← Гариб и словари

Гариб и словари · id 23691

النهاية في غريب الحديث والأثر

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (2 157 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

(غَلَطَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنِ الغُلُوطَات فِي المَسائل» وَفِي رِوَايَةٍ «الأُغْلُوطَات» قَالَ الْهَرَوِيُّ: الغُلُوطَات «١» تُركتْ مِنْهَا الْهَمْزَةُ، كَمَا تَقُولُ: جَاءَ الأحْمَر وَجاء الحَمْرُ بِطَرْح الْهَمْزَةِ، وَقَدْ غَلِطَ مَنْ قَالَ: إِنَّهَا جَمْع غَلُوطَة. وَقَالَ الخطَّابي: يُقَالُ: مَسْئلةٌ غَلُوط: إِذَا كَانَ يُغْلَطُ فِيهَا، كَمَا يُقَالُ: شَاة حَلُوب، وفَرَس رَكُوب، فَإِذَا جَعَلْتها اسْماً زِدْت فيها الهاء فقُلْت: غَلُوطَة، كَمَا يُقَالُ: حَلُوبة ورَكُوبَة. وَأَرَادَ المَسائلَ الَّتِي يُغَالَط بِهَا العُلَماء ليَزِلُّوا فِيهَا فيهِيجُ بِذَلِكَ شَرٌّ وَفِتْنة. وَإِنَّمَا نَهى عَنْهَا لِأَنَّهَا غيْر نَافِعَةٍ فِي الدِّين، وَلَا تَكاد تَكُونُ إلَّا فِيمَا لَا يَقع. ومِثْله قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ: «أنْذَرْتُكم صِعَابَ المَنْطِق» يُريد المَسائل الدَّقِيقَةَ الغامِضة. فَأَمَّا الأُغْلُوطَات فَهِيَ جَمْعُ أُغْلُوطَة، أُفْعُولة، مِنَ الغَلَط، كالأُحْدُوثة والاعْجُوبة. (غَلُظَ) (هـ) فِي حَدِيثِ قَتْل الخَطأ «فَفِيهَا الدِّيَةُ مُغَلَّظَة» تَغْلِيظ الدِّية: أَنْ تَكُونَ ثَلَاثِينَ حِقَّة، وَثَلَاثِينَ جَذَعة وَأَرْبَعِينَ، مَا بَين ثَنِيّةً إِلَى بَازِل عَامِها كلُّها خَلِفةٌ: أَيْ حامِل. (غَلْغَلَ) فِي حَدِيثِ المُخَنَّثِ هِيتَ «قَالَ: إِذَا قَامت تَثَنَّت، وَإِذَا تكَلَّمت تَغَنَّت، فَقَالَ لَهُ: قَدْ تَغَلْغَلْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ» الغَلْغَلَة: إدْخال الشَّيْءِ فِي الشَّيْءِ حَتَّى يَلْتَبسَ بِهِ ويَصِير مِنْ جُمْلته: أَيْ بَلَغْتَ بِنَظِرك مِنْ مَحاسِن هَذه المرْأة حيثُ لَا يَبْلُغ ناظِر، وَلَا يَصِل واصِل، وَلَا يَصِف وَاصِف. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ ذِي يَزَن: مُغَلْغَلَة مَغَالِقُها تَغالي ... إلَى صَنْعَاء مِنْ فَجّ عَمِيقِ المُغَلْغَلَة بفَتْح الغَيْنَيْن: الرِّسَالَةُ المحْمُولة مِنْ بلَد إِلَى بلَد. وبكَسْر الغَيْن الثَّانِيَةِ: المُسْرِعة، مِنَ الغَلْغَلَة سُرْعِة السّير.

