← Гариб и словари

Гариб и словари · id 23686

موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي

عبد اللطيف عاشور

Полный текст (417 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

(ب) طبائع الحمام: ومن طبائع الحمام أنه يطلب عشه ولو أرسل من ألف فرسخ فى يوم واحد. وسباع الطير تطلب الحمام أشد الطّلب. ومن عجيب الطبيعة فيه ما حكاه ابن قتيبة فى عيون الأخبار عن المثنى بن زهير أنه قال: لم أر شيئا قط من رجل وامرأة إلا وقد رأيته فى الحمام: رأيت حمامة لا تريد إلا ذكرها، وذكرا لا يريد إلا أنثاه إلا أن يهلك أحدهما أو يفقد. وأيت حمامة تتزيّن للذكر ساعة يريدها! ورأيت حمامة لها زوج وهى تمكن اخر ما تعدوه! وليس من الحيوان ما يستعمل التقبيل إلا الإنسان والحمام! وتبيض الأنثى بيضتين: إحداهما ذكر والاخرى أنثى! كما يقول الدميرى، وبين الأولى والثانية يوم وليلة. والذكر يجلس على البيض ويسخنه جزا من النهار، والأنثى بقية النهار، وكذلك فى الليل. ولحم الحمام جيد للكلى، ويزيد فى الدم. والحمام فى المنام رسول أمين، أو حبيب أنيس. (ج) الأحكام الفقهية: يحل أكله بجميع أنواعه. (د) وإليك ما جاء فى السنة عن الحمام: [١٧٦] عن جابر بن سمرة قال: «كان رسول الله ﷺ قد شمط «١» مقدّم رأسه ولحيته، وكان إذا ادّهن لم يتبيّن، وإذا شعث «٢» رأسه تبين، وكان كثير شعر اللحية، فقال رجل: وجهه مثل السّيف:

стр. 142

قال: لا بل كان مثل الشّمس والقمر وكان مستديرا، ورأيت الخاتم عند كتفه مثل بيضة الحمامة يشبه جسده» «١» . [١٧٧] عن ابن عباس قال: «مرّ النّبىّ ﷺ برهط من الأنصار وقد نصبوا «٢» حمامة يرمونها. فقال: «لا تتّخذوا شيئا فيه الرّوح غرضا» «٣» . [١٧٨] عن عثمان بن عفّان أنّ رسول الله ﷺ «رأى رجلا وراء حمامة فقال: شيطان يتبع شيطانة» «٤» . [١٧٩] عن سعيد بن المسيب: «أنّه كان يقول فى حمام مكّة إذا قتل، شاة» «٥» . [١٨٠] كان النبى ﷺ يعجبه النظر إلى الأترجّ والحمام الأحمر، وكان فى منزله حمام أحمر يقال له: وردان» «٦» . [١٨١] شكا علىّ بن أبى طالب- كرم الله وجهه- إلى رسول الله ﷺ الوحشة؛ فقال له: «اتخذ زوجا من حمام تؤنسك، وتصيب من

стр. 143

فراخها، وتوقظك للصلاة بتغريدها، أو اتخذ ديكا يؤنسك، ويوقظك للصلاة» «١» . [١٨٢] وروى البزار فى مسنده أن الله تعالى أمر العنكبوت فنسجت على وجه الغار، وأرسل حمامتين وحشيتين؛ فوقفتا على فم الغار، وأن ذلك مما صد المشركين عنه ﷺ ، وأن حمام الحرم من نسل تيناك الحمامتين «٢» .

стр. 144

٣- حمر النّعم (ارجع إلى الإبل) حمر النّعم: المال السائم، وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل. وهو أجود من السود عند العرب. وحمر النعم: أجود الإبل، وأحسنها. ما ورد فى الحديث عن حمر النّعم: [١٨٣] عن عمرو بن تغلب «أن رسول الله ﷺ أتى بمال- أو سبى- فقسمه فأعطى رجالا وترك رجالا. فبلغه أن الذين ترك عتبوا، فحمد الله، ثم أثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فو الله إنى لأعطى الرجل، والذى أدع أحب إلىّ من الذى أعطى، ولكن أعطى أقواما لما أرى فى قلوبهم من الجزع والهلع، وأكل أقواما إلى ما جعل الله فى قلوبهم من الغنى والخير- فيهم عمرو بن تغلب- فو الله ما أحب أن لى بكلمة رسول الله ﷺ حمر النّعم «١» » «٢» . [١٨٤] عن سهل بن سعد: أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر: لاعطينّ هذه الرّاية رجلا يفتح الله على يديه. يحبّ الله ورسوله. ويحبّه الله ورسوله» قال فيات النّاس يدوكون «٣» ليلتهم أيّهم يعطاها. قال فلمّا أصبح النّاس غدوا على رسول الله ﷺ . كلّهم يرجون أن

стр. 145

يعطاها. فقال: «أين علىّ بن أبى طالب؟» فقالوا: هو، يا رسول الله! يشتكى عينيه. قال: فأرسلوا إليه. فأتى به، فبصق رسول الله ﷺ فى عينيه. ودعا له فبرأ. حتّى كأن لم يكن به وجع. فأعطاه الرّاية. فقال علىّ: يا رسول الله! أقاتلهم حتّى يكونوا مثلنا. فقال ﷺ : «انفذ على رسلك. حتّى تنزل بساحتهم. ثمّ ادعهم إلى الإسلام. وأخبرهم بما يحب عليهم من حقّ الله فيه فو الله! لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النّعم» «١» .

стр. 146

٤- الحمير (أ) الحمار فى اللغة: الحمار: حيوان داجن من الفصيلة الخيلية يستخدم للركوب، والحمل. والأتان: الحمارة، ولا تقل (أتانة) وجمع القلة اتن، والكثرة أتن، وأتن، واستأتن الرجل اشترى أتانا، واتخذها لنفسه. وحمار الزّرد أو الوحش: جنس حيوان من ذوات الحوافر، وفصيلة الخيل، معروف بألوانه المخططة. وجمعه حمير، وحمر، وأحمرة. وربما قالوا للأتان: حمارة، وتصغيره حمير. وكنية الحمار: أبو صابر، وأبو زياد. قال الشاعر: زياد لست أدرى من أبوه؟ ... ولكنّ الحمار أبو زياد ويقال للحمارة: أم محمول وأم تولب، وأم جحش، وأم نافع، وأم وهب. وقالوا: «اتخذ فلان حمار حاجات» يضرب لمن يمتهن فى الأمور و «تركته جوف حمار» أى: لا خير فيه، وقالوا: «أصبر من حمار» ، وقالوا: «شر المال ما لا يذكى ولا يزكىّ» وقالوا: «أذل من حمار مقيد» . قال الشاعر: وما يقيم بدار الذّلّ يعرفها ... إلا الأذلان: عير الحىّ والوتد هذا على الخسف مربوط برمّيه ... وذا يشجّ فلا يرثى له أحد «١» وقالت العرب: أكفر من حمار! (ب) طبائع هذا الحيوان: وليس فى الحيوان ما ينزو على غير جنسه، ويلقح إلا الحمار والفرس. وهو ينزو إذا تم له ثلاثون شهرا، ومنه نوع يصلح لحمل الأثقال، ونوع لين الأعطاف، سريع العدو، يسبق براذين الخيل.

