[باب الدال]
١- الدابّة
(أ) الدابّة فى اللغة:
كل ما يدبّ على الأرض من الحيوان كله فهو دابة، وقد غلب على ما يركب من الحيوان (للمذكر والمؤنث) والجمع: دواب، وتصغيره: (دويبّة) وقد أخرج بعض الناس منها الطير لقوله تعالى:
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ (الأنعام: ٣٨)
(ب) طبائع الدواب:
وفى هذا الباب نجد ألوانا من الدواب تختلف فى طباعها، وقد تناولناها بالتفصيل على الترتيب الاتى؛ لتتجلى لنا طبيعة كل منها:
(أ) البراق. (ب) البرذون. (ج) البغلة. (د) الحمار. (هـ) الخيل.
(ج) الأحكام الفقهية:
يجب على مالك الدابة علفها، ورعيها، وسقيها لحرمة الروح كما فى الصحيح: «عذبت امرأة فى هرة ... إلخ» .
فإن لم تكن ترعى لزمه أن يعلفها، ويسقيها، وإن كانت ترعى لزمه إرسالها حتى تشبع، وتروى، وإن احتاجت البهيمة إلى السقى، ومعه ماء يحتاج إليه لطهارته سقاها وتيمم، فإن امتنع من العلف أجبر على البيع أو العلف، أو الذبح إن كانت مأكولة، فإن لم يفعل فعل الحاكم ما فيه المصلحة.
هذا وقد علمنا الإسلام اداب ركوبها: فيستحب أن يقول عند ركوب الدابة ما روى عن على بن أبى طالب- كرم الله وجهه- وقد أتى بدابة ليركبها، فلما وضع رجله فى الرّكاب، قال: باسم الله، فلما استوى على ظهرها قال:
стр. 177
الحمد لله الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ (الزّخرف: ١٣، ١٤)
ويجوز الوقوف على ظهر الدابة للحاجة ريثما تقضى.
وإذا كان الشىء بالشىء يذكر فقد وردت أحاديث عن العافية و «العوافى» .
والعافية: كل طالب رزق من إنسان أو بهيمة أو طائر. مأخوذ من عفوته؛ إذا أتيته تطلب معروفه.
(د) وإليك ما جاء بشأنها فى الحديث الشريف:
[٢٣٨] «من أحيا أرضا ميتة فهى له، وما أكلت العافية منها فهو له صدقة» وفى رواية: «العوافى» وهى جمع عافية. رواه الدارمى والبيهقى وصححه ابن حبان من رواية جابر بن عبد الله «١» .
[٢٣٩] وفى صحيح مسلم من رواية الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة- رضى الله عنه- أن النبى ﷺ قال: «تتركون المدينة على خير ما كانت لا يغشاها إلا العوافى» (يريد عوافى السباع والطير) ثم يخرج راعيان من مزينة يريدان المدينة. إلخ الحديث.
[٢٤٠] عن الحسن عن عمران بن حصين قال: لمّا نزلت يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ- إلى قوله- وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ
«٢» قال: أنزلت عليه الاية وهو فى سفر
стр. 178
قال: «أتدرون أىّ يوم ذلك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ذلك يوم يقول الله لادم: ابعث بعث النّار، قال: يا ربّ وما بعث النّار؟ قال تسعمائة وتسعة وتسعون فى النّار وواحد إلى الجنّة، فأنشأ المسلمون يبكون «١» ، فقال رسول الله ﷺ : قاربوا وسدّدوا «٢» فإنّها لم تكن نبوّة قطّ إلّا كان بين يديها جاهليّة. قال فيؤخذ العدد من الجاهليّة فإن تمّت وإلّا كملت من المنافقين. وما مثلكم والأمم إلّا كمثل الرّقمة فى ذراع الدّابّة أو كالشّامة فى جنب البعير ثمّ قال: إنّى لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنّة فكبّروا ثمّ قال: إنّى لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنّة فكبّروا، ثمّ قال: إنّى لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنّة فكبّروا، قال ولا أدرى قال الثلثين أم لا» «٣» .
[٢٤١] عن أبى هريرة، عن النبى ﷺ قال: «إياكم أن تتّخذوا ظهور دوابّكم منابر، فإن الله إنما سخرها لكم لتبلّغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلّا بشقّ الأنفس، وجعل لكم فى الأرض مستقرّا؛ فعليها فاقضوا حاجاتكم» «٤» .
стр. 179
٢- الدّبى*
[٢٤٢] عن عائشة قالت: دخل علىّ رسول الله ﷺ وهو يقول:
«يا عائشة قومك أسرع أمتى بى لحاقا، قالت: فلمّا جلس قلت:
يا رسول الله، جعلنى الله فداءك، لقد دخلت وأنت تقول كلاما ذعرنى! فقال: وما هو؟ قالت: تزعم أن قومى أسرع أمتك بك لحاقا، قال: نعم. قلت: وممّ ذاك؟ قال: تستحليهم المنايا وتنفس عليهم أمتهم. قالت: فقلت: فكيف الناس بعد ذلك أو عند ذلك؟ قال: دبى يأكل شداده ضعافه حتى تقوم عليهم السّاعة» «١» .
[والدّبى: الجنادب التى لم تنبت أجنحتها] .
стр. 180
٣- الدجاج والدّيكة
(أ) الدجاج فى اللغة:
الدجاجة طير من الدواجن (للذكر والأنثى) ، والجمع دجاج ودجج.
والدّيك: ذكر الدجاج والجمع ديوك وأدياك وديكة. ويسمى الأنيس والمؤانس.
وتصغيره: دويك، وكنيته: أبو حسان، وأبو حماد، وأبو سليمان، وأبو عقبة، وأبو مدلج، وأبو المنذر، وأبو نبهان، وأبو يقظان، وأبو برائل، والعترفان: الديك.
والدّجاج: مثلث الدال. قال ابن سيده: سميت الدجاجة دجاجة لإقبالها وإدبارها. يقال: دجّ القوم يدجّون دجّا ودجيجا إذا مشوا رويدا فى تقارب خطو، وقيل: هو أن يقبلوا ويدبروا.
وكنية الدجاجة: أم الوليد، وأم حفصة، وأم جعفر، وأم عقبة، وأم إحدى وعشرين وأم قوب، وأما نافع.
والدجاجة الحبشية: نوع مما تقدم، قال بعضهم: هى شبيهة بالدّرّاج، وتسمّى بالعراق: الدجاجة السّندية.
والدجاج الحبشى هو الدجاج البرّى، وهو فى الشكل واللون قريب من الدجاج.
(ب) طبائع الدجاج والديكة:
من شأن الدجاجة أنها إذا هرمت لم يكن لبيضها محّ، وإذا كانت كذلك لم يخلق منها فرخ.
ومن عجيب أمرها أنه يمر بها سائر السباع فلا تخشاها، فإذا مر بها ابن اوى، وهى على سطح أو جدار أو شجرة رمت بنفسها إليه!
وتوصف الدجاجة بقلة النوم وسرعة الانتباه، يقال: إنها تفعل ذلك من شدة الجبن، وأكثر ما عندها من الحيلة أنها لا تنام على الأرض، بل ترتفع على رفّ، أو على جذع، أو جدار، أو ما قارب ذلك، وإذا غربت الشمس فزعت إلى تلك العادة وبادرت إليها.
стр. 181
ومن شأن الديك أنه لا يحنو على ولده ولا يألف زوجة واحدة، وهو أبله الطبيعة، وذلك أنه إذا سقط من حائط لم تكن له هداية ترشده إلى دار أهله.
وفيه من الخصال الحميدة أنه يسوى بين دجاجه، ولا يؤثر واحدة على أخرى إلا نادرا. وأعظم ما فيه من العجائب معرفة الأوقات الليلة فيقسّط أصواته عليها تقسيطا لا يكاد يغادر منه شيئا سواء طال أو قصر.
ويوالى صياحه قبل الفجر وبعده. ويضرب المثل بعين الديك فى الصفاء.
