← Сира

Сира · id 23683

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول

عبد الله عبادى اللحجى

Полный текст (2 342 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وألحقت بغريب الألفاظ ما تدعو إليه الحاجة من ضبط أو تفسير. فجاء كتابا حافلا ليس له في بابه نظير. وسمّيته: «وسائل الوصول إلى شمائل الرّسول» وهذا بيان الكتب الّتي نقلته منها، ورويته عنها: ١- «كتاب الشّمائل» للإمام التّرمذيّ. ٢- «المصابيح» ... (وألحقت بغريب الألفاظ) اللغوية، أي: التي هي غير مألوفة الاستعمال، أي: أتبعتها (ما تدعو إليه الحاجة من ضبط) لحروفه نحو «بالفوقية، أو التحتية» وبيان ما قد يشتبه من الحركات، (أو تفسير) أي: شرح معنى للفظ خفيّ؛ بأن يكون فيه غموض بحيث يعسر فهم معناه من مبناه إلّا للعارف، أو تكون دلالته فيها غموض، بأن يكون ذلك اللفظ مصروفا عن ظاهره لمقتض. (فجاء) - أي: فبعد إتمامه- على الكيفية التي ذكرها صار (كتابا حافلا ليس له في بابه نظير) ، لما جمع فيه مما تفرّق في غيره؛ من صحيح الأخبار ومشهورها؛ المشتملة على شمائله وأخلاقه الحميدة وعباداته وغيرها. (وسمّيته «وسائل الوصول) - الوسائل: جمع وسيلة؛ وهي ما يكون سببا لتحصيل شيء- (إلى شمائل الرّسول» ) ﷺ . (وهذا بيان) أسماء (الكتب الّتي نقلته منها، ورويته عنها: كتاب «الشّمائل» للإمام) أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة (التّرمذيّ) الحافظ الضرير، وقد تقدّمت ترجمته قريبا. (المصابيح) أي: كتاب «مصابيح السنة» ، قيل: إنّ مؤلّفه لم يسمّه ب «المصابيح» نصّا منه، وإنما صار هذا الاسم علما بالغلبة من حيث إنّه قال في مقدّمتها: أما بعد؛ فهذه ألفاظ ... إلى أن قال: هن مصابيح الدجى ... الخ. قسمه مؤلفه إلى صحاح وحسان، مريدا بالصحاح: ما أخرجه الشيخان: البخاري

стр. 72

للإمام البغويّ. ٣- «الإحياء» للإمام الغزاليّ. ومسلم، أو أحدهما. وبالحسان: ما أخرجه أرباب السنن الأربعة مع الدارمي، أو بعضهم؛ وهو اصطلاح له، ولم يعيّن فيه من أخرج كلّ حديث على انفراده، ولا الصحابي الذي رواه (للإمام) ركن الدين محيي السنة: أبي محمد الحسين بن مسعود بن محمد الفرّاء (البغويّ) نسبة إلى «بغا» : قرية من قرى خراسان بين مرو وهراة، الفقيه الشافعي المحدّث المفسر صاحب المصنّفات المبارك له فيها، لقصده الصالح، المتعبّد الناسك الرباني، المولود سنة: - ٤٣٦- ست وثلاثين وأربعمائة، والمتوفّى بمرو سنة: - ٥١٦- ست عشرة وخمسمائة هجرية، له كتاب «التهذيب» في الفقه الشافعي، و «شرح السنة» في الحديث، و «مصابيح السنة» في الحديث، و «الجمع بين الصحيحين» ، وتفسير «معالم التنزيل» ، وغير ذلك رحمه الله تعالى. آمين. (الإحياء) ؛ أي «إحياء علوم الدين» الذي هو أجلّ كتب المواعظ وأعظمها، حتى قيل فيه: إنّه لو ذهبت كتب الإسلام وبقي «الإحياء» لأغنى عما ذهب. (للإمام) حجّة الإسلام: أبي حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد (الغزاليّ) بالتخفيف للزاي في المشهور؛ نسبة إلى «غزالة» : قرية من قرى طوس، أو بتشديد الزاي [غزّالي] نسبة إلى صناعة الغزل. الشافعي، جامع أشتات العلوم، المبرز في المنطوق منها والمفهوم، من شاع ذكره في البلاد، واشتهر فضله بين العباد. ولد ب «الطابران» : قصبة طوس بخراسان سنة: - ٤٥٠- خمسين وأربعمائة، ورحل إلى نيسابور، ولازم إمام الحرمين؛ حتى برع في المذهب والخلاف والجدل والأصلين والمنطق، وقرأ الحكمة والفلسفة، وأحكم كلّ ذلك، وفهم كلام أرباب هذه العلوم، وتصدّى للردّ على مبطليهم؛ وإبطال دعاويهم، وصنّف في كلّ فنّ من هذه العلوم كتبا أحسن تأليفها، وأجاد وصفها وترصيفها، ورحل إلى بغداد؛ فالحجاز؛ فبلاد الشام؛ فمصر، وكان شديد الذكاء، سديد النظر، عجيب

стр. 73

٤- «الشّفا» للقاضي عياض. الفطرة، مفرط الإدراك، قويّ الحافظة، بعيد الغور، غوّاصا على المعاني الدقيقة، جبل علم، مناظرا محجاجا. ثم عزفت نفسه عن الدنيا؛ فرفض ما فيها من التقدّم والجاه، وأخذ يجول في البلاد، ويجاهد نفسه جهاد الأبرار، ويكلّفها مشاقّ العبادات، ويبلوها بأنواع القرب والطاعات، إلى أن صار قطب الوجود؛ وتكلّم على لسان أهل الحقيقة، وحدّث بكتاب «الإحياء» ، وقد شهد له أبو العباس المرسي بالصدّيقيّة العظمى. وكانت وفاته بطوس سنة: - ٥٠٥- خمس وخمسمائة هجرية. رحمه الله تعالى. ( «الشّفا) بالتعريف بحقوق المصطفى» ﷺ ، وهو كتاب عظيم النفع كثير الفائدة، لم يؤلّف مثله في الإسلام، وقد جربت قراءته لشفاء الأمراض المزمنة، وتفريج الكروب، ودفع الخطوب؛ شكر الله سعي مؤلّفه، وجازاه عليه بأتمّ الجزاء وأعظمه. ولم ينصف الذهبي في قوله: إنه محشوّ بالأحاديث الموضوعة والتأويلات الواهية الدالّة على قلّة نقده بما لا يحتاج قدر النبوة له. انتهى. نعم؛ في كتاب «الشفا» أحاديث ضعيفة، وأخرى قيل فيها: إنها موضوعة، تبع فيها «شفاء الصدور» للخطيب أبي الربيع سليمان بن سبع السبتي. والله أعلم. (للقاضي) أبي الفضل: (عياض) بن موسى بن عياض اليحصبي نسبا؛ نسبة إلى يحصب بن مالك «قبيلة من حمير» ، السّبتي دارا وبلدا؛ نسبة إلى «سبتة» مدينة مشهورة بالمغرب، الأندلسي أصلا، المالكي مذهبا. الإمام البارع المتفنّن، عالم المغرب، المتمكّن في علم الحديث، والأصلين، والفقه والعربية. وكان من أعلم الناس بكلام العرب وأنسابهم وأيامهم. وله مصنفات في كلّ نوع من العلوم المهمّة. وكان من أصحاب الأفهام الثاقبة. وكانت ولادته في نصف شعبان سنة: - ٤٧٦- ست وسبعين وأربعمائة. وقدم

стр. 74

٥- «التهذيب» للإمام النّوويّ. الأندلس طالبا للعلم، وعني بلقاء الشيوخ والأخذ عنهم، وجمع من الحديث كثيرا. واستقضي ببلده مدّة طويلة حمدت سيرته فيها. ثم نقل عنها إلى قضاء غرناطة؛ فلم يطل أمره بها، وتوفي بمراكش سنة: - ٥٤٤- أربع وأربعين وخمسمائة. ودفن بباب «ايلان» داخل المدينة. رحمه الله تعالى رحمة الأبرار. آمين. (التّهذيب) ؛ أي: «تهذيب الأسماء واللّغات» جمع فيه مؤلفه الألفاظ الموجودة في «مختصر المزني» ، و «المهذّب» ، و «الوسيط» ، و «التنبيه» ، و «الوجيز» ، و «الروضة» ، وقال: إن هذه الستة تجمع ما يحتاج إليه من اللغات. وضمّ إلى ما فيها جملا مما يحتاج إليه مما فيها من أسماء الرجال والنساء والملائكة والجن وغيرهم ممن له ذكر في هذه الكتب برواية؛ أو غيرها، مسلما كان؛ أو كافرا، برّا كان؛ أو فاجرا. ورتّبه على قسمين: الأول في الأسماء؛ وصدّره باسم النبي ﷺ والكلام على أحواله وشمائله، والثاني في اللغات. وهو كتاب جيّد في بابه مفيد مشهور. (للإمام) الحافظ الحجّة الهادي الناس إلى المحجّة، أستاذ المتأخرين، وشيخ الإسلام والمسلمين، وقدوة الحفّاظ والمحدثين، حامل لواء مذهب الشافعي على كاهله، ومحرّر دلائله في بكره وأصائله، المتّفق على جلالته وعلوّ رتبته وولايته، وارتقاء مكانته: أبي زكريا يحيى بن شرف بن مرّي بن حسن بن حسين بن حزام بن محمد بن جمعة الشيخ محيي الدين (النّوويّ) نسبة ل «نوى» : قرية من قرى حوران دمشق، الشافعي، صاحب التصانيف النافعة. ولد سنة: - ٦٣١- إحدى وثلاثين وستمائة ب «نوى» . واجتهد في جميع العلوم، واعتنى بالحديث فسمع من كثير من الشيوخ، وسمع الكتب الستة و «المسند» و «الموطّأ» و «شرح السنة» ، و «سنن الدراقطني» وأشياء كثيرة. وتفقّه على الكمال سلّار.

