← Сияса и кади

Сияса и кади · id 23688

التراتيب الإدارية = نظام الحكومة النبوية

عبد الحي الكتاني المغربي

Полный текст (682 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وأفتى بميراث أبو بكر الرضى ... وصدّقه فيها، وتلك مزية وانظر كتاب العلم من شرح الإحياء، ونقل السيوطي في «تدريب الراوي» عن ابن حزم: أكثر الصحابة فتوى مطلقا ستة: عمر وعلي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت وعائشة، قال: ويمكن الجمع من فتوى كل واحد من هؤلاء مجلدا ضخما قال: ويليهم عشرون: أبو بكر، وعثمان، وأبو موسى، ومعاذ، وسعد بن أبي وقاص، وأبو هريرة، وأنس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وسلمان، وجابر، وأبو سعيد، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وعمران بن حصين، وأبو بكرة، وعبادة بن الصامت، ومعاوية، وابن الزبير، وأم سلمة، قال: ويمكن أن يجمع من فتياكل واحد منهم جزآ صغيرا، قال: وفي الصحابة نحو من مائة وعشرين نفسا يقلّون في الفتيا جدا اهـ. ذكر من كان يتوسط بين المصطفى وبين الصحابة إذا أرادوا أن يسألوه عن شيء ترجم في «الإصابة» لثابت بن معاذ الأنصاري فقال: جاء ذكره في حديث لأنس ضعيف السند، ذكره الخطيب في المؤتلف، من طريق القاسم بن خليفة، حدثنا أبو يحيى التميمي عن إسماعيل بن إبراهيم، عن مطين بن خالد عن أنس بن مالك قال: كنا إذا أردنا أن نسأل رسول الله ﷺ ، عن شيء أمرنا عليا أو سلمان أو ثابت بن معاذ، لأنهم كانوا أجرا أصحابه عليه، فلما نزلت: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [النصر: ١] فذكر حديثا في فضل علي قال الحافظ نقلا عن الخطيب: مطين مجهول، وأبو يحيى التميمي: ضعيف جدا اهـ. ذكر من كان يعبر الرؤيا في زمن رسول الله ﷺ «ذكر علي بن سعد الخولاني القيرواني في كتابه في التعبير: أن رسول الله ﷺ قال: أعبر أمتي للرؤيا أبو بكر، وأسماء بنت عميس. وفي الصحيحين: ذكر مراءي تقدم أبو بكر لتعبيرها، ثم سأل رسول الله ﷺ عن تعبيره فقال له: أصبت بعضا وأخطأت بعضا «١» » . وقد رأى ﵇ مرة رؤيا قال عنها: رأيت أني لقمت لقمة من حيس «٢» فالتذذت طعمها، فاعترض في حلقي منها شيء حين ابتلعتها، فأدخل علي يده فنزعه، فقال أبو بكر: يا رسول الله هذه سرية من سراياك يأتيك منها بعض ما تحب، ويكون في بعضها اعتراض فتبعث عليا فيسهله. فكانت سرية خالد إلى تهامة ووقع ما لم يرضه ﵇،

стр. 107

فبعث عليا. قال ابن باديس: أمر النبي ﷺ على تعبير الرؤيا أبا بكر، وظاهره أنه أقدم على تعبيرها مبادئا، ولم يسأله النبي ﷺ عن ذلك. وفيه جواز مثل ذلك عند العالم ممن هو دونه، لأن أهل الإمداد والوصول إلى الفوائد إنما هو بوساطة ذلك العالم وتعليمه، وما أناله الله على يده صلوات الله وسلامه عليه اهـ. وفي ترجمة أبي بكر من تاريخ الخلفاء للسيوطي: وكان الصديق غاية في علم تعبير الرؤيا، وكان يعبر الرؤيا في زمن النبي ﷺ . وقد قال محمد بن سيرين، وهو المقدم في هذا العلم بالإتفاق: كان أبو بكر أعبر هذه الأمة بعد النبي ﷺ أخرجه ابن سعد. وأخرج الديلمي في مسند الفردوس وابن عساكر عن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : أمرت أن أولي الرؤيا أبا بكر اهـ. وترجم في الإصابة لأسماء بنت أبي بكر فقال: كان عمر يسألها عن تعبير الرؤيا، ونقل عنها أشياء من ذلك ومن غيره اهـ وقال القسطلاني على باب غسل الدم من الصحيح في حق أسماء: كانت عارفة بتعبير الرؤيا حتى قيل أخذ ابن سيرين التعبير عن ابن المسيب، وأخذه ابن المسيب عن أسماء، وأخذته أسماء عن أبيها اهـ وأصله في طبقات ابن سعد عن الواقدي. وللحسين الخلال الحافظ كتاب طبقات المعبرين: ذكر فيه خمسة الاف وخمسمائة معبر من المشاهير، الذين ضربوا في هذا العلم، وأخذوا منه بقسم، وجعلها خمسة عشر قسما: الأول من الأنبياء والثاني: من الصحابة والثالث من التابعين والرابع من الفقهاء والخامس من المذكرين الوعاظ والسادس من المؤلفين انظر كشف الظنون. وفي الرسالة: ولا ينبغي أن يعبر الرؤيا من لا علم له بها. قال التادلي: إلا إذا كان عالما بأصول التفسير، وهي الكتاب والسنة، وكلام العرب وأشعارها، وأمثالها، وكان له فضل وصلاح وفراسة، ولا يعبرها بالنظر في كتب العبارات، ويعني بذلك على جهة التقليد لذلك: فإن ذلك لا يجوز لأنها تختلف باختلاف الأشخاص والأزمان والأحوال. قال الفاكهاني: ولا ينبغي على التحريم لأنه يكون كاذبا أو مخمنا قال تعالى: وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [الإسراء: ٣٦] اهـ من ابن ناجي عليها «١» . وفي شرح أقرب المسالك للدردير: والعلم بتعبير الرؤيا ليس من كتب، كما يقع للناس من التعبير من ابن سيرين فيحرم تعبيرها بما فيه، بل يكون بفهم الأحوال والأوقات وفراسة علم بالمعاني اهـ.

стр. 108

ومن شرح الشيخ زروق على الرسالة: قيل لمالك: أيعبر الرؤيا من لا علم له بها؟ قال: أبالنبوة يلعب؟ وقال جسوس: أي لأن النبي ﷺ جعل الرؤيا جزآ من أجزاء النبوة. وقد أخذ ﷺ الحكم من مرائي أصحابه، كما في رؤيا الأذان، ورؤيا ليلة القدر. وكل ذلك بناء على أنها وحي، كما أشار إليه القرطبي. ونقله الآبي اهـ. وقال الشيخ أبو يحيى التازي عليها فإن قيل: فالذي ينظر في الفروع التي وضعها من ألف في تعبير المنام كعلي بن أبي طالب القيرواني وغيره، فيجد نص من رأى والجواب عليه. قيل: هذا كالمقلد في الفروع، ينظر نص المسألة وجوابها. وقد يغلط في التنظير اهـ انظر فيه بقيته. تنبيه: الكتب المنسوبة إلى ابن سيرين في علم تعبير الرؤيا من أهجن ما كذب على السلف، ولا يتصور من التابعين أن يكون هذا أول ما ألفوا فيه من أبواب العلم، والتصنيف إنما شاع بعد ذلك والله أعلم وقال الشهاب المرجاني في وفية الأسلاف ص ٢٩٨: ألف فيه أي علم التعبير إبراهيم بن عبد الله الكرماني، ثم صنف فيه علماء الإسلام وأكثروا، ونسب الغالب منها في زماننا هذا إلى ابن سيرين، يقولون: ذكر فيه لما أن المذكور فيه هو قوله، والذاكر هو المصنف لذلك الكتاب لا ابن سيرين، كما يقال: ذكر محمد في نوادر هشام، والشافعي في البويطي، لما أنا المذكور فيه هو قول محمد أو الشافعي. والذاكر هو هشام أو البويطي من هذا القبيل. وفي الطرق الحكمية لابن القيم ص ٢٥٦ لما تكلم على الذين أنكروا من السلف التدوين ما نصه: وكان ابن سيرين وأصحابه لا يكتبون الحديث فكيف بالرؤيا اهـ وانظر ترجمته من طبقات ابن سعد، فإذا كان ابن سيرين لا يرى كتابة الحديث فكيف يدون تعبير الرؤيا، إن هذا إلّا حلم يحتاج إلى مؤولين ولسنا بتأويل الأحلام بعالمين. ثم وجدت المسند الشمس ابن سليمان الرداني ذكره في حرف العين من: صلة الخلف بموصول السلف تحت عنوان «كتاب عبارة الرؤيا لأبي بكر محمد بن سيرين المعبر» قال في جزءين. وذكر أنه يرويه الفخر ابن البخاري عن أبي الفتح محمد الميداني عن هبة الله بن محمد بن الحصين، عن علي بن المحسن التنوخي، عن إبراهيم بن أحمد الطبري، عن محمد بن موسى الأنصاري، عن أحمد بن حمدية الزاهد عن محمود بن محمد الحلبي، عن مخلد بن عبد الواحد المعبر عن هشام عنه، وعلى كل حال؛ فالأمر موقوف على معرفة هشام الراوي عن ابن سيرين. وهل ابن سيرين المعلوم هو المعني عنده بأبي بكر المعبر أو غيره. فتأمل ذلك. ووجه ذكر هذا الترجمة تلو باب المفتي، أن التعبير من باب الفتيا وكذلك سماه تعالى في قصة ملك مصر، فقال تعالى يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ [يوسف: ٤٣] اهـ.

стр. 109

وقد قال الراغب الأصبهاني في الذريعة: ومن علم الفراسة علم الرؤيا، وقد عظم الله أمرها في جميع الكتب المنزلة. والرؤيا هي فعل النفس الناطقة، ولو لم يكن لها حقيقة لم يكن لإيجاد هذه القوى في الإنسان فائدة والله يتعالى عن الباطل. وهي ضربان: ضرب وهو الأكثر أضغاث أحلام، وأحاديث النفس بالخواطر الردية، لكون النفس في تلك الحال كالماء المتموج لا يقبل صورة. وضرب هو الأقل صحيح، وذلك قسمان: قسم لا يحتاج إلى تأويل، ولذلك يحتاج المعبر إلى مهارة يفرق بين الأضغاث وغيرها، وليميز بين الكلمات الروحانية والجسمانية، ويفرق بين طبقات الناس، إذ كان فيهم من لا تصح له رؤيا، وفيهم من تصح رؤياه، ثم من صح له ذلك؛ منهم من يرشح أن يلقي إليه في المنام الأشياء العظيمة الخطيرة، ومنهم من لا يرشح له ذلك. ولهذا قال اليونانيون: يجب أن يشتغل المعبر بعبارة رؤيا الحكماء والملوك دون الطغام، وذلك لأن له حظا من النبوّة انظر بقيته فيه وانظر مقدمة العبر لإبن خالدون. الإمام في صلاة الفريضة «السلطان أحق بالإمامة في الصلاة، إلا أن يأذن لغيره في ذلك. قال ابن العربي في الأحكام: ولاية الصلاة أصل في نفسها، فإن النبي ﷺ كان إذا بعث أميرا جعل الصلاة إليه ولكن لما فسدت الولاة ولم يكن فيهم من ترضى حالته للإمامة، بقيت الولاية في يده بحكم الغلبة وقدّم للصلاة من ترضى حالته سياسة منهم للناس، وإبقاء على أنفسهم. فقد كان بنو أمية حين كانوا يصلون بأنفسهم يخرج أهل الفضل من الصلاة خلفهم، ويخرجون من الأبواب، فيأخذهم سياط الحرس فيصبرون عليه اهـ» . إشتهر في كتب المتأخرين أن إتخاذ المحاريب في المساجد لوقوف الأيمة بدعة، وأفرد ذلك الحافظ السيوطي بمؤلف. وفي عون المعبود على سنن أبي داود: ما قاله القاري من أن المحاريب من المحدثات بعده ﵇ فيه نظر؛ لأن وجود المحراب في زمنه ﵇ يثبت من بعض الروايات، أخرج البيهقي في السنن الكبرى عن وائل بن حجر قال: حضرت رسول الله ﷺ نهض إلى المسجد فدخل المحراب، ثم رفع يديه للتكبير. وقال ابن الهمام: لا يخفي أن إمتياز الإمام مقرر مطلوب شرعا، وثبتت المحاريب في المسجد من لدن رسول الله ﷺ اهـ انظر العون. فائدة: وفي فوائد الفكر لدى قصة الفتح، ذكروا أن العباس لما احتمل أبا سفيان معه إلى قبته أصبح وقد رأى الناس ثائرين إلى طهورهم، فقال يا أبا الفضل: ما للناس أأمروا فيّ بشيء؟ قال: لا، ولكن قاموا إلى الصلاة. فأمره فتوضأ فلما رأى تكبير الناس بتكبير النبي ﷺ وركوعهم بركوعه قال: ما رأيت كاليوم؛ قوم جميعهم من هنا، وهاهنا، ولا فارس والروم ذات القرون بأطوع منهم له اهـ.

