Полный текст (2 157 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
يُريدُ بِهِ الَموْقِف يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَوْ مَا يُشْرِفُ عَلَيْهِ مِنْ أمْر الْآخِرَةِ عَقِيب الموتِ، فشبَّهه بالمُطَّلَع الَّذِي يُشَرَفُ عَلَيْهِ مِنْ موضعٍ عالٍ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ إِذَا غَزَا بَعَثَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَلَائِع» هُمُ القومُ الَّذِينَ يُبْعَثُون لِيطلِعُوا طِلْعَ العَدُوِّ، كالجَوَاسِيس، واحدُهم طَلِيعَة، وَقَدْ تُطْلق عَلَى الجَمَاعة. والطَّلَائِع: الجَماعَات.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ ذِي يَزَن «قَالَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ: أَطْلَعْتُك طِلْعَهُ» أَيْ أعْلَمتُكه.
الطِّلْع بِالْكَسْرِ: اسمٌ، مِنَ اطَّلَعَ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا عَلِمه.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ ﵁ «إنَّ هَذِهِ الأنفُسَ طُلَعَة» الطُّلَعَة بِضَمِّ الطَّاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ: الكثيرةُ التَّطَلُّع إِلَى الشَّيْءِ: أَيْ أنها كثيرةالميل إِلَى هَواهَا وَمَا تَشْتَهيه حَتَّى تُهْلِك صاحبَها.
وَبَعْضُهُمْ يَرْويه بِفَتْحِ الطَّاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ. وَالْمَعْرُوفُ الْأَوَّلُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الزِّبْرِقان «أبْغَضُ كنَائِني إليِّ الطُّلَعَة الخُبَأَةُ» أَيِ الَّتِي تَطْلُعُ كَثِيرًا ثُمَّ تَخْتَبئُ.
وَفِيهِ «أَنَّهُ جَاءَهُ رجلٌ بِهِ بَذَاذَة تَعْلُو عَنْهُ العَيْن، فَقَالَ: هَذَا خَيْرٌ مِنْ طِلَاعِ الْأَرْضِ ذَهباً» أَيْ مَا يَمْلؤُها حَتَّى يَطْلُعَ عَنْهَا ويَسِيل.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «لَوْ أنَّ لِي طِلَاع الأرضِ ذَهَبًا» (هـ) وَحَدِيثُ الْحَسَنِ «لَأَنْ أعْلَمَ أنِّي بَرِيءٌ مِنَ النِّفاقِ أحبُّ إليَّ مِنْ طِلَاع الأرضِ ذَهَبًا» .
وَفِي حَدِيثِ السُّحور «لَا يَهيدَنَّكُم الطَّالِع» يَعْنِي الفَجْرَ الكاذِبَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ كِسْرى «أَنَّهُ كَانَ يسجدُ للطَّالِع» هُوَ مِنَ السِّهَامِ الَّذِي «١» يُجاوزُ الهدَف ويعْلوه. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي حَرْفِ السِّينِ.
(طَلْفَحَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ «إِذَا ضَنُّوا عَلَيْكَ بالمُطَلْفَحَة فَكُلْ رَغِيَفَك» أي إذا
стр. 1122
بَخِل الأُمَراءُ عَلَيْكَ بالرُّقَاقة الَّتِي هِيَ مِنْ طَعَامِ المُتْرَفين والأغْنياء فاقنَع برَغِيفك. يُقَالُ: طَلْفَحَ الخبزَ وفَلْطَحَهُ إِذَا رَقَّقه وبَسَطه.
وَقَالَ بعضُ المُتَأخِّرين: أَرَادَ بالمُطَلْفَحَة الدَّرَاهمَ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ، لِأَنَّهُ قَابَلَهُ بِالرَّغِيفِ.
(طَلَقَ)
(هـ) فِي حَدِيثُ حُنين «ثُمَّ انتَزَع طَلَقاً مِنْ حَقَبه فَقَّيد بِهِ الْجَمَلَ» الطَّلَق بِالتَّحْرِيكِ: قَيْدَ مِنْ جُلُود.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «الحيَاءُ والإيمانُ مَقْرُوَنان فِي طَلَقٍ» الطَّلَق هَاهُنَا: حَبْل مَفْتُول شَدِيدُ الفَتْل: أَيْ هُمَا مُجْتَمِعان لَا يَفْتَرِقَان، كَأَنَّهُمَا قَدْ شُدَّا فِي حَبْل أَوْ قَيدٍ.
وَفِيهِ «فرفَعْت فَرَسي طَلَقاً أَوْ طَلَقَيْنِ» هُوَ بِالتَّحْرِيكِ: الشَّوط وَالْغَايَةُ الَّتِي تَجْرِي إِلَيْهَا الفَرَس.
(س) وَفِيهِ «أَفْضَلُ الْإِيمَانِ أَنْ تُكَلِّم أَخَاكَ وَأَنْتَ طَلِيق» أَيْ مُسْتَبشِرٌ مُنْبَسط الوَجْه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنْ تَلْقَاهُ بوَجْه طَلِق» يُقَالُ: طَلُقَ الرَّجُلُ بِالضَّمِّ يَطْلُقُ طَلَاقَة، فَهُوَ طَلِق، وطَلِيق «١» : مُنْبَسط الوجْه مُتَهلِّلة.
(س) وَفِي حَدِيثِ الرَّحِم «تَتَكلَّم بلساَنٍ طَلْق» يُقَالُ رَجُل طَلْقُ اللِّسَانِ وطِلْقُهُ وطُلُقُهُ وطَلِيقُه «٢» : أَيْ مَاضي القَول سَريع النُّطْق.
(س) وَفِي صِفَةِ لَيْلَةِ القدْر «لَيْلَةٌ سَمْحةٌ طَلْقَة» أَيْ سَهْلة طَيِّبة. يُقَالُ يَوْمٌ طَلْقٌ، وليلةٌ طَلْقٌ وطَلْقَة، إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا حرٌّ وَلَا بَرْد يُؤْذِيَان.
(هـ) وَفِيهِ «الْخَيْلُ طِلْقٌ» الطِّلْق بِالْكَسْرِ: الحَلال. يُقَالُ أعْطَيتُه مِنْ طِلْق مَالِي: أَيْ مِنْ صَفْوه وطَيِّبه، يَعْنِي أَنَّ الرِّهَانَ عَلَى الخيْل حَلالٌ.
(هـ) وَفِيهِ «خيرُ الْخَيْلِ الأقْرَحُ، طَلْقُ اليَد اليُمْنى» أَيْ مُطْلَقُها ليس فيها تحْجِيل.
стр. 1123
وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ وَزَيْدٍ ﵄ «الطَّلَاق بالرِّجال والعِدَّة بالنِّساءِ» أَيْ هَذَا مُتَعَلَّق بِهَؤُلَاءِ، وَهَذِهِ مُتَعَلِّقَةٌ بِهَؤُلَاءِ. فالرجُل يُطَلِّقُ وَالْمَرْأَةُ تَعْتَدُّ. وَقِيلَ: أَرَادَ أنَّ الطَّلَاق يتعلَّق بالزَّوج فِي حُرِّيَّته وَرِقِّه. وَكَذَلِكَ العِدَّة بِالْمَرْأَةِ فِي الحالتين.
وفيه الفُقَهاء خلافٌ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْول: إِنَّ الحرَّة إِذَا كَانَتْ تَحْت العَبْد لَا تَبِين إلاَّ بِثَلَاثٍ، وتَبينُ الأمَةُ تَحْتَ الحِرّ باثنَتَين.
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ الحرَّة تَبين تَحت العَبد باثنتَين، وَلَا تَبين الأمَةُ تَحت الحرِّ بأقلَّ مِنْ ثَلَاثٍ.
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إِذَا كَانَ الزوجُ عَبداً والمرأةُ حُرَّةً، أَوْ بِالْعَكْسِ، أَوْ كَانَا عَبدَين فإنَّها تَبين باثنتَين.
وَأَمَّا العدَّة فَإِنَّ الْمَرْأَةَ إنْ كَانَتْ حُرَّة اعتدَّت بِالْوَفَاءِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وبالطَّلَاق ثَلَاثَةَ أطْهارٍ أَوْ ثلاثَ حِيَضٍ، تَحْتَ حُرٍّ كَانَتْ أَوْ عَبْدٍ. وَإِنْ كَانَتْ أمَة اعتدَّت شَهْرَيْنِ وَخَمْسًا، أَوْ طُهْرَيْنِ أَوْ حَيْضَتَيْنِ، تَحْتَ عَبْدٍ كَانَتْ أَوْ حرٍّ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ وَالرَّجُلُ الَّذِي قَالَ لزَوجته: «أنتِ خَلِيَّة طَالِق» الطَّالِق مِنَ الْإِبِلِ:
الَّتِي طُلِقَتْ فِي المَرْعَى. وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَا قَيْدَ عَلَيْهَا. وَكَذَلِكَ الخَلِيَّة. وَقَدْ تقدَّمت فِي حَرْفِ الْخَاءِ.
وطَلَاق النساءِ لِمعنَيين: أحدهما حَلّ عَقْد النكاج، والآَخر بمعْنى التَّخلية والإرْسال.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «إِنَّكَ رَجُلٌ طِلِّيق» «١» أَيْ كَثِيرُ طَلَاق النِّساء. والأجودُ أَنْ يُقَالَ: مِطْلَاق ومِطْلِيق وطُلَقَة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «إِنَّ الحَسنَ مِطْلَاق فَلَا تُزَوِّجُوه» .
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «أَنَّ رجُلا حجَّ بأمِّه فحَمَلها على عَاتِقه،
стр. 1124
فَسَأَلَهُ، هَلْ قَضى حقَّها؟ قَالَ: لاَ، وَلَا طَلْقَةً وَاحِدَةً» الطَّلْق: وجَعُ الوِلاَدة. والطَّلْقَة:
المرَّة الْوَاحِدَةُ.
(س) وَفِيهِ «أَنَّ رَجُلًا اسْتَطْلَقَ بطنُهُ» أَيْ كَثُرَ خُرُوج مَا فِيهِ، يُريدُ الإسْهالَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ حُنين «خرجَ إِلَيْهَا ومعَه الطُّلَقَاء» همُ الَّذين خَلَّى عَنْهُمْ يَوْمَ فَتْح مَكَّةَ وأَطْلَقَهُم فَلَمْ يَسْتَرِقَّهم، واحدُهم: طَلِيق، فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعول. وَهُوَ الْأَسِيرُ إِذَا أُطْلِقَ سَبيله.
(س) ومنه الحديث «الطُّلَقَاء من قُرَيش والعُنَقاَء مِنْ ثَقِيف» كَأَنَّهُ ميَّزَ قُريشاً بِهَذَا الِاسْمِ، حيث هو أحْسَنُ من العُنقَاء. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(طَلُلَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّ رجُلاً عضَّ يَدَ رَجُل فانتَزَعها مِنْ فِيهِ فسَقَطت ثَنَايا العاضِّ، فَطَلَّهَا رسولُ اللَّهِ ﷺ » أَيْ أهْدَرَها. هَكَذَا يُروى «طَلَّهَا» بِالْفَتْحِ، وَإِنَّمَا يُقَالُ:
طُلَّ دمُهُ، وأُطِلَّ، وأَطَلَّهُ اللهُ. وأجازَ الأوَّلَ الكِسَائِيُّ «١» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَن لَا أكَل وَلَا شَرِب وَلَا اسْتَهلَّ، ومثلُ ذَلِكَ يُطَلُّ» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْد المُطَّلِب «فَأَطَلَّ عَلَيْنَا يَهُودي» أَيْ أشْرَف.
وحَقِيَقُته: أوْفَى عَلَيْنَا بطَلَلِهِ، وَهُوَ شَخْصُه.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّهُ كَانَ يُصَلّي عَلَى أَطْلَال السَّفينة «هِيَ جَمْعُ طَلَل، ويُريد بِهِ شِرَاعَها.
وَفِي حَدِيثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ «ثُمَّ يُرْسِل اللَّهُ مَطرا كأنَّه الطَّلّ» الطَّلّ: الَّذِي يَنْزِل مِنَ السَّماء فِي الصَّحْو. والطَّلّ أيضا: أضْعفُ المَطَر. «٢»
стр. 1125
(طَلَمَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ مَرَّ برجُلٍ يُعالج طُلْمَة لأصْحابه فِي سَفر» الطُّلْمَة: خُبْزَة تُجْعل فِي المَلَّة، وَهِيَ الرَّمادُ الحارُّ. وأصلُ الطَّلْم: الضَّربُ بِبَسْط الكفِّ.
وَقِيلَ الطُّلْمَة: صفِيحة مِنْ حجارةٍ كالطَّابَق يُخْبَز عَلَيْهَا.
وَفِي شِعْرِ حسَّان فِي رِوَايَةٍ:
تُطَلِّمُهُنَّ بالخُمُرِ النِّساءُ والمشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ «تُلَطِّمُهُنّ» «١» وَهُوَ بِمَعْنَاهُ.
(طَلَا)
(هـ) فِيهِ «مَا أَطْلَى نبيٌّ قطُّ» أَيْ مَا مَالَ إِلَى هَواهُ. وأصلُه مِنْ مَيل الطُّلَى، وَهِيَ الْأَعْنَاقُ، وَاحِدَتُهَا: طُلَاة. يُقَالُ: أَطْلَى الرَّجُلُ إِطْلَاءً إِذَا مالَت عُنُقه إِلَى أحَد الشِّقَّين.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «أَنَّهُ كَانَ يَرْزُقُهم الطِّلَاء» الطِّلَاء بِالْكَسْرِ والمدِّ:
الشَّرابُ المطبوخُ مِنْ عَصِير العِنَب، وَهُوَ الرُّبُّ. وأصلُه القَطِرانُ الخَاثرِ الَّذِي تُطْلَي بِهِ الإبِلُ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ أوَّلَ مَا يُكْفَأُ الإسْلاَمُ كَمَا يُكفأُ الإناءُ فِي شَرَاب يُقال لَهُ الطِّلَاء» هَذَا نَحْوُ الْحَدِيثِ الآخَر «سَيَشْرب ناسٌ مِنْ أمَّتي الخَمْر يُسَمُّونها بغَير اسْمِها» يُريدُ أَنَّهُمْ يَشرَبون النَّبِيِذَ المُسْكِر المَطْبُوخ وَيُسَمُّونَهُ طِلَاءً، تَحرُّجاً مِنْ أَنْ يُسَمُّوه خَمْرا.
فَأَمَّا الَّذِي فِي حَدِيثِ عليٍّ فليسَ مِنَ الخَمْر فِي شيءٍ، وَإِنَّمَا هُوَ الرُّبُّ الحَلالُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الطِّلَاء فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِي قصَّة الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ «إنَّ لَهُ لحَلاوةً وإنَّ عَلَيْهِ لَطُلَاوَة» أَيْ رَونَقا وحُسْناً.
وَقَدْ تُفتح الطاء.
стр. 1126
بَابُ الطَّاءِ مَعَ الْمِيمِ
(طَمِثَ)
فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «حَتَّى جِئْنَا سَرِفَ فَطَمِثْتُ» يُقَالُ طَمِثَتِ المرأةُ تَطْمَثُ طَمْثاً إِذَا حاضَت، فَهِيَ طَامِث، وطَمَثَتْ إِذَا دَمِيَتْ بالافْتِضاض والطَّمْث «١» : الدَّم والنِّكاح. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ.
(طَمَحَ)
(س) فِي حَدِيثِ قَيْلة «كُنْت إِذَا رَأيتُ رجُلا ذَا قِشْر طَمَحَ بَصري إِلَيْهِ» أَيِ امتدَّ وعَلاَ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فخرَّ إِلَى الْأَرْضِ فطَمَحَتْ عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاءِ» .
(طَمِرَ)
(هـ) فِيهِ «رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لَا يُؤبَه لَهُ» الطِّمْر:
الثوبُ الخَلَق.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْحِسَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ «فيَقُول العَبْد: عِنْدي العظَائمُ المُطَمَّرَات» أَيِ المُخبَّأت مِنَ الذُّنوب. والأمُور المُطَمِّرَات بِالْكَسْرِ: المُهْلِكات، وَهُوَ مِنْ طَمَرْتُ الشيءَ إِذَا أخْفَيتَه. وَمِنْهُ المَطْمُورَة: الحَبْسُ.
