(د) ما ورد فى السنة النبوية الشريفة عن الفراش:
[٥٠٠] عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ :
«إنما مثلى ومثل أمّتى، كمثل رجل استوقد نارا، فجعلت الدواب والفراش يقعن فيه، فأنا اخذ بحجزكم، وأنتم تقتحمون فيه» «١» .
[٥٠١] وروى مسلم عن جابر- رضى الله تعالى عنه- قال:
سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن مثلى ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها، وهو يذبّهن عنها، وأنا اخذ بحجزكم عن النار، وأنتم تتفلتون من يدى» «٢» .
[٥٠٢] وروى مسلم- أيضا- عن ابن مسعود قال: لما أسرى برسول الله ﷺ انتهى إلى سدرة المنتهى. وهى فى السماء السادسة إليها ينتهى ما يعرج من الأرض، فيقبض منها، وإليها ينتهى ما يهبط به من فوقها، فيقبض منها، قال ﵎: إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى [النجم: ١٦] قال: فراش من ذهب «٣» .
[٥٠٣] وروى البيهقى فى «الشّعب» عن النواس بن سمعان- رضى الله عنه- أن النبى ﷺ قال: «ما لى أراكم تتهافتون فى الكذب تهافت الفراش فى النار؟! كل الكذب مكتوب إلا الكذب فى الحرب، والكذب فى إصلاح ذات البين، وكذب الرجل على امرأته ليرضيها» «٤» .
стр. 317
[٥٠٤] عن أبى بكرة عن النبى ﷺ قال: «يحمل الناس على الصراط يوم القيامة فتقادع بهم جنبة الصراط تقادع الفراش فى النار..
قال: فينجى الله ﵎ برحمته من يشاء. قال: ثم يؤذن للملائكة والنبيين والشهداء أن يشفعوا، فيشفعون ويخرجون، ويشفعون ويخرجون، ويشفعون ويخرجون [وزاد عفان مرة فقال أيضا: ويشفعون ويخرجون] من كان فى قبله ما يزن ذرة من إيمان» «١» .
стр. 318
٤- الفرا
الفرا: الحمار الوحشى والجمع الفراء مثل: جبل وجبال.
وفى المثل: «كل الصيد فى جوف الفرا» «١» .
[٥٠٥] قاله النبى ﷺ لأبى سفيان بن الحارث: وقيل: لأبى سفيان ابن حرب يتألفه به. وذلك أنه استأذن على النبى ﷺ فحجب قليلا، ثم أذن له، فلما دخل قال: ما كدت تأذن لى حتى تأذن لحجارة الجلهمتين، وهما جانبا الوادى. فقال النبى ﷺ : «يا أبا سفيان، أنت كما قيل: «كل الصيد فى جوف الفرا» قال النبى ﷺ ذلك يتألفه على الإسلام «٢» .
стр. 319
٥- الفرس
(أ) طبائع الفرس:
وفى الفرس الزهو والخيلاء والسرور بنفسه، والمحبة لصاحبه. ومن أخلاقه الدالة على شرف نفسه وكرمه أنه لا يأكل بقية علف غيره. ومن علو همته أن أشقر مروان كان سائسه لا يدخل عليه إلا بإذن؛ وهو أن يحرك له المخلاة، فإن حمحم دخل، وإن دخل ولم يحمحم شد عليه!
والأنثى من الخيل ذات شبق شديد، ولذلك تطيع الفحل من غير نوعها وجنسها.
قال الجاحظ: والحيض يعرض للإناث منهن، ولكنه قليل. والذكر ينزو إلى تمام أربعين سنة، وربما عمّر إلى تسعين.
(ب) ما جاء بشأنها فى الحديث الشريف:
[٥٠٦] روى أبو داود والحاكم عن أبى هريرة- رضى الله تعالى عنه- «أن رسول الله ﷺ كان يسمى الأنثى من الخيل فرسا» «١» .
[٥٠٧] عن مجاهد قال: شهد ابن عمر الفتح وهو ابن عشرين سنة، ومعه فرس حرون ورمح ثقيل، فذهب ابن عمر يختلى لفرسه، فقال رسول الله ﷺ : «إن عبد الله ... إن عبد الله» «٢» .
[٥٠٨] عن أبى بن عباس بن سهل عن أبيه عن جده قال: كان للنبى ﷺ فى حائطنا فرس يقال له اللّحيف. وقال بعضهم: اللّخيف «٣» .
[٥٠٩] وفى سنن البيهقى، فى كتاب البيوع أن عبد الرحمن بن
стр. 320
عوف اشترى من عثمان بن عفان- رضى الله تعالى عنهما- فرسا بأربعين ألفا.
[٥١٠] والفرس الذى اشتراه النبى ﷺ من الأعرابى وشهد له به خزيمة اسمه «المرتجز» ، واسم الأعرابى: سواد بن الحارث المحاربى.
وكان النبى ﷺ ابتاعه منه، فاستتبعه ليقبض ثمنه منه، فأسرع النبى ﷺ المشى، وأبطأ الأعرابى، فساومه رجال لا يشعرون أن النبى ﷺ ابتاعه منه. فنادى الأعرابى، إن كنت مبتاعا هذا الفرس، وإلا بعته. فقال النبى ﷺ : «أو ليس قد ابتعته منك؟» فقال الأعرابى: لا والله. وطفق الأعرابى يقول: هلم بشهيد. فقال خزيمة: أنا أشهد. فأقبل النبى ﷺ على خزيمة فقال: «بم تشهد؟» قال: بتصديقك يا رسول الله. فجعل رسول الله ﷺ شهادة خزيمة بشهادة رجلين» [رواه أبو داود، والنسائى] .
وفى رواية فى الحديث: «هلا حضرتنا يا خزيمة؟» . قال: لا.
قال: «فكيف تشهد بذلك؟» . فقال خزيمة: بأبى أنت وأمى يا رسول الله، أصدقك على أخبار السماء، وما يكون فى غد، ولا أصدقك فى ابتياعك هذا الفرس! فقال- ﵊: «إنك لذو الشهادتين يا خزيمة» «١» .
[٥١١] وفى مسند الإمام أحمد عن روح بن زنباع أنه روى عن تميم الدارى- رضى الله عنه- أنه قال: إن النبى ﷺ قال: «من نقّى لفرسه شعيرا ثم جاءه حتى يعلفه، كتب الله له بكل شعيرة حسنة» ورواه ابن ماجه بمعناه «٢» .
стр. 321
[٥١٢] عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه كان له فرس يوم لقى المسلمون عدوّهم، وأمير المسلمين يومئذ خالد بن الوليد، بعثه أبو بكر، فأخذه العدوّ، فلما هزم العدوّ ردّ خالد فرسه «١» .
[٥١٣] وفى الصحيح أن النبى ﷺ ركب فرسا معرورا لأبى طلحة، وقال: «وجدناه بحرا أو إنه بحر» «٢» ، وكان فرسا يبطّأ.
[٥١٤] وفى «الفائق» أن أهل المدينة فزعوا مرة فركب النبى ﷺ فرسا مقرفا وركض فى اثارهم، فلما رجع قال: «إن وجدناه لبحرا» .
قال حماد بن سلمة: كان هذا الفرس بطيئا، فلما قال النبى ﷺ هذا القول صار سابقا لا يلحق «٣» .
[٥١٥] وروى النسائى والطبرانى من حديث عبد الله بن أبى الجعد، أخى سالم بن أبى الجعد عن جعيل الأشجعى- رضى الله تعالى عنه- قال: خرجت مع رسول الله ﷺ فى بعض غزواته، وأنا على فرس عجفاء، فكنت فى اخر الناس فلحقنى النبى ﷺ فقال: «سر يا صاحب الفرس» . فقلت: يا رسول الله: إنها فرس عجفاء ضعيفة. قال: فرفع النبى ﷺ مخفقة كانت معه فضربها بها، وقال: «اللهم بارك له فيها» .
