← Гариб и словари

Гариб и словари · id 23686

موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي

عبد اللطيف عاشور

Полный текст (417 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

بعجوز على جانب الطريق فقال: ما هذا يا جبريل؟ قال: سر يا محمد؛ فسار ما شاء الله أن يسير، فإذا شىء يدعوه متنحّيا عن الطريق يقول: هلمّ يا محمد، فقال له جبريل: سر يا محمد، فسار ما شاء الله أن يسير، قال: فلقيه خلق من الخلق، فقالوا: السلام عليك يا أول، السلام عليك يا اخر، السلام عليك يا حاشر، فقال له جبريل: اردد السلام، يا محمد، فردّ السلام، ثم لقيه الثانية فقال له مثل مقالته الأولى، ثم الثالثة كذلك حتى انتهى إلى بيت المقدس، فعرض عليه الماء والخمر واللبن فتناول رسول الله ﷺ اللبن فقال له جبريل: أصبت الفطرة، ولو شربت الماء لغرقت وغرقت أمتك، ولو شربت الخمر لغويت وغويت أمّتك، ثم بعث له ادم فمن دونه من الأنبياء ﵈ فأمّهم رسول الله ﷺ تلك الليلة، ثم قال له جبريل: أمّا العجوز التى رأيت على جانب الطريق فلم يبق من الدنيا إلا ما بقى من عمر تلك العجوز، وأما الذى أراد أن تميل إليه فذلك عدوّ الله إبليس أراد أن تميل إليه. وأما الذين سلموا عليك فإبراهيم وموسى وعيسى ﵈» «١» . [٧٤] عن أنس بن مالك، قال: «أتى رسول الله ﷺ بالبراق ليلة أسرى به مسرجا ملجما «٢» فاستصعب عليه، فقال له جبريل: ما حملك على هذا والله ما ركبك خلق قطّ أكرم على الله- منه قال: منه فارفضّ عرقا «٣» » «٤» .

стр. 72

[٧٥] عن حذيفة «أن النبىّ ﷺ أتى بالبراق وهو دابّة، أبيض فوق الحمار ودون البغل فلم يزايلا ظهره هو وجبريل- ﵇ حتى انتهيا به إلى بيت المقدس، فصعد به جبريل إلى السماء فاستفتح جبريل فأراه الجنّة والنّار» . ثم قال لى: هل صلّى فى بيت المقدس؟ قلت: نعم. قال اسمع يا أصيلع إنى لأعرف وجهك ولا أدرى ما اسمك؟ قال: قلت: أنا زرّ بن حبيش. قال: فأين تجده صلاها؟ فتأوّلت الاية: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ إلى اخر الاية «١» قال: فإنه لو صلى لصلّيتم كما يصلون فى المسجد الحرام قال: قلت لحذيفة: أربط الدابة بالحلقة التى كانت تربط بها الأنبياء، قال: أكان يخاف أن يذهب منه وقد أتاه الله بها» «٢» قلت وبمعناه رواه حماد بن زيد عن عاصم إلا أنه لم يحفظ صفة البراق وكان حذيفة لم يسمع صلاته فى بيت المقدس.

стр. 73

٤- البرذون (أ) البرذون فى اللغة: يطلق على غير العربى من الخيل والبغال، من الفصيلة الخيلية، والجمع براذين. والأنثى برذونة، وكنيته أبو الأخطل لخطل أذنيه وهو استرخاؤهما. (ب) طبائع هذا الحيوان: عظيم الخلقة، غليظ الأعضاء، قوى الأرجل، عظيم الحوافر، وأذناه- كما سبق مسترخيتان؛ بخلاف أذن الفرس العربى. قال الجاحظ: سألت بعض الأعراب: أىّ الدوابّ اكل؟ قال: برذونة رغوث. (مرضع) . ومن طبيعته الخيلاء. جاء فى الكامل: لما افتتح عمر بن الخطاب- رضى الله عنه- بيت المقدس قدم إلى الشام أربع مرات: الأولى على فرس، والثانية على بعير، والثالثة رجع لأجل الطاعون. والرابعة على حمار. وكتب إلى أمراء الأجناد أن يوافوه بالجابية، فركب فرسه، فرأى به عرجا، فنزل عنه، وأتى ببرذون فركبه، فجعل يتجلجل به؛ أى يزهو فى مشيته، فنزل عنه، وصرف عنه وجهه، وقال: لا علّم الله من علّمك هذه الخيلاء! ثم ركب ناقته، ولم يركب برذونا بعده ولا قبله. (ج) الأحكام الفقهية: ما دام من الفصيلة الخيلية فيسرى عليه ما يسرى على الخيل من أحكام سنفصلها إن شاء الله فى الخيل. (د) وإليك ما جاء فى البراذين من أحاديث ... [٧٦] عن جابر- رضى الله عنه- قال: «جاءنى النّبىّ صلّى الله عليه وسلّم

стр. 74

يعودنى ليس براكب بغلا ولا برذونا» «١» . [٧٧] عن عائشة: «أنّ جبريل- ﵇ أتى النّبىّ- ﷺ على برذون وعليه عمامة طرفها بين كتفيه، فسألت النّبىّ ﷺ فقال: رأيته؟ ذاك جبريل ﵇» «٢» . [٧٨] عن عبد الله بن بريدة قال: شكّ عبيد الله بن زيادة فى الحوض فقال له أبو سبرة- رجل من صحابة عبيد الله بن زياد- فإن أباك حين انطلق وافدا إلى معاوية انطلقت معه فلقيت عبد الله بن عمرو فحدثنى من فيه إلى فىّ حديثا سمعه من رسول الله ﷺ فأملاه علىّ وكتبته قال: فإنى أقسمت عليك لما أعرقت هذا البرذون حتى تأتينى بالكتاب قال: فركبت البرذون فركضته حتى عرق فأتيته بالكتاب، فإذا فيه: حدثنى عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله ﷺ قال: «إن الله يبغض الفحش والتفحّش، والذى نفس محمد بيده لا تقوم الساعة حتى يخون الأمين ويؤتمن الخائن حتى يظهر الفحش والتفحّش وقطيعة الأرحام وسوء الجوار، والذى نفس محمد بيده إنّ مثل المؤمن لكمثل القطعة من الذهب نفخ عليها صاحبها فلم تغير ولم تنقص، والذى نفس محمد بيده إن مثل المؤمن لكمثل النحلة أكلت طيّبا ووضعت طيّبا ووقعت فلم تكسر، ولم تفسد، قال: وقال: ألا إن لى حوضا ما بين ناحيتيه كما بين أيلة إلى مكّة أو قال: صنعاء إلى المدينة

стр. 75

وإن فيه من الأباريق مثل الكواكب هو أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، من شرب منه لم يظمأ بعدها أبدا. قال أبو سبرة فأخذ عبيد الله بن زياد الكتاب فجزعت عليه فلقينى يحيى بن يعمر فشكوت ذلك إليه فقال: والله لأنا أحفظ له منى لسورة من القران فحدثنى به كما كان فى الكتاب سواء» «١» .

стр. 76

٥- البعير [يرجع إلى الإبل] البعير: هو ذكر الإبل وأنثاه عند دخول السنة الخامسة، ويجمع على أبعرة، وبعران. والبعير من الإبل بمنزلة الإنسان من الناس. وسمى بعيرا لأنه يبعر: يقال بعر البعير يبعر (بفتح العين فيهما) بعرا (بإسكان العين) . قال ابن السّكيت: وهو اسم يقع على الذكر والأنثى وهو من الإبل بمنزلة الإنسان من الناس، فالجمل بمنزلة الرجل والناقة بمنزلة المرأة، والقعود بمنزلة الفتى والقلوص بمنزلة الجارية. وإليك ما جاء بشأنه فى الحديث النبوى الشريف: [٧٩] عن ابن عمر- رضى الله عنهما- قال: «بعث النّبىّ ﷺ سرية قبل نجد، فكنت فيها فبلغت سهامنا اثنى عشر بعيرا، ونفّلنا بعيرا «١» بعيرا فرجعنا بثلاثة عشر بعيرا» «٢» . [٨٠] عن أبى هريرة- رضى الله عنه- عن النبى ﷺ قال: «يحشر النّاس على ثلاث طرائق، راغبين وراهبين، واثنان على بعير، وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة على بعير، ويحشر بقيّتهم النّار تقيل معهم «٣» حيث قالوا، وتبيت معهم حيث باتوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسى معهم حيث أمسوا» «٤» .

