[باب السين]
يضم هذا الباب:
١- ساق حرّ:
وهو ذكر القمارىّ (انظر الحمام) .
٢- السّالخ:
وهو الأسود من الحيات (انظر الزواحف) .
٣- سامّ أبرص:
وهو من كبار الوزغ (انظر الزواحف) .
٤- السانح
والبارح.
٥- السّباع -
الضّبع- الفهد- النمر.
٦- السخلة:
الأرنب الصغيرة التى ارتفعت عن الخرنق (انظر الأرنب) .
٧- السّخلة:
ولد الشاة من الضأن أو المعز (انظر الغنم والماعز) .
٨- السّرفة:
الأرضة (انظر الأرضة) .
٩- السّقب:
ولد الناقة أو ساعة يولد (انظر الإبل) .
١٠- السّلوى:
طائر أبيض مثل السّمانى.
١١- السمك:
(انظر الحوت) .
١٢- السّنور .
١٣- السيد:
من أسماء الذئب، والسّيده: الذئب (انظر الذئب) .
وإليك بيان ما لم يسبق بيانه.
стр. 212
١- السّباع
(أ) السباع فى اللغة:
السّبع- بضم الباء أو بسكونها- كل ما له ناب ويعدو على الناس والدواب فيفترسها كالأسد، والذئب والنمر، وكل ما له مخلب. والأنثى سبعة، والجمع سباع وأسبع، وسبوع.
والأرض المسبعة: كثيرة السباع.
(ب) الطباع:
ومن طرائف التسمية أنه إنما سمى سبعا، لأنه يمكث فى بطن أمه سبعة أشهر، ولا تلد الأنثى أكثر من سبعة أولاد، ولا ينزو الذكر على الأنثى إلا بعد سبع سنين! هكذا ذكر الدميرى، وفى هذا الكلام نظر كثير!.
ومن الطرائف فى هذا المجال عن «وادى السباع» أن وائل بن قاسط همّ بأسماء بنت رويم حين مرّ بها بطريق الرّقة، فراها منفردة فى خبائها، فقالت: والله لئن هممت بى لأدعون أسبعى! فقال: ما أرى فى الوادى سواك! فصاحت ببنيها: يا كلب، يا ذئب، يا فهد، يا دبّ، يا سرحان، يا أسد، يا سبع، يا ضبع، يا نمر، فجاؤا يتعادون بالسيوف فلما راهم مقبلين من بعيد هرب وهو يقول: ما هذا إلا وادى السباع!!
(ج) الأحكام الفقهية:
من الطرائف فى هذا المجال: حكى القشيرى عن بنان الجمال، أنه ألقى بين يدى سبع، فجعل السبع يشمّه ولا يضره، فلما خرج قيل له: ما الذى كان فى قلبك حين شمك السّبع؟ فقال: كنت أتفكر فى اختلاف العلماء فى سؤر «١» السبع.
стр. 213
ويحرم أكل كل ذى ناب من السباع يتقوى به، ويصول على غيره، ويصطاد ويعدو بطبعه غالبا، وما بقى لنا من ماء بعدها فهو طهور وشراب، ولا يصح بيع السباع التى لا تنفع، وقيل: يجوز بيعها؛ لأجل جلودها. وقد روى النسائى وأبو داود ما يفيد النهى عن لبس جلودها.
ويكره ركوب السباع لما روى ابن عدى فى ترجمة إسماعيل بن عياش من حديث المقدام بن معد يكرب قال: «نهى رسول الله ﷺ عن ركوب السباع» .
(د) الأحاديث الواردة فى شأن السباع:
[٢٩٢] عن أبى هريرة قال: صلّى رسول الله ﷺ صلاة الصبح ثم أقبل على النّاس فقال: «وبينما رجل فى غنمه إذ عدا الذّئب فذهب منها بشاة فطلب حتّى كأنّه استنقذها منه، فقال له الذئب: هذا استنقذتها منى فمن لها يوم السّبع يوم لا راعى لها غيرى؟ فقال الناس: سبحان الله ذئب يتكلم! قال: فإنى أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر» وما هما «١» ثمّ.
[٢٩٣] عن عائشة: «أن النبى ﷺ كان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى، وكان ينهى عن عقبة الشيطان، وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع وكان يختم الصلاة بالتسليم» «٢» .
[٢٩٤] عن أبى ثعلبة الخشنى قال: «نهى رسول الله ﷺ عن أكل كل ذى ناب من السباع» «٣» .
стр. 214
[٢٩٥] عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «إياكم والتّعريس على جوادّ الطريق، والصلاة عليها، فإنها مأوى الحيات والسّباع، وقضاء الحاجة عليها فإنها من الملاعن» «١» .
[٢٩٦] عن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ سئل عن الماء يكون بالفلاة من الأرض، وما ينوبه من الدواب والسباع؟
فقال رسول الله ﷺ : «إذا بلغ الماء قلّتين لم ينجّسه شىء» «٢» .
[٢٩٧] عن أبى سعيد الخدرى أن النبى ﷺ سئل عن الحياض التى بين مكة والمدينة تردها السباع والكلاب والحمر، وعن الطهارة منها فقال: «لها ما حملت فى بطونها، ولنا ماء نمير طهور» «٣» .
[٢٩٨] عن يحيى بن عبد الرّحمن بن حاطب: أنّ عمر بن الخطّاب رضى الله عنه خرج فى ركب، فيهم عمرو بن العاص، حتّى وردوا حوضا، فقال عمرو بن العاص لصاحب الحوض: يا صاحب الحوض، هل ترد حوضك السّباع؟ فقال عمر بن الخطّاب: يا صاحب الحوض، لا تخبرنا، فإنّا نرد على السّباع وترد علينا.
стр. 215
(رواه مالك فى الموطّأ، وقال رزين: وزاد بعض الرواة فى قول عمر: وإنّى سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لها ما أخذت فى بطونها، وما بقى لنا فهو طهور وشراب» «١» .
[٢٩٩] عن أبى المليح بن أسامة عن أبيه: أنّ النّبىّ ﷺ نهى عن جلود السّباع «٢» .
[٣٠٠] وعن المقدام بن معد يكرب: أنّه قال لمعاوية: أنشدك الله، هل تعلم أنّ رسول الله ﷺ ، نهى عن لبس جلود السّباع والرّكوب عليها؟ قال: نعم «٣» .
[٣٠١] وفى رواية عنه أيضا: (قال: قلت: يا رسول الله، أرمى الصيد، فأجد فيه سهمى من الغد؟ قال: إذا علمت أنّ سهمك قتله، ولم تر فيه أثر سبع فكل) «٤» .
[٣٠٢] عن ابن عبّاس- رضى الله عنهما- «نهى رسول الله ﷺ عن كلّ ذى ناب من السّباع وكلّ ذى مخلب من الطّير» «٥» .
стр. 216
٢- السّلوى
(أ) السلوى فى اللغة:
السلوى طائر أبيض مثل السّمانى، واحدته سلوة.
وقال الأخفش: لم يسمع له بواحد. وقيل: واحده سلواة.
وقيل: السلوى: العسل.
