Полный текст (2 157 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «لَمَّا خَطَبَ فَاطِمَةَ ﵄، قِيلَ: مَا عِنْدَكَ؟ قَالَ: فَرسي وبَدَنِي» البَدَن الدرْع مِنَ الزَّرَد. وَقِيلَ هِيَ الْقَصِيرَةُ مِنْهَا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ سَطِيح.
أبْيَضُ فَضْفَاضُ الرِّدَاء والبَدَن
أَيْ وَاسِعُ الدرْع. يُريد بِهِ كَثْرَةَ الْعَطَاءِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مسْح الخفَّين «فَأَخْرَجَ يدَه من تحت بَدَنِهِ» استعار البَدَن ها هنا للجُبّة الصَّغِيرَةِ، تَشْبِيهًا بِالدِّرْعِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُريد بِهِ مِنْ أَسْفَلِ بدَن الجُبة، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى «فَأَخْرَجَ يدَه مِنْ تَحْتِ البَدَنِ» وَفِيهِ «أُُتِي رسولُ اللَّهِ ﷺ بخَمْس بَدَنَات» البَدَنَة تَقَعُ عَلَى الْجَمَلِ وَالنَّاقَةِ وَالْبَقَرَةِ، وَهِيَ بِالْإِبِلِ أَشْبَهُ. وَسُمِّيَتْ بدَنةً لِعِظَمِها وسِمْنَها. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ «قِيلَ لَهُ إِنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ يَقُولُونَ إِذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ أمَتَه ثُمَّ تَزَوَّجَهَا كَانَ كَمَنْ يَرْكَب بَدَنَتَهُ» أَيْ إِنَّ مَنْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ فَقَدْ جَعَلَهَا مُحَرَّرَةً لِلَّهِ، فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْبَدَنَةِ الَّتِي تُهْدَى إِلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْحَجِّ، فَلَا تُركَب إِلَّا عَنْ ضَرُورَةٍ، فَإِذَا تَزَوَّجَ أَمَتَهُ المعْتَقة كَانَ كَمَنْ قَدْ رَكِبَ بَدَنَتَه الْمُهْدَاةَ.
(بَدَهَ)
(س) فِي صِفَتِهِ ﷺ «مَنْ رَآهُ بَدِيهَة هَابَه» أَيْ مُفاجأة وبَغْتة، يَعْنِي مَنْ لَقِيه قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ بِهِ هَابَه لِوَقاره وَسُكُونِهِ، وَإِذَا جَالَسَهُ وَخَالَطَهُ بَان لَهُ حسْن خُلُقِه.
(بَدَا)
(هـ) فِيهِ «كَانَ إِذَا اهْتَمَّ لِشَيْءٍ بَدَا» أَيْ خَرَجَ إِلَى البَدْو. يَشْبه أَنْ يَكُونَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ليَبْعُد عَنِ النَّاسِ ويَخْلوَ بِنَفْسِهِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ كَانَ يَبْدُو إِلَى هَذِهِ التِّلَاعِ» .
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «مَنْ بَدَا جَفَا» أَيْ مَنْ نَزَلَ البادِية صَارَ فِيهِ جَفَاءُ الْأَعْرَابِ.
(هـ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَنَّهُ أَرَادَ البَدَاوَة مَرَّةً» أَيِ الْخُرُوجَ إِلَى البَادِيَة. وتُفتح بَاؤُهَا وَتُكْسَرُ.
стр. 107
وَحَدِيثُ الدُّعَاءِ «فإنَّ جَارَ البَادِي يَتَحَوَّلُ» هُوَ الَّذِي يَكُونُ فِي الْبَادِيَةِ ومسْكَنه الْمَضَارِبُ وَالْخِيَامُ، وَهُوَ غَيْرُ مُقيم فِي مَوْضِعِهِ، بِخِلَافِ جَارِ الْمُقَامِ فِي الْمُدُنِ. وَيُرْوَى النَّادِي بالنُّون.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَاد» وسَيجيء مَشْرُوحًا فِي حَرْفِ الْحَاءِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْأَقْرَعِ والأبرص والأعمى «بَدَا الله أَنْ يَبْتَلِيَهم» أَيْ قَضَى بِذَلِكَ، وهو مَعْنى البَداء ها هنا، لِأَنَّ الْقَضَاءَ سَابِقٌ. والبَدَاء اسْتِصْواب شَيْءٍ عُلم بعدَ أَنْ لَمْ يُعْلَم، وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ غَيْرُ جَائِزٍ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «السُّلْطَانُ ذُو عُدْوان وذٌو بُدْوَان» أَيْ لَا يَزَالُ يَبْدُو لَهُ رأيٌ جَدِيدٌ.
(س) وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ «خرَجْت أَنَا وَرَبَاحٌ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعِي فَرَسُ طَلْحَةَ أُبْدِيهِ مَعَ الْإِبِلِ» أَيْ أُبْرِزُه مَعَهَا إِلَى مَوَاضِعِ الْكَلَأِ، وَكُلُّ شَيْءٍ أَظْهَرْتُهُ فَقَدْ أَبْدَيْتُهُ وبَدَّيْتُهُ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ أُمرَ أَنْ يُبَادِيَ النَّاسَ بأمْره» أَيْ يُظْهره لَهُمْ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ يُبْدِ لنَا صفحَته نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ» أَيْ مِنْ يُظْهر لَنَا فِعْلَهُ الَّذِي كَانَ يَخفيه أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ.
(س) وَفِيهِ:
باسْم الإِلَهِ وَبِه بَدِينَا ... ولَوْ عبَدْنا غَيْرَهُ شَقِينا «١»
يُقَالُ بَدِيت بِالشَّيْءِ- بِكَسْرِ الدَّالِ- أَيْ بَدأت بِهِ، فَلَمَّا خَفَّف الْهَمْزَةَ كَسَرَ الدَّالَ فَانْقَلَبَتِ الْهَمْزَةُ يَاءً، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ بنَات الْيَاءِ.
وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ «قَالَ يَوْمَ الشُّورَى: الْحَمْدُ لِلَّهِ بَدِيّاً» البَدِيّ بِالتَّشْدِيدِ الْأَوَّلُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: افْعَلْ هَذَا بَادِيَ بَدِيٍّ، أَيْ أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ وَفِيهِ «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَدَوِيٍّ عَلَى صَاحِبِ قَرْية» إِنَّمَا كَرِه شَهَادَةَ الْبَدَوِيِّ لِمَا فِيهِ مِنَ الْجَفَاءِ فِي الدِّينِ وَالْجَهَالَةِ بِأَحْكَامِ الشَّرْعِ؛ وَلِأَنَّهُمْ فِي الْغَالِبِ لَا يَضْبِطون الشَّهَادَةَ عَلَى وَجْهِهَا، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالنَّاسُ عَلَى خلافه.
стр. 108
وَفِيهِ ذِكْرُ «بَدَا» بِفَتْحِ الْبَاءِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ: مَوْضِعٌ بِالشَّامِ قرْب وَادِي القُرى، كَانَ بِهِ مَنْزل عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَأَوْلَادُهُ.
بَابُ الْبَاءِ مَعَ الذَّالِ
(بَذَأَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ «إِذَا عظُمت الخِلقة فَإِنَّمَا هِيَ بَذَاء ونَجاء» البَذَاء: المُبَاذَاة، وَهِيَ المفاحَشَة، وَقَدْ بَذُوَ يَبْذو بَذَاءة، والنَّجَاء: المُنَاجَاة. وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ بالمعتَلّ أَشْبَهُ مِنْهَا بِالْمَهْمُوزِ، وَسَيَجِيءُ مُبَيَّنًا فِي مَوْضِعِهِ.
(بَذَجَ)
(هـ) فِيهِ «يُؤْتَى بِابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ بَذَج مِنَ الذُّلّ» البَذَجُ: وَلَدُ الضَّأْنِ وَجَمْعُهُ بِذْجَان.
(بَذَخَ)
- فِي حَدِيثِ الْخَيْلِ «وَالَّذِي يَتَّخِذُهَا أشَراً وَبَطَراً وبَذَخاً» البَذَخ- بِالتَّحْرِيكِ- الفَخْر والتَّطَاوُل. والبَاذِخ الْعَالِي، وَيُجْمَعُ عَلَى بُذْخ.
وَمِنْهُ كَلَامُ عَلِيٍّ «وحَمل الْجِبَالَ البُذَّخ عَلَى أَكْتَافِهَا» .
(بَذَذَ)
(هـ) فِيهِ «البَذَاذَة مِنَ الْإِيمَانِ» البَذَاذَة رَثَاثة الْهيئة. يُقَالُ: بَذُّ الْهيئة وبَاذّ الْهَيْئَةِ: أَيْ رَثُّ اللِّبْسة. أَرَادَ التَّوَاضُعَ فِي اللِّبَاسِ وَتَرْكَ التَّبَجُّح بِهِ.
(س) وَفِي الْحَدِيثِ «بَذَّ الْقَائِلِينَ» أَيْ سَبَقَهُمْ وَغَلَبَهُمْ، يَبُذُّ هم بَذّاً.
وَمِنْهُ فِي صِفَةِ مَشْيه ﷺ «يَمْشِي الهُوَينا يَبُذُّ الْقَوْمَ» إِذَا سَارَع إِلَى خَيْر ومشَى إِلَيْهِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(بَذَرَ)
- فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ ﵂ عِنْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ «قَالَتْ لِعَائِشَةَ ﵂: إِنِّي إذَنْ لَبَذِرَة» البَذِرُ: الَّذِي يُفْشي السّرَّ ويُظْهر مَا يَسْمعه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ فِي صِفَةِ الْأَوْلِيَاءِ «ليسُوا بالمَذاييع البُذْر» جَمْع بَذُور.
يُقَالُ بَذَرْتُ الْكَلَامَ بَيْنَ النَّاسِ كَمَا تُبْذَرُ الْحُبُوبُ: أَيْ أفْشَيَتُه وفَرّقته.
وَفِي حَدِيثِ وَقْفِ عُمر «ولِوَليّه أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ غيرَ مُبَاذِر» المُبَاذِر والمُبَذِّر: المُسْرف فِي النَّفَقة. بَاذَرَ وبَذَّرَ مُبَاذَرَةً وتَبْذِيراً. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
стр. 109
(بَذْعَرَ)
(س) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ «ابْذَعَرَّ النِّفَاقُ» أَيْ تفَرّق وَتَبَدَّدَ.
(بَذَقَ)
(س) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «سَبق محمدٌ البَاذَق» هُوَ بِفَتْحِ الذَّالِ الْخَمْرَ؛ تَعْرِيبُ بَاذَه، وَهُوَ اسْمُ الْخَمْرِ بِالْفَارِسِيَّةِ، أَيْ لَمْ تَكُنْ فِي زَمَانِهِ، أَوْ سَبق قولُه فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا مِنْ جِنْسِهَا.
(بَذَلَ)
- فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «فَخَرَجَ مُتَبَذِّلًا مُتَخَضّعاً» التَّبَذُّل: ترك التزيُّن والتَّهيُّئ بِالْهَيْئَةِ الحسَنة الْجَمِيلَةِ عَلَى جِهة التَّوَاضُعِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلْمَانَ «فَرَأَى أُمَّ الدَّرداء مُتَبَذِّلَة» وَفِي رِوَايَةٍ مُبْتَذِلَة، وَهُمَا بِمَعْنًى. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(بَذَا)
(س) فِيهِ «البَذَاء مِنَ الْجَفَاءِ» البَذَاء بِالْمَدِّ: الفُحش فِي الْقَوْلِ. وَفُلَانٌ بَذِيّ اللِّسَانِ. تَقُولُ مِنْهُ بَذَوْتُ عَلَى الْقَوْمِ وأَبْذَيْتُ أَبْذُو بَذَاءً.
وَمِنْهُ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ «بَذَتْ عَلَى أحْمائها» وَكَانَ فِي لسَانها بَعْض البَذاء. وَيُقَالُ فِي هَذَا الْهَمْزِ، وَلَيْسَ بِالْكَثِيرِ. وَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
بَابُ الْبَاءِ مَعَ الرَّاءِ
(بَرَأَ)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الْبارِئُ»
هُوَ الَّذِي خلَق الخلْق لَا عَنْ مِثَالٍ. وَلِهَذِهِ اللَّفْظَةِ مِنَ الِاخْتِصَاصِ بخَلْق الْحَيَوَانِ مَا لَيْسَ لَهَا بِغَيْرِهِ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ، وقلَّما تَستَعمل فِي غَيْرِ الحيوان، فيقال بَرَأَ الله النسَمَة، وخلَق السموات وَالْأَرْضَ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْبرْءِ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ مرضِ النَّبِيِّ ﷺ «قَالَ الْعَبَّاسُ لِعَلِيٍّ ﵁: كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: اصْبَح بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئاً» أَيْ مُعافاً. يُقَالُ بَرَأْتُ مِنَ الْمَرَضِ أَبْرَأُ بَرْءاً بِالْفَتْحِ، فَأَنَا بَارئٌ، وأَبْرَأَنِي اللَّهُ مِنَ الْمَرَضِ، وَغَيْرُ أَهْلِ الْحِجَازِ يَقُولُونَ: بَرِئْتُ بِالْكَسْرِ بُرْءاً بِالضَّمِّ.
(س) وَمِنْهُ قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ لِأَبِي بَكْرٍ ﵄ «أَرَاكَ بَارِئاً» .
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي اسْتِبْرَاء الْجَارِيَةِ «لَا يمسُّها حَتَّى يَبْرَأَ رَحِمُها» ويتبَيَّن حَالُهَا هل
стр. 110
هِيَ حَامِلٌ أَمْ لَا. وَكَذَلِكَ الِاسْتِبْرَاء الَّذِي يُذكر مَعَ الِاسْتِنْجَاءِ فِي الطَّهَارَةِ، وَهُوَ أَنْ يَسْتَفْرِغ بقيَّة البَول ويُنَقّي مَوْضِعَهُ ومجْرَاه حَتَّى يُبْريهما مِنْهُ، أَيْ يُبينَه عَنْهُمَا كَمَا يَبْرأ مِنَ الْمَرَضِ والدَّين، وَهُوَ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرٌ.
وَفِي حَدِيثِ الشُّرْبِ «فَإِنَّهُ أرْوَى وأَبْرَا» أَيْ يَبْريه مِنْ ألَم الْعَطَشِ، أَوْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مِنْهُ مَرض؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ «فَإِنَّهُ يُورِثُ الْكُبَادَ» وَهَكَذَا يُرْوَى الْحَدِيثُ «أَبْرَا» غَيْرَ مَهْمُوزٍ لِأَجْلِ أرْوى.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «لمَّا دَعَاهُ عُمر إِلَى العمَل فأبَى، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ يُوسُفَ قَدْ سَأَلَ العَمَل، فَقَالَ: إِنَّ يُوسُفَ مِنّي بَرِيء وَأَنَا مِنْهُ بَرَاء» أَيْ بَرِيء عَنْ مُساواته فِي الحُكم، وأنْ أُُقَاسَ بِهِ، وَلَمْ يُرِد بَراءة الْوِلاَيَة والمحبَّة؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْإِيمَانِ بِهِ، والبَرَاء والبَرِيء سَوَاءٌ.
(بَرْبَرَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «لَمَّا طَلَب إِلَيْهِ أهْل الطَّائِفِ أَنْ يكتُب لَهُمُ الأمَان عَلَى تَحْلِيل الرّبَا وَالْخَمْرِ فَامْتَنَعَ قَامُوا وَلَهُمْ تَغزْمُرٌ وبَرْبَرَةٌ» البَرْبَرَة: التَّخْلِيطُ فِي الْكَلَامِ مَعَ غَضب ونَفور.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أحُدٍ «أخَذَ اللِّوَاءَ غُلَامٌ أَسْوَدُ فنَصبه وبَرْبَرَ» .
(بَرْبَطٌ)
(س) فِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ «لَا قُدِّسَتْ أُمّة فِيهَا البَرْبَط» البَرْبَط مَلْهاة تُشْبه العُود، وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. وَأَصْلُهُ بَرْبَت؛ لِأَنَّ الضَّارِبَ بِهِ يضَعُه عَلَى صَدْرِهِ، وَاسْمُ الصَّدر: بَر.
(بَرْثٌ)
(س) فِيهِ «يَبْعَثُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهَا سَبْعِينَ أَلْفًا لَا حسابَ عَلَيْهِمْ وَلَا عَذَابَ، فِيمَا بَيْنَ البَرْث الأحْمرِ وَبَين كَذَا» البَرْث: الْأَرْضُ اللَّيِّنَةُ، وجمعُها بِرَاث، يُريد بِهَا أَرْضًا قَرِيبَةً مِنْ حِمْص، قُتِل بِهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «بَيْن الزَّيْتُون إِلَى كَذَا بَرْثٌ أحْمرُ» .
(بُرْثَمٌ)
(س) فِي حَدِيثِ الْقَبَائِلِ «سُئِلَ عَنْ مُضَر فَقَالَ: تَمِيمٌ بُرْثُمَتُهَا وجُرْثُمتُها» قَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِنَّمَا هُوَ بُرْثُنَتُها بِالنُّونِ، أَيْ مَخَالِبُهَا، يُريد شَوْكتها وَقُوَّتَهَا. وَالنُّونُ وَالْمِيمُ يَتَعَاقَبَانِ، فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمِيمُ لُغَةً، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بَدَلًا، لازْدِواج الْكَلَامِ فِي الْجُرثُومة، كَمَا قَالَ الْغَدَايَا والعشايا.
стр. 111
(برثان)
- بَرْثَان هُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ: وَادٍ فِي طَرِيقِ رَسُولِ اللَّه ﷺ إِلَى بَدْرٍ. وَقِيلَ فِي ضَبْطِهِ غَيْرُ ذَلِكَ.
