← Сира

Сира · id 23683

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول

عبد الله عبادى اللحجى

Полный текст (2 342 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

[فهرسة الجزء الثاني من كتاب منتهى السّول إلى شمائل الرسول ﷺ ] الباب الرابع: في صفة أكل رسول الله ﷺ وشربه ونومه، وفيه ستة فصول. ٥ الفصل الأول: في صفة عيشه ﷺ وخبزه. ٧ الفصل الثاني: في صفة أكله ﷺ وإدامه. ٨٨ الفصل الثالث: فيما كان يقوله ﷺ قبل الطعام وبعده. ١٩٨ الفصل الرابع: في صفة فاكهته ﷺ . ٢٢٢ الفصل الخامس: في صفة شرابه ﷺ وقدحه. ٢٤١ الفصل السادس: في صفة نومه ﷺ . ٢٨٣ الباب الخامس: في صفة خلق رسول الله ﷺ وحلمه، وعشرته مع نسائه، ٣٠٤ وأمانته، وصدقه، وحيائه، ومزاحه، وتواضعه، وجلوسه، وكرمه، وشجاعته. وفيه ستة فصول. الفصل الأول: في صفة خلقه ﷺ وحلمه. ٣٠٦ الفصل الثاني: في صفة عشرته ﷺ مع نسائه رضي الله تعالى عنهنّ. ٥٠٨ الفصل الثالث: في صفة أمانته ﷺ وصدقه. ٥٢٩ الفصل الرابع: في صفة حيائه ﷺ ومزاحه. ٥٣٧ الفصل الخامس: في صفة تواضعه ﷺ وجلوسه واتكائه. ٥٦٧ الفصل السادس: في صفة كرمه ﷺ وشجاعته. ٦٥٤

стр. 1332

الجزء الثالث [الباب السّادس في صفة عبادة رسول الله ﷺ وصلاته، وصومه، وقراءته] الباب السّادس في صفة عبادة رسول الله ﷺ وصلاته، وصومه، وقراءته وفيه ثلاثة فصول: (الباب السّادس) من الكتاب المشتمل على ثمانية أبواب ومقدمة وخاتمة. (في) بيان ما ورد في (صفة عبادة رسول الله ﷺ قال الباجوري: العبادة أقصى غاية الخضوع والتذلّل. وتعورفت في الشّرع فيما جعل علامة على ذلك؛ من صلاة وصوم وجهاد وقراءة وغير ذلك. والتحقيق: أنه ﷺ لم يتعبّد قبل النبوة بشرع أحد، وتعبّده بحراء!! إنّما كان تفكّرا في مصنوعات الله وغيره من العبادات الباطنة، وإكرام من يمرّ عليه من الضّيفان، فإنّه كان يخرج إلى حراء في كلّ عام شهرا ويتعبّد فيه بذلك. انتهى. والمراد بالعبادة هنا ما هو أعمّ من العبادات الظاهرة أو الباطنة؛ كالتفكر والخوف والخشية، فلذا عطف عليها قول (و) في صفة (صلاته) ؛ من عطف الخاصّ على العامّ للاهتمام، لأنّها عمود الإسلام، وكذا قوله (وصومه وقراءته) ﷺ . (وفيه) ؛ أي: هذا الباب (ثلاثة فصول) . يأتي بيانها.

стр. 1333

[الفصل الأوّل في صفة عبادته ﷺ وصلاته] الفصل الأوّل في صفة عبادته ﷺ وصلاته قال رسول الله ﷺ : «أنا أتقاكم لله تعالى، وأشدّكم له خشية» . (الفصل الأوّل) من الباب السادس (في) بيان ما ورد في (صفة عبادته) بكسر العين المهملة وتخفيف الموحّدة- ﷺ ، و) في صفة (صلاته) النافلة كمّا وكيفا ﷺ . (قال رسول الله ﷺ - فيما رواه البخاري ومسلم، وأورده المصنف هنا بالمعنى- (: «أنا أتقاكم) - أي: أكثركم تقوى- (لله تعالى) التقوى- في اللغة- بمعنى الاتقاء، وهو: اتّخاذ الوقاية، وعند أهل الحقيقة-: هو الاحتراز بطاعة الله تعالى عن عقوبته، وهو: صيانة النفس عما تستحقّ به العقوبة من فعل أو ترك. والتقوى في الطاعة يراد به الإخلاص، وفي المعصية يراد به الترك والحذر (وأشدّكم له خشية» ) ، لأن الخوف على قدر المعرفة، وهو أعرف خلق الله بالله تعالى. ولله درّ من قال: على قدر علم المرء يعظم خوفه ... فلا عالم إلّا من الله خائف فامن مكر الله: بالله جاهل ... وخائف مكر الله: بالله عارف قال بعضهم: الخشية تألّم القلب بسبب توقّع مكروه في المستقبل؛ يكون تارة بكثرة الجناية من العبد، وتارة بمعرفة جلال الله وهيبته، وخشية الإنسان من هذا القبيل. انتهى. وقد ترجم البخاري في «صحيحه» بقوله ﷺ : «أنا أعلمكم بالله» ، وأورد فيه

стр. 1334

وفي «صحيح البخاريّ» : «إنّي لأعلمكم بالله، وأشدّكم له خشية» . عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أمرهم؛ أمرهم من الأعمال بما يطيقون؛ قالوا: إنّا لسنا كهيئتك؛ يا رسول الله، إنّ الله قد غفر لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر!! فيغضب حتى يعرف الغضب في وجهه. ثم يقول: «إنّ أتقاكم وأعلمكم بالله أنا» . ولفظ ترجمة البخاري لأبي ذرّ: «أنا أعرفكم بالله» وكأنه مذكور بالمعنى؛ بناء على ترادفهما. (وفي «صحيح) الإمام (البخاريّ» ) في «كتاب الأدب» ، وفي «كتاب الاعتصام» ؛ عن مسروق قال: قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: صنع النبي ﷺ شيئا ترخّص فيه، فتنزّه عنه قوم!! فبلغ ذلك النبيّ ﷺ ، فحمد الله، ثم قال: «ما بال أقوام يتنزّهون عن الشّيء أصنعه!! فو الله؛ (إنّي لأعلمكم) - أي: أكثركم علما- (بالله) هذا ظاهر في أنّ العلم بالله درجات، وأنّ بعض الناس فيه أفضل من بعض، وأنّ النبي ﷺ منه في أعلى الدرجات، والعلم بالله يتناول ما بصفاته؛ وما بأحكامه، وما يتعلّق بذلك، فهذا هو الإيمان حقا. (وأشدّكم) - لفظ البخاري: «إنّي لأعلمهم بالله وأشدّهم- (له خشية) ، لأن الله سبحانه جمع له بين علم اليقين وعين اليقين؛ مع الخشية القلبيّة واستحضار العظمة الإلهية؛ على وجه لم يجتمع لغيره. وكلما ازداد علم العبد بربّه ازداد تقواه وخوفه منه، ومن عرف الله صفا له العيش، وهابه كلّ شيء. فمعناه: ما أنا عليه من العلم والخشية أوفر وأكثر من علمكم وخشيتكم؛ ذكره القاضي عياض. وقال القرطبي: إنّما كان كذلك!! لما خصّ به في أصل خلقته؛ من كمال الفطنة، وجودة القريحة، وسداد النظر، وسرعة الإدراك، ولما رفع عنه من موانع الإدراك، وقواطع النظر قبل تمامه. ومن اجتمعت هذه الأمور [فيه] سهّل الله عليه الوصول إلى العلوم النظرية، وصارت في حقّه كالضروريّة.

стр. 1335

وفيه: عن أبي هريرة رضي الله [تعالى] عنه: «لو تعلمون ما أعلم.. لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا» . وفي «صحيح مسلم» : عن أنس رضي الله [تعالى] عنه أنّ رسول الله ﷺ قال: «والّذي نفس محمّد بيده، لو رأيتم ما رأيت.. لضحكتم قليلا ولبكيتم ... ثمّ إنّه تعالى قد أطلعه من علم صفاته وأحكامه وأحوال العالم ما لم يطلع عليه غيره، وإذا كان في علمه بالله تعالى أعلم الناس؛ لزم أن يكون أخشاهم، لأن الخشية منبعثة عن العلم إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [٢٨/ فاطر] انتهى من «شرح المناوي» ﵀. (وفيه) ؛ أي «صحيح البخاري» ؛ في «كتاب الرّقاق» (عن أبي هريرة رضي الله) تعالى (عنه: «لو تعلمون ما أعلم) - من عظم انتقام الله من أهل الجرائم وأهوال القيامة وأحوالها، أي: لو تعلمون ما علمته لما ضحكتم أصلا؛ المعبّر عنه بقوله: - (لضحكتم قليلا) إذ القليل بمعنى العديم على ما يقتضيه السياق، لأن «لو» حرف امتناع لامتناع. والمعنى: لو دام علمكم كما دام علمي. لأنّ علمه متواصل بخلاف غيره! لتركتم الضّحك (ولبكيتم كثيرا» ) لغلبة الحزن، واستيلاء الخوف، واستحكام الوجل. ورواه البخاري أيضا في «كتاب الرقاق» ؛ عن أنس، وفي «كتاب الكسوف» ؛ عن عائشة ﵂. (وفي «صحيح) الإمام (مسلم» ) ؛ في الصلاة «باب تحريم سبق الإمام بركوع أو سجود» ؛ (عن أنس ﵁ قال: صلّى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم، فلما قضى الصلاة أقبل علينا بوجهه؛ فقال: «يا أيّها النّاس؛ إنّي إمامكم، فلا تسبقوني بالرّكوع ولا بالسّجود، ولا بالقيام ولا بالانصراف، فإنّي أراكم من أمامي ومن خلفي» . ثمّ قال: (إنّ رسول الله ﷺ قال: «والّذي نفس محمّد بيده؛ لو رأيتم ما رأيت) - وعلمتم ما علمت ممّا رأيته اليوم وقبل اليوم- (لضحكتم قليلا ولبكيتم

стр. 1336

كثيرا» . قالوا: وما رأيت يا رسول الله؟ قال: «رأيت الجنّة والنّار» . وعن المغيرة بن شعبة وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما قالا: صلّى رسول الله ﷺ حتّى انتفخت قدماه، ... كثيرا» ) أي: لاشتدّ خوفكم وقلّ ضحككم وكثر بكاؤكم؛ وقدّم الضحك!! لكونه من المسرّة، وفيه من أنواع البديع مقابلة الضحك بالبكاء؛ والقلّة بالكثرة، ومطابقة كلّ منهما بالآخر. (قالوا) ؛ أي: الصحابة (: وما رأيت) - بفتح التاء- (يا رسول الله!؟ قال: «رأيت الجنّة والنّار» ) . فيه دليل على أنّ الجنة والنار مخلوقتان، وفيه نصح المصطفى ﷺ لأمّته، وتعليمهم ما ينفعهم، وتحذيرهم مما يضرّهم، وتعذيب أهل الوعيد. وفيه دليل على أنه لا كراهة في استعمال لفظة «لو» في مثل هذا. والله أعلم. قال بعضهم: من الحكم والفوائد التي اشتمل عليها رؤية المصطفى ﷺ الجنة والنّار الأنس بأهوال القيامة ليتفرّغ فيه لشفاعة أمته ويقول «أمّتي أمّتي» حيث يقول غيره من عظيم الهول «نفسي نفسي» . انتهى مناوي على «الجامع» . (و) أخرج البخاريّ، ومسلم، والترمذيّ؛ في «الجامع» و «الشمائل» ، والنّسائيّ، وابن ماجه باختلاف في الألفاظ: كلّهم؛ (عن المغيرة بن شعبة وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما) ، وهذه رواية المغيرة اقتصر عليها المؤلّف، ولم يذكر رواية أبي هريرة!! لموافقتها لها في المعنى كرواية «الصحيحين» ، وسنذكر رواية أبي هريرة فيما بعد!! (قالا) ؛ أي: المغيرة وأبو هريرة، لكن الموجود في المتن هو رواية المغيرة؛ قال: (صلّى رسول الله ﷺ ؛ أي: اجتهد في الصلاة واستمرّ على الاجتهاد (حتّى انتفخت) - أي: تورّمت- (قدماه) الشريفتان من طول قيامه فيها واعتماده

