← Сияса и кади

Сияса и кади · id 23688

التراتيب الإدارية = نظام الحكومة النبوية

عبد الحي الكتاني المغربي

Полный текст (682 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

الصفة وهي السنة لأن السنة في عرف الشرع ما أقره ﵇ أو عمله أو علّمه. وكان ﵇ يحسن إليهم ويؤنسهم، ولم يأمرهم بتكسب. وفي صحيح مسلم عن أنس قال: جاء ناس إلى النبي ﷺ ، فسألوه أن يبعث معهم رجالا يعلمونهم القرآن والسنة، فبعث معهم سبعين رجلا من الأنصار يقال لهم القرّاء منهم خالي حرام- بحاء مهملة وراء- يقرأون القرآن ويتدارسونه، وبالليل يتعلمون وكانوا بالنهار يجيئون بالماء فيضعونه في المسجد ويحتطبون فيبيعونه ويشترون به الطعام لأهل الصفة، والفقراء. فبعثهم إليهم فقتلوهم، قبل أن يبلغوا المكان، فهؤلاء لم ينههم النبي ﷺ ولا نهى القراء عن خدمتهم، ثم ذكر حديث البخاري السابق وقال إثره: فصح أنهم كانوا فقراء متجردين يقرأون في المسجد غير متسببين، وهذه الصفة هي صفة الفقراء المتجردين اليوم. قال أبو طلحة: كنا نأتي المدينة فمن كان له بها عريف نزل عليه وإلا نزل بالصفة. وكان الراتبون بالصفة نحو أربعمائة رجل منهم أبو هريرة وابن أم مكتوم وصهيب وسلمان وخباب وبلال، والمؤمنون به ﵇ ومنهم من قام بالقراءة ومنهم من ركن للعبادة، وهم أهل الصفة والكل في عبادة وسنة، ولما كان المهاجرون والأنصار لهم قبائل وعشائر انضاف بعضهم إلى بعض، فجعلهم النبي ﷺ في الصفة وضمهم إليه إذ كانوا لا يملكون شيئا ولا لهم بيوت يسكنون فيها، ولا قبائل ينضافون إليها، فصاروا كالقبيلة الواحدة وكذلك الفقرا اليوم، ومنهم الذين قال تعالى فيهم: تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ [التوبة: ٩٣] كانوا ضعفاء عن الجهاد قال تعالى: وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ [الأنعام: ٥٢] ونزل في حق ابن أم مكتوم عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى فقد ظهرت صفة أهل الصفة الذين يقتدي بهم الفقراء المتجردون. يا طالبا من الإله الزلفة ... لا تنتحي لغير أهل الصفة وليّن القول لهم برأفة ... فإنهم أهل التقى والألفة وفي تكملة السيوطي لتفسير المحلي على قوله تعالى: الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [البقرة: ٢٧٢] إنها نزلت في أهل الصفة وهم أربعمائة من المهاجرين أرصدوا لتعلم القرآن والخروج مع السرايا، ومعنى الذين أحصروا في سبيل الله: أي حبسوا أنفسهم على الجهاد وقوله: لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ [البقرة: ٢٧٣] أي للتجارة والمعاش لشغلهم بالجهاد اهـ. وقال ابن ليون التجيبي في محل آخر من رسالته: وفي الصحيح: أن أهل الصفة لم يتسببوا ولا اشتغلوا بغير الذكر والفكر والقعود في المسجد، وكان القرّاء يخدمونهم، والنبي ﷺ وأصحابه يطعمونهم وقال لهم: أبشروا يا أهل الصفة، فترك التسبب طريقة أقرها النبي

стр. 352

صلى الله عليه وسلم ولم يصح أنه أمرهم بالتسبب، وإنما أمرهم بالتوكل «١» اهـ وقال ابن حجر الهيثمي في شرح الهمزية على قولها في حق الصحابة: زهدوا في الدنيا فما عرف المي ... ل إليها منهم ولا الرغباء الصحابة في الزهد فيها على قسمين: فأكثرهم ترك السعي في تحصيلها بالكلية واشتغل بالعلوم والمعارف ونشرها، وبالعبادات حتى لم يبق من أوقاته شيء إلا وهو مشغول بشيء من ذلك، وكثير منهم حصلوها لكن كانوا فيها خزانا لله تعالى كما مر اهـ ونقله عنه بنيس ونحوه لأبي عبد الله زنيبر السلوي عليها والصاوي في تقاريره عليها، ولو كان تعبيرهم في تاركي السعي من الصحابة قاصرا على أهل الصفة لكان أقوم وإلا فالصحابة كانوا أكثرهم أهل تكسب وسعي على ما سيأتي إلا أهل الضفة والله أعلم. ثم وجدت الشيخ سليمان الجمل أتى في حاشيته على الهمزية بتعبير لطيف: وذلك أنه قال في هذا الموضع: وكان الصحابة فيها على قسمين فأكثرهم كأهل الصفة ترك السعي في تحصيلها بالكلية واشتغل بالعلوم والمعارف والعبادات وكثير منهم حصلها اهـ ووجدت الشيخ محمد ابن عبد الرحمن الصومعي التادلي عبر في شرحه على الهمزية بما هو أسلم فقال: فمنهم من أعرض عنها بالكلية وأشتغل بالعلوم والمعارف، ومنهم من سعى في تحصيلها وحصلها بقدر نفع الغير بها اهـ وإنما جلبت النقول هنا في انقطاع أصحاب الصفة عن التكسب لتهجم متهور عليهم ﵃، فنسب لهم أيضا الجري وراء الدنيا معه وهو غالط أو متغافل عن نص القرآن في الواقعة وذلك قوله تعالى في حقهم: (لا يستطيعون ضربا في الأرض) وفي حواشي الشمس ابن عابدين الحنفي الدمشقي على الدر المختار، نقلا عن المصفي: الجلوس في المسجد للحديث مأذون فيه شرعا لأن أهل الصفة كانوا يلازمون المسجد، وكانوا ينامون ويتحدثون ولهذا لا يحل لأحد منعه، كذا قي الجامع البرهاني. فيؤخذ منه أن الأمر الممنوع منه إذا وجد بعد الدخول مقصدا لعبادة لا يتناوله اهـ. وفي أس المقاصد في تعظيم المساجد للشيخ علوان بن عطية الحموي: إن بعضهم تعلل عليه في نهيه عن الكلام في المسجد بأحوال أهل الصفة في زمانه ﵇ فقال؛ انظر أيها الأخ وتعجب ممن يقيس على أولئك الصحابة الأخيار هؤلاء الحثالة الأشرار! أترى كان إجتماع أهل الصفة على الحظوظ النفسانية، والأخلاق الشيطانية، واللهو واللعب والضحك والمزاح، وحديث الدنيا؟ اهـ. وقد اعتنى بجمع أسامي أصحاب الصفة ومناقبهم وأحوالهم ابن الأعرابي، والسلمي في كتاب تاريخ أهل الصفة، والحاكم والإكليل، وأبو نعيم في الحلية، فزادوا عنده على

стр. 353

مائة وعند كل ما ليس عند الآخر، وقال الحافظ ابن تيمية: جملة من آوى إلى أهل الصفة مع تفرقهم قيل أربعمائة. وقيل أكثر اهـ وعدّهم أربعمائة السيوطي كما سبق، ونحوه في تفسيره وسبقهم إلى ذلك السهروردي في العوارف، والزمخشري في الكشاف، قال الشهاب في شرح الشفا عقبه: ولا ينافي ما روي أنه رأى منهم نحو ثلاثين رجلا يصلون مع النبي ﷺ بلا أردية اهـ. وفي لب اللباب في معاملة الملك الوهاب للإمام أبي العباس أحمد بن قاسم الصومعي التادلي لدى كلامه على أهل الصفة: كانوا أربعين فبلغوا أربعمائة. وقال قتادة بلغوا تسعمائة رجل اهـ وانظر سمط الجوهر الفاخر فقد عدّ منهم أزيد من المائة مسميا لمن عند أبي نعيم في الحلية، وزاد عليه نحو الثلاثة، قال الخفاجي عقب ما سبق عنه: وهؤلاء يعني أهل الصفة هم صفوة الله. هنيئا لهم وإنا نتوسل بهم إلى الله أن يجعلنا في بركاتهم اهـ وإن فسح الله في الأجل أفردتهم بمؤلف وليس ذلك على الله بعظيم. إختصاص أبي بكر برسول الله ﷺ للمداولة في الأمر يعرض خرج النسائي والترمذي «١» قال الحافظ ورجاله ثقات عن عمر: كان النبي ﷺ يسمر مع أبي بكر في الأمر من أمور المسلمين.

стр. 354

فهرس المحتويات مقدمة المحقق ٧ إهداء الكتاب ٩ اسم مؤلف كتاب التخريج ونسبه وبلده ٣٤ بلده ووفاته ومدفنه ٣٩ نسخ كتاب التخريج الموجودة في المكاتب ومن نقل منه ٤١ أول خطبة كتاب التخريج ٤٢ مقصده من تدوينه ٤٢ تاريخ اشتغاله بتدوينه وكلمة جامعة في أبي الحسن الخزاعي ٤٢ السلطان الذي قدمه إليه ٤٣ خطته في الدولة المرينية ٤٤ اصطلاح الخزاعي في كتابه التخريج وصنيعه ٤٤ الأصول التي استمد منها في كتابه ونقل عنها ٤٧ المقدمة الثانية ٤٩ برنامج القسم الأول ٤٩ ذكر مواليه الذين أعتقهم في مرض موته ٥٠ برنامج القسم الثاني من كتاب الخزاعي ٥٠ (ومما استدركت عليه في هذا القسم خلال تراجمه من الأبواب) ٥١ القسم الثالث من كتاب الخزاعي ٥٢ برنامج القسم الرابع من كتاب الخزاعي ٥٣ برنامج القسم الخامس من كتاب الخزاعي ٥٥ برنامج القسم السادس من كتاب الخزاعي ٥٨

стр. 355

برنامج القسم السابع من كتاب الخزاعي ٥٨ برنامج القسم الثامن عند الخزاعي ٥٩ برنامج القسم التاسع من كتاب الخزاعي ٦٠ القسم العاشر من كتاب الخزاعي ٦٤ المقصد الأول ٦٥ المقصد الثاني ٧٠ القسم الأول في الخلافة والوزارة (الصدارة) وما يضاف إلى ذلك من الخدمات النبوية الشخصية التي كان يقوم بها أفراد من الصحابة ٧٧ الخلافة ٧٩ ذكر الفرق بين الخليفة والملك والسلطان من حيث الشرع والاصطلاح ٨٥ الوزير ٨٨ ذكر صاحب السر ٩٠ في ذكر الآذن [الحاجب] ٩٠ ذكر حبس بعض الوافدين عن الآذن ٩٠ الحاجب ٩١ البواب ٩١ ذكر من تولى خدمة رسول الله ﷺ من الأحرار والموالي ٩٤ ذكر من كان يخدمه ﵇ من مواليه ٩٤ ذكر الموالي الذين أعتقهم ﵇ في مرضه ٩٤ ذكر من كان يوقظه ﵇ إذا نام ويستره إذا اغتسل ٩٥ ذكر من كان يخدم النبي ﷺ إذا أراد حاجته داخل منزله ٩٥ ذكر من كان يبيت على باب رسول الله ﷺ من الرجال ٩٥ استخدامه ﵇ في ذلك امرأة ٩٥ استخدامه ﵇ غلاما يهوديا ٩٦ الأشياء التي كان ﵇ لا يكلها إلى أحد من خدمه ٩٦ ذكر الذين قام بخدمتهم المصطفى بنفسه ٩٦ ذكر صاحب الوساد [المخدة] ٩٧