(بَرَجَ)
(س) فِي صِفَةِ عُمَرَ ﵁ «طُوَال أدْلَم أَبْرَج» البَرَج بِالتَّحْرِيكِ: أَنْ يَكُونَ بَيَاضُ الْعَيْنِ مُحدِقا بِالسَّوَادِ كُلِّهِ لَا يَغِيبُ مِنْ سَوَادِهَا شَيْءٌ.
(س) وَفِيهِ «كَانَ يُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ عَشْر خِلال، مِنْهَا التَّبَرُّج بالزِينة لِغَيْرِ مَحلّها» التَّبَرُّج: إِظْهَارُ الزِّينَةِ لِلنَّاسِ الْأَجَانِبِ وَهُوَ الْمَذْمُومُ، فَأَمَّا لِلزَّوْجِ فَلَا، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ لِغَيْرِ مَحَلِّهَا.
(بَرْجَسَ)
- فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْكَوَاكِبِ الخُنَّس فَقَالَ: هِيَ البِرْجِيس وزُحَل وعُطاردُ وبَهْرامُ والزُّهَرة» البِرْجِيس: المشْترِي، وبَهْرام: المِرِّيخ.
(بَرْجَمَ)
(س) فِيهِ «مِنَ الفِطرة غَسْل البَرَاجِم» هِيَ العُقَد الَّتِي فِي ظُهُورِ الْأَصَابِعِ يَجْتمع فِيهَا الوَسَخ، الْوَاحِدَةُ بُرْجُمَة بِالضَّمِّ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ «أمِنْ أَهْلِ الرَّهْمَسة والبَرْجَمَة أَنْتَ؟» البَرْجَمَة بالفتحِ:
غِلظ الْكَلَامِ.
(بَرَحَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ التَّوْلِيه والتَّبْرِيح» جَاءَ فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَتْلُ السُّوء لِلْحَيَوَانِ، مِثْلَ أَنْ يُلْقي السمكَ عَلَى النَّارِ حَيًّا. وَأَصْلُ التَّبْرِيح المشقَّة وَالشِّدَّةُ، يُقَالُ بَرَّحَ بِهِ إِذَا شقَّ عَلَيْهِ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ضرْباً غيرَ مُبَرِّح» أَيْ غَيْرَ شاقٍ.
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «لَقِينا مِنْهُ البَرْح» أَيِ الشِّدَّةَ.
(س) وَحَدِيثُ أَهْلِ النَّهْرَوَانِ «لَقُوا بَرْحاً» .
(س) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «بَرَّحَتْ بِيَ الحُمَّى» أَيْ أَصَابَنِي مِنْهَا البُرَحَاء، وَهُوَ شِدّتها.
(س) وَحَدِيثُ الْإِفْكِ «فَأَخَذَهُ البُرَحَاء» أَيْ شِدَّةُ الكَرْب مِنْ ثِقَل الوَحْي.
وَحَدِيثُ قَتْلِ أَبِي رَافِعٍ اليهودي «بَرَّحَتْ بنا امرأته بالصّياح» .
(١٤- النهاية- ١)
стр. 112
وَفِيهِ «جَاءَ بالكُفر بَرَاحاً» أَيْ جِهاراً، مِنْ بَرِحَ الْخَفاءُ إِذَا ظَهَرَ، ويُروَى بالواوِ، وَسَيَجِيءُ.
(س) وَفِيهِ «حِينَ دَلَكَتْ بَرَاحِ» بَراحِ بِوَزْنِ قَطامِ مِنْ أَسْمَاءِ الشَّمْسِ. قَالَ الشَّاعِرُ:
هذَا مَقَامُ قَدَمَيْ رَبَاحِ ... غُدْوَة حَتَّى دَلَكَتْ بَرَاحِ
دُلُوك الشَّمْسِ: غُروبها وزوالُها. وَقِيلَ إِنَّ الْبَاءَ فِي بَرَاحِ مَكْسُورَةٌ، وَهِيَ بَاءُ الْجَرِّ. والراحُ جَمْعُ رَاحَة وَهِيَ الكَفُّ. يَعْنِي أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَت أَوْ زَالَتْ، فَهُمْ يَضَعون راحاتِهم عَلَى عُيونهم يَنْظُرُونَ هَلْ غَرَبَت أَوْ زَالَتْ. وهَذانِ الْقَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا أَبُو عُبَيْدٍ وَالْأَزْهَرِيُّ وَالْهَرَوِيُّ وَالزَّمَخْشَرِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ مفسِّري اللُّغَةِ والغَرِيب. وَقَدْ أَخَذَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ عَلَى الْهَرَوِيِّ، فَظَنَّ أَنَّهُ قَدِ انْفَرد بِهِ وَخَطَّأَهُ فِي ذَلِكَ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ غَيْرَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ ذَهَبَ إِلَيْهِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ «أحَبُّ أمْوالِي إليَّ بَيْرَحَى» هَذِهِ اللَّفْظَةُ كَثِيرًا مَا تَخْتَلِفُ أَلْفَاظُ المحدِّثين فِيهَا، فَيَقُولُونَ بَيرَحَاء بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا، وَبِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا وَالْمَدِّ فِيهِمَا، وبفَتْحِهما والقصْر، وَهِيَ اسْمُ مالٍ ومَوْضع بِالْمَدِينَةِ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْفَائِقِ: إِنَّهَا فَيْعَلَى مِنَ البَراح، وَهِيَ الْأَرْضُ الظَّاهِرَةُ.
وَفِي الْحَدِيثِ «بَرِحَ ظَبْيٌ» هُوَ مِنَ البارِح ضِدّ السَّانح، فالسَّانح مَا مَرّ مِنَ الطَّير وَالْوَحْشِ بَيْنَ يَدَيْكَ مِنْ جهَة يَسارك إِلَى يَمِينِكَ، والعرَب تَتَيمَّن بِهِ لِأَنَّهُ أمكنُ للرَّمْي وَالصَّيْدِ. والبَارِح مَا مَرَّ مِنْ يَمينك إِلَى يَسارك، والعَرب تَتَطيَّر بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُمكنك أَنْ تَرميَه حَتَّى تَنْحرِف.
(بَرَدَ)
(هـ) فِيهِ «مَنْ صَلَّى البَرْدَيْنِ دَخَل الْجَنَّةَ» البَرْدَان والأَبْرَدَان الْغَدَاةُ والعشيُّ.
وَقِيلَ ظِلاَّهما.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ «كَانَ يَسِيرُ بِنَا الأَبْرَدَيْنِ» .
وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ مَعَ فَضالة بْنِ شَريك «وسِرْ بِهَا البَرْدَيْنِ» .
(هـ) وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَبْرِدُوا بالظُّهر» فالإِبْرَاد: انْكِسار الوهَج وَالْحَرِّ، وَهُوَ مِنَ الإِبْرَاد: الدُّخول فِي البَرْد. وَقِيلَ مَعْنَاهُ صلُّوها فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا، مِنْ بَرد النَّهَارِ وَهُوَ أَوَّلُهُ.
(هـ) وَفِيهِ «الصَّوْمُ فِي الشِّتَاءِ الغنِيمة البَارِدَة» أَيْ لَا تَعب فِيهِ وَلَا مَشقَّة، وَكُلُّ مَحْبُوبٍ
стр. 113
عِنْدَهُمْ بَارِدٌ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ الْغَنِيمَةُ الثَّابِتَةُ المسْتَقرَّة، مِنْ قَوْلِهِمْ بَرَدَ لِي عَلَى فُلَانٍ حَقٌّ، أَيْ ثَبت.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «وَدَدْت أَنَّهُ بَرَدَ لَنا عملُنا» .
وَفِيهِ «إِذَا أبْصَر أحدُكم امْرأةً فلْيأت زَوْجَتَه فَإِنَّ ذَلِكَ بَرْدُ مَا فِي نَفْسِهِ» هَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ مِنَ البَرْد، فَإِنْ صحَّت الرِّوَايَةُ فَمَعْنَاهُ أَنَّ إِتْيَانَهُ زوجَتَه يَبَرِّدُ مَا تَحرَّكَت لَهُ نفسُه مِنْ حَرّ شَهْوَةِ الْجِمَاعِ، أَيْ يُسَكّنه وَيَجْعَلُهُ بَارِدًا. وَالْمَشْهُورُ فِي غَيْرِهِ «فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نفْسه» بِالْيَاءِ، مِنَ الرَّدِّ، أَيْ يعْكسه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «أَنَّهُ شرب النَّبيذ بعد مَا بَرَدَ» أَيْ سَكَن وفَتر.
يُقَالُ جَدّ فِي الْأَمْرِ ثُمَّ بَرَدَ، أَيْ فتَرَ.
(هـ) وَفِيهِ «لَمَّا تَلقَّاه بُرَيدَة الأسْلمي قَالَ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا بُرَيْدة، فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ﵄: بَرَدَ أمْرُنَا وصَلُح» أَيْ سَهُل.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تُبَرِّدُوا عَنِ الظَّالِمِ» أَيْ لَا تَشْتموه وتدْعوا عَلَيْهِ فتُخَففوا عَنْهُ مِنْ عُقُوبَةِ ذَنْبه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «فهَبَره بِالسَّيْفِ حَتَّى بَرَدَ» أَيْ مَاتَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ «بَرُود الظِّلِّ» أَيْ طَيِّبُ العِشْرة. وفَعُول يَسْتوي فِيهِ الذَّكَر وَالْأُنْثَى.
(س) وَفِي حَدِيثِ الأسْود «أَنَّهُ كَانَ يكتَحل بالبَرُود وَهُوَ محرِم» البَرُود بِالْفَتْحِ: كُحْلٌ فِيهِ أَشْيَاءُ بَارِدَةٌ، وبَرَدْتُ عيْني مُخَفَّفاً: كَحَلْتها بالبَرُود.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ «أصْل كُلِّ دَاءٍ البَرَدَة» هِي التُّخَمة وثِقل الطَّعَامِ عَلَى المَعِدة، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُبْرد الْمَعِدَةَ فَلَا تَستمرِئ الطَّعَامَ.
(هـ) وَفِي الْحَدِيثِ «إِنِّي لَا أخِيسُ بالعَهد وَلَا أحْبسُ البُرْد» أَيْ لَا أَحْبِسُ الرسُل الوارِدين عليَّ. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: البُرْد- يَعْنِي سَاكِنًا- جَمْعُ بَرِيد وَهُوَ الرسُول، مُخَفَّف مِنْ بُرُد، كرُسْل مُخَفَّفٍ مِنْ رُسُل، وَإِنَّمَا خَفَّفَهُ هَاهُنَا لِيُزَاوِجَ الْعَهْدَ. والبَرِيد كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ يُرادُ بِهَا فِي الْأَصْلِ البَغلُ، وَأَصْلُهَا بَرِيدَهْ دَمْ، أَيْ مَحْذُوفُ الذَّنَب، لِأَنَّ بِغَالَ البَرِيد كَانَتْ مَحْذُوفَةَ الْأَذْنَابِ كالعَلاَمة لَهَا، فَأُعْرِبَتْ
стр. 114
وخُفّفَت. ثُمَّ سُمِّيَ الرَّسُولُ الَّذِي يَرْكَبُهُ بَرِيدًا، والمسافةُ الَّتِي بَيْن السّكَّتَين بَرِيدًا، والسكةُ مَوْضِعٌ كَانَ يَسْكنُه الفُيوج المرتَّبون مِنْ بَيْتٍ أَوْ قبَّة أوْ رِباط، وَكَانَ يُرتِّب فِي كُلِّ سِكَّةٍ بِغال. وبُعْد مَا بَيْنَ السِّكَّتَيْنِ فَرْسَخَانِ وَقِيلَ أَرْبَعَةٌ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تُقْصَر الصَّلَاةُ فِي أقَلِّ مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُد» وَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا، وَالْفَرْسَخُ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ، وَالْمِيلُ أَرْبَعَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا أَبْرَدْتُمْ إِلَيَّ بَرِيداً» أَيْ أنفَذْتُم رَسُولًا.
(هـ) وَفِيهِ ذِكْرُ «البُرْدِ والبُرْدَة» فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْحَدِيثِ، فالبُرْد نَوْعٌ مِنَ الثِّيَابِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَبْرَاد وبُرُود، والبُرْدَة الشَّمْلَةُ المخطَّطة. وَقِيلَ كساء أسود مربّع فيه صغر تَلْبسه الْأَعْرَابُ، وَجَمْعُهَا بُرَد.
وَفِيهِ «أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يُؤْخَذَ البُرْدِيّ فِي الصَّدَقَةِ» هُوَ بِالضَّمِّ نوع من جيّد النمر.
(بَرَرَ)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «البَرّ» هُوَ الْعَطُوفُ عَلَى عِبَادِهِ بِبِرِّهِ وَلُطْفِهِ. والبَرّ والبَارّ بِمَعْنًى، وَإِنَّمَا جَاءَ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى البَرُّ دُون الْبَارِّ. والبِرّ بِالْكَسْرِ: الْإِحْسَانُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي «بِرِّ الوالدَين» ، وَهُوَ فِي حَقِّهِمَا وَحَقِّ الأقْربِينَ مِنَ الْأَهْلِ ضِدُّ العُقُوق، وَهُوَ الْإِسَاءَةُ إِلَيْهِمْ والتَّضْييع لِحَقِّهِمْ. يُقَالُ بَرَّ يَبَرُّ فَهُوَ بَارّ، وَجَمْعُهُ بَرَرَة، وَجَمْعُ البَرّ أَبْرَار، وَهُوَ كَثِيرًا مَا يُخَص بِالْأَوْلِيَاءِ وَالزُّهَّادِ والعبَّاد.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «تمسَّحوا بِالْأَرْضِ فَإِنَّهَا بِكُمْ بَرَّة» أَيْ مُشْفقة عَلَيْكُمْ كَالْوَالِدَةِ البَرّة بِأَوْلَادِهَا، يَعْنِي أَنَّ مِنْهَا خَلْقكم، وَفِيهَا مَعاشكُم، وَإِلَيْهَا بَعْد الْمَوْتِ كِفَاتكم.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيش، أَبْرَارُهَا أمَراء أبْرارِها، وفُجَّارُها أمَراء فُجَّارِها» ، هَذَا عَلَى جِهَةِ الْإِخْبَارِ عَنْهُمْ لَا عَلى طَرِيقِ الحُكْم فِيهِمْ، أَيْ إِذَا صَلُح النَّاسُ وبَرُّوا وَليَهُم الْأَخْيَارُ، وَإِذَا فَسَدُوا وَفَجَرُوا وَلِيَهُمُ الْأَشْرَارُ. وَهُوَ كَحَدِيثِهِ الْآخَرِ «كَمَا تَكُونُونَ يُوَلَّى عَلَيْكُمْ» .
وَفِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ «أرأيتَ أُمُورًا كنتُ أَتَبَرَّرُ بهَا» أَيْ أَطْلُبُ بِهَا البِرَّ وَالْإِحْسَانَ إِلَى النَّاسِ وَالتَّقَرُّبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى.
وَفِي حَدِيثِ الِاعْتِكَافِ «البِرُّ يُرِدْنَ» أَيِ الطَّاعَةَ والعبادة.
стр. 115
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصيامُ فِي السَّفَرِ» .
وَفِي كِتَابِ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ «وَأَنَّ البِرَّ دُون الْإِثْمِ» أَيْ أَنَّ الْوَفَاءَ بِمَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ دُونَ الغَدْر وَالنَّكْثِ.
وَفِيهِ «الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ البَرَرَة» أَيْ مَعَ الْمَلَائِكَةِ.
(هـ س) وَفِيهِ «الْحَجُّ المَبْرُور لَيْسَ لَهُ ثَوَابٌ إِلَّا الْجَنَّةُ» هُوَ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ شَيْءٌ مِنَ المآثِم.
وَقِيلَ هُوَ الْمَقْبُولُ المقَابَلُ بالبِرّ وَهُوَ الثَّوَابُ. يُقَالُ بَرَّ حَجُّه، وبُرَّ حَجُّه وبَرَّ اللَّهُ حجَّه، وأَبَرَّه بِرّاً بِالْكَسْرِ وإِبْرَاراً.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «بَرَّ اللَّهُ قَسَمه وأَبَرَّهُ» أَيْ صدَّقه.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ «لَمْ يَخْرُجْ مِنْ إلٍّ وَلَا بِرّ» أَيْ صِدْق.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أمِرْنا بِسَبْعٍ مِنْهَا إِبْرَار المُقْسِم» .
(س) وَفِيهِ «أنَّ رجُلاً أتَى النبيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ نَاضِحَ آلِ فُلَانٍ قَدْ أَبَرَّ عَلَيْهِمْ» أَيِ اسْتَصعَب وّغَلبهم، مِنْ قَوْلِهِمْ أَبَرَّ فلانٌ عَلَى أَصْحَابِهِ أَيْ عَلاهُم.
وَفِي حَدِيثِ زَمْزَمَ «أَتَاهُ آتٍ فَقَالَ احْفِر بَرَّة» سَمَّاهَا بَرَّة لِكَثْرَةِ مَنَافِعِهَا وسَعَة مَائِهَا.