فلقد رأيتنى ما أملك رأسها حتى صرت قدام القوم، ولقد بعت من بطنها باثنى عشر ألفا «٤» .
[٥١٦] وروى البخارى عن سعيد المقبرى أنه قال: سمعت أبا هريرة
стр. 322
- رضى الله تعالى عنه- يقول: قال النبى ﷺ : «من احتبس فرسا فى سبيل الله تعالى إيمانا بالله- واحتسابا، وتصديقا بوعده، فإن شبعه، وريه، وروثه، وبوله، فى ميزانه يوم القيامة» يعنى حسنات «١» .
[٥١٧] وروى ابن حبان فى صحيحه عن أبى عامر الهوازنى عن أبى كبشة الأنمارى: أنه أتاه فقال: أطرقنى فرسك، فإنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أطرق فرسا فعقب له كان له أجر كأجر سبعين فرسا حمل عليها فى سبيل الله تعالى، وإن لم يعقب كان كأجر فرس حمل عليها فى سبيل الله» «٢» .
[٥١٨] عن أسيد بن حضير قال: بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة، وفرسه مربوط عنده؛ إذ جالت «٣» الفرس، فسكت فسكنت، فقرأ فجالت الفرس، فسكت وسكنت الفرس، ثم قرأ فجالت الفرس، فانصرف، وكان ابنه يحيى قريبا منها، فأشفق أن تصيبه «٤» ، فلما اجترّه «٥» رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها «٦» ، فلما أصبح حدّث النبى ﷺ ، فقال له: «اقرأ يا بن حضير.. اقرأ بابن حضير» «٧» قال:
فأشفقت يا رسول الله أن تطأ يحيى، وكان منها قريبا، فرفعت رأسى،
стр. 323
فانصرفت إليه، فرفعت رأسى إلى السماء، فإذا مثل الظّلّة فيها أمثال المصابيح فخرجت حتى لا أراها. قال: «وتدرى ما ذاك؟» قال: لا.
قال: تلك الملائكة، دنت لصوتك، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها، لا تتوارى «١» منهم «٢» .
[٥١٩] عن أسماء بنت أبى بكر قالت: «تزوجنى الزبير، وما له فى الأرض من مال ولا مملوك ولا شىء غير فرسه. قالت: فكنت أعلف فرسه، وأكفيه مئونته، وأسوسه «٣» ، وأدقّ النوى لناضحه، وأعلفه، وأستقى الماء، وأخرز غربه «٤» ، وأعجن «٥» ، ولم أكن أحسن أخبز، وكان يخبز لى جارات من الأنصار، وكنّ نسوة صدق. قالت: وكنت أنقل النوى من أرض الزّبير التى أقطعه «٦» رسول الله ﷺ على رأسى، وهى على ثلثى فرسخ «٧» . وقالت: فجئت يوما والنوى على رأسى، فلقيت رسول الله ﷺ ومعه نفر من أصحابه، فدعانى، ثم قال: إخ إخ «٨» ؛ ليحملنى خلفه، فاستحييت وعرفت غيرتك. فقال: والله لحملك النوى على رأسك أشدّ من ركوبك معه! قالت: حتى أرسل إلىّ
стр. 324
أبو بكر بعد ذلك بخادم فكفتنى سياسة الفرس، فكأنما أعتقتنى «١» .
[٥٢٠] عن أبى هريرة عن رسول الله ﷺ : «من خير معاش النّاس لهم رجل ممسك عنان فرسه «٢» فى سبيل الله يطير على متنه «٣» كلما سمع هيعة «٤» أو فزعة «٥» طار عليه يبتغى القتل والموت مظانّه، أو رجل فى غنيمة «٦» فى رأس شعفة «٧» من هذه الشّعف، أو بطن واد من هذه الأودية يقيم الصّلاة ويؤتى الزكاة ويعبد ربّه حتّى يأتيه اليقين، ليس من الناس إلّا فى خير» «٨» .
[٥٢١] عن ابن عباس رضى الله عنهما أن النبى ﷺ قال يوم بدر:
«هذا جبريل اخذ برأس فرسه عليه أداة الحر» «٩» .
[٥٢٢] عن الأزرق بن قيس قال: «كنّا على شاطئ نهر بالأهواز «١٠» قد نضب عنه الماء «١١» ، فجاء أبو برزة الأسلمىّ على فرس فصلّى وخلّى فرسه فانطلقت الفرس، فترك صلاته، وتبعها حتّى أدركها فأخذها ثمّ جاء فقضى صلاته، وفينا رجل له رأى فأقبل يقول: انظروا إلى هذا الشّيخ ترك صلاته من أجل فرس، فأقبل فقال: ما عنّفنى أحد منذ فارقت رسول الله ﷺ وقال: إنّ منزلى متراخ فلو صلّيت وتركت لم ات أهلى إلى اللّيل،
стр. 325
وذكر أنّه صحب النّبىّ ﷺ فرأى من تيسيره» «١» .
[٥٢٣] عن أبى هريرة- رضى الله عنه- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «جعل الله الرّحمة مائة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين جزا، وأنزل فى الأرض جزا واحدا، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق حتّى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه» «٢» .
[٥٢٤] عن أبى هريرة- رضى الله عنه- قال: قال النّبىّ ﷺ :
«ليس على المسلم فى فرسه وغلامه صدقة» «٣» .
[٥٢٥] عن عبد الله بن الزّبير قال: «كنت يوم الأحزاب جعلت أنا وعمر بن أبى سلمة فى النّساء، فنظرت فإذا أنا بالزّبير على فرسه يختلف إلى بنى قريظة مرّتين أو ثلاثا، فلمّا رجعت قلت: يا أبت رأيتك تختلف قال: أو هل رأيتنى يا بنى؟ قلت: نعم. قال: كان رسول الله ﷺ قال:
من يأت بنى قريظة فيأتينى بخبرهم، فانطلقت فلمّا رجعت جمع لى رسول الله ﷺ أبويه فقال: «فداك أبى وأمّى» «٤» .
[٥٢٦] عن جابر بن سمرة قال: «صلّى رسول الله ﷺ على ابن الدّحداح، ثم أتى بفرس عرى «٥» فعقله رجل «٦» فركبه، فجعل يتوقّص «٧»
стр. 326
به ونحن نتّبعه نسعى خلفه، قال: فقال رجل من القوم: إنّ النّبىّ ﷺ قال:
«كم من عذق معلّق أو مدلّى فى الجنّة لابن الدّحداح» «١» .
[٥٢٧] عن أنس بن مالك- رضى الله عنه «أنّ أهل المدينة فزعوا مرّة فركب النّبىّ ﷺ فرسا لأبى طلحة كان يقطف «٢» أو كان فيه قطاف فلمّا رجع قال: وجدنا فرسكم هذا بحرا فكان بعد ذلك لا يجارى» «٣» .
[٥٢٨] عن عبد الله بن عمر قال: سمعت النّبىّ ﷺ يقول: «إنّما الشّؤم «٤» فى ثلاثة: فى الفرس والمرأة والدّار» «٥» [ومثله، عن سهل ابن سعد الساعدى] .
[٥٢٩] عن أسلم سمعت عمر بن الخطّاب- رضى الله عنه- يقول: «حملت على فرس فى سبيل الله فأضاعه الّذى كان عنده، فأردت أن أشتريه منه، وظننت أنّه بائعه برخص، فسألت عن ذلك النّبىّ ﷺ فقال: لا تشتره وإن أعطاكه بدرهم واحد، فإنّ العائد فى صدقته كالكلب يعود فى قيئه» «٦» .
[٥٣٠] عن أسماء بنت أبى بكر- رضى الله عنهما- قالت:
стр. 327
«نحرنا على عهد النّبىّ ﷺ فرسا فأكلناه» «١» .
