Полный текст (2 157 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ يَصِفُ امْرَأَةً «كَأَنَّهَا بُغَاث» .
(بَغْثَرَ)
- فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «إِذَا لَمْ أرَكَ تَبَغْثَرَتْ نَفْسي» أَيْ غَثَت وتَقَلَّبَتْ. ويُروَى بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(بَغَشَ)
(هـ) فِيهِ «كنَّا مَعَ النبيِّ ﷺ فَأَصَابَنَا بُغَيْ ش» تَصْغِيرُ بَغْش، وَهُوَ الْمَطَرُ الْقَلِيلُ، أَوَّلُهُ الطَّلُّ ثُمَّ الرَّذَاذ، ثُمَّ البَغْش.
(بَغَلَ)
- فِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
فِيهَا عَلَى الْأَيْنِ إرْقَالٌ وتَبْغِيل
التَّبْغِيل: تَفْعِيل مِنَ البَغْل كَأَنَّهُ شَبَّهَ سيرَها بِسَيْرِ البَغْل لِشِدَّتِهِ.
(بَغَمَ)
(س) فِيهِ «كانتْ إِذَا وضعتْ يَدَهَا عَلَى سَنَام البَعير أَوْ عَجُزه رُفِعَ بُغَامه» البُغَام صوْت الْإِبِلِ. وَيُقَالُ لصَوْت الظَّبي أَيْضًا بُغَام.
(بَغَى)
- فِيهِ «ابْغِنِي أَحْجَارًا أسْتَطبْ بِهَا» يُقَالُ ابْغِنِي كَذَا بِهَمْزَةِ الْوَصْلِ، أَيِ اطْلُب لِي، وأَبْغِنِي بِهَمْزَةِ الْقَطْعِ، أَيْ أعِنّي عَلَى الطَّلَبِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَبْغُونِي حَديدة أسْتَطِب بِهَا» بِهَمْزَةِ الْوَصْلِ والقَطْع. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
يُقَالُ بَغَى يَبْغِي بُغَاءً- بِالضَّمِّ- إِذَا طَلب.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّهُ خَرَجَ فِي بُغَاء إِبِلٍ» جَعَلوا البُغَاء عَلَى زِنَة الأدْوَاء، كالعُطَاس والزُّكام، تَشْبِيهًا بِهِ لِشغْل قَلْبِ الطَّالِبِ بالدَّاء.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ سُراقة وَالْهِجْرَةِ «انْطَلَقُوا بُغْيَاناً» أَيْ نَاشِدِينَ وَطَالِبِينَ، جَمْعُ بَاغٍ كَرَاعٍ وَرُعْيَانٍ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ فِي الْهِجْرَةِ «لقيَهما رَجُلٌ بِكُراعِ الغَمِيم، فَقَالَ مَنْ أَنْتُمْ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَاغٍ وهادٍ، عَرَّض ببُغَاءِ الْإِبِلِ وهِدَايَةِ الطَّرِيقِ، وَهُوَ يُريد طَلَب الدِّينِ والهدايةَ مِنَ الضَّلَالَةِ.
وَفِي حَدِيثِ عَمَّارٍ «تقْتُله الفِئة البَاغِيَة» هِيَ الظَّالِمَةُ الْخَارِجَةُ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ. وَأَصْلُ البَغْي مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ.
стр. 142
ومنه الحديث «فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا»
أَيْ إِنْ أطعْنكم فَلَا يَبْقَى لَكُمْ عَلَيْهِنَّ طَرِيقٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَغْياً وجَوْرا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «قَالَ لرجُل: أَنَا أُبْغِضُك، قَالَ لِمَ؟ قَالَ لِأَنَّكَ تَبْغِي فِي أذَانك» أَرَادَ التَّطْرِيب فِيهِ والتَمدِيد، مِنْ تَجاوُز الْحَدِّ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ «أَقَامَ شَهْرًا يُداوِي جَرْحَه فدَمَل عَلَى بَغْيٍ وَلَا يَدْرِي بِهِ» أَيْ عَلَى فَسَادٍ.
وَفِيهِ «امْرَأَةٌ بَغِيّ دَخَلَتِ الْجَنَّةَ فِي كَلْب» أَيْ فاجِرة، وجمعُها البَغَايَا. وَيُقَالُ للأمَة بَغِيّ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ الذَّمُّ، وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ ذَمًّا. يُقَالُ بَغَتِ الْمَرْأَةُ تَبْغِي بِغَاءً- بِالْكَسْرِ- إِذَا زنَتْ، فَهِيَ بَغِيّ، جَعَلُوا البِغَاء عَلَى زِنَةِ العُيوب، كَالْحِرَانِ والشِّرَاد، لِأَنَّ الزّنَا عيْب.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ مَرَّ برَجُل يَقْطع سَمُراً بالبادية فقال: رعيت بَغْوَتَهَا وبرمتها وحلبتها وبَلّتَها وفَتْلَتَها ثُمَّ تَقْطعُها؟» قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: يَرويه أَصْحَابُ الْحَدِيثِ: مَعْوَتها، وَذَلِكَ غلطٌ؛ لِأَنَّ المَعْوة البُسْرةُ الَّتِي جَرى فِيهَا الإرْطاب، وَالصَّوَابُ بَغْوَتها، وَهِيَ ثَمرة السَّمُر أوّلَ مَا تَخْرج، ثُمَّ تَصِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ بَرَمَة، ثُمَّ بَلَّة، ثُمَّ فَتْلَةً.
وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ «أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بنَ المهاجِر جُعِل عَلَى بَيْتِ الرِّزْقِ فَقَالَ النَّخَعِيُّ: مَا بُغِيَ لَهُ» أَيْ مَا خِيرَ لَهُ.
بَابُ الْبَاءِ مَعَ الْقَافِ
(بَقَرَ)
(هـ) فِيهِ «نَهى عَنِ التَّبَقُّر فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ» هُوَ الكَثْرة والسّعَة. والبَقْر:
الشَّق والتَّوسعة.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ فِتْنَة بَاقِرَة تَدَع الْحَلِيمَ حَيْران» أَيْ وَاسِعَةٌ عَظِيمَةٌ.
(هـ) وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ حِينَ أقْبَلَت الفِتنةُ بَعْدَ مَقْتل عُثْمَانَ «إِنَّ هَذِهِ لفِتنةٌ بَاقِرَة كَدَاءِ البَطْن
стр. 143
لَا يُدْرَى أنَّى يُؤْتَى لَهُ» أَيْ أَنَّهَا مُفْسِدة للدِّين مُفَرّقة لِلنَّاسِ. وشبَّهها بِدَاء البَطْن لِأَنَّهُ لَا يُدرَى مَا هاجَه وَكَيْفَ يُداوَى ويُتَأنَّى لَهُ.
وَفِي حَدِيثِ حُذَيفة «فَمَا بالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَبْقُرُون بُيوتنا» أَيْ يَفْتَحونها ويُوَسِّعونها.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ «فَبَقَرَتْ لَهَا الْحَدِيثَ» أَيْ فتَحَتْه وكَشَفَتْه.
وَحَدِيثُ أُمِّ سُليم «إِنْ دَنَا مِنِّي أحدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَقَرْتُ بطنَه» .
[هـ] وَفِي حَدِيثِ هُدْهُد سُلَيْمَانَ ﵇ «فَبَقَرَ الأرضَ» أَيْ نَظرَ مَوْضِعَ الْمَاءِ فَرَآهُ تَحْتَ الْأَرْضِ.
(س) وَفِيهِ «فأمَر بِبَقَرَةٍ مِنْ نُحاس فأُحْمِيت» قَالَ الْحَافِظُ أَبُو مُوسَى: الَّذِي يقَعُ لِي فِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ شَيْئًا مَصُوغا عَلَى صُورَةِ البَقرة، ولكنَّه ربَّمَا كَانَتْ قِدرا كَبِيرَةً وَاسِعَةً، فَسَمَّاهَا بَقَرَة، مَأْخُوذًا مِنَ التَّبَقُّر: التَّوَسُّعِ، أَوْ كَانَ شَيْئًا يَسع بقَرة تامَّة بِتَوابِلِها فسمِّيت بِذَلِكَ.
وَفِي كِتَابِ الصَّدَقة لِأَهْلِ الْيَمَنِ «فِي ثلاثينَ بَاقُورَة بَقَرَة» البَاقُورَة بِلُغَةِ اليَمن البَقَر، هَكَذَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ ﵀، فَيَكُونُ قَدْ جَعَلَ المميَّز جَمْعا.
(بَقَطَ)
(هـ) فِيهِ «أنَّ عَلِيًّا حَمل عَلَى عَسْكَرِ الْمُشْرِكِينَ فَمَا زَالُوا يُبَقِّطُون» أَيْ يَتَعادَوْن إِلَى الْجَبَلِ مُتَفرّقين. بَقَّطَ الرجُلُ إِذَا صَعد الجبَل. والبَقْط: التَّفرقة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ «مَا اخْتَلَفُوا فِي بُقْطَة» هِيَ الْ بُقْعَ ةُ مِنْ بِقَاعِ الْأَرْضِ.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنَ البُقْطَة وَهِيَ الفِرقَةُ مِنَ النَّاسِ. وَقِيلَ إِنَّهَا مِنَ النُّقْطة بِالنُّونِ وَسَتُذْكَرُ فِي بَابِهَا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ المسيِّب «لَا يَصْلُحُ بَقْط الجِنَان» هُوَ أَنْ تُعْطِي البُسْتَان عَلَى الثُّلث أَوِ الرُّبع. وَقِيلَ البَقْط مَا سَقَطَ مِنَ التَّمر إِذَا قُطِع يُخطئه المِخْلَب.
(بقعَ)
- فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى «فأمَر لَنا بِذَوْدٍ بُقْع الذَّرَى» أَيْ بِيض الأسْنِمَة، جمْع أَبْقَع. وَقِيلَ: الأَبْقَع مَا خَالَطَ بَياضَه لونٌ آخرُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ أمَر بِقَتْلِ خَمسٍ مِنَ الدوابّ، وعدّ منها الغراب الأَبْقَع» .
(١٩- النهاية- ١)
стр. 144
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يُوشِك أَنْ يُسْتَعْمل عَلَيْكُمْ بُقْعَان الشَّامِ» أَرَادَ عَبيدَها وَمَمَالِيكَهَا، سُمّوا بِذَلِكَ لِاخْتِلَاطِ أَلْوَانِهِمْ، فَإِنَّ الغالبَ عَلَيْهِمُ الْبَيَاضُ والصُّفرة. وَقَالَ القُتَيْبِي: البُقْعَان الَّذِينَ فِيهِمْ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ، لَا يُقَالُ لِمَنْ كَانَ أبيضَ مِنْ غَيْرِ سَوَادٍ يُخَالِطُهُ أَبْقَعُ، وَالْمَعْنَى أَنَّ العَرب تَنْكح إِمَاءَ الرُّومِ فيُسْتَعْمل عَلَى الشَّامِ أولادُهم وهُم بَيْنَ سَواد الْعَرَبِ وَبَيَاضِ الرُّومِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا مُبَقَّع الرجْلين وَقَدْ تَوَضَّأَ» يُريد بِهِ مَوَاضِعَ فِي رِجْلَيْهِ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ، فَخَالَفَ لَوْنُهَا لَوْنَ مَا أَصَابَهُ الْمَاءُ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ «إِنِّي لارَى بُقَّعَ الغسْل فِي ثَوْبِهِ» جَمْع بُقْعَة.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ «رَأَيْتُ قَوْمًا بُقْعاً، قِيلَ مَا البُقْع؟ قَالَ: رَقَّعُوا ثِيَابَهُمْ مِنْ سُوء الْحَالِ» شَبَّهَ الثِّيَابَ المرقَّعة بلَون الأَبْقَع.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ والنَّسابة «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁: لَقَدْ عَثَرْتَ مِنَ الْأَعْرَابِيِّ عَلَى بَاقِعَة» البَاقِعَة: الدَّاهِيَةُ. وَهِيَ فِي الْأَصْلِ طائِر حَذِرٌ إِذَا شَرِبَ الْمَاءَ نَظَرَ يَمْنَةً ويَسْرَة. وَفِي كِتَابِ الْهَرَوِيِّ: أَنَّ عَلِيًّا هُوَ الْقَائِلُ لِأَبِي بَكْرٍ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَفاتَحْتُه فَإِذَا هُوَ بَاقِعَة» أَيْ ذَكِيٌّ عَارِفٌ لَا يَفُوتُهُ شَيْءٌ وَلَا يُدْهَى.
(س) وَفِيهِ ذِكْر «بَقِيع الغَرْقَد» . البَقِيع مِنَ الْأَرْضِ: الْمَكَانُ المُتَّسع، وَلَا يسمَّى بَقِيعاً إِلَّا وَفِيهِ شَجَرٌ أَوْ أصُولُها. وبَقِيع الغَرْقد: مَوْضِعٌ بِظَاهِرِ الْمَدِينَةِ فِيهِ قُبُور أهْلها، كانَ بِهِ شجَر الغَرقد، فَذَهَبَ وبَقي اسمُه.
وَفِيهِ ذِكْرُ «بُقْع» ، هُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْقَافِ: اسْمُ بِئْرٍ بِالْمَدِينَةِ، وَمَوْضِعٍ بِالشَّامِ مِنْ ديار كلب، به استقرّ طلحة بْنُ خُوَيْلد الأسَدِي لَمَّا هَرب يَوْمَ بُزَاخَة.
(بَقَقَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّ حَبْرا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ صَنَّفَ لَهُمْ سَبْعِينَ كِتَابًا فِي الْأَحْكَامِ، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِمْ أنْ قُل لفُلان إِنَّكَ قَدْ مَلَأْتَ الْأَرْضَ بَقَاقاً، وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْبل مِنْ بَقَاقِكَ شَيْئًا» البَقَاق: كَثْرَةُ الْكَلَامِ. يُقال بَقَّ الرَّجُلُ وأَبَقَّ، أَيْ أَن اللَّهَ لَمْ يَقْبل مِنْ إكْثَارِك شيئاً.
стр. 145
وَفِيهِ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لأبي ذرّ: مالي أَرَاكَ لَقًّا بَقّاً، كَيْفَ بِكَ إِذَا أخَرجوك مِنَ الْمَدِينَةِ» يُقَالُ: رَجُلٌ لقَّاقٌ بَقَّاق، ولَقَاقٌ بَقَاق، إِذَا كَانَ كَثِيرَ الْكَلَامِ. ويُروى لَقاً بَقاً، بِوَزْنِ عَصاً، وَهُوَ تَبع للَقاً. واللقَا: المَرْمِيّ المَطْروح.
(بَقَلَ)
(س) فِي صِفَةِ مَكَّةَ «وأَبْقَلَ حَمْضُها» أَبْقَلَ الْمَكَانُ إِذَا خَرج بَقْلُهُ، فَهُوَ بَاقِل. وَلَا يُقَالُ مُبْقِل، كَمَا قَالُوا أوْرس الشَّجَرُ فَهُوَ وَارِس وَلَمْ يَقُولُوا مُورِس، وَهُوَ مِنَ النَّوادر.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ والنَّسَّابة «فَقَامَ إِلَيْهِ غُلَامٌ «١» مِنْ بَنِي شَيْبَانَ حِينَ بَقَلَ وجههُ» أَيْ أَوَّلَ مَا نَبَتَتْ لحيَتُه.
(بَقِيَ)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «البَاقِي» هُوَ الَّذِي لَا يَنْتَهِي تَقْدِيرُ وجُودِه فِي الِاسْتِقْبَالِ إِلَى آخِرٍ يَنْتَهي إِلَيْهِ، ويعبَّر عَنْهُ بِأَنَّهُ أبَديّ الوُجود.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ «بَقَيْنَا رسولَ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ تَأَخَّرَ لِصَلَاةِ العَتَمة» يُقَالُ بَقَيْتُ الرجُل أَبْقِيهِ إِذَا انتظرتَه ورَقَبْتَه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَصَلَاةُ اللَّيْلِ «فَبَقَيْتُ كَيْفَ يُصَلِّي النَّبِيُّ ﷺ » وَفِي روايةٍ «كَراهَة أَنْ يَرى أَنِّي كُنْتُ أَبْقِيه» أَيْ أنْظُره وأرصُده.
وَفِي حَدِيثِ النَّجَاشِيِّ وَالْهِجْرَةِ «وَكَانَ أَبْقَى الرجُلين فِينَا» أَيْ أَكْثَرَ إبْقاءً عَلَى قَوْمِهِ.
ويُروى بالتَّاء مِنَ التُّقَى.
(هـ) وَفِيهِ «تَبَقَّهْ وتَوقَّهْ» هُوَ أَمْرٌ مِنَ البَقاء والْوِقاء، وَالْهَاءُ فِيهِمَا للسَّكت، أَيِ اسْتَبْق النَّفْس وَلَا تعرّضْها لِلْهَلَاكِ، وتَحرّز مِنَ الْآفَاتِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «لَا تَبْقَى عَلَى مَنْ يَضْرع إِلَيْهَا» يَعْنِي النَّارَ، يُقَالُ أَبْقَيْتُ عَلَيْهِ أُبْقِي إِبْقَاءً، إذا رحِمْتَهُ وأشْفَقْتَ عليه. والاسم البُقْيَا.
стр. 146
بَابُ الْبَاءِ مَعَ الْكَافِ
(بَكَأَ)
[هـ] فِيهِ «نَحنُ معاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ فِينَا بَكَاء» أَيْ قلَّة الْكَلَامِ إِلَّا فِيمَا يُحتاج إِلَيْهِ. يُقَالُ بَكَأَتِ النَّاقَةُ وَالشَّاةُ إِذَا قلَّ لبَنُها فَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئَة، ومعاشرَ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّخْصيص.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ مَنح مَنِيحة لَبن بَكِيئَة كَانَتْ أَوْ غَزِيرة» .
