← Сияса и кади

Сияса и кади · id 23688

التراتيب الإدارية = نظام الحكومة النبوية

عبد الحي الكتاني المغربي

Полный текст (682 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظ الآخر، فخرجا قال ابن إسحاق: أتيا بني سالم بن عوف رهط مالك بن الدخشم، فقال مالك لمعن: أنظرني حتى أخرج إليك بنار من أهلي، فدخل إلى أهله، فأخذ سعفا من النخل فأشعل فيه نارا، ثم خرجا يشتدّان حتى دخلاه، وفيه أهله فحرقاه وهدماه، وفي رواية: فخرجوا مسرعين حتى أتوا بني سالم فأخذ مالك سعفا وأشعله، ثم خرجوا يشتدون حتى أتوه بين المغرب والعشاء، وفيه أهله فحرقوه وهدموه حتى وضعوه في الأرض. وتفرق عنه أصحابه. وراجع ما سيأتي في القسم التاسع لدى الكلام على البناء وصناعته. وفي الصحيح «١» أن المصطفى ﵇ أمر بقطع نخل بني النضير، وقال الإمام أبو عبد الله بن غازي، في تكميل التقييد على قول المدونة، وقد قطع النبي ﷺ نخل بني النضير، وأحرق قراهم. روى ابن وهب أن النبي ﷺ قطع نخل بني النضير وهي البويرة (اسم موضع) وفيها يقول حسان: وهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير وليس في الأمهات شعر إلا هذا البيت، ولهذا قال الشيخ أبو الفضل ابن النحوي. أصحبت فيمن له دين بلا أدب ... ومن له أدب عار عن الدين أصبحت فيهم غريب الشكل منفردا ... كبيت حسان في ديوان سحنون باب في معاملته ﵇ المستحق بسمل الأعين والإلقاء في الحرة وقطع الأيدي والأرجل ونحو ذلك قصة العرنيين مشهورة خرجها البخاري في مواضع، ولنسقها من باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها عن أنس قال: قدم أناس من عكل أو عرينة فاجتووا المدينة، أي استوخموها فأمر لهم النبي ﷺ بلقاح، وأن يشربوا من أبوالها وألبانها، فانطلقوا فلما صحوا قتلوا راعي النبي ﷺ ، وساقوا الغنم. فجاء الخبر في أول النهار، فقمنا في آثارهم فلما ارتفع النهار، جيء بهم فأمر بقطع أيديهم وأرجلهم، وسملت أعينهم، وألقوا في الحرّة (أرض ذات حجاة سود) يستسقون فلا يسقون زاد فيه الأوزاعي: حتى ماتوا. وعند ابن أبي عوانة من رواية عقيل عن أنس فيه: فصلب اثنين، وقطع اثنين، وسمل اثنين، فإن كان محفوظا فعقوبتهم كانت موزعة، وقال جماعة منهم ابن الجوزي: إن ذلك وقع عليهم على سبيل القصاص، وفي الصحيح قال: أبو قلابة فهؤلاء سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله.

стр. 247

وخرج مسلم «١» عن أنس قال: إنما سمل النبي ﷺ أعين العرنيين لأنهم سملوا أعين الرعاء، وإلى هذه الرواية أشار البخاري في كتاب الجهاد بتبويبه باب: إذا أحرق المشرك المسلم هل يحرق، وقيل: السبب في تعطيشهم لكونهم كفروا نعمة سقي ألبان الإبل التي حصل لهم بها الشفاء، من الجوع والوخم، لأن المصطفى دعا بالعطش على من عطّش آل بيته، في قصة رواها النسائي فيحتمل أن يكون في تلك الليلة منعوا إرسال ما جرت به العادة من اللبن الذي كان يراح به إلى النبي ﷺ من لقاحه، في كل ليلة كما ذكر ذلك ابن سعد، قاله الحافظ ابن حجر في فتح الباري. وروى الطبراني والبارودي وابن عدي وغيرهم، من طريق زيد بن الحريش عن عبيد الله بن عمر عن أيوب وعن نافع عن ابن عمر قال: أتي النبي ﷺ بسارق فقطعه، وكان غريبا في شدة البرد، فقام رجل يقال له فاتك، فضرب عليه خيمة، وأوقد له نويرة، فخرج النبي ﷺ فأخبر بذلك فقال: اللهم اغفر لفاتك كما اوى عبدك هذا المصاب. تنبيه: في شرحي الشفا للخفاجي وابن عبد السلام بناني الفاسي: سئل العتبي عن قوله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ [المائدة: ٤٤] وقوله: وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ [الحديد: ٢٥] أي مناسبة بين ذلك وبين الحديد، وما هو إلا كما يجمع بين الضب والنون، فأجاب بأن ملك الملوك سبحانه أرسل رسوله لإجراء أوامره ونواهيه بين عباده، وهما قسمان عقلاء ذوو بصيرة، وإرشادهم بالكتب الإلهية وما حوته من الأدلة القطعية، وجهلة وتسخيرهم بالقهر والإرهاب بالسيف والسنان، فصار المعنى أرسلناهم لضبط العامة والخاصة وأي مناسبة أتم من هذه اهـ. باب في الرجل يجعل على الأساري ترجم في الإصابة أسلم بن بجرة «٢» الأنصاري، فذكر أنه خرج الطبراني في الصغير من طريق الزبير بن بكار عن عبد الله بن عمرو الفهري عن محمد بن إبراهيم بن محمد بن أسلم عن أبيه عن جده أسلم الأنصاري قال: جعلني النبي ﷺ على أسارى بني قريظة الحديث. وترجم فيها أيضا لبديل بن ورقاء «٣» فذكر أن البخاري خرج في تاريخه، عن ابن بديل بن ورقاء عن أبيه أن النبي ﷺ : أمره بحبس السبايا والأموال بالجعرانة، حتى يقدم عليه ففعل وقال إنه حديث حسن انظر ص ١٤١ من الجزء الأول. وترجم فيها أيضا لمسلم بن أسلم بن بجرة الأنصاري الخزرجي فذكر أن ابن أبي عاصم خرج عنه أن النبي ﷺ جعله

стр. 248

على أسارى بني قريظة، ينظر إلى فرج الغلام فإذا رآه أنبت ضرب عنقه. وقد أخرجه الطبراني عن أحمد بن المعلى عن هشام. وفي طبقات ابن سعد أن المصطفى ﵇ أمر بأسارى المريسيع فكتفوا وجعلوا ناحية واستعمل بريدة بن الخصيب عليهم، وفيها في ترجمة شقران مولى رسول الله أنه ﵇ استعمله على جميع ما وجد في رحال أهل المريسيع من رثة المتاع والسلاح والنعم والشاء وجيمع الذرية ناحية. باب في المقيمين للحدود ومن كان يتولى ذلك (في عهد رسول الله ﷺ «قال ابن العربي في الأحكام: الحدود على قسمين الأول إيجابها وذلك للقضاة، وتناول إستيفائها: وقد جعله النبي ﷺ لقوم منهم علي بن أبي طالب، ومحمد بن مسلمة» . باب في الرجل يجعل لقطع الأشجار في الغزو في ترجمة عبد الغني بن كعب المزني من الإصابة، أنه ﵇ استعمل أبا ليلى المزني، وعبد الله بن سلام على قطع نخل بني النضير.

стр. 249

القسم الخامس في ذكر العمليات الحربية وما يتشعب عنها وما يتصل بها وفيها أبواب

стр. 250

العمليات الحربية باب في الإمارة على الجهاد وفيه فصول فصل في مخرج النبي ﷺ بنفسه وكم غزوة غزاها «قال في الإستيعاب: أكثر ما قيل في ذلك أن غزواته بنفسه كانت ستة وعشرين غزوة، وكانت أشرف غزواته وأعظمها حرمة عند الله وعند رسوله وعند المؤمنين غزوة بدر الكبرى، حيث قتل صناديد قريش، وظهر دينه من يومئذ» . قلت: هاهنا نكتة لطيفة: لشاعر مصر أحمد بك شوقي في سيرته: قالوا غزوت ورسل الله ما بعثت ... لقتل نفس ولا جاءت لسفك دم جهل وتضليل أحلام وسفسفة ... فتحت بالسيف بعد الفتح بالقلم لما أتى لك عفوا كل ذي حسب ... تكفل السيف بالجهال والعمم والشر إن تلقه بالخير ضقت به ... والشران تلقه بالسيف ينحسم علمتهم كل شيء يجهلون به ... حتى القتال وما فيه من الذمم فصل في بعثه ﷺ عليه وسلم الأمراء للغزو وفيه عدد بعوثه ﷺ وسراياه «قال أبو عمر بن عبد البر في الإستيعاب: كانت بعوثه ﷺ وسراياه خمسا وثلاثين من بين بعث وسرية اهـ وقال غيره: بلغت ستا وخمسين كما ذكر الحافظ الدمياطي، وقيل ثمانية وأربعين، وقيل سبعا وأربعين. وقيل: ستا وثلاثين» .! باب في الرجل يستخلفه الإمام على حضرته إذا خرج عنها للغزو أو غيره «كان يستخلف المصطفى ﷺ في كل غزواته، وآخرها غزوة تبوك استخلف محمد بن مسلمة الأنصاري» . وفي الإصابة نقلا عن ابن عبد البر، وجماعة من أهل العلم بالنسب والسير: أن النبي ﷺ استخلف ابن أم مكتوم ثلاث عشرة مرة، حتى في تبوك وخروجه لحجة الوداع وفي خروجه إلى بدر، ثم استخلف أبا لبابة لما رده من الطريق اهـ وفيها أيضا في ترجمة جعال

стр. 251

ابن سراقة الضمري «١» نقلا عن ابن إسحاق: لما غزا رسول الله ﷺ بني المصطلق، في شعبان سنة ست استعمل على المدينة جعالا الضمري. وفيها لما ترجم لسباع بن عرفطة الغفاري ذكر أنه ﵇ استخلفه على المدينة لما ذهب لغزوة خيبر. وفيها في ترجمة أبي رهم الغفاري استخلفه النبي ﷺ على المدينة في غزوة الفتح. وفي المواهب وشرحها واستخلف النبي ﷺ على المدينة في غزوة تبوك على ما قال ابن هشام: محمد بن مسلمة الأنصاري قال الدمياطي تبعا للواقدي: وهو عنده أثبت ممن قال استخلف عليا أو سالما أو ابن أم مكتوم. ولكن قال الحافظ زين الدين العراقي: في ترجمة علي من شرح التقريب، لم يتخلف علي عن المشاهد إلا تبوك، فإن النبي ﷺ خلّفه على المدينة، كما رواه عبد الرزاق في مصنفه بسند صحيح، عن سعد بن أبي وقاص. ولفظه: إن رسول الله ﷺ لما خرج إلى تبوك استخلف على المدينة علي بن أبي طالب. وفي الإستيعاب: كان رسول الله ﷺ لما قدم المدينة يستخلف عليا في أكثر غزواته. وفي محاضرات الأبرار للشيخ الأكبر محيي الدين بن العربي: نوابه ﷺ الذين استعملهم على المدينة في وقت خروجه لغزوة أو عمرة أبو لبابة، وبشير بن المنذر، وعثمان بن عفان، وعبد الله بن أم مكتوم، وأبوذر وعبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول، وسباع بن عرفطة، ونميلة بن عبد الله الليثي، وعريف بن اضبط الديلمي، وأبو رهم ومحمد ابن مسلمة الأنصاري، وزيد بن حارثة، والسائب بن عثمان بن مظعون، وأبو سلمة بن عبد الأسد، وسعد بن عبادة، وأبو دجانة الساعدي، ثم فصل ولاية كل واحد من هؤلاء انظر ص ٢٨ منها ولا بد. باب في الرجل يستخلفه الإمام على أهله إذا سافر «خلف المصطفى في غزوة تبوك علي بن أبي طالب على أهله وأمره بالإقامة فيهم» . وفي المواهب نقلا عن شرح التقريب. أن النبي ﷺ استخلف عليا على المدينة وخلفه على عياله اهـ قال الزرقاني: خلّفه على عياله فقال: يا علي اخلفني في أهلي، واضرب وخذ وأعط، ثم دعا نساءه فقال: اسمعن لعلي وأطعن. رواه الحاكم في الأكليل من مرسل عطاء بن أبي رباح. وأخرج ابن إسحاق عن سعد بن أبي وقاص: خلّف ﷺ عليا على أمر أهله وأمره بالإقامة فيهم اهـ وفي طبقات ابن سعد، لدى ترجمة صفية بنت عبد المطلب: أن النبي

стр. 252

عليه السلام كان إذا خرج لقتال عدوه من المدينة رفع أزواجه ونساءه في أطم حسان بن ثابت، لأنه كان من أحصن آطام المدينة، وتخلف حسان يوم أحد فجاء يهودي، فلصق بالأطم يستمع ويختبر، فقالت: صفية بنت عبد المطلب لحسان: إنزل إلى هذا اليهودي فاقتله فكأنه هاب ذلك، فأخذت عمودا فنزلت فختلته حتى فتحت الباب قليلا قليلا، ثم حملت عليه فضربته بالعمود فقتلته. باب في الرجل يستخلفه الإمام في طريق يظن أن العدو يستعمل له فيها مكيدة ترجم في الإصابة «١» لأوس بن خولي الأنصاري، فذكر عن المدائني وغيره أن النبي ﷺ : خلفه في عمرة القضاء بذي طوى، ليقطع كيدا إن كادته به قريش، وخلف بشر بن سعد بممر الظهران. باب في المستنفر «بعث النبي ﷺ بسر بن سفيان الخزاعي، مع بديل بن أم اصرم، إلى خزاعة يستنفرهم إلى قتال أهل مكة عام الفتح، ذكره في الإستيعاب وفيه أيضا، أن بديل بن أم أصرم الخزاعي هو الذي بعثه ﷺ إلى بني كعب يستنفرهم لغزو مكة، هو وبسر بن سفيان الخزاعي ونحوه» . ونقله عنه في الإصابة انظر ص ١٤٩ وفي ترجمة أبي رهم الغفاري منها عن ابن سعد: كان بعثه ﷺ يستنفر قومه إلى تبوك. وفي طبقات ابن سعد أن النبي ﷺ بعث بريدة بن الحصيب حين أراد غزوة تبوك إلى أسلم يستنفرهم إلى عدوهم. باب في صاحب اللواء وفيه فصول فصل في ذكر أول لواء رفع بين يديه ﷺ «في كتاب أخلاق النبي ﷺ لابن حيان الأصبهاني في ذكر قصة الهجرة، ولحاق بريدة به وإسلامه فقال- النبي ﷺ : لا تدخل المدينة إلا ومعك لواء، قال: فحلّ عمامته ثم شدها في رمح ثم مشى بين يديه ثم دخل المدينة» . قلت: اللواء بكسر اللام والمد روى أبو يعلى عن انس: إن الله أكرم أمتي في الألوية وسنده ضعيف، كما في فتح الباري. وهو العلم الذي يحمل في الحرب، ليعرف به موضع صاحب الجيش، وقد يحمله أمير الجيش، وقد يدفعه لمقدم العسكر، وفي الفتح أيضا في كتاب الجهاد: اللواء: الراية ويسمى أيضا العلم، وكان الأصل أن يمسكها رئيس الجيش ثم