وَفِيهِ «أَنَّهُ غَيَّر اسْم امْرَأَةٍ كَانَتْ تُسَمَّى بَرَّة فَسَمَّاهَا زَيْنَبَ» وَقَالَ: تُزكّي نفسَها. كَأَنَّهُ كَرِه لَهَا ذَلِكَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ سَلمانَ «مَنْ أَصْلَحَ جَوَّانِيَّه أَصْلَحَ اللَّهُ بَرَّانِيَّه» أَرَادَ بالبَرَّانِيِّ العَلانِيةَ، وَالْأَلِفُ وَالنُّونُ مِنْ زِيَادَاتِ النَّسَب كَمَا قَالُوا فِي صَنْعاء صَنْعانِيّ. وَأَصْلُهُ مِنْ قَوْلِهِمْ خَرَجَ فُلَانٌ بَرّاً أَيْ خَرَجَ إِلَى البَرِّ والصَّحراء. وَلَيْسَ مِنْ قَدِيمِ الْكَلَامِ وفَصيحه.
وفي حَدِيثِ طَهْفة «ونَسْتَعْضد البَرِير» أَيْ نَجْنيه لِلْأَكْلِ. والبَرِير ثَمَر الْأَرَاكِ إِذَا اسْودّ وَبَلَغَ. وَقِيلَ هُوَ اسْمٌ لَهُ فِي كُلِّ حَالٍ.
(س) ومنه الحديث الآخر «مالنا طَعَامٌ إِلَّا البَرِير» .
(بَرَزَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ «وَكَانَتْ بَرْزَةً تَحْتَبِي بِفناء القُبَّة» يُقَالُ امْرَأَةٌ بَرْزَة إِذَا كَانَتْ كهْلة لَا تَحْتَجب احْتِجاب الشَّوابّ، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ عَفِيفَةٌ عَاقِلَةٌ تَجْلس لِلنَّاسِ وتُحدّثهم، مِنَ البُرُوز وَهُوَ الظّهور والخروج.
стр. 116
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ إِذَا أَرَادَ البَرَاز أبْعَد» البَرَاز بِالْفَتْحِ اسْمٌ للفَضاء الْوَاسِعِ، فكنَّوا بِهِ عَنْ قَضاء الْغَائِطِ كَمَا كَنوا عَنْهُ بِالْخَلَاءِ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَبَرَّزُونَ فِي الْأَمْكِنَةِ الْخَالِيَةِ مِنَ النَّاسِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْمُحَدِّثُونَ يَروُونه بِالْكَسْرِ وَهُوَ خَطَأٌ، لِأَنَّهُ بِالْكَسْرِ مَصْدَرٌ مِنَ الْمُبَارَزَةِ فِي الْحَرْبِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ بِخِلَافِهِ، وَهَذَا لَفْظُهُ: البِرَاز المُبَارَزَة فِي الْحَرْبِ، والبِرَاز أَيْضًا كِنَايَةٌ عَنْ ثُفْل الغِذاء وَهُوَ الْغَائِطُ، ثُمَّ قَالَ: والبَرَاز بِالْفَتْحِ الفَضاء الْوَاسِعُ، وتَبَرَّزَ الرجُل أَيْ خَرَجَ إِلَى البَراز لِلْحَاجَةِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ الْمَكْسُورُ فِي الْحَدِيثِ.
وَمِنَ الْمَفْتُوحِ حَدِيثُ يَعْلَى «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَغْتَسِلُ بالبَرَاز» يُريد الْمَوْضِعَ المنْكشِف بِغَيْرِ سُترة.
(بَرْزَخَ)
- فِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ «فِي بَرْزَخ مَا بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» البَرْزَخ:
مَا بَيْنَ كُلِّ شَيْئَيْنِ مِنْ حَاجِزٍ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أَنَّهُ صَلَّى بِقَوْمٍ فأسْوَى بَرْزَخاً» أَيْ أسْقَط فِي قِراءته مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ انْتَهَى إِلَيْهِ مِنَ الْقُرْآنِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ «وسُئل عَنِ الرَّجُلِ يَجِدُ الوسْوَسة فَقَالَ: تِلْكَ بَرَازِخُ الْإِيمَانِ» يُريد مَا بَيْنَ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ. فَأَوَّلُهُ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَدْنَاهُ إِمَاطَةُ الأذَى عَنِ الطَّرِيقِ. وَقِيلَ أَرَادَ مَا بَيْنَ اليَقِين وَالشَّكِّ. والبَرَازِخُ جَمْع بَرْزَخ.
(بَرْزَقَ)
(هـ) فِيهِ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكُونَ النَّاسُ بَرَازِيق» ويُروى بَرَازِق، أَيْ جَمَاعَاتٍ، وَاحِدُهُ بِرْزَاق وبَرْزَق. وَقِيلَ أَصْلُ الْكَلِمَةِ فَارِسِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ زِيَادٍ «أَلَمْ تَكُنْ مِنْكُمْ نُهاة تَمنع النَّاسَ عَنْ كَذَا وَكَذَا وَهَذِه البَرَازِيق» .
(بُرْسٌ)
- فِي حَدِيثِ الشَّعْبِيّ «هُوَ احَلُّ مِنْ مَاءِ بُرْس» بُرْس: أجَمة مَعْرُوفَةٌ بِالْعِرَاقِ، وَهِيَ الْآنُ قَرْيَةٌ.
(بَرَشَ)
(س) فِي حَدِيثِ الطِّرِمّاح «رَأَيْتُ جَذيمة الأَبْرَش قَصِيرًا أُبَيْرِش» هُوَ تَصْغِيرُ أَبْرَش. والبُرْشَة لَونٌ مُخْتَلِطٌ حُمرة وَبَيَاضًا، أَوْ غَيْرَهُمَا من الألوان.
стр. 117
(بَرْشَمَ)
- فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ «كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ فَبَرْشَمُوا لَهُ» أَيْ حَدَّقُوا النَّظر إِلَيْهِ. والبَرْشَمَة إِدَامَةُ النَّظَرِ.
(بَرَضَ)
(هـ) فِيهِ «مَاءٌ قَلِيلٌ يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضاً» أَيْ يَأْخُذُونَهُ قَلِيلًا قَلِيلًا.
والبَرْض الشَّيْءُ الْقَلِيلُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ وَذَكَرَ السَّنَةَ المُجْدِبة «أيْبَستْ بَارِضَ الْوَدِيس» البَارِض: أَوَّلُ مَا يَبْدو مِنَ النَّبَاتِ قَبْلَ أَنْ تعرَف أَنْوَاعُهُ، فَهُوَ مَا دَامَ صَغِيرًا بَارِض، فَإِذَا طَالَ تبيَّنت أَنْوَاعُهُ.
والوَدِيسُ: مَا غَطَّى وَجْهَ الْأَرْضِ مِنَ النَّبَاتِ.
(بَرْطَش)
(هـ) فِيهِ «كَانَ عُمَرُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مُبَرْطِشاً» وَهُوَ السَّاعِي بَيْنَ الْبَائِعِ والمُشْتري، شِبه الدَّلاَّل، ويُروَى بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ بِمَعْنَاهُ.
(بَرْطَل)
- فِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
مِن خَطْمِها وَمِنَ اللَّحْيَيْنِ بِرْطِيل
البِرْطِيل: حَجَر مُسْتَطيل عَظِيمٌ، شُبِّهَ بِهِ رَأْسُ النَّاقَةِ.
(بَرْطَمَ)
(س) فِي حَدِيثِ مُجاهد «فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَأَنْتُمْ سامِدُونَ، قَالَ: هِيَ البَرْطَمَة» وَهُوَ الانْتِفاخ مِنَ الْغَضَبِ. وَرَجُلٌ مُبَرْطِم مُتكبِّر. وَقِيلَ مُقَطّب مُتَغَضِّبٌ. وَالسَّامِدُ: الرَّافِعُ رأسَه تكبُّرًا.
(بَرَقَ)
(هـ) فِيهِ «أَبْرِقُوا فإنَّ دَمَ عَفْراء أَزْكَى عِنْدَ اللَّهِ مِنْ دَم سَوْدَاوَيْن» أَيْ ضَحُّوا بالبَرْقَاء، وَهِيَ الشَّاةُ الَّتِي فِي خِلال صُوفها الأَبيض طَاقَاتٌ سُود. وَقِيلَ مَعْنَاهُ اطْلُبُوا الدَّسم والسِّمنَ. مِنْ بَرَقْتُ لَهُ إِذَا دسَّمتَ طَعَامَهُ بالسَّمْن.
وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ «إِنَّ صَاحِبَ رَايَتِهِ فِي عَجْب ذَنَبه مثلُ أَلْية البَرَق، وَفِيهِ هُلْبات كهلْبات الفَرس» البَرَق بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالرَّاءِ: الحَمَل، وَهُوَ تَعْرِيبُ برَه بِالْفَارِسِيَّةِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتَادَةَ «تسُوقهم النَّارُ سَوْق البَرَق الكَسِير» أَيِ الْمَكْسُورِ الْقَوَائِمِ.
يَعْنِي تسُوقهم النَّارُ سَوْقا رَفيقاً كَمَا يُساق الحَملُ الظَّالع.
стр. 118
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَمْرٍو «أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عُمر: إِنَّ الْبَحْرَ خَلْقٌ عَظِيمٌ يَرْكَبُهُ خَلق ضَعيف، دُودٌ عَلَى عُود، بَيْنَ غَرَق وبَرَق» البَرَق بِالتَّحْرِيكِ: الحَيْرة والدَّهَش.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «لِكُلِّ دَاخِلٍ بَرْقَة» أَيْ دهْشَة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ «إِذَا بَرِقَتِ الْأَبْصَارُ» يَجُوزُ كَسْرُ الرَّاءِ وَفَتْحُهَا، فَالْكَسْرُ بِمَعْنَى الْحَيْرَةِ، وَالْفَتْحُ مِنَ البَرِيق: اللُّمُوع.
وَفِيهِ «كَفَى بِبَارِقَةِ السُّيوف عَلَى رَأْسِهِ فِتْنَةً» أَيْ لمعانُها. يُقَالُ: بَرَقَ بِسَيْفِهِ وأَبْرَقَ إِذَا لَمع بِهِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمَّارٍ «الْجَنَّةُ تَحْتَ البَارِقَة» أَيْ تَحْتَ السُّيُوفِ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي إِدْرِيسَ «دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشق فَإِذَا فَتى بَرَّاق الثَّنايا» وصَف ثَنَايَاهُ بِالْحُسْنِ وَالصَّفَاءِ، وَأَنَّهَا تَلْمع إِذَا تبسَّم كَالْبَرْقِ، وَأَرَادَ صِفة وجْهه بالبشْر والطلاَّقة.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهه» أَيْ تَلْمع وَتَسْتَنِيرُ كالبَرْق. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ ذِكْرُ «البُرَاق» وَهِيَ الدَّابة الَّتِي رَكِبَهَا ﷺ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ. سُمِّي بِذَلِكَ لِنُصُوع لَوْنه وشِدة بَرِيقه. وَقِيلَ لسُرعة حَرَكَتِهِ شَبَّهَهُ فِيهِمَا بالبَرق.
وَفِي حَدِيثِ وحْشِيّ «فاحْتَمله حَتَّى إِذَا بَرِقَتْ قدَماه رَمَى بِهِ» أَيْ ضعُفتا، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ بَرِقَ بصرُه أَيْ ضَعُف.
وَفِيهِ ذِكْرُ «بُرْقَة» ، هُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ: مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ بِهِ مالٌ كَانَتْ صَدَقَاتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا.
(بَرَكَ)
(س) فِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ «وبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» أَيْ أَثْبِتْ لَهُ وأدِمْ مَا أعطَيْته مِنَ التَّشْرِيفِ وَالْكَرَامَةِ، وَهُوَ مِنْ بَرَكَ البعيرُ إِذَا نَاخَ فِي مَوْضِعٍ فَلزِمَه. وتُطلق البَرَكَة أَيْضًا عَلَى الزِّيَادَةِ. والأصلُ الأوّلُ.
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سُليم «فَحَنَّكَهُ وبَرَّكَ عَلَيْهِ» أَيْ دَعَا لَهُ بالبَرَكة.
стр. 119
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «ألْقَت السَّحَابُ بَرْكَ بوَانِيها» البَرْك: الصَّدْر، والبَوَاني:
أَرْكَانُ البِنْيَة.
وَفِي حَدِيثِ علْقمة «لَا تَقْرَبَهُم فَإِنَّ عَلَى أَبْوَابِهِمْ فِتَناً كَمَبَارِكِ الْإِبِلِ» هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَبْرُكُ فِيهِ، أَرَادَ أَنَّهَا تُعْدِي، كَمَا أَنَّ الْإِبِلَ الصِّحَاحَ إِذَا أُنِيخَت فِي مَبَارِكِ الجَرْبَى جَرِبَتْ.
وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ «لَوْ أمَرْتَنا أَنْ نَبْلُغ مَعَكَ بِهَا بَرْكَ الغِماد» تُفْتح الْبَاءُ وتُكْسر، وتُضَمّ الغَين وتُكِسر، وَهُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ بِالْيَمَنِ. وَقِيلَ هُوَ مَوْضِعٌ وَرَاءَ مَكَّةَ بِخِمْس لَيَالٍ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ «١» «ابْتَرَكَ النَّاسُ فِي عُثْمَانَ» أَيْ شَتَمُوه وتَنَقَّصُوه.
(بَرَمَ)
(هـ) فِيهِ «مَنِ اسْتَمع إِلَى حَديث قَوْم وهُم لَهُ كَارِهُونَ صُبّ فِي أُذُنَيه البَرَم» هُوَ الكُحل الْمُذَابُ. وَيُرْوَى البَيْرَم، وهُو هُو، بِزِيَادَةِ الْيَاءِ، وَقِيلَ البَيْرَم عَتَلَة النجَّار.
(س) وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ مَذْحِج «كِرَامٌ غيرُ أَبْرَام» الأَبْرَام اللِّئَامُ، وَاحِدُهُمْ بَرَم بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الَّذِي لَا يَدْخل مَعَ الْقَوْمِ فِي المَيْسر، وَلَا يُخْرج فِيهِ مَعَهُمْ شَيْئًا.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ «قَالَ لِعُمًر: أأَبْرَام بَنُو المُغِيرة؟ قَالَ: وَلِمَ؟
قَالَ: نزلْتُ فِيهِمْ فَمَا قَرَوْني غيرَ قَوْس وثَوْر وَكَعْبٍ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ فِي ذَلِكَ لشِبَعاً» القَوْس مَا يَبْقى فِي الجُلّة مِنَ التّمْر، والثَّورُ: قِطْعَةٌ عَظِيمَةٌ مِنَ الأَقِط، وَالْكَعْبُ: قِطْعَةٌ مِنَ السَّمْن.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ السُّلَمِيِّ «أيْنَعَت العَنَمة وَسَقَطَتِ البَرَمَة» هِيَ زَهْر الطَّلْح، وَجَمْعُهَا بَرَم، يَعْنِي أَنَّهَا سقَطَت مِنْ أَغْصَانِهَا للجَدْب.
وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «السَّلَامُ عَلَيْكَ غَيْرَ مُوَدَّع بَرَماً» هُوَ مَصْدَرُ بَرِمَ بِهِ- بِالْكَسْرِ يَبْرَمُ بَرَماً بِالتَّحْرِيكِ إِذَا سَئِمَه وملَّه.
وَفِي حَدِيثِ بَريرة «رَأَى بُرْمَةً تفُور» البُرْمَة: القِدر مُطْلَقًا، وَجَمْعُهَا بِرَام، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ المتّخَذة مِنَ الْحَجَرِ الْمَعْرُوفِ بِالْحِجَازِ وَالْيَمَنِ، وَقَدْ تَكَرَّرَتْ في الحديث.
стр. 120
(بَرْنَسَ)
(س) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «سَقَطَ البُرْنُس عَنْ رَأْسِي» هُوَ كُلُّ ثَوْبٍ رأسُه مِنْهُ مُلْتَزق بِهِ، مِنْ دُرّاعة أَوْ جَبّة أَوْ مِمْطَرٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ قَلَنْسُوَة طَوِيلَةٌ كَانَ النُّساَك يلبَسونها فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ مِنَ البِرْس- بِكَسْرِ الْبَاءِ- القُطْن، وَالنُّونُ زائدة. وقيل إنه غير عربى.
(بره)
(س) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «شَرُّ بِئْرٍ فِي الْأَرْضِ بَرَهُوت» هِيَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالرَّاءِ:
بِئْرٌ عَمِيقَةٌ بحضْرموت لَا يُستطاع النُّزُولُ إِلَى قعْرها. وَيُقَالُ بُرْهُوت بِضَمِّ الْبَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، فَتَكُونُ تَاؤُهَا عَلى الْأَوَّلِ زَائِدَةً، وَعَلَى الثَّانِي أَصْلِيَّةً، أَخْرَجَهُ الْهَرَوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَخْرَجَهُ الطَّ بَرَا نِيُّ فِي الْمُعْجَمِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
فِيهِ «الصَّدَقة بُرْهَان» البُرْهَان: الْحُجَّةُ وَالدَّلِيلُ، أَيْ أَنَّهَا حُجَّةٌ لِطَالِبِ الْأَجْرِ مِنْ أجْل أَنَّهَا فَرْض يُجَازِي اللَّهُ بِهِ وَعَلَيْهِ، وَقِيلَ هِيَ دَلِيلٌ عَلَى صِحة إِيمَانِ صَاحِبِهَا لِطِيبِ نَفْسِهِ بِإِخْرَاجِهَا، وَذَلِكَ لِعَلاَقَة مَا بَيْنَ النفْس وَالْمَالِ.