(هـ) وَحَدِيثُ عَلِيٍّ «دَخَل رسولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا عَلَى المنَامَة، فَقَامَ إِلَى شَاةٍ بَكِيء فَحَلَبَهَا» .
وَحَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ سَأَلَ جَيْشا: هَلْ ثَبت لَكُمُ العَدوّ قَدْرَ حَلْب شَاةٍ بَكِيئَة؟» .
وَحَدِيثُ طاوُس «مَنْ مَنَحَ مَنِيحَةَ لَبن فلَه بِكُلِّ حَلْبة عَشْرُ حَسَنَاتٍ غَزَرَتْ أَوْ بَكَأَت» .
(بَكَتَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ أتِيَ بشاربٍ فَقَالَ بَكِّتُوهُ» التَّبْكِيت: التَّقْرِيع والتَّوبيخ.
يُقَالُ لَهُ يَا فَاسِقُ أَمَا اسْتَحْيَيت؟ أَمَّا اتَّقَيْت اللَّهَ» قَالَ الهَروي: وَ [قَدْ] «١» يَكُونُ بالْيَد والْعَصَا وَنَحْوِهِ.
(بَكَرَ)
(س) فِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ «مَن بَكَّرَ وابْتَكَرَ» بَكَّرَ أتَى الصَّلاة فِي أَوَّلِ وقْتها. وَكُلُّ مَنْ أسْرع إِلَى شَيْءٍ فَقَدْ بَكَّرَ إِلَيْهِ. وَأَمَّا ابْتَكَرَ فَمَعْنَاهُ أدْرَك أَوَّلَ الخُطبة. وأوّلُ كُلِّ شَيْءٍ بَاكُورَتُهُ. وابْتَكَرَ الرَّجُلُ إِذَا أَكَلَ باكُورَة الْفَوَاكِهِ. وَقِيلَ مَعْنَى اللَّفْظَتيْن وَاحِدٌ، فَعّل وافْتَعل، وَإِنَّمَا كُرّر لِلْمُبَالَغَةِ وَالتَّوْكِيدِ، كَمَا قَالُوا جادٌّ مُجدّ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تَزَالُ أُمَّتِي عَلَى سُنَّتي مَا بَكَّرُوا بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ» أَيْ صلَّوها أَوَّلَ وقْتها.
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «بَكِّرُوا بِالصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الغَيْم فَإِنَّهُ مَنْ تَرَكَ العَصْر حَبِطَ عملُه» أي حافظوا عليها وقَدّمُوها.
стр. 147
وَفِيهِ «لَا تعلَّموا أَبْكَار أَوْلَادِكُمْ كُتُب النَّصَارَى» يعني أحْداثَكم. وبِكْر الرجُل بِالْكَسْرِ: أَوَّلُ وَلَده.
(س) وَفِيهِ «اسْتَسْلَف رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ رَجُلٍ بَكْراً» البَكْر بِالْفَتْحِ: الفَتِيُّ مِنَ الْإِبِلِ، بِمَنْزِلَةِ الْغُلَامِ مِنَ النَّاسِ. وَالْأُنْثَى بَكْرَة. وَقَدْ يُسْتعار لِلنَّاسِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ المُتْعة «كَأَنَّهَا بَكْرَة عَيْطاء» أَيْ شابَّةٌ طويلةُ العُنُق فِي اعْتِدال.
وَمِنْهُ حَدِيثُ طَهْفَةَ «وسَقَط الأُمْلُوج مِنَ البِكَارَة» البِكَارَة بِالْكَسْرِ: جَمْع البَكْر بِالْفَتْحِ يُرِيدُ أَنَّ السِّمَن الَّذِي قَدْ عَلَا بِكَارة الْإِبِلَ بِمَا رَعت مِنْ هَذَا الشَّجَرَ قَدْ سَقَطَ عَنْهَا، فَسَمَّاهُ بِاسْمِ الْمَرْعَى إِذْ كَانَ سَبَبًا لَهُ.
(س) وَفِيهِ «جَاءَتْ هَوازِنُ عَلَى بَكْرَة أَبِيهَا» هَذِهِ كَلِمَةٌ لِلْعَرَبِ يُرِيدُونَ بِهَا الكَثْرة وتوفُّر العَدَدِ، وَأَنَّهُمْ جَاءُوا جَمِيعًا لَمْ يتَخَلُّف مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَلَيْسَ هُناك بَكْرة فِي الْحَقِيقَةِ، وَهِيَ الَّتِي يَسْتَقَى عَلَيْهَا الْمَاءُ، فَاسْتُعِيرَتْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِيهِ «كَانَتْ ضَرَباتُ عَلِيٍّ مُبْتَكَرَات «١» لَا عُونًا» أَيْ إِنَّ ضَرْبَته كَانَتْ بِكْراً يقْتُل بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا لَا يَحْتَاجُ أَنْ يُعِيدَ الضَّرْبَةَ ثَانِيًا. يُقَالُ ضَرْبَةٌ بِكْر إِذَا كَانَتْ قاطِعَةً لَا تُثْنَى.
والعُون جَمْعُ عَوَان، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ الكَهْلَة من النساء، ويريد بها ها هنا المثنَّاة.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ «أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ بِفَارِسَ: ابْعث إِلَيَّ مِنْ عَسَلِ خُلاَّر، مِنَ النَّحل الأَبْكَار، مِنَ الدِّسْتِفْشَار، الَّذِي لَمْ تَمسَّه النَّارُ» يُرِيدُ بالأَبْكَار أفراخَ النَّحل؛ لِأَنَّ عسَلَها أطيَب وَأَصْفَى، وخُلاَّر مَوْضِعٌ بِفَارِسَ، والدِّسْتِفْشَار كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ مَعْنَاهَا مَا عُصر بِالْأَيْدِي.
(بَكَعَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى «قَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَا قلتُ هَذِهِ الْكَلِمَةَ، وَلَقَدْ خَشِيتُ أَنْ تَبْكَعَنِي بِهَا» بَكَعْتُ الرّجُل بَكْعاً إِذَا اسْتَقْبَلْته بِمَا يكْره، وَهُوَ نَحْوُ التَّقْريع.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ وَمُعَاوِيَةَ ﵄ «فَبَكَعَهُ بِهِ فَزُخَّ فِي أقْفَائنا» .
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «فَبَكَعَهُ بِالسَّيْفِ» أَيْ ضَرَبه ضَرْبا مُتَتابعا.
стр. 148
(بَكَكَ)
[هـ] فِيهِ «فَتَبَاكَّ النَّاسُ عَلَيْهِ» أَيِ ازْدَحَموا.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ «مِنْ أَسْمَاءِ مَكَّةَ بَكَّة» قِيلَ بَكَّة مَوْضِعُ الْبَيْتِ، ومكَّة سَائِرُ الْبَلَدِ.
وَقِيلَ هُمَا اسْمُ البلْدة، وَالْبَاءُ وَالْمِيمُ يَتَعَاقَبَانِ. وَسُمِّيَتْ بَكَّة لِأَنَّهَا تَبُكُّ أَعْنَاقَ الْجَبَابِرَةِ، أَيْ تَدُقُّها. وَقِيلَ لِأَنَّ النَّاسَ يَبُكُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الطَّوَافِ، أَيْ يَزْحَم ويَدْفَع.
(بَكَلَ)
(س) فِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «سَأَلَهُ رَجُلٌ عن مسئلة ثُمَّ أَعَادَهَا فَقَلَبَهَا. فَقَالَ:
بَكَّلْتَ عليَّ» أَيْ خَلطْت، مِنَ البَكِيلَة وَهِيَ السَّمْن وَالدَّقِيقُ الْمَخْلُوطُ. يُقَالُ: بَكَلَ عَلَيْنَا حَدِيثَهُ، وتَبَكَّلَ فِي كَلَامِهِ، أَيْ خَلَط.
(بَكَمَ)
- فِي حَدِيثِ الْإِيمَانِ «الصُّم البُكْم» هُمْ جَمْعُ الأَبْكَم وَهُوَ الَّذِي خُلق أخْرَس لَا يتكلَّم، وَأَرَادَ بِهِمُ الرَّعَاعَ وَالْجُهَّالَ، لِأَنَّهُمْ لَا يَنْتَفِعُونَ بِالسَّمْعِ وَلَا بِالنُّطْقِ كَبِيرَ مَنْفعة، فكأنَّهم قَدْ سُلِبوهما.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «سَتَكُونُ فِتْنَةٌ صَمَّاءُ بَكْمَاء عَمْياء» أَرَادَ أَنَّهَا لَا تَسْمَع وَلَا تُبْصر وَلَا تَنْطق فَهِيَ لِذهَاب حواسِّها لَا تُدْرك شَيْئًا وَلَا تُقْلع وَلَا تَرْتَفِعُ. وَقِيلَ شبَّهها لِاخْتِلَاطِهَا، وقَتْل البَرِيء فِيهَا وَالسَّقِيمِ بِالْأَصَمِّ الْأَخْرَسِ الْأَعْمَى الَّذِي لَا يَهْتَدِي إِلَى شَيْءٍ، فَهُوَ يَخْبِطُ خَبْط عَشْوَاء.
(بَكَا)
(س) فِيهِ «فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا بُكاء فَتَبَاكَوْا» أَيْ تكلَّفوا الْبُكَاءَ.
بَابُ الْبَاءِ مَعَ اللَّامِ
(بَلْبَلَ)
- فِيهِ «دَنَتِ الزَّلَازِلُ والبَلَابلِ» هِيَ الْهُمُومُ وَالْأَحْزَانُ. وبَلْبَلَة الصَّدر: وَسْواسه.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّمَا عَذَابُهَا فِي الدُّنْيَا البَلَابِل وَالْفِتَنُ» يَعْنِي هَذِهِ الْأُمَّةَ.
وَمِنْهُ خُطبة عَلِيٍّ «لَتُبَلْبَلُنَّ بَلْبَلَة ولَتُغَرْبَلُنّ غَرْبَلَةً» .
(بُلَتٌ)
- فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ ﵇ «احْشُرُوا الطَّيْر إِلَّا الشَّنْقاءَ وَالرَّنْقَاءَ والبُلَت» البُلَت: طائر محترق الرِّيشِ، إِذَا وقعَتْ رِيشَةٌ مِنْهُ فِي الطَّيْر أحرقته.
стр. 149
(بَلَجَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ «أَبْلَج الوَجْه» أَيْ مُشْرِق الوجْه مُسْفِرُه. وَمِنْهُ تَبَلَّجَ الصّبح وانْبَلَجَ. فأنا الأَبْلَج فَهُوَ الَّذِي قَدْ وَضَح مَا بَيْنَ حَاجِبَيْهِ فَلَمْ يَقْترنا، وَالِاسْمُ البَلَج، بِالتَّحْرِيكِ، لَمْ تُرِدْه أُمُّ مَعْبَدٍ؛ لِأَنَّهَا قَدْ وَصَفْته فِي حَدِيثِهَا بالقَرَن وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَيْلَةُ الْقَدْرِ بُلْجَة» أَيْ مُشْرقة. والبُلْجَة بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ: ضَوْءُ الصُّبْحِ.
(بَلَحَ)
[هـ] فِيهِ «لَا يَزَالُ المؤمنُ مُعْنِقاً صَالِحًا مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا، فَإِذَا أَصَابَ دَماً حَرَامًا بَلَّحَ» بَلَّحَ الرَّجُلُ إِذَا انْقَطَعَ مِنَ الْإِعْيَاءِ فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَتَحَرَّكَ. وَقَدْ أَبْلَحَهُ السَّيْرُ فانقُطِع بِهِ، يُرِيدُ بِهِ وُقُوعَه فِي الْهَلَاكِ بِإِصَابَةِ الدَّم الْحَرَامِ. وَقَدْ تُخفَّف اللَّامُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اسْتَنْفَرْتُهم فَبَلَحُوا عَلَيَّ» أَيْ أبَوْا، كَأَنَّهُمْ قَدْ أعْيُوا عَنِ الْخُرُوجِ مَعَهُ وإعانَته.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فِي الَّذِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ آخِرَ النَّاسِ، يُقَالُ لَهُ اعدُ مَا بلَغَتْ قدَمَاك، فيَعْدُو حَتَّى إِذَا بَلَّحَ» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «إِنَّ مِن وَرائِكم فِتَناً وبلاَء مُكلِحاً مُبْلِحاً» أَيْ مُعْيياً.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ «ارْجِعُوا فَقَدْ طَابَ البَلَح» هُوَ أَوَّلُ مَا يُرْطِبُ مِنَ البُسْر، وَاحِدُهَا بَلَحَة، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(بَلَدَ)
(س) فِيهِ «وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ سَاكِني البَلَد» البَلَد مِنَ الْأَرْضِ مَا كَانَ مَأْوَى لِلْحَيَوَانِ وَإِنْ لم يكن فيه بناء، وأراد بسَاكِنيه الجنَّ لِأَنَّهُمْ سُكَّانُ الْأَرْضِ.
وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ «فَهِيَ لَهُمْ تَالِدَةٌ بَالِدَة» يَعْنِي الْخِلَافَةَ لِأَوْلَادِهِ، يُقَالُ للشى الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَزُولُ تالِدٌ بَالِد، فالتَّالِد القديم، والبَالِد إِتْبَاعٌ لَهُ.
وَفِيهِ «بُلَيد» ، هُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ: قَرْيَةٌ لِآلِ عَلِيٍّ بوادِ قَرِيبٍ مِنْ يَنْبُع.
(بَلْدَحَ)
- فِيهِ ذِكْرُ «بَلْدَح» ، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ، وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ اسْمُ مَوْضِعٍ بِالْحِجَازِ قرْب مَكَّةَ.
(بَلَسَ)
(س) فِيهِ «فتأشَّبَ أصحابُه حَوْلَهُ وأَبْلَسُوا حَتَّى مَا أوْضَحُوا بِضَاحِكة» أَبْلَسُوا
стр. 150
أَيْ أُسْكِتُوا، والمُبْلِس: السَّاكِتُ مِنَ الحُزن أَوِ الخَوْف. والإِبْلَاس: الحَيْرة.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَلَمْ تَرَ الْجِنَّ وإِبْلَاسَهَا» أَيْ تَحيُّرها ودَهَشها.
(هـ) وَفِيهِ «مَنْ أحبَّ أَنْ يَرقَّ قَلْبُهُ فلْيُدِمْ أَكْلَ البَلَس» هُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَاللَّامِ: التَّين وَقِيلَ هُوَ شَيْءٌ بِالْيَمَنِ يُشْبه التِّين. وَقِيلَ هُوَ العَدَس، وَهُوَ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ مَضْمُومُ الْبَاءِ وَاللَّامِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ «قَالَ سَأَلْتُ عَطَاءً عَنْ صَدَقة الحَبّ، فَقَالَ: فِيهِ كُلُّهُ الصدَّقَة، فَذِكْرُ الذُّرَةِ والدُّخْن والبُلُس والجُلْجُلاَن» وَقَدْ يُقَالُ فِيهِ البُلْسُن، بِزِيَادَةِ النُّونِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «بَعَثَ اللَّهُ الطَّيْرَ عَلَى أَصْحَابِ الْفِيلِ كالبَلَسَان» قَالَ عبَّاد بْنُ مُوسَى: أظُنُّها الزَّرَازِير، والبَلَسَان شَجَرٌ كَثِيرُ الوَرق يَنْبُت بِمِصْرَ، وَلَهُ دُهْن مَعْرُوفٌ. هَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو مُوسَى فِي غَرِيبِهِ.
(بَلَطَ)
- فِي حَدِيثِ جَابِرٍ «عَقَلْتُ الْجَمَلَ فِي نَاحِيَةِ البَلَاط» البَلَاط ضَرْب مِنَ الحِجارة تُفْرَش بِهِ الْأَرْضُ، ثُمَّ سُمِّيَ الْمَكَانُ بَلَاطا اتِّساعا، وَهُوَ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ بِالْمَدِينَةِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(بَلْعَمَ)
- فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «لَا يَذْهَبُ أمرُ هَذِهِ الأمَّة إلاَّ عَلى رَجُل واسِع السُّرْم ضَخْم البُلْعُوم» البُلْعُوم بِالضَّمِّ، والبُلْعُم: مَجْرَى الطَّعَامِ فِي الْحَلْقِ، وَهُوَ المَرِيء، يُرِيدُ عَلَى رجُل شديدٍ عَسُوف، أَوْ مُسْرف فِي الأمْوال والدِّماء، فوصَفه بسَعَة المَدْخَل والمخْرج.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «حفِظْت مِنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ مَا لَوْ بَثَثْتُه فِيكُمْ لَقُطِعَ هَذَا البُلْعُوم» .
(بَلَغَ)
- فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «وَاجْعَلْ مَا أنْزَلْتَ لَنَا قُوّة وبَلَاغاً إِلَى حِينٍ» البَلَاغ مَا يَتَبَلَّغُ ويُتَوَصَّل بِهِ إِلَى الشَّيْءِ الْمَطْلُوبِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كُلُّ رَافِعَة رَفَعَت عَنا مِنَ البَلَاغِ فَلْتُبَلِّغْ عنَّا» يُروى بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا، فَالْفَتْحُ لَهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مَا بَلَّغَ مِنَ الْقُرْآنِ والسُّنن، وَالْآخَرُ مِنْ ذَوِي الْبَلَاغِ، أَيِ الذين بَلَّغُونَا
стр. 151
يَعْنِي ذوِي التَّبْليغ، فَأَقَامَ الِاسْمَ مَقَامَ الْمَصْدَرِ الْحَقِيقِيِّ، كَمَا تَقُولُ أَعْطَيْتُهُ عطَاء. وَأَمَّا الْكَسْرُ فَقَالَ الْهَرَوِيُّ: أَرَاهُ مِنَ المُبَالغين فِي التَّبْليغ. يقال بَالَغَ يُبَالِغُ مُبَالَغَةً وبِلَاغاً إذا اجتهدوا فِي الْأَمْرِ، وَالْمَعْنَى فِي الْحَدِيثِ. كُلُّ جَمَاعَةٍ أَوْ نَفْسٍ تُبَلِّغُ عَنَّا وَتُذِيعُ مَا نَقُولُهُ فَلْتُبَلِّغْ وَلْتَحْكِ.
