← Сира

Сира · id 23683

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول

عبد الله عبادى اللحجى

Полный текст (2 342 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

والبرّ لا يبلى، والدّيّان لا يموت.. فكن كما شئت» . إذا لم يغبّر حائط في وقوعه ... فليس له بعد الوقوع غبار قال ابن القيّم: وسبحان الله؛ ما أهلكت هذه البليّة من الخلق، وكم أزالت من نعمة، وكم جلبت من نقمة!! وما أكثر المغترّين بها من العلماء فضلا عن الجهّال، ولم يعلم المغترّ أنّ الذّنب ينقض؛ ولو بعد حين، كما ينقض السّمّ والجرح المندمل على دغل. (والبرّ) - بالكسر-: الخير والفضل (لا يبلى) أي: لا ينقطع ثوابه ولا يضيع، بل هو باق عند الله تعالى. وقيل: أراد الإحسان؛ وفعل الخير لا يبلى ثناؤه، وذكره في الدّنيا والآخرة، فهو بمنزلة الثّوب الجديد الذي لا يفنى ولا يتغيّر. (والدّيّان لا يموت) ، بل هو سبحانه حيّ باق، عالم بأحوال عباده فيجازيهم عليها. وإذا علمت هذا (فكن كما شئت» ) من أحوال وأفعال، خير؛ أو شرّ، فإنّ الدّيّان يجازيك عليها، ففيه وعيد شديد وتهديد، وفيه جواز إطلاق الدّيّان على الله لو صحّ الخبر. وفي رواية عبد الرزاق وغيره: «اعمل ما شئت، كما تدين تدان» ، أي: كما تجازي تجازى. يقال: دنته بما صنع؛ أي: جزيته. ذكره الدّيلميّ. ومن مواعظ الحكماء: عباد الله؛ الحذر الحذر، فو الله لقد ستر، حتى كأنّه غفر، ولقد أمهل حتى كأنّه أهمل. انتهى «زرقاني» . والحديث ذكره في «المواهب» ؛ وقال رواه الدّيلميّ في «مسند الفردوس» ، وأبو نعيم عن عمر بن الخطاب، وفيه محمد بن عبد الملك الأنصاري ضعيف. وقد رواه عبد الرزّاق في «جامعه» ، والبيهقيّ في «الزّهد» ؛ وفي «الأسماء والصفات» ، له عن أبي قلابة رفعه مرسلا: «البرّ لا يبلى ... الخ» . ووصله أحمد في «الزّهد» ؛ فرواه عن أبي قلابة، عن أبي الدرداء من قوله لكنّه منقطع مع وقفه.

стр. 1752

١٢٨- «ذهب حسن الخلق بخير الدّنيا والآخرة» . ١٢٩- «ذو الوجهين لا يكون عند الله وجيها» . وللدّيلمي عن أنس رفعه: الذّنب شؤم على غير فاعله؛ إن عيّره ابتلي، وإن اغتابه أثم، وإن رضي به شاركه» . انتهى زرقاني رحمه الله تعالى. ١٢٨- ( «ذهب حسن الخلق) الذي جاء تفسيره في حديث آخر بقوله: تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمّن ظلمك» ، وقد مرّ الكلام على حسن الخلق غير مرّة. (بخير الدّنيا والآخرة» ) وهو أثقل ما يوضع في الميزان، وهو الدّين كما جاء ذلك في أحاديث أخر، وهذا الحديث قاله النّبيّ ﷺ : لأمّ حبيبة رملة بنت أبي سفيان «إحدى أمهات المؤمنين ﵂» حين قالت له: يا رسول الله؛ أرأيت المرأة يكون لها زوجان في الدّنيا؛ فتموت، ويموتان ويدخلون الجنة، لأيهما تكون هي؟ قال: لأحسنهما خلقا كان عندها في الدّنيا؛ يا أمّ حبيبة، ذهب حسن الخلق بخير الدّنيا والآخرة» . قال العراقيّ: أخرجه البزّار، والطبراني في «الكبير» ، والخرائطي في «مكارم الأخلاق» بإسناد ضعيف؛ عن أنس رضي الله تعالى عنه. ١٢٩- ( «ذو) أي: صاحب (الوجهين) : هو الذي يأتي كلّ قوم بما يرضيهم؛ خيرا كان أو شرّا، فيظهر لأهل المنكر أنّه راض عنهم؛ فيستقبلهم ببشر منه وترحيب. ويظهر لأهل الحقّ أنّه عنهم راض، فيريد إرضاء كلّ فريق منهم، ويظهر أنّه معهم؛ وإن كان ليس كذلك باطنا. كذا في «الشهاب الخفاجي» . وقال ابن حجر: ذو اللّسانين هو: ذو الوجهين الذي لا يكون عند الله وجيها. ثم قال: قال الغزالي: ذو اللّسانين: من يتردّد بين متعاديين؛ ويكلّم كلّا بما يوافقه، وقلّ من يتردّد بين متعاديين إلّا وهو بهذه الصفة! وهذا عين النّفاق. ثم قال الغزالي: واتفقوا على أنّ ملاقاة اثنين بوجهين نفاق. وللنفاق علامات

стр. 1753

......... كثيرة؛ وهذه من جملتها، ثم قال: فإن قلت: فبماذا يصير ذا لسانين! وما حدّ ذلك؟ فأقول: إذا دخل على متعاديين وجامل كلّ واحد منهما؛ وكان صادقا فيه لم يكن منافقا، ولا ذا لسانين. فإنّ الواحد قد يصادق متعاديين؛ ولكنّ صداقته ضعيفة لا تنتهي إلى حدّ الأخوّة، إذ لو تحققت الصداقة لا قتضت معاداة الأعداء. نعم؛ لو نقل كلام كلّ واحد إلى الآخر فهو ذو لسانين، وذلك شرّ من النّميمة لأنّه يصير نمّاما بمجرّد نقله من أحد الجانبين. فإذا نقل من كلّ منهما؛ فقد زاد على النميمة. وإن لم ينقل كلاما؛ ولكن حسّن لكلّ واحد منهما ما هو عليه من المعاداة مع صاحبه؛ فهو ذو لسانين أيضا. وكذا إن وعد كلّا منهما بأنّه ينصره، أو أثنى على كلّ في معاداته، أو على أحدهما مع ذمّه له؛ إذا خرج من عنده، فهو ذو لسانين في كلّ ذلك. انتهى من «الزواجر» . وفي «الشهاب الخفاجي» أنّه يقال له «ذو الوجهين» و «ذو اللّسانين» ، ويقال له «ذو الأوجه» كما قال: وكم من فتى يعجب النّاظرين ... له ألسن وله أوجه وهذا القول مجاز؛ لأنّه ﵊ لم يرد تثنية الوجه الّذي هو العضو المخصوص على الحقيقة، لأنّ استحالة ذلك في الإنسان معلوم ضرورة. وإنّما أراد ذمّ المنافق الّذي ظاهره يخالف باطنه، وحاضره يضادّ غائبه، فكأنّه يلقى أخاه في مشهده بصفحة المودّة، ويتناوله في مغيبه بلسان الذمّ والعصبيّة. فشبّه ﵊ هاتين الحالتين لاختلافهما بالوجهين المختلفين، لتباين ما بينهما. وقوله (لا يكون عند الله وجيها» ) ! أي: ذا قدر ومنزلة. يعني:

стр. 1754

......... أنّ الله لا يرضاه ولا يحبّه لقباحة فعله، لما يتفرّع عليه من الفساد بين العباد. أما لو فعل ذلك لإصلاح ذات البين وإزالة ضغائن القلوب.. ونحو ذلك! فهو أمر حسن ليس داخلا فيما مرّ. وإذا كان «ذو الوجهين» هذا حاله ف «ذو الأوجه» معلوم بطريق الأولى، وبين الوجه والوجيه جناس اشتقاق كقوله تعالى فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ [٤٣/ الروم] . والحديث ذكره القاضي عياض في «الشفاء» ، قال الشهاب الخفاجي: هذا حديث رواه أبو داود عن عمّار بلفظ: «ذو الوجهين وذو اللّسانين في النّار. وروى أبو هريرة ﵁؛ عن النّبي ﷺ أنّه قال: «إنّ من شرّ النّاس ذا الوجهين؛ الّذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه» أخرجه مسلم. وعن أنس ﵁؛ عنه ﷺ أنّه قال: «من كان ذا لسانين في الدّنيا؛ جعل الله له لسانين من نار يوم القيامة» . انتهى. وفي رواية الطبراني في «الأوسط» عن أبي سعيد: «ذو الوجهين في الدّنيا يأتي يوم القيامة له وجهان من نار» . وأخرج الشيخان وغيرهما؛ عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «تجدون النّاس معادن؛ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، وتجدون خيار النّاس في هذا الشّأن أشّدهم له كراهية، وتجدون شرّ النّاس ذا الوجهين الّذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه» انتهى. من «الزواجر» . وقد عدّ ذلك من الكبائر! فانظره.

стр. 1755

[ (حرف الرّاء) ] (حرف الرّاء) ١٣٠- «رأس الحكمة.. مخافة الله» . (حرف الرّاء) ١٣٠- ( «رأس الحكمة مخافة) - وفي رواية: خشية- (الله» ) ومعنى كون ذلك رأسا أنّه أصل ينبغي أن يترتّب عليه الثمرات؛ أي: أصل الحكمة وأسّها الخوف منه تعالى، لأنّ الحكمة تمنع النّفس عن المنهيّات، والشّهوات، والشّبهات، ولا يحمل على العمل بها إلا الخوف منه تعالى، فيحاسب النفس على كل خطرة ونظرة ولذّة، ولأنّ الخشية تدعوه إلى الزّهد في الدّنيا، فيفرّغ قلبه، فيعوّضه الله في قلبه حكمة ينطق بها، فالخوف سبب وأصل لورود الحكم. والحكمة: العلم بأحوال الموجودات على ما هي عليه بقدر الطّاقة البشريّة، ويطلق على المعلومات، وعلى إحكام الأمور وسلامتها من الآفات، وعلى منع النّفس من الشهوات.. وغير ذلك. وأوثقها العمل بالطّاعات؛ بحيث يكون خوفه أكثر من رجائه؛ فيحاسب نفسه على كل خطرة ونظرة. ومخافة الله تعالى آكد أسباب النّجاة. قال الغزالي: وقد جمع الله تعالى للخائفين الهدى والرّحمة والعلم والرّضوان، وناهيك بذلك!! فقال تعالى هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (١٥٤) [الأعراف] ، وقال إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [٢٨/ فاطر] ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (٨) [البينة] . انتهى شروح «الجامع الصغير» . والحديث ذكره في «الجامع» ؛ وقال أخرجه الحكيم الترمذي، وأبو بكر بن لال في «المكارم» ، والقضاعيّ في «الشّهاب» ، عن ابن مسعود ﵁. ورواه عنه أيضا البيهقيّ في «الشّعب» وضعّفه، انتهى من المناوي. وفي العزيزي: إنّه حديث حسن لغيره.