[٥٣١] عن معاوية بن خديج «أنّه مرّ على أبى ذرّ وهو قائم عند فرس له، فسأله: ما تعالج من فرسك هذا؟ فقال: إنّى أظنّ أنّ هذا الفرس قد استجيب له دعوته. قال: وما دعاء البهيمة من البهائم؟ قال:
والّذى نفسى بيده ما من فرس إلّا وهو يدعو كلّ سحر. فيقول: اللهمّ أنت خوّلتنى عبدا من عبادك وجعلت رزقى بيده فاجعلنى أحبّ إليه من أهله وماله وولده» قال أبى: ووافقه عمرو بن الحارث عن أبى شماسة «٢» .
[٥٣٢] عن أبى بكر الصّدّيق قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يدخل الجنّة سيّئ الملكة» . قالوا: يا رسول الله أليس أخبرتنا أنّ هذه الأمّة أكثر الأمم مملوكين ويتامى؟ قال: «نعم؛ فاكرموهم ككرامة أولادكم، وأطعموهم ممّا تأكلون» . قالوا: فما ينفعنا فى الدّنيا؟ قال: «فرس ترتبطه تقاتل عليه فى سبيل الله، مملوكك يكفيك، فإذا صلّى فهو أخوك» «٣» .
[٥٣٣] عن عبد الرّحمن بن مالك المدلجىّ وهو ابن أخى سراقة بن مالك بن جعشم أنّ أباه أخبره أنّه سمع سراقة يقول: جاءنا رسل كفّار قريش يجعلون فى رسول الله ﷺ وفى أبى بكر- رضى الله عنه- دية كلّ واحد منهما لمن قتلهما أو أسرهما. فبينا أنا جالس فى مجلس من
стр. 328
مجالس قومى بنى مدلج «١» أقبل رجل منهم حتّى قام علينا فقال:
يا سراقة إنّى رأيت انفا أسودة «٢» بالسّاحل إنى أراها محمدا وأصحابه.
قال سراقة: فعرفت أنّهم هم. فقلت: إنّهم ليسوا بهم، ولكن رأيت فلانا وفلانا انطلق انفا قال: ثمّ لبثت فى المجلس «٣» ساعة حتّى قمت فدخلت بيتى فأمرت جاريتى أن تخرج لى فرسى وهى من وراء أكمة فتحبسها علىّ، وأخذت رمحى فخرجت به من ظهر البيت فخططت برمحى الأرض، وخفضت عالية الرّمح حتّى أتيت فرسى فركبتها فرفعتها تقرب بى حتّى رأيت أسودتهما، فلمّا دنوت منهم حيث يسمعهم الصّوت عثرت «٤» بى فرسى فخررت عنها فقمت فأهويت بيدى إلى كنانتى «٥» فاستخرجت منها الأزلام «٦» فأستقسمت بها أضرّهم أم لا، فخرج الّذى أكره ألاأضّرهم، فركبت فرسى وعصيت الأزلام فرفعتها تقرب بى حتّى إذا دنوت منهم عثرت بى فرسى فخررت عنها فقمت فأهويت بيدى إلى كنانتى «٧» ، فأخرجت الأزلام فاستقسمت بها فخرج الّذى أكره ألاأضرّهم فعصيت الأزلام وركبت فرسى فرفعتها تقرب بى حتّى إذا سمعت قراءة النّبىّ ﷺ وهو لا يلتفت، وأبو بكر- رضى
стр. 329
الله عنه- يكثر الالتفات، ساخت يدا فرسى «١» فى الأرض حتّى بلغت الرّكبتين فخررت عنها فرجرتها فنهضت، فلم تكد تخرج يديها فلمّا استوت قائمة إذ لا أثر بها ولها عثان ساطع فى السّماء مثل الدّخان قال معمر: قلت لأبى عمرو بن العلاء ما العثان؟ فسكت ساعة ثمّ قال: هو الدّخان من غير نار. قال الزّهرىّ فى حديثه فاستقسمت بالأزلام فخرج الّذى أكره ألاأضرّهم فناديتهما بالأمان فوقفوا فركبت فرسى حتّى جئتهم فوقع فى نفسى حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أنّه سيظهر أمر رسول الله ﷺ فقلت له: إنّ قومك قد جعلوا فيك الدّية، وأخبرتهم من أخبار سفرهم، وما يريد النّاس بهم، وعرضت عليهم الزّاد والمتاع فلم يرزؤنى شيئا «٢» ولم يسألونى إلّا أن أخف عنّا، فسألته أن يكتب لى كتاب موادعة «٣» امن به، فأمر عامر بن فهيرة فكتب لى فى رقعة من أديم ثمّ مضى» «٤» .
[٥٣٤] عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ :
«من أدخل فرسا بين فرسين، وهو لا يأمن أن يسبق فليس بقمار..
ومن أدخل فرسا بين فرسين وهو يأمن أن يسبق فهو قمار» «٥» .
[٥٣٥] عن خالد بن يزيد الجهنى قال: كان عقبة بن عامر يمرّ بى فيقول: يا خالد، اخرج بنا نرمى، فلما كان ذات يوم أبطأت عنه، فقال: يا خالد، تعال أخبرك بما قال رسول الله ﷺ ، فأتيته فقال: قال
стр. 330
رسول الله ﷺ : «إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة، صانعه يحتسب فى صنعه الخير، والرامى به، ومنبّله.. وارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إلىّ من أن تركبوا، وليس اللهو «١» إلا فى ثلاثة: تأديب الرجل فرسه، وملاعبته امرأته، ورميه بقوسه ونبله، ومن ترك الرمى بعد ما علمه رغبة عنه، فإنها نعمة كفرها، أو قال: كفر بها» «٢» .
[٥٣٦] وفى حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه، عن عبد الله بن كعب، قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلّف عن رسول الله ﷺ فى غزوة تبوك، قال كعب بن مالك: لم أتخلف عن رسول الله ﷺ فى غزوة غزاها قط، إلا فى غزوة تبوك، غير أنى تخلفت فى غزوة بدر، لم يعاتب أحدا تخلف عنه، إنما خرج رسول الله ﷺ والمسلمون يريدون عير قريش.. الحديث وفيه:
فبنا أنا جالس على الحال التى ذكر الله منّا، قد ضاقت علىّ نفسى، وضاقت علىّ الأرض بما رحبت، سمعت صوت صارخ أوفى على سلع «٣» بقول بأعلى صوته: يا كعب بن مالك أبشر ... قال:
فخررت ساجدا، وعرفت أن قد جاء فرج.
قال: فاذن رسول الله ﷺ الناس «٤» بتوبة الله علينا حين صلّى صلاة الفجر، فذهب الناس يبشروننا، فذهب قبل صاحبىّ مبشرون، وركض رجل إلىّ فرسا، وسعى ساع من أسلم قبلى، وأوفى الجبل، فكان الصوت أسرع من الفرس ... الحديث «٥» .
стр. 331
[٥٣٧] عن زيد بن أسلم أن رسول الله ﷺ قال: «أعطوا السائل وإن جاء على فرس» «١» .
[٥٣٨] عن الزبير بن العوام أنه حمل على فرس يقال له غمر أو غمرة، فرأى مهرا «٢» أو مهرة من أفلائها «٣» يباع، ينسب إلى فرسه.
فنهى عنها «٤» .
[٥٣٩] عن أبى سعيد الخدرى عن النبى ﷺ أنه قال: «مثل المؤمن كمثل الفرس على اخيته، يجول ثم يرجع إلى اخيته، وإن المؤمن يسهو ثم يرجع إلى الإيمان» «٥» .
[٥٤٠] عن أبى سعيد الخدرى قال: يعرض الناس على جسر جهنم، عليه حسك وكلاليب وخطاطيف تخطف الناس.. قال: فيمر الناس مثل البرق، واخرون مثل الريح، واخرون مثل الفرس المجد، واخرون يسعون سعيا، واخرون يمشون مشيا، واخرون يحبون حبوا، واخرون يزحفون زحفا، أما أهل النار فلا يموتون ولا يحيون.. وأما ناس فيؤخذون بذنوبهم فيحرقون فيكونون فحما، ثم يأذن الله فى الشفاعة ...
الحديث «٦» .