стр. 147

ومن عجيب أمره أنه إذا شم رائحة الأسد رمى نفسه عليه من شدة الخوف؛ يريد الفرار بذلك. ويوصف بالهداية إلى سلوك الطرقات التى مشى فيها ولو مرة واحدة، وبحدة السمع، وللناس فى مدحه وذمه أقوال متباينة بحسب الأغراض. سئل عنه الفضل فقال: إنه من أقل الدواب مئونة، وأكثرها معونة، وأخفضها مهوى، وأقربها مرتقى، فسمع أعرابى كلامه فقال: الحمار شنار، والعير عار، منكر الصوت، لا ترقأ به الدماء، ولا تمهر به النساء، وصوته أنكر الأصوات. أما الحمار الوحشى فيسمى الفراء، ويقال: حمار وحش، وحمار وحشىّ، وهو العير، وربما أطلق العير على الأهلى أيضا: والحمار الوحشى شديد الغيرة، ولذلك يحمى أنثاه (عانته) الدهر كله. وألوان حمر الوحش مختلفة والأخدرية أطولها عمرا وأحسنها شكلا. وقال الجاحظ: أعمار حمر الوحش تزيد على أعمار الحمر الأهلية. (ج) الأحكام الشرعية: يحل أكل الحمار الوحشى بالإجماع، أما الإنسىّ فقد نهى الرسول ﷺ عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس أو نجس، ويحرم أكل لحمها فى القول الراجح من أقوال ثلاثة: الأول: وهو لجمهور الأحناف والشافعية والحنابلة وفريق من المالكية قالوا: إن أكلها حرام، سواء بقى على أهليته أو توحش بعد ذلك. الثانى: أنه يؤكل مع الكراهة التنزيهية. الثالث: أن لحوم الحمر الأهلية مباحة بدون كراهة وهو لجماعة من الفقهاء. وقول أكثر أهل العلم أن ألبانها محرمة، ورخص فيها عطاء وطاوس والزهرى لكن التحريم أرجح لأن حكم الألبان كحكم اللحوم فى التحريم. والله أعلم.

стр. 148

(د) وإليك ما جاء بشأنها: [١٨٥] عن ابن عباس قال: «أقبلت راكبا على حمار أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام «١» ، ورسول الله ﷺ يصلّى بالناس بمنى إلى غير جدار فمررت بين يدى بعض الصّفّ فنزلت وأرسلت الأتان ترتع «٢» ودخلت فى الصفّ، فلم ينكر ذلك علىّ أحد «٣» » «٤» . [١٨٦] عن أبى جحيفة أن النبى ﷺ صلّى بهم بالبطحاء- وبين يديه عنزة «٥» - الظّهر ركعتين، والعصر ركعتين، تمر بين يديه المرأة والحمار» «٦» . [١٨٧] عن عائشة قالت: «أعدلتمونا «٧» بالكلب والحمار؟! لقد رأيتنى مضطجعة على السّرير فيجئ النّبىّ ﷺ فيتوسّط السرير فيصلّى فأكره أن أسنحه «٨» ، فأنسلّ من قبل رجلى السّرير حتى أنسلّ «٩» من لحافى» «١٠» .

стр. 149

[١٨٨] عن أبى هريرة عن النبى ﷺ قال: «أما يخشى أحدكم- أو لا يخشى أحدكم- إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار، أو يجعل الله صورته صورة حمار» «١» . [١٨٩] عن أنس بن سيرين قال: «استقبلنا أنسا حين قدم من الشام، فلقيناه بعين التمر «٢» ، فرأيته يصلّى على حمار ووجهه من ذا الجانب- يعنى عن يسار القبلة- فقلت: رأيتك تصلّى لغير القبلة؟ «٣» فقال: لولا أنّى رأيت رسول الله ﷺ فعله لم أفعله» «٤» . [١٩٠] عن ابن عباس عن الصّعب بن جثامة اللّيثىّ «أنه أهدى لرسول الله ﷺ حمارا وحشيا وهو بالأبواء- أو بودّان» - فردّه عليه، فلما رأى ما فى وجهه قال: إنّا لم نردّه عليك إلّا أنّا حرم» «٦» . [١٩١] عن سلمة بن الأكوع- رضى الله عنه- قال: لمّا أمسى اليوم الّذى فتحت عليهم فيه خيبر، أوقدوا نيرانا كثيرة، فقال رسول الله

стр. 150

صلّى الله عليه وسلم: «ما هذه النّيران؟ على أىّ شىء توقدون؟» ، قالوا: على لحم، قال: «على أىّ لحم» قالوا: على لحم الحمر الإنسيّة «١» قال: «أهريقوها واكسروها» فقال رجل: يا رسول الله، أولا نهريقها ونغسلها؟ فقال: «أو ذاك» (رواه البخارى، ومسلم، وأحمد) «٢» . [١٩٢] عن أبى هريرة- رضى الله عنه- أن النّبىّ ﷺ قال: «إذا سمعتم صياح الدّيكة «٣» فاسألوا الله من فضله فإنّها رأت ملكا «٤» ، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان «٥» فإنه رأى شيطانا» «٦» . [١٩٣] عن أسامة بن زيد- رضى الله عنهما- «أنّ رسول الله ﷺ ركب على حمار على إكاف عليه قطيفة فدكيّة وأردف «٧» أسامة وراءه» «٨» .

стр. 151

[١٩٤] عن معاذ رضى الله عنه قال: كنت ردف النبى ﷺ على حمار يقال له عفير، فقال: «يا معاذ، هل تدرى حقّ الله على عباده، وما حقّ العباد على الله؟» قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا. وحقّ العباد على الله ألايعذّب من لا يشرك به شيئا» فقلت: يا رسول الله، أفلا أبشّر به الناس؟ قال: «لا تبشرهم فيتّكلوا» «١» . [١٩٥] عن البراء بن عازب رضى الله عنهما قال: بعث رسول الله ﷺ رهطا من الأنصار إلى أبى رافع «٢» ليقتلوه، فانطلق رجل منهم فدخل حصنهم، قال: فدخلت فى مربط دواب لهم.. قال: وأغلقوا باب الحصن، ثم إنهم فقدوا حمارا لهم فخرجوا يطلبونه، فخرجت فيمن خرج أريهم أننى أطلبه معهم، فوجدوا الحمار، فدخلوا ودخلت، وأغلقوا باب الحصن ليلا، فوضعوا المفاتيح فى كوّة حيث أراها، فلما ناموا أخذت المفاتيح ففتحت باب الحصن ثم دخلت عليه، فقلت: يا أبا رافع، فأجابنى، فتعمدت الصوت فضربته، فصاح، فخرجت، ثم جئت ثم رجعت كأنى مغيث، فقلت: يا أبا رافع، وغيّرت صوتى، فقال: ما لك لأمّك الويل، قلت: ما شأنك؟ قال: لا أدرى من دخل علىّ فضربنى، قال: فوضعت سيفى فى بطنه، ثم تحاملت عليه حتى قرع العظم، ثم خرجت وأنا دهش، فأتيت سلّما لأنزل منه، فوقعت فوثئت رجلى، فخرجت إلى أصحابى، فقلت: ما أنا ببارح حتى أسمع الناعية، فما برحت حتى سمعت نعايا أبى رافع تاجر أهل الحجاز. قال:

стр. 152

فقمت وما بى قلبة، حتى أتينا النبى ﷺ فأخبرناه» «١» . [١٩٦] عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال: لما نزلت بنو قريظة على حكم سعد، وهو سعد بن معاذ، بعث رسول الله ﷺ ، وكان قريبا منه، فجاء على حمار، فلما دنا قال رسول الله ﷺ : «قوموا إلى سيّدكم» فجاء فجلس إلى رسول الله ﷺ ، فقال له: «إن هؤلاء نزلوا على حكمك» . قال: فإنّى أحكم أن تقتل المقاتلة، وأن تسبى الذرّية. قال: «لقد حكمت فيهم بحكم الملك» «٢» . [١٩٧] عن أبى قتادة أنه كان مع رسول الله ﷺ ، حتى إذا كانوا ببعض طريق مكة، تخلّف مع أصحاب له محرمين، وهو غير محرم، فرأى حمارا وحشيّا، فاستوى على فرسه، فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه، فأبوا عليه، فسألهم رمحه، فأبوا، فأخذه، ثم شدّ على الحمار فقتله، فأكل منه بعض أصحاب رسول الله ﷺ ، وأبى بعضهم؛ فلما أدركوا رسول الله ﷺ سألوه عن ذلك، فقال: «إنما هى طعمة أطعمكموها الله» «٣» . [١٩٨] عن عبد الرحمن بن غنم أنه زار أبا الدرداء بحمص، فمكث عنده ليالى، وأمر بحماره فأوكف «٤» ، فقال أبو الدرداء: ما أرانى إلا متبعك.. فأمر بحماره فأسرج، فسارا جميعا على حماريهما، فلقيا رجلا شهد الجمعة بالأمس عند معاوية بالجابية، فعرفهما الرجل ولم يعرفاه، فأخبرهما خبر الناس، ثم إن الرجل قال: وخبر اخر كرهت أن أخبركما، أراكما تكرهانه.. فقال أبو الدرداء: فلعل أبا ذر نفى.. قال:

стр. 153

نعم والله.. فاسترجع أبو الدرداء وصاحبه قريبا من عشر مرات، ثم قال أبو الدرداء: ارتقبهم واصطبر كما قيل لأصحاب الناقة، اللهم إن كذبوا أبا ذر فإنّى لا أكذبه، اللهم وإن اتهموه فإنى لا أتهمه، اللهم وإن استغشوه فإنى لا أستغشه، فإن رسول الله ﷺ كان يأتمنه حين لا يأتمن أحدا، ويسرّ إليه حين لا يسر إلى أحد. أما الذى نفس أبى الدرداء بيده لو أن أبا ذر قطع يمينى ما أبغضته بعد الذى سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء من ذى لهجة أصدق من أبى ذر» «١» . [١٩٩] عن عائشة رضى الله عنها: أتى رجل النبىّ ﷺ فى المسجد فقال: احترقت. قال: «مم ذاك؟» قال: وقعت بامرأتى فى رمضان. قال له: «تصدق» قال: ما عندى شىء.. فجلس وأتاه إنسان يسوق حمارا ومعه طعام إلى النبى ﷺ ، فقال: «أين المحترق؟» فقال: ها أنا ذا.. قال: «خذ هذا فتصدّق به» قال: على أحوج منى؟! ما لأهلى طعام!! قال: «فكلوه» «٢» . [٢٠٠] عن جابر بن عبد الله- رضى الله عنه- قال: «نهى النبىّ ﷺ يوم خيبر عن لحوم الحمر ورخّص فى لحوم الخيل» «٣» . [٢٠١] عن أنس بن مالك- رضى الله عنه- أنّ رسول الله ﷺ جاءه جاء، فقال: أكلت الحمر، ثمّ جاءه جاء فقال: أكلت الحمر، ثم جاءه جاء فقال أفنيت «٤» الحمر، فأمر مناديا، فنادى فى النّاس: «إنّ الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهليّة فإنّها رجس فأكفئت

стр. 154

القدور «١» وإنّها لتفور باللّحم» «٢» . [٢٠٢] عن عائشة: «أتى رجل النبىّ ﷺ فى المسجد قال: احترقت. قال: مم ذاك؟ قال: وقعت بامرأتى فى رمضان «٣» . قال له: تصدق. قال: ما عندى شىء، فجلس، وأتاه إنسان يسوق حمارا ومعه طعام إلى النبى ﷺ فقال: أين المحترق؟. فقال: ها أنذا. قال: خذ هذا فتصدق به، قال: على أحوج منى؟ ما لأهلى طعام. قال: فكلوه» «٤» . [٢٠٣] عن أنس- رضى الله عنه- قال: «قيل للنبى ﷺ : لو أتيت عبد الله بن أبىّ. فانطلق إليه النبىّ ﷺ وركب حمارا، فانطلق المسلمون يمشون معه- وهى أرض سبخة «٥» - فلما أتاه النبىّ ﷺ قال: إليك عنّى، والله لقد اذانى نتن حمارك!. فقال رجل من الأنصار منهم: والله لحمار رسول الله ﷺ أطيب ريحا منك. فغضب لعبد الله رجل من قومه، فشتما «٦» ، فغضب لكلّ واحد منهما أصحابه، فكان بينهما ضرب بالجريد والأيدى والنّعال، فبلغنا أنها أنزلت: وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما «٧» (الحجرات: ٩) . [٢٠٤] عن أبى سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : «يقول الله:

стр. 155

يا ادم، فيقول: لبّيك وسعديك، والخير فى يديك. قال: يقول: أخرج بعث النّار «١» ، قال: وما بعث النّار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين. فذاك حين يشيب الصغير، وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها، وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ فاشتدّ ذلك عليهم فقالوا: يا رسول الله، أيّنا ذلك الرجل؟ قال: أبشروا فإن من يأجوج ومأجوج ألفا، ومنكم رجل. ثم قال: والذى نفسى بيده، إنى لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة. قال: فحمدنا الله وكبرنا. ثم قال: والذى نفسى بيده، إنى لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة. إن مثلكم فى الأمم كمثل الشعرة البيضاء فى جلد الثور الأسود، أو الرّقمة «٢» فى ذراع الحمار» «٣» . [٢٠٥] عن أبى سعيد الخدرىّ قال: «لما نزلت بنو قريظة على حكم سعد- هو ابن معاذ- بعث إليه رسول الله ﷺ وكان قريبا منه- فجاء على حمار، فلما دنا قال رسول الله ﷺ : قوموا إلى سيّدكم، فجاء فجلس إلى رسول الله ﷺ فقال: إن هؤلاء نزلوا على حكمك. قال: فإنى أحكم أن تقتل المقاتلة، وأن تسبى الذّرّيّة قال: لقد حكمت فيهم بحكم الملك» «٤» .