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «قَالَتْ لعليَ يَوْمَ الْجَمَلِ قَدْ بَلَغْتَ مِنَّا البُلَغِين» يُروى بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا مَعَ فَتْحِ اللَّامِ. وَهُوَ مَثَل. مَعْنَاهُ قَدْ بَلَغْت مِنَّا كُلَّ مَبْلَغ. وَمِثْلُهُ قَوْلُهُمْ: لَقِيتُ مِنْهُ البُرَحِينَ «١» ، أَيِ الدَّواهِي، وَالْأَصْلُ فِيهِ كَأَنَّهُ قِيلَ خَطْب بُلَغٌ أَيْ بَلِيغٌ، وأمْرٌ بُرَحٌ أَيْ مُبَرِّح، ثُمَّ جُمِعا جَمْع السَّلَامَةِ إيذَاناً بأنَّ الْخُطُوبَ فِي شِدَّةِ نِكَايَتِهَا بِمَنْزِلَةِ العُقَلاَء الَّذِينَ لَهُمْ قَصْدٌ وتَعَمُّد.
(بَلَقَ)
(س) فِي حَدِيثِ زَيْدٍ «فَبُلِقَ الْبَابُ» أَيْ فُتِح كُلُّهُ، يُقَالُ بَلَقْتُهُ فَانْبَلَقَ.
(بَلْقَعَ)
(هـ) فِيهِ «الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ تَدَعُ الدِّيَارَ بَلَاقِع» البَلَاقِع جَمْعُ بَلْقَع وبَلْقَعَة وَهِيَ الْأَرْضُ القَفْر الَّتِي لَا شَيْءَ بِهَا، يُرِيدُ أَنَّ الْحَالِفَ بِهَا يَفْتَقِر وَيَذْهَبُ مَا فِي بيتْه مِنَ الرِّزْقِ. وَقِيلَ هُوَ أَنْ يُفرّق اللَّهُ شَمْلَهُ ويُغَيِّر عَلَيْهِ مَا أَوْلَاهُ مِنْ نِعَمِه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «فأصْبَحَت الأرضُ مِنِّي بَلَاقِع» ، وصَفَها بِالْجَمْعِ مُبَالَغَةً، كَقَوْلِهِمْ أرْضٌ سَبَاسِبُ، وثوبٌ أخْلاَقٌ.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «شَرُّ النِّسَاءِ البَلْقَعَة» أَيِ الْخَالِيَةُ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ.
(بَلَلَ)
(هـ) فِيهِ «بُلُّوا أَرْحَامَكُمْ ولوْ بالسَّلام» أَيْ نَدُّوها بِصِلَتِها. وَهُمْ يُطْلقُون النَّدَاوة عَلَى الصِّلة كَمَا يُطْلِقُون اليُبْس عَلَى القَطِيعة، لِأَنَّهُمْ لَمَّا رأوْا بَعْضَ الْأَشْيَاءِ يَتَّصِلُ وَيَخْتَلِطُ بِالنَّدَاوَةِ، ويحصُل بَيْنَهُمَا التَّجافي والتَّفرُّق باليُبْس اسْتَعَارُوا البَلَل لمعْنَى الْوَصْلِ، وَالْيُبْسَ لِمَعْنَى الْقَطِيعَةِ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَإِنَّ لَكُمْ رَحماً سأبُلُّها بِبِلَالِهَا» أَيْ أصِلكم فِي الدُّنْيَا وَلَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا. والبِلَال جَمْعُ بَلَل. وَقِيلَ هُوَ كُلُّ مَا بلَّ الحلْق مِنْ ماءٍ أَوْ لَبَنٍ أَوْ غَيْرِهِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ طَهْفَةَ «ما تبضّ بِبِلَال» أراد به اللبَن. وقيل المطر.
стр. 152
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «إِنْ رَأَيْتَ بَلَلًا مِنْ عَيْش» أَيْ خِصْباً؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ مِنَ الْمَاءِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ زَمْزَمَ «هِيَ لِشَارِبٍ حِلٌ وبِلٌّ» البِلُّ: المُباح. وَقِيلَ الشِّفَاء، مِنْ قَوْلِهِمْ بَلَّ مِنْ مَرَضِهِ وأَبَلَّ، وَبَعْضُهُمْ يَجْعله إتْباعا لِحِلّ، ويَمْنَع مِنْ جَوَازِ الإتْباع الواوُ.
(س) وَفِيهِ «مَنْ قَدَّر فِي معَيشته بَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى» أَيْ أغْناه.
وَفِي كَلَامِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ «فَإِنْ شَكَوْا بِانْقِطَاعِ شرْب أَوْ بَالَّة» يُقَالُ لَا تَبُلُّك عِنْدِي بَالَّة، أَيْ لَا يُصِيبك مِنِّي نَدًى وَلَا خَيْر.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ «بَلِيلَة الإرْعاد» أَيْ لَا تَزَال تُرْعِدُ وَتُهَدِّدُ. والبَلِيلَة:
الرِّيحُ فِيهَا نَدًى، والجَنُوب أَبَلُّ الرِّيَاحِ، جَعل الإِرْعاد مَثَلا لِلْوعيد والتَّهْديد، مِنْ قَوْلِهِمْ أرْعَدَ الرجُل وأبْرَق إِذَا تَهدّدّ وَأوْعَد.
(س) وفي حديث لقمان «ماشىء أَبَلُّ للجسْم مِنَ اللَّهْو» هُوَ شَيْءٌ كلحْم العُصْفور، أَيْ أشَدّ تَصْحِيحا ومُوَافَقَة لَهُ.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «أَنَّهُ كتب يَسْتَحضِر المُغِيرة مِنَ البَصْرة: يُمهَلُ ثَلَاثًا ثُمَّ يَحْضر عَلَى بُلَّتِهِ» أَيْ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْإِسَاءَةِ والعَيْب. وَهُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «ألستَ تَرْعَى بَلَّتَهَا» البَلَّة نَوْرُ الْعِضَاهِ قَبْلَ أَنْ يَنْعَقِد.
(بَلَمَ)
(س) فِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ «رَأَيْتُهُ بَيْلَمَانِيّا أقْمر هِجاناً» أَيْ ضَخْم مُنْتفِخ.
ويُروى بِالْفَاءِ.
وَفِي حَدِيثِ السَّقِيفَةِ «كَقِدّ الأُبْلُمَة» أَيْ خُوصَة المُقْل. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْهَمْزَةِ.
(بَلَنَ)
- فِيهِ «ستَفْتَحون بِلَادًا فِيهَا بَلَّانَات» أَيْ حَمَّامَات. والأصْل بَلاَّلاَت فأبْدَل اللَّامَ نُونًا.
(بَلْوَرَ)
- فِي حَدِيثِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ «لَا يُحبُّنا أهلَ البَيْت الأحْدَبُ الموجَّه وَلَا الأعْوَرُ البِلَّوْرَة» قَالَ أَبُو عُمر الزَّاهِدُ: هُوَ الَّذِي عَيْنُه ناتِئة، هَكَذَا شَرَحه وَلَمْ يَذْكُرْ أَصْلَهُ.
(بَلَهَ)
(س) فِي حَدِيثِ نعِيم الْجَنَّةِ «وَلَا خطَر عَلَى قَلْب بَشَر، بَلْهَ مَا اطَّلَعْتُم عَلَيْهِ» بَلْهَ
стр. 153
مِنْ أَسْمَاءِ الْأَفْعَالِ بِمَعْنَى دَعْ واتْرك، تَقُولُ بَلْهَ زيْداً. وَقَدْ يُوضَع مَوْضع الْمَصْدَرِ وَيُضاف، فَيُقَالُ بَلْهَ زَيْدٍ، أَيْ تَرْكَ زَيدٍ. وَقَوْلُهُ مَا اطَّلَعْتُم عَلَيْهِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبَ المحَلّ وَمَجْرُورَهُ عَلَى التَّقْدِيرَين، وَالْمَعْنَى: دَعْ مَا اطَّلَعْتم عَلَيْهِ مِنْ نَعيم الْجَنَّةِ وعرَفْتُموه مِنْ لذَّاتها.
(هـ) وَفِيهِ «أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ البُلْه» هُوَ جَمْعُ الأَبْلَه وَهُوَ الْغَافِلُ عَنِ الشَّر المطْبُوع عَلَى الخَيْر «١» . وَقِيلَ هُمُ الَّذِينَ غَلَبت عَلَيْهِمْ سَلَامَةُ الصُّدور وحُسْن الظَّن بِالنَّاسِ؛ لِأَنَّهُمْ أغْفَلُوا أمْرَ دُنْياهم فَجهِلوا حِذْق التَّصُرُّف فِيهَا، وأقْبَلوا عَلَى آخِرَتِهم فشَغَلُوا أنفُسَهم بِهَا، فاسْتَحَقُّوا أَنْ يَكُونُوا أَكْثَرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ. فَأَمَّا الأَبْلَه وَهُوَ الَّذِي لَا عَقْلَ لَهُ فَغَيْرُ مُرَادٍ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ الزِّبْرِقان «خيْر أوْلاَدِنا الأَبْلَه الْعَقُول» يُرِيدُ أنَّه لِشِدّة حَيَائِهِ كالأبْلَه وَهُوَ عَقُول.
(بَلَا)
- فِي حَدِيثِ كِتاب هرَقْل «فمشَى قَيْصَر إِلَى إيليَاء لمَّا أَبْلَاهُ اللَّهُ تَعَالَى» قَالَ الْقُتَيْبِيُّ:
يُقَالُ مِنَ الْخَيْرِ أَبْلَيْتُهُ أُبْلِيهِ إِبْلَاءً. وَمِنَ الشَّر بَلَوْتُهُ أَبْلُوهُ بَلَاءً. وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ الابْتِلَاء يَكُونُ فِي الْخَيْرِ والشَّر مَعاً مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ فِعْلَيْهما. وَمِنْهُ قوله تعالى «وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً»
وَإِنَّمَا مَشَى قَيْصَرُ شُكْراً لانْدِفاع فَارِسَ عَنْهُ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ أُبْلِيَ فذَكَر فقدْ شَكَر» الإِبْلَاء: الإنْعام وَالْإِحْسَانُ، يُقَالُ بَلَوْتُ الرجُلَ وأَبْلَيْتُ عِنْدَهُ بَلَاءً حسَنا. والابْتِلَاء فِي الْأَصْلِ الاخْتِبار والامْتِحان. يُقَالُ بَلَوْتُهُ وأَبْلَيْتُهُ وابْتَلَيْتُهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ «مَا عَلِمت أَحَدًا أَبْلَاهُ اللَّهُ أحْسَن ممَّا أبْلاني» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اللَّهُمَّ لَا تُبْلِنَا إلاَّ بالَّتي هِيَ أَحْسَنُ» أَيْ لَا تَمْتَحِنَّا.
وَفِيهِ «إِنَّمَا النَّذْر مَا ابْتُلِيَ بِهِ وجْهُ اللَّهِ تَعَالَى» أَيْ أُرِيدَ بِهِ وجْهُه وقُصِدَ بِهِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ بِرّ الْوَالِدَيْنِ «أَبْلِ اللَّهَ تَعَالَى عُذْرا فِي بِرِّها» أَيْ أعْطِه وأبْلِغ العُذْر فِيهَا إِلَيْهِ. الْمَعْنَى أحْسِن فِيمَا بَيْنَك وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى بَبرِّك إيَّاها.
стр. 154
وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ يَوْمَ بَدْر «عَسَى أَنْ يُعْطَى هَذَا مَنْ لَا يُبْلِي بَلاَئي» أَيْ لَا يَعْمَلُ مِثْلَ عَملي فِي الْحَرْبِ، كَأَنَّهُ يُريد أفْعَلُ فِعْلا أُخْتَبر فِيهِ، ويَظْهر بِهِ خَيْري وَشَرِّي.
(س) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ «إِنَّ مِنْ أَصْحَابِي مَنْ لَا يَرَاني بَعْدَ أَنْ فارَقَني. فَقَالَ لَهَا عُمَرُ ﵄: بِاللَّهِ أمِنْهم أَنَا؟ قَالَتْ: لَا، ولَنْ أُبْلِيَ أَحَدًا بَعْدَك» أَيْ لَا أُخْبِر بعدَك أحَداً.
وَأَصْلُهُ مِنْ قَوْلِهِمْ أَبْلَيْتُ فُلَانًا يَميناً، إِذَا حَلَفْتَ لَهُ بَيَمِين طيَّبتَ بِهَا نَفْسه. وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ:
أَبْلَى بِمَعْنَى أخْبَر.
(س) وَفِيهِ «وتَبْقَى حُثَالَةٌ لَا يُبَالِيهِمُ اللَّهُ بَالَة» وَفِي رِوَايَةٍ لَا يُبَالِي بِهِمُ اللَّهُ بَالَة، أَيْ لَا يَرْفَع لَهُمْ قَدْرا وَلَا يقِيم لَهُمْ وَزْنًا. وأصْل بَالَة بَالِيَة، مِثْلُ عَافَاهُ اللَّهُ عافِيَة، فَحَذَفُوا الْيَاءَ مِنْهَا تَخْفِيفًا كَمَا حَذَفُوا ألِف لَم أُبَلِ، يُقَالُ مَا بَالَيْتُهُ وَمَا بَالَيْتُ بِهِ، أَيْ لَمْ أكتَرثْ بِهِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي، وَهَؤُلَاءِ فِي النَّارِ وَلَا أبالِي» حَكَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَعْنَاهُ لاَ أكْرَه.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «مَا أُبَالِيهِ بَالَة» .
(س) وَفِي حَدِيثِ الرَّجُل مَعَ عَمله وأهْلِه ومالِه «قَالَ هُوَ أقَلُّهم بِهِ بَالَة» أَيْ مُبَالاة.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ﵁ «أمَا وابنُ الْخَطَّابِ حيٌّ فَلَا، وَلَكِنْ إِذَا كَانَ النَّاسُ بِذِي بِلِّيٍّ وذِي بِلَّى» وَفِي رِوَايَةٍ بِذِي بِلِّيَّان، أَيْ إِذَا كَانُوا طَوَائِفَ وفِرَقاً مِنْ غَيْرِ إِمَامٍ، وَكُلُّ مَنْ بَعُدَ عَنْكَ حَتَّى لَا تَعْرف مَوْضِعَه فَهُوَ بِذِي بِلِيٍ، وَهُوَ مِنْ بَلَّ فِي الْأَرْضِ إِذَا ذَهَب، أَرَادَ ضَياع أُمور النَّاس بَعْده.
وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ «كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَعْقِرُون عِنْدَ القَبْر بَقَرة أَوْ نَاٌقَة أَوْ شَاةً ويُسَمُّون العَقِيرةَ البَلِيَّة» ، كَانَ إِذَا مَاتَ لَهُمْ مَن يَعِزُّ عَلَيْهِمْ أخَذوا نَاقَةً فعَقَلُوها عِنْدَ قَبْرِهِ فَلَا تُعْلَف وَلَا تُسْقى إِلَى أَنْ تَمُوت، ورُبَّما حَفَرُوا لَهَا حَفِيرة وتَركُوها فِيهَا إِلَى أَنْ تَمُوت، ويَزْعُمون أَنَّ النَّاسَ يُحْشرون يَوْمَ الْقِيَامَةِ رُكْبَانا عَلَى البَلَايَا إِذَا عُقلَت مَطايَاهُم عِنْدَ قُبُورِهم، هَذَا عِنْد مَنْ كَانَ يُقِرُّ مِنْهُمْ بالبَعْث.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ﵁ «لَتَبْتَلُنَّ لَهَا إِمَامًا أو لتصلّنّ وُحْدَانًا» أَيْ لَتَخْتَارُنَّ
стр. 155
هَكَذَا أوْرَدهُ الْهَرَوِيُّ فِي هَذَا الْحَرْفِ، وَجَعَلَ أَصْلَهُ مِنَ الِابْتِلَاءِ: الِاخْتِبَارُ، وَغَيْرُهُ ذَكَرَهُ فِي الْبَاءِ وَالتَّاءِ وَاللَّامِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَكَأَنَّهُ أَشْبَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
بَابُ الْبَاءِ مَعَ النُّونِ
(بَنْدٌ)
(س) فِي حَدِيثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ «أَنْ تَغْزُوَ الرُّوم فَتسِير بِثَمَانِينَ بَنْدا» البَنْد:
الْعَلَم الكَبِير وَجَمْعُهُ بُنُود.
(بَنَسَ)
(س) فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «بَنِّسُوا عَنِ الْبُيُوتِ لَا تَطِمُّ امرأةٌ أَوْ صَبيٌّ يَسْمع كَلَامَكُمْ» أَيْ تأخَّروا لِئَلَّا يَسْمَعُوا مَا يَسْتَضِرُّونَ بِهِ مِنَ الرّفق الْجَارِي بيْنكم.
(بَنَنَ)
- فِي حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ وَقَتْلِ أَبِيهِ يَوْمَ أحُد «مَا عَرَفْتُه إلاَّ بِ بَنَا نِهِ» البَنَان:
الْأَصَابِعُ. وَقِيلَ أَطْرَافُهَا، وَاحِدَتُهَا بَنَانَة.