стр. 253

صارت تحمل على رأسه، وقد صرح جماعة من أهل اللغة بترادف الراية واللواء فقالوا: في كل منهما علم الجيش ويقال: أصل الراية الهمزة وآثر العرب تركه تخفيفا. ومنهم من ينكر هذا القول ويقول: لم يسمع الهمز، لكن رواه أحمد والترمذي عن بن عباس: كانت راية رسول الله ﷺ سوداء، ولواؤه أبيض. ومثله عند الطبراني عن بريدة، ومثله عند ابن عدي عن أبي هريرة، وهو ظاهر في التغاير بين اللواء والراية. وبه جزم ابن العربي فقال: اللواء غير الراية فاللواء: ما يعقد في طرف الرمح ويلوى عليه، والراية: ما يعقد فيه ويترك حتى تصفقه الرياح. وقيل: اللواء دون الراية. وقيل: اللواء العلم الضخم، والعلم علامة لمحل الأمير يدور معه حيث دار. والراية يتولاها صاحب الحرب، فلعل التفرقة فيه عرفية فلا يخالف ما صرح به الجماعة من الترادف. فصل في ذكر من حمل رايته ولواءه ﷺ بين يديه (ومن حملها ليقاتل بها) «فمنهم أبو بكر وعمر، وعلي والزبير بن العوام، وسعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، وقيس بن سعد بن عبادة، ومصعب بن عمير، وذلك مفرق في غزواته ﷺ » . أنظر سيرة ابن هشام والروض وغيره. فصل في جواز القبائل على راياتهم وانفراد كل قبيلة برايتها «في الصحيح: لما ساق قصة الفتح وقول النبي ﷺ للعباس: إحبس أبا سفيان عند الوادي، ليرى جيوش الله، فجعلت القبائل تمر مع النبي ﷺ كتيبة كتيبة، على أبي سفيان فمرت كتيبة فقال: من هذه فقال: هذه غفار، ثم مرت جهينة، ثم مرت سليم، حتى مرت كتيبة لم ير مثلها فقال من هذه؟ قال: هذه الأنصار عليهم سعد بن عبادة معه الراية، حتى جاءت كتيبة فيها رسول الله ﷺ ، وأصحابه وراية النبي ﷺ مع الزبير» . فصل في عقده ﷺ الرايات لأمراء البعوث والسرايا (وذكر أول راية عقدها ﷺ في الإسلام ولمن عقدت) «في السنة الثانية من الهجرة، بعث ﷺ عبيدة بن الحرث بن المطلب بن عبد مناف، على سرية وعقد له راية قال ابن إسحاق: فكانت فيما بلغنا أول راية عقدها رسول الله ﷺ لأحد من المسلمين، وبعث في تلك المدة أيضا حمزة بن عبد المطلب، إلى جهة أخرى فقال بعض الناس أيضا: إنها أول راية عقدت ويحتمل التوفيق بأن بعثهما متوافق متقارب» . وروى السراج من طربق زر بن حبيش قال: أول راية عقدت في الإسلام لعبد الله بن جحش. أقول: وبذلك تعلم ما في قول السيوطي في أوائله: أول ما عقدت الرايات يوم

стр. 254

خيبر، وكانت قبل ذلك الألوية، وعزا ذلك الحافظ في الفتح لإبن إسحاق، وأبي الأسود عن عروة قال الزرقاني في شرح المواهب: وهذا ظاهر في التغاير بينهما انظر ص ٤٥٣ من الجزء الأول. (فصل في مقدار الراية) خرج إسحاق بن إبراهيم الرملي في الأفراد من أحاديث بادية الشام من طريق حرام بن عبد الرحمن الخثعمي عن أبي زرعة الفزعى «١» ثم الثمالي أن رسول الله ﷺ عقد له راية رقعة بيضاء ذراعا في ذراع هذا لفظ ابن منده، وفي رواية الدولابي راية بيضاء وقال: اذهب يا أبا زرعة إلى قومك فناد فيهم: من دخل تحت راية أبي زرعة فهو آمن. ففعلت» «٢» . فصل في رسم الهلال فيها ترجم في الإصابة لسعد بن مالك الأزدي فنقل عن ابن يونس: وفد على النبي ﷺ ، وعقد له راية على قومه سوداء، وفيها هلال أبيض. وشهد فتح مصر وله بها عقب. فيؤخذ من هذا أصل رسم صورة الهلال في الراية الإسلامية، وبذلك تعلم ما وقع لصاحب وفيات الأسلاف فإنه قال في ص ٣٨٠: إن وضع رسم صورة الهلال على رؤوس منارات المساجد بدعة، وإنما يتداول ملوك الدولة العثمانية رسم الهلال علامة رسمية أخذا من القياصرة. وأصله أن فيلبس المقدوني والد الإسكند الأكبر لما هجم بعسكره على بزنطية وهي القسطنطية في بعض الليالي دافعه أهلها وغلبوا عليه، وطردوه عن البلد، وصادف ذلك وقت السحر. فتفاءلوا به واتخذوا رسم الهلال في علمهم الرسمي تذكيرا للحادثة. وورث ذلك منهم القياصرة، ثم العثمانية لما غلبوا عليها، ثم حدث ذلك في بلاد قازان اهـ. فصل في ألوان ألويته وراياته ﷺ واسم رايته وما كتب على لوائه الأبيض «قال ابن إسحاق: دفع ﷺ اللواء يوم غزوة بدر الكبرى إلى مصعب بن عمير، وكان أبيض. وفي سنن النسائي وأبي داود عن جابر: أنه كان لواؤه ﷺ يوم دخول مكة أبيض: وفي سنن أبي داود «٣» عن سماك بن حرب، عن رجال من قومه، عن واحد منهم قال: رأيت راية النبي ﷺ صفراء. الأغبر: ذكر ابن جماعة في مختصر السير في باب سلاح رسول الله أنه كان له لواء أغبر. الأسود: قال ابن إسحاق في أخبار غزوة بدر وكان أمام رسول الله ﷺ رايتان سوداوان؛ إحدا هما مع علي بن أبي طالب والآخرى مع بعض الأنصار.

стр. 255

وذكر عبد الله بن حيان الأصبهاني في كتاب أخلاق النبي ﷺ عن الحسن كانت راية النبي ﷺ سوداء تسمى العقاب. وفي تاريخ البخاري عن الحرث بن حسان قال: دخلت المسجد فرأيت النبي ﷺ قائما على المنبر يخطب وفلان قائم متقلد السيف وإذا رايات سود تخفق قلت: ما هذا؟ قالوا عمرو بن العاص قدم من جيش ذات السلاسل» . راية الصوف «قال القضاعي في كتاب «الأنباء» كانت لرسول الله ﷺ راية تدعى العقاب من صوف أسود» . قلت: جمع الحفاظ بين هذه الروايات باختلاف الأوقات. الراية من النمرة «وهي شملة مخططة من صوف وقيل فيها مثال الأهلة، وفي المحكم النمرة: النكتة من أي لون كان، والأنمر الذي فيه نمرة بيضاء وأخرى سوداء، والنمرة شملة فيها خطوط بيض وسود. قال ابن جماعة في مختصر السير له: وكان لرسول الله ﷺ راية سوداء مربعة من نمرة مخملة يقال لها العقاب» . ما كان مكتوبا فيها «ذكر أبو عبد الله بن محمد بن حيان الأصبهاني في كتاب أخلاق النبي ﷺ عن بريدة أن راية النبي ﷺ كانت سوداء ولواؤه أبيض زاد ابن عباس مكتوب على لوائه لا إله إلا الله محمد رسول الله» . قلت: هذا من تقصير الخزاعي في العزو، وإلا فالحديث في مسند أحمد، والترمذي عن ابن عباس، ومثله عند الطبراني عن بريدة الأسلمي وعند ابن عدي عن أبي هريرة أيضا. اسم رايته ﷺ «قال قاسم بن ثابت السرقسطي في الدلائل كان اسم راية النبي ﷺ العقاب» . وفي فتح الباري وقيل: كانت له راية تسمى العقاب سوداء مربعة، وراية تسمى الريبة بيضاء، وربما جعل فيها شيئا أسود اهـ. باب في لون راية الأنصار ترجم في الإصابة «١» لمزيدة العصري فقال ذكرها أبو نعيم وأخرج عنه أن رسول الله ﷺ عقد رايات الأنصار وجعلها صفراء.

стр. 256

وفي طبقات ابن سعد أن وفد سليم لما وردوا على النبي ﷺ قالوا له: اجعل لواءنا أحمر وشعارنا مقدم ففعل ذلك بهم. تنبيه- في تاريخ الوزير جودت باشا التركي الشهير نقلا عن تاريخ واصف افندي مقالة يبين فيها ما كان للألوية من الإعتبار في الدول، صدّرها بقوله: إن السر في أحداث السنجق واللواء: هو أنه إذا اجتمع قوم تحت لواء واحد يجعل بينهم الإتحاد، بمعنى أن هذا اللواء يكون علامة على اجتماع كلمتهم ودلالة على اتحاد قلوبهم، فيكونون كالجسم الواحد، ويألف بعضهم بعضا أشد من ائتلاف ذوي الأرحام، وإذا كانوا في معركة القتال لا ييأسون من الظفر، ما دام لواؤهم، منشورا بل تقوى همتهم ويشتد عزمهم، فإذا سقط لواؤهم أخذوا من جانب العدو، وباتوا موضوعا للخوف والرهبة فيهزم بعضهم ويتبدد البعض الآخر، بخلاف ما إذا كان علمهم مرفوعا خافقا مزدهيا تبتهج به نفوسهم فتأخذهم شدة الفرح والبسالة، وتتسلط على أعدائهم هزمة الرعب، فتأخذ بمجامع قلوبهم، وكما أن الموسيقى العسكرية تنعش أرواحهم، وتحثهم على الإقدام والشجاعة، كذلك مناظر الألوية وتموجها فإنها تحدث فيهم دواعي العزة، وتجلب لأعدائهم الدهشة والفتور، وكان لجميع الأمم السالفة والدول الماضية آلات موسيقية، وأعلام عديدة ولم يكن في زمن النبي ﷺ موسيقى بل أعلام فقط الخ انظر بقيته في ص ٣٥ من مقدمة التاريخ المذكور. باب في تعميم الإمام للصبي ترجم في الإصابة لقرط ويقال له قريط بن أبي رمثة البلوي، فذكر عن أبي موسى في ذيله عن ابن منده أنه هاجر مع أبيه فلما دخلوا على النبي ﷺ قال لأبي رمثة ابنك هذا قال نعم أشهد به قال إنه لا يجني عليك ولا تجني ودعا بقرط فأجلسه في حجره ودعا له بالبركة ومسح رأسه وعممه بعمامة سوداء، وهو والد لاهز بن قريط أحد الرؤساء الذين كانوا مع أبي مسلم الخراساني. أقول: إن صحت هذه القصة كان فيها الدليل لما كنا نرى الشيخ الوالد يعتني به من تعميم من في سن البلوغ أو قريب منه مع إرخاء العذبات، وبذلك تعلم ما في توقف بعضهم في ذلك قائلا: لم أقف على شيء من الأحاديث، ولا من نصوص الفقهاء على الوقت الذي يطلب فيه التعميم. هل هو من بلوغ السبع أو العشر أو حين البلوغ أو حين بدء طلوع اللحية لخ انظر إلى ص ٢٩ من الدعامة في أحكام العمامة. وأهل الحجاز إلى الآن يعتنون بتعميم الصغار، وكأنه عمل قديم متوارث، بدليل ما أخرجه ابن عساكر في تاريخه عن مالك قال: لا ينبغي أن تترك العمامة، ولقد أعتميت وما في وجهي شعرة. وفي المدارك قال أبو مصعب: سمعت مالكا يقول: إني لأذكر وما في وجهي شعر، وما منا أحد يدخل المسجد إلا متعمما إجلالا لرسول الله ﷺ .