стр. 1367

(غَلَفَ) فِي صِفَتِهِ ﵊ «يَفْتَح قُلُوبًا غُلْفاً» أَيْ مُغَشَّاةً مُغَطَّاة، واحِدها: أَغْلَف. وَمِنْهُ غِلَاف السَّيف وغَيْره. وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيفة والخُدْرِيّ «القُلوب أَرْبَعَةٌ: فَقَلْبٌ أَغْلَف» أَيْ عَلَيه غِشَاءٌ عَنْ سَماع الحَقّ وقَبوله. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «كُنْتُ أُغَلِّفُ لِحْيَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بالْغَالِيَة» أَيْ ألطَخُها بِه وأُكْثِر. يُقال: غَلَفَ بِهَا لِحْيَتَه غَلْفاً، وغَلَّفَها تَغْلِيفاً. والغَالِية: ضَرْبٌ مُرَكَّب مِنَ الطِّيب. (غَلِقَ) (هـ) فِيهِ «لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ» يُقَالُ: غَلِقَ الرَّهْنُ يَغْلَقُ غُلُوقاً. إِذَا بَقِيَ فِي يَدِ المرْتَهِن لَا يَقْدرُ رَاهِنُه عَلَى تَخْليصِه. وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَسْتَحقّه المرْتَهِن إِذَا لَمْ يَسْتَفكّه صاحبُه. وَكَانَ هَذَا مِنْ فِعْل الْجَاهِلِيَّةِ، أَنَّ الرَّاهن إِذَا لَمْ يؤدِّ مَا عَلَيْهِ فِي الوَقت المُعَيَّن ملَكَ المرْتَهِن الرَّهْن، فأبْطَله الْإِسْلَامُ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: يُقَالُ غَلِقَ البابُ، وانْغَلَقَ واسْتَغْلَقَ، إِذَا عَسُر فَتْحُه. والغَلَق فِي الرَّهْنِ: ضِدّ الفَكّ، فَإِذَا فَكّ الراهنُ الرهْنَ فَقَدْ أطْلَقه مِنْ وَثَاقِه عِنْدَ مُرْتَهِنه. وَقَدْ أَغْلَقْتُ الرَّهن فغَلِقَ: أَيْ أوْجَبْتُه فوَجَب للمرْتَهِن. [هـ] وَمِنْهُ قَوْلُ حُذَيفة بْنِ بَدْرٍ لقَيس بْنِ زُهَيْر «حِينَ جَاءَهُ فَقَالَ: مَا غَدَا بِك؟ قَالَ: جئتُ لأوَاضِعَك الرِّهَان، قَالَ: بَلْ غَدَوْت لتُغْلِقَه» أَيْ جئتُ لتَضَعَ الرَّهْن وتُبْطِله. فَقَالَ: بَلْ جئتَ لتُوجبَه وتُؤكَّده. [هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ورجُلٌ ارْتَبط فَرَساً ليُغَالِقَ عَلَيْهَا» أَيْ لِيُرَاهِنَ. والمَغَالِق: سِهَامُ الْمَيْسِرِ، وَاحِدُهَا: مِغْلَق بِالْكَسْرِ، كَأَنَّهُ كَرِه الرِّهان فِي الْخَيْلِ إِذَا كَانَ عَلَى رَسْم الجاهليَّة. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا طَلاقَ وَلَا عَتَاقَ فِي إِغْلَاق» أَيْ فِي إكْراه، لأنَّ المُكْرَه مُغْلَق

стр. 1368

عَلَيْهِ فِي أمْره ومُضَيَّق عَلَيْهِ فِي تصَرُّفه، كَمَا يُغْلَقُ البابُ عَلَى الْإِنْسَانِ «١» . وَفِي حَدِيثِ قتْل أَبِي رافِع «ثُمَّ عَلَّق الأَغَالِيق عَلَى وَدٍّ «٢» » هِيَ المفاتِيح، واحِدُها: إِغْلِيق. (هـ) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «شفاعةُ النَّبِيِّ ﷺ لِمَن أوْثَق «٣» نَفْسَه، وأَغْلَقَ ظَهْره» غَلِقَ ظَهْر الْبَعِيرِ إِذَا دَبِرَ، وأَغْلَقَه صاحِبُه إِذَا أثْقَل حمْلَه حَتَّى يَدْبَر، شَبَّه الذُّنوب الَّتِي أثْقَلَت ظَهْر الْإِنْسَانِ بِذَلِكَ. [هـ] وَفِي كِتَابِ عُمَرَ إِلَى أَبِي مُوسَى «إيَّاك والغَلَقَ والضَّجَر» الغَلَق بالتَّحريك: ضِيقُ الصَّدر وقلَّة الصَّبر. ورَجُلٌ غَلِق: سَيِّئُ الخُلُق. (غَلَلَ) قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الغُلُول» فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ الْخِيَانَةُ فِي المغْنَم والسَّرقَة مِنَ الغَنِيمة قَبْلَ القِسْمة. يُقَالُ: غَلَّ فِي المَغْنم يَغُلُّ غُلُولًا فَهُوَ غَالٌّ. وكلُّ مَن خَانَ فِي شَيْءٍ خِفُيْةَ فَقَدْ غَلَّ. وسُمِّيت غُلُولًا لِأَنَّ الأيْدِي فِيهَا مَغْلُولَة: أَيْ مَمْنوعة مَجْعُول فِيهَا غُلٌّ، وَهُوَ الحَدِيدة الَّتِي تَجْمَع يَد الْأَسِيرِ إِلَى عُنُقه. وَيُقَالُ لَهَا جامِعَة أَيْضًا. وَأَحَادِيثُ الغُلُول فِي الْغَنِيمَةِ كَثِيرَةٌ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ صُلْحِ الحُديْبِيَة «لَا إِغْلَال وَلَا إسْلال» الإِغْلَال: الْخِيَانَةُ أَوِ السَّرِقَةُ الْخَفِيَّةُ، والإسلام: مِن سَلَّ البَعيرَ وغيرَه فِي جَوْف اللَّيْلِ إِذَا انْتَزَعَهُ مِنْ بَيْنِ الْإِبِلِ، وَهِيَ السَّلَّةُ. وَقِيلَ: هُوَ الغَارة الظَّاهرة، يُقَالُ: غَلَّ يَغُلُّ وسَلَّ يَسُلّ، فأمَّا أَغَلَّ وأسَلَّ فَمَعْنَاهُ صَارَ ذَا غُلُول وسَلَّة. وَيَكُونُ أَيْضًا أَنْ يُعين غَيْرَهُ عَلَيْهِمَا. وَقِيلَ الإِغْلَال: لُبْس الدُّرُوع. والإسْلال: سلّ السّيوف.