стр. 1756

١٣١- «رأس الدّين.. الورع» . ١٣٢- «رأس العقل بعد الإيمان بالله تعالى.. التّودّد إلى النّاس» . ١٣١- ( «رأس الدّين) ؛ أي: قوّة الدّين واستحكام قواعده الّتي بها ثباته (الورع» ) بالكفّ عن أسباب التوسّع في الأمور الدّنيويّة؛ صيانة لدينه، وحراسة لعرضه، ومروءته والمتورّع دائم المراقبة للحقّ؛ حذرا من مزج حقّ بباطل، وبذلك قوام الدّين ونظامه. قال يحيى بن معاذ: كيف يكون زاهدا من لا ورع له!!. تورّع فيما ليس لك ثمّ ازهد فيما لك! والحديث ذكره في «الجامع الصغير» مرموزا له برمز ابن عديّ؛ عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. وفي «العزيزي» إنّه حديث حسن لغيره. ١٣٢- ( «رأس العقل) ؛ أي: ثمرة العقل الكامل (بعد الإيمان بالله تعالى: التّودّد إلى النّاس» ) ؛ أي: التسبّب في محبّة النّاس له؛ ولو عدوّا بالبشر، والطلاقة، والهداية، والإحسان، والزّيادة، ولا يكون قصده ذلك؛ أي المحبة؛ بل الأكمل أن يقصد بالتودّد القيام بحقّهم، وإن ترتب عليه محبتهم له وتعظيمه، لكنّه يكون في غاية الحذر من العدوّ باطنا، وربما كان إكرامه والتودّد إليه سببا في انقلاب عداوته محبّة. قال الشاعر: إلق العدوّ بوجه باسم طلق ... واجعل له في الحشا جيشا يحاربه والحديث ذكره في «كشف الخفاء» ، وقال: رواه البيهقيّ في «الشعب» والعسكريّ والقضاعيّ عن أبي هريرة ﵁ رفعه، ورواه أبو نعيم؛ عن أنس وعليّ. ورواه البيهقيّ؛ عن علي بن زيد مرسلا، وزاد فيه: «وما يستغني رجل عن مشهورة، وإنّ أهل المعروف في الدّنيا هم أهل المعروف في الآخرة، وإنّ أهل

стр. 1757

١٣٣- «رحم الله عبدا قال خيرا.. فغنم، أو سكت.. فسلم» . المنكر في الدّنيا هم أهل المنكر في الآخرة» . قال البيهقي: إنّه المحفوظ. ورواه العسكري أيضا عن علي بن زيد بن جدعان بلفظ: و «لن يهلك» بدل قوله: «وما يستغني» . وقال الغدّانيّ: إنّ هشيما حدّث به الرّشيد فأمر له بعشرة آلاف درهم. ورواه العسكري أيضا عن جابر بن عبد الله رفعه مثل الذي قبله، وزاد: «وما سعد أحد برأيه؛ ولا شقي عن مشورة، وإذا أراد الله بعبد خيرا فقّهه في دينه؛ وبصّره عيوبه» . انتهى ملخّصا. ثمّ قال: وقال ابن العرس: قال شيخنا: حديث حسن لغيره. قلت: وأورده في «الجامع الصغير» من حديث أبي هريرة ﵁، وعزاه للبزّار والبيهقي. زاد الطّبراني؛ من حديث علي: «واصطناع الخير إلى كلّ برّ وفاجر» . وعند الطّبراني؛ من حديث علي أيضا بلفظ: «رأس العقل بعد الإيمان التّحبّب إلى النّاس» . انتهى. ورواه الدّيلمي عن ابن عباس بلفظ: رأس العقل التّحبّب إلى النّاس في غير ترك الحقّ» . انتهى كلام «كشف الخفا» مع حذف شيء منه. ١٣٣- ( «رحم الله عبدا قال خيرا) ؛ كالذّكر والعلم والموعظة والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، (فغنم) الأجر والذّكر الجميل، (أو سكت) عن شوء؛ (فسلم» ) من وباله وما يندم عليه بسبب صمته. قال الماوردي: يشير به إلى أنّ الكلام ترجمان يعبّر عن مستودعات الضّمائر، ويخبر بمكنونات السّرائر، لا يمكن استرجاع بوادره، ولا يقدر على دفع شوارده، فحقّ على العاقل أن يحترز من زلله بالإمساك عنه؛ أو الإقلال منه. قال علي- كرّم الله وجهه-: اللّسان معيار إطاشة الجهل وأرجحة العقل.

стр. 1758

١٣٤- «رضيت لأمّتي ما رضي لها ابن أمّ عبد» . قال ابن عربي: أمراض النّفس قوليّة وفعليّة، وتفاريع القولية كثيرة، لكن عللها وأدويتها محصورة في أمرين: الأوّل: ألاتتكلّم إذا اشتهيت أن تتكلّم. والثّاني: ألاتكلم إلا فيما إن سكتّ عنه عصيت، وإلّا! فلا، وإيّاك والكلام عند استحسان كلامك، فإنّه حالتئذ من أكبر الأمراض، وماله دواء إلّا الصّمت، إلّا أن تجبر على رفع السّتر، وهذا هو الضّابط. انتهى من المناوي على «الجامع» . والحديث ذكره في «الشّفا» للقاضي عياض، و «الجامع الصغير» للسيوطي، وقال: أخرجه ابن المبارك في «الزّهد» ، وكذا الخرائطي في «مكارم الأخلاق» ؛ عن خالد بن أبي عمران مرسلا. ورواه أبو الشّيخ ابن حيان؛ عن أبي أمامة ﵁. ورواه عنه أيضا الدّيلمي، ثمّ قال: وفي الباب عن أنس. ورواه البيهقي في «شعب الإيمان» ؛ عن أنس بن مالك رفعه، وعن الحسن البصري مرسلا بلفظ: «رحم الله امرأ تكلّم فغنم؛ أو سكت فسلم» . قال الحافظ العراقي في سند المرسل: رجاله ثقات، والمسند فيه ضعف. قال الشّهاب الخفاجي: وله شواهد وروايات تقوّيه وتصحّحه. ١٣٤- ( «رضيت لأمّتي ما) ؛ أي: كل شيء (رضي لها) به أبو عبد الرحمن عبد الله (ابن) مسعود الهذليّ، ويقال له: ابن (أمّ عبد) الهذليّة؛ أسلم قديما، وشهد المشاهد كلّها، وهاجر الهجرتين، وصلى إلى القبلتين. وكان النّبي ﷺ يقرّبه؛ ولا يحجبه، وهو صاحب سواكه ونعليه وطهوره، وبشّره بالجنّة.

стр. 1759

١٣٥- «رياض الجنّة.. المساجد» . ولكونه شبيها به ﷺ في سمته وأخلاقه ورحمته على الأمة وبذل النّصح لها رضي بما يرضاه للأمّة، وكان نحيفا قصيرا جدا، طوله نحو ذراع. ولي قضاء الكوفة وما يليها في خلافة عمر، ومات بها؛ أو بالمدينة سنة: اثنتين وثلاثين، عن بضع وستين سنة. انتهى مناوي على «الجامع» . والحديث ذكره في «الجامع الصغير» مرموزا له برمز الحاكم؛ عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه. ورواه عنه البزّار وزاد: «وكرهت لها ما كره ابن أمّ عبد» . قال الهيثمي: وفيه محمد بن حميد الرّازي، وهو ثقة، وبقيّة رجاله وثقوا. وفي العزيزي: إسناده صحيح. ١٣٥- ( «رياض الجنّة) ؛ جمع روضة: وهي الموضع المعجب بالزّهر، سمّيت به لاستراضة الماء السّائل إليها (المساجد» ) ؛ لأنّ العبادة فيها سبب للحصول في رياض الجنّة. والحديث ذكره المناوي في «كنوز الحقائق» مرموزا له برمز أبي الشّيخ (ابن حيان) ، وله شاهد عند التّرمذي؛ من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه رفعه: «إذا مررتم برياض الجنّة فارتعوا» قيل: وما رياض الجنّة؟ قال: «المساجد» . قيل: وما الرّتع؟ قال: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلّا الله، والله أكبر» .