стр. 156

٥- الحوت (أ) الحوت فى اللغة: الحوت: السمكة صغيرة كانت أو كبيرة. وجنس من الحيوانات الثديية من رتبة الحيتان، وجمعها حوتة، وحيتان وأحوات. ويكفى الحوت شرفا أن كان نعم الوعاء والمسكن لنبى الله يونس بن متى. ومن أسمائه: «النّون» وجمعه نينان، وأنوان. وذو النون: أى صاحبه: لقب سيدنا يونس بن متى ﵇. (ب) طبائع الحيتان: وتختلف الحيتان فى طبائعها اختلافا واضحا: فمنها الوديع، ومنها المشاكس، ومنها المسالم، ومنها المقاتل، ولكنها تمتاز عن المخلوقات جميعا بأنها قد بلغت درجة من الضخامة لم يصل إليها أى حيوان فى الماضى أو الحاضر، ويبدو الإنسان أمام تلك الحيتان العملاقة وكأنه دمية صغيرة، فقد يصل طول الحوت إلى ما يقرب من ثلاثين مترا أو يزيد. وهناك حيتان ضخمة لا تهاجم أحدا إلا إذا هو جمت، وهى غير قادرة على الافتراس، لأن فمها خال من الأسنان. وهناك من الحيتان ذوات الأسنان مثل: «حوت العنبر» و «الحوت المقاتل» إنها تستخدم أسنانها الحادة فى افتراس الحيوانات البحرية الكبيرة، كما أنها لا تتوانى عن مهاجمة الإنسان إذا وجدت إلى ذلك سبيلا. والحيتان من الحيوانات الولود؛ وتحمل الأنثى جنينا واحدا فى معظم الأحيان، وتتراوح مدة الحمل من ١١- ١٦ شهرا حسب الأنواع! هذا وتتناقص الحيتان تناقصا يوحى بالانقراض بسبب الإقبال على صيدها المربح لما يستخرج منها من الشحوم التى تستخدم فى كثير من الأغراض الصناعية.

стр. 157

والحوت شره بطبعه، قال الشاعر: كالحوت لا يلهيه شىء يلهمه ... يصبح ظمان وفى البحر فمه يضرب لمن عاش بخيلا شرها! (ج) حكمه الشرعى: وحكمه كعموم السمك، ودم الحوت كسائر الدماء، وقيل: طاهر، لأنه إذا يبس ابيض. وإليك ما جاء فى الفقه من اراء الفقهاء. قالوا: إن الحيوان الذى يعيش فى البحر نوعان: الأول: ما لا يعيش إلا فى الماء، وإذا خرج منه كان عيشه عيشة المذبوح. الثانى: ما يعيش فى البر والبحر مثل: كلب الماء والسلحفاة وطير الماء. وقد اختلف الفقهاء فيما يحل أكله من حيوان البحر وميتته على أقوال: القول الأول: حل جميع حيوانات البحر وميتته سواء ما يعيش منها فى البحر فقط، أو ما يعيش فيه وفى البر. وهذا قول المالكية. القول الثانى: حل جميع حيوانات البحر وميتته عدا الضفدع والتمساح والحية وهو قول الحنابلة. القول الثالث: حل جميع حيوانات البحر وميتته إلا الضفدع وهو القول المشهور عن الشافعية، وأضاف بعضهم تحريم التمساح. (د) وإليك ما جاء فى الحديث الشريف بشأنه: [٢٠٦] عن أبى الدرداء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهّل الله له طريقا إلى الجنّة، وإنّ الملائكة لتضع أجنحتها «١» رضا لطالب العلم، وإنّ طالب العلم، يستغفر له من فى السّماء والأرض حتّى الحيتان فى الماء. وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر

стр. 158

على سائر الكواكب، إن العلماء ورثة الأنبياء. إن الأنبياء لم يورّثوا دينارا ولا درهما، إنّما ورّثوا العلم، فمن أخذه، أخذ بحظّ وافر» «١» . [٢٠٧] عن جابر بن عبد الله- رضى الله عنهما- أنه قال: «بعث رسول الله ﷺ بعثا قبل السّاحل «٢» ، فأمّر عليهم أبا عبيدة بن الجرّاح، وهم ثلاثمائة وأنا فيهم، فخرجنا حتى إذا كنّا ببعض الطريق فنى الزّاد فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش فجمع ذلك كلّه فكان مزودى تمر، فكان يقوتناه كل يوم قليلا قليلا حتى فنى، فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة «٣» فقلت: وما تغنى تمرة؟ فقال: لقد وجدنا فقدها حين فنيت. قال: ثم انتهينا إلى البحر؛ فإذا حوت مثل الظّرب «٤» ، فأكل منه ذلك الجيش ثمانى عشرة ليلة. ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا، ثم أمر براحلة فرحلت، ثم مرت تحتهما فلم تصبهما» «٥» . [٢٠٨] وروى البخارى عن جابر بن عبد الله- رضى الله عنهما- يقول: (بعثنا النّبىّ ﷺ ثلاثمائة راكب، وأميرنا:

стр. 159

أبو عبيدة نرصد عيرا لقريش فأصابنا جوع شديد، حتّى أكلنا الخبط، فسمّى جيش الخبط، وألقى البحر حوتا يقال له: العنبر، فأكلنا نصف شهر، وادّهنّا بودكه، حتّى صلحت أجسامنا. قال: فأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه، فنصبه، فمرّ الرّاكب تحته، وكان فينا رجل، فلمّا اشتدّ الجوع نحر ثلاث جزائر، ثمّ ثلاث جزائر، ثمّ نهاه أبو عبيدة) «١» . [٢٠٩] عن ابن عباس- رضى الله عنهما- أن النبى ﷺ قال: «علماء هذه الأمة رجلان: رجل اتاه الله علما فبذله للناس ولم يأخذ عليه طعما، ولم يشتر به ثمنا قليلا، فلذلك يصلّى عليه طير السماء، وحيتان الماء، ودوابّ الأرض، والكرام الكاتبون، يقدم على الله سيدا شريفا حتى يرافق المرسلين. ورجل اتاه الله علما فى الدنيا فضن به على عباد الله وأخذ عليه طعما، واشترى به ثمنا قليلا، فذاك يأتى يوم القيامة ملجما، بلجام من نار، وينادى مناد على رؤس الأشهاد: هذا فلان بن فلان اتاه الله علما فى الدنيا فضن به على عباد الله، وأخذ عليه طعما، واشترى به ثمنا قليلا، ثم يعذّب حتى يفرغ من الحساب» «٢» . [٢١٠] عن أنس رضى الله عنه قال: «بلغ عبد الله بن سلام مقدم رسول الله ﷺ المدينة، فأتاه فقال: إنى سائلك عن ثلاث لا يعلمهنّ إلّا نبى، ما أوّل أشراط السّاعة؟ وما أوّل طعام يأكله أهل الجنّة؟ ومن أىّ شىء ينزع الولد إلى أبيه؟ ومن أى شىء ينزع إلى أخواله؟ فقال رسول

стр. 160

الله ﷺ : «خبّرنى بهنّ انفا جبريل. قال: فقال عبد الله: ذاك عدو اليهود من الملائكة. فقال رسول الله ﷺ : أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنّة فزيادة كبد حوت «١» ، وأما الشّبه فى الولد فإن الرجل إذا غشى «٢» المرأة فسبقها ماؤه كان الشبه له، وإذا سبق ماؤها كان الشبه لها. قال: أشهد أنك رسول الله ثم قال: يا رسول الله، إنّ اليهود قوم بهت «٣» ، إن علموا بإسلامى قبل أن تسألهم بهتونى عندك فجاءت اليهود، ودخل عبد الله البيت، فقال رسول الله ﷺ : أىّ رجل فيكم عبد الله بن سلام؟ قالوا: أعلمنا وابن أعلمنا، وأخبرنا وابن أخبرنا. فقال رسول الله ﷺ : أفرأيتم إن أسلم عبد الله؟! قالوا: أعاذه الله من ذلك. فخرج عبد الله إليهم فقال: أشهد ألاإله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، فقالوا: شرّنا وابن شرّنا.. ووقعوا فيه «٤» » «٥» .

