← Гариб и словари

Гариб и словари · id 23686

موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي

عبد اللطيف عاشور

Полный текст (417 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

قال أبو دجانة- رضى الله عنه- فأخذت الكتاب، وأدرجته، وحملته إلى دارى، وجعلته تحت رأسى، فبت ليلتى، فما انتبهت إلا من صراخ صارخ يقول: يا أبا دجانة؛ أحرقتنا بهذه الكلمات، فبحق صاحبك إلا ما رفعت عنا هذه الكلمات، فلا عود لنا فى دارك، ولا فى جوارك، ولا فى موضع يكون فيه هذا الكتاب. قال أبو دجانة: فقلت: والله لا أرفعه حتى أستأذن رسول الله ﷺ . قال أبو دجانة: فلقد طالت ليلتى بما سمعت من أنين الجن، وصراخهم وبكائهم حتى أصبحت! فغدوت فصليت الصبح مع رسول الله ﷺ ، وأخبرته بما سمعت من الجن ليلتى، وما قلت لهم؛ فقال رسول الله ﷺ : «يا أبا دجانة؛ ارفع عن القوم؛ فو الذى بعثنى بالحق نبيا إنهم ليجدون ألم العذاب إلى يوم القيامة» «١» . [٥٧١] روى الطبرانى فى معجمه الكبير، والحافظ ابن منير الحلبى وغيرهما عن قتادة بن النعمان قال: كانت ليلة شديدة الظلمة والمطر، فقلت: لو أنى اغتنمت الليلة شهود العتمة مع رسول الله ﷺ ، ففعلت، فلما رانى قال ﷺ : «قتادة؟!» قلت: لبيك يا رسول الله! ثم قلت: علمت أن شاهد الصلاة فى هذه الليلة قليل، فأحببت أن أشهدها معك. فقال رسول الله ﷺ : «إذا انصرفت فائتنى» فلما فرغت من الصلاة، أتيت إليه، فأعطانى عرجونا كان فى يده، وقال: «هذا يضئ أمامك عشرا ومن خلفك عشرا» ثم قال ﷺ : «إن الشيطان قد خلفك فى أهلك، فاذهب بهذا العرجون، فاستضئ به حتى تأتى بيتك، فتجده فى زاوية البيت، فاضربه بالعرجون» .

стр. 352

قال: فخرجت من المسجد، فأضاء العرجون مثل الشمعة نورا، فاستضأت به، وأتيت أهلى، فوجدتهم قد رقدوا، فنظرت إلى الزاوية فإذا فيها «قنفذ» فلم أزل أضربه بالعرجون حتى خرج» «١» . [٥٧٢] قال شيخ عند ابن عمر- وقد سئل عن القنفذ- سمعت أبا هريرة- رضى الله عنه- يقول: ذكر القنفذ عند رسول الله ﷺ فقال: «خبيث من الخبائث» «٢» . [٥٧٣] روى عن سعيد بن جبير أن أم حفيد- رضى الله تعالى عنها- جاءت بقنفذ إلى رسول الله ﷺ فوضعته بين يديه، فنحاه رسول الله ﷺ ولم يأكله» «٣» .

стр. 353

٤- القطاة (أ) القطاة [في اللغة] : واحدة القطا، وهو نوع من اليمام يؤثر الحياة فى الصحراء، ويتخذ أفحوصه فى الأرض.. ويطير جماعات، ويقطع مسافات شاسعة.. وبيضه مرقّط. (ب) الأحكام الفقهية: حلال يؤكل لحمه. (ج) ما جاء عنه فى الأحاديث النبوية: [٥٧٤] عن نعيم بن قعنب الرياحى قال: أتيت أبا ذر فلم أجده، ورأيت المرأة فسألتها، فقالت: هو ذاك فى ضيعة له، فجاء يقود أو يسوق بعيرين قاطرا أحدهما فى عجز صاحبه، فى عنق كل واحد منهما قربة. فوضع القربتين، قلت: يا أبا ذر، ما كان من الناس أحد أحب إلىّ أن ألقاه منك، ولا أبغض أن ألقاه منك!! قال: لله أبوك! .. وما يجمع هذا؟ قال: قلت: إنّى كنت وأدت فى الجاهلية، وكنت أرجو فى لقائك أن تخبرنى إن لى توبة ومخرجا، وكنت أخشى فى لقائك أن تخبرنى أنه لا توبة لى. فقال: أفى الجاهلية؟ قلت: نعم.. فقال: عفا الله عما سلف.. ثم عاج برأسه إلى المرأة فأمر لى بطعام، فالتوت عليه.. ثم أمرها فالتوت عليه، حتى ارتفعت أصواتهما.. قال: أيها، دعينا عنك فإنكن لن تعدون ما قال لنا فيكن رسول الله ﷺ . قلت: وما قال لكم فيهنّ رسول الله ﷺ ؟ قال: «المرأة ضلع، فإن تذهب تقوّمها تكسرها، وإن تدعها ففيها أود وبلغة» . فولّت، فجاءت بثريدة كأنها قطاة ... » «١» الحديث. [٥٧٥] عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: «من بنى مسجدا لله كمفحص قطاه، أو أصغر، بنى الله له بيتا فى الجنّة» «٢» .

стр. 354

[باب الكاف] الكاسر: العقاب (انظر العقاب) . الكبش: فحل الضأن (انظر الغنم والماعز) . الكدر: طير فى ألوانها كدرة (مع العصافير) . الكركى: طائر كبير معروف، وذهب بعض الناس إلى أنه الغرنوق (مع العصافير والطير) . الكسعوم: - كحلقوم- الحمار (انظر الدواب) . ١- الكلب (أ) الكلب فى اللغة: الكلب: حيوان أهلىّ من الفصيلة الكلبية، ورتبة اللواحم، فيه سلالات كثيرة تربى للحراسة، أو للصيد، أو للجر: وكل سبع عقور، وربما وصف به. والجمع كلاب وأكلب. والكلبة أنثى الكلاب، والجرو- بكسر الجيم وفتحها وضمها، الصغير من أولاد الكلاب وسائر السباع. وفى المثل: «لا تقتن من كلب السوء جروا» . والجمع: جراء وأجر، وأجراء. وقالت العرب: «الف من كلب» ، وأبصر، وأنجل، وأطوع، وأفحش، وألأم، و «أبول» ؛ فيجوز أن يراد به البول نفسه، ويجوز أن يراد به كثرة الجراء؛ فإن البول فى كلام العرب يكنى به عن الولد. ويقال فى الأمثال: «سمن كلبك يأكلك» و «جوع كلبك يتبعك» .

стр. 355

وقد جاء فى تشبيهاتهم: أنت كالكلب فى حفاظك للود ... وكالتيس فى قراع الخطوب وقد داعب الشاعر شوقى زميله حافظ إبراهيم شاعر النيل بقوله: وأودعت إنسانا وكلبا أمانة ... فضيعها الإنسان والكلب حافظ! ودخل أبو العلاء المعرى على الشريف المرتضى فعثر برجل، فقال له الرجل: من هذا الكلب؟ فقال أبو العلاء: الكلب من لا يعرف للكلب سبعين اسما!! (ب) طبائع الكلب: قال الدميرى: والكلب حيوان شديد الرياضة، كثير الوفاء، وهو لا سبع، ولا بهيمة، حتى كأنه من الخلق المركب، لأنه لو تم له طباعه السبعية ما ألف الناس. ولو تم له طباعه البهيمية ما أكل لحم الحيوان. ويقول الدميرى: وفى طبعه الاحتلام، وتحيض إناثه، وتحمل الأنثى ستين يوما، ومنها ما يقل عن ذلك، وتضع جراءها عميا، فلا تفتح عيونها إلا بعد اثنى عشر يوما. والذكور تهيج قبل الإناث، وهى تنزو إذا كمل لها سنة، وربما تسفد قبل ذلك. وإذا سفد الكلبة كلاب مختلفة الألوان أدت إلى كل كلب شبهه. وفى الكلب من اقتفاء الأثر، وشم الرائحة ما ليس لغيره من الحيوانات، والجيفة أحب إليه من غيرها من اللحوم. ويأكل العذرة، ويرجع فى قيئه. وبينه وبين الضبع عداوة شديدة. ومن طبعه أن يحرس صاحبه، ويحمى بيته حاضرا وغائبا. وهو أيقظ الحيوان عينا، وهو فى نومه «أسمع من فرس» ، و «أحذر من غراب» . ومن عجيب طباعه أنه يكرم الأجلاء من الناس، وأهل الوجاهة، وذو المكانة، ولا ينبح أحدا منهم، وينبح الأسود من الناس، والدنس الثياب، والضعيف الحال. ومن كنايات العرب: «جبان الكلب» يكنون بها عن الكرم. ومن طباعه البصبصة والترضّى، والتودد والتألف، بحيث إذا دعى بعد الضرب والطرد رجع، وإذا لاعبه صاحبه عضه العض الذى لا يؤلم. وكلب الماء