стр. 1760

[ (حرف الزّاي) ] (حرف الزّاي) ١٣٦- «زر غبّا.. تزدد حبّا» . (حرف الزّاي) ١٣٦- ( «زر) ؛ يا أبا هريرة أخاك (غبّا) - منصوب على الظرفية- أي: وقتا بعد وقت، ولا تلازم زيارته كل يوم (تزدد) عنده (حبّا» ) . وبقدر الملازمة تهون عليه و «حبّا» : منصوب على التّمييز. قال بعضهم: فالإكثار من الزّيارة مملّ، والإقلال منها مخلّ. ونظم البعض هذا المعنى؛ فقال: عليك بإغباب الزّيارة إنّها ... إذا كثرت كانت إلى الهجر مسلكا فإنّي رأيت الغيث يسأم دائما ... ويسأل بالأيدي إذا كان ممسكا وقال آخر: وقد قال النّبيّ وكان يروي: «إذا زرت الحبيب فزره غبّا» وقال آخر: أقلل زيارتك الصّدي ... ق يكون كالثّوب استجدّه وأملّ شيء لامرئ ... أن لّا يزال يراك عنده والحديث ذكره في «الجامع» مرموزا له برمز البزّار في «مسنده» ، والطّبراني في «الأوسط» ، والبيهقي في «شعب الإيمان» ؛ عن أبي ذر. والطّبراني في «الكبير» والحاكم؛ عن حبيب بن مسلمة الفهري. والطّبراني في «الكبير» ؛ عن ابن عمرو بن العاصي. والطّبراني في «الأوسط» ؛ عن ابن عمر بن الخطاب، والخطيب؛ عن عائشة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

стр. 1761

......... زاد في «الكشف» : وأخرجه أبو نعيم، والعسكري في «الأمثال» ؛ عن أبي هريرة ﵁. ورواه أيضا أنس وجابر وابن عباس وعلي وأبو الدرداء وغيرهم، حتى قال ابن طاهر: إن ابن عدي أورده في أربعة عشر موضعا من «كامله» كلها معلّلة، وضعّفها كلّها، وأفرد أبو نعيم طرقه. ثمّ الحافظ ابن حجر في «الإنارة بطرق غبّ الزيارة» . وقال في «المقاصد» - وتبعه النّجم بعد ذكرهما طرقه-: وبمجموعها يتقوّى الحديث؛ وإن قال البزّار: «إنّه ليس فيه حديث صحيح» ، فهو لا ينافي ما قلناه. انتهى ونحوه في المناوي على «الجامع الصغير» .

стр. 1762

[ (حرف السّين) ] (حرف السّين) ١٣٧- «السّعيد.. من وعظ بغيره» . (حرف السّين) ١٣٧- ( «السّعيد) المبارك المرضيّ عند الله وعند الناس (من وعظ بغيره» ) ؛ أي: تصفّح أفعال غيره فاقتدى بأحسنها، وانتهى عن سيّئها. انتهى مناوي على «الجامع» . وقال الزّرقاني: أي تأمّل عواقب الأمور فلم يفعل ما يضرّه لما رأى ما أصاب غيره من فعلها. قال الشّاعر: إنّ السّعيد له من غيره عظة ... وفي التّجارب تحكيم ومعتبر وقال حجّة الإسلام الغزاليّ: المراد أنّ الإنسان يشاهد من خبائث من اضطر إلى مرافقته وأحواله وصفاته ما يستقبحه فيجتنبه. قيل لعيسى ﵊: من أدّبك؟ فقال: ما أدّبني أحد، رأيت جهل الجاهل فجانبته. قال الحجّة: ولقد صدق، فلو اجتنب النّاس ما يكرهونه من غيرهم لكملت آدابهم؛ واستغنوا عن مؤدّب، فاطّلع في القبور واعتبر بالنّشور، وانظر إلى مصارع آبائك وفناء إخوانك. انتهى «مناوي» . قال الزّرقاني: ومفهومه: والشّقيّ من وعظ به غيره. وهذا الحديث رواه الدّيلمي؛ عن عقبة بن عامر، والعسكريّ؛ عن زيد بن خالد بهذا اللفظ مختصرا، وصحّحه الحافظ وشيخه العراقيّ؛ خلافا لقول ابن الجوزي في أمثاله «لا يثبت» !! وأخرجه العسكري والقضاعي والبيهقي في «المدخل» ؛ عن ابن مسعود رفعه بزيادة: «والشّقيّ من شقي في بطن أمّه» . ورواه «مسلم» عنه موقوفا بالزّيادة.

стр. 1763

١٣٨- «السّفر.. قطعة من العذاب» . ١٣٩- «سيّد القوم.. خادمهم» . وللبزّار بسند صحيح؛ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه رفعه: «السّعيد من سعد في بطن أمّه، والشّقيّ من شقي في بطن أمّه» . انتهى كلام الزرقاني. ١٣٨- ( «السّفر قطعة من العذاب» ) ؛ أي: جزء منه؛ لما فيه من التّعب ومعاناة الرّيح والشّمس والبرد والخوف والخطر وأكل الخشن وقلّة الماء والزّاد وفراق الأحبّة. ولا تعارض بين هذا الحديث وحديث ابن عمر مرفوعا: «سافروا تصحّوا» ؛ لأنّه لا يلزم من الصّحّة بالسّفر؛ لما فيه من الرّياضة؛ ألايكون قطعة من العذاب؛ لما فيه من المشقّة!! فصار كالدّواء المرّ المعقب للصّحّة، وإن كان في تناوله الكراهة!. انتهى «عزيزي» . وبما تقرّر علم أنّ المراد العذاب الدنيويّ الّذي هو الألم النّاشئ عن المشقّة: لما يحصل بذلك من ترك المألوف أو نقصه؛ يدل له بقيّة الحديث: «يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه، فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهه؛ فليعجّل الرّجوع إلى أهله» . أخرجه الإمام مالك في آخر «الموطّأ» ، والإمام أحمد، والشّيخان، وابن ماجه: كلهم؛ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. ولله درّ من قال: وإنّ اغتراب المرء من غير خلّة ... ولا همّة يسمو بها لعجيب وحسب الفتى ذلّا؛ وإن أدرك العلا ... ونال الثّريّا: أن يقال غريب لطيفة: لمّا جلس إمام الحرمين للتّدريس محلّ أبيه بعد موته سئل: لم كان السّفر قطعة من العذاب؟! فأجاب على الفور: لأنّ فيه فراق الأحباب. انتهى شروح «الجامع الصغير» . ١٣٩- ( «سيّد القوم خادمهم» ) ؛ لأنّ السّيّد هو الّذي يفزع إليه في النّوائب

стр. 1764

١٤٠- «السّيوف.. مفاتيح الجنّة» . فيحمل الأثقال، فلمّا تحمّل الخادم عنهم الأمور وكفاهم المؤنة وقام بأعباء ما لا يطيقونه؛ كان سيّدهم بهذا الاعتبار. ف «خادم» : مبتدأ مؤخّر، وأصله: خادم القوم كسيّدهم، فبولغ فيه بالقلب المكاني، وبحذف أداة التّشبيه؛ حتّى جعل السّيّد خادما. قال الزّرقاني: رواه أبو عبد الرحمن السّلمي في كتاب «آداب الصّحبة» له؛ عن عقبة بن عامر رفعه، وفي سنده ضعف أو انقطاع، ورواه غيره أيضا كابن عساكر؛ من حديث ابن عبّاس؛ عن جرير مرفوعا، وأبو نعيم في «الحلية» بسند ضعيف جدّا مع انقطاعه؛ عن أنس رفعه بلفظ: «ويح الخادم في الدّنيا! سيّد القوم في الآخرة!» . والحاكم في «تاريخه» . ومن طريقه البيهقي والدّيلمي؛ عن سهل بن سعد رفعه: «سيّد القوم في السّفر خادمهم، فمن سبقهم لخدمة لم يسبقوه بعمل إلّا الشّهادة» . وعزاه الديلميّ للتّرمذيّ وابن ماجه؛ عن أبي قتادة فوهم؛ أفاده السّخاوي. انتهى زرقاني على «المواهب» . ١٤٠- ( «السّيوف) ؛ أي: سيوف الغزاة في سبيل الله (مفاتيح الجنّة» ) ؛ أي: سبب لفتح الجنّة يوم القيامة والدّخول فيها، ومعناه: أنّ الضّرب بها ينتج دخول الجنّة مع السّابقين؛ لأنّ أبواب الجنّة مغلقة لا يفتحها إلّا الطّاعة؛ والجهاد من أعظمها. والحديث ذكره في «الجامع الصغير» وقال: أخرجه أبو بكر الشّافعي في كتاب «الغيلانيّات» ، وابن عساكر في «تاريخه» ؛ عن يزيد بن شجرة الرّهاوي؛ صحابيّ مشهور من أمراء معاوية، وفي سنده بقيّة «١» !. وأخرجه أيضا الحاكم في «المستدرك» عن يزيد المذكور؛ قاله المناوي.

стр. 1765

[ (حرف الشّين) ] (حرف الشّين) ١٤١- «الشّاهد.. يرى ما لا يرى الغائب» . (حرف الشّين) ١٤١- ( «الشّاهد) ؛ أي: الحاضر (يرى ما لا يرى الغائب» ) . قال ابن جرير: أراد رؤية القلب لا العين. أي: الشّاهد للأمر يتبيّن له من الرّأي والنّظر فيه ما لا يظهر للغائب؛ لأنّ الشّاهد للأمر يتّضح له ما لا يتّضح للغائب عنه! فمعه زيادة علم. والحديث ذكره في «الجامع الصغير» و «الكشف» ، وقال: رواه الإمام أحمد؛ عن علي قال: قلت: يا رسول الله، إذا بعثتني أكون لأمرك كالسّكّة المحمّاة، أو الشّاهد يرى ما لا يرى الغائب، قال: «بل الشّاهد ... الخ» .. ورواه الضّياء في «المختارة» ، والعسكري في «الأمثال» ، وأبو نعيم؛ عن علي. ورواه العسكريّ أيضا؛ عن ابن مسعود، ورواه القضاعي بسند فيه ابن لهيعة؛ عن أنس مرفوعا. انتهى.