стр. 257

باب في انقسام الجيش إلى خمسة أقسام المقدمة والمجنبتين والقلب والساقة وكون الرئيس في القلب منها «كان العرب يسمون الجيش خميسا لقسمه على خمسة أقسام قلب وميمنة وميسرة ومقدمة وساقة قال ابن إسحاق في السير في أخبار يوم فتح مكة حدثني عبد الله بن أبي نجيح أن رسول الله ﷺ حين فرق جيشه من ذي طوي أمر الزبير بن العوام أن يدخل في بعض الناس من كدى وكان الزبير على المجنبة اليسرى وأمر سعد بن عبادة الأنصاري أن يدخل في بعض الناس من كدى وكان خالد على المجنبة اليمنى وفيها أسلم وسليم وغفار ومزينة وجهينة وقبائل من العرب وأقبل أبو عبيدة بن الجراح بالصف من المسلمين بين يدي رسول الله ﷺ ودخل ﷺ حتى نزل بأعلى مكة وضربت له هناك قبة» . باب في أمير الرماة ترجم في الإصابة لعبد الله بن جبير الأنصاري فقال: كان أمير الرماة في أحد، ثبت ذكره في حديث البراء بن عازب في الصحيح «١» ، وفيه أن المشركين لما انهزموا ذهبت الرماة ليأخذوا من الغنيمة، فنهاهم عبد الله بن جبير فمضوا وتركوه. باب في الرجل يقيمه الإمام يوم لقاء العدو بمكانه من قلب الجيش ويلبس الإمام لأمته، ويلبس هو لأمة الإمام حياطة للإمام حتى لا يعرف فيقصد. «في الإستيعاب: كان كعب بن مالك يوم أحد لبس لأمة النبي ﵌، وكانت صفراء. ولبس النبي ﷺ لأمته فجرح كعب بن مالك أحد عشر جرحا» . وينبغي أن يذكر هنا أيضا ما وقع في قصة الهجرة، فإن عليا نام على فراش رسول الله ﷺ ، فكان قريش يظنونه ﵇، فلما أصبح الصباح خرج عليهم علي وذلك ليطمئن بال كفار قريش حتى لا يتبعوه ﵇، والقصة شهيرة. وفيها نزل قوله تعالى: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا [الأنفال: ٣٠] الآية حتى قال الإمام أبو عثمان عمرو بن بحر المشهور بالجاحظ في كتابه العجيب: التاج في أخلاق الملوك ص ١٢٤: يجب على ملوكنا حفظ مقامهم، وصيانته عن كل عين تطرف، وأذن تسمع. ألا ترى أن النبي ﷺ فعله، وهو من الله بمكانه المخصوص من كلاءته إياه وحراسة الروح الأمين له، لقد كان يحق عليهم أن يقتدوا به ويمتثلوا فعله، وقد كان المشركون هموا بقتله، فأخبره جبريل بذلك فدعا علي بن أبي طالب فأنامه على فراشه، ونام هو ﷺ بمكان آخر. فلما جاء المشركون إلى فراشه فنهض منه علي انصرفوا عنه. ففي هذا أكبر الأدلة وأوضح الحجة على ما ذكرنا؛ إذ كانت

стр. 258

أنفس الملوك هي الأنفس الخطيرة الرفيعة التي تزن كل من أظلت الخضراء وأقلت الغبراء وكانت الأعاجم تقول: لا ينبغي للملك أن يطّلع على موضع منامه إلا الوالدان فقط، أما من دونهما فالوحشة منه وترك الثقة به أبلغ في باب الحزم، وأوكد في سياسة الملك، وأوجب في الشريعة وأوقع في الهوينا اهـ منه. باب فيمن كان على مواقف الجيش ميمنة وميسرة وقلبا وفي المقدمة «قال ابن إسحاق في السير: وأقبل أبو عبيدة بن الجراح بالصف من المسلمين في يوم الفتح، وفي الإستيعاب في ذكر خالد بن الوليد أنه كان على مقدمة رسول الله ﷺ يوم حنين في بني سليم، وكان خالد بن الوليد على المجنبة اليمنى يوم الفتح، والزبير على المجنبة اليسرى، وجعل أبا عبيدة بن الجراح على البيادقة، وهم الرجالة وهم أيضا أصحاب الملك والمتصرفون له وبطن الوادي. وفي غزوة بدر الكبرى وكان على الساقة قيس بن أبي صعصعة أخو بني مازن بن النجار، وجعل رسول الله ﷺ على الرماة يوم أحد عبد الله بن جبير أخا بني عمرو بن عوف» . باب في شعار المحاربين والعلامة التي يتعارفون بها في الحرب خرج أبو يعلى بسند جيد عن علي قال: كان شعار رسول الله ﷺ يا كل خير، وروى الطبراني عن عقبة بن فرقد أن رسول الله ﷺ رأى في أصحابه متأخرا فقال يا أصحاب سورة البقرة. وخرج الإمام أحمد وأبو داود عن سلمة بن الأكوع قال: غزوت مع أبي بكر زمن رسول الله ﷺ فكان شعارنا: أمت أمت مرتين. [٣/ ٧٤ كتاب الجهاد] . وروى أبو الحسن بن الضحاك عن رجل من مزينة أو جهينة سمع رسول الله ﷺ قوما يقولون في شعارهم: يا حرام فقال رسول الله ﷺ يا حلال. وترجم في الإصابة لسنان بن وبرة الجهني فذكر أن الطبراني روى من طريق خارجة بن الحرث بن رافع الجهني عن أبيه سمعت سنان بن وبرة الجهني يقول: كنا مع النبي ﷺ في غزاة بني المصطلق وكان شعارنا: يا منصور أمت. وقال في الأوسط: لا يروى عن سنان إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمد بن جهضم. قال البرهان الحلبي في نور النبراس: أمت. أمر من الموت، والمراد به التفاؤل بالنصر مع الأمر بالإماته مع حصول الغرض بالشعار، فإنهم جعلوا هذه الكلمة علامة بينهم يتعارفون بها لأجل ظلمة الليل اهـ. وفي الغريبين على حديث إذا بيتتم فقولوا حم لا ينصرون عن أبي عبيد أنه قال: كان المعنى اللهم لا ينصرون اهـ. وذكر في الإصابة أيضا: المهلب رجل غير منسوب فقال: ذكر ابن شاهين من طريق ذكوان مولى لنا قال: كان شعار المهلب: حم لا يُنْصَرُونَ. وقال المهلب: وكان شعاره ﷺ .

стр. 259

وأخرج النسائي عن البراء أن رسول الله ﷺ قال: إنكم تلقون عدوكم غدا فليكن شعاركم: حم لا ينصرون دعوة بينهم «١» . وأخرج أبو داود «٢» والترمذي: إن بيّتكم العدو فقولوا: حم لا ينصرون. قال بعض الفضلاء من المشارقة قيل: إن معناه إن السور السبع التي فيها حم سورة لها شأن فتنبه صلوات الله وسلامه عليه أن ذكرها لشرف منزلها وفخامة شأنها، يستظهر به على إنزال رحمة الله في نصرة المسلمين، وقوله: لا ينصرون مستأنف كأنه حين قال: حم. قال له قائل: ماذا يكون إذا قلت هذه الكلمة؟ فقال: لا ينصرون. قال ابن حبيب: ولم يزل الشعار من أمر الناس. قال ابن عباس: كان الشعار يوم بدر: يا منصور. ويوم حنين: حم لا ينصرون. وشعارهم حين انهزموا: يا أصحاب سورة البقرة تخصيصا، حكاه ابن يونس عنه. قال بعض الشافعية وقد ذكر الحقوق المرتبة على أمير الجيش لهم فعدّ منها: أن يجعل لكل طائفة شعارا يتداعون به، ليصيروا به متميزين، وبالإجتماع به متظافرين. قال: وروى عروة بن الزبير عن أبيه؛ أن النبي ﷺ قال: يا بني عبد الرحمن شعار الخزرج يا بني عبد الله، وشعار الأوس يا بني عبيد الله، وسمّى خيله خيل الله. قال: وجاء أن رسول الله ﷺ قال يوم بدر: تسوّموا فإن الملائكة قد تسومت وقد علّم أبو دجانة بعصابة حمراء يوم بدر حين أخذ السيف الذي قال فيه الرسول ﷺ : من يأخذه بحقه. الحديث انظر فوائد الدرر. وفي ترجمة أبي دجانة سماك بن حرشة من الإستبصار: أنه كان يعلم في الحرب بعصابة حمراء وكان إذا علم بعصابة حمراء يعصبها على رأسه علم الناس أنه سيقاتل. وفي ظل الغمامة لأبي عبد الله بن أبي الخصال الغافقي، في ترجمة سيدنا حمزة الذاهب بصيت الملاحم، وعلاء الأيام المعلم بريش النعامة، ووطيس الحرب في احتماء واحتدام، لتتراآه الأبطال علما من الأعلام يصادم الخميس العرمرم فردا ويبيد الأبطال الممنعين بدا. باب في الوازع الذي يتقدم إلى الصف فيصلحه ويقدم ويؤخر يقال: وزعت الجيش، إذا حبست أولهم على آخرهم. «في الإكتفاء في قصة الفتح: ولما انتهى رسول الله ﷺ إلى ذي طوى وقف على راحلته معتجرا بشقة برد حبرة، ولما وقف هنالك قال أبو قحافة وقد كفّ بصره لابنة له من

стр. 260

أصغر ولده: أي بنية إظهري على أبي قبيس فأشرفت به عليه فقال: أي بنية ماذا ترين؟ قالت: أرى سوادا مجتمعا قال تلك الخيل. قالت: وأرى رجلا يسعر بين ذلك السواد مقبلا ومدبرا. قال: أي بنية ذلك الوازع يعني الذي يأمر الخيل ويتقدم إليها ثم قالت: قد والله انتشر ذلك السواد قال: إذا دفعت الخيل فأسرعي بي إلى بيتي الخ القصة» . وترجم في الإصابة «١» جندب بن الأعجم الأسلمي فذكر عن الواقدي في غزاة حنين قال: وعبأ رسول الله ﷺ أصحابه ووضع الرايات والألوية الخ انظر ص ٢٥٦. وفي سيرة ابن إسحاق حدثني حبان بن واسع عن أشياخ له أن رسول الله ﷺ عدّل أصحابه يوم بدر وفي يده قدح يعدل الصفوف به فمر سواد بن غزية حليف بني عدي بن النجار وهو متنقل في الصف قال ابن هشام ويقال: مستنصل من الصف، فطعن في بطنه. وقال: استو يا سواد القصة انظرها فيه «٢» وفي ابن التلمساني على الشفا. باب في اتخاذ الخيل «في جامع الترمذي «٣» عن علي: كانت أموال بني النضير مما أفاه الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب، وكانت لرسول الله ﷺ خالصا، وكان رسول الله ﷺ يعزل نفقة أهله سنة، ثم يجعل ما بقي في الكراع: الخيل والسلاح عدة في سبيل الله. قال الترمذي: حسن صحيح. وذكر ابن إسحاق في غزوة بني قريظة أن رسول الله ﷺ بعث سعد بن زيد الأنصاري أخا بني عبد الأشهل بسبايا من سبايا بني قريظة إلى نجد فابتاع له بها خيلا وسلاحا» . حديث «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة» رواه البخاري «٤» ومسلم من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر. قال الخطابي: فيه الإشارة إلى أن المال المكتسب بالخيل من خير وجوه الأموال وأطيبها، والعرب تسمي المال خيرا كما في قوله: إِنْ تَرَكَ خَيْراً [البقرة: ١٨٠] وقال ابن عبد البر: فيه إشارة إلى تفضيل الخيل على غيرها من الدواب، لأنه لم يأت عنه ﷺ في شيء غيرها مثل هذا القول. وفي النسائي لم يكن شيء أحبّ إلى رسول الله ﷺ بعد النساء من الخيل، وانظر كتاب الخيل للحسن بن عرفة، وللحافظ أبي محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي، وللحافظ السيوطي كتاب جر الذيل من علم الخيل، وللشمس محمد بن الأمير عبد القادر الجزائري كتاب الصافنات الجياد وهو مطبوع أيضا. واختصر وهو مطبوع أيضا. وللشمس

стр. 261

محمد بن محمد البخشي الخلوتي رشحات المداد فيما يتعلق بالصافنات الجياد وهو موجود بالمكتبة الخديوية بمصر، وللحافظ ولي الدين أبي زرعة العراقي المصري «فضل الخيل» وما جاء فيها من الفضل والنيل. وللحافظ سراج الدين محمد بن رسلان البلقيني «قطر السيل في أمر الخيل» لخصه من تأليف الخافظ الدمياطي، وزاد عليه أشياء و «حلية الفرسان وشعار الشجعان» لأبي الحسن علي بن عبد الرحمن المعروف بابن هذيل الأندلسي. وتحفة الأنفس وشعار سكان الأندلس، له أيضا وهو ينقسم إلى قسمين: الأول في الجهاد والثاني: في الخيل والسلاح، وكتاب يقظة الناعس في تدريب المجاهد الفارس، وتهذيب الإمعان في الشجاعة والشجعان، وراحة القلوب والأرواح في الخيل والسلاح. ذكر خيله ﷺ «ذكر ابن جماعة في مختصر السير: خيل رسول الله ﷺ فقال: منها السكب، وهو أول فرس ملكه، اشتراه ﷺ من أعرابي وكان أغر محجلا طلق اليمين كميت، وقال ابن الأثير: كان أدهم، ثم عدّد أسماء أفراس سبعة متفق عليها، وقيل: كانت له ﷺ أفراس أخر ١٥ مختلف فيها، وكان ﵇ يسابق عليها ويجلس لذلك في الملأ العام، ويفرح للسابق وراكبه. وفي الأكتفاء كان عمر ﵁ قد اتخذ في كل مصر خيولا على قدره من فضول أموال المسلمين عدة لما يعرض فكان من ذلك بالكوفة أربعة آلاف فرس يشتّيها في قبلة قصر الكوفة وميسرته في مكان لأجل ذلك يسمى الآري ويربعها فيما بين الفرات من الكوفة مما يلي العاقول فسمته الأعاجم آخور الشاهجان يعنون معلف الأمراء وكان قيّمه عليها سلمان بن ربيعة الباهلي في نفر من أهل الكوفة يجريها كل يوم وبالبصرة نحو منها وقيمه عليها جزء بن معاوية وفي كل مصر من الأمصار على قدره. وفي الأستيعاب: معاوية أول من قيدت بين يديه النجائب» . وفي التهذيب للنووي كان له ﵇ أفراس فأول فرس ملكه السكب، بفتح السين المهملة وإسكان الكاف وبالباء الموحدة، وكان أغرّ محجلا طلق اليمنى، وهو أول فرس غزا عليه وفرس آخر يقال له سبقة، وهو الذي سابق عليه فسبق وفرس آخر يقال له المرتجز وهو الذي اشتراه من الأعرابي الذي شهد له خزيمة بن ثابت، وقال سهل بن سعد: كان لرسول الله ﷺ ثلاثة أفراس: لزاز بكسر اللام وبزاءين والظرب بفتح الظاء المعجمة وكسر الراء، واللحيف بضم اللام وفتح الحاء المهملة، وقيل: بالمعجمة فأما لزاز فأهداه له المقوقس، واللحيف أهداه له ربيعة بن أبي البراء، فأثابه عليه فرائض، والظرب أهداه له فروة بن عمر الجذامي، وكان له فرس يقال له الورد أهداه له تميم الداري، وهبه لعمر. وكان له ﷺ دلدل يركبها في الأسفار، وعاشت بعده حتى كبرت وذهبت أسنانها، وكان يحش لها الشعير وماتت بينبع، وكان له ﷺ ناقته العضباء، ويقال لها الجدعاء