стр. 75

٦- «الهدي النّبويّ» للإمام محمّد ابن أبي بكر الشّهير بابن قيّم الجوزيّة. ٧- «الجامع الصّغير» ... وكان حافظا للحديث وفنونه، وصحيحه وعليله، رأسا في معرفة مذهب الشافعي. وتخرّج به جماعة من العلماء؛ منهم علاء الدين بن العطّار، وحدّث عنه الحافظ المزّي، وغيرهما. وكان له الزهد والقناعة، ومتابعة السلف من أهل السنة والجماعة، والمثابرة على أنواع الخير؛ لا يصرف ساعة في غير طاعة، مع التفنّن في أصناف العلوم، فقها، ومتون أحاديث، وأسماء رجال، ولغة ونحوا وصرفا وغير ذلك. وحجّ حجّتين، ونفع الله بتصانيفه في حياته وبعد وفاته. ولم يزل على الحال المرضيّ إلى أن وافاه الحمام في الرابع والعشرين من شهر رجب الحرام سنة: - ٦٧٦- ست وسبعين وستمائة. رحمه الله تعالى رحمة الأبرار. آمين. (الهدي النّبويّ) المسمى «زاد المعاد في هدي خير العباد» (للإمام) شمس الدين أبي عبد الله (محمّد بن أبي بكر) بن أيوب بن سعد بن حريز الزرعي الدمشقي (الشّهير ب «ابن قيّم الجوزيّة» ) الحنبلي العلّامة الحافظ المحدّث المصنّف المشهور. ولد سنة: - ٦٩١- إحدى وتسعين وستمائة، وأخذ عن والده، والصفي الهندي، وابن تيمية، وبرع في جميع العلوم، وغلب عليه حبّ ابن تيمية حتّى كان لا يخرج عن شيء من أقواله؛ بل ينتصر له في جميع ذلك. وهو الذي نشر علمه بما صنّفه من التصانيف، وهو طويل النّفس في تصانيفه، يتعانى الإيضاح جهده؛ فيسهب جدّا، ومعظمها من كلام شيخه، متصرّف في ذلك، وله ملكة قوية، ولا يزال يدندن حول مفرداته، ينصرها ويحتجّ لها. ومات في شهر رجب الحرام سنة: - ٧٥١- إحدى وخمسين وسبعمائة هجرية. رحمه الله تعالى. ( «الجامع الصّغير) في أحاديث البشير النذير» . وهو المعجم الوحيد الآن

стр. 76

للإمام السّيوطيّ. ٨- و «شرحه» للإمام ... المتداول بين الناس، وهو من أكبر منن مؤلّفه على المسلمين الذي يعرفون به كلم نبيّهم، ومخرّجيها، ومظانّها، ومرتبتها في الجملة (للإمام) فخر المتأخّرين، علم أعلام الدين، خاتمة الحفّاظ والمحدّثين: أبي الفضل جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن سابق الدين الخضيري المصري (السّيوطيّ) الشافعي. ويقال «الأسيوطي» ؛ نسبة إلى «سيوط» . قال في «القاموس» : «سيوط» أو «أسيوط» بضمّهما: بلدة بصعيد مصر. انتهى. ولد سنة: - ٨٤٩- تسع وأربعين وثمانمائة، ونشأ على التجرّد في العلم فجمع غالب فنونه، وكان نادرة من نوادر الإسلام في القرون الأخيرة؛ حفظا، واطّلاعا، ومشاركة، وكثرة تأليف، وكان أعلم أهل زمانه بعلم الحديث وفنونه؛ رجالا، وغريبا، ومتنا، وسندا، واستنباطا للأحكام منه. وأخذ العلم عن نحو ستمائة شيخ، وادّعى الاجتهاد، وكان يرى النبي ﷺ يقظة ويسأله عن أحاديث. وله من المصنفات نحو ستمائة. قال الشيخ عبد الحي اللكنوي في «حواشي الموطأ» : تصانيفه كلّها مشتملة على فوائد لطيفة، وفرائد شريفة، تشهد كلّها بتبحّره، وسعة نظره، ودقّة فكره، وأنه حقيق بأن يعدّ من مجدّدي الملّة المحمدية في بدء المائة العاشرة وآخر التاسعة كما ادّعاه بنفسه، وشهد بكونه حقيقا به من جاء بعده ك «علي القاري» المكي، في «المرآة» شرح «المشكاة» . انتهى. قال العارف الشعراني: ولو لم يكن للسيوطي من الكرامات؛ إلّا إقبال الناس على تآليفه في سائر الأقطار بالكتابة والمطالعة؛ لكان في ذلك كفاية. انتهى. وكانت وفاته في سنة: - ٩١١- إحدى عشرة وتسعمائة هجرية. رحمه الله تعالى. (وشرحه) المسمّى «السّراج المنير شرح الجامع الصغير» (للإمام) العالم العلّامة، الفقيه الفهّامة الشيخ: علي بن أحمد بن محمد نور الدين بن إبراهيم

стр. 77

العزيزيّ. ٩- «المواهب» للإمام القسطلّانيّ. المصري (العزيزيّ) - نسبة ل «العزيزية» من الشرقية بمصر- البولاقي الشافعي المتوفى سنة: - ١٠٧٠- سبعين وألف هجرية ببولاق. رحمه الله تعالى. ( «المواهب) اللدنية بالمنح المحمدية» كتاب جليل المقدار، عظيم الوقع، كثير النفع، ليس له نظير في بابه، وهو من الكتب المشهورة المخدومة. أشرقت من سطوره أنوار الأبّهة والجلالة، وقطرت من أديمه ألفاظ النبوة والرسالة، أحسن فيه ترتيبا وصنعا، وأحكمه ترصيعا ووضعا، وكساه الله فيه رداء القبول، ففاق على كثير مما سواه عند ذوي العقول. فالله يتولّى جزاءه ويرحمه رحمة واسعة. آمين. ومما ينسب لبنت الباعوني «زوجة القسطلّاني» هذان البيتان مدحا في كتابه «المواهب» : كتاب «المواهب» ما مثله ... كتاب جليل وكم قد جمع إذا قال غمر: له مشبه ... يقول الورى: منك لا يستمع (للإمام) العلّامة الحجّة الرّحلة المحدّث المسند الحافظ: شهاب الدين أبي العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفي محمد بن المجد حسين بن التاج علي الخطيب (القسطلّانيّ) بضم القاف وسكون السين وضمّ الطاء المهملة وتشديد اللّام- المصري الشافعي. ولد سنة: - ٨٥١- إحدى وخمسين وثمانمائة بمصر، وأخذ عن الشهاب العبّادي، والبرهان العجلوني، والشيخ خالد الأزهري النّحوي، والحافظ السخاوي وغيرهم، وحجّ مرارا، وجاور بمكّة مرّتين، وكان متعفّفا جيّد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجيّ الصوت، مشاركا في الفضائل، متواضعا، متودّدا، لطيف العشرة، اشتهر بالصلاح والتعفّف. وصنّف التصانيف التي سارت بها الركبان في حياته، وأشهرها: شرحه على «البخاري» الذي هو أجمع الشروح وأحسنها من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة. وهو للمدرّس أحسن وأقرب من «فتح الباري» وغيره، وما ألطف قول بعضهم في مدحه:

стр. 78

١٠- «كشف الغمّة» للإمام الشّعرانيّ. تطالبني بجمع الكتب نفسي ... وفيها لذّتا بصري وسمعي فقلت لها: الدّفاتر ليس تحصى ... وما رمتيه يقصر عنه وسعي نعم شرح الإمام القسطلاني ... له في النّفس وقع أيّ وقع إذا ظفرت به كفّاي يوما ... ظفرت بمفرد يأتي بجمع وله «منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج» في ثمانية أجزاء؛ لم يكمل. ومات ليلة الجمعة سابع المحرم سنة: - ٩٢٣- ثلاث وعشرين وتسعمائة هجرية، ودفن بقرب الأزهر عند الإمام العيني «شارح البخاري» . رحمهم الله تعالى رحمة الأبرار. ( «كشف الغمّة) عن جميع الأمّة» في الحديث. ذكر مؤلفه أنه جمعه من كتب الحفّاظ المعتمدة؛ كالستة، ومعاجم الطبراني، ومجاميع السيوطي، مرتبّا على أبواب كتب الفقه، ولم يعز فيه الأحاديث إلى مخرّجيها، وأنه لا يذكر فيه إلّا محل الاستدلال فيقول: «كان رسول الله ﷺ يفعل كذا» أو «يسكت على كذا» أو «يقول كذا» أو «يقرّ أصحابه على كذا» . ولا يذكر القصة إلّا إذا اشتملت على موعظة؛ أو اعتبار، أو أدب. وقد خرّج أحاديثه مؤرّخ مكّة المكرّمة الشهاب أحمد الحضراوي الشافعي المتوفّى سنة: - ١٣٢٧- سبع وعشرين وثلاثمائة وألف هجرية في كتاب سمّاه «سراج الأئمة» في تخريج أحاديث «كشف الغمة عن جميع الأمة» » (للإمام) الفقيه المحدّث الصوفي العارف المسلّك، العلّامة المتبحّر في علوم الشريعة والحقيقة، القطب الرباني سيدي أبي المواهب عبد الوهّاب بن أحمد بن علي (الشّعرانيّ) نسبة إلى «ساقية أبي شعرة» ؛ من قرى «المنوفية» ، ويقال: «الشعراوي» ، الشافعي الأنصاري، وذكر في بعض كتبه أنّه من ذرية محمد بن الحنفية أفضل أولاد سيدنا عليّ بعد السبطين رضي الله تعالى عنهم. ولد سنة: - ٨٩٨- ثمان وتسعين وثمانمائة في «قلقشندة» بمصر، وحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، وحبب إليه الحديث فلازم الاشتغال به، ومع ذلك لم

стр. 79

١١- «طبقات الأولياء» . ١٢- و «كنوز الحقائق» للإمام المناويّ. يكن عنده جمود المحدّثين، وأخذ عن مائتي شيخ، وأخذ الطريق عن نحو مائة شيخ، اطّلع على سائر أدلّة المذاهب غالبا؛ المستعملة والمندرسة، وعلم استنباط كلّ مذهب منها لكثرة محفوظاته. وتآليفه تزيد على ثلاث مائة كتاب في علوم الشريعة وآلاتها، وكان جيّد النظر، صوفي الخبر، له دراية بأقوال السلف ومذاهب الخلف، وكان مواظبا على السنّة، مجانبا للبدعة، مبالغا في الورع؛ مؤثرا لذي الفاقة على نفسه. وتوفي في سنة: - ٩٧٣- ثلاث وسبعين وتسعمائة هجرية. رحمة الله تعالى عليه. «طبقات الأولياء» الكبرى المسمى: «الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية» ابتدأها بمقدّمة في كرامات الأولياء، ثم أتبع ذلك بثمانية أبواب في سيرة رسول الله ﷺ ، ثم بالخلفاء الراشدين، يلي ذلك تراجم الصوفية: في عشر طبقات لكل مائة سنة طبقة؛ مرتبا على حروف المعجم. ( «وكنوز الحقائق) في حديث خير الخلائق» ؛ فيه عشرة آلاف حديث في عشرة كراريس، في كلّ كراسة ألف حديث، وفي كل ورقة مائة حديث، مرتّبا على حروف المعجم، لكن من غير ذكر للصحابي الراوي للحديث، وهو مشحون بالأحاديث الضعيفة والموضوعة، وفي رموزه بعض تحريف يغلب على الظنّ أنه من النّسّاخ. وهذان الكتابان كلاهما (للإمام) الكبير الحجة الثّبت، القدوة العلّامة الحافظ: عبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الملقب «زين الدين الحدادي» (المناويّ) - بضم الميم، نسبة إلى «منية بن حصيب» - القاهري الشافعي، صاحب القلم السيّال والتصانيف السائرة، أجلّ أهل عصره من غير ارتياب. وكان إماما فاضلا، زاهدا عابدا، قانتا لله خاشعا له، كثير النفع، وكان متقربا

стр. 80

١٣- «حاشية الشّمائل» لشيخ مشايخي، أستاذ الأستاذين،.. يحسن العمل، مثابرا على التسبيح والأذكار، صابرا صادقا. وكان يقتصر يومه وليلته على أكلة واحدة من الطعام. وقد جمع من العلوم والمعارف على اختلاف أنواعها وتباين أقسامها ما لم يجتمع في أحد ممن عاصره. ومن مشايخه: الشمس الرملي، والشعراني، والنجم الغيطي. وحضر دروس الأستاذ سيّدي محمد البكري في التفسير والتصوف. وكانت ولادته في سنة: - ٩٥٢- اثنتين وخمسين وتسعمائة هجرية، ووفاته في صفر سنة: - ١٠٣١- إحدى وثلاثين وألف هجرية يوم الخميس، وصلّي عليه يوم الجمعة بالجامع الأزهر. رحمه الله تعالى. آمين. (حاشية الشّمائل) الترمذية المسماة «المواهب اللّدنّية على الشّمائل المحمدية» (لشيخ مشايخي) الذين منهم الشيخ إبراهيم السّقّا، والشيخ عبد الرحمن الشربيني، والشيخ محمد شمس الدين الأنبابي، والشيخ عبد الهادي نجا الأبياري رحمهم الله تعالى. آمين. (أستاذ الأستاذين) ، قال في «شرح القاموس» : لفظ «الأستاذ» من الألفاظ الدائرة المشهورة التي ينبغي التعرّض لها وإيضاحها؛ وإن كان أعجميا. وكون الهمزة أصلا هو الذي يقتضيه صنيع الشهاب الفيّومي، لأنه ذكره في الهمزة، وقال: الأستاذ كلمة أعجمية، ومعناها: الماهر بالشيء العظيم، وفي «شفاء العليل» : ولم يوجد في كلام جاهلي. والعامة تقوله بمعنى الخصيّ، لأنه يؤدّب الصغار غالبا. وقال الحافظ أبو الخطاب بن دحية في كتاب له سمّاه «المطرب في أشعار أهل المغرب» : الأستاذ كلمة ليست بعربية، ولا توجد في الشعر الجاهلي، واصطلحت العامة إذا عظّموا المحبوب أن يخاطبوه ب «الأستاذ» . وإنما أخذوا ذلك من الماهر بصنعته!! لأنه ربما كان تحت يده غلمان يؤدّبهم، فكأنه أستاذ في حسن الأدب؛ حدثنا بهذا جماعة ببغداد، منهم أبو الفرج ابن