стр. 356

يسمى القندس، ويقبل الكلب التأديب والتلقين والتعليم، ويعرض له «الكلب» فتكون فيه نهايته، ويقتل كل شىء عضه- حينئذ- إلا الإنسان فإنه قد يعالج فيسلم. ويصف العتابى كلبه فيقول: إنه يكفّ عنى أذاه، ويكفينى أذى من سواه، ويشكر قليلى، ويحفظ مبيتى ومقيلى، وهو من بين الحيوان خليلى! والكلب أول حيوان وحشى يستأنسه الإنسان، وكان لسكان الكهوف من الاف السنين كلابهم الأليفة. والكلاب والذئاب تربطهما قرابة وثيقة. وفى معارض الكلاب يرى الزائر ما ينوف على مائة نوع أو سلالة، وما زالت الكلاب حتى عصرنا تؤدى مختلف الوظائف والخدمات فهى تساعد فى الصيد والقنص، وجر الأثقال، ورعى الماشية، والأغنام، وإنقاذ الغرقى، والتعرف على الجناة كما ترفه عنا بألعابها فى السيرك، كما تحرس أصحابها وما يملكون. وتوجد الان كلاب كبيرة، وأخرى صغيرة، منها الناعمة الشعر، أو الخشنة الملمس، ومنها السريعة أو البطيئة، ومنها المرحة اللاهية، أو ذات الأنفة والكبرياء. وتقسم معارض الكلاب أصنافها إلى ست مجموعات هى: الرياضية، وغير الرياضية، والعاملة، والصيادة، والحارسة، والمسلية المداعبة. وتنقسم كل مجموعة إلى عدة سلالات. ومن الكلاب ما يؤدى خدمة رائعة لفاقدى البصر حتى لتعدّ: «أخلص صديق» . (ج) الأحكام الفقهية: يحرم أكل الكلاب بجميع أنواعها. وسئل الشعبى عن رجل يتداوى بلحم الكلاب فقال: «لا شفاه الله!» . والكلاب كلها نجسة. وقد دلت السنة على حل ما صاده الكلب المعلم. وسؤر الكلب نجس. وهناك طائفة من الأحكام الخاصة بالكلب تجدها فى التعليق على الأحاديث الشريفة.

стр. 357

(د) ما ورد فى السنة الشريفة عن الكلاب وجرائها: [٥٧٦] عن أبى هريرة- رضى الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «من أمسك كلبا فإنه ينقص كل يوم من عمله قيراط إلا كلب حرث أو ماشية «١» » [ومثله عن سفيان بن أبى زهير] . [٥٧٧] عن أبى مسعود الأنصارى- رضى الله عنه- «أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب ومهر البغىّ وحلوان «٢» الكاهن» «٣» . [٥٧٨] عن عدى بن حاتم قال: «سألت النّبىّ ﷺ فقال: إذا أرسلت كلبك المعلّم فكل، وإذا أكل فلا تأكل فإنما أمسكه على نفسه، قلت: أرسل كلبى فأجد معه كلبا اخر. قال: فلا تأكل فإنما سميت على كلبك ولم تسم على كلب اخر» «٤» . [٥٧٩] عن ابن عباس- رضى الله عنهما- قال: قال النبى ﷺ : «العائد فى هبته كالكلب يقئ ثم يعود فى قيئه» «٥» . [٥٨٠] عن أبى طلحة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:

стр. 358

«لا يدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة ولا تماثيل» «١» . [٥٨١] عن أبى هريرة- رضى الله عنه- عن رسول الله ﷺ قال: «غفر لامرأة مومسة مرت بكلب على رأس ركى «٢» يلهث قال: كاد يقتله العطش. فنزعت خفها فأوثقته بخمارها فنزحت له من الماء فغفر لها بذلك» «٣» . [٥٨٢] عن أبى هريرة- رضى الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا شرب الكلب فى إناء أحدكم فليغسله سبعا» «٤» . [٥٨٣] عن عبد الله بن مغفّل عن النّبىّ ﷺ قال: «إذا ولغ «٥» الكلب فى الإناء، فاغسلوه سبع مرّات، وعفّروه الثّامنة بالتّراب «٦» » «٧» . [٥٨٤] عن عون بن أبى جحيفة عن أبيه قال: «أتيت النّبىّ ﷺ بمكّة وهو بالأبطح «٨» فى قبّة له حمراء من أدم قال: فخرج بلال بوضوئه فمن نائل وناضح* قال: فخرج النبى ﷺ عليه حلّة حمراء كأنّى أنظر

стр. 359

إلى بياض ساقيه قال: فتوضّأ وأذّن بلال قال: فجعلت أتتبّع فاه ههنا وههنا (يقول: يمينا وشمالا) يقول: حىّ على الصّلاة حىّ على الفلاح قال: ثمّ ركزت له عنزة فتقدّم فصلّى الظّهر ركعتين يمرّ بين يديه الحمار والكلب لا يمنع. ثمّ صلّى العصر ركعتين فلم يزل يصلّى ركعتين حتّى رجع إلى المدينة» «١» . [٥٨٥] عن أم سلمة أن امرأة توفّى زوجها فخافوا على عينها فأتوا النّبىّ ﷺ فاستأذنوه فى الكحل. فقال رسول الله ﷺ : «قد كانت إحداكنّ تكون فى شرّ بيتها فى أحلاسها «٢» حولا، فإذا مرّ كلب رمت ببعرة فخرجت، أفلا أربعة أشهر وعشرا؟!» «٣» . [٥٨٦] عن جابر بن عبد الله قال: «أمرنا رسول الله ﷺ بقتل الكلاب حتى إنّ المرأة تقدم من البادية بكلبها فنقتله ثمّ نهى النّبى ﷺ عن قتلها وقال: عليكم بالأسود البهيم ذى النّقطتين فإنّه شيطان» «٤» . [٥٨٧] عن أنس عن النبى ﷺ قال: «اعتدلوا فى السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه كالكلب، وإذا بزق فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه فإنه يناجى ربه» «٥» . [٥٨٨] عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 360

«من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية «١» ، أو ضار «٢» ، نقص من عمله كلّ يوم قيراطان» «٣» . [٥٨٩] وعن سفيان بن أبى زهير أنّه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من اقتنى كلبا لا يغنى عنه زرعا ولا ضرعا نقص من عمله كلّ يوم قيراط» «٤» . [٥٩٠] وعن ابن عمر رضى الله عنهما أنّ رسول الله ﷺ : «أمر بقتل الكلاب إلّا كلب صيد أو كلب ماشية» «٥» . [٥٩١] عن ابن عمر رضى الله عنهما عن النّبىّ ﷺ قال: «من اقتنى كلبا ليس بكلب ماشية أو ضارية نقص كلّ يوم من عمله قيراطان» وفى رواية عنه أيضا يقول: سمعت النّبىّ ﷺ يقول: «من اقتنى كلبا إلّا كلبا ضاريا أو كلب ماشية فإنّه ينقص من أجره كلّ يوم قيراطان» وفى رواية عنه أيضا قال: قال رسول الله ﷺ : «من اقتنى كلبا إلّا كلب ماشية أو ضارية نقص من عمله كل يوم قيراطان» «٦» .