стр. 110

ذكر استخلاف رسول الله ﷺ لأبي بكر الصديق على الصلاة وكم من صلاة صلّاها «أمر النبي ﷺ في مرض موته أبا بكر أن يصلي بالناس فكان يصلي بهم في الصحيحين وغيرهما وفي الدر المنظم لأحمد بن محمد بن أحمد اللخمي العزفي قال ابن الهاشمي: صلى أبو بكر بالناس في مرض رسول الله ﷺ سبعة عشر صلاة وقال: هكذا روى الدولابي «١» » . وروى الدارقطني من مراسيل الحسن البصري: أن أبا بكر صلى بالناس في مرض موته ﷺ تسعة أيام، وخرج النبي ﷺ في اليوم العاشر، وصلى خلف أبي بكر، قال الزرقاني في شرح المواهب: ومدة مرضه ﵇ إثنا عشر يوما؛ فيها ستون صلاة أو نحو ذلك اهـ. وقال الحافظ ابن تيمية في رده على ابن مطهر الحلي: ولم تكن الصلاة التي صلّاها أبو بكر بالمسلمين في مرض النبي ﷺ صلاة ولا صلاتين، ولا صلاة يوم ولا يومين، وأقل ما قيل: إنه صلى سبعة عشر صلاة، صلى بهم العشاء الأخيرة ليلة الجمعة، وخطب بهم يوم الجمعة هذا ما تواترت به الأحاديث الصحيحة اهـ منه. ونقله الحافظ برهان الدين الحلبي في نور النبراس وأقره، فاستفدنا منه فائدة وأي فائدة! وهي أن أبا بكر هو الذي خطب بالناس يوم الجمعة في مرض موت النبي ﷺ ، وقد كنت أو مأت إلى التوقف في ذلك في اختصار الشمائل تبعا لشيخنا الشبيهي، الذي قال في باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به من الفجر الساطع: لم أقف على من ذكر حال صلاة الجمعة الواقعة في مرضه ﵇، وما وقع فيها من خطبة وغيرها اهـ فلم يبق الآن إلا البحث في موضوع خطبته إذ ذاك. تنبيه: بما وقع عليه الإجماع من كون أبي بكر قدّمه ﵇ للصلاة بالناس في مدة مرضه، ردّ الحافظ ابن تيمية في كتابه في الرّد على ابن المطهر ما ذكره من أنه ﵇ وجّه أبا بكر في الجيش الذي أمرّ عليه أسامة فقال: لم ينقل أحد من أهل العلم أنه ﵇ أرسل أبا بكر وعثمان في جيش أسامة، وكيف يرسل أبا بكر، وقد استخلفه يصلي بالناس مدة إلى أن مات، وكيف يتصور أن يأمره بالخروج في الغزاة، وهو يأمره بالصلاة بالناس اهـ واعترضه الحافظ الشامي في سيرته من وجهين: الأول قوله: إنه لم ينقله أحد من أهل العلم الخ بأنه قد ذكره محمد بن عمر الأسلمي وابن سعد، وهما من أئمة المغازي. وجرى عليه في المورد وجزم به في العيون والفتح في مناقب زيد بن حارثة الثاني قوله: وكيف يرسل أبا بكر في جيش أسامة ليس بلازم، وأن إرادة النبي ﷺ بعث

стр. 111

جيش أسامة كان قبل ابتداء مرض النبي ﷺ ، فلما اشتد به المرض استثنى أبا بكر وأمره بالصلاة بالناس اهـ. فائدة: الصلاة جماعة من خصائص أمته ﵇، ذكره في أنموذج اللبيب، قال الروضي في شرحه: قال العلماء: قد مكث ﵇ بمكة ثلاث عشرة سنة، يصلي بغير جماعة، لأن الصحابة كانوا مقهورين يصلون في بيوتهم، فلما هاجر ﵇ أقام الجماعة. استخلاف المصطفى على الحج في نور النبراس: إعلم أن أول من أقام للناس الحج عتّاب بن أسيد سنة ثمان من الهجرة، وهي عام الفتح وحج بالناس تلك السنة على ما كانت عليه العرب في الجاهلية، قال الأزرقي: لم يبلغنا أنه استعمله على الحج هذه السنة، فلما كان وقت الحج حجّ المسلمون والمشركون، وكان المسلمون بمعزل يدفع بهم عتاب بن أسيد، ويقف بهم المواقف لأنه أمير البلد، وذكر الماوردي في حاويه في السير: أنه ﵇ لما فتح مكة استعمل عتاب بن أسيد عليها للصلاة والحج، وذكره أيضا في كتاب الحج: وهذا إثبات لم يبلغ الأزرقي. ثم حج أبو بكر سنة تسع اهـ وفي أحكام ابن العربي: وأما ولاية الحج فهي مخصوصة ببلاد الحج، وأول أمير بعثه ﵇ أبو بكر الصديق بعثه ﵇ سنة تسع قبل حجة الوداع، وأرسله بسورة براءة ثم أردفه عليا كما سبق اهـ. اتخاذ المنبر «روى البخاري «١» عن جابر بن عبد الله أن امرأة من الأنصار قالت لرسول الله ﷺ : يا رسول الله ألا أجعل لك شيئا تقعد عليه، فإن لي غلاما نجارا قال: إن شئت فعملت له المنبر، فلما كان يوم الجمعة قعد النبي ﷺ على المنبر الذي صنع له. قال ابن بشكوال في كتاب ما أنبهم من الأسماء: إسم هذا الغلام النجار مينا، قال ويقال: إن الذي صنع المنبر لرسول الله ﷺ «باقوم» مولى العاصي بن أمية صنعه من طرفاء ثلاث درجات، فلما قدم المدينة زاد فيه وقيل: صنعه ميمون النجار. وقيل صنعه صباح غلام العباس بن عبد المطلب. وذكر ابن فتحون قبيصة المخزومي في كتابه وقال: هو الذي عمل غلامه منبر النبي ﷺ . وفي المقدمات لإبن رشد: وفي سنة سبع إتخذ النبي ﷺ المنبر. وقيل في ثمان عمله له غلام لسعد بن عبادة. وقيل غلام لإمرأة من الأنصار. وقيل غلام للعباس بن عبد المطلب. قال ابن رشد ولعلهم اجتمعوا كلهم على عمله» . وترجم في الإصابة إبراهيم النجار فذكر عن الطبراني في الأوسط عن جابر؛ أن النبي

стр. 112

صلى الله عليه وسلم: كان يخطب إلى جذع، فذكر الحديث في إتخاذ المنبر، وفيه فدعا رجلا فقال: ما اسمك؟ قال: إبراهيم قال: خذ في صنعته استدركه أبو موسى وقال في رواية أخرى: إن اسم النجار باقوم، فيحتمل أن يكون إبراهيم إسمه وباقوم لقبه، قال الحافظ: على تقدير الصحة وإلا ففي الإسناد العلاء بن الرواس وقد كذبوه. وترجم في الإصابة لباقوم المذكور فذكر أنه بالميم ويقال باللام، ووصفه بالنجار، ثم نقل أن باقوم النجار كان روميا وهو الذي بنى لقريش الكعبة انظر ص ١٤١. وترجم فيها أيضا لكلّاب مولى العباس بن عبد المطلب، فذكر أن ابن سعد خرج بسند فيه الواقدي عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يوم الجمعة يخطب إلى جذع في المسجد قائما. فقال: إن القيام قد شقّ علي. فقال له تميم الداري: ألا أعمل لك منبرا كما رأيت يصنع بالشام، فشاور المصطفى المسلمين في ذلك؛ فرأوا أن يتخذه. فقال العباس بن عبد المطلب: إن لي غلاما يقال له كلّاب أعمل الناس فقال: مره أن يعمله، وفي صبح الأعشى: أول من عمل المنبر تميم الداري عمله للنبي ﷺ ، وكان قد رأى منابر الكنائس بالشام اهـ. قال الحافظ السيوطي في التوشيح على قول المصطفى: مر غلامك النجار يعمل لي أعوادا. ما نصه: هل صانعه ميمون وصحح أو باقول بلام أو باقوم بميم أو صباح بصاد فموحدة كغراب، أو قبيصة أو كلّاب مولى العباس أو تميم الداري أو ميناء بميم فنون فهمز كميقات تسعة أقوال. وهل في سنة سبع أو ثمان اهـ. وأنشد محدث الشام الشيخ عبد الباقي الحنبلي الأثري في ثبته رياض الجنة لشيخه محدث الشام نجم الدين الغزي الشافعي قوله: صانع منبر المدينة الذي ... كان عليه يخطب النبي صلى وسلّم عليه دائما «١» ... إلهنا المهيمن العلي قيل اسمه ميمون أو باقول ... أو باقون أو تميم الداري وقيل إبراهيم أو قبيصة ... والقول الأوّل هو القوي قال الشيخ عبد الباقي وزدت متبعا فقلت مبينا: مينا صباح قيصرهم باقوهم «٢» ... كلامهم مينا هو القوي اهـ ثم قال في التوشيح: وكان ثلاث درجات إلى أن زاده مروان في خلافه معاوية ست درجات؛ بسبب أن معاوية كتب إليه أن يحمله إليه، فقلعه فأظلمت طيبة، وكسفت الشمس. حتى رأوا النجوم. فخرج مروان فخطب فقال: إنما أمرني أمير المؤمنين لأن أرفعه. فدعا نجارا فزاده الست. فقال: إنما زدت به أذكر الناس أخرجه الزبير بن بكار في

стр. 113

أخبار طيبة من طرق. قال ابن النجار: فاستمر على ذلك إلى أن أحرق المسجد النبوي سنة ٦٥٤. فاحترق فكان إشارة إلى زوال دولة بني العباس، إذا انقرضت عقبه بقليل [٦٥٦ اهـ] في فتنة التتر اهـ. وفي المنهل الأصفى: أنه إحترق أول ليلة من رمضان عام ٦٥٤. وكان ذلك من أعظم المصائب على الناس. وللحافظ محمد بن ناصر الدين الدمشقي تأليف سماه «عرف العنبر في وصف المنبر» ذكره له الرداني في صلته انظره. فائدة: في التوشيح للأسيوطي: كان اليهود يسمون الاسبوع كله سبتا، وقد وقع ذلك في حديث أنس في الإستسقاء، فحدث في الإسلام تسميته جمعة نظرا لليوم الأشرف [انظر كتاب الاستسقاء في مسلم ٨ ص ٦١٢/ ١] . خطبته ﵇ في حجة الوداع على الدواب في أبي داود عن رافع بن عمرو المزني «١» : رأيت رسول الله ﷺ يخطب بمنى حين ارتفعت الضحى، على بغلة شهباء. وعلي يعبر عنه والناس بين قائم وقاعد، وفيه أيضا عن غيره: رأيته ﷺ وهو على المنبر بعرفة «٢» ، قال الحافظ عبد الحق الإشبيلي: وهذا حديث لا يثبت لأنه عن مجهول، وقد ذكر أبو داود والنسائي وغيرهما: أنه خطب على بعير وهو الصحيح المشهور «٣» . أقول: بوّب الشامي في سيرته: اتخاذه ﷺ عليا يعبر عنه روى مسدد برجال ثقات عن هلال بن عامر المزني عن أبيه فقال: رأيت رسول الله ﷺ بمنى على بغلته وعليه برد أحمر، وعلي أمامه يعبر عنه ما يقول، فجئت حتى دخلت بين شراك النبي ﷺ وقدمه فجعلت أعجب من بردها رواه أحمد «٤» وأبو داود مختصرا. وروى الطبراني برجال ثقات عن ابن عباس قال: لما وقف رسول الله ﷺ بعرفة: أمر ربيع بن أمية بن خلف فقام تحت يدي الناقة، وكان رجلا صيّتا فقال: أصرخ أيها الناس: أتدرون أي شهر هذا؟ فصرخ فقال الناس: الشهر الحرام. قال أصرخ أي بلد هذا؟ قالوا: البلد الحرام. قال: أصرخ أي يوم هذا؟ قالوا: الحج الأكبر. قال أصرخ فقل: إن رسول

стр. 114

الله ﷺ قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم كحرمة شهركم هذا في بلدكم هذا. الحديث. وأحاديث هذه الترجمة هي الأصل في الإملاء، الذي كان مستعملا عند المحدثين، واتخاذ المحدث المستملي إذا كثر الجمع؛ وهو من يبلغ عنه. وفي الصحيح «١» عن أبي جمرة قال: كنت أترجم بين ابن عباس والناس، فإذا كثر الجمع بحيث لا يكفي مستمل إتخذ مستمليين فأكثر، فقد أملي أبو مسلم الكجي في رحبة غسان، وكان في مجلسه سبعة مستملون، يبلغ كل واحد منهم صاحبه الذي يليه، وحضر عنده نيف وأربعون ألف محبرة، سوى من ينظر فقط. وكان يحضر مجلس عاصم بن علي أكثر من مائة ألف إنسان. قلت: يتعين أن يستدرك هنا على الشامي أيضا: أمره ﵇ باستنصات الناس رجلا أطول الناس قامة وأبلغهم وأنداهم صوتا ففي الصحيح مكررا قوله ﵇ لجرير بن عبد الله البجلي: استنصت لي الناس في حجة الوداع «٢» ، وكان حاله كذلك. تكليف الإمام عظيما من أصحابه يحشر له قومه ترجم في الإصابة للحكم بن منهال، فذكر أن أبا يعلى خرّج من طريق أبي الحويرث، أنه سمع الحكم بن منهال أن رسول الله ﷺ قال لعمر: إجمع لي قريشا. وترجم فيها للفضل بن عباس، فذكر أن البغوي خرج من طريقه قال: جاءني رسول الله ﷺ فقال: خذ بيدي وقد عصب رأسه، فأخذت بيده فأقبل حتى جلس على المنبر فقال: ناد في الناس، فصحت فيهم فاجتمعوا له، فذكر الحديث. تنبيه: قال الحافظ ابن القيم في زاد المعاد: لم يكن النبي ﷺ يأخذ بيده في الخطبة سيفا، وإنما كان يعتمد على عصا أو قوس؛ قبل إتخاذ المنبر على عادتهم، ولم يحفظ أنه إعتمد على سيف. وما يظنه بعض الجهلة من أنه إعتمد على السيف إشارة إلى أن الدين قام بالسيف فمن فرط جهله، فإنه لم ينقل أصلا. وتبعه الزركشي ونقله السخاوي في القول التام وأقره اهـ كذا في الفوائد الجنوية للأبياري. ارساله ﵇ عليا يبلّغ عنه نزول أول سورة القتال وذلك أنه في مرجعه ﵇ من تبوك، بعث أبا بكر أميرا ليقيم الحج للناس، فخرج. ونزلت براءة فيمن نقض العهد العام، الذي بين النبي ﷺ ، وبين المشركين، وبين

стр. 115

قبائل من العرب على أمور مخصوصة، فلما نزلت براءة: إنكشفت فيها سرائر قوم كانوا يستخفون بغير ما يظهرون، حتى كانت السورة تسمى المبعثرة، فبعث ﷺ بصدرها علي بن أبي طالب، وقال: أخرج بهذه القضية فأذن في الناس يوم النحر: إذا اجتمعوا بمنى إنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. ومن كان له عهد عند رسول الله ﷺ فهو له إلى مدته، فخرج على ناقته العضباء فلما أدرك أبا بكر بالطريق قال: أمير أو مأمور قال: مأمور ومضيا. فأقام أبو بكر الحج وقام علي يوم النحر بما أمر به، وأجّل الناس أربعة أشهر من يومئذ، ليرجع كل قوم إلى مأمنهم وبلادهم، ثم لا عهد لمشرك ولا ذمة؛ إلا من كان له عهد خاص إلى مدة فهو له إلى مدته، فلم يحج بعد ذلك العام مشرك، ولم يطف عريان، وكان العهد العام أن لا يصدّ أحد يريد البيت عنه ولا يخاف في الأشهر الحرم. قال القاضي أبو بكر بن العربي عن بعض العلماء: إن النبي ﷺ إنما أرسل عليّا ببراءة لأنها تضمنت نقض العهد الذي كان عقده، فأراد قطع ألسنة العرب بأن يرسل ابن عمه من بيته لينقض العهد؛ حتى لا يبقى لهم متكلم. قال: وهذا بديع اهـ. وحكي الإمام فخر الدين في تفسيره عن الجاحظ أنه قال في قوله ﵇: «لا يبلغ عني إلا رجل من أهل بيتي» «١» ، لا يدل على تفضيل علي على أبي بكر، وإنما عامل العرب بما يتعارفونه بينهم؛ أن السيد الكبير إذا عقد لقوم عهدا، فإنه لا يحل ذلك الأمر إلا رجل من أقاربه المقربين، كأخ أو عم. وقد كان أبو بكر الإمام والخطيب يومئذ، وعلي مؤتما به. انظر ما سيأتي في الكلام على المنادي. الإمام في صلاة رمضان «في الموطأ عن عائشة أن رسول الله ﷺ صلى في المسجد ذات ليلة فصلى بصلاته ناس، ثم صلى في القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا في الليلة الثالثة، أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ ، فلما أصبح قال: لم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم ذلك في رمضان. وفيها أيضا أن عمر خرج إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: إني لأراني لو جمعت هؤلاء على قارىء واحد لكان أمثل، فجمعهم على أبي بن كعب، ثم خرج الناس يصلون بصلاة قارئهم. فقال عمر: نعمت البدعة هذه «٢» » .