стр. 81

خاتمة العلماء العاملين: الشيخ إبراهيم الباجوريّ ... الجوزي؛ قال: سمعته من شيخنا اللّغوي أبي منصور الجواليقي في كتابه «المعرّب» من تأليفه. قاله شيخنا رحمه الله تعالى. انتهى. (خاتمة) - أي: آخر- (العلماء العاملين) بعلمهم؛ بملازمة الاستقامة والأخذ بالعزائم حسب الاستطاعة، أي: أنّه محافظ على العمل بالعلم زيادة على غيره، فلا ينافي أن غيره من العلماء يعملون بعلمهم، ولا يخلو عالم من العمل بالعلم، ولو لم يكن من ذلك إلّا معرفته بالمعصية: أنّها معصية إذا وقع فيها، وهذا أقلّ فائدة العلم. بخلاف الجاهل، فإنه قد يفعل المعصية وهو يعتقدها طاعة يحتسب عليها الثواب؛ كالذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. قال العارف الشعراني في «البحر المورود» : كان سيّدي عليّ الخوّاص يقول: قم لأهل العلم مطلقا، فإنّه لا يوجد لنا عالم إلّا وهو عامل بعلمه، وذلك لأنّه إذا زلّ يعرف أنّه عصى الله تعالى؛ فيستغفر الله تعالى ويندم ويتوب، فقد عمل بعلمه، ولو أنه كان جاهلا ما اهتدى للتوبة، فلولا علمه ما كان تاب، فقد نفعه علمه. انتهى. (الشّيخ) العلّامة: المحقّق شيخ الجامع الأزهر برهان الدين (إبراهيم) بن محمد بن أحمد (الباجوريّ) - نسبة إلى «باجور» ؛ قرية من قرى «المنوفية» بمصر-. ولد سنة: - ١١٩٨- ثمان وتسعين ومائة وألف هجرية بمصر، ونشأبها. وتعلّم في الأزهر فأخذ عن مشايخ كثيرين، منهم: العلّامة المحقّق الشيخ حسن القويسني، والمحقّق الشيخ محمد الفضالي، وكان من العلماء الصالحين والأئمة المحققين في سائر الفنون، وألّف المؤلفات النافعة بالعبارة القريبة السهلة مع جودة الإيضاح. وتقلّد مشيخة الأزهر سنة: - ١٢٦٣- ثلاث وستين ومائتين وألف، وتخرّج

стр. 82

رضي الله تعالى عنهم أجمعين. فهذه أصوله، لم يخرج عنها شيء منه. اللهمّ إلّا أن يكون ذلك في تفسير الغريب، فإنّي راجعت فيما لم أجده فيها كتب اللّغة، وذلك نزر يسير. على يده جمع كثير من العلماء، منهم خليفته شيخ الجامع الأزهر الشيخ محمد الأنبابي، ومنهم الشيخ عبد الهادي نجا الأبياري، والشيخ إبراهيم السقّا، والشيخ عبد الرحمن الشربيني. واستمر في مشيخة الأزهر إلى أن توفي بالقاهرة سنة: - ١٢٧٧- سبع وسبعين بتقديم المهملة على الموحدة- ومائتين وألف هجرية. رحمه الله تعالى رحمة الأبرار. (رضي الله تعالى عنهم أجمعين) ، ونفعنا بعلومهم، وأعاد علينا من فهومهم. آمين. (فهذه) الكتب (أصوله) التي يستند إليها، والأصول: جمع أصل؛ وهو أسفل الشيء. يقال: قعد في أصل الجبل وأصل الحائط، وقلع أصل الشجرة. ثم كثر حتّى قيل: أصل كل شيء ما يستند وجود ذلك الشيء إليه. فالأب أصل للولد، والنهر أصل للجدول؛ قاله الفيومي. (لم يخرج عنها شيء منه) يعني: أنّ ما فيه هو موجود في هذه الكتب (اللهمّ؛ إلّا أن يكون ذلك) الخارج (في تفسير الغريب) من الألفاظ بحيث لم يوجد في هذه الكتب، وذلك نادر؛ (فإنّي راجعت فيما) أي: غريب الألفاظ الذي (لم أجده) ؛ أي: لم أجد شرح معناه (فيها) أي: هذه الكتب الأصول راجعت (كتب اللّغة) ، مفعول «راجعت» ؛ أي: بحثت عن معناه في كتب اللغة ك «النهاية» لابن الأثير، و «لسان العرب» لابن منظور، (وذلك) - أي: الذي لم أجده في الأصول (نزر) - أي: قليل- (يسير) جدّا.

стр. 83

وقد ذكرت في بعض «الشّمائل» اسم الصّحابيّ راوي الحديث والإمام المخرّج له، وفي بعضها اسم الصّحابيّ فقط، ولم أذكر في بعضها غير متن الحديث تابعا في جميع ذلك الأصول المذكورة. تنبيه: تستعمل «اللهمّ» على ثلاثة أوجه؛ أحدها: النداء المحض، وهو المعروف في كتب النحو. ثانيها: أن يذكرها المجيب تمكينا للجواب في ذهن السامع؛ نحو «اللهم نعم» ، في جواب: أزيد قائم؟ ومنه قوله ﷺ : «اللهمّ؛ نعم» . في جواب ضمام لمّا سأله بقوله: أسألك بربّك وربّ من قبلك، آلله أرسلك إلى الناس كافة؟! آلله أمرك أن تصلي هذه الصلوات؟! ... إلى آخر أسئلته. وفي كلّها يجيبه ﷺ بقوله: «اللهمّ نعم» . الثالث: أن تستعمل دليلا على النّدرة وقلّة الوقوع؛ أو بعده، نحو: «أنا أزورك اللهم؛ إذا لم تدعني» . إذ الزيارة مع عدم الطلب قليلة. ومنه قول المؤلفين «اللهم؛ أن يقال كذا» . قيل: وهي على هذين موقوفة؛ لا معربة، ولا مبنية؛ لخروجها عن النداء. فهي غير مركّبة، لكن استظهر الصبّان بقاءها على النداء مع دلالتها على التمكين، أو الندرة، فتكون معربة كالأوّل. ولو سلّم! فيقال إنّه منادى صورة؛ فله حكمه. والله أعلم؛ قاله «الخضري على ابن عقيل» . (وقد ذكرت في بعض) هذا الكتاب ( «الشّمائل» اسم الصّحابيّ راوي الحديث) كابن عباس وأنس وأبي هريرة (و) ذكرت (الإمام المخرّج) - بضم الميم- (له) . أي: للحديث؛ كالبخاريّ ومسلم، (و) ذكرت (في بعضها اسم الصّحابيّ فقط) بدون ذكر اسم الإمام المخرج للحديث، (ولم أذكر في بعضها غير متن الحديث) مقتصرا عليه بدون ذكر الصحابي؛ ولا غيره (تابعا في جميع ذلك الأصول) التي هي الكتب (المذكورة) آنفا. والمصنّف لم يتبع الأصول المذكورة فيما ذكر، فإنّه حذف كثيرا من أسماء الرواة المخرجين الذين وعد بهم؛ إيثارا

стр. 84

[فهرست مطالب الكتاب] وقد رتّبته على مقدّمة، ... للاختصار ولا سيما فيما أوّله: كان رسول الله ﷺ متّصفا بكذا؛ أو يفعل كذا. فإنه جعل ذلك أوّل الكلام وحذف اسم راوي الحديث، ومخرّجه؛ اعتمادا على ما ذكره في الخطبة من الكتب التي نقل الأحاديث منها، فيلزم حذف قوله «تابعا في جميع ذلك الأصول المذكورة» ؛ نبّه عليه المصنف رحمه الله تعالى نفسه في طرّة بعض مؤلفاته. (وقد رتّبته) أي: الكتاب؛ أي المقصود منه بالذات، فلا ينافي أنّ الخطبة مقصودة. والترتيب- لغة-: جعل كلّ شيء في مرتبته، وعرفا-: جعل الأشياء الكثيرة بحيث يطلق عليها اسم الواحد، ويكون لبعض أجزائه نسبة إلى بعضها بالتقدّم والتأخر. والمراد ألّفته مرّتبا حال كونه مشتملا (على مقدّمة) : ما يذكر قبل الشروع في المقاصد، وهي بكسر الدال وفتحها، فإن كسرتها؛- وعليه اقتصر السعد في «شرحي التلخيص» - فإمّا من «قدّم» اللازم مثقّلا- من باب التفعيل- بمعنى «تقدّم» ، ومنه قوله تعالى (لا تُقَدِّمُوا) [الحجرات/ ١] !!، أي: لا تتقدموا. وإمّا من «قدّم» المتعدي مثقّلا أيضا، والمفعول هو نفسها، لأنها اشتملت على أمور تقتضي تقديمها، أو المفعول هو قارئها وعارفها. وإن فتحت الدّال؛ فهي اسم مفعول من «قدّم» المتعدي مثقّلا أيضا. لكن الكسر أحسن؛ لإشعاره بأن التقديم لها ذاتيّ؛ لا جعلي، ولأجل هذا- والله أعلم- اقتصر عليه السعد. وصرّح الجلال المحلي في شرح «جمع الجوامع» بأن فتح الدال فيها قليل. واعلم أنّ المقدمة؛ إمّا مقدمة علم، وإما مقدّمة كتاب. فمقدمة الكتاب تطلق على طائفة من كلامه؛ قدّمت أمام المقصود لارتباط بها وانتفاع بها فيه. ومقدمة العلم تطلق على أمور يتوقّف الشروع في العلم بالبصيرة على معرفتها، كحدّه، وموضوعه، وغايته؛ كما أفاده السعد في «المطوّل» و «المختصر» . فمقدمة الكتاب: اسم للألفاظ المخصوصة الدالّة على المعاني المخصوصة،