стр. 361

[٥٩٢] عن عدىّ بن حاتم رضى الله عنه قال: قلت: يا رسول الله إنّا نرسل الكلاب المعلّمة؟ قال: «كل ما أمسكن عليك، وإن قتلن» قال: وإن قتلن؟ قال: «وإن قتلن» . قلت: وإنّا نرمى بالمعراض؟ قال: «كل ما خزق، وما أصاب بعرضه- فلا تأكل» «١» . [٥٩٣] عن أبى ثعلبة الخشنىّ قال: قلت: يا نبىّ الله إنّا بأرض قوم من أهل الكتاب. أفنأكل فى انيتهم، وبأرض صيد أصيد بقوسى، وبكلبى الّذى ليس بمعلّم وبكلبى المعلّم فما يصلح لى؟ قال: «أمّا ما ذكرت من أهل الكتاب فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها، وكلوا فيها، وما صدت بقوسك فذكرت اسم الله فكل، وما صدت بكلبك المعلّم فذكرت اسم الله فكل، وما صدت بكلبك غير معلّم فأدركت ذكاته فكل» «٢» . [٥٩٤] عن ميمونة زوج النّبى ﷺ أنّ رسول الله ﷺ أصبح يوما واجما فقالت له ميمونة: أى رسول الله لقد استنكرت هيئتك منذ اليوم فقال: «إنّ جبريل ﵇ كان وعدنى أن يلقانى اللّيلة فلم يلقنى أما والله ما أخلفنى» . قال: فظلّ رسول الله ﷺ يومه ذلك على ذلك ثمّ وقع فى نفسه جرو كلب تحت فسطاط لنا «٣» فأمر به فأخرج ثمّ أخذ بيده ماء فنضح به «٤» مكانه فلمّا أمسى لقيه جبريل- ﵇ فقال له رسول الله ﷺ : قد كنت وعدتنى أن تلقانى البارحة. قال: أجل ولكنّا لا ندخل

стр. 362

بيتا فيه كلب ولا صورة. قال فأصبح رسول الله ﷺ من ذلك اليوم فأمر بقتل الكلاب» «١» . [٥٩٥] عن ابن عبّاس «أنّ امرأة جاءت بولدها إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إنّ به لمما «٢» ، وإنّه يأخذه عند طعامنا فيفسد علينا طعامنا، قال: فمسح رسول الله ﷺ صدره ودعا له فتعّ تعّة «٣» فخرج من فيه مثل الجرو الأسود فشفى» «٤» . [٥٩٦] عن أبى رافع أن النبى ﷺ قال: «يا أبا رافع، اقتل كل كلب بالمدينة» قال: فوجدت نسوة من الأنصار بالصورين من البقيع لهن كلب، فقلت: يا أبا رافع، إن رسول الله ﷺ قد أغزى رجالنا، وإن هذا الكلب يمنعنا بعد الله، والله ما يستطيع أحد أن يأتينا حتى تقوم امرأة منا فتحول بينه وبينه، فاذكره للنبى ﷺ . فذكره أبو رافع للنبى ﷺ فقال: «يا أبا رافع، اقتله فإنما يمنعهن الله» «٥» . [٥٩٧] روى الحاكم عن جابر أن النبى ﷺ قال: «إذا سمعتم نباح الكلب، ونهيق الحمار بالليل، فتعوّذوا بالله من الشيطان الرجيم، فإنها ترى ما لا ترون، وأقلوا الخروج إذا هدأت الرّجل فإن الله تعالى يبيت فى الليل من خلقه ما شاء» «٦» .

стр. 363

[٥٩٨] روى مسلم عن أبى ذر- رضى الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «يقطع الصلاة الحمار، والمرأة، والكلب الأسود» . قيل لأبى ذر- رضى الله عنه-: ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ فقال: يابن أخى: سألت رسول الله ﷺ ما سألتنى فقال: «الكلب الأسود شيطان» . فحمله بعض العلماء على ظاهره، وقال: الشيطان يتصور بصورة الكلب الأسود؛ ولذلك قال النبى ﷺ : «اقتلوا منها كل أسود بهيم» «١» . [٥٩٩] وفى كتاب «فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب» لمحمد بن خلف المرزبان عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده- رضى الله عنه- قال: رأى رسول الله ﷺ قتيلا، فقال ﷺ : «ما شأنه؟» قالوا: إنه وثب على غنم بنى زهرة فأخذ منها شاة، فوثب عليه كلب الماشية فقتله!، فقال ﷺ : «قتل نفسه، وأضاع دينه، وعصى ربه، وخان أخاه، وكان الكلب خيرا منه» «٢» . [٦٠٠] عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ أمر بالمدينة بقتل الكلاب، فأخبر بامرأة لها كلب فى ناحية المدينة، فأرسل إليه فقتل «٣» . [٦٠١] وفى أمالى أبى بكر القطعى عن أبى الدرداء- رضى الله تعالى عنه- قال: صلّى بنا رسول الله ﷺ ، فمر بنا كلب، فما بلغت يده رجله حتى مات، فلما انصرف رسول الله ﷺ من صلاته قال:

стр. 364

«من الداعى على هذا الكلب انفا؟» فقال رجل من القوم: أنا يا رسول الله. فقال: «ما قلت؟» . قال: قلت: اللهم إنى أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، اكفنى هذا الكلب بما شئت» . فقال النبى ﷺ : «لقد دعا باسمه الأعظم الذى إذا دعى به أجاب، وإذا سئل به أعطى» «١» «٢» [والحديث فى السنن الأربعة] . [٦٠٢] عن على رضى الله عنه قال: كانت لى من رسول الله ﷺ منزلة لم تكن لأحد من الخلائق، إنّى كنت اتيه كل سحر فأسلم عليه حتى يتنحنح، وإنّى جئت ذات ليلة فسلمت عليه، فقلت: السلام عليك يا نبى الله، فقال: «على رسلك يا أبا حسن حتى أخرج إليك» ، فلما خرج إلىّ قلت: يا نبىّ الله، أغضبك أحد؟ قال: «لا» .. قلت: فما لك لا تكلمنى فيما مضى حتى كلمتنى الليلة؟ قال: «سمعت فى الحجرة حركة، فقلت: من هذا؟ فقال: أنا جبريل.. قلت: ادخل. قال: لا، أخرج إلىّ، فلما خرجت قال: إن فى بيتك شيئا لا يدخله ملك ما دام فيه.. قلت: ما أعلمه يا جبريل، قال: اذهب فانظر، ففتحت البيت فلم أجد فيه شيئا غير جرو كلب كان يلعب به الحسن.. قلت: ما وجدت إلا جروا.. قال: إنها ثلاث لن يلج ملك ما دام فيها أبدا واحد منها: كلب أو جنابة، أو صورة روح» «٣» . [٦٠٣] عن عائشة رضى الله عنها قالت: واعد رسول الله ﷺ

стр. 365

جبريل ﵇ فى ساعة يأتيه فيها، فجاءت تلك الساعة ولم يأته، وفى يده عصا فألقاها من يده. وقال: «ما يخلف الله وعده ولا رسله» .. ثم التفت فإذا جرو كلب تحت سريره، فقال: «يا عائشة، متى دخل هذا الكلب ههنا؟» فقالت: والله ما دريت.. فأمر به فأخرج، فجاء جبريل، فقال رسول الله ﷺ : «واعدتنى فجلست لك فلم تأت» .. فقال: منعنى الكلب الذى كان فى بيتك، إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة «١» . [٦٠٤] روى أحمد فى مسنده حديث صلح الحديبية عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم قالا: خرج رسول الله ﷺ عام الحديبية يريد زيارة البيت لا يريد قتالا، وساق معه الهدى سبعين بدنة، وكان الناس سبعمائة رجل، فكانت كل بدنة عن عشرة.. قال: وخرج رسول الله ﷺ حتى إذا كان بعسفان لقيه بشر بن سفيان الكعبى فقال: يا رسول الله، هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجت معها العوذ المطافيل، قد لبسوا جلود النمور يعاهدون الله لا تدخلها عليهم عنوة أبدا.. وساق الحديث مطولا وفيه: وصرخ أبو جندل بأعلى صوته: يا معاشر المسلمين أتردوننى إلى أهل الشرك فيفتنونى فى دينى؟! قال: فزاد الناس شرّا إلى ما بهم. فقال رسول الله ﷺ : «يا أبا جندل، اصبر واحتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحا فأعطيناهم على ذلك وأعطونا عليه عهدا، وإنا لن