(س) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أهْدَى النَّبِيُّ ﷺ جَمَلًا كَانَ لِأَبِي جَهْلٍ فِي أَنْفِهِ بُرَةٌ مِنْ فِضّةَ يَغِيظُ بِذَلِكَ الْمُشْرِكِينَ» البُرَة: حَلْقَة تُجْعل فِي لَحْم الْأَنْفِ، ورُبما كَانَتْ مِنْ شَعَر. وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهَا، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهَا عَلَى ظَاهِرِ لَفْظِهَا، لِأَنَّ أَصْلَهَا بَرْوَة، مِثْلَ فَرْوَة، وتُجْمَع عَلَى بُرًى، وبُرات، وبُرِينَ بِضَمِّ الْبَاءِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ سُحَيم «إِنَّ صَاحِبًا لَنَا رَكِبَ ناقة ليست بِمُبْرَاة فسقط، فقال النبي ﷺ : غَرّر بنَفْسه» أَيْ لَيْسَ فِي أنْفِها بُرَة. يُقَالُ أبْرَيْتُ النَّاقَةَ فَهِيَ مُبْرَاة.
(بَرَهْرَهة) فِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ «فَأَخْرَجَ مِنْهُ عَلقَة سَوْداء، ثُمَّ أَدْخَلَ فِيهِ البَرَهْرَهَة» قِيلَ هِيَ سِكّينة بَيْضاء جَدِيدَةٌ صَافِيَةٌ، مِنْ قَوْلِهِمُ امْرَأَةٌ بَرَهْرَهَة كَأَنَّهَا تَرْعُد رُطَوبة. ويُرْوَى رَهْرَهَة، أَيْ رَحْرَحَةٌ واسِعة. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَدْ أَكْثَرْتُ السُّؤَالَ عَنْهَا فَلَمْ أجِدْ فِيهَا قَوْلًا يُقطَع بصحَّته، ثُمَّ أَخْتَارُ أَنَّهَا السِّكّين.
(بَرَا)
(س) فِيهِ «قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : يَا خَيْرَ البَرِيَّة» البَرِيَّة:
стр. 121
الخَلْق، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ. تَقُولُ: بَرَاهُ اللَّهُ يَبْرُوهُ بَرْواً، أَيْ خَلَقَهُ، ويُجمع عَلَى البَرَايَا والبَرِيَّات، مِنَ البَرَى التُّراب، هَذَا إِذَا لَمْ يُهْمز، ومَن ذَهَبَ إِلَى أَنَّ أَصْلَهُ الْهَمْزُ أَخَذَهُ مِنْ برَأ اللَّهُ الْخَلْقَ يَبْرَؤهم، أَيْ خَلقهم، ثُمَّ تُرك فِيهَا الْهَمْزُ تَخْفِيفًا وَلَمْ تُسْتعمل مَهْمُوزة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَدَدَ الثَّرى والبَرَى والْوَرَى» البَرَى التُّراب.
(س) وَفِي حَدِيثِ حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ «أَنَّهَا خَرَجَت فِي سَنَةٍ حَمراء قَدْ بَرَتِ الْمَالَ» أَيْ هَزَلَت الْإِبِلَ وأخذَت مِنْ لحمهَا، مِنَ البَرْي: الْقَطْعُ. والمالُ فِي كَلَامِهِمْ أَكْثَرُ مَا يُطْلقونه عَلَى الإبِل.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ «أَبْرِي النَّبل وأرِيشُها» ، أَيْ أنحتُها وأُصْلحها وَأَعْمَلُ لَهَا رِيشا لِتَصِيرَ سِهَامًا يُرْمَى بِهَا.
(س) وَفِيهِ «نَهى عَنْ طَعَامِ المُتَبَارِيَيْنِ أنْ يُؤكل» هُمَا المُتعَارِضَان بِفِعْلِهما ليُعْجِز أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بصَنِيعه. وَإِنَّمَا كَرِهه لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُبَاهَاةِ والرِّياء.
وَمِنْهُ شِعْرُ حَسَّانَ:
يُبَارِينَ الأعِنَّة مُصْعِدَاتٍ ... عَلَى أَكْتَافِهَا الْأَسَلُ الظّماء
المُبَارَاة: المجارات والمُسَابَقَة، أَيْ يُعارِضُها فِي الْجَذْبِ لقُوّة نفُوسها، أو قُوّة رؤوسها وعَلْكِ حدائدِها. ويَجُوز أَنْ يُرِيدَ مشابَهتها لَهَا فِي اللَّين وَسُرْعَةِ الانْقِياد.
بَابُ الْبَاءِ مَعَ الزَّايِ
(بَزَخَ)
(س) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ دَعَا بفَرسَين هَجِين وعَرَبيّ إِلَى الشُّرْبِ، فَتَطَاوَلَ الْعَتِيقُ فَشَرِبَ بطُول عُنقه، وتَبَازَخَ الهَجِين» التَّبَازُخ: أَنْ يَثْنِي حَافِرَهُ إِلَى بَاطِنِهِ لقِصَر عُنقه. وتَبَازَخَ فُلَانٌ عَنِ الْأَمْرِ أَيْ تَقَاعَسَ.
стр. 122
وَفِيهِ ذِكْرُ وَفْدِ «بُزَاخَة» هِيَ بِضَمِّ الْبَاءِ وَتَخْفِيفِ الزَّايِ: مَوْضِعٌ كَانَتْ بِهِ وَقْعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁.
(بَزَرَ)
(س) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَوْمَ الْجَمَلِ «مَا شبَّهت وَقْعَ السُّيُوفِ عَلَى الْهَامِ إِلَّا بَوَقع البَيَازِر عَلَى المَواجن» البَيَازِر: العِصي وَاحِدَتُهَا بَيْزَرَة، وبَيْزَارَة. يُقَالُ: بَزَرَهُ بِالْعَصَا إِذَا ضَرَبَهُ بِهَا.
وَالْمَوَاجِنُ: جَمْعُ مِيجَنَةٍ وَهِيَ الْخَشَبَةُ الَّتِي يدُّق بِهَا القَصَّار الثَّوْبَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «لَا تَقُومُ الساعةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا يَنْتَعِلون الشَّعَر وَهُم البَازِر» قِيلَ بَازِر نَاحية قَرِيبَةٌ مِنْ كِرْمان بِهَا جِبَالٌ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: هُمُ الْأَكْرَادُ، فَإِنْ كَانَ مِنْ هَذَا فَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَهْلَ البَازِر، وَيَكُونُ سُمُّوا بِاسْمِ بِلَادِهِمْ. هَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى فِي حَرْفِ الْبَاءِ وَالزَّايِ مِنْ كِتَابِهِ وشَرحه. وَالَّذِي روَيناه فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ وَهُوَ هَذَا الْبَارِزُ» وَقَالَ سُفْيَانُ مرَّة: وَهُمْ أَهْلُ الْبَارِزِ، وَيَعْنِي بِأَهْلِ الْبَارِزِ أَهْلَ فَارِسَ كَذَا هُوَ بِلُغَتهم. وَهَكَذَا جَاءَ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ كَأَنَّهُ أَبْدَلَ السِّينَ زَايًا فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْبَاءِ وَالرَّاءِ لَا مِنْ بَابِ الْبَاءِ وَالزَّايِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدِ اختُلف فِي فَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا. وَكَذَلِكَ اختُلف مَعَ تقديم الزَّاي.
(بزز)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ «إِنَّهُ سَتَكُونُ نُبُوّة وَرَحْمَةٌ، ثُمَّ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ تَكُونُ بِزِّيزَى وأخْذ أموالٍ بِغَيْرِ حَق» البِزِّيزَى- بِكَسْرِ الْبَاءِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ الْأُولَى وَالْقَصْرِ-: السَّلْبُ وَالتَّغَلُّبُ. مِنْ بَزَّهُ ثِيَابَهُ وابْتَزَّهُ إِذَا سَلَبه إيَّاها «١» . وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بَزْبَزِيًّا، قَالَ الْهَرَوِيُّ: عرَضته عَلَى الْأَزْهَرِيِّ فَقَالَ هَذَا لَا شَيْءَ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَهُوَ مِنَ البَزْبَزَة: الإسْراع فِي السَّير، يُرِيدُ بِهِ عَسْف الوُلاة وإسْرَاعهم إِلَى الظُّلم.
(س) فَمِنَ الْأَوَّلِ الْحَدِيثُ «فَيَبْتَزُّ ثِيَابِي ومَتاعي» أَيْ يُجَرّدني مِنْهَا ويغلِبُني عَلَيْهَا.
وَمِنَ الثَّانِي الْحَدِيثُ الْآخَرُ «مَنْ أَخْرَجَ صدقتَه «٢» فَلَمْ يَجد إلاَّ بَزْبَزِيًّا فَيَرُدُّهَا» هَكَذَا جَاءَ فِي مُسْنَد أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «لمَّا دَنا مِنَ الشَّام ولَقِيَه النَّاسُ قَالَ لأسْلم: إِنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا عَلَى صَاحِبِكَ بِزَّةَ
стр. 123
قَوْمٍ غَضب اللَّهُ عَلَيْهِمْ» البِزَّة: الهَيْئة، كَأَنَّهُ أرادَ هَيْئَةَ العَجم، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(بَزَعَ)
(هـ) فِيهِ «مَرَرْتُ بِقَصْرٍ مَشِيدٍ بَزِيع، فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا القصْر؟ فَقِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ» البَزِيع: الظَّرِيفُ مِنَ النَّاسِ، شُبّه الْقَصْرَ بِهِ لحُسنه وَجَمَالِهِ، وَقَدْ تَبَزَّعَ الْغُلَامُ أَيْ ظَرُف.
وتَبَزَّعَ الشَّرّ أَيْ تفَاقَم.
(بَزَغَ)
- فِيهِ «حِينَ بَزَغَتِ الشَّمْسُ» البُزُوغ الطُّلُوعُ. يُقَالُ: بَزَغَتِ الشَّمْسُ وبَزَغَ الْقَمَرُ وَغَيْرُهُمَا إِذَا طَلَعت.
(س) وَفِيهِ «إِنْ كَانَ فِي شيءٍ شِفاء فَفِي بَزْغَةِ الحجَام» البَزْغ والتَّبْزِيغ: الشَّرْط بالمِبْزَغ وَهُوَ الْمِشْرَطُ. وبَزَغَ دَمَهُ: أَسَالَهُ.
(بَزَقَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أنَسٍ «أَتيْنا أَهْلَ خَيْبَرَ حينَ بَزَقَتِ الشَّمْسُ» هَكَذَا الرِّوَايَةُ بِالْقَافِ، وَهِيَ بِمَعْنَى بَزَغَتْ، أَيْ طَلعت، وَالْغَيْنُ وَالْقَافُ مِنْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ.
(بَزَلَ)
فِي حَدِيثِ الدِّيَاتِ «أَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ ثَنِيَّة إِلَى بَازِل عَامِها كُلُّهَا خَلِفَات» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ:
بَازِل عامَيْن حَدِيثٌ سِنِّي
البَازِل مِنَ الْإِبِلِ الَّذِي تَمَّ ثمانِيَ سِنِينَ وَدَخَلَ فِي التَّاسِعَةِ، وَحِينَئِذٍ يطلعُ نابُه وَتَكْمُلُ قُوَّتُهُ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بازلُ عامٍ وبازِلُ عامَين. يَقُولُ أَنَا مُسْتَجْمِعٌ الشَّبَابَ مُسْتَكْمل القُوّة.
وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ «قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ لِأَهْلِ مَكَّةَ: أسْلموا تَسْلَموا، فقد اسْتْبطْنتُم بأشْهَبَ بَازِل» أي رُمِيتم بأمرٍ صَعْب شَدِيدٍ، ضَرَبَه مَثَلًا لِشِدَّةِ الْأَمْرِ الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «قَضَى فِي البَازِلَة بِثَلَاثَةِ أبْعْرَة» البَازِلَة مِنَ الشِّجَاج الَّتِي تَبْزُل اللَّحْمَ أَيْ تَشُقُّه، وَهِيَ المُتَلاَحِمَة.
(بَزَا)
[هـ] فِي قَصِيدَةِ أَبِي طالب عاتب قُرَيْشًا فِي أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ :
كذَبُتُم وبَيْتِ اللَّهِ يُبْزَى مُحمَّدٌ ... وَلمَّا نُطَاعِنْ دُونَه ونَنَاضِلُ
يُبْزَى، أَيْ يُقْهَرُ ويُغْلَب، أَرَادَ لَا يُبْزَى، فَحَذَف لَا مِن جَوَابِ القَسم، وَهِيَ مُرادة، أَيْ لَا يُقْهَر وَلَمْ نُقَاتِلْ عَنْهُ وَنُدَافِعْ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ «لاَ تُبَازِ كَتَبَازِي الْمَرْأَةِ» التَّبَازِي أَنْ تُحرّك
стр. 124
العَجُزَ فِي المشْي، وَهُوَ مِنَ البَزَاء: خُروجِ الصَّدر ودُخول الظَّهْرِ. وأَبْزَى الرجُل إِذَا رَفَعَ عَجُزَه.
وَمَعْنَى الْحَدِيثِ فِيمَا قِيلَ: لَا تَنْحَنِ لِكُلِّ أَحَدٍ.
بَابُ الْبَاءِ مَعَ السِّينِ
(بَسَأَ)
- فِيهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ بَعد وقَعة بدْرٍ: لَوْ كَانَ أَبُو طَالِبٍ حَيًّا لَرَأَى سُيُوفَنَا وَقَدْ بَسِئَتْ بالمَياثِل» بَسأت بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا: أَيِ اعْتادت واسْتَأنَست، والمياثل:
الأمثال، هَكَذَا فُسر، وَكَأَنَّهُ مِنَ المقْلوب.
(بَسْبَسَ)
فِي حَدِيثِ قُسٍّ «فَبَيْنَا أَنَا أَجُولُ بَسْبَسَهَا» البَسْبَس: الْبَرُّ الْمُقْفِرُ الْوَاسِعُ، ويُروَى سَبْسَبَها وَهُوَ بِمَعْنَاهُ.
(بَسَرَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الْأَشَجِّ العَبْدي «لَا تَثْجُروا وَلَا تَبْسُرُوا» البَسْر بِفَتْحِ الْبَاءِ خَلْط البُسْر بالتَّمر وانْتباذُهما مَعًا.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي شَرْط مُشْتَرِي النَّخْلِ عَلَى الْبَائِعِ «لَيْسَ لَهُ مِبْسَار» وَهُوَ الَّذِي لَا يَرْطُب بُسْره.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ إِذَا نَهض فِي سَفَره قَالَ اللَّهُمَّ بِكَ ابْتَسَرْتُ» أَيِ ابْتَدَأْتُ بِسَفَري.
وَكُلُّ شَيْءٍ أخَذْته غَضًّا فَقَدَ بَسَرْتَهُ وابْتَسَرْتَهُ، هَكَذَا رَوَاهُ الْأَزْهَرِيُّ، وَالْمُحَدِّثُونَ يَروُونه بِالنُّونِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ تحركْت وسِرْت.
[هـ]- وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ «قَالَ: لَمَّا أسْلَمتُ رَاغَمَتْني أُمِّي فَكَانَتْ تَلْقاني مَرَّةً بِالْبِشْرِ وَمَرَّةً بالبَسْر» الْبِشْرُ بِالْمُعْجَمَةِ: الطَّلاَقة، وَبِالْمُهْمَلَةِ: القُطوب. بَسَرَ وجهَه يَبْسُرُه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «قَالَ لِلْوَلِيدِ التيَّاس: لَا تَبْسُر» البَسْر: ضَرْب الفَحل النَّاقَةَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُب. يَقُولُ لَا تَحْمل عَلَى النَّاقة والشَّاة قَبْلَ أَنْ تَطْلُب الْفَحْلَ.
وَفِي حَدِيثِ عمْران بْنِ حُصَين فِي صَلَاةِ الْقَاعِدِ «وَكَانَ مَبْسُوراً» أَيْ بِهِ بَوَاسِير، وَهِيَ المَرض الْمَعْرُوفُ.
(بَسَسَ)
(هـ) فِيهِ «يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ الْمَدِينَةِ إلى العراق والشام يَبِسُّون يَبُسُّون وَالْمَدِينَةُ خيرٌ لَهُمْ
стр. 125
لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ» يُقَالُ بَسَسْتُ النَّاقَةَ وأَبْسَسْتُهَا إِذَا سُقْتَها وزجَرْتَها وَقُلْتَ لَهَا بِسْ بِس بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا.
(س) وَفِي حَدِيثِ المُتْعة «وَمَعِي بُرْدَة قَدْ بُسَّ مِنْهَا» أَيْ نِيلَ مِنْهَا وبَلِيَت.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ مجاهِد «مِنْ أَسْمَاءِ مَكَّةَ البَاسَّة» سُمّيت بِهَا لِأَنَّهَا تَحْطِم مَنْ أخْطأ فِيهَا.
والبَسّ: الحَطْم، ويُروَى بِالنُّونِ مِنَ النَّسّ: الطَّرْدِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ «أَشْأَمُ مِنَ البَسُوس» هِيَ نَاقَةٌ رَمَاهَا كُلَيب بْنُ وَائِلٍ فقتَلها، وبِسبَبها كَانَتِ الْحَرْبُ الْمَشْهُورَةُ بَيْنَ بَكْرٍ وتَغْلب، وَصَارَتْ مَثلا فِي الشُّؤم. والبَسُوس فِي الْأَصْلِ: النَّاقَةُ الَّتِي لَا تَدُرُّ حَتَّى يُقَالَ لَهَا بُسّ بُسَّ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ، وَهُوَ صُوَيْت لِلرَّاعِي يُسَكّن بِهِ النَّاقَةَ عِنْدَ الحَلب.
وَقَدْ يُقَالُ ذَلِكَ لِغَيْرِ الْإِبِلِ.
وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ «قَالَ للنُّعمان بْنِ زُرْعَة: أَمِنْ أهْل الرَّسّ والبَسِّ أنْت» البَسّ الدَّسّ. يُقَالُ بَسَّ فُلَانٌ لِفُلَانٍ مَنْ يَتَخَبَّر لَه خَبَره وَيَأْتِيهِ بِهِ، أَيْ دَسَّه إِلَيْهِ. والبَسْبَسَة: السِّعَايَةُ بَيْنَ النَّاسِ.