стр. 85

وثمانية أبواب، وخاتمة. المقدّمة تشتمل على تنبيهين: التّنبيه ... ومقدّمة العلم: اسم للمعاني المخصوصة. فبين المقدمتين التباين، أي: باعتبار الحقيقة والتعقّل، وأما باعتبار المصدوق الخارجي، فبينهما العموم والخصوص بإطلاق، فمقدّمة العلم أعمّ، فكل مقدّمة علم فهي مقدمة كتاب، ولا عكس. فمقدّمة كتابنا هذا هي مقدّمة علم، لأنه ينتفع بها في هذا الكتاب وغيره من كلّ ما ألّف في فنه، وهي مقدمة كتاب أيضا، لأن هذا الكتاب مؤلّف في ذلك الفن الذي جعلت مقدمة له. ومقدمة الإمام النووي في «المنهاج» الذي أشار لها بقوله: فحيث أقول «في الأظهر» أو «المشهور» فمن القولين أو الأقوال.. الخ ما قال، هي مقدمة كتاب فقط، لأنه إنما ينتفع بها في ذلك الكتاب الذي هو «المنهاج» ، ولا ينتفع بها في غيره من الكتب المؤلفة في فن الفقه، إذ لم يلتزم فيها اصطلاح «المنهاج» ، وهناك أبحاث تتعلّق بنسبة ما بين المقدمتين فراجعها إن شئت. (وثمانية أبواب) عدد أبواب الجنة، وحريّ به أن يقال فيه: هذا الكتاب جنّة ... أبوابها ثمانيه أما تراها وهي لا ... تسمع فيها لاغيه!! (وخاتمة) ، الخاتمة- في الأصل-: وصف؛ أي مسائل خاتمة. لكن صارت علما بالشخص على المسائل المذكورة فيها. (المقدّمة) المذكورة- ف «أل» للعهد الذكري- (تشمل) أي: تحتوي (على تنبيهين) اثنين. (التّنبيه) هو- لغة-: الإيقاظ. وقال الجرجاني: هو- لغة-: الدلالة عما غفل عنه المخاطب. وفي الاصطلاح-: ما يفهم من مجمل بأدنى تأمّل إعلاما بما

стр. 86

الأوّل: في معنى لفظ الشّمائل. والتّنبيه الثّاني: في الفوائد المقصودة من جمع شمائله ﷺ . الباب الأوّل: في نسب رسول الله ﷺ ، وأسمائه الشّريفة، وفيه فصلان: الفصل الأوّل: في نسبه الشّريف ﷺ . الفصل الثّاني: في أسمائه الشّريفة ﷺ . الباب الثّاني: في صفة خلقة رسول الله ﷺ ، وما يناسبها من أوصافه الشّريفة، وفيه عشرة فصول: في ضمير المتكلّم للمخاطب. وقيل: التنبيه قاعدة تعرف بها الأبحاث الآتية مجملة. انتهى. (الأوّل: في معنى لفظ الشّمائل) لغة واستعمالا. (والتّنبيه الثّاني: في) ذكر (الفوائد المقصودة) بالذّات (من جمع شمائله ﷺ ، ليكون ذلك من أكبر الدواعي إلى صرف العناية إليها، والاهتمام بها. (الباب الأوّل: في) ذكر (نسب رسول الله ﷺ وأسمائه الشّريفة) المنبئة عن كمال أخلاقه المنيفة، (وفيه) أي: هذا الباب (فصلان: الفصل الأوّل: في) ذكر (نسبه الشّريف) الذي طهّره الله من سفاح الجاهلية، والذي هو أشرف الأنساب، فهو ﷺ سلالة آباء كرام. (الفصل الثّاني: في) ذكر (أسمائه الشّريفة ﷺ مع ذكر من اعتنى بجمعها وألّف فيها من العلماء. (الباب الثّاني: في) بيان ما ورد في (صفة خلقة رسول الله ﷺ أي: كون أجزاء بدنه تامّة معتدلة المقادير، (وما يناسبها من أوصافه الشّريفة) القائمة به، (وفيه عشرة فصول:

стр. 87

- الفصل الأوّل: في جمال صورته ﷺ ، وما شاكلها. الفصل الثّاني: في صفة بصره ﷺ واكتحاله. الفصل الثّالث: في صفة شعره ﷺ وشيبه وخضابه، وما يتعلّق بذلك. الفصل الرّابع: في صفة عرقه ﷺ ورائحته الطّبيعيّة. الفصل الخامس: في صفة طيبه ﷺ وتطيّبه. الفصل السّادس: في صفة صوته ﷺ . الفصل الأوّل: في) ذكر (جمال صورته) ؛ أي: حسنها الظاهر في جسده بتناسب أعضائه، وصفاء لونه، واعتدال قدّه ﷺ وما شاكلها) . وقيل: المراد حسن وجهه، وحسن الصورة أمر محمود يدلّ على حسن السريرة، ويمدح به كمّل الرجال. (الفصل الثّاني: في) بيان ما ورد في (صفة بصره ﷺ ، لكونه يرى من خلفه كما يرى من أمامه؛ ونحو ذلك. (و) بيان صفة (اكتحاله) ؛ أي: استعماله الكحل. وما يتعلّق بذلك. (الفصل الثّالث: في) بيان ما ورد في (صفة شعره ﷺ ؛ أي: مقداره؛ طولا، وكثرة، وغير ذلك. (و) في بيان ما ورد في (شيبه وخضابه) أي: تلوين الشعر، (وما يتعلّق بذلك) من الترجيل والادّهان. (الفصل الرّابع: في) بيان ما ورد في (صفة عرقه) - بفتح العين والراء- أي: رشح بدنه ﷺ لونا وريحا وكثرة. (و) صفة (رائحته الطّبيعيّة) من غير أن يمس طيبا. (الفصل الخامس: في) بيان ما ورد في (صفة طيبه ﷺ وتطيّبه) ؛ أي: استعماله الطّيب وما يلحق بذلك. (الفصل السّادس: في) بيان ما ورد في (صفة صوته ﷺ من كونه حسنا يبلغ حيث لا يبلغ صوت غيره.

стр. 88

- الفصل السابع: في صفة غضبه ﷺ وسروره. الفصل الثّامن: في صفة ضحكه ﷺ وبكائه وعطاسه. الفصل التّاسع: في صفة كلامه ﷺ وسكوته. الفصل العاشر: في صفة قوّته ﷺ . الباب الثّالث: في صفة لباس رسول الله ﷺ وفراشه وسلاحه، وفيه ستّة فصول: (الفصل السّابع: في) بيان ما ورد في (صفة غضبه ﷺ وسروره) ، من كونه يرى رضاه وغضبه في وجهه؛ فصفاء بشرته، وكونه إذا غضب احمرّت وجنتاه ... ونحو ذلك. (الفصل الثّامن: في) بيان ما ورد في (صفة ضحكه ﷺ ؛ لكونه جلّ ضحكه التبسّم، (وبكائه) ؛ من كونه ليس بشهيق ورفع صوت، بل بدمع العين، (وعطاسه) - بضم العين المهملة: على وزن غراب-. (الفصل التّاسع: في) بيان ما ورد في (صفة كلامه ﷺ أي: تكلّمه، أو ما يتكلّم به، ويصحّ إرادة كلّ منهما، (و) صفة (سكوته) ككونه كثير السكوت لا يتكلّم في غير حاجة ونحو ذلك. (الفصل العاشر: في) بيان ما ورد في (صفة قوّته) واحدة القوى، مثل غرفة وغرف، وذلك ككونه ﷺ تامّ القوة في الجماع وغيره، شديد البطش عند الاحتياج إلى ذلك. (الباب الثّالث: في) بيان ما ورد في (صفة لباس رسول الله ﷺ من قميص وإزار وعمامة وغيرها، (و) صفة (فراشه) - بكسر الفاء- وخاتمه ونعله، (و) في صفة (سلاحه) - بكسر السين- كالحربة والرمح والسيف، (وفيه ستّة فصول:

стр. 89

- الفصل الأوّل: في صفة لباسه ﷺ ؛ من قميص وإزار ورداء وقلنسوة وعمامة ونحوها. الفصل الثّاني: في صفة فراشه ﷺ وما يناسبه. الفصل الثّالث: في صفة خاتمه ﷺ . الفصل الرّابع: في صفة نعله ﷺ وخفّه. (الفصل الأوّل: في) بيان ما ورد في (صفة لباسه ﷺ - بوزن كتاب-: ما يلبس. (من قميص) : اسم لما يلبس من المخيط الذي له كمّان وجيب ويسلك به في العنق، (وإزار) : ما يستر أسفل البدن، (ورداء) : ما يستر أعلاه. (وقلنسوة) - بفتح القاف واللام؛ وسكون النون، وضمّ المهملة، وفتح الواو-: غشاء مبطّن يستر الرأس، ويقال لها في عرفنا: «طاقيّة» ؛ أو «كوفيّة» ، (وعمامة) : كلّ ما يلف على الرأس (ونحوها) ، أي: المذكورات: كجبّة، وبرد. (الفصل الثّاني: في) بيان ما ورد في (صفة فراشه ﷺ - بكسر الفاء- بمعنى مفروش؛ ك «كتاب» بمعنى مكتوب، وهو: اسم لما يفرش كاللباس لما يلبس. (و) ذكر (ما يناسبه) ؛ أي: الفراش كالوسادة والدّثار. (الفصل الثّالث: في) بيان ما ورد في (صفة خاتمه) - بفتح التاء وكسرها- وفيه صفة تختّمه ﷺ ، أي: لبسه الخاتم. والمراد بالخاتم: الطابع الذي كان يختم به الكتب، لا خاتم النبوة، فإنّه البضعة الناشرة بين كتفيه، وليس مرادا هنا. (الفصل الرّابع: في) بيان ما ورد في (صفة نعله ﷺ وكيفية لبسه إياها، والنعل: كلّ ما وقيت به القدم عن الأرض، وهو مؤنث، وربّما ذكّر باعتبار الملبوس، لأنّ تأنيثه غير حقيقي. والنعل لا يشمل الخفّ عرفا؛ فلذلك أفرده بترجمة؛ فقال: (و) في بيان ما ورد في صفة (خفّه) ﷺ ، والخفّ معروف،

стр. 90

- الفصل الخامس: في صفة سلاحه ﷺ . الفصل السّادس: كان من خلقه ﷺ أن يسمّي سلاحه ودوابّه ومتاعه. الباب الرّابع: في صفة أكل رسول الله ﷺ وشربه ونومه، وفيه ستّة فصول: الفصل الأوّل: في صفة عيشه ﷺ وخبزه. جمعه: خفاف؛ ك «رمح ورماح» . (الفصل الخامس: في) بيان ما ورد في (صفة سلاحه ﷺ والسلاح: آلة الحرب، فكلّ عدّة للحرب فهو سلاح، ويطلق السلاح على السيف وحده. (الفصل السّادس: كان من خلقه ﷺ أن يسمّي سلاحه) ، كدرعه «ذات الفضول» و «ذات الوشاح» . (و) أن يسمّي (دوابّه) ؛ جمع دابّة، وهي لغة-: كلّ ما يدبّ على الأرض، خصّها العرف العامّ بذوات الأربع، (و) أن يسمّي (متاعه) المتاع- في اللغة-: كلّ ما ينتفع به؛ كالطعام والبز، وأثاث البيت. وأصل المتاع: ما يتبلغ به من الزاد، وهو اسم من «متّعته» بالتثقيل: إذا أعطيته ذلك، والجمع أمتعة. (الباب الرّابع) من الكتاب (في) بيان ما ورد في (صفة أكل رسول الله ﷺ وإدامه، والأكل- بفتح الهمزة-: إدخال الطعام الجامد من الفم إلى البطن، سواء كان بقصد التغذّي، أو غيره كالتفكّه. (و) بيان ما ورد في صفة (شربه) أي: كيفية شربه، وفيه ذكر شرابه. (و) بيان ما ورد في صفة (نومه) ﷺ ، والنوم: حالة طبيعية تتعطّل معها القوى تسير في البخار إلى الدماغ. (وفيه ستّة فصول) ستأتي. (الفصل الأوّل: في) بيان ما ورد في (صفة عيشه ﷺ أي: كيفية معيشته حال حياته إلى وقت مماته. (و) في بيان ما ورد في صفة (خبزه) - بضم الخاء