стр. 366

نغدر بهم» قال: فوثب إليه عمر بن الخطاب مع أبى جندل فجعل يمشى إلى جنبه وهو يقول: اصبر يا أبا جندل، فإنما هم المشركون، وإنما دم أحدهم دم كلب.. الحديث» «١» . [٦٠٥] عن حمزة بن عبد الله عن أبيه قال: كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر فى المسجد زمان رسول الله ﷺ ، فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك «٢» . [٦٠٦] عن ابن أبى أوفى قال: قال رسول الله ﷺ : «الخوارج كلاب النار» «٣» . [٦٠٧] عن أبى غالب قال: لما أتى برؤس الأزارقة «٤» فنصبت على درج دمشق جاء أبو أمامة، فلما راهم دمعت عيناه، فقال كلاب النار، ثلاث مرات، هؤلاء شر قتلى قتلوا تحت أديم السماء، وخير قتلى قتلوا تحت أديم السماء الذين قتلهم هؤلاء. قال: فقلت: فما شأنك دمعت عيناك؟! قال: رحمة لهم، إنهم كانوا من أهل الإسلام. قال: قلنا: أبرأيك قلت: هؤلاء كلاب النار، أو شىء سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: إنّى لجرئ! بل سمعته من رسول الله ﷺ غير مرة ولا ثنتين ولا ثلاث. قال: فعدّ مرارا «٥» .

стр. 367

[باب الميم] الماعز انظر: الشياه والغنم والماعز. [٦٠٨] عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يغير إذا طلع الفجر، وكان يستمع الأذان، فإن سمع أذانا أمسك، وإلا أغار.. فسمع رجلا يقول: الله أكبر الله أكبر.. فقال رسول الله ﷺ : «على الفطرة» ثم قال: «أشهد ألا إله إلا الله.. فقال رسول الله ﷺ : «خرجت من النار» .. فنظروا فإذا هو راعى معزى «١» . [باب النون] ١- الناقة (يرجع إلى الإبل) الناقة واحدة النوق، وهى بمنزلة المرأة من الناس، فهى أنثى الجمل، وقد ورد ذكرها فى الحديث النبوى الشريف وإليك ما جاء بشأنها. [٦٠٩] عن ابن عباس- رضى الله عنهما- قال: «كان قوم يسألون رسول ﷺ استهزاء فيقول الرجل: من أبى؟ ويقول الرجل تضلّ ناقته: أين ناقتى؟! .. فأنزل الله فيهم هذه الاية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ «٢» » .

стр. 368

[٦١٠] عن ابن عمر- رضى الله عنهما- «أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع حبل الحبلة «١» وكان بيعا يتبايعه أهل الجاهليّة، كان الرّجل يبتاع الجزور «٢» إلى أن تنتج النّاقة ثمّ تنتج التى فى بطنها «٣» » «٤» . [٦١١] عن عبد الله بن مغافل قال: «رأيت رسول الله ﷺ يوم فتح مكة على ناقته وهو يقرأ سورة الفتح يرجّع» . وقال: «لولا أن يجتمع الناس حولى لرجّعت كما رجّع» «٥» . [٦١٢] عن أنس بن مالك- رضى الله عنه- قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ من خيبر وإنى لرديف أبى طلحة وهو يسير، وبعض نساء رسول الله ﷺ رديف رسول الله ﷺ إذ عثرت الناقة «٦» فقلت: المرأة فنزلت فقال رسول الله ﷺ «إنها أمّكم» فشددت الرّحل وركب رسول الله ﷺ فلما دنا أو رأى المدينة قال: «ايبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون» «٧» .

стр. 369

[٦١٣] عن سلمة بن الأكوع قال: «خرجت قبل أن يؤذّن بالأولى «١» ، وكانت لقاح «٢» رسول الله ﷺ ترعى بذى قرد «٣» . قال: فلقينى غلام لعبد الرحمن بن عوف فقال: أخذت لقاح رسول الله ﷺ قلت: من أخذها؟ قال: غطفان «٤» . قال: فصرخت ثلاث صرخات: يا صباحاه. قال: فأسمعت ما بين لابتى المدينة «٥» ، ثم اندفعت على وجهى حتى أدركتهم وقد أخذوا يسقون من الماء، فجعلت أرميهم بنبلى وكنت راميا- وأقول: أنا ابن الأكوع.. اليوم يوم الرّضّع «٦» ، وأرتجز حتى استنقذت اللّقاح منهم، واستلبت «٧» منهم ثلاثين بردة، قال: وجاء النبى ﷺ والناس، فقلت: يا نبىّ الله قد حميت «٨» القوم الماء وهم عطاش، فابعث إليهم الساعة. فقال: يا بن الأكوع، ملكت فأسجح «٩» » قال: ثم رجعنا، ويردفنى رسول الله ﷺ على ناقته حتى دخلنا المدينة» «١٠» . [٦١٤] عن عمران بن حصين قال: إنى عند النبى ﷺ إذ جاءه قوم

стр. 370

من بنى تميم فقال: «اقبلوا البشرى يا بنى تميم» ، قالوا: بشرتنا فأعطنا، فدخل ناس من أهل اليمن فقال: اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم، قالوا: جئناك لنتفقه فى الدين، ولنسألك عن أول هذا الأمر ما كان، قال: «كان الله ولم يكن شىء قبله، وكان عرشه على الماء، ثم خلق السموات والأرض، وكتب فى الذكر كل شىء» ثم أتانى رجل فقال: يا عمران أدرك ناقتك فقد ذهبت، فانطلقت أطلبها فإذا السّراب ينقطع دونها!، وايم الله لوددت أنها قد ذهبت ولم أقم» «١» . [٦١٥] عن عبد الله بن زمعة قال: سمعت النبى ﷺ ذكر الذى عقر الناقة قال: «انتداب لها رجل ذو عزّ ومنعة فى قوة كأبى زمعة» «٢» . [٦١٦] عن ابن عمر- رضى الله عنهما- عن النبى ﷺ «أنّه كان إذا أدخل رجله فى الغرز «٣» واستوت به ناقته قائمة أهلّ من عند مسجد ذى الحليفة» «٤» . [٦١٧] عن عائشة- رضى الله عنها- قالت: «لقلّ يوم «٥» كان يأتى على النبى ﷺ إلّا يأتى فيه بيت أبى بكر أحد طرفى النهار، فلما أذن له فى الخروج إلى المدينة لم يراعنا إلّا وقد أتانا ظهرا، فخبّر به أبو بكر

стр. 371

فقال: ما جاءنا النبى ﷺ فى هذه الساعة إلا لأمر حدث، فلما دخل عليه قال لأبى بكر: أخرج من عندك. قال: يا رسول الله؛ إنما هما ابنتاى- يعنى عائشة وأسماء- قال: أشعرت أنّه قد أذن لى فى الخروج؟ قال: الصّحبة يا رسول الله. قال: الصحبة.. قال: يا رسول الله، إن عندى ناقتين أعددتهما للخروج، فخذ إحداهما. قال: «قد أخذتهما بالثمن» «١» . [٦١٨] عن عبد الله بن زمعة قال: «خطب رسول الله ﷺ فذكر الناقة وذكر الذى عقرها فقال: إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها «٢» انبعث بها رجل عزيز عارم «٣» منيع فى رهطه مثل أبى زمعة. ثمّ ذكر النّساء فوعظ فيهنّ ثم قال: إلام يجلد أحدكم امرأته، ثم وعظهم فى ضحكهم من الضّرطة «٤» فقال: إلام يضحك أحدكم ممّا يفعل» «٥» . [٦١٩] عن عمران بن حصين قال: «بينما رسول الله ﷺ فى بعض أسفاره وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت فلعنتها، فسمع ذلك رسول الله ﷺ فقال: خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة، قال عمران: فكأنى أراها الان تمشى فى الناس ما يعرض لها أحد» «٦» .

