١٢ إبراهيم بن يوسف البلبيسي الرفاعي
ولد حوالي ٧٩٥ هـ/ ١٣٩٢ م بفاقوس من شرقية مصر. قرأ قسما من القرآن الكريم على الشيخ محمد الزعيم، ثم انتقل إلى بلبيس حيث أكمله على الشيخ عرفة العمري، وحفظ كتب الفقه والحديث، وتتلمذ على الشهاب البرديني بالقاهرة، وأخذ الفقه والعربية عن القاياتي. درّس ببلدته بلبيس وحج عدة مرات وزار بيت المقدس. كان صداعا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. توفي عام ٨٦٢ هـ/ ١٤٥٨ م. له أرجوزة في المولد النبوي تزيد على أربعمائة بيت. أولها [من الرجز المختلط بالكامل] :
«الحمد لله الحميد الصّمد ... منوّر الأكوان بالممجّد
محمد خير الورى المكمّل ... أهدي إلينا في ربيع الأول
أعلام سعد المصطفى قد نشرت ... في الخافقين تلألأت وتضوّأت
فاح الوجود بنشر عرف المصطفى ... لما مشى ما بين زمزم والصّفا
من قبل نشأة آدم أنواره ... قد سطّرت في العرش لما اختاره»
«١»
١٣ ابن الجيّان الأندلسي الكاتب (أبو عبد الله)
محمد بن محمد بن أحمد الأنصاري، من أهل مرسية. محدّث، راوية، كاتب بليغ رائق الخط كان من أعاجيب الزمان في إفراط القماءة.
وقد ورد اسمه ابن الجنان في بعض المصادر. والأرجح ما أثبتناه «٢» . له ديوان شعر في مديح المصطفى ﷺ . توفي سنة ٦٥٠ هـ/ ١٢٥٢ م، ومدائح نبوية كثيرة أورد منها المقري عددا كبيرا من المخطوطات الشعرية وقد اخترنا له هذه المقطعات [من المجتث] :
«محمد خير هاد ... بحلمه وأناته
стр. 37
محمد خير داع ... بالصدق من كلماته
محمد خير مبد ... لناسنا معجزاته
أكرم به من نبيّ ... همت سما مكرماته
وخصّه الله منه ... بالفضل من تكرماته
لمّا حباه بأوفى ... صلاته في صلاته»
ومنها [من الخفيف] :
«بحبيب القلوب معتمد الخل ... ق أبي القاسم النبيّ الشفيع
قد تشفّعت من ذنوبي إلى ذي ال ... عزّة الواحد العليّ السميع
فاشفع اشفع يا خاتم الرّسل يوم ال ... حشر والمشهد العظيم الفظيع
لظلوم لنفسه قد تناهى ... في الخطايا وكلّ فعل شنيع»
ومنها [من البسيط] :
«يا ربّ إنّ شفيعي من ذنوبي في ... يوم القيامة خير الخلق والنسم
محمد خاتم الرسل المبلّغ لل ... دين الحنيفي والإسلام للأمم
عليه منّي صلاة كلما سجع ال ... حمام فوق غصون البان والسّلم
وبعد ذلك أعداد الجبال ورم ... ل الأرض والطير والحيتان والنّعم»
ومنها [من المجتث] :
«يا ربّ بلّغ سلامي ... لأحمد ذي الشّفاعه
لخاتم الرّسل أعني ... إمام تلك الجماعه
لأبهر الخلق مجدا ... يحكي الصباح نصاعه
لمن صفات علاه ... تعجز أهل البراعه
لمرشد بهداه ... قد فاز عبد أطاعه
فزده يا ربّ فخرا ... وزد محبّيه طاعه»
«١»
стр. 38
١٤ أبو إناس الديلي الكناني
عمه سارية بن زنيم الذي قال فيه الخليفة عمر بن الخطاب (ض) : يا سارية الجبل الجبل. كان أبو إناس شاعرا وهو القائل لرسول الله ﷺ [من الطويل] :
«تعلّم رسول الله أنك قادر ... على كل حاف من تهام ومنجد
ومنها قوله:
وما حملت من ناقة فوق رحلها ... أبرّ وأوفى ذمّة من محمد»
«١»
١٥ أبو بكر الصديق (ض)
واسمه عبد الله بن أبي قحافة. خليفة رسول الله ﷺ ، وصاحب الماثر الكثيرة والمواقف الحاسمة التي كان لها أبعد الأثر في نصرة الدين. توفي عام ١٣ هـ/ ٦٣٤ م وله ثلاث وستون سنة. أخرج سيف والحاكم عن ابن عمر قال: «كان سبب موت أبي بكر وفاة رسول الله ﷺ ، كمد فما زال جسمه يجري حتى مات» . قال يرثي النبي ﷺ [من المتقارب]
«يا عين فابكي ولا تسأمي ... وحقّ البكاء على السيد
على خير خندف عند البلا ... ءأمسى يغيب في الملحد
فصلّى المليك وليّ العباد ... وربّ البلاد على أحمد
فكيف الحياة لفقد الحبيب ... وزين المعاشر في المشهد
فليت الممات لنا كلنا ... وكنا جميعا مع المهتدي»
وله أيضا [من الكامل] :
стр. 39
«وارتعت روعة مستهام واله ... والعظم مني واهن مكسور
أعتيق ويحك إنّ حبّك قد ثوى ... وبقيت منفردا وأنت حسير
يا ليتني من قبل مهلك صاحبي ... غيّبت في جدث عليّ صخور
فلتحدثنّ بدائع من بعده ... تعيابهنّ جوانح وصدور»
وله أيضا [من الوافر] :
«أمين مصطفى بالخير يدعو ... كضوء البدر زايله الظلام»
«١»
١٦ أبو بكر بن عبد الكريم الحلبي الشافعي
المتوفى عام ٨٥٨ هـ/ ١٤٥٤ م. له عدة مدائح نبوية أشهرها القصيدة الوترية في مدح خير البرية «٢» .
١٧ أبو بكر بن علي بن عبد الله الشهير بابن حجة الحموي
ولد بحماه عام ٧٦٧ هـ/ ١٣٦٥ م. زار القاهرة واجتمع بعلمائها وشعرائها ثم رجع إلى بلدته حيث ظل فيها حتى وفاته عام ٨٣٧ هـ/ ١٤٣٣ م. له عدة مؤلفات أهمها قصيدته البديعية وشرحها الذي سماه «خزانة الأدب» . ولتلك القصيدة وذلك الشرح أهمية عظيمة. أما القصيدة فلجودتها بين البديعيات، وأما الشرح فلجمعه طرائف كثيرة من أدب القرن الثامن الهجري. وتقع البديعية في مائة واثنين وأربعين بيتا، إهتم فيها الناظم بضروب البديع أكثر من اهتمامه بالمدح النبوي لذلك جاءت- في رأي البعض- خالية من النفحات الشعرية؛ وإنما ترجع أهميتها إلى الناحية التعليمية، ومطلعها [من البسيط] :
стр. 40
«لي في ابتدا مدحكم يا عرب ذي سلم ... براعة تستهلّ الدمع في العلم»
وفي مديح الرسول ﷺ :
«ومن غدا قسمه التشبيب في غزل ... حسن التخلص بالمختار من قسمي
محمد ابن الذبيحين الأمين أبو ال ... بتول خير نبيّ في اطّرادهم
عين الكمال كمال العين رؤيته ... يا عكس طرف من الكفار عنه عمي
أبدى البديع له الوصف البديع وفي ... نظم البديع حلا ترديده بفمي»
وله قصيدة نبوية أخرى «أمان الخائف» انصرف فيها إلى التعبير عن مشاعره نحو الرسول الكريم. ومطلعها [من الطويل] :
«شدت بكم العشّاق لما ترنّموا ... فغنّوا وقد طاب المقام وزمزم»
وفيها:
«عسى وقفة أو قعدة لابن حجة ... على بابكم يسعى بها وهو محرم
فقد جاء يشكو من ذنوب تعاظمت ... وقدرك في يوم الشفاعة أعظم
وقد ناله في عنفوان شبابه ... هموم وسيف الهمّ للظّهر يقصم
وعارضه قد شاب في زمن الصّبا ... عسى بك من ذا العارض الصعب يسلم
فيا وردنا الصّافي طيور قلوبنا ... عليك إذا ما نابها الضّيم حوّم
عليك سلام نشره كلّما بدا ... به يتغالى الطّيب والمسك يختم»
«١»
١٨ أبو بكر بن محمد بن أبي بكر
الحبيشي الأصل، الحلبي المنشأ والوفاة. بسطامي الطريقة. توفي ٩٣٠ هـ/ ١٥٢٣ م. صنف:
تسلية النفوس الزكية بوفاة محمد ﷺ خير البرية- الكواكب الدرية في
стр. 41
مولد خير البرية- ضوء السراج في أحاديث المعراج «١» .
١٩ أبو جدول الجشمي (شاعر إسلامي)
وكان رئيس قومه. اشترك في معركة حنين ضد المسلمين ووقع أسيرا.