стр. 356

في إدناء النبي ﷺ الوساد للداخل ٩٧ ذكر صاحب النعلين ٩٨ مضحك رسول الله ﷺ ١٠٠ ملاعبة الإمام أقاربه الصغار ١٠٠ الرجل يعلم الوفد كيف يحيّون المصطفى ﷺ ١٠٠ القسم الثاني في العمليات الفقهية وأعمال العبادات وما يضاف إليها من عمالات المسجد وعمالات الطهارة وما يقرب منها، وفي الإمارة على الحج وما يتصل بها وفيه وظائف ١٠١ في العمليات الفقهية وأعمال العبادات ١٠٣ ذكر معلم القرآن وفيه فصول ١٠٣ ذكر من نقل عنه وجوه القراءة من الصحابة ١٠٧ ذكر معلم الناس الكتابة في زمن رسول الله ﷺ ذكر المعلم من الرجال- المعلم المسلم ١٠٨ المعلم الكافر ١٠٨ ذكر المعلمة من النساء ١٠٩ اتخاذ الدار ينزلها القراء ويستخرج منه اتخاذ المدارس ١١٢ ذكر المفتين على عهد رسول الله ﷺ ١١٢ ذكر من كان يتوسط بين المصطفى وبين الصحابة إذا أرادوا أن يسألوه عن شيء ١١٤ ذكر من كان يعبر الرؤيا في زمن رسول الله ﷺ ١١٤ الإمام في صلاة الفريضة ١١٧ ذكر استخلاف رسول الله ﷺ لأبي بكر الصديق على الصلاة وكم من صلاة صلّاها ١١٨ استخلاف المصطفى على الحج ١١٩ اتخاذ المنبر ١١٩ خطبته ﵇ في حجة الوداع على الدواب ١٢١ اتخاذه ﷺ عليا يعبر عنه ١٢١

стр. 357

أمره ﵇ باستنصات الناس رجلا أطول الناس قامة وأبلغهم وأنداهم صوتا ١٢٢ تكليف الإمام عظيما من أصحابه يحشر له قومه ١٢٢ ارساله ﵇ عليا يبلّغ عنه نزول أول سورة القتال ١٢٢ الإمام في صلاة رمضان ١٢٣ ذكر مؤذّن النبي ﷺ ١٢٤ ذكر الموقت ١٢٦ فصل في اقتداء المساجد في صلاتهم بمؤذّن المسجد الجامع ١٢٦ على أي شيء كانوا يؤذّنون ١٢٧ ذكر صاحب الخمرة ١٢٨ الذي يحمل العنزة ١٢٩ الذي كان يحمل العصا بين يديه ﵇ ويتقدم إذا أراد أن يدخل منزله الكريم ١٢٩ المسرج وهو الموقد ١٣٠ هل أوقدت الشموع في المدينة على عهده ﵇ ١٣١ المجمر ١٣٢ الذي يقمّ المسجد ويلتقط الخرق والقذي والعيدان منه ١٣٢ الرجل يأخذ الناس بالصلاة في الجماعة ويشتد عليهم في تركها ١٣٤ الرجل يتقدم إلى المصلين يرتب صفوفهم ويضربهم على ذلك ١٣٤ الرجل يمنع الناس عن المنازعة واللغط في المسجد ١٣٤ صاحب الطهور ١٣٥ ذكر من كان يتولى ذلك لرسول الله ﷺ ١٣٥ هل كان ﷺ يستعمل الماء السخن أو دخل الحمام ١٣٦ وضوؤه ﵇ في آنية زجاج ١٣٧ وضوؤه ﷺ في الطست من صفر وغيره ١٣٧ صاحب السواك ١٣٨ اتخاذ رسول الله ﷺ الكرسي ١٣٨ ذكر جلوس النبي ﷺ على الكرسي ١٣٨

стр. 358

في السقّاء وفيه فصول ١٣٩ فصل في سقي الماء له ﵇ من الآبار الطيبة بالمدينة ١٤٠ فصل فيما جاء أنه ﷺ كان يبرّد له الماء ١٤٠ فصل في طلبه ﵇ ماء زمزم من مكة إلى المدينة وتحريضه على التعجيل بأصرح عبارة ١٤٠ فصل في الروايا تسافر مع المصطفى ﷺ ، ومن كان يذهب يملأها ١٤١ فصل في ساقي النبي ﷺ من المسلمين ١٤١ فصل في ساقيه ﵇ من اليهود ١٤١ فصل في سقي الماء ١٤١ الانتباذ في الاواني الخضر ١٤٢ دعاء المصطفى ﷺ لمن أزال شعرة من مائه ١٤٢ الخادم يخدم عند الأكل ١٤٢ أوانيه ﵇ ١٤٢ هل كانوا يهنئون الشارب في الزمن النبوي ١٤٢ الامارة على الحج ١٤٥ صاحب البدن ١٤٥ حجابة البيت وهي العمارة والسدانة فصل في ذكر من وليها في زمن رسول الله ﷺ ١٤٦ السقاية ١٤٧ مباشرته ﵇ لنحر الهدي بيده الكريمة في حجة الوداع واذنه لعلي في إتمام البقية ١٤٨ القسم الثالث في العمليات الكتابية وما يشبهها وما يضاف إليها وفيه أبواب ١٤٩ الباب الأول في كتّاب الوحي وفيه فصول: ١٤٩ العمليات الكتابية ١٥١ باب كتابه ﵇ مطلقا ١٥١ باب في خليفة كل كاتب من كتّابه ﵇ ١٥٣ باب في كتاب السر ١٥٤

стр. 359

فصل في ذكر كتاب الرسائل والإقطاع ١٥٤ باب فيمن كان يكتب عن النبي ﷺ للبوادي ١٥٥ فصل في كتابته ﵇ في الجلد ومقداره ١٥٥ فصل في كتّاب العهود والصلح ١٥٦ فصل فيمن كان يكتب لرسول الله ﷺ أموره الخصوصية ١٥٦ نظرة إجمالية في الكتّاب ١٥٦ باب في تعليم المصطفى لكتّابه أدب وضع القلم ومحل وضعه ورسم الحروف وتقويمها نحو ذلك ١٥٧ باب في ندب المصطفى ﵇ الكتبة إلى تتريب الكتابة ١٥٨ فصل في اصطلاح المكاتيب النبوية ١٥٩ فصل في كيفية مخاطبة الملوك وغيرهم من المعاصرين له ﵇ في زمانه) ١٦٠ فصل في عنوان المكاتب إليه ﵇ في ذلك الزمن ١٦٠ فصل في عنوان كتبه ﵇ ١٦١ فصل بما كان يفتتح كتبه ﵇ ١٦١ فصل في التزامه ﵇ أما بعد في صدور كتبه وخطبه ١٦١ احتياطه ﵇ في مكاتيبه الرسمية ١٦٢ باب اتخاذه ﵇ أما بعد لفصل من فصول الكتاب ورؤوس المسائل ١٦٢ فصل في أصح كتاب حفظ لنا التاريخ عينه من كتبه ﵇ ١٦٣ آخر مكتوب نبوي حفظ التاريخ عينه لنا من كتبه ﵇ لأهل الإسلام وتحافظهم عليه ١٦٣ فصل في آخر كتاب حفظ التاريخ لنا عينه من كتبه ﵇ (لأهل الكفر ومحافظتهم عليه) ١٦٥ فصل في أجمع وأطول كتاب حفظ التاريخ نصه من كتبه ﵇ الأحكامية) كتاب ابن حزم ١٦٥ ما كتبه ﵇ ولم يخرجه ١٦٧ فصل هل كتب ﵇ بنفسه شيئا وامضى بعض كتبه (بيمينه الشريفة أم لا) ١٦٨

стр. 360

فصل في ذكر صاحب الخاتم ومن أي شيء كان وما كان نقشه ١٧٠ فصل فيمن كان صاحب خاتمه ﷺ ١٧٠ باب في عمله ﵇ إذا لم يحضره الخاتم ١٧١ باب في مسائل تتعلق بالخاتم النبوي ١٧١ باب في وضع التاريخ وأصله ١٧٢ باب في الرسول (السفير) وفيه فصول فصل في صفات رسله ﵇ من وفور العقل وطلاقة اللسان وقوة الحجة المقنعة للخصم ١٧٣ اختياره ﵇ لرسله أن يكونوا أحسن الناس وجها ١٧٨ وصايته ﵇ لكل من بعثه لجهة من الجهات من سفرائه وأمرائه ورسله ١٧٨ اتّخاذ البريد في زمن الخلفاء الراشدين ١٧٩ فصل في الرسول يبعث يدعو إلى الإسلام ١٨٠ فصل في بعث الرسول في الصلح ١٨١ فصل في بعث الرسول بالأمان ذكر من بعثه المصطفى ﷺ في ذلك من الرجال ١٨١ ذكر من توجه في ذلك من النساء ١٨١ فصل في الرسول يبعث إلى الملوك (ليبعث من عنده في بلاده من المسلمين) ١٨٢ في الرسول يبعث إلى الملك ليزوج الإمام المرأة من المسلمين (تكون ببلاده ويبعثها) ١٨٢ في الرسول يبعث بالهدية ١٨٣ باب في جائزة المصطفى لرسول غيره له ١٨٤ باب في الرسول يتوجه إلى الملك منذرا له بالحرب إن هو لم يؤمن ١٨٤ باب في الترجمان الذي كان يترجم لرسول الله ﷺ ذكر من كان يترجم له باللسان العجمي ١٨٥ ذكر من كان يترجم له ﷺ بالكتاب كتاب السريانية ١٨٥ كتاب اليهود ١٨٦ باب في تعليم السريانية ١٨٦ باب في الشاعر وفيه فصول فصل في ذكر شعراء النبي ﷺ ١٩٠

стр. 361

باب في استنشاده ﷺ شعر الهالكين في غير موضع ١٩٢ سماعه ﵇ الشعر المتضمن التشبيب والغزل ١٩٢ الشعراء من الصحابة والصحابيات الذين رثوه ﵇ بعد موته ١٩٣ باب تكرمه ﵇ بأعظم سبي سبي له بسبب أبيات شعرية قدمت له ﵇ ١٩٣ باب في ذكر الخطيب في غير الصلوات ذكر من كان خطيب رسول الله ﷺ ١٩٥ هل خطب ﵇ أو خطب الصحابة بغير اللغة العربية ١٩٥ باب في كتاب الجيش وفيه فصول ١٩٧ فصل في البيعة ومعناها المعاقدة والمعاهدة ١٩٧ فصل فيمن تولى ذلك على عهد رسول الله ﷺ ١٩٩ فصل في ثبوت العطاء في عهد رسول الله ﷺ ١٩٩ فصل في وضع عمر الديوان والسبب في ذلك ٢٠٠ تسامح المسلمين في صدر الإسلام ٢٠٢ فصل في أي سن يجيز الإمام من يرسم في الديوان ٢٠٣ فصل في عرض الناس كل سنة ٢٠٤ باب في رده ﵇ في الإستعراض من لم يستأذن أبويه ٢٠٤ فصل في العريش يا بنى للرئيس يشرف منه على عسكره ٢٠٤ باب في تكليف الإمام من يجلس برئيس ليرى جنود الإسلام (وهو الإستعراض الذي يراد منه اليوم إظهار القوة) ٢٠٥ باب في ذكر العرفاء وهم رؤساء الأجناد وقوادهم ٢٠٥ باب في النقباء ٢٠٦ باب في المحاسب ٢٠٧ باب في الأوصياء والوصاية ٢٠٧ القسم الرابع في العمليات الأحكامية وما ينضاف إليها وفيه عدة أبواب ٢٠٩ العمليات الإحكامية ٢١١ باب في الإمارة العامة على النواحي ذكر من ولاه النبي ﷺ على النواحي ٢١١ باب كيف كان يوصي ﵇ (عماله في صفة البريد

стр. 362

الذي يبردون إليه) ٢١٥ باب في اشتراطه ﵇ مثل ذلك في عماله ٢١٥ باب في كيفية عهد رسول الله ﷺ إلى أمرائه ٢١٥ باب في القاضي وفيه فصول فصل في قضاء رسول الله ﷺ بين الناس ٢١٧ ذكر من دوّن في النوازل ٢١٨ التي نزلت في حياته ﵇ وحكم فيها ٢١٨ باب في ذكر تراجم وأصول الأبواب التي قضى فيها ﵇ وأفتى ٢١٩ فصل في قضاة رسول الله ﷺ ٢٢١ هل كان ﵇ يشترط السن المديد فيمن يوليه القضاء ٢٢٤ هل كان للولاة والقضاة راتب ٢٢٦ النظر في المظالم (العدلية) ٢٢٧ باب أين كان يجلس القاضي للحكم والفصل ٢٣٠ باب في الشهادة وكتابة الشروط ٢٣١ باب في الشهادة الصبيان وكتابة أسمائهم في الكتب النبوية والعقود المصطفوية ٢٣٢ باب في سياق عقد من عقود ذلك العصر الطاهر وهو عقد عتق أبي رافع مولاه ﵇ ٢٣٣ باب فيمن كان يكتب بين الناس في قبائلهم ومياههم في الزمن النبوي ٢٣٣ باب في ذكر من كان يكتب العقود والمعاملات زيادة على ما سبق ٢٣٣ باب في فارض المواريث ذكر من كان فارضا في عهد رسول الله ﷺ ٢٣٥ باب في الوكيل في غير الأمور المالية ذكر من وكله رسول الله ﷺ ٢٣٦ باب في ذكر البصير بالبناء وهو الرجل يكون له البصر بالبناء يبعثه الإمام يحكم بين المتنازعين فيؤخذ بقوله ذكر من كان كذلك في زمن رسول الله ﷺ ٢٣٦ معرفته ﵇ وأهل الصدر الأول بأمور الهندسة والبناء وإصلاح الطرقات ٢٣٧ باب في القسام ٢٣٩ باب في المحتسب ٢٣٩