وَفِي حَدِيثُ مُطَرِّف «مَنْ نامَ تحتَ صَدَفٍ مَائلٍ وَهُوَ يَنْوي التَّوكُّل فلْيَرْمِ نفسَه مِنْ طَمَارِ وَهُوَ يَنْوي التَّوَكُّلَ» طَمَار: بِوَزْنِ قَطَام: الْمَوْضِعُ المُرْتَفع العَالي. وَقِيلَ هُوَ اسْمُ جَبَل: أَيْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعرِّض نَفْسَهُ للمَهالِك وَيَقُولَ قَدْ توكَّلْت.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ نَافِعٍ «كُنْتُ أقولُ لِابْنِ دَأْب إِذَا حدَّث: أقِمِ المِطْمَر» هُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ: الْخَيْطُ الَّذِي يُقَوَّم عَلَيْهِ البِناءُ، ويُسَمَّى التُّرَّ «٢» أَيْ أَقُولُ: قَوِّم الْحَدِيثَ واصْدُق فيه.
стр. 1127
(طَمُسَ)
(س) فِي صِفَةِ الدَّجال «أَنَّهُ مَطْمُوس العَيْن» أَيْ مَمْسُوحها مِنْ غَيْرِ بَخَص.
والطَّمْس: استِئْصال أثَرِ الشَّيْءِ.
وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ مَذْحِج «ويُمْسِي سَرَابُها طَامِساً» أَيْ أنَّه يذْهَب مرَّة ويعُود أخْرى.
قَالَ الخطَّابي: كَانَ الأشبَه أَنْ يَكُونَ «سَرَابُها طَامِيا» وَلَكِنْ كَذَا يُروى.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الطَّمْس فِي الْحَدِيثِ.
(طَمْطَمَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي طَالِبٍ «إِنَّهُ لَفي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّار، ولولاَيَ لكانَ فِي الطَّمْطَام» الطَّمْطَام فِي الْأَصْلِ: مُعْظَمُ مَاءِ الْبَحْرِ، فَاسْتَعَارَهُ هَاهُنَا لمُعْظم النَّار، حَيْثُ اسْتَعار ليَسيرها الضَّحْضَاح، وَهُوَ الماءُ القليلُ الَّذِي يَبْلُغ الكَعْبَيْن.
[هـ] وَفِي صِفَةِ قُرَيْشٍ «لَيْسَ فِيهِمْ طُمْ طُمَا نِيَّة حِمْيَر» شبَّه كَلَامَ حِمْيَر لِمَا فِيهِ مِنَ الأْلَفاظ المُنْكَرة بِكَلَامِ العَجَم. يُقَالُ: رجلٌ أعْجَمُ طِمْطِمِيٌّ. وَقَدْ طَمْطَمَ فِي كَلَامِهِ.
(طَمِمَ)
فِي حَدِيثِ حُذيفة «خَرَج وَقَدْ طَمَّ شَعَرَه» أَيْ جَزَّه واسْتَأصَله.
ومنه حديث سلمان «أنه ربي مَطْمُوم الرَّأْسِ» .
(س) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «وَعِنْدَهُ رجُل مَطْمُوم الشَّعَرِ» .
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «لَا تُطَمّ امرأةٌ أَوْ صَبِيٌُ تَسمَعُ كلامَكم» أَيْ لَا تُزَاعُ»
وَلَا تُغْلب بكَلِمة تَسمَعُها مِنَ الرَّفَث. وأصلُه مِنْ طَمَّ الشيءُ إِذَا عظُم. وطَمَّ الماءُ إِذَا كثُر، وَهُوَ طَامّ.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ والنَّسَّابة «مَا مِن طَاَّمّة إلاَّ وفوقَها طَامَّة» أَيْ مَا مِنْ أمْرٍ عَظِيم إِلَّا وفوقَه مَا هُوَ أعْظَمُ مِنْهُ. وَمَا مِنْ دَاهِيةٍ إلاَّ وفوقَها داهيةٌ.
(طَمَا)
(هـ) فِي حَدِيثِ طَهْفة «مَا طَمَا البحرُ «٢» وَقَامَ تِعَارُ» أَيِ ارْتفعَ بأمْواجِه.
وتِعَار: اسمُ جَبَل.
стр. 1128
بَابُ الطَّاءِ مَعَ النُّونِ
(طَنِبَ)
(هـ) فِيهِ «مَا بَين طُنُبَيِ المَدِينة أحوجُ منِّي إِلَيْهَا» أَيْ مَا بَين طَرَفيها.
والطُّنُب: أحدُ أَطْنَاب الخَيمة، فاسْتعارَه للطَّرَف والنَّاحِية.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «أَنَّ الأشعثَ بْنَ قَيس تزوّج امرأةً على حُكْمِها فردَّها عمر إِلَى أَطْنَاب بَيِتها» أَيْ إِلَى مَهْرِ مِثْلها. يُريد إِلَى مَا بُنِيَ عَلَيْهِ أمْرُ أَهْلِها وامتدَّت عَلَيْهِ أَطْنَاب بُيُوتِهم.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَا أُحِبُّ أَنَّ بَيْتِي مُطَنَّب ببَيْت محمَّد، إِنِّي أحْتَسِب خُطايَ» مُطَنَّب: أَيْ مَشْدُودٌ بالأَطْنَاب، يَعْنِي مَا أُحبُّ أَنْ يَكُونَ بَيْتي إِلَى جانِب بيْته، لِأَنِّي أحْتَسِب عندَ اللَّهِ كثرةَ خُطايَ مِنْ بَيْتِي إِلَى المَسْجِد.
(طَنَفَ)
فِي حَدِيثِ جُرَيج «كَانَ سُنَّتُهُم إِذَا تَرهَّب الرجُل مِنْهُمْ ثُمَّ طُنِّفَ بالفُجُور لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ إِلَّا القَتْل» أَيِ اتُّهم. يُقَالُ: طَنَّفْتُهُ فَهُوَ مُطَنَّف: أَيِ اتْهَمْتُه فَهُوَ مُتَّهَم.
(طَنْفَسَ)
قَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ ذِكْرُ «الطُّنْفُسَة» وَهِيَ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَالْفَاءِ وَبِضَمِّهِمَا، وَبِكَسْرِ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ: البساطُ الَّذِي لَهُ خَمْل رَقيق، وجمعُه طَنَافِس.
(طَنِنَ)
(س) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «ضَرَبه فأَطَنَّ قِحفه» أَيْ جَعَله يَطِنُّ مِنْ َصْوت القَطْع. وأصلُه مِنَ الطَّنِين وهوَ صَوْتُ الشَّيْءِ الصُّلْب.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعاذ بْنِ الجَمُوح «قَالَ: صَمَدْتُ يَوْمَ بَدْر نَحْوَ أَبِي جَهْلٍ، فلمَّا أمْكَنَني حَمْلْتُ عَلَيْهِ وضربْتُه ضَرْبَةً أَطْنَنْتُ قدمَه بِنْصْفِ ساقه، فو الله مَا أُشَبِّهُهَا حِينَ طاحَت إِلَّا النَّوَاةَ تطيحُ مِنْ مِرْضَخَة النَّوى» أَطْنَنْتُها: أَيْ قَطعتُها. استعَاره مِنَ الطَّنِين: صَوْتِ القَطْع والمِرضَخة:
الآَلُة الَّتِي يُرَضَخ بِهَا النَّوى: أَيْ يُكْسَر.
(س) وَفِي الْحَدِيثِ «فَمَنْ تَطَّنَّ؟» أَيْ مَنْ تَتهمُ، وأصلُه تَظْتَنُّ، مِنَ الظِّنَّة: التُّهمَةَ، فَأُدْغِمَ الظَّاء فِي التَّاء، ثُمَّ أبْدل مِنْهُمَا طَاء مشَدَّدة، كَمَا يُقَالُ مُطَّلم فِي مُظْتَلم.
أوْرَده أَبُو مُوسَى فِي هَذَا الْبَابِ، وذكَر أَنَّ صَاحِب «التَّتَّمة» أوْرَده فيه الظاهر لفظه. قال:
стр. 1129
وَلَوْ رُوي بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ لجازَ. يُقَالُ: مُطْلِم ومظّلِمٌ، ومضطَلِم، كَمَا يُقَالُ: مُدَّكِرٌ ومُذَّكِر ومُذْدكر.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ سِيرِين «لَمْ يَكُنْ عليٌّ يُطَّنُّ فِي قَتْل عُثْمان» أَيْ يُتَّهم. ويُرْوى بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ. وسَيَجيءُ فِي بَابِهِ.
(طَنَا)
فِي حَدِيثِ الْيَهُودِيَّةِ الَّتِي سَّمت النَّبِيَّ ﷺ «عَمَدَتْ إِلَى سُمٍّ لَا يُطْنِي» أَيْ لَا يَسْلَمُ عَلَيْهِ أَحَدٌ. يُقَال: رَمَاه اللَّهُ بأفْعَى لَا تُطْنِي، أَيْ لَا يُفْلِت لَدِيُغها.
بَابُ الطَّاءِ مَعَ الْوَاوِ
(طَوَبَ)
(هـ) فِيهِ «إِنَّ الإسْلامَ بَدَأَ غَرِيبًا وسَيعود [غَرِيبًا] «١» كَمَا بَدَأ، فطُوبَى للغُرَباء» طُوبَى: اسمُ الجنَّة. وَقِيلَ هِيَ شَجَرةٌ فِيهَا، وأصلُها: فُعْلى، مِنَ الطِّيبِ، فَلَمَّا ضُمَّت الطاءُ انْقَلَبَتِ الْيَاءُ وَاواً. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِيهِ «طُوبَى للشَّام لأنَّ الملَائكةَ باسِطَةٌ أجْنِحَتَها عَلَيْهَا» الْمُرَادُ بِهَا هَاهُنَا فُعْلَى مِنَ الطِّيب، لَا الْجَنَّةُ وَلَا الشَّجَرة.
(طَوُحَ)
(س [هـ] ) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ فِي يَوْمِ اليَرْمُوك «فَمَا رُئي مَوُطنٌ أكثَرُ قِحْفَا سَاقِطًا، وَكَفًّا طَائِحَة» أَيْ طَائرةً مِنْ مِعْصَمها سَاقطَة. يُقَالُ طَاحَ الشَّيْءُ يَطُوحُ ويَطِيحُ إِذَا سَقَط وهَلَك، فَهُوَ عَلَى يَطِيح مِنْ بَابِ فَعِل يَفْعِل، مِثْلَ حسِب يَحْسِب. وَقِيلَ هُوَ مِنْ بَابِ بَاعَ يَبِيع.
(طَوَدَ)
فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تصِفُ أَبَاهَا «ذَاك طَوْدٌ مُنِيف» أَيْ جَبَل عالٍ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(طَوِرَ)
فِي حَدِيثِ سَطيح فإنَّ ذَا الدَّهْرَ أَطْوَار دَهَارِيرُ
стр. 1130
الأَطْوَار: الحالاَتُ المُخْتَلِفة والتَّارَات، والحدُودُ، وَاحدُها طَوْر: أَيْ مَرَّةً مُلْك ومَرَّةً هُلْك ومَرَّةً بُؤْس وَمَرَّةً نُعْم.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّبِيذ «تَعدَّى طَوْرَه» أَيْ جاوزَ حَدَّه وَحَالَهُ الَّذِي يَخُصُّه ويَحلّ فِيهِ شُرْبُه.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «وَاللَّهِ لَا أَطُور بِهِ مَا سَمَر سَمِيرٌ» أَيْ لَا أقْرَبُه أَبَدًا.
(طَوُعَ)
(هـ) فِيهِ «هَوًى مُتَّبَعٌ وشُحٌ مُطَاعٌ» هُوَ أَنْ يُطِيعَه صاحِبَه فِي مَنْع الحُقُوق الَّتِي أوجَبها اللهُ عَلَيْهِ فِي مالِه. يُقَالُ: أَطَاعَه يُطِيعُه فَهُوَ مُطِيع. وطَاعَ لَهُ يَطُوع ويَطِيع فَهُوَ طَائِع، إِذَا أذْعَن وانقادَ، والاسمُ الطَّاعَة.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فإنْ هُم طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ» وَقِيلَ: طَاعَ: إِذَا انْقَاد، وأَطَاعَ: اتَّبَع الأمْرَ وَلَمْ يُخَالفه. والاسْتِطَاعَة: القُدْرة عَلَى الشَّيء. وَقِيلَ: هِيَ اسْتِفْعال مِنَ الطَّاعَة.
(س) وَفِيهِ «لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِية اللَّهِ» يُريد طَاعَة وُلاَةِ الْأَمْرِ إِذَا أمِرُوا بِمَا فِيهِ مَعْصِية كالقَتْل والقَطْع وَنَحْوَهُ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ الطَّاعَة لَا تَسْلم لصاحِبِها وَلَا تخْلُص إِذَا كَانَتْ مَشُوَبًة بِالْمَعْصِيَةِ، وَإِنَّمَا تَصِحُّ الطَّاعَة وَتَخْلُصُ مَعَ اجْتِنَابِ الْمَعَاصِي، وَالْأَوَّلُ أشْبَه بِمَعْنَى الْحَدِيثِ، لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ مُقَيَّدا فِي غَيْرِهِ، كَقَوْلِهِ «لَا طَاعَةَ لمَخْلُوق فِي مَعْصية اللَّهِ» وَفِي رِوَايَةٍ «مَعْصية الخَالِق» .
وَفِي حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ البَدْرِيّ ﵁ «فِي ذِكْرِ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
» أصلُ المُطَّوِّع: المُتَطَوِّع، فأدْغِمَت التاءُ فِي الطَّاءِ، وَهُوَ الَّذِي يَفْعَلُ الشَّيْءَ تبرُّعا مِنْ نَفْسه. وَهُوَ تفُّعل مِنَ الطَّاعة.
(طَوُفَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الهِرّة «إنَّما هِيَ مِنَ الطَّوَّافين عَلَيكم والطَّوَّافات» الطَّائِف:
الخادمُ الَّذِي يَخْدُمُك برفْقٍ وعنَاية، والطوَّاف: فَعَّال مِنْهُ، شَبَّهها بالخَادمِ الَّذِي يَطُوف عَلَى مَولاهُ ويدورُ حَوله، أخْذاً مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ.
وَلَمَّا كَانَ فِيهِنَّ ذكورٌ وإناثٌ قَالَ: الطَّوَّافُون والطَّوَّافَات.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَقَدْ طَوَّفْتُمَا بِي اللَّيلَة» يُقَالُ: طَوَّفَ تَطْوِيفا وتَطْوَافا.
стр. 1131
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَطُوفُ بالبَيتِ وَهِيَ عُرْيَانَةٌ فَتَقُول: مَنْ يُعِيرني تَطْوافا؟» تَجْعله عَلَى فَرْجِهَا. هَذَا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ: أَيْ ذَا تَطْوَاف. وَرَوَاهُ بعضُهم بِكَسْرِ التَّاء. وَقَالَ:
هُوَ الثَّوب الَّذِي يُطَاف بِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَراً أَيْضًا.
وَفِيهِ ذِكْرُ «الطَّوَاف بِالْبَيْتِ» وَهُوَ الدَّوَرَانُ حَوْلَهُ. تَقُولُ: طُفْتُ أَطُوفُ طَوْفا وطَوَافا، والجمعُ الأَطْوَاف.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ لَقِيط «مَا يَبْسُط أحدُكم يَده إلاَّ وقَع عَلَيْهَا قَدَحٌ مُطَهَّرَة من الطَّوَاف والأذَى» الطَّوْف: الحَدَث مِنَ الطَّعام. المعنَى أنَّ مَن شَرِب تلْك الشَّربَة طَهُر مِنَ الحَدَث وَالْأَذَى «١» . وأَنَّثَ القَدَح لِأَنَّهُ ذَهَب بِهَا إِلَى الشَّرْبة.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «نُهى عَنْ مُتَحَدِّثَيْن عَلَى طَوْفِهما» أَيْ عِنْدَ الغَائِط.
[هـ] وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «لَا يُصَلِّ «٢» أحدُكم وَهُوَ يُدَافع الطَّوْف» ورَواه أَبُو عُبيد عَنِ ابْنِ عبَّاس.