(هـ) وَفِيهِ «إِنَّ لِلْمَدِينَةِ بَنَّة» البَنَّة: الرِّيحُ الطَّيّبة، وَقَدْ تُطلق عَلَى المَكْروهة، وَالْجَمْعُ بِنَان.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «قَالَ لَهُ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ مَا أحسَبُك عَرَفْتَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: بَلَى وَإِنِّي لأجدُ بَنَّة الغزْل مِنْكَ» أَيْ رِيحَ الغزْل، رَمَاهُ بِالْحِيَاكَةِ. قِيلَ كَانَ أَبُو الْأَشْعَثِ يولَع بالنِّسَاجة.
(س) وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ «قَالَ لَهُ أَعْرَابِيٌّ- وَأَرَادَ أَنْ يَعْجَلَ عَلَيْهِ بِالْحُكُومَةِ- تَبَنَّنْ» أَيْ تَثَبَّتْ. وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ أَبَنَّ بِالْمَكَانِ إِذَا أَقَامَ فِيهِ.
وَفِيهِ ذِكْرُ «بُنَانَة» ، وَهِيَ بِضَمِّ الْبَاءِ وَتَخْفِيفِ النُّون الْأُولَى: محَلَّة مِنَ الْمَحَالِّ القديمة بالبصرة.
(بنها)
- بِنْهَا هُوَ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَسُكُونِ النُّونِ: قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى مِصْرَ بَارَك النَّبِيُّ ﷺ فِي عَسَلها، وَالنَّاسُ الْيَوْمَ يَفْتَحُونَ الْبَاءَ.
(بَنَا)
- فِي حَدِيثِ الِاعْتِكَافِ «فَأَمَرَ بِبِنَائِهِ فَقُوّض» الْبِنَاءُ وَاحِدُ الأَبْنِيَة، وَهِيَ الْبُيُوتُ الَّتِي
стр. 156
تسْكنُها الْعَرَبُ فِي الصَّحْرَاءِ، فَمِنْهَا الطِّرَاف، والخِبَاء، والبِنَاء، وَالْقُبَّةُ، والمِضْرَب. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ مُفْرَدًا وَمَجْمُوعًا فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ «كَانَ أَوَّلُ مَا أُنْزِل الْحِجَابُ فِي مُبْتَنَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِزَيْنَبَ» الابْتِنَاء والبِنَاء: الدُّخول بِالزَّوْجَةِ. والأصلُ فِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ إِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً بنَى عَلَيْهَا قُبَّة ليَدْخُل بِهَا فِيهَا، فَيُقَالُ بَنَى الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا يُقَالُ بنَى بأهْله. وَهَذَا الْقَوْلُ فِيهِ نَظَر، فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي غَيْرِ مَوْضع مِنَ الْحَدِيثِ وَغَيْرِ الْحَدِيثِ. وَعَادَ الْجَوْهَرِيُّ اسْتَعْمَلَهُ فِي كِتَابِهِ. والمُبْتَنَى هَاهُنَا يُراد بِهِ الابْتِنَاء، فَأَقَامَهُ مَقَامَ المصْدر.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «قَالَ: يَا نبيَّ اللَّهِ مَتَّى تَبْنِينِي» أَيْ مَتَى تُدْخِلُني عَلَى زَوْجتي.
وحَقِيقَتُه مَتَى تَجعلُني أَبْتَنِي بِزَوْجَتي.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ «مَا رَأَيْتُهُ ﷺ مُتَّقِياً الْأَرْضَ بِشَيْءٍ إِلَّا أَنِّي أَذْكُرُ يَوْمَ مَطرٍ فإنَّا بَسَطنَا لَهُ بِنَاء» أَيْ نِطْعا، هَكَذَا جَاءَ تَفْسِيرُهُ. وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا المَبْنَاة.
(س) وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ ﵇ «مَنْ هَدَمَ بِنَاء رَبّه ﵎ فَهُوَ مَلْعُونٌ» يَعْنِي مَنْ قَتَلَ نَفْسا بِغَيْرِ حَقٍّ؛ لِأَنَّ الْجِسْمَ بُنْيَان خَلَقه اللَّهُ تَعَالَى وركَّبه.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُور «رَأَيْتُ أنْ لَا أجعلَ هَذِهِ البَنِيَّة منِّي بِظَهْر» يُريد الْكَعْبَةَ. وَكَانَتْ تُدعَى بنِيَّةَ إِبْرَاهِيمَ ﵇، لِأَنَّهُ بَنَاهَا، وَقَدْ كَثُرَ قسَمُهم بِرَبِّ هَذِهِ البَنِيَّة.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي حُذَيْفَةَ «أَنَّهُ تَبَنَّى سالِماً» أَيِ اتَّخذه ابْناً، وَهُوَ تَفَعَّل مِنَ الِابْنِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ «كُنْتُ ألْعَبُ بالبَنَات» أَيِ التَّمَاثِيل الَّتِي تلْعَب بِهَا الصَّبايا. وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ بَابِ الْبَاءِ وَالنُّونِ وَالتَّاءِ، لِأَنَّهَا جَمْعُ سَلاَمة لبِنْت عَلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «أَنَّهُ سَأَلَ رُجَلًا قَدِم مِنَ الثَّغْر فَقَالَ: هَلْ شَرب الْجَيْشُ
стр. 157
فِي البُنَيَّات الصِّغَارِ؟ قَالَ: لَا، إِنَّ الْقَوْمَ ليُؤتَوْن بالإِناء فيتَداوَلُونه حَتَّى يَشْربُوه كلُّهم» البُنَيَّات هَاهُنَا:
الأقْداح الصِّغَارُ.
(س) وَفِيهِ «مَنْ بَنَى فِي دِيَارِ الْعَجَمِ فعَمِل نَيْرُوزَهم ومَهْرَجانهم حُشر مَعَهُمْ» قَالَ أَبُو مُوسَى:
هَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ. وَالصَّوَابُ تَنأ، أَيْ أَقَامَ. وَسَيُذْكَرُ فِي مَوْضِعِهِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ المخنَّث يَصِفُ امْرَأَةً «إِذَا قعدَتْ تَبَنَّتْ» أَيْ فَرجَّت رِجْلَيْهَا لضِخَم رَكَبِها، كَأَنَّهُ شبَّهها بالقُبَّة مِنَ الأدَم، وَهِيَ المَبْنَاة لِسمنِها وَكَثْرَةِ لَحْمِهَا. وَقِيلَ شَبَّهها بِهَا إِذَا ضُرِبت وطُنِّبَتْ انْفَرَجَتْ، وَكَذَلِكَ هَذِهِ إِذَا قَعَدَتْ تربَّعَت وَفَرَّجَتْ رِجْليها.
بَابُ الْبَاءِ مَعَ الْوَاوِ
(بَوَأَ)
(هـ) فِيهِ «أَبُوءُ بنِعْمَتك عَلَيَّ وأَبُوءُ بِذَنْبي» أَيْ ألْتَزِمُ وأرْجعُ وأُقِرُّ، وأصْلُ البَوَاء اللُّزُوم.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَقَدْ بَاءَ بِهِ أحَدُهُما» أَيِ الْتَزَمَه ورَجَع بِهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ «إنْ عَفَوْت عَنْهُ يَبُوء بإثْمه وَإِثْمِ صَاحِبِهِ» أَيْ كَانَ علَيه عُقُوبة ذَنْبه وعُقوبَة قَتْل صَاحِبِهِ، فَأَضَافَ الْإِثْمَ إِلَى صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ قَتْلَه سبَب لِإِثْمِهِ. وَفِي رِوَايَةٍ «إنْ قَتلَه كَانَ مثلَه» أَيْ فِي حُكْم البَوَاء وصَارَا مُتسَاوِيَيْن لَا فَضْل للمُقْتَصِّ إِذَا اسْتَوْفَى حَقَّهُ عَلَى المقْتَصِّ مِنْهُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «بُؤْ للأمِير بِذَنْبك» أَيِ اعْتَرِفْ بِهِ.
(هـ) وَفِيهِ «مَنْ كَذب عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقعده مِنَ النَّارِ» قَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ، وَمَعْنَاهَا لِيَنْزِلْ مَنْزِلَه مِنَ النَّارِ، يُقَالُ بَوَّأَهُ اللَّهُ مَنْزِلا، أَيْ أسْكنَه إيَّاه، وتَبَوَّأْتُ منزِلا، أَيِ اتَّخَذْته، والمَبَاءَة: الْمَنْزِلُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قَالَ لَهُ رَجُلٌ: أصَلِّي فِي مَبَاءَة الغَنم؟ قَالَ: نَعم» أَيْ مَنْزِلِهَا الَّذِي تأوِي إِلَيْهِ، وَهُوَ المُتُبُوَّأ أَيْضًا.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أنه قال في المدينة: هاهنا المُتَبَوَّأ» .
стр. 158
(هـ) وَفِيهِ «عَلَيْكُمْ بالبَاءَة» يَعْنِي النِّكاحَ والتَّزَوّجَ. يُقَالُ فِيهِ البَاءَة والبَاء، وَقَدْ يُقْصَر، وَهُوَ مِنَ المَبَاءة، المنْزِلِ؛ لِأَنَّ مَن تَزَوَّجَ امْرأة بَوَّأَهَا مَنْزلا. وَقِيلَ لأنَّ الرجُل يَتَبَوَّأ مِنْ أهْله، أَيْ يَسْتَمكِنُ كَمَا يَتَبَوَّأ مِنْ مَنْزِلِهِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَنَّ امْرَأَةً مَاتَ عَنْهَا زوجُها فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ وَقَدْ تَزَيَّنَت للبَاءَة» .
(س) وَفِيهِ «أَنَّ رُجَلًا بَوَّأَ رَجُلا برُمْحه» أَيْ سَدَّده قِبَلَه وهَيَّأه لَهُ.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ حَيَّيْن مِنَ العَرب قتالٌ، وَكَانَ لأحَدِهما طَوْل عَلَى الْآخَرِ، فَقَالُوا لَا نَرْضى حَتَّى يُقْتَل بِالْعَبْدِ مِنَّا الحرُّ مِنْهُمْ، وَبِالْمَرْأَةِ الرجُلُ، فأمَر رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَتَبَاءَوْا» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: كذا قال هشيم، والصواب يَتَبَاوَءُوا بِوَزْنِ يَتَقَاتَلوا، مِنَ البَوَاء وَهُوَ المُسَاوَاة، يُقَالُ بَاوَأْتُ بَيْنَ القتلَى، أَيْ ساوَيْت. وَقَالَ غَيْرُهُ يَتَبَاءَوْا صَحِيحٌ، يُقَالُ بَاءَ بِهِ إِذَا كَانَ كُفْؤاً لَهُ. وَهُمْ بَوَاء، أَيْ أكْفَاء، مَعْنَاهُ ذَوُو بَوَاء.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الجِرَاحات بَوَاء» أَيْ سَواء فِي القِصاص، لَا يُؤخذ إلاَّ مَا يُسَاوِيها فِي الجرْح.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّادِقِ «قِيلَ لَهُ: مَا بالُ العَقْرب مُغْتَاظَة عَلَى ابْنِ آدَمَ؟ فَقَالَ: تُريد البَوَاء» أَيْ تُؤْذِي كَمَا تُؤْذَى.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «فَيَكُونُ الثّوابُ جَزاءً والعِقابُ بَوَاء» .
(بَوَجَ)
(هـ) فِيهِ «ثُمَّ هَبَّتْ رِيحٌ سَوْداء فِيهَا بَرْق مُتَبَوِّج» أَيْ مُتَألِّق برُعُود وبُرُوق، مِنِ انْبَاجَ يَنْبَاج إِذَا انْفَتَق.
(س) وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّمَّاخ فِي مَرْثِيه عُمر ﵁:
قَضَيْتَ أُمُورًا ثُمَّ غَادَرْتَ بَعْدَهَا ... بَوَائِج فِي أَكْمَامِهَا لَمْ تُفَتَّقِ
البَوَائِج: الدَّوَاهي، جَمْع بَائِجَة.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «اجْعَلْها بَاجاً وَاحِدًا» أَيْ شَيْئًا وَاحِدًا. وَقَدْ يُهْمَز، وَهُوَ فَارِسِيٌّ معرّب.
стр. 159
(بَوَحَ)
(هـ) فِيهِ «إِلَّا أَنْ يكُون كُفْرا بَوَاحاً» أَيْ جِهَاراً، مِنْ بَاحَ بِالشَّيْءِ يَبُوحُ بِهِ إِذَا أعْلَنه. ويُروَى بِالرَّاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(هـ) وَفِيهِ «ليْس للنَّسَاء مِنْ بَاحَة الطَّريق شَيْءٌ» أَيْ وَسَطِه. وبَاحَة الدَّار وسَطُها.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «نَظّفُوا أفنيَتَكُم وَلَا تدعُوها كَبَاحَة الْيَهُودِ» .
وَفِيهِ «حَتَّى نَقْتُل مُقاتِلَتكم ونَسْتَبِيحُ ذَرَارِيَّكُم» أَيْ نَسْبيَهم ونَنْهَبَهم ونَجْعلَهم لَهُ مُبَاحاً، أَيْ لَا تَبِعةَ عَلَيْهِ فِيهِمْ. يُقَالُ أَبَاحَهُ يُبِيحُهُ، واسْتَبَاحَهُ يَسْتَبِيحُهُ. والمُبَاح. خِلَافُ المّحْذُور، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(بَوَرَ)
(هـ) فِيهِ «فَأُولَئِكَ قومٌ بُور» أَيْ هَلْكَى، جَمْع بَائِر. والبَوَار الهَلاك.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «لَوْ عَرَفناه أَبَرْنَا عِتْرَته» وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْهَمْزَةِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أسْماء «فِي ثَقيف كَّذابٌ ومُبِير» أَيْ مُهْلِك يُسْرف فِي إهْلاك النَّاسِ. يُقَالُ بَارَ الرَّجُلُ يَبُورُ بَوْراً فَهُوَ بَائِر. وأَبَارَ غيرَه فَهُوَ مُبِير.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «الرِّجَالُ ثَلَاثَةٌ: فرَجُل حَائِرٌ بَائِر» إِذَا لَمْ يَتَّجِهْ لِشَيْءٍ، وَقِيلَ هُوَ اتْباع لِحَائِرٍ.
(هـ) وَفِي كِتَابِهِ ﷺ لأُكَيْدِر «وأنَّ لكُم البَوْر والْمَعَامِيَ» البَوْر الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ تُزْرع، والمعَامِي الْمَجْهُولَةُ، وَهُوَ بِالْفَتْحِ مَصْدر وُصف بِهِ، ويُروَى بالضَّم وَهُوَ جَمْعُ البَوَار، وَهِيَ الْأَرْضُ الخرَاب الَّتِي لَمْ تُزْرع.
(هـ) وَفِيهِ «نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ بَوَارِ الأيِّم» أَيْ كَسَادِهَا، مَنْ بَارَت السُّوق إِذَا كسَدت، والأيَّم الَّتِي لَا زَوْج لَهَا وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ لَا يَرْغَب فِيهَا أَحَدٌ.
(س) وَفِيهِ «أَنَّ دَاوُدَ سَأَلَ سُلَيْمَانَ ﵉، وَهُوَ يَبْتَار علْمه» أَيْ يَخْتَبِره ويَمْتَحِنُه.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كنَّا نَبُور أَوْلَادَنَا بَحُبّ عَلِيٍّ ﵁» .
(س) وَحَدِيثُ عَلْقَمَةَ الثَّقَفِيِّ «حَتَّى وَاللَّهِ مَا نَحْسب إِلَّا أن ذاك شىء يَبْتَار به إسلامنا» .
(٢١- النهاية- ١)
стр. 160
(هـ) وَفِيهِ «كَانَ لَا يرَى بَأْسًا بِالصَّلَاةِ عَلَى البُورِيّ» هِيَ الحَصِيرُ الْمَعْمُولُ مِنَ القَصَب.
وَيُقَالُ فِيهَا بَارَيَّة وبُورِيَاء.
(بَوَصَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا فِي حُجْرة قَدْ كَادَ يَنْبَاص عَنْهُ الظِّلُّ» أَيْ يَنْتَقص عَنْهُ ويَسْبقه ويَفُوته.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَسْتَعمل سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ فَبَاصَ مِنْهُ» أَيْ هَرَب واسْتَتَر وفاتَه.
(هـ) وَحَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ «أَنَّهُ ضَرب أزّبَّ حَتَّى بَاصَ» .
(بُوعٌ)
(هـ) فِيهِ «إِذَا تَقرَّب العبدُ مِنِّي بُوعاً أَتَيْتُهُ هَرْولَةً» البُوع والبَاع سَوَاءٌ، وَهُوَ قَدْر مَدّ اليَديْن وَمَا بَيْنَهُمَا من البَدن، وهو ها هنا مَثلٌ لِقُرْب ألْطَاف اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْعَبْدِ إِذَا تَقَرَّبَ إِلَيْهِ بِالْإِخْلَاصِ وَالطَّاعَةِ.
(بَوَغَ)
[هـ] فِي حَدِيثِ سَطيح:
تلُّفه فِي الرِّيحِ بَوْغَاء الدِّمَنْ
البَوْغَاء: التُّراب النَّاعِمُ، والدّمَن مَا تَدَمَّن مِنْهُ، أَيْ تَجَمَّع وتلبَّد. وَهَذَا اللَّفْظُ كَأَنَّهُ مِنَ الْمَقْلُوبِ، تَقْدِيرُهُ تلفُّه الرِّيحُ فِي بَوْغَاء الدّمَن، ويشهدُ لَه الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى «تلفُّه الرِّيحُ ببَوْغَاء الدِّمَنِ» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي أَرْضِ الْمَدِينَةِ «إنَّما هِيَ سِبَاخٌ وبَوْغَاء»
(بَوَقَ)
(هـ) فِيهِ «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لَا يأمَنُ جارُه بَوَائِقَه» أَيْ غَوَائِلَهُ وشُرُورَه، وَاحِدها بَائِقَة، وَهِيَ الدَّاهِيَة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ «يَنَامُ عَنِ الْحَقَائِقِ ويَسْتَيْقظ لِلْبَوَائِق. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ.