стр. 363

فصل فيما جاء عن رسول الله ﷺ في الحسبة ٢٣٩ فصل فيمن ولاه رسول الله ﷺ أمر السوق ٢٣٩ وكيف كان يضرب من يعمل بالرّبا في الأسواق على عهده ﷺ ٢٣٩ باب في المنادي وهو الذي يقال لصوته البريح ٢٤٣ باب في صاحب العسس بالمدينة ٢٤٤ ذكر من ولي ذلك في زمن رسول الله ﷺ ٢٤٤ باب في السجن للرجال ٢٤٥ سجن النساء ٢٤٩ هل كانوا يجرون على المساجين أرزاقا ٢٤٩ باب في التأديب بالضرب ٢٤٩ التأديب بالنفي ٢٥٠ الأدب بالهجران ٢٥٠ باب في معاملته ﷺ للمستحق بالتعبيس ونحوه ٢٥٣ باب في قتله ﵇ بيده ٢٥٥ باب في تعذيبه ﵇ بالإحراق والهدم ومن بعثه لذلك ٢٥٥ باب في معاملته ﵇ المستحق بسمل الأعين والإلقاء في الحرة وقطع الأيدي والأرجل ونحو ذلك ٢٥٦ باب في الرجل يجعل على الأساري ٢٥٧ باب في المقيمين للحدود ومن كان يتولى ذلك (في عهد رسول الله ﷺ ٢٥٨ باب في الرجل يجعل لقطع الأشجار في الغزو ٢٥٨ القسم الخامس في ذكر العمليات الحربية وما يتشعب عنها وما يتصل بها وفيها أبواب ٢٥٩ العمليات الحربية ٢٦١ باب في الإمارة على الجهاد وفيه فصول ٢٦١ فصل في مخرج النبي ﷺ بنفسه وكم غزوة غزاها ٢٦١ فصل في بعثه ﷺ عليه وسلم الأمراء للغزو وفيه عدد بعوثه ﷺ وسراياه ٢٦١ باب في الرجل يستخلفه الإمام على حضرته إذا خرج عنها للغزو أو غيره ٢٦١ باب في الرجل يستخلفه الإمام على أهله إذا سافر ٢٦٢

стр. 364

باب في الرجل يستخلفه الإمام في طريق يظن أن العدو يستعمل له فيها مكيدة ٢٦٣ باب في المستنفر ٢٦٣ باب في صاحب اللواء وفيه فصول ٢٦٣ فصل في ذكر أول لواء رفع بين يديه ﷺ ٢٦٣ فصل في ذكر من حمل رايته ولواءه ﷺ بين يديه (ومن حملها ليقاتل بها) ٢٦٤ فصل في جواز القبائل على راياتهم وانفراد كل قبيلة برايتها ٢٦٤ فصل في جواز القبائل على راياتهم وانفراد كل قبيلة برايتها ٢٦٤ فصل في عقده ﷺ الرايات لأمراء البعوث والسرايا (وذكر أول راية عقدها ﷺ في الإسلام ولمن عقدت) ٢٦٤ (فصل في مقدار الراية) ٢٦٥ فصل في رسم الهلال فيها ٢٦٥ فصل في ألوان ألويته وراياته ﷺ واسم رايته وما كتب على لوائه الأبيض ٢٦٥ راية الصوف ٢٦٦ الراية من النمرة ٢٦٦ ما كان مكتوبا فيها ٢٦٦ اسم رايته ﷺ ٢٦٦ باب في لون راية الأنصار ٢٦٦ باب في تعميم الإمام للصبي ٢٦٧ باب في انقسام الجيش إلى خمسة أقسام المقدمة والمجنبتين والقلب والساقة وكون الرئيس في القلب منها ٢٦٨ باب في أمير الرماة ٢٦٨ باب في الرجل يقيمه الإمام يوم لقاء العدو بمكانه من قلب الجيش ٢٦٨ باب فيمن كان على مواقف الجيش ميمنة وميسرة وقلبا وفي المقدمة ٢٦٩ باب في شعار المحاربين والعلامة التي يتعارفون بها في الحرب ٢٦٩ باب في الوازع الذي يتقدم إلى الصف فيصلحه ويقدم ويؤخر ٢٧٠ باب في اتخاذ الخيل ٢٧١ ذكر خيله ﷺ ٢٧٢ باب في المسرج ٢٧٣ باب من أي شيء كان سرج رسول الله ﷺ ٢٧٣

стр. 365

باب في ذكر من أخذ بركاب رسول الله ﷺ عند ركوبه ٢٧٣ ما جاء في ضم ثياب الفارس في سره عند ركوبه ٢٧٣ باب في الرجل يركب خيل الإمام يسابق عليه وفيه فصول فصل في أنه ﷺ كان يسابق بين الخيل ٢٧٤ فصل في ذكر مسابقة النبي ﷺ بخليه وذكر من ركبها من الصحابة للمسابقة بها ٢٧٤ باب في صاحب الراحلة الناقة ٢٧٤ باب في صاحب البغلة ٢٧٥ باب في القائد ٢٧٥ باب فيمن كان يسوق به ﷺ ٢٧٦ باب في سائق بدن النبي ﷺ ٢٧٦ باب في صاحب بدن النبي ﷺ ٢٧٦ باب في راعي لقاح النبي ﷺ ٢٧٦ باب فيمن كان يقوم بلقاحه ﷺ ٢٧٦ باب فيمن كانت عنده خيل النبي ﷺ ٢٧٦ باب في جماله ﵇ ٢٧٧ باب فيمن كان يمسك دابة المصطفى في خيبر عن القتال ٢٧٧ باب فيمن كان يأخذ بركابه ﵇ وهو على الناقة ٢٧٧ باب فيمن كان يأخذ بخطام ناقته ﵇ ٢٧٧ باب في الحادي ٢٧٨ من كان على هديه ﵇ في حجة الوداع ٢٧٩ باب في صاحب السلاح وفيه ذكر سلاحه ﵇ ٢٧٩ أين كان ﵇ يجعل السيف منه ٢٧٩ باب في حامل الحربة بين يديه ﵇ ٢٨٠ باب في حامل السيف ٢٨٠ باب فيمن كان يضرب الأعناق بين يديه ﷺ ٢٨١ باب في الصيقل ٢٨١ باب في الدليل في الطريق دليله ﷺ في الهجرة ٢٨٢ باب في البناء في المفازات التي يسلكها الإمام إعلاما بوصول قدمه هناك

стр. 366

(ويتخذ علما لبلوغ دعوته ثمة) ٢٨٣ باب في مسهل الطريق ٢٨٣ باب في ذكر من يطأطأ هامته للإمام ليركب ٢٨٣ باب في صاحب المظلة ٢٨٤ باب في ذكر صاحب الثقل متاع المسافر وحشمه ٢٨٤ باب ذكر فسطاطه ﵇ ٢٨٤ باب فيمن كان يضرب قبته ﵇ ٢٨٦ باب فيمن يكتنف الإمام إذا أراد الدخول إلى الحضرة ٢٨٦ باب في الأمين على الحرم في ذكر أمين رسول الله ﷺ على حرمه ٢٨٦ باب من كان يقود أو يسوق نساء المصطفى ﷺ في حجه ٢٨٧ باب في ارتياد الموضع لنزول الجيش وتخيره لهم من ماء وكلأ ٢٨٧ باب في الحارس ذكر من حرسه ﷺ بالمدينة ٢٨٧ فصل في الإمام يخرج للغزو فيترك الحرس خلفه في عاصمته ٢٨٨ حراس عسكره ﷺ ٢٨٨ الرجل يلازم المصطفى من خلفه ٢٨٩ الرجل يتقدم أمام المصطفى ﷺ ينشد شعرا ٢٨٩ باب في طلائع الجيش ٢٩٠ باب في المتجسس ذكر من بعثه ﷺ متجسسا ٢٩٠ باب في الرجل يتخذ في بلد العدو عينا يكتب بأخبارهم إلى الإمام ٢٩١ باب في جعل الإمام العين على الناس في بلده ٢٩١ باب في المخذل ٢٩٣ باب في النمام ٢٩٤ باب في استعمال السفن البحرية وفيه فصول ذكر من استعمل فيها في زمن رسول الله ﷺ ٢٩٥ باب في صانع المنجنيق التي ترمى بها الحجارة معربة ٢٩٨ باب في الدبابات ٢٩٩ باب في القوم يحرقون الأشجار ويقطعونها ٢٩٩

стр. 367

باب في حفر الخندق الحفير ٢٩٩ باب في صاحب المغانم وفيه ذكر من ولي جمعها وحفظها حتى قسمت يوم بدر ٣٠٢ باب في ذكر من كان يكتب غنائم المصطفى ﵇ ٣٠٢ ذكر من تولى بيع ما احتيج إلى بيعه من المغانم ٣٠٢ باب في هبة الإمام جنس حيوان من غزاهم ٣٠٣ باب في صاحب الخمس ٣٠٣ باب في الرجل يبعثه الإمام مبشرا بالفتح وفيه تلقي القوم المبعوث إليهم بالبشارة للإمام في الطريق يهنئونه به ٣٠٣ باب الطعام عند القدوم ٣٠٣ باب في قول رسول الله ﷺ إذا رجع من سفره ٣٠٤ باب في قول النبي ﷺ عند كل قرية أراد أن يدخلها ٣٠٤ كيف كان حال كفار جزيرة العرب معه ﵇ ٣٠٤ كيفية معاملته ﷺ مع كفار زمانه ٣٠٦ القسم السادس في العمالات الجبائية ويشتمل على أبواب ٣٠٩ العمالات الجبائية ٣١١ باب في صاحب الجزية ٣١١ كيفية أخذ النبي ﷺ الجزية وممن أخذها ٣١١ باب في صاحب الأعشار ما جاء في ذلك عن رسول الله ﷺ ٣١١ باب في متولي خراج الأرضين ٣١٢ باب في العامل على الزكاة ٣١٤ باب في ذكر من كان يكتب الصدقات لرسول الله ﷺ ٣١٥ باب في الخارص ٣١٦ باب في الوقف ٣١٧ باب في المستوفي (وهو الرجل يبعثه الإمام ليقبض المال من العمال ويتخلصه منهم) (ويقدم به عليه) ٣٢٣ باب خروجه ﵇ بنفسه إلى البادية في إبل الصدقة ٣٢٤

стр. 368

باب ذكر من وكله ﵇ لحفظ زكاة رمضان ٣٢٤ باب ذكر من جعله ﵇ على قبض مغانمه ٣٢٤ باب من كان على خمسه ﵇ ٣٢٤ القسم السابع في العمالات الإختزانية وما أضيف إليها وفيه فصول ٣٢٥ العمالات الاختزالية ٣٢٧ خازن الطعام ٣٢٧ الكيال ٣٢٧ ذكر أسماء الأوزان والأكيال الشرعية المستعملة على عهده ﵇ ٣٢٨ ذكر الدرهم واستعماله ٣٢٨ ذكر أسماء الأكيال المستعملة في عهده ﵇ ٣٣٧ باب في اتخاذ الإبل والغنم ٣٣٩ ذكر الوسّام ٣٣٩ في الحمى يحميه الإمام ٣٤٠ القسم الثامن في سائر العمالات وفيه عشر أبواب ٣٤١ العمالات ٣٤٣ باب في المنفق على رسول الله ﷺ ٣٤٣ باب في الوكيل يوكله الإمام في الأمور المالية ٣٤٣ باب في أمر المصطفى الرجل أن يحبس السبايا والأموال في الغزو ٣٤٤ باب في الرجل يبعثه الإمام بالمال لينفذه فيما يأمره به (من وجوه مصارفه في غير الحضرة) ٣٤٤ باب في انزال الوفد وفيه فصول ولها مقدمة ٣٤٤ فصل في اتخاذ الدار لنزول الوفد في زمانه ﵇ ٣٤٥ (وبنائه ﷺ فيها بنفسه) ٣٤٥ فصل في انزال الوفد في قبة ضربت لهم في زمانه ﵇ ٣٤٦ فصل في انزال الوفد عند بعض أصحاب رسول الله ﷺ ٣٤٧