стр. 91

- الفصل الثّاني: في صفة أكله ﷺ وإدامه. الفصل الثّالث: فيما كان يقوله ﷺ قبل الطّعام وبعده. الفصل الرّابع: في صفة فاكهته ﷺ . الفصل الخامس: في صفة شرابه ﷺ وقدحه. الفصل السّادس: في صفة نومه ﷺ . المعجمة وإسكان الباء-: الشيء المخبوز، أي اسم ما يؤكل من نحو برّ. (الفصل الثّاني: في) بيان ما ورد في (صفة أكله ﷺ من الأخباز، (و) في بيان ما ورد في (إدامه) ﷺ ، والإدام- بكسر الهمزة-: ما يساغ به الخبز ويصلح به الطعام، فيشمل الجامد كاللحم والجبن بحسب اللغة؛ لا العرف. (الفصل الثّالث: فيما كان يقوله ﷺ ؛ أي: في بيان الأخبار الواردة في الذكر الذي كان يقوله ﷺ (قبل الطّعام) ؛ وهو التسمية، (وبعده) ؛ أي: بعد الفراغ من الطعام، وهو الحمدلة، ومثل الطعام الشراب. (الفصل الرّابع: في) بيان ما ورد في (صفة فاكهته ﷺ والفاكهة: ما يتفكّه أي: يتنعّم ويتلذّذ- بأكله؛ رطبا كان أو يابسا، كتين وعنب ورطب وزبيب ورمّان وبطّيخ. (الفصل الخامس: في) بيان ما ورد في (صفة شرابه ﷺ ، والشراب: ما يشرب من المائعات. وفي هذا الفصل بيان الأحاديث التي فيها كيفية شربه ﷺ . قال في «المصباح» : الشّرب مخصوص بالمصّ حقيقة، ويطلق على غيره مجازا. (و) في بيان ما ورد في (قدحه) ﷺ . والقدح- بفتحتين-: ما يشرب فيه، وهو إناء لا صغير ولا كبير، وجمعه: أقداح؛ ك «سبب وأسباب» . (الفصل السّادس: في) بيان ما ورد في (صفة نومه ﷺ ؛ من كونه على اليمين، أو غيره، وقدره ووقته، وما يرقد عليه، وما كان يفعله قبل النوم وبعده.

стр. 92

الباب الخامس: في صفة خلق رسول الله ﷺ وحلمه، وعشرته مع نسائه، وأمانته وصدقه، وحيائه ومزاحه، وتواضعه وجلوسه، وكرمه وشجاعته، ... (الباب الخامس) من الكتاب (في) بيان ما ورد في (صفة خلق رسول الله ﷺ - بضم الخاء واللام-: الطبع والسجيّة، وهو اسم للأوصاف الباطنة. (وحلمه) - بكسر الحاء المهملة- قال في «الشفاء» : هو حالة توقّر وثبات عند الأسباب المحركات. (و) صفة (عشرته) - بكسر العين المهملة-: اسم من المعاشرة والتعاشر؛ وهي المخالطة (مع نسائه) وغيرهم، (و) في صفة (أمانته) في كلّ شيء يحفظه. (و) صفة (صدقه) وهو: مطابقة خبره للواقع، (و) صفة (حيائه) . قال القاضي عياض في «الشفاء» : الحياء رقّة تعتري وجه الإنسان عند فعل ما يتوقّع كراهته، أو ما يكون تركه خيرا من فعله. (و) صفة (مزاحه) - بكسر أوله- مصدر مازحه وهو: الانبساط مع الغير من غير إيذاء له فيتولّد منه الضحك. (و) صفة (تواضعه) - بضم الضاد المعجمة-: هضم النفس. قال ملا علي قاري: وهو من الملكات المورثة للمحبّة الربانية والمودّة الإنسانية. انتهى. قال بعضهم: ومعنى التواضع عند المحققين: أن لا يرى العبد لنفسه قدرا ولا قيمة ولا مزية، ويرى الحال التي هو فيها أعظم من أن يستحقّها. (و) صفة (جلوسه) ؛ أي: من كونه على شبه الحبوة، وإلى القبلة، وصفة جلوسه مع أصحابه، ونحو ذلك. (و) صفة (كرمه) - بفتح أوّليه- قال في «الشفاء» : هو الإنفاق بطيب نفس فيما يعظم خطره ونفعه. انتهى. أي: فلا يطلق على ما يحقر قدره ويقلّ نفعه. (و) صفة (شجاعته) - مثلث الشين-؛ مصدر شجع- بالضمّ- شجاعة، وهي- كما قال الشامي-: انقياد النفس مع قوة غضبيّة، وملكة يصدر عنها انقيادها في إقدامها مقدرته على ما ينبغي في زمن ينبغي وحال ينبغي. انتهى. والشّجاع- بالضم-: الشديد القلب عند البأس، المستهين بالحروب.

стр. 93

وفيه ستّة فصول: الفصل الأوّل: في صفة خلقه ﷺ وحلمه. الفصل الثّاني: في صفة عشرته ﷺ مع نسائه رضي الله تعالى عنهنّ. (وفيه) - أي: هذا الباب- (ستّة فصول) ستأتي: (الفصل الأوّل: في) بيان ما ورد في (صفة خلقه ﷺ - بضمتين- حقيقته أنّه صورة الإنسان الباطنة؛ وهي نفسه وأوصافها ومعانيها، المختصّة بها بمنزلة الخلق لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها ولها أوصاف حسنة وقبيحة، والثواب والعقاب يتعلّقان بأوصاف الصورة الباطنة أكثر مما يتعلّقان بأوصاف الصورة الظاهرة، ولهذا تكرّرت الأحاديث في مدح حسن الخلق في غير موضع؛ قاله في «النهاية» . (و) صفة (حلمه) - بكسر الحاء المهملة- قال الخفاجي: هو ضبط النفس والطبع عند هيجان الغضب، وعدم إظهاره. انتهى. واعلم أنّ الحلم من أصحّ السّمات على محمود الصفات، وهو يدرك بالتخلّق وحمل النفس عليه، فهو مكتسب؛ كما يدلّ عليه الحديث: «إنّما العلم بالتّعلّم، وإنّما الحلم بالتّحلّم» . وقال علي ﵁: من حلم ساد، ومن تفهّم ازداد. وللحلم عشرة أسباب: رحمة الجهّال، والقدرة على المعفو عنه، والترفّع شرفا وعلوّ همّة، والاستهانة أنفة وعجبا، والحياء، والفضل، والاستكفاف أي: جعل السكوت والصبر سببا لكفّ الجاهل، وخوف العقوبة؛ إما لضعف نفس، أو لرأي وحزم، ورعاية نعمة أو حرمة، وتوقع الفرصة دهاء ومكرا. فإن خلا الحلم عن هذه الأسباب كلّها كان ذلّا. وكلّ واحد منها يحمل على عدم الانتقام في الحال؛ أو دواما. (الفصل الثّاني: في) بيان ما ورد في (صفة عشرته ﷺ مع نسائه) : أزواجه وغيرهن (رضي الله تعالى عنهنّ) ، وقد كان حسن العشرة معهنّ رضوان الله عليهن.

стр. 94

- الفصل الثّالث: في صفة أمانته ﷺ وصدقه. الفصل الرّابع: في صفة حيائه ﷺ ومزاحه. الفصل الخامس: في صفة تواضعه ﷺ وجلوسه. الفصل السّادس: في صفة كرمه ﷺ ... (الفصل الثّالث: في) بيان ما ورد في (صفة أمانته ﷺ في كلّ شيء، وكونه موثوقا به في أموال الناس وأحوالهم، (و) مما ورد في (صدقه) ﷺ ؛ وهو مطابقة خبره للواقع. (الفصل الرّابع: في) بيان ما ورد في (صفة حيائه ﷺ ، والحياء هنا بالمدّ. وأمّا بالقصر! فهو بمعنى: المطر. والممدود معناه- في الشرع-: خلق يبعث- أي: يحمل- من قام به على اجتناب القبيح، ويمنع من التقصير في حقّ ذي الحقّ. (و) صفة (مزاحه) - بكسر أوّله مصدر مازحه؛ فهو بمعنى الممازحة- وهو الانبساط مع الغير من غير إيذاء له. وبه فارق الاستهزاء والسخرية. (الفصل الخامس: في) بيان ما ورد في (صفة تواضعه ﷺ - بضمّ الضاد المعجمة-: أي تذلّله وخشوعه؛ قاله الباجوري. وقال ابن القيم: التواضع انكسار القلب لله، وخفض جناح الذلّ والرحمة للخلق حتى لا يرى له على أحد فضلا، ولا يرى له عند أحد حقّا، بل ويرى الحقّ لذلك الأحد. انتهى؛ نقله الزرقاني. (و) صفة (جلوسه) ككونه محتبيا، ومتوفّرا، ومستقبل القبلة، ونحو ذلك. (الفصل السّادس: في) بيان ما ورد في (صفة كرمه ﷺ ، والكرم والجود والسخاء معانيها متقاربة، وبعضهم جعل بينها فرقا؛ فقال: الكرم- بفتحتين-: الإنفاق بطيب نفس فيما يعظم خطره. والجود: إعطاء ما ينبغي شرعا لمن ينبغي أن يعطى؛ لاستحقاقه لأجل الصفة القائمة به؛ كالفقر.

стр. 95

وشجاعته. الباب السّادس: في صفة عبادة رسول الله ﷺ وصلاته. وصومه، وقراءته، وفيه ثلاثة فصول. الفصل الأوّل: في صفة عبادته ﷺ وصلاته. الفصل الثّاني: في صفة صومه ﷺ . والسّخاء: سهولة الإنفاق، وتجنّب اكتساب ما لا يحمد من الصنائع المذمومة؛ كالحجامة، وأكل ما لا يحلّ، مأخوذ من الأرض السّخاويّة؛ وهي الرخوة اللينة، ولذا وصف الله تعالى ب «جواد» دون «سخي» . وقيل- في الثلاثة- غير ما ذكرنا. والله أعلم. (و) في بيان ما ورد في صفة (شجاعته) - مثلث الشين المعجمة-: مصدر شجع- بالضمّ- شجاعة؛ فهو شجيع وشجاع- بضم الشين- وبنو عقيل تفتحها؛ حملا على نقيضه، وهو جبان. وبعضهم كسرها للتخفيف؛ فرارا من توالي حركات متوالية من جنس واحد. (الباب السّادس) من الكتاب (في) بيان ما ورد في (صفة عبادة رسول الله ﷺ قال الباجوري: العبادة: أقصى غاية الخضوع والتذلّل. وتعورفت في الشرع فيما جعل علامة على ذلك؛ من صلاة وصوم وجهاد وقراءة وغير ذلك. انتهى. والمراد بالعبادة هنا: ما هو أعمّ من العبادات الظاهرة والباطنة؛ كالتفكّر والخوف والخشية، فلذا عطف عليها قوله (و) صفة (صلاته) ، من عطف الخاصّ على العامّ للاهتمام، لأنها عمود الإسلام، وكذا قوله (و) صفة (صومه وقراءته) ﷺ ، (وفيه) أي: هذا الباب (ثلاثة فصول) يأتي بيانها: (الفصل الأوّل: في) بيان ما ورد في (صفة عبادته ﷺ - بكسر العين وتخفيف الموحدة- (و) صفة (صلاته) النافلة كمّا وكيفا. (الفصل الثّاني: في) بيان ما ورد في (صفة صومه ﷺ ، والصوم والصيام