стр. 77

[٨١] عن رافع بن خديج- رضى الله عنه- قال: «كنّا نصلّى مع النّبىّ- ﷺ العصر فننحر جزورا، فتقسم عشر قسم، فنأكل لحما نضيجا قبل أن تغرب الشّمس» «١» . [٨٢] عن حكيم بن حزام- رضى الله عنه- «أنّه أعتق فى الجاهلية مائة رقبة، وحمل على مائة بعير فلمّا أسلم حمل على مائة بعير وأعتق مائة رقبة قال: فسألت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله ﷺ أرأيت أشياء كنت أصنعها فى الجاهليّة، كنت أتحنّث بها «٢» - يعنى أتبرّر بها- قال: فقال رسول الله ﷺ : أسلمت على ما سلف لك من خير» «٣» . [٨٣] عن أنس- رضى الله عنه- قال: «قدم النبىّ ﷺ خيبر، فلما فتح الله عليه الحصن، ذكر له جمال صفية بنت حيىّ بن أخطب، وقد قتل زوجها وكانت عروسا، فاصطفاها رسول الله ﷺ لنفسه، فخرج بها حتى بلغنا سدّ الروحاء حلّت «٤» فبنى بها، ثم صنع حيسا «٥» فى نطع صغير، ثم قال رسول الله ﷺ اذن من حولك، فكانت تلك وليمة رسول الله ﷺ على صفية، ثم خرجنا إلى المدينة. قال: فرأيت رسول الله ﷺ يحوّى لها وراءه «٦» بعباءة ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته فتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب» «٧» .

стр. 78

[٨٤] عن أم الفضل بنت الحارث «أن ناسا اختلفوا عندها يوم عرفة فى صوم النبى ﷺ فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه» «١» . [٨٥] عن ابن عبّاس- رضى الله عنهما- قال: «طاف النّبىّ ﷺ فى حجة الوداع على بعير يستلم الرّكن بمحجن «٢» » «٣» . [٨٦] عن عبّاد بن تميم: «أن أبا بشير الأنصارى- رضى الله عنه أخبره أنه كان مع رسول الله ﷺ فى بعض أسفاره والناس فى مبيتهم فأرسل رسول الله ﷺ رسولا ألايبقينّ فى رقبة بعير قلادة من وتر «٤» أو قلادة إلا قطعت» «٥» . [٨٧] عن أبى موسى- رضى الله عنه- قال: «خرجنا مع النبى ﷺ فى غزاة ونحن ستّة نفر بيننا بعير نعتقبه «٦» ، فنقبت أقدامنا «٧» ونقبت قدماى وسقطت أظفارى، وكنا نلف على أرجلنا الخرق فسمّيت غزوة ذات الرّقاع لما كنّا نعصب من الخرق على أرجلنا» «٨» . [٨٨] عن أبى حميد الساعدى قال: «غزونا مع رسول الله ﷺ

стр. 79

غزوة تبوك فلما جاء وادى القرى إذا امرأة فى حديقة لها، فقال النبى ﷺ لأصحابه: اخرصوا «١» ، وخرص رسول الله ﷺ عشرة أوسق، فقال لها: أحصى ما يخرج منها، فلما أتينا تبوك قال: أما إنها ستهب الليلة ريح شديدة فلا يقومنّ أحد، ومن كان معه بعير فليعقله، فعقلناها، وهبت الريح شديدة، فقام رجل فألقته بجبل طيّئ، وأهدى ملك أيلة «٢» للنبى ﷺ بغلة بيضاء، وكساه بردا، وكتب له ببحرهم، فلما أتى وادى القرى قال للمرأة: كم جاء حديقتك؟ قالت: عشرة أوسق خرص رسول الله ﷺ ، فقال النبى ﷺ : إنى متعجل إلى المدينة فمن أرد منكم أن يتعجل معى فليتعجل- فلما قال ابن بكار كلمة معناها أشرف على المدينة- قال: هذه طابة، فلما رأى أحدا قال: هذا جبيل يحبّنا ونحبه، ألا أخبركم بخير دور الأنصار؟ قالوا: بلى قال: دور بنى النجار، ثم دور بنى عبد الأشهل، ثم دور بنى ساعدة، أو دور بنى الحارث بن الخزرج وفى كل دور الأنصار يعنى خير» «٣» . [٨٩] عن عمران قال: «كنّا فى سفر مع النّبىّ ﷺ وإنّا أسرينا «٤» حتى كنّا فى اخر اللّيل وقعنا وقعة ولا وقعة أحلى عند المسافر منها، فما أيقظنا إلا حرّ الشّمس، وكان أوّل من استيقظ فلان، ثم فلان، ثم فلان يسميهم أبو رجاء فنسى عوف- ثم عمر بن الخطاب الرابع، وكان

стр. 80

النبى ﷺ إذا نام لم يوقظ حتى يكون هو يستيقظ، لأنّا لا ندرى ما يحدث له فى نومه، فلما استيقظ عمر ورأى ما أصاب النّاس وكان- رجلا جليدا «١» - فكبّر ورفع صوته بالتّكبير فما زال يكبّر ويرفع صوته بالتكبير حتى استيقظ بصوته النبى ﷺ فلما استيقظ شكوا إليه الّذى أصابهم قال: «لا ضير «٢» - أو لا يضير- ارتحلوا» ، فارتحل فسار غير بعيد، ثم نزل فدعا بالوضوء، فتوضأ، ونودى بالصّلاة فصلى بالنّاس، فلما انفتل من صلاته إذ هو برجل معتزل لم يصل مع القوم قال: ما منعك يا فلان أن تصلى مع القوم؟ قال: أصابتنى جنابة ولا ماء ... قال: عليك بالصّعيد فإنه يكفيك، ثم سار النبى ﷺ فاشتكى إليه الناس من العطش فنزل فدعا فلانا- كان يسميه أبو رجاء نسيه عوف- ودعا عليّا فقال: اذهبا فابتغيا الماء، فانطلقا فتلقيا امرأة بين مزادتين «٣» أو سطيحتين من ماء على بعير لها فقالا لها: أين الماء؟ قالت: عهدى بالماء أمس هذه الساعة ونفرنا «٤» خلوفا «٥» قالا لها: انطلقى إذا. قالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول الله ﷺ . قالت: الذى يقال له: الصّابئ. قالا: هو الذى تعنين فانطلقى. فجاا بها إلى النبى ﷺ وحدثاه الحديث قال: فاستنزلوها عن بعيرها، ودعا النّبىّ ﷺ بإناء ففرغ فيه من أفواه المزادتين أو السطيحتين، وأوكأ أفواههما وأطلق العزالى ونودى فى الناس: اسقوا واستقوا، فسقى من شاء، واستقى من شاء وكان اخر ذاك أن أعطى الذى أصابته الجنابة إناء من ماء قال: اذهب فأفرغه عليك، وهى قائمة تنظر