стр. 1766

[ (حرف الصّاد) ] (حرف الصّاد) ١٤٢- «الصّبر.. خير مركب» . ١٤٣- «الصّبر.. مفتاح الفرج، والزّهد.. غنى الأبد» . (حرف الصّاد) ١٤٢- ( «الصّبر خير مركب» ) يوصل إلى المقصود، يوصل إلى المقصود، فالتّحقّق بالصّبر يفتح باب الوصول إلى الله تعالى، وينتج النّجاح وحسن العواقب، ثمّ هذا مطلق فيما يصبر عليه من المصائب في النّفوس والأموال ومشاقّ التّكليف، ومقيّد بما إذا صبر ابتغاء وجه الله تعالى؛ لا ليقال: «ما أصبره وأحمله للنّوازل وأوقره عند الزّلازل» ! ولا لئلّا يعاب بالجزع! ولا لئلّا يشمت به الأعداء! كقوله «١» : وتجلّدي للشّامتين، أريهم ... أنّي لريب الدّهر لا أتضعضع والحديث ذكره المناوي في «كنوز الحقائق» مرموزا له برمز الدّيلمي في «مسند الفردوس» . ١٤٣- ( «الصّبر) على المكروه، وترك الشّكاية (مفتاح الفرج) ؛ أي: سبب في حصول الفرج من الله، فإن النّصر مع الصّبر، والفرج مع الكرب، وهذا حيث لا مخلص ولا مفزع إلا بالصّبر. أما من جعل الله له إلى الخلاص طريقا!! فليسلكها متوكّلا على الله أن يؤدّيه ذلك إلى الخلاص ممّا هو فيه؛ ألا ترى أنّ الأسير لو أمكنه الانفلات من الكفّار فعليه الانفلات. ويتوكّل على الله!؟ وكذا نحو المحبوس على ظلم؛ إذا أمكنه الهرب لزمه ذلك. ولا يقال له: اصبر؛ فالصّبر مفتاح الفرج!. (والزّهد) الّذي هو خلوّ القلب من الدّنيا (غنى الأبد» ) ؛ لأنّه يتفرغ لعمارة

стр. 1767

١٤٤- «الصّلاة.. عماد الدّين» . وقته، ويجتمع قلبه على ما هو بصدده من الاشتغال بعبادة الله، ويتعلّق قلبه بالله في جميع الأوقات. والحديث ذكره المناوي في «كنوز الحقائق» مرموزا له برمز الدّيلمي، وذكره في «الكشف» ؛ وقال: رواه الديلمي بلا إسناد؛ عن الحسين بن علي مرفوعا. ورواه القضاعي عن ابن عباس مرفوعا بلفظ: «انتظار الفرج بالصّبر عبادة» ، ورواه ابن أبي الدّنيا في «الفرج بعد الشّدّة» ، وأبو سعيد الماليني؛ عن ابن عمر، بلفظ: «انتظار الفرج عبادة» . انتهى. ١٤٤- ( «الصّلاة عماد الدّين» ) ؛ أي: أصله وأسّه، وهي أمّ العبادات ومعراج المؤمنين ومناجاة ربّ العالمين، وفيها أسرار لأجلها كانت عمادا، منها: ما فيها من التّواضع بالمثول قائما بالرّكوع والسّجود، وهي خدمة الله في الأرض، والملوك لا تخدم بالكسل والتّهاون!! بل بالجدّ والتّذلّل؛ فلذلك كانت عمادا. ولذا كان سعيد بن المسيّب دائم الإقبال على الصّلاة، حتّى قيل فيه «لو قيل له: إنّ جهنم لتسعر لك وحدك» ما قدر على أن يزيد في عمله شيئا! وكان يقول لنفسه إذا دخل اللّيل: «قومي إلى خدمة ربّك؛ يا مأوى كلّ شرّ، تريدين أن تغافلي بالنّهار وتنامي باللّيل!! والله لأدعنّك تزحفي زحف البعير» فيصبح وقدماه منتفختان؛ وصلّى ﵁ الصّبح بوضوء العشاء خمسين سنة. وكان ثابت البنانيّ يقوم اللّيل كلّه خمسين سنة، فإذا جاء السّحر قال: اللهمّ إن كنت أعطيت أحدا أن يصلّي في قبره فأعطني ذلك. فلمّا مات وسدّوا لحده وقعت لبنة؛ فإذا هو قائم يصلّي حالا! وشهد ذلك من حضر جنازته. وكان يقول: الصّلاة خدمة لله في الأرض، ولو كان شيء أفضل منها لما قال تعالى فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ [٣٩/ آل عمران] . انتهى مناوي على «الجامع» .

стр. 1768

١٤٥- «الصّلاة.. مفتاح كلّ خير، والنّبيذ.. مفتاح كلّ شرّ» . ١٤٦- «صوموا.. تصحّوا» . والحديث ذكره في «الجامع الصغير» ورمز له برمز البيهقي في «شعب الإيمان» ؛ عن عمر بن الخطّاب، ثمّ قال البيهقي: عكرمة لم يسمع من عمر!! قال: وأظنّ عن ابن عمر. قال الحافظ العراقي في حاشية «الكشاف» : فيه ضعيف وانقطاع. ولم يقف عليه ابن الصّلاح؛ فقال في «مشكل الوسيط» : إنّه غير معروف. وقول النّوويّ في «التنقيح» حديث منكر باطل! رده ابن حجر، وشنّع. وأخرجه أيضا الديلمي في «مسند الفردوس» من حديث علي. انتهى مناوي على «الجامع» . وذكره في «كشف الخفاء» ، وأطال في ذكر مخرّجيه، فراجعه. ١٤٥- ( «الصّلاة مفتاح كلّ خير) يحصل للعبد، (والنّبيذ مفتاح كلّ شرّ» ) ؛ أي: أصله ومنبعه؛ والحديث ذكره المناوي في «كنوز الحقائق» مرموزا برمز الإمام أحمد، وذكره في «كشف الخفاء» ، وقال: رواه الدّيلمي؛ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. ١٤٦- ( «صوموا تصحّوا» ) من الأمراض، لما ورد: «المعدة بيت الدّاء، والحمية رأس الدّواء» . والصّوم أعظم حمية؛ لأنّه يخلي الجوف من العفونات، وهذا فيمن يتناول عند فطوره وسحوره اللائق!! أمّا من يخلط ويأكل عند ذلك قدر ما يأكله وهو مفطر أو أكثر!! فلا تحصل له الصّحة؛ لوجود العفونات في جوفه. وقد أجمع مجرّبة أعمال الدّيانة من: وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ [٥٢/ الأنعام] ؛ على أنّ مفتاح الهدى والصّحّة: الجوع؛ لأنّ الأعضاء إذا وهنت لله نوّر الله القلب، وصفّى النّفس، وقوّى الجسم؛ ليظهر من أمر الإيمان بقلب العادة جديد عادة هي لأوليائه أجل في القوى من عادته في الدّنيا لعامّة خلقه. انتهى من شروح «الجامع الصغير» .

стр. 1769

......... والحديث ذكره في «الجامع» ، وقال: أخرجه ابن السّنّي وأبو نعيم معا في كتاب «الطب النبوي» ؛ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه؛ قال الزّين العراقي: كلاهما سنده ضعيف. وذكره في «كشف الخفاء» بلفظ: «سافروا تربحوا، وصوموا تصحّوا، واغزوا تغنموا» . وقال: رواه الإمام أحمد؛ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا. ورواه الطّبرانيّ بلفظ: «اغزوا تغنموا، وصوموا تصحّوا، وسافروا تستغنوا» . وفي رواية لابن نجيب: «سافروا تربحوا، وصوموا تصحّوا، واغزو تغنموا» . وللطّبراني، والحاكم؛ عن ابن عباس ﵄ بلفظ: «سافروا تصحّوا وتغنموا» . وبهذا اللّفظ رواه أيضا القضاعي، والطّبراني؛ عن ابن عمر رفعه. ورواه أبو نعيم في «الطب» أيضا؛ عن ابن عمر رفعه بلفظ: «سافروا تصحّوا وتسلموا» . ورواه أيضا؛ عن أبي سعيد الخدري رفعه: «سافروا تصحّوا» . ومثله في «الدرر» معزوّا لأحمد؛ عن أبي هريرة، والطّبراني؛ عن ابن عباس، والقضاعي؛ عن ابن عمر. وعزاه في «الّلآلي» ل «مسند أحمد» ؛ عن أبي هريرة بلفظ: «سافروا تصحّوا، واغزوا تغنموا» . انتهى بحذف.

стр. 1770

[ (حرف الضّاد) ] (حرف الضّاد) ١٤٧- «ضالّة المؤمن.. العلم» . (حرف الضّاد) ١٤٧- ( «ضالّة المؤمن) ؛ الكامل الإيمان (العلم» ) ؛ يعني: يسعى في تحصيله كما يسعى صاحب الضّالّة في تحصيلها؛ شبهّه بالضّالّة بجامع الحفظ والتّقييد في كلّ. وتمام الحديث: «كلّما قيّد حديثا طلب إليه آخر» . ذكره في «الجامع الصغير» مرموزا له برمز الدّيلمي في «مسند الفردوس» ؛ عن عليّ أمير المؤمنين، وأخرجه أبو نعيم وابن لال أيضا. انتهى مناوي على «الجامع الصغير» . وقد تقدم: «الحكمة ضالّة المؤمن» .

стр. 1771

[ (حرف الطّاء) ] (حرف الطّاء) ١٤٨- «طاعة المرأة.. ندامة» . ١٤٩- «طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب النّاس» . (حرف الطّاء) ١٤٨- ( «طاعة المرأة ندامة» ) ؛ لنقصان عقلها ودينها، وتقصير رأيها، والنّاقص لا ينبغي طاعته إلّا فيما أمنت غائلته وهان أمره، فإنّ أكثر ما يفسد الملك والدّول طاعة النّساء، ولهذا قال عمر- فيما رواه العسكري-: خالفوا النّساء، فإنّ في خلافهنّ البركة. قال إمام الحرمين: لا نعلم امرأة أشارت برأي فأصابت إلّا أمّ سلمة في صلح الحديبية. انتهى. واستدرك عليه ابنة شعيب في أمر موسى. انتهى. وأمّا ما اشتهر على الألسنة من خبر «شاوروهنّ وخالفوهنّ» !! فلا أصل له. انتهى مناوي على «الجامع» . والحديث ذكره في «الجامع الصغير» مرموزا له برمز ابن عدي؛ عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه. قال الحفني: وهذا الحديث قد تكلّم فيه بالوضع. انتهى. ١٤٩- ( «طوبى) - تأنيث أطيب، أي: راحة وطيب عيش (لمن شغله عيبه عن عيوب النّاس» ) ؛ فلم يشتغل بها، فعلى العاقل أن يتدبّر في عيوب نفسه، فإن وجد بها عيبا! اشتغل بعيب نفسه، فيستحي من أن يترك نفسه ويذمّ غيره، بل يعلم أنّ عجز غيره عن نفسه في التنزّه عن ذلك العيب كعجزه، هذا إن كان ذلك عيبا يتعلّق بفعله واختياره، فإن كان خلقيا! فالذّمّ له ذمّ للخالق. فإنّ من ذمّ صنعة فقد ذمّ صانعها.