стр. 1337

فقيل له: أتتكلّف هذا وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟! قال: «أفلا أكون عبدا شكورا؟!» . عليهما، فهو ﷺ أعظم المخلوقات طاعة لربّه، فيندب تشمير ساق الجدّ في العبادة؛ وإن أدّى لمشقّة؛ ما لم يلزم عليه ملل وسامة، وإلّا!! فالأولى ترك ما لزم منه الملل، لخبر: «عليكم من الأعمال ما تطيقون، فإنّ الله لا يملّ حتّى تملّوا» أي: عليكم من الأعمال ما تطيقون الدوام عليه، فإنّ الله لا يقطع ثوابه عنكم حتى تملّوا من العبادة. فالمراد من الملل في حقّه تعالى قطع ثوابه. انتهى «باجوري» . (فقيل له) ؛ أي: قال بعض أكابر الصّحب له، وفي رواية أنّه عمر (: أتتكلّف) - وفي رواية: أتكلّف- (هذا) ، بحذف إحدى التاءين، والأصل «أتتكلّف» كما في الرواية الأولى، أي: أتتحمّل هذه الكلفة العظيمة؟! والتكلّف نوعان: ١- أن يفعل الإنسان فعلا بمشقّة، وهو ممدوح. وهو المراد هنا. و ٢- أن يفعل فعلا تصنّعا، وهو مذموم. وهذا ليس مرادا هنا. (و) الحال أنّه (قد غفر الله لك) ، وفي رواية: وقد غفر لك- بالبناء للمجهول- وهي ترجع للرواية الأولى، أي: غفر الله لك (ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر!؟) ، كما قال تعالى لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ [٢/ الفتح] . (قال) ؛ أي: رسول الله ﷺ جوابا للسؤال المذكور، وكأنّ السائل ظنّ أنّه ﷺ بالغ في الاجتهاد في العبادة وتحمّل المشاقّ التي لا تطاق؛ خوفا من الذنوب، أو رجاء العفو، لأننا شأننا ذلك، فتعجب من ذلك مع كونه مغفورا له، فسأل هذا السؤال!. فبيّن لهم النبيّ ﷺ بقوله: ( «أفلا أكون عبدا شكورا!؟» ) أنّه سبب آخر أتمّ وأكمل، وهو الشكر على التأهّل لها مع المغفرة، وإجزال النعمة، فهو إنما يبالغ في الاجتهاد لأداء شكر خالق العباد، أي: أأترك المبالغة في العبادة؛ فلا أكون عبدا شكورا!!؟ فالهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة

стр. 1338

قال الباجوريّ: (واستشكل هذا قديما وحديثا ... على ذلك المحذوف، أي: فإذا أكرمني مولاي بغفرانه؛ أأترك المبالغة في العبادة فلا أكون عبدا شكورا لإحسانه!! والشكر: الاعتراف بالنعمة والقيام بالخدمة. فمن أدام بذل الجهد في ذلك كان شكورا وَقَلِيلٌ ما هُمْ [٢٤/ ص] . ولا يخفى أنّ ذكر «العبد» في هذا المقام أدعى على الشكر على الدوام، ولم يظفر أحد بعليّ هذا المنصب إلّا الأنبياء، وأعلاهم فيه رئيسهم الأعظم والملاذ الأفخم؛ سيّدنا محمّد الأكرم ﷺ . فائدة: نقل في «ربيع الأبرار» عن عليّ كرّم الله وجهه أنّه قال: إنّ قوما عبدوا رغبة؛ فتلك عبادة التجّار، وإنّ قوما عبدوا رهبة؛ فتلك عبادة العبيد. وإنّ قوما عبدوا شكرا؛ فتلك عبادة الأحرار. انتهى. هذا؛ ولفظ رواية أبي هريرة ﵁ في «الشمائل» من طريقين: الأوّل: عن أبي سلمة؛ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يصلي حتّى ترم قدماه!! فقيل له: أتفعل هذا؛ وقد جاء أنّ الله قد غفر لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر!!؟ قال: «أفلا أكون عبدا شكورا!» . والثاني: عن أبي صالح؛ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يقوم يصلّي حتّى تنتفخ قدماه، فيقال له: أتفعل هذا؛ وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟! قال: «أفلا أكون عبدا شكورا» . انتهى. (قال) شيخ الإسلام العلّامة برهان الدين: إبراهيم بن محمّد (الباجوريّ) في «حاشية الشمائل» : (واستشكل) ؛ أي: عدّ مشكلا (هذا) الغفران لذنبه ﷺ المذكور في الحديث كالآية (قديما وحديثا) ؛ أي: في الزمن القديم والحديث، أي:

стр. 1339

بأنّه ﷺ لا ذنب عليه؛ لكونه معصوما. وأحسن ما قيل فيه: أنّه من باب (حسنات الأبرار.. سيّئات المقرّبين) ، ... استشكله العلماء المتقدّمون والمتأخّرون (بأنّه ﷺ لا ذنب عليه؛ لكونه معصوما) من الذّنوب، أي: يستحيل في حقّه ارتكاب الذّنوب صغيرها وكبيرها، قبل النبوة وبعدها، فكيف يقال له: غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟! وأجيب بأجوبة؛ منها أنّ معنى الغفران: الإحالة بينه وبين الذنوب، فلا يصدر منه ذنب، لأنّ الغفر: هو الستر، والستر؛ إمّا: بين العبد والذنب، أو: بين الذنب وعقوبته، فاللائق به وبسائر الأنبياء الأوّل. واللائق بالأمم الثاني. أو هو مبالغة؛ ك «زيد يضرب من يلقاه ومن لا يلقاه» ؛ مع أن من لا يلقاه لا يمكن ضربه. (وأحسن ما قيل فيه) من الأجوبة (: أنّه من باب) قولهم (حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين) . هو من كلام أبي سعيد الخرّاز. كما رواه ابن عساكر في ترجمته، وهو من كبار الصوفية، مات سنة: - ٢٨٠- ثمانين ومائتين. وعدّه بعضهم حديثا! وليس كذلك، وقال النجم الغزّيّ: رواه ابن عساكر أيضا؛ عن أبي سعيد الخرّاز من قوله. وحكي عن ذي النون. انتهى. وعزاه الزركشي في «لقطة العجلان» للجنيد، قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في «شرحها» : الفرق بين الأبرار والمقرّبين: أنّ المقرّبين هم الذين أخذوا عن حظوظهم وإرادتهم، واستعملوا في القيام بحقوق مولاهم؛ عبودية وطلبا لرضاه. وإن الأبرار هم الّذين بقوا مع حظوظهم وإرادتهم، وأقيموا في الأعمال الصالحة ومقامات اليقين؛ ليجزوا على مجاهدتهم برفع الدرجات. انتهى. ومعناه: أنّ هؤلاء المقرّبين كلّما ترقّوا في المقامات رأوا ما كانوا فيه نقصا في مراتبهم؛ فيستغفرون الله من ذلك، لأنهم يعدّونه ذنبا بالنسبة لعليّ مراتبهم، وإن

стр. 1340

إذ الإنسان لا يخلو عن تقصير، من حيث ضعف العبوديّة مع عظمة الرّبوبيّة، وإن كان ﷺ في أعلى المقامات وأرفع الدّرجات في عباداته وطاعاته. وقد قال ﷺ : «سبحانك ما عبدناك حقّ عبادتك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» . كان هو ليس ذنبا في الواقع!! وهو ﷺ لا يزال يترّقى في الكمالات، ويمنح جزيل الفيوضات من ربّ البريّات، إذ ما من كمال إلّا وعند الله أكمل منه، وكلّما ترقّى شعر بالتقصير في حقّ مولاه؛ فيرى أنّ ما انتقل عنه ذنب بالنسبة إلى الذي انتقل إليه. أو المراد بالذنب في حقّه ﷺ ما عسى أن يكون وقع منه من سهو وتقصير، (إذ الإنسان لا يخلو عن تقصير) وتوان ونسيان؛ (من حيث ضعف العبوديّة مع عظمة الرّبوبيّة) ، كما قال تعالى كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ (٢٣) [عبس] فما كان من هذا القبيل؛ فهو مغفور له؛ فأعلمه الله بذلك وأنّه مغفور له. قال ملا علي قاري: والظاهر أنّ المراد ب «ما تقدّم» : ما فعله مع نوع تقصير، وب «ما تأخر» : ما تركه سهوا؛ أو نسيانا في التأخير. (و) الحاصل أنّه و (إن كان ﷺ في أعلى المقامات وأرفع الدّرجات في عباداته وطاعاته) لكن لا يستغني أحد عن فضله سبحانه، لأنّ من شأن العبد الكامل أن يرى جميع ما يأتي إليه على سبيل العبودية والذّلّ والخضوع من الطاعات كلّه نقص وقلّة أدب، قال الله تعالى ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٧٤) [٧٤/ الحج] فيرى جميع طاعاته ناقصة يستحقّ عليها العقوبة لولا عفو الله تعالى؛ ولو بلغ أعلى درجات الكمال، وذلك بالنظر لجلال الله تعالى. (وقد) أشار إلى ذلك معلّم الشريعة حيث (قال ﷺ : «سبحانك ما عبدناك حقّ عبادتك؛ لا أحصي ثناء عليك؛ أنت كما أثنيت على نفسك» ) ، مع أنه قام

стр. 1341

ولذلك قيل: المغفرة قسمان: مغفرة للعوامّ، وهي: مسامحتهم من الذّنوب. ومغفرة للخواصّ، وهي: مسامحتهم من التّقصير) اه وعن الأسود بن يزيد ... حتّى تورّمت قدماه، وكان لا يضيع له وقت في غير عبادة. (ولذلك قيل: المغفرة قسمان) ؛ أي ذات قسمين: (مغفرة للعوامّ؛ وهي: مسامحتهم من الذّنوب) ؛ أي: عدم مؤاخذتهم بها، (ومغفرة للخواصّ) ؛ وهم من اختصّهم الله بموالاته ومحبّته؛ (وهي: مسامحتهم من التّقصير) ، فما ورد من المغفرة في حقّ الأنبياء!! فهو من القبيل الثاني. قال الجرجاني في «التعريفات» : المغفرة هي: أن يستر القادر القبيح الصادر ممّن تحت قدرته، حتّى إنّ العبد إن ستر عيب سيّده مخافة عتابه؛ لا يقال «غفر له» . (انتهى) ؛ أي: كلام الباجوري رحمه الله تعالى ممزوجا بكلام غيره من العلماء رحمهم الله تعالى. (و) أخرج البخاريّ، ومسلم، والترمذي؛ في «الشمائل» - وهذا لفظها- (عن) أبي عمرو- أو أبي عبد الرحمن- (الأسود بن يزيد) بن قيس بن عبد الله بن مالك بن علقمة بن سلامان بن كهيل النّخعي، الكوفي التابعي الجليل، الفقيه الإمام الصالح، أخي عبد الرحمن بن يزيد، وابن أخي علقمة بن قيس، وكان أسنّ من علقمة، وهو خال إبراهيم بن يزيد النّخعي الفقيه المشهور. رأى أبا بكر الصدّيق وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، وروى عن عليّ وابن مسعود ومعاذ وأبي موسى وعائشة. روى عنه ابنه عبد الرحمن بن الأسود، وأخوه عبد الرحمن بن يزيد، وإبراهيم النّخعي وآخرون. قال أحمد ابن حنبل: هو ثقة من أهل الخير، واتفقوا على توثيقه وجلالته.