(ب) طبائع هذا الطير:
السّمانى طائر يعيش دهره فى قلب اللجة، وهو طائر صغير من رتبة الدجاجيات، جسمه منضغط ممتلئ، وهو من القواطع التى تهاجر شتاء إلى الحبشة والسودان، ويستوطن أوربا وحوض البحر المتوسط.
(ج) الأحكام الفقهية:
وأكله حلال بالإجماع.
(د) ما ورد فى الحديث الشريف عن السّلوى:
[٣٠٣] عن عكرمة أنّ النّبىّ ﷺ قال لابن صوريا: «أذكّركم بالله الّذى نجّاكم من ال فرعون، وأقطعكم البحر، وظلّل عليكم الغمام، وأنزل عليّكم المنّ والسّلوى، وأنزل عليكم التّوراة على موسى، أتجدون فى كتابكم الرّجم؟» قال: ذكّرتنى بعظيم، ولا يسعنى أن أكذّبك «١» .
стр. 217
[٣٠٤] عن عمرو بن حريث قال: حدّثنى أبى عن رسول الله ﷺ قال: «الكمأة «١» من السّلوى، وماؤها شفاء للعين» «٢» .
стр. 218
٣- السّنّور
(أ) السنور فى اللغة:
السّنّور: واحد السنانير، وهو الهرّ، وجمعه: هررة. والأنثى: هرّة، وجمعها: هرر. وهو القط، والجمع: قطاط، وقططة.
وكنيته: أبو خداش، وأبو الهيثم، وأبو شماخ.
وقد تعددت أسماؤه، ومن الطريف فى هذا المجال ما يحكى أن أعرابيا صاد سنّورا فلم يعرفه، فتلقاه رجل فقال: ما هذا السّنور؟
ولقى اخر، فقال: ما هذا الهر؟
ثم لقى اخر؛ فقال: ما هذا القط؟
ثم لقى اخر؛ فقال: ما هذا الضّيون؟
ثم لقى اخر؛ فقال: ما هذا الخيدع؟
ثم لقى اخر؛ فقال: ما هذا الخيطل؟
ثم لقى اخر؛ فقال: ما هذا الدّم؟
فقال الأعرابى: أحمله وأبيعه لعل الله تعالى يجعل لى فيه مالا كثيرا!! فلما أتى إلى السوق قيل له: بكم هذا؟ فقال: بمائة. فقيل له: إنه يساوى نصف درهم. فرمى به، وقال: ما أكثر أسماءه، وأقلّ ثمنه!
وهذه الأسماء للذكر، ويقال للأنثى: سنورة.
(ب) طبائع هذا الحيوان:
هو جنس من الفصيلة السنورية، ورتبة اللواحم، وهو حيوان متواضع ألوف، خلقه الله- تعالى- لدفع الفأر، وهو ظريف لطيف، يمسح بلعابه وجهه، وإذا تلطخ شىء من بدنه نظفه، وإذا جاعت الأنثى أكلت أولادها. وإذا بال ستر بوله، ومن العجيب أن الفيل إذا رأى سنورا هرب منه.
وهو ثلاثة أنواع: أهلى، ووحشى، وسنور الزباد.
стр. 219
وتحمل الأنثى فى السنة مرتين، ومدة حملها خمسون يوما، والوحشى منه حجمه أكبر من حجم الأهلى.
ويتمتاع القط بسمع مرهف يفوق سمع الإنسان، وله قدرة كبيرة على الرؤية، ويظل القط طويلا فى وضع الترصد.
(ج) الأحكام الفقهية:
الأصل تحريم أكل الهرة لما روى فى الحديث أنها «سبع» .
وروى أن النبى ﷺ نهى عن أكل الهرة وأكل ثمنها.
وسؤر الهرة طاهر.
(د) الأحاديث الواردة فى السنور والهرة:
وردت أحاديث كثيرة وإليك ما جاء فى السنور والهرة:
[٣٠٥] عن جابر بن عبد الله أنّ النّبىّ ﷺ نهى عن ثمن الكلب والسّنّور» «١» .
[٣٠٦] عن أبى هريرة قال: كان النّبىّ ﷺ يأتى دار قوم من الأنصار، ودونهم دار. قال فشقّ ذلك عليهم فقالوا: يا رسول الله سبحان الله تأتى دار فلان، ولا تأتى دارنا. قال: فقال النّبىّ ﷺ :
«لأنّ فى داركم كلبا. قالوا: فإنّ فى دارهم سنّورا. فقال النّبى ﷺ :
إن السّنّور سبع» «٢» .
[٣٠٧] عن أبى هريرة عن النبى ﷺ أنه رأى رجلا يشرب قائما، فقال له: «قه، قال له: أيسرك أن يشرب معك الهر؟ قال: لا. قال:
стр. 220
فإنه قد شرب معك من هو شر منه الشيطان» «١» .
[٣٠٨] عن أسماء بنت أبى بكر أن النبى ﷺ صلّى صلاة الكسوف، فقام، فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع، ثم سجد فأطال السجود، ثم رفع، ثم سجد فأطال السجود، ثم قام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع فسجد فأطال السجود، ثم رفع ثم سجد فأطال السجود، ثم انصرف فقال:
«قد دنت منى الجنة حتى لو اجترأت عليها لجئتكم بقطاف من قطافها، ودنت منى النار حتى قلت: أى ربّ وأنا معهم، فإذا امرأة حسبت أنه قال: تخدشها هرة قلت: ما شأن هذه قالوا: حبستها حتى ماتت جوعا، لا أطعمتها ولا أرسلتها تأكل- قال نافع- حسبت أنه قال من خشيش أو من خشاش» «٢» .
[٣٠٩] عن كبشة بنت كعب- وكانت تحت ابن أبى قتادة- أن أبا قتادة دخل فسكبت له وضوا فجاءت هرّة فشربت منه، فأصغى «٣» لها الإناء حتى شربت، قالت كبشة: فرانى أنظر إليه. فقال: أتعجبين يا بنة أخى؟ فقلت: نعم. فقال: إن رسول الله ﷺ قال: «إنّها ليست بنجس، إنّها من الطّوّافين عليكم أو الطّوّافات» «٤» .
стр. 221
[٣١٠] عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «الهرّة لا تقطع الصّلاة، لأنّها من متاع البيت» «١» .
[٣١١] عن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: «عذّبت امرأة فى هرّة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار، لا هى أطعمتها وسقتها إذ حبستها، ولا هى تركتها تأكل من خشاش الأرض» «٢» .
стр. 222
[باب الشين]
١- الشّادن:
بكسر الدال: الظبى (انظر باب الظاء) .
٢- الشارف:
المسنة من الإبل والنّوق (انظر الإبل) .
٣- الشاة:
الواحدة من الغنم (انظر الغنم والضأن) .
٤- الشّبب:
الثور المسنّ وكذلك الشّبوب والمشب (انظر البقر والثور) .
٥- الشّبدع:
العقرب (انظر الزواحف) .
٦- الشبل:
ولد الأسد إذا أدرك الصيد (انظر الأسد باب الهمزة) .
٧- الشبوة:
العقرب (انظر الزواحف باب الزاى) .