стр. 372

[٦٢٠] عن ابن عباس «أن نبى الله ﷺ مر بوادى الأزرق فقال: أى واد هذا؟ فقالوا: هذا وادى الأزرق. قال: كأنى أنظر إلى موسى ﵇ هابطا من الثّنيّة وله جؤار «١» إلى الله بالتّلبية، ثم أنى على ثنية هرشى «٢» فقال: أىّ ثنية هذه؟ قالوا: ثنية هرشى. قال: كأنى أنظر إلى يونس بن متى- ﵇ على ناقة حمراء جعدة «٣» عليه جبّة من صوف خطام ناقته خلبة «٤» وهو يلبى» «٥» . [٦٢١] عن أبى أيوب أن أعرابيا عرض لرسول الله ﷺ وهو فى سفره فأخذ بخطام ناقته- أو بزمامها- ثم قال: يا رسول الله- أو يا محمد- أخبرنى بما يقرّبنى من الجنّة، وما يباعدنى من النار؟ قال: فكف النبى ﷺ ثم نظر إلى أصحابه ثم قال: لقد وفق- أو لقد هدى- قال: كيف قلت؟ قال: فأعاد، فقال النبى ﷺ : «تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتصل الرحم «٦» .. دع النّاقة «٧» ) «٨» . [٦٢٢] عن عقبة بن عامر قال: «خرج رسول الله ﷺ ونحن فى الصّفّة فقال: أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان «٩» أو إلى العقيق

стр. 373

فيأتى منه بناقتين كوماوين «١» فى غير إثم، ولا قطع رحم؟ فقلنا: يا رسول الله، نحب ذلك. قال: «أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم أو يقرأ ايتين من كتاب الله- خير له من ناقتين، وثلاث خير له من ثلاث، وأربع خير له من أربع، ومن أعدادهنّ من الإبل» «٢» . [٦٢٣] عن ابن عمر قال: «أقبل رسول الله ﷺ عام الفتح على ناقة لأسامة بن زيد حتى أناخ بفناء الكعبة، ثم دعا عثمان بن طلحة فقال: «ائتنى بالمفتاح» ، فذهب إلى أمه فأبت أن تعطيه. فقال: والله لتعطينّه أو ليخرجنّ هذا السيف من صلبى، قال: فأعطته إياه، فجاء به إلى النبى ﷺ فدفعه إليه ففتح الباب» «٣» . [٦٢٤] عن كريب أنه سأل أسامة بن زيد: كيف صنعتم حين ردفت رسول الله ﷺ عشية عرفة؟ فقال: جئنا الشعب الذى ينيخ الناس فيه للمغرب، فأناخ رسول الله ﷺ ناقته وبال، ثم دعا بالوضوء فتوضأ وضوا ليس بالبالغ. فقلت: يا رسول الله الصلاة! فقال: «الصلاة أمامك» ، فركب حتى جئنا المزدلفة، فأقام المغرب، ثم أناخ الناس فى منازلهم ولم يحلّوا حتى أقام العشاء الآخرة فصلّى ثم حلوا. قلت: فكيف فعلتم حين أصبحتم؟ قال: ردفه الفضل بن عباس، وانطلقت أنا فى سبّاق قريش على رجلى «٤» .

стр. 374

[٦٢٥] عن الفضل بن عباس- وكان رديف رسول الله ﷺ أنه قال فى عشيّة عرفة وغداة جمع الناس حين دفعوا: «عليكم بالسكينة» وهو كافّ ناقته «١» حتى دخل محسرا «٢» - وهو من منى- قال: «عليكم بحصى الخذف «٣» الذى يرمى به الجمرة» وقال: لم يزل رسول الله ﷺ يلبى حتى رمى الجمرة «٤» . [٦٢٦] عن أبى الطفيل قال: قلت لابن عباس: أرانى قد رأيت رسول الله ﷺ . قال: فصفه لى؟ قال: قلت: رأيته عند المروة على ناقة وقد كثر الناس عليه. قال: فقال ابن عباس: ذاك رسول الله ﷺ إنهم كانوا لا يدعّون «٥» عنه ولا يكهرون «٦» » «٧» . [٦٢٧] عن أبى هريرة يبلغ به*: «ألا رجل يمنح أهل بيت ناقة تغدو بعسّ «٨» وتروح بعسّ إن أجرها لعظيم» «٩» . [٦٢٨] عن أبى مسعود الأنصارى قال: جاء رجل بناقة مخطومة فقال: هذه فى سبيل الله. فقال رسول الله ﷺ : «لك بها يوم القيامة

стр. 375

سبعمائة ناقة كلها مخطومة «١» » «٢» . [٦٢٩] عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما «أن الناس نزلوا مع رسول الله ﷺ على الحجر أرض ثمود، فاستقوا من ابارها وعجنوا به العجين، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يهريقوا ما استقوا ويعلفوا الإبل بالعجين، وأمرهم أن يستقوا من البئر التى كانت تردها الناقة» «٣» . [٦٣٠] عن أبى سعيد الخدرىّ- رضى الله عنه- قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ فى سفر، إذ جاء رجل على ناقة له فجعل يصرفها يمينا وشمالا. فقال رسول الله ﷺ : «من كان عنده فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان عنده فضل زاد فليعد به على من لا زاد له حتّى ظننّا أنّه لا حقّ لأحد منّا فى الفضل» «٤» . [٦٣١] وعن جابر بن سمرة رضى الله عنه أنّ أهل بيت كانوا بالحرّة محتاجين. قال: فماتت عندهم ناقة لهم أو بعير لهم، فرخّص لهم رسول الله ﷺ فى أكلها. قال: (فعصمتهم بقيّة شتائهم أو سنتهم) «٥» . [٦٣٢] وعن جابر بن سمرة أيضا أنّ رجلا نزل الحرّة ومعه أهله وولده فقال رجل: إنّ ناقة لى ضلّت فإن وجدتها فأمسكها، فوجدها

стр. 376

فلم يجد صاحبها فمرضت فقالت امرأته: انحرها، فأبى، فنفقت فقالت: اسلخها حتّى نقدر شحمها ولحمها، ونأكله، فقال: حتّى أسأل رسول الله ﷺ فأتاه فسأله، فقال: «هل عندك غنى يغنيك؟ قال لا: قال: فكلوه. قال: فجاء صاحبها فأخبره الخبر فقال: هلّا كنت نحرتها؟ قال استحييت منك» «١» . [٦٣٣] عن عمران بن حصين أن امرأة من المسلمين أسرها العدوّ، وقد كانوا أصابوا ناقة رسول الله ﷺ . قال: فرأت من القوم غفلة. قال: فركبت ناقة رسول الله ﷺ ، ثم جعلت عليها أن تنحرها. قال: فقدمت المدينة، فأرادت أن تنحر ناقة رسول الله ﷺ ، فمنعت من ذلك، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «بئسما جزيتيها» .. ثم قال: «لا نذر لابن ادم فيما لا يملك ولا فى معصية الله ﵎» «٢» . [٦٣٤] عن أبى سباع قال: اشتريت ناقة من دار واثلة بن الأسقع، فلما خرجت بها أدركنا واثلة، وهو يجر رداءه، فقال: يا عبد الله، اشتريت؟ قلت: نعم. قال: هل بيّن لك ما فيها؟ .. قلت: وما فيها؟ قال: إنها لسمينة ظاهرة الصحة.. قال: فقال: أردت بها سفرا أم أردت بها لحما؟ قال: بل أردت عليها الحج؟ قال: فإن بخفّها نقبا. قال: فقال صاحبها: أصلحك الله، أى هذا تفسد علىّ؟ قال: إنّى سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يحل لأحد يبيع شيئا إلا يبيّن ما فيه، ولا يحل لمن يعلم ذلك إلا يبينه» «٣» .