стр. 161

٦- حجلة الحجلة: طائر فى حجم الحمام، أحمر المنقار والرجلين، طيب اللحم. ما جاء فى الحديث الشريف: [٢١١] عن إسحاق بن عبد الله بن الحرث عن أبيه، وكان الحرث خليفة عثمان على اللطائف، فصنع لعثمان طعاما فيه من الحجل واليعاقيب ولحم الوحش، قال: فبعث إلى علىّ بن أبى طالب، فجاءه الرسول وهو يخبط لأباعر «١» له، فجاءه وهو ينفض الخبط عن يده، فقالوا له: كل.. فقال: أطعموه قوما حلالا فأنا حرم. فقال علىّ رضى الله عنه: انشد الله من كان ههنا من أشجع، أتعلمون أن رسول الله ﷺ أهدى إليه رجل حمار وحش وهو محرم فأبى أن يأكله؟ قالوا: نعم «٢» . ٧- حبارى الحبارى: طائر طويل العنق، رمادىّ اللون، على شكل الإوزّة،.. فى منقاره طول، الذكر والأنثى والجمع فيه سواء. الحكم الفقهى: أكله حلال، وهو طيب اللحم. ما جاء عن الحبارى فى الأحاديث النبوية: [٢١٢] عن بريه بن عمر بن سفينة عن أبيه عن جده قال: أكلت مع رسول الله ﷺ لحم حبارى «٣» . ٨- الحية تأتى فى الزواحف إن شاء الله.

стр. 162

باب الخاء ١- الخداريّة: وهى العقاب. (انظر العقاب) . ٢- الخرنق: ولد الأرنب. (انظر الأرنب) . ٣- الخروف: وهو الحمل. (انظر الغنم والماعز) . ٤- الخزز: (ذكر الأرانب) . (انظر الأرنب) . ٥- الخشاش (أ) الخشاش فى اللغة: الخشاش: هو امّ الأرض وحشراتها، وقيل: صغار الطير. وحكى القاضى عياض فتح الخاء وضمها وكسرها. وواحد الخشاش: خشاشة. وقيل: الخشاش: دابة تكون فى جحر الأفاعى والحيات، منقطة ببياض وسواد. وقيل: الخشاش: الثعبان العظيم. وقيل: حية مثل الأرقم. وقيل: حية خفيفة صغيرة الرأس. (ب) طبائع الخشاش: قال الحسن العسكرى: الخشاش: النّذل من كل شىء مثل الرّخم من الطّير، وكل ما لا يصيد، وأنشد: خشاش الطّير أكثرها فراخا ... وأمّ الصقر مقلات نزور والمعروف فى هذا البيت: بغاث الطّير أكثرها فراخا. (ج) الحكم الفقهى: ما دام الخشاش يراد به هوام الأرض وحشراتها فإنه يعتبر من الخبائث المحرمة علينا لا من الطيبات.

стр. 163

(د) وإليك ما جاء بشأن الخشاش فى الحديث النبوى الشريف: [٢١٣] فى الحديث الصحيح: «إن امرأة دخلت النار فى هرة حبستها، فلم تطعمها شيئا، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض» أى هوامّها وحشراتها. [٢١٤] وفى رواية: «عذّبت امرأة فى هرّة سجنتها حتّى ماتت فدخلت «١» فيها النار. لا هى أطعمتها وسقتها، ولا هى تركتها تأكل من خشاش الأرض» «٢» .

стр. 164

٦- الخنزير والخنّوص (أ) الخنزير فى اللغة: حيوان دجون من الفصيلة الخنزيرية، ورتبة مزدوجات الأصابع الجسئيات، والجمع خنازير. وكنية الخنزير: أبو جهم، وأبو زرعة، وأدو دلف، وأبو عتبة، وأبو علية، وأبو قادم. وولد الخنزير: خنّوص. (ب) طبائع هذا الحيوان: يشترك بين البهيمية والسبعية فالذى فيه من السّبع الناب، وأكل الجيف، والذى فيه من البهيمة الظلف، وأكل العشب والعلف. ومن العجيب أن الذكر من الخنزير البرى يطرد الذكور عن الإناث، وربما قتل أحدهما صاحبه، وربما هلكا جميعا. وإذا كان زمن هيجان الخنازير طأطأت رؤسها، وحركت أذنابها، وتغيرت أصواتها. وتضع الخنزيرة عشرين خنّوصا إذا مضى لها ستة أشهر وإذا بلغت الأنثى خمس عشرة سنة لا تلد، ومع هذا فإن الخنزير يعد أنسل الحيوانات. ويقال: إنه ليس لشىء من ذوات الأنياب والأذناب ما للخنزير من القوة فى نابه! وهو أروغ من الثعلب. وفيه من الشبه بالإنسان أنه ليس له جلد يسلخ، إلا أنه يقطع بما تحته من اللحم. (ج) الأحكام الفقهية: الخنزير البرى نجس، ولا يطهر جلده بالدباغ، وشحمه لا يحل الانتفاع به، ولحمه حرام بالإجماع ونص القران: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ إلخ الاية رقم ٣ من سورة

стр. 165

المائدة. ويحرم اقتناؤه، ولعابه نجس، ويحرم الاتجار فيه بيعا وشراء. أما الخنزير البحرى وهو الدلفين فقد سئل عنه الشافعى- رضى الله عنه- فقال: يؤكل. (د) وإليك ما جاء بشأن الخنزير البرى فى الحديث النبوى الشريف: [٢١٥] عن جابر بن عبد الله سمع رسول الله ﷺ يقول عام الفتح وهو بمكة: «إن الله ورسوله حرّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السّفن ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس فقال: لا. هو حرام. ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: قاتل الله اليهود، إن الله- لما حرم عليهم شحومها أجملوه «١» ثم باعوه فأكلوا ثمنه» «٢» . [٢١٦] عن أبى مالك الأشعرى أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ليكونن من أمتى أقوام يستحلّون الحر «٣» ، والحرير، والخمر، والمعازف «٤» ، ولينزلنّ أقوام إلى جنب علم «٥» يروح عليهم بسارحة «٦» لهم يأتيهم- يعنى الفقير- لحاجة فيقولون: ارجع إلينا غدا، فيبيّتهم الله ويضع العلم ويمسخ اخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة» «٧» . [٢١٧] عن بريدة أنّ النّبىّ ﷺ قال: «من لعب بالنّردشير «٨»