٨- الشّبوط:
ضرب من السمك (انظر الحوت) .
٩- الشّجاع:
الحية العظيمة (انظر الزواحف) .
١٠- الشّرغ:
الضفدع (انظر الضفدع فى باب الضاد) .
١١- الشّول:
النوق التى جف لبنها (انظر الإبل باب الهمزة) .
стр. 223
وإليك ما جاء بشأن الشاة فى الحديث النبوى الشريف:
[٣١٢] وعن أنس رضى الله عنه قال: «دخلت على النّبىّ ﷺ بأخ لى يحنّكه وهو فى مربد له، فرأيته يسم شاة حسبته قال: فى اذانها» «١» .
[٣١٣] وعن البراء بن عازب- رضى الله عنه- قال: خطبنا النّبىّ ﷺ يوم الأضحى بعد الصّلاة، فقال: «من صلّى صلاتنا، ونسك نسكنا، فقد أصاب النّسك، ومن نسك قبل الصّلاة، فإنّه قبل الصّلاة، ولا نسك له» ، فقال أبو بردة بن نيار خال البراء: يا رسول الله، فإنّى نسكت شاتى قبل الصّلاة، وعرفت أنّ اليوم يوم أكل وشرب، وحببت أن تكون شاتى أوّل شاة تذبح فى بيتى، فذبحت شاتى، وتغدّيت قبل أن اتى الصّلاة، قال: «شاتك شاة لحم» ، قال:
يا رسول الله، فإنّ عندنا عناقا لنا جذعة، هى أحبّ إلىّ من شاتين، أفتجزى عنّى؟ قال: «نعم ولن تجزى عن أحد بعدك» «٢» .
[٣١٤] عن أبى معبد الخزاعىّ، أنّ رسول الله ﷺ لمّا هاجر من مكة إلى المدينة، هو وأبو بكر وعامر بن فهيرة، مولى أبى بكر، ودليلهم عبد الله بن أريقط الليثىّ، فمرّوا بخيمة أمّ معبد الخزاعيّة، وكانت امرأة جلدة «٣» برزة «٤» تحتبى وتقعد بفناء الخيمة، ثمّ تسقى وتطعم. فسألوها
стр. 224
تمرا أو لحما يشترونه، فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك، وإذا القوم مرملون «١» مسنتون «٢» ! فقالت: والله لو كان عندنا شىء ما أعوزكم القرى. فنظر رسول الله ﷺ إلى شاة فى كسر الخيمة، فقال: «ما هذه الشاة يا أمّ معبد؟» قالت: هذه شاة خلّفها الجهد عن الغنم. فقال:
«هل بها من لبن؟» قالت: هى أجهد من ذلك. قال: «أتأذنين لى أن أحلبها؟» قالت: نعم بأبى أنت وأمّى، إن رأيت بها حلبا، فدعا رسول الله ﷺ بالشّاة، فمسح ضرعها، وذكر اسم الله وقال: «الّلهمّ بارك لها فى شاتها» ، قال: فتفاجّت «٣» ، ودرّت، واجترّت، فدعا بإناء لها يربض «٤» الرّهط، فحلب فيه ثجّا «٥» ، حتّى غلبه الثّمال «٦» ، فسقاها، فشربت حتّى رويت، وسقى أصحابه حتّى رووا، وشرب ﷺ اخرهم، وقال: «ساقى القوم اخرهم» ، فشربوا جميعا عللا «٧» بعد نهل «٨» حتّى أراضوا «٩» ، ثمّ حلب فيه ثانيا عودا على بدء، فغادره عندها، ثمّ ارتحلوا عنها، فقلّما لبثت أن جاء زوجها أبو معبد، يسوق أعنزا حيّلا «١٠» عجافا «١١» هزلى، ما تساوق «١٢» مخّهنّ قليل لا نقى «١٣» بهنّ فلمّا رأى
стр. 225
اللبن عجب وقال: من أين لكم هذا والشّاة عازبة «١» ولا حلوبة فى البيت؟! قالت: لا والله، إلّا أنّه مرّ بنا رجل مبارك، كان من حديثه كيت وكيت! قال: والله إنّى لأراه صاحب قريش الّذى يطلب «٢» .
صفيه لى يا أمّ معبد. قالت: رأيت رجلا ظاهر الوضاءة، منبلج الوجه، حسن الخلق لم تعبه ثجلة «٣» ، ولم تزر به صعلة «٤» ، وسيم قسيم، فى عينيه دعج «٥» ، وفى أشفاره «٦» وطف «٧» ، وفى صوته صحل «٨» ، أحور، أكحل، أزجّ، أقرن «٩» . شديد سواد الشّعر، فى عنقه سطع «١٠» ، وفى لحيته كثافة، إذا صمت فعليه الوقار، وإذا تكلّم سما وعلاه البهاء، وكأنّ منطقه خرزات نظم يتحدّرن، حلو المنطق، فصل، لا نزر ولا هذر، أجهر النّاس، وأجمله من بعيد، وأحلاه وأحسنه من قريب، ربعة، لا تشنؤه من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظرا، وأحسنهم قدرا، له رفقاء يحفّون به، إذا قال استمعوا لقوله، وإذا أمر تبادروا إلى أمره، محفود «١١» محشود «١٢» ، لا عابث ولا مفند «١٣» . قال: هذا والله صاحب قريش الّذى ذكر لنا من أمره ما
стр. 226
ذكر، ولو كنت وافقته يا أمّ معبد، لالتمست أن أصحبه، ولأفعلنّ إن وجدت إلى ذلك سبيلا. قال عبد الملك: فبلغنا أنّ أمّ معبد هاجرت إلى النّبىّ ﷺ وأسلمت» «١» .
[٣١٥] عن أنس- رضى الله عنه- قال: لمّا كان يوم حنين، التقى هوازن مع النّبىّ ﷺ ، ومع النّبىّ ﷺ عشرة الاف، والطّلقاء، فأدبروا، قال: «يا معشر الأنصار» قالوا: لبّيك يا رسول الله وسعديك.
لبّيك نحن بين يديك. فنزل النّبىّ ﷺ فقال: «أنا عبد الله ورسوله» ، فانهزم المشركون، فأعطى الطّلقاء والمهاجرين، ولم يعط الأنصار شيئا.
فقالوا، فدعاهم فأدخلهم من قبة، فقال: «أما ترضون أن يذهب النّاس بالشاة والبعير، وتذهبون برسول الله ﷺ ؟» ، قالوا: بلى يا رسول الله، رضينا، فقال النّبىّ ﷺ : «لو سلك النّاس واديا وسلكت الأنصار شعبا، لأخذت شعب الأنصار» «٢» .
[٣١٦] عن أبى هريرة- رضى الله عنه- قال: (لمّا فتحت خيبر، أهديت للنبى ﷺ شاة مسمومة) «٣» .