стр. 81

ما يفعل بمائها، وايم الله لقد أقلع عنها وإنه ليخيل إلينا أنها أشد ملأة منها حين ابتدأ فيها. فقال النبى ﷺ اجمعوا لها.. فجمعوا لها من بين عجوة ودقيقة وسويقة حتى جمعوا لها طعاما فجعلوها فى ثوب وحملوها على بعيرها ووضعوا الثوب بين يديها، قال لها: تعلمين ما رزئنا من مائك شيئا ولكن الله هو الذى أسقانا، فأتت أهلها وقد احتبست عنهم قالوا: ما حبسك يا فلانة؟ قالت: العجب لقينى، رجلان فذهبا بى إلى هذا الذى يقال له: الصّابئ ففعل كذا وكذا، فو الله إنه لأسحر النّاس من بين هذه وهذه- وقالت بإصبعها الوسطى والسبابة- فرفعتهما إلى السماء- تعنى السماء والأرض- أو إنه لرسول الله حقا، فكان المسلمون بعد ذلك يغيرون على من حولها من المشركين ولا يصيبون الصّرم «١» الذى هى منه، فقالت يوما لقومها. ما أرى أن هؤلاء القوم يدعونكم عمدا فهل لكم فى الإسلام، فأطاعوها فدخلوا فى الإسلام» «٢» . [٩٠] عن عائشة زوج النبى ﷺ قالت: «خرجنا مع رسول الله ﷺ فى بعض أسفاره «٣» ، حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لى، فأقام رسول الله ﷺ على التماسه «٤» ، وأقام النّاس معه وليسوا على ماء، فأتى النّاس إلى أبى بكر الصديق فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة، أقامت برسول الله ﷺ والناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء. فجاء أبو بكر ورسول الله ﷺ واضع رأسه على فخذى قد نام،

стр. 82

فقال: حبست رسول الله ﷺ والناس وليسوا على ماء، وليس معهم ماء. فقالت عائشة: فعاتبنى أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول.. وجعل يطعننى «١» بيده فى خاصرتى فلا يمنعنى من التحرك إلا مكان رسول الله ﷺ على فخذى، فقام رسول الله ﷺ حين أصبح على غير ماء، فأنزل الله اية التيمم، فتيمموا فقال أسيد بن الحضير: ما هى بأول بركتكم يا ال أبى بكر. قالت: فبعثنا البعير الذى كنت عليه فأصبنا العقد تحته» «٢» . [٩١] عن عائشة قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا خرج أقرع بين نسائه، فطارت القرعة على عائشة وحفصة فخرجتا معه جميعا، وكان رسول الله ﷺ إذا كان اللّيل سار مع عائشة يتحدث معها، فقالت حفصة لعائشة: ألا تركبين الليلة بعيرى وأركب بعيرك، فتنظرين وأنظر؟ قالت: بلى، فركبت عائشة على بعير حفصة وركبت حفصة على بعير عائشة، فجاء رسول الله ﷺ إلى جمل عائشة وعليه حفصة فسلم ثم سار معها حتى نزلوا فافتقدته عائشة فغارت، فلما نزلوا. جعلت تجعل رجلها بين الإذخر وتقول: يا رب سلط علىّ عقربا أو حية تلدغنى، رسولك لا أستطيع أن أقول له شيئا» «٣» . [٩٢] عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ لامرأة من الأنصار [سماها ابن عباس] «ما منعك أن تحجى معنا؟ قالت: لم يكن لنا إلا

стр. 83

ناضحان «١» فحج أبو ولدها وابنها على ناضح، وترك لنا ناضحا ننضح عليه، قال: فإذا جاء رمضان فاعتمرى فإن عمرة فيه تعدل حجة «٢» » «٣» . [٩٣] عن ابن عباس- رضى الله عنهما- عن النبى ﷺ «خر رجل من بعيره فوقص «٤» فمات- فقال: اغسلوه بماء وسدر «٥» وكفنوه فى ثوبيه ولا تخمروا رأسه «٦» فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيا» «٧» . [٩٤] عن عقبة بن سالم قال: «كان ابن عمر- رضى الله عنهما- إذا قيل له: الإحرام من البيداء قال: البيداء «٨» التى تكذبون فيها على رسول الله ﷺ ما أهلّ رسول الله ﷺ إلا من عند الشّجر حين قام به بعيره» «٩» . [٩٥] عن أبى أمامة الباهلىّ، قال: خطبنا رسول الله ﷺ فكان أكبر خطبته حديثا حدّثناه عن الدّجّال، وحذّرناه فكان من قوله أن قال رسول الله ﷺ : «وإنّ أيّامه أربعون سنة. السّنة كنصف السّنة، والسّنة كالشّهر، والشّهر كالجمعة، واخر أيّامه كالشّررة «١٠» ، يصبح أحدكم على باب المدينة، فلا يبلغ بابها الاخر حتّى يمسى» فقيل له:

стр. 84

يا رسول الله! كيف نصلّى فى تلك الأيّام القصار؟ قال: «تقدرون فيها الصّلاة، كما تقدرونها فى هذه الأيّام الطّوال ثمّ صلّوا» ، قال رسول الله ﷺ : «فيكون عيسى ابن مريم- ﵇ فى أمّتى حكما «١» عدلا، وإماما مقسطا. يدقّ الصّليب «٢» ، ويذبح الخنزير «٣» ، ويضع الجزية «٤» ، ويترك الصّدقة «٥» ، فلا يسعى على شاة ولا بعير، وترفع الشّحناء والتّباغض، وتنزع حمة كلّ ذات حمة، حتّى يدخل الوليد يده فى فى الحيّة، فلا تضرّه، وتفرّ الوليدة الأسد، فلا يضرّها، ويكون الذّئب فى الغنم كأنّه كلبها، وتملأ الأرض من السّلم كما يملأ الإناء من الماء وتكون الكلمة واحدة، فلا يعبد إلّا الله وتضع الحرب أوزارها، وتسلب قريش ملكها، وتكون الأرض كفاثور «٦» الفضّة، تنبت نباتها بعهد ادم، حتّى يجتمع النّفر على القطف «٧» من العنب فيشبعهم، ويجتمع النّفر على الرّمّانة فتشبعهم، ويكون الثّور بكذا وكذا من الّمال، وتكون الفرس بالدّريهمات، قالوا: يا رسول الله، وما يرخص الفرس؟ قال: لا تركب لحرب أبدا، قيل له فما يغلى الثّور؟ قال: تحرث الأرض كلّها، وإنّ قبل خروج الدّجّال ثلاث سنوات شداد، يصيب النّاس فيها جوع شديد، يأمر الله السّماء فى السّنة الأولى أن تحبس ثلث مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلث نباتها، ثمّ يأمر السّماء

стр. 85

فى الثّانية فتحبس ثلثى مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلثى نباتها، ثمّ يأمر الله السّماء فى السّنة الثّالثة فتحبس مطرها والأرض، فتحبس نباتها كلّه، فلا تنبت خضراء فلا تبقى ذات ظلف إلّا هلكت إلّا ما شاء الله. قيل: فما يعيش النّاس فى ذلك الزّمان؟ قال: التّهليل والتّكبير والتّسبيح والتّحميد، ويجرى ذلك عليهم مجرى الطّعام» «١» . [٩٦] عن أبى وائل قال: قال الصّبىّ بن معبد: «كنت رجلا أعرابيّا، نصرانيّا، فأسلمت، فأتيت رجلا من عشيرتى يقال له: هذيم ابن ثرملة فقلت له: يا هناه، إنّى حريص على الجهاد، وإنّى وجدت الحجّ والعمرة مكتوبين علىّ، فكيف لى بأن أجمعهما؟ قال: اجمعهما واذبح ما استيسر من الهدى، فأهللت بهما معا، فلمّا أتيت العذيب لقينى سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان وأنا أهلّ بهما جميعا، فقال أحدهما للاخر: ما هذا بأفقه من بعيره، قال: فكأنّما ألقى علىّ جبل حتّى أتيت عمر بن الخطّاب، فقلت له: يا أمير المؤمنين إنّى كنت رجلا أعرابيا نصرانيّا، وإنّى أسلمت، وأنا حريص على الجهاد وإنّى وجدت الحجّ والعمرة مكتوبين علىّ، فأتيت رجلا من قومى فقال لى: اجمعهما واذبح ما استيسر من الهدى، وإنّى أهللت بهما معا، فقال لى عمر- رضى الله عنه- هديت لسنّة نبيّك ﷺ » «٢» . [٩٧] عن جابر قال: أرسلنى نبىّ الله ﷺ إلى بنى المصطلق،