ويقال فى الأمثال: «أشجع من ديك» و «أفسد من ديك» .
(ج) الأحكام الفقهية:
يحل أكل الدجاج؛ لأنه من الطيبات، وكذا بيضه.
ويحرم أكل الجلالة، وهى التى تأكل العذرة من الإبل والبقر والغنم والدجاج وغيرها.. حتى يتغير ريحها.. وبالنسبة للبقر والغنم منها يحرم كذلك شرب لبنها، وكذا ركوبها فى حالة الإبل.. فإذا حبست بعيدة عن العذرة زمنا وعلفت طاهرا فطاب لحمها وذهب سم الجلالة عنها، حلت، لأن علة النهى التغيير، وقد زالت.
وتحرم المنافرة بالديكة. ويحرم اتخاذ الدجاج غرضا كما ورد فى الأحاديث التى جاءت فى شأن الدجاج.
(د) وإليك ما جاء عن الدجاج فى السنة الشريفة:
[٢٤٣] عن إسحاق بن سعيد عن أبيه قال: دخل ابن عمر على يحيى بن سعيد وغلام من بنيه رابط دجاجة يرميها، فمشى إلى الدجاجة، فحلّها، ثم أقبل بها وبالغلام، وقال ليحيى: ازجر غلامك هذا من أن يصبر هذا الطير على القتل، فإنّى سمعت رسول الله ﷺ ينهى أن تصبر بهيمة أو غيرها لقتل، وأن أردتم ذبحها فاذبحوها «١» .
[٢٤٤] عن أبى موسى الأشعرى- رضى الله عنه- قال: رأيت
стр. 182
النبى ﷺ يأكل دجاجا «١» .
[٢٤٥] عن عائشة سأل أناس رسول الله ﷺ عن الكهّان فقال لهم رسول الله ﷺ : «ليسوا بشىء! قالوا: يا رسول الله فإنهم يحدّثون أحيانا بالشىء يكون حقّا! فقال رسول الله ﷺ : تلك الكلمة من الحق يخطفها الجنّى فيقرّها فى أذن وليّه قرّ الدجاجة «٢» فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة» «٣» .
[٢٤٦] عن هشام بن زيد قال: «دخلت مع أنس بن مالك على الحكم بن أيوب فرأى غلمانا أو فتيانا نصبوا دجاجة يرمونها. فقال أنس: نهى النبى ﷺ أن تصبر «٤» البهائم» «٥» .
[٢٤٧] عن معدان بن أبى طلحة أن عمر بن الخطّاب خطب يوم الجمعة فذكر نبىّ الله ﷺ وذكر أبا بكر قال: إنى رأيت كأنّ ديكا نقرنى ثلاث نقرات وإنّى لا أراه إلّا حضور أجلى! وإنّ أقواما يأمروننى أن أستخلف، وإنّ الله لم يكن ليضيّع دينه ولا خلافته، ولا الذى بعث به نبيّه ﷺ فإن عجل بى أمر؛ فالخلافة شورى بين هؤلاء السّتّة الذين توفّى رسول الله ﷺ وهو عنهم راض «٦» ، وإنى قد علمت أن أقواما يطعنون
стр. 183
فى هذا الأمر. أنا ضربتهم بيدى هذه على الإسلام، فإن فعلوا ذلك فأولئك أعداء الله الكفرة الضّلّال، ثمّ إنى لا أدع بعدى شيئا أهمّ عندى من الكلالة، ما راجعت رسول الله ﷺ فى شىء ما راجعته فى الكلالة، وما أغلظ لى فى شىء ما أغلظ لى فيه حتّى طعن بإصبعه فى صدرى! فقال: «يا عمر ألا تكفيك اية الصّيف «١» التى فى اخر سورة النّساء؟» ، وإنى إن أعش أقض فيها بقضية يقضى بها من يقرأ القران ومن لا يقرأ القران ثمّ قال: اللهمّ إنى أشهدك على أمراء الأمصار وإنى إنما بعثتهم عليهم ليعدلوا عليهم وليعلّموا النّاس دينهم وسنة نبيّهم ﷺ ويقسموا فيهم فيئهم، ويرفعوا إلىّ ما أشكل عليهم من أمرهم، ثم إنكم أيّها النّاس تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين: هذا البصل والثّوم «٢» ، لقد رأيت رسول الله ﷺ إذا وجد ريحهما من الرّجل فى المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع، فمن أكلهما فليمتهما طبخا» «٣» .
[٢٤٨] عن زيد بن خالد، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تسبّوا الديك فإنّه يوقظ للصّلاة» «٤» .
[٢٤٩] عن أبى سلمة بن عبد الرّحمن بن عوف أنّه قال: سألت عائشة زوج النّبىّ ﷺ ما يوجب الغسل؟ فقالت: هل تدرى ما مثلك يا أبا سلمة؟ مثل الفرّوج «٥» ، يسمع الدّيكة تصرخ، فيصرخ معها، إذا
стр. 184
جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل «١» .
[٢٥٠] عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا أخبركم بصلاة المنافق يدع العصر حتّى إذا كانت بين قرنى الشّيطان أو على قرنى الشّيطان قام فنقرها نقرات الدّيك لا يذكر الله فيها إلّا قليلا» «٢» .
стр. 185
٤- الدّعموص (مع البعوض)
(أ) الدّعموص فى اللغة:
الدّعموص دويبة تغوص فى الماء، والجمع دعاميص. وقال الحافظ المنذرى، عند الكلام على «دعاميص الجنة» :
الدّعاميص: بفتح الدال جمع دعموص، وهى دويبة صغيرة يضرب لونها إلى السواد، تكون فى الغدران.
شبه الطفل بها فى الجنة لصغره وسرعة حركته!
ويقال فى المثل: «أهدى من دعيميص الرمل» .
(ب) طبيعة الدعاميص:
قال الجاحظ: إذا كبر الناموس صار دعاميص، وهو يتولد فى الماء الراكد، وإذا كبر صار فراشا، ولعل هذا عمدة من جعل الجراد بحريا.
والدّعموص من الخلق الذى لا يعيش إلا فى الماء فى ابتداء أمره، ثم يستحيل بعوضا وناموسا.
(ج) الحكم الفقهى:
الدعاميص من الخبائث التى لا يحل أكلها.
(د) وإليك ما ورد من أحاديث فى الدعموص .
[٢٥١] روى مسلم عن أبى حسّان قال: قلت لأبى هريرة- رضى الله عنه-: إنه قد مات لى اثنان من الولد، فهل أنت محدثى عن رسول الله ﷺ بحديث تطيب به أنفسنا عن موتانا؟ قال: نعم، «صغاركم دعاميص الجنة» «١» .
стр. 186
[باب الذال]
١- الذئب والجرو
(أ) الذئب فى اللغة:
الذئب: حيوان من الفصيلة الكلبية، ورتبته اللواحم، ويسمى: كلب البرّ وجمعه: أذؤب، وذئاب، وذؤبان.
وفى المثل: «الذّئب خاليا أسد» . يضرب لكل مستواحد برأيه، أو بدينه، أو بسفره.
وفى المثل أيضا: «من استرعى الذئب فقد ظلم» أى ظلم الغنم، أو ظلم الذئب حيث كلفه ما ليس فى طبعه. يضرب لمن يولّى الأمر غير الأمين.
ويقال: «أكلهم الذئب» : السنة الشديدة.
و «فلان من ذؤبان العرب» : صعاليكهم ولصوصهم.
(ب) طبائع الذئب:
والذئب من أكثر الحيوانات عواء إذا كان مرسلا، فإذا أخذ وضرب بالعصىّ أو السيوف لم يسمع له صوت حتى يموت.
وله صبر على الجوع ما ليس لغيره، اللهم إلا الأسد. ومن عجيب أمره أنه ينام بإحدى مقلتيه، والاخرى يقظى؛ حتى تكتفى العين النائمة من النوم فيفتحها وينام بالاخرى ليحترس باليقظى، ويستريح بالنائمة.