[٣١٧] عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «مثل الذى يجلس يسمع الحكمة ثم لا يحدّث عن صاحبه إلّا بشرّ ما يسمع، كمثل رجل أتى راعيا فقال: يا راعى، أجزرنى شاة من غنمك. قال:
اذهب فخذ بأذن خيرها. فذهب فأخذ بأذن كلب الغنم» «٤»
[٣١٨] وعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «عن الغلام
стр. 227
شاتان مكافأتان. وعن الجارية شاة» . وفى لفظ: «أمرنا رسول الله ﷺ أن نعقّ عن الجارية شاة وعن الغلام شاتين» «١» .
[٣١٩] وعن أم كرز الكعبيّة أنّها سألت رسول ﷺ عن العقيقة، فقال: «نعم عن الغلام شاتان وعن الأنثى واحدة لا يضرّكم ذكرانا كنّ أو إناثا» «٢» .
[٣٢٠] عن أبى هريرة- رضى الله عنه- أنّ رسول الله ضافه ضيف وهو كافر- فأمر له رسول الله ﷺ بشاة فحلبت، فشرب حلابها، ثمّ أخرى، فشربه، ثمّ أخرى فشربه حتّى شرب حلاب سبع شياه، ثمّ أصبح فأسلم، فأمر له رسول الله ﷺ بشاة فشرب حلابها، ثمّ أمر بأخرى فلم يستتمّها، فقال رسول الله ﷺ : «المؤمن يشرب فى معى واحد، والكافر يشرب فى سبعة أمعاء» «٣» .
[٣٢١] عن جعفر بن عمرو بن أميّة الضّمرىّ عن أبيه أنّه رأى النّبىّ ﷺ : (احتّز كتف شاة، فأكل منها ثمّ قام إلى الصّلاة، ولم يتوضّأ) «٤» .
стр. 228
[٣٢٢] وعنه أيضا- رضى الله عنه- أنّه رأى رسول الله ﷺ (يحتزّ من كتف شاة فى يده فدعى إلى الصّلاة- فألقاها والسّكّين الّتى كان يحتزّ بها، ثمّ قام فصلّى ولم يتوضّأ) «١» .
[٣٢٣] عن أبى هريرة- رضى الله عنه-، أنّ رسول الله ﷺ قال: «نعم المنيحة اللّقحة «٢» الصّفىّ منحة، والشّاة الصّفىّ، تغدو بإناء، وتروح بإناء) «٣» .
[٣٢٤] عن عروة أنّ النّبىّ ﷺ أعطاه دينارا يشترى له به شاة، فاشترى له به شاتين، فباع إحداهما بدينار وجاءه بدينار وشاة، فدعا له بالبركة فى بيعه، وكان لو اشترى التّراب ربح فيه» «٤» .
[٣٢٥] عن أنس قال: قال النّبىّ ﷺ : «من ذبح قبل الصّلاة فليعد، فقام رجل فقال: هذا يوم يشتهى فيه اللّحم، وذكر من جيرانه، فكأنّ النّبىّ ﷺ صدّقه قال: وعندى جزعة أحبّ إلىّ من شاتى لحم، فرخّص له النّبىّ ﷺ فلا أدرى أبلغت الرّخصة من سواه أم لا» «٥» .
[٣٢٦] عن أنس قال: «بينما النّبىّ ﷺ يخطب يوم الجمعة إذ قام رجل فقال: يا رسول الله، هلك الكراع «٦» وهلك الشّاء فادع
стр. 229
الله أن يسقينا فمدّ يديه ودعا» «١» .
[٣٢٧] عن أبى جمرة قال: «سألت ابن عبّاس- رضى الله عنهما- عن المتعة فأمرنى بها، وسألته عن الهدى فقال: فيها جزور أو بقرة أو شاة، أو شرك فى دم «٢» . قال: وكأنّ ناسا كرهوها فنمت فرأيت فى المنام كأنّ إنسانا ينادى: حجّ مبرور، متعة متقبّلة، فأتيت ابن عبّاس- رضى الله عنهما فحدّثته فقال: الله أكبر سنّة أبى القاسم ﷺ » «٣» .
[٣٢٨] عن ابن عبّاس- رضى الله عنه- وجد النّبىّ ﷺ شاة ميّتة أعطيتها مولاة ميمونة. قال النّبى ﷺ : «هلّا انتفعتم بجلدها، قالوا: إنّها ميّتة، قال: إنّما حرم أكلها» «٤» .
[٣٢٩] عن أمّ عطيّة- رضى الله عنها- قالت: «بعث إلى نسيبة الأنصارية «٥» بشاة فأرسلت إلى عائشة- رضى الله عنها- فقال النّبىّ ﷺ : عندكم شىء؟ قالت: لا، إلّا ما أرسلت به نسيبة من تلك الشّاة. فقال: هات فقد بلغت محلّها» «٦» .
стр. 230
[٣٣٠] عن أنس بن مالك- رضى الله عنه- أنّ يهودّية أتت النّبىّ ﷺ بشاة مسمومة، فأكل منها، فجئ بها فقيل: ألا نقتلها؟ قال: لا.. فما زلت أعرفها فى لهوات «١» رسول الله ﷺ » «٢» .
[٣٣١] عن أنس بن مالك قال: قدم النّبىّ ﷺ المدينة وأنا ابن عشر، ومات وأنا ابن عشرين، وكنّ أمّهاتى يحثثننى «٣» على خدمته، فدخل علينا دارنا، فحلبنا له من شاة داجن «٤» وشيب له من بئر فى الدّار، فشرب رسول الله ﷺ فقال له عمر وأبو بكر عن شماله: يا رسول الله أعط أبا بكر فأعطاه أعرابيّا عن يمينه وقال رسول الله ﷺ : الأيمن فالأيمن» «٥» .
[٣٣٢] عن أبى سعيد الخدرى أن رهطا من أصحاب النبى ﷺ انطلقوا فى سفرة سافروها، فنزلوا بحىّ من أحياء العرب، فقال بعضهم:
إن سيدنا لدغ، فهل عند أحد منكم شىء ينفع صاحبنا؟ فقال رجل من القوم: نعم، والله إنّى لأرقى، ولكن استضفناكم فأبيتم أن تضيفونا، ما أنا براق حتى تجعلوا لى جعلا «٦» .. فجعلوا له قطيعا من الشاء فأتاه، فقرأ عليه أم الكتاب، ويتفل، حتى برأ وكأنما أنشط من عقال.. قال:
فأوفاهم جعلهم الذى صالحوهم عليه، فقال: اقتسموا، فقال الذى
стр. 231
رقى: لا تفعلوا حتى يأتى رسول الله ﷺ فنستأمره، فغدوا على رسول الله ﷺ ، فذكروا له، فقال: «من أين علمتم أنها رقية؟ أحسنتم، اقتسموا واضربوا إلىّ معكم بسهم» «١» .
[٣٣٣] عن ابن عبّاس أنّ رسول الله ﷺ أكل كتف شاة ثمّ صلّى ولم يتوضّأ» «٢» .
[٣٣٤] عن كعب بن مالك أنّه كانت لهم غنم ترعى بسلع «٣» ، فأبصرت جارية لنا بشاة من غنمنا موتا، فكسرت حجرا فذبحتها به، فقال لهم: لا تأكلوا حتّى أسأل النّبىّ ﷺ أو أرسل النّبىّ ﷺ من يسأله- وأنّه سأل النّبىّ ﷺ عن ذاك أو أرسل فأمره بأكلها «٤» .