стр. 1342

قال: سألت عائشة رضي الله تعالى عنها عن صلاة رسول الله ﷺ باللّيل فقالت: كان ينام أوّل اللّيل، ثمّ يقوم، فإذا كان من السّحر.. أوتر، ثمّ أتى فراشه، ... قال النّووي: روّينا عن ميمون بن أبي حمزة؛ قال: سافر الأسود بن يزيد ثمانين حجة وعمرة؛ لم يجمع بينهما، وسافر ابنه عبد الرحمن ثمانين حجة وعمرة؛ لم يجمع بينهما. وروينا أنّ ابنه عبد الرحمن كان يصلي كل يوم سبعمائة ركعة، وكانوا يقولون: إنّه أقلّ أهل بيته اجتهادا، وإنّه صار عظاما وجلدا. ﵃ ونفعنا بهم، وأعاد علينا من بركاتهم. آمين. (قال: سألت عائشة) أمّ المؤمنين (رضي الله تعالى عنها عن صلاة رسول الله ﷺ المراد بها ما يشمل الوتر والتهجّد (باللّيل) ؛ أي: في أيّ وقت كان منه؟! (فقالت: كان ينام أوّل اللّيل) بعد صلاة العشاء إلى تمام نصفه الأول، لأنه كره النوم قبل العشاء (ثمّ يقوم) يصلّي، فيستمر يصلّي السّدس الرابع والخامس. (فإذا كان من السّحر) - بفتحتين-؛ وهو آخر الليل- أي: إذا كان في السّحر (أوتر) ؛ أي: صلّى الوتر، وكان يوتر بثلاث يقرأ فيهن تسع سور من المفصّل؛ يقرأ في كلّ ركعة بثلاث سور آخرهنّ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) . رواه الترمذي؛ عن علي ﵁ مرفوعا. وفي رواية: أنّه كان يقرأ في الأولى سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) ، وفي الثانية قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (١) ، وفي الثالثة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) ، والمعوذتين. رواه أبو داود، والترمذيّ؛ عن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما. (ثمّ أتى فراشه) لينام السدس السادس؛ ليقوم لصلاة الصبح بنشاط، ويقوى على ما بعدها من الطاعات، ولأنّه يدفع صفرة السّهر عن الوجه.

стр. 1343

فإذا كان له حاجة.. ألمّ بأهله، فإذا سمع الأذان.. وثب، فإن كان جنبا.. أفاض عليه من الماء، وإلّا.. توضّأ وخرج إلى الصّلاة. وعن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما: أنّه بات عند ميمونة أمّ المؤمنين ... (فإذا كان له حاجة) ؛ أي: إلى الجماع، كما يعلم من قوله (ألمّ) بالتّشديد؛ من الإلمام- (بأهله) ؛ أي: قرب من زوجته، وهو: كناية عن الجماع، يقال «ألمّ بالشيء» : قرب منه، وألمّ بالذنب: فعله، وألمّ بالقوم: أتاهم ونزل بهم، وألمّ بالمعنى؛ إذا عرفه. ويؤخذ من ذلك: أنّه ﷺ كان يقدّم التهجّد، ثمّ يقضي حاجته من نسائه، فإنّ الجدير به أداء العبادة قبل قضاء الشهوة. انتهى «باجوري» . (فإذا سمع الأذان وثب) - بفتح الواو المثلاثة؛ من باب وعد: أي قام بسرعة وخفّة- (فإن كان جنبا!؟ أفاض عليه) ؛ أي: أسال على جميع بدنه (من الماء) ؛ أي: اغتسل. وأشار ب «من» التبعيضية إلى طلب تقليل الماء وتجنّب الإسراف. (وإلّا) !! بأن لم يكن جنبا (توضّأ) وضوآ جديدا، لأنّ نومه لا ينقض وضوءه، ويحتمل أنّه توضّأ لحصول ناقض غير النوم (وخرج إلى) محلّ (الصّلاة) ؛ وهو المسجد بعد ما صلّى ركعتي الفجر. ويؤخذ من الحديث: أنّه ينبغي الاهتمام بالعبادة وعدم التكاسل بالنوم والقيام إليها بنشاط. (و) أخرج البخاري، ومسلم، وأبو داود، والتّرمذيّ؛ في «الجامع» و «الشمائل» ، والنّسائيّ، وابن ماجه، و «الموطأ» باختلاف في بعض الألفاظ، وهذا لفظ «الشمائل» : (عن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما أنّه) ، أي: ابن عباس (بات) - أي: رقد- في الليل (عند ميمونة) بنت الحارث الهلالية العامرية (أمّ المؤمنين)

стр. 1344

وهي خالته رضي الله تعالى عنها ... رضي الله تعالى عنها، قيل كان اسمها «برّة» فسمّاها النبيّ ﷺ «ميمونة» ، وكانت تحت مسعود بن عمرو الثقفي في الجاهلية ففارقها، فتزوجها أبو رهم بن عبد العزى وتوفي عنها، فتزوّجها ﷺ لمّا كان بمكّة معتمرا في ذي القعدة سنة سبع بعد خيبر في عمرة القضاء، وكانت أختها لأبيها أمّ الفضل لبابة بنت الحارث تحت العبّاس، وأختها لأمّها أسماء بنت عميس تحت جعفر، وسلمى بنت عميس تحت حمزة رضي الله تعالى عنهم. (وهي) ؛ أي: ميمونة (خالته) ؛ أي: خالة ابن عبّاس، لأنها أخت أمّه لأبيها، وهي الواهبة نفسها له ﷺ ، لأنها لما جاءتها خطبته ﵊؛ وهي على بعير لها، قالت: هو وما عليه لله ولرسوله. وجعلت أمرها للعبّاس؛ فأنكحها النبيّ ﷺ وبنى بها ب «سرف» «١» . ومن النوادر أنّها ماتت ب «سرف» في المحلّ الذي تزوّجها فيه؛ فاجتمع فيه العزاء والهناء، وهو على عشرة أميال من مكة؛ بين التنعيم والوادي في طريق المدينة المنورة سنة إحدى وستين؛ أو ثلاث وستين؛ أو ستّ وستين هجرية، وصلّى عليها ابن عبّاس ودخل قبرها (رضي الله تعالى عنها) . وهي آخر أزواج النبي ﷺ . وسبب بيتوتته عندها: أنّ العبّاس أراد أن يتعرّف عبادته ﷺ بالليل ليفعل مثلها، فأرسل عبد الله ليتعرّفها؛ فيخبره بها. وقيل: إنه ﷺ وعد العباس بذود من الإبل؛ وهو: ما بين الثلاث إلى العشر، فأرسل ابنه عبد الله يستنجزه، فأدركه المساء فبات عندها.

стр. 1345

قال: فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله ﷺ في طولها، فنام رسول الله ﷺ ، حتّى إذا انتصف اللّيل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل.. فاستيقظ (قال) ؛ أي: ابن عباس (: فاضطجعت) ؛ أي: وضعت جنبي بالأرض وجعلت رأسي (في) أي: على (عرض) بفتح العين على الأصحّ الأشهر، وحكي ضمها [عرض] وهو بمعنى مفتوح العين؛ أي جانب (الوسادة) - بكسر الواو- المعروفة، أي المخدّة- بكسر الميم- التي تتوسّد تحت الرأس. (واضطجع رسول الله ﷺ ؛ أي: وأهله- كما في رواية مسلم- أي وضع جنبه بالأرض ووضع رأسه الشريف (في) أي: على (طولها) ؛ أي: الوسادة مع زوجته ميمونة، لأن عادته ﷺ أن ينام مع زوجاته، فإذا أراد القيام لوظيفته قام لها وترك أهله، فيجمع بين حقّ أهله وحقّ ربّه. واعتزال الزوجة في النوم!! من عادة الأعاجم، وهذا إذا لم يكن عذر في اجتنابها، فإن كان؛ كخوف نشوزها؟! فالأولى اعتزالها في الفراش؛ تأديبا لها. ويؤخذ من ذلك حلّ نوم الرجل مع أهله بغير مباشرة بحضرة محرم لها مميّز. قال القاضي عياض: وقد جاء في بعض روايات الحديث؛ قال ابن عباس: بتّ عند خالتي في ليلة كانت فيها حائضا. قال: وهذه اللفظة؛ وإن لم يصحّ طريقها؛ فهي حسنة المعنى جدّا، إذ لم يكن ابن عباس يطلب المبيت في ليلة له ﷺ فيها حاجة إلى أهله، لا سيما وهو كان في تلك الليلة مراقبا لأفعاله ﷺ ، ولعله لم ينم!! أو نام قليلا جدّا!!. قاله في «شرح مسلم» . (فنام رسول الله ﷺ ، وفي رواية «الصحيحين» : فتحدّث مع أهله ساعة ثم رقد (حتّى إذا انتصف اللّيل) تقريبا، (أو قبله) ؛ أي: قبل انتصافه (بقليل، أو بعده) ؛ أي: بعد انتصافه (بقليل) وهذا شكّ من ابن عبّاس لعدم تحديده الوقت، (فاستيقظ) هكذا وجد في نسخ!! وكأنّ الفاء زائدة، لأنه جواب «إذا» ، وقد

стр. 1346

رسول الله ﷺ ، فجعل يمسح النّوم عن وجهه، ثمّ قرأ العشر الآيات الخواتيم من سورة (آل عمران) ؛ أي: الّتي أوّلها: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إلى آخر السّورة ثمّ قام إلى شنّ معلّق فتوضّأ منها، فأحسن الوضوء، ... سقط في بعض النسخ! «أي» انتبه (رسول الله ﷺ ، فجعل) ؛ أي: شرع (يمسح النّوم) ؛ أي: أثره، لأن النوم لا يمسح (عن وجهه) ؛ أي: عن عينيه. وفي رواية الشيخين: فلما كان ثلث الليل الأخير؛ أو نصفه قعد فنظر إلى السماء. (ثمّ قرأ العشر الآيات) - الآيات: بدل من العشر- (الخواتيم) - بالياء المثناة جمع الخاتمة- (من سورة «آل عمران» أي الّتي أوّلها إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إلى آخر السّورة) . فيسنّ للشخص إذا استيقظ من نومه قراءة شيء من القرآن، لأنها تزيل الكسل وتحصّل النشاط للعبادة، بل تندب هذه الآيات بخصوصها عقب الانتباه. وفيه إباحة قول الرجل «سورة آل عمران» أو «سورة البقرة» ... أو نحو ذلك، وكرّهه بعض السلف؛ وقال: بل يقال «السورة التي يذكر فيها آل عمران» . (ثمّ قام) أي: النبي ﷺ (إلى شنّ) - بفتح الشين المعجمة، وبالنون المشدّدة- وهي: القربة البالية، (معلّق) لتبريد الماء؛ أو صيانته. وذكّر وصف الشّنّ هنا!! نظرا للفظه، وأنّث ضميره في قوله (فتوضّأ منها) !! نظرا لمعناه؛ وهو القربة. وفي رواية الشيخين: فأطلق شناقها- بكسر الشين المعجمة: خيط يشدّ به فم القربة- ثمّ صبّ في الجفنة، ثمّ توضّأ منها (فأحسن الوضوء) ؛ أي: وضوءه، أي أسبغه وأكمله؛ بأن أتى بواجباته ومندوباته. وهو معنى رواية «الصحيحين» : وضوآ حسنا بين الوضوئين، لم يكثر وقد أبلغ. أي: لم يكثر صبّ الماء؛ وقد أبلغ الوضوء أماكنه، واستوفى عدده المسنون.