(بَسَطَ)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «البَاسِط» هُوَ الَّذِي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ ويُوسّعه عَلَيْهِمْ بجُوده وَرَحْمَتِهِ، ويَبْسُط الْأَرْوَاحَ فِي الْأَجْسَادِ عِنْدَ الْحَيَاةِ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَتَبَ لوفْد كَلْب كِتَابًا فِيهِ: فِي الهَمُولة الرَّاعيَة البِسَاط الظُّؤَار» البِساط يُروَى بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ والضَّم، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: هُوَ بِالْكَسْرِ جَمْعُ بِسْط وَهِيَ النَّاقَةُ الَّتِي تُركَتْ وولدَها لَا يُمنع مِنْهَا وَلَا تُعْطف عَلَى غَيْرِهِ. وبِسْط بِمَعْنَى مَبْسُوطَة، كالطَّحْن والقِطْف: أَيْ بُسِطَتْ عَلَى أَوْلَادِهَا.
وَقَالَ الْقُتُيْبي: هُوَ بِالضَّمِّ جَمْعُ بِسْط أَيْضًا كَظِئْر وظُؤار، وَكَذَلِكَ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ، فَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَهُوَ الْأَرْضُ الْوَاسِعَةُ، فَإِنْ صحَّت الرِّوَايَةُ بِهِ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى: فِي الهَمُولة الَّتِي تَرعى الْأَرْضَ الْوَاسِعَةَ، وَحِينَئِذٍ تَكُونُ الطَّاءُ مَنْصُوبَةً عَلَى الْمَفْعُولِ. والظُّؤار جَمْعُ ظِئْرٍ وَهِيَ الَّتِي تُرْضِع.
(هـ) وَفِيهِ فِي وَصْفِ الْغَيْثِ «فَوَقَعَ بَسِيطاً مُتَدَارِكًا» أَيِ انْبَسَطَ فِي الْأَرْضِ واتَّسَع.
والمُتَدارِك: المُتتَابع.
(هـ) وَفِيهِ «يَدُ اللَّهِ تَعَالَى بُسْطَان» أَيْ مَبْسُوطة. قَالَ: الأشْبه أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ مَفْتُوحَةً حَمْلا عَلَى بَاقِي الصِّفَاتِ كَالرَّحْمَنِ والغَضْبان، فأَمَّا بِالضَّمِّ فَفِي الْمَصَادِرِ كالغُفران وَالرِّضْوَانِ. وَقَالَ
стр. 126
الزَّمَخْشَرِيُّ: يَدَا اللَّهِ بُسْطَان، تَثْنِيه بُسُط، مِثْلُ رَوْضة أُنُف، ثُمَّ تُخَفّف فَيُقَالُ بُسْط كأذُنٍ وَأُذْنٍ، وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ «بَلْ يَدَاه بِسْطَان بُسْطَان» جَعَلَ بَسْط اليَدِ كِنَايَةً عَنِ الجُود وَتَمْثِيلًا، وَلاَ يَدَ ثَمّ وَلَا بَسْط، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: ويَدٌ بِسْط أَيْضًا، يَعْنِي بِالْكَسْرِ، أَيْ مُطْلَقة، ثُمَّ قَالَ: وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ «بَلْ يَدَاهُ بِسْطَانِ» .
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُروة «لِيَكُن وجْهُك بِسْطاً» أَيْ مُنْبَسِطاً مُنْطَلِقًا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ فَاطِمَةَ «يَبْسُطُنِي مَا يَبْسُطها» أَيْ يَسُرُّني مَا يَسرها. لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا سَرّ انبسَط وجْهُه واستَبْشَر.
(س) وَفِيهِ «لَا تَبْسُطْ ذِراعَيْك انْبِسَاطَ الْكَلْبِ» أَيْ لَا تَفْرِشْهما عَلَى الْأَرْضِ فِي الصَّلَاةِ.
والانْبساط مَصْدَرُ انْبسَط لاَ بَسط، فحمَله عَلَيْهِ.
(بَسَقَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ قطْبة بْنِ مَالِكٍ «صلَّى بنَا رَسُول اللَّهِ ﷺ حتى قرأ وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ
» البَاسِق: المُرْتَفع فِي عُلُوّه.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ السَّحاب «كَيْفَ تَرَوْن بَوَاسِقَهَا» أَيْ مَا اسْتَطَالَ مِنْ فُروعها.
وَمِنْهُ حَدِيثُ قُسٍّ «مِنْ بَوَاسِق أُقْحُوَان» .
وَحَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ «وارْجحنّ بعد تَبَسُّق» أى ثقل ومال بعد ما ارْتَفَعَ وَطَالَ.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ «كَيْفَ بَسَقَ أَبُو بَكْرٍ أصحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » أَيْ كَيْفَ ارْتَفَع ذِكْره دُونَهم. والبُسُوق: عُلُوّ ذِكْر الرجُل فِي الفضل.
وفي حديث الحديبية «فَقَد رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى جَبَا الرَّكِيَّة فإمَّا دَعَا وَإِمَّا بَسَقَ فِيهِ» بسَق لُغَةٌ فِي بَزَق وبَصَق.
(بَسَلَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ آمِينَ وبَسْلًا» أَيْ إِيجَابًا يَا رَبّ.
والبَسْل يَكُونُ بِمَعْنَى الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «مَاتَ اُسَيْد بْنُ حُضَيْر وأُبْسِلَ مالُه» أَيْ أُسْلِم بدَيْنه وَاسْتَغْرَقَهُ، وَكَانَ نَخْلًا، فَرَدَّهُ عُمر وَبَاعَ ثَمَرَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ وقضَى دَيْنَه.
стр. 127
(س) وَفِي حَدِيثِ خَيْفَانَ «قَالَ لِعُثْمَانَ: أمَّا هذا الحىّ من همدان فأبحاد بُسْل» أَيْ شُجْعان، وَهُوَ جَمْع بَاسِل، كَبازِل وبُزْل، سُمّي بِهِ الشُّجَاعُ لِامْتِنَاعِهِ ممَّن يَقْصده.
(بَسَنَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «نَزَلَ آدَمُ ﵇ مِنَ الْجَنَّةِ بالبَاسِنَة» قِيلَ إِنَّهَا آلَاتُ الصُّنّاع. وَقِيلَ هِيَ سِكّة الْحَرْثِ، وَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ مَحْض.
بَابُ الْبَاءِ مَعَ الشِّينِ
(بَشَرَ)
«١» (هـ) فِيهِ «مَا مِنْ رَجُلٍ لَهُ إِبِلٌ وبَقر لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلَّا بُطح لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَاعٍ قَرْقَرٍ كأكثرِ مَا كَانَتْ وأَبْشَرِهِ» أَيْ أحْسَنه، مِنَ البِشْر وَهُوَ طَلاقة الْوَجْهِ وبشاشَتُه. وَيُرْوَى «وآشَره» مِنَ النَّشَاطِ والبَطر، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وَفِي حَدِيثِ تَوْبَةِ كَعْبٍ «فَأَعْطَيْتُهُ ثَوْبِي بُشَارَة» البُشَارَة بِالضَّمِّ: مَا يُعطَى البَشِير، كالعُمالة لِلْعَامِلِ، وَبِالْكَسْرِ الِاسْمُ، لأنهَا تُظْهر طَلَاقَةَ الْإِنْسَانِ وفَرحَه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ «مَنْ أَحَبَّ الْقُرْآنَ فَلْيَبْشَرْ» أَيْ فليَفْرَح ولْيُسَرّ، أَرَادَ أَنَّ مَحَبَّةَ الْقُرْآنِ دَلِيلٌ عَلَى مَحْضِ الْإِيمَانِ. مِن بَشَرَ يَبْشَرُ بِالْفَتْحِ، وَمَنْ رَوَاهُ بِالضَّمِّ فَهُوَ مِنْ بَشَرْتُ الْأَدِيمَ أَبْشُرُهُ إِذَا أخذتَ بَاطِنَهُ بالشَّفْرة، فَيَكُونُ مَعْنَاهُ فليَضَمّر نَفْسَهُ لِلْقُرْآنِ، فَإِنَّ الِاسْتِكْثَارَ مِنَ الطَّعَامِ يُنْسِيهِ إِيَّاهُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَمْرٍو «أُمرْنا أَنْ نَبْشُرَ الشَّوَارِبَ بشْراً» أَيْ نُحفيها حَتَّى تَبِينَ بَشَرَتُهَا، وَهِيَ ظَاهِرُ الْجِلْدِ، وَيُجْمَعُ عَلَى أَبْشَارٍ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَمْ أبْعَث عُمَّالي لِيَضْربوا أَبْشَارَكُمْ» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ كَانَ يَقبِّل ويُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ» أَرَادَ بالمُبَاشَرَة الملامَسَة. وَأَصْلُهُ مِنْ لَمْسِ بَشَرَةِ الرجُل بَشرةَ الْمَرْأَةِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ. وَقَدْ تَرِدُ بِمَعْنَى الْوَطْءِ فِي الفَرْج وَخَارِجًا مِنْهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ نَجِيَّةَ «ابْنَتُكَ المُؤدَمَةُ المُبْشَرَة» يصِف حُسْن بشرتها وشدّتها.
стр. 128
(س) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ «كَيْفَ كَانَ الْمَطَرُ وتَبْشِيره» أَيْ مَبْدَؤه وَأَوَّلُهُ. وَمِنْهُ:
تَبَاشِير الصُّبح: أوائله.
(بشش)
(هـ) فيه «لا يؤطّن الرجلُ المساجدَ لِلصَّلَاةِ إلاَّ تَبَشْبَشَ اللَّهُ بِهِ كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ الْبَيْتِ بِغَائِبِهِمْ» البَشّ: فَرَحُ الصدِّيق بِالصَّدِيقِ، واللطفُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَالْإِقْبَالُ عَلَيْهِ، وَقَدْ بَشِشْتُ بِهِ أَبَشُّ. وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ لِتلَقِّيه إِيَّاهُ بِبِرِّهِ وَتَقْرِيبِهِ وَإِكْرَامِهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «إِذَا اجْتَمَعَ الْمُسْلِمَانِ فَتَذَاكَرَا غَفَرَ اللَّهُ لِأَبَشِّهِمَا بِصَاحِبِهِ» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْصَرَ «وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ إِذَا خَالَطَ بَشَاشَة الْقُلُوبِ» بَشَاشَة اللِّقَاءِ: الفَرحُ بِالْمَرْءِ وَالِانْبِسَاطُ إِلَيْهِ والأُنْس بِهِ.
(بَشِعَ)
- فِيهِ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ البَشِع» أَيِ الخَشِن الْكَرِيهَ الطَّعم، يُرِيدُ أنه لمن يَكُنْ يَذُمّ طَعَامًا.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فوُضِعَت بَيْنَ يَدَيِ الْقَوْمِ وَهِيَ بَشِعَة فِي الْحَلْقِ» .
(بَشَقَ)
- فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «بَشَقَ المسافرُ ومُنِع الطريقُ» قَالَ الْبُخَارِيُّ: أَيِ انسَدّ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: بَشَقَ: أَسْرَعَ، مِثْلَ بَشَك . وَقِيلَ مَعْنَاهُ تَأَخَّرَ. وَقِيلَ حُبِسَ. وقيلَ مَلَّ. وَقِيلَ ضعُف. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: بَشَق لَيْسَ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا هُوَ لَثِق مِنَ اللَّثَق: الْوَحْلُ، وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ، قَالَتْ: فَلَمَّا رَأَى لَثَق الثِّيَابِ عَلَى النَّاسِ. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِأَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَمَّا كَثُرَ الْمَطَرُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَثِق المالُ. قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَشَق، أَيْ صَارَ مَزِلَّة وزَلَقا، وَالْمِيمُ وَالْبَاءُ يَتَقَارَبَانِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّمَا هُوَ بِالْبَاءِ مِنْ بَشَقْتُ الثوبَ وبَشَكْتُه إِذَا قطعْتَه فِي خِفَّة، أَيْ قُطِع بِالْمُسَافِرِ. وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ بِالنُّونِ، مِنْ قَوْلِهِمْ نَشِق الظَّبْي فِي الحِبالة إِذَا علق فيها. ورجل بَشِقٌ: إِذَا كَانَ مِمَّنْ يَدْخُلُ فِي أُمُورٍ لَا يَكَادُ يخلُص مِنْهَا.
(بَشَكَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ مَرْوَانَ كَسَاهُ مِطْرف خّزٍّ فَكَانَ يَثْنِيه عَلَيْهِ أثْنَاء مِنْ سَعته، فانْشَقَّ، فَبَشَكَهُ بَشْكاً» أَيْ خَاطَهُ. البَشْك: الْخِيَاطَةُ المسْتَعْجِلة الْمُتَبَاعِدَةُ.
(بَشَمَ)
(س) فِي حَدِيثِ سَمُرة بْنِ جُنْدب «وَقِيلَ لَهُ إنَّ ابْنَك لَمْ يَنَمِ البارحة
стр. 129
بَشَماً، قَالَ: لَوْ مَاتَ مَا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ» البَشَم: التُّخَمة عَنِ الدَّسَم. وَرَجُلٌ بَشِمٌ بِالْكَسْرِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «وَأَنْتَ تَتَجَشَّأ مِنَ الشِّبَع بَشَماً» وَفِي حَدِيثِ عُبَادَةَ «خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ شاءٌ تَأْكُلُ مِنْ وَرَقِ القَتادِ والبَشَام» البَشَام: شَجَرٌ طَيِّبُ الرِّيح يُستاك بِهِ، واحِدَتُها بَشَامَة.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ «لَا بَأْسَ بِنَزْع السِّواك مِنَ البَشَامَة» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُتبة بْنِ غَزْوان «مَا لَنَا طعامٌ إلاَّ وَرَق البَشَام»
بَابُ الْبَاءِ مَعَ الصَّادِ
(بَصْبَصَ)
(س) فِي حَدِيثِ دَانِيال ﵇ «حِينَ أُلْقِي فِي الجُبِّ وألْقِيَ عَلَيْهِ السِّباع فَجَعَلْنَ يَلْحَسْنَهُ ويُبَصْبِصْنَ إِلَيْهِ» يُقَالُ بَصْبَصَ الكلبُ بِذَنَبه إِذَا حرَّكه، وَإِنَّمَا يَفْعل ذَلِكَ مِنْ طَمع أَوْ خَوف.
(بَصَرَ)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الْبَصِيرُ» *
هُوَ الَّذِي يُشَاهِدُ الْأَشْيَاءَ كلَّها ظاهرَها وَخَافِيَهَا بِغَيْرِ جَارِحَةٍ. والبَصَر فِي حَقّه عِبَارَةٌ عَنِ الصِّفة الَّتِي يَنْكَشِفُ بِهَا كَمَالُ نُعوت المُبْصَرَات.
[هـ] وَفِيهِ «فَأَمَرَ بِهِ فَبُصِّرَ رَأْسُهُ» أَيْ قُطِع. يُقَالُ بَصَّرَهُ بِسَيفه إِذَا قَطَعَهُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ «فأرسلتُ إِلَيْهِ شَاةً فَرَأَى فِيهَا بُصْرَة مِنْ لَبَنٍ» تُريد أَثَرًا قَلِيلًا يُبْصِرُهُ النَّاظِرُ إِلَيْهِ.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ يُصَلِّي بِنَا صَلَاةَ البَصَر، حَتَّى لَوْ أَنَّ إِنْسَانًا رَمَى بِنَبْلة أبْصَرها» قِيلَ هِيَ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ، وَقِيلَ صَلَاةُ الْفَجْرِ لِأَنَّهُمَا يؤدَّيان وَقَدِ اخْتَلَطَ الظَّلَامُ بِالضِّيَاءِ. وَالْبَصَرُ هَاهُنَا بِمَعْنَى الْإِبْصَارِ، يُقَالُ بَصُرَ بِهِ بَصَراً.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «بَصُرَ عَيْنِي وَسَمْعُ أذُني» وَقَدْ تَكَرَّرَ هَذَا اللَّفْظُ فِي الْحَدِيثِ، واختُلِف فِي ضَبْطِهِ، فرُوي بصُر وسَمِع، وبصَّر وسَمَّع، وبصَرٌ وسَمْعٌ، عَلَى أَنَّهُمَا اسْمَانِ.
وَفِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ «وَيَنْظُرُ فِي النَّصْل فَلَا يَرَى بَصِيرَة» أَيْ شَيْئًا مِنَ الدَّمِ يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى الرَّمِيًّة ويَسْتَبينها به.
стр. 130
وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «ولتَخْتَلِفُنَّ عَلَى بَصِيرَة» أَيْ عَلَى معرفةٍ مِنْ أَمْرِكُمْ وَيَقِينٍ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ «أَلَيْسَ الطَّرِيقُ يَجْمَعُ التَّاجِرَ وابنَ السَّبِيلِ والمسْتَبْصِرَ والمجْبُور» أَيِ المسْتبِين لِلشَّيْءِ، يَعْنِي أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى بَصِيرةٍ مِنْ ضلالَتِهم، أَرَادَتْ أَنَّ تِلْكَ الرُّفقة قَدْ جَمَعَتِ الْأَخْيَارَ وَالْأَشْرَارَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «بُصْرُ كُلِّ سماءٍ مَسيرةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ» أَيْ سَمكها وغِلَظُها، وَهُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «بُصْرُ جِلْدِ الْكَافِرِ فِي النَّارِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا» .
(بَصَصَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ كَعْبٍ «تُمسَك النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى تَبِصَّ كأنَّها مَتْن إِهَالَةٍ» أَيْ تَبْرُق ويَتَلألأ ضَوؤُها.
بَابُ الْبَاءِ مَعَ الضَّادِ
(بَضَضَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ طَهْفَةَ «مَا تَبِضُّ بِبِلال» أَيْ مَا يَقْطُر مِنْهَا لَبَنٌ. يُقَالُ بَضَّ الْمَاءُ إِذَا قَطَرَ وَسال.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ تَبُوكَ «وَالْعَيْنُ تَبِضُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ خُزَيْمَةَ «وبَضَّتِ الْحَلَمَةُ» أَيْ دَرَّتْ حَلَمَةُ الضَّرع بِاللَّبَنِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ سَقَطَ مِنَ الْفَرَسِ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ وعُرْض وجْهه يَبِضُّ مَاءً أَصْفَرَ» .
(س) وَحَدِيثُ النَّخَعِيِّ «الشَّيْطَانُ يَجْرِي فِي الْإِحْلِيلِ ويَبِضُّ فِي الدَّبُر» أَيْ يدِب فِيهِ فيخيَّل أَنَّهُ بلَل أَوْ رِيحٌ.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «هَلْ يَنْتظر أهلُ بَضَاضَة الشَّباب إِلَّا كَذَا» البَضَاضَة: رقَّة اللَّون وَصَفَاؤُهُ الَّذِي يُؤَثِّرُ فِيهِ أَدْنَى شَيْءٍ.
(هـ) وَمِنْهُ «قدِم عَمْرٌو عَلَى مُعَاوِيَةَ وَهُوَ أَبَضُّ النَّاسِ» أَيْ أرقُّهُم لَوْنًا وأحْسَنُهم بَشَرَةً.
وَمِنْهُ حَدِيثُ رُقَيقة «أَلَا فَانْظُرُوا فِيكُمْ رجُلا أبْيَضَ بَضّاً» .
(هـ) وَمِنْهُ قَوْلُ الْحَسَنِ «تَلْقى أحَدَهم أبْيَضَ بَضّاً» .
(بَضَعَ)
[هـ] فِيهِ «تُسْتَأمَرُ النِّسَاءُ فِي أَبْضَاعِهِنَّ» يُقَالُ أَبْضَعْتُ الْمَرْأَةَ إِبْضَاعاً إِذَا زوّجْتَها.
стр. 131
والِاسْتِبْضَاعُ: نَوْعٌ مِنْ نِكَاحِ الجاهليَّة، وَهُوَ اسْتِفْعَالٌ مِنَ البُضْع: الْجِمَاعُ. وَذَلِكَ أَنْ تَطْلُبَ الْمَرْأَةُ جِمَاعَ الرجُل لتنالَ مِنْهُ الْوَلَدَ فَقَطْ. كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَقُولُ لِأَمَتِهِ أَوِ امْرَأَتِهِ: أرْسِلي إِلَى فُلَانٍ فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ، ويَعْتَزِلُها فَلَا يَمسُّها حَتَّى يَتَبَيَّن حملُها مِنْ ذَلِكَ الرجُل. وَإِنَّمَا يُفْعل ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نجَابة الوَلد.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ عَبْدَ اللَّه أَبَا النبيِّ ﷺ مرَّ بِامْرَأَةٍ فدَعَتْه إِلَى أَنْ يَسْتَبْضِعَ مِنْهَا» .
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ «وَلَهُ حَصَّنني رَبِّي مِنْ كُلِّ بُضْع» أَيْ مِنْ كُلِّ نِكَاحٍ، وَالْهَاءُ فِي لَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، وَكَانَ تَزَوَّجَهَا بِكْرًا مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ. والبُضْع يطْلق عَلَى عَقْدِ النِّكَاحِ وَالْجِمَاعِ مَعاً، وَعَلَى الفَرْج.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ أمَر بِلاَلاً فَقَالَ: أَلَا مَن أَصَابَ حُبْلَى فَلَا يَقْرَبَنَّها فَإِنَّ البُضْعَ يَزيد فِي السَّمع والبَصر» أَيِ الْجِمَاعَ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وبُضْعُهُ أهلَه صَدَقةٌ» أَيْ مُباشَرتُه.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ «وبَضِيعَتُهُ أهلَه صَدَقةٌ» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «عَتَق بُضْعُكِ فَاخْتَارِي» أَيْ صَارَ فَرْجُك بالعِتْق حُراً فَاخْتَارِي الثَّبَاتَ عَلَى زَوْجِك أَوْ مُفَارَقَته.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ خَدِيجَةَ «لمَّا تَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا عَمْرو بْنُ أَسَدٍ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: هَذَا البُضْعُ الَّذِي لَا يُقْرَع أنفُه» يُرِيدُ هَذَا الْكُفء الَّذِي لَا يُرَدّ نكاحُه، وَأَصْلُهُ فِي الْإِبِلِ أَنَّ الْفَحْلَ الهَجين إِذَا أَرَادَ أَنْ يَضْرب كَرَائِمَ الْإِبِلِ قَرعُوا أنْفَه بِعَصاً أَوْ غَيْرَهَا ليرْتَدَّ عَنْهَا ويَتْرُكَها.
وَفِي الْحَدِيثِ «فاطمةُ بَضْعَةٌ مِنِّي» البَضْعة بِالْفَتْحِ: الْقِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ، وَقَدْ تُكْسَرُ، أَيْ أَنَّهَا جُزْءٌ مِنِّي، كَمَا أَنَّ الْقِطْعَةَ مِنَ اللَّحْمِ جُزْءٌ مِنَ اللَّحْمِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُل صَلَاةَ الْوَاحِدِ بِبِضْع وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» البِضْع فِي الْعَدَدِ بِالْكَسْرِ، وَقَدْ يُفْتح، مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التّسْع. وَقِيلَ مَا بَيْنَ الْوَاحِدِ إِلَى الْعَشَرَةِ، لِأَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنَ العَدد.
стр. 132
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: تَقُولُ بِضْع سِنين، وبِضْعَةَ عشَرَ رجُلا، فَإِذَا جاوزْت لَفْظَ العَشْر لَا تَقُولُ بِضع وَعِشْرُونَ. وَهَذَا يُخَالِفُ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ الشِّجَاج ذِكْر «البَاضِعَة» وَهِيَ الَّتي تَأْخُذُ فِي اللَّحْمِ، أَيْ تَشُقُّه وتَقْطعه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ ضَرَبَ رجُلا ثَلَاثِينَ سَوْطًا كُلُّهَا تَبْضَعُ وتَحْدِر» أَيْ تَشُقُّ الْجِلْدَ وتقْطَعه وتُجْري الدَّمَ.
(س) وَفِيهِ «الْمَدِينَةُ كالكِير تَنْفي خَبَثها وتُبْضِعُ طِيبَها» كَذَا ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. وَقَالَ:
هُوَ مِنْ أَبْضَعْتُهُ بِضَاعَةً إِذَا دفعْتَها إِلَيْهِ، يَعْنِي أَنَّ الْمَدِينَةَ تُعطي طيبَها ساكنَها. وَالْمَشْهُورُ بِالنُّونِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ. وَقَدْ رُوي بِالضَّادِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَتَيْنِ، وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنَ النضْح وَالنَّضْخِ، وَهُوَ رَشُّ الْمَاءِ.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ بِئْرِ بُضَاعَة» هِيَ بِئْرٌ مَعْرُوفَةٌ بِالْمَدِينَةِ، وَالْمَحْفُوظُ ضَمُّ الْبَاءِ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ كسْرها، وَحَكَى بَعْضُهُمْ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ.
(س) وَفِيهِ ذِكْرُ «أَبْضَعَة» هُوَ مَلِك مِنْ كنْدة، بِوَزْنِ أرْنبة، وَقِيلَ هُوَ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ.
بَابُ الْبَاءِ مَعَ الطَّاءِ
(بَطَأَ)
- فِيهِ «مَنْ بَطَّأَ بِهِ عمُله لَمْ يَنْفعْه نسُبه» أَيْ مَنْ أَخَّرَهُ عَمَلُهُ السَّيِّئُ وتفريطُه فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ لَمْ يَنْفَعْهُ فِي الْآخِرَةِ شَرَفُ النَّسَب. يُقَالُ بَطَّأَ بِهِ وأَبْطَأَ بِهِ بِمَعْنًى.
(بَطَحَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ» أَيْ أُلْقِي صَاحِبُهَا عَلَى وَجْهِهِ لتَطأه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ «وبَنَى الْبَيْتَ فأهَاب بِالنَّاسِ إِلَى بَطْحِهِ» أَيْ تسْويته.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ بَطَحَ الْمَسْجِدَ وَقَالَ: ابْطَحُوهُ «١» مِنَ الْوَادِي الْمُبَارَكِ» أَيْ أَلْقَى فِيهِ البَطْحَاء، وَهُوَ الحَصى الصِّغَارَ. وبَطْحَاء الْوَادي وأَبْطَحُهُ: حَصَاهُ اللَّيّن فِي بطْن المَسيل.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ صَلَّى بالأَبْطَح» يَعْنِي أَبْطَحَ مَكَّةَ، وَهُوَ مَسِيل وَادِيها، ويُجمع على البِطَاح،
стр. 133
والأَبَاطِح، وَمِنْهُ قِيلَ قُرَيْشُ البِطَاح، هُمُ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ أباطِح مَكَّةَ وبَطْحاءها، وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِيهِ «كَانَتْ كِمام أصحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بُطْحاً» أَيْ لَازِقَةً بِالرَّأْسِ غَيْرَ ذَاهِبَةٍ فِي الْهَوَاءِ. الكِمام جَمْعُ كُمَّة وَهِيَ القَلَنْسُوة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الصَّدَاقِ «لَوْ كُنْتُمْ تَغْرِفُونَ مِنْ بَطْحَان مَا زدْتم» بَطْحَان بِفَتْحِ الْبَاءِ اسْمُ وادِي الْمَدِينَةِ. والبَطْحَانِيُّون منْسُوبون إِلَيْهِ، وَأَكْثَرُهُمْ يَضمون الْبَاءَ وَلَعَلَّهُ الْأَصَحُّ.
وَفِيهِ ذِكْرُ «بُطَاح» هُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ وَتَخْفِيفِ الطَّاءِ: مَاءٌ فِي دِيَارِ أسَدٍ، وَبِهِ كَانَتْ وَقْعَةُ أَهْلِ الرِّدَّةِ.
(بَطِرَ)
(هـ) فِيهِ «لَا يَنْظُر اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَى مَنْ جَرَّ إزارَه بَطَراً» البَطَر: الطُّغْيان عِنْدَ النّعْمة وطُولِ الْغِنَى.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الكِبْر بَطَر الْحَقِّ» هُوَ أَنْ يجْعل مَا جَعَلَهُ اللَّهُ حَقًّا مِنْ تَوْحِيده وَعِبَادَتِهِ بَاطِلًا. وَقِيلَ هُوَ أَنْ يتَجبَّر عِنْدَ الْحَقِّ فَلَا يَرَاهُ حَقًّا. وَقِيلَ هُوَ أَنْ يتكبَّر عَنِ الْحَقِّ فَلَا يقبلُه.
(بَطْرَقَ)
- فِي حَدِيثِ هِرَقْلَ «فدَخَلْنا عَلَيْهِ وَعِنْدَهُ بَطَارِقَتُهُ مِنَ الرُّوم» هِيَ جَمْعُ بِطْرِيق، وَهُوَ الحاذِق بالحرْب وأمُورها بلُغة الرُّوم. وَهُوَ ذُو مَنْصِب وتَقَدُّم عِنْدَهُمْ.
(بَطَشَ)
(هـ) فِيهِ «فَإِذَا مُوسَى بَاطِش بِجَانِبِ العَرْش» أَيْ مُتَعلّق بِهِ بقُوَّة. والبَطْش:
الأخْذُ القَوِيُّ الشَّدِيدُ.
(بَطَطَ)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ بِهِ ورَم فَمَا برِحَ بِهِ حَتى بَطَّ» البَطّ: شَقُّ الدُّمَّل والخُرَاجِ ونَحْوِهما.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «أَنَّهُ أتَى بَطَّة فِيهَا زيْت فصَبَّه فِي السِّرَاجِ» البَطَّة.
الدَّبَّةُ بِلُغة أَهْلِ مَكَّةَ، لِأَنَّهَا تُعْمل عَلَى شكْل البَطَّة مِنَ الْحَيَوَانِ.
(بَطَقَ)
(هـ) فِيهِ «يُؤتَى برجُل يَوْمَ الْقِيَامَةِ وتُخْرَج لَهُ بِطَاقَة فِيهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» البِطَاقَة: رُقْعة صَغِيرَةٌ يُثْبَت فِيهَا مِقْدارُ مَا يُجْعَل فِيهِ إِنْ كَانَ عَيْناً فَوزنُهُ أَوْ عَددُهُ، وَإِنْ كَانَ متَاعا فَثَمنُه. قِيلَ سُمّيت بِذَلِكَ لأنَّها تُشَدُّ بِطَاقَة مِنَ الثَّوب، فَتَكُونُ الْبَاءُ حِينَئِذٍ زَائِدَةً. وَهِيَ كَلِمَةٌ كَثِيرَةُ الِاسْتِعْمَالِ بِمِصْرَ.
стр. 134
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «قَالَ لِامْرَأَةٍ سألتْه عن مسئلة: اكْتُبِيها فِي بِطَاقَة» أَيْ رُقْعة صَغِيرَةٍ.
وَيُرْوَى بِالنُّونِ وَهُوَ غَرِيبٌ.
(بَطَلَ)
[هـ] فِيهِ «وَلَا تَسْتَطِيعُه البَطَلَة» قِيلَ هُمُ السَّحَرة. يُقَالُ أَبْطَلَ إِذَا جَاءَ بالبَاطِل.
(س) وَفِي حَدِيثِ الأسْود بْنِ سَرِيع «كُنْتُ أُنْشِدُ النبيَّ ﷺ ، فَلَمَّا دَخَلَ عُمر قَالَ: اسْكُت إِن عُمر لَا يُحب البَاطِل» أرادَ بِالْبَاطِلِ صِنَاعَةَ الشِّعْرِ واتّخاذَه كسْباً بالمدْح والذَّمّ.
فَأَمَّا مَا كَانَ يُنْشده النبيَّ ﷺ فَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ، ولكنَّه خَافَ أَنْ لَا يَفْرِق الْأَسْوَدُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِهِ، فَأَعْلَمَهُ ذلك
شاكى السّلاح بَطَلٌ مجرّب
وفيه:
البَطَل: الشُّجَاعُ. وَقَدْ بَطُلَ بِالضَّمِّ بَطَالَة وبُطُولَة.
(بَطَنَ)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الْباطِنُ»
هُوَ المحتَجِب عَنْ أَبْصَارِ الْخَلَائِقِ وأوْهامهم فَلَا يُدْركهُ بَصَرٌ وَلَا يُحِيطُ بِهِ وَهْمٌ. وَقِيلَ هُوَ الْعَالِمُ بِمَا بَطَن. يُقَالُ: بَطَنْتُ الْأَمْرَ إِذَا عَرَفتَ بَاطِنَهُ.
وَفِيهِ «مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَان» بِطَانَة الرَّجُلِ:
صَاحِبُ سِرِّهِ وَدَاخِلَةُ أَمْرِهِ الَّذِي يُشَاوِرُهُ فِي أَحْوَالِهِ.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «وَجَاءَ أَهْلُ البِطَانَة يَضِجُّون» البِطَانَة: الْخَارِجُ مِنَ الْمَدِينَةِ.
وَفِي صِفَةِ الْقُرْآنِ «لِكُلِّ آيَةٍ مِنْهَا ظهْرٌ وبَطْنٌ» أَرَادَ بِالظَّهْرِ مَا ظهَر بَيَانُهُ، وبالبَطْن مَا احْتِيج إِلَى تَفْسِيرِهِ.
وَفِيهِ «المَبْطُون شهِيدٌ» أَيِ الَّذِي يَمُوتُ بمَرض بَطْنه كالاسْتِسْقاء وَنَحْوِهِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ امْرَأَةً ماتَتْ فِي بَطَن» وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ هَاهُنَا النَّفَاس وَهُوَ أظْهَرُ، لِأَنَّ الْبُخَارِيَّ تَرْجَم عَلَيْهِ: بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَساء.
وَفِيهِ «تَغْدُو خِمَاصاً وتَرُوح بِطَاناً» أَيْ مُمْتلِئةَ الْبُطُونِ.
стр. 135
وَمِنْهُ حَدِيثُ مُوسَى وَشُعَيْبٍ ﵉ «وعَوْد غَنَمه حُفَّلاً بِطَانا» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أبِيتُ مِبْطَاناً وحَوْلي بُطُونٌ غَرْثُى» المِبْطَان الْكَثِيرُ الْأَكْلِ وَالْعَظِيمُ البَطْن.
وَفِي صِفَةِ عَلِيٍّ «البَطِين الأنْزَع» أَيِ الْعَظِيمُ البَطْن.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ «بَطَنَتْ بِكَ الحُمَّى» أَيْ أثَّرت فِي بَاطنك. يُقَالُ بَطَنَهُ الدَّاءُ يَبْطُنُهُ.
(س) وَفِيهِ «رَجُلٌ ارْتبطَ فَرَسًا لِيَسْتَبْطِنَهَا» أَيْ يَطْلُبَ مَا فِي بَطْنها مِنَ النَّتَاج.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «قَالَ لمَّا مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْف: هَنيئا لَكَ خَرَجت مِنَ الدُّنيا بِبِطْنتِك لَمْ يَتَغَضْغَضْ مِنْهَا شيءٌ «١» » ضَرَبَ البِطْنَة مَثَلًا فِي أَمْرِ الدِّينِ، أَيْ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا سَلِيمًا لَمْ يَثلِم دِينَهُ شيءٌ. وتَغَضْغض الْمَاءُ: نقَص. وَقَدْ يَكُونُ ذَمًّا وَلَمْ يُرِدْ هُنا إِلَّا الْمَدْحَ.