[٣٣٥] عن ابن عبّاس- رضى الله عنهما أنّ (رسول الله ﷺ مرّ بشاة ميّتة فقال: هلّا استمتعتم بإهابها «٥» ؟ قالوا: إنّها ميّتة. قال: إنّما حرّم أكلها) «٦» .
[٣٣٦] عن ثابت قال: ذكر تزويج زينب بنت جحش عند أنس فقال: «ما رأيت النّبىّ ﷺ أولم على أحد من نسائه ما أولم عليها..
أولم بشاة» «٧» .
стр. 232
[٣٣٧] عن ابن عبّاس- رضى الله عنهما- عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ «١» . قال: «رجل من قريش له زنمة «٢» مثل زنمة الشّاة» «٣» .
[٣٣٨] عن أنس- رضى الله عنه- قال: «قدم عبد الرّحمن بن عوف المدينة فاخى النّبىّ ﷺ بينه وبين سعد بن الرّبيع الأنصارىّ، وكان سعد ذا غنى، فقال لعبد الرّحمن: أقاسمك مالى نصفين، وأزوّجك، قال: بارك الله لك فى أهلك ومالك، دلّونى على السّوق، فما رجع حتّى استفضل أقطا وسمنا، فأتى به أهل منزله فمكثنا يسيرا- أو ما شاء الله- فجاء وعليه وضر «٤» من صفرة، فقال له النّبىّ ﷺ : مهيم «٥» قال: يا رسول الله تزوّجت امرأة من الأنصار قال: ما سقت إليها؟
قال: نواة من ذهب أو وزن نواة من ذهب.. قال: أولم ولو بشاة» «٦» .
[٣٣٩] عن سودة زوج النّبىّ ﷺ قالت: «ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها «٧» ثمّ مازلنا ننبذ فيه حتّى صارت شنّا «٨» » «٩» .
[٣٤٠] عن أبى هريرة- ﵁ «أنّه مرّ بقوم بين أيديهم
стр. 233
شاة مصليّة «١» ، فدعوه فأبى أن يأكل، قال: خرج رسول الله ﷺ من الدّنيا ولم يشبع من الخبز الشعير» «٢» .
[٣٤١] عن قتادة قال: «كنّا عند أنس وعنده خبّاز، فقال: ما أكل النّبىّ ﷺ مرقّقا ولا شاة مسموطة «٣» حتّى لقى الله» «٤» .
[٣٤٢] عن عبد الله بن عمر- رضى الله عنهما- «أنّ النّبىّ ﷺ لقى زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح «٥» قبل أن ينزل على النّبىّ ﷺ الوحى، فقدّمت إلى النبى ﷺ سفرة، فأبى أن يأكل منها، ثمّ قال زيد:
إنّى لست اكل ممّا تذبحون على أنصابكم «٦» ولا اكل إلّا ما ذكر اسم الله عليه، وأنّ زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم ويقول:
الشّاة خلقها الله، وأنزل لها من السّماء الماء وأنبت لها من الأرض، ثمّ تذبحونها على غير اسم الله إنكارا لذلك، وإعظاما له» «٧» .
[٣٤٣] عن أبى هريرة قال: «خرج رسول الله ﷺ ذات يوم أو ليلة، فإذا هو بأبى بكر وعمر، فقال: ما أخرجكما من بيوتكما هذه السّاعة؟ قالا: الجوع يا رسول الله. قال: وأنا والّذى نفسى بيده لاخرجنى الّذى أخرجكما قوموا «٨» ، فقاموا معه فأتى رجلا من الأنصار
стр. 234
فإذا هو ليس فى بيته فلمّا رأته المرأة قالت: مرحبا وأهلا فقال لها رسول الله ﷺ : أين فلان؟ قالت: ذهب يستعذب لنا من الماء «١» إذ جاء الأنصارى فنظر إلى رسول الله ﷺ وصاحبيه، ثمّ قال: الحمد لله، ما أحد اليوم أكرم أضيافا منّى فانطلق فجاءهم بعذق «٢» فيه بسر وتمر ورطب فقال: كلوا من هذه. وأخذ المدية، فقال له رسول الله ﷺ : إيّاك والحلوب، فذبح لهم فأكلوا من الشّاة ومن ذلك العذق، وشربوا فلمّا أن شبعوا ورووا، قال رسول الله ﷺ لأبى بكر وعمر: والّذى نفسى بيده لتسألنّ عن هذا النّعيم يوم القيامة «٣» ، أخرجكم من بيوتكم الجوع ثمّ لم ترجعوا حتّى أصابكم هذا النّعيم» «٤» .
[٣٤٤] عن عائشة- رضى الله عنها- قالت: «إن كنّا لنذبح الشّاة فيبعث رسول الله بأعضائها إلى صدائق «٥» خديجة» «٦» .
[٣٤٥] عن جبير بن مطعم قال: «تقولون فىّ التّيه، وقد ركبت الحمار، ولبست الشّملة «٧» ، وقد حلبت الشّاة، وقد قال رسول الله ﷺ : من فعل هذا فليس فيه من الكبر شىء» «٨» .
стр. 235
[٣٤٦] عن أنس بن مالك قال: «حلب رسول الله ﷺ شاة، وشرب من لبنها، ثمّ دعا بماء فمضمض فاه، وقال: إنّ له دسما» «١» .
[٣٤٧] عن أبى بريدة قال: «كنّا فى الجاهليّة إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة ولطّخ رأسه بدمها «٢» ، فلمّا جاء الله بالإسلام كنّا نذبح شاة ونحلق رأسه، ونلطّخه بزعفران «٣» » «٤» .
[٣٤٨] عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «الشّاة من دوابّ الجنّة» «٥» .
[٣٤٩] عن عمرو بن معاذ الأشهلى الأنصارى، عن جدته، أنها قالت: قال رسول الله ﷺ : «يا نساء المؤمنين، لا تحقرنّ جارة لجارتها ولو فرسن شاة» «٦» .
[٣٥٠] عن مالك أنه بلغه عن عائشة زوج النبى ﷺ أن مسكينا سألها وهى صائمة، وليس فى بيتها إلا رغيف، فقالت لمولاة لها: أعطيه
стр. 236
إياه. فقالت: ليس لك ما تفطرين عليه! فقالت: أعطيه إياه.. قالت:
ففعلت. قالت: فلما أمسينا أهدى لنا أهل بيت، أو إنسان، ما كان يهدى لنا، شاة وكفنها.. فدعتنى عائشة أم المؤمنين، فقلت: كلى من هذا، هذا خير من قرصك «١» .
стр. 237
[باب الصاد]
الصّؤابة:
بيضة القملة (انظر القمل- باب القاف) .
الصارخ:
الديك (انظر الدجاج- باب الدال) .
الصدف:
من حيوانات البحر (انظر الحوت- باب الحاء) .
١- الصّرد
(أ) الصّرد فى اللغة:
طائر أكبر من العصفور- كرطب- على وزن جعل، وكنيته أبو كثير. وهو يصيد العصافير، والجمع صردان، وهو أبقع ضخم الرأس.