стр. 262

والقصواء، وقيل هي ثلاث. وكان له حمار يقال له عفير، وكان له في وقت عشرون لقحة، ومائة شاة، وثلاثة أرماح وثلاثة أقواس وستة أسياف ودرعان وترس، وانظر كتاب أمتاع الإسماع بما للرسول من الأبناء والأموال والحفدة والمتاع للتقي المقريزي وهو في ست مجلدات. فائدة في حواشي ابن غازي على الصحيح نقلا عن ابن بطال على قول الراوي: كان السلف يستحبون الفحولة ما نصه: لم ينقل عن السلف ركوب الإناث، إلا عن سعد بن أبي وقاص فإنه كانت له فرس أنثى بلقاء. أعجوبة ترجم الحافظ في الإصابة للزبرقان بن بدر بن امرىء القيس التميمي السعدي الصحابي الجليل ذكر الكوكبي أنه وفد على عبد الملك، وقاد إليه خمسة عشرين فرسا ونسب كل فرس إلى آبائه وأمهاته، وحلف على كل فرس منها يمينا غير التي حلف بها على غيرها. فقال عبد الملك: عجبي من اختلاف أيمانه أشدّ من عجبي بمعرفته بأنساب الخيل. باب في المسرج «في كتاب أخلاق النبي ﷺ لابن حيان الإصبهاني، عن أبي عبد الرحمن الفهري قال: شهدت مع رسول الله ﷺ يوم حنين في يوم صائف شديد الحر فقال: يا بلال أسرج لي فرسي فأخرج سرجا رقيقا من لبد ما فيه بطر ولا أشر؛ وفي مسند أبي داود الطيالسي من حديث أبي عبد الرحمن الفهري قال: كنا مع رسول الله ﷺ في حنين، وذكر قصة فقال رسول الله ﷺ : يا بلال فثار من تحت الشجرة كأن ظله ظل طائر قال: لبيك وسعديك، وأنا قدامك قال: أسرج لي فرسي، فأتاه بدفتين من ليف ليس فيهما أشر ولا بطر» . باب من أي شيء كان سرج رسول الله ﷺ «في كتاب ابن حيان أنه من لبد وعن الطيالسي والسجستاني أنه من ليف، ولم يجىء في أشعار العرب في سروجها إلا أنها من لبد» . باب في ذكر من أخذ بركاب رسول الله ﷺ عند ركوبه «خرج النسائي عن عبد الله بن بشر عن أبيه أن رسول الله ﷺ نزل عليه فذكر قصة قال: ثم قام يركب بغلة له بيضاء فقمت لآخذ بركابه» . ما جاء في ضم ثياب الفارس في سرجه عند ركوبه «ذكر الثعالبي في فقه اللغة، والمطرزي في اليواقيت، عن ابن عباس قال: بعث النبي ﷺ عليا في سرية فرأيته قد ألبسه ثيابه وعممه. فركب علي فرأيت النبي ﷺ يدعو له ويوصيه وصفن ثيابه في سرجها أي جمعها» .

стр. 263

باب في الرجل يركب خيل الإمام يسابق عليه وفيه فصول فصل في أنه ﷺ كان يسابق بين الخيل «في البخاري عن ابن عمر قال: سابق رسول الله بين الخيل التي أضمرت فأرسلها، وكان ابن عمر ممن سابق عليها. سابق بين الخيل أجراها ليرى أيها اسبق» . فصل في ذكر مسابقة النبي ﷺ بخليه وذكر من ركبها من الصحابة للمسابقة بها «ذكر أبو عبيد البكري عن الزهري قال: سبق سهل بن سعد الساعدي على فرس لرسول الله ﷺ يقال له الظرب، فكساه رسول الله ﷺ بردا يمانيا. وسبق أبو أسيد الساعدي على فرس لرسول الله ﷺ فلما طلع الفرس جثا رسول الله ﷺ على ركبتيه، وأطلع من الصف وقال: كأنه بحر، وكسا أبا أسيد حلة يمانية» . وقد ترجم البخاري في الصحيح باب السبق بين الخيل «١» وباب إضمار الخيل للسبق وباب السباق للخيل المضمرة وترجم الترمذي باب المراهنة على الخيل. انظر فتح الباري. باب في صاحب الراحلة الناقة «ذكر ابن جماعة والقسطلاني في ذكر خدم رسول الله ﷺ أسلم بن شريك بن عوف قال: وكان صاحب راحلة ﷺ » قال الزرقاني: أي الذي كان ينزل الرحل عنها ويضعه عليها. وفي معجم الطبراني من طريق الهيثم بن رزين، عن أبيه عن الأسلع بن شريك الأشجعي، عن الربيع بن بدر، حدثني أبي عن أبيه، عن رجل يقال له الأسلع قال: كنت أخدم النبي ﷺ ، وأرحّل له فقال لي ذات يوم: يا أسلع قم فارحل فقلت: يا رسول الله أصابتني جنابة، ثم خرج عنه أيضا قال: كنت أرحل ناقة النبي ﷺ ، فأصابتني جنابة في ليلة باردة، وأراد رسول الله ﷺ الرحلة، فكرهت أن أرحل ناقته وأنا على جنابة، فأسخنت ماء فاغتسلت، ثم لحقت رسول الله ﷺ وأصحابه فقال: يا أسلع مالي أرى راحلتك تغيرت، فقلت: يا رسول الله لم أرحلها، رحّلها رجل من الأنصار قال: ولم؟ قلت: أصابتني جنابة فأمرته يرحلها. قال الحافظ في الإصابة: وقع للشيخ مغلطاي في شرح البخاري أول التيمم نسبة قصة الأسلع إلى الجاحظ في كتاب البرهان «٢» ، وهذا تقصير شديد منه مع كثرة إطلاعه. وأخرج الحاكم أن البراء بن مالك أخا أنس بن مالك كان يرحل له ﷺ في بعض اسفاره، وفي

стр. 264

ترجمة كلثوم بن الهدم من الإستبصار: صاحب رحل رسول الله ﷺ ، يعرف بذلك. باب في صحاب البغلة «ذكر ابن جماعة في مختصر السير له في ذكر خادم رسول الله ﷺ : عقبة بن عامر الجهني، كان صاحب بغلة رسول الله ﷺ ، ويقود به في الأسفار» . وقال الزرقاني في شرح المواهب: رفقا به ﷺ في صعود الدابة لمرتفع، وهبوطها منه أو خروجها عن الطريق، وأنه كان في سيره مشغولا بالعبادة كصلاة نافلة، واشتغاله بالدابة يشغله عن ذلك اهـ ص ٣٤١ من الجزء الثالث وأصله للشبراملسي قلت: وقع ذكر عقبة بذلك في مسند أحمد وأبي داود والنسائي وكان عامر المذكور عالما بالفقه والفرائض شاعرا مفوّها ولي مصر لمعاوية. فائدة: في أوائل السيوطي: أول بغلة ركبت في الإسلام دلدل، بغلة النبي ﷺ ، أهداها إليه المقوقس، وعزا ذلك لابن سعد، عن محمد بن إبراهيم التميمي وفيها: أن أول بغلة شهباء رؤيت بالمدينة البغلة التي أهداها فروة بن عمرو الجذامي للنبي ﷺ . وترجم في الإصابة لبسر بن أبي بسر المازني فذكر أن ابن السكن خرّج عنه أن النبي ﷺ أتاهم وهو راكب على بغلة، كنا نسميها الحمارة الشامية انظر ص ١٥٣ وترجم فيها أيضا لفروه بن عامر الجذامي عامل الروم على من يليهم من العرب وكان منزله معان وما حولها من أرض الشام، فذكر إسلامه وإهداءه للمصطفى ﷺ بغلة بيضاء انظر ص ٢١٣/ ٣. وفي آخر كتاب بدء الخلق من تشنيف المسامع على الصحيح الجامع على قول الراوي: سئل النبي ﷺ عن الحمر. ابن العربي سؤال السائل عن الحمير لأنها لا كرّ فيها ولا فرّ كالخيل، ولأنهم لم تكن لهم بغال، ولا دخل الحجاز منها شيء، إلا بغلة النبي ﷺ دلدل التي أهداها إليه المقوقس اهـ. عبارة ابن سعد في الطبقات: لما ذكر إهداء المقوقس له ﵇ دلدل ولم يكن في العرب يومئذ غيرها، وذكر غيره بغالا كانت له ﵇ غير هذه، فعلها دخلت بعدها. وذكر في السير أنه كان المرتجز من أفراسه ﵇ أشهب، وكذلك كان حماره عفير أشهب أيضا، وكانت ناقته القصواء شهباء، وهي التي هاجر ﵇ عليها، وبغلة شهباء، باب في القائد «تقدم أن عقبة كان يقود به في الأسفار، وفي سنن أبي داود عن أم الحصين قالت: حججت مع النبي ﷺ حجة الوداع، فرأيت أسامة وبلالا أحدهما آخذ بخطام النبي ﷺ ، والآخر رافع ثوبه يستره من الحر، حتى رمى جمرة العقبة» «١» .

стр. 265

وذكر الطبري أن حسان الأسلمي وخالد بن يسار الغفاري، كانا يقودان بالنبي ﷺ . انظر المواهب وشرحها ص ٣٤٥ الجزء الثالث. باب فيمن كان يسوق به ﷺ ذكر في الإصابة حسان الأسلمي فنقل عن الطبري أنه كان يسوق بالنبي ﷺ هو وخالد بن يسار الغفاري وقال استدركه ابن فتحون انظر ص ١٠ الجزء الثاني «١» . وفي الإستبصار في أنساب الأنصار، أن الحارث بن الصمة، خرج مع رسول الله ﷺ يوم بدر، وكان يسوق به فقال الشاعر: يا رب إن الحارث بن الصمة ... أهل وفاء صادق وذمة أقبل في مهامه ملمة ... في ليلة ظلماء مدلهمة يسوق بالنبي هادي الأمة ... يلتمس الجنة في مؤتمة باب في سائق بدن النبي ﷺ ترجم في الإصابة لخالد بن سيار بن عوف الغفاري، فنقل عن ابن الكلبي: كان سائق بدن النبي ﷺ ، هو وحسان الأسلمي، ذكره ابن شاهين والطبري ابن شاهين والطبري انظر ص ٩٢ الجزء الثاني. باب في صاحب بدن النبي ﷺ ترجم في الإصابة لناجية بن جندب الأسلمي فقال فيه: كان صاحب بدن النبي ﷺ . باب في راعي لقاح النبي ﷺ ترجم الحافظ في الإصابة لذر بن أبي ذر الغفاري، فقال: ذكر الحافظ شرف الدين الدمياطي في سيرته، أنه كان راعي لقاح رسول الله ﷺ ، التي كانت بالغابة، وترجم في الإصابة أيضا لغريب [بوزن عظيم] المليكي فذكر عن ابن السكن فقال إنه كان راعي رسول الله ﷺ . انظر ص ٢٤٠ من الجزء الرابع. وفي الطبعة الأولى، ص ٤٧٩/ ٢. باب فيمن كان يقوم بلقاحه ﷺ ترجم في الإصابة لرباح مولاه ﵇ فذكر عنه ذلك. باب فيمن كانت عنده خيل النبي ﷺ ترجم في الإصابة لسعد بن مالك الساعدي، فذكر أن أبا نعيم خرّج عن أبي العباس، عن أبيه عن جده قال كان للنبي ﷺ عند أبي أفراس.

стр. 266

باب في جماله ﵇ ترجم في الإصابة «١» لعبد الملك بن أبي بكر فقال: قدمت على النبي ﷺ مع تميم الداري وكنت جمّاله. استدركه ابن الأمين اهـ وهكذا في الإختصار: ونصه عبد الملك بن أبي كثير، وقد مع تميم الداري وكان جماله اهـ من خط مؤلفه ولكنه جعله ابن أبي كثير لا ابن أبي بكر كما بالنسخة المطبوعة بمصر ثم وجدته في التجريد على ما عند العراقي ابن أبي كثير ونقل نحو ما ذكر عن ابن بشكوال، إلا أن ما بعده تصحف في النسخة المطبوعة في الهند انظر ص ٣٨٧ منها. باب فيمن كان يمسك دابة المصطفى في خيبر عن القتال ترجم في الإصابة لكركرة مولاه ﵇، فنقل عن الواقدي: كان يمسك دابة النبي ﷺ عند القتال في يوم خيبر باب فيمن كان يأخذ بركابه ﵇ وهو على الناقة ترجم في الإصابة منقع بن الحصين التميمي السعدي فذكر أن ابن السكن أخرج عنه؛ أنه رأى النبي ﷺ على ناقة، وأسود آخذ بركابه، قد حاذى رأس رسول الله ﷺ ، ما رأيت من الناس أطول منه «٢» . وفي مسلم في غزوة خيبر، عن العباس بن عبد المطلب، فطفق النبي ﷺ يركض بغلته نحو الكفار، وأنا آخذ بلجامها، وأبو سفيان بن الحرث آخذ بركابها. وقد بوّب البخاري في كتاب المغازي باب الركاب والغرز للدابة، قال في الفجر الساطع: الركاب: يكون من حديد أو من خشب، وهو للفرس. والغرز: جلد وهو للجمل بمنزلة الركاب للفرس، أي جواز اتخاذ ما ذكر. وأشار به إلى أن ما ورد عن عمر من قوله: إقطعوا الركاب، وثبوا على الخيل وثبا، ليس على منع اتخاذ الركاب أصلا وإنما أراد تدريبهم على الوثوب. قاله ابن بطال اهـ. وفي ابن التلمساني على الشفا: أول من ضرب الركاب من حديد المهلب بن أبي صفرة اهـ. باب فيمن كان يأخذ بخطام ناقته ﵇ في ترجمة أبي كامل الأحمسي من الإصابة عنه قال: رأيت النبي ﷺ ، يخطب الناس يوم عيد على ناقة، وحبشي يمسك بخطامها. وأصله في طبقات ابن سعد انظر ص ٣٤٥/ ٦.

