Полный текст (2 157 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
حرف العين
بَابُ الْعَيْنِ مَعَ الْبَاءِ
(عَبَأَ)
(س) فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ «قَالَ: عَبَأْنَا النبيُّ ﷺ ببَدْرٍ لَيْلاً» يُقَالُ: عَبَأْتُ الجَيْشَ عَبْأً، وعَبَّأْتُهُم تَعْبِئَة وتَعْبِيئاً، وَقَدْ يُتْرَك الْهَمْزُ فَيُقَالُ: عَبَّيْتُهُم تَعْبِيَة: أَيْ رَتَّبتُهم فِي مواضِعِهم وهيَّأْتُهم للحَرْب.
(عَبُبَ)
(س) فِيهِ «إنَّا حيٌّ مِن مَذْحِجٍ، عُبَاب سَلَفِها ولُبابُ شَرفَها» عُبَاب المْاء:
أوّلُه، وحَبَابه: مُعْظَمُه. وَيُقَالُ جَاءُوا بعُبَابِهم: أَيْ جاءُوا بأجْمَعِهم. وَأَرَادَ بسَلَفهم مَن سَلَف مِنْ آبائِهم، أَوْ مَا سَلَف مِنْ عِزِّهِمْ ومَجدِهم.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصفُ أَبَا بَكْرٍ ﵄ «طِرْت بِعُبَابِها وفُزْت بِحَبَابها» أَيْ سَبَقْت إِلَى جُمَّة الْإِسْلَامِ، وأدْرَكْت أوائِله، وشَرِبْت صَفْوَه، وحَوَيْت فَضائلَه.
هَكَذَا أخْرَج الْحَدِيثَ الهَرَويُّ والخطَّابيُّ، وغَيرُهما مِنْ أَصْحَابِ الغَرِيب.
وَقَالَ بعضُ فُضَلاء المُتأخِّرين: هَذَا تَفْسيرُ الكلمةِ عَلَى الصَّوَابِ لَوْ سَاعَد النقلُ. وَهَذَا هُوَ حَدِيثُ أُسَيد بْنِ صَفْوانَ قَالَ: لمَّا ماتَ أَبُو بَكْرٍ جَاءَ عليٌّ فمَدَحه فَقَالَ فِي كَلَامِهِ: طِرتَ بغنَائها، بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ- وفُزْت بِحِيَائِهَا، بِالْحَاءِ الْمَكْسُورَةِ وَالْيَاءِ الْمُعْجَمَةِ بِاثْنَتَيْنِ مِنْ تَحْتِهَا. هَكَذَا ذَكَرَهُ الدَّارقُطني مِنْ طُرُق فِي كِتَابِ «مَا قالَت القَرابةُ فِي الصَّحَابَةِ» وَفِي كِتَابِ «الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ» وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّة فِي «الْإِبَانَةِ» وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(هـ) وَفِيهِ «مُصُّوا الماءَ مَصَّا وَلَا تَعُبُّوه عَبّاً» العَبّ: الشُّربُ بِلَا تنفُّس.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الكُبَاد مِنَ العَبّ» الكُبادُ: دَاءٌ يعْرِض للكَبِد.
وَفِي حَدِيثِ الْحَوْضِ «يَعُبُّ فِيهِ مِيزابان» أَيْ يَصُبَّان فِيهِ وَلَا يَنْقَطعُ انْصِبابُهما. هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ. والمعْرُوف بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالتَّاءِ فَوْقَهَا نقطتان.
стр. 1157
[هـ] وَفِيهِ «إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْكُمْ عُبِّيَّة الْجَاهِلِيَّةِ» يَعْنِي الكِبْر، وتُضَمّ عينُها وَتُكْسَرُ.
وَهِيَ فُعُّولَةٌ أَوْ فُعِّيلَةٌ، فَإِنْ كَانَتْ فُعُّولة فَهِيَ مِنَ التَّعْبِيَة، لِأَنَّ المُتَكبر ذُو تكلُّف وتَعْبية، خِلَافَ مَنْ يَسْتَرسِل عَلَى سَجِيَّتِه. وَإِنْ كَانَتْ فُعِّيلة فَهِيَ مِنْ عُبَاب المَاء، وَهُوَ أولُه وارتفَاعُه. وَقِيلَ: إنَّ اللامَ قُلِبت يَاءً، كَمَا فَعلوا فِي: تقَضَّى الْبَازِي «١» .
(عَبَثَ)
فِيهِ «مَنْ قَتَل عُصْفورا عَبَثاً» العَبَث: اللَّعِب. والمرادُ أَنْ يَقْتُل الحَيوانَ لَعِبا لغَير قَصْد الْأَكْلِ، وَلَا عَلى جِهَة التَّصُّيد للانْتفَاعِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِيهِ «أَنَّهُ عَبَث فِي مَنامه» أَيْ حرَّك يَدَيْهِ كالدَّافع أَوِ الْآخِذِ.
(عَبْثَرَ)
(س) فِي حَدِيثِ قُسٍ «ذَاتُ حَوْذَان وعَبَيْثَرَان» هُوَ نَبْتٌ طَّيب الرَّائحة مِنْ نَبْتِ البَادِية. وَيُقَالُ: عَبَوْثَرَان بِالْوَاوِ، وتُفتح الْعَيْنُ وتُضَمُّ.
(عَبَدَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «هَؤُلاء عِبِدَّاكَ بِفِناء حَرَمك» العِبِدَّا، بالْقصر وَالْمَدِّ:
جَمْع العَبْد، كالعِبَاد والعَبِيد.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيل «أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : مَا هَذِهِ العِبِدَّا حَولَك يَا مُحَمَّدُ» أَرَادَ فُقَراء أهْلِ الصُّفَّة. وَكَانُوا يَقُولُونَ: اتَّبَعه الأرْذَلُون.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «هَؤُلَاءِ قَدْ ثَارَت مَعَهُمْ عِبْدَانُكُم» هُوَ جَمْعُ عَبْد أَيْضًا.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ثَلاثةٌ أنَا خَصْمُهم: رَجُل اعْتَبَدَ مُحَرَّراً» وَفِي رِوَايَةٍ «أَعْبَدَ مُحرَّراً» أَيِ اتخذَه عَبْداً. وَهُوَ أَنْ يُعْتِقَه ثُمَّ يَكْتُمه إِيَّاهُ أَوْ يَعْتَقِلَه بَعْدَ العِتْق فيستَخْدِمَه كُرْها، أَوْ يَأْخُذَ حُرّاً فيَدَّعِيه عَبْدا ويَتَملَّكه. يُقَالُ: أَعْبَدْتُهُ واعْتَبَدْتُه: أَيِ اتَّخذتُه عَبْدا. والقِياسُ أَنْ يَكُونَ أَعْبَدْتُه جَعَلته عَبْدا. وَيُقَالُ: تَعَبَّدَه واسْتَعْبَدَه: أَيْ صَيَّره كالعَبْد.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي الفِداء «مكانَ عَبْد عَبدٌ» كَانَ مِنْ مَذْهَبِ عُمَرَ فيمَن سُبِيَ من العَرَب
стр. 1158
فِي الْجَاهِلِيَّةِ وأدركَه الإسلاُم وَهُوَ عِنْد مَنْ سَبَاه أنْ يُرَد حُرًّا إِلَى نَسَبه، وتكونُ قيمَتُه عَلَيْهِ يُؤَدِّيها إِلَى مَن سَبَاه، فجعلَ مَكَانَ كُلِّ رأسٍ مِنْهم رَأْسًا مِنَ الرَّقيق.
وَأَمَّا قَوْلُهُ «وَفِي ابْن الْأَمَةِ عَبْدَان» فإنَّه يُريدُ الرجُل العَرَبي يتَزوّج أمَةً لِقوم فتَلِدُ مِنْهُ وَلداً، فَلَا يَجعلهُ رَقِيقًا، ولكنَّه يُفْدَى بعَبْدَيْن. وَإِلَى هَذَا ذَهبَ الثَّورِيّ وَابْنُ رَاهُويه، وَسَائِرُ الفُقَهاء عَلَى خِلَافِهِ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «لَا يَقُل أحدُكم لِمَمْلُوكِهِ: عَبْدِي وأَمَتَي، ولْيقُل: فَتَايَ وفَتَاتِي» هَذَا عَلَى نَفْي الاْسِتْكبارِ عَلَيْهِمْ وَأَنْ يَنْسُب عُبُودِيَّتَهُم إِلَيْهِ، فإنَّ المُسْتَحِقَّ لِذَلِكَ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ رَبُّ العِبَاد كُلِّهِمْ والعَبِيد.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «وَقِيلَ لَهُ: أنْتَ أمَرْتَ بقَتْل عُثْمان أَوْ أعَنْت عَلَى قَتْلَه فَعَبِدَ وضَمِدَ» .
أَيْ غَضِب غضَبَ أنَفَة. يُقَالُ: عَبِدَ بِالْكَسْرِ يَعْبَدُ بِالْفَتْحِ عَبَداً بِالتَّحْرِيكِ، فَهُوَ عَابِدٌ وعَبِدٌ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «عَبِدْتُ فصَمتُّ» أَيْ أنِفْتُ فسَكَتُّ.
(س) وَفِي قصَّة الْعَبَّاسِ بْنِ مِرداس وَشِعْرِهِ:
أَتَجْعَلُ نَهْبِي ونهب العَبِيد بَيْن عُيَيَنَة والأقْرَعِ العَبِيد مُصغَّراً: اسمُ فَرَسه.
(عَبَرَ)
فِيهِ «الرُّؤْيا لِأَوَّلِ عَابِر» يُقَالُ: عَبَرْتُ الرُّؤْيا أَعْبُرُها عَبْراً، وعَبَّرْتُها تَعْبِيراً إِذَا أوّلْتَها وفَسَّرتها، وخَبَّرت بآخِر مَا يؤَول إِلَيْهِ أمرُها، يُقَالُ: هُوَ عَابِر الرُّؤْيا، وعَابِر للرُّؤْيَا، وَهَذِهِ اللَّامُ تُسَمى لاَمَ التَّعْقِيب، لأنَّها عَقَّبَت الإضافَة، والعَابِر: الناظرُ فِي الشَّيء. والمُعْتَبِر: المُسْتَدِلّ بالشَّيء عَلَى الشَّيء.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «للرُّؤيا كُنًى وأسْماءٌ فكَنُّوها بكُنَاها واعْتَبِرُوها بأسمائِها» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ سِيريِن «كَانَ يقولُ: إِنِّي أَعْتَبِرُ الْحَدِيثَ» الْمَعْنَى فِيهِ أنَّه يُعَبِّرُ الرُّؤْيا عَلَى الْحَدِيثِ، ويَعْتَبِرُ بِهِ كَمَا يَعْتَبِرُها بالقُرْآن فِي تأويِلها، مِثْلَ أَنْ يُعَبِّر الغُرَابَ بالرجُل الفاسِق،
стр. 1159
والضِّلَع بالمرأةِ، لأنَّ النَّبِيَّ ﷺ سمَّى الغُرابَ فاسِقا، وَجَعَلَ الْمَرْأَةَ كالضِّلَع، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْكُنَى وَالْأَسْمَاءِ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ «فَمَا كَانَتْ صُحُف مُوسَى؟ قَالَ: كَانَتْ عِبَراً كلُّها» العِبَر: جَمْعُ عِبْرَة، وَهِيَ كالمَوعِظَة ممَّا يتَّعظ بِهِ الإنسانُ ويَعْمَلُ بِهِ ويَعْتَبِرُ، لِيَسْتَدِلَّ بِهِ عَلَى غيرِه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «وعُبْرُ جارَتِها» أَيْ أنَّ ضَرَّتَها تُرَى مِنْ عِفَّتها مَا تَعْتَبِرُ بِهِ.
وَقِيلَ: إِنَّهَا تَرَى مِنْ جَمَالها مَا يُعَبّر عينَها: أَيْ يُبْكِيها. وَمِنْهُ العينُ العَبْرى: أَيِ البَاكية. يُقَالُ عَبِرَ بِالْكَسْرِ واسْتَعْبَرَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ «أَنَّهُ ذَكَر النَّبِيَّ ﷺ ثُمَّ اسْتَعْبَرَ فبكَى» هُوَ اسْتَفْعَل، مِنَ العِبْرَة، وَهِيَ تَحلُّب الدمْع.
(هـ) وَفِيهِ «أتَعْجَزُ إحدَاكُنَّ أَنْ تَتَّخذ تُوَمَتَيْن تلطخُهما بِعَبِيرٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ» العَبِير:
نوعٌ مِنَ الطِّيب ذُو لَون يُجْمَع مِنْ أخْلاَط. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(عَبْرَبَ)
(س) فِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ «قَالَ لِطَبَّاخِه: اتَّخِذْ لنَا عَبْرَبِيَّة وأَكثِرْ فَيْجَنَها» العَبْرَب: السُّمّاق. والفَيْجَن: السَّذَاب.
(عَبَسَ)
فِي صِفَتِهِ ﷺ «لَا عَابِسٌ وَلَا مُفَنَّد» العَابِس: الكَرِيهُ المَلْقَى، الجَهْمُ المُحَيَّا. عَبَسَ يَعْبِسُ فَهُوَ عَابِس، وعَبَّسَ فَهُوَ مُعَبِّس وعَبَّاس.
وَمِنْهُ حَدِيثُ قُسّ.
يَبْتَغِي دَفْعَ بأسِ يومٍ عَبُوس هُوَ صِفَةٌ لأصْحاب الْيَوْمِ: أَيْ يَوْمٍ يُعَبَّسُ فِيهِ، فأجْراه صِفةً عَلَى الْيَوْمِ، كَقَوْلِهِمْ: ليلٌ نَائِمٌ:
أَيْ يُنام فِيهِ.
[هـ] وَفِيهِ «أَنَّهُ نَظَر إِلَى نَعَمِ بَنِي فُلَانٍ وَقَدْ عَبِسَتْ فِي أَبْوَالِهَا وَأَبْعَارِهَا منَ السِّمَن» هُوَ أَنْ تَجِفَّ عَلَى أفْخَاذِها، وَذَلِكَ إِنَّمَا يكونُ مِنْ كَثْرَةِ الشَّحْم والسِّمَن. وَإِنَّمَا عَدَّاه بفِي، لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ مَعْنى انْغَمَسَت.
стр. 1160
(هـ س) وَمِنْهُ حَدِيثُ شُرَيح «أَنَّهُ كَانَ يَرُدُّ «١» مِنَ العَبَس» يَعْنِي العَبْدَ البَوَّال فِي فِرَاشه إِذَا تعوَّدَه وَبَانَ أثَرُه عَلَى بَدَنه.
(عَبُطَ)
[هـ] فِيهِ مَنِ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلا فَإِنَّهُ قَوَدٌ» أَيْ قَتَله بِلَا جنَاية كَانَتْ مِنْهُ وَلَا جَرِيرةٍ تُوجِب قَتْله، فإنَّ الْقَاتِلَ يُقَادُ بِهِ ويُقْتَل. وكُلُّ مَن ماتَ بِغَيْرِ عِلَّة فَقَدِ اعْتُبِطَ. وَمَاتَ فلانٌ عَبْطَةً: أَيْ شَابًّا صَحِيحًا. وعَبَطْتُ النّاقةَ واعْتَبَطْتُها إِذَا ذَبَحْتَها مِنْ غَيْرِ مَرَض.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ قَتَل مُؤْمنا فاعْتَبَطَ بقَتْله لَمْ يَقْبَل اللهُ مِنْهُ صَرْفا وَلَا عَدْلا» هَكَذَا جَاءَ الحديثُ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ. ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: «قَالَ خالدُ بْنُ دِهْقان- وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ- سألتُ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى الغَسَّاني عَنْ قَوْلِهِ: «اعْتَبَطَ بقَتْله» قَالَ: الَّذين يُقَاتلُون فِي الْفِتْنَةِ [فَيُقْتَلُ أَحَدُهُمْ] «٢» فيرَى أَنَّهُ عَلَى هُدًى لَا يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهُ» وَهَذَا التفسيرُ يدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنَ الغِبْطةِ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَهِيَ الفَرَح والسُّرورُ وَحُسْن الْحَالِ، لأنَّ الْقَاتِلَ يفرَحُ بِقَتْلِ خَصْمِه، فَإِذَا كَانَ المَقْتُولُ مُؤْمِنًا وفَرح بقَتْله دَخَل فِي هَذَا الوعِيد.
وَقَالَ الخطَّابي «فِي مَعَالم السُّنَنِ» ، وَشَرَحَ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ: اعْتَبَطَ قَتْله: أَيْ قَتَله ظلْما لاَ عَنْ قِصَاصِ. وَذَكَرَ نَحْوَ مَا تقدَّم فِي الْحَدِيثِ قَبْلَهُ، وَلَمْ يَذَّكَّرْ قَوْلَ خَالِدٍ وَلَا تَفْسِيرَ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عبْد الْمَلِكِ بْنِ عُمَير «مَعْبُوطَة نَفْسُها» أَيْ مَذْبُوحة، وَهِيَ شَابَّةٌ صحيحةٌ.