стр. 377

[٦٣٥] عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن رقيقا لحاطب سرقوا ناقة لرجل من مزينة، فانتحروها، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب، فأمر عمر كثير بن الصلت أن يقطع أيديهم، ثم قال عمر: أراك تجيعهم. ثم قال عمر: والله، لأغرّمنّك غرما يشقّ عليك. ثم قال للمزنى: كم ثمن ناقتك؟ قال المزنى: كنت والله أمنعها من أربعمائة درهم.. فقال عمر: أعطه ثمانمائة درهم «١» . [٦٣٦] عن عمرو بن خارجة قال: خطب رسول الله ﷺ وهو على ناقته وأنا تحت جرانها «٢» ، وهى تقصع بجرانها ولعابها يسيل بين كتفى، قال: «إن الله أعطى لكل ذى حق حقّه، ولا وصية لوارث، والولد للفراش وللعاهر الحجر. ومن ادّعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل» «٣» . [٦٣٧] عن أبى هريرة أن أعرابيا أهدى إلى رسول الله ﷺ بكرة فعوّضه ست بكرات، فتسخطه، فبلغ ذلك النبى ﷺ ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «إن فلانا أهدى إلىّ ناقة، وهى ناقتى، أعرفها كما أعرف بعض أهلى، ذهبت منى يوم زغابات، فعوّضته ست بكرات، فظلّ ساخطا، لقد هممت ألاأقبل هدية إلا من قرشى، أو أنصارى، أو ثقفى، أو دوسى» «٤» . [٦٣٨] عن عمرو بن شعيب أن رسول الله ﷺ حين صدر من حنين، وهو يريد الجعرّانة، سأله النّاس، حتّى دنت به ناقته من شجرة فتشبّكت بردائه، حتّى نزعته عن ظهره. فقال رسول الله ﷺ : «ردّوا

стр. 378

علىّ ردائى أتخافون ألاأقسم بينكم ما أفاء الله عليكم؟ والّذى نفسى بيده، لو أفاء الله عليكم مثل سمر تهامة «١» نعما، لقسمته بينكم. ثمّ لا تجدونى بخيلا، ولا جبانا، ولا كذّابا» فلمّا نزل رسول الله ﷺ قام فى النّاس، فقال: «أدّوا الخياط والمخيط، فإنّ الغلول عار، ونار، وشنار «٢» على أهله يوم القيامة» قال، ثمّ تناول من الأرض وبرة من بعير، أو شيئا، ثمّ قال: «والّذى نفسى بيده، مالى ممّا أفاء الله عليكم. ولا مثل هذه إلّا الخمس، والخمس مردود عليكم» «٣» . [٦٣٩] عن معاذ بن جبل رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ خرج بالناس قبل غزوة تبوك، فلما أن أصبح صلى بالناس صلاة الصبح، ثم إن الناس ركبوا، فلما أن طلعت الشمس نعس الناس على أثر الدلجة، ولزم معاذ رسول الله ﷺ يتلو أثره، والناس تفرقت بهم ركابهم على جواد الطريق تأكل وتسير، فبينما معاذ على إثر رسول الله ﷺ وناقته تأكل مرة وتسير أخرى، عثرت ناقة معاذ، فكبحها بالزمام فهبّت حتى نفرت منها ناقة رسول الله ﷺ ... الحديث «٤» . [٦٤٠] عن أسامة بن زيد قال: كنت رديف رسول الله ﷺ بعرفات، فرفع يديه يدعو، فمالت به ناقته، فسقط خطامها. قال: فتناول الخطام بإحدى يديه وهو رافع يده الاخرى «٥» . [٦٤١] عن أسماء بنت يزيد قالت: نزلت سورة المائدة على النبى

стр. 379

صلّى الله عليه وسلم جميعا، إن كادت من ثقلها لتكسر الناقة «١» . [٦٤٢] عن سعيد بن جبير قال: قلت لعبد الله بن عباس: يا أبا العباس، عجبا لاختلاف أصحاب رسول الله ﷺ فى إهلال رسول الله ﷺ حين أوجب، فقال: إنى لأعلم الناس بذلك، إنها إنما كانت من رسول الله ﷺ حجة واحدة، فمن هنالك اختلفوا، خرج رسول الله ﷺ حاجا، فلما صلّى فى مسجده بذى الحليفة ركعتيه أوجب فى مجلسه، فأهلّ بالحج حين فرغ من ركعتيه، فسمع ذلك منه أقوام فحافظوا عنه، ثم ركب، فلما استقبلت به ناقته أهلّ وأدرك ذلك منه أقوام، وذلك أن الناس إنما كانوا يأتون أرسالا، فسمعوه حين استقلت به ناقته يهل، فقالوا: إنما أهلّ رسول الله ﷺ حين استقلت به ناقته. ثم مضى رسول الله ﷺ ، فلما علا على شرف البيداء أهلّ وأدرك ذلك منه أقوام، وأيم الله لقد أوجب فى مصلاه وأهلّ حين استقلت به ناقته، وأهلّ حين علا على شرف البيداء. فمن أخذ بقول ابن عباس رضى الله عنه أهلّ فى مصلاه إذا فرغ من ركعتيه «٢» . [٦٤٣] عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: إذا نحرت الناقة فذكاة ما فى بطنها فى ذكاتها، إذا كان قد تمّ خلقه ونبت شعره، فإذا خرج من بطن أمه ذبح حتى يخرج الدم من جوفه «٣» . [٦٤٤] عن رجل من مزينة أنه قالت له أمه: ألا تنطق فتسأل رسول الله ﷺ كما يسأله الناس؟! فانطلقت أسأله، فوجدته قائما يخطب وهو يقول: «من استعفّ أعفه الله، ومن استغنى أغناه الله، ومن سأل الناس وله عدل خمس أواق فقد سأل إلحافا» .. فقلت بينى وبين

стр. 380

نفسى: لناقة له هى خير من خمس أواق، ولغلامه ناقة أخرى هى خير من خمس أواق، فرجعت ولم أسأله «١» . [٦٤٥] عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «لأن يمسك أحدكم يده عن الحصى خير له من مائة ناقة كلها أسود الحدقة، فإن غلب أحدكم الشيطان فلمسح مسحة واحدة» «٢» .

стр. 381

ملحوظة: يرجع إلى ما يأتى كل فى مكانه: ١- الناب: (المسنة من النوق) . انظر الإبل. ٢- الناضح: (البعير الذى يستقى عليه) . انظر الإبل. ٣- الناموس: (البعوض) انظر البعوض. ٤- النجيب: (من الإبل والخيل: الكريم) انظر الإبل. ٥- النّحام: (طائر على خلقة الإوز) انظر الطير. ٢- النحل (أ) النحل فى اللغة: قال فى المعجم الوسيط: النحل حشرة من رتبة غشائيات الأجنحة من الفصيلة النحلية، وإليها تنسب فصيلة النحليات، تربى للحصول على عسلها وشمعه، والنحل (مؤنثة) وواحدتها نحلة. قال تعالى: وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (سورة النحل الاية رقم ٦٨) ، وتسمى «ذباب النحل» . تقع على الورود والأزهار فتحفظ رحيقها رضابا، وتلفظه شرابا فيه شفاء للناس. وربما سميت النحلة «زنبورا» . ويقول العرب فى أمثالهم: (أنحل من نحلة) مأخوذ من النحول وهو الهزال، وقالوا: «كلام كالعسل، وفعل كالأسل» ، وهو الرماح؛ يضرب فى اختلاف القول والفعل. (ب) طبائع النحل: اتخذ الناس من عسل النحل غذاء لهم منذ الاف السنين، فقد عثروا على العسل واستخدموه فى غذائهم قبل أن يعرفوا السكر بأمد طويل.