стр. 267

وفي الصحيح في باب قول النبي ﷺ : ربّ مبلّغ أوعى من سامع، من كتاب العلم: عن أبي بكرة أنه ﵇ قعد على بعيره، وأمسك إنسان بخطامه أو بزمامه قال في فتح الباري: الشك من الراوي، والزمام والخطام بمعنى الخيط الذي تشد فيه الحلقة، التي تسمى بالبرة بضم الموحدة وتخفيف الراء المفتوحة في أنف البعير، وهذا الممسك سماه بعض الشراح بلالا واستند إلى ما رواه النسائى من طريق أم الحصين، قالت: حججت فرأيت بلالا يقود بخطام راحلة النبي ﷺ اهـ. ووقع في السنن من طريق عمرو بن خارجة قال: كنت آخذا بزمام ناقة النبي ﷺ ، فذكر بعض الخطبة، فهو أولى ما يفسر به المبهم من بلال، لكن الصواب أنه هنا أبو بكرة، فقد ثبت ذلك في رواية الإسماعيلي من طريق ابن المبارك عن ابن عون، ولفظه: رأيت رسول الله ﷺ على راحلته يوم النحر، وأمسكت إما قال بخطامها وإما قال بزمامها، واستفدنا من هذا أن الشك ممن دون أبي بكرة، لا منه وفائدة إمساك الخطام صون البعير عن الإضطراب، حتى لا يشوش على راكبه اهـ كلام الفتح. ووجدت قصة في أسد الغابة تدل على أن الصحابة كانوا لا يحبون أحدا ينازع المكلف بشؤون رسول الله ﷺ ، بل كان المصطفى «١» وهم يحبون اختصاص كل مكلف بما كلف به، وذلك أنه ترجم سعد بن الآخرم فقال: مختلف في صحبته، سكن الكوفة روى عنه ابنه المغيرة، روى عيسى بن يونس ويحيى بن عيسى عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن المغيرة بن سعد بن الآخرم عن أبيه أو عن عمه قال: أتيت النبي ﷺ ، وأريد أن أسأله فقيل لي: هو بعرفة فاستقبلته فأخذت بزمام ناقته فصاح بن الناس، فقال: دعوه. ثم ذكر قصة انظرها ص ٢٦٧ من الجزء الثاني وفي آخر القصة قول المصطفى له: دع الناقة ثم قال ذكره أبو أحمد العسكري. باب في الحادي (الحدو سوق الإبل والغناء لها) . «في سنن النسائي عن عبد الله بن رواحة أنه كان مع رسول الله ﷺ في مسير له فقال له: يا ابن رواحة، إنزل فحرك الركاب، فقال: يا رسول الله قد تركت ذلك، فقال عمر، اسمع وأطع قال فرمى بنفسه فقال: اللهم لولا أنت ما اهتدينا. وفي النسائي عن عبد الله بن مسعود قال: كان معنا ليلة نام رسول الله ﷺ عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس حاديان. وفي مسند أبي داود الطيالسي عن أنس: كان أنجشه يحدو بالنساء، وكان البراء بن مالك يحدو بالرجال، وكان أنجشة حسن الصوت، وكان إذا

стр. 268

حدا أسرعت الإبل، فقال النبي ﷺ : يا أنجشة رويدك (أي على مهل) بالقوارير (أواني الزجاج) الواحدة قارورة شبه النساء لضعف قلوبهن بقوارير الزجاج» . من كان على هديه ﵇ في حجة الوداع خرج ﵇ لحجة الوداع ومعه هدي كثير كان عليه كما قال ابن سعد ناجيه بن جندب الأسلمي، وكان على جميع الهدي الذي ساقه من المدينة. انظر الطبقات. باب في صاحب السلاح وفيه ذكر سلاحه ﵇ «تقدم عن ابن إسحاق أنه ﷺ بعث سعيد بن زيد إلى نجد ليبتاع له الخيل والسلاح، واتخذ ﷺ أنواع السلاح التي كانت موجودة إذ ذاك عند الأمم. كان له من السيوف تسعة لكل واحد إسم يخصه» . قلت: قد نظمها الشيخ عبد الباسط سبط السراج البلقيني فقال: لهادينا من الأسياف تسع ... رسوب والمخذم ذو الفقار قضيب حتف والبتار عضب ... وقلعي ومأثور الفجار وحكمتها تناسب آي موسى ... وكلّ للعدا سبب البوار واستدرك بعضهم سيفا آخر سماه المعصوب، وقال البدر القرافي: هو من أسياف النبي ﷺ ، واستدرك غيره سيفا آخر سماه الصمصامة انظر شرح ابن الطيب الشرقي على سيرة ابن الجزري، وانظر مادة حسم وعضب وفقر ورسب من حواشي ابن الطيب على القاموس «١» . أين كان ﵇ يجعل السيف منه والسنة في حمله ﵇ السيف تقلده به في عنقه الكريم، كما قاله ابن الجوزي، لا شدّه في وسطه كما هو العرف الآن، ونقله الزرقان في شرح المواهب ص ٣٣٥ من ج ٤، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق ناس قبل الصوت فتلقاهم رسول الله ﷺ راجعا، قد سبقهم إلى الصوت واستبرأ الخبر على فرس لأبي طلحة عري، والسيف في عنقه وهو يقول: لن تراعوا وهو في الصحيحين وأبي داود والترمذي. قال الزرقاني على قوله: والسيف في عنقه أي حمائله معلقة في عنقه الشريف متقلدا به، وقال الخفاجي في شرح الشفا قوله والسيف في عنقه، أي حمائله معلقة في عنقه الشريف متقلدا به ﵇، وعلم أن هذا هو السنة في حمل السيف، كما قال ابن الجوزي لا شدة في وسطه، كما هو المعروف الآن اهـ.

стр. 269

وقال الزرقاني في غزوة أحد: وتقلد سيفه، أي جعل علاقته على كتفه الأيمن، وهو تحت ابطه الأيسر، وعند ابن سعد: أظهر الدّرع وحزم وسطها بمنطقة من أدم من حمائل سيفه، وتقلد السيف وألقى الترس في ظهره اهـ. وكان يحلي السيف وآلة الحرب بالذهب والفضة، وكان له خمس أرماح وعدة حرب وغزاة ودروع ٧ وبيضة وقال ابن جماعة في سيرته: كان لرسول الله ﷺ ثلاث جباب يلبسها في الحرب؛ منها جبة سندس أخضر رقيق الديباج، ولبس ﷺ ضيقة الكمين، وكان لرسول الله منطقة (المنطقة ما شددت به وسطك من أديم جلد) مبشر وفيها ثلاث حلق من فضة، والأبزيم فضة والطرف من فضة، ونحوه لأبي الفتح اليعمري في سيرته وذكر ابن سعد وغيره أنه ﷺ يوم أحد: حزم وسطه بمنطقة وأقره اليعمري وغيره، قال الزرقاني في شرح المواهب فقول ابن تيمية لم يبلغنا أنه شد على وسطه بمنطة تقصير، فابن سعد ثقة حافظ فهو حجة على النافي، ولا سيما أنه نفى ولم يطلق النفي فدع عنك قيل وقال اهـ ودخل ﷺ عام الفتح مكة وعلى رأسه المغفر، والمغفر ما يجعل من الزرد على الرأس مثل القلنسوة والخمار، وهو حديث مشهور أفرده جماعة من الحفاظ بعدة مصنفات. لطيفة للشيخ علاء الدين علي بن محمد السعدي المتوفى عام ٧١٧ رسالة في المفاخرة بين السيف والرمح، ولأبي حفص أحمد بن محمد بن أحمد الكاتب الأندلسي، وكان حيا بعد عام ٤٠٤ مفاخرة بين السيف والقلم، ولعلي بن هبة الله بن ماكولا المفاخرة أيضا بين السيف والقلم والدينار، ولإبن نباتة أيضا وغيرهم. غريبة في شرح الطريقة المحمدية للعارف النابلسي عن المرغيناني: لما استولى عمر على خزائن كسرى أمر سراقة وكان أطول أصحابه أن يلبس قباء كسرى فلبسه، ثم قال له تحزم فتحزم ثم قال تمنطق فشد المنطقة، وكانت مذهبة فيها فصوص من جواهر فدل على الجواز اهـ منه. باب في حامل الحربة بين يديه ﵇ «ذكر أبو محمد بن حيان الأصبهاني عن ابن يزيد قال: بعثني نجدة الحروري إلى ابن عباس أسأله: هل سيّر بين يدي رسول الله ﷺ بحربة قال: نعم مرجعه من حنين» . وتقدم أن النجاشي ملك الحبشة أهدى إلى النبي ﷺ حربة، وكانت تقدم بين يديه إذا خرج إلى المصلى يوم العيد، وتوارثها الخلفاء، وأنها الحربة التي قتل بها النبي ﷺ أبي بن خلف بيده يوم أحد، وتسمى العنزة أيضا. باب في حامل السيف «في الإستيعاب والروض الأنف ونور النبراس، أن الضحاك بن سفيان بن كعب، كان أحد الأبطال يقوم علي رسول الله ﷺ بسيفه، وكان يعد بمائة فارس وحده، وذكر ابن بدر:

стр. 270

أن الضحاك بن سفيان كان سياف النبي ﷺ ، قائما على رأسه متوشحا بسيفه» «١» . التوشح بالسيف التقلد به. وفي قصة صلح الحديبية أن عروة «٢» كان يكلم المصطفى ﷺ ، والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي ﷺ ، ومعه السيف وعليه المغفر. قال الحافظ في الفتح؛ فيه جواز القيام على رأس الأمير بالسيف لقصد الحراسة ونحوها، من ترهيب العدو. ولا يعارضه النهي عن القيام على رأس الجالس، لأن محله إذا كان على وجه العظمة والكبر اهـ. وقال الإمام مجد الدين بن تيمية في المنتقى على قيام المغيرة المذكور: فيه استحباب الفخر والخيلاء في الحرب لإرهاب العدو، وأنه ليس بداخل في ذمّه لمن أحب أن يتمثل له الرجال قياما، وكذا قال غيره وقال الخطابي: فيه دليل عى أن إقامة الرئيس الرجال على رأسه في مقام الخوف، ومواطن الحروب جائز، وأن قول الرسول ﷺ : من أحبّ أن يتمثل له الرجال صفوفا فليتبوأ مقعده من النار، هو لمن قصد به الكبر، وذهب مذهب النخوة والجبرية اهـ. قال الإمام ابن مفلح في الآداب الكبرى: ولعل المراد أن من فعل ذلك لمقصد شرعي لا بأس به اهـ. باب فيمن كان يضرب الأعناق بين يديه ﷺ ترجم لهم في سيرة ابن سيد الناس، فذكر خمسة وهم: علي بن أبي طالب والزبير، والمقداد، ومحمد بن مسلمة، وعاصم بن ثابت، وزاد ابن القيم: الضحاك بن سفيان الكلابي. قال في نور النبراس: ولم يذكر ابن سيد الناس منهم عويمر بن ساعدة، ولا عثمان، ولا شخصا من الأنصار. وقد ذكر المصدر (ابن سيد الناس) في غزوة أحد، في قصة الحرث بن سويد بن الصلت، أنه قدمه ﵇ فضرب عنقه، ضربه عويمر بن ساعدة، ولعل المراد من كان يتكرر ذلك منه اهـ. وفي المواهب: وكان يضرب الأعناق بين يديه ﷺ ، علي بن أبي طالب والزبير بن العوام، والمقداد بن عمرو، ومحمد بن مسلمة وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، والضحّاك بن سفيان، والأخير كان شجاعا يعد بمائة فارس. باب في الصيقل صقل السيف حلاه. «في الإستيعاب: مرزوق الصيقل، مولى الأنصار، له صحبة صقل سيف رسول الله ﷺ » .

стр. 271

وفي الإصابة أخرجه البغوي والطبراني من طريق محمد بن حمير قال: حدثنا أبو الحكم حدثني مرزوق الصيقل: أنه صقل سيف رسول الله ﷺ ذا الفقار، وكان له قبيعة من فضة وحلق في قيده وبكرة في وسطه من فضة، ثم تردد في الجزم بصحبته بعد أن نقل عن العسكري وغيره فيه: له صحبة. وعن ابن حبان يقال: إن له صحبة. «تنبيه» - الآلات القتالية من نبل وسيف وحربة هي التي كانت معروفة لذلك العهد، وأما المدافع وما يرجع إليها فحادث، ولأبي إسحاق إبراهيم بن أحمد غانم الأندلسي كتاب سماه: العز الذائع في المجاهدين بالمدافع، وهو كتاب عديم الوجود توجد منه نسخة بمصر الآن، وللإمام الحافظ بدر الدين بن جماعة المقدسي كتاب سماه: مسند الأجناد في آلات الجهاد، ذكره له ابن سليمان الرداني في صلته. «تتمة» في فتح الوهاب على هداية الطلاب، للشيخ سيدي المختار بن أحمد الكنتي: مدينة الرسول ﷺ كانت في صدر الإسلام، لا يضع الرجل فيها سلاحه لقلة الأمن، لأن جميع أهل الأرض أعداء لهم. قلت: ويؤيده ما ورد من الترغيب في حمل السلاح، ولو في الصلاة. وانظر المدخل وغيره. باب في الدليل في الطريق دليله ﷺ في الهجرة «استأجر رسول الله ﷺ في الهجرة كما في الصحيحين رجلا من بني هذيل هاديا خريتا وهو على دين كفار قريش، دليله ﷺ في أحد: أبو حتمة بن الحارث، كما في ابن إسحاق، دليله في غزوة الحديبية رجل من أسلم» . ترجم في الإستيعاب سعد العرفي فقال: كان دليله ﵇ إلى المدينة في هجرته «١» ، وترجم في الإصابة: تبيع الحميري ابن امرأة كعب الأحبار، ونقل عن أبي بكر البغدادي أنه ذكره في الطبقات العليا من أهل حمص التي تلي الصحابة، وقال كان رجلا دليلا للنبي ﷺ . قال فعرض عليه الإسلام فلم يسلم حتى توفي رسول الله ﷺ . انظر ص ١٩٠ من الجزء الأول، وترجم فيها أيضا لثابت بن الضحاك بن خليفة الأنصاري، فذكر ابن أبي داود وابن السكن خرّجا من طريق أبي بكر بن أبي الأسود: كان ثابت بن الضحاك رديف النبي ﷺ يوم الخندق، ودليله إلى حمراء الأسد. انظر ص ٢٠١ وترجم فيها أيضا جبار الثعلبي فذكر عن الواقدي أنه كان دليل النبي ﷺ إلى غطفان انظر ص ٣٠٢ من الجزء