(بَوَكَ)
- فِيهِ «أَنَّهُمْ يَبُوكُونَ حِسْيَ تَبُوك بِقَدْحٍ» البَوْك: تَثْوِير الْمَاءِ بعُود وَنَحْوِهِ ليَخْرُج مِنَ الْأَرْضِ، وَبِهِ سُمِيت غَزْوَةُ تَبُوك. والحَسْيُ العَيْنُ كالحَفْر.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ بَعْضَ الْمُنَافِقِينَ بَاكَ عَيْناً كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وضَعَ فِيهَا سَهْماً» .
стр. 161
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «أَنَّهُ رُفِع إِلَيْهِ رَجُلٌ قَالَ لِرَجُلٍ- وَذَكَرَ امْرَأَةً أجْنَبِيَّة- إنَّك تَبُوكُهَا، فأمَر بحَدّه» أصْل البَوْك فِي ضِرَاب البَهائم، وخاصَّة الْحَمِيرَ، فَرأى عُمرُ ذَلِكَ قَذْفاً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَرَّح بِالزِّنَا.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ «أَنَّ فُلَانًا قَالَ لرجُل مِنْ قُرَيش عَلاَم تَبُوكُ يَتِيمتَك فِي حِجْرك، فَكَتَبَ إِلَى ابْنِ حَزْم أَنِ اضْرِبْه الْحَدَّ» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ بُنْدُقَة مِنْ مِسْك، فَكَانَ يَبُلُّها ثُمَّ يَبُوكُهَا» أَيْ يُدِيرُها بَيْنَ رَاحَتَيْه.
(بَوَلَ)
(س) فِيهِ «مَنْ نَامَ حَتَّى أصْبَح فَقَدْ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أذُنه» قِيلَ مَعْنَاهُ سَخِر مِنْهُ وظَهَر عليْه حَتَّى نَامَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ ، كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
بَالَ سُهَيْلٌ فِي الفَضِيخ فَفَسَدْ
أَيْ لمَّا كَانَ الفَضِيخُ يَفْسُد بِطُلُوعِ سُهيل كَانَ ظُهورُه عَلَيْهِ مُفْسِداً لَهُ.
(س) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلا «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: فَإِذَا نَامَ شَغر الشيطانُ بِرِجْلِه فَبَالَ فِي أُذُنه» .
(س) وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «كَفَى بِالرَّجُلِ شَرًّا أَنْ يَبُولَ الشَّيْطَانُ فِي أُذنه» وَكُلُّ هَذَا عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ والتَّمْثيل.
وَفِيهِ «أَنَّهُ خرَج يُريد حاجَةً فاتَّبَعَه بعضُ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: تَنَحَّ فَإِنَّ كُلَّ بَائِلَة تفيخُ» يَعْنِي أَنَّ مَنْ يَبُول يَخْرج مِنْهُ الرِّيحُ، وأنَّثَ الْبَائلَ ذِهَابًا إِلَى النَّفْس.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «وَرَأَى أسْلَم يَحْمل مَتَاعه عَلَى بَعِير مِنْ إِبِلِ الصَّدقة، قَالَ:
فهَلاَّ نَاقَةً شَصُوصاً أَوِ ابْنَ لَبُون بَوَّالًا» وصَفَه بالْبَول تَحْقِيراً لِشَأنه وأنَّه ليْس عِنْدَهُ ظَهْر يُرْغَب فِيهِ لِقوّة حَمْله، وَلَا ضَرْعٌ فيُحْلب، وَإِنَّمَا هُوَ بَوّالٌ.
(س) وَفِيهِ «كَانَ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ قَطِيفَة بَوْلَانِيَّة» هِيَ مَنْسُوبة إِلَى بَوْلَان: اسْم مَوْضِعٍ كَانَ يَسْرِق فِيهِ الأعرابُ مَتَاع الْحَاجِّ. وبَوْلَان أَيْضًا فِي أنساب العرب.
стр. 162
(س) وَفِيهِ «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ فَهُوَ أَبْتَرُ» البَال: الْحَالُ والشَّأن.
وأمْرٌ ذُو بَالٍ أَيْ شَرِيفٌ يُحْتَفَلُ لَهُ وَيُهْتَمُّ بِهِ. والبَال فِي غَيْرِ هَذَا: القَلْبُ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الأحْنَف «أَنَّهُ نُعيَ لَهُ فُلَانٌ الحَنْظلي فَمَا ألْقَى لَهُ بَالًا» أَيْ فَمَا اسْتَمع إِلَيْهِ وَلَا جَعل قَلْبَه نَحْوَهُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ «أَنَّهُ كَرِه ضَرْب البَالَة» هِيَ بالتَّخْفيف حَدِيدَةٌ يُصَادُ بِهَا السَّمك يُقَالُ للصَّياد ارْمِ بِها فَمَا خَرَجَ فَهُوَ لِي بِكَذَا، وإِنَّما كَرِهه لِأَنَّهُ غَرَرٌ ومَجْهول.
(بُولَسَ)
- فِيهِ «يُحْشَر المُتَكَبّرون يَوْمَ الْقِيَامَةِ أمثالَ الذَّرّ حَتَّى يَدْخُلُوا سِجْناً فِي جَهَنَّمَ يُقَالُ لَهُ بُولَسُ» هَكَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مُسَمًّى.
(بَوَنَ)
(س) فِي حَدِيثِ خَالِدٍ «فَلَمَّا ألْقى الشَّأم بَوَانِيهِ عَزَلَني واسْتعمل غَيْري» أَيْ خَيْرَه وَمَا فِيهِ مِنَ السَّعَة والنّعْمة. والبَوَانِي فِي الْأَصْلِ: أضْلاع الصَّدر. وَقِيلَ الأكتافُ وَالْقَوَائِمُ.
الْوَاحِدَةُ بَانِيَة. ومن حقّ هذه الكلمة أن تجئ فِي بَابِ الْبَاءِ وَالنُّونِ وَالْيَاءِ. وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهَا هَاهُنَا حَمْلًا عَلَى ظَاهِرِهَا، فَإِنَّهَا لَمْ تَرِدْ حَيث ورَدَتْ إلاَّ مَجْمُوعة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «ألْقَت السَّمَاءُ بَرْك بَوانيها» يُرِيد مَا فِيهَا مِنَ الْمَطَرِ.
وَفِي حَدِيثِ النَّذر «أنَّ رُجَلًا نَذر أَنْ يَنْحَر إِبِلًا بِبُوانةَ» هِيَ بِضَمّ الْبَاءِ، وَقِيلَ بِفَتْحِهَا:
هَضبة مِنْ وَرَاءِ يَنْبُع.
بَابُ الْبَاءِ مَعَ الْهَاءِ
(بَهَأَ)
[هـ] فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ «أَنَّهُ رَأَى رجُلا يَحْلف عِنْدَ الْمَقَامِ، فَقَالَ: أَرَى النَّاسَ قَدْ بَهَئُوا بهَذا المَقامِ» أَيْ أنِسُوا حَتَّى قلَّت هَيْبَتُه فِي نُفُوسهم. يُقال قَدْ بَهَأْتُ بِهِ أَبْهَأُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ «أَنَّهُ كتَب إِلَى يُونُس بْنِ عُبَيْد: عَلَيك بِكِتَابِ اللَّهِ فإن الناس قد بَهَئوُا بِهِ واسْتَخَفُّوا عَلَيْهِ أَحَادِيثَ الرّجَال» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: رُوي بَهَوْا بِهِ، غَيْرَ مَهْموز، وَهُوَ فِي الْكَلَامِ مَهْمُوزٌ.
стр. 163
(بَهَتَ)
- فِي حَدِيثِ بَيْعَة النِّسَاءِ «وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ»
هُوَ الْبَاطِلُ الَّذِي يُتَحيَّر مِنْهُ، وَهُوَ مِنَ البُهْت التَّحيُّر، والألِف والنُّون زَائِدَتَانِ. يُقَالُ بَهَتَهُ يَبْهَتُهُ. وَالْمَعْنَى لَا يَأتِينَ بوَلد مِنْ غَيْرِ أزواجهنَّ فيَنْسَبْنَه إِلَيْهِمْ. والبُهْت: الْكَذِبُ والإفْتِراء.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الغِيبَة «وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ» أَيْ كذَبت وافْتَريْت عَلَيْهِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ سَلاَم فِي ذِكر الْيَهُودِ «إِنَّهُمْ قَوْمٌ بُهْت» هُوَ جَمْع بَهُوت مِنْ بِنَاء الْمُبَالَغَةِ فِي البُهْت، مِثْلَ صَبُور وصُبُر، ثُمَّ سُكّن تَخْفِيفًا.
(بَهُجَ)
- فِي حَدِيثِ الْجَنَّةِ «فَإِذَا رَأَى الْجَنَّةَ وبَهْجَتَهَا» أَيْ حسْنها وَمَا فِيهَا مِنَ النَّعيم.
يُقَالُ بَهُجَ الشَّيْءُ يَبْهُجُ فَهُوَ بَهِيجٌ، وبَهِجَ بِهِ- بالكَسْر- إِذَا فَرِح وسُرَّ.
(بَهَرَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ سَارَ حَتَّى ابْهَارَّ الليلُ» أَيِ انْتَصَف. وبُهْرَة كُلِّ شَيْءٍ وسَطه.
وَقِيلَ ابْهَارَّ اللَّيْلُ إِذَا طلعَت نُجومه واسْتَنارت، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَلَمَّا أَبْهَرَ القَوْمُ احْتَرقوا» أَيْ صَارُوا فِي بُهْرَة النَّهار، وَهُوَ وسَطُه.
(س) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «صَلَاةُ الضُّحَى إِذَا بَهَرَتِ الشَّمْسُ الْأَرْضَ» أَيْ غَلَبَها ضَوْءُها ونُورُها.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «قَالَ لَهُ عَبْدُ خَيْر: أُصَلِّي الضُّحَى إِذَا بَزَغَت الشَّمْسُ؟ قَالَ:
لَا حَتَّى تَبْهَرُ البُتَيْرَاءُ» أَيْ يَسْتَنير ضَوءُها.
(س) وَفِي حَدِيثِ الفتْنَة «إِنْ خشِيتَ أَنْ يَبْهَرَكَ شُعاع السَّيف» «١» .
(هـ) وَفِيهِ «وَقَعَ عَلَيْهِ البُهْر» هُوَ بالضَّم: مَا يَعْتَرِي الإنسانَ عِنْدَ السَّعْي الشَّدِيدِ والعَدْوِ، مِنَ النَّهِيج وتَتَابُع النَّفَس.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «أَنَّهُ أَصَابَهُ قُطع أَوْ بُهْر» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «أَنَّهُ رُفع إِلَيْهِ غُلام ابْتَهَرَ جارِيةً فِي شِعْر» الابْتِهَار أَنْ يَقْذِف الْمَرْأَةَ بنَفْسه كَاذِبًا، فَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَهُوَ الابْتِيَار، على قَلْب الْهَاء ياء.
стр. 164
وَمِنْهُ حَدِيثُ العَوّام بْنِ حَوْشَب «الابْتِهَار بالذَّنْب أَعْظَمُ مِنْ رُكُوبِهِ» لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِهِ لِنَفْسِهِ إِلَّا وَهُوَ لَوْ قَدَر لَفعل، فَهُوَ كفاعِله بالنّيَّة، وزاد عليه بِقِحَتِه وهَتْك سِتْره وتَبَجُّحِه بذَنْب لَمْ يَفْعَلْهُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ العَاص «إِنَّ ابْنَ الصَّعْبة تَرك مِائَةَ بُهَار، فِي كُلِّ بُهَار ثَلَاثَةُ قناطير ذَهَب وفِضَّة» البُهَار عندهم ثَلَثُمائة رطْل. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وأحْسَبها غَيْرَ عَرَبيَّة. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: هُوَ مَا يُحْمل عَلَى الْبَعِيرِ بِلُغَةِ أَهْلِ الشَّامِ، وَهُوَ عَربِيّ صَحِيحٌ. وَأَرَادَ بِابْنِ الصَّعْبة طلحةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، كَانَ يُقَالُ لِأُمِّهِ الصَّعْبة.
(بَهْرَجَ)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ بَهْرَجَ دَمَ ابْنِ الْحَارِثِ» أَيْ أبْطَله.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مِحْجَن «أَمَّا إذْ بَهْرَجْتَنِي فَلَا أشْرَبُها أَبَدًا» يَعْني الْخَمْرَ، أَيْ أهْدَرْتَني بإسْقاط الْحَدِّ عَنّي.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ «أَنَّهُ أُتِيَ بِجِرَاب لُؤْلُؤٍ بَهْرَج» أَيْ رَدِيء. والبَهْرَج: الْبَاطِلُ.
وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: أحْسَبُه بِجِرَابِ لؤلؤٍ بُهْرِجَ، أَيْ عُدِل بِهِ عَنِ الطَّرِيقِ المسْلوك خَوْفا مِنَ العَشَّار. وَاللَّفْظَةُ مُعَرَّبَةٌ. وَقِيلَ هِيَ كلمة هِنْدية أصلها نبهله، وهو الرّدئ فَنُقِلَتْ إِلَى الْفَارِسِيَّةِ فَقِيلَ نَبْهَرُهُ، ثُمَّ عُرّبت فَقِيلَ بَهْرَج.
(بَهَزَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ أُتِيَ بِشَارِبٍ فَخُفِقَ بِالنِّعَالِ وبُهِزَ بِالأيْدِي» البَهْز:
الدَّفْع العَنِيف.
(بَهَشَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يُدْلِعُ لِسانَه لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فَإِذَا رَأَى حُمرةَ لِسَانِهِ بَهَشَ إِلَيْهِ» يُقَالُ لِلْإِنْسَانِ إِذَا نَظَرَ إِلَى الشَّيْءِ فَأَعْجَبَهُ واشْتهاه وَأَسْرَعَ نَحْوَهُ: قَدْ بَهَشَ إِلَيْهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَهْلِ الْجَنَّةِ «وَإِنَّ أَزْوَاجَهُ لَتَبْتَهِشْنَ عِنْدَ ذَلِكَ ابْتِهَاشاً» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «أن رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ حيَّة قتَلها فَقَالَ: هَلْ بَهَشَثْ إِلَيْكَ؟» أَيْ أسْرعتْ نَحْوَكَ تُريدك.
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «مَا بَهَشْتُ لَهُمْ بقَصَبة» أَيْ مَا أقْبَلْت وأسْرعتُ إِلَيْهِمْ أدْفَعُهم عنِّي بِقَصَبَةٍ.
стр. 165
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ. أمِنْ أَهْلِ البَهْشِ أنْت؟» البَهْش: المُقْل الرَّطْب «١» وَهُوَ مِنْ شَجَرِ الْحِجَازِ، أَرَادَ أمِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ أَنْتَ؟
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «بَلَغه أَنَّ أَبَا مُوسَى يَقْرَأُ حَرْفا بلُغَته، فَقَالَ: إِنَّ أَبَا مُوسَى لَمْ يكُن مِنْ أَهْلِ البَهْشِ» أَيْ لَيْسَ بحجَازي.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ «لمَّا سَمِعَ بخُروج النَّبِيِّ ﷺ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ بَهْشٍ فَتزوّده حَتَّى قَدِم عَلَيْهِ» .
(س) وَفِي حَدِيثِ العُرَنِيّين «اجْتَوَيْنَا الْمَدِينَةَ وابْتَهَشَتْ لُحومُنا» يُقَالُ لِلْقَوْمِ إِذَا كَانُوا سُود الوُجوهِ قِبَاحا: وجُوه البَهْش.
(بَهَلَ)
[هـ] فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «مَنْ ولِيَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئًا فَلَمْ يُعْطِهم كتابَ اللَّهِ فَعَلَيْهِ بَهْلَة اللَّهِ» أَيْ لَعْنَة اللَّهِ، وتُضَم بَاؤُهَا وَتُفْتَحُ. والمُبَاهَلَة الملاعَنَة، وَهُوَ أَنْ يَجْتمع الْقَوْمُ إِذَا اختَلَفوا فِي شَيْءٍ فَيَقُولُوا لَعْنَة اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِ منَّا.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «مَنْ شَاءَ بَاهَلْتُهُ أَنَّ الحقَّ مَعِي» .
وَحَدِيثُ ابْنِ الصَّبْغاء «قَالَ الَّذِي بَهَلَهُ بُرَيْقٌ» أَيِ الَّذِي لعنَه ودعَا عَلَيْهِ. وبُرَيْق اسْمُ رجُل.
وَفِي حَدِيثِ الدعاءِ «والابْتِهَال أَنْ تَمُدّ يدَيْك جَمِيعًا» وأصْلُه التَّضرُّع والمبالَغَة فِي السُّؤَالِ.
(بَهَمَ)
(هـ) فِيهِ «يُحشَر الناسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُرَاةً حُفَاةً بُهْماً» البُهْم جَمْعُ بَهِيم، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الَّذِي لَا يُخالط لونَه لونٌ سِوَاهُ، يَعْنِي ليْس فِيهِمْ شَيْءٌ مِنَ الْعَاهَاتِ والأعْراض الَّتي تَكُونُ فِي الدُّنْيَا كالْعَمى والعَوَر والعَرج وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا هِيَ أجْساد مُصَحَّحة لِخُلُود الأبَدِ فِي الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي تَمَامِ الْحَدِيثِ: «قِيلَ ومَا البُهْم؟ قَالَ: لَيْسَ مَعهم شَيْءٌ» ، يعْني مِنْ أَعْرَاضِ الدُّنْيَا، وَهَذَا يُخَالِفُ الْأَوَّلَ من حيثُ المعْنَى.