стр. 1347

ثمّ قام يصلّي. قال عبد الله بن عبّاس: فقمت إلى جنبه، فوضع رسول الله ﷺ يده اليمنى على رأسي، ثمّ أخذ بأذني اليمنى ففتلها- وفي رواية: فأخذ بأذني؛ فأدارني عن يمينه ... (ثمّ قام يصلّي) وفي رواية للنسائي: فتوضّأ واستاك، ثمّ صلّى ركعتين، ثم نام، ثم قام فتوضأ واستاك وصلى ركعتين، وأوتر بثلاث. ولمسلم: فاستيقظ فتسوّك وتوضّأ؛ وهو يقول إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ... حتّى ختم السورة، فصلّى ركعتين؛ أطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثمّ انصرف فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات بستّ ركعات؛ كلّ ذلك يستاك ويتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات، ثمّ أوتر بثلاث ركعات. ولا تنافي بين هذه الروايات لأنّ في بعضها زيادة فيعمل بها، وإن سكتت الرواية الآخرى عنها، لأنّ من حفظ حجة على من لم يحفظ، وليست الواقعة متعدّدة حتى يحمل الاختلاف عليها، وإنما هي واحدة؛ فيجب عند التعارض العمل بالأصحّ من تلك الروايات؛ وهي رواية الشيخين ثم أحدهما. انتهى. ذكره في «جمع الوسائل» . (قال عبد الله بن عبّاس: فقمت) بعد الوضوء (إلى جنبه) ؛ كما في رواية الشيخين، فقمت وتوضّأت فقمت عن يساره (فوضع رسول الله ﷺ يده اليمنى على رأسي) ؛ أي: ليتمكّن من مسك الأذن، أو لتنزل البركة في رأسه ليحفظ جميع أفعاله ﷺ . (ثمّ أخذ بأذني) - بضمّ الذال وسكونها- (اليمنى ففتلها) - بالفاء العاطفة؛ على صيغة الماضي- وفي رواية «يفتلها» بصيغة المضارع. (وفي رواية) للشيخين: (فأخذ بأذني؛ فأدارني) ، أي: حوّلني (عن يمينه) ؛ تنبيها على ما هو السنة من وقوف المأموم الواحد على يمين الإمام، فإن وقف عن يساره!؟ حوّله الإمام ندبا بأخذ أذنه وفتلها.

стр. 1348

- فصلّى ركعتين، ثمّ ركعتين، ثمّ ركعتين، ثمّ ركعتين، ثمّ ركعتين، ثمّ ركعتين (ستّ مرّات) ، ثمّ أوتر، ثمّ اضطجع حتّى جاءه المؤذّن، ... وقد قيل: إنّ المعلّم إذا فتل أذن المتعلّم كان أذكى لفهمه. قال الربيع: ركب الشافعيّ يوما فلصقت بسرجه فجعل يفتل أذني، فأعظمت ذلك حتّى وجدته عن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما أنّه ﷺ فعله به، فعلمت أنّ الإمام لا يفعل شيئا إلّا عن أصل. انتهى «باجوري» . (فصلّى ركعتين، ثمّ ركعتين، ثمّ ركعتين، ثمّ ركعتين، ثمّ ركعتين، ثمّ ركعتين) أي: بتكرير الركعتين (ستّ مرّات) ؛ فتكون صلاته ثنتي عشرة ركعة، ولم يكتف بذكر ركعتين!! خشية أن يقصر ضبط السّامع من التعداد، (ثمّ أوتر) أي: أفرد ركعة وحدها فتمّت صلاته ثلاث عشرة ركعة؛ كما في «الصحيحين» ، منها ركعتان سنّة العشاء؛ أو سنة الوضوء، والإحدى عشرة وتر على المشهور، وذلك تقييد للمطلق في غيره من الروايات؛ خلافا لمن جعلها كلّها وترا، وجعل أكمل الوتر ثلاث عشرة. وفيه أنّ السلام يسنّ من كلّ ركعتين في الوتر. وصحّ الوصل من فعله ﷺ أيضا، لكن الفصل أشهر وأصحّ، والظاهر من السياق أنّ ابن عباس صلّى معه جماعة. فيؤخذ منه جواز فعل النافلة جماعة؛ وإن لم تطلب في نحو ذلك. (ثمّ اضطجع) ؛ أي: وضع جنبه على الأرض. وفي رواية: ثمّ اضطجع فنام حتّى نفخ، وكان إذا نام نفخ. وهذه الرواية هي المتقدّمة في «باب النوم» . (حتّى جاءه المؤذّن) ؛ أي: بلال- كما هو الظاهر- للإعلام بدخول وقت الصلاة. فيسنّ إتيان المؤذّن للإمام ليخرج إلى الصلاة.

стр. 1349

فقام فصلّى ركعتين خفيفتين، ثمّ خرج فصلّى الصّبح. (فقام فصلّى ركعتين خفيفتين) هما سنة الصبح، فيسنّ تخفيفهما. قال في «نظم القواعد الفقهية» للسيد أبي بكر بن أبي القاسم الأهدل: وسنّة الفجر بلا تطويل ... أفضل منها معه للدّليل (ثمّ خرج) ؛ أي: من بيته إلى المسجد (فصلّى الصّبح) ، أي: بأصحابه. ويؤخذ من الحديث ١- أن فعل النفل في البيت أفضل؛ إلا ما استثني. و٢- أنّه يسنّ للمقتدي الفذّ الوقوف عن يمين الإمام، فإن وقف عن يساره! حوّله الإمام ندبا. و ٣- أنّ الفعل القليل في الصلاة لا يضرّ، بل قد يسنّ إذا كان لمصلحة. و ٤- أنّ الأمر بالمعروف مشروع حتّى في الصلاة. و ٥- جواز صلاة الفرض بوضوء النفل. و ٦- وأنّ المميّز كبالغ؛ جماعة وموقفا. و ٧- أنّ السلام يسنّ من كلّ ركعتين في الوتر. و ٨- أنّه يندب إتيان المؤذن إلى الإمام ليخرج إلى الصلاة. و ٩- أنّه يستحبّ تخفيف سنة الصبح قبله. و ١٠- أنّ الإيتار بثلاث عشرة أكمل. كذا قيل!! وردّ بأن أكثر الروايات الاقتصار على إحدى عشرة، ورواية ثلاث عشرة واقعة حال، فعليه يحتمل أنه حسب منها ركعتين مقدّمة الوتر، أو سنّة العشاء، أو نحو ذلك. و ١١- أنّ النفل في البيت أفضل. وفيه فضل ابن عباس ﵁، وحذقه مذ كان طفلا، لمراصدته المصطفى ﷺ ، ومراقبته أحواله إلى أن أحرم معه، وحفظ صلاته وقراءته؛ وما عمله تلك الليلة من العبادات والعادات. هذا؛ ووتره ﷺ آخر الليل هو الأغلب؛ بناء على أنه الأفضل والأكمل، وإلّا! ففي «الصحيحين» وغيرهما عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أنّ رسول الله ﷺ أوتر من كلّ الليل؛ من أوله وأوسطه وآخره، وانتهى وتره إلى الصبح، والمراد ب «أوّله» بعد صلاة العشاء. ولعل اختلاف هذه الأوقات على ما وردت به الروايات، لاختلاف الأحوال والأعذار، فإيتاره أوّله لعلّه كان لمرض، وإيتاره

стр. 1350

وفي «الصّحيح» : عن أنس: أنّ رسول الله ﷺ كان يتوضّأ عند كلّ صلاة. وعن ابن عبّاس أيضا؛ ... أوسطه!! لعله كان لسفر. انتهى «جمع الوسائل» . (وفي «الصّحيح» ) - يعني البخاري-، وكذا أخرجه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي وابن ماجه: كلّهم؛ (عن أنس) «١» رضي الله تعالى عنه (أنّ رسول الله ﷺ كان يتوضأ عند كلّ صلاة) ، وربّما صلّى صلوات بوضوء واحد، ولفظ رواية الترمذي: كان يتوضّأ لكلّ صلاة؛ طاهرا، أو غير طاهر. قال الطحاوي: هذا محمول على الفضيلة؛ دون الوجوب، أو هو من خصوصيّاته، أو كان يفعله وهو واجب؛ ثم نسخ. انتهى. والأصحّ هو الأخير، بدليل حديث الترمذي: كان النّبيّ ﷺ يتوضّأ لكلّ صلاة، فلما كان عام الفتح صلّى الصلوات كلّها بوضوء واحد، فقال عمر: إنّك فعلت شيئا لم تكن فعلته!! قال: «عمدا فعلته؛ يا عمر» . قال الترمذيّ: صحيح. قال النّوويّ: فيه جواز الصّلوات بوضوء واحد ما لم يحدث، وهو جائز بإجماع من يعتدّ به. انتهى مناوي؛ على «الجامع الصغير» . (و) أخرج البخاريّ، ومسلم، والترمذي؛ في «الجامع» و «الشمائل» ، والنسائي، وابن ماجه: كلّهم؛ (عن ابن عبّاس) رضي الله تعالى عنهما. وقوله (أيضا) غير مناسب الإتيان به هنا، بل قد يوهم أنّ الحديث الذي قبله هو حديث ابن عبّاس، وأنّ النّسخة فيها تحريف!! وليس كذلك. فالصواب: حذفه. ولعلّ المصنّف كتب أوّلا حديث ابن عباس في بيتوتته عند ميمونة، ثمّ حديث ابن عباس هذا، فذكر فيه لفظ «أيضا» ، ثم أدرج بينهما حديث