стр. 86

فأتيته وهو يصلّى على بعيره، فكلّمته فقال لى بيده هكذا، ثمّ كلّمته فقال لى بيده هكذا، وأنا أسمعه يقرأ، ويومئ برأسه، فلمّا فرغ قال: «ما فعلت فى الّذى أرسلتك؟ فإنّه لم يمنعنى أن أكلّمك إلّا أنّى كنت أصلّى» «١» . [٩٨] عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جدّه قال: «فقال رسول الله ﷺ : «ردّوا عليهم نساءهم وأبناءهم فمن مسك بشىء من هذا الفئ فإنّ له به علينا ستّ فرائض من أوّل شىء، يفيئه الله علينا» ثمّ دنا- يعنى النّبى ﷺ من بعير، فأخذ وبرة من سنامه، ثمّ قال: «يا أيّها النّاس إنّه ليس لى من هذا الفىء «٢» شيء، ولا هذا-» ورفع أصبعيه- إلّا الخمس، والخمس مردود عليكم، فأدّوا الخياط والمخيط» فقام رجل فى يده كبّة من شعر، فقال: أخذت هذه لأصلح بها برذعة لى، فقال رسول الله ﷺ «أمّا ما كان لى ولبنى عبد المطّلب فهو لك» فقال: أمّا إذ بلغت ما أرى فلا أرب لى فيها «٣» ، ونبذها «٤» . [٩٩] عن عائشة- رضى الله عنها- قالت: «ما ترك رسول الله ﷺ دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا، ولا أوصى بشىء» «٥» . [١٠٠] عن جابر بن عبد الله قال: أقفلنا مع النبى ﷺ من غزوة

стр. 87

فتعجلت على بعير لى قطوف «١» فلحقنى راكب من خلفى، فنخس بعيرى بعنزة «٢» كانت معه فانطلق بعيرى كأجود ما أنت راء من الإبل فالتفت فإذا النبى ﷺ فقال: «ما يعجلك؟» قلت: كنت حديث عهد بعرس. قال: «بكرا أم ثيبا؟» قلت: ثيب. قال: «فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك؟» قال: فلما ذهبنا لندخل قال: «أمهلوا حتى تدخلوا ليلا- أى عشاء- لكى تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة «٣» » «٤» . [١٠١] عن سعيد بن يسار أنه قال: «كنت أسير مع ابن عمر بطريق مكة، قال سعيد فلما خشيت الصّبح نزلت فأوترت ثم أدركته فقال لى ابن عمر: أين كنت؟ فقلت له: خشيت الفجر فنزلت فأوترت، فقال عبد الله: أليس لك فى رسول الله ﷺ أسوة؟ فقلت: بلى والله، قال: إنّ رسول الله ﷺ كان يوتر على البعير» «٥» . [١٠٢] فى سنن أبى داود والنّسائى وابن ماجه عن عبد الله بن عمرو رضى الله تعالى عنهما-: أن النبى ﷺ قال: «إذا تزوج أحدكم امرأة، أو اشترى جارية، أو غلاما أو دابة فليأخذ بناصيتها وليقل:

стр. 88

اللهم إنى أسألك خيره وخير ما جبل عليه، وأعوذ بك من شره وشر ما جبل عليه، وإذا اشترى بعيرا فليأخذ بذروة سنامه، وليدع بالبركة وليقل مثل ذلك» «١» . [١٠٣] قال ابن الأثير: خرج خلاد بن رافع وأخوه- رضى الله تعالى عنهما- إلى بدر على بعير أعجف، فلما انتهيا إلى قرب الروحاء برك البعير. قال: فقلنا: اللهمّ لك علينا إن انتهينا إلى بدر أن ننحره. فرانا النبى ﷺ فقال: «ما بالكما؟» فأخبرناه فنزل النبى ﷺ ، فتوضأ، ثم بزق فى وضوئه، ثم أمرها ففتحا فم البعير، فصبّ فى جوفه، ثم على رأسه، ثم على عنقه، ثم على غاربه، ثم على سنامه، ثم على عجزه، ثم على ذنبه. ثم قال النبى ﷺ : «اللهم احمل رفاعة وخلّادا» فقمنا نرحل، فأدركنا أول الركب، فلما انتهينا إلى بدر نحرناه، وتصدقنا بلحمه «٢» . [١٠٤] روى أبو القاسم الطبرانى فى «كتاب الدعوات» عن زيد بن ثابت- رضى الله تعالى عنه- قال: غزونا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنا فى مجمع طرق المدينة، فبصرنا بأعرابى اخذ بخطام بعير حتى وقف على رسول الله ﷺ ونحن حوله، فقال: السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته، فرد النبى ﷺ السلام، وقال: «كيف أصبحت؟» فجاء رجل كأنه حرسىّ فقال: يا رسول الله: هذا الأعرابى سرق بعيرى هنا، فرغا البعير وحنّ ساعة، فأنصت له النبى ﷺ يسمع رغاءه وحنينه!

стр. 89

فلما هدأ البعير أقبل النبى ﷺ على الحرسىّ وقال: «انصرف عنه؛ فإن البعير يشهد أنك كاذب» فانصرف الحرسىّ، وأقبل النبى ﷺ على الأعرابى وقال: «أى شىء قلت حين جئتنى؟» فقال: بأبى أنت وأمى يا رسول الله، قلت: اللهم صلّ على محمد حتى لا تبقى صلاة! اللهم وبارك على محمد حتى لا تبقى بركة! اللهم وسلم على محمد حتى لا يبقى سلام! اللهم وارحم محمدا حتى لا تبقى رحمة! فقال النبى ﷺ : «إن الله ﵎ أبداها لى، والبعير ينطق بقدرته، وإن الملائكة قد سدوا أفق السماء» «١» . [١٠٥] عن أبى حميد الساعدى أن النبى ﷺ استعمل رجلا من الأزد يقال له ابن اللّتبيّة، قال ابن السراج: ابن الأتبيّة، على الصدقة، فجاء فقال: هذا لكم وهذا أهدى لى.. فقام النبى ﷺ على المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: «ما بال العامل نبعثه فيجىء فيقول: هذا لكم وهذا أهدى لى، ألا جلس فى بيت أمّه، أو أبيه، فينظر أيهدى له أم لا؟ لا يأتى أحدكم بشىء من ذلك إلا جاء يوم القيامة إن كان بعيرا فله رغاء، أو بقرة فلها خوار، أو شاة تيعر» .. ثم رفع يديه حتى رأينا غفرة إبطيه، ثم قال: «اللهم هل بلّغت، اللهم هل بلّغت» «٢» . [١٠٦] وعن تميم الدارى- رضى الله تعالى عنه- قال: كنا

стр. 90

جلوسا مع رسول الله ﷺ إذ أقبل علينا بعير يعدو حتى وقف على هامة رسول الله ﷺ ورغا. فقال رسول الله ﷺ : «أيها البعير اسكن. فإن تك صادقا فلك صدقك، وإن تك كاذبا فعليك كذبك، مع أن الله قد أمن عائذنا، وليس بخائف لائذنا» . فقلنا: يا رسول الله؛ ما يقول هذا البعير؟ فقال ﷺ : «هذا بعير قد هم أهله بنحره وأكل لحمه، فهرب منهم واستغاث بنبيكم» . فبينما نحن كذلك إذا أقبل أصحابه يتعادون، فلما نظر إليهم البعير عاد إلى هامة رسول الله ﷺ فلاذ بها. فقالوا: يا رسول الله؟ هذا بعيرنا هرب منذ ثلاثة أيام فلم نلقه إلا بين يديك. فقال النبى ﷺ : «أما إنه يشكو إلىّ ويبث الشكاية» . فقالوا: يا رسول الله، ما يقول؟ قال: يقول: «إنه ربّى فى أمنكم أحوالا، وكنتم تحملون عليه فى الصيف إلى موضع الكلأ، فإذا كان الشتاء حملتم عليه إلى موضع الدفء. فلما كبر استفحلتموه، فرزقكم الله تعالى منه إبلا سائمة، فلما أدركته هذه السنة الخصبة هممتم بنحره وأكل لحمه» فقالوا: يا رسول الله؛ قد والله كان ذلك! فقال ﵊: «ما هذا جزاء المملوك الصالح من مواليه» فقالوا: يا رسول الله، فإنا لا نبيعه ولا ننحره، فقال النبى: «كذبتم، فقد استغاث بكم فلم تغيثوه وأنا أولى بالرحمة منكم، فإن الله تعالى قد نزع الرحمة من قلوب المنافقين وأسكنها فى قلوب المؤمنين» . فاشتراه ﵊ منهم بمئة درهم وقال: «أيها البعير