وَفِي حَدِيثِ عَمْرو بْنِ الْعَاصِ، وذَكَر الطاعونَ فَقَالَ «لَا أرَاه إلاَّ رِجْزاً أَوْ طُوفَانا» أرادَ بالطُّوفَان البَلاءَ، وَقِيلَ الْمَوْتَ.
(طَوُقَ)
(هـ) فِيهِ مَنْ ظَلَم شِبْرا مِنْ أرضٍ طَوَّقَه اللهُ مِن سَبْع أرْضَيِن» أَيْ يَخْسِف اللهُ بِهِ الأرضَ فتَصير البُقْعَة المغْصُوبة مِنْهَا فِي عُنُقه كالطَّوْق.
وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يُطَوَّقَ حَمْلَها يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْ يُكلَّف، فَيَكُونُ مِنْ طَوْقِ التَّكْليف لاَ مِنْ طَوْقِ التَّقْليد.
(هـ) وَمِنَ الأَوّل حَدِيثُ الزَّكَاةِ «يُطَوَّقُ مالَه شُجَاعاً أقْرَعَ» أَيْ يُجْعل لَهُ كالطَّوْق فِي عُنقه.
стр. 1132
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «والنخلُ مُطَوَّقَة بثَمرها» أَيْ صَارَت أعذاقُها لهَا كالأَطْوَاق فِي الأعْنَاق.
وَمِنَ الثَّانِي حَدِيثُ أَبِي قَتادة ومُرَاجَعة النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّوم «فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ودِدْت أَنِّي طُوِّقْتُ ذَلِكَ» أَيْ ليتَه جُعِل ذَلِكَ دَاخِلًا فِي طَاقَتِي وقُدْرَتي، وَلَمْ يَكُنْ عَاجِزًا عَنْ ذَلِكَ غَيْرَ قَادرٍ عَلَيْهِ لضَعْف فِيهِ، وَلَكِنْ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ خافَ الْعَجْزَ عَنْهُ لِلْحُقُوقِ الَّتِي تَلْزَمُه لنسَائه، فَإِنَّ إدَامَة الصَّوم تُخِلُ بحظُوظهنّ مِنْهُ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ.
كُلُّ امْرِئٍ مُجَاهِدٌ بطَوْقِه أَيْ أقْصى غَايَتِه، وَهُوَ اسمٌ لِمْقدار مَا يُمْكِن أَنْ يَفْعَله «١» بمشَقَّة مِنْهُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(طَوُلَ)
(س) فِيهِ «أُوتيتُ السَّبْعَ الطُّوَلَ» الطُّوَل، بِالضَّمِّ: جمعُ الطُّولَى، مِثْلَ الكُبَر فِي الكُبْرى.
وَهَذَا البنَاءُ يلزمُه الْأَلِفُ واللامُ والإضافةُ. والسَّبع الطُّوَل هِيَ البَقَرة، وَآلُ عِمران، والنِّساء، والمَائِدة، والأنْعَام، والأعْراف، والتَّوبة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمة «أَنَّهُ كَانَ يقرأُ فِي المَغْرب بِطُولَى الطُّولَيَيْن» الطُّولَيَيْن: تَثْنِية الطُّولَى، ومُذكَّرُها الأَطْوَل: أَيْ أَنَّهُ كَانَ يقْرأ فِيهَا بأَطْوَل السُّوَرَتين الطَّوِيلَتَيْن. تَعْني الأنْعَام والأعْرَافَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ اسْتِسْقَاءِ عُمَرَ «فطَالَ العبَّاسُ عَمَر» أَيْ غَلَبه فِي طُول القَامة، وَكَانَ عُمَرُ طَوِيلا مِنَ الرِّجال، وَكَانَ العبَّاس أشدَّ طُولًا مِنْهُ.
ورُوَي أَنَّ امْرأًة قالَت: رأيتُ عبَّاساً يَطُوف بالبيتِ كأَنَّه فُسْطَاط أبْيَضُ، وكانَت رَأتْ علىّ ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ فَرَعَ الناسَ طُولا، كَأَنَّهُ رَاكبٌ مَعَ مُشَاة، فَقَالَتْ: مَنْ هَذَا فأُعْلِمْتَ، فَقَالَتْ: إنَّ النَّاسَ ليَرْذُلُونَ. وَكَانَ رَأْسُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى مَنْكِب أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ، ورَأسُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى مَنْكِب العبَّاس، ورأسُ العبَّاس إِلَى مَنكب عَبْدِ المطلب.
стр. 1133
(س) وَفِيهِ «اللَّهُمَّ بِكَ أُحاول وَبِكَ أُطَاوِل» أُطَاوِلُ: مُفاعَلة مِنَ الطَّوْل بِالْفَتْحِ، وَهُوَ الفَضْل والعُلُوّ عَلَى الأعْداء.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «تَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الرَّبُّ بفَضْله» أَيْ تَطَوَّلَ «١» ، وَهُوَ مِنْ بَابِ: طارَقْتُ النَّعْل، فِي إطْلاقها عَلَى الوَاحد.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ قَالَ لأزْواجه: أوَّلُكُنَّ لُحوقاً بِي أَطْوَلُكُنَّ يَداً، فاجْتَمَعْن يَتَطَاوَلْنَ، فَطَالَتْهُنَّ سودةُ، فماتَت زينَبُ أوَّلَهُنّ» أرادَ أمَدَّكُنَّ يَدًا بالعَطاء، مِنَ الطَّوْل، فظَنَنَّه مِنَ الطَّوْل. وكانَت زينَبُ تَعْمَلُ بيدِها وتَتَصدقَّ بِهِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ مِنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ كَانَا يَتَطَاوَلَانِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَطَاوُلَ الفَحْلَين» أَيْ يَسْتَطِيلَان عَلَى عَدوّه ويتَبارَيان فِي ذَلِكَ ليكونَ كُلُّ واحدٍ منهُمَا أبْلَغ فِي نُصْرَته مِنْ صَاحِبه، فشُبّه ذَلِكَ التَّبَارِي والتَّغَالب بتَطَاوُلِ الفَحْلَين عَلَى الْإِبِلِ، يَذُبُّ كلُّ وَاحِدٍ منهُما الفُحُولَ عَنْ إِبِلِهِ ليَظْهر أيُّهما أكثرُ ذَبًّا.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ «فتَفرَّق الناسُ فِرَقاً ثَلَاثًا: فصامِتٌ صَمْتُهُ أنفذُ مِنْ طَوْلِ غَيره» ويُروى «مِنْ صَوْل غَيْرِهِ» أَيْ إمْسَاكه أشدُّ مِنْ تَطَاوُلِ غَيره. يُقَالُ: طَالَ عليه، واسْتَطَالَ، وتَطَاوَلَ، إذا علاوه وتَرْفَّعَ عَلَيْهِ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أرْبَى الرِّبا الاسْتِطَالَة فِي عِرْضِ النَّاسِ» أَيِ اسْتِحْقَارُهُمْ، وَالتَّرَفُّعُ عَلَيْهِمْ، والوَقيعةُ فِيهِمْ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْخَيْلِ «ورجلٌ طَوَّلَ لَهَا فِي مَرْج فقَطَعَتْ طِوَلَها» .
(هـ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «فأَطَالَ لَهَا فقَطعت طِيَلَها» الطِّوَل والطِّيَل بِالْكَسْرِ: الحبْل الطَّوِيل يُشَدُّ أَحَدُ طَرَفَيه فِي وتِد أَوْ غَيره والطَّرَف الْآخَرُ فِي يَد الفَرس ليَدُورَ فِيهِ ويَرْعَى وَلَا يَذْهَب لوجْهِه. وطَوَّلَ وأَطَالَ بِمَعْنًى: أَيْ شدّها في الحبل.
стр. 1134
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لِطِوَلِ الفَرسِ حِمًى» أَيْ لصَاحِب الفَرَس أَنْ يَحْمِيَ الموضعَ الَّذِي يَدُورُ فِيهِ فَرَسُه المشدُودُ فِي الطِّوَل إِذَا كانَ مبُاحا لاَ مالِكَ لَهُ.
وَفِيهِ «أَنَّهُ ذَكَرَ رجُلا مِنْ أصْحابه قُبِض فكُفِّن فِي كَفَنٍ غيِر طَائِل» أَيْ غَيرِ رَفِيع وَلَا نَفِيس. وأصلُ الطَّائِل: النَّفْع والفائِدة.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ فِي قَتْل أَبِي جَهْلٍ «ضَرْبْتُه بسَيفٍ غَيرِ طَائِل» أَيْ غَيْرِ ماضٍ وَلَا قَاطِع، كَأَنَّهُ كَانَ سَيفاً دُوناً بينَ السُّيوف.
(طَوَا)
(س) فِي حَدِيثِ بَدْرٍ «فَقَذِفُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاء بدْرَ» أَيْ بِئْرٍ مَطْوِيَّة مِنْ آبارِها. والطَّوِيّ فِي الأْصل صِفةٌ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُول، فَلِذَلِكَ جَمعُوه عَلَى الأَطْوَاء، كَشرِيف وأشْراف، ويَتيِم وأيْتَام، وَإِنْ كَانَ قَدِ انْتَقَل إِلَى بَابِ الاْسمَّية.
وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ ﵂ «قَالَ لَهَا: لَا أُخْدِمُكِ وأَتْرُكُ أَهْلَ الصُّفَّة تَطْوَى بُطوُنهم» يُقَالُ: طَوِيَ من الجُوع يَطْوَى طَوًى فَهُوَ طَاوٍ: أَيْ خالِي البَطْن جَائِعٌ لَمْ يَأْكُلْ.
وطَوَى يَطْوِي إِذَا تعمَّد ذَلِكَ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يَبِيتُ شْبعانَ وجارُه طَاوٍ» .
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «يَطْوِى بَطْنَه عَنْ جَارِه» أَيْ يُجِيع نَفْسه ويُؤْثِر جارَه بطَعامِه.
(س) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَنَّهُ كَانَ يَطْوِي يوميْن» أَيْ لَا يَأْكُل فِيهِمَا وَلَا يَشْرَب. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وبِناء الْكَعْبَةِ «فتَطَوَّتْ موضِعَ الْبَيْتِ كالحَجَفَة» أَيِ استَدَارَت كالتُّرْس. وَهُوَ تَفَعَّلَت، مِنَ الطَّيّ.
وَفِي حَدِيثِ السَّفَر «اطْوِ لنَا الأرْض» أَيْ قَرِّبْها لَنَا وسَهِّل السَّيْر فِيهَا حَتَّى لَا تَطُولَ عَلَيْنَا، فكأنَّها قَدْ طُوِيَتْ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ الأرضَ تُطْوَى باللَّيل مَا لَا تُطْوَى بالنَّهار» أَيْ تُقْطَع مسافَتُها، لأنَّ الْإِنْسَانَ فِيهِ أنشطُ مِنْهُ فِي النَّهار، وأقدرُ عَلَى المَشْي والسَّير لعدَمِِ الحرِّ وَغَيْرِهِ.
стр. 1135
وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكر «طُوًى» وَهُوَ بِضَمِّ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ الْمُخَفَّفَةِ: موضعٌ عِنْدَ بَابِ مَكَّةَ يُستحبُّ لِمَنْ دَخَل مَكَّةَ أَنْ يَغْتسل بِهِ.
بَابُ الطَّاءِ مَعَ الْهَاءِ
(طَهُرَ)
(هـ) فِيهِ «لَا يَقْبلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُور» الطُّهُور بِالضَّمِّ: التَّطَهُّر، وبالفَتح الماءُ الَّذِي يُتَطَهَّرُ بِهِ، كالوَضُوء والوُضُوء، والسَّحُور والسُّحُور. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: الطَّهُور بِالْفَتْحِ يقَع عَلَى الْمَاءِ والمصْدَر مَعاً، فَعَلى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يكونَ الْحَدِيثُ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَضَمِّهَا، والمرادُ بِهِمَا التَّطَهُّر.
وَقَدْ تَكَرَّرَ لفظُ الطَّهَارَة فِي الْحَدِيثِ عَلَى اختلافِ تصرُّفِه. يُقَالُ: طَهَرَ يَطْهُرُ طُهْراً فَهُوَ طَاهِر.
وطَهُرَ يَطْهُرُ، وتَطَهَّرَ يَتَطَهَّرُ تَطَهُّراً فَهُوَ مُتَطَهِّر. وَالْمَاءُ الطَّهُور فِي الفِقْه: هُوَ الَّذِي يَرفَعُ الحدَث ويُزيل النَّجَسَ، لِأَنَّ فَعُولا مِنْ أبْنية المُبَالغة، فكأنَّه تنَاهى فِي الطَّهَارَة. والماءُ الطَّاهِر غَيْرُ الطَّهُور: هُوَ الَّذِي لَا يَرْفَع الحدَث وَلَا يُزِيل النَّجَسَ، كالمُسْتَعْمل فِي الوُضوء والغُسْل.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مَاءِ الْبَحْرِ «هُوَ الطَّهُور ماؤُه الحِلُّ مَيْتَتُه» أَيِ المُطَهِّر.
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمة «إِنِّي أُطيلُ ذَيلِي وأمْشِي فِي الْمَكَانِ القَذِر، فَقَالَ لَهَا رسولُ اللَّهِ ﷺ : يُطَهِّرُه مَا بَعْدَهُ» هُوَ خاصٌّ فِيمَا كَانَ يَابِسًا لَا يَعْلَق بالثَّوب مِنْهُ شَيءٌ، فأمَّا إِذَا كَانَ رَطْباً فَلَا يَطْهُرُ إلاَّ بالغَسْل. وَقَالَ مَالِك: هُوَ أَنْ يَطأَ الأرضَ القَذِرة، ثُمَّ يَطَأَ الأرضَ اليابسَة النَّظِيفَة، فإنَّ بعضَها يُطَهِّر بَعْضًا. فَأَمَّا النَّجاسةُ مِثْل الْبَوْلِ وَنَحْوِهِ تُصِيب الثَّوب أَوْ بَعْضَ الجَسد فإنَّ ذَلِكَ لَا يُطَهِّرُه إلاَّ الماءُ إجْماعا. وَفِي إسْنادِ هَذَا الْحَدِيثِ مَقَالٌ.
(طَهَمَ)
(هـ) فِي صِفَتِهِ ﵇ «لَمْ يَكُنْ بالمُطَهَّم» المُطَهَّم: المُنْتَفِخُ الوجْه. وَقِيلَ:
الفَاحِشُ السِّمَن. وَقِيلَ: النحيفُ الجْسمِ، وهو من الأضدَادِ «١» .
стр. 1136
(طَهْمَلَ)
(س) فِيهِ «وقَفَت امرأةٌ عَلَى عُمَر فَقَالَتْ: إِنِّي امرأةٌ طَهْمَلَة» هِيَ الجَسِيمة القَبِيحة. وَقِيلَ الدَّقِيقة. والطَّهْمَل: الَّذِي لَا يُوجَدُ لَهُ حَجْمٌ إِذَا مُسّ.
(طَهَا)
[هـ] فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «وَمَا طُهَاةُ أَبِي زَرْع» تَعْنِي الطَّبَّاخين، واحدُهُم: طَاهٍ.
وأصلُ الطَّهْو: الطَّبْخ الجَيدُ المُنضَجُ. يُقَالُ: طَهَوْتُ الطَّعام إِذَا أنْضَجْتَه وأتْقَنْتَ طَبْخَه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «وَقِيلَ لَهُ: أسَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟
فَقَالَ: إلاَّ «١» مَا طَهْوِي؟» أَيْ ماَ عَمَلي إِنْ لَمْ أسْمَعْه؟ يَعْنِي أَنَّهُ لَمْ يَكُن لِي عَمَل غَيْرَ السَّمَاع، أَوْ أَنَّهُ إنْكار لِأَنْ يكونَ الأْمُر عَلَى خِلافِ مَا قالَ. وَقِيلَ هُوَ بِمَعْنَى التَّعجُّب، كَأَنَّهُ قَالَ: وإلاَّ فأيُّ شَيْءٍ حِفْظِي وإحْكامي مَا سَمِعْتُ «٢» !