стр. 1772

١٥٠- «طوبى لمن طال عمره وحسن عمله» . وإذا لم يجد بنفسه عيبا! فليعلم أن ظنّه بنفسه أنّه عري من كلّ عيب جهل بنفسه، وهو من أعظم العيوب. ومن علامة بعد العبد عن حضرة ربّه نسيان عيوبه ونقائصه؛ وذلك لأنّ حضرة الحقّ نور، وشأن النّور أن يكشف عن الأشياء بخلاف الظلام!! والحديث ذكره في «الجامع الصغير» و «كشف الخفاء» وقالا: رواه الدّيلمي؛ عن أنس مرفوعا، وتمامه: «وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله، ووسعته السّنّة؛ ولم يعدل عنها إلى البدعة» . ورواه العسكريّ عنه أيضا، وعدّه من الحكم والأمثال. ورواه أيضا أبو نعيم من حديث الحسين بن علي، قال الحافظ العراقي: وكلّها ضعيفة، قال في التمييز: وأخرجه البزّار؛ عن أنس مرفوعا بإسناد حسن. انتهى. ١٥٠- ( «طوبى لمن طال عمره وحسن عمله» ) . قاله جوابا لمن سأل: أيّ النّاس خير؟ و «طوبى» كلمة إنشاء؛ لأنّها دعاء، معناها: أصاب الخير من طال عمره وحسن عمله. وكان الظّاهر أن يجاب بقوله «من طال» . فالجواب من الأسلوب الحكيم؛ أي: غير خاف أنّ خير النّاس من طال عمره وحسن عمله. قال القاضي: لما كان السّؤال عمّا هو غيب لا يعلمه إلّا الله؛ عدل عن الجواب إلى كلام مبتدأ، ليشعر بأمارات تدلّ على المسؤول عنه؛ وهو طول العمر مع حسن العمل، فإنّه يدلّ على سعادة الدّارين والفوز بالحسنيين. قال الإمام علي بن أبي طالب: موت الإنسان بعد أن كبر وعرف ربّه خير من موته طفلا بلا حساب في الآخرة. ذكره الطيبي. انتهى مناوي؛ على «الجامع» . قال العجلوني في «كشف الخفاء» : ومفهوم الحديث أنّ شرّ النّاس من طال عمره وقبح عمله، وهو كذلك. وقد ذكر الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» في «كتاب المرضى» أحاديث

стр. 1773

......... تدلّ للأمرين، وجمع بينهما باختلاف الحالين. وقلت في ذلك: طول الحياة حميدة ... إن راقب الرّحمن عبده وبضدّه فالموت خي ... ر والسّعيد أتاه رشده انتهى. والحديث ذكره في «الجامع الصغير» مرموزا له برمز الطبراني في «الكبير» ، وأبي نعيم في «الحلية» بسند فيه بقيّة! عن عبد الله بن بسر مرفوعا. وفي العزيزي: إنّ إسناده حسن. وأخرجه التّرمذي؛ عن أبي بكر بلفظ: «خير النّاس من طال عمره وحسن عمله» . وقال: حسن صحيح. انتهى «كشف الخفاء» .

стр. 1774

[ (حرف الظّاء) ] (حرف الظّاء) ١٥١- «ظهر المؤمن.. حمى؛ إلّا بحقّه» . (حرف الظّاء) ١٥١- ( «ظهر المؤمن) ، وكذا جميع بدنه (حمى) ؛ أي: محميّ معصوم من الإيذاء (إلا بحقّه» ) ؛ أي: حقّ الله، أو بحقّه؛ أي: المؤمن، أي: الحقّ المتوجّه عليه من حدّ أو تعزير أو تأديب معلّم، فيحرم ضرب المسلم بغير حقّ، وقد عدّ ذلك كبيرة. وكذا يحرم ضرب أهل الذّمّة؛ لكن إثم ضرب أهل الذّمة دون إثم ضرب المؤمن. وهذا الحديث له شاهد خرّجه أبو الشّيخ، والعسكري في «الأمثال» ؛ عن عائشة بلفظ: «ظهر المؤمن حمى إلّا في حدّ من حدود الله» . نظير المعاصي حمى الله. والمعنى: لا يضرب ظهره إلا في حدّ من الحدود. والحديث المذكور في المتن ذكره في «الجامع الصغير» مرموزا له برمز الطّبراني في «الكبير» ، وكذا الدّيلمي؛ عن عصمة بن مالك الخطمي الأنصاري ﵁ وجزم المنذري بضعفه. انتهى مناوي على «الجامع» .

стр. 1775

[ (حرف العين) ] (حرف العين) ١٥٢- «العدة.. دين» . (حرف العين) ١٥٢- ( «العدة دين» ) ؛ أي: هي في مكارم الأخلاق كالدّين الواجب أداؤه في لزوم الوفاء، فيكره الخلف في الوعد بلا عذر، لما ورد فيه من التّشديد والحثّ على الوفاء بالوعد؛ وإن كان مندوبا. فمن ذلك: ما رواه الطّبراني في «الأوسط» وغيره؛ عن علي أمير المؤمنين. ولفظه: «العدة دين، ويل لمن وعد ثمّ أخلف، ويل ثمّ ويل له» فالمخلف يستوجب بالمنع لوم الخلف، ومقت الغادر، وهجنة الكذوب. وقد أثنى الله على إسماعيل ﵊ بأنّه كان صادق الوعد. قال الشّاعر: لسانك أحلى من جنى النّحل وعده ... وكفّاك بالمعروف أضيق من قفل تمنّى الّذي يأتيك حتّى إذا انتهى ... إلى أمد ناولته طرف الحبل وقال كعب: كانت مواعيد عرقوب لها مثلا ... وما مواعيدها إلّا الأباطيل وقال آخر: وعدت وكان الخلف منك سجيّة ... مواعيد عرقوب أخاه بيثرب وقال النّجم الغزّي: وممّا كتبته لبعضهم مستجيزا: قد وعدتم بالجميل أنجزوا ... ما وعدتم فنجاز الوعد زين في حديث قد روينا لفظه ... عن ثقات العلماء: «الوعد دين» والحديث ذكره في «كشف الخفاء» وقال: رواه القضاعي بلفظ التّرجمة

стр. 1776

١٥٣- «العزلة.. سلامة» . فقط، ورواه الطّبراني في «الأوسط» والقضاعي وغيرهما؛ عن ابن مسعود بلفظ: قال: لا يعد أحدكم صبيّه ثمّ لا ينجز له، فإنّ رسول الله ﷺ قال: «العدة دين» . ورواه أبو نعيم عنه بلفظ: إذا وعد أحدكم صبيّه فلينجز له، فإنّي سمعت رسول الله ﷺ ، وذكره بلفظ: «العدة عطيّة» . ورواه البخاريّ في «الأدب المفرد» موقوفا، ورواه الطبراني والدّيلمي؛ عن عليّ مرفوعا بلفظ: «العدة دين، ويل لمن وعد ثمّ أخلف، ويل له- ثلاثا-» . وللدّيلمي أيضا بلفظ: «الوعد بالعدة مثل الدّين أو أشدّ» ؛ أي: وعد الواعد، وفي لفظ له: «عدة المؤمن دين، وعدة المؤمن كالأخذ باليد» . انتهى ملخصا. ١٥٣- (العزلة سلامة) ؛ في الدّين والدّنيا، والسّلامة هي رأس المال، وقد قيل: لا يعدل بالسّلامة شيء. وفيه حثّ على إيثار العزلة إذا تعذّرت صحبة الصّالحين، وحجة لمن فضّل العزلة، وقد ترجم البخاريّ «باب: العزلة راحة من خلّاط السّوء» . وذكر حديث أبي سعيد رفعه: «ورجل في شعب من الشّعاب يعبد ربّه ويدع النّاس من شرّه» ؛ وأخرج ابن المبارك؛ عن عمر: خذوا حظّكم من العزلة. وما أحسن قول الجنيد «مكابدة العزلة أيسر من مداراة الخلطاء» . قال الغزالي: عليك بالتفرّد عن الخلق؛ لأنّهم يشغلونك عن العبادة. وما أحسن ما قيل: أنست بوحدتي ولزمت بيتي ... فدام الأنس لي ونما السّرور وأدّبني الزّمان فلا أبالي ... هجرت فلا أزار ولا أزور فلست بسائل ما دمت يوما ... أسار الجيش أم قدم الأمير! وفي «إتمام الدّراية لقراء النّقاية» للحافظ جلال الدين السّيوطي رحمه الله

стр. 1777

١٥٤- «العرق.. دسّاس» . تعالى: ومخالطة النّاس وتحمّل أذاهم أفضل من اعتزالهم. قال ﷺ : «المؤمن الّذي يخالط النّاس ويصبر على أذاهم خير من الّذي لا يخالط النّاس ولا يصبر على أذاهم» . رواه البخاري في «الأدب المفرد» ، وغيره. وهو- أي: اعتزالهم- أفضل حيث خاف الفتنة في دينه بموافقتهم على ما هم عليه، وعليه يحمل حديث عقبة السّابق: «أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك» . وحديث البخاري: «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنما يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر، يفرّ بدينه من الفتن» . انتهى ملخصا. والحديث ذكره في «كنوز الحقائق» مرموزا له برمز الدّيلمي في «مسند الفردوس» . ١٥٤- ( «العرق دسّاس» ) ؛ أي: دخّال- بالتّشديد- لأنّه ينزع في خفاء ولطف، يقال: دسست الشّيء إذا أخفيته وأخملته، ومنه وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها (١٠) [الشمس] أي: أخمل نفسه وأبخس حظّها، وقيل: معنى دسّاس: خفيّ قليل، وكل من أخفيته وقلّلته فقد دسسته. والمعنى: أنّ الرجل إذا تزوّج في منبت صالح يجيء الولد يشبه أهل الزّوجة في العمل والأخلاق ونحوهما، وعكسه بعكسه، فعلى العاقل أن يتخيّر لنطفته ولا يضعها إلّا في أصل أصيل، وعنصر طاهر، فإنّ الولد فيه عرق ينزع إلى أمّه، فهو تابع لها في الأخلاق والطّباع. انتهى مناوي على «الجامع» . فمن أراد التزوّج بامرأة فلينظر إلى أبيها وأخيها؛ فإنّها تأتيه بأحدهما؛ لأنّ الخلال تتبع الخال، فينبغي التزوّج بأصيلة النّسب؛ تباعدا بأولاده عن المنبت السّوء، وتقدم حديث: «إيّاكم وخضراء الدّمن» . ولله درّ من قال:

стр. 1778

١٥٥- «عفو الملوك.. أبقى للملك» . ١٥٦- «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه» . لا تنكحنّ سوى كريمة معشر ... فالعرق دسّاس من الطرفين أو ما ترى أنّ النّتيجة دائما ... تبع الأخسّ من المقدّمتين والحديث ذكره العجلوني في «الكشف» ، وقال: رواه الدّيلميّ والبيهقيّ في «شعب الإيمان» ؛ كلاهما عن ابن عباس مرفوعا في حديث أوّله: «النّاس معادن، والعرق دسّاس، وأدب السّوء كعرق السّوء» . وللمديني في كتاب «تضييع العمر والأيام في اصطناع المعروف إلى اللّئام» عن أنس بلفظ: «تزوّجوا في الحجز الصالح فإنّ العرق دسّاس» ذكره النجم الغزي. انتهى. ونحو ذلك في «الجامع الصغير» ، ورمز للحديث الأخير برمز ابن عدي عن أنس. قال المناوي ورواه- يعني الحديث الأخير- الدّيلميّ في «مسند الفردوس» والمديني في كتاب «تضييع العمر» ؛ عن ابن عمر وزاد: «وانظر في أيّ نصاب تضع ولدك» ! قال الحافظ العراقيّ: وكلّها ضعيفة. ١٥٥- ( «عفو الملوك) - بضم الميم؛ جمع «ملك» بفتح الميم وكسر اللام- (أبقى) - بالموحدة والقاف- (للملك» ) ؛ أي: أدوم وأثبت، ويمدّ في العمر أيضا؛ كما في حديث الحكيم؛ أي: يبارك فيه بصرفه في الطاعات؛ فكأنّه زاد، وأفاد بمفهومه أنّ التّسارع إلى العقوبة لا يطول معه الملك. قيل: وهذا مجرّب، انتهى «عزيزي» . والحديث ذكره في «الجامع الصغير» وقال: أخرجه الرافعيّ في «تاريخ قزوين» ؛ عن علي أمير المؤمنين كرم الله وجهه. آمين. ١٥٦- ( «على اليد) ؛ أي: على صاحبها ضمان (ما) - أي: الّذي- (أخذت) ؛ أي: أخذته اليد (حتّى تؤدّيه» ) إلى صاحبه، فحينئذ تبرأ من

стр. 1779

١٥٧- «العين.. حقّ» . الضمان، والإسناد إلى اليد على المبالغة لأنّها هي المتصرّفة، فمن أخذ مال غيره بغصب أو عاريّة أو نحو ذلك! لزمه ردّه إلى مالكه إن كان باقيا، وإن تلف! لزمه ردّ بدله، وأخذ بظاهره المالكيّة، فضمّنوا الأجراء مطلقا. والحديث ذكره في «الجامع الصغير» و «الكشف» وقالا: أخرجه الإمام أحمد، والأربعة، والحاكم بهذا اللفظ، ولفظ أبي داود والترمذي «حتّى تؤدّي» بدون الهاء؛ وكلهم رووه عن الحسن البصريّ، عن سمرة مرفوعا. قال: في «التمييز» : وصحّحه الحاكم وحسّنه الترمذي. والحسن البصري راويه عن سمرة مختلف في سماعه منه!! وزاد فيه أكثرهم: ثم نسي الحسن فقال: هو أمينك لا ضمان عليه. انتهى. ١٥٧- ( «العين حقّ» ) ؛ يعني: الضرر الحاصل عنها حقّ، أي: ثابت وجوديّ مقضيّ به في الوضع الإلهي، لا شبهة في تأثيره في النفوس والأموال. هذا قول عامة الأمة ومذهب أهل السّنّة. وأنكره قوم مبتدعة!! وهم محجوجون بما يشاهد منه في الوجود، فكم من رجل أدخلته العين القبر!! وكم من جمل أدخلته القدر!! لكنه بمشيئة الله تعالى، ولا يلتفت إلى معرض عن الشّرع والعقل تمسكا باستبعاد لا أصل له! فإنّا نشاهد من خواصّ الأحجار وتأثير السّحر ما يقضي معه العجب، وتحقق أنّ ذلك فعل مسبّب الأسباب. وقرّب ذلك بالمرأة الحائض؛ تضع يدها في إناء اللّبن فيفسد، ولو وضعتها بعد طهرها لم يفسد!! وتدخل البستان فتضرّ بكثير من العروش بغير مسّ! والصحيح ينظر إلى الأرمد فقد يرمد!! ويتثاءب واحد بحضرته فيتثاءب هو! وقد ذكروا أنّ جنسا من الأفاعي إذا وقع بصره على الإنسان هلك! وحينئذ فالعين قد تكون من سمّ يصل من عين العائن في الهواء إلى بدن المعيون.

стр. 1780

......... وقد أجرى الله عادته بوجود كثير من القوى والخواصّ والأجسام والأرواح، كما يحدث لمن ينظر إليه من يحتشمه من الخجل فيحدث في وجهه حمرة شديدة لم تكن قبل. وكذا الاصفرار عند رؤية من يخافه، وذلك بواسطة ما خلق الله في الأرواح من التأثيرات. ولشدّة ارتباطها بالعين نسب الفعل إلى العين، وليست هي المؤثرة!! إنّما التأثير للرّوح، والأرواح مختلفة في طبائعها، وقواها، وكيفياتها، وخواصها. فمنها ما يؤثّر في البدن بمجرّد الرؤية بغير اتصال، ومنها ما يؤثّر بالمقابلة، ومنها ما يؤثر بتوجه الروح؛ كأحاديث من الأدعية والرّقى والالتجاء إلى الله، ومنها ما يقع بالتوهّم والتخييل. فالخارج من عين العائن سهم معنوي؛ إن صادف البدن ولا وقاية؛ لأثّر فيه، وإلا، فلا، كالسّهم الحسّي. وقد يرجع على العائن. وقد اختلف في جريان القصاص في القتل بالعين!! فقال القرطبي: لو أتلف العائن شيئا ضمنه، ولو قتل فعليه القصاص؛ أو الدّية إذا تكرّر ذلك منه بحيث يصير عادة. ومنع الشّافعيّة القصاص في ذلك؛ وقال النّوويّ في «الرّوضة» : ولا دية فيه ولا كفارة؛ لأنّ الحكم إنّما يترتّب على منضبط عامّ؛ دون ما يختصّ ببعض النّاس في بعض الأحوال ممّا لا انضباط له، كيف ولم يقع منه فعل أصلا!؟ ثمّ قال: قال القاضي: في هذا الحديث من الفقه ما قاله بعض العلماء: أنّه ينبغي إذا عرف أحد بالإصابة بالعين أن يجتنب ويحترز منه، وينبغي للإمام منعه من مداخلة النّاس ويأمره بلزوم بيته، فإن كان فقيرا!! رزقه ما يكفيه، ويكفّ أذاه عن النّاس. انتهى. شروح «الجامع الصغير» .

стр. 1781

......... وقد ورد الشّرع بالاستغسال للعين، في حديث سهل بن حنيف لمّا أصيب بالعين فأمر النّبي ﷺ عائنه بالاغتسال. وصفته أن العائن يغتسل في قدح من ماء؛ يدخل يده فيه، فيمضمض ويمجّه في القدح، ويغسل وجهه فيه، ثمّ يصبّ بيده اليسرى على كفّه اليمنى، ثمّ باليمنى على كفّه اليسرى، ثمّ يدخل يده اليسرى فيصبّ بها على مرفق يده اليمنى، ثمّ بيده اليمنى على مرفق يده اليسرى، ثمّ يغسل قدمه اليمنى، ثمّ يدخل اليمنى فيغسل قدمه اليسرى، ثمّ يدخل يده اليمنى، فيغسل الركبتين، ثمّ يأخذ داخلة إزاره، فيصبّ على رأسه صبّة واحدة، ويضع القدح حين يفرغ. هكذا رواه ابن أبي ذئب؛ عن الزّهري عند ابن أبي شيبة. وهو أحسن ما فسّر به؛ لأن الزّهري رواي الحديث. وزاد ابن حبيب في قول الزّهري هذا: يصبّ من خلفه صبّة واحدة يجري على جسده، ولا يوضع القدح في الأرض، ويغسل أطرافه المذكورة كلها وداخلة الإزار في القدح. قال الزّهري: هذا من العلم. وأخبر أنّه أدرك العلماء يصفونه واستحسنه العلماء، ومضى به العمل. وجاء عن ابن شهاب من رواية عقيل مثله؛ إلّا أنّ فيه الابتداء بغسل الوجه قبل المضمضة، وفيه غسل القدمين أنّه لا يغسل جميعهما، وإنّما قال: ثمّ يفعل مثل ذلك في طرف قدمه اليمنى عند أصول أصابعه. واليسرى كذلك، وهو أقرب لقول الحديث: وأطراف رجليه. وهذا الغسل ينفع بعد استحكام النّظرة، أمّا عند الإصابة به وقبل الاستحكام! فقد أرشد الشارع إلى دفعه بقوله «ألا برّكت!!» أي: دعوت له بالبركة؛ بأن تقول: «ما شاء الله، تبارك الله» ، أو «اللهمّ بارك فيه ولا تضرّه» . واختلف العلماء في العائن؛ هل يجبر على هذا الغسل للمعين، أم لا؟ احتجّ من أوجبه بقوله ﷺ في رواية «مسلم» : «وإذا استغسلتم فاغسلوا» . وبرواية «الموطّأ» أمره بالوضوء؛ والأمر للوجوب. قال المازري: والصّحيح