стр. 116

قلت: ترجم في الإصابة لزيد بن قنفذ بن زيد بن جدعان التميمي فقال: وجدت له خبرا يدل على صحبته. قال عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج: حدثت أنه أول من قام بالناس بمكة في خلافة عمر، وكان من شاء قام لنفسه، ومن شاء طاف، وذكر أبو عمر في التمهيد: أن أول ما جمع عمر الناس على امام في رمضان كان في سنة أربع عشرة اهـ وفي طبقات ابن سعد أن عمر أول من جمع الناس للصلاة في رمضان، وجعل للرجال من يؤمهم، وللنساء من يؤمهم على حدة. ذكر مؤذّن النبي ﷺ «في صحيح مسلم «١» : كان لرسول الله ﷺ مؤذّنان، بلال وابن أم مكتوم، وقال عياض: يعني في وقت واحد، وإلا فقد كان له ﵇ غير هما. أذّن له أبو محذورة في مكة، ورتبه لأذانه وسعد القرظ أذّن بقباء ثلاث مرات، ولكن هذان لازما الأذان بالمدينة» . وفي مختصر ابن يونس الفقهي قال ابن حبيب: وقد أذن للنبي ﷺ أربعة: بلال وأبو محذورة وابن أم مكتوم وسعد القرظ اهـ بواسطة أبي الحسن على المدونة. وفي السيرة الحلبية: وأذّن بين يديه ﷺ : زياد بن الحارث الصدائي، وعبد العزيز بن الأصم أذّن بين يديه مرة واحدة. قلت: عدّه عبد العزيز بن الأصم من جملة مؤذّنيه فيه ما فيه، وإن وقع لجماعة من المتأخرين. وأصله ما في مسند الحارث بن أبي أسامة عن ابن عمر: كان للنبي ﷺ مؤذّنان أحدهما بلال، والآخر عبد العزيز ابن الأصم، ولكن قال في الإصابة: هو غريب جدا. وفيه موسى بن عبيد ضعيف. ثم ظهرت لي علته وهو: أن أبا قرة موسى بن طارق أخرج مثله. وزاد: وكان بلال يؤذّن بليل يوقظ النائم، وكان ابن أم مكتوم يتوخّى الفجر، فلا يخطه «٢» فظهر من هذه الرواية أن عبد العزيز اسم ابن أم مكتوم. والمشهور في إسمه عمرو. وقيل: عبد الله بن قيس بن زائدة بن الأصم، فالأصم جد أبيه، نسب إليه في هذه الرواية. وفي شرح أنموذج اللبيب: للشمس محمد الروضي المصري المالكي: روى أصحاب السنن أن مؤذّنيه ﵇ كان عدتهم أربعة. وعدّهم في نور النبراس كذلك أربعة ثم قال: وزيد عليهم أيضا إثنان فصاروا ستة. والأربعة بلال وعبد الله بن أم مكتوم، وسعد القرظ، وأبو محذورة أوس «٣» ، والإثنان زياد بن الحارث الصدّائي فإنه أذّن مرة وأقام في

стр. 117

صلاة الصبح، وكان بلال غائبا. فأراد أن يقيم فقال ﵇: إن أخا صداء. أذّن ومن أذّن فليقم «١» . والسادس: عبد العزيز بن الأصم أذّن مرة اهـ ما نقله. قال بعضهم كان المؤذّنون في زمانه ﵇ مؤذّنين؛ بلال، وابن أم مكتوم. فلما كان زمن عثمان جعلهم أربعة. وزاد الناس بعده. وروي: لما مات ﵇ ترك بلال الأذان ولحق بالشام، ولم يؤذّن لأحد بعده ﵇. وروي أنه كان يأتي كل عام المدينة لزيارته ﵇ لما أن عاتبه ﵇ في المنام وقال له: أنت جفوتنا يا بلال؟ لم لا تزورنا؟. ولما أن ذهب بلال إلى الشام أتي بسعد القرظ كان يؤذّن بقبا، ثم صار يؤذّن بمسجده ﵇ اهـ راجع بقيته فيه. فائدة: أخرج ابن سعد وابن أبي شيبة عن القاسم بن عبد الرحمن: أول من أذّن في الإسلام بلال، وأخرجه أبو الشيخ عن ابن عباس. وزاد: أول من أقام عبد الله بن زيد. وانظر خير البشر بأذان خير البشر. وفي خطط المقريزي قال الواقدي: كان بلال يقف على باب رسول الله ﷺ . يعني: بعد الأذان فيقول: السلام عليك يا رسول الله، وربما قال: السلام عليك بأبي أنت وأمي يا رسول الله، حيّ على الصلاة حيّ على الصلاة. السلام عليك يا رسول الله. قال البلاذري وقال غيره: كان يقول: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، الصلاة يا رسول الله. فلما ولي أبو بكر الخلافة، كان سعد القرظ يقف على بابه فيقول: السلام عليك يا خليفة رسول الله ورحمة الله وبركاته. حيّ على الصلاة حيّ على الفلاح، الصلاة يا خليفة رسول الله. قلت: ظفرت بمؤذّن سابع له ﵇ وهو ثوبان. فقد أخرج عبد الرزاق في مصنفه عن ثوبان مولى النبي ﷺ قال: أذّنت مرة فدخلت على النبي ﷺ فقلت: قد أذّنت يا رسول الله فقال: لا تؤذّن حتى تصبح، ثم جئته أيضا فقلت: قد أذّنت. فقال: لا تؤذّن حتى ترى الفجر. ثم جئته الثالثة. فقلت: قد أذّنت. فقال: لا تؤذن حتى تراه هكذا، وجمع بين يديه ثم فرقهما. انظر كنز العمال. فهذا مؤذّن سابع له ﵇. وقد ظفرت بمؤذّن ثامن في خطط المقريزي. جاء أن عثمان بن عفان كان يؤذّن بين يدي رسول الله ﷺ عند المنبر اهـ منها ص ٤٣ من الجزء الرابع طبع مصر سنة ١٣٢٦ ولم أر من ذكر عثمان ولا ثوبان المذكور في المؤذّنين. فإن معظم الأئمة إقتصر على أربعة، ومنهم من عدهم خمسة، وهو المشهور لدى المتأخرين. وأما عدهم سبعة أو ثمانية كما ذكرنا فلم أسبق إليه. والحمد الله وقد نظم أسماء الخمسة دون عبد العزيز بن الأصم البرماوي فقال كما في حاشية الرهوني على الزرقاني:

стр. 118

لخير الورى خمس من الغر أذّنوا ... بلال ندي الصوت بدا يعين وعمرو الذي أم لمكتوم أمه ... وبالقرظ أذكر سعدهم إذ تبين وأوس أبو محذورة وبمكة ... زياد الصداء نجل حارث يعلن ونظمهم الشيخ التاودي ابن سودة أيضا فقال: عمرو بلال وأبو محذورة ... سعد زياد خمسة مذكورة قد أذنو جميعهم للمصطفى ... نالوا بذاك رتبة وشرفا تنبيه: أبو محذورة المؤذّن، أمره المصطفى ﵇ بالآذان بمكة، عند منصرفه من حنين، فلم يزل يؤذّن فيها. وبقي الآذان بمكة في نسل أبي محذورة وأولاده قرنا بعد قرن إلى زمن الشافعي- انظر ترجمته من تهذيب النووي. ذكر الموقت «في أمر النبي ﷺ بلالا بحفظ الوقت في الموطأ عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ حين قفل من خيبر أسرى، حتى إذا كان من آخر الليل عرّس. وقال لبلال: إكلأ لنا الصبح. ونام رسول الله ﷺ ، وكلأ بلال ما قدر له. الحديث في قصة نوم الوادي» . ولأبي داود والطبراني من حديث عمرو بن أمية قصة أخرى. وفيها: أن الذي كلأ «١» لهم الفجر ذو مخبر. ولإبن حبّان عن ابن مسعود أنه كلأ لهم الفجر. وهذا يدل على تعدّد القصة. فصل في اقتداء المساجد في صلاتهم بمؤذّن المسجد الجامع «في الروض الأنف: كانت مساجد المدينة تسعة سوى مسجد رسول الله ﷺ ، كلهم يصلون بأذان بلال كذلك قال: بكير بن عبد الله بن الأشحم فيما روي عنه أبو داود في مراسله، والدارقطني في سننه» . قال في نور النبراس عقبه: وقد رأيت المزّي في أطرافه عزاه إلى المراسيل أخرج فيها عن محمد بن سلمة المرادي، عن ابن وهب عن ابن لهيعة، أن بكير بن الأشحم حدثه بهذا اهـ وأقربها مسجد بني عمرو بن النجار ومسجد بني ساعدة، ومسجد بني سلمة، ومسجد بني رابح من بني عبد الأشهل، ومسجد بني زريق، ومسجد غفار، ومسجد أسلم، ومسجد جهينة. وشك في التاسع كذا قال والمشكوك فيه إذا عاشر انظر النور ولا بد. فائدة: قال الحافظ السيوطي في التوشيح، في تاريخ ابن عساكر بسند ضعيف: إن أول من قدّر الليل والنهار إثنى عشر ساعة نوح ﵇، حين كان بالسفينة، وفي الإكليل له

стр. 119

على قوله تعالى: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ [الإسراء: ١٢] الآية أصل في علم المواقيت والهيئة والتاريخ اهـ وفيه أيضا على قوله تعالى: وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ [يونس: ٥] أصل في علم التوقيت والحساب ومنازل القمر والتاريخ اهـ وقد أخرج أبو الشيخ بسند فيه مجهول عن ابن الزبير قال: أخذ الأذان من أذان إبراهيم: وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ [الحج: ٢٧] فأذن رسول الله ﷺ . قال الشيخ زرّوق في حواشي الصحيح: لا يبعد أن يكون أحد المقويات لرؤياهم حتى سكن إليها دون آرائهم المتقدمة إذ لا منافاة، وسواء قلنا: جاء به الوحي أم لا. لإحتمال أن يكون الوحي ورد بعد ذلك؛ مؤكدا لما عندهم من الرؤيا والنظر اهـ. وفي خطط مصر للتقي المقريزي، قال أبو عمرو الكندي: في ذكر من عرف على المؤذّنين بجامع عمرو بن العاص بمصر: كان أول من عرف على المؤذّنين: أبو مسلم سالم بن عامر بن عبد المرادي وهو من أصحاب رسول الله ﷺ ، وقد أذن لعمر، ثم عرف أخوه شرحبيل بن عامر، وكانت له صحبة. وذكر عن عثمان أنه أول من رزق المؤذّنين. على أي شيء كانوا يؤذّنون في كتاب الجمعة من تشنيف السامع على قول الراوي في الصحيح: فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء، والزوراء قيل إنه مرتفع كالمنارة، وفي النزهة الثمينة في أخبار المدينة لإبن النحاس: وروى ابن إسحاق أن إمرأة من بني النجار قالت: كان بيتي أطول من بيت حذاء المسجد، وكان بلال يؤذّن عليه الفجر كل غداة، فيأتي بسحر فيجلس على البيت ينتظر الفجر، فإذا رآه تمطى ثم قال: اللهم أحمدك وأستعينك على قريش أن يقيموا دينك قالت: ثم يؤذّن، وذكر أهل السير أن بلالا كان يؤذّن على أسطوان في قبلة المسجد، يرقي إليها بأقتاب فيها، وكانت خارجة من المسجد، وهي قائمة إلى الآن في مسجد عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. وروى نافع عن ابن عمر قال: كان بلال يؤذّن على منارة في دار حفصة بنت عمر التي تلي المسجد. قال: فكان يرقى على أقتاب فيها. وكانت خارجة من مسجد رسول الله ﷺ ، لم تكن فيه وليست فيه اليوم، وفي غير النزهة: إنه لم يكن منار في زمانه ﵇ وإنما هو من سنة الصحابة، وكانوا في عهده يؤذّنون عند باب المسجد لا بين يدي الإمام. فإنما فعله هشام وذلك مكروه لأنه محدث أحدثه هشام. كما نقل الذي كان بالزوراء إلى المسجد اهـ ونحوه في الوفاء للسيد السمهوني قائلا: يظهر من سياق ما سبق له: أن أول ما جعل المنار في المسجد كان في زيادة الوليد، ثم لما ذكر ما سبق من أن بلالا كان يؤذّن على منارة في دار حفصة قال: الظاهر أن الراوي تجوّز في تسميته الأسطوان منارة. على أن الراوي لذلك إحترقت كتبه، فكان يروي من حفظه فذكره. والظاهر أن عمر وعثمان لم يتخذا منارة وإلا لنقل اهـ.

стр. 120

وفي البحر [الرائق] من كتب الحنفية: لم تكن في زمنه ﵇ مئذنة اهـ ولما نقله الشمس ابن عابدين في «ردّ المختار» قال إثره: وفي شرح إسماعيل عن الأوائل للسيوطي أن الماذن بنيت بأمر معاوية ولم تكن قبل اهـ منه. قلت: انظر هذا مع ما نقله الزرقاني على المواهب عن الشيخ خليل في التوضيح: إختلف النقل هل كان يؤذّن بين يدي النبي ﷺ أو على المنار الذي نقله أصحابنا؛ أنه على المنار. نقله عبد الرحمن بن القاسم في المجموعة، وفي المرقاة عن ابن القاسم عن مالك: أن الأذان في زمنه ﵇ كان على المنارة وفي المدخل لأبي عبد الله بن الحاج: السنة في أذان الجمعة إذا صعد الإمام على المنبر أن يكون المؤذّن على المنار. كذلك كان في عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر اهـ وفي المدخل أيضا: المنار عند السلف بناء يبنونه على سطح المسجد اهـ. تتمة في الدرر المرصعة في صلحاء درعة، نقلا عن كتاب إنارة البصائر في مناقب الشيخ بن ناصر، وحزبه الهداة الأكابر، ما نصه: كان يعني الشيخ سيدي محمد بن ناصر يقتصر يوم الجمعة على مؤذّن واحد وأذان واحد غير الإقامة أسوة برسول الله ﷺ إذ لم يكن أي التعدي في زمنه ولا في زمن أبي بكر ﵁ على ما هو الأشهر وصدر من خلافة عثمان، وكان لا يؤذّن في زمنه ﵇ إلا مؤذّن واحد هذا هو الصحيح والمعتمد كما في فتح الباري والآبي اهـ ولا يعكر عليه ما في المدخل لإبن الحاج وكان المؤذّنون ثلاثة يؤذّنون واحدا بعد واحد لقول صاحب عون المعبود على سنن أبي داود إثره: لم أقف على نقل صريح أن المؤذّنين كانوا ثلاثة على عهد رسول الله ﷺ وكلهم يؤذّنون يوم الجمعة واحدا بعد واحد بل سيجيء أنه لم يكن لرسول الله ﷺ إلا مؤذّن واحد بلال اهـ. ذكر صاحب الخمرة «الخمرة هي كالحصير الصغير من سعف النخل يضفر بالسيور ونحوها بقدر الوجه والكفين وهي أصغر من المصلي، وفي المعالم للخطابي: الخمرة السجادة التي يسجد عليها المصلي. روى البخاري عن ميمونة رضي الله تعالى عنها قالت: كان النبي ﷺ يصلي على الخمرة. اهـ. وروى مسلم رحمه الله تعالى؛ عن عائشة قالت: قال لي رسول الله ﷺ : ناوليني الخمرة من المسجد «١» . وروى النسائي عن ميمونة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يضع رأسه في حجر إحدانا فيتلو القرآن وهي حائض، وتقوم إحدانا بخمرته إلى المسجد فتبسطها وهي حائض. اهـ.» قلت: أفرد شيخنا الوالد مسألة صلاته ﵇ على الخمرة والحصير بتأليف فانظره.