بَابُ الطَّاءِ مَعَ الْيَاءِ
(طَيِبَ)
قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ «الطَّيِّب والطَّيِّبَات» وَأَكْثَرُ مَا تَرِدُ بِمَعْنَى الحَلال، كَمَا أنَّ الخبيثَ كنايةٌ عَنِ الحَرام. وَقَدْ يَرِدُ الطَّيِّب بِمَعْنَى الطَّاهِرِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ قَالَ لعمَّار «٣» : مَرْحباً بالطَّيِّب المُطَيَّب» أَيِ الطَّاهِرِ المُطَهَّر.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «لمَّا ماتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: بِأَبِي أنتَ وأمِّي طِبْتَ حَيًّا ومَيِّتاً» أَيْ طَهُرْتَ.
(هـ) «والطَّيِّبَات فِي التَّحيّات» أَيِ الطَّيِّبات مِنَ الصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ وَالْكَلَامِ مَصْرُوفَاتٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى.
стр. 1137
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ أمَر أَنْ تُسَمَّى المدينةُ طَيْبَة وطَابَة» هُمَا مِنَ الطِّيب، لِأَنَّ الْمَدِينَةَ كَانَ اسمُها يَثْرِبَ، والثَّرب «١» الفَساد، فنَهى أَنْ تُسَمَّى بِهِ وسمَّاها طَيْبَة وطَابَة، وَهُمَا تأنيثُ طَيْب وطَاب، بِمَعْنَى الطِّيب. وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الطَّيِّب بِمَعْنَى الطَّاهِرِ، لخُلُوصِها مِنَ الشِّرك وَتَطْهِيرِهَا مِنْهُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «جُعِلت لِيَ الأرضُ طَيِّبَة طَهوراً» أَيْ نَظِيفة غَيْرَ خَبِيثة.
وَفِي حَدِيثِ هَوازِنَ «مَنْ أحبَّ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ مِنْكُمْ» أَيْ يُحَلِّله ويُبيحَه. وطَابَت نفسُه بِالشَّيْءِ إِذَا سَمَحت بِهِ مِنْ غَيْرِ كَراهة وَلَا غَضَب «٢» .
(هـ) وَفِيهِ «شهدتُ غُلاماً مَعَ عُمُومَتي حِلْفَ المُطَيَّبِين» اجتمعَ بَنُو هَاشِمٍ وبَنُو زُهْرة وتَيْمٌ فِي دارِ ابْنِ جُدْعان فِي الجاهليَّة، وجَعلوا طِيباً فِي جَفْنةٍ وغَمَسوا أَيْدِيَهُمْ فِيهِ، وتحالَفُوا عَلَى التَّناصُر والأخذِ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالم، فسُمُّوا المُطَيَّبِين. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْحَاءِ.
(هـ) وَفِيهِ «نَهَى أَنْ يَسْتَطِيبَ الرجُلُ بِيَمِينِهِ» الاسْتِطَابَة والإِطَابَة: كِنايةٌ عَنِ الاسْتِنْجاء. سُمِّي بِهَا مِنَ الطِّيب، لِأَنَّهُ يُطَيِّب جَسَده بِإِزَالَةِ مَا عَلَيْهِ مِنَ الخَبَث بالاسْتِنْجاء: أَيْ يُطَهِّره. يُقَالُ مِنْهُ: أَطَابَ واسْتَطَابَ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِيهِ «ابْغِني حَديدةً أَسْتَطِيبُ «٣» بِهَا» يريدُ حَلْقَ العانةِ، لِأَنَّهُ تنظيفٌ وإزالَةُ أَذًى.
(هـ) وَفِيهِ «وَهُمْ سَبْيٌ طِيَبَة» الطِّيَبَة- بِكَسْرِ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْيَاءِ- فِعَلة، مِنَ الطِّيب، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ سَبْيٌ صحيحُ السِّباء لَمْ يَكُنْ عَنْ غَدْر وَلَا نَقْض عَهْد.
وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا «رأيتُ كَأَنَّنَا فِي دارِ ابْن زَيدٍ وأُتِينا برُطَب ابنِ طَابٍ» هُوَ نوعٌ مِنْ أنْواع تَمْر الْمَدِينَةِ مَنْسوب إِلَى ابْنِ طَابٍ: رجلٍ مِنْ أهلِها. يُقَالُ: عِذقُ ابنِ طَابٍ، ورُطَب ابْنِ طَابٍ، وَتَمْرُ ابن طَابٍ.
стр. 1138
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ «وَفِي يَدِهِ عُرْجُون ابنِ طَابٍ» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمان وَهُوَ مَحْصُور، فَقَالَ: الآنَ طَابَ امْضَرْبُ» أَيْ حلَّ القِتال. أَرَادَ: طَابَ الضَّرْبُ، فأبدلَ لَامُ التَّعْريف مِيمًا، وَهِيَ لُغةٌ معروفةٌ.
وَفِي حَدِيثِ طَاوُسٍ «أَنَّهُ سُئل عَنِ الطَّابَة تُطبخُ عَلَى النِّصْف» الطَّابَة: العصِير، سُمّي بِهِ لطِيبِهِ وإصْلاحْه، عَلَى النِصف: هُوَ أَنْ يُغْلي حَتَّى يَذْهَب نِصفه.
(طَيِرَ)
(هـ س) فِيهِ «الرُّؤيا لأوّلِ عَابر، وَهِيَ عَلَى رِجْل طَائِرٍ» كلُّ حَركةٍ مِنْ كَلِمَةٍ أَوْ جارٍ يَجْري فَهُوَ طَائِر مَجَازًا، أَرَادَ: عَلَى رِجل قَدَر جارٍ، وقضَاء ماضٍ، مِنْ خيرٍ أَوْ شرٍ، وَهِيَ لِأَوَّلِ عابرٍ يَعْبُرها: أَيْ أَنَّهَا إِذَا احتَمَلت تأوِيلَين أَوْ أَكْثَرَ فَعَبَرها مَنْ يعْرف عِبارتها وقَعَت عَلَى مَا أوَّلَها، وانْتفى عَنْهَا غَيرُه مِنَ التأْويل.
وَفِي حَدِيثٍ آخر «الرّؤيا على رِجل طَائِرٍ مالم تُعبر» أَيْ لَا يَسْتقِرّ تأْويلُها حَتَّى تُعْبَر.
يريدُ أَنَّهَا سَرِيعَةُ السُّقُوط إِذَا عُبِرَت. كَمَا أنَّ الطَّيْر لَا يَسْتَقِرّ فِي أكْثَر أَحْوَالِهِ، فكيفَ يكونُ مَا عَلَى رِجله؟
وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ «تركَنا رسولُ اللَّهِ ﷺ وَمَا طَائِر يَطِير بجَنَاحيه إلاَّ عِنْدنا مِنْهُ عِلم» يعْني أَنَّهُ اسْتَوفى بيانَ الشَّرِيعة وَمَا يُحْتاج إِلَيْهِ فِي الدِّينِ، حَتَّى لَمْ يبْق مُشْكِل.
فضرَب ذَلِكَ مَثَلا. وَقِيلَ: أرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَتْرك شَيْئًا إلاَّ بَيَّنه حَتَّى بَيَّنَ لَهُمْ أحْكام الطَّيْر وَمَا يَحِلُّ مِنْهُ وَمَا يَحْرُم، وكيفَ يُذْبَح، وَمَا الذَّي يُفْدِي مِنْهُ المُحْرِم إِذَا أصَابَه، وأشْباه ذَلِكَ، وَلَمْ يُرِد أنَّ فِي الطَّيْر علْمَا سِوَى ذَلِكَ علَّمهم إيَّاه، أَوْ رَخَّص لَهُمْ أَنْ يَتَعَاطَوْا زَجْرَ الطَّيْر كَمَا كَانَ يَفْعَله أهُل الْجَاهِلِيَّةِ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ والنَّسَّابة «فمِنْكم شَيَبةُ الحْمد مُطْعِمُ طَيْر السَّمَاءِ؟ قَالَ: لَا» شَيبةُ الْحَمْدِ: هُوَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ، سُمِّي مُطْعِمَ طَيْر السَّمَاءِ، لِأَنَّهُ لَمَّا نَحَرَ فِدَاء ابْنِه عبدِ اللَه أبِي النَّبِيِّ ﷺ مائَة بَعِيرٍ، فَرّقها عَلَى رُؤُوسِ الجِبالِ فأكلتْها الطَّيْر.
(هـ) وَفِي صِفَةِ الصَّحَابَةِ «كأنَّما على رُؤُوسهم الطَّيْر» وصَفَهم بالسُّكون والوَقَار، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ طَيْشٌ وَلَا خِفَّةٌ، لِأَنَّ الطَّيْر لَا تَكَادُ تَقَعُ إِلَّا عَلَى شيءٍ سَاكِن.
стр. 1139
وَفِيهِ «رجُلٌ مُمْسِكٌ بعِنَانِ فَرَسِه فِي سَبيل اللَّه يَطِيرُ عَلَى مَتْنِه» أَيْ يُجْرِيه فِي الجهَاد.
فاستَعار لَهُ الطَّيَرَان.
وَمِنْهُ حَدِيثُ وابِصَة «فَلَمَّا قُتِل عُثْمانُ طَارَ قَلْبي مَطَارَه» أَيْ مالَ إِلَى جِهَةٍ يَهْواها وتعلَّق بِهَا. والمَطَار: موضعُ الطَّيَرَان.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «أَنَّهَا سَمعت مَنْ يَقُول: إنَّ الشُّؤْمَ فِي الدَّارِ والمرْأَة، فطَارَت شِقَّةٌ مِنْهَا فِي السَّماء وشِقَّةٌ فِي الْأَرْضِ» أَيْ كَأَنَّهَا تفَرّقت وتقَطَّعت قَطَعاً، مِنْ شدَّة الغَضَب.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُرْوة «حَتَّى تَطَايَرَت شُؤون رَأْسِه» أَيْ تَفْرّقت فصَارَت قِطعاً.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «خُذْ مَا تَطَايَرَ مَنْ شَعَر رَأْسِك» أَيْ طَالَ وتَفَرّق.
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ الْعَلَاءِ الْأَنْصَارِيَّةِ «اقْتَسَمْنا المُهَاجرين فطَارَ لَنَا عُثْماُن بنُ مَظْعُون» أَيْ حصَل نصِيبُنا مِنْهُمْ عُثْمان.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ رُوَيْفِع «إنْ كانَ أحدُنا فِي زَمَان رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيَطِيرُ لَهُ النَّصْلُ وللآخَر القِدْحُ» معناهُ أنَّ الرَّجُلين كانَا يَقْتَسِمَان السَّهْم فَيَقَعُ لِأَحَدِهِمَا نَصْلُه وَلِلْآخَرِ قِدْحُه. وطَائِر الْإِنْسَانِ: مَا حَصَل لَهُ فِي عِلْم اللَّهِ مِمَّا قُدِّر لَه.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «بالمَيْمون طَائِرُه» أَيْ بالمُبارَك حَظُّه. ويَجُوز أَنْ يَكُون أصلُه مِنَ الطَّيْر السَّانِح والبارِحِ.
وَفِي حَدِيثِ السَّحور والصَّلاة ذكْر «الفجْر المُسْتَطِير» هُوَ الَّذِي انتَشَر ضَوءُه واعْتَرض فِي الأُفُق، بِخِلَافِ المُسْتَطِيل.
وَمِنْهُ حَدِيثُ بَنِي قُرَيظة:
وهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ ... حَرِيقٌ بالبُوَيْرَةِ مُسْتَطِير
أَيْ مُنْتَشِر متفرِّق، كَأَنَّهُ طَارَ فِي نَوَاحِيهَا.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «فَقَدنا رَسول اللَّه ﷺ لَيْلَة، فَقُلْنا: اغتِيل
стр. 1140
أَوِ اسْتُطِيرَ» أَيْ ذُهِبَ بِهِ بِسُرْعَةٍ كَأَنَّ الطَّيْر حَمَلته، أَوِ اغْتَالَه أحدٌ. والاسْتِطَارَة والتَّطَايُر:
التَّفَرُّقُ والذَّهابُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «فأَطَرْتُ الحُلَّةَ بينَ نِسَائِي» أَيْ فَرّقتُها بينَهُنّ وقسَّمْتها فيهنَّ.
وَقِيلَ الهمزةُ أصْلِيَّةٌ. وَقَدْ تقدَّم.
(س) وَفِيهِ «لَا عَدْوى وَلَا طِيَرَةَ» الطِّيَرَة بِكَسْرِ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْيَاءِ، وَقَدْ تُسَكّن: هِيَ التَّشَاؤُمُ بِالشَّيْءِ. وَهُوَ مَصْدَرُ تَطَيَّرَ. يُقَالُ: تَطَيَّرَ طِيَرَةً، وتَخَير خِيَرَةً، ولم يجيء مِنَ الْمَصَادِرِ هَكَذَا غَيْرُهُمَا. وأصلُه فِيمَا يُقال: التَّطَيُّر بالسَّوَانِح والبَوارِح مِنَ الطَّيْر وَالظِّبَاءِ وغَيرهما. وَكَانَ ذَلِكَ يَصُدّهم عَنْ مَقَاصِدِهِمْ، فَنَفَاهُ الشَّرْعُ، وأبطله ونهى عنه، وأخبره أنَّه لَيْسَ لَهُ تأثِيرٌ فِي جَلْب نفْعٍ أَوْ دَفعٍ ضَرٍّ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ اسْماً وفِعْلاً.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ثَلاثٌ لَا يَسْلَم أحدٌ منهنَّ: الطِّيَرَة والحَسَدُ والظَّنُّ. قِيلَ: فَمَا نَصْنَع؟ قَالَ:
إِذَا تَطَيَّرْتَ فامْضِ، وَإِذَا حَسَدْتَ فَلَا تَبْغِ، وَإِذَا ظَنَنْتَ فَلَا تُحَقِّق» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «الطِّيَرَة شِرْكٌ، وَمَا مِنَّا إلاَّ، ولكَنَّ اللَّهَ يُذهِبُه بالتَّوكُّل» هَكَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مَقْطُوعاً. وَلَمْ يَذْكُرِ المُسْتَثْني: أَيْ إلاَّ وقَد يَعْتَرِيه التَّطَيُّر وتَسْبق إِلَى قَلْبه الكَراهَةُ.
فحُذف اخْتِصاراً واعْتِماداً عَلَى فَهْم السَّامع.
وَهَذَا كحديِثه الْآخَرِ «مَا فِينَا إِلَّا َّمنْ هَمَّ أوْ لَمَّ، إلاَّ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا» فأظْهرَ المُسْتَثْنى.
وَقِيلَ إنَّ قَوله: «وَمَا مِنَّا إلاَّ» مِن قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ أدْرَجَه فِي الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا جَعَل الطِّيَرَة مِنَ الشِّرْك، لأنَّهُم كَانُوا يَعْتَقِدُون أَنَّ التَّطَيُّر يَجْلب لَهُمْ نفْعاً أَوْ يَدْفَع عَنْهُمْ ضرٍّا إِذَا عَمِلوا بمُوجبه، فكأنَّهم أشْرَكُوه مَعَ اللهِ فِي ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ: «وَلَكِنَّ اللهَ يُذْهُبه بالتَّوكُّل» مَعْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا خَطر لَهُ عارِضُ التَّطَيُّر فتَوكَّل عَلَى اللَّهِ وسلَّم إِلَيْهِ وَلَمْ يَعْمَل بِذَلِكَ الخَاطر غَفره اللَّهُ لَهُ وَلَمْ يُؤاخِذْه بِهِ.
(هـ) وَفِيهِ «إِيَّاكَ وطِيَرَاتِ الشَّبَابِ» أَيْ زَلَّاتِهِمْ وَغِرَّاتِهِمْ «١» ، جَمْعُ طِيَرَة.
стр. 1141
(طَيِشَ)
فِي حَدِيثِ الْحِسَابِ «فطَاشَتِ السِّجِلاَّت وثَقُلَت البِطَاقةُ» الطَّيْش: الخِفَّة.
وَقَدْ طَاشَ يَطِيشُ طَيْشاً، فَهُوَ طَائِش.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمة «كَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَة» أَيْ تخِفُّ وتَتَنَاول مِنْ كُل جَانِب.
وَمِنْهُ حَدِيثُ جَرِيرٍ «وَمِنْهَا العَصِل الطَّائِش» أَيِ الزالُّ عَنِ الهَدَف كَذَا وَكَذَا.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ شُبْرُمة «وسُئِل عَنِ السُّكْر فَقَالَ: إِذَا طَاشَت رِجْلاه واخْتَلَط كلامُه» .