стр. 166

فكأنّما صبغ يده فى لحم خنزير ودمه» «١» . [٢١٨] عن أبى هريرة- رضى الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «والّذى نفسى بيده ليوشكنّ أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد» «٢» . [٢١٩] عن محمد بن كعب- وهو يسأل عبد الرحمن- يقول: أخبرنى ما سمعت أباك يقول عن رسول الله ﷺ ؟ فقال عبد الرحمن: سمعت أبى يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مثل الذى يلعب بالنّرد، ثم يقوم فيصلّى مثل الذّى يتوضأ بقيح ودم الخنزير ثم يقوم فيصلّى» «٣» . [٢٢٠] عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ستكون هجرة بعد هجرة، فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم ويبقى فى الأرض شرار أهلها تلفظهم أرضوهم، تقذرهم نفس الله، وتحشرهم النار مع القردة والخنازير» «٤» . [٢٢١] عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «طلب العلم فريضة على كل مسلم، وواضع العلم عند غير أهله كمقلّد

стр. 167

الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب» «١» . [٢٢٢] عن يحيى بن سعيد؛ أن عيسى ابن مريم لقى خنزيرا بالطريق، فقال له: انفذ بسلام. فقيل له: تقول هذا لخنزير؟! فقال عيسى: إنى أخاف أن أعوّد لسانى النطق بالسّوء «٢» .

стр. 168

٧- الخيل (أ) الخيل فى اللغة: الخيل: جماعة الأفراس، لا واحد له من لفظه، كالقوم، والرهط، والنفر، وقيل: مفرده «خائل» . وهى مؤنثة، والجمع خيول. وسميت الخيل خيلا لاختيالها فى المشية، ويكفى فى شرفها أن الله- أقسم بها فقال: وَالْعادِياتِ ضَبْحاً (الاية الأولى من سورة العاديات) . والفرس واحد الخيل، والجمع أفراس، والذكر والأنثى فى ذلك سواء. ولا يقال للأنثى: فرسة؛ لكن تصغير الفرس فريس، أما الأنثى فلا تقل إلا فريسة. والحصان: الذكر من الخيل. وراكب الفرس فارس، والجمع فوارس وفرسان. والخيل نوعان: عتيق، وهجين، والفرق بينهما: أن عظم «البرذون» أعظم من عظم «الفرس» ، ولكن عظم الفرس أصلب وأثقل. والبرذون أحمل من الفرس، والفرس أسرع منه، كما يقول الدّميرى. والعتيق بمنزلة الغزال، والبرذون بمنزلة الشاة، فالعتيق من الخيل ماله أبوان عربيان، ويقال فى الأمثال: «الخيل ميامين» ، وقالوا: «الخيل أعلم بفرسانها» يضرب للرجل يظن أن عنده غناء ولا غناء عنده. ويقال: «هما كفرسى رهان» . (ب) طبائع الخيل: والفرس أشبه الحيوان بالإنسان، لما يوجد فيه من الكرم، وشرف النفس، وعلو الهمة. ويقول الدميرى فى موسوعته: وتزعم العرب أنه كان وحشيا، وأن أول من ذلّله وركبه إسماعيل ﵇.

стр. 169

وأنشد ابن عبد البر: أحبّوا الخيل واصطبروا عليها ... فإن العزّ فيها والجمالا وذكر الرافعى وغيره: أن خيل السباق عشرة: المجلّى، والمصلّى، والتّالى، والبارع، والمرتاح، والحظىّ، والعاطف، والمؤمّل، والسّكيت، والفسكل. وكانت خيل الرسول ﷺ هى: السّكب، والمرتجز، واللّحيف، والّلزاز، وملاوح، والضّرس، والورد وهبه لعمر بن الخطاب- رضى الله عنه-. والخيل فى المنام قوة وزينة وعز. وهى أشرف ما ركب من الدواب. وفى طبع الفرس: الزّهو والخيلاء، والسرور بنفسه، والمحبة لصاحبه. ومن أخلاقه الدالة على شرف نفسه وكرمه أنه لا يأكل بقية علف غيره. ومن أخلاقه الدالة على شرف نفسه وعلو همته أن أشقر مروان كان سائسه لا يدخل عليه إلا بإذن، وهو أن يحرك له المخلاة فإن حمحم دخل، وإن دخل ولم يحمحم شدّ عليه! فرس البحر: حيوان يوجد فى نيل مصر له ناصية كناصية الفرس، ورجلاه مشقوقتان كالبقر، وهو أفطس الوجه، له ذنب قصير، وصورته تشبه الفرس إلا أن وجهه أوسع، وجلده غليظ جدا، وهو يصعد إلى البر فيرعى الزرع فسبحان الخالق المصور! هذا وتنجب الفرس من الخيل صغيرا واحدا بعد أحد عشر شهرا من الحمل، وتعيش إلى ثلاثين سنة. وتتغذى على التبن والشعير. وقد كانت الخيول تستخدم فى جر المركبات، وحمل الأثقال، وفى الركوب، وتجدر الإشارة إلى أن خيول السباق تنحدر من الحصان العربى الأهيف، كما ينحدر من الحصان العربى الجواد الإنجليزى، وهو المفضل فى مباريات الفروسية. (ج) الأحكام الفقهية: لقد اختلف الفقهاء فى حكم لحم الخيل على ثلاثة أقوال ولكل أدلته:

стр. 170

القول الأول: (وهو المشهور عن أبى حنيفة) : التحريم، وهو رأى لبعض المالكية. القول الثانى: وهو إباحة لحوم الخيل، وهو قول الشافعية والحنابلة وأبى يوسف ومحمد وهو رأى لبعض المالكية. القول الثالث: هو جواز أكل لحوم الخيل مع الكراهة التنزيهية، وبذلك قال فريق من الأحناف، وقال به بعض المالكية. ونعود فنقول: إن الرأى القائل بحل أكل لحوم الخيل مطلقا بلا كراهة هو الراجح وذلك بعد مناقشة كل الأدلة. أما فرس النهر فيحل أكله لعموم حل السمك إلا ما استثنى منه وليس هذا من المستثنيات. (د) وإليك ما جاء بشأنها من الحديث النبوى الشريف: [٢٢٣] عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله ﷺ سابق بين الخيل التى أضمرت «١» من الحفياء، وأمدها ثنيّة الوداع، وسابق بين الخيل الّتى لم تضمر من الثّنيّة إلى مسجد بنى زريق وأن عبد الله بن عمر كان فيمن سابق بها» «٢» . [٢٢٤] عن عبد الله بن عمر- رضى الله عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ : «الخيل معقود فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة» «٣» وفى رواية عن أنس: «البركة فى نواصى الخيل» .