стр. 121

الذي يحمل العنزة «في الصحيح «١» عن ابن عمر، كان رسول الله ﷺ يغدو إلى المصلى، والعنزة تحمل بين يديه ويصلي إليها، والعنزة عصا قدر نصف الرمح أو أكبر لها ساق مثل ساق الرمح» . وفي كتاب الوضوء من الصحيح باب: من حمل العنزة مع الماء الإستنجاء. خرج عن أنس قال: كان النبي ﷺ يدخل الخلاء، فأحمل أنا وغلام إداوة من ماء وعنزة. قال ابن باديس في الفوائد: العنزة بتحريك النون أطول من العصا، ودون الرمح، فيها زج كزج الرمح، وفي المشكاة: العنزة: المحجن؛ عصا قدر الذراع؛ وكان يمشي وهي في يده ﵇. وتحمل بين يديه الكريمتين في العيدين حتى تركز أمامه سترة يصلي إليها. ويقال: إنها بقيت بالمدينة إلى أيام المأمون. وفي عيون المعارف: كانت له عنزة أخرى؛ أخذها من الزبير بن العوام. وكان الزبير أخذها من النجاشي اهـ. وقال الحافظ السيوطي في التوشيح: فائدة: روى عمر بن شبّة في أخبار المدينة عن سعد القرظ أن النجاشي أهدى إليه ﷺ حربة، فأمسكها لنفسه، فهي التي يمشي بها مع الإمام يوم العيد، ومن طريق الليث أنه بلغه أن العنزة التي كانت بين يديه ﷺ ؛ كانت لرجل مشرك، فقتله الزبير بن العوام يوم أحد فأخذها منه النبي ﷺ . وكان ينصها بين يديه إذا صلى، وجمع بأنّ عنزة الزبير كانت أولا قبل حربة النجاشي اهـ. وفي سيرة ابن فارس أيضا: وكان له محجن ومخصرة تسمى العرجون، وقضيب يسمى الممشوق. قال شارحه: المحجن بالتحريك الإعوجاج والمحجن كالصولجان. وقيل: المحجن دون العنزة قدر ذراع، أو أكثر، معوّج الطرف، كان يمشي به ويعلقه بين يديه على البعير، والمخصرة كالسوط، وكل ما اختصر الإنسان بيده وأمسكه؛ من عصا ونحوها. وقيل: هي كالقضيب تستعمله العرب والأشراف في أيديها؛ للتشاغل به وحك ما بعدت اليد عنه من الظهر. والعرجون: أصل العذق، وكان هذا القضيب إقتطع من موضعه، وهو باق ببغداد عند خلفاء بني العباس اهـ كلام الفوائد. وفي طبقات ابن سعد: كان بلال يحمل العنزة بين يدي رسول الله ﷺ يوم العيد والإستسقاء. انظر ترجمة بلال فيها. الذي كان يحمل العصا بين يديه ﵇ ويتقدم إذا أراد أن يدخل منزله الكريم قد سبق عن فتح المتعال للمقري؛ أنه ﵇ كان إذا قام ألبسه عبد الله بن مسعود نعليه، ثم يمشي بالعصا أمامه حتى يدخل الحجرة. وانظر ص ٣٦ من جواهر البحار

стр. 122

من رسالة مؤلفه مسماة بلوغ الآمال في مدح النعال. وللحافظ السيوطي رسالة سماها: الأنباء بأن العصا من سنن الإنبياء وفي كتاب البيان والتبيين. أنه كان له ﷺ ، مخصرة وقضيب وعنزة تحمل بين يديه. وهكذا كانت عادة عظاماء العرب اهـ. وفي الرسالة العلمية لأبي عثمان التجيبي: وأما حمل الإشارة والقضيب، فالإشارة المخصرة وهي عود أرق من العصا، وأغلظ من القضيب، طوله أربعة أشبار أو نحوها. يحملها الفقراء بين أيديهم، ويحملون أيضا السهم. والأصل فيها السترة في الصلاة. وكان له ﵇ مخصره وقضيب وعصية وعنزة. وكانت العرب تحمل المخاصر وتخطب وهي في أيديها ويتخذونها في مجالسهم اهـ وفي المجمل: والمخصرة قضيب يكون مع الخطيب أو الملك إذا تكلم اهـ. فائدة: وفي جمع الجوامع عازيا للبيهقي وابن عساكر عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك: أنه كان عنده عصية لرسول الله ﷺ فمات، فدفنت معه بين جنبيه وقميصه- انظر ص ١٠ من الجزء السابع من كنز العمال. المسرج وهو الموقد «في الإستيعاب: سراج مولى تميم الداري قدم على النبي ﷺ في خمسة غلمان لتميم، وأنه أسرج للنبي ﷺ بقنديل الزيت، وكانوا لا يسرجون قبل ذلك سعف النخل. فقال رسول الله ﷺ : من أسرج مسجدنا؟ فقال تميم: غلامي هذا. فقال ما اسمه قال: فتح. قال النبي ﷺ : بل اسمه سراج. قال: فسماني رسول الله ﷺ سراجا» . وخرّجه الخطيب بسند ساقه في الإصابة في ترجمته، وفيه: كان يسرج مسجد رسول الله ﷺ بسعف النخل، فقدمنا بالقناديل والزيت والحبال، فأسرجت المسجد- راجع ترجمته في الإصابة. وترجم في الإصابة أيضا لأبي البراء غلام تميم الداري فقال: ذكره المستغفري في الصحابة. وأخرج من طريق محمد بن الحسن بن قتيبة، عن سعيد بن فائد عن أبيه عن جده عن أبي هند قال: حمل تميم الداري معه من الشام إلى المدينة قناديل وزيتا ومقطا، فلما انتهى إلى المدينة، وافق ذلك يوم الجمعة، فأمر غلاما له يقال له: أبو البراء. فقام فشد المقط. وهو بضم الميم وسكون القاف وهو الحبل، وعلق القناديل وصب الماء «١» . فيها وجعل فيها المفتل، فلما غربت الشمس أسرجها، فخرج رسول الله ﷺ إلى المسجد فإذا هو يزهر فقال: من جعل هذا قالوا تميم يا رسول الله. قال: نورت الإسلام نوّر الله عليك في الدنيا

стр. 123

والآخرة. أما إنه لو كان لي إبنة لزوجتكها. فقال نوفل بن الحرث بن عبد المطلب: لي إبنة يا رسول الله تسمى أم المغيرة بنت نوفل، فافعل فيها ما أردت، فأنكحه إياها على المكان. وسنده ضعيف اهـ. وفي التجريد للذهبي أبو البراء غلام تميم الداري ذكر في حديث منكر اهـ. وفي سنن ابن ماجه عن أبي سعيد الخدري قال: أول من أسرج في المساجد تميم الداري «١» ، وقد ذكر الحديث السابق عنه أيضا عيسى بن إسماعيل الرعيني في كتابه: «الجامع لما في المصنفات الجوامع» قال في تحفة الأكابر: عليه يوخذ منه أنه إذا وردت مصابيح من عند الكفار، وقد كانت معلقة في كنائسهم، وعلى رؤوس صلبانهم جاز تعليقها في مساجد المسلمين. ومعتمد الجواز: إباحة الإنتفاع بأواني أهل الكتاب كما هو مقرر في الشريعة الخ- انظر بقيته فيها. هل أوقدت الشموع في المدينة على عهده ﵇ في السنن عن ابن مسعود قال: رأيت ونحن في غزوة تبوك شعلة من نار في ناحية العسكر، فاتبعتها أنظر إليها فإذا رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر، وإذا عبد الله ذو البجادين «٢» المزني قد مات، وإذا هم حفروا له ورسول الله ﷺ في حفرته، وفي جامع الترمذي في باب الدفن بالليل: عن ابن عباس أن النبي ﷺ دخل قبرا ليلا فأسرج له سراج «٣» . الحديث. قال الحافظ السيوطي: قوله شعلة نار أي: ضوء الشمعة. وذلك أنه أجاب من سأله: هل الشمع وقد عنده ﷺ ؟ وأفرد ذلك برسالة سماها مسامرة السموع في ضوء الشموع- انظر الفتاوي الحديثية لابن حجر الهيثمي ص ١٢١ والسيرة الحلبية. وفي باب الصلاة على الفراش من الصحيح عن عائشة قالت: كنت أنام بين يدي النبي ﷺ ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي، فإذا قام بسطتها. قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح، قال الحافظ في الفتح وقولها: والبيوت ليس فيها يومئذ مصابيح؛ كأنها أرادت به الإعتذار عن نومها على تلك الصفة، قال ابن بطال: وفيه إشعار بأنهم صاروا بعد ذلك يستصبحون اهـ ص ٤١٤ من الجزء الأول. وفي السيرة الشامية جاء أنه ﷺ كان لا يجلس في بيت مظلم؛ إلا أسرج له فيه أخرج البزار وأبو الحسن بن الضحاك عن عائشة: كان ﷺ لا يجلس في بيت مظلم إلا أسرج له فيه سراج، وأخرج ابن سعد عنها نحوه.

стр. 124

وفي البيان والتبيين للجاحظ؛ أن جذيمة الأبرش «١» آخر ملوك قضاعة بالحيرة هو أول من رفع الشمع، وفي شرح المنهج للمنجور أن البرزلي سئل عن جعل الثريا والقناديل في المسجد فأجاب: إن جعل الحصر ومطلق الإستصباح من باب ترفيع المساجد، وقد ورد ثواب جزيل في إستصباحه. وحكى الزمخشري في تفسير قوله تعالى: إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ [التوبة: ١٨] الآية عن أنس: من أسرج في مسجد سراجا لم تزل الملائكة وحملة العرش تستغفر له ما دام في ذلك المسجد ضوء، وقال: العمارة تتناول تجديد ما استرم منها، وتنظيفها وتنويرها بالمصابيح، وتعظيمها وإعتبارها للعبادة والذكر. وأما كثرة المصابيح في رمضان فقد طعن فيه بعض المغاربة بأنه بدعة، والصواب أنه من باب ترفيع المساجد اهـ انظر بقيته في نوازل البرزلي وشرح المنهج ولا بد. المجمر «في سنن أبي داود «٢» عن عائشة قالت: أمر رسول الله ﷺ ببناء المساجد في الدور وأن تطيب وتنظف» . قلت: ثبت ذلك أيضا في مسند أحمد وابن ماجه وصحيح ابن خزيمة وغيرهم. «وفي كتاب الجامع من البيان والتحصيل لابن رشد: روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: جمروا مساجدكم، وفي التمهيد: عبد الله المجمر مولى عمر بن الخطاب كان يجمر المسجد إذا قعد عمر على المنبر، وقد قيل إنه كان من الذين يجمرون الكعبة والأول أصح والتجمير: التبخير» . وفي فتح الباري على باب فضل الوضوء: نعيم المجمر بضم الميم وإسكان الجيم هو ابن عبد الله المزني، وصف هو وأبوه بذلك؛ لكونهما كانا يبخران مسجد النبي ﷺ ، وزعم بعض العلماء أن وصف عبد الله بذلك حقيقة ووصف نعيم إبنه بذلك مجاز، وفيه نظر فقد جزم إبراهيم الحربي بأن نعيما كان يباشر ذلك اهـ منه. الذي يقمّ المسجد ويلتقط الخرق والقذي والعيدان منه «خرّج البخاري «٣» ومسلم عن أبي هريرة: أن إمرأة سوداء كانت تقم المسجد ففقدها رسول الله ﷺ فسأل عنها فقالوا: ماتت قال: أفلا كنتم آذنتموني. قال: فكأنهم صغروا أمرها. فقال: دلوني على قبرها فدلوه فصلى عليها» .

стр. 125

ورواه ابن خزيمة في صحيحه إلا أنه قال: إن إمرأة كانت تلقط الخرق والعيدان من المسجد. ورواه ابن خزيمة أيضا وابن ماجه عن أبي سعيد قال: كانت سوداء تقم المسجد فتوفيت ليلا فلما أصبح رسول الله ﷺ أخبر بها. فقال: ألا آذنتموني فخرج بأصحابه فوقف على قبرها، فكبر عليها والناس خلفه ودعا لها ثم انصرف «١» . وخرّج الطبراني في الكبير عن ابن عباس: أن إمرأة كانت تلتقط القذى من المسجد فتوفيت فلم يؤذن رسول الله ﷺ بدفنها فقال النبي ﷺ إذا مات لكم ميت فاذنوني وصلى عليها. وقال: رأيتها في الجنة تلقط القذى من المسجد. وروى أبو الشيخ عن عبيد بن مرزوق قال: كانت إمرأة في المدينة تقم المسجد فماتت فلم يعلم بها النبي ﷺ فمر على قبرها. فقال ما هذا القبر فقالوا: أم محجن فقال التي كانت تقم المسجد؟ قالوا: نعم. فصف الناس فصلى عليها. ثم قال: أي العمل وجدت أفضل؟ قالوا: يا رسول الله أتسمع؟ قال: وما أنتم بأسمع منها. فذكر أنها أجابته. وهذا مرسل. وقمّ المسجد بالقاف وتشديد الميم كنسه. وقد ترجم ابن السكن في الصحابة ثم من بعده: الخرقاء فساق عن أبي السفر عن الخرقاء. قال: وكانت إمرأة حبشية تلقط القذى وتميط الأذى عن مسجد رسول الله ﷺ ، فقال النبي ﷺ : لها كفلان من الأجر. وترجم في الإصابة محجنة وقيل: أم محجن فقال: إمرأة سوداء كانت تقم المسجد. وقع ذكرها في الصحيح بغير تسمية. وسماها يحيى بن أبي أنيسة وهو متروك عن علقمة بن مرثد عن رجل من أهل المدينة قال: كانت إمرأة من أهل المدينة يقال لها: محجنة تقم المسجد فتفقدها ﵇ الحديث. وأخرج الطبراني في الكبير- وأشار المنذري إلى ضعفه- عن أبي قرصافة أنه سمع النبي ﷺ يقول: إبنو المساجد وأخرجوا القمامة منها، فمن بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة فقال رجل: يا رسول الله، وهذه المساجد التي تبنى في الطرق، قال: نعم وإخراج القمامة منها؛ مهور الحور العين. وفي الآداب الكبرى لابن مفلح: أنه ينبغي أن يكون الكنس ونحوه يوم الخميس فهو سنة. تنبيه: نقل الشمس السفاريني عن فتاوي الحافظ ابن تميمة لما تكلم على من يقيم في المساجد إقامة مشروعة وكالمرأة التي كانت تقم المسجد وكان لها حفش فيه والحفش كما في المطالع بالحاء المهملة والفاء فشين معجمة الدرج وجمعه حفاش وفي الحديث: هلّا جلس في حفش أمه أي بيتها. شبّه ببيت أمه في صغره به، وقال الشافعي: هو البيت القريب السمك، وقال مالك: هو الصغير الخرب، وقيل: الحفش شبه القبة، تجمع فيه