وبينما كان النبي ﷺ يميز الرجال من النساء وقف أبو جرول بين يديه وأنشد [من البسيط] :
«أمنن علينا رسول الله في حرم ... فإنّك المرء نرجوه وننتظر
أمنن على نسوة قد كنت ترضعها ... يا أرجح الناس حلما حين يختبر
فألبس العفو من قد كنت ترضعه ... من أمهاتك إنّ العفو مشتهر
إنّا لنشكر للنّعمى إذا كفرت ... وعندنا بعد هذا اليوم مدّخر
يا خير من مرحت كمت الجياد به ... عند الهياج إذا ما استوقد الشّرر
إنّا نؤمّل عفوا منك تلبسه ... هذي البرية إذ تعفو وتنتصر
فاعف عفا الله عمّا أنت راهبه ... يوم القيامة إذ يهدى لك الظّفر»
فذكّره حين نشأ في هوازن، وبفترة رضاعته فيهم فقال ﵊: «أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لله ولكم. فقالت الأنصار:
وما كان لنا فهو لله ولرسوله. فردت الأنصار ما كان في أيديها من الذراري والأموال» «٢» .
٢٠ أبو الحسن بن سعيد الغرناطي الأندلسي حمة للعالمين]
من ذرية الصحابي عمار بن ياسر، وصاحب كتاب «المرقص والمطرب» . توفي عام ٦٧٣ هـ/ ١٢٣٩ م. له عدة مدائح نبوية. جاء في إحداها [من الكامل] :
«لولا رسول الله لم تدر الهدى ... وبه غدا نرجو النجاة ونسعد
стр. 42
يا رحمة للعالمين بعثت والدّ ... نيا بجنح الكفر ليل أربد
أطلعت صبحا ساطعا فهديت للإ ... يمان إلّا من يحيد ويجحد
لم تخش في مولاك لومة لائم ... حتى أقرّ به الكفور الملحد
ونصرت دين الله غير محاذر ... ودعوت للآخرى الألى قد أسعدوا
ماذا أقول إذا وصفت محمدا ... نفد الكلام ووصفه لا ينفد
فعليك يا خير الخلائق كلّها ... مني التحية والسلام السرمد»
«١»
٢١ أبو زيد الفازازي الأندلسي احب الدعوة الشاملة]
له ديوان شعر في مديح المصطفى ﷺ ذكر بعضه المقري التلمساني في كتابه نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب [من الكامل] :
«كملت بنعت محمد خير الورى ... غرر القصائد كلّها وحجولها
واختصّ دون الأنبياء بدعوة ... وسع العباد عمومها وشمولها
فاضت على الثّقلين منه أشعة ... طلعت وما عقب الطلوع أفولها
فالإنس تعلم أنه مقصودها ... والجنّ توقن أنّه مأمولها
كم آية بالصدق كان ظهورها ... كم آية بالسبق كان نزولها
وكفاك هذا الوحي فهو شهادة ... لمحمد لزم العباد قبولها
جمع الإله المكرمات لأمة ... هذا النبيّ الهاشميّ رسولها»
وفي قصيدة أخرى [من الوافر] :
«إذا أمّلت من مولاك قربا ... فجدّد ذكر خير الأنبياء
وصلّ عليه أوّل كلّ قول ... وآخره بصبح والمساء
فإنّ محمدا أعلى البرايا ... محلا في السيادة والعلاء
لواء الحمد في يمنى يديه ... وكلّ الناس من دون اللواء
فحدّث عن دلائله ففيها ... شفاء للنّهى من كلّ داء»
وينصح طلابه [من مجزوء الكامل] :
стр. 43
ينة الانبياء]
«إعمل باثار النب ... يّ فإنها النور المبين
واقبل نصيحتها ففي ... ها العزّ والشرف المكين
واشدد يمينك بالشّري ... عة إنها السبب المتين
خير البريّة أحمد ... والحقّ يصحبه اليقين
ذو قوة عند الإل ... هـ مقرّب منه مكين
زان النّبيّون الورى ... ومحمد لهم مزين
هاد إلى طرق النّجا ... ة مؤيّد فيها أمين
والهج بمدح الهاشم ... يّ فإنّه الحصن الحصين
ولئن فعلت فلن تفو ... تك بعد ذا دنيا ودين»
«١»
٢٢ أبو السرور بن نور الدين الشعراوي
مصري الولادة والنشأة والوفاة. كان معاصرا للشهاب المقري. له عدة مدائح نبوية، جاء في إحداها [من الخفيف] :
«يا ضياء الوجود يا مظهر النو ... ر اقتباسا من نور ذاتك أسأل
يا مجلّي الظلماء من كلّ كرب ... ليس إلّا على سناك المعوّل
يا رسول الإله يا من يرجّى ... وينادى عند الكروب ويسأل
أنت باب الإله أيّ مريد ... يترجّى دخول بابك يقبل
سيّد الرّسل إنني في عناء ... ليس يخفى عليك بل ليس يجهل»
«٢»
٢٣ أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب
ابن عم الرسول ﷺ وأخوه من الرضاعة، فقد أرضعتهما حليمة السعدية. كان، قبل إسلامه، من أشد الناس إيذاء للمسلمين وللنبي ﷺ ، وقد هجاه، وإلى ذلك أشار حسان بن ثابت بقوله [من الوافر] :
стр. 44
«ألا أبلغ أبا سفيان عنّي ... مغلغلة فقد برح الخفاء
هجوت محمدا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء»
ولما كان الرسول ﷺ في طريقه إلى فتح مكة لقيه أبو سفيان، فأعرض النبي ﷺ عنه، فأشار عليه علي بن أبي طالب (ض) أن يأتيه من قبل وجهه ويقول له ما قال إخوة يوسف، فإنه لا يرضى أن يكون أحد أحسن منه جوابا. وبالفعل فإن أبا سفيان واجه الرسول ﷺ وقال له: تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ [يوسف/ ٩١] . فقال له رسول الله ﷺ : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [يوسف/ ٩٢] .
وهكذا فقد أسلم أبو سفيان عام الفتح، في السنة الثامنة من الهجرة، وحسن إسلامه حتى أنه ما رفع رأسه إلى الرسول ﷺ حياء منه. وخرج مع النبي ﷺ إلى الطائف وحنين ولما انهزم المسلمون يوم حنين كان أبو سفيان أحد السبعة الذين ثبتوا مع الرسول ﷺ حتى رجع إليهم المسلمون، وكانت النصرة لهم. وكان الرسول ﷺ يحبه كثيرا ويقول: «إني لأرجو أن يكون فيه خلف من حمزة بن عبد المطلب» . وشهد له بالجنة.
ولما توفي الرسول ﷺ بكاه أبو سفيان كثيرا ورثاه فقال [من الوافر] :
«أرقت فبات ليلي لا يزول ... وليل أخي المصيبة فيه طول
وأسعدني البكاء وذاك فيما ... أصيب المسلمون به قليل
لقد عظمت مصيبتنا وجلّت ... عشيّة قيل قد قبض الرسول
وأضحت أرضنا مما عراها ... تكاد بنا جوانبها تميل
فقدنا الوحي والتنزيل فينا ... يروح به ويغدو جبرئيل
وذاك أحقّ ما سالت عليه ... نفوس الناس أو كربت تسيل
نبيّ كان يجلو الشّكّ عنّا ... بما يوحى إليه وما يقول
ويهدينا فلا نخش ضلالا ... علينا والرسول لنا دليل
أفاطم إن جزعت فذاك عذر ... وإن لم تجزعي ذاك السبيل
فقبر أبيك سيد كلّ قبر ... وفيه سيد الناس الرسول»
стр. 45
توفي بالمدينة المنورة عام ٢٠ هـ/ ٦٤٠ م وصلى عليه عمر بن الخطاب (ض) «١» .
٢٤ أبو طالب
عم النبي ﷺ وكافله ومربيه ومناصره. كان من أبطال بني هاشم ورؤسائهم، ومن الخطباء العقلاء الأباة. «أخرج ابن عساكر عن جلهمة بن عرفطة قال: قدمت مكة وهم في قحط، فقالت قريش: يا أبا طالب أقحط الوادي وأجدب العيال، فهلم فاستسق. فخرج أبو طالب ومعه غلام كأنه شمس تجلت عنها سحابة، وحوله أغيلمة، فأخذه أبو طالب فألصق ظهره بالكعبة ولاذ الغلام بإصبعه وما في السماء قزعة، فأقبل السحاب من هاهنا وهاهنا، وأغدق واغدودق وانفجر له الوادي وأخصب النادي والبادي. وفي ذلك يقول أبو طالب [من الطويل] :
«وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل»
كان أبو طالب يحمي النبي ﷺ من عداوة قريش، ويرد أذاها عنه.
وقد لقي في ذلك ما يطيق وما لا يطيق، حتى قال للنبي ﷺ في ساعة من أشد ساعات الحرج «أبق على نفسك يا بني ولا تحملني من الألم ما لا أطيق» . فحزن النبي ﷺ وحسب أنه سيخذله وقال له، وهو يهم بمفارقته:
«والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته» . فلم يبرح النبي ﷺ غير قليل حتى ناداه عمه وقال له: «إذهب يا بن أخي فقل ما أحببت فو الله لا أسلمك لشيء أبدا» .
стр. 46
توفي أبو طالب في السنة العاشرة من النبوة عن بضع وثمانين سنة.