стр. 1351

قال: كان النّبيّ ﷺ يصلّي من اللّيل ثلاث عشرة ركعة. وعن عائشة ﵂: أنّ النّبيّ ﷺ كان إذا لم يصلّ باللّيل؛ منعه من ذلك النّوم، أو غلبته عيناه.. صلّى من النّهار ثنتي عشرة ركعة. أنس وغفل عن محو لفظة «أيضا» فبقيت كما هي، والله أعلم!! والأمر سهل. (قال) أي: ابن عبّاس (كان النّبيّ ﷺ يصلّي من اللّيل) أي: في الليل (ثلاث عشرة ركعة) - بسكون الشين- قال بعضهم: أكثر الوتر ثلاث عشرة؛ لظاهر هذا الحديث. وفيه أنّ صلاة الليل أعمّ من الوتر. وقال أكثر العلماء: أكثره إحدى عشرة، وتأوّلوا حديث ابن عبّاس بأنّ منها سنّة الصبح، وهو تأويل ضعيف جدّا. كذا قاله في «جمع الوسائل» . وفيه نظر!! فإنّ هذا التأويل يؤيّده حديث عائشة رضي الله تعالى عنها الذي رواه الشيخان، وأبو داود، والنسائي: أنّه ﷺ كان يصلّي من الليل ثلاث عشرة ركعة؛ منها الوتر، وركعتا الفجر. انتهى. فزعم ملّا علي قاري أنّه تأويل ضعيف مردود عليه. قال المناوي: وحكمة الزيادة على إحدى عشرة: أنّ التهجّد والوتر يختصّان بصلاة الليل، والمغرب وتر النهار، فناسب كون صلاة الليل كالنهار في العدد جملة وتفصيلا. (و) أخرج الترمذيّ في «الشمائل» ؛ (عن عائشة رضي الله) تعالى (عنها أنّ النّبيّ ﷺ كان إذا لم يصلّ باللّيل) تهجّدا ووترا؛ (منعه من ذلك) الفعل؛ وهو الصلاة بالليل (النّوم) بأن رغب فيه مع إمكان اختياره تركه، (أو غلبته عيناه) يعني: غلبه النوم بحيث لا يستطاع دفعه، فالمقصود بيان سبب عدم صلاته في الليل، و «أو» للتقسيم، ويحتمل أن تكون للشكّ من الراوي. وجواب «إذا» قوله (صلّى) بدل ما فاته (من النّهار) ؛ أي: فيه (ثنتي عشرة ركعة) ؛ تداركا لما فاته من التهجّد، لقوله تعالى وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً

стр. 1352

وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النّبيّ ﷺ قال: «إذا قام أحدكم من اللّيل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين» . لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً (٦٢) [الفرقان] . وفيه دليل على جواز قضاء النّافلة، بل على استحباب قضائها؛ لئلا تعتاد النفس الترك، وعيّن وقت صلاة النهار المذكورة في حديث آخر بأنّه من طلوع الشمس إلى الاستواء. وفي «صحيح مسلم» ؛ عن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من نام عن حزبه من اللّيل، أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظّهر؛ كان كمن قرأه من اللّيل» . وحديث عائشة في «المتن» !! أخرجه مسلم، وأبو داود؛ عنها بلفظ: كان إذا نام من اللّيل؛ أو مرض صلّى من النّهار ثنتي عشرة ركعة. وهذا فيه تنبيه على أنّه كان يقدّم وتره في أوّل الليل، أو سكت عن ذكر الوتر، لأنّ ندب قضائه معلوم بالأولى، لأنّه نفل مؤقّت، بخلاف التهجّد فإنّه نفل مطلق، لكن لما اتخذه وردا وعادة سنّ قضاؤه، لأنه التحق بالنفل المؤقّت. (و) أخرجه أبو داود، والترمذي في «الشمائل» ؛ (عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه؛ عن النّبيّ ﷺ قال: «إذا قام أحدكم من اللّيل) ؛ أي: فيه (فليفتتح) ندبا مؤكّدا (صلاته) ؛ أي: الأحد، أو الليل (بركعتين خفيفتين) لخفّة القراءة فيهما. والحكمة فيه: تهوين الأمر على النفس ابتداء لحصول النشاط، والإرشاد إلى أنّ من شرع في شيء فليكن قليلا قليلا حتّى تتعوّد نفسه بالعمل على التدريج، فيكون الشروع في بقية عمله بالنشاط وإتمامه على الوجه الأكمل. وفي الحديث إشعار بأنّه لا ينبغي أن يقتصر في صلاة الليل على ركعتين إلا عند الضرورة. وفيه دليل لندب هاتين الركعتين، وهما مقدّمة لصلاة الوتر، وكما يسنّ تقديم السنّة القبلية على الفرض لنحو ذلك؛ فكذا ندب هنا، لتأكّد الوتر حتى اختلف في وجوبه.

стр. 1353

وعن زيد بن خالد الجهنيّ رضي الله تعالى عنه أنّه قال: لأرمقنّ ومناسبة هذا الحديث للباب: من حيث إنّ أمره [ ﷺ ] بشيء يقتضي فعله. بل ورد في «صحيح مسلم» التصريح بفعله ﷺ هاتين الركعتين، ولفظه: عن عائشة رضي الله تعالى عنها؛ قالت: كان إذا قام من الليل ليصلّي افتتح صلاته بركعتين خفيفتين. قال المناوي: استعجالا لحلّ عقدة الشيطان على قافيته، وهو ﷺ ؛ وإن كان منزّها عن عقده، لكنه فعله تشريعا لأمّته. ذكره الحافظ العراقي. قال الحفني: وهذا يقتضي أنّ حلّ عقدته لا يحصل بالذكر ومسح الوجه، ولا بالوضوء، ولا بالشروع في الصلاة، بل بالفراغ منها، أي: تمام الحلّ يحصل بذلك، وأنّ أصله يحصل بالذكر ومسح الوجه والوضوء. انتهى. (و) أخرج مسلم في «صحيحه» ، ومالك في «الموطأ» ، وأبو داود، والترمذيّ في «الشمائل» ، وابن ماجه: كلّهم؛ (عن) أبي عبد الرحمن- أو أبي طلحة، أو أبي زرعة- (زيد بن خالد الجهنيّ) - بضم الجيم وهاء؛ نسبة إلى قبيلة جهينة- صحابي مشهور، سكن المدينة وشهد الحديبية، وكان معه لواء جهينة يوم الفتح. روي له عن رسول الله ﷺ أحد وثمانون حديثا؛ اتفقا منها على خمسة، وانفرد مسلم بثلاثة، روى عنه السائب بن يزيد، والسائب بن خلّاد الصحابيان، وجماعات من التابعين. وتوفي بالمدينة المنورة، وقيل: بالكوفة، وقيل: بمصر سنة: ثمان وثمانين؛ وهو ابن خمس وثمانين سنة، وقيل: توفي سنة اثنتين وسبعين، وقيل: سنة ثمان وتسعين (رضي الله تعالى عنه. أنّه قال) ؛ أي: زيد (: لأرمقنّ) - بضمّ الميم وتشديد النون؛ من الرّمق- بفتح فسكون، أو [الرّمق] بفتحتين- وهو: النظر إلى الشيء على وجه المراقبة

стр. 1354

صلاة رسول الله ﷺ ، فتوسّدت عتبته، أو فسطاطه، فصلّى رسول الله ﷺ ركعتين خفيفتين، ثمّ صلّى ركعتين طويلتين.. طويلتين.. طويلتين. والمحافظة، يقال: رمق يرمق رمقا؛ من بابي «نصر» و «طلب» . وأكّد باللام والنون!! مبالغة في تحصيل معرفة ذلك وضبطه؛ أي: لأنظرنّ وأرقبنّ وأحفظنّ (صلاة رسول الله ﷺ !!) ، أي: في هذه الليلة حتّى أرى كم يصلّي. وعدل عن الماضي إلى المضارع!! استحضارا لتلك الحالة الماضية؛ لتقريرها في ذهن السامع أبلغ تقرير، ثم انتقل إلى كيفية تفصيل علمه بها؛ فقال: (فتوسّدت) ؛ أي: جعلت (عتبته) وسادة لي، والعتبة: الدرجة التي يوطأ عليها، (أو) قال (فسطاطه) ؛ أي: عتبة فسطاطه- بضمّ الفاء وكسرها- بيت من شعر، وفيه عشر لغات: ١- فسطاط- بطائين؛ مع سكون السين، أو [٢- فسّطاط] تشديدها و ٣- فستات- بتائين مع سكون السين-، و ٤- فستاط بتاء ثم طاء-، و ٥- فسّاط- بسين مشدّدة ثم طاء. فهذه خمسة كلّ بضمّ الأوّل، وكسره «١» فتلك عشرة كاملة. ويطلق الفسطاط على مصر العتيقة، وعلى كلّ مدينة جامعة، وهذا شكّ من الراوي، والظاهر الثاني، لأنّه ﷺ في الحضر يكون عند نسائه؛ فلا يمكن أن يتوسّد زيد عتبته ليرمقه، بخلافه في السفر؛ فإنه خال عن الأزواج الطاهرات «٢» ؛ فيمكنه أن يتوسّد عتبة فسطاطه، والمراد بعتبة الفسطاط: بابه؛ أي: محلّ دخوله. (فصلّى رسول الله ﷺ ركعتين خفيفتين) هما مقدّمة الوتر- كما تقدّم-. وإنّما خفّف فيهما!! لأنهما عقب كسل من أثر النوم. (ثمّ صلّى ركعتين طويلتين.. طويلتين.. طويلتين.

стр. 1355

ذكر لفظ «طويلتين» ثلاث مرّات؛ للتّأكيد مبالغة في طولهما. ثمّ صلّى ركعتين وهما دون اللّتين قبلهما، ثمّ صلّى ركعتين؛ وهما دون اللّتين قبلهما، ثمّ صلّى ركعتين؛ وهما دون اللّتين قبلهما، ثمّ صلّى ركعتين؛ وهما دون اللّتين قبلهما، ... ذكر لفظ «طويلتين» (ثلاث مرّات) !! للتّاكيد؛ مبالغة في طولهما) للدلالة على المبالغة في تطويل هاتين الركعتين، فكأنّهما بمنزلة ستّ ركعات طويلات. وإنّما بولغ في تطويلهما!! لأن النشاط في أوّل الصلاة بعد المقدمة يكون أقوى، والخشوع يكون أتمّ، ومن ثمّ سنّ تطويل الركعة الأولى على الثانية من الفريضة. (ثمّ صلّى ركعتين؛ وهما دون اللّتين قبلهما) ؛ أي: في الطول. وأراد طويلتين طويلتين «مرتين» . وإنّما كانتا دون اللتين قبلهما!! لأنه إذا استوفى الغاية في النشاط والخشوع أخذ في النقص شيئا فشيئا، فيخفف من التطويل على سبيل التدريج، وهكذا يقال فيما بعد. (ثمّ صلّى ركعتين؛ وهما دون اللّتين قبلهما) أراد طويلتين!. (ثمّ صلّى ركعتين؛ وهما دون اللّتين قبلهما) ؛ أي: فيهما بعض طول من غير مبالغة. (ثمّ صلّى ركعتين؛ وهما دون اللّتين قبلهما) أي: عاريتين عن الطول. فقوله «ثمّ صلّى ركعتين؛ وهما دون اللتين قبلهما» بتكرير ذلك أربع مرّات؛ كما هو الرواية في مسلم و «الموطأ» وغيرهما، وفي بعض النسخ جعلها مكررة ثلاث مرّات فقط، وذلك يعتبر سقطا في النسخة، لمخالفته لما يأتي من قوله ثلاث عشرة ركعة.