стр. 126

المرأة غزلها وسقطها، كالدرج يصنع من الخوص يشبه به البيت الصغير الحقير، قال ابن تيمية: فإذا احتاج أحد هؤلاء إلى سترة كخيمة سعد، وحفش المرأة كان جائزا. فأما أن يتخذ المسجد مسكنا دائما ويتخذه مبيتا ومقيلا ويختص بالحجرة إختصاص أهل الدور بدورهم دائما فهذا يقرب من إخراج هذه البقعة عن حكم المسجد. الرجل يأخذ الناس بالصلاة في الجماعة ويشتد عليهم في تركها «كان ﷺ يباشر ذلك بنفسه، حتى إنه همّ بحرق الدور على الذين لم يشهدوا معه الجماعات كما في الصحيحين وغيرهما. وذكر الزمخشري في الكشاف: أن المصطفى إستعمل عتّاب بن أسيد على أهل مكة، وقال: فقد أستعملتك على أهل الله، فكان شديدا على المنافقين هينا على المؤمنين. وقال: والله لا أعلم متخلفا عن الصلاة في جماعة إلا ضربت عنقه، فإنه لا يتخلف عن الصلاة إلا منافق» . وقال أبو زيد المجاجي في شرحه على مختصر ابن أبي جمرة: ذكر غير واحد ممن ألف في السير، أن عمر بن الخطاب وعليا كانا من عادتهما، إذا طلع الفجر يوقظان الناس لصلاة الصبح. وأن ذلك سبب قتلهما فيؤخذ منه أن إيقاظ الناس ليس بمكروه، ولا محرم بل هو من باب التعاون على البر، وكذا يؤخذ من قول عمر: أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان. أقول: هذا مستند السلطان أبي عنان المريني. ففي تاريخ بيوتات فاس لأبي زيد الفاسي لدى كلامه على بيت بني زنبق بفتح الزاي وسكون النون وفتح الباء منهم أبو المكارم منديل بن زنبق وهو محرض الناس على الصلاة في أوقاتها، ويضرب عليها بالسياط والمقاريع بأمر أمير المؤمنين أبي عنان. الرجل يتقدم إلى المصلين يرتب صفوفهم ويضربهم على ذلك قال الإمام أحمد في كتاب الصلاة ص ١٤: أن بلالا كان يسوي الصفوف ويضرب عراقبهم بالدرة حتى يستوون، قال بعض العلماء: قد يشبه أن يكون هذا من بلال على عهد رسول الله ﷺ عند إقامته، قبل أن يدخل في الصلاة؛ لأن الحديث جاء عن بلال أنه لم يؤذّن لأحد بعد النبي ﷺ ؛ إلا يوما واحدا عند مرجعه من الشام في مدة أبي بكر اهـ. الرجل يمنع الناس عن المنازعة واللغط في المسجد «في الصحيح عن السائب بن يزيد قال: كنت نائما في المسجد فحصبني رجل، فنظرت فإذا عمر بن الخطاب فقال: فاذهب فأتني بهاذين فجئته بهما فقال: من أنتما ومن أين أتيتما، قالا: من أهل الطائف فقال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما. ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله ﷺ . وفي الموطأ: أن عمر بن الخطاب بنى رحبة في المسجد تسمى البطيحاء وقال: من كان يريد أن يلغط أو ينشد شعرا أو يرفع صوته فليخرج

стр. 127

إلى الرحبة «١» . وفي الإستيعاب ص ٢٩٧ أن العباس عم النبي ﷺ . كان في الجاهلية رئيسا على قريش، وإليه كانت عمارة المسجد الحرام، ولا يقول فيه هجرا يحملهم على عمارته في الخير، لا يستطيعون لذلك امتناعا؛ لأنه كان ملأ قريش إجتمعوا وتعاقدوا على ذلك، فكانوا له أعوانا وسلموا ذلك إليه. ذكر ذلك الزبير وغيره من العلماء بالخبر والنسب» . صاحب الطهور قال الشبراملسي: قوله صاحب وضوئه؛ لعل المراد أنه كان يباشره في وضوئه؛ إذا توضأ، كان يعاونه بصب الماء عليه إذا احتاج إليه اهـ (أقول) بل أعم من ذلك، فصاحب الطهور والوضوء: يهيء له الماء لوضوئه واستنجائه، ويحمله له إذا ذهب وأبعد، ويعينه بالصب ونحوه. ذكر من كان يتولى ذلك لرسول الله ﷺ «منهم ابن مسعود؛ كان معروفا بكونه صاحب طهور رسول الله ﷺ ونعليه، وفي مسلم عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يتبرز لحاجته، فاتيه بالماء فيغتسل به، وفي البخاري عن أنس قال: كان النبي ﷺ إذا خرج لحاجته أجيء أنا وغلام ومعه إداوة ماء؛ يعني يستنجي بها، قال ابن الجوزي في كشف المشاكل: إداوة: إناء من جلد كالر كوة» . أقول: قوله: أنا وغلام زاد في رواية البخاري: منا أو من الأنصار، وبه صرّح الإسماعيلي. ولمسلم: نحوي أي مقارب لي في السن. والغلام هو المترعرع، قاله أبو عبيد، وفي المحكم: من لدن الفطام إلى سبع سنين، وفي الأساس: الغلام الصغير إلى حد الإلتحاء، فإن قيل له بعده: غلام فمجاز، قيل: الغلام ابن مسعود لقول أبي الدرداء لعلقمة بن قيس: أليس فيكم صاحب الطهور؟ يعني ابن مسعود. فيكون أنس سماه غلاما مجازا. ويكون معنى قوله: منا أي من الصحابة، أو من خدمه ﵇. وقوله في رواية الإسماعيلي: من الأنصار لعلها من تصرف الراوي أو رأى في الرواية منا. فحملها على القبيلة. فرواها على المعنى؛ أو لأن إطلاق الأنصار على جميع الصحابة سائغ، وإن خصه العرف بالأوس والخزرج لكن يبعده رواية مسلم: غلام نحوي، فوصفه بالصغر، ويحتمل: أنه أبو هريرة، فعنه كان ﷺ : إذا أتى الخلاء أتيته بماء في ركوة، فاستنجى، ويؤيده ما رواه البخاري في قصة الجن عن أبي هريرة: أنه كان يحمل مع النبي ﷺ الإداوة لوضوئه وحاجته، ويكون المراد بقول أنس: نحوي. أي في الحال لقرب عهده بالإسلام. ويحتمل أنه جابر، ففي مسلم أنه ﷺ إنطلق لحاجته، فاتبعه جابر بإداوة سيما وجابر أنصاري. ووقع للإسماعيلي في روايته فاتبعته وأنا غلام بتقديم الواو فتكون حالية لكن تعقبها الإسماعيلي بأن الصحيح أنا وغلام بواو العطف انظر الفتح وترجم في الإصابة لأميمة مولاة رسول الله

стр. 128

صلى الله عليه وسلم فذكر أنه أخرج محمد بن نصر وابن السكن والحسن بن سفيان وغيرهم عن أميمة المذكورة أنها كانت توضىء النبي ﷺ قالت فأفرغ على يديه الماء إذ دخل عليه رجل فقال إني أريد اللحوق بأهلي الحديث- راجع ص ٢١ من جزء النساء، وذكر في المواهب خير والد عبد الله بن خير مولى العباس ﵁ قال كان يخدم النبي ﷺ ثم وهبه لعمه العباس. قال شارحها رواه سمويه يعني في فوائده والبخاري في التاريخ أن حنينا كان غلاما للنبي ﷺ فوهبه للعباس عمه فأعتقه فكان يخدم النبي ﷺ وكان إذا توضأ خرج بوضوئه لأصحابه فحبسه حنين فشكوه إلى النبي ﷺ فقال حبسته لأشربه. وأخرج ابن ماجه عن أم عياش مولاة رقية بنت النبي ﷺ قالت كنت أوضىء النبي ﷺ أنا قائمة وهو قاعد. وفي الإستيعاب أميمة خادمة وحديثها أنها كانت توضىء النبي ﷺ أخرجه ابن عساكر والحسن بن سفيان وغيرهما. وفي السيرة الشامية أن أم أيمن حاضنة النبي ﷺ كانت على مطهرة رسول الله ﷺ وتعاطي حاجته. وفي باب الإستنجاء بالحجارة من الصحيح «١» عن أبي هريرة اتبعت النبي ﷺ ، وخرج لحاجته، فكان لا يلتفت فدنوت منه فقال: إبغني أحجارا أستنفض بها ولا تأتني بعظم ولا روث، فأتيته بأحجار بطرف ثيابي، فوضعتها إلى جنبه وأعرضت، فلما قضى أتبعته بهن، قال في الفتح: وفي الحديث جواز إستتباع السادات، وإن لم يأمروا بذلك، واستخدام الإمام بعض رعيته، والإعانة على إحضار ما يستنجي به وإعداده عنده، لئلا يحتاج إلى طلبها بعد الفراغ، فلا يأمن اللوث اهـ. هل كان ﷺ يستعمل الماء السخن أو دخل الحمام وجدت بخط شيخنا الاستاذ الوالد على الفتح في باب وضوء الرجل مع إمرأته لدى قول البخاري: وتوضأ عمر بالحميم ما نصه: ذكر أبو عمر بن عبد البر أنه ﷺ لم يستعمل الماء السخن، لا في وضوء ولا في غسل اهـ. وفي الفجر الساطع لشيخنا الشبيهي على الترجمة المذكورة ما نصه: وأما النبي ﷺ فلم يثبت أنه إستعمله في وضوء ولا غسل. قاله ابن زكري اهـ منه. وفي المواهب: الحديث الذي يروي أن النبي ﷺ دخل حمام الجحفة. (بالضم ميقات أهل الشام) فموضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث، كما قاله الحافظ ابن كثير؛ بل لم تعرف العرب الحمام ببلادهم إلا بعد موته ﵇ اهـ قال الزرقاني في شرحها: وما ذكره الديلمي بلا سند عن ابن عمر؛ أنه ﷺ قال لأبي بكر وعمر: طاب حمامكما، فمحمول إن صحّ على الماء المسخن خاصة من عين ونحوها. وكذا كل ما جاء فيه ذكر الحمام. قاله السخاوي. وأورد عليه ما رواه الخرائطي، ويعقوب بن سفيان في تاريخه، وابن عساكر عن محمد بن زياد الالهاني قال: كان ثوبان جارا لي، وكان يدخل الحمام، فقلت وأنت صاحب رسول الله

стр. 129

صلى الله عليه وسلم تدخل الحمام؟ فقال: كان رسول الله ﷺ يدخل الحمام، فهذا يمنع تأويله بما قال. إذ لا ينكر محمد بن زياد إستعمال المسخن على ثوبان، ولكن إسناده ضعيف جدا اهـ منه ص ٢٤٧ من الجزء الرابع. وذكر ابن حجر الهيثمي في شرح الشمائل؛ أنه وقع كلام الدميري وغيره دخوله ﷺ للحمام، وممن نقل ذلك عن الدميري الشيخ التاودي في شرح جامع خليل. وقال عقبه: قال النووي في شرح المهذب: هو حديث ضعيف. اهـ فلم يجزم بالبطلان كعبارة المواهب السابقة. وربما يستروح وجوده في الزمن النبوي من الأحاديث الواردة في أحكامه، انظر كتب السنن، ورسالتنا: الإلمام بما ورد في الحمام. وفي كشف الغمة للعارف الشعراني: كان أصحاب رسول الله ﷺ يتطهرون بالماء المسخن بالنار، ويكرهون التطهير بالماء المشمّس اهـ وفي الأحياء: دخل الصحابة لحمامات الشام، وقال ابن عمر: الحمام من النعيم الذي أحدثوه. وعن أبي الدرداء وأبي أيوب: نعم البيت الحمام يطهر البدن ويذكر النار اهـ. وقد ذكر الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الرافعي: أن جماعة من الصحابة كانوا يغتسلون بالماء الحار منهم: عمر وولده عبد الله، وابن عباس، وسلمة بن الأكوع، والأسلع بن شريك. وغيرهم- انظر الكلام على قول عائشة: أسخنت لرسول الله ﷺ ماء في الشمس ليغتسل به، فقال لي: «يا حميراء لا تفعلي، فإنه يورث البرص» . في تخريج أحاديث الهداية للزيلعي، وتخريج أحاديث شرح الرافعي الكبير لابن حجر، وانظر السعاية على الوقاية لأبي الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي الهندي ص ٣٣٦ وص ١٩٢ منه أيضا. وضوؤه ﵇ في آنية زجاج بوّب ابن خزيمة في صحيحه: الوضوء من آنية الزجاج. وروى من طريق أحمد بن عبدة عن حماد بن زيد عن أنس؛ أن النبي ﷺ دعا بإناء من ماء فأتي بقدح من زجاج. قال ز على هب: مثلث الزاي كما في النور اهـ وقال الحافظ في الفتح بزاي مضمومة وجيمين. وتبويب ابن خزيمة ضد قول من زعم من الصوفية: أن ذلك إسراف، لإسراع الكسر إليه. وفي مسند أحمد عن ابن عباس أن المقوقس أهدى للنبي ﷺ قدحا من زجاج، لكن في إسناده مقالا. وفي المواهب: بعث به إليه النجاشي فكان يشرب منه، زاد الشامي: وآخر من فخار اهـ. وضوؤه ﷺ في الطست من صفر وغيره في الصحيح عن أنس أن رسول الله ﷺ ؛ دعا بإناء من ماء فأتي بقدح رحراح، فيه شيء من ماء فوضع أصابعه فيه. قال الحافظ رحراح بمهملات مفتوحة بعدها سكون أي متسع الفم. قال الخطابي: الرحراح: الإناء الواسع الصحن القريب القعر، وهذه الصفة شبيهة بالطست اهـ منه وأخرج البيهقي في الشعب والخطيب البغدادي والديلمي في مسند

стр. 130

الفردوس، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رفعه: أترعوا الطسوس وخالفوا المجوس. أترعوا: أي إملأوا والطسوس من جموع الطست. الإناء المعروف وقد ثبت أنه ﷺ توضأ في المخضب، وهو ما يغسل فيه الثياب من الخشب أو الحجارة. وفي القدح أواني الخشب والحجارة، وفي تور شبه الطست إناء من صفر، وفي آنية النحاس، وفي قدح من زجاج، وقد ترجم لكل ذلك البخاري في كتاب الوضوء «١» ، وفي سنن أبي داود: باب الوضوء في آنية الصفر، وبوّب الحافظ نور الدين الهيثمي في المجمع: باب الوضوء من النحاس، وانظر تأليفنا في حديث: أترعوا الطسوس. صاحب السواك «في البخاري أن صاحب السواك والوساد ابن مسعود» . وترجم في الإصابة لبريرة، مولاة رسول الله ﷺ ، فذكر أن ابن أبي شيبة، خرّج عن عبد الله بن بريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا استيقظ من الليل، دعا جارية له يقال لها: بريرة بالسواك، وانظر تأليف سيدنا الخال في السواك وما يتعلق به. اتخاذ رسول الله ﷺ الكرسي «ذكر الدارقطني في العلل، من حديث علي، قال: كنت آتي رسول الله ﷺ كل غداة؛ إذا تنحنح دخلت، وإذا سكت لم أدخل قال: فخرج إليّ فقال: حدث البارحة أمر سمعت خشخشة في الدار، وذكر قصة فيها، فإذا بجرو للحسن تحت كرسي لنا، وفي «المشرع الروي» : الكرسي هو الذي يجلس عليه، وقيل لا يفضل عن مقعد القاعد» . ذكر جلوس النبي ﷺ على الكرسي «في صحيح مسلم «٢» وسنن النسائي والنص لمسلم: عن حميد بن هلال قال: قال أبو رفاعة العدوي: إنتهيت إلى النبي ﷺ وهو يخطب، فقلت: يا رسول الله رجل غريب يسأل عن دينه، لا يدري ما دينه. قال: فأقبل عليّ رسول الله ﷺ ، وترك خطبته حتى انتهى إلي فأتى بكرسي حسبت قوائمه حديدا قال: فقعد عليه رسول الله ﷺ ، وجعل يعلمني مما علمه الله، ثم أتى خطبته فأتم آخرها» . الحديث المذكور أغفله السيوطي في الجمع، والهندي في الكنز فاقتصرا على عزوه للطبراني في الكبير، وأبي نعيم، مع أنه كما علمت في مسلم، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد، وفيه جلوسه ﷺ على كرسي قوائمه من حديد، حتى في المسجد والناس ينظرون، ففيه جواز ذلك، وأنه لا يعد مذموما، وقد قربت مرة إلى رجل من الصالحين كرسيا لجلوسه، فأبى ورأى أنه من التشبه المذموم.

