← Тараджим

Тараджим · id 23679

معجم أعلام شعراء المدح النبوي

محمد أحمد درنيقة

Полный текст (433 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وقاضيها. وبعد وفاة شيخه محمد الهواري ١٠٢٢ هـ/ ١٦١٣ م تقلد المقري منصب الإفتاء. وبين عام ١٠٢٧ هـ/ ١٦١٧ م و ١٠٤١ هـ/ ١٦٣١ م كان يتردد بين الحجاز والشام وفلسطين ومصر. توفي بمصر ودفن بمقبرة المجاورين. أهم مؤلفاته: نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب- روضة الآس- شرح مقدمة ابن خالدون- أزهار الرياض في أخبار عياض- الدر الثمين في أسماء الهادي الأمين- فتح المتعال في مدح النعال (نعال النبي ﷺ . وكان المقري قد وصف رحلته الحجازية وذكر فيها ما كان يضمره من محبة للرسول ﷺ وشوق للديار المقدسة [من الكامل] : تأخذه في الله لومة لائم] «لا طاب عيشي أو أحلّ بطيبة ... أفق به خير الأنام محمد يا ليتني بلّغت لثم ترابه ... فيزاد سعدا من بنعمى يسعد عيني شكت رمدا وأنت شفاؤها ... من دائها ذاك الثّرى لا الإثمد يا خير خلق الله مهما غبت عن ... عليا مشاهدها فقلبي يشهد لولا رسول الله لم ندر الهدى ... وبه غدا نرجو النجاة ونسعد يا رحمة للعالمين بعثت والدن ... يا بجنح الكفر ليل أربد لم تخش في مولاك لومة لائم ... حتى أقرّ به الكفور الملحد ونصرت دين الله غير محاذر ... ودعوت في الآخرى الألى قد أصعدوا ولقيت من حرب الأعادي شدة ... لو كابدوها ساعة لتبددوا ماذا أقول إذا وصفت محمدا ... نفد الكلام ووصفه لا ينفد فعليك يا خير الخلائق كلّها ... مني التحية والسلام السرمد» وفي قصيدة ثانية [من مجزوء الوافر] : «فأنت دليل من عميت ... عليه مسالك السّبل وإنّك شافع برّ ... وموئلنا من الوهل وإنك خير مبتعث ... وإنّك خاتم الرّسل فيا أزكى الورى شرفا ... وشافيهم من العلل ويا أندى الأنام يدا ... وأكرم ناصر وولي

стр. 72

فأنت ملاذ معتصم ... وأنت عماد متّكل عليك صلاة ربّك ج ... لّ في الغدوات والأصل» وفي ثالثة [من الكامل] : «هذا الرؤوف بجاره ونزيله ... هذا سراج الله في تنزيله هذا الذي لا ريب في تفضيله ... هذا حبيب الله وابن خليله هذا ابن باني البيت أول مسجد» «١» ٦١ أحمد بن محمد الحملاوي (١٢٧٣- ١٣٥١ هـ/ ١٨٥٦- ١٩٣٢ م) . تخرّج بدار العلوم بالقاهرة ثم بالأزهر، وزاول المحاماة الشرعية مدة. وعمل في التدريس حتى عام ١٣٤٧ هـ/ ١٩٢٨ م حيث كان أستاذا للغة العربية بدار العلوم. وضع كتبا مدرسية منها: شذا العرف في فن الصرف- زهر الربيع في المعاني والبيان والبديع- مورد الصفا في سيرة المصطفى- ديوان شعر أكثره مدائح نبوية «٢» . ٦٢ أحمد بن محمد بن العباس المغربي فقيه كاتب، له عدة قصائد نبوية منها تخميس بديع [من مشطور الكامل] : «ألله زاد المصطفى تعظيما

стр. 73

وقضى له التفضيل والتقديما وأنا له شرفا لديه جسيما فهو المتمّم فخره تتميما ... صلوا عليه وسلموا تسليما صلوا على بدر بدا من يثرب فأضاء بالأنوار أقصى المغرب وجلا عن الدنيا دياجي الغيهب فبدا لنا نهج الرشاد قويما ... صلوا عليه وسلموا تسليما صلّوا على من فخره لا ينفد صلوا على من فضله لا يجحد أنّى وكتب الرسل طرّا تشهد تنبي اليهود بفضله والروما ... صلوا عليه وسلموا تسليما صلّوا على من قد حمى عنّا الأذى ومن الغواية والضلالة أنقذا صلوا على من ذكره نعم الغذا وبمدحه نروي القلوب الهيّما ... صلوا عليه وسلموا تسليما» وله تخميس آخر مطلعه [من مشطور الكامل] : «يا أمة الهادي النبيّ المصطفى بالله لو كنا نعامل بالوفا متنا عليه حسرة وتلهّفا حتى نؤدي حقّه المحتوما ... صلوا عليه وسلموا تسليما» «١»

стр. 74

٦٣ أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن الخلوف الحميري ولد بقسنطينة بالجزائر عام ١٨٢٩ هـ/ ١٤٢٥ م. ذهب به والده صغيرا إلى مكة المكرمة فجاور هناك مدة، ثم انتقل به إلى بيت المقدس حيث حفظ القرآن الكريم وكتبا جمة في فنون الأدب والفقه؛ ولازم الشيخ أبا القاسم النويري وأخذ عنه مختلف العلوم. ثم سافر إلى القاهرة وأخذ عن العز بن عبد السلام. واستقر أخيرا بالمغرب مع تردده إلى القاهرة واجتماعه بعلمائها المشهورين كالسخاوي صاحب كتاب الضوء اللامع. توفي أحمد بتونس عام ٨٩٩ هـ/ ١٤٩٤ م ودفن بتربة سيدي محرز بن خلف. له ديوان شعر خاص بمدح الحضرة النبوية يدل على تعلقه الشديد بالجناب النبوي الشريف «١» . ٦٤ أحمد بن محمد بن علي الدنيسري الشهير بابن العطار ولد بقرية دنيسر قرب ماردين بالجزيرة عام ٧٤٦ هـ/ ١٣٤٥ م. نشأ في القاهرة وتوفي بها عام ٧٩٤ هـ/ ١٣٩٢ م. من مصنفاته: نزهة الناظر في المثل السائر- لطائف الظرفاء- نظم كثير معظمه في المدائح النبوية: عنوان السعادة في المدائح النبوية- فرائد الإعصار في مدح النبي المختار- الموشحات النبوية «٢» . ٦٥ أحمد بن محمد بن علي الشهير بابن الهائم يرجع نسبه إلى العباس بن مرداس السلمي. ولد بالمنصورة بمصر عام

стр. 75

٧٩٨ هـ/ ١٣٩٦ م ودرس فيها أولا ثم في القاهرة حيث أخذ عن علمائها ولا سيما القاضي عيسى الأقفهسي وشمس الدين الجندي وشمس الدين القرشي والزركشي. حج وامتدح النبي ﷺ بعدة قصائد أنشد بعضها بين يديه ﷺ . وخمّس البردة. درّس بالمدرسة الشيخونية بالقاهرة. توفي بالمنصورة عام ٨٨٧ هـ/ ١٤٨٢ م. له ديوان شعر معظمه في مديح المصطفى ﷺ من غرر مدائحه [من البسيط] : هف العصاة] «أذكت بروق الحمى من مهجتي لهبا ... فأنشأت مقلتي من جفنها سحبا يا نازلين بقلبي طاب منزلكم ... ويا عريب الحمى حييتم عربا في كلّ يوم أنادي رسم ربعكم ... يا ربع ليلى لقد هيّجت لي الطربا ما للغريب الذي شطّ المزار به ... عن الأحبّة إلا سيّد الغربا كهف العصاة مغيث المستغيث به ... محمد المصطفى أعلا الورى نسبا من أطلع الله من لألاء غرّته ... بدرا وأنزل في أوصافه كتبا به هدى الله أقواما أعزّ بهم ... دينا أذلّ به الأوثان والنصبا يا سيدا قد رقى السبع الطباق إلى ... أن جاوز الرسل والأملاك والحجبا أرجو شفاعتك العظمى إذا زفرت ... لظّى وصالت على أصحابها غضبا يا ربّ صلّ على الهادي وعترته ... وصحبه الأتقياء السادة النّجبا ما لاح وجه صباح من لثام دجّى ... ورنّحت عذبات البان ريح صبا» «١» ٦٦ أحمد بن محمد بن علي بن جعفر البغدادي كان كثير الأموال، حسن الأخلاق، معظما عند الدولة. إمتدح المعتصم خليفة بغداد، ثم قدم دمشق فسكنها، وحظي عند صاحبها الملك الناصر وامتدحه. بنى في دمشق المدرسة السامرية التي دفن فيها عام