стр. 96

- الفصل الثّالث: في صفة قراءته ﷺ . الباب السّابع: في أخبار شتّى من أحوال رسول الله ﷺ ، وبعض أذكار وأدعية كان يقولها في أوقات مخصوصة، وثلاث مئة وثلاثة عشر حديثا من جوامع كلمه ﷺ ، كلاهما مصدر ل «صام» ؛ فهما بمعنى واحد، وهو- لغة-: الإمساك؛ ولو عن الكلام، وشرعا-: الإمساك عن المفطّرات جميع النهار بنيّة، والمراد به هنا ما يشمل الفرض والنفل. (الفصل الثّالث: في) بيان ما ورد في (صفة قراءته ﷺ للقرآن. والمراد بصفة القراءة: الترتيل، والمدّ، والوقف، والإسرار، والإعلان، والترجيع وغيرها. (الباب السّابع) من الكتاب (في) ذكر (أخبار) - بالتنوين- جمع خبر؛ وهو مرادف للحديث. وقيل: الحديث ما جاء عن النبي ﷺ ، والخبر: ما جاء عن غيره، ومن ثمّ قيل لمن يشتغل بالتواريخ وما شاكلها «الأخباري» ، ولمن يشتغل بالسنة النبوية «المحدّث» . (شتّى) - بتشديد المثناة الفوقية-: جمع شتيت؛ ك (مريض ومرضى) ، أي: متفرّقة مختلفة (من أحوال رسول الله ﷺ كالكلام على فضلاته وريقه، وكونه ولد مختونا، (و) في ذكر (بعض أذكار) بالتنوين جمع ذكر- وهو لغة: كلّ مذكور، وشرعا: قول سيق لثناء؛ أو دعاء. وقد يستعمل شرعا أيضا لكلّ قول يثاب قائله. (و) ذكر بعض (أدعية) جمع دعاء، وهو: الطلب على سبيل التضرّع. وقيل: رفع الحاجات إلى رافع الدرجات. (كان يقولها) ؛ أي: هذه الأذكار والأدعية (في أوقات) وحالات (مخصوصة) ؛ كعند رؤية الهلال، وسماع الرعد، وإذا عصفت الرياح، ونحو ذلك، (و) في ذكر (ثلاث مائة وثلاثة عشر حديثا) مرتّبة على حروف المعجم. وخصّ هذا العدد! لأنه عدّة أصحاب طالوت، وعدّة أهل بدر رضوان الله عليهم (من جوامع كلمه ﷺ ؛ من إضافة الصفة للموصوف، أي: كلمه الجوامع،

стр. 97

وفيه ثلاثة فصول: الفصل الأوّل: في أخبار شتّى من أحواله ﷺ . الفصل الثّاني: في بعض أذكار وأدعية كان يقولها ﷺ في أوقات مخصوصة. الفصل الثّالث: في ثلاث مئة وثلاثة عشر حديثا من جوامع كلمه ﷺ . الباب الثّامن: في طبّه ﷺ ، وسنّه ووفاته، ورؤيته وهي ما قلّ لفظه وكثر معناه، أو التي تجمع الأغراض الصالحة والمقاصد الصحيحة. (وفيه) ؛ أي: هذا الباب (ثلاثة فصول) تأتي: (الفصل الأوّل: في) ذكر (أخبار شتّى) ؛ أي: مختلفة (من أحواله ﷺ القولية والفعلية والخلقية. (الفصل الثّاني: في) ذكر (بعض أذكار وأدعية) - بالتنوين- جمع دعاء، وهو أفضل من تركه عند جمهور العلماء، ومن أعظم العبادات (كان يقولها) ؛ أي: هذه الأذكار والأدعية النبي ﷺ في أوقات) وحالات (مخصوصة) ؛ كالصباح والمساء، وعند الكرب، وعند الخروج من بيته، ونحو ذلك. (الفصل الثّالث: في) ذكر (ثلاث مائة وثلاثة عشر حديثا) - تقريبا- (من جوامع كلمه ﷺ ؛ أي: كلمه الجوامع للمعاني الكثيرة في الألفاظ القليلة بنظم لطيف لا يعثر الفكر في طلبه، ولا يلتوي الذهن في فهمه. (الباب الثّامن) من الكتاب؛ وهو آخر الأبواب (في) بيان الأحاديث الواردة في (طبّه) - بكسر الطاء- اسم مصدر؛ من طبّه طبّا- بالفتح- إذا داواه، والمراد بيان ما يتداوى به ﷺ من الأمراض البدنية، (و) بيان الأحاديث الواردة في (سنّة) أي: مقدار عمره الشريف، (و) في (وفاته) أي: تمام أجله، (و) في (رؤيته)

стр. 98

في المنام، وفيه ثلاثة فصول: الفصل الأوّل: في طبّه ﷺ . الفصل الثّاني: في سنّه ﷺ ووفاته. الفصل الثّالث: في رؤيته ﷺ في المنام. الخاتمة: تشتمل على خمسين حديثا، أكثرها صحاح الرؤية- التي بالتاء- تشمل: رؤية البصر في اليقظة، ورؤية القلب، ولهذا احتاج المصنف إلى تقييدها بقوله (في المنام) ، أمّا التي بالألف! فهي خاصّة برؤية القلب في المنام، وقد تستعمل في رؤية البصر أيضا. (وفيه) أي: هذا الباب (ثلاثة فصول) تأتي: (الفصل الأوّل: في) ذكر شيء من الأحاديث الواردة في (طبّه ﷺ الذي تطبّب به، والذي وصفه لغيره؛ سواء كان طبّا روحانيا؛ أو جسمانيا. (الفصل الثّاني: في) بيان ما ورد في (سنّه ﷺ أي: مقدار عمره الشريف، والسّنّ بهذا المعنى مؤنّثة؛ لأنها بمعنى المدّة، (و) بيان ما ورد في (وفاته) ؛ أي: تمام أجله الشريف، فإن الوفاة- بفتح الواو- مصدر «وفى؛ يفي» بالتخفيف، أي: تمّ أجله. وهذا الفصل مضمونه يسكب المدامع من الأجفان، ويجلب الفجائع لإثارة الأحزان، ويلهب نيران الموجدة على أكباد ذوي الإيمان. (الفصل الثّالث: في) بيان ما ورد في (رؤيته ﷺ في المنام) ، مذهب أهل السنة أنّ حقيقة الرؤيا اعتقادات يخلقها الله تعالى في قلب النائم كما يخلقها في قلب اليقظان؛ يفعل ما يشاء لا يمنعه نوم ولا يقظة. (الخاتمة) المذكورة، ف «أل» فيها للعهد الذكري (تشتمل على خمسين) هكذا ذكر هنا في الخطبة أنّها خمسون، لكن زاد عليها المصنّف عشرين حديثا؛ فكان المجموع سبعين- (حديثا، أكثرها صحاح) - جمع صحيح-؛ وهو: الحديث الذي رواه العدل الضابط ضبطا تامّا عن مثله إلى منتهاه؛ من غير شذوذ

стр. 99

وحسان من أدعيته ﷺ . وأسأل الله العظيم ربّ العرش الكريم أن يجعل هذا الكتاب من أفضل الحسنات الجاري نفعها في الحياة وبعد الممات، ... ولا علّة قادحة. (وحسان) جمع حسن؛ وهو: الحديث الذي رواه العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة قادحة، فالحسن مساو للصحيح في التعريف والشروط. فكلّ ما يشترط في الحديث الصحيح يشترط في الحديث الحسن؛ إلّا الضّبط، فإنّه يشترط في الصحيح الضبط التامّ، ولا يشترط في الحسن إلّا مطلق الضبط. (من أدعيته) الواردة عنه ﷺ ؛ منقسمة إلى قسمين: استعاذات، ودعوات؛ معتبرا فيها أوّل الحديث، فما كان استعاذة جعل في القسم الأول، وما كان دعاء جعل في القسم الثاني. وافتتحها بالدّعوات القرآنية. (وأسأل الله العظيم) البالغ أقصى مراتب العظمة؛ وهو الذي لا يتصوّره عقل، ولا يحيط بكنهه بصر، فلا يتعاظمه مسؤول؛ وإن عظم، ومنه مطلوب المصنّف؛ وهو كون كتابه من الحسنات الجارية؛ أي: المستمر ثوابها في حياته وبعد موته.، (ربّ العرش الكريم) - بالجرّ- نعت للعرش، ويجوز نصبه؛ نعتا لله سبحانه. ومن وسعت ربوبيّته العرش الذي وسع المخلوقات بأسرهم جدير بأن يعطي المصنّف مطلوبه، وينيله مرغوبه، وهو قوله (أن يجعل هذا الكتاب) «وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ﷺ » (من أفضل الحسنات؛ الجاري) ؛ أي: المستمر (نفعها) للناس وللمصنّف (في الحياة) الدّنيا، ومعنى النفع في حقّ المؤلف في الدنيا: أن يتذكّر بها، ومعنى النفع في حقّ الناس في الدنيا: هو أن يلهمهم الله الاشتغال بها تعلّما وتعليما، وأن يوفّقهم للعمل بما فيها. (و) معنى النفع للناس وللمصنّف (بعد الممات) : أن تكون سببا لحلولهم في دار النعيم. أخرج الطبراني في «الكبير» : «ما من قوم يجتمعون على كتاب الله تعالى يتعاطونه بينهم إلّا كانوا أضيافا لله تعالى؛ وإلّا حفّتهم الملائكة حتّى يقوموا، أو يخوضوا في حديث غيره،

стр. 100

بجاه نبيّه سيّد الرّسل الكرام، عليه وعليهم الصّلاة والسّلام. وما من عالم يخرج في طلب علم؛ مخافة أن يموت، أو ينسخه؛ مخافة أن يدرس! إلّا كان كالغادي الرّائح في سبيل الله، ومن بطؤ به عمله لم يسرع به نسبه» . وفي هذا الحديث وأمثاله؛ كحديث مسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلّا من ثلاث: صدقة جارية- أي: وهي الوقف- أو علم ينتفع به، أو ولد صالح «أي: مسلم» - يدعو له» . وكالأحاديث فيمن سنّ سنة حسنة؛ أو سيئة. بشرى عظيمة لمن نسخ علما نافعا؛ وهي أنّه يكون له أجره، وأجر من قرأه، أو نسخه، أو عمل به من بعده ما بقي خطّه والعمل به، وإنذار عظيم لمن نسخ علما فيه إثم؛ وهو أنّ عليه وزره، ووزر من قرأه، أو نسخه، أو عمل به بعده ما بقي خطّه والعمل به. انتهى؛ ذكره ابن حجر الهيتمي في «الزواجر» في «الكبيرة الثامنة والتاسعة والأربعين» . والله أعلم. (بجاه نبيّه سيّد الرّسل الكرام) أي: أتوسّل بما له ﷺ من المنزلة والحظّ والرتبة عند الله ، إذ هو ﷺ سيّد أهل الوجاهة، وأفضل السّادات الذين هم الرّسل الكرام (عليه وعليهم الصّلاة والسّلام) ، وآل كلّ وأصحابه الكرام، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم القيام. آمين.