(طَيِفَ)
فِي حَدِيثِ المَبْعَث «فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: قَدْ أصَاب َهذا الغُلامَ لَمَمٌ أَوْ طَيْف مِنَ الجنِّ» أَيْ عَرَض لَهُ عارِضٌ مِنْهُمْ. وأصْلُ الطَّيْف: الجُنْوُنُ. ثُمَّ اسُتْعمِل فِي الغَضب، ومَسِّ الشَّيْطَانِ ووسْوسَته. وَيُقَالُ لَهُ طَائِف، وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَيْفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ يُقَالُ طَافَ يَطِيفُ ويَطُوفُ طَيْفاً وطَوْفاً، فَهُوَ طَائِف، ثُمَّ سُمّي بالمَصْدر. وَمِنْهُ طَيْف الخيَال الَّذِي يَرَاه النائمُ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فطَافَ بِي رجُلٌ وَأَنَا نائِمٌ» .
(س) وَفِيهِ «لَا تزَال طَائِفَة مِنْ أمَّتي عَلَى الْحَقِّ» الطَّائِفَة: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاس. وتقعُ عَلَى الوَاحد، كَأَنَّهُ أرادَ نَفْساً طَائِفَة. وسُئل إِسْحَاقُ بْنُ راهُويه عَنْهُ فَقَالَ: الطَّائِفَة دُون الألْف، وسيَبْلُغ هَذَا الأمرُ إِلَى أَنْ يَكُونَ عَدَدُ المُتَمَسِّكِيَن بِمَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصْحابه أَلْفًا، يُسَلّي بِذَلِكَ أَنْ لَا يُعْجبَهم كَثْرَةُ أَهْلِ الْبَاطِلِ.
وَفِي حَدِيثِ عِمْران بْنِ حُصَين وغلامِه الْآبِقِ «لأقْطَعَنَّ مِنْهُ طَائِفاً» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ:
أَيْ بَعْضَ أطرافِه. والطَّائِفَة: القِطْعةُ مِنَ الشَّيْءِ. وَيُرْوَى بِالْبَاءِ وَالْقَافِ. وَقَدْ تقدَّم.
(طَيَنَ)
(هـ) فِيهِ «مَا مِن نَفْسٍ منفُوسةٍ تموتُ فِيهَا مِثْقَالُ نمْلَة مِنْ خَير إلاَّ طِينَ عَلَيْهِ يومَ الْقِيَامَةِ طَيْناً» أَيْ جُبل عَلَيْهِ. يُقَالُ طَانَه اللَّهُ عَلَى طِينَتِهِ: أَيْ خَلقه عَلَى جِبِلَّته. وطِينَةُ الرجُل: خَلْقُه وأصْلُه. وطَيْناً مصْدَر مِنْ طَانَ. ويُروى «طِيمَ عَلَيْهِ» بِالْمِيمِ. وَهُوَ بمَعْنَاهُ.
(طَيَا)
(هـ) فِيهِ «لمَّا عَرَض نَفْسَه عَلَى قَبَائِلِ العَرَب قَالُوا لَهُ: يَا مُحَمَّدُ اعْمِدْ لِطِيَّتِك» «١» أَيِ امْضِ لوجْهِك وقصْدِك. والطِّيَّة: فِعْلة، مِنْ طَوَى. وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهَا هَاهُنَا لأجل لفظها.
стр. 1142
حرف الظاء
بَابُ الظَّاءِ مَعَ الْهَمْزَةِ
(ظَأَرَ)
فِيهِ «ذكرَ ابْنَه إِبْرَاهِيمَ ﵇، فَقَالَ: إنَّ لَهُ ظِئْراً فِي الجنَّة» الظِّئْر: المُرْضِعَةُ غَيرَ ولَدها. ويقَعُ عَلَى الذَّكَر والأُنْثَى.
وَمِنْهُ حَدِيثُ سَيف القَيْن «ظِئْرُ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ النَّبِيِّ ﷺ » هُوَ زَوجُ مُرْضِعَته.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الشَّهِيدُ تَبْتَدِرُه زَوْجَتَاه كظِئْرَيْن أضَلتَّا فَصِيلَيهما» .
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أعْطى رُبَعَةً يَتْبعُها ظِئْرَاها» أَيْ أمُّها وَأَبُوهَا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَتَب إِلَى هُنَيٍّ وَهُوَ فِي نَعَم الصَّدَقة: أَنْ ظَاوِرْ. قَالَ:
«فكُنَّا نجمَعُ النَّاقَتَين والثلاثَ عَلَى الرُّبَع» . هَكَذَا رُوي بِالْوَاوِ. والمعروفُ فِي اللُّغة:
ظَائِرْ، بِالْهَمْزِ.
والظِّئَار: أَنْ تعْطَف الناقةُ عَلَى غَير وَلَدِها. يُقَالُ: ظَأَرَها يَظْأَرُها ظَأْراً، وأَظْأَرَها وظَاءَرَها.
وَالِاسْمُ الظِّئَار، وَكَانُوا إِذَا أَرَادُوا ذَلِكَ شَدُّوا أنْفَ النَّاقة وعَينَيْها، وحَشَوْا فِي حَيائها خِرْقَة ثُمَّ خَلُّوه بِخِلاَلَين وتَركُوها كَذَلِكَ يَومَين فتَظُنُّ أنَّها قَدْ مُخِضَت للولادَةِ، فَإِذَا غمَّها ذَلِكَ وأكْرَبَها نَفَّسوا عَنْهَا واستَخْرجُوا الخِرْقة مِنْ حَيائِها، وَيَكُونُونَ قَدْ أعَدُّوا لَهَا حُواراً مِنْ غَيرها فيلطخُونه بِتِلْكَ الْخِرْقة ويُقدِّمُونه إِلَيْهَا، ثُمَّ يفتَحُون أنْفَها وعَينيها فَإِذَا رَأت الحُوار وشَمَّته ظَنَّت أَنَّهَا وَلدته فَتَرْأمُه وتَعطِف عَلَيْهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ قَطَن «ومَن ظَأَرَهُ الإسْلام» أَيْ عَطَفه عَلَيْهِ.
وَحَدِيثُ عَلِيٍّ «أَظْأَرُكُم عَلَى الحقِّ وَأَنْتُمْ تَفِرُّون مِنْهُ» .
стр. 1143
(هـ) وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ اشْتَرى نَاقَةً فرَأى بِهَا تَشْريمَ الظِّئَار فَرَدَّهَا» .
وَحَدِيثُ صَعْصَعة بْنِ ناجِية جَدِّ الْفَرَزْدَقِ «قَدْ أصَبْنا ناقَتَيك، ونَتَجْناهُما، وظَأَرْنَاهُما عَلَى أوْلادِهِما» .
بَابُ الظَّاءِ مَعَ الْبَاءِ
(ظَبَبَ)
(س) فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ «فَوَضَعْتُ ظَبِي بَ السَّيف فِي بَطْنِه» قَالَ الحَرْبي:
هَكَذَا رُوِيَ. وَإِنَّمَا هُوَ «ظُبَة السَّيْفِ» وَهُوَ طرَفه، ويُجْمع عَلَى الظُّبَاة والظُّبين. وَأَمَّا الضَّبِيب بالضَّاد فَسَيلانُ الدَّمِ مِنَ الفَمِ وغَيره. وَقَالَ أَبُو مُوسَى: إِنَّمَا هُوَ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ، وَقَدْ تقدَّم فِي مَوْضعه.
(ظَبِيَ)
(هـ) فِيهِ أَنَّهُ بَعث الضَّحّاك بنَ سُفيان إِلَى قَوْمه وَقَالَ: إِذَا أَتَيْتَهُم فاربِضْ فِي دارِهم ظَبْياً» كَانَ بَعَثه إِلَيْهِمْ يَتَجَسَّس أخْبارهم، فَأَمَرَهُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ بحيثُ يرَاهُم، فَإِنْ أرادُوه بِسُوءٍ تَهَيأ لَهُ الهَرَب، فَيَكُونُ كالظَّبْي الَّذِي لَا يرْبِضُ إِلَّا وَهُوَ متَباعِد، فَإِذَا ارْتَابَ نَفَر. وظَبْياً منصوبٌ عَلَى التَّفسير «١» .
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ أَهْدى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ظَبْيَةٌ فِيهَا خَرَز فأعْطَى الآهِلَ مِنْهَا والعَزَبَ» الظَّبْيَة: جرابٌ صغيرٌ عَلَيْهِ شَعَر. وَقِيلَ: هِيَ شِبْه الخَرِيطَة والكِيس.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أسَيد «قَالَ: الْتَقَطْتُ ظَبْيَةً فِيهَا ألْف ومائَتَا دِرْهم وقُلْبَان مِنْ ذَهب» أَيْ وَجَدْت.
وَمِنْهُ حَدِيثُ زَمْزَمَ «قِيلَ لَهُ: احْفِر ظَبْيَةَ، قَالَ: وَمَا ظَبْيَةُ؟ قَالَ: زَمْزَم» سُمِّيت بِهِ تَشْبيها بالظَّبْيَة: الخَريطَة، لجمْعها مَا فِيهَا.
وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْم «مِنْ ذِي المَرْوَة إِلَى الظَّبْيَة» وَهُوَ موضِعٌ فِي دِياِر جُهَينة
стр. 1144
أقْطَعَه النَّبِيُّ ﷺ عَوسَجَةَ الجُهَنيّ. فأمَّا عِرْقُ الظُّبْيَة بِضَمِّ الظَّاءِ: فموضعٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أميالِ مِنَ الرَّوحَاء، بِهِ مَسْجدٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ .
(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «نَافِحُوا بالظُّبَا» هِيَ جَمْعُ ظُبَة السَّيْفِ، وَهُوَ طَرَفه وحَدَّه. وأصْلُ الظُّبَة: ظُبَوٌ، بوَزْن صُرَد، فَحُذِفَتِ الواوُ وعُوِّض مِنْهَا الهاءُ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْلة «فأصَابَت ظُبَتُهُ طَائفةً مِنْ قُرُون رَأسِه» وَقَدْ تكرَّرت فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدَة ومَجْموعة.
بَابُ الظَّاءِ مَعَ الرَّاءِ
(ظَرِبَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «اللَّهم عَلَى الآكامِ والظِّرَاب وبُطونِ الْأَوْدِيَةِ» الظِّرَاب: الجِبَاَلُ الصِّغار، واحدُها: ظَرِب بوزْن كَتِف. وَقَدْ يُجْمَع فِي الِقَّلة عَلَى أَظْرُب «١» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ «أَيْنَ أهْلُك يَا مسْعُود؟ فَقَالَ: بِهَذِهِ الأَظْرُب السَّواقِط» السَّواقطُ: الخاشِعَةُ المُنْخَفِضَةُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «رأيتُ كأنَّي عَلَى ظَرِب» ويُصَغَّر عَلَى ظُرَيْب.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي أُمامة فِي ذِكْرِ الدجَّال «حَتَّى ينزلَ عَلَى «٢» الظَّرِيب الأْحَمر» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «إِذَا غَسَقَ الليلُ عَلَى الظِّرَاب» إنَّما خَصَّ الظِّرَاب لِقِصَرِها. أَرَادَ أَنَّ ظُلْمَة الَّليل تَقْرُب مِنَ الْأَرْضِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِيهِ «كَانَ لَهُ ﵇ فرسٌ يُقَالُ لَهُ الظَّرِب» تَشْبيها بالجُبَيل لقُوّته. وَيُقَالُ ظُرِّبَتْ حَوافِرُ الدَّابة: أَيِ اشْتدّت وصَلبَت.
(ظَرَرَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَدِيٍّ «إِنَّا نَصِيد الصَّيد فَلَا نَجِد مَا نْذَكِّي بِهِ إلاَّ الظِّرَار وشِقَّةَ العَصا» الظِّرَار: جَمْعُ ظُرَر، وَهُوَ حَجَر صُلْب مُحَدَّد، ويُجْمع أَيْضًا على أَظِرَّة.
стр. 1145
وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «فأخذتُ ظِرَاراً مِنَ الأَظِرَّة فذَبَحْتُها بِهِ» وَيَجْمَعُ أَيْضًا عَلَى ظِرَّان، كصُرَد وصِرْدَان.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَديّ أَيْضًا «لَا سِكِّيَن إلاَّ الظِّرَّان» .
(ظَرُفَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «إِذَا كَانَ اللِّصُّ ظَرِيفاً لَمْ يُقْطَع» أَيْ إِذَا كَانَ بَلِيغًا جَيِّد الْكَلَامِ احتَجَّ عَنْ نَفْسِهِ بِمَا يُسْقِط عَنْه الحَدّ. والظَّرْف فِي اللِّسَانِ: البَلاَغَةُ، وَفِي الوجْه: الحُسْنُ، وَفِي القَلْب: الذَّكاءُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «قَالَ: كَيْفَ ابنُ زِيَاد؟ قَالُوا: ظَرِيف، عَلَى أَنَّهُ يَلْحَنُ، قَالَ:
أَوَلَيْسَ ذَلِكَ أَظْرَفَ لَهُ؟» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ سِيرين «الكلامُ أكثرُ منْ أَنْ يكْذِب ظَرِيف» أَيْ أَنَّ الظَّرِيف لَا تضيقُ عَلَيْهِ مَعَاني الْكَلَامِ، فَهُوَ يكْنِى ويُعَرِّض وَلَا يكذِب.
بَابُ الظَّاءِ مَعَ الْعَيْنِ
(ظَعَنَ)
(س) فِي حَدِيثِ حُنَين «فَإِذَا بِهَوازِنَ عَلَى بَكْرَة آبائِهم بظُعُنِهِم وشَائِهم ونعمِهم» الظُّعُن: النِّساء، واحِدَتها: ظَعِينَة. وأصلُ الظَّعِينَة: الرَّاحلَةُ الَّتِي يُرحَل ويُظْعَنُ عَلَيْهَا:
أَيْ يُسار. وَقِيلَ لِلْمَرْأَةِ ظَعِينَة، لِأَنَّهَا تَظْعَنُ مَعَ الزَّوج حَيثُما ظَعَنَ، أَوْ لأنَّها تُحْمَل عَلَى الرَّاحِلَة إِذَا ظَعَنَتْ. وَقِيلَ الظَّعِينَة: المَرأةُ فِي الْهَوْدَجِ، ثُمَّ قِيلَ للهَودَج بِلَا امْرَأة، وللِمَرأة بِلَا هَودَج:
ظَعِينَة. وَجَمْعُ الظَّعِينَة: ظُعْن وظُعُن وظَعَائِن وأَظْعَان. وظَعَنَ يَظْعَنُ ظَعْناً وظَعَناً بِالتَّحْرِيكِ إِذَا سارَ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ أَعْطَى حَلِيمة السَّعْديّة بَعيرا مُوَقَّعَاً للظَّعِينَة» أَيْ للهَودَج.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ جُبَير «لَيْسَ فِي جَمَل ظَعِينَة صَدقةٌ» إنْ رُوي بالإضافةِ فالظَّعِينَة المرأةُ، وَإِنْ رُوي بالتَّنوين، فَهُوَ الْجَمَلُ الَّذِي يُظْعَنُ عَلَيْهِ، وَالتَّاءُ فِيهِ للمُبَالغة. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ.
стр. 1146
بَابُ الظَّاءِ مَعَ الْفَاءِ
(ظَفَرَ)
(هـ) فِي صِفَةِ الدجَّال «وَعَلَى عَينِه ظَفَرة غَليظَةٌ» هِيَ بِفَتْحِ الظَّاءِ وَالْفَاءِ: لَحمةٌ تنْبُت عِنْدَ المَآقِي، وَقَدْ تَمْتدُّ إِلَى السَّواد فتُغَشِّيه.
(س) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ «لَا تَمَسُّ الْمُحِدُّ إِلَّا نُبْذَةً مِنْ قُسْطِ أَظْفَار» وَفِي رِوَايَةٍ «مِنْ قُسْطٍ وأَظْفَار» الأَظْفَار: جِنْسٌ مِنَ الطِّيبِ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ. وَقِيلَ وَاحِدُهُ: ظُفْر. وَقِيلَ: هُوَ شَيْءٌ مِنَ الْعِطْرِ أَسْوَدُ. وَالْقِطْعَةُ مِنْهُ شَبِيهَةٌ بالظُّفْر.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ «عِقْد مِنْ جَزْع أَظْفَار» وَهَكَذَا رُوي، وأريدَ بِهِ العِطر المذكورُ أَوَّلًا، كأنَّه يؤخَذُ ويُثْقَب ويُجْعَل فِي العِقْد وَالْقِلَادَةِ. وَالصَّحِيحُ فِي الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ «مِنْ جَزْع ظَفَارِ» بِوَزْنِ قَطامِ، وَهِيَ اسمُ مَدِينةٍ لِحِمْير باليَمن. وَفِي المثَل: مَنْ دَخَل ظَفَارِ حَمَّر. وَقِيلَ: كلُّ أَرْضٍ ذَات مَغْرَةٍ «١» ظَفَارِ.