стр. 1356

ثمّ أوتر، فذلك ثلاث عشرة ركعة. وعن أبي سلمة بن عبد الرّحمن- رحمه الله تعالى- أنّه سأل عائشة رضي الله تعالى عنها: كيف كانت صلاة ... وقوله (ثمّ أوتر) أي: بواحدة، أي: صلّى ركعة مفردة (فذلك) المجموع (ثلاث عشرة ركعة) ؛ منها ركعتان مقدّمة الوتر، والباقي وتر. (و) أخرج الشيخان وغيرهما؛ كأبي داود، والترمذي في «الشمائل» ؛ وهذا لفظها: (عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرّحمن) بن عوف القرشي الزّهري التابعي الجليل، وأمّه تماضر بنت الإصبغ. وكان صبيح الوجه، وكان ثقة فقيها كثير الحديث، اتفقوا على جلالته وإمامته وعظيم قدره وارتفاع منزلته، وهو مدني من كبار التابعين، وأحد فقهاء المدينة السبعة- في قول-. سمع جماعة من الصحابة؛ منهم: عبد الله بن سلام، وابن عمر، وابن عبّاس وابن عمرو بن العاصي، وجابر بن عبد الله، وأبو سعيد الخدري، وأبو أسيد بضم الهمزة-، ومعاوية بن الحكم، وربيعة بن كعب، وعائشة، وأم سلمة، ولم يسمع من عمر بن الخطاب، بل روايته عنه مرسلة. وسمع جماعة من التابعين؛ منهم: عطاء بن أبي رباح، وعروة، وعمر بن عبد العزيز. روى عنه خلائق من التابعين وغيرهم، منهم: عامر الشعبي، وعبد الرحمن الأعرج، وعراك بن مالك، وعمرو بن دينار، وأبو حازم سلمة بن دينار، والزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن أبي كثير، وآخرون. وتوفي بالمدينة المنورة سنة: أربع وتسعين- بتقديم المثناة على المهملة- وعمره: اثنتان وسبعون سنة (رحمه الله تعالى) : آمين. (أنّه سأل) أمّ المؤمنين (عائشة رضي الله تعالى عنها: كيف كانت صلاة

стр. 1357

رسول الله ﷺ في رمضان؟ فقالت: ما كان رسول الله ﷺ ليزيد في رمضان، ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة؛ يصلّي أربعا ... رسول الله ﷺ في رمضان؟) ؛ أي: في لياليه وقت التهجّد زيادة على ما صلّاه بعد العشاء من التراويح. (فقالت: ما) - نافية- (كان رسول الله ﷺ ليزيد) بالنصب، بتقدير «أن» بعد لام الجحود، وهي لام التأكيد بعد النفي، مثل قوله تعالى وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ [١٤٣/ البقرة] ورواية الصحيحين بدون اللام؛ أي: لم يكن ﷺ يزيد (في رمضان؛ ولا في غيره) نفت كونه ﷺ يزيد على إحدى عشرة ركعة بحسب ما علمته، فلا ينافي ما ثبت من الزيادة عند غيرها، لأن زيادة الثقة مقبولة، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، وكلّ يخبر عن علمه، وقد كان عند أكثر أهل الصدر الأول أن للنبي ﷺ صلوات مخصوصة اختلفوا في كيفيتها وعددها. (على إحدى عشرة ركعة) أي: غير مقدمة الوتر، فيكون المجموع بها ثلاث عشرة ركعة، وهذا بالنسبة للصلاة التي كان يصلّيها بعد النوم، فلا ينافي أنّه كان يصلي قبل النوم نفلا آخر غير الوتر، فلا تكون منكرة لصلاة التراويح. انتهى «باجوري» . (يصلّي أربعا) ؛ أي: مع السلام من كلّ ركعتين، ليوافق خبر زيد السابق، وإنما جمعت الأربعة لتقاربها طولا وحسنا؛ لا لكونها بإحرام واحد وسلام واحد. انتهى «باجوري» . وقال الإمام النووي في «شرح مسلم» : وفي رواية: «يصلّي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء إلّا في آخرها» . وفي رواية أخرى: «يسلّم من كلّ ركعتين» . وفي رواية: «يصلي أربعا، ثم أربعا، ثم ثلاثا» . وفي رواية: «ثمان ركعات، ثم يوتر بركعة» .

стр. 1358

لا تسأل عن حسنهنّ وطولهنّ، ثمّ يصلّي أربعا لا تسأل عن حسنهنّ وطولهنّ، ... وفي رواية: «عشر ركعات ويوتر بسجدة» . وفي حديث ابن عباس فصلّى ركعتين، ثم ركعتين ... الخ. وفي حديث ابن عمر: «صلاة اللّيل مثنى مثنى» . هذا كلّه دليل على أن الوتر ليس مختصّا بركعة، ولا بإحدى عشرة، ولا بثلاث عشرة، بل يجوز ذلك وما بينه، وأنّه يجوز جمع ركعات بتسليمة واحدة؛. وهذا لبيان الجواز، وإلّا! فالأفضل التسليم من كلّ ركعتين؛ وهو المشهور من فعل رسول الله ﷺ ، وأمره بصلاة الليل مثنى مثنى. (لا تسأل) - رواية «الصحيحين» : فلا تسأل- (عن حسنهنّ وطولهنّ!!) معناه: أنّهنّ في نهاية من كمال الحسن والطول؛ مستغنيات بظهور حسنهنّ وطولهن عن السؤال عنه والوصف. وفي هذا الحديث مع الأحاديث المذكورة بعده في تطويل القراءة والقيام دليل لمذهب الشافعي وغيره ممّن قال: تطويل القيام أفضل من تكثير الركوع والسجود، بمعنى أنّ الزمن المصروف لطول القيام أفضل من الزمن المصروف لتكرير السجود، وكون المصلي أقرب ما يكون من ربّه؛ وهو ساجد!! إنما هو بالنسبة لاستجابة الدعاء فيه. وقالت طائفة: تكثير الركوع والسجود أفضل. وقالت طائفة أخرى: تطويل القيام في الليل أفضل، وتكثير الركوع والسجود في النهار أفضل. انتهى من المناوي، و «شرح مسلم» . (ثمّ يصلّي أربعا) العطف ب «ثمّ» يقتضي أنّه حصل تراخ بين هذه الأربع والتي قبلها، وهكذا يقال فيما بعده (لا تسأل) - رواية «الصحيحين» : فلا تسأل- (عن حسنهنّ وطولهنّ) ، لأنهن من كمال الطول والحسن في غاية ظاهرة مغنية عن

стр. 1359

ثمّ يصلّي ثلاثا. قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: قلت: يا رسول الله؛ أتنام قبل أن توتر؟ فقال: «يا عائشة؛ إنّ عينيّ تنامان، ولا ينام قلبي» . وعن عائشة أيضا رضي الله ... السؤال، (ثمّ يصلّي ثلاثا) لم يصف هذه الثلاث بالطول؛ ولا بالحسن!! إشارة إلى أنّه خفّفها، وظاهر اللفظ يقتضي أنه صلّى الثلاث بسلام واحد، وهو جائز، بل واجب عند أبي حنيفة، لكن صلاتها بسلامين أفضل عندنا- معاشر الشافعية-، ومتعيّن عند المالكية. انتهى «باجوري» . (قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: قلت: يا رسول الله؛ أتنام قبل أن توتر) ؛ أي: مع أنك أمرت بعض أصحابك- كأبي هريرة- بالوتر قبل النوم؛ مخافة أن يغلبه النوم فيفوته الوتر؟!!. (فقال: «يا عائشة؛ إنّ عينيّ) - بتشديد الياء- (تنامان، ولا ينام قلبي» ) ؛ أي: فلا أخاف فوت الوتر، ومن أمن فوته سنّ له تأخيره، بخلاف من يخاف فوت الوتر بالاستغراق في النوم إلى الفجر، فالأولى له أن يوتر قبل أن ينام، ولمّا علم ﷺ من حال أبي هريرة ﵁ ذلك أمره بأن يوتر قبل أن ينام. فالحاصل: أنّ من وثق بيقظته؛ سنّ له تأخيره، ومن لم يثق بها! سنّ له تقديمه. انتهى «باجوري» . وعدم نوم القلب من خصائصه على أمته؛ لا على الأنبياء، فكلّهم لا تنام قلوبهم، لاستغراقها في شهود جمال الذات العليّة والحضرة المتعالية وجلالها. وإنّما فاتته صلاة الصبح في حديث نومه في الوادي!! لأن رؤية الفجر من وظائف البصر؛ لا القلب. والله أعلم. (و) أخرج مسلم، والترمذي في «الشمائل» ؛ (عن عائشة أيضا رضي الله

стр. 1360

تعالى عنها: أنّ رسول الله ﷺ كان يصلّي من اللّيل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة، فإذا فرغ منها.. اضطجع على شقّه الأيمن. تعالى عنها: أنّ رسول الله ﷺ كان يصلّي من اللّيل) ؛ أي: في الليل (إحدى عشرة ركعة) ؛ أي: غالبا، أو عندها، فلا ينافي ما ثبت من زيادة أو نقصان في بعض الروايات؛ كرواية الثلاث عشرة، وكرواية التسع؛ والسبع. والحاصل: أنّ في رواية «ثلاث عشرة» ، وفي رواية «إحدى عشرة» ، وفي رواية «تسعا» ، وفي رواية «سبعا» ، ولعل اختلاف الروايات بحسب اختلاف الأوقات والحالات؛ من صحة ومرض، وقوّة وضعف!! ولذلك قال الشيخ ابن حجر: والصواب حمله على أوقات متعدّدة وأحوال مختلفة، فكان تارة يصلي كذا، وتارة يصلي كذا، أو للتنبيه على سعة الأمر في ذلك. (يوتر منها بواحدة) قال الباجوري: ظاهره أنّ البقية ليست من الوتر، بل تهجّد، وذلك صحيح، لأن أقلّ الوتر ركعة، ويحتمل أن المعنى يفصل منها واحدة، فلا ينافي أنّ البقيّة من الوتر، لأنّ أكمله إحدى عشرة ركعة، وعلى كلّ فهو دليل صريح في أنّ الركعة الواحدة صلاة صحيحة، وأنّ أقلّ الوتر ركعة وهو مذهبنا ومذهب الجمهور. وقال أبو حنيفة: لا يصحّ الإيتار بواحدة، ولا تكون الركعة الواحدة صلاة قطّ، والأحاديث الصحيحة تردّ عليه. انتهى «شرح مسلم» . (فإذا فرغ منها) ؛ أي: من الإحدى عشرة ركعة (اضطجع على شقّه) - بكسر الشين المعجمة- أي: جنبه (الأيمن) حتّى يأتيه المؤذّن، فيصلي ركعتين خفيفتين. هذا تمامه في «صحيح مسلم» . وفي هذا الحديث: أن الاضطجاع بعد صلاة الليل وقبل ركعتي الفجر، وكذا في حديث ابن عبّاس: أن الاضطجاع كان بعد صلاة الليل وقبل ركعتي الفجر. وفي الرواية الآخرى في مسلم؛ عن عائشة: أنّه كان يضطجع بعد ركعتي الفجر. قال القاضي عياض: وفي ذلك ردّ على الشافعي وأصحابه في قولهم «إن