стр. 1782

......... عندي الوجوب، ويبعد الخلاف فيه إذا خشي على المعين الهلاك. انتهى. فواجب على العائن الغسل. والحديث أخرجه الإمام أحمد، والشّيخان، وأبو داود، والنّسائي؛ من حديث أبي هريرة ﵁؛ وابن ماجه، عن عامر بن ربيعة؛ وفي رواية لأحمد؛ عن أبي هريرة أيضا بزيادة: «ويحضرها الشّيطان، وحسد ابن آدم» . قال الهيثميّ: رجاله رجال الصّحيح. وأخرجه الإمام أحمد، ومسلم في «الطّب» ؛ عن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما بزيادة: «ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا» . وأخرجه الإمام أحمد، والطّبراني في «الكبير» ، والحاكم في «الطّب» ؛ عن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما بزيادة: «تستنزل الحالق» ، أي: الجبل العالي. وقال الحاكم: صحيح. وأقرّه الذّهبي. انتهى من «كشف الخفاء» و «الجامع الصغير» وشرحه. فائدة: أخرج ابن السّنّي والبزّار؛ عن أنس رفعه: «من رأى شيئا فأعجبه؛ فقال «ما شاء الله، لا قوّة إلّا بالله» ؛ لم يضرّه» . وفي لفظ: «لم تضرّه العين» . وأخرج ابن عساكر أنّ سعيدا السّاجيّ من كراماته أنّه قيل له: احفظ ناقتك من فلان العائن، فقال: لا سبيل له عليها، فعانها، فسقطت تضطرب؛ فأخبر السّاجي، فوقف عليه؛ فقال: باسم الله، حبس حابس، وشهاب قابس، رددتّ عين العائن عليه، وعلى أحبّ النّاس إليه، وعلى كبده وكلوتيه وشيق، وفي ماله يليق، تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ [الملك] . فخرجت حدقة العائن وسلمت النّاقة. انتهى مناوي على «الجامع الصغير» رحمه الله تعالى.

стр. 1783

[ (حرف الغين) ] (حرف الغين) ١٦٨- «الغنى.. غنى النّفس، والفقر.. فقر النّفس» . (حرف الغين) ١٥٨- ( «الغنى) - بكسر الغين، والقصر-: ضد الفقر (غنى النّفس) ؛ أي: ليس الغنى الحقيقي هو كثرة العرض والمال، بل هو غنى النّفس وقنعها بما قسم لها، فيستغني بما حصل له، لعلمه بأنّه لم يتغيّر، فهذا هو الغنى المحمود المعتبر. (والفقر فقر النّفس» ) ؛ لأنّه كلّما حصل على شيء طلب غيره ... وهلمّ جرّا، فنفسه فقيرة أبدا حتى يجذبه ملك الموت بخياشيمه، ويقبض روحه من جسده وهو على تلك الحالة الخبيثة الرّديئة، من غير استعداد للموت ولا تأهّب له، فكان كالّذي يأكل ولا يشبع. والحديث أخرجه الدّيلمي بلا سند؛ عن أنس رفعه، ورواه العسكري؛ عن أبي ذرّ، في حديث أوّله: «يا أبا ذرّ؛ أترى أنّ كثرة المال هو الغنى!! إنّما الغنى غنى القلب، والفقر فقر القلب» . وفي النّجم: وروى النّسائي وابن حبّان وابن عساكر؛ عن أبي ذرّ: «يا أبا ذرّ؛ أترى كثرة المال هو الغنى!! إنّما الغنى غنى القلب والفقر فقر القلب، من كان الغنى في قلبه؛ فلا يضرّه ما لقي من الدّنيا، ومن كان فقره في قلبه فلا يغنيه ما أكثر له في الدّنيا، وإنّما يضرّ نفسه شحّها» . انتهى. وصدر الحديث رواه البخاريّ ومسلم؛ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا. انتهى «كشف الخفاء» للعجلوني.

стр. 1784

[ (حرف الفاء) ] (حرف الفاء) ١٥٩- «الفتنة.. نائمة، لعن الله من أيقظها» . ١٦٠- «فعل المعروف.. يقي مصارع السّوء» . (حرف الفاء) ١٥٩- ( «الفتنة) ؛ المحنة، وكلّ ما يشقّ على الإنسان، وكل ما يبتلي الله به عباده فتنة. قال تعالى وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً [٣٥/ الأنبياء] ؛ كذا في «الكشّاف» . وقال ابن القيّم: الفتنة نوعان: ١- فتنة الشّبهات، وهي العظمى، و ٢- فتنة الشّهوات، وقد يجتمعان للعبد، وقد ينفرد بإحداهما. انتهى مناوي على «الجامع» . وفي «الحفني» : الفتنة هي ما يحصل به ضرر للعبد في دينه أو دنياه. (نائمة) ؛ ساكنة (لعن) ؛ أي: أبعد (الله) عن رحمته (من أيقظها» ) ؛ أي: أثارها، وذلك كأن يلقي المبتدع شبهة على المسلمين، وكأن يقول شخص لطائفة: إنّ عدوّكم فلان يريد قتالكم؛ ليحرّكهم للقتال! من غير أصل، وهكذا. انتهى «حفني» . والحديث ذكره في «الجامع الصغير» و «كشف الخفا» وقالا: أخرجه الرّافعي الإمام؛ عن أنس ﵁، ورواه عنه الدّيلمي، لكن بيّض ولده لسنده، وعند نعيم بن حماد في «كتاب الفتن» ؛ عن ابن عمر بلفظ: «إنّ الفتنة راتعة في بلاد الله، تطأ في خطامها؛ لا يحلّ لأحد أن يوقظها، ويل لمن أخذ بخطامها» . انتهى. ١٦٠- ( «فعل المعروف) في الدّنيا (يقي مصارع السّوء» ) ؛ أي: الوقوع في الهلكات في الدّنيا والآخرة. قال العامري: المعروف هنا يعود إلى مكارم الأخلاق مع الخلق؛ كالبرّ والمواساة بالمال، والتعهّد في مهمات الأحوال؛ كسدّ خلّة

стр. 1785

١٦١- «في كلّ ذات كبد حرّى.. أجر» . وإغاثة ملهوف وتفريج مكروب، وإنقاذ محترم من محذور، فيجازيه الله من جنس فعله؛ بأن يقيه مثلها، أو المعنى: يقيه مصارع السّوء عند الموت. انتهى مناوي على «الجامع الصغير» . والحديث أخرجه أبو بكر بن أبي الدّنيا في كتاب فضل قضاء الحوائج للناس؛ عن أبي سعيد الخدري. وأخرجه القضاعي في «الشهاب» . ١٦١- ( «في كلّ) ؛ أي: في إرواء كلّ (ذات كبد) - بفتح فكسر- (حرّى) بالقصر؛ ك «عطشى» - من الحرّ، وهو تأنيث: حرّان، وهي للمبالغة. وأنّثها!! لأنّ الكبد مؤنّث سماعي؛ يريد أنّها لشدّة حرّها قد عطشت ويبست من العطش، والمراد حرارة الحياة، وفي رواية: «كلّ كبد رطبة» ، أي: حيّة، يعني رطوبة الحياة، والمعنى: أنّ في سقي كلّ ذي كبد حرّى (أجر» ) عام مخصوص بحيوان محترم، وهو ما لم يؤمر بقتله. فيحصل الثّواب بسقيه، ويلحق به إطعامه) وغير ذلك من وجوه الإحسان. وقال بعضهم: لا يمتنع إجراؤه على عمومه، يعني فيسقى ثمّ يقتل؛ لأنّا أمرنا بأن نحسن القتلة، ونهينا عن المثلة. انتهى شروح «الجامع الصغير» . والحديث أخرجه البخاريّ ومسلم؛ عن أبي هريرة مرفوعا؛ البخاريّ في «بدء الخلق وفي باب الآبار» ، بلفظ: «في كلّ ذات كبد رطبة أجر» في ذيل حديث المومسة؛ ومسلم في «الحيوان» ؛ عنه كمثل معناه. وذكره في «الجامع» بلفظ المصنّف مرموزا له برمز الإمام أحمد وابن ماجه؛ عن سراقة بن مالك، والإمام أحمد؛ عن ابن عمرو بن العاصي. وسببه كما في «مسند أبي يعلى» قيل: يا رسول الله، الضّوالّ ترد علينا، هل لنا أجر إن نسقيها!؟ قال: «نعم..» ثمّ ذكره. انتهى مناوي على «الجامع» .