стр. 76

٦٩٦ هـ/ ١٢٩٦ م. له شعر منه عدة مدائح نبوية «١» . ٦٧ أحمد بن محمد المبارك كان مفتي المالكية بقسنطينة بالجزائر، وشيخ الطريقة الشاذلية فيها. توفي عام ١٢٧٠ هـ/ ١٨٥٤ م. له: كتاب في شمائل الرسول ﷺ ومعجزاته- عدة قصائد نبوية عارض فيها مدائح نبوية مشهورة «٢» . ٦٨ أحمد بن محمد بن محمد المعروف بابن جزي الكلبي ابن ابن بطوطة. قرأ على والده ولازمه كما قرأ على بعض معاصري أبيه. شارك في عدة فنون من أدب وخط ورواية وشعر وفقه. تولى القضاء في عدة مدن أندلسية. ففي عام ٧٦٠ هـ/ ١٣٥٨ م تولى قضاء غرناطة. وفي عام ٧٨٢ هـ/ ١٣٨٠ م عين أستاذا وخطيبا للجامع الأعظم بغرناطة. وظل في منصبه حتى وفاته عام ٧٨٥ هـ/ ١٣٨٣ م. من آثاره: تقييد في الفقه على كتاب والده المسمى بالقوانين الفقهية- رجز في الفرائض- من بديع نظمه تصديره أعجاز قصيدة أمرىء القيس؛ ومطلعها [من الطويل] : «أقول لعزمي أو لصالح أعمالي ... (ألا عم صباحا أيها الطلل البالي) » ومنها في مدح الرسول ﷺ : «ومذ وثقت نفسي بحبّ محمد ... (هصرت بغصن ذي شماريخ ميّال) ألا ليت شعري هل تقول عزائمي ... (لخيلي كرّي كرة بعد إجفال) فأنزل دارا للرسول نزيلها ... (قليل هموم ما يبيت بأوجال)

стр. 77

فطوبى لنفس جاورت خير مرسل ... (بيثرب أدنى دارها نظر عالي) ومن ذكره عند القبول تعطّرت ... (صبا وشمال في منازل قفّال) جوار رسول الله مجد مؤثّل ... (وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي) أبان سبيل الرشد إذ سبل الهدى ... (يقلن لأهل الحلم ضلّا بتضلال) لأحمد خير العالمين انتقيتها ... (وريضت فذلّت صعبة أيّ إذلال) » وإنّ رجائي أن ألاقيه غدا ... (ولست بمقليّ الخلال ولا قالي) فأدرك آمالي وما كلّ آمل ... (بمدرك أطراف الخطوب ولا آلي) » «١» ٦٩ أحمد بن محمد بن موسى الأندلسي المعروف بابن العريف الصنهاجي. ولد عام ٤٨١ هـ/ ١٠٨٨ م وتوفي ٥٣٦ هـ/ ١١٤٢ م بمراكش. كان من كبار الصالحين والأولياء المتورعين. جمع بين الزهد والعبادة، وبين العناية بالقراآت وجمع الروايات والاهتمام بطرقها وحملتها. له: محاسن المجالس- مطالع الأنوار ومنابع الأسرار- نظم فيه عدة مدائح نبوية. جاء في إحداها [من البسيط] : «شدّوا المطيّ وقد نالوا المنى بمنى ... وكلّهم بأليم الشوق قد باحا سارت ركائبهم تندى روائحها ... طيبا بما طاب ذاك الوفد أشباحا نسيم قبر النبيّ المصطفى لهم ... روح إذا شربوا من ذكره راحا يا واصلين إلى المختار من مضر ... زرتم جسوما وزرنا نحن أرواحا إنّا أقمنا على عذر وعن قدر ... ومن أقام على عذر كمن راحا» وفي قصيدة ثانية [من الكامل] : «صلّى الإله على النبيّ الهادي ... ما لاذت الأرواح بالأجساد صلّى على المختار أحمد ربّه ... ما استمسكت نار بطيّ زناد صلّى على خير الأنام محمد ... من خصّه بالنور والإرشاد

стр. 78

صلّى الإله على رسول خاتم ... ختم النبوّة بالكتاب الهادي صلّى على ماحي الضلال إلهه ... ما غرّدت طير على الأعواد» «١» ٧٠ أحمد بن محمد بن يوسف المصري الشافعي المعروف بابن العجمي المتوفى عام ٨٤٠ هـ/ ١٤٣٦ م. له: بلاغ المحدث الراوي وعناية المستمع القاري- ديوان شعر في المدائح النبوية «٢» . ٧١ أحمد بن يحيى بن أبي بكر التلمساني المعروف بأبي حجلة. ولد بتلمسان عام ٧٢٥ هـ/ ١٣٢٥ م. حج مع والديه وإخوته، ونزل دمشق ثم مصر. اشتهر بمكارم الأخلاق، ومهر في الأدب لا سيما الشعر. تولى في القاهرة مشيخة الصوفية بجامع صهريج منجك. توفي عام ٧٧٦ هـ/ ١٣٧٥ م. له أكثر من ثمانين مصنفا وخمسة دواوين وسبع أراجيز أغلبها في المدائح النبوية» . ٧٢ أحمد بن يحيى بن فضل الله القرشي العمري ولد عام ٧٠٠ هـ/ ١٣٠٠ م. مؤرخ، حجة في معرفة الممالك والمسالك وخطوط الأقاليم والبلدان، رائد في الترسل والإنشاء، غزير المعرفة بالتاريخ لا سيما تاريخ ملوك المغول من عهد جنكيز خان إلى عصره. درّس بالقاهرة ودمشق، وبرع في الأصول والفقه والآداب. تولى

стр. 79

كتابة السر في القاهرة ثم في دمشق. له: مسالك الأبصار في ممالك الأنصار- الدائرة بين مكة والبلاد- مختصر قلائد العقيان- النبذة الكافية في معرفة الكتابة والقافية- فواصل السمر في فضائل آل عمر- نفحة الروض- دمعة الباكي- صبابة المشتاق في المدائح النبوية في أربع مجلدات [من الكامل] : لطيب بن الطيب] «هذا رسول الله جدّوا نحوه ... تجدوا النوال الجمّ والخلق الأبي هذا رسول الله هذا أحمد ... هذا النّقيّ الجيب هذا مطلبي هذا صباح المهتدي هذا ربي ... ع المجتبي هذا شفيع المذنب هذا المصفّى من سلالة آدم ... الطّيّب ابن الطّيّب ابن الطيب شرفت به آباؤه وأتت به ... أبناؤه والكلّ مثل الكوكب واختاره الله المهيمن ربّه ... وحباه بالقربى وعزّ المنصب آتاه في المعراج فضلا لم يكن ... لسواه من دون البرية قد حبي يا معشر العشّاق هذا أنتم ... وحبيبكم والليل داجي الغيهب قوموا انظروا وتمتّعوا بجماله ... وتأمّلوا فجماله لم يحجب» «١» ٧٣ أحمد بن يوسف بن محمد الزعيفريني ولد بدمشق عام ٧٦٧ هـ/ ١٣٦٦ م وتوفي عام ٨٣٠ هـ/ ١٤٢٧ م. برع في النظم. له ديوان شعر فيه عدة مدائح نبوية. جاء في إحداها [من الكامل] : «هذا الشفاء من السقام حقيقة ... لا ما روى بقراط أو جاليس سرّ إذا ما الراح سرّت أنفسا ... دارت على الأرواح منه كؤوس شرف به خصّ النبيّ محمد ... دون الورى فمديحه تقديس جدعت أنوف المشركين ونكّست ... بصفاته للملحدين رؤوس وعلا به من قبل آدم رتبة ... حسدا عليها قد هوى إبليس» «٢»