وَمِنْهُ شِعْرٌ أُمْيّة:
مَنْ لَمْ يَمُتْ عَبْطَة يَمُتْ هَرَماً ... لِلْمَوْتِ كَأْسٌ والمرءُ ذَائِقُها
(هـ) وَفِيهِ «فقَاءَت لَحْمًا عَبِيطاً» العَبِيطُ: الطَّرِيُّ غَيْرُ النَّضِيج.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «فدَعَا بلَحْمٍ عَبِيط» أَيْ طَرِيٍّ غَيْرِ نَضِيج، هكذا رُوي وشُرح.
стр. 1161
والَّذي جَاءَ فِي غَرِيب الخطَّابي عَلَى اخْتلاف نُسَخه «فَدَعَا بلحمٍ غَليظ» بِالْغَيْنِ وَالظَّاءِ الْمُعْجَمَتَيْنِ، يُرِيدُ لَحْمًا خَشِناً عاسِياً لَا يَنْقَاد فِي المضْغِ، وَكَأَنَّهُ أشْبَه.
(هـ) وَفِيهِ «مُرِي بَنِيكِ لَا يَعْبِطُوا ضُرُوعَ الغَنَم» أَيْ لَا يُشَدِّدُوا الحَلب فيَعْقِرُوها ويُدْمُوها بالعَصْر، مِنَ العَبِيط، وَهُوَ الدَّم الطَّرِيُّ، وَلَا يَسْتَقْصُون حَلَبها حَتَّى يَخْرُج الدَّم بَعْدَ اللَّبن.
والمرادُ: أَنْ لَا يَعْبِطُوها، فخذف أَنْ وأعْمَلها مُضْمَرة، وَهُوَ قليلٌ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لَا ناهِية بَعْدَ أمْرٍ، فَحَذَفَ النُّونَ للنَّهي.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «قَالَتْ: فَقَد رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا كَانَ يُجالِسُه فَقَالُوا: اعْتَبَطَ، فَقَالَ: قُومُوا بِنَا نَعُودُه» كَانُوا يُسَمُّون الوَعْك اعْتِبَاطاً. يُقَالُ: عَبَطَتْهُ الدَّواهِي إِذَا نَالتْه.
(عَبْقَرَ)
(هـ) فِيهِ «فَلَمْ أرَ عَبْقَرِيّاً يَفْرِي فَرِيّةً «١» » عَبْقَرِيّ الْقَوْمِ: سَيِّدُهُم وكَبِيرُهُم وقَوِيُّهم. والأصلُ فِي العَبْقَرِيّ، فِيمَا قِيلَ، أَنَّ عَبْقَر قَرية يَسْكُنها الجِنّ فِيمَا يَزْعُمُونَ، فكُلما رَأَوْا شَيْئًا فَائِقًا غَرِيبًا ممَّا يصْعُب عَمَلُهُ ويَدِقُّ، أَوْ شَيْئًا عَظِيمًا فِي نَفْسِه نسبُوه إِلَيْهَا فَقَالُوا: عَبْقَرِيّ، ثُمَّ اتُّسع فِيهِ حَتَّى سُمِّي بِهِ السَّيد الكَبِيرُ.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يَسْجُد عَلَى عَبْقَرِيّ» قيلَ: هُوَ الدِّيَباج. وَقِيلَ: البُسُط المَوْشِيَّة. وَقِيلَ: الطَّنافِس الثِّخانُ.
(س هـ) وَفِي حَدِيثِ عِصام «عينُ الظَّبْيةِ العَبْقَرَة» يُقَالُ: جَارِيةٌ عَبْقَرَة: أَيْ نَاصِعَة اللَّون. ويَجُوز أَنْ تَكُونَ واحدةَ العَبْقَر، وَهُوَ النَّرْجِسُ تُشَبَّه بِهِ العينُ، حَكَاهُ أَبُو مُوسَى.
(عَبَلَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الْخَنْدَقِ «فوجدُوا أَعْبِلَة» قَالَ الْهَرَوِيُّ: الأَعْبَل والعَبْلَاء:
حِجارةٌ بيضٌ. قال الشاعر:
стр. 1162
كأنَّما لأْمَتُها الأعْبَل «١» قَالَ: والأَعْبِلَة: جمعٌ عَلَى غَيْرِ هَذَا الوَاحِدِ.
(س) وَفِي صِفَةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ﵁ «كَانَ عَبْلًا مِنَ الرِّجال» أَيْ ضَخْمًا.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «فإنَّ هُنَاكَ سَرْحَةً لَمْ تُعْبَل» أَيْ لَمْ يَسْقُط ورَقُها. يُقَالُ عَبَلْتُ الشجرةَ عَبْلًا إِذَا أخَذْتَ وَرقَها، وأَعْبَلَتِ الشجرةُ إِذَا طَلَع ورَقُها، وَإِذَا رَمَت بِهِ أَيْضًا.
والعَبَل: الورَق.
وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ «وَجَاءَ عامرٌ برجُلٍ مِنَ العَبَلَات» العَبَلَات بِالتَّحْرِيكِ: اسْمُ أُميَّة الصُّغْرَى مِنْ قُرَيش. والنَّسَب إِلَيْهِمْ: عَبْلِيّ، بالسُّكون رَدًّا إِلَى الواحِد، لأنَّ أُمَّهم اسْمها عَبْلَة. َكذا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «تَكَنَّفَتْكُمْ غَوائلُه، وأقْصَدَتْكم مَعَابِلُه» المَعَابِل: نِصَالٌ عِراضٌ طِوَالٌ، الْوَاحِدَةُ: مَعْبَلَة.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ:
تَزِلُّ عَنْ صَفْحَتِي المَعَابِل وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(عَبْهَلَ)
(هـ) فِي كِتَابِهِ لِوَائِلِ بْنِ حُجْر «إِلَى الأَقْيالِ العَبَاهِلَة» هُمْ الَّذِينَ أُقِرُّوا عَلَى مُلْكِهم لَا يُزَالُون عَنْهُ. وكُلُّ شَيْءٍ تُرِك لَا يُمْنع مِمَّا يُريد وَلَا يُضْرَب عَلَى يدَيه فَقَدَ عَبْهَلْتَهُ.
وعَبْهَلْتُ الإبلَ إِذَا تركْتَها تَردُ متَى شاءَت. وواحدُ العَبَاهِلَة: عَبْهَل، وَالتَّاءُ لتأكيدِ الْجمع، كقَشْعَم وقَشاعِمَة. ويجوزُ أنْ يكونَ الأصلُ: عَبَاهِيل جَمْعُ عُبْهُول، أَوْ عِبْهَال، فَحُذِفَتِ الْيَاءُ وعُوِّضَ مِنْهَا الهاءُ، كَمَا قِيلَ: فَرَازِنَةٌ، في فَرَازِين. والأَوَّل أشْبَه.
стр. 1163
(عَبَا)
(س) فِيهِ «لِبَاسُهم العَبَاء» هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الأكْسِيةِ، الواحدةُ عَبَاءَة وعَبَايَة، وَقَدْ تقَع عَلَى الواحِدِ، لِأَنَّهُ جنسٌ. وَقَدْ تكرَّر فِي الْحَدِيثِ.
بَابُ الْعَيْنِ مَعَ التَّاءِ
(عَتُبَ)
فِيهِ «كان يقول لأحدنا عند المَعْتِبَة المَعْتَبَة: مَا لَه تَرِبَتْ يمينُه!» يُقَالُ: عَتَبَهُ يَعْتِبُه عَتْباً، وعَتَبَ عَلَيْهِ يَعْتُبُ ويَعْتِبُ عَتْباً ومَعْتَباً. والاسمُ المَعْتِبَة، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، مِنَ المَوْجِدَة والغَضَب.
والعِتَاب: مُخاطَبَة الإْدلاَل ومُذَاكرة المَوْجِدَة. وأَعْتَبَنِي فلانٌ إِذَا عَادَ إِلَى مَسَرَّتي. واسْتَعْتَبَ:
طَلَبَ أَنْ يَرْضَى عَنْهُ، كَمَا تَقُولُ: استَرْضَيتُه فأرْضاني. والمُعْتَب: المُرضى.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يَتَمنينَّ أحَدُكم الْمَوْتَ، إمَّا مُحْسِنا فلَعلَّه يَزْدَادُ، وَإِمَّا مُسِيئا فَلَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ» أَيْ يَرْجِعُ عَنِ الْإِسَاءَةِ ويَطلُب الرِّضا.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَلَا بَعْدَ الموتِ مِنْ مُسْتَعْتَب» أَيْ لَيْسَ بَعْدَ الموتِ مِنَ اسْتِرضاء، لأنَّ الأعمالَ بَطَلت وانْقَضَى زمانُها. وَمَا بعدَ الْمَوْتِ دَارُ جزاءٍ لَا دَارُ عَمَل.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يُعَاتَبُون فِي أنْفُسِهم» يَعْنِي لِعظَم ذُنُوبهم وإصْرارِهم عَلَيْهَا. وَإِنَّمَا يُعَاتَبُ مَنْ تُرْجَى عِنْدَهُ العُتْبَى: أَيِ الرُّجُوع عَنِ الذَّنْب والإساءَة.
(س) وَفِيهِ «عَاتِبُوا الخْيلَ فَإِنَّهَا تُعْتِبُ» أَيْ أدِّبُوها ورَوِّضُوها للحَرْب والرُّكُوب، فإنَّها تَتَأَدَّب وتَقبل العِتَاب.
وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ ﵁ «أَنَّهُ عَتَّبَ سَرَاويله فتشمَّر» التَّعْتِيب: أَنْ تُجْمَع الحُجْزةُ وتُطْوَى مِنْ قُدَّام.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ «إنَّ عَتَبَات الموتِ تأخُذُها» أَيْ شَدَائِدَهُ. يُقَالُ حَمَلَ فُلانٌ فُلاناً عَلَى عَتَبَة: أَيْ عَلَى أمْرٍ كَرِيه مِنَ الشِّدة والبَلاء.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ النَّحَّام «قَالَ لكَعْب بْنِ مُرَّةَ، وَهُوَ يُحَدِّث بدَرَجات الْمُجَاهِدِ:
مَا الدَّرَجة؟ فَقَالَ: أمَا إِنَّهَا لَيْسَتْ بِعَتَبَةِ أمِّك» العَتَبَة فِي الأصْل: أسْكُفَّةُ الْبَابِ. وكلُّ مَرْقَاةٍ
стр. 1164
مِنَ الدَّرَج: عَتَبَة: أَيْ أَنَّهَا لَيْسَتْ بالدَّرَجة الَّتِي تَعْرِفُها فِي بَيْتِ أُمَّك. فَقَدْ رُوِي «أنَّ مَا بَيْنَ الدَّرَجتين كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» .
وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيّ: «قَالَ فِي رَجُلٍ أنْعَل دَابَّةَ رجُل فعَتَبَتْ» أَيْ غَمَزت. يُقَالُ مِنْهُ عَتَبَتْ تَعْتِبُ وتَعْتُبُ عَتَبَاناً إِذَا رفَعت يَدًا أَوْ رِجْلا ومَشَت عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ. وَقَالُوا: هُوَ تَشْبيه، كَأَنَّهَا تمْشِي عَلَى عَتَبَاتِ الدَّرَج فتَنْزَو مِنْ عَتَبَة إِلَى عَتَبَة. ويُرْوى «عَنِتَتْ» بِالنُّونِ وَسَيَجِيءُ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ المُسيّب «كلُّ عظْمٍ كُسِرَ ثُمَّ جُبِر غَيْرَ منْقُوصٍ وَلَا مُعْتَب فَلَيْسَ فِيهِ إلاَّ إعْطَاءُ المُدَاوِي، فإن جبر وبه عَتَبٌ فإنه يقدّر متبه بقيمةِ أهْل البَصَرِ» العَتَب بِالتَّحْرِيكِ:
النقصُ وَهُوَ إِذَا لَمْ يُحْسن جَبْرُه وَبقِي فِيهِ ورَمٌ لازِمٌ، أَوْ عَرَج. يُقَالُ فِي العَظْم المجبُور: أُعْتِبَ فَهُوَ مُعْتَب. وأصلُ العَتَب: الشِّدة.
(عَتُتَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «أنَّ رجُلاً حَلَف أَيْمَانًا فَجَعَلُوا يُعَاتُّونَه، فَقَالَ:
عَلَيْهِ كفَّارة» أَيْ يُرَادُّونه فِي الْقَوْلِ ويُلِحُّون عَلَيْهِ فيُكَرّر الحَلِف. يُقَالُ: عَتَّهُ يَعُتُّه عَتّاً، وعَاتَّهُ عِتَاتاً إِذَا رَدَّ عَلَيْهِ الْقَوْلَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ.
(عَتُدَ)
(هـ) فِيهِ «أنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ﵁ جَعلَ رَقِيقَه وأَعْتُدَهُ حُبُساً فِي سَبِيلِ اللهِ» الأَعْتُدُ: جمعُ قِلَّة للعَتَاد، وَهُوَ مَا أعَدَّه الرجلُ مِنَ السِّلاح والدَّوابّ وَآلَةِ الحَرْب. وتُجْمَع عَلَى أَعْتِدَة أَيْضًا.
وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّهُ احْتَبَسَ أدْرَاعَه وأَعْتَاده» .
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَفص «وأَعْتَادَه» وأخْطَأ فِيهِ وصحَّف، وَإِنَّمَا هُوَ «وأَعْتُدَه» والأدْرَاع: جمعُ دِرْع، وَهِيَ الزَّرَدِيَّة.
وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ «أعْبُدَه» بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، جمعُ قِلَّة للعَبْد.
وَفِي مَعْنَى الْحَدِيثِ قَوْلاَن: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كَانَ قَدْ طُولِب بالزَّكاة عَنْ أثمانِ الدُّرُوع والأَعْتُدِ، عَلَى مَعْنى أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَهُ للتِّجَارة، فأخْبَرهُم النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ لَا زكاةَ عَلَيْهِ فِيهَا، وأَنَّه قَدْ جَعَلها حُبُسا فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ اعْتذَر لِخَالِدٍ ودافَع عَنْهُ. يَقُولُ: إِذَا كانَ خَالِدٌ قد جعل
стр. 1165
أدْراعه وأَعْتُدَه فِي سَبِيلِ اللَّهِ تبرُّعا وتَقرُّبا إِلَى اللَّهِ وَهُوَ غَير واجِب عَلَيْهِ، فكيفَ يَسْتَجِيُز منعَ الصَّدقة الوَاجِبَة عَلَيْهِ! (هـ) وَفِي صِفَتِهِ ﵇ «لكُلِّ حالٍ عِنْدَهُ عَتَاد» أَيْ مَا يَصْلُحُ لكُلِّ مَا يقَع مِنَ الأُمُور.
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سُلَيْمٍ «فَفَتَحَت عَتِيدَتَها» هِيَ كَالصُّنْدُوقِ الصَّغِيرِ الَّذِي تَتْرُكُ فِيهِ المَرْأة مَا يَعِزُّ عَلَيْهَا مِنْ مَتاعِها.
(س) وَفِي حَدِيثِ الأضْحية «وَقَدْ بَقي عِنْدي عَتُود» هُوَ الصَّغير مِنْ أوْلادِ المَعَز إِذَا قَوي وَرَعَى وأتَى عَلَيْهِ حَولٌ. والجمعُ: أَعْتِدَة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ، وَذَكَرَ سياسَتَهُ فَقَالَ: «وأضُمُّ العَتُود» أَيْ أرُدُّه إِذَا نَدَّ وشَرَد.
(عَتِرَ)
[هـ] فِيهِ «خَّلْفت فِيكُمُ الثَّقَلين، كتابَ اللَّهِ وعِتْرَتِي» عِتْرَة الرَّجُلِ: أخَصُّ أقَارِبه. وعِتْرَة النَّبِيِّ ﷺ : بَنْو عَبْد المُطَّلب. وَقِيلَ: أهلُ بيتِه الأقْرَبُون، وَهُمْ أوْلادُه وعليٌّ وأوْلادُه. وَقِيلَ: عِتْرَتُه الأقْربُون والأبْعدُون مِنْهُمْ.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ «نَحْنُ عِتْرَة رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وبَيْضَتُه الَّتِي تَفقَّأتْ عَنْهُمْ» لِأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ حِينَ شَاوَر أصْحَابَه فِي أسَارَى بَدْر:
عِتْرَتُك وقَومُك» أرادَ بعِتْرَتِه العبَّاسَ ومنْ كانَ فِيهِمْ مِنْ بَني هَاشِمٍ، وبقَومِه قُرَيشاً. والمشهورُ المعروفُ أَنَّ عِتْرَتَهُ أهلُ بيْته الَّذِينَ حُرِّمت عَلَيْهِمُ الزَّكَاةُ.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ أُهْدِيَ إِلَيْهِ عِتْرٌ» العِتْر: نَبْت يَنْبُت مُتَفَرِّقاً، فَإِذَا طالَ وقُطِع أصْلُه خَرج مِنْهُ شِبْه اللَّبن. وَقِيلَ هُوَ المَرْزَجُوش «١» .
(س) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «يُفْلَغُ رَأْسِي كَمَا تُفْلَغُ العِتْرَة» هِيَ واحدةُ العِتْر. وقيل هي شجَرَة العَرْفَج.
стр. 1166
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطاء «لَا بَأْسَ أَنْ يتداوَى المُحْرِمُ بالسَّنَا والعِتْر» .
(هـ) وَفِيهِ ذِكْرُ «العِتْر» وَهُوَ جَبَلٌ بِالْمَدِينَةِ مِنْ جِهَة القِبْلةِ.