стр. 171

[٢٢٥] عن أبى هريرة- رضى الله عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «الخيل لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر، فأمّا الّذى له أجر فرجل ربطها فى سبيل الله فأطال بها فى مرج أو روضة، فما أصابت فى طيلها «١» ذلك من المرج أو الرّوضة كانت له حسنات، ولو أنّه انقطع طيلها فاستنّت شرفا أو شرفين «٢» كانت اثارها وأرواثها حسنات له، ولو أنّها مرّت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقى كان ذلك حسنات له فهى لذلك أجر. ورجلّ ربطها تغنّيا «٣» وتعفّفا ثمّ لم ينس حقّ الله فى رقابها ولا ظهورها فهى لذلك ستر، ورجل ربطها فخرا ورياء ونواء «٤» لأهل الإسلام فهى على ذلك وزر» «٥» . [٢٢٦] عن أبى هريرة قال: «بعث النّبىّ ﷺ خيلا- قبل نجد، فجاءت برجل من بنى حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية «٦» من سوارى المسجد فخرج إليه النّبىّ ﷺ فقال: أطلقوا ثمامة، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل، ثمّ دخل المسجد فقال: أشهد ألاإله إلّا الله وأنّ محمّدا رسول الله» «٧» .

стр. 172

[٢٢٧] عن ابن عبّاس- رضى الله عنهما قال: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ «١» قال: «كان الرّجل يقدم المدينة، فإن ولدت امرأته غلاما وتنتج خيله قال: هذا دين صالح، وإن لم تلد امرأته ولم تنتج خيله قال هذا دين سوء» «٢» . [٢٢٨] عن البراء قال: كان رجل يقرأ سورة الكهف وإلى جانبه حصان مربوط بشطنين «٣» ، فتغشّته سحابة، فجعلت تدنو، وتدنو وجعل الفرس ينفر، فلمّا أصبح أتى النّبىّ ﷺ فذكر ذلك له فقال: تلك السّكينة تنزّلت بالقران» «٤» . [٢٢٩] عن الصّعب بن جثامة: أن النّبىّ ﷺ قيل له: لو أنّ خيلا أغارت من اللّيل فأصابت من أبناء المشركين قال: «هم من ابائهم» «٥» . [٢٣٠] عن ابن عمر: «أن رسول الله ﷺ قسّم للفرس سهمين وللرّجل سهما» «٦» . [٢٣١] عن عائشة قالت: «قدم رسول الله ﷺ من سفر وقد سترت على بابى درنوكا «٧» فيه الخيل ذوات الأجنحة فأمرنى فنزعته» «٨» .

стр. 173

[٢٣٢] عن أبى موسى قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّى لأعرف أصوات رفقة الأشعريّين بالقران حين يدخلون بالّليل، وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقران بالّليل، وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنّهار، ومنهم حكيم إذا لقى الخيل- أو قال العدوّ- قال لهم: إنّ أصحابى يأمرونكم أن تنظروهم» «١» . [٢٣٣] عن أبى هريرة أنّ رسول الله ﷺ أتى المقبرة فقال: «السّلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنّا- إن شاء الله- بكم لاحقون وددت أنّا قد رأينا إخواننا. قالوا: أو لسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: أنتم أصحابى وإخواننا الذين لم يأتوا بعد.. فقالوا: كيف تعرف من لم يأت بعد من أمّتك يا رسول الله؟ فقال: أرأيت لو أنّ رجلا له خيل غرّ محجّلة بين ظهرى خيل دهم بهم «٢» ، ألا يعرف خيله؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فإنهم يأتون غرّا محجّلين من الوضوء، وأنا فرطهم «٣» على الحوض ألا ليذادنّ رجال عن حوضى كما يذاد البعير الضّالّ أناديهم: ألا هلمّ. فيقال: إنهم قد بدّلوا بعدك! فأقول: سحقا سحقا!» «٤» . [٢٣٤] عن جابر بن سمرة قال: «خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: «ما لى أراكم رافعى أيديكم كأنّها أذناب خيل شمس «٥» ؟! اسكنوا فى الصّلاة. قال: ثمّ خرج علينا فرانا حلقا فقال: ما لى أراكم

стр. 174

عزين «١» ؟ قال: ثم خرج علينا فقال: ألا تصفّون كما تصفّ الملائكة عند ربّها؟ فقلنا: يا رسول الله، وكيف تصفّ الملائكة عند ربها؟ قال: يتمّون الصّفوف الأول ويتراصّون فى الصّفّ» «٢» . [٢٣٥] عن أنس بن مالك قال: سقط النبى ﷺ عن فرس فجحش «٣» شقّه الأيمن، فدخلنا عليه نعوده فحضرت الصّلاة، فصلّى بنا قاعدا فصلينا وراءه قعودا، فلما قضى الصّلاة قال: «إنّما جعل الإمام ليؤتمّ به، فإذا كبّر فكبّروا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد، وإذا صلّى قاعدا فصلّوا قعودا أجمعون» «٤» . [٢٣٦] عن يحيى بن سعيد أن رسول الله ﷺ رئى وهو يمسح وجه فرسه بردائه. فسئل عن ذلك، فقال: «إنّى عوتبت الليلة فى الخيل» «٥» . [٢٣٧] عن يسير بن جابر قال: هاجت ريح حمراء بالكوفة، فجاء رجل ليس له هجّيرى «٦» إلّا: يا عبد الله بن مسعود! جاءت السّاعة، قال فقعد وكان متّكئا. فقال: إنّ السّاعة لا تقوم، حتّى يقسم ميراث، ولا يفرح بغنيمة. ثمّ قال بيده هكذا (ونحّاها نحو الشّأم) فقال: عدو يجمعون لأهل الإسلام «٧» ويجمع لهم أهل الإسلام. قلت: الرّوم

стр. 175

تعنى؟ قال: نعم. وتكون عند ذاكم القتال ردّة شديدة «١» ، فيشترط «٢» المسلمون شرطة «٣» للموت لا ترجع إلّا غالبة فيقتتلون حتّى يحجز بينهم اللّيل، فيفىء «٤» هؤلاء وهؤلاء. كلّ غير غالب. وتفنى الشّرطة. ثمّ يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلّا غالبة. فيقتتلون. حتّى يحجز بينهم اللّيل. فيفىء هؤلاء وهؤلاء. كلّ غير غالب وتفنى الشّرطة. ثمّ يشترط المسلمون شرطة للموت. لا ترجع إلّا غالبة. فيقتتلون حتّى يمسوا. فيفىء هؤلاء هؤلاء. كلّ غير غالب. وتفنى الشّرطة. فإذا كان يوم الرّابع، نهد «٥» إليهم بقيّة أهل الإسلام. فيجعل الله الدّبرة عليهم «٦» . فيقتلون مقتلة- إمّا قال لا يرى مثلها، وإمّا قال لم ير مثلها- حتّى إنّ الطّائر ليمرّ بجنباتهم «٧» ، فما يخلّفهم «٨» حتّى يخرّ ميتا. فيتعادّ بنو الأب «٩» ، كانوا مائة. فالا يجدونه بقى منهم إلّا الرّجل الواحد. فبأىّ غنيمة يفرح؟ أو أىّ ميراث يقاسم؟ فبينما هم كذلك إذ سمعوا ببأس، هو أكبر من ذلك. فجاءهم الصّريخ؛ إنّه الدّجّال قد خلفهم فى ذراريّهم. فيرفضون ما فى أيديهم. ويقبلون. فيبعثون عشرة فوارس طليعة. قال رسول الله ﷺ : «إنّى لأعرف أسماءهم، وأسماء ابائهم، وألوان خيولهم، هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ، أو من خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ» «١٠» .