(س) وَفِيهِ «كَانَ لِبَاسُ آدَم ﵇ الظُّفُرَ» أَيْ شيءٌ يُشْبِه الظُّفُرَ فِي بَيَاضِهِ وَصَفَائِهِ وَكَثَافَتِهِ.
بَابُ الظَّاءِ مَعَ اللَّامِ
(ظَلَعَ)
(هـ) فِيهِ «فَإِنَّهُ لَا يَرْبَعُ عَلَى ظَلْعِكَ مَن لَيْسَ يَحْزَنُه أمْرُك» الظَّلْع بالسُّكُون:
العَرَج. وَقَدْ ظَلَعَ يَظْلَعُ ظَلْعاً فَهُوَ ظَالِع. الْمَعْنَى لَا يُقيم عَلَيك فِي حَالِ ضَعْفِك وعَرَجِك إلاَّ مَن يَهْتَمّ لأمْرِك وشَأنِك، ويَحْزُنُه أمْرُك وشَأنُك. ورَبَع فِي الْمَكَانِ: إِذَا أقَام بِهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَضَاحِي «وَلاَ العَرْجَاءُ البَيِّن ظَلْعُها» .
(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصفُ أَبَا بَكْرٍ ﵄ «عَلَوْتَ إذا ظَلَعُوا» أَيِ انْقَطَعُوا وتأخَّرُوا لتَقْصِيرهم، وَحَدِيثِهِ الْآخَرِ «ولْيَسْتَأْنِ بذاتِ النَّقْبِ والظَّالِع» أَيْ بِذَاتِ الْجَرَبِ والعرجاء.
стр. 1147
وَفِيهِ «أُعطِي قَوْمًا أخافُ ظَلَعَهُم» هُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ: أَيْ مَيْلَهم عَنِ الحقِّ وضَعْفَ إيمَانِهم. وَقِيلَ ذَنْبَهم. وأصلُه دَاءٌ فِي قَوائِم الدَّابة تَغْمِزُ مِنْهُ. ورجُل ظَالِع: أَيْ مَائِل مُذْنِب.
وَقِيلَ: إنَّ المائِل بالضَّاد.
(ظَلَفَ)
فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «فَتَطَؤُه بأَظْلَافِها» الظِّلْف للبَقَر والغَنَم كالحافِر للفَرس والبَغْل، والخُفِّ للبَعِير. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَقَدْ يُطْلق الظِّلْف عَلَى ذاتِ الظِّلْف أنْفُسها مَجَازا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ رُقَيقَة «تتابَعَتْ عَلَى قُرَيش سِنُو جَدْب أقْحَلَت الظِّلْف» . أَيْ ذَات الظِّلْف.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «مَرَّ عَلَى راعٍ فَقَالَ لَهُ: عَلَيْكَ الظَّلَف مِنَ الأْرض لَا تُرَمِّضْها» الظَّلَف بِفَتْحِ الظَّاءِ وَاللَّامِ: الغَليظُ الصُّلْب مِنَ الْأَرْضِ ممَّا لاَ يَبين فِيهِ أثَرٌ. وَقيل اللَّيَّن مِنْهَا ممَّا لَا رَمْل فِيهِ وَلَا حِجَارة. أمَرَه أَنْ يَرْعَاها فِي الأرِض الَّتِي هَذِهِ صِفَتُها لِئَلَّا تَرْمَضَ بحَرِّ الرَّمْل وخُشُونةُ الحِجَارة فتَتْلَفَ أَظْلَافها.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ «كَانَ يُصيبُنا ظَلَفُ العَيْش بِمَكَّةَ» أَيْ بُؤْسُه وشدَّته وخُشُونَتُه، مِنْ ظَلَف الأْرِض.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مُصْعَب بْنِ عُمَير ﵁ «لمَّا هَاجَر أصابَه ظَلَفٌ شَديدٌ» .
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «ظَلَفَ الزُّهْدُ شَهَواتِه» أَيْ كَفَّها ومَنَعها.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ ﵁ «كَانَ يُؤَذِّنُ عَلَى ظَلِفَات أَقْتَابٍ مُغَرَّزَةٍ فِي الجدارِ» هِيَ الخَشَبات الأرْبَعُ الَّتِي تكونُ عَلَى جَنْبَي البَعير، الواحدةُ: ظَلِفَة، بِكَسْرِ اللَّامِ.
(ظَلَلَ)
(س) فِيهِ «الجنَّة تحتَ ظِلَال السُّيُوف» هُوَ كِنايةٌ عَنِ الدُّنُوّ مِنَ الضِّرَاب فِي الجهادِ حَتَّى يَعْلُوَه السَّيفُ ويَصِيرَ ظِلُّه عَلَيْهِ. والظِّلّ: الفَيْءُ الحاصِلُ مِنَ الحاجِزِ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الشَّمْسِ أيَّ شَيْءٍ كانَ. وَقِيلَ: هُوَ مَخْصوصٌ بِمَا كَانَ مِنْهُ إِلَى زَوَالِ الشَّمْسِ، وَمَا كَانَ بَعْدَهُ فَهُوَ الفَيْءُ.
стр. 1148
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُم اللهُ فِي ظِلِّه» .
(س) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «سَبْعَة فِي ظِلِّ العَرْش» أَيْ فِي ظِلِّ رَحْمَتِه.
(هـ س) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «السُّلطانُ ظِلُّ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ» لِأَنَّهُ يدفَعُ الأذَى عَنِ النَّاسِ كَمَا يَدْفَع الظِّلُّ أَذَى حَرِّ الشمسِ «١» . وَقَدْ يُكَنَّى بالظِّلِّ عَنِ الكَنَف والناحِية.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ فِي الجنَّة شَجَرةً يَسيِر الراكبُ فِي ظِلِّها مائةَ عامٍ» أَيْ فِي ذَرَاها وناحِيتِها.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الظِّل فِي الْحَدِيثِ. وَلَا يخرجُ عَنْ أحدِ هَذِهِ الْمَعَانِي.
[هـ] وَمِنْهُ شِعْرُ الْعَبَّاسِ، يمدَحُ النَّبي ﷺ :
مِنْ قَبْلِها طِبْت فِي الظِّلَال وَفِي ... مُسْتَودَعٍ حيثُ يُخْصَفُ الوَرَقُ
أَرَادَ ظِلَال الجنَّة: أَيْ كُنْتَ طَيِّباً فِي صُلْبِ آدمَ، حيثُ كَانَ فِي الجنَّة. وَقَوْلُهُ «مِنْ قَبْلِها» . أَيْ مِنْ قَبْلِ نُزُولِكَ إِلَى الأرضِ، فكَنَى عَنْهَا وَلَمْ يتَقدَّم لَهَا ذكرٌ، لبَيان الْمَعْنَى.
وَفِيهِ «أَنَّهُ خَطَب آخرَ يَوم مِنْ شَعْبان فَقَالَ: أيُّها الناسُ قَدْ أَظَلَّكُم شهرٌ عَظِيمٌ» يَعْنِي رَمضانَ: أَيْ أقبَل عَلَيكم ودَنَا مِنْكُمْ، كأنَّه ألقَى عَلَيْكُمْ ظِلَّه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ «فلمَّا أَظَلَّ قادِماً حَضَرَني بَثِّي» .
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ ذَكَرَ فِتَناً كأنَّها الظُّلَل» هِيَ كلُّ مَا أَظَلَّك، واحِدَتُها: ظُّلَّة. أَرَادَ كأنَّها الجبالُ أَوِ السُّحُب.
[هـ] وَمِنْهُ «عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ»
وَهِيَ سَحَابة أَظَلَّتْهُم، فَلجأُوا إِلَى ظِلِّها مِنْ شِدَّة الحرِّ
стр. 1149
فأطبَقَت عَلَيْهِمْ وأهْلَكَتْهم.
وَفِيهِ «رأيتُ كَأَنَّ ظُلَّة تَنْطِفُ السَّمْنَ والعَسَل» أَيْ شِبْهَ السَّحابة يَقْطُر مِنْهَا السَّمْن والعَسَل.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «البقرةُ وآلُ عِمْرَانَ كأنَّهما ظُلَّتَان أَوْ غَمَامَتَان» .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «الْكَافِرُ يَسْجُد لِغَيرِ اللَّهِ، وظِلُّه يَسْجد لِلَّهِ» قَالُوا: مَعْنَاهُ:
يسجُد لَهُ جسْمُه الَّذِي عَنْهُ الظِّلُّ.
(ظَلَمَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ زِمْل «لَزِمُوا الطَّريق فَلَمْ يَظْلِمُوه» أَيْ لَمْ يَعْدِلُوا عَنْهُ. يُقَالُ:
أخَذَ فِي طَرِيقٍ فَمَا ظَلَمَ يَمِينًا وَلَا شِمَالا.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ سّلَمة «إنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ثَكَما الأمْرَ فَمَا ظَلَمَاه» أَيْ لَمْ يَعْدِلاَ عَنْه. وأصلُ الظُّلْم: الجَوْرُ ومُجاوزَةُ الحدِّ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْوُضُوءِ «فَمَنْ زَادَ أَوْ نَقَص فَقَدْ أسَاءَ وظَلَمَ» أَيْ أساءَ الأَدب بِتَرْكِه السُّنَّة والتَّأَدُّبَ بأدَب الشَّرْع، وظَلَمَ نَفْسه بِمَا نَقَصَها مِنَ الثَّواب بتَرْدَادِ المرّاتِ فِي الوُضُوء.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ دُعي إِلَى طَعَام وَإِذَا البَيتُ مُظَلَّم فانْصَرَف وَلَمْ يَدْخُل» المُظَلَّم: المُزَوّق.
وَقِيلَ: هُوَ المُمَوّه بِالذَّهَبِ والفضَّة.
قَالَ الْهَرَوِيُّ: أَنْكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ بِهَذَا الْمَعْنَى.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «هُوَ مِنَ الظَّلْم، وَهُوَ مُوهَةُ الذَّهب [والفِضّة] «١» وَمِنْهُ قِيلَ للماءِ الجارِي عَلَى الثَّغْر: «ظَلْم» .
وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
تَجْلُو غَوارِبَ «٢» ذِي ظَلْم إِذَا ابْتَسَمَت ... كأنَّه مُنْهَلٌ بالرَّاحِ مَعْلُولُ
وَقِيلَ الظَّلْم: رقَّة الأسنانِ وشِدَّة بَياضِها.
стр. 1150
(هـ) وَفِيهِ «إِذَا سَافَرْتُم فأتَيتُم عَلَى مَظْلُوم فأغِذُّوا السَّير» المَظْلُوم: البَلَدُ الَّذِي لَمْ يُصِبْه الغَيثُ ولاَ رِعْيَ فِيهِ للدَّوابّ. والإغْذَاذ: الإْسَراُع.
(س) وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ «ومَهْمَهٍ فِيهِ ظُلْمَان ظِلْمَان» هِيَ جَمْعُ ظَلِيم، وهُو ذَكَر النَّعام.
بَابُ الظَّاءِ مَعَ الْمِيمِ
(ظَمَأَ)
قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ «الظَّمَأ» وَهُوَ شِدَّةُ العَطَش. يقال: ظَمِئْتُ أَظْمَأ فأنا ظَامِئ، وَقَوْمٌ ظِمَاء، وَالِاسْمُ: الظِّمْء بِالْكَسْرِ. والظَّمْآن: العَطْشَان، والأُنثى ظَمْأَى. والظِّمْء بِالْكَسْرِ: مَا بَيْنَ الوِرْدَين، وَهُوَ حَبْس الْإِبِلِ عَنِ الْمَاءِ إِلَى غَايَةِ الوِرْد.
والجمعُ: الأَظْمَاء.
(س) وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ «حِينَ لَمْ يَبْق مِنْ عُمْرِي إلاَّ ظِمْء حِمَار» أَيْ شَيْءٌ يَسِيرٌ، وَإِنَّمَا خصَّ الحِمَار لِأَنَّهُ أقَلُّ الدَّواب صَبْرا عَنِ الماءِ. وظِمْء الْحَيَاةِ: مِنْ وَقْت الوِلاَدة إِلَى وَقْت الْمَوْتِ.
وَفِي حَدِيثِ مُعاذ «وَإِنْ كَانَ نَشْرِ أرضٍ يُسْلِم عَلَيْهَا صاحبُها فَإِنَّهُ يُخْرِجُ مِنْهَا مَا أَعْطَى نَشْرُهَا: رُبْعَ الْمَسْقَوِيِّ وَعُشْرَ المَظْمَئِيِّ» المَظْمَئِيّ: الَّذِي تُسْقيه السَّمَاءُ، والمَسْقَوِيّ: الَّذِي يُسْقَى بالسَّيْح، وهُما مَنْسُوبَانِ إِلَى المَظْمَأ والمَسْقَى، مَصدَرَيْ أسْقَى وأَظْمَأ. وَقَالَ أَبُو مُوسَى: المَظْمِيّ، أصلُه: المَظْمَئِيّ، فتُرك هَمْزُهُ، يَعْني فِي الرِّواية. وأورَدَه الجَوْهَرِي فِي المُعْتَل، وَلَمْ يذكُره فِي الْهَمْزَةِ، وَلَا تَعَرَّضَ إِلَى ذِكر تَخْفِيفه.
بَابُ الظَّاءِ مَعَ النُّونِ
(ظَنَبَ)
(س) فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ «عَارِيَةُ الظُّنْبُوب» هُوَ حَرْف العَظْمِ اليَابِسُ مِنَ السَّاق: أَيْ عَرِىَ عَظْمُ سَاقها مِنَ اللَّحْمِ لهُزالها.
(ظَنُنَ)
(هـ) فِيهِ «إيَّاكم والظَّنّ، فإنَّ الظَّنّ أكذبُ الْحَدِيثِ» أَرَادَ الشكَّ يعْرِضُ
стр. 1151
لَكَ فِي الشَّيء فتُحَقّقه وتَحْكم بِهِ، وَقِيلَ أرادَ إِيَّاكُمْ وسُوءَ الظَّنّ وتحقيقَه، دُون مَبادي الظُّنُون الَّتِي لَا تُمْلَك وخواطِر القُلُوب الَّتِي لَا تُدْفَع.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَإِذَا ظَنَنْتَ فَلَا تُحَقّق» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «احْتَجِزوا مِنَ النَّاس بِسُوءِ الظَّنِّ» أَيْ لَا تَثِقُوا بكلِّ أحَدٍ فَإِنَّهُ أَسْلَمُ لَكُم.
وَمِنْهُ المثَل: الحَزْمُ سُوءُ الظَّنّ.
(هـ) وَفِيهِ «لَا تَجُوز شهادَةُ ظَنِين» أَيْ مُتَّهم فِي دِيِنه، فَعِيل بِمَعْنَى مفْعُول، مِنَ الظِّنَّة: التُّهَمَة.
(س [هـ] ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «وَلَا ظَنِين فِي وَلاءٍ» هُوَ الذَّي يَنْتَمي إِلَى غَير مَوَاليه، لَا تُقْبل شَهادتُه للتُّهمة.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ سِيرِين «لَمْ يَكُنْ عليٌّ يُظَّنُّ فِي قّتْل عُثْمان» أَيْ يُتَّهم. وأصلُه يُظْتَنُّ، ثُمَّ قُلبت التَّاءُ طَاءً مُهْمَلَةً، ثُمَّ قُلبت ظَاءً مُعْجَمَةً، ثُمَّ أُدْغِمَتْ. ويُرْوى بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ المُدْغَمة.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الطَّاءِ.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكر الظَّنّ والظِّنَّة، بِمَعْنَى الشَّك وَالتُّهَمَةِ. وَقَدْ يَجِيء الظَّنّ بِمَعْنَى العِلْم.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أُسَيد بْنِ حُضَير «فَظَنَنَّا أَنْ لَمْ يجد عليهما» أي علمنا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أُسَيد بْنِ حُضَير «فظَنَنَّا أَنْ لَمْ يَجُد عَلَيْهِمَا» أَيْ عَلِمنا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُبَيدة «قَالَ أَنَسُ بْنُ سِيرين: سأَلْته عَنْ قوله تعالى: «أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ» * فأشارَ بيَده، فظَنَنْت مَا قَالَ» أَيْ عَلِمْت.