стр. 382

ويقوم بصنع العسل «نحل العسل» ، وهو يصنعه من الرحيق؛ أى: العصارة الحلوة التى توجد فى الأزهار، وكان الناس فى بداية عهداهم بالعسل يأكلون عسلا قام بصنعه نحل برى، فالنحل البرى يقيم خلاياه فى باطن الأشجار الجوفاء، ويضع فيها العسل لتستخدمه أفراد الخلية. وقد كان العثور على مثل هذه الأشجار من الأحداث الهامة بالنسبة للناس، وما زالت توجد عدة أنواع من النحل البرى، ولكن معظم العسل الذى نأكله اليوم يقوم بإخراجه نحل يعيش فى خلايا صنعها الإنسان له. ويعيش نحل العسل مجموعات كبيرة، فقد يصل عدد أفراد الخلية الواحدة إلى خمسة وسبعين ألفا. وخلية النحل تشبه إلى حدّ مّا مدينة كبيرة، ويقوم بعض أفراد النحل بأداء عمل معين بينما تقوم أفراد غيرها بأداء أعمال أخرى مختلفة، وهى جميعا تعمل فى تعاون وثيق. وتوجد بكل خلية ملكة من النحل وظيفتها وضع البيض، وبعض أفراد الخلية ذكور، أما معظم أفراد النحل فى الخلية فهى الشغالة، والشغالة إناث عقيمة لا تضع بيضا، أى أنها لا تنجب صغارا. ومن وظائف شغالة النحل: جمع الرحيق الذى يصنع منه العسل، وتقوم الشغالة التى تجمع الرحيق بجمع حبوب اللقاح أيضا. فحبوب اللقاح تصلح غذاء جيدا للنحل. وتقوم بعض أفراد الشغالة ببناء أقراص العش من شمع مستخرج من أجسامها، بينما يقوم بعض اخر بخدمة الملكة. ومن الشغالة أيضا ما هو مخصص لتغذية صغار النحل، ومنها ما هو مخصص لتهوية الخلية، ويخصص غير هذه وتلك لعمليات التنظيف، بينما تقوم مجموعات أخرى على حراسة الخلية فتلدغ أى عدو يقترب منها. وتمر نحلة العسل فى نموها بأطوار مختلفة، شأنها فى ذلك شأن الكثير من الحشرات الاخرى، فهى تبدأ حياتها ببيضة تنقف عن يرقة دودية الشكل، وتتحول اليرقة إلى عذراء، ثم لا تلبث هذه الأخيرة أن تتحول إلى حشرة كاملة. وهناك عدد قليل من صغار النحل فى الخلية يقتصر طعامه على غذاء خاص يعرف بالهلام الملكى. وتنمو مثل هذه الصغار لتصبح ملكات. وعندما تبلغ إحدى الملكات الجديدة طورها الكامل يصبح على الملكة القديمة أن تبارح الخلية، ويصاحبها عندئذ كثير من الشغالات حتى تستقر فى مكان اخر لتكوين خلية جديدة.

стр. 383

ونحل العسل من الحشرات التى تعود على الإنسان بفوائد جمة، وذلك بما تصنعه من عسل، كما أن لها فائدة أخرى عظيمة إذ أنها تعمل- خلال رحلاتها التى تقوم بها لجمع الرحيق وحبوب اللقاح- على نقل حبوب اللقاح من زهرة إلى أخرى فتساعد بذلك على تكوين البذور. والنحلة الطنانة- التى تحدث صوتا عند الطيران- تقوم بصناعة العسل أيضا، ولكننا لا نأكل هذا العسل لأنه غير مستساغ، وهذا النوع من النحل عظيم الفائدة أيضا؛ لأنه ينقل حبوب اللقاح «١» . ولا تترك النحل عاطلا فى الخلية إلا أبعدته وأقصته. وأجود العسل الشهد، وأحسنه الخريفى الصادق الحلاوة الكثيرها، والربيعى المائل إلى الحمرة. والجميع يعرفون لغذاء الملكات فضله فى الحيوية والنشاط وتقوية جهاز المناعة، وما أكثر البحوث حول النحل وعسله وشمعه فى الشرق والغرب. ويقول القزوينى: النحل حيوان فهيم ذو كيس وشجاعة ونظر فى العواقب، ومعرفة بفصول السنة، وأوقات المطر، وتدبير الموقع والمطعم، والطاعة لكبيرة، والاستكانة لأميره وقائده، وبديع الصنعة وعجيب الفطرة! واليعسوب: ملك النحل وأميرها الذى لا يتم لها رواح ولا إياب، ولا عمل، ولا مرعى إلا به، فهى مؤتمرة بأمره، سامعة له مطيعة. وله عليها تكليف وأمر ونهى وهى منقادة لأمره، متبعة لرأيه. يديرها كما يدير الملك أمر رعيته. ومن لفظ اليعسوب قيل للسيد: يعسوب قومه. (ج) الأحكام الفقهية: كره مجاهد قتل النحل. ويحرم أكلها على الأصح. وإن كان عسلها حلالا طيبا. والرأى الصحيح حلّ بيعه بخلاف الزنبور والحشرات فإنه لا منفعة فيها. ولكن ما حكم زكاة العسل؟

стр. 384

قال صاحب فقه السنة: ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا زكاة فى العسل، وقال البخارى: ليس فى زكاة العسل شىء يصح، أى عن النبى ﷺ ، وقال الشافعى: واختيارى ألا يؤخذ منه.. وقال ابن المنذر: ليس فى وجوب الصدقة فى العسل خبر يثبت، ولا إجماع، فلا زكاة فيه، وهو قول الجمهور. وذهب الحنفية وأحمد إلى أن فى العسل زكاة، لأنه وإن لم يصح فى إيجابه حديث، إلا أنه جاء فيه اثار يقوى بعضها بعضا، ولأنه يتولد من نور الشجر والزهر، ويكال ويدّخر، فوجبت فيه الزكاة كالحب والتمر، ولأن الكلفة فيه دون الكلفة فى الزروع والثمار اهـ. (د) ما ورد من الأحاديث فى النحل واليعسوب والعسل والزنبور: [٦٤٦] عن عائشة رضى الله عنها قالت: «كان رسول الله ﷺ يحبّ العسل والحلوى، وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهنّ، فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس أكثر ما كان يحتبس، فغرت، فسألت عن ذلك، فقيل لى: أهدت لها امرأة من قومها عكة عسل، فسقت النّبىّ ﷺ منه شربة، فقلت: أما والله لنحتالنّ له، فقلت لسودة بنت زمعة: إنه سيدنو منك، فإذا دنا منك فقولى: أكلت مغافير، فإنه سيقول لك: لا، فقولى له: ما هذه الريح التى أجد منك؟ فإنه سيقول لك: سقتنى حفصة شربة عسل، فقولى له: جرست نحله العرفط «١» ، وسأقول ذلك. وقولى أنت يا صفية ذاك. قالت تقول سودة: فو الله ما هو إلا أن قام على الباب فأردت أن أبادئه بما أمرتنى به فرقا منك. فلما دنا منها قالت له سودة: يا رسول الله، أكلت مغافير قال: لا. قالت: فما هذه الريح التى أجد منك؟

стр. 385

قال: سقتنى حفصة شربة عسل. فقالت: جرست نحله العرفط. فلما دار إلىّ قلت له نحو ذلك. فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك، فلما دار إلى حفصة قالت: يا رسول الله ألا أسقيك منه؟ قال: لا حاجة لى فيه. قالت تقول سودة: والله لقد حرمناه، قلت لها: اسكتى» «١» . [٦٤٧] عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنّه سمع رسول الله ﷺ قال: «والّذى نفس محمّد بيده إنّ مثل المؤمن لكمثل النّحلة أكلت طيّبا ووضعت طيّبا ووقعت فلم تكسر ولم تفسد» «٢» . [٦٤٨] عن أبى صالح قال: قال كعب: «نجده مكتوبا محمّد رسول الله ﷺ لا فظّ ولا غليظ، ولا صخّاب بالأسواق، ولا يجزى بالسّيئة السّيئة، ولكن يعفو ويغفر، وأمّته الحمّادّون يكبّرون الله- على كلّ نجد ويحمدونه فى كلّ منزلة ويأتزرون على أنصافهم، ويتوضّئون على أطرافهم، مناديهم ينادى فى جوّ السّماء صفّهم فى القتال، وصفّهم فى الصّلاة سواء، لهم باللّيل دوىّ كدوىّ النحل، مولده بمكّة ومهاجره بطيبة، وملكه بالشّام» «٣» . [٦٤٩] عن عمر بن الخطاب- رضى الله عنه- يقول: «كان إذا نزل على رسول الله ﷺ الوحى يسمع عند وجهه دوى كدوى النحل» «٤» .