(ب) طباعه:
يكون فى الأشجار ضخم المنقار، له برثن عظيم (يعنى أصابعه عظيمة) .
لا يرى إلا فى سقفة أو شجرة، لا يقدر عليه أحد.
وهو شرس النفس، شديد النّفرة، غذاؤه من اللحم، وله صفير مختلف، يصفر لكل طائر يريد صيده بلغته؛ فيدعوه إلى التقرب منه، فإذا اجتمعت الطير إليه شدّ على بعضها، وله منقار شديد، فإذا نقر واحدا قدّه من ساعته، وأكله، ولا يزال هذا دأبه.
ومأواه الأشجار، ورؤس القلاع، وأعالى الحصون، أكبر من العصفور، ضخم الرأس والمنقار، يصيد صغار الحشرات، وربما صاد العصفور، وكانوا يتشاءمون به.
(ج) الأحكام الفقهية:
الأصح تحريم أكله، لما رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه، وصححه
стр. 238
عبد الحق عن ابن عباس- رضى الله عنهما- أن النبى ﷺ «نهى عن قتل النحلة والنملة والهدهد والصّردة ... » .
والنهى عن القتل دليل على الحرمة، ولأن العرب تتشاءم بصوته وشخصه.
وقيل: إنه يؤكل؛ لأن الشافعى أوجب فيه الجزاء على المحرم إذا قتله، وبه قال الإمام مالك.
قال الإمام العلامة القاضى أبو بكر بن العربى: إنما نهى النبى ﷺ عن قتله لأن العرب كانت تتشاءم به، فنهى عن قتله؛ ليخلع عن قلوبهم ما ثبت فيها من اعتقاده الشؤم فيه، لا أنه حرام. وذكره «العبادى» فى الطبقات أيضا.
وإليك ما جاء فى السنة الشريفة عنه:
[٣٥١] عن ابن عباس- رضى الله تعالى عنهما- «أن النبى ﷺ نهى عن قتل النحلة والنملة والهدهد والصّردة ... » «١» .
стр. 239
٢- الصقر
(أ) الصقر فى اللغة:
الصقر من جوارح الطير من الفصيلة الصقرية. جمعه: أصقر وصقور، والصّقار مدرب الصقر والصائد به.
ويطلق الصقر على الطائر الذى يصاد به قاله الجوهرى.
وقال ابن سيده: الصقر: كل شىء يصيد من البزاة والشواهين، والجمع أصقر، وصقور، وصقورة، وصقار، وصقارة.
قال سيبويه: إنما جاؤا بالهاء فى مثل هذا الجمع تأكيدا نحو بعولة، والأنثى صقرة.
والصقر هو الأجدل، ويقال له: القطامى، وكنيته: أبو شجاع، وأبو الإصبع، وأبو الحمراء، وأبو عمرو، وأبو عمران، وأبو عوان.
قال النووى فى شرح المهذب: قال أبو زيد الأنصارى المروزىّ: يقال للبزاة والشواهين وغيرهما مما يصيد: صقور.
ويقال للصقور الطوال الأجنحة: المضرحيّة، واحدها: مضرحى. ويقال:
«كأن رعيته طيور ترفرف عليهم صقور» . وفى الأمثال: «أخلف من صقر» وهو من خلوف الفم أى تغير رائحته.
(ب) طباع الصقر:
والصقر أحد أنواع الجوارح الأربعة، وهى: الصقر، والشاهين، والعقاب، والبازى.
وتنعت أيضا: بالسباع، والضوارى، والكواسر.
والعرب تسمى كل طائر يصيد: صقرا ما خلا النسر والعقاب. وهو من الجوارح بمنزلة البغال من الدواب، لأنه أصبر على الشدة، وأحمل لغليظ الغذاء والأذى، وأحسن إلفا، وأشد إقداما على جملة الطير من الكركىّ وغيره.
стр. 240
ومزاجه أبرد من كل ما تقدم ذكره من الجوارح وأرطب، وبهذا السبب يضرى على الغزال والأرنب، ولا يضرى على الطير لأنها تفوته، وهو أهدأ من البازى نفسا، وأسرع أنسا بالناس، وأكثرها قنعا، يتغذى بلحوم ذوات الأربع، ولبرد مزاجه لا يشرب ماء، ولذلك يوصف بالبخر ونتن الفم كما قال الدميرى.
ومن شأنه ألا يأوى إلى الأشجار، ولا رؤس الجبال، إنما يسكن المغارات والكهوف، وصدوع الجبال.
وأول من صاد به الحارث بن معاوية بن ثور، واتخذه العرب بعده.
(ج) الأحكام الفقهية:
يحرم أكل الصقر لعموم النهى عن أكل كل ذى ناب من السباع ومخلب من الطير.
(د) وإليك ما جاء فى السنة النبوية الشريفة عن الصقر .
[٣٥٢] روى أحمد فى مسنده: عن أبى هريرة، أن النبى ﷺ قال: «كان داود- ﵇ فى غيرة شديدة، فكان إذا خرج أغلق الأبواب فلم يدخل على أهله أحد حتى يرجع. قال: فخرج ذات يوم، وغلقت الدار، فأقبلت امرأته تطلع إلى الدار، فإذا رجل قائم وسط الدار، فقال له داود: من أنت؟ قال: أنا الذى لا أهاب الملوك، ولا أمنع من الحجاب. فقال داود: أنت إذن والله ملك الموت مرحبا بأمر الله. ثم مكث مكانه حتى قبضت روحه، فلما غسّل وكفّن وفرغ من شأنه طلعت عليه الشمس، فقال سليمان للطير:
أظلّى على داود فأظلته الطير حتى أظلمات عليه الأرض، فقال سليمان الطير:
اقبضى جناحا جناحا. قال أبو هريرة- رضى الله عنه- فطفق رسول الله ﷺ يرينا كيف فعلت الطير، وقبض رسول الله ﷺ بيده. وغلبت عليه يومئذ المضرحية» «١» .
стр. 241
[باب الضّاد]
الضأن: ذوات الصوف من الغنم (انظر الغنم باب الغين) .
١- الضّبّ
(أ) الضب فى اللغة:
حيوان من جنس الزواحف من رتبة العظاء، غليظ الجسم خشنه، وله ذنب عريض حرش أعقد، يكثر فى صحارى الأقطار العربية، ويقال: رجل خبّ ضبّ: مراوغ خداع، والجمع أضب، وضباب، وضبّان.
وضبّ البلد وأضبّ: كثرت ضبابه، وأرض ضبة: كثيرة الضّباب، ويقول البغدادى: الورل، والضّبّ، والحرباء، وشحمة الأرض، والوزغ، كلها متناسبة فى الخلق.
ويقال فى المثل: «أضلّ من ضب» و «أعقّ من ضبّ» وإنما يريدون بهذا الأنثى، وعقوقها: أنها تأكل أولادها. و «أحيا من ضب» أى: أطول عمرا، و «أجبن من ضب» و «أبله من ضب» و «أخدع من ضب» وقالوا: «أعقد من ذنب الضب» لأن عقده كثيرة.