стр. 272

الأول، وترجم فيها أيضا جميل الأشجعي، فذكر أنه ﵇ استأجره بعشرين صاعا ليدل أصحابه على طريق خيبر ففعل ثم أسلم، وترجم أيضا [٣٩٦/ ٣] مذكور العذري فنقل عن الواقدي أنه كان دليل المصطفى ﷺ ثم نقل عن الحاكم في الإكليل راويا بسنده لما أراد ﵇ أن يدنو من الشام ومعه دليل خريت هاد من بني عذرة الحديث انظر ص ٧٦ من ج ٦. باب في البناء في المفازات التي يسلكها الإمام إعلاما بوصول قدمه هناك (ويتخذ علما لبلوغ دعوته ثمة) في السير «١» أنه ﵇ لما خرج في غزوة الطائف سلك على نخلة اليمانية بحرة الرّغاء فابتنى فيها مسجدا وصلى فيه قال: ابن باديس: فيه بناء المساجد في المفازات، والمواضع العامرة لتكون علما على الإسلام وبلوغ الدعوى اهـ. وفي المواهب لدى الكلام على غزوة تبوك: وبنى في طريقة مساجد. قال الزرقاني: عشرين أي كان سببا في بنائها للصلاة أي تلك الأماكن أو علّم عليها، فبنيت بعده اهـ وهو تكلف. باب في مسهل الطريق «في الإستيعاب غالب بن عبد الله الليثي هو الذي بعثه ﷺ يسهل له الطرق» . وعزا ذلك في الإصابة لتخريج البخاري في التاريخ والبغوي وزاد: ولأكون له عينا. [انظر الأصابة: ٣/ ١٨٣] . باب في ذكر من يطأطأ هامته للإمام ليركب ترجم في الإستيعاب مارية خادمة رسول الله ﷺ فقال: تكنى أم الرباب حديثها عند أهل البصرة أنها تطأطأت للنبي ﷺ حتى صعد حائطا ليلة فر من المشركين اهـ منه ص ٧٧٨ وترجمها في الأصابة وزاد «٢» . قلت وأخرجه ابن منده من طريق يعلى بن أسد عن عبد الله بن خبيب عن أم سليمان عن أمها عن جدتها مارية قالت: تطأطأت لرسول الله ﷺ فذكره والعجب من الخزاعي كيف أهمل هذه الترجمة مع أن الإستيعاب كان بيده وهو معظم مادته والكمال لله. وينبغي أن يذكر هنا ما وقع في غزوة أحد، وهو أنه ﵇ لما كسرت رباعيته في سبيل الله، وشج وجهه الكريم، نهض إلى صخرة من جبل ليعلوها، وقد كان بدّن وظاهر يومئذ بدرعين، فلم يستطع فجلس تحته طلحة حتى استوى، فقال: أوجب طلحة. أي فعل فعلا يوجب له دخول الجنة.

стр. 273

باب في صاحب المظلة «ذكر ابن إسحاق في خبر هجرة رسول الله ﷺ ،. ووصوله إلى المدينة؛ وخروج الناس إليه سرعانا فلما زال الظل عن رسول الله ﷺ قام إليه أبو بكر فأظله بردائه، وفي صحيح مسلم عن أم الحصين بنت إسحاق الأخمصية أو الأخمسية قالت: حججت مع رسول الله ﷺ حجة الوداع فرأيت أسامة بن زيد وبلالا وأحدهما آخذ بخطام ناقة رسول الله ﷺ ، والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة» . باب في ذكر صاحب الثقل متاع المسافر وحشمه قال الزرقاني في شرح المواهب بفتح المثلاثة وكسرها وفتح القاف اهـ وأصله في الصحاح وفي التهذيب أنه بضم القاف. «في الصحيح عن عبد الله بن عمر قال: كان على ثقل رسول الله ﷺ رجل يقال له كركرة، وفي مسلم عن أبي رافع وكان على ثقل رسول الله ﷺ قال: لم يأمرني رسول الله ﷺ أن أنزل الأبطح حين خرج من منى ولكني جئت فضربت قبته فجاء فنزل» . وترجم في الإصابة لعبد الله بن زيد بن عمرو بن مازن الأنصاري فقال: ذكره ابن منده، وأخرجه من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق، أنه كان على ثقل رسول الله ﷺ ، وتعقبه أبو الفتح بأن الذي كان على الثقل عبد الله بن كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول «١» وقوله على الثقل ذكره بالمثلاثة والقاف، وإنما هو بالنون والفاء ولا مانع من تعدد القصة، والحكم عليه بالتصحيف فيه صعوبة، لأن صورة الكلمتين محتملة. وترجم لعبد الله بن كعب الأنصاري، فذكر أنه كان على ثقل رسول الله ﷺ . باب ذكر فسطاطه ﵇ قال سبحانه: جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ [النحل: ٨٠] . ومن المعلوم أن البيوت التي يسكن الإنسان فيها على قسمين: أحدهما البيوت المتخذة من الخشب، والطين، والآلات التي يمكن بها تسقيف البيوت، وإليها الإشارة بقوله تعالى: «وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً» وهو ما يسكن إليه الإنسان أو يسكن فيه، وهذا القسم من البيوت لا يمكن نقله، بل الإنسان ينتقل إليه القسم الثاني: الخيام والقباب والفساطيط، وإليه الإشارة بقوله «وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم» وهذا القسم من البيوت يمكن نقله وتحويله، والمراد بها الأنطاع يعني البسط المتخذة من الجلد، وما يعمّ البيوت منه، مما تستعمله العرب وغيرهم، من أهل البوادي.

стр. 274

والمعنى: يخفف عليكم في أسفاركم وإقامتكم، لا يثقل عليكم في الحالتين ويسمّى. أي الفسطاط: الكن. قاله ابن سيد الناس اليعمري، وفي الفوائد له: الفسطاط البيت من الشعر، والكن ما يستر من الحر والبرد، قال في نور النبراس والفسطاط بضم الفاء وكسرها، وبالطاء والتاء الخباء. قاله في المطالع اهـ ويقال له في المغرب الخزانة ومجموع ما يدخله الملك بأهله آفراك بلهجة المغاربة، والمكلفون به يسمون في حاشية الملك بالمغرب قديما «الفرايكية» ، وكانت الخزائن في القديم تستعمل من جلد أو صوف أو شعر، وأول من عملها من كتان أحد أسلافنا، وهو يحيى بن عمران بن عبد الجليل بن يحيى بن يحيى بن محمد بن إدريس بن إدريس ﵁؛ لما بويع بزواوة من عمالة قسمطينة، أيام فرار الأدارسة من فاس، ومن هناك جرى على عائلتنا الكتانية اللقب بالكتاني، ونقل مؤرخ الدولة الحسنية العلوية، أبو العباس ابن الحاج في الدر المنتخب المستحسن نظما لأحد أعلام بيتنا جاء فيه. فجدنا يحيى وبالكتاني ... نسبته قائمة البرهان سببه جعل الخبا كتانا ... جرى على من بعد حتى الآنا وقت إمارة له فيما سلف ... وفي كنوز قد أتانا مؤتلف كذا تلقى ناظم اللآلي ... عن بعض أعيانهم الكمال وفي بهجة المحافل للعاملي: كانت له ﵇ قبة يضربها في إسفاره تسع أربعين رجلا اهـ انظر ص ١٧٢ منها. وفي المقالات السنية: روى الذين رأوا قبابا واحدة ... كانت مربعة حمراء من أدم من شعر أخرى، وأخرى أربعين بها ... رأى من أصحابه في صحبة العلم حمراء من أدم أبو جحيفة ثم ... جابر مع عبد الله ذو القدم تنبيه- هذه الترجمة تعرفك أنه ﵇ كان يحس بالحر والبرد، وهو مقتضى غير ما حديث، ولما ساق في المواهب قول البدر الزركشي: أنه ﵇ كان معتدل الحرارة والبرودة، فلا يحس بالحر ولا بالبرد، وأنه كان في ظل غمامته، من اعتدال تبرأ منه بقوله: كذا قال ﵀. قال شارحها: لأنه منابذ لما تشهد به الأحاديث من أنه ﵇ كان يحس بالحر والبرد، ففي حديث الهجرة أن الشمس أصابته وظلله أبو بكر، وفي الصحيح أيضا أنه كان بالجعرانة، وعليه ترس قد أظل به. وروى ابن منده والبيهقي مرفوعا: لا نصبر على حر ولا برد وخرّج أحمد «١» بسند جيد أنه ﵇ وضع يده في

стр. 275

طعام حار فاحترقت أصابعه الشريفة فقال: حس، وحس بفتح الحاء المهملة وكسر السين بلا تنوين: كلمة تقال عند الألم من نحو إحراق كحز. قاله الحلواني في مولده الكبير. باب فيمن كان يضرب قبته ﵇ يؤخذ من الترجمة السابقة أن أبا رافع كان يتولى ذلك. باب فيمن يكتنف الإمام إذا أراد الدخول إلى الحضرة في الصحيح «١» : عن أنس في قصة سقوط المصطفى عن راحلته هو وصفية، وفيه فركب، واكتنفنا رسول الله ﷺ . قال ابن غازي في حاشيته نقلا عن المهلب: فيه اكتناف الإمام عند دخول المدن وتلقي الناس، وفي ترجمة الورد بن خالد بن حذيفة من طبقات ابن سعد: صحب النبي ﷺ ، وكان على ميمنته يوم الفتح. باب في الأمين على الحرم في ذكر أمين رسول الله ﷺ على حرمه «في الإستيعاب: كان عبد الرحمن بن عوف أمين رسول الله ﷺ على نسائه، وفي البهجة لابن هشام: وفي سنة ٢٣ من الهجرة حجّ عمر واستأذنه نساء النبي ﷺ في الحج، فأذن لهن فخرجوا في الهوادج عليهن الطيالسة، وكان أمامهن عبد الرحمن بن عوف، ووراءهن عثمان بن عفان، وكانا لا يدعان أحدا يدنو منهن» . وأخرج علي بن حرب في فوائده عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح: أن المصطفى ﵇ قال: إن الذي يحافظ على أزواجي من بعدي هو الصادق البار، فكان عبد الرحمن بن عوف يخرج بهن، ويحج معهن، ويجعل على هوادجهن الطيالسة وينزل بهن في الشعب الذي ليس له منفذ. وخرج ابن سعد في الطبقات عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده أن عمر أذن لأزواج النبي ﷺ في الحج، فحملهن في الهوادج عليهن الأكسية الخضر، وبعث معهن عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان، فكان عثمان يسير على راحلته أمامهن فلا يدع أحدا يدنو منهن، وكان عبد الرحمن يسير على راحلته من ورائهن، فلا يدع أحدا يدنو منهن، ينزلن مع عمر كل منزل. وفي رواية في الطبقات أيضا فكان عثمان يسير أمامهن فلا يترك أحدا يدنو منهن ولا يراهن إلا مدّ البصر، وعبد الرحمن كذلك. وفي رواية أخرى في طبقات ابن سعد أيضا: يسير أمامهن ابن عفان ويصيح إذا دنا

стр. 276

منهن أحد: إليك وابن عوف من ورائهن كذلك، فنزلن بقديد واعتزلن الناس، وقد ستروا عليهن الشجر من كل ناحية انظر ص ١٥١ من ج ٨ من طبقات ابن سعد. وفي التوشيح للسيوطي: كان عمر يتوقف أولا في الإذن لأمهات المؤمنين بالحج، اعتمادا على قوله تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [الأحزاب: ٣٣] يرى تحريم السفر عليهن، فظهر له جوازه، فأذن لهن في آخر خلافته، فكان عثمان يحج بهن في خلافته أيضا ووقف بعضهن عند ظاهر الآية، وهي زينب وسودة فقالتا: لا تحركهما دابة بعد رسول الله ﷺ اهـ. باب من كان يقود أو يسوق نساء المصطفى ﷺ في حجه قال القاضي ابن باديس، في شرح مختصر ابن فارس، نقلا عن أبي عمر: أنجشة العبد الأسود، كان يسوق أو يقود نساء النبي ﷺ في حجة الوداع، ويحدو الإبل لتزيد في الحركة. باب في ارتياد الموضع لنزول الجيش وتخيره لهم من ماء وكلأ وهؤلاء يعرفون في جيش السلطان بالمغرب بالمهندسين والفرايكية، في قصة الحديبية، أنه ﵇ لما سلك ثنية المرار قال: انزلوا فقالوا ما بالوادي ماء، قال القاضي ابن باديس: فيه دليل ارتياد الموضع لنزول الجيش وتخيره لهم من الماء والكلأ. وفي البخاري عن البراء. نزلوا على بير اهـ وقصة الحباب بن المنذر في الباب مشهورة. باب في الحارس ذكر من حرسه ﷺ بالمدينة «قد تقدم قول سعد بن أبي وقاص لرسول الله ﷺ : جئت لأحرسك، وحرس يوم بدر سعد بن معاذ وغيره، كما في سيرة ابن إسحاق (وجزم به اليعمري تبعا لغيره) . ففيها أنه كان على باب العريش، الذي فيه رسول الله ﷺ ، متوشحا بالسيف في نفر من الأنصار، يحرسون. وحرسه ﷺ حين أعرس بصفية بخيبر، أو ببعض الطريق أبو أيوب الأنصاري. ففي ابن إسحاق أنه بات متوشحا سيفه يحرس رسول الله ﷺ ، ويطوف بالقبة حتى أصبح رسول الله ﷺ فلما رأى مكانه قال: مالك يا أبا أيوب؟ قال: يا رسول الله خفت عليك من هذه المرأة، وكانت امرأة قد قتلت أباها وزوجها، وكانت حديثة عهد بكفر، فخفتها عليك فزعموا أن مولانا رسول الله ﷺ قال: اللهم احفظ أبا أيوب كما بات يحفظني وكان يحرسه ﵇ في مكة وهو يصلي بالحجر عمر بن الخطاب، كما في علل الدارقطني أنه كان يقوم بالسيف على رأسه حتى يصلي» . وترجم في الإصابة للأدرع السلمي فخرّج من طريق ابن ماجه عنه قال: جئت ليلة