ينسب إليه مجموع صغير سمي «ديوان شيخ الأباطح أبي طالب» فيه من الركاكة ما يبرئه عنه. لكن المؤرخين لسيرته ينسبون إليه بعض الأشعار التي يمتدح فيها النبي ﷺ [من الطويل] :
«إذا اجتمعت يوما قريش لمفخر ... فعبد مناف سرّها وصميمها
فإن حصلت أشراف عبد منافها ... ففي هاشم أشرافها وقديمها
وإن فخرت يوما فإنّ محمدا ... هو المصطفى من سرّها وكريمها»
وفي إعلانه حمايته للنبي ﷺ وعصمته له من قريش وبطشها، [قوله من الكامل] :
«والله لن يصلوا إليك بجمعهم ... حتى أوسّد في التراب دفينا
فامض لأمرك ما عليك غضاضة ... أبشر وقرّ بذاك منك عيونا
ودعوتني وعلمت أنك ناصحي ... ولقد دعوت وكنت ثمّ أمينا
وعرضت دينا قد عرفت بأنه ... من خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذاري سبّة ... لوجدتني سمحا بذاك مبينا»
وله قصيدة لامية تعوذ فيها بحرم مكة وبمكانه منها، وتودد فيها أشراف قومه، وهو على ذلك يخبرهم في شعره أنه لن يتخلى عن النبي ﷺ ولن يتركه لشيء حتى يهلك دونه، كما أنه يمتدحه فيها. مطلعها [من الطويل] :
«ولما رأيت القوم لا ودّ فيهم ... وقد قطعوا كل العرى والوسائل»
ومنها في امتداح الرسول ﷺ : ليم عادل]
«لعمري لقد كلفت وجدا بأحمد ... وإخوته دأب المحبّ المواصل
فمن مثله في الناس أيّ مؤمّل ... إذا قاسه الحكام عند التفاضل
حليم رشيد عادل غير طائش ... يوالي إلها ليس عنه بغافل
كريم المساعي ماجد إبن ماجد ... له إرث مجد ثابت غير ناضل
وأيّده ربّ العباد بنصره ... وأظهر دينا حقّه غير زائل
حدبت بنفسي دونه وحميته ... ودافعت عنه بالذّرى والكلاكل»
وهي قصيدة مطولة ينكر أكثرها بعض أهل العلم بالشعر؛ قال ابن
стр. 47
سلام: «زاد الناس في قصيدة أبي طالب وطولت بحيث لا يدرى أين منهاها» . وللشيخ علي جابي شرح على هذه القصيدة «١» .
٢٥ أحمد الأبشيهي
صاحب كتاب «المستطرف» المتوفى عام ٨٥٢ هـ/ ١٤٤٨ م. له مجموعة قصائد نبوية منها قصيدة مطلعها [من الكامل] : كرم الشفعاء]
«حثّ الركاب إلى الجناب الأفضل ... ودع التّعلل بالخلائق وارحل»
وفيها:
«هذا الذي نطق الحصى بيمينه ال ... ميمون تسبيحا فصدّق وانقل
هذا الذي عقد اللواء بمجده ال ... سامي وآدم تحته في محفل
هذا الذي سمع النّدا من ربّه ... يوم القيامة قد قبلت فأقبل
هذا الذي يس من أسمائه ... وكذاك طه بالنداء من العلي
يا أكرم الشفعاء يا خير الورى ... يا منتهى الآمال يا نعم الولي
حاشا نزيلكم يضام وشأنكم ... حفظ الذّمام وعقدكم لم يحلل»
«٢»
стр. 48
٢٦ أحمد بن أبي بكر المرعشي
ولد بمرعش ٧٨٦ هـ/ ١٣٨٤ م وتوفي ٨٧٢ هـ/ ١٤٦٧ م. اشتهر بالفقه والأدب. صنف:
كنوز الفقه- نظم عمدة العقائد للنسفي في أصول الدين- نظم الكنز- تخميس البردة «١» .
٢٧ أحمد بن أحمد بن عثمان الزبيري
الخلوتي الأشعري. كان حيا قبل ١٢٠١ هـ/ ١٧٨٦ م. تولى الإفتاء وكان شاعرا. له تشطير البردة، فرغ من نظمه لتسع بقين من ربيع الأول ١٢٠١ هـ/ ١٧٨٦ م «٢» .
٢٨ أحمد بن أحمد بن محمد القرشي
توفي بمكة المكرمة ١٥ ذي القعدة عام ٨٥٦ هـ/ ١٤٥٢ م ودفن بالمعلاة. أكثر من النظم ومدح النبي ﷺ بقصائد عديدة ومنها قوله [من الطويل] :
«ألا ليت شعري هل أرى لي عودة ... إلى المصطفى فهو البشير محمد
أقبل مثواه وألثم تربه ... وأشكر ربّي عند ذاك وأحمد»
«٣»
٢٩ أحمد بن إسماعيل بن عبد الله المقرىء
كان حيا في القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي. ولد ببغداد
стр. 49
وسكن أصفهان. فقيه، مؤرخ، عالم بالعربية، شاعر. من آثاره:
عقد الدرر- نظم عوامل الجرجاني- كتاب في التاريخ- منسك في الحج- ديوان في مدح النبي ﷺ «١» .
٣٠ أحمد بن إسماعيل النابلسي
ولد عام ٧٤٩ هـ/ ١٣٤٨ م. أتقن علمي الفرائض والعربية ثم قرأ الحديث. درّس في القاهرة ودمشق حيث تولى القضاء. شرع في وضع تفسير كبير. توفي بدمشق عام ٨١٥ هـ/ ١٤١٢ م ودفن بسفح قاسيون. من مصنفاته:
جامع التفسير- شرح الألفية لابن مالك في النحو- الدر المنظوم في سيرة النبي المعصوم «٢» .
٣١ أحمد بن جعفر بن إوريس الكتاني
ولد بفاس عام ١٢٩٣ هـ/ ١٨٧٦ م وتوفي بها عام ١٣٤٠ هـ/ ١٩٢٢ م. له سبعون كتابا ورسالة منها:
المنهج المليح في شرح مقفل الصحيح- المنهل الفسيح على بردة المديح- منتهى المنى والسول في شمائل الرسول- الفيوضات الإلهية على الهمزية البوصيرية- أسهل المسالك على ألفية ابن مالك- ديوان شعر في المدائح النبوية «٣» .
стр. 50
٣٢ أحمد بن الحسين بن أحمد بن سير الناس المالكي
المعروف بالبهلول. ولد وتوفي بطرابلس الغرب ١١١٣ هـ/ ١٧٠١ م.
أديب فقيه. له:
المقامة النورية- البلاغة والآداب السنية- منظومة درة العقائد- منظومة المعينة في مذهب أبي حنيفة- تخميس العياضية في مدح خير البرية «١» .
٣٣ أحمد الحضراوي المكي الشافعي
ولد بالإسكندرية عام ١٢٥٢ هـ/ ١٨٣٦ م. اشتهر بالفقه والحديث والتأريخ والتصوف. توفي بمكة المكرمة عام ١٣٢٧ هـ/ ١٩٠٩ م. من تصانيفه:
تاريخ الأعيان- سراج الأئمة- العقد الثمين في فضائل البلد الأمين- الحصن الأسني والمورد الأهني في شرح أسماء الله الحسنى- قصيدة مطولة: نفحات الرضا والقبول في فضائل زيارة الرسول ﷺ ، مطلعها [من السريع] :
«يا حاديا يحدو لخير الورى ... هيّجت في قلبي من الشوق ناز»
وفيها:
«وأعزم السير إلى من به ... تمحى الخطايا ويقال العثار
المصطفى المختار خير الورى ... وخير من تطوى إليه القفار
وخير من تأتي ملوك الورى ... لبابه بالذّلّ والإنكسار
صلّى عليه الله ما غرّدت ... حمامة الأيك وغنّى الهزار»
«٢»
стр. 51
٣٤ أحمد بن سعيد بن محمد الجريري
ولد بقرية الجرير بالقرب من القيروان بتونس عام ٨١٠ هـ/ ١٤٠٧ م. قرأ القرآن ثم تابع دراسته بالقيروان وتونس حيث تتلمذ لمدة أربع وعشرين سنة على الشيخ أبي القسم بن أحمد البرزالي، كما تتلمذ على عدة شيوخ: ابن عبدوس، عمر بن محمد القلشاني، محمد بن مرزوق وغيرهم. برع في الفقه والعربية والمعاني والبيان والمنطق والفرائض والحساب. حج واستوطن المدينة المنورة حيث تصدر لإقراء الفقه والعربية. توفي بالمدينة عام ٨٤٩ هـ/ ١٤٤٥ م. من نظمه في المديح النبوي قصيدة مطلعها [من البسيط] :
«يا سيدي يا رسول الله يا سندي ... يا عمدتي يا رجائي منتهى أملي
أنت الوجيه الذي ترجى شفاعته ... كن لي شفيعا غدا يا خاتم الرسل»
«١»
٣٥ أحمد شاكر الحكواتي الحموي
ولد بحماة عام ١١٢١ هـ/ ١٧٠٩ م. قرأ القرآن ودرس العلوم والفنون، ومال إلى الأدب. طوّف في البلاد الإسلامية: حلب وبغداد والموصل وطرابلس واللاذقية والقدس ومصر ومكة والمدينة ... حيث كان يجتمع بعلمائها ويأخذ عنهم ثم يمتدحهم. ثم قطن دمشق في الصالحية وأحبه الأهالي وأحبهم.