стр. 80

٧٤ أحمد بن يونس بن سعيد الحميري ولد بقسنطينة بالجزائر عام ٨١٣ هـ/ ١٤١٠ م. ونشأ بها فحفظ القرآن وتفقه، وأخذ العربية والمنطق والحديث والطب عن محمد بن محمد بن عيسى وأبي القاسم البرزالي وقاسم الهزميري وابن غلام الله القسنطيني. وفي طريقه إلى الحج أخذ عن البساطي وابن حجر والعز بن عبد السلام وابن الديري. درّس في مكة والمدينة حيث توفي عام ٨٧٨ هـ/ ١٤٧٤ م ودفن بالبقيع. له ديوان شعر فيه عدة مدائح نبوية مطلع إحداها [من البسيط] : «يا أعظم الخلق عند الله منزلة ... ومن عليه الثّنا في سائر الكتب» «١» ٧٥ إوريس بن موسى القرطبي برع في العربية والأدب نثرا ونظما. درّس بقرطبة حتى سقوطها بيد الإسبان، ثم انتقل إلى سبته يدرّس ويعظ حتى وفاته عام ٦٤٧ هـ/ ١٢٤٩ م. من شعره بديعية مخمّسة في مدح الرسول ﷺ ؛ جاء فيها [من الكامل] : «أهلا بكم يا أهل هذا النادي ... أهل اعتقاد الوعد والميعاد أهدوا الصلاة إلى النبيّ الهادي ... وصلوا السلام له مع الآباد يندى نسيما مذكرا تسنيما وهو أول الشفعاء يوم المحشر ... وسواه بين تقدّم وتأخّر بهت الحضور لهول ذاك المحضر ... والكلّ في الخطب العميم الأكبر قد هيّمت ألبابهم تهييما ذاك المقام الأشهر المحمود ... هو للنبيّ محمد موعود فيه الشفاعة ذخرها موجود ... درك المراد وحوضه المورود فضل الكليم به وإبراهيما

стр. 81

صلّى الإله على الذي صلّى عليه ... عشرا بواحدة يزكّيها لديه وأراه في الدارين قرّة ناظريه ... يا قاصدين إلى وصولكم إليه راجين من أرج القبول نسيما» «١» ٧٦ أسعد بن محمد بن إسماعيل شيخ الإسلام المتوفى ١١٦٦ هـ/ ١٧٥٣ م. له تخميس القصيدة الهمزية في المدائح النبوية للبوصيري وشرحها «٢» . ٧٧ إسماعيل بن محمد بن عبدوس الدهان كان حيا بنيسابور في عصر ياقوت الحموي. أنفق ماله على الأدب ودرس على إسماعيل بن حماد الجوهري، فبرع في علوم اللغة والنحو والعروض. واختص بالأمير أبي الفضل الميكالي، ومدحه بشعر كثير. ثم مال إلى الزهد والإعراض عن الدنيا وزخرفها وشهرتها. له ديوان شعر كبير فيه عدة مدائح نبوية. جاء في بعضها [من الطويل] : «أيا خير مبعوث إلى خير أمة ... نصحت وبلّغت الرسالة والوحيا فلو كان في الإمكان سعي بمقلتي ... إليك رسول الله أفنيتها سعيا» ولما أزمع الحج وزيارة الرسول ﷺ جاشت نفسه بمدحة فيها [من الوافر] : «أتيتك راجلا ووددت أنّي ... ملكت سواد عيني أمتطيه ومالي لا أسير على الماقي ... إلى قبر، رسول الله فيه» «٣»

стр. 82

٧٨ الأسود بن مسعود الثقفي من الصحابة الذين وفدوا إلى رسول ﷺ ، ونظم شعرا في مدحه ﷺ : [من البسيط] : «أمسيت أعبد ربّي لا شريك له ... ربّ العباد إذا ما حصل اليسر أنت الرسول الذين ترجى فواضله ... عند القحوط إذا ما أخطأ المطر» «١» ٧٩ أصيد بن سلمة السلمي وقع أسيرا بيد المسلمين الذين اقتادوه إلى النبي ﷺ ، فلما رآه رق له وعرض عليه الإسلام فأسلم. وكان لأصيد أب شيخ كبير فبلغه ذلك فكتب إليه [من الكامل] : «من راكب نحو المدينة سالما ... حتى يبلّغ ما أقول لأصيدا أتركت دين أبيك والشّمّ العلى ... أودوا وتابعت الغداة محمدا» فاستأذن أصيد النبيّ ﷺ في جوابه فأذن له، فكتب إليه: «إنّ الذي سمك السماء بقدرة ... حتى علا في ملكه وتوحّدا بعث الذي لا مثله فيما مضى ... يدعو لرحمته، النبيّ محمدا ضخم الدسيقة كالغزالة وجهه ... قرنا تأزّر بالمكارم وارتدى فدعا العباد لدينه فتتابعوا ... طوعا وكرها مقبلين على الهدى» فلما قرأ الوالد كتاب ابنه أقبل إلى النبي ﷺ فأسلم «٢» . ٨٠ الأمين العاصمي له عدة مدائح نبوية منها قصيدة جاء فيها [من مجزوء الكامل] :

стр. 83

كرم الضيف] «قد كان يقري ضيفه ... كرما ويحفظ جاره ويجالس المسكين يؤ ... ثر قربه وجواره الفقر كان رداءه ... والجوع كان شعاره يلقى بغرّة ضاحك ... مستبشرا زوّاره بسط الرداء كرامة ... لكريم قوم زاره ما كان مختالا ولا ... مرحا يجرّ إزاره قد كان يركب بالرّدي ... ف من الخضوع حماره في مهنة هو أو صلا ... ة ليله ونهاره فتراه يحلب شاة من ... زله ويوقد ناره ما زال كهف مهاجري ... هـ ومكرما أنصاره برّا بمحسنهم مقي ... لا للمسيء عثاره يهب الذي تحوي يدا ... هـ لطالب إيثاره زكّى عن الدنيا الدّن ... يّة ربّه مقداره جعل الإله صلاته ... أبدا عليه نثاره» «١» ٨١ أنس بن زنيم الكناني ذكر ابن إسحاق المغازي، أن عمرا بن سالم الخزاعي خرج في أربعين راكبا يستنصرون رسول الله رسول الله ﷺ ، على قريش؛ فأنشده [من الرجز] : «لا همّ إني ناشد محمدا ... عهد أبينا وأبيه الأتلدا» ثم قال: يا رسول الله إن أنس بن زنيم هجاك. فأهدر رسول الله ﷺ دمه. فبلغه ذلك فقدم عليه معتذرا، وكلّمه فيه نوفل بن معاوية الديلي الذي قال له: أنت أولى بالعفو، ومن منا لم يؤذك ولم يعادك. وكنا في الجاهلية لا ندري ما نأخذ وما ندع، حتى هدانا الله بك، وأنقذنا من الهلكة. فقال النبي ﷺ : قد عفوت عنه. فقال: فداك أبي وأمي.