[٥٤١] عن قاسم بن محمد قال: سمعت رجلا يسأل عبد الله بن عباس رضى الله عنهما عن الأنفال.. فقال ابن عباس: الفرس من
стр. 332
النّفل، والسّلب من النّفل. قال: ثم عاد الرجل لمسألته، فقال ابن عباس: ذلك أيضا. ثم قال الرجل: الأنفال التى قال الله فى كتابه ما هى؟ قال القاسم: فلم يزل يسأل حتى كاد أن يحرجه. ثم قال ابن عباس:
أتدرون ما مثل هذا؟ مثل صبيغ الذى ضربه عمر بن الخطاب «١» .
[٥٤٢] عن أبى إسحاق الهمدانى قال: قدم على النبى ﷺ ذو الجوشن وأهدى له فرسا، وهو يومئذ مشرك، فأبى رسول الله ﷺ أن يقبله، ثم قال: «إن شئت بعتنيه، أو هل لك أن تبيعنيه بالمتخيرة من دروع بدر.. ثم قال ﷺ : «هل لك أن تكون أول من يدخل فى هذا الأمر؟ فقال: لا.. فقال له النبى ﷺ : «ما يمنعك من ذلك؟» .. قال: رأيت قومك قد كذّبوك وأخرجوك وقاتلوك، فأنظر ما تصنع؛ فإن ظهرت عليهم امنت بك واتبعتك، وإن ظهروا عليك لم أتبعك ... الحديث «٢» .
стр. 333
٦- الفهد
(أ) الفهد فى اللغة:
واحد الفهود، وفهد الرجل: أشبه الفهد فى كثرة نومه وتمرده فهو فهد.
والجمع: أفهد وفهود. والفهدة: مؤنثة الفهد.
(ب) طبائع هذا الحيوان:
هو سبع من الفصيلة السّنّورية بين الكلب والنمر، لكنه أصغر منه، وهو شديد الغضب، يضرب به المثل فى كثرة النوم، والاستغراق فيه، يقال: «هو أنوم من فهد» . ومزاجه كمزاج النمر، وفى طبعه مشابهة لطبع الكلب.
ويقال: إن الفهدة إذا أثقلت بالحمل حن عليها كل ذكر يراها من الفهود، ويواسيها من صيده، فإذا أرادت الولادة هربت إلى موضع قد أعدته لذلك.
والفهد ثقيل يحطم ظهر الحيوان فى ركوبه.
ومن خلقه الغضب إذا وثب على فريسة لا يتنفس حتى ينالها، فيحمى لذلك، وتمتلئ رئته من الهواء الذى حبسه، فإذا أخطأ صيده رجع مغضبا وربما قتل سائسه.
ويقول الدميرى: ومن خلقه أنه يأنس لمن يحسن إليه، وكبار الفهود أقبل للتأديب من صغارها.
وأول من اصطاده: كليب بن وائل. وأول من حمله على الخيل: يزيد بن معاوية. وأول من اشتهر باللعب بها: أبو مسلم الخراسانى.
(ج) الأحكام الفقهية:
يحرم أكله لأنه ذو ناب فأشبه الأسد، لكن يجوز بيعه للصيد ويسرى عليه ما يسرى على سائر السباع من أحكام.
стр. 334
(د) ما ورد فى السنة عن الفهد:
[٥٤٣] فى حديث «أم زرع» الذى رواه البخارى ومسلم: «إن دخل فهد» «١» .
وفيه أيضا: خرج أبو زرع والأوطاب تمخض «٢» ، فلقى امرأة معها ولدان كالفهدين، يلعبان من تحت خصرها برمانتين، فطلقنى ونكحها.
ملحوظة: بقية حرف الفاء موجودة فيما يأتى:
الفراخ: (مع الطير) .
الفرع: (مع البقر والثور) [أول نتاج البهيمة] .
الفرّوج: (مع الدجاج) . [الفتى من الدجاج] .
الفصيل: (مع الإبل) [ولد الناقة إذا فصل عن رضاع أمه] .
الفلو، والفلو، والفلو: (المهر الصغير) [انظر الخيل] .
الفويسقة: (انظر الفأر) .
стр. 335
٧- الفيل
(أ) الفيل فى اللغة:
حيوان ضخم الجسم من العواشب الثديية، ذو خرطوم طويل، يتناول به الأشياء كاليد، وله نابان بارزان كبيران يتخذ منهما العاج.
والجمع أفيال وفيلة. وهى فيلة. وكنية الفيل: أبو الحجاج.
وأصحاب الفيل: جنود أبرهة الحبشى الذى غزا مكة قبيل الإسلام، فهلك جيشه بمعجزة.
والفيّال: مروض الفيل، والجمع فيّالة.
وفى المثل: «اكل من فيل» ، و «أشد من فيل» ، و «أعجب من خلق فيل» !.
(ب) طبائع هذا الحيوان:
يعتبر الفيل من أضخم الحيوانات البرية فى الوقت الحاضر، وكان الفيل «جامبو» من فيلة السرك المشهورة، إذ كان ارتفاعه إحدى عشرة قدما، ووزنه ستة أطنان ونصف.
والفيل حيوان شديد القوة ويسخر فى حمل الأثقال أو جرها.
وللفيلة الأفريقية اذان أضخم من اذان الفيلة الاسيوية. ثم هناك فى إفريقية فيلة من نوع أصغر حجما من الفيلة المألوفة، والفيلة الاسيوية أسهل فى تدريبها من الأفريقية.
وقد اعتاد الناس فى اسيا من سنوات طويلة استخدام الفيلة فى العمل والصيد، كما استخدمت فى الحروب. وكان كبار القوم هناك يفخرون ويتباهون بما يملكون من فيلة، كما كان الملوك يزينون فيلتهم بأطقم مزر كشة.
وخرطوم الفيل هو أنفه وشفته العليا معا وإن كان يتناول به الأشياء «كأنه يد له» فيضع به الطعام فى فمه، ويرش به الماء على ظهره.
стр. 336
والفيلة من اكلة النبات، وتجمع الأعشاب بخراطيمها، وتنتزع الجذور بأنيابها الحادة. ويأكل فيل السرك نحو ١٥٠ رطلا من العشب، أو الدريس يوميا، كما يشرب خمسين جالونا من الماء.
وتتميز معظم الفيلة بلون بنى رمادى، وقد يحدث بين ان واخر أن يولد فيل ليس له هذا اللون. وإنما يكون ذا لون أبيض متسخ. ويقول العلماء عن مثل هذا الفيل: إنه «البينو» . وتوجد أفراد منه بين أنواع عديدة من الحيوانات فهناك أبقار «البينية» مثلا.
وزمان نزوه الربيع، والأنثى تحمل سنتين كما يقول الدميرى، وإن حملت لم يقربها الذكر، ولم يمسها.
ويقال: إن الفيل يحقد كالجمل، فربما قتل سائسه حقدا عليه.
(ج) الأحكام الفقهية:
يحرم أكل الفيل على المشهور، وعلله فى الوسيط بأنه ذو ناب مكادح، أى مغالب مقاتل. وقال الإمام أحمد: ليس الفيل من أطعمة المسلمين.
ويصح بيعه، لأنه يحمل عليه، ويقاتل به وعليه. وراكبه يرضخ له من الفىء أكثر من راكب البغل.
وفى صحة المسابقة على الفيل وجهان، وقيل قولان: أصحهما أنها تصح.
(د) ما ورد فى الفيل من أحاديث:
[٥٤٤] روى محمد بن سعد فى كتابه «الطبقات الكبرى» ما حدث لناقة النبى ﷺ العضباء، فقال: عن جعفر عن أبيه قال: «كانت ناقة رسول الله ﷺ تسمى القصواء» . فلما بركت زمن الحديبية قال الناس: خلأت القصواء. فقال النبى ﷺ : «ما خلأت القصواء، ولكن حبسها حابس الفيل» «١» .