(هـ) وَفِي صِفَةِ عِيسَى ﵇ «فَإِذَا رَجُلٌ مُبَطَّن مِثْلُ السَّيف» المُبَطَّن:
الضَّامر الْبَطْنِ.
وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَد «الشَّوْط بَطِين» أَيْ بَعِيد.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «كَتب عَلَى كُلِّ بَطْن عُقولَه» البَطْن مَا دُون الْقَبِيلَةِ وَفَوْقَ الفَخِذ، أَيْ كَتَبَ عَلَيْهِمْ مَا تَغْرَمه الْعَاقِلَةُ مِنَ الدِّيَاتِ، فبيَّن مَا عَلَى كُلِّ قومٍ مِنْهَا. وَيُجْمَعُ عَلَى أَبْطُن وبُطُون.
وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِيهِ «يُنادي مُنادٍ مِنْ بُطْنَان الْعَرْشِ» أَيْ مِنْ وَسَطه. وَقِيلَ مِنْ أصْله. وَقِيلَ البُطْنَان جَمْع بَطْن: وَهُوَ الْغَامِضُ مِنَ الْأَرْضِ، يُريد مِنْ دوَاخِل العَرش.
وَمِنْهُ كَلَامُ عَلِيٍّ فِي الِاسْتِسْقَاءِ «تَرْوَى بِهِ القِيعَان وَتَسِيلُ بِهِ البُطْنَان» .
стр. 136
(هـ) وَفِي حَدِيثِ النَّخَعي «أَنَّهُ كَانَ يُبَطِّنُ لحيتَه» أَيْ يَأْخُذُ الشَّعَر مِنْ تَحْتِ الْحَنَكِ والذَّقَن.
وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ «غَسل البَطْنَة» أَيِ الدُّبُر.
بَابُ الْبَاءِ مَعَ الظَّاءِ
(بَظَرَ)
- فِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ «امْصُصْ بِبَظْر اللاتِ» البَظْر بِفَتْحِ الْبَاءِ: الْهَنة الَّتي تَقْطعها الخافِضَة مِنْ فرْج المرأة عند الختان.
(س) ومنه الحديث «يابن مقَطِّعة البُظُور» جمْع بَظْر، وَدَعَاه بِذَلِكَ لِأَنَّ أُمَّهُ كَانَتْ تَخْتِن النِّسَاءَ. وَالْعَرَبُ تُطلق هَذَا اللَّفْظَ فِي مَعْرِضِ الذَّمِّ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أمُّ مَنْ يُقَالُ لَهُ خَاتِنَةً.
[هـ] وَفِي حديث عليّ «أنه قال لِشُرَيح في مسئلة سُئلها: مَا تَقُولُ فِيهَا أيُّها الْعَبْدُ الأَبْظَر» هُوَ الَّذِي فِي شَفَته الْعُلْيَا طُول مَعَ نُتُوّ.
بَابُ الْبَاءِ مَعَ الْعَيْنِ
(بَعَثَ)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «البَاعِث» هُوَ الَّذِي يَبْعَثُ الخَلْق، أَيْ يُحْيِيهم بَعْدَ الْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ النَّبِيَّ ﷺ «شَهِيدُك يَوْمَ الدِّينِ وبَعِيثُك نِعْمَةً» أَيْ مَبْعُوثك الَّذِي بَعَثْتَه إِلَى الْخَلْقِ، أَيْ أَرْسَلْتَهُ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ «إِنَّ لِلْفِتْنَة بَعَثَات» أَيْ إثارِاتٍ وتَهَيُّجَات، جَمْع بَعْثَة، وَهِيَ الْمَرَّةُ مِنَ البَعْث. وَكُلُّ شَيْءٍ أثَرْته فَقَدْ بَعَثْتَهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «فَبَعَثَتِ الْبَعِيرَ فَإِذَا العِقد تَحْتَهُ» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ فَابْتَعَثَانِي» أَيْ أَيْقَظَانِي مِنْ نَوْمِي.
وَحَدِيثُ الْقِيَامَةِ «يَا آدَمُ ابْعَث بَعْثَ النَّارِ» أَيِ الْمَبْعُوثَ إِلَيْهَا مِنْ أَهْلِهَا، وَهُوَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْمَفْعُولِ بِالْمَصْدَرِ.
стр. 137
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنُ زَمْعة «إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها»
يُقَالُ انْبَعَثَ فلانٌ لِشَأْنِهِ إِذَا ثَارَ وَمَضَى ذَاهِبًا لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «لَمَّا صَالَحَ نَصَارَى الشَّامِ كَتَبُوا لَهُ أَنْ لَا نُحْدث كَنِيسةً وَلَا قَليَّة، وَلَا نُخْرجَ سَعَانين وَلَا بَاعُوثا» البَاعُوث لِلنَّصَارَى كالاسْتِسقاء لِلْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ اسْمٌ سُرْياني. وَقِيلَ هُوَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالتَّاءِ فَوْقَهَا نُقْطتان.
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ «وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ تُغَنّيان بِمَا قِيلَ يَوْمَ بُعَاث» هُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ، يَوْمٌ مَشْهُورٌ كَانَ فِيهِ حَرْب بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ. وبُعاث اسْمُ حِصْنٍ لِلْأَوْسِ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ.
(بَعْثَرَ)
- فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «إِنِّي إِذَا لَمْ أَرَكَ تَبَعْثَرْتُ نَفْسِي» أَيْ جَاشَتْ وانْقَلَبَت وغَثَت.
(بَعْثَطَ)
[هـ] فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «قِيلَ لَهُ: أخْبرنا عَنْ نَسَبِكَ فِي قُرَيْشٍ، فَقَالَ: أَنَا ابْنُ بُعْثُطِهَا» البُعْثُط: سُرَّة الْوَادِي. يُرِيدُ أَنَّهُ وَاسِطَةُ قُرَيْشٍ وَمِنْ سُرَّة بِطاحها.
(بَعَجَ)
(هـ) فِيهِ «إِذَا رَأيْتَ مكَّة قَدْ بُعِجَت كظَائمَ» أَيْ شُقَّت وفَتِحَت بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ.
والكَظَائم جَمْعُ كِظَامَة، وَهِيَ آبَارٌ تُحْفَرُ مُتَقارِبة وبَيْنها مَجْرَى فِي بَاطِنِ الْأَرْضِ يَسِيل فِيهِ مَاءُ العُلْيا إِلَى السُّفْلى حَتَّى يَظْهر عَلَى الْأَرْضِ، وَهِيَ القَنَوات.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ فِي صِفة عُمَرَ «وبَعَجَ الْأَرْضَ وبَخَعها» أَيْ شَقَّهَا وأذَلَّها، كَنَت بِهِ عَنْ فُتُوحِهِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي صِفَةِ عُمَرَ «إِنَّ ابْنَ حَنْتَمة بَعَجَتْ لَهُ الدُّنْيَا مِعاها» أَيْ كشَفَت لَهُ كُنُوزَها بالْفَيء وَالْغَنَائِمِ. وحَنْتَمة أُمُّه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ سُليم «إنْ دَنا منِّي أحدٌ أَبْعَج بطنَه بالخَنْجَرِ» أَيْ أَشُقُّ.
(بَعُدَ)
- فِيهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ الْبَرَازَ أَبْعَد» وَفِي أُخْرَى يَتَبَعَّد، وَفِي أُخْرَى يُبْعِد فِي الْمَذْهَبِ، أَيِ الذِّهَابِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ.
(س) وَفِيهِ «أَنَّ رجُلا جَاءَ فَقَالَ: إِنَّ الأَبْعَدَ قَدْ زَنَى» مَعْنَاهُ المُتَبَاعِد عَن الْخَيْرِ والعِصْمة.
стр. 138
يُقَالُ بَعِدَ بِالْكَسْرِ عَنِ الْخَيْرِ فَهُوَ بَاعِد، أَيْ هَالك والبُعْد الْهَلَاكُ. والأَبْعَد الْخَائِنُ أَيْضًا.
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ «كبَّ اللَّهُ الأَبْعَد لِفِيه» .
وَفِي شَهَادَةِ الْأَعْضَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ «بُعْداً لَكُنَّ وَسُحْقًا» أَيْ هَلاكا. ويَجُوز أَنْ يَكُونَ مِنَ البُعْد ضِدَّ الْقُرْبِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ «هَلْ أَبْعَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ» كَذَا جَاءَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ، وَمَعْنَاهَا: أنْهَى وأبْلَغ؛ لأنَّ الشَّيْءَ المُتَناهِيَ فِي نَوْعِهِ يُقال قَدْ أَبْعَد فِيهِ. وَهَذَا أمْرٌ بَعِيد، أَيْ لَا يَقَعُ مثلُه لِعظَمِه. وَالْمَعْنَى أَنَّكَ اسْتَعْظَمْت شَأْنِي واسْتَبْعَدْت قَتْلِي، فَهَلْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ.
وَالرِّوَايَاتُ الصَّحِيحَةُ: أعْمَدُ بِالْمِيمِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ مُهاجِرِي الحبَشَة «وجِئنا إِلَى أَرْضِ البُعَدَاء» هُم الْأَجَانِبُ الَّذِينَ لَا قَرابَة بَيْنِنَا وَبَيْنَهُمْ، واحِدُهم بَعِيد.
وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بن أرْقم «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبهم فَقَالَ: أَمَّا بَعْد» قَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ، وتَقدِيرُ الْكَلَامِ فِيهَا: أَمَّا بَعْدَ حمدِ اللَّهِ تَعَالَى فَكَذَا وَكَذَا. وبَعْدُ مِن ظُرُوفِ الْمَكَانِ الَّتِي بَابُها الْإِضَافَةُ، فَإِذَا قُطِعَت عَنْهَا وحُذف الْمُضَافُ إِلَيْهِ بُنِيت عَلَى الضَّمِّ كقَبْل.
وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى «لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ»
أَيْ مِنْ قَبْلِ الْأَشْيَاءِ وَمِنْ بعدِها.
(بَعَرَ)
- فِي حَدِيثِ جَابِرٍ «استغفرَ لِي رسولُ اللَّه ﷺ ليْلَة البَعِير خَمْسًا وَعِشْرِينَ مرَّة» هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي اشْتَرى فِيهَا رسولُ اللَّهِ ﷺ من جَابِرٍ جَمَله وَهُوَ فِي السَّفر.
وَحَدِيثُ الجَمل مَشْهُورٌ. والبَعِير يقَع عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مِنَ الْإِبِلِ، ويُجْمَع عَلَى أَبْعِرَة وبُعْرَان.
وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ.
(بَعَضَ)
- قَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ ذِكْرُ «البَعُوض» وَهُوَ البَقُّ. وَقِيلَ صِغاره، واحِدَته بَعُوضَة.
(بَعَعَ)
(هـ) فِيهِ «أَخَذَهَا فَبَعَّهَا فِي البَطْحاء» يَعْنِي الخَمْر صَبَّها صَبًّا وَاسِعاً. والبَعَاع:
شِدّة المطَر. وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيها بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، مَنْ ثَعَّ يَثِعُّ إِذَا تَقَيَّأ، أَيْ قَذَفَها فِي البَطْحاء.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «ألْقَت السحابُ بَعَاع مَا اسْتَقَلَّت بِهِ مِنَ الحَمْل» .
стр. 139
(بَعَقَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «جَمُّ البُعَاق» هُوَ بِالضَّمِّ: الْمَطَرُ الْكَثِيرُ الْغَزِيرُ الواسِع. وَقَدْ تَبَعَّقَ يَتَبَعَّقُ، وانْبَعَقَ يَنْبَعِقُ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ يَكْره التَّبَعُّق فِي الْكَلَامِ» ويُرْوَى الانْبِعَاق، أَيِ التَّوسُّع فِيهِ والتَّكثُّر مِنْهُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: «فَأَيْنَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُبَعِّقُونَ لِقاحَنا» أَيْ يَنْحَرُونها ويُسِيلون دمَاءها.
(بَعَلَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ التَّشْرِيقِ «إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وشُرْب وبِعَال» البِعَال: النِّكَاحُ ومُلاعَبة الرجُل أهلَه. والمُبَاعَلَة: المباشَرة. وَيُقَالُ لِحَدِيثِ العَرُوسَين بِعَال. والبَعْل والتَّبَعُّل:
حسْن العِشْرة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَسْمَاءَ الأشْهَلِيَّةِ «إِذَا أحْسَنْتُنَّ تَبَعُّلَ أزْوَاجِكُنّ» أَيْ مُصاحَبَتَهم فِي الزوْجيَّة وَالْعِشْرَةِ. والبَعْل الزَّوْجُ، وَيُجْمَعُ عَلَى بُعُولَة.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «إلاَّ امْرَأة يَئِسَت منَ البُعُولَة» وَالْهَاءُ فِيهَا لِتَأْنِيثِ الْجَمْعِ.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ البُعُولَة مَصْدر بَعَلَتِ الْمَرْأَةُ، أَيْ صَارَتْ ذَاتَ بَعْل.
وَفِي حَدِيثِ الإيمانِ «وَأَنْ تلِد الْأَمَةُ بَعْلَهَا» الْمُرَادُ بالبَعْل هَاهُنَا المالِكُ. يَعْني كَثْرَةَ السَّبْي والتَّسَرِّي، فَإِذَا اسْتَولد المسْلم جَارِيَةً كَانَ وَلدُها بِمَنْزِلَةِ رَبِّها.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ مرَّ بِرجُلَيْن يَخْتَصِمَانِ فِي ناقةٍ وأحدُهما يَقُولُ أَنَا وَاللَّهِ بَعْلُهَا» أَيْ مالِكُها ورَبُّها.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّ رجُلا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أبايعُك عَلَى الجهادِ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ مِنْ بَعْل» البَعْل: الكَلّ. يُقَالُ صَارَ فُلَانٌ بَعْلًا عَلَى قَوْمِهِ، أَيْ ثِقَلاً وعِيَالاً. وَقِيلَ أَرَادَ هَلْ بَقِي لَكَ مَنْ تَجب عَلَيْكَ طاعتُه كالوَالِدَين.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «مَا سُقِيَ بَعْلًا فَفِيهِ العُشْر» هُوَ مَا شرِب مِنَ النَّخِيل بعُرُوقه مِنَ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ سَقْي سَماء وَلَا غَيْرِهَا. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: هُوَ مَا يَنْبُت مِنَ النَّخْل فِي أرضٍ يَقْرُب مَاؤُهَا، فرسَخَت عُرُوقها فِي الْمَاءِ واسْتَغْنَت عَنْ مَاءِ السَّمَاءِ وَالْأَنْهَارِ وَغَيْرِهَا.
стр. 140
وَمِنْهُ حَدِيثُ اُكَيْدر «وَإِنَّ لَنَا الضَّاحِيَةَ مِنَ البَعْل» أَيِ الَّتِي ظَهَرت وخرجَت عَنِ العِمَارة مِنْ هَذَا النَّخْلِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «العَجْوةُ شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ وَنَزَلَ بَعْلُها مِنَ الجَنَّة» أَيْ أصْلُها. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ:
أَرَادَ بِبعْلها قَسْبَها الراسخَ عروقُه فِي الْمَاءِ، لَا يُسْقَى بِنَضْح وَلَا غَيْرِهِ، وَيَجِيءُ ثَمَرُهُ يابِساً لَهُ صَوْت، وَقَدِ اسْتَبْعَل النَّخْلُ إِذَا صَارَ بَعْلا.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُروة «فَمَا زَالَ وَارِثُه بَعْلِيّاً حَتَّى مَاتَ» أَيْ غَنِيًّا ذَا نَخْلٍ وَمالٍ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَا أدْرِي مَا هَذَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَنْسُوبًا إِلَى بَعْل النَّخْل. يُرِيدُ أَنَّهُ اقْتَنى نَخْلا كَثِيرًا فنُسِب إِلَيْهِ، أَوْ يَكُونُ مِنَ البَعْل: المالكِ وَالرَّئِيسُ، أَيْ مَا زَالَ رَئِيسًا مُتَملِّكا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الشُّورَى «قَالَ عُمَرُ: قُومُوا فَتَشَاوَرُوا فَمَنْ بَعَلَ عَلَيْكُمْ أمْرَكُم فَاقْتُلُوهُ» أَيْ مَن أبَى وَخَالَفَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «مَنْ تأمَّر عَلَيْكُمْ مَنْ غَير مَشُورة، أوْ بَعَلَ عَلَيْكُمْ أَمْرًا» .
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «فَإِنْ بَعَلَ أحدٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ يُرِيدُ تَشَتُّتَ أمْرِهم، فَقَدِّمُوهُ فَاضْرِبُوا عُنُقه» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ «لَمَّا نَزَلَ بِهِ الهيَاطِلَة- وَهُمْ قَوْمٌ مِنَ الهِنْد- بَعَلَ بِالْأَمْرِ» أَيْ دَهِش، وَهُوَ بكَسْر العَيْن.
بَابُ الْبَاءِ مَعَ الْغَيْنِ
(بَغَتَ)
- قَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ ذِكْرُ «البَغْتَة» ، وَهِيَ الفَجْأة. يُقَالُ بَغَتَهُ يَبْغَتُهُ بَغْتاً، أَيْ فَاجأه.
(س) - فِي حَدِيثِ صُلحْ نَصارى الشَّام «وَلَا نُظْهِر بَاغُوتاً» هَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي العَينِ الْمُهْمَلَةِ وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ.