стр. 369

فصل في ذكر من ولي النظر في أمر الوفود في زمنه ﵇ ٣٤٨ أمره ﵇ بالزاد للوفود ٣٤٨ جوائزه ﵇ للوفود ٣٤٨ باب تجمله ﵇ للوفود وأجازتهم ٣٤٩ باب في الخانات (الفنادق) لنزول المسافرين ٣٥٠ باب في المارستان (دار المرضى والمستشفى اليوم) وقيام النساء (الصحابيات به في زمنه ﵇ ٣٥٠ باب في الطبيب ٣٥١ باب في قاطع العروق ٣٥٧ باب في الكي ٣٥٧ باب في أمر الرجل بذكر اسم الله على الجرح ثم التفل فيه ٣٥٨ باب كون من لا يعرف بالطب لم يكن يباح له أن يعالج الناس ٣٥٨ باب في أصل ما يعرف الآن في الإدارات الصحية بالكرنتينة [الحجر الصحي] ٣٥٨ النسوة الممرضات (باب في الحكيم) ٣٥٩ باب في المنجم ٣٦١ باب في القافي ٣٦٢ باب في المكان يتخذ للفقراء الذين لا يأوون على أهل ولا مال ويتخرج منه الأصل لهذه الزوايا التي تتخذ للفقراء والمنقطعين ٣٦٢ إختصاص أبي بكر برسول الله ﷺ للمداولة في الأمر يعرض ٣٦٧

стр. 370

[نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الإدارية] القسم التاسع في ذكر حرف وصناعات كانت في عهد رسول الله ص وذكر من عملها من الصحابة رضوان الله عليهم زيادة على ما تقدم وفيه عدة أبواب ومقدمات وهي ثمان في ست لم يأت عليها الإمام الخزاعي فاستدركتها عليه فأقول:

стр. 371

المقدمات (المقدمة الأولى) قال الحافظ ابن القيم في الهدي النبوي إن النبي ﷺ باع واشترى وشراؤه أكثر، وآجر واستأجر وإيجاره أكثر، وضارب وشارك ووكّل وتوكّل وتوكيله أكثر وأهدى وأهدي له ووهب واستوهب واستدان واستعار وضمن عاما وخاصا ووقف وشفع فقبل تارة وردّ أخرى فلم يغضب ولا عتب، وحلف واستحلف ومضى في يمينه عدة، وكفّر أخرى ومازح وورّى ولم يقل إلا حقا وهو ﷺ القدوة والأسوة الخ. (المقدمة الثانية) قال المواق في سنن المهتدين: الذي يتبين من الفقه أن الصناعات والتجارات والاشتغال بالعلم الزائد على فرض العين وعلى الطب كل ذلك أسباب شرعية فعلى هذا؛ فمن اشتغل بشيء من ذلك بلا نية فهو ظالم لنفسه وإن كان لا درك عليه، لكن فاته الأجر وإن قصد بذلك فرض الكفاية فهو سابق بالخيرات، وإن قصد بذلك الاستعفاف عن المسألة كان بذلك مقتصدا، وقال في موضع آخر: الذي هو من المقتصدين هو من جعله أي العلم سببا للدنيا المحتاج إليها من وجه حلال فمن قائل يقول: هو من خير الأسباب ومن قائل: طلب الدنيا بالدف والمزمار أحب إليّ من طلبها بالعلم والدين اهـ بواسطة مختصر الرهوني لدى قول خليل في الاذان: وكره عليها. وفي عمدة الطالب: طلب التكسب واجب فريضة، كما أن طلب العلم فريضة، ثم التكسب أنواع: كسب مفروض وهو الكسب بقدر الكفاية لنفسه ولعياله وقضائه دينه. وكسب مستحب: وهو كسب الزيادة على أدنى الكفاية ليواسي به فقيرا أو يجازي به قريبا ثم قال: إنه أفضل حتى من التخلي لنفل العبادة، ثم قال: فافضل مكسوب التجارة، ثم الصناعة، ثم طلب العلم، ثم قال: فلو كان العلماء يتعلمون الحرف ما افتقروا حتى يطمعون في أموال الناس اهـ بواسطة هداية الضال المشتغل بالقيل والقال. وفي شرح الزرقاني على الموطأ على حديث: إن أحدا لن يموت حتى يستكمل رزقه فأجملوا في الطلب، فيه إن الطلب لا ينافي التوكل، وإن حديث الترمذي «١» والحاكم

стр. 372

وصححاه عن عمر رفعه: لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما ترزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا. قال الإمام أحمد: فيه ما يدل على الطلب لا القعود. وعن أحمد أيضا في القائل: أجلس لا أعمل شيئا حتى يأتيني رزقي: هذا رجل جهل العلم، أما سمع قول النبي ﷺ : إن الله جعل رزقي تحت ظل رمحي «١» . وقوله: تغدو خماصا وتروح بطانا. وكان الصحابة يتجرون في البر والبحر ويعملون في نخيلهم وبهم القدوة اهـ الخ انظر جامع ما جاء في القدر من كتاب الجامع. (المقدمة الثالثة) قال العضد في صدر المواقف: قال بعض أكابر الأمة وأخبار الأئمة في معنى الخبر المشهور: اختلاف أمتي رحمة. يعني: اختلاف همتهم في العلوم، فهمة واحد في الفقه، والآخر في الكلام، كما اختلفت همم أصحاب الحرف، ليقوم كل واحد بحرفة فيتم النظام اهـ زاد السيد في شرحها: وهذا الاختلاف أيضا رحمة كما لا يخفى، لكن ذكر هنا تبعا ونظيرا اهـ. (المقدمة الرابعة) وترجم البخاري في كتاب البيوع من صحيحه: باب ما ذكر في الأسواق «٢» وفي فتح الباري أيضا قال ابن بطال: أراد بذكر الأسواق إباحة المتاجر ودخول الاشراف والفضلاء إلى الأسواق، وكأنه أشار إلى ما لم يثبت على شرطه، من أنها شر البقاع. وهو حديث أخرجه أحمد والبزار وصححه الحاكم من حديث جبير بن مطعم أن النبي ﷺ قال: أحب البقاع إلى الله المساجد، وأبغض البقاع إلى الله الأسواق. وإسناده حسن. وأخرجه ابن حبان والحاكم أيضا من حديث ابن عمر قال ابن بطال: هذا خرج على الغالب، وإلّا فربّ سوق يذكر فيه اسم الله أكثر من كثير من المساجد اهـ. قلت: غفل سيدنا الحافظ ﵀ عن كون الحديث في صحيح مسلم، عن أبي هريرة بلفظ أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها. وهو من أفراد مسلم عن البخاري فإنه لم يخرجه خلافا لمن زعمه. وأخرج البخاري في هذه الترجمة قول عبد الرحمن بن عوف لما قدم المدينة: هل من سوق فيه تجارة؟ فقيل: سوق قينقاع، وقال عمر: ألهاني الصفق بالأسواق. قال الحافظ الغرض منه ذكر السوق فقط، وكونه كان موجودا في زمن النبي ﷺ ، وكان يتعاهده الفضلاء من الصحابة لتحصيل المعاش للكفاف

стр. 373

والتعفف على الناس، وقال تعالى: وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ [الفرقان: ٢٠] اهـ. وترجم ابن رشد في جامع البيان والتحصيل، في جواز دخول أهل الفضل الأسواق ومقاربتهم في البيع والشراء، ثم ذكر عن مالك أنه سئل عن الرجل له فضل وصلاح يحضر السوق يشتري لنفسه فيقارب في ذلك لفضله ولحاله، قال: لا بأس بذلك وقد كان عمر بن الخطاب يدخل السوق، وسالم بن عبد الله إن كان ليقعد في سوق الليل، ويجلس معه رجال وإن الحرس ليمرون بجلسائه فيقولون: يا أبا عمر أمن جلسائك؟ فقيل له ما بال الحرس؟ قال: يطردون منه السفه والعبث. قال ابن رشد: وأما جواز دخول الأسواق والمشي فيها، فكفى في الحجية في ذلك قول الله : وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ [الفرقان: ٢٠] . ردا لقول المشركين: مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ [الفرقان: ٧] . وقع في بعض الكتب: أمن جلسائك؟ والمعنى في ذلك إعلامهم إياه أنهم يحفظونهم بمجالستهم إياه فهم آمنون. والمعنى فيما داخل الكتاب الاستفهام في الرجل: هل هو من جلسائه؟ فيحفظونه من أهل السفه كما يحفظونه وجلساءه منه اهـ. ثم ترجم البخاري أيضا باب السخب في الأسواق، وهو الصياح. نقل الدماميني عليها عن ابن المنير ترجم كثيرا على إباحة السوق ثم ترجم هنا على السخب فيها قال: وكان البخاري صاحب تجارة وزرع. وقال: يروي أنه أعطي ببضاعة له خمسة آلاف فذكر في نفسه ولم يتلفظ، فأعطي فيها بعد ذلك أضعاف الأولى ألوفا مؤلفة قال: لا، قد كنت ركنت إلى الأولى، فحاسب نفسه على الهواجس التي لا تلزم اهـ. قلت: وبذلك وبغيره مما تقدم ويأتي تعلم ما في قول أبي علي اليوسي في قانونه: توفي رسول الله ﷺ عن ألوف من الصحابة ما كان يحسن الواحد منهم أن يشتري حاجة من السوق بقيراط، وهم فقهاء في دين الله اهـ فإن هذا الاطلاق بصيغة الشمول والاستغراق عجيب من مطلقه، وأغرب ما يذكر عن عالم مثله إلا أن يكون عنى أهل الصفة، الذين كانوا كما سبق انقطعوا للعبادة والتأله والتعلم، وهم لم يصلوا إلى الألوف، على أن اتقطاعهم لا عن جهل بالبيع والشراء، بل ايثارا لما يبقى على ما يفنى. وقد قال ابن الحاج في المدخل: أصحاب رسول الله ﷺ كانوا في الأسواق يتجرون وفي حوائطهم يعملون، وقد ترجم البخاري أيضا باب: كسب الرجل وعمله بيديه، فذكر فيه عن عائشة لما استخلف أبو بكر الصديق قال: لقد علم قومي أن حرفتي لم تكن تعجز عن مؤونة أهلي، وشغلت بأمر المسلمين فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال، وأحترف فيه للمسلمين، قال الحافظ: حديث أبي بكر هذا وإن كان ظاهره الوقف ولكنه بما اقتضاه من أنه قبل أن