стр. 386

[٦٥٠] عن عبد الرّحمن جبير بن نفير، عن أبيه، جبير بن نفير، عن النّوّاس بن سمعان، قال: ذكر رسول الله ﷺ الدّجّال ذات غداة، فخفّض فيه ورفّع، حتّى ظننّاه فى طائفة النّخل، فلمّا رحنا إليه عرف ذلك فينا، فقال: «ما شأنكم؟» قلنا: يا رسول الله! ذكرت الدّجّال غداة، فخفضت فيه ورفّعت، حتّى ظننّاه فى طائفة النّخل. فقال: «غير الدّجّال أخوفنى عليكم إن يخرج، وأنّا فيكم، فأنّا حجيجه دونكم، وإن يخرج، ولست فيكم، فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتى على كلّ مسلم. إنّه شاب قطط «١» عينه طافئة كأنّى أشبّهه بعبد العزّى ابن قطن، فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف. إنّه خارج خلّة بين الشّأم والعراق «٢» . فعاث «٣» يمينا وعاث شمالا. يا عباد الله فاثبتوا» قلنا: يا رسول الله! وما لبثه فى الأرض؟ قال: «أربعون يوما. يوم كسنة، ويوم كشهر. ويوم كجمعة وسائر أيّامه كأيّامكم» قلنا: يا رسول الله! فذلك اليوم الّذى كسنة، أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال «لا. اقدروا له قدره» قلنا: يا رسول الله! وما إسراعه فى الأرض؟ قال: «كالغيث استدبرته الرّيح. فيأتى على القوم فيدعوهم، فيؤمنون به ويستجيبون له، فيأمر السّماء فتمطر، والأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم، أطول ما كانت ذرا، وأسبغه «٤» ضروعا، وأمدّه خواصر، ثمّ يأتى القوم، فيدعوهم فيردّون عليه قوله،

стр. 387

فينصرف عنهم، فيصبحون ممحلين «١» ليس بأيديهم شىء من أموالهم، ويمرّ بالخربة فيقول لها: أخرجى كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النّحل، ثمّ يدعو رجلا ممتلئا شبابا فيضربه بالسّيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض «٢» ثمّ يدعوه فيقبل ويتهلّل وجهه، يضحك، فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقىّ دمشق بين مهرودتين «٣» واضعا كفّيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدّر منه جمان كالّلؤلؤ «٤» فلا يحلّ* لكافر يجد ريح نفسه إلّا مات. ونفسه ينتهى حيث ينتهى طرفه، فيطلبه حتّى يدركه بباب لدّ «٥» فيقتله، ثمّ يأتى عيسى ابن مريم قوم قد عصمهم الله منه، فيمسح عن وجوههم ويحدّثهم بدرجاتهم فى الجنّة، فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى: إنّى قد أخرجت عبادا لى، لا يدان لأحد بقتالهم** فحرز عبادى «٦» إلى الطّور. ويبعث الله يأجوج ومأجوج، وهم من كلّ حدب ينسلون «٧» ، فيمرّ أوائلهم على بحيرة طبريّة فيشربون ما فيها، ويمرّ اخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرّة ماء، ويحصر نبىّ الله عيسى وأصحابه، حتّى يكون رأس الثّور لأحدهم

стр. 388

خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبىّ الله عيسى وأصحابه، فيرسل الله عليهم النّغف «١» فى رقابهم. فيصبحون فرسى «٢» كموت نفس واحدة ثمّ يهبط نبىّ الله عيسى وأصحابه إلى الأرض. فلا يجدون فى الأرض موضع شبر إلّا ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغب نبىّ الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل الله طيرا كأعناق البخت، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ثمّ يرسل الله مطرا لا يكنّ* منه بيت مدر ولا وبر، فيغسل الأرض حتّى يتركها كالزّلفة «٣» ، ثمّ يقال للأرض: أنبتى ثمرتك، وردّى بركتك، فيومئذ تأكل العصابة من الرّمّانة ويستظلّون بقحفها، ويبارك فى الرّسل «٤» حتّى أنّ اللّقحة من الإبل لتكفى الفئام «٥» من النّاس، واللّقحة من البقر لتكفى القبيلة من النّاس واللّقحة من الغنم لتكفى الفخذ من النّاس «٦» فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحا طيّبة، فتأخذهم تحت اباطهم، فتقبض روح كلّ مؤمن وكلّ مسلم، ويبقى شرار النّاس، يتهارجون فيها تهارج الحمر «٧» ، فعليهم تقوم السّاعة» «٨» . [٦٥١] عن أبى موسى قال: غزونا مع رسول الله ﷺ فى بعض

стр. 389

أسفاره، قال: فعرس «١» بنا رسول الله ﷺ ، فانتهيت بعض الليل إلى مناخ رسول الله ﷺ أطلبه، فلم أجده، قال: فخرجت بارزا أطلبه، وإذا رجل من أصحاب رسول الله ﷺ يطلب ما أطلب، قال: فبينا نحن كذلك إذ اتجه إلينا رسول الله ﷺ . قال: فقلنا: يا رسول الله، أنت بأرض حرب، ولا نأمن عليك، فلولا إذا بدت لك الحاجة قلت لبعض أصحابك فقام معك.. قال: فقال رسول الله ﷺ : «إنى سمعت هزيزا كهزيز الرحى، أو حنينا كحنين النحل، واتانى ات من ربى قال: فخيّرنى أن يدخل شطر أمتى الجنة وبين شفاعتى لهم، فاخترت شفاعتى لهم، وعلمت أنها أوسع لهم، فخيّرنى بأن يدخل ثلث أمتى الجنة وبين الشفاعة لهم، فاخترت لهم شفاعتى وعلمت أنها أوسع لهم» فقال: يا رسول الله، ادع الله تعالى أن يجعلنا من أهل شفاعتك، قال: فدعا لهما، ثم إنهما نبها أصحاب رسول الله ﷺ وأخبراهم بقول رسول الله ﷺ . قال: فجعلوا يأتونه ويقولون: يا رسول الله، ادع الله تعالى أن يجعلنا أهل شفاعتك، فيدعو لهم، قال: فلما أضب عليه القوم وكثروا قال رسول الله ﷺ : «إنها لمن مات وهو يشهد ألاإله إلا الله» «٢» . [٦٥٢] عن النعمان بين بشير قال: قال رسول الله ﷺ : «إن مما تذكرون من جلال الله: التسبيح والتهليل، والتحميد، ينعطفن حول العرش، لهن دوىّ كدوىّ النحل، تذكّر بصاحبها. أما يحبّ أحدكم أن يكون له- أو لا يزال له- من يذكّر به؟!» «٣» .

стр. 390

[٦٥٣] عن يحيى بن سعيد، أن أبا بكر الصديق بعث جيوشا إلى الشام، فخرج يمشى مع يزيد بن أبى سفيان، وكان أمير ربع من تلك الأرباع، فزعموا أن يزيد قال لأبى بكر: إما أن تركب وإما أن أنزل. فقال أبو بكر: ما أنت بنازل وما أنا براكب، إنّى أحتسب خطاى هذه فى سبيل الله. ثم قال له: إنك ستجد قوما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله. فذرهم وما زعموا أنهم حبّسوا أنفسهم له، وستجد قوما فحصوا عن أوساط رؤسهم من الشّعر، فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف. وإنّى موصيك بعشر: لا تقتلنّ امرأة ولا صبيّا، ولا كبيرا هرما، ولا تقطعنّ شجرا مثمرا، ولا تخربنّ عامرا، ولا تعقرن شاة، ولا بعيرا، إلا لمأكلة، ولا تحرقنّ نحلا، ولا تفرّقنّه، ولا تغلل، ولا تجبن «١» . [٦٥٤] عن أبى سيّارة المتّقى قال: قلت: يا رسول الله، إن لى نحلا، قال: «أدّ العشر» قال: قلت: يا رسول الله، احمها لى.. فحماها «٢» . ٦- النّحوص: (الأتان) (انظر الدواب) .
следующие страницы →