(هـ) وَفِيهِ «عَلَى كُلِّ مسلمٍ أضْحاةٌ وعُتَيْرَة» كانَ الرجُل مِنَ العَرَب يَنْذِرُ النَّذْر، يَقُولُ:
إِذَا كانَ كَذَا وَكَذَا، أَوْ بَلَغ شَاؤُه كَذَا فَعَليه أَنْ يَذْبَح مِنْ كُلِّ عَشْرة مِنْهَا فِي رَجَب كَذَا. وَكَانُوا يُسمُّونها العَتَائِر. وَقَدْ عَتَرَ يَعْتِرُ عَتْراً إِذَا ذَبَح العَتِيرَة. وَهَكَذَا كَانَ فِي صَدْرِ الإْسلام وأوَّله، ثُمَّ نُسِخ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: العَتِيرَة تَفْسِيرُهَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّهَا شاةٌ تُذْبَحُ فِي رَجَب. وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُشْبه مَعْنَى الْحَدِيثِ ويَليقُ بحُكْم الدَّين. وَأَمَّا العَتِيرَة الَّتِي كَانَتْ تَعْتِرُهَا الْجَاهِلِيَّةُ فَهِيَ الذَّبيحة الَّتِي كَانَتْ تُذْبحُ للأصْنَام، فيُصَبُّ دَمُها عَلَى رَأْسِها.
(عَتْرَسَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «قَالَ: سُرِقَت عَيبَةٌ لِي ومعَنَا رجلٌ يُتَّهَم، فاسْتعديت عَلَيْهِ عُمر، وقُلتُ: لَقَدْ أرَدْتُ أَنْ أتِي بِهِ مَصْفُودًا، فَقَالَ: تأتِينِي بِهِ مَصْفُودا تُعَتْرِسُهُ» أَيْ تَقْهَرُه مِنْ غَير حُكْم أوجَبَ ذَلِكَ. والعَتْرَسَة: الأخْذُ بالجَفَاء والغلْظَة.
ويُرْوى «تَأْتِينِي بِهِ بِغَيْرِ بَيِّنَة» وَقِيلَ: إنَّه تَصْحِيف «تُعَتْرِسُهُ» وَأَخْرَجَهُ الزَّمَخشري عن عبد الله ابن أَبِي عَمَّار أَنَّهُ قَالَ لعُمر «١» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ «إِذَا كَانَ الإمامُ تَخاف عَتْرَسَتَهُ فَقُلِ: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبع ورَبَّ العرشِ العَظِيم كُنْ لِي جَارًا مِنْ فُلان» .
(عَتْرَفَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ ذَكَرَ الخُلفَاء بَعْدَهُ فَقَالَ: «أوْهِ لِفِراخِ مُحَمَّدٍ مِنْ خليفةٍ يُسْتَخْلَف، عِتْرِيفٍ مُتْرَفٍ، يَقْتُل خَلَفي وخَلَف الخَلَف» العِتْرِيف: الغَاشِمُ الظَّالم. وَقِيلَ: الدَّاهي الخَبِيِث. وَقِيلَ: هُوَ قَلْب العِفْرِيت، الشَّيطانِ الخَبيثِ.
قَالَ الخطَّابي: قَوْلُهُ «خَلَفي» يُتَأوَّل عَلَى مَا كَانَ مِنْ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوية إِلَى الحُسَين بْنِ عليٍّ وَأَوْلَادِهِ الَّذِينَ قُتِلوا مَعَه. وخَلَف الخَلَف مَا كَانَ مِنْهُ يَوْمَ الحَرَّةِ عَلَى أولادِ الْمُهَاجِرِينَ والأنْصَار.
(عَتَقَ)
(هـ) فِيهِ «خرَجَت أُمّ كُلْثوم بِنْتُ عُقْبة وهي عَاتِق فَقَبِل هِجْرَتها» العَاتِق:
стр. 1167
الشًّابَّة أَوَّلُ مَا تُدْرِكُ. وَقِيلَ: هِيَ التَّي لَمْ تّبِنْ مِنْ وَالِدَيها وَلَمْ تُزَوَّج، وَقَدْ أدْركَت وشَبَّت، وتُجْمَع عَلَى العُتَّق والعَوَاتِق.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ عَطيّة «أُمِرْنا أَنْ نَخْرج فِي الْعِيدَيْنِ الحُيَّض والعُتَّق» وَفِي رِوَايَةٍ «العَوَاتِق» يُقَالُ: عَتَقَتِ الجاريةُ فَهِيَ عَاتِق، مِثْلَ حاضَت فَهِيَ حَائِض. وكُلُّ شَيْءٍ بَلَغَ إنَاه فَقَدْ عَتُقَ: والعَتِيق: الْقَدِيمُ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «عَلَيْكُمْ بالأمْرِ العَتِيق» أَيِ الْقَدِيمِ الأَّول. ويُجْمع عَلَى عِتَاق، كشَرِيف وشِرَافٍ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «إنهنَّ مِنَ العِتَاق الأُوَل، وهُنَّ مِنْ تِلاَدِي» أرادَ بالعِتَاق الأوَل السُّوَرَ الَّتِي أُنْزِلت أوَلاً بِمَكَّةَ، وَأَنَّهَا مِنْ أَوَّلِ مَا تَعلَّمه مِنَ الْقُرْآنِ.
وَفِيهِ «لَنْ يَجْزِى ولدٌ وَالِدَه إِلَّا أَنْ يَجدَه مَمْلُوكًا فيَشْتَريَه فيُعْتِقَه» يُقَالُ: أَعْتَقْتُ العبدَ أُعْتِقُه عِتْقاً وعَتَاقَة، فَهُوَ مُعْتَق. وَأَنَا مُعْتِق. وعَتَقَ هُوَ فَهُوَ عَتِيق: أَيْ حَرَّرْته فَصَارَ حُرًّا. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ.
وَقَوْلُهُ «فيُعْتِقَه» لَيْسَ مَعْنَاهُ استِئناف العِتْق فِيهِ بَعْدَ الشِّراء، لأَّن الإجْمَاع مُنَعِقد عَلَى أنَّ الأبَ يَعْتِقُ عَلَى الِابْنِ إِذَا مَلَكه فِي الْحَالِ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا اشْتراه فَدَخَلَ فِي مِلْكه عَتَقَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ الشِّراء سَبَبًا لعِتْقِهِ أُضِيف العِتْق إِلَيْهِ. وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا جَزَاءً لَهُ لأنَّ العِتْق أفضلُ مَا يُنْعِمُ بِهِ أحدٌ عَلَى أحدٍ إِذْ»
خَلَّصَه بِذَلِكَ مِنَ الرِّق، وجَبَر بِهِ النَّقْص الَّذِي فِيهِ، وتَكْمل لَهُ أَحْكَامُ الأحرارِ فِي جَمِيعِ التَّصرُّفات.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّهُ سُمِّي عَتِيقاً لِأَنَّهُ أُعْتِقَ مِنَ النَّار» سمَّاه بِهِ النَّبِيُّ ﷺ لمَّا أَسْلَمَ. وَقِيلَ: كَانَ اسمُه عَتِيقاً، والعَتِيق: الكريمُ الرَّائعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
(عَتَكَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ قَالَ: أَنَا ابنُ العَوَاتِك مِنْ سُلَيم» العَوَاتِك: جمعُ عَاتِكَة.
وأصلُ العَاتِكَة المُتَضمِّخَة بالطِّيب. ونخلة عَاتِكَة: لا تَأْتَبِر.
стр. 1168
والعَوَاتِك: ثلاثُ نِسْوة كُنَّ مِنْ أُمَّهات النَّبِيِّ ﷺ : إحْدَاهُنَّ: عَاتِكَة بنتُ هِلَالِ بْنِ فالِج بْنِ ذَكْوان، وَهِيَ أُمّ عبدِ مَنَاف بْنِ قُصيّ. والثانيةُ: عَاتِكَة بنتُ مرّة بن هلال ابن فالِج بْنِ ذَكْوان، وَهِيَ أُمّ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَاف، والثالثةُ: عَاتِكَة بِنْتُ الأوْقَص بْنِ مُرَّة بْنِ هِلال، وَهِيَ أُمُّ وهْب أَبِي آمِنةُ أُمّ النبيِّ ﷺ . فالأولَى مِنَ العَوَاتِك عَمَّة الثَّانِيَةِ، والثانيةُ عَمَّة الثَّالثة. وبنُو سُلَيم تَفْخَر بِهَذِهِ الوِلادة.
ولِبَنِي سُلَيم مَفَاخرُ أخْرى: مِنْهَا أنَّها ألَّفَتْ مَعَهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: أَيْ شَهِدَه مِنْهُمْ ألفٌ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدّم لِوَاءَهم يومئذٍ عَلَى الألْوية، وكانَ أحْمَر. وَمِنْهَا أنَّ عُمَرَ ﵁ كَتَب إِلَى أهْل الكُوفَة والبَصْرة وَمِصْرَ والشَّام: أنِ ابْعَثُوا إليَّ مِنْ كُلِّ بَلدٍ أفْضَلَه رجُلا، فَبَعَثَ أَهْلُ الْكُوفَةِ عُتْبَةَ بْنَ فَرقَد السُّلَمي، وبعثَ أهلُ البَصْرة مُجَاشِع بْنَ مَسْعُودٍ السُّلَمي، وبعثَ أَهْلُ مِصْرَ مَعْنَ بْنَ يَزيد السُّلَمي، وبعثَ أهلُ الشَّام أَبَا الأعْور السُّلَمي.
(عَتِلَ)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لعُتْبة بْنِ عَبْدٍ: مَا اسْمُك؟ قَالَ: عَتَلَة، قَالَ: بَلْ أنْتَ عُتْبَة» كَأَنَّهُ كَرِه العَتَلَة لِمَا فِيهَا مِنَ الغِلْظَة والشِّدّة، وَهِيَ عَمودُ حَدِيدٍ يُهْدَم بِهِ الحِيطَان. وَقِيلَ:
حَدِيدَة كَبيرةٌ يُقْلع بِهَا الشَّجر والحجَر.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ هدْم الْكَعْبَةِ «فَأَخَذَ ابْنُ مُطِيع العَتَلَة» وَمِنْهُ اشْتُقَّ العُتُلُّ، وَهُوَ الشَّديدُ الجَافِي، والفَظّ الَغِليظ مِنَ النَّاس.
(عَتَمَ)
(هـ) فِيهِ «يَغْلِبَنَّكُم الأعْرَابُ عَلَى اسْم صَلاتِكم العِشاء، فإنَّ اسْمَها فِي كِتاب اللَّهِ العِشَاءُ، وَإِنَّمَا يُعْتَمُ بِحِلاَب الإبِل» قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: أرْبابُ النَّعَم فِي البَادِية يُرِيحُون الإبلَ ثُمَّ يُنِيخُونَها فِي مُرَاحها حَتَّى يُعْتِمُوا: أَيْ يَدْخُلُوا فِي عَتَمَةِ اللّيل وهي ظلمة. وكانَت الأعْرَاب يُسَمُّون صَلاةَ الْعِشَاءِ صَلَاةَ العَتَمَة، تَسْمِيةً بالوَقْت، فنَهاهُم عَنِ الاقْتداءِ بِهِمْ، واستحَبَّ لَهُمُ التّمسُّكَ بالاسْم النَّاطق بِهِ لسانُ الشَّرِيعة.
وَقِيلَ: أرَادَ لَا يَغُرّنَّكم فعلُهم هَذَا فتُؤخِّروا صلاتَكم، وَلَكِنْ صَلُّوها إِذَا حَان وقْتُها.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ ﵁ «واللِّقاحُ قَدْ رُوِّحَت وحُلِبَت عَتَمَتُهَا» أَيْ حُلبَت
стр. 1169
مَا كَانَتْ تُحْلَب وقتَ العَتَمَة، وَهُمْ يُسمُّون الحِلاَبَ عَتَمَة باسْم الوَقْت. وأَعْتَمَ: إِذَا دَخَل فِي العَتَمَة.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ العَتَمَة والإِ عْتَا م والتَّعْتِيم فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّ سَلْمَانَ ﵁ غَرَس كَذَا وَكَذَا وَدِيةً وَالنَّبِيُّ ﷺ يُناولُه وَهُوَ يَغْرِسُ، فَمَا عَتَّمَتْ مِنْهَا وَدِيَّة» أَيْ مَا أبْطأَت أنْ عَلِقَت «١» ، يُقَالُ: أَعْتَمَ الشيءَ وعَتَّمَهُ إِذَا أخَّره. وعَتَمَتِ الحاجةُ وأَعْتَمَتْ إِذَا تأخَّرت.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «نَهى عَنِ الحَرير إلاَّ هَكَذَا وَهَكَذَا، فَمَا عَتَّمَنَا [أَنَّهُ] «٢» يَعْنِي الأعْلام» أَيْ مَا أبْطَأْنا عَنْ مَعْرفة مَا عَنَى وأرَادَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي زَيْدٍ الغَافِقِيِّ «الأسْوِكَةُ ثلاثةٌ: أرَاكٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُن، فعَتَمٌ أَوْ بُطْم «٣» » العَتَم بِالتَّحْرِيكِ: الزيْتُون، وَقِيلَ: شَيْءٌ يُشْبِهُهُ.
(عَتِهَ)
فِيهِ: «رُفِع القَلَم عَنْ ثلاثةٍ: عَنِ الصَّبِيّ والنائِم والمَعْتُوه» هُوَ المَجْنُونُ المُصَاب بعَقْله. وَقَدْ عُتِهَ فَهُوَ مَعْتُوه.
(عَتَا)
فِيهِ: «بِئْسَ العَبْد عبْدٌ عَتَا وطَغَى» العُتُوّ: التَّجبُّر والَّتكبُّر. وَقَدْ عَتَا يَعْتُو عُتُوّاً فَهُوَ عَاتٍ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «بَلَغه أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ يُقْرئُ النَّاسَ «عَتَّى حينٍ» يُرِيدُ حَتَّى حِينٍ*، فَقَالَ: إنَّ القُرآنَ لَمْ يَنْزِل بلغَة هُذَيل، فأقْرِئ النَّاسَ بلغَة قُرَيش» كُلُّ العَرَب يقُولُون:
حَتَّى، إِلَّا هُذَيْلا وثَقيفاً فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: عَتَّى.
بَابُ الْعَيْنِ مَعَ الثَّاءِ
(عَثُثَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ «بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا يَغْتَابُهُ فَقَالَ:
عُثَيْثَة تَقْرِضُ جِلْداً أمْلسَا عُثَيْثَة: تصغيرُ عُثَّة، وَهِيَ دُوَيْبَّة تَلْحس الثِّياب والصُّوف، وَأَكْثَرُ ما تكون في الصّوف،
стр. 1170
وَالْجَمْعُ: عُثّ، وَهُوَ مِثْلُ يُضْرب للرَّجل يَجْتَهِد أَنْ يُؤَثِّرَ فِي الشَّيْءِ فَلَا يَقْدِرَ عَلَيْهِ.
ويُرْوى «تَقْرِمُ» بِالْمِيمِ، وَهُوَ بِمَعْنَى تَقْرِضُ.
(عَثُرَ)
(س) فِيهِ «لَا حَليمَ إلاَّ ذُو عَثْرَة» أَيْ لَا يَحصُل لَهُ الحِلْم وَيُوصَفُ بِهِ حَتَّى يَرْكب الْأُمُورَ وتنْخرق عَلَيْهِ ويَعْثُرُ فِيهَا، فَيَعْتَبِرَ بِهَا ويَستَبِين مَواضِع الخَطَأ فيتَجنَّبها. وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قولُه بَعْده: «وَلَا حَكيم إِلَّا ذُو تَجْرِبَة» . والعَثْرَة: الْمَرَّةُ مِنَ العِثَار فِي المَشْي.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تَبْدَأُهُم بالعَثْرَة» أَيْ بِالْجِهَادِ والحرْب، لِأَنَّ الحَرْبَ كثيرةُ العِثَار فَسَمَّاهَا بالعَثْرَة نفسِها، أَوْ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ: أَيْ بِذِي العَثْرَة. يَعْنِي ادْعُهم إِلَى الْإِسْلَامِ أَوَّلًا، أَوِ الجِزْية، فَإِنْ لَمْ يُجِيبُوا فبالجِهاد.
(هـ) وَفِيهِ «أنَّ قُرَيشا أهلُ أَمَانَةٍ، مَن بَغاها العَوَاثِيرَ كَبَّه اللَّهُ لمُنْخَرَيْه» ويُرْوى «العَوَاثِر» العَوَاثِير: جمعُ عَاثُور، وَهُوَ المكانُ الوَعْثُ الخَشِنُ، لِأَنَّهُ يُعْثَرُ فِيهِ. وَقِيلَ: هُوَ حُفْرة تُحْفَر ليقَع فِيهَا الأَسد وَغَيْرُهُ فيُصاد. يُقَالُ: وقَعَ فُلان فِي عَاثُورِ شرٍّ، إِذَا وَقَعَ فِي مَهْلَكة، فاستُعِير للورْطة والخُطَّة المُهْلكة. وَأَمَّا العَوَاثِر فَهِيَ جمعُ عَاثِر، وَهِيَ حِبالة الصائِد، أَوْ جمعُ عَاثِرَة، وَهِيَ الْحَادِثَةُ الَّتِي تَعْثُر بِصَاحِبِهَا، مِنْ قَوْلِهِمْ: عَثَرَ بِهِمُ الزمانُ، إِذَا أخْنَى عَلَيْهِمْ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «مَا كَانَ بَعْلاً أَوْ عَثَرِيّاً فَفِيهِ العُشْر» هُوَ مِنَ النَّخيل الَّذِي يَشْرب بعُروقه مِنْ مَاءِ المَطَر يجتمِع فِي حَفِيرة، وَقِيلَ: هُوَ العِذْي. وَقِيلَ: هُوَ مَا يُسْقى سَيحاً.