стр. 131

وقد ترجم البخاري في الأدب المفرد باب الجلوس على السرير. فذكر قصة جلوس معاوية على سرير، وقول أبي قرة: جلست مع ابن عباس على السرير. وقول أبي جمرة: كنت أقعد مع ابن عباس فكان يقعدني على سريره. فقال لي: أقم عندي حتى أجعل لك سهما من مالي فأقمت عنده شهرين، وقصة جلوس أنس مع أمير البصرة الحكم على سرير، وقصة أبي رفاعة العدوي السابقة عن مسلم، وفيها فأتى بكرسي خلت قوائمه من حديد. قال حميد: ولكن: زاد أراه خشبا أسودّ حسبته حديدا، فقعد عليه. وعن موسي بن دهقان قال: رأيت ابن عمر جالسا على سرير عروس عليه ثياب حمر. وعن عمران بن مسلم قال: رأيت أنسا جالسا على سرير واضعا إحدى رجليه على الآخرى والله أعلم. «وقد ذكر المبرد في الكامل في قصة حبس عمر بن الخطاب للحطيئة على هجوه للزبرقان قال: إن عمر دعا بكرسي فجلس عليه، ودعا بالحطيئة فأجلس بين يديه، ودعا بالة القطع يوهمه أنه عامل على قطع لسانه الخ القصة، وفي سنن النسائي عن عبد خير قال: شهدت عليا دعا بكرسي فقعد عليه، ثم دعا بماء في تور فغسل يديه ثلاثا الخ القصة» «١» . وفي تاريخ الوزير جودت باشا التركي نقلا عن تاريخ واصف أفندي التركي، أن سيدنا يوسف ﵇، كان يجري الأحكام وهو جالس على كرسيه، وأن سيدنا سليمان ﵇ كان ينفذ الأحكام أيضا، وهو على كرسي مرتفع، وأن سيدنا معاوية إتخذ لنفسه دائرة خصوصية، كان يجلس فيها على كرسي مثل التخت، ويجري الأحكام اهـ. وأخرج أبو نعيم في الحلية، عن يحيى بن أيوب، عن الكناني رسول عمر إلى هرقل، وكان يقال له جثامة بن مساحق بن الربيع بن قيس الكناني قال: جلست فلم أدر ما تحتي، فإذا تحتي كرسي من ذهب، فلما رأيته نزلت عنه، فضحك فقال لي: نزلت عن هذا الذي أكرمناك به؟ فقلت: إني سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن مثل هذا- انظر ترجمة جثامة بن مساحق من فضائل الصحابة من كنز العمال. فانظر كيف جلس على الكرسي أولا ثم نزل عنه، لا لأنه كرسي بل لما رآه من ذهب، فلو وجده من غيره مما يباح إستعماله لاسترسل جالسا عليه. والله أعلم. في السقّاء وفيه فصول فصل في أنه ﵊ كان يستعذب له الماء. «في باب أخلاق النبي ﷺ للأصبهاني عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يستعذب له الماء من بيوت السقيا قال قتيبة: وهي عين بينها وبين المدينة يومان اهـ «٢» » . قال السيد السمهودي في الخلاصة حين ذكره حديث عائشة المذكور: رواه أبو داود

стр. 132

بهذا اللفظ وسنده جيد وصححه الحاكم. وللواقدي من حديث سلمى إمرأة أبي رافع، قالت: كان أبو أيوب، حين نزل عنده رسول الله ﷺ ، يستعذب له الماء من بير مالك بن النضر، والد أنس، ثم كان أنس وحارثه أبناء أسماء يحملون الماء إلى بيوت نسائه من بيوت السقيا، وكان رباح عبده الأسود يسقي له من بير عرس مدة، ومن بير السقيا التي ذكرها المطيري أنها آخر منزلة السقاء على يسار السالك إلى بير علي بالمحرم، ثم قال بعد تفسير قتادة السابق ما نصه: العين المذكورة معروفة بطريق مكة القديمة، وهي من عمل الفرع. وعلى ما قاله المجد: ألا أنها ليست المرادة هنا، فكأنه لم يطلع على أن بالمدينة سقيا اهـ راجع ص ٢٢٣ وص ٢٢٨ من الخلاصة وأصلها. فصل في سقي الماء له ﵇ من الآبار الطيبة بالمدينة ترجم في الإصابة للهيثم بن نصر بن زاهر الأسلمي فقال: ذكره الواقدي ممن خدم النبي ﷺ . وأخرج بسند له عنه قال: خدمت النبي ﷺ ، ولزمت بابه في قوم محاويج، فكنت آتيه بالماء من بير أبي الهيثم بن التيهان جارهم، وكان ماؤها طيبا، ولقد دخل يوما ضائفا على أبي الهيثم ومعه أبو بكر فذكر القصة. فصل فيما جاء أنه ﷺ كان يبرّد له الماء «في صحيح مسلم عن جابر في حديثه الطويل، في سيرة النبي ﷺ يقول فيه: يعني جابر، فأتينا العسكر فقال رسول الله ﷺ : يا جابر ناد بوضوء قال: قلت يا رسول الله، ما وجدت في الركب من قطرة. وكان رجل من الأنصار يبرّد لرسول الله ﷺ الماء في أشجاب له على حمارة من جريد، وفي المشارق: أشجاب جمع شجب بسكون الجيم وفتح الشين وهو ما قدم من الغرب، والحمارة وتسمى الحمار، وهي الأعواد التي تعلق عليها هالة القربة، والجريد سعف النخل» [انظر كتاب الزهد ص ٢٣٠٧ ج/ ٣] . فصل في طلبه ﵇ ماء زمزم من مكة إلى المدينة وتحريضه على التعجيل بأصرح عبارة ترجم في الاصابة لأثيلة الخزاعي فذكر عن أبي قرة موسى بن طارق أن النبي ﷺ ، كتب إلى سهيل بن عمرو: إن جاءك كتابي ليلا فلا تصبحن، أو نهارا فلا تمسين، حتى تبعث إلي من ماء زمزم. قال: فاستعان سهيل بأثيلة الخزاعي، حتى جعل مزادتين ملأهما سهيل من ماء زمزم، وبعث بهما على بعيره «١» ، ورواه المفضل بن محمد الجنوي. ثم ترجم في الاصابة أيضا: أزيهر؛ مولى سهيل بن عمرو له صحبة، أرسله مولاه سهيل إلى النبي ﷺ بماء زمزم،

стр. 133

وروى الفاكهي من طريق محمد بن سليمان عن حرام بن هشام عن أبيه عن أم معبد قال: مرّ بي بخيمتي غلام سهيل أزيهر ومعه قربتا ماء، فقلت: ما هذا؟ فقال إن النبي ﷺ كتب إلى مولاه سهيل يستهديه ماء زمزم، فإني أعجل السير، لكيلا تنشف القرب. فصل في الروايا تسافر مع المصطفى ﷺ ، ومن كان يذهب يملأها ترجم في الاصابة لفائد مولى عبد الله بن سلام فقال: أخرج له المفيد بن النعمان الرافضي في مناقب علي حديثا من طريق ابراهيم بن عمرو عمن حدثه عن فائد مولى عبد الله بن سلام قال: نزل النبي ﷺ الجحفة في غزوة الحديبية، فلم يجد ماء فبعث سعد بن مالك فرجع بالروايا واعتذر، فبعث النبي ﷺ عليا فلم يرجع حتى ملأها، ورمز لهذه الترجمة بحرف الزاي. فصل في ساقي النبي ﷺ من المسلمين خرّج مسلم عن انس قال: لقد سقيت رسول الله ﷺ بقدحي هذا الشراب كله، العسل والنبيذ والماء واللبن. [انظر كتاب الأشربة ج ٢ ص ١٥٩١] . فصل في ساقيه ﵇ من اليهود في صبح الاعشى ص ٣٤٤ من الجزء السادس؛ أنه ﵇ استسقى فسقاه يهودي فقال له: جمّلك الله فما رأي الشيب في وجهه حتى مات، وأخذ منه جواز الدعاء للكفار في المخاطبات. قلت: كأن هذه القصة هي الآتية تحت ترجمة دعاء المصطفى ﷺ لمن أزال شعرة من مائه. ومن باب استخدامه ﵇ ليهودي ما في طبقات ابن سعد في ترجمة أسق اليهودي مولى عمر بن الخطاب؛ أنه كان مملوكا لعمر بن الخطاب وكان يعرض عليه الإسلام فيأبى فقال له عمر: لا إكراه في الدين، فلما حضرت عمر الوفاة أعتقه، وهو نصراني وقال: إذهب حيث شئت. انظر ص ١٠٩ من ج ٦. فصل في سقي الماء «في الصحيح عن ثعلبة بن أبي مالك أن عمر بن الخطاب قسم مروطا بين نساء من نساء المدينة، فبقي مزط جيد، فقال له بعض يا أمير المؤمنين أعط هذا بنت رسول الله ﷺ التي عندك، يريدون أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، فقال عمر: أم سليط احق، أم سليط من نساء الانصار ممن بايع رسول الله ﷺ ، قال عمر: فإنها كانت تزفر لنا القرب يوم أحد، وفي المشارق: تزفر لنا القرب أي تحملها على ظهرها تسقي الناس منها» . [انظر صحيح البخاري كتاب الجهاد والسير ج ٣ ص ٢٢٢]

стр. 134

الانتباذ في الاواني الخضر ترجم ابن الاثير في أسد الغابة وابن حجر في الاصابة مسلم بن عمير الثقفي، فذكر أن الطبراني أخرج عن عمير قال: أهديت إلى رسول الله ﷺ جرة خضراء فيها كافور، فقسمه بين المهاجرين والأنصار وقال: يا أم حليمة انتبذي لنا منها، وفي التجريد للذهبي: مسلم بن عمير الثقفي روى عنه مزاحم بن عبد العزيز إن صح الحديث. دعاء المصطفى ﷺ لمن أزال شعرة من مائه ترجم الحافظ في الاصابة لأبي زيد بن أخطب، فذكر أن أحمد خرّج عنه قال: استسقى النبي ﷺ ماء، فأتيته بقدح فيه ماء، فكانت فيه شعرة فأخذتها، فقال: اللهم جمّله. قال فرأيته ابن أربعة وتسعين، ليس في لحيته شعرة بيضاء، وصححه ابن حبان والحاكم. الخادم يخدم عند الأكل ذكر أبو عمرو صاحب التهذيب في مواليه ﵇ أبا عبيد وقال: هو الذي قال له ﵇: ناولني الذراع فقال: كم للشاة من ذراع؟ فقال: فو الذي نفسي بيده لو سكتّ لناولتني الذراع ما دعوت، أخرجه في الشمائل قال أبو عمرو: يقال إنه خادمه. أوانيه ﵇ قال العاملي في بهجة المحافل: كان له ﵇ قصعة يقال لها الغرّاء يحملها أربعة رجال، لها أربع حلق. قال العلامة ابن الأشخر اليمني في شرحها: رواه أبو داود عن عبد الله بن بشر، ورواه الطبراني عن عبد الله بن زيد قال العامري: وكان له خشب بثلاث ضبات من فضة وقيل من حديد وفيه حلق تعلق به، وكان بعده عند أنس بن مالك، ثم عند بنته بعد، وكان له قدح من زجاج. قال ابن الأشخر: يشرب فيه. كما رواه ابن ماجه عن ابن عباس وقال: من قوارير اهـ وكان له قدح آخر يقال له: الريان (قدح من الحجارة) ومخضب من شبه، يكون فيه الحناء والكتم يوضع منه على رأسه إذا وجد حرا، وكان له مغتسل من صفر، وصاع يخرج به فطرته ﵇. قال ابن الأشخر: وكان له سرج يسمى الراج بالمهملة والجيم وكان له بساط يسمى الكز بالكاف والزاي، وكان له ركوة تسمى الصادر. أخرجه الطبراني في الكبير عن ابن عباس. وكان له قدح من عيدان تحت سريره يبول فيه بالليل. أخرجه أبو داود والترمذي والحاكم عن أميمة بنت رقية، والعيدان بفتح المهملة جمع عيدانة وهي النخلة الطويلة اهـ. هل كانوا يهنئون الشارب في الزمن النبوي عن ابن جريج قال: أخبرت أن النبي ﷺ كان يبول في قدح من عيدان وهي الطوال من النخل، ثم توضع تحت سريره فجاء فإذا القدح ليس فيه شيء. فقال: لإمرأة يقال لها