وجرو الذئب كأبيه فى طباعه حتى لو ربى مع الشاة، وغذى بلبانها!
حكى الأصمعىّ عن عجوز أخذت جرو ذئب وأدخلته بيتها وربته حتى كبر، فما كان منه إلا أن قتل الشاة فى غفلة منها؟ فقالت شعرا:
بقرت شويهتى وفجعت قلبى ... وأنت لشاتنا ولد ربيب
стр. 187
غذيت بدرّها وربيت فينا ... فمن أنباك أن أباك ذيب؟!!
إذا كان الطّباع طباع سوء ... فليس بنافع فيها الأديب
ويقال: «من لّم يتذأّب أكلته الذئاب» .
ومن أمثال الروس: (عاشر الذئاب على أن تكون فأسك فى يدك) .
وبعد أن صار الناس كلهم ذئابا وجدنا من يجد فى عواء الذئب ما يؤنسه فيتمثل بقول القائل:
عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى ... وصوّت إنسان فكدت أطير!!
والذئب حيوان ضار، مفترس قاس، وهو ذكىّ صبور شجاع، يظهر المهارة فى القتال، ويبحث عن فريسته نهارا، وينام ليلا. ويرتاد الأماكن المنعزلة، ويمكن أن يعيش وحيدا، وهو صياد ماهر يعمل منفردا عندما تكون الفريسة صغيرة، وقد تهاجم مجموعة ذئاب فريسة واحدة، إذا كانت كبيرة الحجم.
ومن سلوك الذئاب الملفت للنظر أنها تتبادل حك الأنوف!
وتسير الذئاب فى خط طويل كل منها يتبع الاخر، فإذا صادفها عائق تعاون الجميع على إزالته!
ويعيش الذئب فى غابات سيبريا، وغابات كندا، وفى المناطق الجبلية والوعرة، وبين المقابر فى القرى. ومعدل سرعة الذئب بين ٤٠- ٤٤ كم/ ساعة. وله نفس طويل فى الجرى ففى استطاعته أن يجرى طول النهار دون راحة. ومنه القائب:
وهو الذئب العواء. والعاسل: الذئب، والجمع العسل والعواسل، والأنثى عسلى.
(ج) الأحكام الفقهية:
كل ذى ناب من السباع ومخلب من الطيور يحرم أكل لحمه.
(د) وإليك ما جاء فى شأن الذئب:
[٢٥٢] عن خبّاب بن الأرتّ قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ وهو متوسّد بردة له فى ظلّ الكعبة قلنا: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو الله لنا! قال: «كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له فى الأرض فيجعل فيه، فيجاء
стр. 188
بالمنشار فيوضع على رأسه فيشقّ باثنتين وما يصدّه ذلك عن دينه، ويمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب وما يصدّه ذلك عن دينه، والله ليتمّنّ هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلّا الله أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون» «١» .
[٢٥٣] عن أبى هريرة- رضى الله عنه- أن رسول الله ﷺ قال:
«كانت امرأتان معهما ابناهما، جاء الذئب فذهب بابن إحداهما، فقالت لصاحبتها: إنما ذهب بابنك، وقالت الاخرى: إنما ذهب بابنك فتحاكما إلى داود- ﵇ فقضى به للكبرى، فخرجتا على سليمان بن داود- ﵉ فأخبرتاه فقال: ائتونى بالسكّين أشقّه بينهما، فقالت الصغرى: لا تفعل- يرحمك الله هو ابنها، فقضى للصغرى» .
قال أبو هريرة: «والله إن «٢» سمعت بالسكين قط إلا يومئذ، وما كنا نقول إلا المدية» «٣» .
[٢٥٤] روى الإمام أحمد والطبرانى بإسناد جيد أن النبى ﷺ قال:
«الشيطان ذئب الإنسان، كذئب الغنم يأخذ القاصية؛ إياكم والشّعاب، وعليكم بالعامة، والجماعة، والمساجد» «٤» .
[٢٥٥] قال أبو هريرة: وقال رسول الله ﷺ : «بينما راع فى غنمه عدا عليه الذئب فأخذ منها شاة فطلبه الراعى حتى استنقذها منه
стр. 189
فالتفت إليه الذئب فقال له: من لها يوم السّبع «١» يوم ليس لها راع غيرى فقال الناس: سبحان الله. فقال رسول الله ﷺ : فإنى أومن بذلك أنا وأبو بكر وعمر» «٢» .
[٢٥٦] عن ابن كعب بن مالك الأنصارى عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «ما ذئبان جائعان أرسلا فى غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشّرف لدينه» «٣» .
[٢٥٧] عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «يخرج فى اخر الزّمان رجال يختلون الدّنيا بالدّين؛ يلبسون للناس جلود الضّأن من الدّين، ألسنتهم أحلى من السّكّر وقلوبهم قلوب الذّئاب. يقول الله أبى يغترون أم علىّ يجترئون؟! فبى حلفت لأبعثن على أولئك منهم فتنة تدع الحليم منهم حيرانا» «٤» .
[٢٥٨] عن ابن عمر قال: أمر رسول الله ﷺ بقتل الفأرة والغراب والذئب. قيل لابن عمر: الحية والعقرب؟ قال: قد كان يقال ذلك «٥» .
стр. 190
٣- الذباب
(أ) الذباب فى اللغة:
الذباب: اسم يطلق على كثير من الحشرات المجنحة، منها: الذبابة المنزلية، وذبابة الخيل، وذبابة الفاكهة، وذبابة اللحم. والحمع أذبّة، وذبّان.
ويقال: «فلان ذباب» إذا كثر التأذى به، و «أصابه ذباب هذا الأمر» «شره» .
وذباب العين: إنسانها، يقال: «هو أعزّ من ذباب العين»
وذباب السيف: حد طرفيه. والذّبابة واحدة الذباب.
وذبابة الإبل: بعوضة تنقل نوعا من الحمى المتقطعة.
ويقال: أرض مذبة: ذات ذباب، ويقال أيضا: مذبوبة.
وسمى الذباب ذبابا لكثرة حركته، واضطرابه، وقيل: لأنه كلما ذبّ اب! وكنيته: «أبو حفص» و «أبو حكيم» ، و «أبو الحدرس» .
(ب) طبائع الذباب:
قال الجاحظ: هو من ذوات الخراطيم كالبعوض، وهو من الحيوانات الشمسية؛ لأنه يختفى شتاء ويظهر صيفا.
حدث يحيى بن معاذ أن أبا جعفر المنصور كان جالسا، فألحّ على وجهه ذباب فأضجره! فقال: انظروا من بالباب؟ قالوا: مقاتل بن سليمان. فقال: علىّ به، فلما دخل عليه، قال له: هل تعلم لماذا خلق الله الذباب؟ قال: «نعم؛ ليذلّ به الجبابرة!» فسكت المنصور.
والذباب عدو لا يستهان به وقد أجاد بعضهم فى التحذير من احتقار العدو بقوله:
لا تحقرنّ عدوّا ألان جانبه ... وإن تراه ضعيف البطن والجلد
فللذبابة فى الجرح الممدّ يد ... تنال ما قصرت عنه يد الأسد
стр. 191
والذباب أجهل خلق الله؛ لأنه يلقى بنفسه فى التهلكة، وهو من الحشرات التى تنتمى إلى فئات قصار القرون، وهى تعيش فى كل بيئات الأرض، ولقد أحصى العلماء منه مائة ألف نوع!
وتمتلك الذبابة جناحين أحدهما لازج، وفمها لادغ ماص، وتجويفها الصدرى كبير جدا مما يسهل لها الطيران لمسافات طويلة!