стр. 1786

[ (حرف القاف) ] (حرف القاف) ١٦٢- «القريب.. من قرّبته المودّة، وإن بعد نسبه» . ١٦٣- «قل: آمنت بالله.. ثمّ استقم» . (حرف القاف) ١٦٢- ( «القريب من قرّبته المودّة وإن بعد نسبه» ) ؛ أي: ليس القريب من كان قريبا في النّسب، بل القريب حقيقة: من قرّبته المودّة والمحبّة؛ بأن كان ودودا لك وحبيبا وصديقا، فذلك هو القريب حقيقة، وإن كان بعيدا عنك في النّسب، ف «ربّ أخ لك لم تلده أمّك» . وأصل القرب الأمانة، فمن كان متّصفا بها فهو الّذي يحبّه النّاس ويقرّبونه، وأصل البعد: الخيانة، فمن اتّصف بها. فهو الّذي يفرّ النّاس منه، كالجمل الأجرب، وإن كان أقرب قريب في النّسب!! وهذا مشاهد معلوم. وهذا الحديث ذكره المناوي في «كنوز الحقائق» مرموزا له برمز الديلمي في «الفردوس» . ١٦٣- ( «قل آمنت بالله) ؛ أي: جدّد إيمانك بالله ذكرا بقلبك ونطقا بلسانك. (ثمّ استقم» ) ؛ أي: الزم عمل الطّاعات والانتهاء عن المنهيّات، يحصل لك كلّ خير دنيوي وأخروي. وانتزع هاتين الجملتين من آية إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا [٣٠/ فصلت] وهذا من بدائع جوامع الكلم؛ فقد جمعتا جميع معاني الإيمان والإسلام؛ اعتقادا وقولا وعملا، إذ الإسلام توحيد، وهو حاصل بالجملة الأولى، والطّاعة بسائر أنواعها في ضمن الثّانية؛ إذ الاستقامة امتثال كلّ مأمور وتجنّب كلّ منهي، وعرّفها بعضهم بأنّها المتابعة للسنن المحمّديّة مع التّخلّق بالأخلاق المرضيّة. والحديث ذكره في «الجامع الصغير» و «الكشف» وقال: أخرجه الإمام أحمد

стр. 1787

١٦٤- «قلّة العيال.. أحد اليسارين» . ومسلم والتّرمذي والنّسائي وابن ماجه؛ عن سفيان بن عبد الله الثّقفي الطّائفي قال: قلت: يا رسول الله؛ قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك، فذكره. وفي ابن ماجه قال: قلت: يا رسول الله؛ حدّثني بأمر أعتصم به، قال: «قل: ربّي الله، ثمّ استقم» . وزاد التّرمذي: قلت: يا رسول الله؛ ما أخوف ما تخاف عليّ؟ قال: «هذا!» . وأخذ بلسانه. ١٦٤- ( «قلّة العيال أحد اليسارين» ) ؛ لأنّ الغنى نوعان: ١- غنى بالشيء؛ أي: بالمال؛ بأن يكون عنده ما يكفيه ويكفي عياله. و٢- غنى عن الشّيء؛ بأن لا يكون عنده عيال يحوجونه إلى السّعي وطلب الدّنيا. وهذا هو الغنى الحقيقي، فقلّة العيال لا حاجة معها إلى كثرة المؤن. وقيل: اليسار خفض العيش؛ أي: سعته والراحة فيه، وزيادة الدّخل على الخرج، أو وفاء الدّخل بالخرج، فمن كثر عياله ودخله وفضل له من دخله، أو وفي دخله بخرجه، أو قلّ عياله ودخله وفضل أو وفى!! فهو في يسر، ومن قلّ دخله وكثر عياله!! ففي عسر. انتهى شرح «الجامع الصغير» ، وشرح «المواهب» . والحديث ذكره في «الجامع الصّغير» ، وقال: رواه القضاعي في «مسند الشّهاب» ؛ عن علي، «أمير المؤمنين» ؛ والدّيلمي في «مسند الفردوس» ؛ عن أنس رضي الله تعالى عنهما. انتهى وفي «المقاصد» : حديث: «قلّة العيال أحد اليسارين، وكثرته أحد الفقرين» . القضاعي؛ عن علي، والدّيلمي؛ عن غيره، بالشّطر الأوّل مرفوعا بسندين ضعيفين. وذكره في «الإحياء» بتمامه. انتهى. وكذا ذكره في «الجامع الصّغير» بتمامه، وأوّله: «التّدبير نصف العيش» .. الخ.

стр. 1788

١٦٥- «قل الحقّ، وإن كان مرّا» . ١٦٦- «قليل تؤدّي شكره.. خير من كثير لا تطيقه» . ١٦٥- ( «قل الحقّ) في جميع الأمور ولا يصرفك عنه صارف؛ (وإن كان مرّا!» ) ؛ بأن كان على نفسك، أو على ولدك، أو صديقك، أو ذوي قرابتك؛ بأن تقرّ به وتشهد به ولا تكتمه؛ كما قال تعالى* يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ [١٣٥/ النساء] . والحديث ذكره في «كنوز الحقائق» ، وفي «كشف الخفاء» وقال: رواه الإمام أحمد؛ عن أبي ذرّ مرفوعا، وهو صحيح. وله شواهد؛ منها: ما أخرجه البيهقي؛ عن جابر مرفوعا بلفظ: «ما من صدقة أحبّ إلى الله من قول الحقّ» . وقد صحّحه ابن حبان في حديث طويل. واشتهر على الألسنة: «قل الحقّ ولو على نفسك» . انتهى. ١٦٦- ( «قليل) من المال (تؤدّي شكره) يا ثعلبة؛ الّذي قال: ادع الله أن يرزقني مالا؛ (خير من كثير لا تطيقه» ) . تمامه عند الطّبراني: «أما تريد أن تكون مثل رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلم!! لو سألت الله أن يسيل الجبال ذهبا وفضّة لسالت!!» . انتهى. وهذا من معجزاته، فإنّه إخبار عن غيب وقع، فإنّه دعا لثعلبة هذا أن [ينمو] ماله، فنمت غنمه حتّى ضاقت المدينة عنها، فنزل واديا. وانقطع عن الجمعة والجماعة، وطلبت منه الزّكاة فقال: ما هذه إلّا أخيّة الجزية!! وفيه نزل* وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ الآية [٧٥/ التوبة] . والحديث ذكره في «الجامع الصّغير» وقال: أخرجه البغويّ والباوردي، وابن قانع، وابن السّكن، وابن شاهين: كلهم في «الصّحابة» ، وكذا الطّبراني، والدّيلمي من طريق معاذ بن رفاعة؛ عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة الباهلي، عن ثعلبة بن حاطب «أو ابن أبي حاطب» الأنصاري؛

стр. 1789

١٦٧- «القناعة.. كنز لا يفنى» . قال أبو أمامة: جاء ثعلبة إلى المصطفى ﷺ فقال: يا نبيّ الله؛ ادع الله أن يرزقني مالا. فقال: «ويحك يا ثعلبة!! أما تحبّ أن تكون مثلي، فلو شئت أن تسير معي الجبال ذهبا لسارت!!» . فقال: ادع الله لي أن يرزقني مالا، فو الّذي بعثك بالحقّ نبيّا لئن رزقنيه لأعطينّ كلّ ذي حقّ حقّه! قال: «لا تطيقه» !! قال: يا نبيّ الله؛ ادع الله أن يرزقني مالا، فقال: «اللهمّ؛ ارزقه مالا» ، فاتّخذ غنما فبورك له فيها، ونمت حتّى ضاقت به المدينة؛ فتنحّى عنها، فكان يشهد مع المصطفى ﷺ بالنّهار، ولا يشهد صلاة اللّيل، ثمّ نمت فكان لا يشهد إلّا من الجمعة إلى الجمعة، ثمّ نمت؛ فكان لا يشهد الجمعة ولا الجماعة. فقال المصطفى ﷺ : «ويح ثعلبة!» . ثمّ أمر المصطفى ﷺ بأخذ الزّكاة والصّدقة؛ فبعث رجلين فمرّا على ثعلبة وقالا: الصّدقة؟! فقال: ما هذه إلّا أخيّة الجزية!! فأنزل الله فيه* وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ الآية [٧٥/ التوبة] . قال البيهقي: في إسناد هذا الحديث نظر!! وهو مشهور بين أهل التّفسير. انتهى. وأشار في «الإصابة» إلى عدم صحّة هذا الحديث، فإنّه ساق هذا الحديث في ترجمة ثعلبة هذا، ثمّ قال: وفي كون صاحب هذه القصّة- إن صحّ الخبر!! ولا أظنّه يصحّ؛ هو البدري! - نظر!! انتهى كلام المناوي رحمه الله تعالى.. ١٦٧- ( «القناعة) الرّضا بالمقسوم (كنز) ؛ أي: ككنز، بجامع أنّها تغني صاحبها عن النّاس؛ كما يغنيه كنز؛ أي: مال مدفون (لا يفنى» ) ؛ لأنّ القناعة تنشأ عن غنى القلب بقوّة الإيمان ومزيد الإيقان، ومن قنع أمدّ بالبركة ظاهرا وباطنا؛ لأنّ الإنفاق منها لا ينقطع؛ إذ صاحبها كلما تعذّر عليه شيء قنع بما دونه؛

стр. 1790

......... فلا يزال غنيّا عن النّاس، ولذا كان ما يقنع به خير الرّزق؛ كما في حديث: «خير الذّكر الخفيّ، وخير الرّزق ما يكفي» . رواه أحمد والبيهقي. ومن قنع بالمقسوم كانت ثقته بالله- الّتي شأنها ألاتنقطع؛ لتأكّد الوثاقة- كنزا لا ينفد إمداده، ولهذا قال لقمان لابنه: يا بنيّ، الدّنيا بحر عميق؛ غرق فيه ناس كثير، فاجعل سفينتك فيها القناعة. ولله در من قال: وجدت القناعة كنز الغنى ... فصرت بأذيالها ممتسك فلا ذا يراني على بابه ... ولا ذا يراني به منهمك وصرت غنيّا بلا درهم ... أمرّ على النّاس شبه الملك وللإمام الشّافعي رحمه الله تعالى: عزيز النّفس من لزم القناعه ... ولم يكشف لمخلوق قناعة أفادتني القناعة كلّ عزّ ... وأيّ غنى أعزّ من القناعه فصيّرها لنفسك رأس مال ... وصيّرها مع التّقوى بضاعه وللإمام الشّافعي أيضا رحمه الله تعالى: أمتّ مطامعي وأرحت نفسي ... فإنّ النّفس ما طمعت تهون وأحييت القنوع وكان ميتا ... ففي إحيائه عرضي مصون إذا طمع يحلّ بقلب عبد ... علته مهانة وعلاه هون وفي القناعة أحاديث كثيرة؛ منها حديث ابن عمر مرفوعا: «قد أفلح من أسلم، ورزق كفافا وقنّعه الله بما آتاه» . وعن علي في قوله تعالى فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً [٩٧/ النحل] ؛ قال: القناعة. وكذا قال الأسود: إنّها القناعة والرّضا. وعن سعيد بن جبير قال: لا يحوجه إلى أحد.
следующие страницы →