وفي أواخر عمره اشتغل بالكيمياء فضيع أوقاته وأتلف ماله وأصبح فقيرا، رث الثياب؛ ومع ذلك فقد لازمه الكثيرون من دمشق وغيرها وأخذوا عنه التصوف وبعض الفنون. توفي عام ١١٩٣ هـ/ ١٧٧٩ م ودفن في مقبرة سفح قاسيون بدمشق. له ديوان شعر في ثلاثة مجلدات: «حانة العشاق وريحانة الأشواق» وهو سبعة أبواب:
نظام كلام الحقيقة- مدائح الرسول ﷺ مدح الآل والأصحاب
стр. 52
والأولياء والعارفين- الغراميات والغزل والخمريات- مدائح الأعيان من العلماء والفضلاء- الأحاجي والألغاز- الزجل المشعر والملحون وكل غريب من الفنون.
من شعره في المديح النبوي [من الخفيف] : لعروة الوثقى وسر الوجود]
«أو لست الغياث والعروة الوث ... قى لمستمسك بحبل مصارك
فبما قد أوليت من رتب المج ... د كمالا وما علا من مطارك
وبمسراك حيث صلّيت بالرس ... ل وأهل السماء في إنتظارك
وبما قد حباك ربّك تخصي ... ص كمال لم يرض فيه مشارك
وبعلم من قاب قوسين أدني ... ت إليه قربا لدى جيّارك
وبكشف الحجاب لمّا تدلّى ... لك وصلي وأنت في أسرارك
أنت سرّ الوجود لجة بحر ال ... جود والفضل رشح طامي بحارك
ووجود الأكوان والعرش والكر ... سيّ واللوح من سنا أنوارك
صلّ ربي عليه والآل والصح ... ب جميعا وأنعم وسلّم وبارك»
ولما طلب منه بعض محبيه أن ينظم القصائد في مدح النبي ﷺ أجابهم [من البسيط] :
«تحصى النجوم ولا تحصى مدائحه
ر العلوم]
لولاه ما كان فرض في الهدى وسنن ... ولا لنا لاح من سرّ العلوم علن
ماذا أحصّل فيه بالمديح فلن ... وما أقول إذا ما جئت أمدح من
جبريل خادمه والذكر مادحه
يا رحمة للورى بالنور قد صرمت ... ليل الضلال بها أهل الهدى سلمت
بك ابتدت دورة الإرسال واختتمت ... عليك أزكى صلاة كلما ختمت
بالمسك عادت بتسليم فوائحه»
«١»
стр. 53
٣٦ أحمد بن شرقاوي الحسيني الخلوتي
ولد بالدير عام ١٢٥٠ هـ/ ١٨٣٤ م. إشتهر بالوعظ والإرشاد. توفي عام ١٣١٦ هـ/ ١٨٩٨ م تاركا عدة تاليف:
نصيحة الذاكرين وإرغام المكابرين- المورد الرحماني- الوسيلة الحسنا في نظم أسماء الله الحسنى- شمس التحقيق وعروة أهل التوفيق- تشطير بردة البوصيري «١» .
٣٧ أحمد شوقي
ولد في القاهرة عام ١٢٨٥ هـ/ ١٨٦٨ م من أب كردي وأم تركية. درس في مدرسة المبتديان ثم في المدرسة التجهيزية. ثم التحق بمدرسة الحقوق ثم بمدرسة الترجمة. وفي عام ١٣٠٥ هـ/ ١٨٨٧ م سافر إلى فرنسة لمتابعة دراسته على نفقة الخديوي توفيق بن إسماعيل. وقد اختص بالخديوي عباس حلمي. ولما خلع الخديوي أبعد شوقي عن مصر مدة قضاها في برشلونة.
ولما بدأت الحياة النيابية بمصر عين شوقي عضوا في مجلس الشيوخ. بايعه شعراء العربية بإمارة الشعر في حفلة خاصة أقيمت له في القاهرة ١٣٤٦ هـ/ ١٩٢٧ م. توفي بالقاهرة عام ١٣٥١ هـ/ ١٩٣٢ م. كان متدينا متسامحا واسع الإطلاع، عالج بالإضافة إلى الغزل، المدح، والمواضيع التاريخية، كما نظم الأمثال ووضع مسرحيات عديدة. ديوانه «الشوقيات» في أربعة أجزاء، فيها العديد من المدائح النبوية. أشهر تلك المدائح: نهج البردة والهمزية النبوية.
وقد عارض بهما بردة البوصيري وهمزيته.
مطلع همزيته [من الكامل] :
«ولد الهدى فالكائنات ضياء ... وفم الزمان تبسّم وثناء»
стр. 54
وفيها:
«يا خير من جاء الوجود تحية ... من مرسلين إلى الهدى بك جاؤا
بك بشّر الله السماء فزيّنت ... وتضوّعت مسكا بك الغبراء
يوم يتيه على الزمان صباحه ... ومساؤه بمحمد وضّاء
بك يا ابن عبد الله قامت سمحة ... بالحقّ من حلل الهدى غرّاء
بنيت على التوحيد وهي حقيقة ... نادى بها سقراط والقدماء
والدّين يسر والخلافة بيعة ... والأمر شورى والحقوق قضاء
أنصفت أهل الفقر من أهل الغنى ... فالكلّ في حق الحياة سواء
وإذا سخوت بلغت بالجود المدى ... وفعلت ما لا تفعل الأنواء
وإذا رحمت فأنت أمّ أو أب ... هذان في الدنيا هما الرحماء
يا من له عزّ الشفاعة وحده ... وهو المنزّه ماله شفعاء
لي في مديحك يا رسول عرائس ... تيّمن فيك وشاقهنّ جلاء
أدعوك عن قومي الضعاف لأزمة ... في مثلها يلقى عليك رجاء»
وفي ذكرى المولد النبوي الشريف عام ١٣٢٩ هـ/ ١٩١١ م نظم شوقي قصيدة مطولة فيها ٢١ بيتا في الغزل و ٧٨ بيتا في مدح الرسول ﷺ . جاء فيها [من مجزوء الوافر] :
«نبيّ البرّ والتقوى ... منار الحق معلمه
أبرّ الخلق عاطفة ... وأسمحه وأحلمه
وأصبره لنائبة ... ومحذور يجشّمه
وليّ الأهل والأتبا ... ع والمسكين يطعمه
سحاب الجود راحته ... وفي برديه عيلمه
زكيّ القلب طهّر من ... هوى وغواية دمه
رسول الله لن يشقى ... ببابك من ييمّمه
لواء الحشر بين يد ... يك يوم الدين تقدمه
شفيعا فيه يوم يلو ... ذ بالشفعاء مجرمه
ففي يمناك جنّته ... وفي اليسرى جهنمه
ثراك متى أطيف به ... وأنشقه وألثمه
ففيه الخلق أعظمه ... وفيه الخلق أو سمه»
стр. 55
أما نهج البردة فمطلعها [من البسيط] : فوة البارى ورحمته]
«ريم على القاع بين البان والعلم ... أحلّ سفك دمي في الأشهر الحرم»
وفيها:
«يا لائمي في هواه والهوى قدر ... لو شقّك الوجد لم تعدل ولم تلم
لزمت باب أمير الأنبياء ومن ... يمسك بمفتاح باب الله يغتنم
محمد صفوة الباري ورحمته ... وبغية الله من خلق ومن نسم
ونودي اقرأ تعالى الله قائلها ... لم تتصل قبل من قيلت له بفم
هناك أذّن للرحمن فامتلأت ... أسماع مكة من قدسية النّغم
سرت بشائر بالهادي ومولده ... في الشرق والغرب مسرى النور في الظلم
أتيت والناس فوضى لا تمرّ بهم ... إلا على صنم قد هام في صنم
أسرى بك الله ليلا إذ ملائكه ... والرّسل في المسجد الأقصى على قدم
لما خطرت بهم لفّوا بسيدهم ... كالشّهب بالبدر أو كالجند بالعلم
صلّى وراءك منهم كلّ ذي خطر ... ومن يفز بحبيب الله يأتمم
جبت السماوات أو ما فوقهنّ بهمّ ... على منوّرة درّيّة اللّجم
مشيئة الخالق الباري وصنعته ... وقدرة الله فوق الشّك والتهم
حتى بلغت سماء لا يطار لها ... على جناح ولا يسعى على قدم
وقيل كلّ نبيّ عند رتبته ... ويا محمد هذا العرش فاستلم
يا ربّ هبّت شعوب من منيّتها ... واستيقظت أمم من رقدة العدم
والطف لأجل رسول العالمين بنا ... ولا تزد قومه خسفا ولا تسم
يا ربّ أحسنت بدء المسلمين به ... فتمّم الفضل وامنح حسن مختتم»
«١»
стр. 56
٣٨ أحمد بن صالح بن أحمد بن صدقة المعروف بالوراق الخلوتي الحلبي
ولد عام ١١٢٣ هـ/ ١٧١١ م. كان في شبابه يتعاطى صناعة القصب.