ومن الغريب أن حركة أجنحة الذباب سريعة جدا لدرجة أنها تبلغ مئتين إلى ثلثمائة حركة فى الثانية الواحدة، وأقدام الذباب مجهزة عند أطرافها بأعضاء لاصقة، ولذا يتنقل الذباب بسهولة فائقة على الأشياء الملساء مثل الزجاج وغيره! وتبيض الذبابة ما بين ٦٠- ١٥٠ بيضة فى وقت واحد، وبيضها أبيض ومائل إلى الطول.
وقد ورد ذكر الذباب فى القران الكريم فى سورة الحج الاية رقم (٧٣) .
(ج) الحكم الشرعى:
هو من الخبائث التى لا يحل أكلها وقد وردت أحاديث فى شأن ما يقع فيه الذباب من الطعام والشراب.
(د) وإليك ما جاء فى الحديث الشريف فى شأن الذباب:
[٢٥٩] عن أبى هريرة- رضى الله عنه- قال: قال النبى ﷺ :
«إذا وقع الذّباب فى شراب أحدكم فليغمسه ثمّ لينزعه فإنّ فى إحدى جناحيه داء والاخرى شفاء» «١» .
[٢٦٠] عن قتادة قال: جاءنا جابر بن عبد الله فى أهلنا ورجل يشتكى فقال: ما تشتكى؟ قال: خرّاج بى قد شقّ علىّ، فقال: يا غلام
стр. 192
ائتنى بحجّام فقال له: ما تصنع بالحجام، يا أبا عبد الله؟ قال: أريد أن أعلق فيه محجما «١» قال: والله إنّ الذّباب ليصيا بنى أو يصيا بنى الثوب فيؤذينى ويشقّ علىّ، فلما رأى تبرّمه «٢» من ذلك قال: إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن كان فى شىء من أدويتكم خير ففى شرطة محجم، أو شربة من عسل، أو لذعة بنار» قال رسول الله ﷺ : «وما أحبّ أن أكتوى» قال: فجاء بحجّام فشرطه فذهب عنه ما يجد» «٣» .
[٢٦١] عن أبى هريرة عن النّبىّ ﷺ قال: «إذا وقع الذّباب فى إناء أحدكم فليغمسه فإنّ فى أحد جناحيه داء وفى الاخر شفاء، وإنّه يتّقى بجناحه الّذى فيه الدّاء، فليغمسه كله» «٤» .
[٢٦٢] عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول ﷺ : «ما من عبد مؤمن يخرج من عينيه دموع، وإن كان مثل رأس الذّباب من خشية الله ثمّ تصيب شيئا من حرّ وجهه إلّا حرّمه الله على النّار» «٥» .
[٢٦٣] عن وائل بن جحر، قال: رانى النّبىّ ﷺ ولى شعر طويل.
فقال: ذباب، ذباب، فانطلقت فأخذته. فرانى النّبىّ ﷺ فقال: «إنّى لم أعنك وهذا أحسن» «٦» .
стр. 193
[باب الراء]
الراحلة (يرجع إلى الإبل)
قال ابن قتيبة: الراحلة: النجيبة المختارة من الإبل للركوب وغيره؛ فهى كاملة الأوصاف؛ فإذا كانت فى إبل عرفت.
وقال الأزهرى: الراحلة عند العرب: الجمل النجيب، والناقة النجيبة.
وفى الحديث الصحيح الذى- رواه الشيخان: «الناس كإبل مائة لا يجد الرجل فيها راحلة» . وهو كناية عن قلّة الأخيار.
وإليك ما جاء فى الحديث الشريف عن الراحلة .
[٢٦٤] عن ابن عباس- رضى الله عنهما- قال: كان الفضل رديف رسول الله ﷺ فجاءت امرأة من خثعم فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه وجعل النبى ﷺ يصرف وجه الفضل إلى الشّقّ الاخر، فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده فى الحجّ أدركت أبى شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة «١» أفأحجّ عنه؟ قال: «نعم» «٢» وذلك فى حجة الوداع.
[٢٦٥] عن جابر قال: «كان رسول الله ﷺ يصلّى على راحلته
стр. 194
حيث توجهت، فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة» «١» .
[٢٦٦] عن عبد الله بن عمر- رضى الله عنهما- قال: «رأيت رسول الله ﷺ راكبا راحلته بذى الحليفة، ثم يهلّ حين تستوى به قائمة» «٢» .
стр. 195
الرّخم
طائر غزير الريش، أبيض اللون مبقع بسواد، له منقار طويل قليل التقوس..
رمادى اللون إلى الحمرة.. وأكثر من نصفه مغطى بجلد رقيق.
وفتحة الأنف مستطيلة عارية من الريش، وله جناح طويل مذنّب يبلغ طوله حوالى نصف متر.. والذنب طويل به أربع عشرة ريشة.. والقدم ضعيفة، والمخالب متوسطة الطول، سوداء اللون.
ما جاء فى الأحاديث النبوية عن الرخم:
[٢٦٧] لما حضر الموت أبا ذر، وهو بالربذة، بكت امرأته، فقال:
ما يبكيك؟ قالت: أبكى لا يد لى بنفسك، وليس عندى ثوب يسعك كفنا. فقال: لا تبكى، فإنى سمعت رسول الله ﷺ ذات يوم وأنا عنده فى نفر يقول: «ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض، يشهده عصابة من المؤمنين» .. قال: فكل من كان معى فى ذلك المجلس مات فى جماعة وفرقة، فلم يبق منهم غيرى، وقد أصبحت بالفلاة أموت..
فراقبى الطريق، فإنك سوف ترين ما أقول، فإنى والله ما كذبت ولا كذبت. قالت: وأنّى ذلك، وقد انقطع الحاج؟! قال: راقبى الطريق..
فبينما هى كذلك، إذ هى بقوم تخب بهم رواحلهم كأنهم الرخم، فأقبل القوم حتى وقفوا عليها.. فقالوا: ما لك؟ قالت: امرؤ من المسلمين تكفنونه وتؤجرون فيه. قالوا: ومن هو؟ قالت: أبو ذر. ففدوه بابائهم وأمهاتهم.. ووضعوا سياطهم فى نحورها يبتدرونه.. فقال:
أبشروا، أنتم النفر الذين قال رسول الله ﷺ فيكم ما قال ...
الحديث «١» .
١- الزواحف (الثعابين- الحيات- الضب- العقرب- الوزغ)
(أ) الزواحف فى اللغة:
الزواحف طائفة من الفقاريات الباردات الدم، تتنفس الهواء، ومنها الثعابين والحيات والعظاء والضّبّ والوزغ.
والثعبان: الكبير من الحيات (ذكرا كان أو أنثى) . والجمع الثعابين.
والثّعبة: ضرب من الوزغ.
والحية: اسم يطلق على الذكر والأنثى، فإن أردت التمييز قلت: هذا حية ذكر، وهذه حية أنثى.
والنسبة إلى الحيّة: حيوىّ. والحيّوت ذكر الحيات. وذكر ابن خالويه لها مائتى اسم!
(ب) طبائع الزواحف:
هناك زواحف بائدة كانت لها السيادة الكاملة فى البر والبحر والجو، حتى إنه أطلق على ذلك الوقت اسم «عصر الزواحف» ، ولم يبق منها إلا رتبة واحدة هى رتبة: الرنكوسفاليا (الحفرى الحى) ، ويقتصر وجوده حاليا على نيوزيلاندا.
وهو نوع واحد صغير الحجم يصل طوله إلى ما يقرب من ستين سنتيمترا، وهو البقية الباقية من عصر مضى وانقضى.
أما الزواحف المعاصرة فتضم الرتب التالية:
١- رتبة العظاات والذى يعنينا منها الضب والوزغ.
٢- رتبة الثعابين وينضوى تحتها ما جاء فى السنة النبوية عن الثعابين والحيات، وكل ما ورد من مسميات.
стр. 198
إن الثعبان اسم عام لكل حيوان من مرتبة الثعابين، رتبة الحرشفيات من الزواحف- كما جاء فى المعجم الوسيط- يتميز بجسمه الطويل غير ذى الأرجل، المغطى بفلوس قرنية، وهو أنواع، ويوجد منها ما يقرب من ٣٠٠٠ نوع فى مختلف أنحاء العالم، وهى أبغض الحيوانات إلى قلوب الناس.