стр. 1369

[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ثلاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قلبُ مُؤمن» هُوَ مِنَ الإِغْلَال: الخيانةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ. ويُروى «يَغِلُّ» بِفَتْحِ الْيَاءِ، مِنَ الغِلِّ وَهُوَ الحِقْد والشَّحْناء: أَيْ لَا يَدْخُله حقْد يُزِيلُه عَنِ الحقِّ. ورُوي «يَغِلُ» بالتَّخفيف، مِنَ الوُغول: الدُّخول فِي الشَّرّ. وَالْمَعْنَى أَنَّ هَذِهِ الْخِلَالَ الثَّلَاثَ تُسْتَصْلَح بِهَا القلوبُ، فَمَنْ تَمسَّك بِهَا طَهُر قَلْبُه مِنَ الخِيانة والدَّغَل والشَّر. وَ «عَلَيْهِنَّ» فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، تَقْدِيرُهُ لَا يَغِلُّ كَائِنًا عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ. (س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ «غَلَلْتُم وَاللَّهِ» أَيْ خُنْتم فِي القَول وَالْعَمَلِ وَلَمْ تَصْدُقوا. (س) وَحَدِيثِ شُريح «لَيْسَ عَلَى المُسْتَعير غيرِ المُغِلّ ضمانٌ، وَلَا عَلَى المُسْتَوْدَع غَيْرِ المُغِلّ ضمَان» أَيْ إِذَا لَمْ يَخُن فِي العارِية وَالْوَدِيعَةِ فَلَا ضَمانَ عَلَيْهِ، مِنَ الإِغْلَال: الخِيانة. وَقِيلَ: المُغِلّ هَاهُنَا المُسْتَغِلّ، وَأَرَادَ بِهِ القابِض، لِأَنَّهُ بالقَبْض يَكُونُ مُسْتَغِلًّا. وَالْأَوَّلُ الوجْه. وَفِي حَدِيثِ الْإِمَارَةِ «فَكَّه عَدْلُه أَوْ غَلَّهُ جَوْرُه» أَيْ جَعَلَ فِي يدِه وعُنُقه الغُلُّ، وَهُوَ القَيْد المُخْتَصُّ بِهِمَا. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ وذَكر النِّساء فَقَالَ «مِنهنّ غُلٌّ قَمِلٌ» كَانُوا يَأْخُذُونَ الْأَسِيرَ فيَشُدُّونه بالِقِّد وَعَلَيْهِ الشَّعر، فَإِذَا يَبِسَ قَمِلَ فِي عُنُقِه، فَتَجْتَمِع عَلَيْهِ مِحْنَتان: الغُلُّ والقَمْل. ضَرَبَهُ مَثَلا لِلْمَرْأَةِ السَّيئة الخلُق الْكَثِيرَةِ المهْر، لَا يَجد بَعْلُها مِنْهَا مَخْلَصا. (س) وَفِيهِ «الغَلَّة بِالضَّمَانِ» هُوَ كَحَدِيثِهِ الْآخَرِ «الخراجُ بالضَّمان» وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْخَاءِ. والغَلَّة: الدَّخْل الَّذِي يَحْصُل مِنَ الزَّرْع والثَّمر، وَاللَّبَنِ وَالْإِجَارَةِ والنِّتاج وَنَحْوِ ذَلِكَ. (س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «كُنْتُ أُغَلِّلُ لِحَية رَسُولِ اللَّهِ بالغَالِيَة» أَيْ ألطَخُها وألبِسُها بِهَا.