[٥٤٥] عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: لما فتح الله- على رسول الله ﷺ مكة قام فى الناس فحمد الله وأثنى عليه،
стр. 337
ثم قال: «إن الله حبس عن مكّة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين وإنها لم تحلّ لأحد كان قبلى، وإنّها أحلّت لى ساعة من نهار، وإنها لن تحلّ لأحد بعدى، فلا ينفّر صيدها ولا يختلى شوكها ولا تحلّ ساقطتها «١» إلا لمنشد «٢» ، ومن قتل له قتيل فهو بخير النّظرين: إمّا أن يفدى، وإمّا أن يقتل «٣» فقال العبّاس: إلا الإذخر «٤» يا رسول الله، فإنّا نجعله فى قبورنا وبيوتنا. فقال رسول الله ﷺ : «إلّا الإذخر» .
فقام أبو شاه- رجل من أهل اليمن- فقال: اكتبوا لى يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : اكتبوا لأبى شاه.
قال الوليد: فقلت للأوزاعىّ: ما قوله اكتبوا لى يا رسول الله؟ قال:
هذه الخطبة التى سمعها من رسول الله ﷺ » «٥» .
[٥٤٦] وجاء فى حديث الإسراء برسول الله ﷺ إلى السموات، « ... ثم عرج إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟
قال جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد ﷺ . قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا، فإذا أنا بإبراهيم ﷺ مسندا ظهره إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه، ثم ذهب بى إلى سدرة المنتهى، وإذا ورقها كاذان الفيلة وإذا ثمرها كالقلال ... الحديث «٦» » .
стр. 338
[باب القاف]
القارية:
طائر قصير الرجلين. (انظر العصافير) .
القائب:
الذئب العواء (انظر الذئب) .
القبّرة:
ضرب من العصفور (انظر العصافير) .
القراد:
دويبة متطفلة (انظر البعير) .
١- القرد
(أ) القرد فى اللغة:
نوع من الحيوانات الثديّية ذوات الأربع، مولع بالتقليد، وهو أقرب الحيوانات شبها بالإنسان، والجمع أقراد، وقرود وقردة.
وكنيته: أبو خالد، وأبو حبيب، وأبو خلف، وأبو ريّة، وأبو قشّة.
والأنثى قردة، وجمعها قرد مثل قربة وقرب.
وفى الأمثال: «أزنى من قرد، وأحكى من قرد» ، و «أقبح من قرد» ، و «أولع من قرد» .
(ب) طبائع هذا الحيوان:
قال الدميرى: وهو حيوان قبيح مليح ذكى سريع الفهم، يتعلم الصنعة.
وهذا الحيوان شبيه بالإنسان فى غالب حالاته، فإنه يضحك ويطرب، ويقعى ويحكى، ويتناول الشىء بيده، وله أصابع مفصلة إلى أنامل وأظافر ويقبل التلقين والتعليم، ويأنس بالناس، ويمشى على أربع مشيه المعتاد، ويمشى على رجليه حينا يسيرا.
ولشفر عينيه الأسفل أهداب، وليس ذلك لشىء من الحيوان سواه.
وهو كالإنسان إذا سقط فى الماء غرق كمن لا يحسن السباحة، ويأخذ
стр. 339
نفسه بالزواج والغيرة على الإناث. وتحمل الأنثى أولادها كما تحمل المرأة. وفيه من قبول التأديب والتعليم ما لا يخفى.
وجاء فى الموسوعة الذهبية: ينتمى بنو الإنسان إلى مجموعة الثدييات التى تسمى الرئيسيات، وكذلك تنتمى القردة إلى المجموعة نفسها.
وقد توصف القردة أحيانا بأنها «قردة دنيا» تمييزا لها عن «القردة العليا» وإن كان يكتفى عادة بتسميتها القردة وحسب.
وتشبهنا القردة فى أن لها يدين تتميزان عن قدميها الخلفيتين، وفى أن كلا من يديها وقدميها به خمس أصابع، فضلا عن أن تركيب أمخاخها يشبه أمخاخنا شبها كبيرا.
وهناك مجموعتان من القردة: قردة العالم القديم، وقردة العالم الجديد (أى الأمريكتين) . ولكل مجموعة صفاتها المميزة.
ولعل القردة أحب الأنواع إلى رواد حدائق الحيوان. إذ أن متابعة حركاتها مسلية للغاية، ولكن ليس من الحكمة فى شىء الاقتراب منها كثيرا لأن معظمها لا يؤمن جانبه.
والقردة العليا عديمة الذيل، وهى تختلف فى هذا عن القردة العادية، أو القردة الدنيا التى تنتمى إلى الرئيسيات أيضا. وتمضى معظم هذه الحيوانات- باستثناء الغوريلا- معظم أوقاتها على الأشجار.
وتتعرض القردة العليا لبعض الأمراض التى تصيب الإنسان، والتهاب الزائدة الدودية واحد من تلك الأمراض. ولعل الجميع قد أحاطوا علما بما قيل من أن الإيدز انتقل إلى الإنسان من القرود!
(ج) الأحكام الفقهية:
أكل القردة حرام، قال صاحب فقه السنة: ويحرم أكل القرد، قال أبو عمر:
أجمع المسلمون على أنه لا يجوز أكل القرد لنهى الرسول ﷺ عن أكله اهـ.
وأما بيعه فيجوز؛ لأنه يقبل التعليم، فيمسك الشمعة، ويحفظ الأمتعة.
وقال ابن عبد البر فى «أوائل التمهيد» : لا أعلم خلافا فى أن القرد لا يؤكل،
стр. 340
ولا يجوز بيعه؛ لأنه مما لا منفعة فيه، وما علمت أحدا رخص فى أكله.
والكلب، والفيل، وذو الناب كله عندى مثله. والحجة فى قول الرسول ﷺ لا فى قول غيره.
وما يحتاج القرد ومثله إلى النهى عنه؛ لأنه ينهى عن نفسه بزجر الطباع والنفوس لنا عنه. ولم يبلغنا عن العرب ولا عن غيرهم أكله.
(د) ما جاء فى السنة النبوية عن القردة:
[٥٤٧] عن عبد الله قال: قالت أم حبيبة زوج النبى ﷺ : اللهم متّعنى بزوجى، رسول الله ﷺ وبأبى، أبى سفيان، وبأخى معاوية، قال: فقال النبى ﷺ : «قد سألت الله لاجال مضروبة وأيام معدودة وأرزاق مقسومة، لن يعجّل شيئا قبل حلّه أو يؤخّر شيئا عن حلّه، ولو كنت سألت الله أن يعيذك من عذاب فى النار أو عذاب فى القبر كان خيرا وأفضل» ، قال: وذكرت عنده القردة [قال مسعر: وأراه قال:
والخنازير] من مسخ فقال: «إن الله لم يجعل لمسخ نسلا ولا عقبا، وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك» «١» .
[٥٤٨] عن عمرو بن ميمونة قال: «رأيت فى الجاهلية قردة اجتمع عليها قردة قد زنت فرجموها، فرجمتها معهم» «٢» .
[٥٤٩] عن أنس بن مالك أن اليهود دخلوا على النبى ﷺ فقالوا:
السام عليك.. فقال النبى ﷺ : «السام عليكم» فقالت عائشة رضى الله عنها: السام عليكم يا إخوان القردة والخنازير ولعنة الله وغضبه.
فقال: «يا عائشة، مه!» . فقالت: يا رسول الله، أما سمعت
стр. 341
ما قالوا؟ قال: «أو ما سمعت ما رددت عليهم، يا عائشة لم يدخل الرفق فى شىء إلا زانه، ولم ينزع من شىء إلا شانه» «١» .
[٥٥٠] عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إن رجلا حمل معه خمرا فى سفينة ومعه قرد، قال: فكان الرجل إذا باع الخمر شابه «٢» بالماء ثم باعه. قال: فأخذ القرد الكيس فصعد به فوق الدّقل «٣» قال: فجعل يطرح دينارا فى البحر ودينارا فى السفينة، حتى قسمه» «٤» .