стр. 374

يستخلف كان يحترف لتحصيل مؤونة أهله يصير مرفوعا، لأنه يصير كقول الصحابي: كنا نفعل كذا على عهد النبي ﷺ ، وقد روى ابن ماجه وغيره من حديث أم سلمة أن أبا بكر خرج تاجرا إلى بصرى في عهد النبي ﷺ . وتقدم في حديث أبي هريرة في أول البيوع: إن إخواني من المهاجرين، كان يشغلهم الصفق بالأسواق، ويأتي حديث عائشة أن الصحابة كانوا عمال أنفسهم اهـ. وترجم البخاري أيضا باب التجارة في البر وغيره، وساق قوله سبحانه: رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [النور: ٣٧] ثم ذكر قول قتادة: كان القوم يتبايعون ويتجرون لكنهم إذا نابهم حق من حقوق الله لم تلههم تجارة ولا بيع عن ذكر الله حتى يؤدوه إلى الله. قال العيني في العمدة: أراد بالقوم الصحابة، فإنهم في بيعهم وشرائهم إذا سمعوا إقامة الصلاة يتبادرون إليها، لإقامة حق. ويؤيد هذا ما أخرجه عبد الرزاق من كلام ابن عمر أنه كان في السوق، فأقيمت الصلاة فأغلقوا حوانيتهم ودخلوا المسجد. قال ابن عمر: فيهم نزلت فذكر الآية. قال ابن بطال: ورأيت في تفسير الآية قال: كانوا حدادين وخرازين، فكان أحدهم إذا رفع المطرقة أو غرز الأشفى فسمع الأذان لم يخرج الأشفى من الغرزة، ولم يوقع المطرقة. ورمى بها وقام إلى الصلاة اهـ. وقال الحافظ على أثر كلام قتادة المذكور: لم أقف عليه موصولا عنه، وقد وقع لي موصولا من كلام ابن عمر أحرج عبد الرزاق عنه فساق ما سبق عن العيني. وقال القسطلاني في الارشاد: رواه ابن أبي حاتم وابن جرير فيما ذكر ابن كثير في تفسيره، ثم قال الحافظ: وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود نحوه. وفي الحلية عن سفيان الثوري: كانوا يتبايعون ولا يدعون الصلوات المكتوبات في الجماعة اهـ. وترجم البخاري أيضا باب الخروج في التجارة وقوله سبحانه: فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ [الجمعة: ١١] فذكر فيها قول عمر: ألهاني الصفق بالأسواق، يعني بذلك الخروج إلى تجارة. قال القسطلاني: وكان احتياج عمر إلى السوق لأجل الكسب لعياله، والتعفف عن الناس. وفي ذلك رد على من يتنطع في التجارة فلا يحضر الأسواق، ويتحرج منها، لكن يحتمل أن يتحرج من يتحرج لغلبة المنكرات في الأسواق، في هذه الأزمنة بخلاف الصدر الأول اهـ. وترجم البخاري أيضا باب قول الله تعالى: أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ [البقرة: ٢٦٧] قال القسطلاني عن مجاهد: المراد به التجارة. وقد ترجم البخاري في كتاب البيوع أيضا باب ذكر الصوّاغ، وباب ذكر القين، وباب الخياط، وباب النساج، وباب النجار، وباب بيع السلاح في الفتنة وغيرها، وباب العطار، وبيع المسك، وباب ذكر الحجام،

стр. 375

وباب التجارة فيما يكره لبسه للرجال والنساء، فقال ابن المنير وابن حجر والدماميني والعيني والقسطلاني وغيرهم: فائدة الترجمة على هذه الصنائع التنبيه على ما كان في زمنه ﵇، وأقره مع العلم به، فيكون كالنص على جواز هذه الأنواع، وما عداها إنما يؤخذ بالقياس اهـ انظر ص ٢٦٧ من ج ٤ من الفتح وص ٤٤١ من ج ٥ من العيني وص ٣١ من ج ٤ من القسطلاني. (المقدمة الخامسة) قد بوّب البخاري أيضا باب كسب الرجل وعمله بيده قال الحافظ: وقد اختلف العلماء في أفضل المكاسب قال الماوردي: أصول المكاسب الزراعة والتجارة والصنعة، والأشبه في مذهب الشافعي أن أطيبها التجارة، قال: والأرجح عندي أن أطيبها الزراعة، لأنها أقرب إلى التوكل، وتعقبه النووي بحديث المقدام وقد أدخله البخاري في الترجمة، وفيه: ما أكل أحد طعاما قط خيرا من إن يأكل من عمل يده، ثم خرج البخاري أيضا عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: إن داود كان لا يأكل إلا من عمل يده، قال النووي: الصواب أن أطيب المكاسب ما كان بعمل اليد، ولما فيه من النفع العام للآدمي وللدواب، ولأنه لا بد فيه في العادة أن يأكل منه بغير عوض، ومن لم يعمل بيده فالزراعة في حقه أفضل، لما ذكرنا. قال الحافظ: والحق أن ذلك مختلف المراتب، وقد يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص اهـ. قال الحافظ: ومن فضل العمل باليد الشغل بالأمر المباح عن البطالة واللهو، وكسر النفس بذلك والتعفف عن ذلة السؤال، والحاجة إلى الغير، وفي الشرح الجلي قيل: التجارة أفضل لأن المصطفى ﷺ اتجر ولم يزرع اهـ وفيه نظر، يعلم مما يأتي وعن رافع بن خديج قال: قيل يا رسول الله أي الكسب أفضل؟ قال: عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور. وأورده التبريزي في المشكاة وعزاه لأحمد، وعزاه القاري للبزار أيضا، وقال على قوله: بيده أي من زراعة أو تجارة أو كتابة أو صناعة اهـ وقال في محل آخر: أفضل أنواع التجارة البز، ثم العطر اهـ. وقد ورد في التجارة والتجار عدة أحاديث، أخرج ابن ماجه والحاكم عن ابن عمر قال الحاكم صحيح واعترض: التاجر الأمين الصدوق المسلم مع الشهداء يوم القيامة «١» ، وأخرج الترمذي «٢» والحاكم عن أبي سعيد قال الترمذي: حسن غريب. وقال الحاكم من مراسيل الحسن: التاجر الصدوق الأمين مع النبيئين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا. وأخرج الأصبهاني في ترغيبه، والديلمي في الفردوس، عن أنس رفعه: التاجر الصدوق تحت ظل العرش يوم القيامة، وأخرج ابن النجار عن ابن عباس رفعه: التاجر الصدوق لا يحجب من أبواب الجنة. قال المناوي في التيسير: بل يدخل من أيها شاء لنفعه

стр. 376

لنفسه ولصاحبه، وسراية نفعه إلى عموم الخلق. وأخرج القضاعي عن أنس قال المناوي بإسناد حسن رفعه: التاجر الجبان محروم، والتاجر الجسور مرزوق، وأخرج سعيد بن منصور في سننه عن نعيم بن عبد الرحمن الأزدي ويحيى بن جابر الطائي مرسلا قال المناوي: ورجاله ثقات: تسعة أعشار الرزق في التجارة، والعشر في المواشي. يعني النتاج. وقال الإمام أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ في رسالته في مدح التجار وذم عمل السلطان: وقد علم المسلمون أن خيرة الله من خلقه، وصفوته من عباده، والمؤتمن على وحيه من أهل بيت التجارة، وهي معوّلهم وعليها معتمدهم، وهي صناعة سلفهم وسيرة خلفهم. وبالتجارة كانوا يعرفون. ولذلك قالت كاهنة اليمن: لله الديار ولقريش التجار، اسم اشتق لهم من التجارة. والتقريش، فهو أفخم أسمائهم وأشرف أنسابهم، وهو الاسم الذي نوّه الله به في كتابه، وخصهم به في محكم وحيه وتنزيله، ولهم سوق عكاظ وفيهم يقول أبو ذؤيب: إذا ضربوا القباب على عكاظ ... وقام البيع واجتمع الألوف وقد بقي النبي ﷺ برهة من دهره تاجرا، وباع واشترى حاضرا اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [الأنعام: ١٢٤] ولم يقسم الله مذهبا رضيا ولا خلقا زكيا، ولا عملا مرضيا إلا وخصه منه أوفر الحظوظ، وأقسمه فيه أجزل الأقسام، ولشهرة أمره في البيع والشراء قال المشركون: مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ [الفرقان: ٧] فأوحى الله إليه: وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ [الفرقان: ٢٠] فأخبر أن الأنبياء قبله كانت لهم صناعات وتجارات اهـ كلامه انظر بقيته فيه ضمن مجموعة من رسائل الجاحظ طبعت بمصر سنة ١٣٢٤. وأخرج الديلمي عن ابن عباس: أوصيكم بالتجار خيرا فإنهم برد الآفاق، وأمناء الله في الأرض. وهذا كالصريح في تفضيل التجارة على غيرها من المكاسب، وللإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن محمد الخلال، كتاب في الحثّ على التجارة، ذكره له ابن سليمان الرداني في صلته، في حرف الجيم، وذكر إسناده له، وقد استدل كثيرون بحديث الصحيح: (ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة) «١» ، على أن الزراعة أفضل المكاسب؛ لما فيها من النفع المتعدي. والنفع المتعدي أفضل من القاصر، وقال الحافظ ابن حجر: الصواب أن ذلك يختلف باختلاف الأوقات والأشخاص اهـ. وقال بعض الأعلام: وينبغي أن يختلف التفاضل بين الثلاثة باختلاف الحال؛ فإن

стр. 377

احتيج إلى الأقوات أكثر تكون الزراعة أفضل، وإن احتيج إلى المتجر لانقطاع الطرق تكون التجارة أفضل، وإن احتيج إلى الصنعة تكون أفضل، وهذا الخلاف في الأفضلية وإلّا فكلها فروض كفاية؛ كما في الاحياء، وجمع الجوامع، وغيرهما. وعبارة الغزالي: أما فرض الكفاية فكل علم لا يستغني عنه في قوام أمور الدنيا كالطب والحساب وأصول الصناعات والسياسة. (المقدمة السادسة) قال أبو عمر بن عبد البر في الكافي: من المكاسب المجمع على تحريمها؛ الربا ومهور البغايا والسحت والرشى وأخذ الأجرة على النياحة، وعلى الكهانة وادعاء الغيب، وأخبار السماء وعلى الزمر واللعب والباطل كله اهـ نقله القرطبي في التفسير. (المقدمة السابعة) إلى ما غلب في تجارة الناس اليوم أشار الشهاب البربير كما في الشرح الجلي له: أرى التجار سكارى ... من سكرهم ما أفاقوا وليلنا اسودّ منهم ... واحمرت الآفاق فالخسر عدوه ربحا ... غدا إليه يساقوا للصدق فيه كساد ... وللنفاق نفاق وقال أيضا: أبناء دهري طلقوا الأخ ... رى وما ندموا عليها إذا رأوا تجارة أو ... لهوا انفضوا إليها وقال أيضا: باتاجرا لازال يرجو ... ربحا ويخسر الخسارة عبادة الله كل حين ... خير من اللهو والتجارة فاعبده ما دمت واخش نارا ... وقودها الناس والحجارة قال الشهاب البربير: ما أشعرت به آية وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها. من ذمّ التجارة محمول على تجارة تشغل عن أمور الدين، وتصرفه عن أمور الآخرة، وتحمله على الاقبال والانهماك على الدنيا، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى: انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً [الجمعة: ١١] وأما إذا خلت عن ذلك فهي ممدوحة وذمها عارض، وعلى ما ذكرنا يحمل حديث البخاري: «هم الفجار» كما حمل حديث: «إذا زرعت هذه الأمة نزع منها النصر» وحديث: «الذل في اذناب البقر» المشعرين بذم الزراعة، على زراعة تحمل الناس بالاشتغال بها على ترك الغزو بالكلية، لأنها إذا فعلت ذلك هجم العدو عليها في أوطانها، وهي على غير أهبة فينالها بذلك الذل، وتحرم النصر على العدو. وأما إذا جمعت بين

стр. 378

الزراعة والقدرة على دفع العدو فبالسنة أخذت، لأن خير المؤمنين من لا يترك الدنيا للآخرة، ولا الآخرى للدنيا. بل يأخذ منهما كما قال تعالى: وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا [القصص: ٧٧] اهـ وقد أنشد الشيخ رفاعة الطهطاوي في كتابه مناهج الألباب المصرية في مباهج الآداب العصرية ص ٥١. إن حزت علا فاتخذ حرفة ... تصون ماء الوجه لا يبذل ولا تهنه أن ترى سائلا ... فشأن أهل العلم أن يسألوا ودليله قول الأحنف بن قيس كما لابن الهندي في كتاب الرحمة في الطب والحكمة: لا ينبغي للعاقل أن يترك من علم يتزوده لمعاده، وصنعة يستعين بها على أمر دينه ودنياه، وعلم طب يذهب به الداء والعلة عن نفسه وعن جسده، وانظر رسالة كشف الزور والبهتان من صناعة بني ساسان على مبالغات فيها. (المقدمة الثامنة) وربما تعلل بعض جهال المتعبدين في ترك التكسب بغلبة الحرام، قال القاري في المرقاة: واعلم أن هذا الزمان لا يوجد الحلال في كثير من الأحوال، فليكتسب السالك من غيره بما يحفظ حياته لئلا يموت جوعا، قال بعض الظرفاء: يقول لي الجهول بغير علم ... دع المال الحرام وكن قنوعا فلما لم أجد مالا حلالا ... ولم آكل حراما مت جوعا لكن يجب أن يراعي درجات الحرام والشبهة، فمهما وجد ما يكون اقرب إلى الحلال لا يتناول مما يكون بعيدا عنه، حتى قال بعض المشايخ: المضطر إذا وجد غنما ميتا فلا يأكل من الحمار الميت، وإذا وجد الحمار فلا يأكل من الكلب، وإذا وجد الكلب لا يقرب من الخنزير، ولا ينبغي أن يساوي بين الأشياء كسفهاء الفقهاء حيث يقولون: الحلال ما حل بنا والحرام ما حرّم منا اهـ. وإن أردت بسط الكلام على أنواع المكاسب فقف على كتاب البركة في فضل السعي والحركة «١» وهو في مجلد اشتمل على سبعة أبواب: الباب الأول: في فضل الحرث والزرع والثمار وغرس الأشجار وحفر الأنهار وفيه عدة فصول. الباب الثاني: في فضل الغزل وفيه فصول. الباب الرابع: فيما ورد من الآثار في الطب والمنافع. الباب الخامس: في أربعين حديثا، كل حديث متضمن لفظ البركة وفيه فصول. الباب السادس: في اذكار وأدعية.