стр. 91

انطلق فأنت حر لوجه الله» . قال: فرغا البعير على هامة رسول الله ﷺ فقال ﵊ «امين» ثم رغا الثانية، فقال: «امين» ، ثم رغا الثالثة، فقال: «امين» ، ثم رغا الرابعة، فبكى ﵊، فقلنا: يا رسول الله: ما يقول هذا البعير؟ قال النبى ﷺ : «قال: جزاك الله أيها النبى عن الإسلام والقران خيرا، فقلت: امين، ثم قال: سكن الله رعب أمتك إلى يوم القيامة كما سكنت رعبى، فقلت: امين، ثم قال: حقن الله دماء أمتك من أعدائها كما حقنت دمى، فقلت: امين، ثم قال: لا جعل الله بأسها بينها فبكيت، فإن هذه الخصال سألتها ربى فأعطانيها، ومنعنى هذه، وأخبرنى جبريل ﵇ عن الله أن فناء أمتى بالسيف جرى القلم بما هو كائن» «١» . [١٠٧] عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قلت: يا أبا محمد، إنا بأرض لسنا نجد بها الدينار والدرهم، وإنما أموالنا المواشى، فنحن نتبايعها بيننا، فنبتاع البقرة بالشاة نظرة إلى أجل، والبعير بالبقرات، والفرس بالأباعر كل ذلك إلى أجل فهل علينا فى ذلك من بأس؟ فقال: على الخبير سقطت.. أمرنى رسول الله ﷺ أن أبعث جيشا على إبل كانت عندى، قال: فحملت الناس عليها حتى نفدت الإبل، وبقيت بقية من الناس، قال: فقلت لرسول الله ﷺ : يا رسول الله، الإبل قد نفدت، وقد بقيت بقية من الناس لا ظهر لهم، فقال لى رسول

стр. 92

الله ﷺ : «ابتع علينا إبلا بقلائص من إبل الصدقة إلى محلها حتى ننفذ هذا البعث» . قال: فكنت أبتاع البعير بالقلوصين والثلاث من إبل الصدقة إلى محلها حتى نفذت ذلك البعث. قال: فلما حلت الصدقة أدّاها رسول الله ﷺ «١» .

стр. 93

٦- البعوض (أ) البعوض فى اللغة: البعوض: جنس حشرة مضرة من ذوات الجناحين، وهو (الناموس) . ويقال: «كلّفه مخ البعوض» ؛ أى: ما لا يكون. و «هو أعز من مخّ البعوض» ، وقالوا: «أضعف من بعوضة» . (ب) طبائع هذا الحيوان: والبعوض على خلقة الفيل- كما ذكر الدّميرى- إلا أنه أكثر منه أعضاء، فإن للفيل أربع أرجل وخرطوما، وذنبا، وله مع هذه الأعضاء رجلان زائدتان، وأربعة أجنحة. وخرطوم الفيل مصمت، وخرطومه مجوّف نافذ للجوف، فإذا طعن به جسد الإنسان استقى الدم وقذف به إلى جوفه، فهو له كالبلعوم والحلقوم؛ ولذلك اشتد عضّها وقويت على خرق الجلود الغلاظ، قال الراجز: مثل السّفاة «١» دائما طنينها ... ركّب فى خرطومها سكينها ومما ألهمه الله تعالى أنه إذا جلس على عضو من أعضاء الإنسان لا يزال يتوخى بخرطومه المسامّ التى يخرج منها العرق لأنها أرق بشرة من جلد الإنسان؛ فإذا وجدها وضع خرطومه فيها. وفيه من الشّره أن يمصّ الدم إلى أن ينشق ويموت، أو إلى أن يعجز عن الطيران، فيكون ذلك سبب هلاكه. ومن عجيب أمره أنه ربما قتل البعير، وغيره من ذوات الأربع؛ فيبقى طريحا فى الصحراء. وكان بعض الجبابرة من الملوك بالعراق يعذّب بالبعوض، فيأخذ من يريد قتله فيخرجه مجردا إلى مكان تحيط به الأشجار الكثيفة الملتفة ويتركه فيها مكتوفا فيقتل فى أسرع وقت، وأقرب زمان! وما ألطف ما قال بعضهم:

стр. 94

لا تحقرنّ صغيرا فى عداوته ... إن البعوضة تدمى مقلة «١» الأسد ويقول العلم: إن البعوض من الحشرات صغيرة الحجم، جهازها الفموى يضم قناتين أولاهما- لمص دم ضحاياها، والثانية: لكى تحقنها فى الوقت ذاته بسائل مهيج تفرزه الغدد اللعابية. ويعيش البعوض فى الماء الراكد، وينقل الأمراض للإنسان كالحمى الصفراء، والملاريا، وحمى الأيام الثلاثة. وصغاره «دعاميص» وواحدها: «دعموص» . وبعض أنواع البعوض يمتص دم الطيور، وبعضها يمص دم الضفيدعات، وأما ألد أعدائها فهو الإنسان والعصافير والأسماك. وقد عجب الكفار والمنافقون عندما ضرب الله مثلا مّا بعوضة فما فوقها. وفاتهم أن الله رب الصغير والكبير، وخالق البعوضة والفيل، والمعجزة فى البعوضة هى ذاتها المعجزة فى الفيل! إنها معجزة الحياة.. معجزة السر المغلق. فها هى ذى ألوان من الحشرات منتشرة فى الأرض! وها هو ذا الإنسان ينتشر فى الأرض! وكلاهما يجتمع على طعام واحد، وإذن لا بد من تعارض منافع، ومن صراع! ومن الحشرات ما يتخذ الإنسان طعاما! أليست البعوضة تستقى من دمه؟! ألا يشاركها فى التطفل القمل والبق والبرغوث؟! ويجود الإنسان بدمه- على طهارة وبراءة- ولكن هذه الحشرات قد تحمل إليه الأمراض بما تحمل من مكروبات! فسبحان الله الخالق المصور. (ج) وإليك ما جاء فى السنة الشريفة من أحاديث فى شأن البعوض: [١٠٨] عن أبى هريرة- رضى الله عنه- عن رسول الله ﷺ قال: «إنّه ليأتى الرّجل العظيم السّمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح

стр. 95

بعوضة. وقال: اقرؤا: فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً «١» » «٢» . [١٠٩] عن ابن أبى نعم قال: كنت شاهدا لابن عمر، وسأله رجل عن دم البعوض فقال: ممّن أنت؟ فقال: من أهل العراق.. قال: انظروا إلى هذا يسألنى عن دم البعوض، وقد قتلوا ابن النّبى ﷺ وسمعت النبى ﷺ يقول: «هما ريحانتاى فى الدنيا» «٣» . [١١٠] عن أبى ذرّ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله ﵎ يقول: يا عبادى: كلّكم مذنب إلّا من عافيت، فسلونى المغفرة فأغفر لكم، ومن علم منكم أنّى ذو قدرة على المغفرة فاستغفرنى بقدرتى غفرت له. وكلّكم ضالّ «٤» إلّا من هديت، فسلونى الهدى أهدكم، وكلّكم فقير إلّا من أغنيت، فسلونى أرزقكم، ولو أنّ حيّكم وميّتكم وأوّلكم واخركم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا فكانوا على قلب أتقى عبد من عبادى لم يزد فى ملكى جناح بعوضة، ولو اجتمعوا فكانوا على قلب أشقى عبد من عبادى، لم ينقص من ملكى جناح بعوضة، ولو أنّ حيّكم وميّتكم وأوّلكم واخركم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا، فسأل كلّ سائل منهم ما بلغت أمنيّته ما نقص من ملكى إلّا كما لو أنّ أحدكم مرّ بشفة البحر «٥» فغمس فيها إبرة ثمّ نزعها، ذلك بأنّى جواد ماجد، عطائى كلام، إذا أردت شيئا فإنّما أقول له: كن فيكون» «٦» .