стр. 84

وقد أنشد أنس الرسول ﷺ قصيدة مدحه بها. جاء فيها [من الطويل] : «تعلّم رسول الله أنك قادر ... على كلّ حي من تهام ومنجد تعلم رسول الله أنك مدركي ... وأن وعيدا منك كالأخذ باليد ونبّي رسول الله أني هجوته ... فلا رفعت سوطي إليّ إذا يدي سوى أنني قد قلت يا ويح فتية ... أصيبوا بنحس لا يطاق وأسعد فما حملت من ناقة فوق رحلها ... أبرّ وأوفى ذمّة من محمد أحثّ على خير وأوسع نائلا ... إذا راح يهتزّ اهتزاز المهنّد وأكسى لبرد الحال قبل احتذائه ... وأعطى برأس السابق المتجرّد» وهذه القصة تروى لسارية بن زنيم الكناني، كما تروى لأسيد بن أبي إياس «١» . ٨٢ أيمن بن محمد الغرناطي ولد بتونس، قدم القاهرة. كان كثير الهجاء والوقيعة. حج وجاور بالمدينة المنورة حوالي عام ١٠٣٠ هـ/ ١٦٢٠ م. تاب والتزم أن يمدح النبي ﷺ حتى الممات فوفى بذلك، وسمى نفسه عاشق النبي ﷺ . أرسل إليه حاكم تونس يطلب منه العودة إلى بلده، ويرغّبه فيه، فأجاب: «إني لو أعطيت ملك المشرق والمغرب لم أرغب عن جوار رسول الله ﷺ » . له عدة قصائد في مديح المصطفى ﷺ ، جاء في إحداها [من الطويل] : «محمد المحمود في كلّ موطن ... أبو القاسم المختار من خير معدن نبيّ إذا أبصرت غرّة وجهه ... تيقّنت أنّ العزّ عزّ المهيمن لك الله من بدر إذا الشمس قابلت ... محيّاه قالت إنّ ذا طالع سني»

стр. 85

وقال أيضا يفخر بسيد الكائنات [من الطويل] : «ألا أيّها الباكي على ما يفوته ... من الحظّ في الدنيا جهلت وما تدري على فوت حظ من جوار محمد ... حقيق بأن تبكي إلى آخر العمر ستدري إذا قمنا وقد رفع اللوا ... وأحمد هادينا إلى موقف الحشر من الفائز المغبوط في يوم عرضه ... أجار النبيّ المصطفى أم أخو الوفر؟» وفي أخرى يعلن رغبته الصادقة في المجاورة [من الطويل] : «فررت من الدنيا إلى ساكن الحما ... فرار محبّ عائذ بحبيبه لجأت إلى هذا الجناب وإنّما ... لجأت إلى سامي العماد رحيبه» «١»

стр. 86

حرف الباء

стр. 87

٨٣ برهان الدين القيراطي الشافعي المتوفى عام ٧٨١ هـ/ ١٣٧٩ م. في عام ٧٦٤ هـ/ ١٣٦٢ م نظم قصيدة نبوية مطولة على غرار بانت سعاد ومطلعها [من البسيط] : «جرح الجفون بقذف المدح تعديل ... والحبّ شاهده المجروح مقبول» وفيها: «توجّهي برسول الله ينقذني ... في العرض إن راعني من يومه طول مقام أحمد محمود إذا عظمت ... يوم المعاد على الخلق التهاويل له بأمته في يوم حشر هم ... شغل وكلّ امرىء بالنفس مشغول وفي شفاعته الكبرى غداة غد ... للخلق في الفصل تقريب وتعجيل حتى إذا ما دعا الرحمن قال له ... قل ما تشاء فمسموع ومقبول سل تعط واشفع تشفّع في العباد ... وقل يسمع فكلّ الذي تختار مفعول وبعد أن يذكر العديد من معجزاته وماثره ﷺ يقول: في الخلق قد رفع الرحمن ذكرك إذ ... مع إسمه اسمك مقرون وموصول بك الرسالة يا خير الورى ختمت ... ونالها منك تكريم وتفضيل» «١»

стр. 88

٨٤ بكر بن جبلة بن وائل بن الجلاح الكلبي وفد على النبي ﷺ وأنشده أبياتا امتدحه فيها. ومنها [من الطويل] : «أتيت رسول الله إذا جاء بالهدى ... فأصبحت بعد الحمد لله أوجرا وودّعت لذّات القداح وقد أرى ... بها سددا عمري وللهو أضورا فامنت بالله العليّ مكانه ... وأصبحت للأوثان ما عشت منكرا» «١»

стр. 89

حرف التاء

стр. 90

٨٥ تاج الدين بن أحمد بن إبراهيم المدني المالكي المعروف بابن يعقوب، قاضي مكة وإمام المالكية فيها. اشتهر بالنثر والنظم. توفي بمكة ٨ ربيع الأول ١٠٦٦ هـ/ ١٦٥٥ م وشيعه أكابر مكة إلى مدفنه بالمعلاة. له: بيان التصديق في العقائد- تطبيق المحو بعد الصحو على قواعد الشريعة والنحو- الفواتح القدسية والفوائح العطرية- ديوان شعر في مديح الرسول ﷺ سماه «جواهر التاج في مديح صاحب المعراج» . منه قصيدة نظمها عام ١٠٥٤ هـ/ ١٦٤٤ م عام زيارته للمقام الشريف جاء فيها [من البسيط] : يد الخلائق من إنس وجان] «إنّ الذنوب وإن جلّت فإنّ لها ... إيتاء ساحة طه سيّد البشر فشدّ حزم مطايا قصده وأنخ ... ببابه والثم الأعتاب واعتذر وقف تجاه شريف الوجه منه وقل ... أسندت ظهري من وزري إلى وزر ولذ بمن تفد الأملاك محدقة ... به كما تحدق الهالات بالقمر وناد يا نفس هذا البحر منهله ... عذب الورد روى صفوا بلا كدر واستمطري غيث سحب الجود من يده ... واذري المدامع لا تبقي ولا تذري فهو اشفيع المرجّى يوم لا أحد ... سواه يشفع من خوف ومن خطر أسرى به الله ليلا ثم قرّبه ... وأمّ في ليلة الإسراء كلّ سري وشرّف الملأ الأعلى وجاوزه ... يخبّ من خلع التشريف في حبر ساد الخلائق من جن ومن ملك ... والرسل والناس من بدو ومن حضر كم معجزات له جلّت وأعظمها ... ما أفحم البلغاء اللّسن بالحصر

стр. 91

أغناه عن مدح المدّاح قاطبة ... ما كان من ذاك في الآيات والسّور فيا نبيّ الهدى وافيت مرتجيا ... منك الذي جاء في القرآن والأثر أرجوه منك ومالي غير حبّك قد ... جعلته في معادي خير مدّخر» وله في التوسل برسول الله ﷺ لضرّ نزل به فشفي منه [من الرمل] : «لذ بطه في جميع النّوب ... وأنخ نجب الرجا واحتسب وادعه إن مسّك الضّرّ الذي ... عجزت عنه الأطبا تطب قائلا يا ﵀ ويا ... كاشف الغمّ المجلّي الكرب يا رسول الله يا من خصّه ... مجتبيه بزكيّ النّسب أنا يا خير الورى مستشفع ... بك عند الله فاشفع تجب في شفا دائي وأمراضي التي ... أوهنت عظمي وأوهت عصبي لا تخيّب أملي يا سيدي ... لذنوبي ولسوء الأدب فأنا عبد مسيء مذنب ... مستقيل عثرتي فاستجب ولك الحلم الذي تيّاره ... لم تكدّره ذنوب المذنب» «١» ٨٦ تقي الدين شبيب سمع من ابن روزبة. كان أديبا شاعرا وطبيبا كحّالا. توفي عام ٦٩٥ هـ/ ١٢٩٥ م. له قصيدة مطولة عارض بها بانت سعاد «٢» .

стр. 92

حرف الجيم

стр. 93

٨٧ الجروو بن المعلّى بن العلاء كان نصرانيا. قدم مع وفد عبد القيس إلى النبي ﷺ ، فدعاه إلى الإسلام فأسلم وحسن إسلامه. استشهد عام ٢١ هـ/ ٦٤١ م على ساحل فارس في موضع يقال له عقبة الجارود؛ وكان قبل ذلك يعرف بعقبة الطين. من أشعاره في مدح الرسول ﷺ [من الطويل] : «شهدت بأنّ الله حق وسامحت ... بنات فؤادي بالشهادة والنهض فأبلغ رسول الله عنّي رسالة ... بأني حنيف حيث كنت من الأرض وأنت أمين الله في كلّ وحيه ... على الوحي من بين القضيضة والقضّ» «١» ٨٨ جعفر بن إسماعيل بن زين العابدين بن محمد البرزنجي الحسيني. مفتي الشافعية بالمدينة المنورة. توفي بها عام ١٣١٧ هـ/ ١٨٩٩ م. من تصانيفة: - الكوكب الأنوار على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ﷺ تاج الابتهاج على النور الوهاج في الإسراء والمعراج- نزهة الناظرين في مسجد الأولين والآخرين «٢» .