стр. 379

الباب السابع: في الأدعية والاذكار المتكررة في الأحوال والأعصار، وفيه أيضا عدة فصول، وهو كتاب جيد، كنت شديد البحث عن ترجمة مؤلفه حتى أفادنيها بمكة زينتها ومحدثها ومسندها وبركتها، شيخنا أبو علي حسين بن محمد بن حسين الحبشي الباعلوي، وأن اسمه محمد بن عبد الرحمن بن عمر الأصابي الحبشي اليمني، المولود سنة ٧١٢ هـ المتوفي سنة ٧٨٢ هـ وعدّد لنا كثيرا من مؤلفاته. انظرها في رحلتنا الحجازية. وكما أسهب الشهاب البربير في كتابه: الشرح الجلي على أنواع المتاجر والحرف والصنائع في موضعين، فتكلم على الزراعة والتجارة والخياطة والحياكة والقصارة والجزارة والطباخة والصباغة وغيرها، فقف عليه فإنه مفيد، وبسط القول فيها أيضا الشيخ رفاعة الطهطاوي في كتابه: مناهج الألباب المصرية في مباهج الآداب العصرية، وهو من أحسن ما كتب في هذا الباب وأفيد لأهل هذا الزمان، وكذا قف على شرح ابن عمنا العالم المؤرخ أبي محمد المأمون بن عمر الكتاني علي بيتي ابن فارس اللغوي: إذا كنت في حاجة مرسلا ... رسولا وأنت بها مغرم فدع عنك كل رسول سوى ... رسول يقال له الدرهم المسمى هداية الضال فإنه مفيد جدا. (المقدمة التاسعة) الحرف والصناعات التي عرفها أهل الإسلام، واستعملوها ألف فيها جماعة، ففي أواخر عصر الصحابة ترجم بعض الكتب المصنفة فيها باللسان القديم خالد بن يزيد بن معاوية الأموي، كما سيأتي عن ابن أبي الحديد. ومن أقدم من صنف فيها الإمام أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ المتوفي سنة ٢٥٥، له كتاب: الأخطار والمراتب والصناعات، وله أيضا كتاب غش الصناعات قال عنه بعض أعدائه ما هو منقول في روضة الأعلام أفسد به على الناس أموالهم، وحثهم به على الغش والخيانة، وله أيضا رسالة في مدح التجار وذم عمل السلطان، طبعت بمصر ضمن مجموعة له. ومنهم الشيخ أبو الفضل جعفر بن علي الدمشقي له الاشارة إلى محاسن التجارة ومعرفة جيد الأعراض ورديئها وغش المدلسين فيها، وهو مطبوع في ص ٢٧ بمصر. ومنهم الشيخ شهاب الدين محمد بن حسن بن الصائغ الدمشقي المتوفي سنة ٧٢٠ له قصيدة ميمية في ألف بيت في الصنائع والفنون. ومنهم الشيخ أبو عبد الله محمد بن أبي الخير الأرميوني الحسني المالكي له كتاب: النجوم الشارقات في بعض الصنائع المحتاج إليها في بعض الأوقات اشتمل على خمسة وعشرين بابا في نحو خمس كراريس، وقفت عليه في زاوية الهامل ببو سعادة بصحراء الجزائر، ومنهم أبو عبد الله محمد بن إسحاق ابن سعيد بن إسماعيل السعدي الهروي، له كتاب: الصناع من الفقهاء والمحدثين. ذكره الإمام

стр. 380

الحافظ أبو سعيد عبد الكريم السمعاني المروزي في حرف السين من كتابه في الأنساب وقال رأيت من تصنيفه كتابا حسنا أظنه لم يسبق إليه سماه كتاب الصناع من الفقهاء والمحدثين اهـ من كتاب الأنساب له انظر ورقة ٢٩٨ من النسخة المأخوذة بالفتوغراف وتعرض لكثير من الحرف الإمام ابن الحاج في المدخل، واختصر كلامه فيها وزاد وبسط ما على المسلم في استعمالها من النيات الفقيه الصوفي أبو العباس أحمد بن عجيبة التطواني في تأليف مخصوص. باب كون الناس كانوا أول الإسلام لا يتعاطون البيع والشراء حتى يتعلموا أحكامه وآدابه وما ينجي من الربا حكى الإمام الشافعي في الرسالة، والغزالي في الأحياء الاجماع على أن المكلف لا يجوز له أن يقدم على أمر حتى يعلم حكم الله فيه، قال القرافي في الفروق: فمن باع وجب عليه أن يتعلم ما عينه الله وشرعه في البيع، ومن آجر وجب عليه أن يتعلم ما شرعه الله في الاجارة، ومن قارض وجب عليه أن يتعلم حكم الله في القراض، ومن صلى وجب عليه أن يتعلم حكم الله في تلك الصلاة، ويدل على هذه القاعدة من جهة القرآن قوله تعالى حكاية عن نوح: إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ [هود: ٤٧] ومعناه ما ليس لي بجواز سؤاله علم، وذلك لكونه ﵇ عوتب على سؤال الله لابنه أن يكون معه في السفينة، لكونه سأل قبل العلم بحال الولد، وأنه مما ينبغي طلبه أم لا. فالعتب والجواب كلاهما يدل على أنه لا بد من تقديم العلم، مما يريد الإنسان أن يشرع فيه. إذا تقرر هذا فمثله قوله تعالى: وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [الاسراء: ٣٦] نهى الله نبيه عن اتباع غير المعلوم، فلا يجوز الشروع في شيء حتى يعلم فيكون طلب العلم واجبا، على كل حالة ومنه قوله ﵇: طلب العلم فريضة على كل مسلم «١» قال الشافعي: طلب العلم قسمان؛ فرض عين، وفرض كفاية. ففرض العين علمك بحالتك التي أنت فيها، وفرض الكفاية ما عدا ذلك اهـ. وفي الدوحة المشتبكة في ضوابط دار السكة لأبي الحسن علي بن يوسف الحكيم الفاسي قال عمر: لا يدخل الأعاجم سوقنا حتى يتفقهوا في الدين. يريد والله أعلم فقه ما يلزمه في خاصة نفسه. قلت: أي من أحكام البيوع وأصل ذلك من فعله ﵇، فإنه كان يعلم كل من يتعاطى عملا أحكامه وتكاليفه اهـ. وقال المجاجي في شرح مختصر ابن أبي جمرة قال علماؤنا: لا يجوز أن يتولى البيع والشراء ويجلس في السوق لذلك إلا هو عالم بأحكام البيوع والشراء، وأن تعلم ذلك لمن

стр. 381

أراده فرض واجب متعين عليه، وحكى على هذا الاجماع. وبهذا قال مالك في كتاب القراض. وفي المدونة: ولا أحب مقارضة من يستحل الحرام، أو من لا يعرف الحلال من الحرام وإن كان مسلما. وقد روي أن عمر بعث من يقيم من الأسواق من ليس بفقيه اهـ ونحوه لابن رشد في المقدمات وفي الشبراخيتي على المختصر قال القبّاب: لا يجوز للإنسان أن يجلس في السوق حتى يعلم أحكام البيع والشراء. وبعث عمر من يقيم من الأسواق من ليس بفقيه اهـ. وفي المدخل لأبي عبد الله ابن الحاج: قد كان عمر بن الخطاب يضرب بالدرة من يقعد في السوق وهو لا يعرف الأحكام. ويقول: لا يقعد في سوقنا من لا يعرف الربا أو كما يقول. وقد أمر مالك بقيام من لا يعرف الأحكام من السوق لئلا يطعم الناس الربا. سمعت سيدي أبا محمد يذكر أنه أدرك المحتسب يمشي في الأسواق، ويقف على الدكان ويسأل صاحبه على الأحكام التي تلزمه في سلعته، من أين يدخل عليه الربا فيها؟ وكيف يحترز منها؟ فإن أجابه أبقاه في الدكان، وإن جهل شيئا من ذلك أقامه من الدكان ويقول: لا يمكنك أن تقعد في سوق المسلمين تطعم الناس الربا وما لا يجوز اهـ. وفي نهج البلاغة أن عليا ﵇ قال: من اتجر بغير فقه فقد ارتطح (ارتبك) في الربا. قال ابن أبي الحديد في شرحه لأن مسائل الدين مشتبهة بمسائل البيع ولا يفرق بينهما إلا الفقيه اهـ منه ص ٤٧٩ من المجلد الرابع. وفي قوت القلوب لأبي طالب مكي: كان عمر ﵁ يطوف بالأسواق، ويضرب بعض التجار بالدرة ويقول: لا يبيع في سوقنا إلا من تفقه، وإلا أكل الربا شاء أو أبى اهـ. وعزا بعض المتأخرين إلى الترمذي مرفوعا: لا يبيع في سوقنا إلا من تفقه في الدين، ولم أجده في كتاب البيوع من الجامع، ولا في الجامعين للسيوطي، ثم وجدته في كنز العمال، معزوا له انظر ص ٢١٨ من ج ١. وفي تنبيه المغترين: كان مالك يأمر الأمراء فيجمعون التجار والسوقة ويعرضونهم عليه، فإذا وجد أحدا منهم لا يفقه أحكام المعاملات، ولا يعرف الحلال من الحرام، أقامه من السوق وقال له: تعلم أحكام البيع والشراء، ثم اجلس في السوق، فإن لم يكن فقهيا أكل الربا. وقال الزرقاني في شرح المختصر عند قوله: وتجارة لأرض حرب عن مالك أنه: لا يجوز شهادة التجار في شيء من الأشياء، إلا أن يتعلموا أحكام البيع والشراء اهـ. وفي البريقة المحمودية في شرح الطريقة المحمدية للشيخ أبي سعيد الخادمي الحنفي: على التاجر أن يتعلم أحكام البيوع صحة وفسادا وبطلانا حلا وحرمة وربا وغيرها.

стр. 382

قال في التتارخانية عن السراجية: لا ينبغي للرجل أن يشتغل بالتجارة ما لم يعلم أحكام البيع والشراء؛ ما يجوز وما لا يجوز. وعن البزازية: لا يحل لأحد أن يشتغل بالتجارة ما لم يحفظ كتاب البيوع، وكان التجار في القديم إذا سافروا استصحبوا معهم فقيها يرجعون إليه في أمورهم، وعن أئمة خوارزم أنه: لا بد للتاجر من فقيه صديق اهـ وانظر شرح الشيخ أبي سالم العياشي على نظمه في البيوع لدى قوله فيه: لا تجلسن في السوق حتى تعلما ... ما حلّ من بيع وما قد حرما وفي الشرا أيضا وذاك واجب ... أيضا على جميع من يسبب لنفسه أو غيره ما يعرف ... حكم الذي في فعله تصرف ودفعك المال لمن لا يعلم ... حكم البياعات قراضا يحرم وانظر أيضا قول أبي زيد التلمساني في نظمه لبيوع ابن جماعة التونسي: ولم يحل جلوسه في الشرع ... حتى يكون عارفا بالبيع أعني به في سائر الأسواق ... وذاك معلوم بالاتفاق وهكذا في كل علم يجهله ... في نفسه في كل شيء يفعله لا سيما القاضي مع الشهود ... وعممن واحذر من الوعيد ولم يجز أن تدفع الأموالا ... لرجل لا يعرف الحلالا وذاك في القراض والبيوع ... وجملة الأحكام في المشروع قلت: وهذا هو الأصل في المدنية العصرية لعلم امساك الدفاتر والتخريج في المدارس التجارية والتحصيل على اجازاتها بعد المباراة في التحصيل على درجاتها. باب تشديد عمر على الصحابة في تركهم الاتجار لغيرهم من العامة والاخلاط في العتبية قال مالك: قال عمر بن الخطاب: عليكم بالتجارة لا تفتنكم هذه الحمراء على دنياكم. قال أشهب: كانت قريش تتجر وكانت العرب تحقر التجارة، والحمراء يعني الموالي اهـ من البيان والتحصيل وفي المدخل لابن الحاج ورد أن عمر بن الخطاب دخل السوق في خلافته فلم ير فيه في الغالب إلا النبط، فاغتم لذلك فلما أن اجتمع الناس أخبرهم بذلك وعذلهم في ترك السوق فقالوا: إن الله أغنانا عن السوق بما فتح به علينا. فقال ﵁: والله لئن فعلتم ليحتاج رجالكم إلى رجالهم ونساؤكم إلى نسائهم، وقد كان بعض السلف إذا رأى بعض النبط يقرأون العلم يبكي إذ ذاك وما ذاك إلا أن العلم إذا وقع لغير أهله يدخله من المفاسد ما أنت تراه. والنبط، قال في المصباح: جيل من الناس كانوا ينزلون سواد العراق، ثم استعمل في اخلاط الناس وعوامهم اهـ.