وَالْأَوَّلُ أشهرُ.
(هـ) وَفِيهِ «أبغَضُ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى العَثَرِيّ» قِيلَ: هُوَ الَّذِي لَيْسَ فِي أمْر الدُّنْيَا وَلَا أمْر الْآخِرَةِ، يُقَالُ: جَاءَ فلانٌ عَثَرِيّاً إِذَا جَاءَ فَارِغًا. وَقِيلَ: هُوَ مِنْ عَثَرِيِّ النخْل، سُمّي بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَحتاج فِي سَقْيه إِلَى تَعَب بدالِيَةٍ وَغَيْرِهَا، كَأَنَّهُ عَثَرَ عَلَى الْمَاءِ عَثْراً بِلَا عَمل مِنْ صَاحِبِهِ، فَكَأَنَّهُ نُسِب إِلَى العَثْر، وحَركةُ الثَّاءِ مِنْ تَغْييرات النَّسَب.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ مرَّ بِأَرْضٍ تُسَمَّى عَثِرَة، فسَمَّاها خَضِرة» العَثِرَة: مِنَ العَثِير وَهُوَ الغُبار والياءُ زائدةٌ. وَالْمُرَادُ بِهَا الصَّعيد الَّذِي لَا نَبَاتَ فِيهِ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «هِيَ أرضٌ عِثْيرَة» .
стр. 1171
وفي قَصِيدُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
مِنْ خادِرٍ مِنْ لُيُوث الأُسْدِ مَسْكنُهُ ... «١» بِبَطْنِ عَثَّرَ غِيلٌ دُونَه غِيلُ
عَثَّرَ- بِوَزْنِ قَدَّم-: اسْمُ مَوْضِعٍ تُنْسَب إِلَيْهِ الأُسْد.
(عَثعثَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «ذَاكَ زَمانُ العَثَاعِث» أَيِ الشَّدائد، مِنَ العَثْعَثَة: الإفْساد. والعَثْعَث: ظَهْر الكَثيب لَا نَبات فِيهِ. وَبِالْمَدِينَةِ جَبل يُقَالُ لَهُ: عَثْعَث. وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا: سُلَيع، تَصْغير سَلْع.
(عَثْكَلَ)
(هـ) فِيهِ «خُذُوا عِثْكَالًا فِيهِ مائةُ شِمْراخ فاضْرِبوه بِهِ ضَرْبة» العِثْكَال: العِذْقُ مِنْ أعْذاق النَّخْل الَّذِي يكونُ فِيهِ الرُّطب. يُقَالُ: عِثْكَال وعُثْكُول.
وإثْكالٌ وأُثكُول.
(عَثَمَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ النَّخَعِيّ «فِي الأعْضاء إِذَا انْجبَرَت عَلَى غيْرِ عَثْم صُلْحٌ، وَإِذَا انْجبَرَت عَلَى عَثْم الدِيَةُ» يُقَالُ: عَثَمْتُ يدَه فَعَثَمَتْ إِذَا جَبَرتَها عَلَى غَيْرِ اسْتِواءٍ، وبَقِيَ فِيهَا شَيْءٌ لَمْ ينْحكم. ومثلُه مِنَ البِناء: رَجَعْتُه فرَجَع، ووقَفْته فَوقَف. وَرَوَاهُ بعضُهم: «عَثَل» بِاللَّامِ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ.
[هـ] وَفِي شِعْرِ النَّابِغَةِ الجَعْدى يَمْدَحُ ابْنَ الزُّبَيْرِ:
أتاكَ أبُو لَيْلَى يَجُوبُ بِهِ الدُّجَى ... دُجى الليلِ جَوّابُ الفَلاةِ عَثَمْثَم
هُوَ الجَمَل القَوي الشَّديدُ.
(عَثَنَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ وسُراقة «وخَرَجَتْ قَوائِمُ دابَّتِه وَلَهَا عُثَانٌ» أَيْ دُخَان، وَجَمْعُهُ: عَوَاثِن، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ.
(هـ) وَفِيهِ «أنَّ مُسَيلِمةَ لمَّا أرَادَ الإعْرَاسَ بسَجاح قَالَ: عَثِّنُوا لَهَا» أَيْ بَخِّرُوا لَهَا البَخُور.
(س) وَفِيهِ «وَفِّرُوا العَثَانِين» هِيَ جمعُ عُثْنُون، وَهِيَ اللِّحية.
стр. 1172
بَابُ الْعَيْنِ مَعَ الْجِيمِ
(عَجِبَ)
(هـ) فِيهِ «عَجِبَ ربُّك مِن قَوم يُسَاقُون إِلَى الْجَنَّةِ فِي السَّلاسِل» أَيْ عَظُم ذَلِكَ عِنْدَهُ وكَبُر لَديْه. أعْلَم اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ إِنَّمَا يَتَعَجَّبُ الآدَمِيُّ مِنَ الشَّيء إِذَا عَظُم مَوقعُه عِنْدَهُ وخَفِيَ عَلَيْهِ سَبَبه، فأخبَرَهم بِمَا يَعْرِفُون لِيَعْلَمُوا مَوقِعَ هَذِهِ الأشْياءِ عنْدَه.
وَقِيلَ: مَعْنَى عَجِبَ ربُّك: أَيْ رَضِيَ وَأَثَابَ، فسمَّاه عَجَبا مَجازاً، وَلَيْسَ بِعَجَبٍ فِي الحَقيقة.
والأوّلُ الوَجْه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «عَجِبَ ربُّك مِنْ شابٍّ ليسَتْ لَهُ صَبْوة» .
[هـ] وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «عَجِبَ ربُّكم مِنْ إلِّكُم وقُنُوطِكم» وإطْلاقُ التَّعَجُّب عَلَى اللَّهِ مجازٌ، لِأَنَّهُ لَا تخفَى عَلَيْهِ أسْبَاب الأشْياء. والتَّعَجُّب مِمَّا خَفِيَ سَبَبُه وَلَمْ يُعْلم.
(هـ) وَفِيهِ «كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَبْلَى إلاَّ العَجْب» وَفِي رِوَايَةٍ «إلاَّ عَجْبَ الذّنبِ» العَجْب بِالسُّكُونِ: العَظْمُ الَّذِي فِي أسْفل الصُّلْب عِنْدَ العَجُز، وَهُوَ العَسيبُ مِنَ الدَّواب.
(عَجِجَ)
(هـ) فِيهِ «أفْضَلُ الْحَجِّ العَجِّ والثَّجُّ» العَجّ: رفعُ الصَّوت بالتّلْبِيةِ، وَقَدْ عَجَّ يَعِجُّ عَجّاً، فَهُوَ عَاجّ وعَجَّاج.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنَّ جبريلَ أتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: كُنْ عَجَّاجا ثَجَّاجاً» .
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَن وحَّدَ اللَّهَ فِي عَجَّتِهِ وجَبَت لَهُ الْجَنَّةُ» أَيْ مَنْ وحَّدّه عَلاَنيةً برفْع صَوتِه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَن قَتَل عُصْفُورا عَبَثاً عَجَّ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
وَفِي حَدِيثِ الْخَيْلِ «إنْ مَرَّت بِنَهْرٍ عَجَّاج فشَرِبَت مِنْهُ كُتِبَت لَهُ حسَنَات» أَيْ كَثِير الْمَاءِ، كَأَنَّهُ يَعِجُّ مِنْ كَثْرته وصَوْت تدفُّقه (هـ) وَفِيهِ «لَا تقومُ الساعةُ حَتَّى يأخذَ اللَّهُ شَرِيطَتَهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَيَبْقَى عَجَاجٌ لَا يعْرِفُون مَعْرُوفًا، وَلَا يُنْكِرُون مُنْكرا» العَجَاج: الغَوْغَاءُ والأرَاذِلُ وَمَنْ لاَ خَير فِيهِ.
واحدُهم: عَجَاجَة.
стр. 1173
(عَجِرَ)
(هـ) فِي حَدِيثُ أُمِّ زَرْع «إنْ أذكرْه أذْكُرْ عُجَرَه وبُجَرَه» العُجَر: جَمْعُ عُجْرَة، وَهِيَ الشَّيْءُ يَجْتَمع فِي الجَسَد كالسِّلْعَة والعُقْدة.
وَقِيلَ: هِيَ خَرَز الظَّهْر أرادَت ظاهرَ أمرِه وباطنَه، وَمَا يُظْهره وَمَا يُخْفيه، وَقِيلَ:
أَرَادَتْ عُيُوبَه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «إِلَى اللَّهِ أَشْكُو عُجَرَى وبُجَرَى» أَيْ هُمُومِي وَأَحْزَانِي. وَقَدْ تقدَّم مَبْسُوطًا فِي حَرْفِ الْبَاءِ.
وَفِي حَدِيثِ عَيّاش ابْنِ أَبِي رَبِيعَةَ لمَّا بعثَه إِلَى اليمَن «وقَضيبٌ ذُو عُجَر كَأنه مِنْ خَيْزُرَان» أَيْ ذُو عُقَد.
وَفِي حَدِيثِ عُبيد اللَّهِ بْنِ عَدِيّ بْنِ الخِيار «جَاءَ وَهُوَ مُعْتَجِر بِعمَامَتِهِ مَا يَرَى وحْشِيٌّ مِنْهُ إلاَّ عَيْنَيْه ورِجْلَيْه» الاعْتِجَار بالعَمامة: هُوَ أَنْ يَلُفَّها عَلَى رَأسِه ويَرُدّ طَرَفها عَلَى وجْهِه، وَلَا يَعْمل مِنْهَا شَيْئًا تَحْتَ ذَقْنِه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ «أَنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ وَهُوَ مُعْتَجِرٌ بعمامَةٍ سَودَاء» .
(عَجَزَ)
(س) فِيهِ «لَا تَدَبَّروا أَعْجَاز أمُورٍ قدْ وَلَّت صدُورُها» الأَعْجَاز جَمْعُ عَجُزٍ وَهُوَ مُؤخّر الشَّيء يريدُ بِهَا أواخِرَ الْأُمُورِ، وصُدُورُها أوَائِلُها، يُحرِّض عَلَى تدَبُّر عَواقِب الْأُمُورِ قبلَ الدُّخُول فِيهَا، وَلَا تُتْبَع عِنْدَ تَوَلِّيها وفَواتِها.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «لَنَا حقٌّ إنْ نُعْطَهُ نأخُذْه، وَإِنْ نُمْنَعْه نَرْكَبْ أَعْجَاز الْإِبِلِ وَإِنْ طَال السُّرَى» الرُّكُوب عَلَى أَعْجَاز الْإِبِلِ شَاقٌّ: أَيْ إِنْ مُنِعْنا حَقَّنا رَكبْنا مَرْكَب المشَقَّة صَابِرِينَ عَلَيْهَا وَإِنْ طَالَ الأمَدُ.
وَقِيلَ: ضَرَب أَعْجَاز الْإِبِلِ مَثلاً لتأخُّره عَنْ حَقِّه الَّذِي كَانَ يَرَاهُ لَهُ وتقدُّم غَيْرِهِ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ يَصْبِر عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ طَالَ أمَدُه: أَيْ إِنْ قُدِّمْنا للإمامةَ تَقَدَّمْنا، وَإِنْ أُخِّرنا صَبَرنا عَلَى الأُثْرَة وَإِنْ طَالَتِ الْأَيَّامُ.
وَقِيلَ: يجوزُ أَنْ يُريد: وَإِنْ نُمنَعْه نَبذُل الجهْد فِي طَلَبه، فِعْلَ مَنْ يَضْرِب فِي ابتغاء طلبته
стр. 1174
أكْباد الإبلِ وَلَا يُبَالي بِاحْتِمَالِ طُول السُّرَى. والأوَّلاَن الوجْهُ لِأَنَّهُ سَلَّم وصَبَر عَلَى التأخُّر وَلَمْ يُقَاتل.
وَإِنَّمَا قَاتَل بَعْدَ انعقادِ الإمامةِ لَهُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ البَراء «أَنَّهُ رَفَع عَجِيزَتَه فِي السُّجُود» العَجِيزَة: العَجُز، وَهِيَ لِلْمَرْأَةِ خاصَّة فاستعارَها للرجُل.
(س) وَفِيهِ «إيَّاكم والعُجُزَ العُقُرَ» العُجُز: جَمْعُ عَجُوز وعَجُوزَة «١» وَهِيَ المرأةُ المُسنِّة، وتجمعُ عَلَى عَجَائِز. والعُقُر: جمعُ عاقِر، وَهِيَ الَّتِي لَا تَلِد.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «وَلَا تُلِثّوا بِدار مَعْجِزَة» أَيْ لَا تُقيموا فِي مَوضِع تَعْجِزُون فِيهِ عَنِ الكَسْب. وَقِيلَ بالثَّغْر مَعَ العِيال. والمَعْجَزَة- بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا- مَفْعَلة، مِنَ العَجْز:
عدمِ القُدْرَة.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كلُّ شَيْءٍ بقَدَرٍ حَتَّى العَجْزُ والكَيْسُ» وَقِيلَ: أرادَ بالعَجْز تَرك مَا يَجِبُ فعْلُه بالتَّسويف، وَهُوَ عامٌّ فِي أُمُور الدُّنيا والدِّين.
وفي حَدِيثُ الْجَنَّةِ «مَا لِي لَا يَدْخُلُني إلاَّ سَقَط النَّاس وعَجَزُهُم» جمعُ عَاجِز، كخَادِم وخَدَم.
يُريد الأغْبِياء العَاجِزِين فِي أُمُور الدُّنيا.
(س) وَفِيهِ «أنَّه قَدِم عَلَى النَّبِيِّ ﷺ صاحِبُ كسْرى فوهَبَ لَهُ مِعْجَزَة، فَسُمِّيَ ذَا المِعْجَزَة» هِيَ بِكَسْرِ الْمِيمِ: المِنْطَقة بلُغة اليَمنِ، سُمِّيت بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَلِي عَجُزَ المُتَنَطِّق.
(عجَس)
(س) فِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ: «فيَتَعَجَّسُكُم فِي قُرَيش» أَيْ يتَتَبَّعكم.
(عَجِفَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَد «تَسُوق أعْنُزاً عِجَافا» جمعُ عَجْفَاء، وَهِيَ المَهْزُولة مِنَ الغَنَم وَغَيْرِهَا.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «حَتَّى إِذَا أَعْجَفَها ردَّها فِيهِ» أَيْ أهْزَلها.
(عَجَلَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّه بْنِ أُنيس «فأَسنَدُوا إِلَيْهِ فِي عَجَلَة مِنْ نخَلْ» هُوَ أَنْ يُنْقَر الْجِذْعُ وَيُجْعَلَ فِيهِ مثلُ الدَّرَج ليُصْعَد فِيهِ إِلَى الغُرَف وَغَيْرِهَا. وأصلُ العَجَلَة: خَشَبة مُعْتَرَضَةٌ عَلَى الْبِئْرِ، والغَرْبُ مُعَلَّقٌ بها.
стр. 1175
(هـ) وَفِي حَدِيثِ خُزَيمة «ويَحْمل الرَّاعي العُجَالَة» هِيَ لبَنٌ يحملُه الرَّاعي مِنَ المَرْعى إِلَى أصْحاب الغَنَم قَبْلَ أَنْ تَرُوح عَلَيْهِمْ.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «هِيَ الإِعْجَالَة «١» والعُجَالَة بِالضَّمِّ: مَا تَعَجَّلته مِنْ شَيْءٍ» .
وَفِيهِ ذِكْرُ «العَجُول» هِيَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَضَمِّ الْجِيمِ: رَكِيَّة بمكَّة حفَرَها قُصَيّ.
(عَجُمَ)
(هـ) فِيهِ «العَجْمَاء جُرْحُها جُبَار» العَجْمَاء: البَهِيمةُ، سُمِّيت بِهِ لأنَّها لَا تَتَكلم.
وكلُّ مَا لاَ يَقْدر عَلَى الْكَلَامِ فَهُوَ أَعْجَم ومُسْتَعْجم.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «بِعَدَد كُلِّ فَصِيح وأَعْجَم» قِيلَ: أرادَ بعَدَد كلِّ آدَمِيّ وبَهِيمة.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا قَامَ أحدُكم مِنَ اللَّيل فاسْتُعْجِمَ القرآنُ عَلَى لِسانِه» أَيْ أُرْتِجَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَقْدر أَنْ يَقْرأ، كَأَنَّهُ صارَ بِهِ عُجْمَة.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «مَا كُنَّا نَتَعَاجَمُ أنَّ مَلَكا يَنْطِق عَلَى لِسانِ عُمَرَ» أَيْ مَا كُنَّا نَكْنى ونُورِّي. وَكُلُّ مَنْ لَمْ يُفْصِح بِشَيْءٍ فَقَدْ أَعْجَمَه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «صلاةُ النَّهَارِ عَجْمَاء» لأنَّها لَا تُسْمع فِيهَا قِرَاءة.
وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ «وسُئِل عَنْ رَجُل ألهَزَ رَجُلا فقَطع بعضَ لِسانِه فَعَجُمَ كلامُه، فَقَالَ:
يُعرَضُ كلامُه عَلَى المُعْجَم، فَمَا نَقُصَ كلامُه مِنْهَا قُسمَت عَلَيْهِ الدِّيَةُ» المُعْجَم: حُرُوفُ اب ت ث، سُمِّيت بِذَلِكَ مِنَ التَّعْجِيم، وَهُوَ إزالَة العُجْمَة بالنَّقط.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمة «نَهانا أَنْ نَعْجُمَ النَّوى طَبْخاً» هُوَ أَنْ يُبَالَغ فِي نُضْجه حَتَّى يَتَفَتَّت وتَفْسد قُوّته الَّتِي يصلُح مَعَهَا للغنَم. والعَجَم- بالتَّحريك-: النَّوى.
وَقِيلَ: المَعْنى أَنَّ التَّمر إِذَا طُبخ لتُؤخَذ حَلاوتُه طُبخ عَفْواً حَتَّى لَا يَبْلُغَ الطبْخُ النَّوى وَلَا يُؤثِّر فِيهِ تَأْثِيرَ مَنْ يَعْجُمُه: أَيْ يَلُوكُه ويَعضُّه، لأنَّ ذَلِكَ يُفْسِد طَعْم الحَلاوة، أَوْ لِأَنَّهُ قُوت للدَّواجن فَلَا يُنْضَج لئَلا تَذْهَبَ طُعْمتُه.
стр. 1176
(هـ) وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ «قَالَ لعُمر ﵄: لَقَدْ جَرَّسَتْك الدُّهُورُ وعَجَمَتْك الأمُورُ» «١» أَيْ خَبَرتك، مِنَ العَجْم: العَضِّ. يُقَالُ: عَجَمْتُ العودَ إِذَا عَضَضَته لتنْظُر أصُلْبٌ هُوَ أَمْ رِخْوٍ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الحَجَّاج «إنَّ أميرَ الْمُؤْمِنِينَ نَكَب كِنانَته فعَجَمَ عِيدَانها عُوداً عُوداً» .
[هـ] وَفِيهِ «حَتَّى صَعَدنا إحْدَى عُجْمَتَيْ بَدْرٍ» العُجْمَة بِالضَّمِّ مِنَ الرَّمْلِ: الْمُشْرِفُ عَلَى مَا حَوله.
(عَجَنَ)
(س) فِيهِ «إِنَّ الشيطانَ يَأْتِي أحَدكم فينْقُرُ عندَ عِجَا نَه» العِجَان: الدُّبُر.
وَقِيلَ مَا بَيْنَ القُبُل والدُّبُر.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أنَّ أعْجَمِيًّا عارَضَه فَقَالَ: اسْكُت يَا ابنَ حَمَراء العِجَانَ» هُوَ سَبٌّ كَانَ يَجْرِي عَلَى ألْسِنَة العَرَب.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يَعْجِنُ فِي الصَّلاة، فقيلَ لَهُ: مَا هَذا؟ فَقَالَ:
رأيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَعْجِنُ فِي الصَّلاة» أَيْ يَعْتمِدُ عَلَى يَديه إِذَا قَامَ، كَمَا يَفْعلُ الَّذِي يَعْجِنُ العَجِينَ.
(عَجَا)
(هـ) فِيهِ أَنَّهُ قَالَ: «كُنْتُ يَتِيماً وَلَمْ أكُنْ عَجِيّاً» هُوَ الَّذِي لَا لَبن لأمِّه، أَوْ ماتَتْ أُمّه فَعُلِّل بلبَنَ غَيْرِهَا، أَوْ بِشَيْءٍ آخَر فأورَثَه ذَلِكَ وَهْناً. يُقَالُ: عَجَا الصّبيَّ يَعْجُوه إِذَا علَّله بِشَيْءٍ، فَهُوَ عَجِيٌّ وَهُوَ يَعْجَى عَجًا. وَيُقَالُ لِلَّبن الَّذِي يُعَاجَى بِهِ الصّبيُّ: عُجَاوَة.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ «أَنَّهُ قَالَ لبَعْضِ الأعْراب: أراكَ بَصيراً بالزَّرْع، فَقَالَ: إِنِّي طالمَا عَاجَيْتُه وعَاجَانِي» أَيْ عانَيتُه وعالَجْتُه.
وَفِيهِ «العَجْوَة مِنَ الْجَنَّةِ» وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ. وَهُوَ نوعٌ مِنْ تَمْرِ المَدِينةِ أكبرُ مِنَ الصَّيْحَانِيّ يَضْرِبُ إِلَى السَّواد مِنْ غَرْس النَّبِيِّ ﷺ .
стр. 1177
وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ:
سُمْرُ العُجَايَات يتْرُكْن الحَصَى زِيَماً ... لم يَقِهِنَّ رُؤسَ الأُكْمِ تَنْعِيل
هِيَ أعْصَابُ قَوَائِم الإبِل والخَيْل، واحدتُها: عُجَايَة.
بَابُ الْعَيْنِ مَعَ الدَّالِ
(عَدُدَ)
(هـ) فِيهِ «إنَّما أقْطَعْتُه الماءَ العِدّ» أَيِ الدَّائم الَّذِي لَا انْقطَاعَ لمادَّته، وجَمعُه: أَعْدَاد.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «نَزَلوا أَعْدَادَ ميَاه الحُدَيبيَةِ» أَيْ ذَوَات المادَّة، كالعُيُون والآبارِ.
[هـ] وَفِيهِ «مَا زَالَت أُكُلَةُ خَيبَر تُعَادُّنِي» أَيْ تُرَاجِعُني ويُعَاوِدُني أَلَمُ سُمِّها فِي أوْقاتٍ مَعْلُومة. وَيُقَالُ: بِهِ عِدَاد مِنْ أَلَمٍ يُعَاوِدُه فِي أوقاتٍ مَعْلُومة. والعِدَاد اهْتياجُ وَجَع اللَّدِيغ، وَذَلِكَ إِذَا تَمَّت لَهُ سَنَة مِنْ يَوْمِ لُدِغَ هاجَ بِهِ الألَم.
وَفِيهِ «فيَتَعَادّ بَنو الْأُمِّ كَانُوا مِائَةً، فَلَا يَجدُون بَقِيَ مِنْهُمْ إِلَّا الرجُل الْوَاحِدُ» أَيْ يَعُدّ بعضُهم بَعْضًا.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ «إِنَّ وَلَدِي لَيَتَعَادُّون مِائَةً أَوْ يَزيدُون عَلَيْهَا» وَكَذَلِكَ يَتَعَدَّدُون.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ لُقْمَانَ «وَلَا نَعُدُّ فَضْله عَلَيْنَا» أَيْ لَا نُحْصيه لكَثْرته. وَقِيلَ: لَا نَعْتَدُّه عَلَيْنَا مِنَّةً لَهُ «١» .
(هـ) وَفِيهِ «أنَّ رجُلا سُئل عَنِ الْقِيَامَةِ مَتَى تكونُ، فَقَالَ: إذَا تكامَلَت العِدَّتَان» قِيلَ هُمَا عِدَّة أهْل الْجَنَّةِ وعِدَّة أهْل النَّار: أَيْ إِذَا تكامَلَت عِنْدَ اللَّهِ برُجُوعِهم إِلَيْهِ قَامَتِ الْقِيَامَةُ «٢» يُقَالُ عَدَّ الشيءَ يَعُدُّه عَدّاً وعِدَّة.
стр. 1178
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَمْ يكُن للمُطَلّقة عِدَّة، فأنْزَل اللَّهُ العِدَّة للطَّلاق» وعِدَّة المرْأة المُطَلَّقة والمُتَوفّى عَنْهَا زَوجُها هِيَ مَا تَعُدُّه مِنْ أيَّام أقْرائِها، أَوْ أَيَّامِ حَمْلِها، أَوْ أرْبَعة أشْهُر وعشْر لَيال، والمَرْأةُ مُعْتَدَّة. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذكْرُها فِي الْحَدِيثِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخَعيّ «إِذَا دَخَلت عِدَّة فِي عِدَّة أجْزأت إحْداهُما» يُريد إِذَا لَزِمَتْ المرأَةَ عِدَّتَان مِنْ رَجُل وَاحِدٍ فِي حالٍ واحدٍ كفَت إحْدَاهما عَن الْأُخْرَى، كَمنْ طلَّق إمْرأتَه ثَلَاثًا ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي عِدَّتِها فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ أَقْصَى العِدَّتَين، وَغَيْرُهُ يُخالفه فِي هَذَا، أَوْ كَمن مَات وزوجتُه حامِلٌ فوضَعَت قَبْلَ انْقِضاء عِدَّة الوَفاةِ، فإنَّ عِدَّتَها تَنْقَضِي بالوضْع عِنْدَ الْأَكْثَرِ.
وَفِيهِ ذِكْرُ «الْأَيَّامِ المَعْدُودَات» هِيَ أيامُ التَّشريق، ثَلاثة أَيَّامٍ بَعْد يَوْم النَّحر.
(س) وَفِيهِ «يخرُج جَيشٌ مِنَ المشْرِق آدَى «١» شيءٍ وأَعَدَّه» أَيْ أَكْثَرَهُ عِدَّةً وأتمَّه وأَشَدَّه اسْتِعْدَاداً.
(عَدَسَ)
فِي حَدِيثِ أَبي رَافِعٍ «أَنَّ أَبا لَهَبٍ رمَاه اللَّهُ بالعَدَسَة» هِيَ بَثْرة تُشْبِه العَدَسَة، تَخْرج فِي مَواضعَ مِنَ الْجَسَد، مِنْ جنْسِ الطَّاعُون، تقْتُل صاحِبَها غَالِبًا.
(عَدَفَ)
(س) فِيهِ «مَا ذُقْت عَدُوفاً» أَيْ ذَوَاقا. والعَدُوف: العلَف فِي لُغة مُضَر.
والعَدْف: الأكْلُ والمأكُول. وَقَدْ يُقَالُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ.
(عَدَلَ)
فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «العَدْل» هُوَ الَّذي لَا يَمِيل بِهِ الهَوَى فيَجُور فِي الحُكْم، وَهُوَ فِي الأصْل مَصْدَرٌ سُمِّي بِهِ فوُضع موضعَ العَادِل، وَهُوَ أَبْلَغُ مِنْهُ لِأَنَّهُ جُعِل المُسَمَّى نفسُه عَدْلًا.
(هـ) وَفِيهِ «لَمْ يَقْبل اللَّهُ مِنْهُ صَرْفا وَلَا عَدْلًا» قَدْ تَكَرَّرَ هَذَا الْقَوْلُ فِي الْحَدِيثِ. والعَدْل:
الفِدْية وَقِيلَ: الفَرِيضَة. والصَّرف: التَّوبَة. وَقِيلَ النَّافِلَة.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ قَارِئِ الْقُرْآنِ وصاحِب الصّدقة «فقال: ليست لهما بعَدْلٍ بعِدْلٍ» قد
стр. 1179
تَكَرَّرَ ذِكْرُ العِدْل والعَدْل بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ فِي الْحَدِيثِ. وَهُمَا بِمَعْنَى المِثْل. وَقِيلَ: هُوَ بِالْفَتْحِ مَا عَادَلَه مِنْ جنْسِه، وَبِالْكَسْرِ مَا لَيْسَ مِنْ جنْسِه. وَقِيلَ بِالْعَكْسِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «قَالُوا: مَا يُغْني عنَّا الإسْلامُ وَقَدْ عَدَلْنَا بِاللَّهِ» أَيْ أشْرَكنا بِهِ وجَعَلنا لَهُ مِثْلا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «كَذَبَ العَادِلُون بِكَ إِذْ «١» شَبَّهُوك بأصْنامهم» .
(س) وَفِيهِ «العِلْم ثلاثَةٌ مِنْهَا فريضَةٌ عَادِلَة» أرادَ العَدْل فِي القِسْمة: أَيْ مُعَدَّلَة عَلَى السِّهام المذكُورة فِي الكِتَاب والسُّنة مِنْ غَيْرِ جَوْر. ويَحتمل أَنْ يُريد أَنَّهَا مُسْتَنبَطَةٌ مِنَ الكِتاب والسُّنة، فتكونُ هَذِهِ الفريضَةُ تُعْدَلُ بِمَا أُخِذ عَنْهُمَا.
(س) وَفِي حَدِيثِ المِعْراج «فأتيتُ بإنَاءَيْن، فعَدَّلْتُ بَيْنَهُمَا» يُقَالُ هُوَ يُعَدِّل أمْرَه ويُعَادِلُه إِذَا تَوقَّف بَيْنَ أمْرين أَيُّهَمَا يَأْتِي، يُريد أنَّهما كَانَا عندَه مُسْتَوِيَيْن لَا يَقْدِر عَلَى اخْتيار أَحَدِهِمَا وَلَا يَتَرجَّح عندَه، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: عَدَلَ عَنْهُ يَعْدِلُ عُدُولًا إِذَا مالَ، كَأَنَّهُ يَميل مِنَ الْوَاحِدِ إِلَى الْآخَرِ.
(س) وَفِيهِ «لَا تُعْدَل سَارِحَتُكم» أَيْ لَا تُصْرف ماشِيَتُكم وتُمال عَنِ المَرْعى وَلَا تُمْنَع.
وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ «إِذْ «٢» جَاءَتْ عَمّتي بِأَبِي وَخَالِي مَقْتُولين عَادَلْتُهُما عَلَى ناضِحٍ» أَيْ شَددْتهُما عَلَى جَنْبَيِ الْبَعِيرِ كالعِدْلَيْن.
(عَدَمَ)
(هـ س) فِي حَدِيثِ الْمَبْعَث «قالَت لَهُ خَدِيجة: كَلا إِنَّك تَكْسِبُ المَعْدُوم وتَحْمِل الكَلَّ» يُقَالُ: فُلَانٌ يَكْسِبُ المَعْدُوم إِذَا كَانَ مَجْدُودًا مَحْظُوظًا: أَيْ يَكْسِبُ مَا يُحْرَمُه غَيرُه.
وقيل: أرادَت تَكْسِبُ الناسَ الشيء المَعْدُوم الذيث لَا يَجِدُونَه مِمَّا يَحْتَاجُون إِلَيْهِ.
وَقِيلَ: أَرَادَتْ بالمَعْدُوم الفَقِيرَ الَّذِي صَار مِنْ شِدَّة حاجَتِه كالمَعْدُوم نفسه.
стр. 1180
فَيَكُونُ «تَكْسب» عَلَى التَّأْوِيلِ الأوَّل متعدَّيا إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ هُوَ المَعْدُوم، كَقَوْلِكَ: كَسَبْت مَالًا، وَعَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي والثَّالث يَكُونُ متعدَّياً إِلَى مفعُولَين، تَقُولُ: كَسَبْتُ زَيْداً مَالاً أَيْ أعْطَيتُه. فمعنَى الثَّانِي: تُعْطي الناسَ الشيءَ المَعْدُوم عندَهُم، فحُذفَ المفعولُ الأوّلُ. وَمَعْنَى الثَّالث:
تُعْطي الفَقير المالَ، فيكونُ المحذُوفُ المفعولَ الثَّانِيَ. يُقَالُ: عَدِمْتُ الشيءَ أَعْدَمُه عَدَماً إذا فَقَدْته.
وأَعْدَمْتُه أَنَا. وأَعْدَمَ الرجلُ يُعْدِمُ فَهُوَ مُعْدِمٌ وعَدِيم: إِذَا افْتَقَر.
وَفِيهِ «مَنْ يُقْرِض غَير عَدِيم وَلَا ظَلُوم» العَدِيم الَّذِي لَا شَيءَ عِنْدَهُ، فَعِيل بِمَعْنَى فاعِل.
(عَدِنَ)
(س) فِي حَدِيثِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ «أَنَّهُ أقْطَعَه مَعَادِن القَبَلِيَّة» المَعَادِن:
المواضعُ الَّتِي تُستخَرْج مِنْهَا جواهرُ الأرْض كالذَّهب والفِضَّة والنُّحاس وَغَيْرِ ذَلِكَ، واحدُها مَعْدِن.
والعَدْن: الْإِقَامَةُ. والمَعْدِن: مَرْكز كُلِّ شَيْءٍ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَعن مَعَادِن الْعَرَبِ تَسأَلُوني؟ قَالُوا. نَعَم» أَيْ أُصُولِهَا الَّتي يُنْسَبون إِلَيْهَا ويَتَفَاخرُون بِهَا.
(س) وَفِيهِ ذِكْرُ «عَدَنِ أَبْيَن» هِيَ مَدينةٌ مَعْرُوفَةٌ باليَمَن، أُضيِفَت إِلَى أبْيَن بوَزْن أبيْض، وَهُوَ رَجُل مِنْ حِمْير، عَدَنَ بِهَا: أَيْ أقامَ. وَمِنْهُ سُمّيت جَنَّةُ عَدْن: أَيْ جَنة إقامةٍ. يُقَالُ:
عَدَنَ بِالْمَكَانِ يَعْدِنُ عَدْناً إِذَا لَزِمه وَلَمْ يبْرَح مِنْهُ.