ومنذ عام ١١٤٨ هـ/ ١٧٣٥ م انتقل إلى باب أموي حلب الشرقي واشتغل ببيع الورق، فعرف منذ ذلك الوقت بالوراق. كان يتردد على أفاضل حلب طلبا للعلم والتحصيل، فأخذ العربية عن الشيخ محمد الحموي، والفقه والعقائد عن الشيخ قاسم النجار، والبديع عن الشيخين قاسم اليكرجي وابن الزمار.
وأجازه علّامة بغداد صالح البغدادي، وسمع معظم صحيح البخاري عن المحدث محمد بن الطيب المغربي، وأخذ المصطلح والأدب والمعاني والبيان عن الشيخ علي الميقاتي بأموي حلب.
توفي عام ١١٨٩ هـ/ ١٧٧٥ م ودفن في مقبرة جامع البختي تجاه تكية بابا بيرم. له عدة قصائد نبوية. ففي قصيدة نظمها في التوسل. أشرف الخلق وسيد الأواخر والأوائل جاء قوله [من الكامل] : طهر الاكوان من دنس الورى]
«ومحاجري ترعى النجوم وربما ... أربت على الطوفان في عبراتها
لم يرقها إلا التكمّل من ثرى ... دار يفوح المسك من عتباتها
دار الذي وسع البريّة فضله ... وله اليد البيضا على ساداتها
أعني به طه الذي بجنابه ... لاذت جميع الخلق في شدّاتها
جبلت على الخلق العظيم طباعه ... من ذا يباريه بحسن صفاتها
قد طهّر الأكوان من دنس الرّدى ... وأزال ما قد كان من شبهاتها
وبه النجاة من الشدائد كلّها ... وخلاص أهل الكرب من كرباتها
تالله ما وصلت لعبد نعمة ... إلا وكان هو الممدّ لذاتها
مولاي يا ختم الرسالة جد على ... نفس أضرّ الذنب في حالاتها
ما لي سواك وأنت أكرم شافع ... في المذنبين مشفّع لنجاتها
صلّى عليك الله ما هبّت صبا ... سحرا فهاج الصّبّ من نفحاتها
وكذا على الآل الكرام وصحبك ال ... أطهار من كرمت بطيب ذواتها
стр. 57
أبدا على مرّ الجديد مسلما ... لأنال حسن الختم من بركاتها»
وفي قصيدة ثانية [من مجزوء الكامل] : طب دائرة النبين]
«واجل الكروب بمدح ط ... هـ المصطفى نور البصائر
الفاتح البرّ الرؤ ... وف محمد زاكي العناصر
والعاقب الماحي الذي ... ضاءت بمبعثه الدياجر
ذي المعجزات الباهرا ... ت ومن غدا للغيّ باتر
يا قطب دائرة النبيي ... ن الكرام أولي الماثر
يا سيد الكونين يا ... من لم يزل للحقّ ناصر
يا رحمة الله التي ... قد نالها باد وحاضر
مولاي يا كنز العفا ... ة ومن غدا بالعفو آمر
عفوا رسول الله عن ... ذنب بان الورّاق حائر
إني استجرت بجاهك ال ... أحمى المنيع من المضائر
وأنال في الآخرى شفا ... عتك التي تمحو الكبائر
فلأنت أكرم شافع ... حيث القلوب لدى الحناجر
فاقبل ضراعة عاجز ... حين الشدائد غير صابر
صلّى عليك وسلّم ال ... رحمن ما لمحت نواظر»
«١»
٣٩ أحمد بن عبد الله البري الحنفي المدني
أجله خلقت الجنة والنار]
كان حيا بالمدينة المنورة عام ١٠٦٩ هـ/ ١٦٥٨ م. اشتهر بالنظم والنثر له في المديح النبوي عدة قصائد، جاء في إحداها [من البسيط] :
«محمد أحمد المحمود مشهده ... لقاصد أسهدته طول أسفار
خير الوجود الذي لولاه ما خلقت ... جنات عدن وروضات بأنهار
رقّي إلى الدوحة العلياء في نسب ... كما ترقّى سماء ذات أنوار
فكان كالقاب أو أدنى بحيث سما ... إلى مكان على العليا بمقدار
стр. 58
رأى هلال السّما نعلا لأخمصه ... وشمسها هبطت قدرا بأغوار
والشهب شعّت وأضواء بها ذهبت ... حتى تحيّر منها كلّ سيّار
والوحي أفرغ في قلب له انقلبت ... أصنام كفر بناها جهل كفّار
وشاهد النور من حجب الجلال وعن ... ربّ الوجود تلقّى نصّ أسرار
رآه معدن حق للحقائق إذ ... رأى سناء له في ذاته سار
وغير ذلك من إظهار مكرمة ... له يدلّ عليه صدق آثار
صلّى عليه إله العرش ما سجعت ... حمائم فوق أفنان وأشجار»
«١»
٤٠ أحمد بن عبد الله الواعظ المكي
تلميذ ابن حجر الهيتمي والمتوفى عام ١٠٧٧ هـ/ ١٦٦٦ م. له عدة مدائح نبوية جاء في إحداها [من الرجز] : صل مبنى الكون في التعيين والايجاد]
«هيهات لم يبرح يروم نظرة ... من حضرة الإسعاف والإسعاد
من حضرة المختار طه أصل مب ... نى الكون في التعيين والإيجاد
من نور ذي العرش الرفيع كنهه ... تواتر قد جاء بالآحاد
فاعجب له ختما نبيا أولا ... قد جاء بالتحقيق في الإسناد
الواضح الحقّ الصحيح حسبما ... حرّره أئمة الإرشاد
ممهّد الشرع القويم للورى ... مبيّن الميعاد والإيعاد
وبعد أن زان جمال وجهه ... وجوده جاء الكمال الهادي
فأنت كهف المرتجين في الورى ... وغيرهم من زمر القصّاد
وأنت باب الله كلّ من أتى ... من غيره يسام بالإبعاد
وأنت مقصودي وأنت موئلي ... وعمدتي في السّهل والشّداد
صلّى عليك الله ما تلألأت ... صفاتك البيض على السّواد»
«٢»
стр. 59
٤١ أحمد بن عبد الحي الحلبي
أصله من حلب. رحل إلى فاس وتوفي هناك عام ١١٢٠ هـ/ ١٧٠٨ م.
صوفي أديب وشاعر. من مؤلفاته:
الدر النفيس والنور الأنيس في مناقب مولانا إدريس بن إدريس- كشف اللثام عن نعم الله تعالى ونعم رسوله ﷺ السيف الصقيل في الإنتصار لمدح الرب الجليل- الحلل السندسية في مقامات الأحمدية القدسية- ديوان شعر كبير في المدائح النبوية «١» .
٤٢ أحمد بن عبد الخالق الزمزمي الحفظي
أديب يماني، شافعي. توفي بعد ١٢٩٢ هـ/ ١٨٧٥ م. له شعر فيه عدة مدائح نبوية أهمها تشطير البردة وتصديرها وتعجيزها» .
٤٣ أحمد بن عبد الرحيم الطهطاوي
ولد بطهطا بمصر عام ١٢٣٣ هـ/ ١٨١٨ م. تعلم في الأزهر واحترف التعليم، ثم انتقل إلى تحرير جريدة الوقائع المصرية. وظل في هذا المنصب حتى وفاته بالقاهرة عام ١٣٠٢ هـ/ ١٨٨٥ م. من مؤلفاته:
نهاية القصد والتوسل في فهم قولة الدور والتسلسل في علم الكلام- وسيلة المجيز- رسالة في العروض والقوافي- نظم المقصود في الصرف- ديوان في المدائح النبوية، وقد رتبه على حروف المعجم «٣» .
стр. 60
٤٤ أحمد بن عبد العال الشهير بابن عبد العال
ولد عام ٧٧٣ هـ/ ١٣٧١ م بسنوفا من المنطقة الغربية بمصر. حضر دروس القاضيين: العماد إسماعيل الباريني والكمال جعفر والشيخ عمر الطريني. كان يتردد إلى القاهرة حيث درس على عدة مشايخ منهم إسحاق بن محمد التميمي الخليلي. توفي أحمد بعد عام ٨٣٨ هـ/ ١٤٣٤ م. له ديوان شعر في مديح المصطفى ﷺ سماه «الجوهر الثمين في مدح سيد المرسلين» «١» .
٤٥ أحمد بن عبد العزيز بن محمد المقدسي مس التقي]
روى عنه ابن عساكر، أنه لما سمع البيتين التاليين [من البسيط] :
«يا خير من دفنت بالقاع أعظمه ... فطاب من طيبهنّ القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ... فيه العفاف وفيه الجود والكرم»
نظم قصيدة نبوية ضمنها البيتين السابقين [من البسيط] :
«أقول والدمع من عينيّ منسجم ... لمّا رأيت جدار القبر يستلم
والناس يغشونه باك ومنقطع ... من المهابة أو داع فملتزم
فما تمالكت أن ناديت من حرق ... في الصدر كادت لها الأحشاء تضطرم
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه ... فطاب من طيبهنّ القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ... فيه العفاف وفيه الجود والكرم
وفيه شمس التّقى والدين قد غربت ... من بعد ما أشرقت من نورها الظلم
حاشا لوجهك أن يبلى وقد هديت ... في الشرق والغرب من أنواره الأمم
لقيت ربّك والإسلام صارمه ... ماض وقد كان بحر الكفر يلتطم
فقمت فيه مقام المرسلين إلى ... أن عزّ فهو على الأديان يحتكم
стр. 61
لئن رأيناه قبرا إنّ باطنه ... لروضة من رياض الخلد تبتسم
طافت به من نواحيه ملائكة ... تغشاه في كلّ يوم ثم تزدحم
لو كنت أبصرته حيا لقلت له ... لا تمش إلّا على خدي لك القدم
إن مات أحمد فالرحمن خالقه ... حيّ ونعبده ما أورق السّلم»
«١»
٤٦ أحمد بن عبد القوي الربعي الشهير بكمال الدين
ناظر قوص بمصر ورئيسها في زمنه. بنى قبة على الضريح النبوي.