(ب) طبائع الضب:
قال عبد القاهر: الضبّ دويبة على حد فرخ التمساح الصغير، وذنبه كذنبه، وهو يتلون ألوانا بحر الشمس، كما تتلون الحرباء.
وإذا أرادت الضبة أن تخرج بيضها حفرت فى الأرض حفرة، ورمت فيها البيض، وغمرتها بالتراب، وتعاهدتها كل يوم حتى يخرج، وذلك فى أربعين يوما. ويقول الدميرى: وهى تبيض سبعين بيضة وأكثر، وبيضها يشبه بيض الحمام.
والضب يخرج من جحره كليل البصر فيجلوه بالتحديق فى الشمس، وبينه
стр. 242
وبين العقارب مودّة، ولذلك يؤويها فى جحره لتلسع المتحرش به إذا أدخل يده لأخذه، وفى طبعه النسيان، وعدم الهداية، وبه يضرب المثل فى الحيرة.
ويوصف بالعقوق، لأنه يأكل حسوله، فلا ينجو منها إلا ما هرب.
وهو طويل العمر، ومن هذه الجهة يناسب الحيات والأفاعى، ويقال فى المثل: «لا أفعله حتى يرد الضّب» لأن الضب لا يرد الماء. وقال ابن خالويه:
«الضب لا يشرب الماء» .
(ج) الأحكام الفقهية:
يحل أكل الضب بالإجماع، ولا يؤكل من الحشرات غيره.
(د) وإليك ما جاء فى السنة الشريفة عن الضب:
[٣٥٣] عن معقل بن أبى الزبير قال: سألت جابرا عن الضب، فقال: لا تطعموه. وقذره، وقال: قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه:
إن النبى ﷺ لم يحرّمه. إن الله ينفع به غير واحد، فإنما طعام عامة الرعاء منه، ولو كان عندى طعمته «١» .
[٣٥٤] عن أبى سعيد قال: قال رجل: يا رسول الله، إنا بأرض مضبّة «٢» ، فما تأمرنا؟ أو فما تفتينا؟ قال: «ذكر لى أن أمة من بنى إسرائيل مسخت» فلم يأمر ولم ينه. قال أبو سعيد: فلما كان بعد ذلك، قال عمر: إن الله ينفع به غير واحد، وإنه لطعام عامة هذه الرعاء، ولو كان عندى لطعمته، وإنما عافه رسول الله ﷺ «٣» .
[٣٥٥] عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: سئل رسول الله ﷺ
стр. 243
عن الضب فقال: «لست باكله، ولا أحرمه» «١» .
[٣٥٦] وفى سنن أبى داود: لما رأى النبى ﷺ الضّبّين المشويين بزق، فقال خالد: يا رسول الله، أراك تقذره ... وذكر تمام الحديث.
وفى رواية لمسلم: «لا اكله ولا أحرمه» .
[٣٥٧] وفى الاخرى: «كلوه فإنه حلال، ولكنه ليس من طعامى» «٢» .
[٣٥٨] روى عن عبد الرحمن بن حسنة قال: «نزلنا أرضا كثيرة الضّباب، فأصابتنا مجاعة، فطبخنا منها- أى من الضّباب- فإن القدور لتغلى إذ جاءنا رسول الله ﷺ فقال: «ما هذا؟» فقلنا: ضباب أصبناها! فقال: «إن أمة من بنى إسرائيل مسخت دوابّ فى الأرض، وأخشى أن يكون هذا منها فلم اكلها، ولم أنه عنها» .
[يحتمل أن يكون ذلك قبل أن يعلم أن الممسوخ لا يعقب] «٣» .
[٣٥٩] وروى البخارى عن ابن واقد- رضى الله تعالى عنه- أن النبى ﷺ لما خرج إلى حنين مر بشجرة للمشركين، يقال لها: «ذات أنواط يعلقون عليها أسلحتهم، فقالوا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط» كما لهم ذات أنواط. فقال النبى ﷺ : «سبحان الله! هذا كما قال قوم موسى، اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ! فو الذى نفسى بيده لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر، وذراعا بذراع حتى لو
стр. 244
دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه» . قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟
قال: «فمن!» «١» .
[٣٦٠] عن ابن عبّاس- رضى الله عنه- قال: «أهدت أمّ حفيد خالة ابن عبّاس إلى النّبىّ ﷺ أقطا وسمنا وأضبّا فأكل النّبىّ ﷺ من الأقط والسّمن، وترك الضّبّ تقذّرا، قال ابن عبّاس: فأكل على مائدة رسول الله، ولو كان حراما ما أكل على مائدة رسول الله ﷺ » «٢» .
[٣٦١] عن ابن عبّاس «أنّ خالد بن الوليد أخبره أنّه دخل مع رسول الله ﷺ على ميمونة وهى خالته وخالة ابن عبّاس فوجد عندها ضبّا محنوذا «٣» قدمت به أختها حفيدة بنت الحارث من نجد، فقدّمت الضّبّ لرسول لله ﷺ ، وكان قلّما يقدّم يده لطعام حتّى يحدّث به، ويسمّى له، فأهوى رسول الله ﷺ يده إلى الضّبّ، فقالت امرأة من النّسوة الحضور: أخبرن رسول الله ﷺ ما قدّمتنّ له هو الضّبّ يا رسول الله فرفع رسول الله ﷺ يده عن الضّبّ، فقال خالد بن الواليد: أحرام الضّبّ يا رسول الله؟ قال: لا ولكن لم يكن بأرض قومى، فأجدنى أعافه «٤» قال خالد: فاجتررته «٥» فأكلته، ورسول الله ﷺ ينظر إلىّ» «٦» .
стр. 245
[٣٦٢] عن ابن عمر أنّ النّبىّ ﷺ كان معه ناس من أصحابه فيهم سعد، وأتوا بلحم ضبّ فنادت امرأة من نساء النّبىّ ﷺ أنّه لحم ضبّ فقال رسول الله ﷺ : «كلوا فإنّه حلال ولكنه ليس من طعامى» «١» .
[٣٦٣] عن جابر بن عبد الله قال: أنى رسول الله ﷺ بضبّ فأبى أن يأكل منه وقال: «لا أدرى لعلّه من القرون «٢» الّتى مسخت» «٣» .
[٣٦٤] عن أبى سعيد أن أعرابيّا أتى رسول الله ﷺ فقال: إنى فى غائط «٤» مضبّة، وإنه لعامة طعام أهلى.. قال: فلم يجبه. فقلنا:
عاوده.. فعاوده، فلم يجبه ثلاثا.. ثم ناداه رسول الله ﷺ فى الثالثة فقال: «يا أعرابى، إن الله لعن، أو غضب على سبط من بنى إسرائيل فمسخهم دوّاب يدبّون فى الأرض، فلا أدرى لعل هذا منها.. فلست اكلها ولا أنهى عنها» «٥»
стр. 246
٢- الضبع
(أ) الضبع فى اللغة:
الضّبع والضّبع: ضرب من السباع، أنثى، والجمع: أضبع، وضباع، وضبع، وضبع، وضبعات، ومضبعة، والذكر ضبعان «١» ، والجمع ضباعين، ويجمع الذكر والأنثى على «ضباع» ومن المسائل اللطيفة فى اللغة، أنه متى اجتمع المذكر والمؤنث غلب المذكر على المؤنث، فنقول فى التثنية: الأبوان، فى:
أب وأم، إلا فى موضعين.