(عَدَا)
(هـ) فِيهِ «لاَ عَدْوَى وَلَا صَفَر» قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ العَدْوَى فِي الْحَدِيثِ. العَدْوَى:
اسمٌ مِنَ الإِعْدَاء، كالرَّعْوَى والبَقْوَى، مِنَ الإْرَعاء والإبْقَاء. يُقَالُ: أَعْدَاه الدَّاءُ يُعْدِيه إِعْدَاءً، وَهُوَ أَنْ يُصِيبُه مثْلُ مَا بصاحِب الدَّاءِ. وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ بِبَعِيرٍ جَرَب مَثَلًا فَتُتَّقَى مُخَالَطَتُه بإبلٍ أُخْرَى حِذَاراً أَنْ يَتَعَدَّى مَا بِهِ مِن الْجَرَب إِلَيْهَا فيُصِيبها مَا أصَابَه. وَقَدْ أبطَله الإسلامُ، لِأَنَّهُمْ كانُوا يَظُنون أَنَّ المَرَض بنَفْسه يَتَعَدَّى، فأعْلَمهم النبيُّ ﷺ أَنَّهُ ليسَ الأمْر كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا اللَّهُ هُوَ الَّذِي يُمْرِض ويُنْزِل الدَّاء. وَلِهَذَا قَالَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ: «فَمَنْ أَعْدَى البَعير الأوَّل؟» أَيْ مِن أَيْنَ صارَ فِيهِ الْجَرَب؟
стр. 1181
(هـ) وفيه «ماذئبان عَادِيَان أصَابا فَرِيقَةَ غَنَم» العَادِي: الظَّالم. وَقَدْ عَدَا يَعْدُو عَلَيْهِ عُدْوَاناً. وأصلُه مِنْ تجاوُز الحدِّ فِي الشَّيْءِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَا يَقْتُلُهُ المُحْرِم كَذَا وَكَذَا، والسَّبُعُ العَادِي» أَيِ الظَّالم الَّذِي يَفْتَرِسُ الناسَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتَادَةَ بْنِ النُّعمان «أَنَّهُ عُدِيَ عَلَيْهِ» أَيْ سُرِق مالهُ وظُلم.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كتَبَ ليَهُود تَيْماء أنَّ لَهُمُ الذَّمَّة وعَليهم الجِزْيةَ بِلاَ عَدَاء» العَدَاء بِالْفَتْحِ والمَدِّ: الظُّلْمُ وتجَاوُزُ الْحَدِّ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «المُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا» وَفِي رِوَايَةٍ «فِي الزَّكاة» هُوَ أَنْ يُعْطِيَها غَيرَ مُسْتَحِقّها. وَقِيلَ: أَرَادَ أنَّ السَّاعي إذَا أخذَ خِيَارَ المالِ رُبَّمَا منعَه فِي السَّنةِ الأُخْرى فَيَكُونُ السَّاعي سبَبَ ذَلِكَ، فهُما فِي الإثْم سَوَاء.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «سَيكونُ قَومٌ يَعْتَدُون فِي الدُّعَاءِ» هُوَ الخُروج فِيهِ عَنِ الوَضْع الشَّرعي والسُّنّة المأثُورَةِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ أُتِيَ بِسَطِيحَتَيْنِ فِيهِمَا نَبِيذٌ، فشَرِبَ مِنْ إحْدَاهُما وعَدَّى عَنِ الأُخْرى» أَيْ تَرَكَها لِمَا رَابَه مِنْهَا. يُقال: عَدِّ عَنْ هَذَا الأمرِ: أَيْ تَجاوَزْه إِلَى غَيْرِهِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «أَنَّهُ أُهْدِي لَهُ لَبَن بِمَكَّةَ فعَدَّاه» أَيْ صَرَفه عَنْهُ.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «لَا قَطْعَ عَلَى عَادِي ظَهْرٍ» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «أَنَّهُ أُتِي برَجُل قد اخْتَلَس طوقا فلم يرقطعه وَقَالَ:
تِلْكَ عَادِيَة الظَّهْر» العَادِيَة: مِنْ عَدَا يَعْدُو عَلَى الشَّيء إِذَا اختلَسه. والظَّهْرُ: مَا ظهَر مِنَ الأشْياء.
لَمْ يرَ فِي الطوْق قَطْعاً لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ عَلَى المرأةِ والصَّبِيّ.
(هـ) وَفِيهِ «إنَّ السلطانَ ذُو عَدَوَان وذُو بَدَوَانٍ» أَيْ سَريعُ الانْصرَاف والمَلالِ، مِنْ قَوْلِكَ: مَا عَدَاك: أَيْ مَا صَرَفك؟
стр. 1182
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «١» «قَالَ لطَلْحة يَوْمَ الْجَمَل: «عَرَفْتَني بِالْحِجَازِ وأنْكَرْتَني بالعِرَاق فَمَا عَدَا ممَّا بدَا؟» لِأَنَّهُ بايَعه بالمدِينة وجَاءَ يُقاتِله بالبَصْرة: أَيْ مَا الَّذِي صَرَفك ومَنَعك وحَمَلك على التَّخَلُّف بعْد ما ظَهَر مِنْكَ مِنَ الطاعَة والمُتابَعَة. وَقِيلَ: مَعْناه مَا بَدَا لَكَ مِنِّي فصرفَكَ عَنِّي؟
(هـ) وَفِي حَدِيثِ لُقمان «أَنَا لُقْمان بنُ عَاد لِعَادِيَةٍ لِعَاد» «٢» العَادِيَة: الخيلُ تَعْدُو.
والعَادِي: الواحدُ، أَيْ أَنَا للجَمْع وَالْوَاحِدِ. وَقَدْ تَكُونُ العَادِيَة الرِّجال يَعْدُون.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ خَيْبَرَ «فَخَرَجَتْ عَادِيَتُهُم» أَيِ الَّذِينَ يَعْدُون عَلَى أرْجُلهم.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ حُذَيفة «أَنَّهُ خَرَج وَقَدْ طَمَّ رأسَه وَقَالَ: إنَّ تَحتَ كُلِّ شَعْرة [لَا يُصِيبُهَا الْمَاءُ] «٣» جَنَابةً، فَمِن ثَمَّ عَادَيْتُ رأسِي كَمَا تَرَوْنَ» طَمَّه: أَيِ اسْتَأصَلَه ليَصِل الماءُ إِلَى أُصُول شَعَره «٤» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حَبيب بْنِ مَسْلَمة «لمَّا عَزَله عُمَر عَنْ حِمْصَ قَالَ: رَحِمَ اللَه عمرَ يَنْزِعُ قومَه ويَبْعَث القومَ العِدَى» العِدَى بِالْكَسْرِ: الغُرَباء والأجَانِبُ والأَعْدَاء. فَأَمَّا بِالضَّمِّ فَهُمُ الأَعْدَاء خاصَّة. أرادَ أَنَّهُ يَعْزِل قومَه مِنَ الولاَيَات ويُوَلّي الغُرَبَاء والأَجانبَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبير وَبِنَاءِ الكَعْبة «وَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ جَراثِيمُ وتَعَادٍ» أَيْ أمْكِنة مُخْتلفَة غَيرُ مُسْتَوِية.
وَفِي حَدِيثِ الطَّاعُونِ «لَوْ كانَت لَكَ إبِلٌ فهبَطَتْ وَادِياً لَه عُدْوَتَان» العُدْوَة بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ:
جانبُ الْوَادِي.
(هـ) وَفِي حديث أبي ذَرٍّ «فَقَرَّبُوها إلى الغَابةِ تُصِيب مِنْ أثْلِها وتَعْدُو فِي الشَّجَر» يَعْنِي
стр. 1183
الإبلَ: أَيْ تَرْعَى العُدْوَة، وَهِيَ الخُلّة، ضَرْبٌ مِنَ المَرْعى محبُوبٌ إِلَى الْإِبِلِ. وإبلٌ عَادِيَة وعَوَادٍ إِذَا رَعَته.
(س) وَفِي حَدِيثِ قُسّ «فَإِذَا شَجَرةٌ عَادِيَّة» أَيْ قَدِيمَة كَأَنَّهَا نُسِبَت إِلَى عَادٍ، وَهم قَوْمُ هُودٍ النبيُّ ﷺ . وكلُّ قَديم ينْسُبُونه إِلَى عَاد وَإن لَمْ يُدْرِكْهُم.
وَمِنْهُ كِتَابُ عَلِيٍّ ﵁ إِلَى مُعَاوية «لَمْ يَمْنَعْنَا قَدِيمُ عِزِّنا وعَادِيّ طَولنا عَلَى قَوْمِكَ أَنْ خَلَطْناكم بأنْفُسنا» .
بَابُ الْعَيْنِ مَعَ الذَّالِ
(عَذُبَ)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يُسْتَعْذَبُ لَهُ الْماءُ مِنْ بُيُوت السُّقْيا» أَيْ يُحْضَر لَه مِنْهَا الماءُ العَذْب، وَهُوَ الطَّيّب الَّذِي لَا مُلُوحةَ فِيهِ. يُقَالُ: أَعْذَبْنَا واسْتَعْذَبْنا: أَيْ شَرِبنا عَذْبا واستقينا عَذْبا.
ومنه حديث أبي التِّيهَانِ «أَنَّهُ خَرَج يَسْتَعْذِبُ الماءَ» أَيْ يَطْلُب الماءَ العَذْب.
وَفِي كَلَامِ عليٍّ يَذُمُّ الدُّنْيا «اعْذَوْذَبَ جانبٌ مِنْهَا واحْلَولَى» هُمَا افْعَوْعَل، مِنَ العُذُوبَة والحَلاوةِ، وَهُوَ مِنْ أبْنِيَةِ المُبَالغَة.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ «ماءٌ عِذَاب» يُقَالُ: ماءَةٌ عَذْبَةٌ، وماءٌ عِذَاب، عَلَى الجَمع، لأنَّ الماءَ جنْسٌ للمَاءَةِ.
(س) وَفِيهِ ذِكْرُ «العُذَيْب» وَهُوَ اسمُ مَاءٍ لبَني تَميم عَلَى مَرْحلة مِنَ الْكُوفَةِ مُسَمَّى بتَصْغِير العَذْب. وَقِيلَ: سُمِّي بِهِ لأنَّه طرَف أرْضِ العَرَب، مِنَ العَذَبَة وَهِيَ طرَفُ الشَّيء.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أَنَّهُ شَيَّع سَرِيَّة فَقَالَ: «أَعْذِبُوا عَنْ ذِكْرِ النِّساءِ أنْفُسِكم، فَإِنَّ ذَلِكُمْ يَكْسِرُكُم عَنِ الغَزْوِ» أَيِ امْنَعُوها. وكلُّ مَنْ مَنَعْتَه شَيْئًا فَقَدْ أَعْذَبْتَه. وأَعْذَبَ لازِمٌ ومتعدٍّ.
وَفِيهِ «الميِّتُ يُعَذَّبُ ببُكاءِ أهْلِه عَلَيْهِ» يُشْبه أَنْ يكونَ هَذَا مِنْ حَيثُ إنَّ العرَب كَانُوا
стр. 1184
يُوصُون أهلَهُم بالبُكاءِ والنَّوح عَلَيْهِمْ وإشَاعَة النَّعْي فِي الأحْياءِ، وَكَانَ ذَلِكَ مشْهوراً مِنْ مَذَاهِبهم.
فالميِّتُ تلزمُه العُقُوبة فِي ذَلِكَ بِمَا تقدَّم مِنْ أمْرِه بِهِ.
(عَذِرَ)
(س) فِيهِ «الوليمةُ فِي الإِعْذَارِ حقٌّ» الإِعْذَار: الخِتَان. يُقَالُ: عَذَرْتُه وأَعْذَرْته فَهُوَ مَعْذُور ومُعْذَر، ثُمَّ قِيلَ للطَّعام الَّذِي يُطْعم فِي الخِتان: إِعْذَار.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ ﵁ «كُنَّا إِعْذَارَ عامٍ واحدٍ» أَيْ خُتِنَّا فِي عامٍ وَاحِدٍ. وَكَانُوا يُخْتَنُون لِسِنّ مَعْلُومة فِيمَا بَيْن عَشْرِ سِنِينَ وخَمسَ عَشْرَةَ. والإِعْذَار بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ:
مَصْدَرُ أَعْذَرَه، فسمَّوا بِهِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعْذُوراً مَسْروراً» أَيْ مَخْتُونا مَقْطوعَ السُّرَّة.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ صَيَّاد «أَنَّهُ وَلَدته أمُّه وَهُوَ مَعْذُور مَسْرُور» .
(س) وَفِي صِفَةِ الْجَنَّةِ «إنَّ الرَّجُلَ ليُفضي فِي الغَدَاة الوَاحِدَة إِلَى مِائَةِ عَذْرَاء» العَذْرَاء:
الجَارِيةُ الَّتِي لَمْ يمسَّها رَجُلٌ، وَهِيَ البِكْر، وَالَّذِي يَفْتَضُّها أَبُو عُذْرِها وَأَبُو عُذْرَتِها. والعُذْرَة:
مَا لِلبكْر مِنَ الالْتِحَام قَبْلَ الافْتِضاضِ.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الِاسْتِسْقَاءِ:
أتَينَاكَ والعَذْرَاء يَدْمىَ لَبانُها أَيْ يَدْمَى صَدْرُها مِنْ شدَّة الجدْب.
وَمِنْهُ حَدِيثُ النّخَعِيّ «فِي الرَّجُلِ يَقُولُ: إِنَّهُ لَمْ يَجِد امْرَأتَه عَذْرَاء، قَالَ: لَا شيءَ عَلَيْهِ» لأنَّ العَذْرَة قَدْ تُذْهِبُها الحَيْضَةُ والوثْبَة وطُولُ التَّعْنِيس. وَجَمْعُ العَذْرَاء: عَذَارَى.
وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ «مَا لَكَ وللعَذَارَى ولِعَابِهنَّ» أَيْ مُلاَعَبَتهنَّ، ويُجمع عَلَى عَذَارِى، كصحارَى وصحارِي.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁:
مُعِيداً يَبْتَغِي سَقَطَ العَذَارَى وَفِيهِ «لَقَدْ أَعْذَرَ اللهُ مَنْ بَلَغَ مِنَ العمْر سِتِّين سَنَة» أَيْ لَمْ يُبْق فيه موضعا للاعْتِذَار
стр. 1185
حيث أمهله طول هذه المُدَّة وَلَمْ يَعْتَذِر. يُقَالُ: أَعْذَرَ الرَّجُل إِذَا بَلَغ أقْصَى الغَايَة مِنَ العُذْر. وَقَدْ يكونُ أَعْذَرَ بِمَعْنَى عَذَرَ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ المِقْداد «لَقَدْ أَعْذَرَ اللهُ إِلَيْكَ» أَيْ عَذَرَك وجَعَلك موضعَ العُذْر وأسْقَط عَنْكَ الجهَاد ورَخَّص لَكَ فِي تَرْكه، لِأَنَّهُ كانَ قَدْ تَناهى فِي السِّمَن وعَجزَ عَنِ القِتَالِ.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لن يهلك النّاس حتى يُعْذِوُرا مِنْ أنْفُسهم» يُقَالُ: أَعْذَرَ فلانٌ مِنْ نَفْسه إِذَا أمْكَن مِنْهَا، يَعْني أنَّهم لَا يَهْلِكُون حَتَّى تَكْثُرَ ذُنُوبهم وعُيُوبهم فيستَوجبُون العُقُوبة وَيَكُونُ لِمَنْ يُعَذِّبُهم عُذْر، كَأَنَّهُمْ قامُوا بعُذْرِه فِي ذَلِكَ. ويُروى بِفَتْحِ الْيَاءِ، مِنْ عَذَرْتُه وَهُوَ بمعنَاه.
وَحَقِيقَةُ عَذَرْتُ: مَحَوتُ الإساءَة وطمَسْتها.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ استَعْذَرَ أَبَا بَكْرٍ ﵁ مِنْ عَائِشَةَ كَانَ عَتَبَ عَلَيْهَا فِي شَيْءٍ، فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: كُنْ عَذِيرِي منْها إِن أدّبتُها» أَيْ قُمْ بعُذْرِى فِي ذَلِكَ.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ «فاستَعْذَرَ رسولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَبْد اللَّهِ بْنِ أُبَيّ، فَقَالَ وهُو عَلَى المِنْبر: مَنْ يَعْذِرُني مِنْ رجُل قَدْ بَلَغني عَنْهُ كَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَ سَعْدٌ: أَنَا أَعْذِرُك مِنْهُ» أَيْ مَن يَقوم بعُذْرِي إِنْ كَافَأْتُه عَلَى سُوءِ صَنِيعه فَلَا يَلُومُني؟
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْداء ﵁ «مَنْ يَعْذِرُني مِنْ مُعاوِية؟ أَنَا أُخْبره عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُخْبِرُنِي «١» عَنْ رَأْيِهِ» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «مَنْ يَعْذِرُني مِنْ هَؤُلَاءِ الضَّياطِرَة» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «قَالَ وَهُوَ يَنْظر إِلَى ابْنِ مُلْجَم:
عَذِيرَك مِنْ خَلِيلِك مِنْ مُرَادِ» يُقَالُ: عَذِيرَك مِنْ فُلَانٍ بالنَّصْب: أَيْ هَاتِ مَنْ يَعْذِرُك فِيهِ، فَعيلٌ بِمَعْنَى فاعل.