стр. 96

[١١١] عن النبى ﷺ أنه قال: «لو كانت الدّنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافرا شربة ماء» «١» . [١١٢] عن سهل بن سعد قال: كنا مع رسول الله ﷺ بذى الحليفة، فإذا هو بشاة ميتة شائلة برجلها، فقال: «أترون هذه هينة على صاحبها؟ فو الذى نفسى بيده للدنيا أهون عند الله من هذه على صاحبها ولو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها قطرة أبدا» «٢» .

стр. 97

٧- البغال (أ) البغل فى اللغة: البغل: - كما جاء فى المعجم الوسيط- ابن الفرس من الحمار وجمعه أبغال، وبغال. والواحدة بغلة، وجمعها بغال أيضا. وكنيته: أبو الأشحج، وأبو الحرون، وأبو الصفر، وأبو قضاعة، وأبو قموص، وأبو كعب، وأبو مختار، وأبو ملعون. ويقال له: ابن ناهق. وفى الأمثال: قيل للبغل: من أبوك؟ قال: الفرس خالى. يضرب للمخلط فى أمره، وقالوا: «أعقر من بغل» و «أعقم من بغلة» و «أعيب من بغلة أبى دلامة» . (ب) طبائع هذا الحيوان: وهو مركب من الفرس والحمار، ولذلك صار له صلابة الحمار، وعظم الات الخيل. وشحيجه (أى: صوته) مولّد من صهيل الفرس، ونهيق الحمار. وهو عقيم لا يولد له. وشر الطباع ما تجاذبته الأعراق المتضادة، فإذا كان الذكر حمارا كان شديد الشبه بالفرس، وإذا كان الذكر حصانا كان شديد الشبه بالحمار. ومن العجب أن كل عضو منه يكون بين الفرس والحمار، وكذلك أخلاقه: ليس له ذكاء الفرس، ولا بلادة الحمار، وله صبر الحمار، وقوة الفرس، ويوصف برداءة الأخلاق والتلون! لكنه مع ذلك يوصف بالهداية فى كل طريق يسلكه مرة واحدة. وهو مركب الملوك فى أسفارها، وقعيد الصعاليك فى قضاء أوطارها، مع احتماله للأثقال، وصبره على طول الإيغال. وقد ذكر الله- البغال، وامتن علينا بها، كالخيل والحمير،

стр. 98

واستعمل الرسول ﷺ هذا الحيوان واقتناه وركبه حضرا وسفرا وكانت بغلة الرسول ﷺ التى يركبها فى الأسفار أنثى واسمها «الدلدل» . (ج) الأحكام الفقهية: البغل حيوان عقيم ليس له نسل ولا نماء، ولا يذكّى، ولا يزكّى. ويحرم أكل المتولد منها بين الحمار الأهلى والفرس. وإذا أوصى لفلان ببغلة لا تتناول الذكر- على الأصح- كما لا تتناول البقرة الثور. فى أحد رأيين. والثانى تتناوله، والهاء للواحدة كتمرة وزبيبة. (د) وإليك ما جاء بشأنها: [١١٣] عن أبى إسحاق، أنّه سمع البراء بن عازب، وقد سأله رجل من قيس: أفررتم عن رسول الله ﷺ يوم حنين؟ فقال: لكنّ رسول الله ﷺ لم يفرّ «١» . كانت هوازن رماة، وإنّا لمّا حملنا عليهم انكشفوا، فأكببنا على الغنائم، فاستقبلنا بالسهام «٢» . ولقد رأيت رسول الله ﷺ ، على بغلته البيضاء، وإنّ أبا سفيان بن الحارث «٣» ، اخذ بزمامها «٤» ، وهو يقول: «أنا النبىّ لا كذب» «٥» . [١١٤] عن العباس بن عبد المطلب قال: «شهدت مع رسول الله ﷺ حنينا «٦» ، قال: فلقد رأيت النبىّ ﷺ وما معه إلّا أنا، وأبو سفيان ابن الحارث بن عبد المطلب، فلزمنا رسول الله ﷺ ، فلم نفارقه وهو على

стр. 99

بغلة شهباء، وربّما قال معمر: بيضاء، أهداها له فروة بن نعامة الجذامىّ، فلمّا التقى المسلمون والكفار، ولّى المسلمون مدبرين، وطفق رسول الله ﷺ ، يركض بغلته قبل الكفار) . قال العبّاس: وأنا اخذ بلجام بغلة رسول الله ﷺ ، أكفّها، وهو لا يألو ما أسرع «١» نحو المشركين، وأبو سفيان بن الحارث، اخذ بغرز «٢» رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : «يا عباس، ناد: يا أصحاب الشّجرة «٣» » ، قال: وكنت رجلا صيّتا «٤» ، فقلت بأعلى صوتى: أين أصحاب الشّجرة؟ قال: فو الله لكأنّ عطفتهم حين سمعوا صوتى، عطفة البقر على أولادها!! فقالوا: يا لبّيك، يا لبيك، وأقبل المسلمون، فاقتتلوا هم والكفار، فنادت الأنصار يقولون: يا معشر الأنصار، ثم قصرت الدعوة على بنى «٥» الحارث بن الخزرج. قال: فنظر رسول الله ﷺ ، وهو على بغلته، كالمتطاول «٦» عليها إلى قتالهم، فقال رسول الله ﷺ : «هذا حين حمى الوطيس» «٧» ، قال: ثمّ أخذ رسول الله ﷺ حصيات فرمى بهنّ وجوه الكفّار، ثمّ قال: «انهزموا، وربّ الكعبة. انهزموا، وربّ الكعبة» . قال: فذهبت أنظر، فإذا القتال على هيئته فيما أرى، قال: فو الله، ما هو إلّا أن رماهم

стр. 100

رسول الله ﷺ بحصياته، فما زلت أرى حدهم كليلا «١» وأمرهم مدبرا؛ حتّى هزمهم الله!! قال: وكأنّى أنظر إلى النبىّ ﷺ ، يركض خلفهم على بغلته» «٢» . [١١٥] روى أبو داود والنّسائى، عن عبد الله بن زرير الغافقى المصرى، عن على- رضى الله عنه- قال: «أهديت لرسول الله ﷺ بغلة فركبها. فقالوا: لو حملنا الحمير على الخيل لكان لنا مثل هذه. فقال رسول الله ﷺ : «إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون» «٣» . قال ابن حبان معناه: الذين لا يعلمون النهى عنه*. [١١٦] عن عبد الله بن أبى أوفى، وكان من أصحاب الشجرة، فماتت ابنة له، وكان يتبع جنازتها على بغلة، فجعل النساء يبكين، فقال: لا ترثين، فإن رسول الله ﷺ نهى عن المراثى، فتفيض إحداكن من عبراتها ما شاءت، ثم كبّر عليها أربعا، ثم قام بعد الرابعة قدر ما بين التكبيرتين يدعو، ثم قال: كان رسول الله ﷺ يصنع فى الجنازة هكذا «٤» .

стр. 101

[١١٧] قال السهيلى: ومما يذكر فى غزوة حنين: أن النبى ﷺ أخذ وهو على بغلته، حفنة من البطحاء فرمى بها فى وجوه الكفار وقال: «شاهت الوجوه» «١» . فانهزموا «٢» . وكانت البغلة ضربت ببطنها الأرض حتى أخذ الحفنة، ثم قامت، وهى التى تسمى البيضاء. [١١٨] وفى معجم الطبرانى الأوسط من حديث أنس- رضى الله عنه- قال: لما انهزم المسلمون يوم حنين، ورسول الله ﷺ على بغلته الشهباء التى يقال لها: الدّلدل، فقال لها رسول الله ﷺ : «دلدل أسدى» فألصقت بطنها بالأرض، حتى أخذ النبى ﷺ حفنة من تراب فرمى بها وجوههم وقال: «حم ... لا ينصرون» «٣» . قال: فانهزم القوم، وما رميناهم بسهم، ولا طعناهم برمح، ولا ضربناهم بسيف.