(هـ) وَفِيهِ «فَنَزَلَ عَلَى ثَمَدٍ بوادِي الحُدَيبِيَة ظَنُونِ الْمَاءِ يَتَبرَّضه تَبرُّضاً» الماءُ الظَّنُون: الَّذِي تَتَوهمه وَلَسْتَ مِنْهُ عَلَى ثِقَة، فَعُول بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. وَقِيلَ: هِيَ الْبِئْرُ الَّتِي يُظَنُّ أَنَّ فِيهَا مَاءً وليسَ فِيهَا ماءٌ. وَقِيلَ: البئرُ القليلةُ الْمَاءِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ شَهْرٍ «حجَّ رجُلٌ فمرَّ بماءٍ ظَنُون» وَهُوَ رَاجعٌ إِلَى الظَّنِّ: الشَّكِّ والتُّهْمَة.
стр. 1152
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «إنَّ المُؤْمن لَا يُمْسي وَلَا يُصْبح إلاَّ ونَفسُه ظَنُون عِنْدَهُ» أَيْ مُتَهَمَة لدَيه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ «السَّوْآءُ بِنْتُ السَّيِّدِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الحَسْنَاء بنْتِ الظَّنُون» أَيِ المُتَّهَمَة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «لَا زكاةَ فِي الدَّيْن الظَّنُون» هُوَ الَّذِي لَا يَدْرِي صَاحِبُهُ أيَصِل إِلَيْهِ أَمْ لَا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ، وَقِيلَ عُثْمان ﵄ «فِي الدَّيْن الظَّنُون يُزَكِّيه إِذَا قبَضَه لِمَا مَضَى» .
(س) وَفِي حَدِيثِ صِلَة بْنِ أَشْيَم «طلَبْتُ الدُّنيا منْ مَظَانّ حَلالَها» المَظَانّ: جَمْعُ مَظِنَّة بِكَسْرِ الظَّاءِ، وَهِيَ موضعُ الشَّيْءِ ومَعْدِنُه، مَفْعِلة، مِنَ الظَّنِّ بِمَعْنَى العِلم. وَكَانَ القياسُ فَتْحَ الظَّاءِ، وإنَّما كُسِرت لِأَجْلِ الهاءِ. الْمَعْنَى: طلَبتُها فِي المواضِع الَّتِي يُعلم فِيهَا الْحَلَالُ.
بَابُ الظَّاءِ مَعَ الْهَاءِ
(ظَهَرَ)
فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الظَّاهِرُ» هُوَ الَّذِي ظَهَرَ فوقَ كلِّ شَيْءٍ وعَلاَ عَلَيْهِ. وَقِيلَ:
هُوَ الَّذِي عُرِف بطُرُق الاسْتِدْلال العَقْلي بِمَا ظَهَرَ لَهُمْ مِنْ آثارِ أَفْعَالِهِ وأوصافهِ.
(س) وَفِيهِ ذِكْرُ «صَلَاةِ الظُّهْر» وهو اسمٌ لنصْفِ النهارِ، سُمِّي به مِنْ ظَهِيرَة الشَّمْسِ، وَهُوَ شدَّةُ حرِّها. وَقِيلَ: أُضِيَفت إِلَيْهِ لأَّنه أَظْهَرُ أوقاتِ الصَّلَاةِ للأَبْصَارِ. وَقِيلَ: أَظْهَرُها حَرَّاً.
وَقِيلَ: لأنَّها أَوَّلُ صلاةٍ أُظْهِرَتْ وصُلِّيَت.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكر «الظَّهِيرَة» فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ شدةُ الْحَرِّ نصْف النَّهار. وَلَا يقالُ فِي الشِّتاء ظَهِيرَة. وأَظْهَرْنا إِذَا دخَلْنا فِي وَقْتِ الظُّهْر، كأصْبَحْنا وأمْسَينا فِي الصَّباح والمَسَاء. وتُجمع الظَّهِيرَة عَلَى الظَّهَائِر.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أَتَاهُ رجُل يشكُو النِّقْرِسَ فَقَالَ: كَذَبَتْك الظَّهَائِرُ» أَيْ عَلَيْكَ بِالْمَشْيِ فِي حَرِّ الهواجر.
стр. 1153
وَفِيهِ ذِكْرُ «الظِّهَار» فِي غَيْرِ مَوْضِع. يُقَالُ: ظَاهَرَ الرجُلُ من امْرَأتِه ظِهَاراً. وتَظَهَّرَ، وتَظَاهَرَ إِذَا قَالَ لَهَا: أنتِ عَلَيَّ كظَهْرِ أُمي. وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ طَلَاقًا. وَقِيلَ: أنَّهم أرَادُوا: أنْتِ عليَّ كبَطْنِ أُمي: أَيْ كَجِمَاعهِا، فَكَنوْا بالظَّهْر عَنِ البَطْن للمُجَاورة. وَقِيلَ: إنَّ إتيانَ المرأةِ وظَهْرُها إِلَى السَّمَاءِ كَانَ حَرَامًا عِنْدَهُمْ. وَكَانَ أهلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ: إِذَا أُتِيَتِ المرأةُ وَوَجْهُهَا إِلَى الْأَرْضِ جَاءَ الولدُ أحْول، فلِقَصْد الرَّجُل المُطَلَّق مِنْهُمْ إِلَى التَّغْليظ فِي تحْرِيم امْرَأتِه عَلَيْهِ شبَّهها بالظَّهْر، ثُمَّ لَمْ يَقْنَع بِذَلِكَ حَتَّى جَعَلَهَا كظَهْرِ أمِّه. وَإِنَّمَا عُدِّي الظِّهَار بِمِنْ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا ظَاهَرُوا الْمَرْأَةَ تَجنَّبُوها كَمَا يَتَجَنَّبُونَ المُطَلَّقة ويحتَرِزُون مِنْهَا، فكأنَّ قَوْلَهُ: ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ: أَيْ بَعُدَ واحترزَ مِنْهَا، كَمَا قِيلَ: آلَى مِنَ امْرَأَتِهِ، لمَّا ضُمِّن مَعْنَى التباعُد عُدّي بِمِنْ.
(هـ) وَفِيهِ ذكر «قرَيش الظَّوَاهِر» وهم الذين نَزَلوا بظُهُور جِبال مَكَّةَ. والظَّوَاهِر:
أشرَاف الْأَرْضِ. وقُرَيشُ البِطاحِ، وَهُمُ الَّذِينَ نَزَلُوا بطَاح مَكَّةَ.
(هـ) وَمِنْهُ كِتَابُ عُمَرَ إِلَى أَبِي عُبيدة ﵄ «فَاظْهَرْ بِمَنْ مَعَك مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهَا» يَعْنِي إِلَى أرضٍ ذكَرها: أَيِ اخرُج بِهِمْ إِلَى ظَاهِرِها.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ «كَانَ ﷺ يُصلِّي الْعَصْرَ وَلَمْ تَظْهَرِ الشَّمْسُ بعدُ مِنْ حُجْرتها» أَيْ لَمْ تَرْتَفِع وَلَمْ تَخْرُجْ إِلَى ظَهْرِها.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ «لَمَّا قِيلَ: يَا ابْنَ ذاتِ النِّطاقين تمثَّل بِقَوْلِ أَبِي ذُؤَيب.
وَتِلْكَ شَكاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُها «١» يُقَالُ: ظَهَرَ عَنِّي هَذَا العيبُ، إِذَا ارْتفعَ عَنْكَ، وَلَمْ يَنَلْك مِنْهُ شَيءٌ. أراد أن نِطاقَها لا يغضّ منه فيعيّربه، ولكنَّه يرفَع مِنْهُ ويزيدُه نُبْلا.
(هـ) وَفِيهِ «خَيرُ الصَّدقة مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى» أَيْ مَا كَانَ عَفْواً قَدْ فَضَل عَنْ غِنىً.
وَقِيلَ: أَرَادَ مَا فَضَلَ عَنِ العِيال. والظَّهْر قَدْ يُزادُ فِي مِثْل هَذَا إشْباعاً لِلْكَلَامِ وتَمْكِيناً، كأنَّ صدَقَته مُسْتَنِدَة إِلَى ظَهْرٍ قَوِيٍّ من المال.
стр. 1154
وَفِيهِ «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فاسْتَظْهَرَه» أَيْ حَفِظَه. تَقُولُ: قرأتُ القُرآنَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِي: أَيْ قَرَأتُه مِنْ حِفْظِي.
(س) وَفِيهِ «مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ آيَةٌ إلاَّ لَهَا ظَهْر وبطنٌ» قِيلَ ظَهْرُها: لفظَها، وبطْنها:
مَعْنَاهَا. وَقِيلَ: أَرَادَ بالظَّهْر مَا ظَهَرَ تأويلُه وعُرِف مَعْنَاهُ، وبالبَطْن مَا بَطَن تفسيرُه. وَقِيلَ قَصَصُه فِي الظَّاهِر أخْبارٌ، وَفِي الْبَاطِنِ عِبَرٌ وَتَنبيهٌ وتحذيرٌ، وَغَيْرُ ذلك. وقيل: أَرَادَ بالظَّهْر التَّلاوةَ، وبالبَطْن التَّفهُّمَ والتَّعظيم.
وَفِي حَدِيثِ الخَيل «وَلَمْ يَنْس حقَّ اللَّهِ فِي رِقابها وَلَا ظُهُورِها» حقُّ الظُهُور: أَنْ يَحْمِل عَلَيْهَا مُنْقَطَعاً بِهِ أَوْ يُجاهد عَلَيْهَا.
وَمِنْهُ الحديث الآخر «ومن حَقِّها إفْقارُ ظَهْرِها» (س) وَفِي حَدِيثِ عَرْفجة «فتناولَ السَّيْفَ مِنَ الظَّهْر فحذَفَه بِهِ» الظَّهْر: الإبلُ الَّتِي يُحمِل عَلَيْهَا وتُرْكب. يُقَالُ: عِنْدَ فُلَانٍ ظَهْرٌ: أَيْ إبلٌ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أتأذَنُ لَنَا فِي نَحْر ظَهْرِنا؟» أَيْ إِبِلِنَا الَّتِي نركَبُها، وتُجمع عَلَى ظُهْرَان، بِالضَّمِّ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فجعَلَ رجالٌ يستأذنُونه فِي ظُهْرَانهم فِي عُلْو الْمَدِينَةِ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِيهِ «فَأَقَامُوا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهم وَبَيْنَ أَظْهُرِهِم» قَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ، والمرادُ بِهَا أنَّهم أَقَامُوا بَيْنَهُمْ عَلَى سَبِيلِ الاسْتِظْهَار والاستِناد إِلَيْهِمْ، وزِيدَت فِيهِ ألفٌ ونونٌ مفتوحةٌ تَأْكِيدًا، وَمَعْنَاهُ أنَّ ظَهْراً مِنْهُمْ قُدَّامَه وظَهْرا مِنْهُمْ وراءَه، فَهُوَ مكنُوفٌ مِنْ جانِبَيه، وَمِنْ جَوَانِبِهِ إِذَا قِيلَ بَيْنَ أَظْهُرِهم، ثُمَّ كَثُر حَتَّى استُعْمِل فِي الْإِقَامَةِ بَيْنَ القَوْم مُطْلَقًا.
وَفِي حَدِيثُ عَلِيٍّ «اتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا
حَتَّى شُنَّتْ عَلَيْكُمُ الْغَارَاتُ» أَيْ جَعَلتمُوه وراءَ ظُهُورِكم، فَهُوَ مَنْسوب إِلَى الظَّهْر، وكسرُ الظَّاءِ مِنْ تَغْييرات النَّسب.
(هـ) وَفِيهِ «فعَمَدَ إِلَى بعيرٍ ظَهِير فَأَمَرَ بِهِ فرُحِل» يَعْنِي شَديد الظَّهر قَويّاً عَلَى الرِّحْلة.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ ظَاهَرَ بَيْنَ دِرْعَين يَوْمَ أُحُد» أَيْ جَمَعَ ولَبِسَ إِحْدَاهُمَا فوقَ الأخْرَى.
وكأنَّه مِنَ التَّظَاهُر: التَّعَاوُنِ والتَّساعُد.
стр. 1155
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أَنَّهُ بَارَزَ يَوْمَ بَدْر وظَاهَرَ» أَيْ نَصَر وأَعَان.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فظَهَرَ الّذين كان بَينَهُم وَبَيْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَهْد، فَقَنَت شَهرا بَعْدَ الرُّكوع يَدْعو عَليهم» أَيْ غَلبوهم. هَكَذَا جَاءَ فِي رِواية. قالوا: والأشبه أن يكون مغيّر، كَمَا جَاءَ فِي الرِّواية الأُخْرَى «فَغَدرُوا بِهِمْ» .
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ أمرَ خُرَّاصَ النَّخل أَنْ يَسْتَظْهِرُوا» أي يَحْتَاطوا لأرْبابها ويَدَعُوا لَهُمْ قَدْر مَا يَنُوبُهم ويَنْزل بِهِمْ مِنَ الأضْيافِ وأبْناءِ السَّبيل.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى «أَنَّهُ كَسَا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ثَوْبَيْنِ، ظَهْرَانِيّاً وَمُعَقَّدًا» الظَّهْرَانيّ: ثوبٌ يُجاءُ بِهِ مِنْ مَرّ الظَّهْرَان. وَقِيلَ: هُوَ منْسُوب إِلَى ظَهْرَان: قَريةٍ مِنْ قُرَى البَحْرَين.
والمعقَّد: بُرْد مِنْ بُرُود هَجَر.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «مَرّ الظَّهْرَان» فِي الْحَدِيثِ. وَهُوَ وَادٍ بَيْنَ مَكَّةَ وعُسْفَان. واسمُ القَرْية الْمُضَافَةِ إِلَيْهِ: مَرُّ، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّابِغَةِ الجَعْدي «أَنْشَدَهُ ﷺ :
بلغَنْا السَّماءَ مَجْدُنا وسَنَاؤُنا ... وإنَّا لنَرْجُو فَوقَ ذَلِكَ مَظْهَرا
فغَضِب وَقَالَ لِي: أَيْنَ المَظْهَر يَا أبَا لَيلى؟ قَالَ: إِلَى الجَّنة يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: أجَلْ إِنْ شاءَ اللَّهُ» المَظْهَر: الَمْصَعد.
(ظَهَمَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو «١» «فدَعَا بصُنْدُوق ظَهْم» الظَّهْم: الخَلَق.
كَذَا فُسّر فِي الْحَدِيثِ. قَالَ الأزهَرِي: لَمْ أسْمَعه إلاَّ فِيه.
стр. 1156
حرف العين
بَابُ الْعَيْنِ مَعَ الْبَاءِ
(عَبَأَ)
(س) فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ «قَالَ: عَبَأْنَا النبيُّ ﷺ ببَدْرٍ لَيْلاً» يُقَالُ: عَبَأْتُ الجَيْشَ عَبْأً، وعَبَّأْتُهُم تَعْبِئَة وتَعْبِيئاً، وَقَدْ يُتْرَك الْهَمْزُ فَيُقَالُ: عَبَّيْتُهُم تَعْبِيَة: أَيْ رَتَّبتُهم فِي مواضِعِهم وهيَّأْتُهم للحَرْب.
(عَبُبَ)
(س) فِيهِ «إنَّا حيٌّ مِن مَذْحِجٍ، عُبَاب سَلَفِها ولُبابُ شَرفَها» عُبَاب المْاء:
أوّلُه، وحَبَابه: مُعْظَمُه. وَيُقَالُ جَاءُوا بعُبَابِهم: أَيْ جاءُوا بأجْمَعِهم. وَأَرَادَ بسَلَفهم مَن سَلَف مِنْ آبائِهم، أَوْ مَا سَلَف مِنْ عِزِّهِمْ ومَجدِهم.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصفُ أَبَا بَكْرٍ ﵄ «طِرْت بِعُبَابِها وفُزْت بِحَبَابها» أَيْ سَبَقْت إِلَى جُمَّة الْإِسْلَامِ، وأدْرَكْت أوائِله، وشَرِبْت صَفْوَه، وحَوَيْت فَضائلَه.