стр. 94

٨٩ جعفر بن حسن البرزنجي المدني فقيه أديب. ولد بالمدينة المنورة وتولى إفتاء الشافعية فيها. توفي بها عام ١٨٧ هـ/ ١٧٦٤ م. له: مناقب سيد الشهداء حمزة- العرين لإسماء الصحابة البدريين- الفيض اللطيف بإجابة نائب الشرع الشريف- قصة المعراج- نظم مولد النبي ﷺ «١» . ٩٠ جعفر بن محمد باعلوي البيتي السقافي الحسيني ولد بالمدينة عام ١١١٠ هـ/ ١٦٩٨ م. رحل إلى تركية واليمن ودخل صنعاء ثلاث مرات. تولى كتابة الشريف ووزارته. توفي بالمدينة عام ١١٨٢ هـ/ ١٧٦٨ م. شاعر، غزير العلم بالأدب والأخبار. له: مواسم الأدب وآثار العجم والعرب، مطبوع في ثلاثة أجزاء- ديوان شعر فيه عدة مدائح نبوية (من الخفيف] : «قد عرفنا قياس كلّ كريم ... وهو مولى الكرام شهم غيور بئس حظّ امرىء تغافل عنه ... حاك فيه القضاء والمقدور كلّ ما في الوجود من كلّ شيء ... فهو فيه الحياة والإكسير غير بدع إذا دعونا إلى الشّ ... دّة جاه النبيّ فهو جدير فتمسّك به فمن أعظم الخس ... ران سهو عن جاهه أو نفور وادعه إن أردت ينكشف الكر ... ب وينجو من ضرّه المضرور يا نبيّ الهدى إليك مددنا ... ساعد الإبتهال وهو قصير غير أن الرجاء منّا عظيم ... فيك أضعافه نوال وفير إنما بابك الكريم صحيح ... لسؤالي مجرّب مشهور» «٢»

стр. 95

جعفر بن محمد بن عثمان المير غني من تصانيفه رياض المديح وجلاء كل ذي ود صحيح كل قلب جريح في ذكر النبي المليح ﷺ . ألفها عام ١٢٧٢ هـ/ ١٨٥٦ م «١» . ٩٢ جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن ولد عام ٦٠٦ هـ/ ١٢٠٩ م. سمع من والده ومن عبد العزيز بن منينا وأحمد بن صرما. حدّث بمصر وببغداد. سمع منه عبيد الأسعردي والشرف الميدومي، وأجاز لأبي عبد الله بن أحمد الحراني وسليمان بن حمزة القاضي. استشهد جمال الدين عند دخول التتار بغداد عام ٦٥٦ هـ/ ١٢٥٨ م. له ديوان شعر فيه عدة مدائح نبوية. جاء في إحداها [من الكامل] : «فضل النبيين الرسول محمد ... شرفا يزيد وزادهم تعظيما يكفيه أنّ الله ﷻ ... آوى نقال: ألم يجدك يتيما درّ يتيم في الفخار وإنما ... خير اللآلىء ما يكون يتيما ولقد سما الرّسل الكرام فكلّهم ... قد سلّموا لجلاله تسلميا والله قد صلّى عليه كرامة ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما» «٢» ٩٣ جميل بن مصطفى العظم ولد بالقسطنطينية عام ١٢٨٧ هـ/ ١٨٧٠ م. نشأ بدمشق. تولى ببيروت محاسبة المعارف، وأنشأ مجلة البصائر، وانتخب عضوا بالمجمع العلمي العربي. توفي بدمشق ١٣٥٢ هـ/ ١٩٣٣ م. من آثاره: تحفة عيد الجلوس الفضي- عقود الجوهر في تراجم من لهم خمسون

стр. 96

تصنيفا فمائة فأكثر- ترجمة عثمان باشا الغازي- تفريج الشدة في تشطير البردة «١» . ٩٤ جهيش بن أويس النخعي قدم مع أرطاة لمقابلة الرسول ﷺ فأسلما، وأنشد جهيش بين يدي النبي ﷺ [من الطويل] : «ألا يا رسول الله أنت مصدق ... فبوركت مهديا وبوركت هاديا شرعت لنا دين الحنيفة بعدما ... عبدنا كأمثال الحمير طواغيا» فدعا لهما الرسول ﷺ ولقومهما وقال: اللهم بارك في النخع «٢» .

стр. 97

حرف الحاء

стр. 98

[٩٥ حازم بن محمد بن حسن القرطاجني ولد بقرطاجنة بشرقي الأندلس ٦٠٨ هـ/ ١٢١١ م. تعلم بها وبمرسية، وأخذ عن علماء غرناطة وإشبيلية، ثم انتقل إلى مراكش فتونس حيث اشتهر أمره. توفي هناك عام ٦٨٤ هـ/ ١٢٨٥ م. من تلاميذه الحافظ ابن رشيد الفهري والعبدري. له: سراج البلغاء- ديوان شعر فيه قصيدة «المقصورة» مدح بها المستنصر بالله محمدا الحفصي صاحب تونس، ومطلعها [من الرجز] : «لله ما قد هجت يا يوم النوى ... على فؤادي من تباريح الجوى» وقد شرحها الشريف الغرناطي في «رفع الحجب المستورة عن محاسن المقصورة» . كما يضم ديوانه عدة مدائح نبوية منها قصيدة صدّر فيها قصيدة الشاعر الجاهلي امرىء القيس «قفا نبك» وقد أسماها «حديقة الأزهار وحقيقة الإفتخار في مدح النبي المختار» ومطلعها [من الطويل] : «لعينيك قل إن زرت أفضل مرسل ... (قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل) وفيها: «وفي طيبة فانزل ولا تغش منزلا ... (بسقط اللوى بين الدّخول فحومل) نبيّ هدى قد قال للكفر نوره ... (ألا أيها الليل الطويل ألا انجل) تلا سورا ما قولها بمعارض ... (إذا هي نصّته ولا بمعطّل) لقد نزلت في الأرض ملّة هديه ... (نزول اليماني ذي العياب المحمّل)

стр. 99

أتت مغربا من مشرق وتعرّضت ... (تعرّض أثناء الوشاح المفصّل) ففازت بلاد الشرق من زينة بها ... (بشقّ وشقّ عندنا لم يحوّل) فصلّى عليه الله ما لاح بارق ... (كلمع اليدين في حبيّ مكلّل) ويخلص: لأمداح خير الخلق قلبي قد صبا ... (وليس فؤاد عن هواها بمنسل) وكن في مديح المصطفى كمدبج ... (يقلّب كفّيه بخيط موصّل) وأمّل به الآخرى ودنياك دع فقد ... (تمتعت من لهو بها غير معجل) أيا سامعي مدح الرسول تنشّقوا ... (نسيم الصّبّا جاءت بريّا القرنفل) وروضة حمد للنبيّ محمد ... (غذاها نمير الماء غير المحلل) » وقد جمع عثمان الكعاك ديوانه، وقد طبعته دار الثقافة بيروت ١٩٦٤ «١» . ٩٦ حامد العماوي المفتي حامد بن علي بن إبراهيم الدمشقي المعروف بالعمادي، مفتي الحنفية بدمشق وابن مفتيها. ولد بدمشق عام ١١٠٣ هـ/ ١٦٩٢ م. نشأ بها فقرأ القرآن وطلب العلم على جماعة من المشايخ منهم: أبو المواهب مفتي الحنابلة حيث كان يحضر دروسه في الجامع الأموي وفي الياغوشية، ومحمد بن علي الكاملي في الأموي والسنانية، والياس الكردي نزيل دمشق، وعبد الغني النابلسي الذي أخذ عنه دروسا في الفتوحات المكية لابن عربي، ويوسف المصري، وعلي التدمري ... وفي عام ١١٢٨ هـ/ ١٧١٥ م حج وأخذ عن العديد من مشايخ الحجاز. درّس أولا في الجامع الأموي. وفي عام ١١٣٧ هـ/ ١٧٢٤ م عين مفتيا، وصار يدرّس بالسليمانية بالميدان الأخضر بدمشق. توفي بدمشق عام ١١٧١ م عين مفتيا، وصار يدرّس بالسليمانية بالميدان الأخضر بدمشق. توفي بدمشق عام ١١٧١ هـ/ ١٧٥٨ م. له مؤلفات كثيرة منها:

стр. 100

- القول الأقوى في تعريف الدعوى- زهر الربيع في مساعدة الشفيع- التفصيل في الفرق بين التفسير والتأويل- مصباح الفلاح في دعاء الاستفتاح- اللمعة في تحريم المتعة- قرة عين الخط الأوفر في ترجمة الشيخ محي الدين الأكبر- تراجم: عمر بن الخطاب (ض) وأبو عبيدة بن الجراح (ض) والشيخ برهان الدين ... وله ديوان شعر بعضه في مديح الرسول ﷺ ، ففي قصيدة نظمها إبان أدائه لفريضة الحج، وبعد وصفه للأراضي المقدسة قال [من الطويل] : مدوح عند الله تعالى] «معاهد فيها الدين والنور والهدى ... رسول الرّضا حقا تبوّأها مهدا أقام شراع الشرع فوق منارها ... وألبسها من نور هيبته بردا إذا ما عرانا في الملمّات حادث ... لجأنا إليه إذ وجدنا به رفدا فأحمد خير الخلق أفضل كائن ... وأحمد داع للرشاد ومن أهدى وأثنى عليك الله في الذّكر مادحا ... ولم يبق جبريل لنا مدحة تهدى أبى الله أن ألقاك إلا منعّما ... وحبل رجانا بالأماني قد امتدّا إليك التجأنا يا مغيث فكن لنا ... مغيثا إذا ما الهمّ فينا قد اشتدّا عسى لمحة من نور هديك نستقي ... بها كوثرا يوم الزحام غدا وردا وكان هدفه الأسمى محصورا بهذا البيت [من الكامل] : «دأبي مديح محمد نور الهدى ... صلّوا عليه يا كرام وسلّموا» «١» ٩٧ حرب بن ريطة بن عمرو من بني سامة بن لؤي. قدم على النبي ﷺ مع جماعة من أهله، فلقوه بين الجحفة والمدينة، فمات بعضهم واشتكى بعضهم، فتطيروا من ذلك فرجعوا إلى بلادهم، فقال فيهم حسان بن ثابت شعرا؛ فقال حرب بن ريطة [من الطويل] :

стр. 101

«ألا أبلغا عنّي الرسول محمدا ... رسالة من أمسى بصحبته صبّا حلفت بربّ الراقصات عشية ... خوارج من بطحاء تحسبها سربا لقد بعث الله النبيّ محمدا ... بحق وبرهان الهدى يكشف الكربا» «١» ٩٨ حسام الدين بن جمال الدين الطريحي المسيلمي ولد بالنجف عام ١٠٠٥ هـ/ ١٥٩٧ م. برع في الفقه والأصول والتفسير والحديث واللغة والشعر. توفي بالنجف ١٠٩٤ هـ/ ١٦٨٤ م. من تصانيفه: شرح الصوفية البهائية- شرح مبادىء الوصول إلى علم الأصول- جامع الشتات في فروق اللغات- تفسير القرآن الكريم الموسوم بالوجيز في تفسير القرآن العزيز- الدرة البهية في مدح خير البرية «٢» . ٩٩ حسان بن ثابت أول من بدأ فن الشعر في المديح النبوي. يمني الأصل. ولد بيثرب ونشأ شاعرا يدافع عن قومه الخزرج، ويفاخر بأمجادهم لا سيما ضد جيرانهم الأوس؛ فقد كانت يثرب في الجاهلية ميدانا للنزاع بين القبيلتين. وكان حسان يتكسب بالشعر ويتنقل بين بلاطي الغساسنة والمناذرة مع ميل واضح لبلاط جلّق. ولما ظهر الإسلام وهاجر النبي ﷺ إلى يثرب أسلمت الأوس والخزرج، وكان حسان ممن أسلم، كما أن أمه الفريعة بنت خالد بن حبيش قد أسلمت أيضا. وكان حسان جبانا لم ينصر الدين بسيفه لكنه نصره بلسانه، وهو سلاحه الوحيد، لما أخبر النبي ﷺ أن أبا سفيان «٣» يهجوه قال: «اللهم إنه هجاني وإني لا أقول الشعر فاهجه عني. فقام إليه عبد الله بن رواحة فقال:

стр. 102

يا رسول الله إئذن لي فيه. قال: أنت القائل: فثبت الله ما آتاك من حسن. قال: نعم. قال: وإياك فثبت الله. ثم قام إليه كعب بن مالك فقال: يا رسول الله إئذن لي فيه. فقال: أنت القائل: هممت. قال: نعم. قال: لست له. ثم قام حسان بن ثبات فقال: يا رسول الله إئذن لي فيه. وأخرج لسانه فضرب به أرنبة أنفه، وقال: والله يا رسول الله إنه ليخيل لي أني لو وضعته على حجر لفلقه، على شعر لحلقه. فقال: أنت له. إذهب إلى أبي بكر يخبرك بمثالب القوم ثم اهجهم وجبريل معك» فقال حسان يرد على أبي سفيان [من الوافر] : ألا أبلغ أبا سفيان عنّي ... مغلغلة فقد برح الخفاء بأنّ سيوفنا تركتك عبدا ... وعبد الدار سادتها الإماء هجوت محمدا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء فقال النبي ﷺ : جزاؤك على الله الجنة. أتهجوه ولست له بكفء ... فشرّكما لخيركما الفداء هجوت مباركا برّا حنيفا ... أمين الله شيمته الوفاء فمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء فإنّ أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء» والواقع أن قريشا كانت تحرّض شعراءها على هجاء الرسول ﷺ ، وقد تكوّن هذا الفريق من عبد الله بن الزبعرى وأبي سفيان بن الحرث بن عبد المطلب وعمرو بن العاص وضرار بن الخطاب. فطلب المسلمون من علي ابن أبي طالب (ض) أن يهجو مشركي قريش الذين يهجون الرسول ﷺ فقال: إن أذن لي النبي ﷺ فعلت. فطلبوا من الرسول ﷺ أن يأذن للإمام علي (ض) فقال: إن عليا ليس عنده ما يراد في ذلك منه. ثم قال ﵊: «ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله بسلاحهم أن ينصروه بألسنتهم» . لذلك انبرى ثلاثة شعراء من الأنصار: حسان بن ثابت وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة؛ ينافحون عن الرسول ﷺ ويهجون المشركين. فكان