стр. 277

أحرس النبي ﷺ الخ القصة. وترجم أيضا لخشرم بن الحباب الأنصاري فنقل عن الطبري: كان حارس المصطفى ﵇ (الأصابة: ١/ ٤٢٨) . فصل في الإمام يخرج للغزو فيترك الحرس خلفه في عاصمته أخرج ابن فتحون، من طريق عبدان عن إسحاق بن الصيف، عن عبد بن يوسف عن إسماعيل بن عياش، عن نافع عن ابن عمر قال: كانت غزوة بدر وأنا ابن ثلاث عشرة، فلم أخرج وكانت غزو أحد وأنا ابن أربع عشرة فخرجت، فلما رآني النبي ﷺ استصغرني وردني وخلفني في حرس المدينة في نفر منهم أوس بن ثابت، وأوس بن عرابة، ورافع بن خديج، قال الحافظ في ترجمة أوس من الإصابة: هكذا أورده وقد أورده ابن أبي خيثمة عن عبد الوهاب بن نجدة عن إسماعيل بن عياش عن أبي بكر الهذلي عن نافع فقال: فيه زيد بن ثابت وعرابة بن أوس ويحتمل أن يكون محفوظا اهـ انظر ص ٢٢. وبذلك تعلم تقصير أبي الحسن الخزاعي في قوله: من باب حراسة أبواب المدينة في زمن الهرج، لم أجد فيهما نصا، أنهما كانتا في زمن النبي ﷺ ، فإنهما يستخرجان مما ذكرنا فتأمله. حراس عسكره ﷺ «في الكلام على غزوة ذات الرقاع، في سيرة ابن إسحاق: فنزل ﷺ منزلا وقال: من يكلأنا الليلة؟ فانتدب رجل من المهاجرين، ورجل من الأنصار فقالا: نحن يا رسول الله. قال: فكونوا عند الشعب. قال: وكان رسول الله ﷺ في أصحابه قد نزلوا إلى شعب من الوادي وهما عمار بن ياسر، وعبّاد بن بشر، وذكر قصة عجيبة. وذكر أيضا عند الكلام على غزوة بني قريظة: خرج من تلك يعني الليلة التي نزل في صبيحتها بنو قريظة على حكم رسول الله ﷺ عمرو القرظي فمر بحرس رسول الله ﷺ ، وعليه محمد بن مسلمة تلك الليلة. غزوة الفتح في الصحيح: عن عروة أن أبا سفيان لما خرج يتجسس عن خبر رسول الله ﷺ ووجد النيران فرآهم ناس من حرس رسول الله ﷺ فأدركوهم فأخذوهم فأتوا بهم رسول الله ﷺ » . في ترجمة عباد بن بشر من طبقات ابن سعد: واستعمله ﵇ على حرسه بتبوك من يوم قدم إلى أن رحل، وكان أقام بها عشرين يوما اهـ وحرسه ﷺ في غزوة حنين: أنس بن أبي مرثد الغنوي خرج أبو داود والنسائي والبغوي والطبراني وابن منده من طريق أبي توبة عن معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، أنه سمع أبا سلام يقول: حدثنا السلولي يعني أبا كبشة أنه حدثه سهل بن الحنظلية أنهم ساروا مع رسول الله ﷺ يوم حنين، فأطنبوا السير حتى كان عشية فحضرت صلاة الظهر، فذكر الحديث. وفيه فقال رسول الله

стр. 278

صلى الله عليه وسلم: من يحرسنا الليلة؟ فقال ابن أبي مرثد الغنوي: أنا يا رسول الله وفي آخر الحديث فقال له رسول الله ﷺ : هل نزلت الليلة؟ فقال: لا إلا مصليا أو قاضي حاجة فقال: قد أوجبت فلا عليك أن لا تعمل بعدها. إسناده على شرط الصحيح. قاله الحافظ في الإصابة في ترجمة أنس المذكور. وحرسه ﷺ جماعة سماهم الشامي في سيرته. وقال البرهان الحلبي: إن الباب قابل للزيادة فاكشف عنه اهـ. وفي سيرة ابن إسحاق في قصة قدوم ثقيف على رسول الله ﷺ سنة تسع: فلما دنوا من المدينة، ألفوا المغيرة بن شعبة يحرس في نوبته ركاب رسول الله ﷺ ، وكانت رعيتها نوبا على أصحاب رسول الله ﷺ ، فلما رآهم ترك الركاب عند الثقفيين، وذهب يشتد ليبشر رسول الله ﷺ بقدومهم عليه. (والركاب دواب السفر التي تحمل الأثقال عليها من الإبل وغيرها) . تنبيه: كان الصحابة يحرسونه ﵇ في أسفاره قبل أن ينزل عليه: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [المائدة: ٦٧] فلما نزلت منعهم من الحراسة، والآية لا تنافي ما أصابه ﵇ في غزوة أحد، لأن الآية نزلت بعدها أو المراد حفظه من القتل، كما فصله القطب الخيضري في خصائصه، وانظر نسيم الرياض. الرجل يلازم المصطفى من خلفه ترجم في الإصابة لجبلة بن عامر البلوي، فذكر أن الرشاطي نقل عن ابن الكلبي: أنه كان صاحب خلف المصطفى ﷺ أنظر ص ٢٣٦. الرجل يتقدم أمام المصطفى ﷺ ينشد شعرا ترجم النسائي «١» في السنن إنشاد الشعر في الحرم، والمشي بين يدي الإمام، ثم خرّج أنه ﵇ دخل مكة يوم الفتح، وعبد الله بن رواحة بين يديه ينشده: خلّوا بني الكفار عن سبيله وهو في الترمذي أيضا وذكر فيه دخل في عمرة القضاء قال الترمذي: وروي في غير هذا الحديث وكعب بن مالك بين يديه، وهذا أصح لأن عبد الله بن رواحة قتل يوم مؤته، وإنما كانت عمرة القضاء بعد ذلك اهـ قال في نور النبراس: وهذا الذي قاله الترمذي فيه نظر، لأن عمرة القضاء كانت في السنة السابعة من ذي القعدة، ومؤته في جمادي الأول سنة ثمان اهـ.

стр. 279

باب في طلائع الجيش ترجم الحافظ في الإصابة لسليط بن سفيان الأسلمي، فنقل عن أبي عمر: هو أحد الثلاثة الذين بعثهم رسول الله ﷺ طلائع في آثار المشركين يوم أحد. باب في المتجسس ذكر من بعثه ﷺ متجسسا «خرّج مسلم عن أنس قال: بعث رسول الله ﷺ بسبسة عينا ينظر ما صنعت عير أبي سفيان» . بيبس المذكور روي بسيبسة مصغرا أو بسبس وبسبسة وجوه ثلاثة انظر الإصابة في ترجمته ج ١ ص ١٤٧، وفيها في ترجمة عدي بن أبي الزغباء الجهني أرسله ﵇ مع بسبسة بن عمرو يتجسسان خبر أبي سفيان في وقعة بدر، فسارا حتى أتيا قريبا من ساحل البحر. ذكره ابن عقبة عن ابن شهاب انظر ص ١٣٠ من ج ٤ ونحوه في الاستبصار: إلا أنه قال مع بسبس بن عمرو الجهني، وفي البخاري في قصة الهجرة عن عائشة قالت: وكان عبد الله بن أبي بكر يأتيهما بأخبار قريش وهو غلام شاب فطن، فكان يبيت عندهما ويخرج من السحر فيبيت مع قريش اهـ. وفي سيرة ابن إسحاق أنه ﵇ لما خرج إلى بدر، وبلغ قريبا من الصفراء بعث بسبسة بن عمرو الجهني حليف بني ساعدة، وعدي بن أبي الزغباء الجهني حليف بني النجار، إلى بدر يتجسسان له الأخبار عن أبي سفيان بن حرب وغيره. وفي ابن إسحاق أيضا في غزوة بدر أنه ﵇ ركب بنفسه هو ورجل من أصحابه، (أبو بكر) حتى وقفا على شيخ من العرب، فسأله عن قريش، وعن محمد وأصحابه وما بلغه عنهم، فأخبره. فلما فرغ من خبره قال لهما: ممن أنتما قال رسول الله ﷺ : من ماء. ثم رجع رسول الله ﷺ إلى أصحابه فبعث عليا والزبير وسعد بن أبي وقاص وغيرهم إلى بدر يلتمسون له الخبر الخ انظر ص ٦٥ من ج ٢. وبعث ﷺ كما في الاستيعاب، قبل أن يخرج من المدينة إلى بدر، طلحة بن عبيد الله، وسعيد بن زيد، إلى طريق الشام يتجسسان الأخبار ثم رجعا إلى المدينة، فقدماها يوم وقعة بدر فضرب لهما رسول الله ﷺ بسهميهما وبأجرهما. وفي ترجمة أبي تميم الأسلمي من طبقات ابن سعد هو أرسل غلامه مسعود بن هنيدة من العرج على قدميه، إلى رسول الله ﷺ ، يخبره بقدوم قريش عليه، وما معهم من العدد والعدد والخيل والسلام ليوم أحد.

стр. 280

وفي الاستيعاب لدى ترجمة حذيفة بن اليمان قال: هو الذي بعثه ﵇ يوم الخندق، ينظر إلى قريش فجاء بخبر رحيلهم اهـ ص ١٠٥. وفي سيرة ابن إسحاق أيضا في قصة هوازن ما اجتمعوا لينظروا في أمر رسول الله ﷺ قال: لما سمع بهم رسول الله ﷺ بعث إليهم عبد الله بن أبي حدرد وأمره أن يدخل في الناس، فيقيم فيهم حتى يعلم علمهم، ويأتيه بخبرهم. فانطلق ابن أبي حدرد حتى دخل فيهم فأقام بينهم، حتى سمع وعلم ما قد أجمعوا عليه من حرب رسول الله ﷺ ، فأخبره الخبر ونحوه في المواهب وشرحها ص ٢ من ج ٣. وترجم في الإصابة لأمية بن خويلد، فذكر أن المصطفى بعثه عينا وحده إلى قريش قال: فجئت إلى خشبة خبيب وأنا أتخوف العيون، فرقيت فيها فحللت خبيبا. وترجم فيها أيضا لبشر بن سفيان العتكي، فذكر فيها أنه أرسله ﷺ إلى مكة؛ يتجسس له أخبار قريش. وترجم فيها أيضا لجبلة بن عامر البلوي، فذكر أنه كان عين المصطفى يوم الأحزاب، وترجم فيها أيضا لخبيب بن عدي الأنصاري، فذكر عن البخاري: بعث رسول الله ﷺ عشرة رهط عينا وأمّر عليهم عاصم بن ثابت، ثم نقل أيضا عن تخريج ابن أبي شيبة أنه ﵇ بعثه وحده عينا لقريش. باب في الرجل يتخذ في بلد العدو عينا يكتب بأخبارهم إلى الإمام «في الاستيعاب في ص ٤٢٦، في أخبار العباس بن عبد المطلب، عم رسول الله ﷺ ، أسلم العباس قبل فتح خيبر، وكان يكتم إسلامه، وكان يكتب بأخبار المشركين إلى رسول الله ﷺ ، فكتب إليه إن مقامك بمكة خير» . وترجم في الإصابة لأنس بن أبي مرثد الغنوي، فنقل عن ابن سعد: هو كان عين النبي ﷺ بأوطاس. باب في جعل الإمام العين على الناس في بلده في شمائل الترمذي من حديث ابن أبي هالة الطويل: كان ﷺ يسأل الناس عما في الناس قال ابن التلمساني في شرح الشفا: ليس من باب التجسس المنهي عنه، وإنما هو ليعرف به الفاضل من المفضول، فيكونون عنده في طبقاتهم، وليس هو من الغيبة المنهي عنها، وإنما هو من باب النصيحة المأمور بها هـ. وقال المناوي على الشمائل: وهذا إرشاد للحكام إلى أن يكشفوا ويتفحصوا، بل ولغيرهم ممن كثر أتباعه كالفقهاء والصالحين والأكابر، فلا يغافلوا عن ذلك لئلا يترتب عليه ما هو معروف من الضرر، الذي قد لا يمكن تدارك رفعه اهـ، وقال الحافظ في باب الصبر على الأذى، من الفتح على القصة التي قال فيها ﵇: رحم الله موسى، لقد أوذي بأكثر من

стр. 281

هذا فصبر: في هذا الحديث «١» جواز إخبار الإمام وأهل الفضل بما يقال فيهم، ليحذروا القائل اهـ. وأخرج أسيد بن موسى في كتاب: فضائل الشيخين عن الحر قال: كان لعمر عيون على الناس. عجيبة في فوائد المناصحة في فعل المصافحة، للعلامة الصالح أبي العباس أحمد بن علي البوسعيدي: أخبرني سيدي علي بن بلقاسم البطيوي قال: بلغنا بأن الشيخ ابن غازي قد عيّن بعض أصحابه أن يكتب له كل ما جرى في البلد، وما قال وقيل من خميس إلى خميس، فيطالع ذلك. ويكون ذلك يوم الخميس الذي تفرّغ فيه من التدريس، فحمل هذا من الشيخ ابن غازي على معرفة الزمان وأهله المأذون فيه، أو المكلف به، لما تقرر أن من لم يعرف الزمان الخ كلامه، ومن خط مؤلفها نقلت. وفي المحاضرات للشيخ أبي علي اليوسي أن الأمير محمد الحاج الدلائي حدثه عن الحافظ أبي العباس المقري، أنه كان يوم مقامه بمصر، قد اتخذ رجلا بنفقته وكسوته، وما يحتاج على أن يكون كلما أصبح ذهب يخترق البلد، أسواقا ومساجد ورحابا وأزقة، وكلما رأى من أمر وقع أو سمع يقصه عليه في الليل اهـ. لا شك أن ابن غازي والمقري، لو ظهرت الجرائد في أيامهما لكانا أول المشتركين فيها، وكان الاشتراك عليهما في عشرة من الجرائد يومية مثلا أهون من نفقة الرجل المذكور وتوابعه والله أعلم. وفي الدرر المرصعة في صلحاء درعة، لأبي عبد الله محمد المكي بن موسى الناصري، في ترجمة الإمام السني القدوة أبي العباس أحمد بن محمد بن ناصر الدرعي، عن بعض تلاميذه قال: كان الشيخ كثير السؤال والفحص عن أحوال الناس ومجرياتهم في الأقطار والمدائن، وكان يسألني عن ذلك كثيرا قال فقلت مرة في نفسي: ما للشيخ وما للأخبار؟ لو اشتغل بصلاته وصيامه وسبحته كان أحسن له من هذا. قال فلقيني بعد ذلك بقريب وقال لي: المؤمن يسأل عن إخوانه المسلمين وعن أحوالهم، فمن كان في خير دعا له بالزيادة والهناء، ومن كان في شر وفقر دعا له بخير ورحمة. قال صاحب الدرر: وكان على هذا القدم العارف الشعراني. وفي ترجمة عثمان من طبقات ابن سعد عن موسى بن طلحة قال: رأيت عثمان بن عفان والمؤذن يؤذن وهو يحدث الناس يسألهم ويستخبرهم عن الأسعار والأخبار، وأخرج أيضا عن موسى قال: رأيت عثمان يخرج يوم الجمعة فيجلس على المنبر، فيؤذن المؤذن وهو يتحدث يسأل الناس عن أسعارهم وعن قوامهم وعن مرضاهم، ثم إذا سكت المؤذن