стр. 1361

......... الاضطجاع بعد ركعتي الفجر سنّة» . قال: وذهب مالك وجمهور العلماء وجماعة من الصحابة إلى أنّه بدعة، وأشار إلى أنّ رواية الاضطجاع بعد ركعتي الفجر مرجوحة. قال: فتقدّم رواية الاضطجاع قبلهما. قال: ولم يقل أحد في الاضطجاع قبلهما «إنّه سنة» ؛ فكذا بعدهما. قال: وقد ذكر مسلم؛ عن عائشة ﵂ قولها «فإن كنت مستيقظة حدثني، وإلّا! اضطجع» فهذا يدلّ على أنّه ليس بسنّة، وأنّه تارة كان يضطجع قبل، وتارة بعد، وتارة لا يضطجع. انتهى كلام القاضي عياض؛ نقله النووي في «شرح مسلم» . وتعقّبه النوويّ قائلا: الصحيح- أو الصواب-: أنّ الاضطجاع بعد الفجر سنّة، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا صلّى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه» رواه أبو داود، والترمذي؛ بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم. قال الترمذي: هو حديث حسن صحيح، فهذا حديث صحيح صريح في الأمر بالاضطجاع. وأما حديث عائشة بالاضطجاع بعدها وقبلها، وحديث ابن عباس قبلها!! فلا يخالف هذا، فإنّه لا يلزم من الاضطجاع قبلها ألايضطجع بعدها. ولعله ﷺ ترك الاضطجاع بعدها في بعض الأوقات بيانا للجواز؛ لو ثبت الترك، ولم يثبت!! فلعله كان يضطجع قبل وبعد!!. وإذا صحّ الحديث في الأمر بالاضطجاع بعدها مع روايات الفعل الموافقة للأمر به؛ تعيّن المصير إليه. وإذا أمكن الجمع بين الأحاديث!؟ لم يجز ردّ بعضها، وقد أمكن بطريقين أشرنا إليهما؛ أحدهما: أنّه اضطجع قبل وبعد. والثاني: أنّه تركه بعد في بعض الأوقات لبيان الجواز. والله أعلم. انتهى كلام النووي. وقال العلامة السيّد محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني في «سبل السلام» : العلماء في هذه الضجعة بين مفرط ومفرّط ومتوسط. فأفرط جماعة من أهل الظاهر؛ منهم ابن حزم ومن تابعه، فقالوا بوجوبها، وأبطلوا صلاة الفجر بتركها، وذلك لفعله المذكور في حديث عائشة الذي رواه

стр. 1362

......... البخاري؛ قالت: كان النبي ﷺ إذا صلّى ركعتي الفجر اضطجع على شقّه الأيمن، ولحديث الأمر بها في حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ : «إذا صلّى أحدكم الرّكعتين قبل الصّبح فليضطجع على جنبه الأيمن» . قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. قال ابن تيمية: ليس بصحيح لأنه تفرّد به عبد الرحمن بن زياد، وفي حفظه مقال. قال الحافظ ابن حجر: والحقّ أنه تقوم به الحجّة، إلّا أنّه صرف الأمر عن الوجوب ما ورد من عدم مداومته ﷺ على فعلها. وفرّط جماعة؛ فقالوا بكراهتها، واحتجّوا بأن ابن عمر كان لا يفعل ذلك، ويقول: كفى بالتسليم. أخرجه عبد الرزاق، وبأنه كان يحصب «١» من يفعلها. وقال ابن مسعود: ما بال الرجل إذا صلّى الركعتين تمعّك كما يتمعّك الحمار!!. وتوسّط فيها طائفة؛ منهم مالك وغيره، فلم يروا بها بأسا لمن فعلها راحة وكرّهوها لمن فعلها استنانا. ومنهم من قال باستحبابها على الإطلاق؛ سواء فعلها استراحة أم لا. قيل: وقد شرعت لمن يتهجّد من الليل، لما أخرجه عبد الرزاق؛ عن عائشة كانت تقول: إن النبي ﷺ لم يضطجع لسنّة، لكن كان يدأب ليله فيضطجع ليستريح منه. وفيه راو لم يسمّ. وقال النووي: المختار أنّها سنّة، لظاهر حديث أبي هريرة. قلت: وهو الأقرب، وحديث عائشة!! لو صحّ؛ فغايته أنّه إخبار عن فهمها، وعدم استمراره ﷺ عليها دليل سنّيّتها. ثم إنّه يسنّ على الشقّ الأيمن. قال ابن حزم: فإن تعذّر على الأيمن!! فإنّه يومئ ولا يضطجع على الأيسر. انتهى كلام «سبل السلام» . فائدة: ذكر سيّدي مصطفى البكري نفعنا الله بعلومه آمين؛ في كتابه «المنهل

стр. 1363

وعن عائشة أيضا قالت: كان رسول الله ﷺ يصلّي من اللّيل تسع ركعات. أي: في بعض الأوقات. العذب» السائغ لورّاده: أنّه يقول في اضطجاعه: «اللهمّ؛ ربّ جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل ومحمّد ﷺ ، أجرني من النار» ثلاثا. وذكر سيّدي محيي الدين ابن عربي قدس الله سره في «فتوحاته» عن بعض العلماء: أنّه قال: من لم يضطجع لا تصحّ منه صلاة الصبح. ووجّه مقالته. قال «١» : وقد رأيت شيخنا الهمام عبد الغني النابلسي رحمه الله تعالى يفعله، ولم ينصّ علماؤنا على سنيّته؛ أي: علماء الحنفية، لكن نفعله لما ذكره الشيخ الأكبر ﵀، ومراعاة لمن يقول بسنّيّته من غير مذهبنا، ولكن ينبغي لمن علم من نفسه أنّ النوم غالبه ألايضطجع مخافة أن ينام، وكرّه مالك الاضطجاع لهذه العلة. انتهى كلام سيدي مصطفى البكري رحمه الله تعالى. ملخصا. (و) أخرج الترمذي في «الشمائل» ؛ (عن عائشة أيضا) رضي الله تعالى عنها (قالت: كان رسول الله ﷺ يصلّي من اللّيل تسع ركعات) . قال الباجوري: (أي في بعض الأوقات) ، فلا تنافي هذه الرواية غيرها من باقي الروايات. وقد روى أبو داود؛ عن عبد الله بن أبي قبيس قال: سألت عائشة رضي الله تعالى عنها: بكم كان رسول الله ﷺ يوتر؟ قالت: يوتر بأربع وثلاث، وستّ وثلاث، وثمان وثلاث، وعشر وثلاث، ولم يكن يوتر بأنقص من سبع؛ ولا بأكثر من ثلاث عشرة. وللبخاري؛ عن مسروق أنّه سألها عن صلاته. فقالت: سبعا، وتسعا، وإحدى عشرة ركعة سوى ركعتي الفجر. قال القرطبي: أشكل حديثها على كثير، حتى نسب للاضطراب. قال ابن حجر الهيتميّ المكّيّ: وإنما يتمّ لو اتّحد الراوي

стр. 1364

وعن حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهما: أنّه صلّى مع النّبيّ ﷺ من اللّيل، قال: فلمّا دخل في الصّلاة.. قال: «الله أكبر ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة» . عنها، والوقت، والصلاة. والصواب أنّ ما ذكرته من ذلك محمول على أوقات متعدّدة وأحوال مختلفة بحسب النشاط، فكان تارة يصلّي سبعا، وتارة تسعا، وتارة إحدى عشرة؛ وهو الأغلب. انتهى. وقد كان ﷺ تارة يصلي قائما وهو الأغلب، وتارة جالسا؛ ثم قبل الركوع يقوم. (و) أخرج مسلم، وأبو داود، والترمذيّ؛ في «الجامع» و «الشمائل» ، والنسائي، وابن ماجه مع تخالف في بعضه، وهذا لفظ «الشمائل» : (عن حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهما أنّه صلّى مع النّبيّ ﷺ من اللّيل) أي: في الليل. ولفظ أحمد والنسائي أنّه صلّى معه في ليلة من رمضان. (قال) - أي: حذيفة- (فلمّا دخل في الصّلاة) ؛ أي: بتكبيرة الإحرام (قال الله أكبر) من كلّ شيء. والظاهر أنّه قال ذلك بعد تكبيرة الإحرام بدليل زيادة الكلمات الآتية، كما قاله العلّامة ملا علي قاري رحمه الله تعالى؛ فيكون هذا صيغة من صيغ دعاء الافتتاح الواردة، ويؤيّد ذلك رواية أبي داود: قال الله أكبر «ثلاثا» . (ذو الملكوت) أي: صاحب الملك والعزّة، لأن الملكوت- بفتحتين-: الملك والعزّة. وصيغة «فعلوت» للمبالغة، والكثرة، كما في: رحموت ورهبوت. (والجبروت) - بفتحتين أيضا- أي: الجبر والقهر، والتاء فيه للمبالغة. (والكبرياء) - بالمدّ- أي: الترفّع عن جميع الخلق مع انقيادهم، والتنزّه عن كلّ نقص، ولا يوصف بهذين الوصفين غيره . (والعظمة) : تجاوز القدر عن الإحاطة به. وقيل: الكبرياء: عبارة عن كمال الذات، والعظمة: عبارة عن جمال الصفات.

стр. 1365

قال: ثمّ قرأ (البقرة) ، ثمّ ركع؛ فكان ركوعه نحوا من قيامه، وكان يقول: «سبحان ربّي العظيم، سبحان ربّي العظيم» ، ثمّ رفع رأسه؛ فكان قيامه نحوا من ركوعه، وكان يقول: «لربّي الحمد، لربّي الحمد» ، ... (قال) - أي حذيفة- (: ثمّ قرأ) سورة ( «البقرة» ) - أي- بكمالها بعد الفاتحة؛ وإن لم يذكرها، اعتمادا على ما هو معلوم من أنّه ﷺ لم يخل صلاة عن الفاتحة. (ثمّ ركع؛ فكان ركوعه نحوا من قيامه) ، أي: قريبا منه، فيكون قدر طول الركوع قريبا من هذا القيام الطويل، ولا مانع منه، لأنه ركن طويل. (وكان يقول: «سبحان ربّي العظيم) - بفتح ياء الإضافة، ويجوز إسكانها- (سبحان ربّي العظيم» ) ؛ أي: وهكذا، فالمرّتان المراد منهما التكرار مرارا كثيرة؛ لا خصوص المرتين، على حدّ قوله تعالى ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ [٤/ الملك] فكان يكرّر هذه الكلمة ما دام راكعا. (ثمّ رفع رأسه) من الركوع (فكان قيامه) ؛ أي: مكث في الاعتدال (نحوا من ركوعه) . قال النووي في «شرح مسلم» : هذا فيه دليل لجواز تطويل الاعتدال. وأصحابنا يقولون: لا يجوز، ويبطلون به الصلاة. انتهى. وقال المناوي: زاد كلمة «من» في قوله «نحوا من ركوعه» !! تنبيها على أن قيامه؛ أي: اعتداله كان يقرب من ركوعه؛ لا أنّه يماثله، وقربه من الركوع أمر نسبيّ، فلا دليل فيه لما اختاره كثير من الشافعية- ومنهم النووي-: أنّ الاعتدال والقعود بين السجدتين ركنان طويلان؛ بل المذهب أنّهما قصيران، فمتى زاد على قدر الذكر المشروع فيهما عمدا بطلت الصلاة هذا محصول المذهب. (وكان يقول) في الاعتدال: ( «لربّي الحمد، لربّي الحمد» ) . أي: كان