стр. 135

بركة، كانت تخدم أم حبيبة جاءت معها من أرض الحبشة أين البول الذي كان في القدح؟ قالت: شربته قال: صحة يا أم يوسف فما مرضت قط، حتى كان مرضها الذي ماتت فيه رواه عبد الرزاق في مصنفه. وأبو داود متصلا عن ابن جريج، عن حكيمة عن أمها أميمة. وصحح ابن دحية أنهما قصتان وقعتا لإمرأتين وقد وضح أن بركة أم يوسف غير بركة أم أيمن، وهو الذي ذهب إليه البلقيني قلت: وحكيمة المذكورة بضم الحاء المهملة وفتح الكاف مصغر كما في التبصير وغيره تابعية، وفي الاصابة عن أبي نعيم: لم يرو عنها إلا ابن جريج ونحوه في مختصر التهذيب، فإنه لم يذكر لها راويا سواه، وفي مرقاة الصعود للسيوطي: لم يرو عن حكيمة إلا ابن جريج. زاد الذهبي: روي عنها بصيغة عن أي وهو مدلس فيتقي من حديثه ما عنعن فيه. وكذا لأبي داود وأبي نعيم. لكن في الإستيعاب وجامع الرّعيني بصيغة التحديث. فإن ثبت، فلم يبق إلا الجهل بحكيمة فقد قال الذهبي في الميزان: في ترجمة حكيمة: غير معروفة، قال الزرقاني المالكي على قوله ﵇ لها: صحة بكسر الصاد والنصب أي جعله الله صحة، أو الرفع أي ما شربته صحة أي سبب لها. وفيه إن قول ذلك مستحب للشارب، ويقاس عليه الأكل. وحكمته: أنه يخشى منهما السقم ونحوه كما قيل: فإن الداء أكثر ما تراه ... يكون من الطعام أو الشراب اهـ منه ص ٢٦٨ من الجزء الرابع. وقال الشهاب الخفاجي في شرح الشفا على الحديث المذكور ص ٤٥١ من الجزء الأول ما نصه: في قوله ﵇: صحة. ما يدل على أن الدعاء به بعد الشرب سنة لا بدعة اهـ ثم وجّه بما سبق عن الزرقاني، وأنشد البيت المذكور أيضا. وفي حاشية النور على الشبراملسي على المواهب على قوله: صحة أيضا: يوخذ منه أن قول صحة سنة، وينبغي أن يكون مثل الشرب الأكل اهـ. وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن الحاج العبدري المالكي في المدخل ص ١٩٦ من الجزء الأول: قول: صحة لمن يفرغ من الشرب، وإن كان دعاء حسنا، فاتخاذه عند الشرب بدعة. فإن قيل: إن النبي ﷺ قال لأم أيمن، لما أن شربت بوله: صحة فهذا ليس فيه حجة، فإنه لم يكن ثم ماء يشرب، وإنما هو البول وهو إذا شرب عاد بالضرر، فقال ﵇: صحة لينفي عنها ما تتوقعه، مما جرت به العادة من بول غيره بخلاف شرب الماء. ويدل على ذلك أنّه لم ينقل عنه ﵇ هذا اللفظ في غير هذا الموطن، ولا عن أحد من الصحابة والسلف فلم يبق إلا أن يكون بدعة اهـ وهو وجيه، إلّا أن آداب الإسلام لا تنافي التهنئة بالشراب والأكل. وقول صحة للشارب جرت مجرى الليل والنهار، في المغرب الأوسط، حتى ربما كنت أستثقل هناك الشراب لأجل تهافتهم على تهنئة الشارب بها من أفواه جميع من حضر. وفي الحجاز ومصر يقولون: هنيئا مريئا. وربما يقام

стр. 136

لهم الدليل علي ذلك من حكايته سبحانه عن تهنئة أهل الجنة لمن يأكل فيها من الداخلين: كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ [الحاقة: ٢٤] . وقد رأيت في رحلة عالم المغرب الأوسط الشيخ أبي راس المعسكري، أنه لما دخل إلى فاس حضر وليمة بها، فشرب بعض الطلبة بمحضره. قال: فبادرته بلفظ: صحة فضحك مني من حضر، حتى قرعت سن الندم. ثم قلت: ما سندكم في الترك؟ فقالوا: تلك عادتنا. فقلت: تستدلون بنقل على ذلك؟ فقالوا بأجمعهم: وأي نقل في هذا؟ فقلت: إن شهاب الدين الخفاجي نصّ على السنة، وصاحب المدخل على عكسه. وكان الشيخ الطيب بن كيران متكئا. ولما سمع النقل استوى كاستواء المأمون لما لحنه النضر بن شميل وقال: أيوجد النقل على ذلك والإختلاف على ما هنالك؟ فقلت: نعم وأحلتهم على كلام الشهاب والمدخل، قال فاعترفوا بفضلي وبصحة نقلي اهـ كلامه ملخصا. وقد علمت مما سبق أن الزرقاني من محدثي المالكية صرّح باستحباب التهنئة، وتصريح شيخه النور الشبراملسي الشافعي بالإستحباب، فتأيد تصريح الشهاب الخفاجي مع العمل المتوارث بالمشرق وغيره اليوم. وفي شرح منظومة الآداب للمحدث السفاريني الحنبلي؛ ذكرهم أي فقهاء الحنابلة أن الحامد أي بعد الأكل يدعى له: يدل على أنه يدعى للآكل والشارب بما يناسب الحال. والقول بالإستحباب مطلقا هو مقتضى كلام ابن الجوزي. اهـ انظر بقيته في ص ١٣٤ من الجزء الثاني وهو ملخص من كلام مطوّل في المسألة للإمام بن مفلح في كتابه: الآداب الكبرى انظرها ولا بد. والله أعلم. ثم بعد هذا بمدة، وقفت على كلام في الباب للشهاب بن حجر الهيثمي في فتاويه الفقهية؛ لا أجمع منه ولا أجود، وهذا سياقه ﵀: سئل عما اعتيد من قول الإنسان لمن يفرغ من شربه: صحة ونحو ذلك، هل له أصل أو هو بدعة؟ فأجاب بقوله: يمكن أن يقال إن له أصلا ويحتج بقوله ﷺ لأم أيمن لما شربت بوله ﷺ : صحة يا أم أيمن لن يلج النار بطنك، ووجه القياس أن المختار عند كثير من أئمتنا طهارة فضلاته ﵇، وأن بوله شفاء أي شفاء. فإذا قال ذلك لشاربته، فلا بدع أن يقاس عليه قول مثله لشارب الماء، لا يقال لم ينقل عنه ﷺ قول ذلك في غير هذه الواقعة لأنا نقول: لا يشترط في الإقتداء به ﷺ فيما يفعله على جهة التشريع تكرّر ذلك الفعل منه ﷺ ؛ بل يكفي صدور ذلك منه كذلك ولو مرة، كما هو واضح، على أن عدم النقل في غير هذه الواقعة لا يدل على عدم الوجود. وليس هذا مما تتوفر الدواعي على نقله، وبقولنا: إن بوله ﷺ شفاء اندفع ما قيل هذا لا حجة فيه، لأنه لم يكن ثم ما يشرب، وإنما هو البول، وهو إذا شرب عاد بالضرر. فقال: صحة لينفي عنها ما تتوقعه مما جرت به العادة من بول غيره ﵇، فتضمن ذلك دعاء وإخبارا بخلاف شرب الماء اهـ فقوله: لينفي عنها ما تتوقعه، يردّ بأنه تقرر عند

стр. 137

أم أيمن وغيرها أنه شفاء، ولم تقصد بشربه إلا ذلك، فاندفع جميع ما ذكره، ويمكن أن يقال: لا حجة فيه لا لما ذكره هذا القائل، بل لكونه ﷺ لم يقل ذلك إلّا تحقيقا لما قصدته من شرب البول، فإنها إنما شربته للتداوي وطلب الشفاء، فقال لها ﷺ : صحة تحقيقا لقصدها، وإجابة لما مر لها، وإخبارا بأن ما قصدته من الصحة قد حصل وتحقق، وهذا معنى ظاهر إرادته من اللفظ، وعند ذلك لا يبقى في الخبر دلالة ظاهرة على أن فيه دليلا لندب ذلك عند شرب الماء، نعم فيه دلالة ظاهرة لندبه عند شرب الدواء لأنه على طبق النص فلا فارق بينهما اهـ منها ص ١١٧ من الجزء الثالث. الامارة على الحج «قال عياض في الإكمال: أول من أقام للمسلمين الحج عتاب بن أسيد سنة ثمان، ثم أبو بكر سنة تسع، وحج ﷺ سنة عشر، وقال ابن جماعة في مختصر السير: إنه ﷺ حج سنة عشر، معه مائة ألف وعشرون ألفا» . وانظر ما سبق عن نور النبراس، وفي حواشي الشبراملسي على المواهب بعد أن ضبط لفظ عتّاب بتشديد المثناة وفتح العين المهملة وأسيد بوزن أمير قال ما نصه: وكان عتاب أميرا على مكة، ومعه معاذ بن جبل يعلمهم الفقه والسنن، وكان عمر عتّاب إذ ذاك قريبا من عشرين سنة اهـ. وفي الاصابة أسلم يوم الفتح، واستعمله النبي ﷺ على مكة، لما سار إلى حنين واستمر. وقيل: إنما استعمله بعد أن رجع من الطائف وحج بالناس سنة الفتح، وأقره أبو بكر على مكة إلى أن مات عتاب يوم مات أبو بكر. ذكر جميع ذلك الواقدي وغيره. وكان عمره حين استعمله نيفا وعشرين اهـ. وفي أسد الغابة: أقام للناس الحج سنة ثمان وحج المشركون على ما كانوا، وحج أبو بكر سنة تسع، فقيل: كان أبو بكر أولّ أمير في الإسلام، وقيل: كان عتاب اهـ. صاحب البدن «في الموطأ «١» عن هشام بن عروة عن أبيه أن صاحب هدي النبي ﷺ قال: يا رسول الله كيف أصنع بما عطب من البدن؟ فقال له النبي ﷺ : كل بدنة عطبت من الهدي فانحرها، ثم ألق قلائدها «٢» في دمها، ثم خلّ بينها وبين الناس يأكلونها. وفي النسائي عن ناجية الخزاعي قال: قلت: يا رسول الله كيف أصنع بما عطب من الهدي؟ فقال: انحرها. الحديث» .

стр. 138

حجابة البيت وهي العمارة والسدانة فصل في ذكر من وليها في زمن رسول الله ﷺ «قال القاضي أبو محمد عبد الحق بن عطية في التفسير: عمارة البيت هي السدانة، وكان يتولاها عثمان بن طلحة بن أبي طلحة، وشيبة بن عثمان، وهذان هما اللذان دفع إليهما رسول الله ﷺ مفتاح الكعبة، في ثاني يوم الفتح، بعد أن طلبه العباس وعلي، وقال لعثمان وشيبة: يوم وفاء وبر؛ خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم يعني السدانة» . وفي رواية: خذوها أي سدانة الكعبة خالدة تالدة، قال المحب الطبري: لعل تالدة من التالد وهو المال القديم، أي هي لكم من أول الأمر وآخره. واتباعها لخالدة بمعناها. ثم قال: لا ينزعها منكم إلا ظالم. وفي رواية لا يظلمكموها إلا كافر، أي كافر نعمة الله العظيم عليه. ويحتمل الحقيقة أي إن استحل. ثم قال: يا عثمان إن الله إستأمنكم على بيته، فكلوا مما يصلكم من هذا البيت بالمعروف، أي بسبب خدمته على سبيل الشرع والبر. قال المحب الطبري في الباب الثامن والعشرين، من كتاب القرى: ربما تعلق بعض الجهال به في جواز أخذ الأجر على دخول الكعبة، ولا خلاف في تحريمه، وأنه من أشنع البدع. وهذا أي قوله: فكلوا مما يصل، إن صح احتمل أن معناه ما يأخذونه من بيت المال على خدمته، والقيام بمصالحه، ولا يحل لهم إلا قدر ما يستحقونه، وما يقصدون به من البر والصلة على وجه التبرر بهم فلهم أخذه، وفي ذلك أكل بالمعروف اهـ. وحكى على هذا الزرقاني في شرح المختصر الإجماع. ووجهه: أن أخذ الأجرة إنما يجوز على ما يختص الإنسان بمنفعته، والإنتفاع به، والبيت لا يختص به أحد دون أحد، فلا يجوز لهم أخذ الأجرة على فتحه، وإنما لهم الولاية على فتحه وإغلاقه، في الأوقات التي جرت العادة بفتحه فيها، ولا يجوز لهم إغلاقه ومنع الناس دائما. قاله الشيخ أبو عبد الله الحطاب الرعيني المكي المالكي في شرح المختصر، ثم قال: والظاهر، وإن لم أقف على نص، أن حكم فتح المقام وأخذ الأجرة عليه كذلك، وقال الحطاب في باب النذر من شرح المختصر أيضا: والمحرم إنما هو نزع المفتاح منهم، لا منعهم من إنتهاك حرمة البيت، وما فيه أدب فهذا واجب لا خلاف فيه. لا كما يعتقده الجهلة أنه لا ولاية لأحد عليهم، وأنهم يفعلون في البيت ما شاؤوا. فهذا لا يقوله أحد من المسلمين. وقال الحطاب أيضا بعد ذكره عدة روايات من قصة تسليم المصطفى لهم المفتاح: هذه الأخبار كلها دليل على بقاء عقبهم إلى الآن، ولا التفات إلى قول بعض المؤرخين؛ وهو الشريف محمد بن أسعد الحراني النسابة في كتابه «الجوهر المكنون في القبائل والبطون» أن عقبهم إنقطع في خلافة هشام بن عبد الملك، فإنه غلط لقول مالك أي: في

стр. 139

كتاب النذور من المدونة: لا يشرك مع الحجبة في الخزانة (بكسر الخاء هي أمانة البيت قاله في التنبيهات) أحد، لأنها ولاية منه ﷺ ، ومالك ولد بعد هشام، وذكر ابن حزم وابن عبد البر جماعة منهم في زمانهم وعاشا إلى بعد نصف المائة الخامسة، وكذا ذكر العلامة القلقشندي (صاحب صبح الأعشى) وعاش إلى ٨٢١. ولا دلالة لزعمهم انقراضهم في إخدام معاوية عبيدا؛ لأن إخدامها غير ولاية فتحها كما هو معلوم، وكثيرا ما يقع في كلام المؤرخين كالأزرقي والفاكهي ذكر الحجبة ثم الخدمة بما يدل على التغاير بينهما اهـ ملخصا. غريبة في بعض الروايات أنه ﷺ ، لما أنزل عليه الأمر برد الأمانة إلى أهلها، ناول عثمان الشيبي مفتاح الكعبة وقال له: غيبه، وفي رواية الواقدي عن مشيخته أنه ﵇ أعطاه المفتاح، ورسول الله مضطبع بثوبه عليه وقال: غيبوه، إن الله رضي لكم بها في الجاهلية والإسلام. وذكر الفاكهي في اخبار مكة؛ أنه دفعه إليه من وراء الثوب وقال: غيبوه. قال الزهري: فلذلك تغيب المفتاح. قال الحطاب: فلذلك والله أعلم: يرخون البيوت عند فتحه وعند إغلاقه اهـ. قلت: ورد ذلك من حديث السائب بن يزيد، ومحمد بن جبير بن مطعم وابن سابط خرجه الطبراني في الكبير، وابن عساكر وابن أبي شيبة وغيره- انظر كنز العمال في باب فضائل الكعبة. وفي خطبته ﵇ في زمن الفتح: ألا كلّ مأثرة أو ذي مال، فهو تحت قدمي هاتين. إلا سدانة البيت وسقاية الحاج. قال ابن باديس: طرح ﵇ كل مأثرة، وهي المكرمة التي كانت الجاهلية تتكبر بها، وتفاخر وقوله: تحت قدمي أي مطروح ملقى من قول العرب: جعلت هذا الأمر تحت قدمي. أي لم ألتفت إليه، كما لا يلتفت إلى ما وضع تحت الأقدام لهوانه، واستثنى من ذلك السدانة و السقاية ، لأن فيها تعظيم حرمات الله من حفظ البيت والقيام عليه، واختصت السدانة ببني شيبة ولاية من النبي ﷺ لهم عليها، فتبقى دائمة لهم ولذراريهم أبدا، ولا ينازعوا ولا يشاركوا ما داموا موجودين صالحين لها لقوله: لا ينزعها منكم إلا ظالم اهـ. السقاية «كانت قبل الإسلام لبني عبد المطلب، فأقرها النبي ﷺ لهم في الإسلام «١» ، حتى قال لهم ﵇؛ وقد أتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم فقال: انزعوا بني عبد