стр. 383

قلت: صدقت فراسة عمر في هذه الأمة، فإنها لما تركت التجارة بطرقها المشروعه المرغوبة، وأساليبها الناجحة تلقفها الغير فأصبحت الأمة عالة على غيرها، رجالنا على رجالهم، ونساؤنا على نسائهم في كل شيء. من الإبرة والخيط إلى أرفع شيء وأثمنه. وما ذكره ابن الحاج عن بعض السلف ولم يسمه هو سفيان. فقد أخرج الخطيب عن محمد بن عبد الوهاب البسكري قال: كان سفيان إذا رأى هؤلاء النبط يكتبون الحديث بغير وجهه يشتد عليه، فقلت له: يا أبا عبد الله نراك إذا رأيت هؤلاء يكتبون العلم يشتد عليك. قال: كان العلم في العرب وسادة الناس، فإذا خرج من هؤلاء وصار في هؤلاء يعني النبط والسفل غيّروا الدين. وأخرج أيضا عن سفيان بن حسين قال: قدم على الأعمش بعض السواد فاجتمعوا إليه فأبى أن يحدثهم، فقيل له: يا أبا محمد لو حدثتهم؟ فقال: من يعلق الدرر على الخنازير. قال السيد السمهودي في جواهر العقدين: فيه الإشارة إلى أن الحكمة لا توضع في غير أهلها. باب ايثار الصحابة التكبير في الخروج للتجارة بوّب الترمذي «١» في جامعة باب: ما جاء في التبكير بالتجارة. حدثنا يعقوب ابن إبراهيم الدورقي، حدثنا هشيم حدثنا يعلى بن عطاء عن عمارة بن حديد عن صخر الغامدي قال: قال رسول الله ﷺ : اللهم بارك لأمتي في بكورها، قال: وكان إذا بعث سرية أو جيشا بعثهم أول النهار. وكان صخر رجلا تاجرا، وكان إذا بعث تجاره بعثهم أول النهار، فأثرى وكثر ماله. وفي الباب عن علي وبريدة وابن مسعود وأنس وابن عمر وابن عباس وجابر. وحديث صخر الغامدي حديث حسن ولا نعرف لصخر الغامدي غير هذا الحديث اهـ. قلت: «حديث الّلهم بارك لأمتي في بكورها» «٢» خرجه أصحاب السنن وصححه ابن حبان من حديث صخر وقد اعتنى الحافظ المنذري بجمع طرقه فبلغ عدد من جاء عنه من الصحابة نحو العشرين نفسا. وانظر باب الخروج بعد الظهر من فتح الباري في كتاب الجهاد. باب أمر عمر بالسعي وحضه الناس على التكسب سياتي قوله لاهل اليمن: إنما التوكل رجل ألقى حبه في الأرض وتوكل على الله، وفي كتاب مناقب عمر لابن الجوزي؛ عن محمد بن سيرين عن ابيه قال: شهدت مع عمر بن الخطاب المغرب فأتى علي ومعه رزيمة (تصغير رزمة وهي الكارة من الثياب) فقال ما هذا معك فقلت رزيمة أقوم في هذا السوق، فاشترى وأبيع فقال: يا معشر قريش لا

стр. 384

يغلبنكم هذا واشباهه على التجارة، فإنها ثلث الإمارة، وفيه أيضا عن الحسن قال: قال عمر: من اتجر في شيء ثلاث مرات فلم يصب فيه شيئا، فليتحول إلى غيره. وفيه عن الاكيدر العارضي قال: قال عمر: تعلموا المهنة فإنه يوشك أن يحتاج أحدكم إلى مهنة. وفي كنز العمّال معزوا إلى عمر: لولا هذه البيوع صرتم عالة على الناس. وفي المناقب عن بكر بن عبد الله قال: قال عمر: مكسبة فيها بعض دناءة خير من مسألة الناس. وفيه عن ذكوان قال: قال عمر: إذا اشترى أحدكم جملا فليشتره عظيما سمينا، فإن أخطأه خيره لم يخطئه سوقه. وخرج ابن الجوزي في تلبيس إبليس، ومناقب عمر عن خوّات التميمي قال: قال عمر: يا معشر الفقراء إرفعوا رؤوسكم، فقد وضح الطريق، فاستبقوا الخيرات ولا تكونوا عالة على المسلمين. وفي العقد الفريد قال عمر بن الخطاب: لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق، ويقول: اللهم أرزقني. وقد علم أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة، وأن الله إنما يرزق الناس بعضهم من بعض، وتلا قوله تعالى: فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الجمعة: ١٠] وفيه قال عمر: حسب الرجل ماله، وكرمه دينه، ومروءته خلقه. وأخرج ابن ماجه، من طريق عبد الملك بن عمير عن عمرو بن حريث، عن أخيه سعد بن حريث قال: قال رسول الله ﷺ : من باع دارا ولم يجعل ثمنها في مثلها لم يبارك له فيها «١» . باب قول عمر إذا رأى غلاما فأعجبه أخرج ابن الجوزي في تلبيس إبليس، ومناقب عمر أيضا عن محمد بن عاصم قال: بلغني أن عمر بن الخطاب كان إذا رأى غلاما فأعجبه سأل: هل له حرفة؟ فإن قيل: لا. قال: سقط من عيني. باب قول عمر في التكسب والغزو ورأيه في التفاضل بينهما بالنسبة إلى نفسه ذكر ابن الجوزي في كتابه تلبيس إبليس، عن عمر أنه قال: لأن أموت من سعيي على رجلي اطلب كفاف وجهي أحبّ إلي من أن أموت غازيا في سبيل الله. وهنا انتهت الأبواب والمقدمات المستدرك كلها على الخزاعي. فلنرجع إلي سياق ما في الجزء التاسع عند الخزاعي من الأبواب.

стр. 385

الباب الأول في ذكر من كان يتجر في زمن رسول الله ص ثم من اتجر من كبار الصحابة بعده «منهم خليفة رسول الله ﷺ أبو بكر الصديق ﵁، ذكر ابن عبد البر في الإستيعاب، وابن قتيبة في المعارف من طريق الزهري قال: خرج أبو بكر في تجارة إلى بصرى قبل موت النبي ﷺ بعام، ومعه نعيمان وسويبط بن حرملة وكان قد شهد بدرا وكان نعيمان على الزاد الخ القصة» . وفي ترجمته من الإصابة: كان أبو بكر معروفا بالتجارة، ولقد بعث رسول الله ﷺ ، وعنده أربعون ألفا وكان يعتق منها ويعول المسلمين حتى قدم المدينة بخمسة آلاف، وما مات حتى ما ترك دينارا ولا درهما. أخرج ابن عساكر من أم سلمة قالت: لقد خرج أبو بكر على عهد رسول الله ﷺ تاجرا إلى بصرى، ولم يمنع أبا بكر الضن برسول الله ﷺ ، وشحه على نصيبه منه من الشخوص إلى التجارة، وذلك لاعجابهم بكسب التجارة وحبهم التجارة. ولم يمنع رسول الله ﷺ أبا بكر من الشخوص في تجارته ومحبته وضنته بأبي بكر، وقد كان بصحابته معجبا لاستحباب رسول الله ﷺ التجارة وأعجابه بها. وقال ابن سعد: لما استخلف أبو بكر: أصبح غاديا إلى السوق على رأسه أثواب يتجر بها. فلقيه عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح فقالا: كيف تصنع هذا؟ وقد وليت أمر المسلمين. قال: فمن أين أطعم عيالي قال: نفرض لك. ففرضوا له كل يوم شطر شاه، قال ابن زكري على البخاري: وكل من شغلته مصالح المسلمين من قاض ومفت ومدرس كذلك اهـ. «ومنهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في الصحيح في قضية استئذان أبي موسى الأشعري على عمر ورجوعه، واستدلاله لرجوعه بما خفي على عمر من الأثر فقال عمر: أخفى علي هذا من أمر رسول الله ﷺ ، ألهانى الصفق في الأسواق يعني الخروج إلى التجارة» . وأخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر والبيهقي في الشعب عن عمر ﵁ قال: ما جاءني أجلي في مكان ما عدا الجهاد في سبيل الله أحب إلي من أن يأتيني وأنا بين شعبتي رحلي، أطلب من فضل الله وتلا: وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ [المزمل: ٢٠] . ومنهم عثمان بن عفان تعاطيه للتجارة معروف في دواوين السلف، وأخرج ابن سعد في الطبقات عن عبد الله قال: كان عثمان رجلا تاجرا في الجاهلية والإسلام، وكان يدفع

стр. 386

ماله قراضا. وأخرج أيضا عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه أن عثمان دفع إليه مالا مضاربة على النصف. وفي مقدمات ابن رشد: أول قراض كان في الإسلام قراض يعقوب مولى الحرقة مع عثمان بن عفان، وذلك أن عمر بن الخطاب بعث من يقيم من السوق من ليس بفقيه. فأقيم يعقوب فيمن أقيم. فجاء إلى عثمان فأخبره فأعطاه مزود تبر قراضا على النصف، وقال له: إن جاءك من يعترضك فقل: المال لعثمان فقال ذلك. فلم يقم. فجاء بمزودين؛ مزود رأس المال ومزود ربح اهـ. قلت: ومنهم خديجة بنت خويلد أم المؤمنين، فقد علم أنه كان لها مال كبير وتجارة تبعث إلى الشام، فيكون عيرها كعامة عير قريش، وكانت تستأجر الرجال وتدفع المال مضاربة. ولما خرج ﵇ في تجارتها مع غلامها ميسرة قالت: أنا أعطيك ضعف ما أعطي قومك، ففعل رسول الله ﷺ ، وخرج إلى سوق بصرى، وباع سلعته التي أخرج، واشترى غيرها، وقدم بها فربحت ضعف ما كانت تربح، فأربحت رسول الله ﷺ ضعف ما سمت له أنظر ترجمة خديجة من طبقات ابن سعد. «ومنهم الزبير بن العوام قال ابن عبد البر: كان الزبير تاجرا مجدودا «١» في التجارة. وقيل له يوما: أدركت في التجارة ما أدركت؟ فقال: لم أشتر عيبا ولم أرد ربحا والله يبارك لمن يشاء وذكر ابن عبد البر أيضا؛ كان للزبير ألف مملوك يؤدون إليه الخراج» . «ومنهم عبد الرحمن بن عوف في الصحيح: قال: لما قدمنا المدينة آخى رسول الله ﷺ بيني وبين سعد بن الربيع، فقال سعد بن الربيع: إني أكثر الأنصار مالا فأقسم لك نصف مالي، وانظر أي زوجتي هويت نزلت لك عنها، فإذا حلّت تزوجتها. فقال له عبد الرحمن بن عوف: لا حاجة لي في ذلك. هل من سوق فيه من تجارة؟ فدله عليه قال فغدا إليه عبد الرحمن، فأتى بشيء باعه الغد واستفضل، ثم تابع الغد فما لبث أن جاء وعليه صفرة فقال رسول الله ﷺ : تزوجت؟ قال: نعم قال ابن عبد البركان عبد الرحمن بن عوف تاجرا مجدودا في التجارة، واكتسب مالا كثيرا فصولحت امرأته التي طلقها في مرضه، من ثلث الثمن بثلاثة وثمانين ألفا. وروى ابن عيينة أنها صولحت عن ربع الثمن من ميراثه» . ومنهم سعد بن عائذ المؤذن مولى عمار بن ياسر. ترجمه في الاصابة فقال: كان يتجر في القرظ، وهو ورق يدبغ به كقشر البلوط فقيل له سعد القرظ. وروى البغوي أنه اشتكى إلى النبي ﷺ قلة ذات يده، فأمره بالتجارة فخرج إلى السوق، فاشترى شيئا من قرظ فباعه فربح فيه. فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فأمره بلزوم ذلك. ومنهم منقذ بن عمرو الأنصاري الصحابي المدني، روى ابن إسحاق عن محمد بن