стр. 102

٨- البقر والثور والبهائم (أ) البقر والثور فى اللغة: البقر: جنس من فصيلة البقريات، يشمل الثور والجاموس، ويطلق على الذكر والأنثى. والبقير والبقران، والباقر: جماعة البقر مع رعاتها. والبيقور الجماعة، وأهل اليمن يسمون البقرة باقورة. ومنه المستأنس الذى يتخذ للبن والحرث، ومنه الوحشىّ. وبقر الماء: حوت بحرىّ يشبه البقرة. والبقّار: القيّم على البقر. والثّور: الذكر من البقر، وجمعه ثيران وثيرة، وثيرة. وولد البقرة عجل، والجمع عجول وعجاجيل. والبهيمة كل ذات أربع قوائم من دواب البر والبحر ما عدا السباع، والجمع: بهائم. وقد ضرب بالبقر المثل فى الغباء وعدم الفهم فقيل: * وما علينا إذا لم تفهم البقر* وقد شغل البقر النّاس جميعا فى مشارق الأرض ومغاربها حتى النحويين، فإنهم عندما تحدثوا عن عدم جواز الابتداء بالنكرة، قالوا: إلا إذا كان المبتدأ عجيبا غريبا مثل: بقرة تكلمات! فإنه يجوز الابتداء بالنكرة! (ب) طبائع البقر: منذ الاف السنين والبقر صديق الإنسان، يشرب لبنه، ويصنع منه الزّبد والجبن، ويساعده فى حرث الأرض وريها حتى بعد الميكنة الزراعية. و «البقرة الحلوب» أصبحت أشهر من نار على علم، و «بقرة بنى إسرائيل» دار حوالها فى القران حديث ممتاع وحوار بديع! ولا يستغنى الفلاح عن روث البقر ليكون سمادا لأرضه ووقودا لخبزه! وما زالت لحوم البقر وشحومها تسهم فى القضاء على المجاعات وتنقذ البشرية مما تعانيه من نقص فى الغذاء بعد اللحوم البيضاء لولا جنونها!

стр. 103

أما جلودها فتقوم عليها صناعة من أهم الصناعات للإنسان هى: «صناعة الجلود» ، ويكفى ما يتخذه الإنسان منها من أحذية، وأحزمة، وحقائب. وللبقر سلالات عالية منها الحلوب التى تعطى أكثر من ٤٠٠٠ لتر من الحليب سنويا. ومنها سلالة لا قرون لها، تتميز بأرجلها القصيرة، وتربى لما تعطيه من لحم أفضل. وتربية الأبقار على رأس ما تهتم به الدول، سواء فى ذلك الثيران للتكاثر، والأبقار للحلاب والدّرّ واللحم والشحم. وتضع البقرة حملها بعد تسعة أشهر تقريبا كالإنسان؛ فإن مدة الحمل فى الثدييات ذات المشيمة قدرت فى المرأة بأربعين أسبوعا، أما فى البقرة فقد قدرت بواحد وأربعين أسبوعا. ولكن طفولة العجل لا تطول؛ فإنه يولد على حال من الاكتمال والقوة تمكنه من أن يمشى بعد ساعات قليلة من ولادته، ويرى ما أمامه بوضوح فى لحظة ولادته. ولا تستمر فترة رضاعته إلا ستة أشهر على الأكثر، ثم يشارك أمه طعامها مدة حياتها التى قد تصل إلى خمسة وعشرين عاما. ومن العجيب الغريب أن البقر ليس له أنياب أو أسنان عليا، وإنما زوده الله فى اللثة العليا بوسادة خشنة تقوم بالضغط على الحشائش التى تتناولها بأسنانها السفلية الأمامية لتمر فى الأنبوب الهضمى حيث يتم اختزانها فى الكرش، ومنها ينتقل إلى المنفحة حيت يتحول هذا الطعام إلى كرات تعيدها البقرة إلى فمها لكى تمضغها بعناية وعلى مهل. وتسمى هذه العملية «عملية الاجترار» ونلاحظها أيضا فى الإبل والغنم، ثم يأخذ الطعام طريقه ثانية إلى المعدة، فالأمعاء التى يصل طولها إلى ٥٠ مترا. ومن يتأمل عينى البقرة الواسعتين يجد فيها رضا واستسلاما وهدوا عجيبا. وللبقر فى الهند منزلة هامة؛ فهم لا يذبحون البقر ويا ويل من يذبح البقر أمامهم! والبقر حيوان شديد القوة، كثير المنفعة، خلقه الله ذلولا، ولم يخلق له سلاحا شديدا كما للسّبع، لأنه فى رعاية الإنسان؛ فلو كان له سلاح لصعب على الإنسان قيادته. وقد تدخل العلم الحديث فى تربية البقر فراح العلماء فى الدول المتقدمة

стр. 104

يجرون تجاربهم للوصول إلى أفضل السلالات التى تنتج كميات كبيرة من اللبن للإسهام فى تخفيف المجاعات التى تهدد أطفال العالم. وقد نجحت جهودهم فى تحقيق هذا الأمل، فبينما البقرة فى دول العالم الثالث لا تعطى إلا لترا واحدا من الحليب فى اليوم، إذا بها تعطى ٤٧ لترا يوميا فى الدول المتقدمة مما ساعد على تجفيف اللبن وتقديمه إلى دول العالم الثالث ليشرب عند الطلب، وفى جميع الأوقات، وينتفع به الكبار والصغار على السواء. (ج) الأحكام الفقهية: يحل أكل البقر وشرب ألبانها إجماعا. لقوله تعالى فى سورة غافر: اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ [الاية: ٧٩] . فقد أباح الله سبحانه فى هذه الاية وغيرها الانتفاع ببهيمة الأنعام بأكل لحومها وشرب ألبانها، وأباح أيضا ركوبها والانتفاع بجلودها وأصوافها وأوبارها، وأشعارها. وفى البقر زكاة يخرجها مالكه عندما يكتمل النصاب، وقد ورد النهى عن أكل لحم الجلالة، وتحريم أكل ما قطع من الحى. وسؤر البقر طاهر، فقد أجمع العلماء على أن سؤر ما يؤكل لحمه يجوز شربه والوضوء به. وأما بول وروث ما يؤكل لحمه، كالبقر، فقد ذهب إلى القول بطهارته مالك وأحمد وجماعة من الشافعية، وقال ابن تيمية: لم يذهب أحد من الصحابة إلى القول بنجاسته.. بل القول بنجاسته قول محدث لا سلف له من الصحابة. (د) وإليك ما جاء فى السنة النبوية: بشأن البقر والثور والبهائم وما يتعلق بها من أحكام. [١١٨] عن عائشة- رضى الله عنها- أنّ النّبىّ ﷺ دخل عليها، وحاضت بسرف، قبل أن تدخل مكّة وهى تبكى، فقال: مالك؟ أنفست؟ قالت: نعم. قال: «إنّ هذا أمر كتبه الله على بنات ادم، فاقضى ما يقضى الحاجّ غير ألّا تطوفى بالبيت» ، فلمّا كنّا بمنى- أتيت بلحم بقر، فقلت: ما هذا؟ قالوا: ضحّى رسول الله ﷺ عن أزواجه