كما أن الحيات جمع حية؛ رتبة من الزواحف منها أنواع كثيرة: كالثعبان، والأفعى، والصّل، والأرقم، والأبتر، والشجاع، والأزبّ، والأرقش، والأفعوان، وذو الطّفيتين، والأرقط، والجنّان، والأسودة، والحنش.
هذا وينتمى الضب والوزغ إلى رتبة العظاات. وتأتى بعدهما الثعابين والحيات على اختلاف المسميات.
وعلينا أن نلقى الأضواء على ما جاء منها فى الأحاديث الشريفة؛ لتكون أعرف بها عندما نرطب ألسنتنا بها.
فالأبتر: من الحيات القصيرة الذنب.
والأرقم: ذكر الحيات وأخبثها.
والأسود: العظيم من الحيات، وفيه سواد، وهو أخبثها وأنكاها. ويقال له:
أسود سالخ، لأنه يسلخ جلده كل عام. والجمع أساود.
والأفعى: حية من شرار الحيات رقشاء دقيقة العنق، عريضة الرأس، قاتلة السّم. والجمع أفاع.
والجنّان: الحيات الصغيرة، وقيل الحية الخفيفة البيضاء.
والحنش: حية عظيمة سوداء ليست من ذوات السموم، وما أشبه رأسه رأس الحيات من الحرابى، وسوام أبرص ونحوها.
وأما ذو الطّفيتين وذات الطّفيتين: فهى حية لينة خبيثة قصيرة الذنب على ظهرها خطان شبيهان بالخوصتين.
وأما الشجاع الأقرع: فحية عظيمة تثب على الفارس والراجل وتقوم على ذنبها، وربما بلغت رأس الفارس وتكون فى الصحارى!
стр. 199
الثعابين
تأتى الثعابين بشتى أجناسها وأنواعها فى الرتبة الثالثة من الطائفة المعروفة بالزواحف بعد السلاحف والسحالى وتعقبها فى المرتبة الرابعة التماسيح. ومن العلماء من يجمع بين السحالى والثعابين فى رتبة واحدة.
إن للزواحف أرجلا قصارا، وكلما قصرت اقترب بطنها من الأرض، فكانت الحركة زحفا على البطن، وأصدق الزواحف زحفا الثعابين حيث افتقدت الأرجل!
وقد عد العلماء من أنواع الثعابين الافا، وأخشى ما يخشاه الإنسان من الثعبان سمه، وكثير من الثعابين غير سام. ومن الثعابين ثعابين تعرف بالعاصرة وهى أكبرها تلتف على ضحيتها التفافا، وتعصرها عصرا، فتحبس عنها الأنفاس فتختنق وتموت كالبيثون أو «الأصلة» ، والثعبان الكبير يصيد جديا أو غزالا.
ومن أشهر أنواع الثعابين الطويلة: «البوا» يبلغ طولها فى المتوسط عشرين قدما، وهناك حية الصخر الهندية، وحية الصخر الإفريقية.
وكثيرا ما نسمع أن الثعابين تلدغ بألسنتها، والحقيقة أن لسان الثعبان ناعم ولا خطر منه، وإنما الثعابين جميعها بلا استثناء تعقر، وسن الثعابين قد يجرح ويسبب الوفاة مثل خدش القط.
وتستخدم الثعابين السامة مثل الكوبرا أو الأفعى أسنانا خاصة فى عقر الضحية هى الأنياب فى الفك العلوى، وهى مفرغة تعمل كحقنة الطبيب حيث تفرز غدة خاصة فى الأفعى السّم، وترسله إلى الناب المجوف الذى يحقنه بدوره فى جسم الضحية.
وقد عرفنا من القران الكريم كيف تحولت عصا موسى- ﵇ إلى حَيَّةٌ تَسْعى «١» وإلى ثُعْبانٌ مُبِينٌ «٢» يبتلع كل ما قدمه السحرة من فنون الإفك والبهتان، وما ذلك إلا لأن الثعابين على اختلاف أنواعها تعتبر من أقدر الحيوانات على بث الرعب والفزع فى نفوس الناس أجمعين!
стр. 200
ويمكن التعرف على الثعابين السامة بملاحظة انتفاخ جانبى الرأس خلف العينين، وذلك لاحتوائهما على غدتين كبيرتين للسم. وإليك مزيدا من التفصيل.
يوجد فى مصر ما يقرب من ثلاثين نوعا من الثعابين من أشهرها وأكثرها انتشارا: الدساس المصرى، والأرقم، والثعبان اكل البيض، والكوبرا، والحية القرناء، والحية الزعراء.
والحية القرناء من الثعابين الولودة، وهى تلد فى المرة الواحدة من خمسة إلى خمس عشرة حية صغيرة، وقد يصل العدد أحيانا إلى عشرين أو أكثر.
وإذا كانت الثعابين ليست كلها سامة، فإن الحيات الموجودة فى مصر كلها سامة جدا.
وقد أشير إلى عصا موسى- ﵇ فى موضع من القران الكريم بأنها تحولت إلى حَيَّةٌ تَسْعى وفى موضعين اخرين بأنها تحولت إلى ثُعْبانٌ مُبِينٌ.
والثعبان هو الاسم العام لمجموعة من الزواحف التى يعرفها كل إنسان فى حين أن الحية تقتصر على أنواع خاصة من تلك الثعابين، ولها مواصفات خاصة، وتختلف بعض الاختلاف عن بقية الثعابين الاخرى، ولكنها جميعا تمتاز بأجسام طويلة تزحف بها على سطح الأرض فى حركات تموجية لا تشاهد فى غيرها من الحيوانات الأرضية، وعلى خلاف الاعتقاد السائد بين عامة الناس بأن جميع الثعابين من الحيوانات السامة، فإن الواقع غير ذلك على الإطلاق.
فمنها- على سبيل المثال- الثعابين اكلة البيض وهى ثعابين غير سامة على الإطلاق، ولا تهاجم أى إنسان، بل يقرر المشتغلون بدراسة الثعابين أن الثعابين السامة التى تحمل فى أنيابها السم الزّعاف أقل عددا من تلك التى لا تحمل أى نوع من السموم على الإطلاق؛ أو تلك التى لا تكون مزودة إلا بسموم ضعيفة لا تضر الإنسان، ولكنها تكفى لقتل صغار الحيوان كالضفادع، والفيران، وغيرها.
والزواحف بصفة عامة- بطيئة الحركة، لا تنتقل كثيرا من بيئتها الطبيعية، وسميت كذلك لأنها تزحف ببطنها على سطح الأرض، ويوجد منها ما يقرب من ستة الاف نوع منتشرة فى مختلف أنحاء العالم.
стр. 201
والواقع أن أرجل الزواحف ضعيفة عادة، ولا تكاد تقوى على حمل الجسم بعيدا عن سطح الأرض، وقد تكون الأرجل غير موجودة كما فى الثعابين بكافة أنواعها.
وأيضا فى بعض أنواع العظاات (السحالى) ثعبانية الشكل، فى مثل هذه الكائنات «عديمة الأطراف» يكون ارتكاز الحيوان ببطنه على سطح الأرض ارتكازا كاملا، وهى تزحف على هذا السطح مستخدمة فى ذلك عضلاتها الجسمية القوية التى تدفعها إلى الأمام فى حركات تموجية، أو أنها قد تحفر لنفسها أنفاقا تحت سطح الأرض تعيش بداخلها وتعرف عندئذ «بالزواحف الحفارة» .
وتمتاز الزواحف عن جميع الحيوانات الفقارية الاخرى بأن أجسامها مغطاة من الخارج بقشور قرنية صلبة تنتشر على جميع أجزاء جسمها بما فى ذلك الأطراف والذنب.