[٥٥١] عن ابن مسعود قال: سألنا رسول الله ﷺ عن القردة والخنازير، أهى من نسل اليهود؟ فقال رسول الله ﷺ : «إن الله لم يلعن قوما قطّ فمسخهم فكان لهم نسل حتى يهلكهم! ولكن هذا خلق كان! فلما غضب الله على اليهود مسخهم فجعلهم مثلهم» «٥» .
[٥٥٢] عن عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنهما، قال: لا أعلمه إلا رفع الحديث، قال: كان يأمر بقتل الحيات ويقول: من تركهن خشية أو مخافة تأثير فليس منا.. قال: وقال ابن عباس: إن الجان مسيخ الجن كما مسخت القردة من بنى إسرائيل «٦» .
стр. 342
[٥٥٣] قال معاوية: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ستكون أئمة من بعدى يقولون فلا يرد عليهم، يتقاحمون فى النار كما تتقاحم القردة» ورواه ابن سبع فى شفاء الصدور كذلك، ورواه الطبرانى فى معجمه الكبير والأوسط، ورواه الحافظ أبو يعلى الموصلى ورجاله كلهم ثقات «١» .
[٥٥٤] وفى المستدرك عن مسلم الزنجى، عن العلاء، عن أبيه، عن أبى هريرة- رضى الله عنه- قال: إن النبى ﷺ قال: «رأيت فى منامى كأن بنى الحكم بن أبى العاص ينزون على منبرى كما تنزو القردة» فما رؤى النبى ﷺ مستجمعا ضاحكا حتى مات. ثم قال:
صحيح الإسناد على شرط مسلم «٢» .
[٥٥٥] عن عبد الله بن عمر عن النبى ﷺ قال: «لئن أنتم اتبعتم أذناب البقر وتبايعتم بالعينة وتركتم الجهاد فى سبيل الله ليلزمنكم الله مذلة فى أعناقكم، ثم لا تنزع منكم حتى ترجعوا إلى ما كنتم عليه وتتوبوا إلى الله ورسوله» .
وسمعت رسول الله ﷺ يقول: «لتكونن هجرة بعد هجرة إلى مهاجر أبيكم إبراهيم ﷺ ، حتى لا يبقى فى الأرضين إلا شرار أهلها وتلقطهم أرضوهم، وتقذرهم روح الرحمن ، وتحشرهم النار مع القردة والخنازير، تقيل حيث يقيلون، وتبيت حيث يبيتون ... » «٣»
الحديث.
стр. 343
[٥٥٦] وروى عن الشعبى قال: «إن النبى ﷺ نهى عن لحم القرد، لأنه سبع» فيدخل فى عموم الخبر «١» .
بقية مبدوءة بالقاف مذكورة فيما يلى:
القرش: (انظر الحوت والسمك) .
القرمل: ولد البختى، والقرامل الإبل ذوات السنامين (انظر الإبل) .
القرم: الفحل الكريم من الإبل (انظر الإبل) .
القسورة: الأسد (انظر الأسد) .
القط: (مع السّنور) .
القطا: طائر معروف واحده قطاة (انظر الحمام) .
القطامى: الصقر- تضم قافه وتفتح- (انظر الصقر) .
القعود: (انظر الإبل) .
القلوص: (انظر الإبل) .
القمرى: (انظر الحمام) .
стр. 344
٢- القمل
(أ) القمل فى اللغة:
القمل: جمع قملة، وهى حشرة تتولّد على البدن عند دفعه العفونة إلى الخارج.
أما «القمّل» بميم مشددة- كما ورد ذكرها فى القران الكريم- فدويبة من جنس القردان (القراد) إلّا أنها أصغر منها تركب البعير عند الهزال، وقد سبق ذكرها.
وقد جاء فى تفسير «القمّل» أيضا أنه شىء يقع فى الزرع ليس بجراد يأكل النّبتة وهى غضة قبل أن تخرج وربما تكون هى التى تسمى الان «النطّاط» .
وهناك «قمل النبات» وهو الذى يزدحم على سوق كثير من النباتات، ويسمى «المنّ» هذا.. وكنية القملة: أم عقبة، وأم طلحة، ويقال للذكر: أبو عقبة، والجمع بنات عقبة، وبنات الدروز.
وقال العرب فى الأمثال: «غلّ قمل» يضرب للمرأة السيئة الخلق.
(ب) طبائع القمل:
قال الجاحظ: «ربما كان الإنسان قمل الطباع، وإن تنظف وتعطر، وبدل الثياب» .
وقال الدميرى: ومن طبع القمل أن يكون فى شعر الرأس الأحمر أحمر، وفى الشعر الأسود أسود، وفى الشعر الأبيض أبيض، ومتى تغير الشعر تغير إلى لونه.
والقمل يسرع إلى الدجاج والحمام، ويعرض للقردة.
وهو من الحيوان الذى إناثه أكثر من ذكوره. ويتغذى القمل على دم الكائن الحى، وهو من الحشرات المستقذرة. وقيل: إن ذكوره الصّئبان، وقيل: الصئبان بيضه.
(ج) الحكم الفقهى:
يحرم أكل القمل بالإجماع، وإذا ظهر على بدن المحرم أو ثيابه لم يكره له
стр. 345
تنحيته؛ فإن قتله لم يلزمه شىء، لكن يكره أن يفلى رأسه أو لحيته، فإن فعل وأخرج منها قملة فقتلها، تصدق ولو بلقمة.
قال الأكثرون: هذا التصدق مستحب، لما فيه من إزالة الأذى عن الرأس واللحية، وليس فداء للقملة ولا بأس بقتل القملة فى الصلاة.
(د) ما جاء فى الحديث الشريف عن القمل:
[٥٥٧] عن عبد الله بن معقل قال: جلست إلى كعب بن عجرة رضى الله عنه- فسألته عن الفدية «١» فقال: نزلت فىّ خاصّة وهى لكم عامّة، حملت إلى رسول الله ﷺ والقمل يتناثر على وجهى، فقال: «ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى أو ما كنت أرى الجهد بلغ بك ما أرى، تجد شاة؟» فقلت: لا. فقال: «فصم ثلاثة أيّام، أو أطعم ستّة مساكين لكلّ مسكين نصف صاع» «٢» .
[٥٥٨] عن أنس رضى الله عنه «أنّ عبد الرّحمن بن عوف والزّبير شكوا إلى النّبىّ ﷺ يعنى القمل- فأرخص لهما فى الحرير، فرأيته عليهما فى غزاة» «٣» .
[٥٥٩] عن الحضرمىّ بن لاحق، عن رجل من الأنصار أنّ رسول الله ﷺ قال: «إذا وجد أحدكم القملة فى ثوبه فليصرّها ولا يلقها فى المسجد» «٤» .
стр. 346
[٥٦٠] روى خيثمة بن سليمان فى مسنده فى اخر الجزء الخامس عشر عن جابر بن عبد الله- رضى الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «توضع الموازين يوم القيامة، فتوزن الحسنات والسيئات فمن رجحت حسناته على سيئاته مثقال صؤابة دخل الجنة، ومن رجحت سيئاته على حسناته مثقال صؤابة دخل النار. قيل: يا رسول الله، فمن استوت حسناته وسيئاته؟ قال ﷺ : أولئك أصحاب الأعراف لم يدخلوها وهم يطمعون» «١» .
[٥٦١] روى الحاكم فى «أوائل المستدرك» من حديث أبى سعيد الخدرى- رضى الله عنه- أنه قال: يا رسول الله، من أشدّ الناس بلاء؟ قال: «الأنبياء» . قال: ثمّ من؟ قال- ﵊ «العلماء» قال: ثمّ من؟ قال: «الصالحون؛ كان أحدهم يبتلى بالقمل حتى يقتله، ويبتلى أحدهم بالفقر حتى لا يجد العباءة يلبسها، ولأحدهم كان أشد فرحا بالبلاء من أحدكم بالعطاء» «٢» .