(هـ) وفي حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «قَالَ لِمَنِ اعْتَذَر إِلَيْهِ: عَذَرْتُك غَيرَ مُعْتَذِر» أَيْ مِنْ غَيْر أَنْ تَعْتَذِر، لِأَنَّ المُعْتَذِر يكونُ مُحِقًّا وغَيرَ محقّ.
стр. 1186
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «إِذَا وُضِعَت المائدَة فلْيأكُل الرجُل مِمَّا عنْدَه، وَلَا يَرْفَع يَدَه وَإِنْ شَبع، وليُعْذِرْ، فإنَّ ذَلِكَ يُخْجل جَليسَه» الإِعْذَار: المُبَالغةُ فِي الأمْرِ: أَيْ ليُبالِغ فِي الأكْل، مثْل الْحَدِيثِ الْآخَرِ «أَنَّهُ كَانَ إذَا أَكل مَعَ قَوْم كَانَ آخرَهم أكْلاً» .
وَقِيلَ: إنَّما هُوَ «وليُعَذِّرْ» مِنَ التَّعْذِير: التَّقْصِير. أَيْ ليُقَصِّر فِي الأكْل ليَتَوفَّر عَلَى البَاقِين ولْيُرِ أَنَّهُ يُبَالِغُ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «جَاءَنَا بطَعَامٍ جَشِبٍ فكُنَّا نُعَذِّر» أَيْ نُقَصِّر ونُرِي أنَّنا مُجْتَهِدُون.
(هـ س) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَنِي إِسْرَائِيلَ «كَانُوا إِذَا عُمِل فِيهِمْ بالمَعَاصِي نَهَوْهم تَعْذِيرا» أَيْ نَهْياً قَصَّرُوا فِيهِ وَلَمْ يُبَالِغُوا، وُضع المصْدر مَوْضِعَ اسْم الْفَاعِلِ حَالًا، كَقَوْلِهِمْ: جَاءَ مَشْياً.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ «وتَعاطى مَا نَهَيْتُ عَنْهُ تَعْذِيرا» .
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَتَعَذَّر فِي مَرَضه» أَيْ يتمنَّع ويتعسَّر. وتَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ إِذَا صَعُب.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «لَمْ يَبْقَ لَهُمْ عَاذِر» أَيْ أثرٌ.
وَفِيهِ «أَنَّهُ رَأَى صَبيًّا أُعْلِق عَلَيْهِ مِنَ العُذْرَة» العُذْرَة بِالضَّمِّ. وجَعٌ فِي الحَلْق يَهيجُ مِنَ الدَّم. وَقِيلَ: هِيَ قُرْحَة تخرُج فِي الخَرْم الَّذِي بَيْنَ الأنْف والحَلْق تَعْرِض للصَّبيانِ عِنْدَ طُلُوع العُذْرَة، فتَعْمِد المرأةُ إِلَى خِرْقة فتَفْتلها فَتْلاً شَدِيدًا وتُدْخِلُها فِي أنفِه فتَطْعُنُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ فيتفجَّر مِنْهُ دَمٌ أسودُ، ورُبَّما أقْرَحَه، وَذَلِكَ الطَّعنُ يُسَمَّى الدَّغْر. يُقَالُ: عَذَرَت المرأةُ الصّبيَّ إِذَا غَمزَتْ حَلْقه مِنَ العُذْرَة، أَوْ فعلت به ذلك، وكانو بَعْدَ ذَلك يُعَلِّقُون عَلَيْهِ عِلاقاً كالعُوذَةِ. وَقَوْلُهُ «عِنْدَ طُلُوع العُذْرَة» هِيَ خَمْسَةُ كَواكِب تَحْت الشِّعْرَى العَبُور وتسمَّى العَذَارَى، وَتَطْلُعُ فِي وسَط الْحَرِّ.
وَقَوْلُهُ: «مِنَ العُذْرَة» : أَيْ مِنْ أجْلِها.
(س) وَفِيهِ «لَلْفقْرُ أَزْينُ للمؤْمِن مِنْ عِذَار حَسَنٍ عَلَى خَدِّ فَرس» العِذَارَان مِنَ الفَرَس كالعارِضَين مِنْ وَجْهِ الإنْسان، ثُمَّ سُمِّي السَّير الَّذِي يكونُ عَلَيْهِ مِنَ اللِّجامِ عِذَارا بَاسِمِ موضعه.
стр. 1187
وَمِنْهُ كِتَابُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى الْحَجَّاجِ «اسْتَعملتك عَلَى الْعِرَاقَيْنِ، فَاخْرُجْ إِلَيْهِمَا كميشَ الْإِزَارِ شَدِيدَ العِذَار» يُقَالُ للرجُل إذَا عَزَم عَلَى الْأَمْرِ: هُوَ شَديدُ العِذَار، كَمَا يُقَالُ فِي خلاِفه: فُلانٌ خَلِيعُ العِذَار، كَالْفَرَسِ الَّذِي لَا لِجَامَ عَلَيْهِ، فَهُوَ يَعير عَلَى وجْهه، لِأَنَّ اللِّجام يُمْسِكه.
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ «خَلَع عِذَارَه» إِذَا خَرج عَنِ الطَّاعَة وانْهَمَك فِي الغَيِّ.
(س) وَفِيهِ «اليهودُ أنْتَنُ خَلْق اللَّهِ عَذِرَة» العَذِرَة: فِناء الدَّار وناحِيَتُها.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ اللَّهَ نظيفٌ يُحب النَّظافة، فنَظّفوا عَذِرَاتِكم وَلَا تَشَبَّهوا باليَهود» .
وَحَدِيثُ رُقَيقة «وَهَذِهِ عِبِدَّاؤك بعَذِرَاتِ حَرَمِك» (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «عاتَبَ قَوْما فَقَالَ: مَا لَكم لَا تُنَظِّفون عَذِرَاتِكم» أَيْ أفْنِيتَكم.
(هـ س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَرِه السُّلْت الَّذِي يُزْرَع بالعَذِرَة» يُريد الغَائِطَ الَّذِي يُلْقيه الإنْسانُ. وسُمّيت بالعَذِرَة، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُلْقُونها فِي أفْنِيَةِ الدُّورِ.
(عَذْفَرَ)
فِي قَصِيدِ كَعْبٍ:
ولَنْ يُبَلِّغَها إِلَّا عُذَافِرَةٌ العُذَافِرَة: النَّاقةُ الصُّلْبة القَوِيَّة.
(عَذِقَ)
(هـ) فِيهِ «كَمْ مِنْ عَذْق مُذَلَّلٍ فِي الْجَنَّةِ لِأَبِي الدَّحْدَاح» العَذْق بِالْفَتْحِ: النَّخْلة، وَبِالْكَسْرِ: العُرجُون بِمَا فِيهِ مِنَ الشَّمارِيخ، ويُجْمع عَلَى عِذَاق.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ «فرَدّ رسول اللَّه ﷺ إلى أمِّي عِذَاقَها» أَيْ نَخَلاتِها.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «لَا قَطْعَ فِي عِذْقٍ مُعَلَّق» لِأَنَّهُ مَا دَامَ مُعَلَّقا فِي الشجَرَة فَلَيْسَ فِي حِرْز.
وَمِنْهُ «لَا والَّذي أخْرَجَ العَذْق مِنَ الْجَريمة» أَيِ النَّخْلة مِنَ النَّواةِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ السَّقيفة «أَنَا عُذَيْقُها المُرَجَّب» تَصغِير العَذْق: النَّخلة، وَهُوَ تصغيرُ تَعْظِيمٍ.
وبالمَدينة أُطُم لبَني أمّيَّة بْنِ زَيد يُقَالُ لَهُ: عَذْق.
стр. 1188
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مَكَّةَ «وأَعْذَق إذْخِرُها» أَيْ صارَت لَهُ عُذُوق وشُعَب.
وَقِيلَ: أَعْذَق بِمَعْنَى أزْهَر. وَقَدْ تَكَرَّرَ العَذْق والعِذْق فِي الْحَدِيثِ ويُفْرق بَيْنَهُمَا بِمَفْهُومِ الْكَلَامِ الواردانِ فِيهِ.
(عَذُلَ)
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «وسُئِل عَنْ الاسْتِحَاضة فَقَالَ: ذَلِكَ العَاذِل يَغْذُو» العَاذِل: اسْمُ العِرْق الَّذِي يَسِيل مِنْهُ دَمُ الاسْتِحَاضةِ، ويَغْذو: أَيْ يَسِيل.
وَذَكَرَ بعضُهم «العَاذِر» بِالرَّاءِ. وَقَالَ: العَاذِرَة: المرأةُ المستحاضَةُ، فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مُفَعْوِلَةٍ، مِنْ إقامةِ العُذْر. وَلو قَالَ: إنَّ العَاذِر هُوَ العِرْق نفسُه لِأَنَّهُ يقُوم بعُذْرِ المرأةِ لكانَ وجْهاً.
وَالْمَحْفُوظُ «العَاذِل» بِاللَّامِ.
(عَذَمَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُرَائِي فَلَا يَمرُّ بقَومٍ إلاَّ عَذَمُوه» أَيْ أخَذُوه بألْسِنَتِهم. وَأَصْلُ العَذْم: العَضّ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «كالنَّاب الضَّرُوس تَعْذِمُ بِفِيهَا وتخْبِط بيَدِها» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «فأقْبَل عَلَيَّ أَبِي فعَذَمَنِي وعضَّني بلِسانه» .
(عَذَا)
(هـ) فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ «إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ نازِلاً بالبَصْرة فانْزِل عَلَى عَذَوَاتِها، وَلَا تَنْزِل سُرَّتها» جَمْعُ عَذَاة. وَهِيَ الأرْضُ الطَّيِّبة التُّرْبَة «١» الْبَعِيدَةُ مِنَ الْمِيَاهِ وَالسِّبَاخِ.
بَابُ الْعَيْنِ مَعَ الرَّاءِ
(عَرب)
(هـ) فِيهِ «الثَّيبُ يُعْرِبُ عَنْهَا لسانُها» هَكَذَا يُرْوى بِالتَّخْفِيفِ، مِنْ أَعْرَبَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الصَّوَابُ «يُعَرِّبُ» يَعْنِي بِالتَّشْدِيدِ. يُقَالُ: عَرَّبْتُ عَنِ الْقَوْمِ إِذَا تكلَّمْتَ عَنْهُمْ.
وَقِيلَ: إِنَّ أَعْرَبَ بِمَعْنَى عَرَّبَ. يُقَالُ: أَعْرَبَ عَنْهُ لسانُه وعَرَّبَ.
قَالَ ابْنُ قُتيبة: الصَّوَابُ «يُعْرِبُ عَنْهَا» بِالتَّخْفِيفِ. وَإِنَّمَا سُمِّي الإِعْرَاب إِعْرَابا لتَبْيِينِه وإيضاحِه. وَكِلَا القَوْلين لُغتان متساويتان، بمعنى الإبانة والإيضاح.
стр. 1189
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَإِنَّمَا كَانَ يُعْرِبُ عمَّا فِي قَلْبه لسانُه» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ التَّيْمِي «كَانُوا يَسْتَحِبُّون أَنْ يُلَقِّنُوا الصَّبيَّ حِينَ يُعَرِّبُ أَنْ يَقُولَ:
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، سَبْعَ مرَّات» ، أَيْ حِينَ ينْطِقُ ويتكلَّم.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثِ عُمَرَ «مَا لَكُمْ إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يُخَرِّقُ أَعْرَاضَ النَّاسِ أَنْ لَا تُعَرِّبُوا عَلَيْهِ» قِيلَ: مَعْنَاهُ التَّبْيين والإيْضَاح: أَيْ مَا يَمْنعُكم أَنْ تُصَرِّحوا لَهُ بالإِنكارِ وَلَا تُساتِرُوه.
وَقِيلَ: التَّعْرِيب: المنعُ والإنكارُ. وَقِيلَ: الفُحْشُ والتَّقْبيحُ «١» ، مِنْ عَرِبَ الجُرْح إِذَا فَسَد.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ رجُلاً أتَاه فَقَالَ: إنَّ ابْنَ أخِي عَرِبَ بطنُه» أَيْ فَسَد.
فَقَالَ: اسْقِه عَسَلًا» .
وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ «السَّقيفة أَعْرَبُهُم أحْسَاباً» أَيْ أبْينُهم وأوْضَحُهم.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ رَجُلا مِنَ المُشْركين كَانَ يَسُبُّ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ رَجُل مِنَ الْمُسْلِمِينَ: وَاللَّهِ لتَكُفنَّ عَنْ شَتْمِه أَوْ لأُرَحِّلَنَّك بسَيْفي هَذَا، فَلَمْ يَزْدَدْ إِلَّا اسْتِعْرَاباً، فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَضَربه، وتَعَاوَى عَلَيْهِ المُشْرِكُون فَقَتلُوه» الاسْتِعْرَاب: الإفحاشُ فِي القَوْل.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ «أَنَّهُ كَرِه الإِعْرَاب للمُحْرِم» هُوَ الإفْحاشُ فِي الْقَوْلِ والرَّفَثُ، كأنه اسم موضع مِنَ التَّعْرِيب والإِعْرَاب. يُقَالُ: عَرَّبَ وأَعْرَبَ إِذَا أفحشَ.
وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ الإيضاحَ والتَّصْرِيحَ بالهُجْر مِنَ الْكَلَامِ. وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا: العَرَابَة، بِفَتْحِ الْعَيْنِ وكَسْرِها.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ هُوَ العِرَابَة فِي كَلَامِ العَرَب» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ «لَا تَحِلُّ العِرَابَة للمُحْرِم» .
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ «مَا أُوتِي أحَدٌ مِنْ مُعَارَبَة النِّساء مَا أُوتيتُه أَنَا» كأنَّه أرادَ أسباب الجماع ومُقدّماته.
стр. 1190
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنْ بَيْع العُرْبَان» هُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ السِّلعةَ ويَدْفَعَ إِلَى صاحبِها شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ إنْ أمْضى البَيع حُسِب مِنَ الثَّمَنِ، وَإِنْ لَمْ يُمْضِ البيعَ كَانَ لصاحِب السِّلْعةِ وَلَمْ يَرْتَجِعْه الْمُشْتَرِي. يُقَالُ: أَعْرَبَ فِي كَذَا، وعَرَّبَ، وعرْبَنَ، وَهُوَ عُرْبَانٌ، وعُرْبُونٌ، وعَرَبُون. قِيلَ:
سُمِّي بِذَلِكَ لأنَّ فِيهِ إِعْرَاباً لعَقْدِ البَيْع: أَيْ إصْلاحاً وإزَالة فَسادٍ، لِئَلَّا يَمْلِكه غَيْرُهُ بِاشْتِرَائِهِ.
وَهُوَ بيعٌ باطلٌ عِنْدَ الفُقَهاء، لِمَا فِيهِ مِنَ الشَّرط والغَرَر. وأجازَه أحْمَد. ورُوي عَنِ ابْنِ عُمَرَ إجازَتُه. وَحَدِيثُ النَّهي مُنْقَطع.
(س هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أنَّ عامِله بِمَكَّةَ اشْترى دَارًا للسِّجْن بأرْبعةِ آلافٍ، وأَعْرَبُوا فِيهَا أرْبَعَمَائة» أَيْ أسْلَفُوا، وَهُوَ مِنَ العُرْبَان.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطاء «أَنَّهُ كانَ يَنْهَى عَنِ الإِعْرَاب فِي البَيْع» .
[هـ] وَفِيهِ «لَا تَنْقُشوا فِي خَواتِيمكم عَرَبِيّاً» أَيْ لَا تَنقُشوا فِيهَا: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ لأنَّه كَانَ نَقْشَ خاتمِ النَّبِيِّ ﷺ .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «لَا تَنْقُشوا فِي خَواتِيمكم العَرَبِيَّة» وَكَانَ ابنُ عُمَرَ يكْرَه أَنْ يَنْقُش فِي الْخَاتَمِ القُرآن.
وَفِيهِ «ثلاثٌ مِنَ الكَبَائر، مِنْهَا التَّعَرُّب بعدَ الهِجْرة» هُوَ أَنْ يَعُودَ إِلَى البَادية ويُقِيمَ مَعَ الأَعْرَاب بعدَ أَنْ كانَ مُهَاجراً. وَكَانَ مَنْ رَجَع بعدَ الهِجْرة إِلَى موضِعه مِنْ غَيْرِ عُذْر يَعدُّونه كالمُرْتَدّ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الأكْوع «لمَّا قُتل عُثْمَانُ خَرَج إِلَى الرَّبَذة وأقامَ بِهَا، ثُمَّ إنَّه دَخَلَ عَلَى الحجَّاج يَوْمًا فَقَالَ له: يا بن الأكْوع ارْتَدَدْت عَلَى عَقِبَيْك وتَعَرَّبْت» ويُرْوى بالزَّاي. وسيجيء.
ومنه حديث الْآخَرُ: تَمثَّل فِي خُطْبتِه مُهَاجرٌ لَيْسَ بأَعْرَابيّ جَعَلَ المُهاجِرَ ضِدَّ الأَعْرَابيّ. والأَعْرَاب: ساكنُو الْبَادِيَةِ مِنَ العَرَب الَّذِينَ لَا يُقِيمُون فِي الأمصارِ وَلَا يَدْخُلُونَها إِلَّا لحاجةٍ. والعَرَب: اسمٌ لِهَذَا الجِيل المَعْرُوف مِنَ النَّاسِ. وَلَا واحدَ لَهُ مِنْ لَفْظِه. وسَواءٌ أَقَامَ بالبَادِية أَوِ المُدُن. والنَّسب إِلَيْهِمَا: أَعْرَابيّ وعَرَبِيّ.