стр. 140

المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم، فناولوه دلوا فشرب منه. مباشرته ﵇ لنحر الهدي بيده الكريمة في حجة الوداع واذنه لعلي في إتمام البقية في صحيح مسلم؛ أن النبي ﷺ نحر ثلاثا وستين ناقة بيده. أي باشرها بيده، وهي رواية الجماعة، قال القاضي عياض وعند ابن ماهان بدنة مكان بيده وكلاهما صواب. لكن نحره بيده هو المروي لقوله: ثم أعطى عليا فنحر ما بقي، وكانت عدتها مائة على ما جاء في الحديث. واختصت الثلاثة والستون به قيل: لأنه أتى بها معه من المدينة على ما ذكره الترمذي. قال القاضي: وذكر بعض أصحاب المعاني أن نحره ﵇ تلك بيده، كان إشارة إلى منتهى عمره، فيكون قد نحر عن كل عام من عمره بدنة اهـ قاله في الفوائد. وفي سنن النسائي أنه ﵇ أشرك عليا في بدنه، ثم أخذ من كل بدنة بضعة، فجعلت في قدر، فطبخت فأكل ﷺ وعلي من لحمها، وشرب من مرقها. قلت: وهذا يدل على كثرة من حضر الموقف، وعظيم العمارة بمكة، لأن من يأكل مائة ناقة كثير. تنبيه: ألف في حجة الوداع، التي هي آخر حجاته ﵇ الحافظ أبو محمد بن المنذر، والحافظ أبو جعفر أحمد بن عبد الله الطبري، وأبو الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي الشافعيون، وأبو محمد بن حزم الظاهري، وبسط الكلام عليها الحافظ ابن القيم في الهدي النبوي، والحافظ ابن كثير الشافعي في كتابه: السيرة من تاريخه المسمى «البداية والنهاية» وهو أوسع من الذي قبله، وكل منهم ذكر أشياء لم يذكرها الآخر. وجمع ذلك كله وزاد عليه الحافظ الشامي في سيرته فتتبع وقائعها قدما بقدم؛ كأنه حضرها جزاه الله خيرا. وممن ساقها سياقا عجيبا مختصرا مفيدا الشيخ الأكبر ابن عربي الحاتمي في المحاضرات، اعتمد فيها سياق ابن حزم فانظرها.

стр. 141

القسم الثالث في العمليات الكتابية وما يشبهها وما يضاف إليها وفيه أبواب: الباب الأول في كتّاب الوحي وفيه فصول:

стр. 142

العمليات الكتابية «في كتاب «١» «أنباء الأنبياء، وتواريخ الخلفاء، وولايات الملوك والأمراء» : كان عثمان بن عفان وعلي يكتبان الوحي لرسول الله ﷺ ، فإن غابا كتب أبي بن كعب وزيد بن ثابت اهـ وفي الإستيعاب ص ٢٦ ج ١ وكان أبي بن كعب ممن كتب لرسول الله ﷺ الوحي قبل زيد بن ثابت ومعه أيضا، وكان زيد ألزم الصحابة لكتابة الوحي، وكان أبي إذا لم يحضر دعا رسول الله ﷺ زيد بن ثابت، وكان أبي وزيد يكتبان الوحي بين يدي رسول الله ﷺ اهـ» . ونحوه في العقد الفريد لابن عبد ربه انظر ص ١٤٣ من الجزء الثاني قال القضاعي: فإن لم يحضر أحد منهم، كتب الوحي من حضر من الكتاب وهم: معاوية، وجابر بن سعيد بن العاصي، وابان بن سعيد، والعلاء بن الحضرمي، وحنظلة بن الربيع، وكان عبد الله بن أبي سرح يكتب الوحي أيضا، فارتد عن الإسلام ولحق بالمشركين، فلما فتحت مكة استأمن له عثمان بن عفان، فأمّنه رسول الله ﷺ وحسن اسلامه. باب كتابه ﵇ مطلقا ذكرهم الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق، فأوصلهم إلى ثلاث وعشرين، وترجم لهم في بهجة المحافل، فأوصلهم إلى خمسة وعشرين، فذكر منهم عليا وأبا بكر وعمر وعثمان وعامر بن فهيرة وعبد الله بن الأرقم، وأبي بن كعب، وثابت بن قيس بن شماس، وخالد بن سعيد بن العاصي، وأخاه حبان «٢» وحنظلة بن أبي عامر الأسدي وزيد بن ثابت ومعاوية بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة وعبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول والزبير بن العوام ومعيقيب بن أبي فاطمة الدوسي والمغيرة بن شعبة وخالد بن الوليد والعلاء بن الحضرمي وعمرو بن العاصي وجهيم بن الصلت، وعبد الله بن رواحة، ومحمد بن مسلمة وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وكأنه قلد في ذلك ابن عبد البر، فقد أوصلهم إلى العدد المذكور في ترجمة زيد من الإستيعاب، وأوصلهم القرطبي في تفسيره إلى ستة وعشرين، وأوصلهم الشبراملسي في كتاب القضاء، من حاشيته على المنهج في

стр. 143

فقه الشافعية إلى أربعين، وأوصلهم العراقي إلى اثنين وأربعين فقال: كتّابه؛ اثنان وأربعونا ... زيد بن ثابت وكان حينا كاتبه، وبعده، معاوية ... ابن أبي سفيان كان واعيه كذا أبو بكر، كذا علي، ... عمر، عثمان، كذا أبي وابن سعيد خالد، وحنظله ... كذا شرحبيل حسنه «١» وعامر وثابت بن قيس ... كذا ابن ارقم بغير لبس واقتصر المزيّ مع عبد الغني ... منهم على ذا العدد المبيّن وزدت من مفترقات السير ... جمعا كثيرا فاضبطنه واحصري طلحة والزبير وابن الحضرمي ... وابن رواحة وجهما فاضمم وابن الوليد خالدا وحاطبا ... هو ابن عمرو وكذا حويطبا حذيفة بريدة أبان ... ابن سعيد وأبا سفيان كذا ابنه يزيد بعض مسلمه ... الفتح مع محمد بن مسلمه عمرو هو ابن العاصي مع مغيرة ... كذا السجل مع أبي سلمه كذا أبو أيوب الأنصاريّ ... كذا معيقيب هو الدوسي وابن أبي الارقم فيهم أعدد ... كذاك ابن سلول المهتدي كذا ابن زيد إسمه عبد الله ... والجد عبد ربه بلا اشتباه واعدد جهيما والعلا ابن عتبة ... كذا حصين ابن نمير أثبت وذكروا ثلاثة قد كتبوا ... وارتدّ كل منهم وانقلبوا ابن أبي سرح مع ابن خطل ... وآخر أبهم لم يسمّ لي ولم يعد منهم إلى الدين سوى ... ابن أبي سرح وباقيهم غوى اهـ وعدهم البرهان الحلبي في الحواشي الشفا فأوصلهم إلى ثلاثة وأربعين، قال الهوريني في المطالع النصرية: ولكن لم يكونوا كلهم كتاب وحي؛ وإنما كان أكثرهم مداومة على ذلك بعد الهجرة؛ زيد بن ثابت، ثم معاوية بعد الفتح اهـ وأصله للنووي قال في التهذيب: قالوا: وكان أكثرهم كتابة زيد بن ثابت، ومعاوية اهـ. وقال الحافظ ابن عبد البر في بهجة المجالس: كتب لرسول الله ﷺ جماعة، وكان كاتبه المواظب على الرسائل والأجوبة، والذي كتب الوحي كله زيد بن ثابت اهـ. وقد ترجم البخاري في كتاب الأحكام «٢» باب: ما يستحب للكاتب أن يكون أمينا عاقلا، وذكر فيها قصة زيد بن ثابت مع أبي بكر وعمر، في جمع القرآن، وقول أبي بكر

стр. 144

لسيدنا زيد: إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك، قد كنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ ، فتتبع القرآن واجمعه، قال الحافظ في الفتح: لأنه لو لم تثبت أمانته وكفايته وعقله لما استكتبه النبي ﷺ الوحي، وإنما وصفه بالعقل وعدم الإتهام دون ما عداهما إشارة إلى إستمرار ذلك له اهـ. باب في خليفة كل كاتب من كتّابه ﵇ ذكر ابن عبد ربه في العقد الفريد، أن حنظلة بن الربيع كان خليفة كل كاتب من كتّابه ﵇ إذا غاب عن عمله اهـ انظر ص ١٤٤ من الجزء الثاني. فائدة: شرحبيل بن حسنة هو أول كاتب لرسول الله ﷺ ، قاله في المواهب. وفيها أيضا نقلا عن الحافظ بن حجر: أول من كتب له ﵇ بالمدينة أبيّ بن كعب قبل زيد وغيره، وأول من كتب له بمكة من قريش عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري. قال الزرقاني: خرج شرحبيل بن حسنة لأنه كندي فلا يرد على قوله: إنه أول من كتب اهـ. وفي صبح الأعشى ص ٨٩ من الجزء الأول في الباب الرابع من المقدمة في التعريف بحقيقة ديوان الإنشاء: واصل وضعه في الإسلام- بعد أن بين أن الديوان اسم الموضع الذي يجلس فيه الكتّاب- قال: الفصل الثاني في أصل وضعه في الإسلام، وتفرقه بعد ذلك في الممالك ما نصه: إعلم أن هذا الديوان أول ديوان وضع في الإسلام، وذلك أن النبي ﷺ كان يكاتب أمراءه، وأصحاب سراياه من الصحابة ويكاتبونه، وكتب إلى من قرب من ملوك الأرض يدعوهم إلى الإسلام، وبعث إليهم رسله بكتبه، وكتب لعمرو بن حزم عهدا حين وجهه إلى اليمن، وكتب لتميم الداري وإخوته بإقطاع بالشام، وكتب كتاب القضية بعقد الهدنة بينه وبين قريش عام الحديبية، وكتب الأمانات أحيانا إلى غير ذلك، مما سيأتي ذكره في الاستشهاد به في مواضع، وهذه المكتوبات كلها متعلّقها ديوان الإنشاء، بخلاف ديوان الجيش، فإن أول من وضعه ورتبه عمر بن الخطاب في خلافته اهـ. وفي كتاب مفتاح السعادة ومصباح السيادة للشيخ عصام الدين أحمد بن مصطفى المعروف بطاشكبري زاده: علم الشروط والسجلات وهو العلم ١٥ منه قال: وهو من فروع الفقه، وهو علم باحث عن كيفية إثبات الأحكام الثابتة عند القاضي في الكتب والسجلات، على وجه يصح الاحتجاج به عند اقتضاء شهود الحال، وموضوعه تلك الأحكام من حيث الكتابة، وبعض مباديه مأخوذ من الفقه وبعضها من علم الإنشاء، وبعضها من الرسوم والعادات والأمور الاستحسانية، ولمحمد بن الصافي تأليف حسن في هذا العلم، والذي يوافق عرف هذا الزمن تأليف محمد بن أفلاطون، واعلم أن هذا العلم من فروع علم الأدب؛ باعتبار تحسين الألفاظ وإخراجها على مقتضى الحال، وقد يجعل من فروع علم الفقه من حيث تراتيب معانيه على وجه يوافق قوانين الشرع، وهذا أوردناه في القسم الأدبي. وفي القسم العلمي أخرى فلا تأخذ في نفسك شيئا قبل أن تقف على حقيقة

стр. 145

الحال اهـ ونحوه في كشف الظنون، بعد أن ذكر من ألف فيه، ومنهم؛ أبو زيد أحمد بن زيد الشروطي الحنبلي، وذكر الجرجاني في ترجيح مذهب أبي حنيفة؛ أن الشروطي لم يسبقه أحد، وأجاب أبو منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي في رده بأن النبي ﷺ أول من أملى كتب العهود والمواثيق؛ منها عهده لنصارى أيلة بخط علي بن أبي طالب اهـ ص ٥٦ الجزء الثاني. باب في كتاب السر قال المقريزي في الخطط: كتّاب السر رتبة قديمة لها أصل في السنة، فقد خرج أبو بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني في كتاب المصاحف عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله ﷺ : إنها تأتيني كتب لا أحب أن يقرأها كل أحد، فهل تستطيع أن تتعلّم كتاب العبرانية أو قال السريانية؟ فقلت: نعم فتعلمتها في سبع عشرة ليلة «١» . فصل في ذكر كتاب الرسائل والإقطاع «في الاستيعاب ص ٢٦ من ج ١، والإصابة عن الواقدي: أول من كتب لرسول الله ﷺ الوحي مقدمه المدينة أبي بن كعب وهو أول من كتب في آخر الكتاب: وكتبه فلان. وكان إذا لم يحضر دعا زيد بن ثابت فكتب، وكان أبي وزيد يكتبان بين يديه ﷺ ويكتبان كتبه للناس وما يقطع وغير ذلك، قال أبو عمر: كان من المواظبين على كتب الرسائل عبد الله بن الأرقم الزهري، وذكر عن ابن إسحاق أنه قال: كان زيد بن ثابت يكتب الوحي، ويكتب إلى الملوك أيضا. وكان إذا غاب عبد الله بن الأرقم وزيد بن ثابت واحتاج أن يكتب إلى أمراء الأجناد والملوك، أو إلى إنسان بقطيعة أمر من حضر أن يكتب له. والإقطاع كما في المشارق: تسويغ الإمام من مال الله لمن يراه أهلا لذلك. وفي الاستيعاب: وكتب زيد بعد رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر. وكان على بيت المال في خلافة عثمان، وذكر محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير؛ أن رسول الله ﷺ استكتب عبد الله بن الأرقم، فكان يجيب عنه إلى الملوك، وبلغ من أمانته عنده أنه كان يأمره أن يكتب إلى بعض الملوك فيكتب، ويأمره أن يطيّنه ويختمه وما يقرؤه لأمانته عنده» . وما نقله عن ابن إسحاق في حق عبد الله بن الأرقم خرّجه البيهقي. قال الحافظ في كتاب الأحكام من الفتح بإسناد حسن وخرّجه أيضا البغوي وقال
следующие страницы →