وتوصف الزواحف أيضا بأنها من الحيوانات الفقارية، إذ يحتوى جسم كل منها على «عمود فقارى» يشبه العمود الفقارى الموجود فى أجسامنا عند الظهر.
وبينما يتركب العمود الفقرى فى الإنسان من ٢٦ فقرة، إذ هو فى الزواحف يتوقف على طول الجسم فى الزواحف، فقد يصل عدد الفقرات إلى ٤٠٠ فقرة فى بعض الثعابين الطويلة. تمتد متناسقة الواحدة منها خلف الاخرى فى نظام دقيق من خلف الرأس إلى نهاية الذنب.
وتوصف الزواحف أيضا بأنها حيوانات من ذوات الدم البارد مثلها فى ذلك مثل الأسماك والبرمائيات. ترتبط درجة حرارة أجسامها بدرجة حرارة الوسط الذى تعيش فيه، ولذلك تتوقف نشاطات هذه الحيوانات توقفا كاملا عندما يصبح الجو شديد البرودة، فهى تلجأ إلى «البيات الشتوى» حيث تختبئ تحت الصخور أو فى داخل التجويفات والأنفاق الأرضية، وتظل كامنة فى مخابئها حتى يأتى الربيع، وتستهلك فى تلك الفترة الدهون والمواد الغذائية المختزنة التى حصلت عليها خلال فترة نشاطها.
والزواحف عموما تميل إلى الحرارة أكثر مما تميل إلى البرودة، ولهذا نراها
стр. 202
تنتشر فى المناطق الاستوائية، وتقل تدريجيا كلما اتجهنا إلى الشمال أو الجنوب بعد خط الاستواء.
وتتكاثر معظم الزواحف بالبيض حيث تضع الأنثى عددا من هذا البيض كما تفعل الطيور، ويتم تكوين الجنين خارج جسم الأنثى.
يبقى معنا من الزواحف التى وردت فى السنة الشريفة:
«الضّب» : وهو حيوان برىّ معروف، قريب الشبه من الحرباء، لا يحفر جحره إلا عند أكمة أو صخرة لئلا يضل عنه، إذا خرج لطلب المطعم. وهو طويل العمر، وذنبه كثير العقد، ولهذا قالت العرب: «أعقد من ذنب الضب» .
أما «العقرب» : فهى من الهوام، وتطلق على الذكر والأنثى، والجمع عقارب، ويقال للأنثى: عقربة، وعقرباء، ويصغر على عقيرب، والذكر عقربان.
ومنها السود والخضر، والصفر، وهى قواتل، وأشدها بلاء الخضر، ولها ثمانية أرجل.
ويقول الدميرى: ومن عجيب أمرها أنها تقتل الفيل والبعير بلسعها.
يبقى معنا «الوزغ» : جمع وزغة، وهى دويبة معروفة، وهى وسام أبرص جنس هو كباره.
وجمع الوزغة: وزغ، وأوزاغ، ووزغان، وإزغان. ومن طبعه ألا يدخل بيتا فيه رائحة الزعفران، وتألفه الحيات، كما تألف العقارب الخنافس. ويبيض كما تبيض الحيات.
(ج) الأحكام الفقهية:
١- يحرم أكل العقرب وبيعها، وتقتل فى الحل والحرم، وإذا ماتت فى مائع نجسته على المشهور.
٢- يحل أكل الضب بالإجماع. ولا يؤكل من الحشرات غيره.
فقد جاء فى الفقه على المذاهب الأربعة «كتاب الحظر والإباحة» يحرم أكل حشرات الأرض (صغار دوابها) كعقرب وثعبان، وفأرة، وضفدع، ونمل، ونحو ذلك.
стр. 203
وقالت المالكية: لا نزاع عندهم فى تحريم كل ما يضر فلا يجوز أكل الحشرات الضارة قولا واحدا. أما إذا اعتاد قوم أكلها ولم تضرهم، وقبلتها أنفسهم، فالمشهور عندهم أنها لا تحرم.
ونقل عن بعض المالكية تحريم الحشرات مطلقا لأنها من الخبائث وهو وجيه.
وقد أجاب الإمام ابن تيمية عن حكم أكل الحيات والثعابين فى الفتاوى الكبرى فقال: «أكل الخبائث، وأكل الحيات والعقارب حرام بإجماع المسلمين، فمن أكل مستحلا لذلك يستتاب فإن تاب وإلا قتل، ومن اعتقد التحريم وأكلها فإنه فاسق عاص لله ورسوله، فكيف يكون رجلا صالحا؟!» .
قال فى المغنى: ولا يجوز بيع الترياق الذى فيه لحوم الحيات، لأن نفعه إنما يحصل بالأكل وهو محرم؛ فخلا من نفع مباح، فلم يجز بيعه كالميتة، ولا يجوز التداوى به ولا بسم الأفاعى.
وإليك ما جاء فى السنة الشريفة من أحاديث تتناول الزواحف:
[٢٦٨] عن سليمان بن يسار «أنّ سائبة «١» أعتقه بعض الحجّاج، فقتل ابن رجل من بنى عائذ، فجاء العائذى أبو المقتول إلى عمر بن الخطّاب يطلب دية ابنه، فقال عمر: لا دية له، فقال العائذى: أرأيت لو قتله ابنى؟ فقال عمر: إذا تخرجون ديته. فقال: هو إذا كالأرقم، إن يترك يلقم «٢» ، وإن يقتل ينقم «٣» » «٤» .
[٢٦٩] عن عبد الله- رضى الله عنه- قال: بينما نحن مع النبى ﷺ فى غار بمنى إذ نزلت عليه «المرسلات» ، وإنه ليتلوها وإنى لأتلقاها من فيه، وإن فاه لرطب بها، إذ وثبت علينا حيّة، فقال النبى ﷺ : «اقتلوها» ،
стр. 204
فابتدرناها، فذهبت فقال النبى ﷺ : «وقيت شركم كما وقيتم شرها» «١» .
[٢٧٠] قال ابن عباس- رضى الله عنهما- الثعبان: الحية الذكر منها يقال الحيات أجناس: الجان، والأفاعى، والأساود «٢» » «٣» .
[٢٧١] عن نافع: «أن أبا لبابة كلم ابن عمر ليفتح له بابا فى داره يستقرب به إلى المسجد، فوجد الغلمة جلد جانّ، فقال عبد الله:
التمسوه فاقتلوه، فقال أبو لبابة: لا تقتلوه فإن رسول الله ﷺ نهى عن قتل الجنّان «٤» الّتى فى البيوت» «٥» .
[٢٧٢] عن عبد الله بن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا غزا أو سافر فأدركه الليل قال: «يا أرض، ربى وربك الله، أعوذ بالله من شرّك وشر ما فيك، وشر ما خلق فيك، وشر ما دبّ عليك. أعوذ بالله من شر كل أسد، وأسود وحية وعقرب، ومن شر ساكن البلد، ومن شر والد وما ولد» «٦» .
[٢٧٣] عن جابر بن عبد الله قال: «رخّص النبى ﷺ لال حزم فى رقية الحيّة. وقال لأسماء بنت عميس: ما لى أرى أجسام بنى أخى
стр. 205
ضارعة «١» تصيبهم الحاجة. قالت: لا ولكن العين تسرع إليهم. قال:
ارقيهم. قالت: فعرضت عليه. فقال: ارقيهم» «٢» .
[٢٧٤] عن عبد الله بن الحارث الزبيدى قال: قال رسول الله ﷺ :
«إن فى النار حيات كأمثال أعناق البخت «٣» تلسع إحداهن اللسعة، فيجد حموّتها «٤» أربعين خريفا، وإن فى النار عقارب كأمثال البغال الموكفة «٥» تلسع إحداهن اللسعة فيجد حموّتها أربعين سنة» «٦» .
[٢٧٥] عن ابن أبى قتادة عن أبيه أنّ رسول الله ﷺ قال: «من قعد على فراش مغيبة «٧» قيض الله له يوم القيامة ثعبانا» «٨» .