اشتهر بالأدب لا سيما الشعر. توفي عام ٦٨٦ هـ/ ١٢٨٧ م. من مدائحه النبوية [من الطويل] :
«أنخ، هذه والحمد لله يثرب ... فبشراك قد نلت الذي كنت تطلب
فعفّر بهذا التّرب وجهك إنّه ... أحقّ به من كلّ طيب وأطيب
وقبّل ربوعا حولها قد تشرّفت ... بمن جاورت والشيء بالشيء يحبب
وسكّن فؤادا لم يزل باشتياقه ... إليها على جمر العضا يتقلّب
وكفكف دموعا طالما قد سفحتها ... وبرّد جوى نيرانه تتلهّب»
«٢»
٤٧ أحمد بن عبد اللطيف البربير الحسيني
ولد بدمياط بمصر عام ١١٦٠ هـ/ ١٧٤٧ م وبها نشأ. ثم رحل إلى بيروت. توفي بدمشق عام ١٢٢٨ هـ/ ١٨١٣ م. كان أديبا شاعرا وناثرا. له:
مقامات البربير- الشرح الجلي على بيتي الموصلي- بديعية- ديوان شعر «٣» .
стр. 62
٤٨ أحمد بن عبد المعطي
كان حيا بالبلد الحرام عام ٧٦٤ هـ/ ١٣٦٢ م. له عدة قصائد نبوية منها لامية مطلعها [من البسيط] : احب كل المحاسن والكمالات]
«كم أقطع العمر في قيل وفي قال ... وكم أزيّن أقوالي وأفعالي»
وفيها:
«والله مالي سوى جاه الرسول به ... أرجو النجاة غدا من شرّ أهوال
فلن أضيع وخير الخلق لي سند ... جعلته عمدتي في كلّ أحوالي
فهو الحبيب الذي ما خاب آمله ... بمدحه نلت مقصودي وآمالي
محمد خاتم للرّسل أوّلهم ... وهو الشفيع لنا من هول أوجال
والله أكّد عهد الأنبياء له ... منهم بنصر وتصديق وإجلال
قالوا نعم وأقرّوا طائعين له ... سبحان من خصّهم منه بإفضال
الله جمّله والله كمّله ... خلقا وخلقا عظيما أيّ إكمال
كلّ المحاسن حاز المصطفى شرفا ... والله قد خصّه بالمنصب العالي»
«١»
٤٩ أحمد بن عبد الملك العزازي
ولد بقرية عزاز ٦٢٧ هـ/ ١٢٣٠ م. شركسي الأصل. كان تاجرا بقيسارية جركس من سواحل الشام. توفي بالقاهرة عام ٧١٠ هـ/ ١٣١٠ م ودفن بسفح جبل المقطم. له ديوان شعر فيه عدة قصائد نبوية منها واحدة على غرار بانت سعاد، مطلعها [من البسيط] :
«دمي بأطلال ذات الخال مطلول ... وجيش صبري مهزوم ومغلول»
ومنها:
«محمد المصطفى الهادي ومن شهدت ... بصدق دعواه توراة وإنجيل
стр. 63
أوفى النبيين برهانا ومعجزة ... وخير من جاءه بالوحي جبريل
كانت رسالته للرسل خاتمة ... وللنبوات تتميم وتكميل
فضائل لرسول الله واضحة ... وفي الفضائل معلوم ومجهول
سلّ الإله به سيفا لملته ... وذلك السيف حتى الحشر مسلول
هل يبتغى بالقوافي رفع رتبته ... وفيه لله قرآن وتنزيل
أم هل نروم بها تعظيمه وله ... من المهيمن تعظيم وتبجيل»
«١»
٥٠ أحمد بن عبد الوهاب بن أحمد الخياط
الجرجاوي المالكي. المتوفى عام ١٢٥٤ هـ/ ١٨٣٨ م. اشتهر بالشعر من آثاره تشطير البردة «٢» .
٥١ أحمد بن عبية المقدسي
ولد عام ٨٣١ هـ/ ١٤٢٧ م بالقدس وتلقى العلوم العقلية والنقلية فيها، ثم ولي قضاءها. رحل إلى دمشق حيث درّس ووعظ بالجامع الأموي. توفي بدمشق عام ١٩٠٥ هـ/ ١٤٩٩ م ودفن بمقبرة باب الصغير.
له ديوان شعر يحتوي عدة قصائد نبوية منها [من الكامل] : يث الكتائب]
«ما مخلصي في الحبّ من شرك الهوى ... إلا بمدح المصطفى المأمون
زين الأعارب في القراع وفي القرى ... ليث الكتائب لم يخف لمنون
بدر تبدّى في حنين للوغى ... فسبى عداه بصارم وحنين
في البأس ما في الناس مثل محمد ... كلا ولا في الحسن والتمكين
هو فاتح كالحمد أول سورة ... وجميع أهل القرب كالتأمين»
«٣»
стр. 64
٥٢ أحمد العروسي المغربي
المدفون بالزاوية الحمراء من بلاد المغرب الأقصى. له وسيلة المتوسلين وفيه عدة قصائد نبوية منها قصيدة مطلعها [من السريع] :
«يا خير خلق الله يا أحمد ... صلّى عليك الملك السّيّد
أنت الذي كلمه ربّه ... في مشهد ما فوقه مشهد»
وفي قصيدة ثانية [من البسيط] :
«قف بالركاب فهذا الرّبع والدار ... لاحت عليك من الأحباب أنوار
بشراك بشراك قد لاحت قبابهم ... إنزل فقد نلت ما تهوى وتختار
هذا الحبيب الذي أدناه خالقه ... ليلا وقد ضربت للناس أستار
هذا الشريف الذي سادت به مضر ... هذا الذي تربه كالمسك معطار
بادر وسلّم على أنوار روضته ... العزم سيف فلا تشغلك أعذار
صلّى عليه إله العرش ما سجعت ... ورق وما نفحت في الروض أزهار»
وفي أخرى قوله [من الطويل] :
«أبي القاسم المبعوث للخلق رحمة ... رسول الهدى جالي الصّدا الأطهر الأنقى
أجلّ النبيين الكرام مزّية ... وللفضل أرقاهم وأكثرهم سبقا
وأعلاهم قدرا وأرفعهم سنّى ... وأوفاهم عهدا وأعذبهم نطقا
وأعظمهم جاها وأنداهم يدا ... وأثبتهم جأشا وأعلاهم مرقى
وأكملهم عقلا وأكثرهم حبا ... وأحسنهم خلقا وأعظمهم خلقا
وأطهر خلق الله ذاتا وعنصرا ... فتبّا لشانيه وسحقا تلا سحقا»
«١»
٥٣ أحمد بن علي بن عبد القدوس المعروف بالشناوي
أبو المواهب المصري. ولد بمصر عام ٩٧٥ هـ/ ١٥٦٧ م وتوفي بالمدينة المنورة ١٠٢٨ هـ/ ١٦١٩ م. له:
стр. 65
- الإرشاد إلى سبيل الرشاد- الإقليد الفريد في تجريد التوحيد- السطعات الأحمدية في روايح مدايح الذات المحمدية- ديوان شعر «١» .
٥٤ أحمد بن علي العسقلاني (ابن حجر)
مصري المولد والمنشأ والوفاة (٧٧٣- ٨٥٢ هـ/ ١٣٧٢- ١٤٤٩ م) .
حافظ، محدث، مؤرخ، أديب وشاعر. له أكثر من ١٥٠ مصنفا في الحديث والتاريخ والأدب والفقه والأصول بالإضافة إلى ديوان شعر. من مصنفاته:
أسباب النزول- الإصابة في تمييز الصحابة- أطراف الصحيحين البخاري ومسلم- البداية والنهاية- الإعلام بمن ولي مصر في الإسلام- تخريج الأربعين النووية.