الأول: عند تثنية الذكر والأنثى من الضباع، فنقول: ضبعان، ولا يثنى على لفظ المذكر فرارا لما يجتمع فيه من الزوائد.
الثانى: أنهم أرخوا بالليالى- وهى مؤنثة- دون الأيام، فقالوا: لخمس بقين أو مضين.
والضبع يضرب بها المثل فى الحمق، فيقال: «أحمق من ضبع» «٢» و «لا يخفى ذلك على ضبع» «٣» و «أحمق من أم عامر» «٤» ، ويروى عن الإمام على- كرم الله وجهه- أنه قال: «لا أكون مثل الضبع، تسمع اللّدم «٥» حتّى تخرج فتصاد» «٦» .
(ب) طبائع هذا الحيوان:
الضبع من الحيوانات التى تتمتاع بحاسة شم قوية، تمكنها من تحديد موقع طعامها بسهولة، ويكون بحثها عن الطعام أثناء الليل، وتتغذى عادة على ما تقتله
стр. 247
الحيوانات الاخرى، وقد تهاجم الحيوانات المجروحة، أو الصغيرة التى لا تقوى على الفرار، وقيل: إنها مولعة بنبش القبور لشهوتها للحوم بنى ادم «١» . ويمكنها أيضا أن تفترس الادمى إذا نام، بأن تأتيه من وجهه، فتحفر الأرض حتى يميل رأسه ويبرز حلقه فتهجم عليه بأنيابها.
وأنثى الضبع تتميز بأنها أضخم جسما من الذكر، ويعتبر «الضبع المنقط» أضخم أفراد عائلة الضباع، ويسمونه أيضا: الضبع الضاحك، لما يصدره من صوت يشبه ضحك الإنسان، وهو فى الواقع خليط من عواء حبيس ونقيق..
وللضبع جلد سيّئ لا يصلح للدباغة أو للصناعة، ولذا قال الشاعر «٢» :
يا ليت لى نعلين من جلد الضبع ... وشركا من استها لا تنقطع
كل الحذاء يحتذى الحافى الوقع «٣»
قال الجاحظ: وهذا يدل على أن جلدها جلد سوء.
والضبع توصف بالعرج، وليست بعرجاء، وإنما يخيل للناظر إليها ذلك..
وأنشد الشاعر:
القوم أمثال السباع فانشمر ... فمنهم الذئب ومنهم النمر
والضبع العرجاء والليث الهصر «٤»
(ج) الأحكام الفقهية:
قال الخطابى: اختلف الناس فى أكل الضبع، فروى عن سعد بن أبى وقاص أنه كان يأكل الضبع، وروى عن ابن عباس إباحة لحم الضبع، وأباح أكلها عطاء والشافعى وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وكرهه الثورى وأصحاب الرأى ومالك، وروى ذلك عن سعيد بن المسيب «٥» .
стр. 248
وإليك طائفة من الأحاديث التى تناولت الضبع:
(د) الأحاديث الواردة فى الضبع:
[٣٦٥] عن ابن أبى عمار قال: قلت لجابر: الضبع أصيد هى؟
قال: نعم. قال: قلت: اكلها؟ قال: نعم. قال: قلت له: أقاله رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم «١» .
[٣٦٦] عن خزيمة بن جزء قال: سألت رسول الله ﷺ عن أكل الضبع، فقال: «أو يأكل الضبع أحد؟!!» وسألته عن أكل الذئب، فقال: «أو يأكل الذئب أحد فيه خير؟!!» «٢» .
[٣٦٧] عن زيد بن وهب عن رجل أن أعربيّا أتى النبى ﷺ فقال:
يا رسول الله أكلتنا الضبع. فقال رسول الله ﷺ : «غير الضبع عندى أخوف عليكم من الضبع، إن الدنيا ستصب عليكم صبا، فياليت أمتى لا تلبس الذهب» «٣» .
[٣٦٨] عن جابر بن عبد الله قال: سألت رسول الله ﷺ عن الضبع، فقال: «هو صيد، ويجعل فيه كبش إذا صاده المحرم» «٤» .
[٣٦٩] عن عبد الله بن يزيد السعدى قال: أمرنى ناس من قومى أن
стр. 249
أسأل سعيد بن المسيب عن سنان «١» يحدّدونه «٢» ويركزونه «٣» فى الأرض فيصبح وقد قتل الضبع، أتراه ذكاته؟ «٤» قال: فجلست إلى سعيد بن المسيب فإذا عنده شيخ أبيض الرأس واللحية من أهل الشام، فسألته عن ذلك، فقال لى: وإنك لتأكل الضبع؟!! قال: قلت: ما أكلتها قط، وإن ناسا من قومى ليأكلونها، قال: فقال: إن أكلها لا يحل. قال: فقال الشيخ: يا عبد الله، ألا أحدثك بحديث سمعته من أبى الدرداء يرويه عن النبى ﷺ ؟ قال: فقلت: بلى. قال: فإنى سمعت أبا الدرداء يقول: نهى رسول الله ﷺ عن كل ذى خطفة وعن كل نهبة، وعن كل مجثمة، وعن كل ذى ناب من السباع. قال:
فقال: سعيد بن المسيب: صدق «٥» .
стр. 250
٣- الضفدع
(أ) الضفدع فى اللغة:
واحد الضفادع، والأنثى ضفدعة. وحكى بضم الضاد وكسرها مع فتح الدال وضمها.
وهو حيوان برمائى ذو نقيق، يقال للذكر والأنثى.
ويقال: «نقّت ضفادع بطنه» : إذا جاع.
وذكر الضفادع يقال له: العلجوم.
وفى الأمثال: «أنقّ من ضفدع» .
(ب) طبائع هذا الحيوان:
الضفادع أنواع كثيرة، ويقول الدميرى: وتكون من سفاد وغير سفاد، وتتوالد من المياه الراكدة، وعقب الأمطار الغزيرة، ومنها ما ينق وما لا ينق، وتوصف بحدة السمع إذا تركت النقيق، وكانت خارج الماء.
(ج) الحكم الشرعى:
قال ابن العربى: الصحيح فى الحيوان الذى يكون فى البر والبحر، منعه (تحريم أكله) لأنه تعارض فيه دليلان: دليل تحليل ودليل تحريم، فنغلب دليل التحريم احتياطيا.
والقول بتحريم الضفدع فيه نظر.. فمن حرم أكلها استدل بالنهى عن قتلها.. وأورد البخارى فى صحيحه، فى كتاب الذبائح، باب قول الله تعالى:
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ، قال الشعبى: لو أن أهلى أكلوا الضفادع لأطعمتهم.
قال ابن التين: لم يبين الشعبى هل تذكى أم لا.. ومذهب مالك أنها تؤكل بغير تذكية، ومنهم من فصل بين ما مأواه الماء وغير.. وعن الحنفية ورواية الشافعى: لا بد من التذكية*.