стр. 1191
(س) وَفِي حَدِيثِ سَطيح «يَقُودُ خَيْلًا عِرَاباً» أَيْ عَرَبِيَّة مَنْسُوبة إِلَى العَرَب، فَرّقوا بَيْنَ الْخَيْلِ والنَّاس، فَقَالُوا فِي النَّاسِ: عَرَبٌ وأَعْرَابٌ، وَفِي الْخَيْلِ: عِرَاب.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «أَنَّهُ قَالَ لَهُ البَتِّيُّ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ رُعِفَ فِي الصَّلاة؟ فَقَالَ الحَسَن: إِنَّ هَذَا يُعَرِّبُ النَّاسَ، وَهُوَ يَقُولُ رُعِفَ!» أَيْ يُعَلِّمهم العَرَبِيَّة ويَلْحَن.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «فاقْدُرُوا قَدْرَ الجارِية العَرِبَة» هِيَ الحَرِيصَة عَلَى اللَّهو. فَأَمَّا العُرُب- بِضَمَّتَيْنِ- فجمعُ عَرُوبٍ، وَهِيَ المرأةُ الحَسْناء المُتَحبِّبة إِلَى زَوْجها.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ «كَانَتْ تُسَمَّى عَرُوبَة» هُوَ اسمٌ قديمٌ لَهَا، وَكَأَنَّهُ لَيْسَ بعَرَبِي. يُقَالُ: يَوْمٌ عَرُوبَة، ويومُ العَرُوبَة. والأفصَحُ أَنْ لَا يَدْخُلَها الألفُ واللامُ. وعَرُوباء:
اسْمُ السَّماء السَّابِعةِ.
(عَرُجَ)
فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «ذُو المَعَارِج» المَعَارِج: المَصَاعِد والدَّرَجُ، واحِدُها: مَعْرَج، يُريد مَعَارِج الْمَلَائِكَةِ إِلَى السَّماء. وَقِيلَ المَعَارِج: الفَواضِل العَاليةُ. والعُرُوج: الصُّعود، عَرَجَ يَعْرُجُ عُرُوجاً. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَمِنْهُ المِعْرَاج. وَهُوَ بِالْكَسْرِ شِبْه السُّلّم، مِفْعَال، مِنَ العُرُوج: الصُّعود، كَأَنَّهُ آلَةٌ لَهُ.
وَفِيهِ «مِنْ عَرَج أَوْ كُسر أَوْ حُبِس فلْيَجْزِ مثلهَا وَهُوَ حِلٌّ» أَيْ فلْيَقْضِ مِثلهَا، يَعْنِي الحجَّ.
يُقَالُ: عَرَج يَعْرُجُ عَرَجاناً «١» إِذَا غَمَز مِنْ شَيْءٍ أَصَابَهُ. وعَرِجَ يَعْرَجُ عَرَجاً إِذَا صَارَ أَعْرَج، أَوْ كَانَ خِلْقةً فِيهِ. المَعْنَى أَنَّ مَن أحْصَرَه مَرَض، أَوْ عَدوٌّ فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْعَث بِهَدْيٍ ويُوَاعِدَ الحَامِل يَوْمًا بعَينِه يذْبَحها فِيهِ. فَإِذَا ذُبِحَت تَحَلَّل. والضميرُ فِي «مِثْلها» للنَّسِيكة.
(س) وَفِيهِ «فَلَمْ أُعَرِّجْ عَلَيْهِ» أَيْ لَمْ أُقِم وَلَمْ أحْتَبس.
وَفِيهِ ذِكْرُ «العُرْجُون» وَهُوَ العُود الأصْفر الَّذِي فِيهِ شَمَاريخ العِذْق، وَهُوَ فُعْلون، مِنَ الانْعِرَاج: الانعِطَافِ، وَالْوَاوُ وَالنُّونُ زائدتان، وجمعه: عَرَاجِين.
стр. 1192
وَمِنْهُ حَدِيثُ الخُدْريِّ «فَسَمِعْت تَحْرِيكاً فِي عَرَاجِين البَيتِ» أرادَ بِهَا الأعوادَ الَّتِي فِي سقْفِ الْبَيْتِ، شبَّهها بالعَرَاجِين.
وَفِيهِ ذِكْرُ «العَرْج» وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ: قَرْيَةٌ جامعةٌ مِنْ عَمَل الفُرْع، عَلَى أَيَّامٍ مِنَ الْمَدِينَةِ.
(عَرِدَ)
فِي قَصِيدِ كَعْبٍ.
ضَرْبٌ إِذَا عَرَّدَ السّودُ التّنابيلُ أَيْ فَرُّوا وأعرَضُوا. ويُروى بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، مِنَ التغْريد: التَّطْريب.
(س) وَفِي خُطْبَةِ الْحَجَّاجِ:
والقوسُ فِيهَا وَتَرٌ عُرُدٌّ العُرُدُّ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ: الشَّديدُ مِنْ كُلّ شَيْءٍ. يُقَالُ: وترٌ عُرُدٌّ وعُرُنْدٌ.
(عَرَرَ)
[هـ] فِيهِ «١» «كَانَ إِذَا تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ كَذَا وَكَذَا» أَيْ إِذَا اسْتَيْقَظ، وَلَا يكونُ إلاَّ يَقَظةً مَعَ كَلَامٍ. وَقِيلَ: هُوَ تَمَطَّى وَأَنَّ «٢» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ حاطِب «لمَّا كَتَب إِلَى أهْل مَكَّةَ يُنْذِرُهم مَسِير رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَيهم، فلمَّا عُوتب فِيهِ قَالَ: كُنْت رَجُلًا عَرِيراً فِي أهْل مَكَّةَ» أَيْ دَخِيلاً غَرِيباً وَلَمْ أكُن مِنْ صَمِيمهِم. وَهُوَ فعيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ، مِنْ عَرَرْتُه إِذَا أتيتَه تَطلُب معروفَه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «مَنْ كَان حَلِيفا وعَرِيراً فِي قَوْمٍ قَدْ عقَلوا عَنْهُ ونَصَرُوه فَمِيراثُه لَهُمْ» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْطَاهُ سَيْفًا مُحَلّىً، فَنَزَعَ عُمَرُ الحِلْية وَأَتَاهُ بِهَا، وَقَالَ:
أتيتُك بِهَذَا لِمَا يَعْرُرُك مِنْ أُمُورِ النَّاس» يُقَالُ: عَرَّه واعْتَرَّه، وعَرَاه واعْتَرَاه إِذَا أَتَاهُ مُتعرِّضا لمعْرُوفه،
стр. 1193
والوجهُ فِيهِ أنَّ الْأَصْلَ: يَعُرُّك، فَفكَّ الإْدغَامَ، وَلَا يَجيءُ مِثْلُ هَذَا الاتِّساع إلاَّ فِي الشِّعْر.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَا أحْسِبُه مَحْفُوظاً، ولكنَّه عِنْدِي «لِمَا يَعْرُوك» بِالْوَاوِ: أَيْ لِمَا يَنُوبُك مِنْ أمْرِ الناسِ ويلزَمُك مِنْ حَوائجهم، فيكونُ مِنْ غَير هَذَا الْبَابِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فأكلَ وأطْعم القَانِعَ والمُعْتَرّ» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «فإنَّ فِيهِمْ قَانِعًا ومُعْتَرّاً» هُوَ الَّذِي يَتَعَرَّض للسُّؤال مِنْ غَيْرِ طَلَب.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى «قَالَ لَهُ عليٌّ، وَقَدْ جَاء يَعُودُ ابنَه الحَسَن: مَا عَرَّنا بِكَ أيُّها الشَّيْخُ؟» أَيْ مَا جاءَنَا بِكَ؟.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إلَيك مِنْ مَعَرَّة الجَيشِ» هُوَ أَنْ يَنْزِلوا بقَوم فَيَأْكُلُوا مِنْ زُرُوعهم بغَير عِلْمٍ. وَقِيلَ: هُوَ قِتَال الجَيشِ دُونَ إذْنِ الأمِير. والمَعَرَّة: الأمرُ الْقَبِيحُ المكروهُ والأذَى، وَهِيَ مَفْعَلة مِنَ العَرِّ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ طَاوُسٍ «إِذَا اسْتَعَرَّ عَلَيْكُمْ شيءٌ مِنَ النِّعَم» أَيْ نَدَّ واسْتَعْصَى، مِنَ العَرَارَة، وَهِيَ الشِّدَّة والكَثرة وسُوءُ الخُلُق.
(هـ) وَفِيهِ «أنَّ رَجُلًا سَأَلَ آخَر عَنْ مَنْزله، فأخبرَه أَنَّهُ يَنزل بَيْنَ حيَّين مِنَ العَرَب، فَقَالَ:
نَزَلْتَ بَين المَعَرَّة والمَجَرّة» المجرَّة الَّتِي فِي السَّماء: البياضُ المعروفُ، والمَعَرَّة: مَا وَرَاءها مِنْ نَاحِيَةِ الْقُطْبِ الشَّمالي، سُمِّيت مَعَرَّة لكَثْرة النُّجوم فِيهَا، أَرَادَ بَيْنَ حَيَّيْنِ عَظِيمَيْنِ كَكَثْرَةِ النُّجُوم. وأصلُ المَعَرَّة: مَوْضِعُ العَرِّ، وَهُوَ الجَرب، وَلِهَذَا سَمّوا السَّمَاءَ الْجَرْبَاءَ، لِكَثْرَةِ النُّجُوم فِيهَا، تَشْبيهاً بِالْجَرَبِ فِي بدَنِ الْإِنْسَانِ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ مُشْتَرِي النَّخْل يشْتَرِط عَلَى البائِع لَيْسَ لَهُ مِعْرَارٌ» هِيَ الَّتِي يُصِيبها مثْلُ العَرّ، وَهُوَ الجَرَب.
(س) وَفِيهِ «إيَّاكم ومُشَارَّةَ الناسِ فَإِنَّهَا تُظْهرُ العُرَّة» هِيَ القَذَر وعَذِرَة النَّاسِ، فاستُعير للمَساوِي والمَثَالب.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ «أَنَّهُ كانَ يَدْمُل أرضَه بالعُرَّة» أَيْ يُصْلِحُها. وَفِي رِوَايَةٍ «كَانَ يحْمِل مِكْيال عُرَّة إِلَى أرْضٍ له بمكة» .
стр. 1194
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «كَانَ لَا يَعُرُّ أرْضَه» أَيْ لَا يُزَبِّلها بالعُرَّة.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ «كُلْ سَبْعَ تَمْراتٍ مِنْ نَخْلةٍ غَيرِ مَعْرُورَة» أَيْ غَيْرِ مُزَبَّلة بالعُرَّة.
(عَرْزَمَ)
(س) فِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ «لَا تَجْعَلُوا فِي قَبْري لَبِناً عَرْزَمِيّاً» عَرْزَمُ:
جَبَّانةٌ بالكُوفة نَسبَ اللّبِنَ إِلَيْهَا، وَإِنَّمَا كَرِهه لأنَّها موْضع أحْداث النَّاسِ ويَخْتَلط لبِنُه بالنَّجَاسَاتِ.
(عَرِسَ)
(س) فِيهِ «كَانَ إِذَا عَرَّسَ بليلٍ توَسَّدَ لبِنَةً، وَإِذَا عَرَّسَ عِنْد الصُّبْحِ نَصَب ساعدَه نَصْباً ووضَع رَأسَه عَلَى كَفِّه» التَّعْرِيس: نُزول المُسَافر آخِرَ اللَّيْلِ نَزْلَةً للنَّوم والاسْتراحَة، يُقَالُ مِنْهُ: عَرَّسَ يُعَرِّسُ تَعْرِيساً. وَيُقَالُ فِيهِ: أَعْرَسَ، والمُعَرِّس: موضعُ التَّعْرِيس، وَبِهِ سُمِّي مُعَرَّس ذِي الحُلَيفَةِ، عَرَّسَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَصَلَّى فِيهِ الصُّبْح ثُمَّ رَحلَ.
وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي طَلْحَة وَأُمِّ سُلَيم «فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : أَعْرَسْتُم اللَّيلة؟ قَالَ:
نَعم» أَعْرَسَ الرجلُ فَهُوَ مُعْرِس إِذَا دَخَل بامْرَأتِهِ عِنْدَ بِنائِها، وأرادَ بِهِ هَاهُنَا الوَطْءَ، فسمَّاه إِعْرَاساً لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الإِعْرَاس، وَلَا يُقَالُ فِيهِ عَرَّسَ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «نَهَى عَنْ مُتْعة الْحَجِّ، وَقَالَ: قَدْ علمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَله، ولكِنِّي كَرِهْت أَنْ يَظَلُّوا بِهَا مُعْرِسِين» أَيْ مُلِمِّينَ بِنسَائهم.
(س) وفيه «فأصْبَح عَرُوساً» يقال للرجُل عَرُوس، كَمَا يُقَالُ للمَرْأة. وَهُوَ اسمٌ لَهُمَا عِنْدَ دُخُول أحَدهما بِالْآخَرِ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لَهُ: إنَّ ابْنَتِي عُرَيِّسٌ، وَقَدْ تَمَعّط شعْرُها» هِيَ تَصْغِيرُ العَرُوس، وَلَمْ تَلْحَقْهُ تاءُ التَّأْنِيثِ وَإِنْ كَانَ مؤنَّثا، لِقيام الحَرْفِ الرَّابع مَقَامَهُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الإِعْرَاس والعُرْس والعَرُوس.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ حَسَّان «كَانَ إِذَا دُعِيَ إِلَى طَعامٍ قَالَ: أفِي عُرْس أَمْ خُرس؟» يُريدُ بِهِ طعامَ الْوَلِيمَةِ، وَهُوَ الَّذِي يُعْمَل عِنْدَ العُرْس، يُسَمَّى عُرْساً باسم سَبَبه.
стр. 1195
(عَرِشَ)
(هـ) فِيهِ «اهْتزَّ العَرْش لِمَوْتِ سَعْد» العَرْش هَاهُنَا: الجَنازة، وَهُوَ سَرير الْمَيِّتِ، واهتزازُه فرَحُه لحمْل سَعْد عَلَيْهِ إِلَى مَدْفَنِه.
وَقِيلَ: هُوَ عَرْشُ اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرى: «اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحمن لمَوْتِ سَعْد» وَهُوَ كِناية عَنِ ارْتِياحِه برُوحه حِين صُعِدَ بِهِ، لكرَامتِه عَلَى رَبِّه. وكلُّ مَنْ خَفَّ لأمْرٍ وارْتاح عَنْه فَقَدِ اهْتَزَّ لَهُ.
وَقِيلَ: هُوَ عَلَى حَذْف مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ: اهتزَّ أهلُ العَرْشِ بقدُومه عَلَى اللَّهِ، لِمَا رَأوْا مِنْ مَنْزلته وكَرَامته عِنْدَهُ.
وَفِي حَدِيثِ بَدْء الْوَحْيِ «فرَفَعْتُ رَأْسي فَإِذَا هُوَ قاعِدٌ عَلَى عَرْشٍ فِي الْهَوَاءِ» وَفِي رِوَايَةٍ «بينَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» يَعْني جِبْرِيلَ عَلَى سَرِيرٍ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَوْ كَالْقِنْدِيلِ الْمُعَلَّقِ بالعَرْش» العَرْش هَاهُنَا: السَّقْف، وهو والعَرِيش: كلُّ مَا يُسْتَظَلُّ بِهِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قِيلَ لَهُ: أَلاَ نَبْني لَكَ عَرِيشاً» .
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «كُنْت أسمعُ قِراءة رسولِ اللَّه ﷺ وَأَنَا عَلَى عَرِيش لِي» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ سَهْل بْنِ أَبِي حَثْمة «إنِّي وجَدْت ستِّين عَرِيشاً فألقَيْتُ لَهُمْ مِنْ خَرْصِها كَذَا وَكَذَا» أَرَادَ بالعَرِيش أهْل البَيت، لأنَّهُم كَانُوا يأْتُون النَّخِيل فيبْتَنُون فِيهِ مِنْ سَعَفِه مثْلَ الكُوخ فيُقِيمُون فِيهِ يأكُلُون مُدَّة حَمْل الرُّطَب إِلَى أَنْ يُصْرَمَ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ «قِيلَ لَهُ: إنَّ مُعاوية يَنْهَانَا عَنْ مُتْعة الْحَجِّ، فَقَالَ: تمَتَّعْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ومُعاوية كافرٌ بالعُرُش» العُرُش: جَمْعُ عَرِيش، أرادَ عُرُش مَكَّةَ، وَهِيَ بُيُوتُهَا، يَعْنِي أنَّهم تمتَّعوا قَبْلَ إسْلام مُعاوية.
وَقِيلَ: أرادَ بِقَوْلِهِ «كافِر» الاخْتِفَاءَ والتَّغَطِّي، يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ مُخْتَفِياً فِي بُيُوت مَكَّةَ.
والأوّل أشْهرَ.
следующие страницы →