стр. 103

حسان وكعب يعارضانهم بمثل قولهم في الوقائع والأيام والماثر، ويذكران مثالبهم. أما ابن رواحة فكان يعيّرهم بالكفر وعبادة الأصنام، فكان قوله يومئذ أهون عليهم. وأما قول حسان وكعب فكان أشد القول عليهم. ولكن لما أسلمت قريش كان قول ابن رواحة أشد القول عليهم. وقد قام حسان بالمهمة خير قيام، فكان يمدح الرسول ﷺ ويهاجم خصومه. وقد طلب منه النبي ﷺ أن يتعلم الأنساب من أبي بكر (ض) حتى يكون هجاؤه لقريش أوجع. وكان ﵊ يقول له: «قل وروح القدس معك؛ والله لشعرك عليهم أشد من وقع الحسام في غبش الظلام» . وقد أثنى عليه الرسول ﷺ وقرّبه منه، وقسم له من الغنائم والعطايا، ووهبه جارية اسمها سيرين، وهي أخت مارية القبطية والدة إبراهيم بن الرسول ﷺ ، وقد ولدت سيرين لحسان ابنه عبد الرحمن. وتجدر الإشارة إلى أن حسانا كان جبانا فاكتفى بالشعر ولم يجاهد بسيفه، ولم يشهد غزوة أو يشترك في حرب. توفي عام ٥٤ هـ/ ٦٧٤ م بعد أن عمّر أكثر من مئة سنة. له ديوان شعر، طبع في عدة أماكن، منذ أواسط القرن التاسع عشر الميلادي. هذا الديوان يشمل معظم الأغراض الشعرية من هجاء ومدح وغزل وفخر ووصف مجالس اللهو والخمر ... وفي ديوانه قصائد عديدة في مدح الرسول ﷺ وفي رثائه. كما أن شعره كان تسجيلا حيا لحياة الرسول ﷺ وغزواته، وكانت أشعاره خير تفسير وتوضيح لما غمض من سيرة النبي ﷺ . وقد مدح حسان الرسول ﷺ بمعان كثيرة منها الجاهلي القديم، ومنها الإسلامي المستحدث. وقد اتخذ مدحه للرسول ﵇ صفة الفخر بالمسلمين جميعا وخاصة الأنصار، والرد على المشركين ومهاجاتهم. وكان حسان سلاحا خطيرا في أيدي المسلمين لا يقل عن أسلحتهم الحربية الآخرى، فهو صحيفتهم اليومية وهو لسان دعايتهم. فعندما قدم على النبي ﷺ وفد تميم يريدون المفاخرة، قام خطيبهم عطارد ابن حاجب فتكلم، ثم قام خطيب الرسول ﷺ ثابت بن قيس فرد عليه. ثم قام شاعرهم الزبرقان بن بدر يفاخر ببني قومه مبينا شجاعتهم وإقدامهم وفروسيتهم، فانبرى له حسان وأنشد قصية نبوية عينية مطلعها [من البسيط] :

стр. 104

«إنّ الذوائب من فهر وإخوتهم ... قد بيّنوا سنّة للناس تتّبع «١» يرضى بها كلّ من كانت سريرته ... تقوى الإله وبالأمر الذي شرعوا» ومنها: «أعطوا نبيّ الهدى والبرّ طاعتهم ... فما ونى نصرهم عنه وما نزعوا إن قال سيروا أجدّوا السير جهدهم ... أو قال عوجوا علينا ساعة ربعوا أكرم بقوم رسول الله قائدهم ... إذا تفرّقت الأهواء والشّيع فإنّهم أفضل الأحياء كلّهم ... إن جدّ بالناس جدّ القول أو سمعوا» لقد كان شعر حسان في الرسول ﷺ يمتاز بالصدق والإخلاص؛ فعندما سئلت السيدة عائشة (ض) عن وصف رسول الله ﷺ قالت كان والله كما قال فيه شاعره حسان بن ثابت [من الطويل] : «متى يبد في الدّاجي البهيم جبينه ... يلح مثل مصباح الدّجى المتوقّد فمن كان أومن قد يكون كأحمد ... نظام لحّق أو نكال لملحد» عن الجنيد بن محمد البغدادي الصوفي المشهور أنه قال: «وأصدق بيت قالته العرب قول حسان ابن ثابت حيث يقول [من الطويل] : وما حملت من ناقة فوق رحلها ... أعفّ وأوفى ذمّة من محمد» وبيت آخر لحسان أيضا [من الطويل] : «وما فقد الماضون مثل محمد ... ولا مثله حتى القيامة يفقد» وقيل أن أنصف بيت قالته العرب قول حسان [من الوافر] : «أتهجوه ولست له بكفء ... فشرّكما لخيركما الفداء» وجاء في إحدى مدائحه [من الطويل] : «أغرّ عليه للنّبوة خاتم ... من الله مشهود يلوح ويشهد وضمّ الإله اسم النبيّ إلى اسمه ... إذا قال في الخمس المؤذن أشهد

стр. 105

وشقّ له من إسمه ليجلّه ... فذو العرش محمود وهذا محمد نبيّ أتانا بعد يأس وفترة ... من الرسل والأوثان في الأرض تعبد فأمسى سراجا مستنيرا وهاديا ... يلوح كما لاح الصّقيل المهنّد وأنذرنا نارا وبشّر جنة ... وعلّمنا الإسلام فالله نحمد» كما ذكر في إحدى مدائحه بيتين أصبحا مجال إيحاء، ومصدر إلهام للشعراء المحبين للذات المحمدية [من الوافر] : «وأحسن منك لم تر قطّ عيني ... وأجمل منك لم تلد النّساء خلقت مبرّأ من كلّ عيب ... كأنّك قد خلقت كما تشاء» وبعد وفاة النبي ﷺ رثاه حسان بعدة قصائد تعبر عن صدق مشاعره، وخالص محبته له ﵊. ومنها قصيدة تكلم فيها عن المنبر والمصلى والمسجد والوحي، وذكر فيها بكاء الأرض والسماء، وعرض فيها بعض أفعاله ﷺ ، وعبّر فيها عن شوقه إلى لقاء الرسول ﷺ في الدار الآخرة، وبيّن ما نعم به المسلمون من هداية ورشاد ... وهي قصيدة طويلة اخترنا منها الأبيات التالية [من الطويل] : لعلم والحلم والرحمة الواسعة] «بطيبة رسم للرسول ومعهد ... منير وقد تعفو الرسوم وتهمد ولا تنمحي الآيات من دار حرمة ... بها منبر الهادي الذي كان يصعد عرفت بها رسم الرسول وعهده ... وقبرا به واراه في التّرب ملحد ظللت بها أبكي الرسول فأسعدت ... عيون ومثلاها من الجفن تسعد تذكّر آلاء الرسول- وما أرى ... لها محصيا- نفسي فنفسي تبلّد مفجّعة قد شفّها فقد أحمد ... فظلّت لآلاء الرسول تعدّد أطالت وقوفا تذرف العين جهدها ... على طلل القبر الذي فيه أحمد فبوركت يا قبر الرسول وبوركت ... بلاد ثوى فيها الرشيد المسدّد وبورك لحد منك ضمّن طيّبا ... عليه بناء من صفيح منضّد تهيل عليه التّرب أيد وأعين ... عليه وقد غارت بذلك أسعد لقد غيّبوا حلما وعلما ورحمة ... عشيّة علّوه الثرى لا يوسّد وراحوا بحزن ليس فيهم نبيّهم ... وقد وهنت منهم ظهور وأعضد يبكّون من تبكي السماوات يومه ... ومن قد بكته الأرض فالناس أكمد