[٥٦٢] عن كعب بن عجرة رضى الله عنه، أن رسول الله ﷺ وقف عليه ورأسه يتهافت قملا، فقال: «أيؤذيك هو امّك؟» قلت:
نعم. قال: «فاحلق رأسك» . قال: ففىّ نزلت هذه الاية: فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة: ١٩٦] .
فقال لى رسول الله ﷺ : «صم ثلاثة أيام. أو تصدّق بفرق بين
стр. 347
ستة مساكين. أو انسك ما تيسر» «١» .
[٥٦٣] عن كعب بن عجرة رضى الله عنه قال: أتى علىّ رسول الله ﷺ زمن الحديبية وأنا أوقد تحت قدر لى- أو برمة لى- والقمل يتناثر على وجهى، فقال: «أيؤذيك هوامّ رأسك؟» قلت: نعم..
قال: «فاحلق، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو انسك نسيكة» . قال أيوب: فلا أدرى بأى ذلك بدأ «٢» .
[٥٦٤] قال النبى ﷺ : «إذا وجد أحدكم القملة فى المسجد فليصرها فى ثوبه، حتى يخرج من المسجد» «٣» .
[٥٦٥] عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «يا جابر، ألك امرأة» قال: قلت: نعم.. قال: «أثيبا نكحت أم بكرا؟» قال:
قلت له: تزوّجتها وهى ثيب.. قال: فقال لى: «فهلّا تزوجتها جويرية؟» قال: قلت له: قتل أبى معك يوم كذا وكذا، وترك جوارى، فكرهت أن أضمّ إليهن جارية كإحداهن، فتزوّجت ثيبا تقصع قملة إحداهن، وتخيط درع إحداهن إذا تخرّق. قال: فقال رسول الله ﷺ : «فإنك نعم ما رأيت» «٤» .
[٥٦٦] وروى عن ابن مسعود- رضى الله عنه- أنه رأى قملة على ثوب رجل فى المسجد، فأخذها، فدفنها فى الحصى، ثم قال:
أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَأَمْواتاً [المرسلات: ٢٥] «٥» .
стр. 348
[٥٦٧] وروى البزار والطبرانى فى معجمه الأوسط عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال: إن النبى ﷺ قال: «إذا وجد أحدكم القملة فى المسجد فليدفنها» «١» .
[٥٦٨] وفى «التمهيد» ذكر نعيم بن حماد عن ابن المبارك عن المبارك بن فضالة عن الحسن، أن النبى ﷺ كان يقتل القمل فى الصلاة، أو قتل القمل فى الصلاة» .
قال نعيم: هذا أول حديث سمعته عن ابن المبارك «٢» .
[٥٦٩] عن كعب بن عجرة قال: قملت حتى ظننت أن كل شعرة من رأسى فيها القمل من أصلها إلى فرعها، فأمرنى النبى ﷺ حين رأى ذلك قال: «احلق» .. ونزلت الاية، قال: «أطعم ستة مساكين ثلاثة اصع من تمر» «٣» .
стр. 349
القندس: كلب الماء (انظر الكلب) .
٣- القنفذ
(أ) القنفذ فى اللغة:
القنفذ: دويبة من الثّدييّات ذات شوك حاد يلتف فيصير كالكرة، وبذلك يقى نفسه من خطر الأعداء عليه.
ويقال: «إنه لقنفذ ليل» : لا ينام، لأن القنفذ يقضى الليل ساعيا، ويقال:
«أسرى من قنفذ» . ويقال أيضا: «ما هو إلا قنفذ ليل» : نمّام، والجمع قنافذ كما جاء فى المعجم الوسيط. وتضم فاؤه أو تفتح.
والبرّى منه كنيته: أبو سفيان، وأبو الشوك، والأنثى أم دلدل. والجمع القنافذ، ويقال لها: العساعس لكثرة ترددها بالليل.
(ب) طبائع القنفذ:
قال الدميرى: وهو صنفان: قنفذ يكون بأرض مصر قدر الفأر ودلدل يكون بأرض الشام والعراق فى قدر الكلب. والفرق بينهما كالفرق بين الجرذ والفأر.
قالوا: إن القنفذ إذا جاع يصعد الكرم منكّسا، فيقطع العناقيد، ويرمى بها، ثم ينزل فيأكل منها ما أطاق، فإن كان له فراخ تمرغ فى الباقى ليشتبك فى شوكه، ويذهب به إلى أولاده. وهو لا يظهر إلا ليلا.
وهو مولع بأكل الأفاعى، ولا يتألم بها، وإن لدغته الحية، أكل السّعتر البرى فيبرأ منها، وله خمسة أسنان فى فيه، والبرية منها تسفد قائمة، وظهر الذكر منها لاصق ببطن الأنثى.
(ج) الحكم الفقهى:
قال الشافعى: يحل أكل القنفذ؛ لأن العرب تستطيبه، وقد أفتى ابن عمر بإباحته، كما نقله الدميرى.
وذكر أبو داود وأحمد أن ابن عمر سئل عن القنفذ فتلا: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما
стр. 350
أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ [الأنعام: ١٤٥] .. قال شيخ عنده:
سمعت أبا هريرة رضى الله عنه يقول: ذكر عند النبى ﷺ فقال: «خبيثة من الخبائث» فقال ابن عمر: إن كان قال رسول الله ﷺ هذا فهو كما قال.. وهذا الحديث من رواية عيسى بن نميلة وهو ضعيف. قال الشوكانى: فلا يصلح الحديث لتخصيص القنفذ من أدلة الحل العامة.. قال صاحب فقه السنة: وبناء على ما قاله الشوكانى يكون أكله حلالا.
(د) الأحاديث الواردة فى القنفذ:
[٥٧٠] روى البيهقى فى أواخر «دلائل النبوة» عن أبى دجانة، واسمه سماك بن خرشة قال: شكوت إلى النبى ﷺ أنى نمت فى فراشى فسمعت صريرا كصرير الرحى، ودويّا كدوىّ النحل، ولمعا كلمع البرق، فرفعت رأسى، فإذا أنا بظل أسود يعلو، ويطول فى صحن دارى، فمسست جلده فإذا هو كجلد القنفذ، فرمى فى وجهى مثل شرر النار، فقال ﷺ : «عامر دارك يا أبا دجانة» ثم طلب منى دواة وقرطاسا، وأمر عليا أن يكتب بسم الله الرحمن الرحيم.. هذا كتاب من محمد رسول رب العالمين إلى من يطرق الدار من العمّار والزّوّار إلا طارقا يطرق بخير.
أما بعد.. فإن لنا ولكم فى الحق سعة، فإن كنت عاشقا مولعا، أو فاجرا مقتحما فهذا كتاب الله ينطق علينا وعليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون، ورسلنا يكتبون ما تمكرون. اتركوا صاحب كتابى هذا، وانطلقوا إلى عبدة الأصنام، وإلى من يزعم أن مع الله إلها اخر لا إله إلا هو كل شىء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون. حم لا ينصرون. حم عسق. تفرق أعداء الله، وبلغت حجة الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم» .
стр. 351
قال أبو دجانة- رضى الله عنه- فأخذت الكتاب، وأدرجته، وحملته إلى دارى، وجعلته تحت رأسى، فبت ليلتى، فما انتبهت إلا من صراخ صارخ يقول: يا أبا دجانة؛ أحرقتنا بهذه الكلمات، فبحق صاحبك إلا ما رفعت عنا هذه الكلمات، فلا عود لنا فى دارك، ولا فى جوارك، ولا فى موضع يكون فيه هذا الكتاب.
قال أبو دجانة: فقلت: والله لا أرفعه حتى أستأذن رسول الله ﷺ .
قال أبو دجانة: فلقد طالت ليلتى بما سمعت من أنين الجن، وصراخهم وبكائهم حتى أصبحت! فغدوت فصليت الصبح مع رسول الله ﷺ ، وأخبرته بما سمعت من الجن ليلتى، وما قلت لهم؛ فقال رسول الله ﷺ :
«يا أبا دجانة؛ ارفع عن القوم؛ فو الذى بعثنى بالحق نبيا إنهم ليجدون ألم العذاب إلى يوم القيامة» «١» .