стр. 387

يحيى بن حبان قال: كان جدي منقذ بن عمرو أصابته آفة في رأسه، فكسرت لسانه ونازعته عقله، وكان لا يدع التجارة ولا يزال يغبن، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال إذا بعث فقل: لاخلابة وأنت في كل سلعة بعتها بالخيار ثلاث ليال، وكان في زمن عثمان حين كثر الناس يبتاع في السوق فيصير إلى أهله فيلومونه، فيرده ويقول: إن النبي ﷺ جعلني بالخيار ثلاثا. انظر ترجمته من تهذيب النووي. ومنهم أبو معلق الأنصاري كان تاجرا يتجر بمال له ولغيره ويضرب في الأفاق وكان ناسكا ورعا مجاب الدعوة انظر ترجمته من الاصابة ص ١٨٢ ج ٤. ومنهم عبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب ﵃، في سراج الملوك للطرطوشي؛ لما دفع أبو موسى الأشعري مالا من بيت المال لعبد الله وعبيد الله ابني عمر بن الخطاب بالبصرة، اشتريا منه بضاعة فزكت، فأراد عمر أن يأخذ جميع الربح، فراجعهم عبيد الله فحكم بينهم بنصف الربح فأخذا جميع نصف الربح وأخذ عمر النصف لبيت المال. وقال ابن رشد في المقدمات: يقال إن أول قراض كان في الإسلام قراضهما اهـ. وقد ذكر قضيتها في الموطأ وهي مشهورة. وفي الشبرخيتي على المختصر لدى باب القراض: عمل به النبي ﷺ لخديجة قبل البعث، وعمر وعثمان. فصدر الأمة وخيارها وأول من عمل به في الإسلام يعقوب مولى الحرقة لعثمان اهـ انظر ما سبق في ترجمة عثمان ﵁. ومنهم أبو هريرة، في سراج الملوك قال مالك: كان عمر بن الخطاب يشاطر العمال فيأخذ نصف أموالهم، وشاطر أبا هريرة وقال له: من أين لك هذا المال؟ فقال أبو هريرة: دواب تناتجت وتجارات تداولت الخ القصة. ومنهم حاطب بن أبي بلتعة، سفير المصطفى إلى المقوقس في ترجمته من طبقات ابن سعد: أنه ترك يوم مات أربعة آلاف دينار، ودراهم ودارا وغير ذلك، وكان تاجرا يبيع الطعام وغيره. ومنهم المتجر في غزوة خيبر «١» ذكر حديثه أبو داود في سننه في باب التجارة في الغزو؛ ثم أخرج عن عبيد الله بن سلمان أن رجلا من أصحاب النبي ﷺ حدثه قال: لما فتحنا خيبر أخرجوا غنائمهم من المتاع والسبي، فجعل الناس يتبايعون غنائمهم، فجاء رجل حين صلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله قد ربحت ربحا ما ربح اليوم مثله أحد من أهل هذا الوادي. قال: ويحك ما ربحت؟ قال ما زلت أبيع وأبتاع حتى ربحت ثلاثمائة أوقية فقال رسول الله ﷺ : أنا أنبئك بخير رجل ربح قال وما هو يا رسول الله؟ قال؛ ركعتين بعد الصلاة، والحديث سكت عنه المنذري.

стр. 388

وأخرج ابن ماجه من حديث خارجة بن زيد قال: رأيت رجلا سأل أبي عن الرجل يغزو ويشتري ويبيع ويتجر في غزوه فقال له: إنا كنا مع رسول الله ﷺ بتبوك نشتري ونبيع، وهو يرانا ولا ينهانا، وفيهما دليل على جواز التجارة في الغزو. وعلى أن الغازي مع ذلك يستحق نصيبه من المغنم، وله الثواب الكامل بلا نقص، ولو كانت التجارة في الغزو موجبة لنقصان أجر الغازي لبينه ﷺ ، فلما لم يبين ذلك بل قرره دل على عدم النقصان. ويؤيد ذلك جواز الاتجار في الحج لما ثبت في الحديث الصحيح: أنه لما تحرج جماعة من التجارة في سفر الحج أنزل الله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ [البقرة: ١٩٨] قاله الشوكاني. [وانظر أبا داود كتاب المناسك ج ٢/ ٣٥٠ باب التجارة في الحج] . ذكر أصل تسمية البيع والشراء تجارة في أول كتاب البيوع من أوائل السيوطي أخرج ابن ماجه والطبراني عن قيس بن أبي غرزة قال: كنا نسمّى في عهد رسول الله ﷺ السماسرة، فمر بنا رسول الله ﷺ فسمانا باسم هو أحسن منه فقال: يا معشر التجار إن البيع يحضره الحلف واللغو فشوبوه بالصدقة «١» زاد الطبراني فكان أول من سمانا التجار. قلت: عزاه الشامي في سبل الرشاد إلى أحمد والأربعة، واقتصر في مشكاة المصابيح على عزوه للأربعة دون أحمد، وقد بوّب على الحديث الترمذي في جامعه فقال: باب التجار «٢» وتسمية النبي ﷺ بذلك، ثم قال: وفي الباب عن اليمان ورفاعة ثم قال: حديث قريظة حسن صحيح. ولا نعرف له سواه. وبوّب على الحديث المذكور ابن ماجه في سننه فقال: باب التوقي في باب التجارة: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن قيس بن أبي غرزة فذكره. ثم قال: حدثنا يعقوب بن حميد بن كاتب حدثنا يحيى بن سليم الطائفي عن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن جده رفاعة قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ ؛ فإذا الناس يتبايعون بكثرة فناداهم: يا معشر التجار فلما رفعوا أبصارهم ومدوا أعناقهم قال: إن التجارة يبعثون يوم القيامة فجارا إلا من اتقى الله وبر وصدق «٣» . قال صاحب اللمعات: إنما كان اسم التجار أحسن من السماسرة لأن التجارة مذكورة في مواضع عديدة من القرآن في مقام المدح، والذي يتوسط بين البائع والمشتري يكون تابعا، وقد يكون مائلا عن الأمانة والديانة. وسماهم تجارا لكونهم مصاحبين لهم، مع شمول التجار التابعين أيضا اهـ.

стр. 389

وقال القاري في شرح المشكاة على قوله: كنا نسمّى في عهد رسول الله ﷺ السماسرة، وهم الآن المتوسطون بين البائع والمشتري لإمضاء البيع، جمع سمسار. وهو في الأصل: القيم على الشيء الحافظ له، ثم استعمل في المتوسط، وقد يطلق على المقوم. فسمانا رسول الله ﷺ باسم هو أحسن من اسمنا الأول، قيل: لأن اسم التاجر أشرف من اسم السمسار في العرف العام، ولعل وجه الحسن أن السماسرة تطلق الآن على المكاسين، أو لعل هذا إسم في عهده ﵇ كان يطلق على من فيه نقص، والأحسن ما قاله: الطيبي وذلك أن التجارة عبارة عن التصرف في رأس المال طلبا للربح، والسمسرة كذلك لكن الله تعالى ذكر التجارة في كتابه غير مرة على سبيل المدح، كما قال تعالى: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ [الصف: ١٠] وقوله: تِجارَةً عَنْ تَراضٍ [النساء: ٢٩] وقوله: تِجارَةً لَنْ تَبُورَ [فاطر: ٢٩] اهـ ولعله أيضا أراد قوله: رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ [النور: ٣٧] تنبيها لهم بهذا الإسم، على أن يكونوا موصوفين بهذه النعوت، خصوصا وفي هذا الإسم إيماء إلى قوله: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ [التوبة: ١١] الآية اهـ وسمّى السوق سوقا لنفاق السلع فيه قاله في المدخل. باب في ذكر من كان بزازا في عهد رسول الله ﷺ البزّ نوع من الثياب، وقيل: الثياب خاصة من أمتعة البيت، قاله في المصباح وفي الصحيح: باب التجارة في البز وغيره. قال ابن العربي: إنما بوّب البخاري على التجارة في البز ردا على الذين يكرهون التوسعة في الدنيا، ويقولون: يجزي الثوب الخلق، والثوب الواحد. واخرج الخطيب عن أبي هريرة رفعه: عليكم بالبزّ فإن صاحب البز يعجبه أن يكون الناس بخير وفي خصب. واخرج الطبراني في الكبير عن ابن عمر رفعه: لو أذن الله لأهل الجنة في التجارة لا تجروا في البز والعطر. أوردها في جمع الجوامع. «فمنهم أمير المؤمنين عثمان بن عفان، قال ابن قتيبة في المعارف في صنائع الأشراف: كان عثمان بزازا وقال ابن عبد البر: جهز عثمان جيش العسرة تسعمائة وخمسين بعيرا وأتم الألف بخمسين فرسا وعن قتادة قال: حمل عثمان على ألف بعير وسبعين فرسا اهـ وكل ذلك مما اكتسب من المال بحرفة البزازة إذ لم يكن يحترف بغيرها. ومنهم طلحة بن عبيد الله ذكر ابن قتيبة في المعارف وابن الجوزي في التلبيس: أنه كان بزازا. وذكر الزبير بن بكار أنه سمع سفيان بن عيينة يقول: كانت غلة طلحة بن عبيد الله

стр. 390

ألفا وافية كل يوم. قال: والوافي وزن الدينار وعلى ذلك وزن دراهم فارس التي تعرف بالبغلية. ومنهم سويد بن قيس العبدي، ترجمه في الأصابة ص ١٠٠ ج ٢ فذكر أن سماك بن حرب روى عنه، أن النبي ﷺ : اشترى منه رجل-[كذا] سراويل أخرجه أحمد وأصحاب السنن وفي رواية عنه: جلبت أنا ومخرمة العبدي بزا من هجر فأتيت مكة فجاءنا رسول الله ﷺ ونحن بمنى فساومنا سراويل فبعناه منه فوزن ثمنه وقال للوازن: زن وأرجح. [المسند ٤/ ٣٥٢] . ومنهم عبد الرحمن بن عوف، عدّة من البزازين ابن الجوزي في التلقيح. باب في سوق البزازين في المدينة على عهده ﵇ في حديث أبي يعلى الموصلي بسند ضعيف جدا عن أبي هريرة قال: دخلت السوق مع رسول الله ﷺ ، فجلس إلى البزازين فاشترى سراويل بأربعة دراهم، وكان لأهل السوق وزان يزن فقال له ﷺ : زن وارجح.، فقال الوزان: إن هذه الكلمة ما سمعتها من أحد القصة. قال الزرقاني في شرح المواهب على قوله: إلى البزازين نسبة إلى البز، الثياب أو متاع البيت من ثياب ونحوها، وبائعه البزاز كما في القاموس. وقد أخرج حديث الترجمة أبو سعد النيسابوري، في كتاب شرف المصطفى في تجارته ﵇. باب في العطار «بوّب البخاري في صحيحه لدى كتاب البيوع باب العطار «١» وبيع المسك وخرّج فيه عن أبي موسى الأشعري: مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل صاحب المسك، وكير الحداد. لا يعدمك من صاحب المسك إما تشتريه أو تجد ريحه، وكير الحداد يحرق بيتك أو ثوبك أو تجد منه ريحا خبيثة. وذكر الثعالبي في كتاب التمثيل والمحاضرة عن عمر أنه قال: لو كنت تاجرا لما اخترت على العطر شيئا، إن فاتني ربحه لم يفتني ريحه» . قال العيني: العطار على وزن فعّال الذي يبيع العطر، وهو الطيب اهـ وقال الحافظ في الفتح ليس في حديث الباب سوى ذكر المسك، وكأنه الحق العطار به لاشتراكهما في الرائحة الطبية اهـ.
следующие страницы →