стр. 166
وَفِي حَدِيثِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ «والأسْوَد البَهِيم كَأَنَّهُ مِنْ ساسَمٍ» أَيِ المُصْمَت الَّذِي لَمْ يُخالطْ لونَه لونٌ غيرُه.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «كَانَ إِذَا نَزَلَ بِهِ إِحْدَى المُبْهَمَات كشَفَها» يُريد مَسْألةً مُعْضِلَة مُشْكِلَة، سُمّيت مُبْهَمَة لِأَنَّهَا أُبْهِمَت عَنِ الْبَيَانِ فَلَمْ يُجْعَل عَلَيْهَا دَلِيلٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ قُسّ:
تَجْلُو دُجُنَّاتِ الدَّياجِي والبُهَم
البُهَم جَمْعُ بُهْمَة بِالضَّمِّ، وَهِيَ مُشْكِلات الْأُمُورِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «أنه سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى «وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ» وَلَمْ يُبَيّن أدَخَل بِهَا الابْن أمْ لَا، فَقَالَ: أَبْهِمُوا مَا أَبْهَمَ اللَّهُ» قَالَ الْأَزْهَرِيُّ:
رَأَيْتُ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَذهَبون بِهَذَا إِلَى إِبْهَامِ الْأَمْرِ وَإِشْكَالِهِ، وَهُوَ غَلَطٌ. قَالَ وقوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ إلى قوله وَبَناتُ الْأُخْتِ هَذَا كُلُّهُ يسمَّى التَّحْريم المُبْهَم؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ بوجْه مِنَ الْوُجُوهِ، كالبَهِيم مِنْ أَلْوَانِ الخيل الذى لاشية فِيهِ تُخَالِفُ مُعْظم لَوْنِهِ، فَلَمَّا سُئل ابنُ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَلَمْ يبيِّن اللَّهُ تَعَالَى الدُّخُولَ بِهِنَّ أَجَابَ فَقَالَ: هَذَا مِنْ مُبْهَم التَّحريم الَّذِي لَا وجْه فِيهِ غَيْرُهُ، سَوَاءٌ دخَلتم بِنِسَائِكُمْ أَوْ لَمْ تَدْخُلُوا بِهِنَّ، فَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ مُحرَّمات مِنْ جَمِيعِ الجِهات. وَأَمَّا الرَّبَائب فلسْنَ مِنَ المُبْهَمات؛ لِأَنَّ لَهُنَّ وجْهَين مُبَيَّنَيْن، أُحْلِلْنَ فِي أحَدِهما وحُرّمْنَ فِي الْآخَرِ، فَإِذَا دُخِل بِأُمَّهَاتِ الرَّبائب حَرُمتِ الربائبُ، وَإِنْ لَمْ يُدخل بِهِنَّ لَمْ يَحْرُمْن، فَهَذَا تَفْسِيرُ المُبْهَم الَّذِي أَرَادَ ابنُ عَبَّاسٍ، فافهمْه. انْتَهَى كَلَامُ الْأَزْهَرِيِّ. وَهَذَا التَّفْسِيرُ مِنْهُ إنَّما هُوَ لِلرَّبَائِبِ وَالْأُمَّهَاتِ.
لاَ لِحَلَائِلِ الْأَبْنَاءِ، وَهُوَ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ إِنَّمَا جَعل سُؤَالُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الحَلائل لاَ الرَّبَائِبِ وَالْأُمَّهَاتِ.
وَفِي حَدِيثِ الْإِيمَانِ وَالْقَدَرِ «وترَى الْحُفَاة العُرَاةَ رِعَاء الْإِبِلِ والبَهْم يَتطاولون فِي البُنْيَان» البَهْم جَمْعُ بَهْمَة وَهِيَ وَلَدُ الضَّأْنِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَجَمْعُ البَهْم بِهَام، وَأَوْلَادُ المَعز سِخَال، فَإِذَا اجْتَمَعَا اطْلِق عَلَيْهِمَا البَهْم والبِهَام، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَرَادَ برِعاء الْإِبِلِ والبَهْم الأعرابَ وأصحابَ البوادِي الَّذِينَ ينْتَجِعون مَواقِع الْغَيْثِ وَلَا تَسْتَقِرّ بِهِمُ الدَّارُ، يَعْنِي أَنَّ الْبِلَادَ تُفتح فَيَسْكُنُونَهَا ويَتطاولون فِي البُنْيان. وَجَاءَ
стр. 167
فِي رِوَايَةٍ «رُعاة الْإِبِلِ البُهُم» بضَم الْبَاءِ وَالْهَاءِ عَلَى نَعْتِ الرُّعَاةِ وَهُمُ السُّود. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: والبُهْم بِالضَّمِّ جَمْعُ البَهِيم، وَهُوَ الْمَجْهُولُ الَّذِي لَا يُعْرف.
(س) وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ «إِنَّ بَهْمَة مَرَّتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يُصَلّي» .
(س) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَنَّهُ قَالَ لِلرَّاعِي مَا وَلَّدتَ؟ قَالَ: بَهْمَة، قَالَ: اذْبَح مَكَانَهَا شَاةً» فَهَذَا يدلُّ عَلَى أَنَّ البَهْمَة اسْمٌ للأُنْثَى؛ لِأَنَّهُ إنَّما سَأَلَهُ ليَعْلم أذكَراً وَلَّد أَمْ أُنْثَى، وإلاَّ فقَد كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ إِنَّمَا وَلَّد أَحَدَهُمَا.
(بَهَنَ)
[هـ] فِي حَدِيثِ هَوازِن «أَنَّهُمْ خَرجوا بِدُرَيْد بْنِ الصِّمَّة يَتَبَهَّنُون بِهِ» قِيلَ إِنَّ الرَّاوِيَ غلِط وإنَّما هُوَ: يَتَبَهْنَسُون بِهِ. والتَّبَهنُس كالتَّبَخْتُرِ فِي المشْي، وَهِيَ مِشْيَة الأسَد أَيْضًا. وَقِيلَ إِنَّمَا هُوَ تَصْحِيف: يتيَمَّنُون بِهِ، مِنَ اليُمْن ضِدّ الشُّؤم.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْأَنْصَارِ «ابْهَنُوا مِنْهَا آخِرَ الدّهْر» أَيِ افْرَحُوا وطِيبُوا نَفْساً بِصُحْبتي، مِنْ قَوْلِهِمُ امْرَأَةٌ بَهْنَانَة أَيْ ضاحِكة طَيِّبة النَّفْس والأرَج.
(بَهْبه)
- فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ «بَهْ بَهْ إِنَّكَ لضَخْم» قِيلَ هِيَ بمَعنى بَخْ بَخْ، يُقَالُ بَخْبَخ بِهِ وبَهْبَهَ، غَير أَنَّ الْمَوْضِعَ لَا يَحتَمِله إِلَّا عَلَى بُعْد؛ لِأَنَّهُ قَالَ إِنَّكَ لضَخْم كالمُنْكِر عَلَيْهِ، وبَخ بَخ لَا يُقَالُ فِي الْإِنْكَارِ.
(بَهَا)
- فِي حَدِيثِ عَرفة «يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ» المُبَاهَاة: المُفاخَرة، وقدْ بَاهَى بِهِ يُبَاهِي مُبَاهَاة.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي المسَاجد» وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ «فَحَلَبَ فِيهِ ثَجًّا حَتَّى عَلاَه البَهَاء» أَرَادَ بَهَاءَ اللَّبَنِ، وَهُوَ وَبِيصُ رَغْوَتِهِ.
(هـ) وَفِيهِ «تَنْتقِل العربُ بِأَبْهَائِهَا إِلَى ذِي الخَلَصَة» أَيْ ببُيُوتها، وَهُوَ جَمْع البَهْو للْبَيْت الْمَعْرُوفِ.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ حِينَ فُتِحَتْ مَكَّةُ: أَبْهُوا الخيلَ فَقَدْ وَضَعَتِ الْحَرْبُ
стр. 168
أوْزارها» أَيْ أعْرُوا ظُهُورَهَا وَلَا تَرْكبُوها فَمَا بَقِيتُمْ تَحْتَاجُونَ إِلَى الغَزْوِ، مِنْ أَبْهَى ال بَيْتَ إِذَا ترَكه غَيْرَ مَسكُون. وبَيْتٌ باهٍ أَيْ خَالٍ. وَقِيلَ إِنَّمَا أَرَادَ وَسّعوا لَهَا فِي العَلَف وأرِيحُوها، لَا عَطّلُوها مِنَ الغَزْو، وَالْأَوَّلُ الوجْه؛ لِأَنَّ تَمَامَ الْحَدِيثِ فَقَالَ «لَا تَزالُون تُقَاتِلون الكفَّار حَتَّى يُقَاتِل بَقِيَّتُكم الدَّجَّالَ» .
بَابُ الْبَاءِ مَعَ الْيَاءِ
(بَيَتَ)
(هـ) فِيهِ «بَشّر خَدِيجَةَ بِبَيْت مِنْ قصَب» بَيْت الرجُل دارُه وقصْرُه وشَرَفُه، أَرَادَ بَشِّرْهَا بِقَصْرٍ مِنْ زُمُرُّدة أَوْ لُؤلؤة مُجَوّفَة.
(هـ) وَفِي شِعْرِ الْعَبَّاسِ ﵁ يَمْدَح النَّبِيَّ ﷺ :
حَتَّى احْتَوى بَيْتك المُهَيْمنُ مِن ... خِنْدِفَ عَلْياءَ تَحْتَها النُّطُقُ
أَرَادَ شَرفه، فجعلَه فِي أعْلَى خِنْدِف بَيْتاً. والمُهيْمن: الشَّاهد بِفَضْلك.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ «تزَوّجَني رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَيْتٍ قِيمتُه خَمْسُونَ دِرْهما» أَيْ مَتَاع بَيْت، فحذَف الْمُضَافَ وَأَقَامَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ مُقَامه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ «كَيْفَ تصْنَع إِذَا مَاتَ النَّاسُ حتَّى يَكُونَ البَيْت بِالْوَصِيفِ» أَرَادَ بالبَيْت هَاهُنَا القَبْرَ، والوصِيفُ: الْغُلَامُ، أَرَادَ أَنَّ مَوَاضِعَ الْقُبُورِ تَضِيق فيَبْتَاعُون كلَّ قَبْر بوَصِيف.
وَفِيهِ «لَا صِيام لمَن لَمْ يُبَيِّت الصِّيَامَ» أَيْ يَنْوِيه مِنَ اللَّيْلِ. يُقَالُ بَيَّتَ فُلَانٌ رأيَه إِذَا فكَّر فِيهِ وخَمَّره. وَكُلُّ مَا فُكّر فِيهِ ودُبّر بلَيْل فقَدْ بُيِّتَ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «هَذَا أَمْرٌ بُيِّتَ بِلَيْل» .
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَنَّهُ كَانَ لَا يُبَيِّتُ مَالًا وَلَا يُقيله» أَيْ إِذَا جَاءَهُ مالٌ لَمْ يُمْسِكْه إِلَى اللَّيْلِ وَلَا إِلَى الْقَائِلَةِ، بَلْ يُعجّل قِسْمَته.
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُون» أَيْ يَصابون لَيْلا. وتَبْيِيت العَدُوّ:
هُوَ أَنْ يُقْصد فِي اللَّيْلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلم فيُؤخذ بَغْتَة، وَهُوَ البَيَات.
стр. 169
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا بُيِّتُّمْ فَقُولُوا حم ... لَا يُنْصَرُونَ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَكُلُّ مَنْ أَدْرَكَهُ اللَّيْلُ فَقَدْ بَاتَ يَبِيتُ، نَام أَوْ لَمْ يَنَم.
(بَيَجَ)
- فِي حَدِيثِ أَبِي رَجاء «أيُّما أحَبُّ إِلَيْكَ كَذَا وَكَذَا، أَوْ بِيَاج مُرَبَّبٌ؟» قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: البِيَاج بِكَسْرِ الْبَاءِ ضَرْبٌ مِنَ السَّمَكِ، ورُبَّما فُتِح وَشُدِّدَ. وَقِيلَ إِنَّ الْكَلِمَةَ غَيْرُ عربيَّة.
والمربَّب: المعْمُول بالصبَاغ.
(بَيْدَ)
(هـ) فِيهِ «أنَا أفْصَح العَرب بَيْدَ أَنِّي مِنْ قُرَيْشٍ» بَيْدَ بِمَعْنَى غَيْرَ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلنا» وَقِيلَ مَعْنَاهُ عَلَى أَنَّهُمْ، وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بَايِدَ أنَّهم، وَلَمْ أرَهُ فِي اللُّغَةِ بِهَذَا الْمَعْنَى. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهَا بأيْدٍ، أَيْ بقُوّة، وَمَعْنَاهُ نَحْنُ السَّابِقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُوّة أعْطَانَاها اللَّهُ وفَضَّلنَا بِهَا.
وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ «بَيْدَاؤُكُمْ هَذِهِ الَّتِي تَكْذبون فِيهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » البَيْدَاء: الْمَفَازَةُ الَّتِي لَا شَيْءَ بِهَا، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ، وَهِيَ هَاهُنَا اسْمُ مَوْضِعٍ مَخْصُوصٍ بَيْن مكَّة وَالْمَدِينَةِ، وَأَكْثَرُ مَا تَرِدُ ويُرَاد بِهَا هَذِهِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ قَوْمًا يَغْزُون الْبَيْتَ، فَإِذَا نَزَلُوا بالبَيْدَاء بَعَث اللَّهُ جِبْرِيلَ ﵇ فَيَقُولُ يا بَيْدَاء أَبِيدِيهِمْ، فيخسف بهم» أى أهليكهم. والإِبَادَة: الْإِهْلَاكُ. أَبَادَهُ يُبِيدُهُ، وبَادَ هُو يَبِيد.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَإِذَا هُمْ بديارٍ بَادَ أهلُها» أَيْ هَلَكُوا وانْقَرضوا.
وَحَدِيثُ الْحُورِ الْعَيْنِ «نَحْنُ الْخَالِدَاتُ فَلَا نَبِيد» أَيْ لَا نَهْلِك وَلَا نَمُوت.
(بَيْذَقَ)
- فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ «وَجَعَلَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى البَيَاذِقَة» هُمُ الرَّجَّالة. وَاللَّفْظَةُ فَارِسِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ. وَقِيلَ سُمُّوا بِذَلِكَ لخِفة حَرَكَتِهِمْ وأنَّهم لَيْسَ مَعَهُمْ مَا يُثْقِلُهم.
(بَيْرَحَاءُ)
- قَدْ تَقَدَّمَ بيانُها فِي الْبَاءِ وَالرَّاءِ وَالْحَاءِ مِنْ هَذَا الْبَابِ.
(بَيْشِيَارَجُ)
(س) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «البَيْشِيَارَجَات تعظِّم البَطْن» قِيلَ أَرَادَ بِهِ مَا يُقَدَّم إِلَى الضَّيْفِ قَبْل الطَّعَامِ، وَهِيَ مُعَرَّبَةٌ. وَيُقَالُ لَهَا الْفَيْشِفَارَجَاتُ بِفَاءَيْنِ.
стр. 170
(بَيَضَ)
(هـ س) فِيهِ «لَا تُسَلِّطْ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ» أَيْ مجْتَمعهُم ومَوْضِع سُلطانهم، ومُسْتَقَرَّ دَعْوتهم. وبَيْضَة الدَّار: وسَطُها ومُعْظَمُها، أَرَادَ عَدوًّا يَسْتَأصِلُهم ويُهلِكهم جَمِيعَهُمْ. قِيلَ أرادَ إِذَا أُهْلِك أصْلُ البَيْضة كَانَ هَلاك كلِّ مَا فِيهَا مِنْ طُعْم أَوْ فَرْخ، وَإِذَا لَمْ يهْلِك أصْلُ الْبَيْضَةِ ربَّما سَلم بَعْضُ فِرَاخها. وَقِيلَ أرادَ بالبَيْضَة الْخُوذَة، فكأنَّه شَبَّه مَكَانَ اجْتِمَاعِهِمْ والتِئامِهم ببَيْضة الحَدِيد.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الحُديْبية. «ثُمَّ جِئتَ بِهِمْ لبَيْضَتِك تَفُضُّها» أَيْ أهْلِك وعَشِيرَتك.
وَفِيهِ «لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِق البَيْضَة فتُقْطع يَدُه» يَعْنِي الخُوذّة. قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الْوَجْهُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أنْزل «وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما» قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَعَنَ اللَّهُ السارقَ يسْرِق البَيْضَة فتُقْطع يدُه، عَلَى ظَاهِرِ مَا نَزَل عَلَيْهِ، يَعْنِي بَيضة الدَّجَاجة ونَحْوها، ثُمَّ أَعْلَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدُ أَنَّ القَطع لَا يَكُونُ إِلَّا فِي رُبع دِينَارٍ فَمَا فَوْقه. وَأَنْكَرَ تَأْوِيلَهَا بالخُوذة؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مَوْضِعَ تكْثير لِمَا يَأْخُذُهُ السَّارِقُ، إِنَّمَا هُوَ مَوْضِعُ تَقْليل، فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ. قَبَّح اللَّهُ فُلَانًا عَرَّض نَفْسَهُ للضَّرب فِي عِقْد جوْهر، إِنَّمَا يُقَالُ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعرّض لقَطْع يَدِهِ فِي خَلَق رَثٍّ، أَوْ كُبَّة شَعَر.