[٥٧١] روى الطبرانى فى معجمه الكبير، والحافظ ابن منير الحلبى وغيرهما عن قتادة بن النعمان قال: كانت ليلة شديدة الظلمة والمطر، فقلت: لو أنى اغتنمت الليلة شهود العتمة مع رسول الله ﷺ ، ففعلت، فلما رانى قال ﷺ : «قتادة؟!» قلت: لبيك يا رسول الله! ثم قلت:
علمت أن شاهد الصلاة فى هذه الليلة قليل، فأحببت أن أشهدها معك.
فقال رسول الله ﷺ : «إذا انصرفت فائتنى» فلما فرغت من الصلاة، أتيت إليه، فأعطانى عرجونا كان فى يده، وقال: «هذا يضئ أمامك عشرا ومن خلفك عشرا» ثم قال ﷺ : «إن الشيطان قد خلفك فى أهلك، فاذهب بهذا العرجون، فاستضئ به حتى تأتى بيتك، فتجده فى زاوية البيت، فاضربه بالعرجون» .
стр. 352
قال: فخرجت من المسجد، فأضاء العرجون مثل الشمعة نورا، فاستضأت به، وأتيت أهلى، فوجدتهم قد رقدوا، فنظرت إلى الزاوية فإذا فيها «قنفذ» فلم أزل أضربه بالعرجون حتى خرج» «١» .
[٥٧٢] قال شيخ عند ابن عمر- وقد سئل عن القنفذ- سمعت أبا هريرة- رضى الله عنه- يقول: ذكر القنفذ عند رسول الله ﷺ فقال: «خبيث من الخبائث» «٢» .
[٥٧٣] روى عن سعيد بن جبير أن أم حفيد- رضى الله تعالى عنها- جاءت بقنفذ إلى رسول الله ﷺ فوضعته بين يديه، فنحاه رسول الله ﷺ ولم يأكله» «٣» .
стр. 353
٤- القطاة
(أ) القطاة [في اللغة]
: واحدة القطا، وهو نوع من اليمام يؤثر الحياة فى الصحراء، ويتخذ أفحوصه فى الأرض.. ويطير جماعات، ويقطع مسافات شاسعة.. وبيضه مرقّط.
(ب) الأحكام الفقهية:
حلال يؤكل لحمه.
(ج) ما جاء عنه فى الأحاديث النبوية:
[٥٧٤] عن نعيم بن قعنب الرياحى قال: أتيت أبا ذر فلم أجده، ورأيت المرأة فسألتها، فقالت: هو ذاك فى ضيعة له، فجاء يقود أو يسوق بعيرين قاطرا أحدهما فى عجز صاحبه، فى عنق كل واحد منهما قربة. فوضع القربتين، قلت: يا أبا ذر، ما كان من الناس أحد أحب إلىّ أن ألقاه منك، ولا أبغض أن ألقاه منك!! قال: لله أبوك! .. وما يجمع هذا؟ قال: قلت: إنّى كنت وأدت فى الجاهلية، وكنت أرجو فى لقائك أن تخبرنى إن لى توبة ومخرجا، وكنت أخشى فى لقائك أن تخبرنى أنه لا توبة لى. فقال: أفى الجاهلية؟ قلت: نعم..
فقال: عفا الله عما سلف.. ثم عاج برأسه إلى المرأة فأمر لى بطعام، فالتوت عليه.. ثم أمرها فالتوت عليه، حتى ارتفعت أصواتهما.. قال: أيها، دعينا عنك فإنكن لن تعدون ما قال لنا فيكن رسول الله ﷺ . قلت: وما قال لكم فيهنّ رسول الله ﷺ ؟
قال: «المرأة ضلع، فإن تذهب تقوّمها تكسرها، وإن تدعها ففيها أود وبلغة» . فولّت، فجاءت بثريدة كأنها قطاة ... » «١» الحديث.
[٥٧٥] عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: «من بنى مسجدا لله كمفحص قطاه، أو أصغر، بنى الله له بيتا فى الجنّة» «٢» .
стр. 354
[باب الكاف]
الكاسر:
العقاب (انظر العقاب) .
الكبش:
فحل الضأن (انظر الغنم والماعز) .
الكدر:
طير فى ألوانها كدرة (مع العصافير) .
الكركى:
طائر كبير معروف، وذهب بعض الناس إلى أنه الغرنوق (مع العصافير والطير) .
الكسعوم:
- كحلقوم- الحمار (انظر الدواب) .
١- الكلب
(أ) الكلب فى اللغة:
الكلب: حيوان أهلىّ من الفصيلة الكلبية، ورتبة اللواحم، فيه سلالات كثيرة تربى للحراسة، أو للصيد، أو للجر: وكل سبع عقور، وربما وصف به.
والجمع كلاب وأكلب.
والكلبة أنثى الكلاب، والجرو- بكسر الجيم وفتحها وضمها، الصغير من أولاد الكلاب وسائر السباع.
وفى المثل: «لا تقتن من كلب السوء جروا» .
والجمع: جراء وأجر، وأجراء.
وقالت العرب: «الف من كلب» ، وأبصر، وأنجل، وأطوع، وأفحش، وألأم، و «أبول» ؛ فيجوز أن يراد به البول نفسه، ويجوز أن يراد به كثرة الجراء؛ فإن البول فى كلام العرب يكنى به عن الولد.
ويقال فى الأمثال: «سمن كلبك يأكلك» و «جوع كلبك يتبعك» .
стр. 355
وقد جاء فى تشبيهاتهم:
أنت كالكلب فى حفاظك للود ... وكالتيس فى قراع الخطوب
وقد داعب الشاعر شوقى زميله حافظ إبراهيم شاعر النيل بقوله:
وأودعت إنسانا وكلبا أمانة ... فضيعها الإنسان والكلب حافظ!
ودخل أبو العلاء المعرى على الشريف المرتضى فعثر برجل، فقال له الرجل:
من هذا الكلب؟ فقال أبو العلاء: الكلب من لا يعرف للكلب سبعين اسما!!
(ب) طبائع الكلب:
قال الدميرى: والكلب حيوان شديد الرياضة، كثير الوفاء، وهو لا سبع، ولا بهيمة، حتى كأنه من الخلق المركب، لأنه لو تم له طباعه السبعية ما ألف الناس. ولو تم له طباعه البهيمية ما أكل لحم الحيوان.
ويقول الدميرى: وفى طبعه الاحتلام، وتحيض إناثه، وتحمل الأنثى ستين يوما، ومنها ما يقل عن ذلك، وتضع جراءها عميا، فلا تفتح عيونها إلا بعد اثنى عشر يوما.
والذكور تهيج قبل الإناث، وهى تنزو إذا كمل لها سنة، وربما تسفد قبل ذلك. وإذا سفد الكلبة كلاب مختلفة الألوان أدت إلى كل كلب شبهه.
وفى الكلب من اقتفاء الأثر، وشم الرائحة ما ليس لغيره من الحيوانات، والجيفة أحب إليه من غيرها من اللحوم. ويأكل العذرة، ويرجع فى قيئه. وبينه وبين الضبع عداوة شديدة.
ومن طبعه أن يحرس صاحبه، ويحمى بيته حاضرا وغائبا. وهو أيقظ الحيوان عينا، وهو فى نومه «أسمع من فرس» ، و «أحذر من غراب» . ومن عجيب طباعه أنه يكرم الأجلاء من الناس، وأهل الوجاهة، وذو المكانة، ولا ينبح أحدا منهم، وينبح الأسود من الناس، والدنس الثياب، والضعيف الحال.
ومن كنايات العرب: «جبان الكلب» يكنون بها عن الكرم.
ومن طباعه البصبصة والترضّى، والتودد والتألف، بحيث إذا دعى بعد الضرب والطرد رجع، وإذا لاعبه صاحبه عضه العض الذى لا يؤلم. وكلب الماء