[٢٧٦] عن ابن عمر- رضى الله عنهما- أنّه سمع النّبىّ ﷺ يخطب على المنبر يقول: «اقتلوا الحيّات واقتلوا ذا الطّفيتين والأبتر فإنّهما يطمسان البصر ويستسقطان الحبل» .
قال عبد الله: فبينا أنا أطارد حيّه لأقتلها فنادانى أبو لبابة: لا تقتلها.
فقلت: إنّ رسول الله ﷺ قد أمر بقتل الحيّات. قال إنّه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت وهى العوامر» «٩» .
[٢٧٧] عن هشام بن زهرة أنّه دخل على أبى سعيد الخدرىّ فى
стр. 206
بيته. قال فوجدته يصلّى فجلست أنتظره حتّى يقضى صلاته، فسمعت تحريكا فى عراجين «١» فى ناحية البيت فالتفتّ فإذا حيّة، فوثبت لأقتلها، فأشار إلىّ: أن اجلس، فجلست فلمّا انصرف أشار إلى بيت فى الدّار.
فقال: أترى هذا البيت؟ فقلت: نعم. قال: كان فيه فتى منّا حديث عهد بعرس. قال فخرجنا مع رسول الله ﷺ إلى الخندق، فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله ﷺ بأنصاف النّهار فيرجع إلى أهله، فاستأذنه يوما، فقال له رسول الله ﷺ : «خذ عليك سلاحك، فإنّى أخشى عليك قريظة» فأخذ الرّجل سلاحه، ثمّ رجع فإذا امرأته بين البابين قائمة، فأهوى إليها الرّمح ليطعنها به، وأصابته غيرة، فقالت له: اكفف عليك رمحك، وادخل البيت حتّى تنظر ما الّذى أخرجنى، فدخل فإذا بحيّة عظيمة منطوية على الفراش، فأهوى إليها بالرّمح فانتظمها به، ثمّ خرج فركزه فى الدّار، فاضطربت عليه، فما يدرى أيّهما كان أسرع موتا الحيّة أم الفتى؟ قال فجئنا إلى رسول الله ﷺ فذكرنا ذلك له، وقلنا: ادع الله يحييه لنا. فقال: «استغفروا لصاحبكم» ، ثمّ قال:
«إنّ بالمدينة جنّا قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئا فاذنوه «٢» ثلاثة أيّام، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه، فإنّما هو شيطان» «٣» .
[٢٧٨] عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من رجل له مال لا يؤدّى حقّ ماله إلّا جعل له طوقا فى عنقه شجاع أقرع وهو يفرّ منه وهو يتبعه ثمّ قرأ مصداقه من كتاب الله وَلا يَحْسَبَنَ
стр. 207
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ «١» .
[٢٧٩] عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدّى حقّها إلّا وقف لها يوم القيامة بقاع قرقر تطؤه ذات الأظلاف بأظلافها وتنطحه ذات القرون بقرونها ليس فيها يومئذ جمّاء «٢» ولا مكسورة القرن، قلنا: يا رسول الله وماذا حقّها؟ «٣» قال: إطراق فحلها «٤» ، وإعارة دلوها «٥» ، وحمل عليها فى سبيل الله، ولا صاحب مال لا يؤدّى حقّه إلّا يخيّل له يوم القيامة شجاع أقرع يفرّ منه صاحبه وهو يتّبعه يقول له هذا كنزك الّذى كنت تبخل به فإذا رأى أنّه لا بدّ له منه أدخل يده فى فيه فجعل يقضمها كما يقضم الفحل» «٦» .
[٢٨٠] عن جابر قال: كان لى خال يرقى من العقرب، فنهى رسول الله ﷺ عن الرّقى، قال: فأتاه فقال: يا رسول الله: إنك نهيت عن الرّقى، وأنا أرقى من العقرب، فقال: «من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل» «٧» .
стр. 208
[٢٨١] عن عائشة قالت: «رخّص رسول الله ﷺ فى الرّقية من الحيّة والعقرب» «١» .
[٢٨٢] عن عائشة قالت: لدغت النّبىّ ﷺ عقرب وهو فى الصّلاة فقال: «لعن الله العقرب، ما تدع المصلّى وغير المصلّى، اقتلوها فى الحلّ والحرم» «٢» .
[٢٨٣] عن ابن أبى رافع عن أبيه عن جدّه أنّ النّبىّ ﷺ قتل عقربا وهو فى الصّلاة» «٣» .
[٢٨٤] عن عائشة أنّ رسول الله ﷺ قال: «الحيّة فاسقة والعقرب فاسقة، والفأرة فاسقة، والغراب فاسق» فقيل للقاسم:
أيؤكل الغراب؟ قال: «من يأكله بعد قول رسول الله ﷺ فاسقا» «٤» .
[٢٨٥] عن أبى هريرة قال: لدغت عقرب رجلا فلم ينم ليلته، فقيل للنّبىّ ﷺ إنّ فلانا لدغته عقرب فلم ينم ليلته. فقال: «أما إنّه لو قال حين أمسى: أعوذ بكلمات الله التّامّات من شرّ ما خلق، ما ضرّه لدغ عقرب حتّى يصبح» «٥» .
стр. 209
[٢٨٦] روى الطبرانىّ وأبو يعلى الموصلىّ عن عائشة- رضى الله تعالى عنها قالت: «دخل على بن أبى طالب على رسول الله ﷺ وهو يصلّى، فقام إلى جنبه، فصلّى بصلاته، فجاءت عقرب حتّى انتهت إلى رسول الله ﷺ ثم تركته وذهبت نحو على فضربها بنعله حتى قتلها، فلم ير رسول الله ﷺ بقتلها بأسا» «١» .
[٢٨٧] وروى ابن ماجه عن أبى رافع: «أن النبى ﷺ قتل عقربا وهو يصلّى» «٢» .
[٢٨٨] وروى الحافظ أبو نعيم فى «تاريخ أصبهان» والمستغفرى فى «الدعوات» ، والبيهقى فى «الشّعب» عن علىّ- رضى الله عنه- قال:
لدغت النبى ﷺ عقرب وهو فى الصلاة، فلما فرغ من صلاته قال: «لعن الله العقرب، ما تدع مصلّيا ولا غيره إلا لدغته، وتناول نعله فقتلها به، ثم دعا بماء وملح فجعل يمسح عليها ويقرأ: قل هو الله أحد والمعوّذتين» «٣» .
[٢٨٩] وفى «تاريخ نيسابور» عن الضحاك بن قيس الفهرى قال:
قام رسول الله ﷺ من الليل يتهجد، فلدغته عقرب فى أصبعه فقال رسول الله ﷺ : «لعن الله العقرب ما تكاد تدع أحدا» ثم دعا بماء فى قدح، وقرأ عليه: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» ، ثلاث مرات، ثم صبّه على أصبعه، ثم صلّى بعد ذلك على المنبر عاصبا إصبعه من لدغة العقرب «٤» .
[٢٩٠] وفى عوارف المعارف عن عائشة- رضى الله عنها قالت:
стр. 210
لدغت رسول الله ﷺ عقرب فى إبهامه من رجله اليسرى فقال: «علىّ بذاك الأبيض الّذى يكون فى العجين» ؛ فجئنا بملح، فوضعه ﷺ فى كفه، ثم لعق منه ثلاث لعقات، ثم وضع بقيته على اللدغة فسكنت عنه «١» .
[٢٩١] وروى ابن أبى شيبة عن جابر بن عبد الله أن النبىّ ﷺ خطب الناس وهو عاصب أصبعه من لدغة العقرب فقال: «إنكم تقولون: لا عدوى، ولا تزالون تقاتلون عدوّا حتّى تقاتلوا يأجوج ومأجوج عراض الوجوه، صغار العيون، صهب الشعاف من كل حدب ينسلون، وكأن وجوههم المجانّ المطرقة» «٢» .
تفصيل القول فى قتل الحيات
مما سبق نجد أن فى بعض الأحاديث نهى عن قتل الحيات إلا بعد إنذارها..