في ديوانه عدة قصائد نبوية جاء في إحداها [من الكامل] : حيى التوحيد والايمان]
«وذممت من يهوى جفاء محبّه ... وسلكت مدحا في النبيّ حميدا
إصدح بمدح المصطفى واصدع به ... قلب الحسود ولا تخف تفنيدا
واقصد له واسأل به تعط المنى ... وتعيش مهما عشت فيه سعيدا
خير الأنام فمن أوى لجنابه ... لا بدع إن أضحى به مسعودا
المجتبى الهادي الذي منهاجه ... حاز الكمال ومهّد التمهيدا
بالحق أرسله الإله إلى الورى ... فغدا المطيع لما يقول رشيدا
صلّى عليك وسلّم الله الذي ... أحيا بك الإيمان والتوحيدا»
وفي أخرى [من الطويل] :
«تعوّدت مدحا في النبيّ وإنما ... لكلّ امرىء من دهره ما تعوّدا
أبو القاسم المختار من نسل هاشم ... وأزكى الورى نفسا وأصلا ومحتدا
نبيّ براه الله أشرف خلقه ... وأسماه إذ سمّاه في الذّكر أحمدا
فأكرم به عبدا صفيّا ممدّحا ... وأنعم به مولى وفيّا محمدا»
«٢»
стр. 66
٥٥ أحمد بن علي بن عمر بن صالح المنيني
ولد في منين بالقرب من دمشق عام ١٠٨٩ هـ/ ١٦٧٨ م. أصل أجداده من إحدى قرى طرابلس الشام. نشأ بدمشق وأصبح من مشاهير أدبائها وعلمائها. توفي بدمشق عام ١١٧٢ هـ/ ١٧٥٩ م. له:
الفتح الوهبي في شرح تاريخ العتبي- فتح القريب- الإعلام بفضائل الشام- الفرائد السنية في الفوائد النحوية- شعر فيه جودة وفيه عدة مدائح نبوية سماها «النسمات السحرية في مدح خير البرية» وهي تسع وعشرون قصيدة مرتبة على حروف المعجم- مواهب المجيب في نظم ما يختص بالحبيب [من الكامل] :
«ذهبت به الأشواق تقتاد الحشا ... وتؤمّ من جدث النبيّ ملاذا
ذاك الجناب الأفيح الأحمى الذي ... لاذت به الرّسل الكرام لياذا
ذو المعجزات الغرّ والآي التي ... ملكت قلوب أولي النّهى استحواذا
ذخر الأنام بيوم حشر مسهم ... فيه البلا والخطب عمّ وآذى
ذكر من الرحمن جاء بمدحه ... فمن الذي هذي المراتب حاذى»
وفي قصيدة ثانية [من الخفيف] :
«لذ بجاه الذي أجار الغزاله ... وله بالبهاء تعنو الغزاله «١»
لا ترد غير منهل من حماه ... فأياديه بالنّدى هطّاله
لاح بدرا للعالمين منيرا ... وله الله قد أتمّ كماله
لاذت الأنبيا به يوم هول ... دهش الناس مذ رأوا أهواله
لطفت ذاته فشفّت بنور ... ظلّ يمحو إن قام يمشي ظلاله
لمن العيس في الهجير ترامت ... تتفيّا ظلّ العقيق وضاله
لك يا خير مرسل تتهادى ... في سراها أعطافها المياله
стр. 67
لمع البرق من ضريحك وهنا ... فغدونا نذري الدموع المذله «١»
لبّثتنا عنه خطوب زمان ... لم نجد عن قيودها من إقاله «٢»
لكن القلب واثق برجاء ... منك يدني إلى المنى آماله»
«٣»
٥٦ أحمد بن علي القلقشنري الشافعي
ولد بقلقشندة قرب القاهرة عام ٧٥٦ هـ/ ١٣٥٥ م. نزل القاهرة واشتهر أمره هناك. توفي عام ٨٢١ هـ/ ١٤١٨ م. من مؤلفاته:
صبح الأعشى في قوانين الإنشا ١٤ مجلدا- نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب- حلية الفضل وزينة الكرم- عدة قصائد نبوية منها لامية على غرار بانت سعاد ومطلعها [من البسيط] : ير خلق الله جميعا]
«سيف العيون على العشاق مسلول ... وصارم اللحظ مسنون ومصقول»
وفيها:
«محمد خير خلق الله قاطبة ... ومن ونت عن معانيه الأقاويل
وأعظم الخلق عند الله منزلة ... ومن له في الورى قدر وتبجيل
توراة موسى به قد بشّرت ودعت ... وقد أتى بعد بالتبشير إنجيل
إني أؤمّل ما أرجو بطلعته ... فوجهه النّيّر المأمون مأمول
ماذا أقول وما في زخرف الشعرا ... من بعد ما فصّلت حم تنزيل
بيت القصيد وخير الرسل خاتمهم ... ومن له في بديع الحسن تكميل
فالأنبيا خلعة أنت الطراز لها ... حقا وأنت لها تاج وإكليل
وقد أضاءت بك الأكوان قاطبة ... فنور وجهك في الأكوان قنديل
стр. 68
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه ... أنت المراد وأنت القصد والسّول
قصدت جاهك لا أرجو سواه ولي ... في باب عزّك ترديد وتطفيل
وليس لي عمل أرجو النجاة به ... والعفو عند رسول الله مأمول
ولن يضيق رسول الله جاهك بي ... فإنّه لجميع الخلق مبذول»
وله قصيدة نبوية عمد فيها إلى التوراة بسور القرآن الكريم [من البسيط] : فيع الكل يوم المحشر]
«عوّذت حبّي بربّ الناس والفلق ... المصطفى المجتبى الممدوح بالخلق
إخلاص وجدي له والعذر يقلقني ... تبّت يدا عاذل قد جاء بالملق
هذا له كوثر والدين شرعته ... والمصطفى من قريش ديّن وتقي
في كلّ عصر ترى آياته كثرت ... أضحى تكاثرها في سائر الأفق
وعند قارعة فهو الشفيع لنا ... والعاديات من الأجفان في طلق
يا عالي القدر رفقا مسّني ضرر ... فالله قد خلق الإنسان من علق
إنّي بغاشية لولاك يا أملي ... أنت الشفيع إلى الأعلى وخير تقي
فالجنّ والإنس في خير ببعثته ... هذا ونوح به أنجي من الغرق
وفي المعارج معراج الرسول علا ... حقا وفي حاقّة كنز لمخترق
والله مرسله في نون بشّره ... والملك خيّره حتى رأى ولقي
تبارك الله من بالنور كلّله ... قد أفلح الحجّ لمّا زاره فوقي
وعزّ من فضّلت في مدحه سور ... نبيّنا المصطفى الهادي إلى الطرق
يا أيها الأنبيا طه ختامكم ... ويا ابن مريم خذ من مسكه العبق
لاذوا بكهف لهم سبحان خالقه ... حتى أتى الأمر بعد الخوف والفرق
فالركن والحجر حقا قد أضاء له ... وذاك دعوة إبراهيم ذي الخلق
والله ربي برعب الرعد ينصره ... مسير شهر بلا سيف ولا درق
كلّ النّسا لم تلد مثل الرسول إذا ... فينا وفي آل عمران ولم تطق
أعطيت خاتمة من سورة البقرة ... لم يعطها أحد فيما مضى وبقي
فأنت فاتحة الأنبا وخاتمهم ... وكلّهم قد أتوا بالودّ والملق
والقلقشندي محبّ قال سيرته ... في مدح خير الورى الممدوح بالخلق
فاقبل هدية عبد أنت مالكه ... وانظر إليه فإنّ العبد في قلق
стр. 69
صلّى عليك إله العرش ما طلعت ... ورقا على فنن والورق في الورق»
«١»
٥٧ أحمد بن علي بن محمد الحسني الفاسي
ولد بمكة عام ٧٥٤ هـ/ ١٣٥٣ م. وسمع بها من العز بن جماعة ومن الفقيه خليل المالكي ومن اليافعي. ثم رحل إلى القاهرة وأخذ عن علمائها، فبرع في اللغة والمعاني والبيان والأدب والأحكام. توفي بمكة عام ٨١٩ هـ/ ١٤١٦ م ودفن بالمعلاة. صنف في مسائل كثيرة مع نظم ونثر. وله مدائح نبوية كثيرة مجموعة في ديوان «٢» .
٥٨ أحمد بن عيسى المرشدي
قاضي مكة، المتوفى عام ١٠٤٧ هـ/ ١٦٣٧ م. من آثاره تخميس همزية أم القرى في مدح خير الورى للصنهاجي «٣» .
٥٩ أحمد بن القاسم الإشبيلي (أبو العباس)
فقيه، كاتب، أديب، الشهير بابن القصير، له عدة مدائح نبوية، منها تخميس بديع جاء فيه، وهو من [مشطور الكامل] ولم يستخدم المشطور إلّا للرجز:
«ألله أكرم أحمدا تكريما
فغدا رسولا للعباد كريما
стр. 70
فاشكر غفورا للذنوب رحيما
أرضى النبيّ بقوله تعليما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما
أعظم به من مرسل قد بشّرا
بوجوده البشر السعيد ويسّرا
لليسر فهو أجلّ مبعوث يرى
بهداه أمته زهت بين الورى ... صلّوا عليه وسلموا تسليما
من جاء بالقرآن معجزة له
أعيا الورى من بعده أو قبله
ألله كرّمه وفضّل فضله
وأجلّ منه فرعه وأصله ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما
يكفيه أن يتلى اسمه ويكرّر
مع إسم خالقه إذا ما يذكر
هذا الذي بمقاله لا يفجر
أبدا ولا لخلافه يتصوّر ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما
العبد أسرف يا نبيّ الله
في الذنب ساه عن تقاه لا هي
فاشفع له من مذنب أوّاه
يرجو كريما منك جمّ الجاه ... صلوا عليه وسلموا تسليما»
«١»
٦٠ أحمد بن محمد بن أحمد المقري القرشي
ولد عام ٩٩٢ هـ/ ١٥٨٤ م بمدينة تلمسان، ونشأ فيها. تتلمذ على عمه الشيخ سعيد. ثم ارتحل إلى فاس عام ١٠١٣ هـ/ ١٦٠٤ م فكان خطيبها
стр. 71
وقاضيها. وبعد وفاة شيخه محمد الهواري ١٠٢٢ هـ/ ١٦١٣ م تقلد المقري منصب الإفتاء. وبين عام ١٠٢٧ هـ/ ١٦١٧ م و ١٠٤١ هـ/ ١٦٣١ م كان يتردد بين الحجاز والشام وفلسطين ومصر. توفي بمصر ودفن بمقبرة المجاورين.