стр. 176

[باب الدال] ١- الدابّة (أ) الدابّة فى اللغة: كل ما يدبّ على الأرض من الحيوان كله فهو دابة، وقد غلب على ما يركب من الحيوان (للمذكر والمؤنث) والجمع: دواب، وتصغيره: (دويبّة) وقد أخرج بعض الناس منها الطير لقوله تعالى: وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ (الأنعام: ٣٨) (ب) طبائع الدواب: وفى هذا الباب نجد ألوانا من الدواب تختلف فى طباعها، وقد تناولناها بالتفصيل على الترتيب الاتى؛ لتتجلى لنا طبيعة كل منها: (أ) البراق. (ب) البرذون. (ج) البغلة. (د) الحمار. (هـ) الخيل. (ج) الأحكام الفقهية: يجب على مالك الدابة علفها، ورعيها، وسقيها لحرمة الروح كما فى الصحيح: «عذبت امرأة فى هرة ... إلخ» . فإن لم تكن ترعى لزمه أن يعلفها، ويسقيها، وإن كانت ترعى لزمه إرسالها حتى تشبع، وتروى، وإن احتاجت البهيمة إلى السقى، ومعه ماء يحتاج إليه لطهارته سقاها وتيمم، فإن امتنع من العلف أجبر على البيع أو العلف، أو الذبح إن كانت مأكولة، فإن لم يفعل فعل الحاكم ما فيه المصلحة. هذا وقد علمنا الإسلام اداب ركوبها: فيستحب أن يقول عند ركوب الدابة ما روى عن على بن أبى طالب- كرم الله وجهه- وقد أتى بدابة ليركبها، فلما وضع رجله فى الرّكاب، قال: باسم الله، فلما استوى على ظهرها قال:

стр. 177

الحمد لله الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ (الزّخرف: ١٣، ١٤) ويجوز الوقوف على ظهر الدابة للحاجة ريثما تقضى. وإذا كان الشىء بالشىء يذكر فقد وردت أحاديث عن العافية و «العوافى» . والعافية: كل طالب رزق من إنسان أو بهيمة أو طائر. مأخوذ من عفوته؛ إذا أتيته تطلب معروفه. (د) وإليك ما جاء بشأنها فى الحديث الشريف: [٢٣٨] «من أحيا أرضا ميتة فهى له، وما أكلت العافية منها فهو له صدقة» وفى رواية: «العوافى» وهى جمع عافية. رواه الدارمى والبيهقى وصححه ابن حبان من رواية جابر بن عبد الله «١» . [٢٣٩] وفى صحيح مسلم من رواية الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة- رضى الله عنه- أن النبى ﷺ قال: «تتركون المدينة على خير ما كانت لا يغشاها إلا العوافى» (يريد عوافى السباع والطير) ثم يخرج راعيان من مزينة يريدان المدينة. إلخ الحديث. [٢٤٠] عن الحسن عن عمران بن حصين قال: لمّا نزلت يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ- إلى قوله- وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ «٢» قال: أنزلت عليه الاية وهو فى سفر

стр. 178

قال: «أتدرون أىّ يوم ذلك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ذلك يوم يقول الله لادم: ابعث بعث النّار، قال: يا ربّ وما بعث النّار؟ قال تسعمائة وتسعة وتسعون فى النّار وواحد إلى الجنّة، فأنشأ المسلمون يبكون «١» ، فقال رسول الله ﷺ : قاربوا وسدّدوا «٢» فإنّها لم تكن نبوّة قطّ إلّا كان بين يديها جاهليّة. قال فيؤخذ العدد من الجاهليّة فإن تمّت وإلّا كملت من المنافقين. وما مثلكم والأمم إلّا كمثل الرّقمة فى ذراع الدّابّة أو كالشّامة فى جنب البعير ثمّ قال: إنّى لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنّة فكبّروا ثمّ قال: إنّى لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنّة فكبّروا، ثمّ قال: إنّى لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنّة فكبّروا، قال ولا أدرى قال الثلثين أم لا» «٣» . [٢٤١] عن أبى هريرة، عن النبى ﷺ قال: «إياكم أن تتّخذوا ظهور دوابّكم منابر، فإن الله إنما سخرها لكم لتبلّغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلّا بشقّ الأنفس، وجعل لكم فى الأرض مستقرّا؛ فعليها فاقضوا حاجاتكم» «٤» .

стр. 179

٢- الدّبى* [٢٤٢] عن عائشة قالت: دخل علىّ رسول الله ﷺ وهو يقول: «يا عائشة قومك أسرع أمتى بى لحاقا، قالت: فلمّا جلس قلت: يا رسول الله، جعلنى الله فداءك، لقد دخلت وأنت تقول كلاما ذعرنى! فقال: وما هو؟ قالت: تزعم أن قومى أسرع أمتك بك لحاقا، قال: نعم. قلت: وممّ ذاك؟ قال: تستحليهم المنايا وتنفس عليهم أمتهم. قالت: فقلت: فكيف الناس بعد ذلك أو عند ذلك؟ قال: دبى يأكل شداده ضعافه حتى تقوم عليهم السّاعة» «١» . [والدّبى: الجنادب التى لم تنبت أجنحتها] .

стр. 180

٣- الدجاج والدّيكة (أ) الدجاج فى اللغة: الدجاجة طير من الدواجن (للذكر والأنثى) ، والجمع دجاج ودجج. والدّيك: ذكر الدجاج والجمع ديوك وأدياك وديكة. ويسمى الأنيس والمؤانس. وتصغيره: دويك، وكنيته: أبو حسان، وأبو حماد، وأبو سليمان، وأبو عقبة، وأبو مدلج، وأبو المنذر، وأبو نبهان، وأبو يقظان، وأبو برائل، والعترفان: الديك. والدّجاج: مثلث الدال. قال ابن سيده: سميت الدجاجة دجاجة لإقبالها وإدبارها. يقال: دجّ القوم يدجّون دجّا ودجيجا إذا مشوا رويدا فى تقارب خطو، وقيل: هو أن يقبلوا ويدبروا. وكنية الدجاجة: أم الوليد، وأم حفصة، وأم جعفر، وأم عقبة، وأم إحدى وعشرين وأم قوب، وأما نافع. والدجاجة الحبشية: نوع مما تقدم، قال بعضهم: هى شبيهة بالدّرّاج، وتسمّى بالعراق: الدجاجة السّندية. والدجاج الحبشى هو الدجاج البرّى، وهو فى الشكل واللون قريب من الدجاج. (ب) طبائع الدجاج والديكة: من شأن الدجاجة أنها إذا هرمت لم يكن لبيضها محّ، وإذا كانت كذلك لم يخلق منها فرخ. ومن عجيب أمرها أنه يمر بها سائر السباع فلا تخشاها، فإذا مر بها ابن اوى، وهى على سطح أو جدار أو شجرة رمت بنفسها إليه! وتوصف الدجاجة بقلة النوم وسرعة الانتباه، يقال: إنها تفعل ذلك من شدة الجبن، وأكثر ما عندها من الحيلة أنها لا تنام على الأرض، بل ترتفع على رفّ، أو على جذع، أو جدار، أو ما قارب ذلك، وإذا غربت الشمس فزعت إلى تلك العادة وبادرت إليها.
следующие страницы →