وفى بعضها الاخر أمر يقتلها، وفى تفصيل ذلك يقول الإمام النووى ﵀:
قال المازرى: لا تقتل حيات مدينة رسول الله ﷺ إلا بإنذارها، كما جاء فى هذه الأحاديث.. فإن أنذرها ولم تنصرف قتلها.. أما حيات غير المدينة فى جميع الأرض والبيوت والدور فيندب قتلها من غير إنذار لعموم الأحاديث الصحيحة فى الأمر بقتلها.
ففى هذه الأحاديث: اقتلوا الحيات.. وفى الحديث الاخر: خمس يقتلهن فى الحل والحرم، منها الحية، ولم يذكر إنذارا.. وفى حديث الحية الخارجة بمنى أنه ﷺ أمر بقتلها، ولم يذكر إنذارا، ولا نقل أنهم أنذورها.
قالوا: فأخذ بهذه الأحاديث استحباب قتل الحيات مطلقا، وخصت المدينة بالإنذار للحديث الوارد فيها، وسببه صرح به فى الحديث، أنه أسلم طائفة من الجن بها ا. هـ.
стр. 211
[باب السين]
يضم هذا الباب:
١- ساق حرّ:
وهو ذكر القمارىّ (انظر الحمام) .
٢- السّالخ:
وهو الأسود من الحيات (انظر الزواحف) .
٣- سامّ أبرص:
وهو من كبار الوزغ (انظر الزواحف) .
٤- السانح
والبارح.
٥- السّباع -
الضّبع- الفهد- النمر.
٦- السخلة:
الأرنب الصغيرة التى ارتفعت عن الخرنق (انظر الأرنب) .
٧- السّخلة:
ولد الشاة من الضأن أو المعز (انظر الغنم والماعز) .
٨- السّرفة:
الأرضة (انظر الأرضة) .
٩- السّقب:
ولد الناقة أو ساعة يولد (انظر الإبل) .
١٠- السّلوى:
طائر أبيض مثل السّمانى.
١١- السمك:
(انظر الحوت) .
١٢- السّنور .
١٣- السيد:
من أسماء الذئب، والسّيده: الذئب (انظر الذئب) .
وإليك بيان ما لم يسبق بيانه.
стр. 212
١- السّباع
(أ) السباع فى اللغة:
السّبع- بضم الباء أو بسكونها- كل ما له ناب ويعدو على الناس والدواب فيفترسها كالأسد، والذئب والنمر، وكل ما له مخلب. والأنثى سبعة، والجمع سباع وأسبع، وسبوع.
والأرض المسبعة: كثيرة السباع.
(ب) الطباع:
ومن طرائف التسمية أنه إنما سمى سبعا، لأنه يمكث فى بطن أمه سبعة أشهر، ولا تلد الأنثى أكثر من سبعة أولاد، ولا ينزو الذكر على الأنثى إلا بعد سبع سنين! هكذا ذكر الدميرى، وفى هذا الكلام نظر كثير!.
ومن الطرائف فى هذا المجال عن «وادى السباع» أن وائل بن قاسط همّ بأسماء بنت رويم حين مرّ بها بطريق الرّقة، فراها منفردة فى خبائها، فقالت: والله لئن هممت بى لأدعون أسبعى! فقال: ما أرى فى الوادى سواك! فصاحت ببنيها: يا كلب، يا ذئب، يا فهد، يا دبّ، يا سرحان، يا أسد، يا سبع، يا ضبع، يا نمر، فجاؤا يتعادون بالسيوف فلما راهم مقبلين من بعيد هرب وهو يقول: ما هذا إلا وادى السباع!!
(ج) الأحكام الفقهية:
من الطرائف فى هذا المجال: حكى القشيرى عن بنان الجمال، أنه ألقى بين يدى سبع، فجعل السبع يشمّه ولا يضره، فلما خرج قيل له: ما الذى كان فى قلبك حين شمك السّبع؟ فقال: كنت أتفكر فى اختلاف العلماء فى سؤر «١» السبع.
стр. 213
ويحرم أكل كل ذى ناب من السباع يتقوى به، ويصول على غيره، ويصطاد ويعدو بطبعه غالبا، وما بقى لنا من ماء بعدها فهو طهور وشراب، ولا يصح بيع السباع التى لا تنفع، وقيل: يجوز بيعها؛ لأجل جلودها. وقد روى النسائى وأبو داود ما يفيد النهى عن لبس جلودها.
ويكره ركوب السباع لما روى ابن عدى فى ترجمة إسماعيل بن عياش من حديث المقدام بن معد يكرب قال: «نهى رسول الله ﷺ عن ركوب السباع» .
(د) الأحاديث الواردة فى شأن السباع:
[٢٩٢] عن أبى هريرة قال: صلّى رسول الله ﷺ صلاة الصبح ثم أقبل على النّاس فقال: «وبينما رجل فى غنمه إذ عدا الذّئب فذهب منها بشاة فطلب حتّى كأنّه استنقذها منه، فقال له الذئب: هذا استنقذتها منى فمن لها يوم السّبع يوم لا راعى لها غيرى؟ فقال الناس: سبحان الله ذئب يتكلم! قال: فإنى أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر» وما هما «١» ثمّ.
[٢٩٣] عن عائشة: «أن النبى ﷺ كان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى، وكان ينهى عن عقبة الشيطان، وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع وكان يختم الصلاة بالتسليم» «٢» .
[٢٩٤] عن أبى ثعلبة الخشنى قال: «نهى رسول الله ﷺ عن أكل كل ذى ناب من السباع» «٣» .
стр. 214
[٢٩٥] عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «إياكم والتّعريس على جوادّ الطريق، والصلاة عليها، فإنها مأوى الحيات والسّباع، وقضاء الحاجة عليها فإنها من الملاعن» «١» .
[٢٩٦] عن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ سئل عن الماء يكون بالفلاة من الأرض، وما ينوبه من الدواب والسباع؟
فقال رسول الله ﷺ : «إذا بلغ الماء قلّتين لم ينجّسه شىء» «٢» .
[٢٩٧] عن أبى سعيد الخدرى أن النبى ﷺ سئل عن الحياض التى بين مكة والمدينة تردها السباع والكلاب والحمر، وعن الطهارة منها فقال: «لها ما حملت فى بطونها، ولنا ماء نمير طهور» «٣» .
[٢٩٨] عن يحيى بن عبد الرّحمن بن حاطب: أنّ عمر بن الخطّاب رضى الله عنه خرج فى ركب، فيهم عمرو بن العاص، حتّى وردوا حوضا، فقال عمرو بن العاص لصاحب الحوض: يا صاحب الحوض، هل ترد حوضك السّباع؟ فقال عمر بن الخطّاب: يا صاحب الحوض، لا تخبرنا، فإنّا نرد على السّباع وترد علينا.
стр. 215
(رواه مالك فى الموطّأ، وقال رزين: وزاد بعض الرواة فى قول عمر: وإنّى سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لها ما أخذت فى بطونها، وما بقى لنا فهو طهور وشراب» «١» .
[٢٩٩] عن أبى المليح بن أسامة عن أبيه: أنّ النّبىّ ﷺ نهى عن جلود السّباع «٢» .
[٣٠٠] وعن المقدام بن معد يكرب: أنّه قال لمعاوية: أنشدك الله، هل تعلم أنّ رسول الله ﷺ ، نهى عن لبس جلود السّباع والرّكوب عليها؟ قال: نعم «٣» .
[٣٠١] وفى رواية عنه أيضا: (قال: قلت: يا رسول الله، أرمى الصيد، فأجد فيه سهمى من الغد؟ قال: إذا علمت أنّ سهمك قتله، ولم تر فيه أثر سبع فكل) «٤» .
[٣٠٢] عن ابن عبّاس- رضى الله عنهما- «نهى رسول الله ﷺ عن كلّ ذى ناب من السّباع وكلّ ذى مخلب من الطّير» «٥» .