(بَغَثَ)
(س) فِي حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرٍو «رَأَيْتُ وحْشِيًّا فَإِذَا شَيْخٌ مِثْلُ البُغَاثَة» هِيَ الضَّعيف مِنَ الطَّير، وَجَمْعُهَا بُغَاث. وَقِيلَ هِيَ لِئامُها وشِرِارُها.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ «فِي بُغَاث الطَّير مُدٌّ» أَيْ إِذَا صَادَهُ المحْرِم.
стр. 141
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ يَصِفُ امْرَأَةً «كَأَنَّهَا بُغَاث» .
(بَغْثَرَ)
- فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «إِذَا لَمْ أرَكَ تَبَغْثَرَتْ نَفْسي» أَيْ غَثَت وتَقَلَّبَتْ. ويُروَى بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(بَغَشَ)
(هـ) فِيهِ «كنَّا مَعَ النبيِّ ﷺ فَأَصَابَنَا بُغَيْ ش» تَصْغِيرُ بَغْش، وَهُوَ الْمَطَرُ الْقَلِيلُ، أَوَّلُهُ الطَّلُّ ثُمَّ الرَّذَاذ، ثُمَّ البَغْش.
(بَغَلَ)
- فِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
فِيهَا عَلَى الْأَيْنِ إرْقَالٌ وتَبْغِيل
التَّبْغِيل: تَفْعِيل مِنَ البَغْل كَأَنَّهُ شَبَّهَ سيرَها بِسَيْرِ البَغْل لِشِدَّتِهِ.
(بَغَمَ)
(س) فِيهِ «كانتْ إِذَا وضعتْ يَدَهَا عَلَى سَنَام البَعير أَوْ عَجُزه رُفِعَ بُغَامه» البُغَام صوْت الْإِبِلِ. وَيُقَالُ لصَوْت الظَّبي أَيْضًا بُغَام.
(بَغَى)
- فِيهِ «ابْغِنِي أَحْجَارًا أسْتَطبْ بِهَا» يُقَالُ ابْغِنِي كَذَا بِهَمْزَةِ الْوَصْلِ، أَيِ اطْلُب لِي، وأَبْغِنِي بِهَمْزَةِ الْقَطْعِ، أَيْ أعِنّي عَلَى الطَّلَبِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَبْغُونِي حَديدة أسْتَطِب بِهَا» بِهَمْزَةِ الْوَصْلِ والقَطْع. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
يُقَالُ بَغَى يَبْغِي بُغَاءً- بِالضَّمِّ- إِذَا طَلب.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّهُ خَرَجَ فِي بُغَاء إِبِلٍ» جَعَلوا البُغَاء عَلَى زِنَة الأدْوَاء، كالعُطَاس والزُّكام، تَشْبِيهًا بِهِ لِشغْل قَلْبِ الطَّالِبِ بالدَّاء.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ سُراقة وَالْهِجْرَةِ «انْطَلَقُوا بُغْيَاناً» أَيْ نَاشِدِينَ وَطَالِبِينَ، جَمْعُ بَاغٍ كَرَاعٍ وَرُعْيَانٍ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ فِي الْهِجْرَةِ «لقيَهما رَجُلٌ بِكُراعِ الغَمِيم، فَقَالَ مَنْ أَنْتُمْ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَاغٍ وهادٍ، عَرَّض ببُغَاءِ الْإِبِلِ وهِدَايَةِ الطَّرِيقِ، وَهُوَ يُريد طَلَب الدِّينِ والهدايةَ مِنَ الضَّلَالَةِ.
وَفِي حَدِيثِ عَمَّارٍ «تقْتُله الفِئة البَاغِيَة» هِيَ الظَّالِمَةُ الْخَارِجَةُ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ. وَأَصْلُ البَغْي مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ.
стр. 142
ومنه الحديث «فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا»
أَيْ إِنْ أطعْنكم فَلَا يَبْقَى لَكُمْ عَلَيْهِنَّ طَرِيقٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَغْياً وجَوْرا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «قَالَ لرجُل: أَنَا أُبْغِضُك، قَالَ لِمَ؟ قَالَ لِأَنَّكَ تَبْغِي فِي أذَانك» أَرَادَ التَّطْرِيب فِيهِ والتَمدِيد، مِنْ تَجاوُز الْحَدِّ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ «أَقَامَ شَهْرًا يُداوِي جَرْحَه فدَمَل عَلَى بَغْيٍ وَلَا يَدْرِي بِهِ» أَيْ عَلَى فَسَادٍ.
وَفِيهِ «امْرَأَةٌ بَغِيّ دَخَلَتِ الْجَنَّةَ فِي كَلْب» أَيْ فاجِرة، وجمعُها البَغَايَا. وَيُقَالُ للأمَة بَغِيّ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ الذَّمُّ، وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ ذَمًّا. يُقَالُ بَغَتِ الْمَرْأَةُ تَبْغِي بِغَاءً- بِالْكَسْرِ- إِذَا زنَتْ، فَهِيَ بَغِيّ، جَعَلُوا البِغَاء عَلَى زِنَةِ العُيوب، كَالْحِرَانِ والشِّرَاد، لِأَنَّ الزّنَا عيْب.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ مَرَّ برَجُل يَقْطع سَمُراً بالبادية فقال: رعيت بَغْوَتَهَا وبرمتها وحلبتها وبَلّتَها وفَتْلَتَها ثُمَّ تَقْطعُها؟» قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: يَرويه أَصْحَابُ الْحَدِيثِ: مَعْوَتها، وَذَلِكَ غلطٌ؛ لِأَنَّ المَعْوة البُسْرةُ الَّتِي جَرى فِيهَا الإرْطاب، وَالصَّوَابُ بَغْوَتها، وَهِيَ ثَمرة السَّمُر أوّلَ مَا تَخْرج، ثُمَّ تَصِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ بَرَمَة، ثُمَّ بَلَّة، ثُمَّ فَتْلَةً.
وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ «أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بنَ المهاجِر جُعِل عَلَى بَيْتِ الرِّزْقِ فَقَالَ النَّخَعِيُّ: مَا بُغِيَ لَهُ» أَيْ مَا خِيرَ لَهُ.
بَابُ الْبَاءِ مَعَ الْقَافِ
(بَقَرَ)
(هـ) فِيهِ «نَهى عَنِ التَّبَقُّر فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ» هُوَ الكَثْرة والسّعَة. والبَقْر:
الشَّق والتَّوسعة.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ فِتْنَة بَاقِرَة تَدَع الْحَلِيمَ حَيْران» أَيْ وَاسِعَةٌ عَظِيمَةٌ.
(هـ) وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ حِينَ أقْبَلَت الفِتنةُ بَعْدَ مَقْتل عُثْمَانَ «إِنَّ هَذِهِ لفِتنةٌ بَاقِرَة كَدَاءِ البَطْن
стр. 143
لَا يُدْرَى أنَّى يُؤْتَى لَهُ» أَيْ أَنَّهَا مُفْسِدة للدِّين مُفَرّقة لِلنَّاسِ. وشبَّهها بِدَاء البَطْن لِأَنَّهُ لَا يُدرَى مَا هاجَه وَكَيْفَ يُداوَى ويُتَأنَّى لَهُ.
وَفِي حَدِيثِ حُذَيفة «فَمَا بالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَبْقُرُون بُيوتنا» أَيْ يَفْتَحونها ويُوَسِّعونها.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ «فَبَقَرَتْ لَهَا الْحَدِيثَ» أَيْ فتَحَتْه وكَشَفَتْه.
وَحَدِيثُ أُمِّ سُليم «إِنْ دَنَا مِنِّي أحدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَقَرْتُ بطنَه» .
[هـ] وَفِي حَدِيثِ هُدْهُد سُلَيْمَانَ ﵇ «فَبَقَرَ الأرضَ» أَيْ نَظرَ مَوْضِعَ الْمَاءِ فَرَآهُ تَحْتَ الْأَرْضِ.
(س) وَفِيهِ «فأمَر بِبَقَرَةٍ مِنْ نُحاس فأُحْمِيت» قَالَ الْحَافِظُ أَبُو مُوسَى: الَّذِي يقَعُ لِي فِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ شَيْئًا مَصُوغا عَلَى صُورَةِ البَقرة، ولكنَّه ربَّمَا كَانَتْ قِدرا كَبِيرَةً وَاسِعَةً، فَسَمَّاهَا بَقَرَة، مَأْخُوذًا مِنَ التَّبَقُّر: التَّوَسُّعِ، أَوْ كَانَ شَيْئًا يَسع بقَرة تامَّة بِتَوابِلِها فسمِّيت بِذَلِكَ.
وَفِي كِتَابِ الصَّدَقة لِأَهْلِ الْيَمَنِ «فِي ثلاثينَ بَاقُورَة بَقَرَة» البَاقُورَة بِلُغَةِ اليَمن البَقَر، هَكَذَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ ﵀، فَيَكُونُ قَدْ جَعَلَ المميَّز جَمْعا.
(بَقَطَ)
(هـ) فِيهِ «أنَّ عَلِيًّا حَمل عَلَى عَسْكَرِ الْمُشْرِكِينَ فَمَا زَالُوا يُبَقِّطُون» أَيْ يَتَعادَوْن إِلَى الْجَبَلِ مُتَفرّقين. بَقَّطَ الرجُلُ إِذَا صَعد الجبَل. والبَقْط: التَّفرقة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ «مَا اخْتَلَفُوا فِي بُقْطَة» هِيَ الْ بُقْعَ ةُ مِنْ بِقَاعِ الْأَرْضِ.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنَ البُقْطَة وَهِيَ الفِرقَةُ مِنَ النَّاسِ. وَقِيلَ إِنَّهَا مِنَ النُّقْطة بِالنُّونِ وَسَتُذْكَرُ فِي بَابِهَا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ المسيِّب «لَا يَصْلُحُ بَقْط الجِنَان» هُوَ أَنْ تُعْطِي البُسْتَان عَلَى الثُّلث أَوِ الرُّبع. وَقِيلَ البَقْط مَا سَقَطَ مِنَ التَّمر إِذَا قُطِع يُخطئه المِخْلَب.
(بقعَ)
- فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى «فأمَر لَنا بِذَوْدٍ بُقْع الذَّرَى» أَيْ بِيض الأسْنِمَة، جمْع أَبْقَع. وَقِيلَ: الأَبْقَع مَا خَالَطَ بَياضَه لونٌ آخرُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ أمَر بِقَتْلِ خَمسٍ مِنَ الدوابّ، وعدّ منها الغراب الأَبْقَع» .
(١٩- النهاية- ١)
стр. 144
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يُوشِك أَنْ يُسْتَعْمل عَلَيْكُمْ بُقْعَان الشَّامِ» أَرَادَ عَبيدَها وَمَمَالِيكَهَا، سُمّوا بِذَلِكَ لِاخْتِلَاطِ أَلْوَانِهِمْ، فَإِنَّ الغالبَ عَلَيْهِمُ الْبَيَاضُ والصُّفرة. وَقَالَ القُتَيْبِي: البُقْعَان الَّذِينَ فِيهِمْ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ، لَا يُقَالُ لِمَنْ كَانَ أبيضَ مِنْ غَيْرِ سَوَادٍ يُخَالِطُهُ أَبْقَعُ، وَالْمَعْنَى أَنَّ العَرب تَنْكح إِمَاءَ الرُّومِ فيُسْتَعْمل عَلَى الشَّامِ أولادُهم وهُم بَيْنَ سَواد الْعَرَبِ وَبَيَاضِ الرُّومِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا مُبَقَّع الرجْلين وَقَدْ تَوَضَّأَ» يُريد بِهِ مَوَاضِعَ فِي رِجْلَيْهِ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ، فَخَالَفَ لَوْنُهَا لَوْنَ مَا أَصَابَهُ الْمَاءُ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ «إِنِّي لارَى بُقَّعَ الغسْل فِي ثَوْبِهِ» جَمْع بُقْعَة.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ «رَأَيْتُ قَوْمًا بُقْعاً، قِيلَ مَا البُقْع؟ قَالَ: رَقَّعُوا ثِيَابَهُمْ مِنْ سُوء الْحَالِ» شَبَّهَ الثِّيَابَ المرقَّعة بلَون الأَبْقَع.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ والنَّسابة «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁: لَقَدْ عَثَرْتَ مِنَ الْأَعْرَابِيِّ عَلَى بَاقِعَة» البَاقِعَة: الدَّاهِيَةُ. وَهِيَ فِي الْأَصْلِ طائِر حَذِرٌ إِذَا شَرِبَ الْمَاءَ نَظَرَ يَمْنَةً ويَسْرَة. وَفِي كِتَابِ الْهَرَوِيِّ: أَنَّ عَلِيًّا هُوَ الْقَائِلُ لِأَبِي بَكْرٍ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَفاتَحْتُه فَإِذَا هُوَ بَاقِعَة» أَيْ ذَكِيٌّ عَارِفٌ لَا يَفُوتُهُ شَيْءٌ وَلَا يُدْهَى.
(س) وَفِيهِ ذِكْر «بَقِيع الغَرْقَد» . البَقِيع مِنَ الْأَرْضِ: الْمَكَانُ المُتَّسع، وَلَا يسمَّى بَقِيعاً إِلَّا وَفِيهِ شَجَرٌ أَوْ أصُولُها. وبَقِيع الغَرْقد: مَوْضِعٌ بِظَاهِرِ الْمَدِينَةِ فِيهِ قُبُور أهْلها، كانَ بِهِ شجَر الغَرقد، فَذَهَبَ وبَقي اسمُه.
وَفِيهِ ذِكْرُ «بُقْع» ، هُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْقَافِ: اسْمُ بِئْرٍ بِالْمَدِينَةِ، وَمَوْضِعٍ بِالشَّامِ مِنْ ديار كلب، به استقرّ طلحة بْنُ خُوَيْلد الأسَدِي لَمَّا هَرب يَوْمَ بُزَاخَة.
(بَقَقَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّ حَبْرا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ صَنَّفَ لَهُمْ سَبْعِينَ كِتَابًا فِي الْأَحْكَامِ، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِمْ أنْ قُل لفُلان إِنَّكَ قَدْ مَلَأْتَ الْأَرْضَ بَقَاقاً، وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْبل مِنْ بَقَاقِكَ شَيْئًا» البَقَاق: كَثْرَةُ الْكَلَامِ. يُقال بَقَّ الرَّجُلُ وأَبَقَّ، أَيْ أَن اللَّهَ لَمْ يَقْبل مِنْ إكْثَارِك شيئاً.
стр. 145
وَفِيهِ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لأبي ذرّ: مالي أَرَاكَ لَقًّا بَقّاً، كَيْفَ بِكَ إِذَا أخَرجوك مِنَ الْمَدِينَةِ» يُقَالُ: رَجُلٌ لقَّاقٌ بَقَّاق، ولَقَاقٌ بَقَاق، إِذَا كَانَ كَثِيرَ الْكَلَامِ. ويُروى لَقاً بَقاً، بِوَزْنِ عَصاً، وَهُوَ تَبع للَقاً. واللقَا: المَرْمِيّ المَطْروح.
(بَقَلَ)
(س) فِي صِفَةِ مَكَّةَ «وأَبْقَلَ حَمْضُها» أَبْقَلَ الْمَكَانُ إِذَا خَرج بَقْلُهُ، فَهُوَ بَاقِل. وَلَا يُقَالُ مُبْقِل، كَمَا قَالُوا أوْرس الشَّجَرُ فَهُوَ وَارِس وَلَمْ يَقُولُوا مُورِس، وَهُوَ مِنَ النَّوادر.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ والنَّسَّابة «فَقَامَ إِلَيْهِ غُلَامٌ «١» مِنْ بَنِي شَيْبَانَ حِينَ بَقَلَ وجههُ» أَيْ أَوَّلَ مَا نَبَتَتْ لحيَتُه.
(بَقِيَ)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «البَاقِي» هُوَ الَّذِي لَا يَنْتَهِي تَقْدِيرُ وجُودِه فِي الِاسْتِقْبَالِ إِلَى آخِرٍ يَنْتَهي إِلَيْهِ، ويعبَّر عَنْهُ بِأَنَّهُ أبَديّ الوُجود.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ «بَقَيْنَا رسولَ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ تَأَخَّرَ لِصَلَاةِ العَتَمة» يُقَالُ بَقَيْتُ الرجُل أَبْقِيهِ إِذَا انتظرتَه ورَقَبْتَه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَصَلَاةُ اللَّيْلِ «فَبَقَيْتُ كَيْفَ يُصَلِّي النَّبِيُّ ﷺ » وَفِي روايةٍ «كَراهَة أَنْ يَرى أَنِّي كُنْتُ أَبْقِيه» أَيْ أنْظُره وأرصُده.
وَفِي حَدِيثِ النَّجَاشِيِّ وَالْهِجْرَةِ «وَكَانَ أَبْقَى الرجُلين فِينَا» أَيْ أَكْثَرَ إبْقاءً عَلَى قَوْمِهِ.
ويُروى بالتَّاء مِنَ التُّقَى.
(هـ) وَفِيهِ «تَبَقَّهْ وتَوقَّهْ» هُوَ أَمْرٌ مِنَ البَقاء والْوِقاء، وَالْهَاءُ فِيهِمَا للسَّكت، أَيِ اسْتَبْق النَّفْس وَلَا تعرّضْها لِلْهَلَاكِ، وتَحرّز مِنَ الْآفَاتِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «لَا تَبْقَى عَلَى مَنْ يَضْرع إِلَيْهَا» يَعْنِي النَّارَ، يُقَالُ أَبْقَيْتُ عَلَيْهِ أُبْقِي إِبْقَاءً، إذا رحِمْتَهُ وأشْفَقْتَ عليه. والاسم البُقْيَا.
следующие страницы →