هَكَذَا أخْرَج الْحَدِيثَ الهَرَويُّ والخطَّابيُّ، وغَيرُهما مِنْ أَصْحَابِ الغَرِيب.
وَقَالَ بعضُ فُضَلاء المُتأخِّرين: هَذَا تَفْسيرُ الكلمةِ عَلَى الصَّوَابِ لَوْ سَاعَد النقلُ. وَهَذَا هُوَ حَدِيثُ أُسَيد بْنِ صَفْوانَ قَالَ: لمَّا ماتَ أَبُو بَكْرٍ جَاءَ عليٌّ فمَدَحه فَقَالَ فِي كَلَامِهِ: طِرتَ بغنَائها، بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ- وفُزْت بِحِيَائِهَا، بِالْحَاءِ الْمَكْسُورَةِ وَالْيَاءِ الْمُعْجَمَةِ بِاثْنَتَيْنِ مِنْ تَحْتِهَا. هَكَذَا ذَكَرَهُ الدَّارقُطني مِنْ طُرُق فِي كِتَابِ «مَا قالَت القَرابةُ فِي الصَّحَابَةِ» وَفِي كِتَابِ «الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ» وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّة فِي «الْإِبَانَةِ» وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(هـ) وَفِيهِ «مُصُّوا الماءَ مَصَّا وَلَا تَعُبُّوه عَبّاً» العَبّ: الشُّربُ بِلَا تنفُّس.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الكُبَاد مِنَ العَبّ» الكُبادُ: دَاءٌ يعْرِض للكَبِد.
وَفِي حَدِيثِ الْحَوْضِ «يَعُبُّ فِيهِ مِيزابان» أَيْ يَصُبَّان فِيهِ وَلَا يَنْقَطعُ انْصِبابُهما. هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ. والمعْرُوف بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالتَّاءِ فَوْقَهَا نقطتان.
стр. 1157
[هـ] وَفِيهِ «إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْكُمْ عُبِّيَّة الْجَاهِلِيَّةِ» يَعْنِي الكِبْر، وتُضَمّ عينُها وَتُكْسَرُ.
وَهِيَ فُعُّولَةٌ أَوْ فُعِّيلَةٌ، فَإِنْ كَانَتْ فُعُّولة فَهِيَ مِنَ التَّعْبِيَة، لِأَنَّ المُتَكبر ذُو تكلُّف وتَعْبية، خِلَافَ مَنْ يَسْتَرسِل عَلَى سَجِيَّتِه. وَإِنْ كَانَتْ فُعِّيلة فَهِيَ مِنْ عُبَاب المَاء، وَهُوَ أولُه وارتفَاعُه. وَقِيلَ: إنَّ اللامَ قُلِبت يَاءً، كَمَا فَعلوا فِي: تقَضَّى الْبَازِي «١» .
(عَبَثَ)
فِيهِ «مَنْ قَتَل عُصْفورا عَبَثاً» العَبَث: اللَّعِب. والمرادُ أَنْ يَقْتُل الحَيوانَ لَعِبا لغَير قَصْد الْأَكْلِ، وَلَا عَلى جِهَة التَّصُّيد للانْتفَاعِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِيهِ «أَنَّهُ عَبَث فِي مَنامه» أَيْ حرَّك يَدَيْهِ كالدَّافع أَوِ الْآخِذِ.
(عَبْثَرَ)
(س) فِي حَدِيثِ قُسٍ «ذَاتُ حَوْذَان وعَبَيْثَرَان» هُوَ نَبْتٌ طَّيب الرَّائحة مِنْ نَبْتِ البَادِية. وَيُقَالُ: عَبَوْثَرَان بِالْوَاوِ، وتُفتح الْعَيْنُ وتُضَمُّ.
(عَبَدَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «هَؤُلاء عِبِدَّاكَ بِفِناء حَرَمك» العِبِدَّا، بالْقصر وَالْمَدِّ:
جَمْع العَبْد، كالعِبَاد والعَبِيد.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيل «أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : مَا هَذِهِ العِبِدَّا حَولَك يَا مُحَمَّدُ» أَرَادَ فُقَراء أهْلِ الصُّفَّة. وَكَانُوا يَقُولُونَ: اتَّبَعه الأرْذَلُون.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «هَؤُلَاءِ قَدْ ثَارَت مَعَهُمْ عِبْدَانُكُم» هُوَ جَمْعُ عَبْد أَيْضًا.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ثَلاثةٌ أنَا خَصْمُهم: رَجُل اعْتَبَدَ مُحَرَّراً» وَفِي رِوَايَةٍ «أَعْبَدَ مُحرَّراً» أَيِ اتخذَه عَبْداً. وَهُوَ أَنْ يُعْتِقَه ثُمَّ يَكْتُمه إِيَّاهُ أَوْ يَعْتَقِلَه بَعْدَ العِتْق فيستَخْدِمَه كُرْها، أَوْ يَأْخُذَ حُرّاً فيَدَّعِيه عَبْدا ويَتَملَّكه. يُقَالُ: أَعْبَدْتُهُ واعْتَبَدْتُه: أَيِ اتَّخذتُه عَبْدا. والقِياسُ أَنْ يَكُونَ أَعْبَدْتُه جَعَلته عَبْدا. وَيُقَالُ: تَعَبَّدَه واسْتَعْبَدَه: أَيْ صَيَّره كالعَبْد.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي الفِداء «مكانَ عَبْد عَبدٌ» كَانَ مِنْ مَذْهَبِ عُمَرَ فيمَن سُبِيَ من العَرَب
стр. 1158
فِي الْجَاهِلِيَّةِ وأدركَه الإسلاُم وَهُوَ عِنْد مَنْ سَبَاه أنْ يُرَد حُرًّا إِلَى نَسَبه، وتكونُ قيمَتُه عَلَيْهِ يُؤَدِّيها إِلَى مَن سَبَاه، فجعلَ مَكَانَ كُلِّ رأسٍ مِنْهم رَأْسًا مِنَ الرَّقيق.
وَأَمَّا قَوْلُهُ «وَفِي ابْن الْأَمَةِ عَبْدَان» فإنَّه يُريدُ الرجُل العَرَبي يتَزوّج أمَةً لِقوم فتَلِدُ مِنْهُ وَلداً، فَلَا يَجعلهُ رَقِيقًا، ولكنَّه يُفْدَى بعَبْدَيْن. وَإِلَى هَذَا ذَهبَ الثَّورِيّ وَابْنُ رَاهُويه، وَسَائِرُ الفُقَهاء عَلَى خِلَافِهِ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «لَا يَقُل أحدُكم لِمَمْلُوكِهِ: عَبْدِي وأَمَتَي، ولْيقُل: فَتَايَ وفَتَاتِي» هَذَا عَلَى نَفْي الاْسِتْكبارِ عَلَيْهِمْ وَأَنْ يَنْسُب عُبُودِيَّتَهُم إِلَيْهِ، فإنَّ المُسْتَحِقَّ لِذَلِكَ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ رَبُّ العِبَاد كُلِّهِمْ والعَبِيد.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «وَقِيلَ لَهُ: أنْتَ أمَرْتَ بقَتْل عُثْمان أَوْ أعَنْت عَلَى قَتْلَه فَعَبِدَ وضَمِدَ» .
أَيْ غَضِب غضَبَ أنَفَة. يُقَالُ: عَبِدَ بِالْكَسْرِ يَعْبَدُ بِالْفَتْحِ عَبَداً بِالتَّحْرِيكِ، فَهُوَ عَابِدٌ وعَبِدٌ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «عَبِدْتُ فصَمتُّ» أَيْ أنِفْتُ فسَكَتُّ.
(س) وَفِي قصَّة الْعَبَّاسِ بْنِ مِرداس وَشِعْرِهِ:
أَتَجْعَلُ نَهْبِي ونهب العَبِيد بَيْن عُيَيَنَة والأقْرَعِ العَبِيد مُصغَّراً: اسمُ فَرَسه.
(عَبَرَ)
فِيهِ «الرُّؤْيا لِأَوَّلِ عَابِر» يُقَالُ: عَبَرْتُ الرُّؤْيا أَعْبُرُها عَبْراً، وعَبَّرْتُها تَعْبِيراً إِذَا أوّلْتَها وفَسَّرتها، وخَبَّرت بآخِر مَا يؤَول إِلَيْهِ أمرُها، يُقَالُ: هُوَ عَابِر الرُّؤْيا، وعَابِر للرُّؤْيَا، وَهَذِهِ اللَّامُ تُسَمى لاَمَ التَّعْقِيب، لأنَّها عَقَّبَت الإضافَة، والعَابِر: الناظرُ فِي الشَّيء. والمُعْتَبِر: المُسْتَدِلّ بالشَّيء عَلَى الشَّيء.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «للرُّؤيا كُنًى وأسْماءٌ فكَنُّوها بكُنَاها واعْتَبِرُوها بأسمائِها» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ سِيريِن «كَانَ يقولُ: إِنِّي أَعْتَبِرُ الْحَدِيثَ» الْمَعْنَى فِيهِ أنَّه يُعَبِّرُ الرُّؤْيا عَلَى الْحَدِيثِ، ويَعْتَبِرُ بِهِ كَمَا يَعْتَبِرُها بالقُرْآن فِي تأويِلها، مِثْلَ أَنْ يُعَبِّر الغُرَابَ بالرجُل الفاسِق،
стр. 1159
والضِّلَع بالمرأةِ، لأنَّ النَّبِيَّ ﷺ سمَّى الغُرابَ فاسِقا، وَجَعَلَ الْمَرْأَةَ كالضِّلَع، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْكُنَى وَالْأَسْمَاءِ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ «فَمَا كَانَتْ صُحُف مُوسَى؟ قَالَ: كَانَتْ عِبَراً كلُّها» العِبَر: جَمْعُ عِبْرَة، وَهِيَ كالمَوعِظَة ممَّا يتَّعظ بِهِ الإنسانُ ويَعْمَلُ بِهِ ويَعْتَبِرُ، لِيَسْتَدِلَّ بِهِ عَلَى غيرِه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «وعُبْرُ جارَتِها» أَيْ أنَّ ضَرَّتَها تُرَى مِنْ عِفَّتها مَا تَعْتَبِرُ بِهِ.
وَقِيلَ: إِنَّهَا تَرَى مِنْ جَمَالها مَا يُعَبّر عينَها: أَيْ يُبْكِيها. وَمِنْهُ العينُ العَبْرى: أَيِ البَاكية. يُقَالُ عَبِرَ بِالْكَسْرِ واسْتَعْبَرَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ «أَنَّهُ ذَكَر النَّبِيَّ ﷺ ثُمَّ اسْتَعْبَرَ فبكَى» هُوَ اسْتَفْعَل، مِنَ العِبْرَة، وَهِيَ تَحلُّب الدمْع.
(هـ) وَفِيهِ «أتَعْجَزُ إحدَاكُنَّ أَنْ تَتَّخذ تُوَمَتَيْن تلطخُهما بِعَبِيرٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ» العَبِير:
نوعٌ مِنَ الطِّيب ذُو لَون يُجْمَع مِنْ أخْلاَط. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(عَبْرَبَ)
(س) فِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ «قَالَ لِطَبَّاخِه: اتَّخِذْ لنَا عَبْرَبِيَّة وأَكثِرْ فَيْجَنَها» العَبْرَب: السُّمّاق. والفَيْجَن: السَّذَاب.
(عَبَسَ)
فِي صِفَتِهِ ﷺ «لَا عَابِسٌ وَلَا مُفَنَّد» العَابِس: الكَرِيهُ المَلْقَى، الجَهْمُ المُحَيَّا. عَبَسَ يَعْبِسُ فَهُوَ عَابِس، وعَبَّسَ فَهُوَ مُعَبِّس وعَبَّاس.
وَمِنْهُ حَدِيثُ قُسّ.
يَبْتَغِي دَفْعَ بأسِ يومٍ عَبُوس هُوَ صِفَةٌ لأصْحاب الْيَوْمِ: أَيْ يَوْمٍ يُعَبَّسُ فِيهِ، فأجْراه صِفةً عَلَى الْيَوْمِ، كَقَوْلِهِمْ: ليلٌ نَائِمٌ:
أَيْ يُنام فِيهِ.
[هـ] وَفِيهِ «أَنَّهُ نَظَر إِلَى نَعَمِ بَنِي فُلَانٍ وَقَدْ عَبِسَتْ فِي أَبْوَالِهَا وَأَبْعَارِهَا منَ السِّمَن» هُوَ أَنْ تَجِفَّ عَلَى أفْخَاذِها، وَذَلِكَ إِنَّمَا يكونُ مِنْ كَثْرَةِ الشَّحْم والسِّمَن. وَإِنَّمَا عَدَّاه بفِي، لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ مَعْنى انْغَمَسَت.
стр. 1160
(هـ س) وَمِنْهُ حَدِيثُ شُرَيح «أَنَّهُ كَانَ يَرُدُّ «١» مِنَ العَبَس» يَعْنِي العَبْدَ البَوَّال فِي فِرَاشه إِذَا تعوَّدَه وَبَانَ أثَرُه عَلَى بَدَنه.
(عَبُطَ)
[هـ] فِيهِ مَنِ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلا فَإِنَّهُ قَوَدٌ» أَيْ قَتَله بِلَا جنَاية كَانَتْ مِنْهُ وَلَا جَرِيرةٍ تُوجِب قَتْله، فإنَّ الْقَاتِلَ يُقَادُ بِهِ ويُقْتَل. وكُلُّ مَن ماتَ بِغَيْرِ عِلَّة فَقَدِ اعْتُبِطَ. وَمَاتَ فلانٌ عَبْطَةً: أَيْ شَابًّا صَحِيحًا. وعَبَطْتُ النّاقةَ واعْتَبَطْتُها إِذَا ذَبَحْتَها مِنْ غَيْرِ مَرَض.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ قَتَل مُؤْمنا فاعْتَبَطَ بقَتْله لَمْ يَقْبَل اللهُ مِنْهُ صَرْفا وَلَا عَدْلا» هَكَذَا جَاءَ الحديثُ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ. ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: «قَالَ خالدُ بْنُ دِهْقان- وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ- سألتُ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى الغَسَّاني عَنْ قَوْلِهِ: «اعْتَبَطَ بقَتْله» قَالَ: الَّذين يُقَاتلُون فِي الْفِتْنَةِ [فَيُقْتَلُ أَحَدُهُمْ] «٢» فيرَى أَنَّهُ عَلَى هُدًى لَا يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهُ» وَهَذَا التفسيرُ يدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنَ الغِبْطةِ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَهِيَ الفَرَح والسُّرورُ وَحُسْن الْحَالِ، لأنَّ الْقَاتِلَ يفرَحُ بِقَتْلِ خَصْمِه، فَإِذَا كَانَ المَقْتُولُ مُؤْمِنًا وفَرح بقَتْله دَخَل فِي هَذَا الوعِيد.
وَقَالَ الخطَّابي «فِي مَعَالم السُّنَنِ» ، وَشَرَحَ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ: اعْتَبَطَ قَتْله: أَيْ قَتَله ظلْما لاَ عَنْ قِصَاصِ. وَذَكَرَ نَحْوَ مَا تقدَّم فِي الْحَدِيثِ قَبْلَهُ، وَلَمْ يَذَّكَّرْ قَوْلَ خَالِدٍ وَلَا تَفْسِيرَ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عبْد الْمَلِكِ بْنِ عُمَير «مَعْبُوطَة نَفْسُها» أَيْ مَذْبُوحة، وَهِيَ شَابَّةٌ صحيحةٌ.
وَمِنْهُ شِعْرٌ أُمْيّة:
مَنْ لَمْ يَمُتْ عَبْطَة يَمُتْ هَرَماً ... لِلْمَوْتِ كَأْسٌ والمرءُ ذَائِقُها
(هـ) وَفِيهِ «فقَاءَت لَحْمًا عَبِيطاً» العَبِيطُ: الطَّرِيُّ غَيْرُ النَّضِيج.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «فدَعَا بلَحْمٍ عَبِيط» أَيْ طَرِيٍّ غَيْرِ نَضِيج، هكذا رُوي وشُرح.
следующие страницы →