أهم مؤلفاته:
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب- روضة الآس- شرح مقدمة ابن خالدون- أزهار الرياض في أخبار عياض- الدر الثمين في أسماء الهادي الأمين- فتح المتعال في مدح النعال (نعال النبي ﷺ .
وكان المقري قد وصف رحلته الحجازية وذكر فيها ما كان يضمره من محبة للرسول ﷺ وشوق للديار المقدسة [من الكامل] : تأخذه في الله لومة لائم]
«لا طاب عيشي أو أحلّ بطيبة ... أفق به خير الأنام محمد
يا ليتني بلّغت لثم ترابه ... فيزاد سعدا من بنعمى يسعد
عيني شكت رمدا وأنت شفاؤها ... من دائها ذاك الثّرى لا الإثمد
يا خير خلق الله مهما غبت عن ... عليا مشاهدها فقلبي يشهد
لولا رسول الله لم ندر الهدى ... وبه غدا نرجو النجاة ونسعد
يا رحمة للعالمين بعثت والدن ... يا بجنح الكفر ليل أربد
لم تخش في مولاك لومة لائم ... حتى أقرّ به الكفور الملحد
ونصرت دين الله غير محاذر ... ودعوت في الآخرى الألى قد أصعدوا
ولقيت من حرب الأعادي شدة ... لو كابدوها ساعة لتبددوا
ماذا أقول إذا وصفت محمدا ... نفد الكلام ووصفه لا ينفد
فعليك يا خير الخلائق كلّها ... مني التحية والسلام السرمد»
وفي قصيدة ثانية [من مجزوء الوافر] :
«فأنت دليل من عميت ... عليه مسالك السّبل
وإنّك شافع برّ ... وموئلنا من الوهل
وإنك خير مبتعث ... وإنّك خاتم الرّسل
فيا أزكى الورى شرفا ... وشافيهم من العلل
ويا أندى الأنام يدا ... وأكرم ناصر وولي
стр. 72
فأنت ملاذ معتصم ... وأنت عماد متّكل
عليك صلاة ربّك ج ... لّ في الغدوات والأصل»
وفي ثالثة [من الكامل] :
«هذا الرؤوف بجاره ونزيله ... هذا سراج الله في تنزيله
هذا الذي لا ريب في تفضيله ... هذا حبيب الله وابن خليله
هذا ابن باني البيت أول مسجد»
«١»
٦١ أحمد بن محمد الحملاوي
(١٢٧٣- ١٣٥١ هـ/ ١٨٥٦- ١٩٣٢ م) . تخرّج بدار العلوم بالقاهرة ثم بالأزهر، وزاول المحاماة الشرعية مدة. وعمل في التدريس حتى عام ١٣٤٧ هـ/ ١٩٢٨ م حيث كان أستاذا للغة العربية بدار العلوم. وضع كتبا مدرسية منها:
شذا العرف في فن الصرف- زهر الربيع في المعاني والبيان والبديع- مورد الصفا في سيرة المصطفى- ديوان شعر أكثره مدائح نبوية «٢» .
٦٢ أحمد بن محمد بن العباس المغربي
فقيه كاتب، له عدة قصائد نبوية منها تخميس بديع [من مشطور الكامل] :
«ألله زاد المصطفى تعظيما
стр. 73
وقضى له التفضيل والتقديما
وأنا له شرفا لديه جسيما
فهو المتمّم فخره تتميما ... صلوا عليه وسلموا تسليما
صلوا على بدر بدا من يثرب
فأضاء بالأنوار أقصى المغرب
وجلا عن الدنيا دياجي الغيهب
فبدا لنا نهج الرشاد قويما ... صلوا عليه وسلموا تسليما
صلّوا على من فخره لا ينفد
صلوا على من فضله لا يجحد
أنّى وكتب الرسل طرّا تشهد
تنبي اليهود بفضله والروما ... صلوا عليه وسلموا تسليما
صلّوا على من قد حمى عنّا الأذى
ومن الغواية والضلالة أنقذا
صلوا على من ذكره نعم الغذا
وبمدحه نروي القلوب الهيّما ... صلوا عليه وسلموا تسليما»
وله تخميس آخر مطلعه [من مشطور الكامل] :
«يا أمة الهادي النبيّ المصطفى
بالله لو كنا نعامل بالوفا
متنا عليه حسرة وتلهّفا
حتى نؤدي حقّه المحتوما ... صلوا عليه وسلموا تسليما»
«١»
стр. 74
٦٣ أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن الخلوف الحميري
ولد بقسنطينة بالجزائر عام ١٨٢٩ هـ/ ١٤٢٥ م. ذهب به والده صغيرا إلى مكة المكرمة فجاور هناك مدة، ثم انتقل به إلى بيت المقدس حيث حفظ القرآن الكريم وكتبا جمة في فنون الأدب والفقه؛ ولازم الشيخ أبا القاسم النويري وأخذ عنه مختلف العلوم. ثم سافر إلى القاهرة وأخذ عن العز بن عبد السلام. واستقر أخيرا بالمغرب مع تردده إلى القاهرة واجتماعه بعلمائها المشهورين كالسخاوي صاحب كتاب الضوء اللامع. توفي أحمد بتونس عام ٨٩٩ هـ/ ١٤٩٤ م ودفن بتربة سيدي محرز بن خلف. له ديوان شعر خاص بمدح الحضرة النبوية يدل على تعلقه الشديد بالجناب النبوي الشريف «١» .
٦٤ أحمد بن محمد بن علي الدنيسري الشهير بابن العطار
ولد بقرية دنيسر قرب ماردين بالجزيرة عام ٧٤٦ هـ/ ١٣٤٥ م. نشأ في القاهرة وتوفي بها عام ٧٩٤ هـ/ ١٣٩٢ م. من مصنفاته:
نزهة الناظر في المثل السائر- لطائف الظرفاء- نظم كثير معظمه في المدائح النبوية: عنوان السعادة في المدائح النبوية- فرائد الإعصار في مدح النبي المختار- الموشحات النبوية «٢» .
٦٥ أحمد بن محمد بن علي الشهير بابن الهائم
يرجع نسبه إلى العباس بن مرداس السلمي. ولد بالمنصورة بمصر عام
стр. 75
٧٩٨ هـ/ ١٣٩٦ م ودرس فيها أولا ثم في القاهرة حيث أخذ عن علمائها ولا سيما القاضي عيسى الأقفهسي وشمس الدين الجندي وشمس الدين القرشي والزركشي. حج وامتدح النبي ﷺ بعدة قصائد أنشد بعضها بين يديه ﷺ .
وخمّس البردة. درّس بالمدرسة الشيخونية بالقاهرة. توفي بالمنصورة عام ٨٨٧ هـ/ ١٤٨٢ م. له ديوان شعر معظمه في مديح المصطفى ﷺ من غرر مدائحه [من البسيط] : هف العصاة]
«أذكت بروق الحمى من مهجتي لهبا ... فأنشأت مقلتي من جفنها سحبا
يا نازلين بقلبي طاب منزلكم ... ويا عريب الحمى حييتم عربا
في كلّ يوم أنادي رسم ربعكم ... يا ربع ليلى لقد هيّجت لي الطربا
ما للغريب الذي شطّ المزار به ... عن الأحبّة إلا سيّد الغربا
كهف العصاة مغيث المستغيث به ... محمد المصطفى أعلا الورى نسبا
من أطلع الله من لألاء غرّته ... بدرا وأنزل في أوصافه كتبا
به هدى الله أقواما أعزّ بهم ... دينا أذلّ به الأوثان والنصبا
يا سيدا قد رقى السبع الطباق إلى ... أن جاوز الرسل والأملاك والحجبا
أرجو شفاعتك العظمى إذا زفرت ... لظّى وصالت على أصحابها غضبا
يا ربّ صلّ على الهادي وعترته ... وصحبه الأتقياء السادة النّجبا
ما لاح وجه صباح من لثام دجّى ... ورنّحت عذبات البان ريح صبا»
«١»
٦٦ أحمد بن محمد بن علي بن جعفر البغدادي
كان كثير الأموال، حسن الأخلاق، معظما عند الدولة. إمتدح المعتصم خليفة بغداد، ثم قدم دمشق فسكنها، وحظي عند صاحبها الملك الناصر وامتدحه. بنى في دمشق المدرسة السامرية التي دفن فيها عام