(س) وَفِيهِ «أُعْطِيتُ الكَنْزَين الأحْمَر والأَبْيَض» فالأحْمرُ مُلك الشَّامِ، والأَبْيَض مُلك فَارِسَ. وَإِنَّمَا قَالَ لِفَارِسَ الْأَبْيَضَ لِبَيَاضِ ألْوَانهم وَلِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَمْوَالِهِمُ الفِضَّة، كَمَا أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَلْوَانِ أَهْلِ الشَّامِ الحُمرة وَعَلَى أمْوالهم الذَّهَب.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ظَبْيَانَ، وذكَر حِمْيَرَ فَقَالَ «وَكَانَتْ لَهُمُ البَيْضَاء والسَّوْداء، وَفَارِسُ الحَمْراء وَالْجِزْيَةُ الصَّفْراء» أَرَادَ بالبَيْضَاء الخرابَ مِنَ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ أبْيَض لَا غَرْس فِيهِ وَلَا زرْع، وَأَرَادَ بالسَّوداء الْعَامِرَ منها لا خضرارها بِالشَّجَرِ وَالزَّرْعِ، وَأَرَادَ بِفَارِسَ الْحَمْرَاءَ تَحَكُّمَهم عَلَيْهِ «١» وبالجِزْية الصَّفْراء الذَّهَب؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَجْبُون الخَراج ذَهَبًا.
وَمِنْهُ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَظْهَرَ الْمَوْتُ الأَبْيَض وَالْأَحْمَرُ» الأَبْيَض مَا يَأْتِي فَجْأَةً ولم يكن
стр. 171
قبْله مَرَضٌ يُغَيِّر لَوْنَه، وَالْأَحْمَرُ الْمَوْتُ بالقَتْل لأجْل الدَّم.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ «أَنَّهُ سُئل عَنِ السُّلْت بالبَيْضَاء فكَرِهه» البَيْضَاء الحِنْطة، وَهِيَ السَّمْراء أَيْضًا، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي ال بَيع وَالزَّكَاةِ وَغَيْرِهِمَا، وَإِنَّمَا كَرِه ذَلِكَ لِأَنَّهُمَا عِنْدَهُ جِنْس وَاحِدٌ، وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ.
(س) وَفِي صِفَةِ أَهْلِ النَّارِ «فَخِذُ الْكَافِرِ فِي النَّارِ مِثْلُ البَيْضَاء» قِيلَ هُوَ اسْمُ جَبَلٍ.
وَفِيهِ «كَانَ يأمُرنا أَنْ نَصُوم الأيَّام البِيض» هَذَا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ يُرِيدُ أيَّام اللَّيالي البِيض، وَهِيَ الثَّالِثَ عَشَرَ وَالرَّابِعَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ. وسُمّيت ليَالِيها بِيضاً لِأَنَّ الْقَمَرَ يَطْلُع فِيهَا مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا، وَأَكْثَرُ مَا تَجِيءُ الرِّوَايَةُ الأيَّامُ البيضُ، والصَّواب أَنْ يُقَالَ أيَّام البِيض بِالْإِضَافَةِ؛ لِأَنَّ الْبِيضَ مِنْ صِفَة اللَّيَالِي.
وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ «فنظَرْنا فَإِذَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ مُبَيِّضِينَ» بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وكسْرها، أَيْ لابِسِين ثِيَابًا بِيضًا. يُقَالُ هُمُ المُبْيّضَة والمُسْوِّدة بِالْكَسْرِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ تَوْبَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ «فَرَأَى رجُلا مُبَيِّضاً يَزُول بِهِ السَّرابُ» وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْيَضّاً بِسُكُونِ الْبَاءِ وَتَشْدِيدِ الضَّادِ، مِنَ الْبَيَاضِ.
(بَيَعَ)
[هـ] فِيهِ «البَيِّعَان بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقا» هُمَا البَائِع والمُشْتَري. يُقَالُ لكلِّ واحدٍ مِنْهُمَا بَيِّع وبَائِع.
(س) وَفِيهِ «نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَة» هُوَ أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ هَذَا الثَّوب نَقْدا بعشَرة ونَسِيئةً بخَمْسة عَشَرَ، فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أيُّهُما الثَّمَنُ الَّذِي يَخْتَاره ليَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ. وَمِنْ صُوَرِه أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ هَذَا بِعِشْرِينَ عَلَى أَنْ تَبِيعني ثَوْبَكَ بِعَشَرَةٍ فَلَا يَصِحُّ لِلشَّرْطِ الَّذِي فِيهِ، وَلِأَنَّهُ يَسْقط بِسُقُوطِهِ بَعْضُ الثَّمن فَيَصِيرُ الْبَاقِي مَجْهُولًا، وَقَدْ نُهِيَ عَنْ بَيْعٍ وشَرْط، وَعَنْ بَيْعٍ وسَلَفٍ، وَهُمَا هَذَانِ الْوَجْهَانِ.
(س هـ) وَفِيهِ «لَا يَبِعْ أحدُكم عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ» فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا إِذَا كَانَ الْمُتَعَاقِدَانِ فِي مَجْلِسِ العَقْد وطَلَب طالِبٌ السِّلعة بِأَكْثَرَ مِنَ الثَّمن ليُرغّب الْبَائِعَ فِي فسْخ الْعَقْدِ فَهُوَ مُحَرَّمٌ؛ لأنه إضرار
стр. 172
بِالْغَيْرِ، ولكنَّه مُنْعَقِد لِأَنَّ نفْس الْبَيْعِ غيرُ مَقْصُودٍ بالنَّهي، فَإِنَّهُ لَا خَلَلَ فِيهِ. الثَّانِي أَنْ يُرَغِّب الْمُشْتَرِيَ فِي الفَسْخ بعَرْضِ سِلْعة أجْوَدَ مِنْهَا بمثْل ثَمَنِهَا، أَوْ مِثلِها بِدُونِ ذَلِكَ الثَّمن، فَإِنَّهُ مِثْلُ الْأَوَّلِ فِي النَّهْي وَسَوَاءٌ كَانَا قَدْ تَعاقدا عَلَى المَبيع أَوْ تَساوَما وقاربَا الانْعِقاد وَلَمْ يبْق إِلَّا العَقْد، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ البَيْع بمعْنَى الشِّرَاءِ، تَقُولُ: بِعْتُ الشَّيْءَ بِمَعْنَى اشتريتهُ، وَهُوَ اخْتيار أَبِي عُبَيْدٍ، وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ الْبَيْعُ عَلَى ظَاهِرِهِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «أَنَّهُ كَانَ يَغْدُو فَلَا يَمُرّ بسَقَّاطٍ وَلَا صَاحِبِ بِيعَة إِلَّا سَلَّم عَلَيْهِ» البِيعَة بِالْكَسْرِ مِنَ الْبَيْعِ: الْحَالة، كالرِّكبة والقِعْدة.
وَفِي حَدِيثِ الْمُزَارَعَةِ «نَهى عَنْ بَيْع الْأَرْضِ» أَيْ كِرَائِهَا.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «لَا تَبِيعُوها» أَيْ لَا تُكْروها.
وَفِي الْحَدِيثِ «أَنَّهُ قَالَ: أَلَا تُبَايِعُونِي عَلَى الْإِسْلَامِ» هُوَ عِبَارَةٌ عَنِ المُعَاقَدة عَلَيْهِ والمُعَاهدة، كَأَنَّ كلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَاعَ مَا عِنده مِنْ صَاحِبِهِ وَأَعْطَاهُ خالِصَةَ نفسِه وطاعتَه ودَخِيلةَ أَمْرِهِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ.
(بَيَغَ)
(هـ) فِيهِ «لَا يَتَبَيَّغْ بأحَدكُم الدَّمُ فيقتُلَه» أَيْ غَلَبة الدَّم عَلَى الْإِنْسَانِ، يُقَالُ تَبَيَّغَ بِهِ الدَّم إِذَا تَردّد فِيهِ. وَمِنْهُ تَبَيَّغَ الْمَاءُ إِذَا تَرَدَّدَ وتحيَّر فِي مَجْراه. وَيُقَالُ فِيهِ تَبوّغ بِالْوَاوِ.
وَقِيلَ إِنَّهُ مِنَ الْمَقْلُوبِ. أَيْ لَا يَبْغي عَلَيْهِ الدَّمُ فَيَقْتُلُهُ، مِنَ البَغْي: مجاوزةِ الْحَدِّ، وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «ابْغِني خادِماً لَا يَكُونُ قَحْماً فانِياً، وَلَا صَغيرا ضَرَعاً، فَقَدْ تَبَيَّغَ بِيَ الدَّمُ» .
(بَيَنَ)
(هـ) فِيهِ «إنَّ مِنَ البَيَان لَسِحْرا» البَيَان إِظْهَارُ الْمَقْصُودِ بأبْلَغ لفْظ، وَهُوَ مِنَ الفهْم وَذَكَاءِ القلْب، وَأَصْلُهُ الكَشْف والظُّهور. وَقِيلَ مَعْنَاهُ أنَّ الرجُل يَكُونُ عَلَيْهِ الحقُّ وَهُوَ أقْوَمُ بحُجَّته مِنْ خَصْمه فيَقْلب الحقَّ بِبَيانه إِلَى نفْسه؛ لأنَّ معنَى السِّحْرِ قلْبُ الشَّيْءِ فِي عَيْن الْإِنْسَانِ، وَلَيْسَ بقَلْب الأعْيان، أَلَا تَرى أنَّ الْبَلِيغَ يَمْدَح إنْسانا حَتَّى يَصْرف قُلوبَ السَّامعين إِلَى حُبِّهِ، ثُمَّ يَذُّمُّه حَتَّى يَصْرِفَها إِلَى بُغْضِه.
وَمِنْهُ «الْبَذَاء والبَيَان شُعْبتَان مِنَ النِّفاق» أَرَادَ أنَّهُما خَصْلَتان مَنْشَؤُهُما النِّفَاقُ، أمَّا البَذاء وَهُوَ الفُحْش فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا البَيَان فَإِنَّمَا أَرَادَ مِنْهُ بِالذَّمِّ التَّعمُّق فِي النُّطق والتَّفاصُح وَإِظْهَارَ التَّقدُّم فِيهِ عَلَى
стр. 173
النَّاسِ، وَكَأَنَّهُ نَوع مِنَ العُجْب والكِبْر، وَلِذَلِكَ قَالَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: البَذاء وَبَعْضُ البَيان؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ الْبَيَانِ مَذْموما.
وَمِنْهُ حَدِيثُ آدَمَ وَمُوسَى ﵉ «أَعْطَاكَ اللَّهُ التَّوراة فِيهَا تِبْيَان كُلِّ شَيْءٍ» أَيْ كَشْفُه وإيضاحُه. وَهُوَ مَصْدَرٌ قَلِيلٌ فَإِنَّ مَصَادِرَ أَمْثَالِهِ بالفَتْح.
(هـ) وَفِيهِ «أَلَا إِنَّ التَّبَيُّن مِنَ اللَّهِ تَعَالَى والعَجلَة مِنَ الشَّيْطَانِ، فَتَبَيَّنُوا» يُرِيدُ بِهِ هَاهُنَا التَّثَبُّت، كَذَا قَالَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ.
(س) وَفِيهِ «أَوَّلُ مَا يُبِينُ عَلَى أحَدكم فَخِذُه» أَيْ يُعْرب ويَشْهد عَلَيْهِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ النُّعمان بْنِ بَشِيرٍ ﵁ «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِيهِ لمَّا أَرَادَ أَنْ يُشهده عَلَى شَيْءٍ وَهَبَهُ ابنَه النُّعمانَ: هَلْ أَبَنْتَ كلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مثْل الَّذِي أبَنْتَ هذَا» أَيْ هَل أعْطَيْتَهم مثلَه مَالاً تُبِينُهُ بِهِ، أَيْ تُفْرده، وَالِاسْمُ البَائِنَة. يُقَالُ: طَلَبَ فُلان الْبَائنة إِلَى أبوَيْه أَوْ إِلَى أَحَدِهِمَا، وَلَا يَكُونُ مِنْ غَيْرِهِمَا.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الصِّدِّيقِ «قَالَ لِعَائِشَةَ ﵂» إِنِّي كنْت أَبَنْتُكِ بِنُحْل» أَيْ أعْطَيْتُك.
(س) وَفِيهِ «منْ عَالَ ثَلَاثَ بنَات حتَّى يَبِنَّ أوْ يَمُتْن» يَبِنَّ بِفَتْحِ الْيَاءِ، أَيْ يتَزَوَّجْن.
يُقَالُ أَبَانَ فلانٌ بنْتَه وبَيَّنَهَا إِذَا زَوَّجَهَا. وبَانَتْ هِيَ إِذَا تَزَوَّجَتْ. وكأنَّه مِنَ البَيْن: البُعدِ، أَيْ بَعُدت عَنْ بَيْتِ أَبِيهَا.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «حَتَّى بَانُوا أوْ مَاتوا» .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ فِيمَنْ طلَّق امْرَأَتَهُ ثَلَاثَ تطليقاتٍ «فَقِيلَ لَهُ إِنَّهَا قَدْ بَانَتْ مِنْكَ، فَقَالَ صَدَقوا» بَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا أَيِ انْفَصَلت عَنْهُ ووَقع عَلَيْهَا طلاقُه. وَالطَّلَاقُ البَائِن هُوَ الَّذِي لَا يَمْلك الزوجُ فيهِ اسْترجاع الْمَرْأَةِ إِلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكرها فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ الشُّرْبِ «أَبِنِ القَدَح عَنْ فِيك» أَيِ افْصلْه عَنْهُ عِنْدَ التَّنَفُّس لِئَلَّا يَسْقُط فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الرِّيقِ، وَهُوَ مِنَ البَيْن: البُعدِ والْفِراق.
стр. 174
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَته ﷺ «لَيْسَ بِالطَّوِيلِ البَائِن» أَيِ المُفْرط طُولاً الَّذِي بعُدَ عَنْ قَدْرِ الرِّجَالِ الطِّوال.
(س) وَفِيهِ «بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّه ﷺ إِذْ جَاءَهُ رجلٌ» أصْلُ بَيْنَا: بَيْن، فأشْبِعَت الْفَتْحَةُ فَصَارَتْ ألِفا، يُقَالُ بَيْنَا وبَيْنَمَا، وهُما ظَرْفَا زَمَانٍ بِمَعْنَى المُفاجأة، ويُضافان إِلَى جُملة مِنْ فِعْل وَفَاعِلٍ، ومُبتدأ وَخَبَرٍ، وَيَحْتَاجَانِ إِلَى جَوَابٍ يَتِم بِهِ الْمَعْنَى، والأفصح في جوابهما، ألّا يكون فيه إذا وَإِذَا، وَقَدْ جَاءَا فِي الْجَوَابِ كَثِيرًا، تَقُولُ بَيْنَا زَيْدٌ جالسٌ دَخَل عَلَيْهِ عَمْرٌو، وَإِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَمْرٌو، وإذَا دَخَل عليْه.
وَمِنْهُ قَوْلُ الْحُرَقَة بِنْتِ النُّعْمَانِ:
بَيْنَا نَسُوسُ النَّاسَ والأمْرُ أمْرُنَا ... إذَا نَحْنُ فِيهِمْ سُوقَةٌ نَتَنَصَّفُ
(بَيَا)
(س) فِي حَدِيثِ آدَمَ ﵇ «أَنَّهُ اسْتَحْرم بَعْدَ قَتل ابْنه مِائَةَ سَنَة فَلَمْ يَضْحَك حَتَّى جَاءَهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: حَيَّاك اللَّهُ وبَيَّاكَ» قِيلَ هُوَ إتْباع لحيَّاك. وَقِيلَ مَعْنَاهُ أضْحَكك.
وَقِيلَ عَجَّل لَكَ مَا تُحِب. وَقِيلَ اعْتَمدك بالمُلك. وَقِيلَ تَغَمَّدك بِالتَّحِيَّةِ. وَقِيلَ أَصْلُهُ بَوَّأك، مَهْمُوزًا فخُفّفَ وقُلب، أَيْ أسْكَنك مَنزلا فِي الْجَنَّةِ وهيَّأك لَهُ.
بَابُ الْبَاءِ الْمُفْرَدَةِ
أَكْثَرُ مَا تردُ البَاء بِمَعْنَى الْإِلْصَاقِ لِمَا ذُكر قَبْلَهَا مِن اسْمٍ أَوْ فِعْلٍ بِمَا انْضَمَّت إِلَيْهِ، وَقَدْ تَرد بمعْنى الْمُلَابَسَةِ وَالْمُخَالَطَةِ، وَبِمَعْنَى مِن أجْل، وَبِمَعْنَى فِي وَمِنْ وَعَنْ وَمَعَ، وَبِمَعْنَى الْحَالِ، والعِوَض، وَزَائِدَةً، وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْسَامِ قَدْ جَاءَتْ فِي الْحَدِيثِ. وتُعرف بسِياق اللَّفْظِ الْوَارِدَةِ فِيهِ.
(هـ) فِي حَدِيثِ صَخْرٍ «أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ رجُلا ظاهَر مِنِ امْرَأَتِهِ ثُمَّ وَقَع عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : لعَلَّك بِذَلِكَ يَا أَبَا سَلَمة، فَقَالَ: نَعم أنَا بِذَلك» أَيْ لعَلَّك صاحبُ الوَاقعة، والباءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ لعلَّك المُبْتَلَى بِذَلِكَ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «أَنَّهُ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ قَدْ فَجَرَتْ، فَقَالَ مَنْ بِكِ» أَيْ مَن الفاعل بك.
стр. 175
(س هـ) وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «أَنَّهُ كَانَ يَشْتَدُّ بيْن هَدفَيْن فَإِذَا أَصَابَ خصْلة قَالَ أنَا بِهَا» يَعْنِي إِذَا أَصَابَ الهدَف قَالَ أَنَا صاحبُها.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ «مَنْ تَوَضَّأ لِلْجُمُعَةِ فَبِها ونِعْمَت» أَيْ فبالرُّخْصَة أخَذ، لأنَّ السُّنة فِي الْجُمُعَةِ الغُسْل، فأضْمر، تَقْديره: ونِعْمَت الخَصْلة هِي، فحذِف المخْصُوص بِالْمَدْحِ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ فبالسُّنَّة أخَذَ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى.