стр. 106

وهل عدلت يوما رزيّة هالك ... رزيّة يوم مات فيه محمد يدلّ على الرحمن من يقتدي به ... وينقذ من هول الخزايا ويرشد إمام لهم يهداهم الحقّ جاهدا ... معلّم صدق إن يطيعوه يسعدوا عفوّ عن الزّلّات يقبل عذرهم ... وإن يحسنوا فالله بالخير أجود عزيز عليه أن يحيدوا عن الهدى ... حريص على أن يستقيموا ويهتدوا عطوف عليهم لا يثنّى جناحه ... إلى كنف يحنو عليهم ويمهد فبينا هم في ذلك النور إذ غدا ... إلى نورهم سهم من الموت مقصد فأصبح محمودا إلى الله راجعا ... يبكّيه جفن المرسلات ويحمد فبكّي رسول الله يا عين عبرة ... ولا أعرفنك الدهر دمعك يجمد وما لك لا تبكين ذا النعمة التي ... على الناس منها سابغ يتغمّد وما فقد الماضون مثل محمد ... ولا مثله حتى القيامة يفقد أعفّ وأوفى ذمّة بعد ذمّة ... وأقرب منه نائلا لا ينكّد وأبذل منه للطريق وتالد ... إذا ضنّ معطاء بما كان يتلد وأكرم حيّا في البيوت إذا انتمى ... وأكرم جدّا أبطحيا يسوّد رباه وليدا فاستتمّ تمامه ... على أكرم الخيرات ربّ ممجّد أقول ولا يلفى لقولي عائب ... من الناس إلّا عازب العقل مبعد وليس هوائي نازعا عن ثنائه ... لعلّي به في جنّة الخلد أخلد مع المصطفى أرجو بذاك جواره ... وفي نيل ذاك اليوم أسعى وأجهد» «وقارىء شعر حسان لا يجد خيرا من هذه القصيدة في رثائه، وفي تعديد صفاته ﷺ ، بل وربما نعتبرها من أحسن ما نظم في الإسلام؛ وذلك لتغلغل الروح الإسلامية فيها، مع احتفاظها بقوة السبك وجزالة التركيب» . ولحسان قصيدة أخرى عبر فيها عما سيحل به بعد فقد الرسول ﷺ وما سيحل بالأنصار. جاء فيها [من الكامل] : ير من وطىء الحصى] «ما بال عينك لا تنام كأنّما ... كحلت ماقيها بكحل الأرمد جزعا على المهديّ أصبح ثاويا ... يا خير من وطىء الحصى لا تبعد يا ويح أنصار النبيّ ورهطه ... بعد المغيّب في الضّريح الملحد جنبي يقيك التّرب لهفي ليتني ... غيّبت قبلك في بقيع الغرقد

стр. 107

يا بكر آمنة المبارك ذكره ... ولدته محصنة بسعد الأسعد نورا أضاء على البريّة كلّها ... من يهد للنور المبارك يهتدي أأقيم بعدك بالمدينة بينهم ... يا لهف نفسي ليتني لم أولد بأبي وأمي من شهدت وفاته ... في يوم الاثنين النبيّ المهتدي فظللت بعد وفاته متبلّدا ... يا ليتني صبّحت سمّ الأسود أو حلّ أمر الله فينا عاجلا ... في روحة من يومنا أو في غد فتقوم ساعتنا فنلقى سيدا ... محضا مضاربه كريم المحتد يا ربّ فاجمعنا معا ونبيّنا ... في جنّة تفقا عيون الحسّد في جنة الفردوس فاكتبها لنا ... يا ذا الجلال وذا العلا والسّؤدد والله أسمع ما حييت بهالك ... إلّا بكيت على النبيّ محمد» والجدير بالذكر أن بعض الرواة قد وضعوا أشعارا على حسان لا تليق به ولا تجوز عليه «١» .

стр. 108

١٠٠ حسان بن قيس بن عبد الله المعروف بالنابغة الجعدي «أبو ليلى» . كان ينظم الشعر في الجاهلية؛ لكن نبوغه ظهر في الإسلام، لذلك سمي نابغة. وكان أكبر سنا من النابغة الذبياني. لما سمع بالدعوة الإسلامية وفد على الرسول ﷺ بالمدينة فأسلم وامتدحه. وبعد الفتوحات الإسلامية وانتهاء الفتن، خرج مهاجرا إلى الأمصار المفتتحة، فمات بأصبهان عام ٦٥ هـ/ ٦٨٤ م بعد أن عمر طويلا. له ديوان شعر في شتى الأغراض الشعرية. ولعلّ أشهر قصائده رائيته التي مدح بها النبي ﷺ ومطلعها [من الطويل] : «خليليّ عوجا ساعة وتهجّرا ... ونوحا على ما أحدث الدهر أو ذرا» وفيها: «أتيت رسول الله إذ جاء بالهدى ... ويتلو كتابا كالمجرّة نيّرا ثم يفتخر بقومه. ولما أنشد: بلغنا السماء مجدنا وجدودنا ... وإنّا لنرجو فوق ذلك مظهرا فقال الرسول ﷺ : إلى أين يا أبا ليلى؟ فقال: إلى الجنة بك يا رسول الله. فقال نعم إن شاء الله. ثم قال: أنشدني من قولك، فقال النابغة: ولا خير في حلم إذا لم تكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدّرا ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا» فقال ﵇: لا فض الله فاك. وهي قصيدة في نحو مئتي بيت. ولمّا أصابه ظلم من أبي موسى الأشعري أنشد [من الوافر] :

стр. 109

«رأيت البكر بكر بني ثمود ... وأنت أراك بكر الأشعرينا فإن يكن ابن عفّان أمينا ... فلم يبعث بك البرّ الأمينا فيا قبر النبيّ وصاحبيه ... ألا يا غوثنا لو تسمعونا ألا صلّى إلهكم عليكم ... ولا صلّى على الأمراء فينا» «١» وكان النابغة الجعدي من الشعراء الذين أنكروا الخمر والسكر، وهجروا الأزلام، واجتنبوا الأوثان، وأعلنوا تمسكهم بدين النبي إبراهيم ﵇. ومن نظمه في الجاهلية قصيدة تبين إقراره بالتوحيد وإيمانه بالبعث والجزاء والجنة والنار ... وفيها هذا البيت: «الحمد لله لا شريك له ... من لم يقلها فنفسه ظلما «٢» ١٠١ الحسن بن أبي الحسن صافي ولد ببغداد عام ٤٨٩ هـ/ ١٠٩٥ م. سمع الحديث من الشريف أبي طالب الزينبي، وقرأ الفقه على أحمد، وأصول الفقه على أبي الفتح بن برهان، والخلاف على أسعد الميهني، والنحو على أبي الحسن علي الأستراباذي. ثم درّس بجامع بغداد. سافر إلى بلاد خراسان وكرمان وغزنة. ثم استوطن دمشق حتى وفاته عام ٥٦٨ هـ/ ١١٧٢ م حيث دفن بمقبرة الباب الصغير. ترك الكثير من المصنفات منها: - كتاب الحادي في النحو- كتاب العمد في النحو أيضا- كتاب المقتصد في التصريف- كتاب العروض- الحاكم في الفقه الشافعي- كتاب مختصر في أصول الفقه- مقامات حذا فيها

стр. 110

حذو الحريري- ديوان شعر منه عدة قصائد في مدح الرسول ﷺ . جاء في إحداها [من البسيط] : اتم الرسل] «يا قاصدا يثرب الفيحاء مرتجيا ... أن يستجير بعليا خاتم الرسل خذ عن أخيك مقالا إن صدعت به ... مدحت في آخر الأعصار والأول قل يا من الفخر موقوف عليه فإن ... تذوكر الفخر لم يصدف ولم يمل صيت إذا طلبت غاياته خرقت ... سبعا طباقا فبذّت كلّ ذي أمل علوت وازددت حتى عاد منتزحا ... جبريل عمّا له قد كان لم يطل وعدت والكبر قد نافى علاك فما ... عدوت شيمة سبط الخلق مبتهل أتتك غرّ قوافي المدح خاضعة ... لديك فاقبل ثناء غير منتحل ثناء من لم يجد وجناء تحمله ... إليك أو صدّ بالإقتار عن جمل» «١» ١٠٢ حسن بن الحسين بن حيدرة ينتهي نسبه إلى الإمام علي بن أبي طالب (ض) . ولد بذمار ١١٧٠ هـ/ ١٧٥٧ م. وتوفي ١٢٢١ هـ/ ١٨٠٦ م. مؤرخ وأديب. من مؤلفاته: - مطلع الأقمار ومجمع الأنهار في تراجم المشاهير من علماء ذمار- منظومتان في المديح النبوي «٢» . ١٠٣ حسن بن عبد الله البخشي ولد بحلب عام ١١١١ هـ/ ١٥٩٩ م. أخذ عن والده الفقه والحديث والنحو والتصوف، كما درس على عمه الشيخ إبراهيم البخشي الأدب والعلوم العربية. كذلك درس على العديد من المشايخ المشهورين: محمد الكبيسي الحلبي، عبد الرحمن العاري، حسن السرميني، محمد الطرابلسي
следующие страницы →