стр. 105

بالبقر» «١» . [١٢٠] عن أبى موسى عن النّبىّ ﷺ قال: «رأيت فى المنام أنّى أهاجر من مكّة إلى أرض بها نخل، فذهب وهلى «٢» إلى أنّها اليمامة أو هجر، فإذا هى المدينة يثرب ورأيت فيها بقرا «٣» والله خير، فإذا هم المؤمنون يوم أحد، وإذا الخير ما جاء الله من الخير وثواب الصّدق الّذى اتانا الله به بعد يوم بدر» «٤» . [١٢١] عن حذيفة بن اليمان أنه قال: يا رسول الله، إنّا كنا فى شرّ فذهب الله بذلك الشر، وجاء بالخير على يديك، فهل بعد الخير من شر؟ قال: «نعم» قال: ما هو؟ قال: «فتن كقطع الليل المظلم يتبع بعضها بعضا تأتيكم مشتبهة كوجوه البقر لا تدرون أيا من أى» «٥» . [١٢٢] عن أبى هريرة قال رسول الله ﷺ : «صنفان من أهل النّار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها النّاس ونساء كاسيات عاريات «٦» مميلات مائلات «٧» ، رؤسهنّ كأسنمة البخت

стр. 106

المائلة «١» ، لا يدخلن الجنّة ولا يجدن ريحها، وإنّ ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا» «٢» . [١٢٣] عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «يوشك إن طالت بك مدّة أن ترى قوما فى أيديهم مثل أذناب البقر يغدون فى غضب الله ويروحون فى سخط الله» «٣» . [١٢٤] عن ابن عمر- رضى الله عنهما- عن النّبىّ ﷺ قال: «خرج ثلاثة يمشون فأصابهم المطر، فدخلوا فى غار فى جبل، فانحطّت عليهم صخرة. قال: فقال بعضهم لبعض: ادعوا الله بأفضل عمل عملتموه، فقال أحدهم: اللهمّ إنّى كان لى أبوان شيخان كبيران، فكنت أخرج فأرعى ثمّ أجئ فأحلب فأجئ بالحلاب، فاتى به أبوىّ فيشربان، ثمّ أسقى الصّبية وأهلى وامرأتى، فاحتبست ليلة، فجئت فإذا هما نائمان، قال: فكرهت أن أوقظهما والصّبية يتضاغون «٤» عند رجلى، فلم يزل ذلك دأبى ودأبهما حتّى طلع الفجر.. اللهمّ إن كنت تعلم أنّى فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنّا فرجة نرى منها السّماء. قال: ففرج عنهم، وقال الاخر: اللهمّ إن كنت تعلم أنّى كنت أحبّ امرأة من بنات عمّى كأشدّ ما يحبّ الرّجل النّساء، فطلبت إليها فأبت حتّى اتيها بمائة دينار، فسعيت فيها حتّى جمعتها «٥» فلمّا قعدت بين رجليها قالت: اتّق الله ولا تفضّ الخاتم إلّا

стр. 107

بحقّه فقمت وتركتها، فإن كنت تعلم أنّى فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنّا فرجة. قال: ففرج عنهم الثّلثين. وقال الاخر: اللهمّ إن كنت تعلم أنّى استأجرت أجيرا بفرق «١» من ذرة فأعطيته، وأبى ذاك أن يأخذ فعمدت إلى ذلك الفرق فزرعته حتّى اشتريت منه بقرا وراعيها، ثمّ جاء فقال: يا عبد الله أعطنى حقّى فقلت: انطلق إلى تلك البقر وراعيها فإنّها لك. فقال: أتستهزئ بى! قال: فقلت ما أستهزئ بك، ولكنّها لك، اللهمّ إن كنت تعلم أنّى فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج فكشف عنهم» «٢» . [١٢٥] عن جابر قال: «حججنا مع رسول الله- ﷺ فنحرنا البعير عن سبعة والبقرة عن سبعة» «٣» . [١٢٦] عن جابر قال: «ذبح رسول الله- ﷺ عن عائشة بقرة يوم النّحر» «٤» . [١٢٧] عن معاذ بن جبل قال: «بعثنى رسول الله- ﷺ إلى اليمن وأمرنى أن اخذ من البقر، من كلّ أربعين مسنّة، ومن كلّ ثلاثين تبيعا أو تبيعة «٥» » «٦» .

стр. 108

[١٢٨] عن ابن عمر عن النّبىّ ﷺ قال: «لئن تركتم الجهاد، وأخذتم بأذناب البقر، وتبايعتم بالعينة «١» ، ليلزمنّكم الله مذلّة فى رقابكم، لا تنفكّ عنكم حتّى تتوبوا إلى الله، وترجعوا على ما كنتم عليه» «٢» . [١٢٩] عن أنس قال: قال رسول الله- ﷺ : «لا عقر «٣» فى الإسلام» قال عبد الرّزّاق: كانوا يعقرون عند القبر بقرة «٤» أو شاة «٥» . (د) ما ورد فى البهائم: [١٣٠] عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما- فى حديث له- أنّ النّبىّ ﷺ قال: «لم ينقص قوم المكيال والميزان، إلّا أخذوا بالسّنين وشدّة المئونة وجور السّلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم، إلّا منعوا القطر من السّماء، ولولا البهائم لم يمطروا» «٦» . [١٣١] وعن ابن عمر أنّ رسول الله ﷺ : «أمر أن تحدّ الشّفار، وأن توارى عن البهائم، وقال: إذا ذبح أحدكم فليجهز» «٧» . [١٣٢] عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «بينما رجل

стр. 109

يسوق بقرة له قد حمل عليها، فالتفتت إليه البقرة فقالت: إنى لم أخلق لهذا، ولكنّى إنما خلقت للحرث!» . فقال الناس: سبحان الله تعجبا وفزعا! أبقرة تكلّم؟! فقال رسول الله ﷺ : «فإنى أومن به وأبو بكر وعمر» «١» . [١٣٣] عن أبى واقد اللّيثى- رضى الله عنه- قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة، وبها ناس: يعمدون إلى أليات «٢» الغنم، وأسنمة الإبل: يجبّونها «٣» ، فقال: «ما قطع من البهيمة- وهى حيّة- فهو ميتة) «٤» . [١٣٤] حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس، فيما قرئ عليه، عن سمىّ مولى أبى بكر، عن أبى صالح السّمّان، عن أبى هريرة؛ أنّ رسول الله ﷺ قال: «بينما رجل يمشى بطريق، اشتدّ عليه العطش. فوجد بئرا فنزل فيها فشرب. ثمّ خرج، فإذا كلب يلهث «٥» يأكل الثّرى «٦» من العطش. فقال الرّجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الّذى كان بلغ منّى، فنزل البئر فملأ خفّه ماء، ثمّ أمسكه بفيه «٧» حتّى رقى. فسقى الكلب فشكر الله له، فغفر له» قالوا: يا رسول

стр. 110

الله! وإنّ لنا فى هذه البهائم لأجرا؟ فقال: «فى كلّ كبد رطبة أجر» «١» . [١٣٥] عن ميمونة قالت: «كانت النبى- ﷺ إذا سجد لو شاءت بهمة أن تمرّ بين يديه لمرّت» «٢» . [١٣٦] عن عاصم بن لقيط عن أبيه وافد بنى المنفق- وقال عبد الرّزّاق: المنتفق- أنّه انطلق هو وصاحب له إلى النّبىّ ﷺ فلم يجداه فأطعمتهما عائشة تمرا وعصيدة «٣» ، فلم نلبث أن جاء النّبىّ ﷺ يتقلّع «٤» يتكفّأ فقال: «أطعمتهما؟» قلنا: نعم، قلت: يا رسول الله أسألك عن الصّلاة، قال: «أسبغ الوضوء، وخلّل الأصابع، وإذا استنشقت فأبلغ إلّا أن تكون صائما» قلت: يا رسول الله إنّ لى امرأة، فذكر من بذائها، قال: «طلّقها» قلت: إنّ لها صحبة وولدا، قال: «مرها أو قل لها فإن يكن فيها خير فستفعل، ولا تضرب ظعينتك ضربك أميّتك» فبينا هو كذلك إذ دفع الرّاعى الغنم فى المراح على يده سخلة فقال: «أولدت؟» قال: نعم، قال: «ماذا؟» قال: بهمة. قال: «اذبح مكانها شاة ثمّ أقبل علىّ» «٥» .
следующие страницы →