стр. 1366

ثمّ سجد؛ فكان سجوده نحوا من قيامه، وكان يقول: «سبحان ربّي الأعلى، سبحان ربّي الأعلى» ، ثمّ رفع رأسه فكان ما بين السّجدتين نحوا من السّجود، وكان يقول: «ربّ اغفر لي، ربّ اغفر لي» حتّى قرأ (البقرة) ، و (آل عمران) ، ... يكرّر ذلك مادام في الاعتدال، فليس المراد الإتيان بالمرّتين فقط، نظير ما سبق، لكن المقرّر في الفروع أنّه لا يندب تكرار ذلك، بل يأتي بالأذكار المخصوصة؛ وهي «ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد؛ أهل الثناء والمجد ... » إلى آخره ولعلّ ما وقع هنا لبيان الجواز!! والله أعلم. (ثمّ سجد؛ فكان سجوده نحوا من قيامه) ، أي: اعتداله من الركوع؛ قاله ملّا علي قاري. وقال المناوي: أي: من قيامه للقراءة، لا من قيامه من الركوع، وإلّا! لكان الطويل أقصر من القصير. انتهى وتبعه الباجوري. (وكان يقول) في سجوده: ( «سبحان ربّي الأعلى، سبحان ربّي الأعلى» ) ؛ أي: كان يكرّر ذلك مادام ساجدا- كما تقدّم في نظيره-. (ثمّ رفع رأسه) - أي- من السجود الأول إلى الجلوس بين السجدتين. (فكان) الجلوس (ما) - أي الذي- (بين السّجدتين نحوا) - أي: قريبا- (من السّجود) وقد علمت ما فيه!!. (وكان يقول) - أي- في جلوسه بين السجدتين: ( «ربّ اغفر لي، ربّ اغفر لي» ) ؛ أي: كان يكرّر ذلك ما دام جالسا، ويأتي فيه نظير ما تقدّم في تكراره «لربي الحمد» في الاعتدال، ولم يذكر السجود الثاني، ولا تطويله، ولا ما قاله فيه!! لعلّه لسهو من الراوي، أو للاختصار لكونه يعلم بالمقايسة على السجود الأوّل. (حتّى) غاية لمحذوف، والتقدير واستمرّ يطوّل حتّى (قرأ) سورة ( «البقرة» ) أي: في الركعة الأولى، (و) سورة ( «آل عمران» ) - أي- في

стр. 1367

و (النّساء) ، و (المائدة) ، أو (الأنعام) ؛ أي: أنّه صلّى أربع ركعات قرأ في الأولى: (البقرة) ، وفي الثّانية: (آل عمران) ، وفي الثّالثة: (النّساء) ، وفي الرّابعة: (المائدة) أو (الأنعام) «١» . والشّكّ فيهما من شعبة ... الثانية، (و) سورة ( «النّساء» ) - أي- في الثالثة، (و) سورة ( «المائدة» ؛ أو) قال: سورة (الأنعام) في الرابعة. (والشّكّ فيهما) أي: السورتين- وهما المائدة والأنعام- (من) الإمام الحافظ الحجّة العابد الصالح أمير المؤمنين في الحديث؛ أبي بسطام: (شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي الأزدي «مولاهم» الواسطي، ثم البصري «مولى عبدة بن الأعز» ، وعبدة «مولى يزيد بن المهلب الأزدي» . كان شعبة من واسط، ثم انتقل إلى البصرة فاستوطنها. وهو من تابعي التابعين، وأعلام المحدثين وكبار المحققين. رأى الحسن البصري، ومحمّد بن سيرين، وسمع أنس بن سيرين، وعمرو بن دينار، والشعبي، وخلائق لا يحصون من التابعين، وخلائق من غيرهم. روى عنه الأعمش، وأيوب السختياني، ومحمد بن إسحاق التابعيون، والثوري وابن مهدي ووكيع وعبد الله بن المبارك ويحيى القطّان، وخلائق لا يحصون من كبار الأئمة. وأجمعوا على إمامته في الحديث وجلالته وتحرّيه واحتياطه وإتقانه. وتوفي بالبصرة في أول سنة: - ١٦٠- ستين ومائة، وهو: ابن سبع وسبعين

стр. 1368

راوي هذا الحديث. وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قام رسول الله ﷺ باية من القرآن ليلة. سنة- بتقديم المهملة على الموحدة فيهما- أي: فعمره ثمانون سنة إلّا ثلاث سنوات. رحمه الله تعالى. (راوي هذا الحديث) يعني أنّه شكّ في السورة التي قرأها النبي ﷺ في الرابعة؛ هل هي المائدة، أو الأنعام!! وظاهر الخبر أنّه قرأ السور الأربع في الركعات الأربع، وبه صرّحت رواية أبي داود، ولكن رواية مسلم والنسائي ظاهرة في أنّه قرأ الكلّ في ركعة واحدة، فلعل الواقعة تعدّدت!! فتكون صلاة حذيفة مع النبي ﷺ وقعت في ليلتين في إحداهما قرأ السور في ركعة، وفي الليلة الآخرى قرأ السور الأربع في أربع ركعات. أو يقال: إن في رواية أبي داود والترمذي وهما، والصواب رواية مسلم والنسائي!!. ويؤيّده: اتحاد المخرج وهو صلة بن زفر. ولعل البخاريّ لم يخرجه في «صحيحه» ؛ لما فيه من الاختلاف والاضطراب! والله أعلم. انتهى من كتاب «جمع الوسائل» لملا علي قاري رحمه الله تعالى. وهذه القراءة كانت في صلاة الليل كما يفيده أوّل الحديث، وأمّا قراءته في الفرائض!! فوردت على أنحاء شتى. انتهى «مناوي» . (و) أخرج الترمذي في «الشمائل» ؛ (عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قام) - أي صلّى- (رسول الله ﷺ باية) أي: متلبّسا بقراءة آية (من القرآن) ؛ وهي قوله تعالى إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨) [المائدة] يعني: أحيا بقراءة هذه الآية (ليلة) ؛ أي: استمرّ يكرّرها ليلته كلّها في ركعات تهجّده، فلم يقرأ فيها بغيرها، أو صار يكرّرها في قيام ركعة واحدة

стр. 1369

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: صلّيت ليلة مع رسول الله ﷺ ، فلم يزل قائما حتّى هممت بأمر سوء. إلى الفجر. ويرجّح الأوّل ما في «فضائل القرآن» لأبي عبيد؛ عن أبي ذرّ: قام رسول الله ﷺ ليلة من الليالي، فقرأ آية واحدة الليل كلّه حتّى أصبح؛ بها يقوم، وبها يركع، وبها يسجد. فقال القوم لأبي ذر: أيّة آية هي؟ فقال: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨) [المائدة] . وإنما داوم على تكريرها والتفكّر في معانيها حتّى أصبح!! لما اعتراه عند قراءتها من هول ما ابتدئت به مما أوجب اشتعال نار الخوف، ومن حلاوة ما ختمت به مما أوجب اهتزازه طربا وسرورا. ويؤخذ منه جواز تكرار آية في الصلاة، ولعل ذلك كان قبل النهي عن القراءة في الركوع والسجود!! فلا ينافيه خبر مسلم: «نهيت أن أقرأ القرآن راكعا وساجدا» . أو فعله لبيان الجواز؛ تنبيها على أنّ النهي للتنزيه؛ لا للتحريم. وحديث «المتن» رواه النسائيّ وابن ماجه؛ عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه. كما قاله ملّا علي قاري في «جمع الوسائل» . (و) أخرج البخاريّ، ومسلم، وابن ماجه، والترمذيّ في «الشمائل» ؛ (عن عبد الله بن مسعود) الهذلي (رضي الله تعالى عنه قال: صلّيت ليلة مع رسول الله ﷺ - أي- جماعة، فدلّ ذلك على صحّة النفل جماعة؛ وإن لم تشرع فيه ما عدا العيدين والكسوفين ونحوهما.. (فلم يزل قائما) أي: أطال القيام جدّا (حتّى هممت) أي: قصدت. والهمّ بمعنى القصد، ويعدّى بالباء (بأمر سوء) بإضافة «أمر» إلى «سوء» - كما هو الرواية- كما أفهمه كلام الحافظ ابن حجر. وقيل: إنّه روي بقطعها على الوصفيّة. والسّوء- بفتح السين وضمّها-: نقيض المسرّة. وشاع الإضافة إلى المفتوح

стр. 1370

قيل له: وما هممت به؟ قال: هممت أن أقعد وأدع النّبيّ ﷺ . وعن عائشة رضي الله تعالى عنها: أنّ النّبيّ ﷺ كان يصلّي جالسا ... ك «رجل سوء» ، ولا يقال سوء- بالضمّ-. وقد قرئ متواترا بالوجهين؛ في قوله تعالى عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ [٩٨/ التوبة] . (قيل له: وما هممت به؟!) أي: أيّ شيء الذي هممت به؟. (قال) ؛ أي: ابن مسعود (: هممت أن أقعد) بلا صلاة (وأدع) - أي: أترك- (النّبيّ ﷺ يصلّي وحده؛ كما قاله القسطلاني وغيره. ولا مانع منه! لأنّ قطع النفل جائز عندنا. وقال المناوي: بأن ينوي قطع القدوة ويتمّ صلاته منفردا، لا أنّه يقطع الصلاة؛ كما ظنّه القسطلّاني وغيره!! لأن ذلك لا يليق بجلالة ابن مسعود. قال الباجوري: لكنّ المتبادر من قوله «أن أقعد» هو الأوّل، واحتمال أنّه يتمّ الصلاة قاعدا بعيد، فترك الصلاة مع النبي ﷺ على الأول أمر سوء، وكذا ترك الاقتداء به على الثاني، لأنّ في كلّ حرمان الثواب العظيم الحاصل بالصلاة مع النبي الكريم ﷺ . انتهى. قال النووي في «شرح مسلم» : فيه أنّه ينبغي الأدب مع الأئمة والكبار، وأن لا يخالفوا بفعل ولا قول؛ ما لم يكن حراما. واتفق العلماء على أنّه إذا شق على المقتدي في فريضة؛ أو نافلة القيام، وعجز عنه جاز له القعود، وإنّما لم يقعد ابن مسعود!! للتأدّب مع النبي ﷺ . وفيه جواز الاقتداء في غير المكتوبات. وفيه استحباب تطويل صلاة الليل. انتهى. (و) أخرج مسلم، والترمذي في «الشمائل» ؛ (عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أنّ النّبيّ ﷺ كان يصلّي جالسا) . قيل: كان ذلك في كبر سنّه. وقد صرّحت به عائشة رضي الله تعالى عنها فيما أخرجه الشيخان.
следующие страницы →