стр. 282

قام يتوكأ على عصا فيخطب، ثم يجلس جلسة فيبتدىء كلام الناس فيسائلهم كمسألته الأولى ثم يقوم فيخطب ثم ينزل ويقيم المؤذن. باب في المخذل (خذّل [عنه] أصحابه تخذيلا، أي حملهم على خذلانه، والخذلان ضد النصر. والمراد به من يشتت الجموع بدهائه وسياسته) . «ذكر ابن حزم في الجمهرة نعيم بن مسعود بن عامر الأشجعي فقال فيه: هو الذي شتت جموع الأحزاب. وفي الاستيعاب: أسلم في الخندق، وهو الذي خذّل المشركين ببني قريظة، حتى صرف الله كيدهم، وخبره في تخذيل المشركين وبني قريظة عجيب في السيرة» . وقصة نعيم مبسوطة في ترجمته من طبقات ابن سعد؛ انظر ص ١٩ ج ٤. وفي الإصابة هو الذي أوقع الخلف بين الجيشين قريظة وغطفان في وقعة الخندق، فخالف بعضهم بعضا، ورحلوا من المدينة. وفي مبحث فصاحته ﷺ من المواهب، وقوله ﵇: الحرب خدعة. رواه البخاري «١» ومسلم، عن أبي هريرة قال سمى النبي ﷺ : الحرب خدعة وليس عند مسلم سمى. وقوله خدعة مثلث الخاء أشهرها فتح الخاء وإسكان الدال. قال ثعلب وغيره: وهي لغة النبي ﷺ ، والثانية ضم الخاء وإسكان الدال، والثالثة ضم الخاء وفتح الدال. وقد قال ذلك النبي ﷺ يوم الأحزاب؛ لما بعث نعيم بن مسعود، وأمره أن يخذل بين قريش وغطفان واليهود، وأشار بذلك إلى أن المماكرة أنفع من المكاثرة اهـ. وقصة نعيم الأشجعي المذكور أنه أتى بني قريظة، وكان نديما لهم فقال: قد عرفتم ودي لكم، قالوا: صدقت قال: إن قريشا وغطفان ليسوا كأنتم، البلد بلدكم، به أموالكم ونساؤكم، لا تقدرون على أن تحولوا منه إلى غيره، وإن قريشا وغطفان، جاؤا إلى حرب محمد وأصحابه، وقد ظاهرتموهم عليهم، وبلدهم وأموالهم ونساؤهم بغيره، فليسوا كأنتم، لأنهم إن رأوا ثمرة أصابوها، وإلا لحقوا ببلادهم، وخلّوا بينكم وبين محمد، ولا طاقة لكم به إن خلابكم، فلا تقاتلوا حتى تأخذوا رهنا من أشرافهم، فقالوا: أشرت بالرأي، ثم أتي قريشا فقال: قد عرفتم ودي وفراقي محمدا، وقد بلغني أمر، رأيت حقا علي أن أبلغكموه نصحا لكم. إن يهود ندموا على ما صنعوا، وأرسلوا بذلك إلى محمد وقالوا: يرضيك أن نأخذ لك من أشراف قريش وغطفان رجالا تضرب أعناقهم، ثم نكون معك حتى تستأصل باقيهم، ثم أتى غطفان فقال لهم مثل ذلك. فأرسلوا إلى بني قريظة

стр. 283

عكرمة في نفر من القبيلتين، فقالوا: لا نقاتل معكم حتى تعطونا رهنا. فقالت القبيلتان: إن الذي حدّثكم به نعيم لحق، وأرسلوا إليهم: لا ندفع إليكم رجلا واحدا. فقالت قريظة: إن الذي ذكر لكم نعيم لحق. قال ابن باديس: يؤخذ منه جواز مخادعة العدو، والتحيل في دفع ضرره على المسلمين، لقوله لنعيم: خذّل عنا إن استطعت، فإن الحرب خدعة وإذا أبيح كلام الخير في الصلح بين الاثنين من المسلمين، وإن لم يقله أحد منهما تأليفا للقلوب، فما بالك بمحق الكفار وحقن دماء أهل النصرة والدار، الباذلين أنفسهم في إظهار دين الله وسنة نبيه المختار، فهو من باب النصح للمسلمين والأمانة، لا من باب الكذب والخيانة اهـ. وخرّج ابن أبي حاتم في العلل عن النوّاس بن سمعان قال: بعث النبي ﷺ سرية فقال: تهافتون في الكذب تهافت الفراش في النار، إن كل كذب مكتوب كذبا لا محالة، إلا أن يكذب الرجل في الحرب فإن الحرب خدعة. وفي التوشيح على قوله ﵇: الحرب خدعة بنقط حاء مثلث أمر باستعمال الحيلة فيه ما أمكن، وقال ابن المنير: أي الحرب الكاملة في مقصودها، البالغة إنما هي مخادعة، لا مواجهة. وذلك لخطر المواجهة، وحصول الغرض: الظفر بالمخادعة بلا خطر اهـ. زاد أبو الحسن الدمنتي في اختصاره للتوشيح: أخبرني بعض علماء القسطنطينية أنهم قالوا للنصارى: إنا غلبناكم بالسلاح، وإنما غلبتم أنتم ملوكنا بحيلكم، وتزيين الملاهي والمحرمات، فاتبعوكم بإفساد الدين. فقالوا لهم: أليس بصحيح إخبار نبييكم: الحرب خدعة قلنا نعم. قالوا إذا إنما غلبناكم بشرعكم الخدعة اهـ. باب في النمام ترجم في الإصابة لمسعود «١» فذكر أن ابن أبي شيبة، أخرج عن عروة قال: كان من أصحاب رسول الله ﷺ رجل يقال له مسعود، وكان نماما، فلما كان يوم الخندق بعثه أهل قريظة إلى أبي سفيان أن إبعث إلينا رجالا حتى نقاتل محمدا مما يلي المدينة، وتقاتله أنت مما يلي الخندق، فشق ذلك على رسول الله ﷺ لما بلغه أن يقاتل من جهتين، فقال: يا مسعود، نحن بعثنا إلى بني قريظة أن يرسلوا إلى أبي سفيان، فيرسل إليهم رجالا فإذا أتوهم، مكنوا منهم فقتلناهم، فلم يتمالك مسعود لما سمع بذلك أن أتى أبا سفيان فأخبره فقال: صدق والله محمد ما كذب قط، فلم يرسل إلى بني قريظة أحدا. قال الحافظ: وفي هذه القصة شبه بقصة نعيم بن مسعود الأشجعي والله أعلم اهـ.

стр. 284

باب في استعمال السفن البحرية وفيه فصول ذكر من استعمل فيها في زمن رسول الله ﷺ «وقع في السيرة ذكر عدة سفن استعملها الصحابة في العهد النبوي، بعث رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضمري، سنة ست إلى النجاشي يدعوه إلى الإسلام، فأسلم وأرسل إليه كل من أقام بأرض الحبشة من الصحابة، حين بعث فيهم رسول الله ﷺ إلى النجاشي وجعلهم في سفينتين، فقدم بهم عليه وهو في خيبر، منهم جعفر بن أبي طالب، وحمل معه في السفينة نساء من هلك هناك من المسلمين، وركب أبو موسى الأشعري وإخوانه وقومهم في هجرتهم إلى رسول الله ﷺ ، فألقتهم سفينتهم إلى النجاشي بالحبشة، فوافوا جعفر بن أبي طالب، وأصحابه عنده، فأقاموا معه حتى قدموا جميعا والقصة في الصحيح «١» . وفي الموطأ «٢» عن أبي هريرة: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إنا نركب البحر، ونحمل معنا الماء القليل، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر قال: هو الطهور ماؤه الحل ميتته، وهو في جامع الترمذي وغيره أيضا. وأخبر النبي ﷺ فقال: إن ناسا من أمتي يركبون البحر غزاة في سبيل الله، ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة، قال ذلك في بيت أم حرام بنت ملحان كما في الموطأ «٣» ، فقالت أدع الله إن يجعلني منهم فقال أنت من الأولين، فركبت البحر في زمن معاوية، ونزلت في جزيرة قبرس ودفنت هناك» . الحديث الأخير بوّب عليه البخاري في كتاب الجهاد «٤» : باب غزو المرأة في البحر، وساقه بلفظ: ناس من أمتي يركبون البحر الأخضر في سبيل الله، مثلهم مثل الملوك على الأسرة، فقالت ابنة ملحان يا رسول الله أدع الله أن يجعلني منهم فال: أنت مع الأولين ولست من الآخرين قال أنس فتزوجت عبادة بن الصامت فركبت البحر مع بنت قرظة، فلما قفلت ركبت دابتها فوقصت بها، فسقطت عنها فماتت. نقل الحافظ عن موطأ ابن وهب عن ابن لهيعة: أن معاوية أول من ركب البحر للغزاة اهـ ونحوه للحافظ أيضا على باب ركوب البحر من كتاب الجهاد أيضا، انظره وفي جامع العتبية قال مالك: استأذن معاوية بن أبي سفيان عمر بن الخطاب في ركوب البحر فأبى أن يأذن له، فلما ولي عثمان كتب إليه يستأذنه فأبى، ثم رد عليه فكتب إليه عثمان: إن كنت

стр. 285

تركب بأهلك وولدك فاركب فقد أذنت لك، فركب معاوية ومعه امرأته بنت قرظة [بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف] ، وفيها أيضا قال مالك: أمّر عثمان بن عفان عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان: «عمرا على البر، ومعاوية على البحر وإذا اجتمعا فمعاوية الأمير، فلما بلغا رأس مغزا هما أرسل معاوية إلى عمرو أن يأتيه فأبى، فأرسل يعزم عليه فقال عمرو: أنا أعزم على نفسي أن لا آتيك. فقال معاوية: أدن مني على شاطىء البحر فأتى عمرو على قوس فكلمه ما شاء الله، فقال له معاوية: أفشات أنت فقال: قافلون. قال ابن رشد في البيان والتحصيل: وقع هذا في موطأ ابن وهب، وإنما لم يأت عمرو ومعاوية إذ عزم عليه في الإتيان إليه، من أجل أنه من حيث لم يجعل له عليه عثمان أمرا، ولعله قد كانت له في الإتيان إليه مشقة، ولما سأله أن يدنو منه أجابه لذلك لخفة الأمر اهـ وفي الخطط للمقريزي، لم يكن البحر يركب للغزو في حياة رسول الله ﷺ وخلافة أبي بكر وعمر، وأول من ركب البحر للغزو العلاء بن الحضرمي، وكان على البحرين من قبل أبي بكر وعمر، فأحب أن يؤثر في الأعاجم أثرا يعز الله به الإسلام على يديه، فندب أهل البحرين إلى فارس فبادروا إلى ذلك، وفرقهم أجنادا على أحدهم الجارود بن المعلّى، وعلى الثاني سوار بن همّام، وعلى الثالث خليد بن المنذر بن ساوى، وجعل على عامة الناس خليدا فحملهم في البحر إلى فارس، بغير إذن عمر بن الخطاب، وكان عمر لا يأذن لأحد في ركوب البحر غازيا كراهية للتغرير بجنده، فلما فتح الله الشام ألحّ معاوية بن أبي سفيان، وهو يومئذ على جند دمشق والأردن- على عمر في ركوب البحر، ثم لما كانت خلافة عثمان غزا المسلمون في البحر. وكان أول من غزا فيه معاوية بن أبي سفيان، واستعمل على البحر عبد الله بن قيس الحارثي حليف «١» بني فزارة، فغزا خمسين غزوة من بين شاتية وصائفة في البر والبحر، ولم ينكب فيه. وغزا عبد الله بن سعد بن أبي سرح في البحر، لما أتاه قسطنطين بن هرقل عام ٣٤، في ألف مركب يريد الإسكندرية، فسار عبد الله في مائتي مركب أو يزيدون شيئا، وحاربه فكانت وقعة ذات الصواري فهزم قسطنطين وقتل جنده. وأغزى معاوية عقبة بن عامر الجهني في البحر، وأمره أن يتوجه إلى رودس فأتى إليها. وقد ذكر شيخنا ولي الدين ابن خالدون تعليل امتناع المسلمين من ركوب البحر للغزو في أول الأمر: أن العرب لم يكونوا أول الأمر مهرة في ثقافته وركوبه، فلما استقر الملك للعرب وشمخ سلطانهم، وصارت أمم العجم خولا لهم، وتحت أيديهم وتقرّب كل ذي صنعة إليهم، تاقت أنفسهم إلى الجهاد فيه، وانشأوا السفن وشحنوا الأساطيل بالرجال والسلاح، وأمدوها بالعساكر والمقاتلة لمن وراء البحر من أمم الكفر، واختصوا لذلك من
следующие страницы →