(س) وَفِيهِ «فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ» البَاءُ هَاهُنا للالْتِبَاس والمخالَطة، كَقَوْلِهِ تَعَالَى تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ أَيْ مُخْتَلطة ومُلْتَبْسة بِهِ، وَمَعْنَاهُ اجْعل تَسْبيح اللَّهِ مُخْتَلِطاً ومُلْتبِسا بِحَمْدِهِ. وَقِيلَ الْبَاءُ للتَّعدية، كَمَا يُقَالُ اذْهَب بِهِ: أَيْ خُذْه مَعَكَ فِي الذِّهَابِ، كَأَنَّهُ قَالَ: سَبِّحْ ربَّك مَعَ حَمْدِكَ إيَّاه.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ» أَيْ وبِحَمْده سَبَّحت. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْبَاءِ الْمُفْرَدَةِ عَلَى تَقْدِيرِ عَامِلٍ مَحْذُوفٍ. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
стр. 176
حرف التاء
باب التاء مع الهمزة
(تأد)
(س) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ ﵄ «قَالَ لَهُمَا عُمَرُ ﵁ تَيْدَكُمْ» أَيْ عَلَى رِسْلِكم، وَهُوَ مِنَ التُّؤْدَة، كأنَّه قَالَ الْزمُوا تُؤَدَتَكم. يُقَالُ تَئِدَ تَأْداً، كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ تَأَدَكُمْ، فَأَبْدَلَ مِنَ الْهَمْزَةِ يَاءً. هَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو مُوسَى. وَالَّذِي جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ عُمَرَ ﵁ قَالَ: اتَّئِدْ أنْشُدكم بِاللَّهِ، وَهُوَ أمْر بالتُّؤدة: التَّأنّي. يُقَالُ اتَّأَدَ فِي فِعْلِهِ وقولِه، وتَوَأَّدَ إِذَا تأنَّى وتَثَبَّت وَلَمْ يَعْجَل. واتَّئِدْ فِي أمْرك: أَيْ تَثَبَّت. وَأَصْلُ التَّاءَ فِيهَا واوٌ. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ.
(تَأَرَ)
(هـ) فِيهِ «إِنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فَأَتْأَرَ إِلَيْهِ النَّظَرَ» أَيْ أحَدَّه إِلَيْهِ وحقَّقَه.
(تَأَقَ)
(س [هـ] ) فِي حَدِيثِ الصِّرَاطِ «فَيَمُرُّ الرَّجُل كشَدّ الْفَرس التَّئِق الجَواد» أَيِ الْمُمْتَلِئُ نَشَاطًا. يُقَالُ أَتْأَقْتُ الْإِنَاءَ إِذَا مَلأتَه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أَتْأَقَ الْحِيَاضَ بِموَاتِحه» .
(تَأَمَ)
(س) فِي حَدِيثِ عُمير بْنِ أفْصَى «مُتْئِم أَوْ مُفْرِد» يُقَالُ أَتْأَمَتِ الْمَرْأَةُ فَهِيَ مُتْئِم؛ إِذَا وضَعت اثْنَيْنِ فِي بَطْنٍ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ عَادَتَهَا فَهِيَ مِتْآم. والوَلَدَان تَوْأَمَان. وَالْجَمِيعُ تُؤَام وتَوَائِم. والمُفْرد: الَّتِي تَلِدُ وَاحِدا.
بَابُ التَّاءِ مَعَ الْبَاءِ
(تَبَبَ)
- فِي حَدِيثِ أَبِي لَهَبٍ «تَبّاً لَك سَائِرَ اليَوْمِ أَلِهَذَا جَمعتنا؟» التَّبُّ: الْهَلَاكُ. يُقَالُ تَبَّ يَتِبُّ تَبّاً، وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمر مَتْروك الْإِظْهَارِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «حَتَّى اسْتَتَبَّ لَهُ مَا حَاوَلَ فِي أَعْدَائِكَ» أَيِ اسْتَقام واسْتَمرّ.
(تَبَتَ)
(س) فِي حَدِيثِ دُعَاءِ قِيَامِ اللَّيْلِ «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا- وَذَكَرَ سَبْعاً- فِي
стр. 177
التَّابُوت» أرادَ بالتَّابُوت الْأَضْلَاعَ وَمَا تَحْوِيه كَالْقَلْبِ وَالْكَبِدِ وَغَيْرِهِمَا تَشْبِيهًا بِالصُّنْدُوقِ الَّذِي يُحْرز فِيهِ الْمَتَاعُ، أَيْ أَنَّهُ مكْنُون مَوْضُوعٌ فِي الصُّندوق.
(تَبَرَ)
(س [هـ] ) فِيهِ «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ تِبْرُها وعينها، والفضّة وَعَيْنُهَا، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ تِبْرُها وعيْنها» التِّبْر هُوَ الذَّهَبُ والفِضَّة قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَا دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ، فَإِذَا ضُرِبَا كَانَا عَيْناً، وَقَدْ يُطلق التِّبْر عَلَى غَيْرِهِمَا مِنَ المعْدِنيَّات كَالنُّحَاسِ والحَدِيد والرَّصَاص، وَأَكْثَرُ اخْتِصاصه بِالذَّهَبِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يجعلُه فِي الذهَب أَصْلًا وَفِي غَيْرِهِ فَرْعا ومجَازا.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «عَجْزٌ حاضرٌ وَرأي مُتَبِّر» أَيْ مُهلِك. يُقَالُ تَبَّرَهُ تَتْبِيراً أَيْ كسَره وأهلكَه. والتَّبَار: الهَلاك. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(تَبِعَ)
(س) فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيع» التَّبِيع وَلد البَقرة أوَّلَ سَنَةٍ.
وبقَرَة مُتْبِع: مَعَهَا ولدُها.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ فُلَانًا اشْتَرَى مَعْدِنا بِمِائَةِ شَاةٍ مُتْبِع» أَيْ يَتْبَعُها أولادُها.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحُدَيْبِيَةِ «وَكُنْتُ تَبِيعاً لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ» أَيْ خَادِمًا. والتَّبِيع الَّذِي يَتْبعك بِحَقّ يُطالِبك بِهِ.
(هـ س) . وَمِنْهُ حَدِيثُ الحَوالة «إِذَا أُتْبِعَ أحدُكم عَلَى مَلِيءٍ فَلْيُتْبِعْ» أَيْ إِذَا أحِيل عَلَى قَادِرٍ فليَحْتل. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَرْوُونَهُ اتُّبع بتَشديد التَّاء، وَصَوَابُهُ بسكُون التَّاء بِوَزْنِ أُكْرِم، وَلَيْسَ هَذَا أَمْرًا عَلَى الْوُجُوبِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى الرِّفْق وَالْأَدَبِ وَالْإِبَاحَةِ.
[هـ] وَحَدِيثُ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ «قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْمَالُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ تَبِعَة منْ طالِب وَلَا ضَيْف؟ قَالَ: نِعْم الْمَالُ أَرْبَعُونَ، وَالْكَثِيرُ «١» سِتُّون» : يُريد بالتَّبِعَة مَا يَتْبَع المالَ مِنْ نَوَائِب الْحُقُوقِ. وَهُوَ مِنْ تَبِعْتُ الرجُل بِحَقّي.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الأشعَري «اتَّبِعُوا الْقُرْآنَ وَلَا يَتَّبِعَنَّكُمْ» أَيِ اجْعَلُوهُ أَمَامَكُمْ ثُمَّ اتْلُوه، وَأَرَادَ: لَا تَدَعُوا تِلاَوته والْعَمَل بِهِ فَتَكُونُوا قَدْ جَعَلْتُمُوهُ ورَاءَكُم. وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا يَطْلُبَنَّكم لتَضْييعكم إِيَّاهُ كَمَا يَطْلب الرجُل صاحِبَه بالتَّبِعًة.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «بَيْنَا أَنَا أقْرأ آيَةً فِي سِكَّة مِنْ سِكَك الْمَدِينَةِ، إِذْ سَمِعْتُ صوتاً من
стр. 178
خَلْفي: أَتْبِعْ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فالتَفتُّ فَإِذَا عُمر، فَقُلْتُ أتْبِعُك عَلَى أبَيّ بْنِ كَعْبٍ» أَيْ أسْنِدْ قِراءتَك مِمَّنْ أخذْتها، وأحِلْ عَلَى مَنْ سَمِعتها مِنْهُ.
وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «تَابِعْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ عَلَى الْخَيْرَاتِ» أَيِ اجْعَلنا نَتَّبِعُهم عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي وَاقِد «تَابَعْنَا الْأَعْمَالَ فَلَمْ نَجِد فِيهَا أَبْلَغَ مِنَ الزُّهْد» أَيْ عَرَفْناها وأحكمْناها. يُقَالُ للرجُل إِذَا أتْقَن الشَّيْءَ وَأَحْكَمَهُ: قَدْ تَابَعَ عملَه.
(س) وَفِيهِ «لَا تَسُبُّوا تُبَّعا فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ كسَا الْكَعْبَةَ» تُبَّع مَلِكٌ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ، قِيلَ اسْمُهُ أسْعَد أَبُو كَرِب، والتَّبَابِعَة: مُلُوكُ الْيَمَنِ. قِيلَ كَانَ لَا يُسمَّى تُبَّعا حَتَّى يَمْلِكَ حضرمَوْت وسَبأ وحِمير.
(س) وَفِيهِ «أَوَّلُ خَبَرٍ قَدِم الْمَدِينَةَ- يَعْنِي مِنْ هِجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ امْرأةٌ كان لهَا تَابِع من الجِنّ» التابع ها هنا جِنّي يتْبع الْمَرْأَةَ يُحبُّها. والتَّابِعَة جِنّيَّةٌ تتْبع الرجُل تُحِبُّه.
(تَبَلَ)
(س) فِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
بَانتْ سُعادُ فَقَلْبِي اليومَ مَتْبُول
أَيْ مُصاب بِتَبْلٍ، وَهُوَ الذَّحْل والعَدَاوة. يُقَالُ قلبٌ مَتْبُول إِذَا غَلَبَهُ الحُب وَهَيَّمَهُ.
(هـ) وَفِيهِ «ذِكر تَبَالَة» هُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ: بَلد بِالْيَمَنِ مَعْرُوفٌ «١» .
(تَبَنَ)
فِيهِ «إِنَّ الرجُل لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ يُتَبِّنُ فِيهَا يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ» هُوَ إغْماض الْكَلَامِ والجدَلُ فِي الدِّينِ. يُقَالُ قَدْ تَبَّنَ يُتَبِّنُ تَتْبِيناً إِذَا أَدَقَّ النَّظر. والتَّبَانَة:
الفطْنَة وَالذَّكَاءُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَالِمٍ «كُنَّا نَقُولُ: الْحَامِلُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زوجُها يُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ حَتَّى تَبَّنْتُمْ» أَيْ دقَّقْتُم النَّظر فَقُلْتُمْ غَيْرَ ذَلِكَ.
стр. 179
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «صَلَّى رجُل فِي تُبَّان وَقَمِيصٍ» التُّبَّان سراويلُ صغيرٌ يَسْتر الْعَوْرَةَ المغلَّظة فقط، ويُكثر لُبْسَه الملاَّحون، وأراد به ها هنا السَّرَاويل الصَّغِيرَ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمّار «أَنَّهُ صَلَّى فِي تُبَّان وَقَالَ إِنِّي مَمْثُون» أَيْ يشتكي مثانَتَه.
وفي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ «وَأَشْرَبُ التِّبْن مِنَ اللبَن» التِّبْن- بِكَسْرِ التَّاءِ وَسُكُونِ الْبَاءِ- أَعْظَمُ الْأَقْدَاحِ يَكَادُ يُروي الْعِشْرِينَ، ثُمَّ الصَّحن يُروي الْعَشَرَةَ، ثُمَّ العُسّ يُروي الثَّلَاثَةَ، وَالْأَرْبَعَةَ، ثُمَّ القَدح يُروي الرَّجُلَيْنِ، ثُمَّ القَعْب يُروي الرجُل.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «أَنَّهُ كَانَ يلْبَسُ رِداء مُتَبَّناً بِالزَّعْفَرَانِ» أَيْ يُشْبه لَونُهُ لَوْنَ التِّبْن.
بَابُ التَّاءِ مَعَ التَّاءِ
(تَتَرَ)
- فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «لَا بَأْسَ بِقَضَاءِ رَمَضَانَ تَتْرى» أَيْ مُتَفرّقا غَيْرَ مُتَتَابِعٍ، وَالتَّاءُ الْأُولَى مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ، وهو من المُوَاترة. والتَّواتُر: أن يجيءَ الشَّيءُ بعْد الشَّيْءِ بِزَمَانٍ، ويُصْرفُ تَتْرى وَلَا يُصْرف، فَمَنْ لَمْ يَصْرِفْهُ جَعَلَ الْأَلِفَ لِلتَّأْنِيثِ كغَضْبَى، وَمَنْ صَرَفَهُ لَمْ يَجْعَلْهَا لِلتَّأْنِيثِ كَأَلِفِ مِعْزَى.
بَابُ التَّاءِ مَعَ الْجِيمِ
(تَجِرَ)
- فِيهِ «إنَّ التُّجَّار يُبْعَثون يومَ الْقِيَامَةِ فُجَّارا إلَّا مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وبَرَّ وَصَدَقَ» سَمَّاهُمْ فُجَّاراً لِمَا فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مِنَ الأَيمان الْكَاذِبَةِ والغَبن والتَّدليس وَالرِّبَا الَّذِي لَا يتحَاشاه أكثرهُم، وَلَا يَفْطُنُون لَهُ، وَلِهَذَا قَالَ فِي تَمَامِهِ: إِلَّا مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَبَرَّ وصَدَق. وَقِيلَ أَصْلُ التَّاجِر عِنْدَهُمُ الخمَّار اسمٌ يَخُصُّونَهُ بِهِ مِنْ بَيْنِ التُّجار. وَجَمْعُ التَّاجِرِ تُجَّار بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ، وتِجَار بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيفِ، وَبِالضَّمِّ وَالتَّخْفِيفِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ «كُنَّا نتحدَّث أنَّ التَّاجِر فَاجِرٌ» .
стр. 180
وَفِيهِ «مَنْ يَتَّجِرُ عَلَى هَذَا فيُصَلّي مَعَهُ» هَكَذَا يَرْوِيهِ بَعْضُهُمْ؛ وَهُوَ يَفتَعِل مِنَ التِّجَارَة لِأَنَّهُ يَشْتَرِي بِعَمَلِهِ الثَّوَابَ، وَلَا يَكُونُ مِنَ الْأَجْرِ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ الْهَمْزَةَ لَا تُدْغم فِي التَّاءِ؛ وَإِنَّمَا يُقَالُ فِيهِ يأْتَجِرُ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ.
(تَجِفُّ)
- فِيهِ «أَعَدَّ لِلْفَقْرِ تِجْفافاً» التِّجْفَافُ مَا يُجلَّلُ بِهِ الفَرس مِنْ سِلَاحٍ وَآلَةٍ تَقيه الجراحَ. وَفَرَسٌ مُجَفَّف عَلَيْهِ تِجْفاف. وَالْجَمْعُ التَّجافيف، وَالتَّاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ. وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ هَاهُنَا حمْلا عَلَى لَفْظِهِ.
(تَجِهَ)
- فِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْخَوْفِ «وَطَائِفَةٌ تُجَاه العَدُوّ» أَيْ مُقابلهم وحِذَاءَهم، وَالتَّاءُ فِيهِ بَدَلٌ مِنْ وَاو وِجَاه، أَيْ مِمَّا يَلِي وجُوهَهُم.
بَابُ التَّاءِ مَعَ الْحَاءِ
(تَحْتَ)
- فِيهِ «لَا تَقُوم السَّاعَةُ حَتَّى يَهْلِك الْوُعُولُ وَتَظْهَرَ التُّحُوت» التُّحُوت:
الَّذِينَ كَانُوا تَحْتَ أَقْدَامِ النَّاسِ لَا يُعْلَمُ بِهِمْ لحقَارَتِهِم. وجعَل تَحْتَ الَّذِي هُوَ ظَرْفٌ نَقِيضُ فَوق اسْماً فأدْخل عَلَيْهِ لامَ التَّعريف وجمعَه. وَقِيلَ أَرَادَ بظُهور التُّحُوتِ ظُهُور الكُنُوز الَّتِي تَحْتَ الْأَرْضِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ- وَذِكْرُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ- فَقَالَ: «وإنَّ مِنْهَا أَنْ تَعْلُوَ التُّحُوت الْوُعُولَ» أَيْ يَغْلب الضُّعفاء مِنَ النَّاسِ أقْويَاءَهم، شبَّه الأشْراف بالوُعول لِارْتِفَاعِ مَسَاكِنِهَا.
(تَحَفَ)
- فِيهِ «تُحْفَة الصَّائِمِ الدُّهْن والمِجْمَر» يَعْنِي أَنَّهُ يُذهب عَنْهُ مشَقَةَ الصَّوْمِ وشِدَّته.
والتُّحْفَة: طُرْفة الْفَاكِهَةِ، وَقَدْ تُفْتَحُ الحاءُ، وَالْجَمْعُ التُّحَف ثُمَّ تُستعملُ فِي غَيْرِ الفاكهةِ مِنَ الألْطاف والنَّعَص «١» قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: أَصْلُ تُحْفَة وُحْفة، فأبدِلَت الواوُ تَاءً، فَيَكُونُ عَلَى هَذَا مِنْ حَرْفِ الْوَاوِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي عَمْرَةَ فِي صِفَةِ التَّمر «تُحْفَة الكبير وصُمْتَة الصغير» .
следующие страницы →