стр. 101

[المقدّمة: وهي تشتمل على تنبيهين] المقدّمة: وهي تشتمل على تنبيهين [التّنبيه الأوّل: في معنى لفظ الشّمائل] التّنبيه الأوّل: في معنى لفظ الشّمائل هي في الأصل: الأخلاق والطّبائع. قال في «القاموس» : (الشّمال: الطّبع، والجمع: شمائل) اهـ وقال في «لسان العرب» : (مفردها: شمال؛ بكسر الشّين. قال جرير: (المقدّمة) - بكسر الدّال- أي: المقدّمة نفسها، لأنّها اشتملت على أمور تقتضي تقديمها، وقد سبق فيما قرّرناه أنها مقدّمة علم؛ لأنها ينتفع بها في هذا الكتاب وفي غيره من كلّ ما ألّف في فنّ الشمائل، وهي مقدّمة كتاب أيضا؛ لأن هذا الكتاب مؤلّف في ذلك الفنّ الذي جعلت مقدّمة له. (وهي) - أي: هذه المقدّمة- (تشتمل) أي: تحتوي (على تنبيهين: التّنبيه الأوّل: في معنى لفظ الشّمائل) في اللغة، (هي في الأصل) أي: أصل معنى الشمائل- لغة-: (الأخلاق) ؛ جمع: خلق- بسكون اللام وضمّها- (والطّبائع) جمع: طبيعة، وهي الخليقة والسجية التي جبل عليها الإنسان. (قال) أي: المجد الفيروز آبادي (في) كتاب ( «القاموس) المحيط» شاهدا على ما قاله المصنف: (الشّمال) - بكسر الشين-: (الطّبع) والخلق، (والجمع شمائل. انتهى.) كلام «القاموس» . وقال الراغب: قيل للخليقة شمال لكونه مشتملا على الإنسان اشتمال الشمال على البدن. ومن سجعات «الأساس» : ليس من شمائلي وشمالي أن أعمل بشمالي. (وقال) ؛ أي: ابن منظور (في) كتاب ( «لسان العرب» ) في مادة (شمل) شاهدا لما قاله المصنف: (مفردها) - أي: مفرد الشّمائل- (شمال- بكسر الشّين) المعجمة-: (قال جرير) بن عطيّة بن حذيفة الخطفى بن بدر الكلبي

стр. 102

.. وما لومي أخي من شماليا وقال صخر أخو الخنساء: اليربوعي؛ من تميم. أشعر أهل عصره. ولد سنة: - ٢٨- ثمان وعشرين، ومات سنة: - ١١٠- مائة وعشر في اليمامة، وعاش عمره كلّه يناضل شعراء زمنه ويساجلهم، وكان هجّاء مرّا؛ فلم يثبت أمامه غير الفرزدق والأخطل، وكان عفيفا، وهو من أغزل الناس شعرا، وقد جمعت نقائضه مع الفرزدق وطبعت في ثلاثة أجزاء. وديوان شعره مطبوع في جزأين. وأخباره مع الشعراء وغيرهم كثيرة جدّا، وكان يكنى ب «أبي حزرة» . انتهى. وقد نسب هذا البيت في «شرح القاموس» لعبد يغوث بن وقّاص الحارثي؛ تبعا لابن برّي وغيره وهو: ألم تعلما أنّ الملامة نفعها ... قليل (وما لومي أخي من شماليا) يجوز أن يكون واحدا؛ أي: من طبعي، وأن يكون جمعا؛ من باب «هجان «١» ودلاص» ؛ أي: يستوي فيه المذكّر والمؤنّث؛ والجمع والواحد، أو تقديره: من شمائلي فقلب. (وقال صخر) بن عمرو بن الشرّيد السّلمي: قتل في الجاهلية؛ وهو (أخو الخنساء:) الصحابيّة الشاعرة، واسمها: تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد الرياحية السّلمية، من بني سليم من قيس عيلان؛ من مضر، أجمعوا على أنه لم تكن امرأة أشعر منها على الإطلاق من أهل نجد، عاشت أكثر عمرها في العهد الجاهلي، وأدركت الإسلام فأسلمت، ووفدت على رسول الله ﷺ مع قومها بني سليم، فكان رسول الله ﷺ يستنشدها ويعجبه شعرها، فكانت تنشد؛ وهو يقول: «هيه يا خنساء» . أكثر شعرها وأجوده رثاؤها لأخويها صخر ومعاوية، وكانا قد قتلا في الجاهلية. لها ديوان شعر طبع فيه ما بقي محفوظا من شعرها. روي أنها شهدت حرب القادسية سنة ستّ عشرة ومعها أربعة بنين لها؛ فلم تزل

стр. 103

أبا الشّتم إنّي قد أصابوا كريمتي ... وأن ليس إهداء الخنا من شماليا وقال آخر: هم قومي وقد أنكرت منهم ... شمائل بدّلوها من شمالي تحضّهم على القتال وتذكر لهم الجنّة بكلام فصيح؛ فأبلوا يومئذ بلاء حسنا واستشهدوا. فكان عمر رضي الله تعالى عنه يعطيها أرزاقهم. (أبا الشّتم) - في «شرح القاموس» : أبا الفخر- (إنّي قد أصابوا كريمتي) ؛ أي: فجعوني بها. وعنى بقوله «كريمتي» أخاه معاوية بن عمرو؛ إذ قتله الأعداء. يريد أنه حسيب، لأن من معاني الكريمة: الحسيب، يقال: هو كريمة قومه. قال الشاعر: وأرى كريمك لا كريمة دونه ... وأرى بلادك منقع الأجواد وفي الحديث: «إذا أتاكم كريمة قوم فأكرموه» أي: كريم قوم. (وأن) - مخفّفة من الثقيلة- واسمها: ضمير الشأن محذوف؛ أي: أنّه (ليس إهداء) - أي: إرسال- (الخنا) - بفتح الخاء المعجمة-: فاحش الكلام (من شماليا) ، أي: من أخلاقي وطباعي. (وقال) شاعر (آخر) - بفتح الخاء المعجمة- بمعنى مغاير. أمّا بكسر الخاء؛ فهو مقابل الأول. وقد نظم ذلك بعضهم فقال: وآخر بكسر خاء معجمه ... مقابل لأوّل فلتفهمه وآخر بفتحها ما قابلا ... للغير فاعلم وادع للّذي جلا وسيأتي عزو هذا البيت ل (لبيد) ، وهو قوله: (هم قومي وقد أنكرت منهم شمائل) كذا في «لسان العرب» ك «التهذيب» ، أي: أنكرت أخلاقهم. كما سيأتي للمصنف. وفي رواية: وهم أنكرن منّي شمائل (بدّلوها) - بضمّ أوّله؛ مبنيّا للمفعول؛ كما ضبطه في «التهذيب» على كلا الروايتين (من شمالي.

стр. 104

أي: أنكرت أخلاقهم) . ثمّ قال في مادّتها أيضا: (والشّمال: خليقة الرّجل، وجمعها: شمائل. وإنّها لحسنة الشّمائل، ورجل كريم الشّمائل؛ أي: في أخلاقه ومخالطته) اهـ وقد استعمل علماء الحديث الشّمائل في أخلاقه الشّريفة ﷺ على أصلها، وفي أوصاف صورته الظّاهرة أيضا ... أي: أنكرت أخلاقهم) المقتبسة من أخلاقي. وهذا على الرواية التي في المصنف. وعلى الرواية الأخرى معناه: أنّهم أنكروا مني أخلاقي المعروفة عندهم. (ثمّ قال) ؛ أي: ابن منظور (في) «لسان العرب» في (مادّتها) - أي: مادّة شمل- (أيضا) بعد نحو ثلاث صفحات (والشّمال) - بالكسر- (خليفة الرّجل) ؛ أي: طبيعته وسجيّته (وجمعها: شمائل) . وقال لبيد: هم قومي وهم أنكرن منّي ... شمائل بدّلوها من شمالي وقال الراغب: قيل للخليفة شمال!! لكونه مشتملا على الإنسان اشتمال الشمال على البدن. (وإنّها لحسنة الشّمائل، ورجل كريم الشّمائل؛ أي: في أخلاقه ومخالطته) ، ويقال فلان مشمول الخلائق؛ أي: كريم الأخلاق، أخذ من الماء الذي هبّت به الشّمال فبرّدته. ورجل مشمول: مرضيّ الأخلاق، طيّبها. قال ابن سيده: أراه من الشّمول. (انتهى) أي: كلام ابن منظور في «لسان العرب» . (وقد استعمل علماء الحديث الشّمائل) ؛ أي: لفظة «الشمائل» (في) معنييها الحقيقي والمجازي فجعلوها اسما ل (أخلاقه الشّريفة ﷺ ؛ أي: صورته الباطنة (على أصلها) ؛ أي: أجروا هذه اللفظة على حقيقتها اللّغوية حيث استعملوها في صورته الباطنة؛ وهي نفسه وأوصافها ومعانيها الخاصّة بها، (و) استعملوها (في أوصاف صورته الظّاهرة) ؛ وهي نفسه وأوصافها ومعانيها (أيضا

стр. 105

على سبيل المجاز فاعلم ذلك. [التّنبيه الثّاني: في الفوائد المقصودة: من جمع شمائله ﷺ ] التّنبيه الثّاني: في الفوائد ... على سبيل المجاز) ، ولكلّ من الصورتين أوصاف حسنة وقبيحة، والثواب والعقاب يتعلّقان بأوصاف الصورة الباطنة أكثر مما يتعلّقان بأوصاف الصورة الظاهرة، ولهذا تكرّرت الأحاديث في مدح حسن الخلق في غير موضع. كقوله: «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا» . وقوله: «إنّ العبد ليدرك بحسن خلقه درجة الصّائم القائم» ، وقوله: «بعثت، لأتمّم مكارم الأخلاق» . وكذلك جاءت في ذمّ سوء الخلق أيضا أحاديث كثيرة، (فاعلم ذلك) والله يتولّى هداك. فائدة: قال الحافظ أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى: الأحاديث التي فيها صفة النبي ﷺ داخلة في قسم المرفوع بالاتفاق، مع أنّها ليست قولا له ﷺ ، ولا فعلا، ولا تقريرا. انتهى. (التّنبيه الثّاني: في) بيان (الفوائد) جمع فائدة؛ وهي- لغة-: ما استفدته من علم، أو مال، أو غيرهما؛ كجاه، واصطلاحا-: المصلحة المترتّبة على الفعل من حيث إنّها ثمرته ونتيجته. وأما من حيث إنّها في طرف الفعل: فتسمّى «غاية» . فالفائدة والغاية متّحدان ذاتا؛ مختلفان اعتبارا، كما أن العلّة والغرض كذلك. فالعلّة: هي المصلحة المترتبة على الفعل من حيث إنّها باعثة للفاعل على الفعل، وأما من حيث إنّها مقصودة للفاعل من الفعل؛ فتسمى «غرضا» . والفائدة والغاية أعمّ من العلّة والغرض عموما مطلقا، فتجتمع الأربعة فيما لو حفر بقصد الماء وبعد تمام الحفر ظهر الماء، فإنّ هذا الماء يسمّى «فائدة» من حيث إنّه نتيجة الحفر، ويسمّى «غاية» من حيث إنه في طرف الحفر، ويسمّى «علّة» من حيث إنّه باعث على الحفر، ويسمّى «غرضا» من حيث إنّه مقصود من الحفر. فاختلفت العبارات باختلاف الاعتبارات، وقد يوجد الأوّلان- أي: الفائدة

стр. 106

المقصودة: من جمع شمائله ﷺ ليس المقصود من جمع شمائله ﷺ مجرّد معرفة علم تاريخيّ تميل إليه النّفوس، وتجنح إليه القلوب، ويتحدّث به في المجالس، ويستشهد به على المقاصد، ونحو ذلك من الفوائد. وإنّما المقصود من جمع شمائله ﷺ فوائد أخرى مهمّة في الدّين. منها: التّلذّذ بصفاته العليّة وشمائله الرّضيّة ﷺ . والغاية- ولا يوجد الأخيران- أي: العلة والغرض- كما لو حفر بقصد الماء فبعد تمام الحفر ظهر كنز؛ فيقال له «فائدة» ؛ لأنه نتيجة الحفر، ويقال له «غاية» ؛ لأنه في آخر الحفر، ولا يقال له علة؛ ولا غرض!! لأنه لم يكن باعثا على الحفر، ولا مقصودا للحافر من الحفر. والله أعلم. (المقصودة) للمؤلفين (من جمع شمائله ﷺ في الكتب. اعلم أنّه (ليس المقصود من جمع شمائله) : أوصافه ﷺ مجرّد معرفة علم تاريخيّ تميل إليه) الأفئدة، وترتاح إليه (النّفوس) ، وتسرّ به الأرواح، وتنشرح له الصدور، (وتجنح إليه القلوب) ، وتلتذّ به الأسماع، وتتنزّه فيه الأبصار، (ويتحدّث) - بضمّ أوّله- (به) أي: يذكر ويروى (في المجالس) للاطلاع على سيرة من تقدّم، وللإحاطة بأخبار من سبق، (ويستشهد) - مبنيا للمجهول- أي: يؤتى (به) شاهدا (على المقاصد) والأغراض التي تراد، (ونحو ذلك من الفوائد) التاريخية. لا؛ ليس المقصود ذلك. (وإنّما المقصود من جمع شمائله ﷺ في الكتب (فوائد) - أي: حصول فوائد (أخرى) - زائدة على ما تقدّم (مهمّة) - أي: يهتم بها- (في الدّين) ويتقرّب بها إلى ربّ العالمين. (منها) أي: هذه الفوائد الأخرى: (التّلذّذ) أي: حصول اللذّة- (بصفاته العليّة) الكاملة، (وشمائله الرّضيّة) ، لأنّ في ذكرها وسماعها تنعّما وتلذّذا بحبيب القلوب وقرّة العيون ﷺ ،

стр. 107

- ومنها: التّقرّب إليه ﷺ ، واستجلاب محبّته ورضاه بذكر أوصافه الكاملة وأخلاقه الفاضلة، كما يتقرّب الشّاعر إلى الكريم بذكر أوصافه الجميلة، وخصاله النّبيلة. ولا شكّ أنّ جمع ... وهو ضرب من الوصال به ﷺ ، ووجه من وجوه القرب منه ﷺ والاجتماع به؛ لما فيه من إمتاع حاسّة السمع واللسان بأوصاف المحبوب الذي هو وسيلة إلى حضوره بالقلب، فإذا فات النظر إليه بالبصر؛ لم يفت التمتّع به بالسمع والنظر إليه بالبصيرة. كما قال بعضهم: يا واردا من أهيل الحيّ يخبرني ... عن جيرتي شنّف الأسماع بالخبر ناشدتك الله يا راوي حديثهم ... حدّث فقد ناب سمعي اليوم عن بصري وقال بعضهم في مدح الشمائل مشيرا إلى المعنى: أخلّاي إن شطّ الحبيب وربعه ... وعزّ تلاقيه وناءت منازله وفاتكم أن تنظروه بعينكم ... فما فاتكم بالسّمع هذي شمائله وقال بعضهم في المعنى: يا عين إن بعد الحبيب وداره ... ونأت مرابعه وشطّ مزاره فلقد ظفرت من الحبيب بطائل ... إن لّم تريه فهذه آثاره (ومنها التّقرّب إليه) ؛ أي: طلب القرب منه ﷺ ، واستجلاب) أي: طلب جلب (محبّته ورضاه) ؛ بأن يكون جامع الشمائل محبوبا عنده ﷺ ، وراضيا عنه؛ بسبب خدمة جنابه ﷺ ، وتعظيم قدره والثناء عليه (بذكر أوصافه الكاملة وأخلاقه الفاضلة) ، وفي ذلك تعلّق به وتودّد، واستعطاف وانتساب، وتعرّض لنفحات فضل الممدوح، واستمطار لسحائب إحسانه، واستنزال لغزير برّه وامتنانه، وتقرّب إليه بفتح أبواب خزائن ما يأتي من قبله، (كما يتقرّب الشّاعر إلى) الممدوح (الكريم بذكر أوصافه الجميلة) الحسنة، (وخصاله النّبيلة) العظيمة، لأنّ الكرام إذا مدحوا أجزلوا المواهب والعطايا، (ولا شكّ أنّ جمع

стр. 108

شمائله ﷺ ونشرها.. هو أفضل وأكمل من مدحه بالقصائد، وقد رضي عمّن مدحه بها ك: حسّان، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن زهير رضي الله تعالى عنهم، وكافأهم على ذلك. شمائله ﷺ ونشرها) بين الناس لتتعطّر بها المجالس والمدارس (هو أفضل وأكمل من مدحه) ﷺ (بالقصائد، وقد رضي عمّن مدحه بها؛ ك «حسّان) بن ثابت بن المنذر الأنصاري الخزرجي، أبي الوليد، الصحابي شاعر النبي [ ﷺ ] ، وأحد المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، وعاش ستين سنة في الجاهلية وستّين سنة في الإسلام، وكان من سكّان المدينة المنورة، وتوفي بها سنة: - ٥٤- أربع وخمسين. وعمي قبيل موته. رضي الله تعالى عنه. (وعبد الله بن رواحة) بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي؛ أبي محمد، صحابي، يعدّ من الأمراء والشعراء الراجزين، كان يكتب في الجاهلية، وشهد العقبة مع السبعين من الأنصار، وكان أحد النقباء الاثني عشر، وشهد بدرا وأحدا والخندق والحديبية، واستخلفه النبي ﷺ على المدينة في إحدى غزواته، وصحبه في عمرة القضاء، وله فيه رجز، وكان أحد الأمراء في وقعة مؤتة- بأدنى البلقاء، من أرض الشام- فاستشهد فيها سنة: - ٨- ثمان من الهجرة النبوية. رضي الله تعالى عنه. آمين. (وكعب بن زهير) بن أبي سلمى المازنيّ؛ أبي المضرّب، شاعر عالي الطبقة؛ من أهل نجد، له ديوان شعر، وكان ممن اشتهر في الجاهلية، ولما ظهر الإسلام هجا النبي ﷺ ، وأقام يشبّب بنساء المسلمين؛ فهدر النبي ﷺ دمه؛ فجاء كعب مستأمنا وقد أسلم، وأنشده لاميّته المشهورة التي مطلعها: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ... فعفا عنه النبي ﷺ ، وخلع عليه بردته، وكانت وفاته سنة: ست وعشرين هجرية. رحمهم الله تعالى و (رضي الله تعالى عنهم) أجمعين. (و) قد (كافأهم) النبي ﷺ (على ذلك) المديح.

стр. 109

فلا شكّ أنّه يرضى عمّن يعتني بجمع شمائله ونشرها ﷺ . - ومنها: تعرّضنا لمكافأته ﷺ على إحسانه إلينا، وإنقاذه إيّانا من ظلمات الضّلال إلى أنوار الهدى، ومن الشّقاوة الأبديّة إلى السّعادة السّرمديّة، وهذه نعمة كبرى لا تمكن مقابلتها بشيء، ولا يقدر على مكافأته عليها إلّا الله تعالى. فجزاه الله تعالى عنّا أفضل ما جزى به مرسلا عمّن أرسل إليه، فإنّه (فلا شكّ أنّه يرضى عمّن يعتني بجمع شمائله ونشرها) للناس تعلّما وتعليما؛ على أنّ في ذلك تعرّضا لنفحات الرحمة الإلهية، لأنه إذا كانت رحمته تعالى تتنزّل عند ذكر الصالحين؛ فما بالك بسيّد الصالحين وسندهم وممدّهم ﷺ !!! فأدنى انتساب إليه يحصّل غاية النفع والشرف، إذ لم يخلق الله تعالى خلقا أكرم عليه من نبينا محمد ﷺ ؛ كما قال ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما. (ومنها) - أي: الفوائد-. (تعرّضنا لمكافأته ﷺ على إحسانه إلينا) ؛ أداء لبعض ما يجب له ﷺ ، إذ هو الواسطة بين الله وبين عباده، فكل خير ونعمة وبركة؛ قلّت أو جلّت، منه حصلت، وبطلعته ظهرت، (و) أعظمها إحسانه إلينا ب (إنقاذه) أي: تخليصه (إيّانا من ظلمات الضّلال) : الكفر (إلى أنوار الهدى) : الإسلام، (و) إخراجه إيّانا (من الشّقاوة الأبديّة) أي: التي لا نهاية لها، (إلى السّعادة السّرمديّة) المستمرّة، (وهذه نعمة كبرى) ، بل هي أكبر النعم على الإطلاق، إذ (لا تمكن مقابلتها) ؛ أي: موازنتها (بشيء) من النّعم الباقية الواصلة إلينا منه ﷺ ، (ولا يقدر على مكافأته) : جزائه (عليها إلّا الله تعالى) ، وإذا كان الإنسان يحبّ من منحه من دنياه- مرّة؛ أو مرتين- معروفا فانيا منقطعا، أو استنقذه من هلكة، فما بالك بمن منحه منحا لا تبيد ولا تزول، ووقاه من العذاب الأليم ما لا يفنى ولا يحول؟!! (فجزاه الله تعالى عنّا أفضل ما جزى به مرسلا عمّن أرسل إليه، فإنّه) - أي:

стр. 110

أنقذنا به من الهلكة، وجعلنا من خير أمّة أخرجت للنّاس، دائنين بدينه الّذي ارتضى واصطفى به ملائكته، ومن أنعم عليه من خلقه، فلم تمس بنا نعمة ظهرت ولا بطنت ... الله- تعالى (أنقذنا) : خلّصنا (به) ببعثته ﷺ (من الهلكة) ؛ أي: الهلاك، وهو ظلمة الكفر، إلى نور الإيمان، وأخرجنا به من نار الجهل إلى جنان المعارف والإيقان، (وجعلنا من خير أمّة أخرجت للنّاس) ، وخيريّة الأمّة بخيرية نبيّها (دائنين) ؛ أي: متعبّدين (بدينه الّذي ارتضى) ؛ وهو الإسلام، (واصطفى به ملائكته، ومن أنعم عليه) به (من خلقه) من النبيين والصّديقين، والشهداء والصالحين، وسائر عباده المؤمنين، (فلم تمس) - بضمّ أوله- ولم تصبح (بنا نعمة) من الله علينا (ظهرت ولا بطنت) ؛ مأخوذ من قوله تعالى (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً) [٢٠/ لقمان] . وقد أخرج البيهقي في «شعب الإيمان» ؛ عن عطاء قال: سألت ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما عن قوله تعالى (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً) [٢٠/ لقمان] قال: هذا من كنوز علمي؛ سألت رسول الله ﷺ ، فقال: «أمّا الظّاهرة؛ فما سوّى من خلقك، وأمّا الباطنة؛ فما ستر من عورتك، ولو أبداها لقلاك أهلك فمن سواهم» . وأخرج البيهقيّ، والديلميّ، وابن النّجار؛ عنه أيضا: سألت رسول الله ﷺ عن هذه الآية، فقال: «أمّا الظّاهرة؛ فالإسلام، وما سوّى من خلقك، وما أسبغ عليك من رزقه، وأمّا الباطنة؛ فما ستر من عملك» . وفي رواية عنه موقوفة: «النّعمة الظاهرة: الإسلام، والباطنة: ما ستر عليك من الذنوب والعيوب والحدود» ؛ أخرجه ابن مردويه عنه. وفي رواية عنه موقوفة أيضا: «النّعمة الظاهرة والباطنة هي: لا إله إلّا الله» ؛ أخرجها عنه ابن جرير وغيره. وتفسيرهما ما قاله مجاهد: نعمة ظاهرة؛ هي لا إله إلّا الله على اللسان، وباطنة؛ قال: في القلب. أخرجها سعيد بن منصور، وابن جرير.
следующие страницы →