стр. 1370

قَالَ الفَرّاء: يُقَالُ تَغَلَّلْتُ بِالْغَالِيَةِ، وَلَا يُقَالُ تَغَلَّيْت. وَأَجَازَهُ الْجَوْهَرِيُّ. (غَلِمَ) فِي حَدِيثِ تَمِيمٍ والجَسَّاسة «فَصادَفْنَا البَحْر حِينَ اغْتَلَمَ» أَيْ هَاجَ واضْطَرَبت أمواجُه والاغْتِلَام: مُجاوَزَة الحدِّ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «إِذَا اغْتَلَمَتْ عَلَيْكُمْ هَذِهِ الأشْرِبةُ فاكْسِرُوها بِالْمَاءِ» أَيْ إِذَا جاوزَت حَدّها الَّذِي لَا يُسْكِر إِلَى حدِّها الَّذِي يُسكِر. (هـ) وَحَدِيثُ عَلِيٍّ «تَجَهَّزوا لِقِتَالِ المَارِقين المُغْتَلِمِين» أَيِ الَّذِينَ جاوَزُوا حَدَّ مَا أمِرُوا بِهِ مِنَ الدِّينِ وطاعَةِ الإِمام، وبَغَوْا عَلَيْهِ وطَغَوْا. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «خَيْر النِّسَاءِ الغَلِمَة عَلَى زَوْجها العَفِيفةُ بفَرجِها» الغَلِمَة: هَيَجان شَهْوة النِّكاح مِنَ الْمَرْأَةِ والرجُل وغَيرهما. يُقَالُ: غَلِمَ غُلْمَة، واغْتَلَمَ اغْتِلَاماً. (س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «بَعَثَنا رسول الله ﷺ أُغَيْلِمَة بَنِي عَبْدِ المطَّلب مِنْ جَمْعٍ بِلَيْل» أُغَيْلِمَة: تَصْغير أَغْلِمَة، جَمْع غُلَا م فِي الْقِيَاسِ، وَلَمْ يَرِدْ فِي جَمْعه أَغْلِمَة، وإِنما قَالُوا: غِلْمَة، ومِثْله أُصَيْبِيَة تَصْغير صِبْيَة، ويُرِيد بالأُغَيْلِمَة الصِّبيان، وَلِذَلِكَ صَغَّرُهم. (غَلَا) (س) فِيهِ «إيَّاكم والغُلُوّ فِي الدِّين» أَيِ التَّشَدُّدَ فِيهِ ومُجَاوَزَة الحَدِّ، كحَدِيثه الْآخَرِ «إنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِين فأوْغلْ فِيهِ برِفْق» . وَقِيلَ: مَعْنَاهُ البَحْث عَنْ بَواطِن الْأَشْيَاءِ وَالْكَشْفُ عَنْ عِلَلِها وغَوامِض مُتَعَبَّداتها. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وحامِل القُرآن غَيْر الغَالِي فِيهِ وَلَا الْجافي عَنْهُ» إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ مِنْ أخْلاقِه وَآدَابِهِ الَّتِي أُمِر بِهَا القَصْدَ فِي الْأُمُورِ، وخَيْر الْأُمُورِ أوْساطُها، وَ: كِلاَ طَرَفَيْ قَصْدِ الأُمورِ ذَمِيمُ (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «لَا تُغَالُوا صُدُقَ النِّساء» وَفِي رِوَايَةٍ «لَا تَغْلُوا فِي صَدُقات النِّساء» أَيْ لَا تُبَالغوا فِي كثْرة الصَّداق. وَأَصْلُ الغَلَاء: الارْتِفاع ومُجاوَزة القَدْرِ فِي كُلِّ شَيْءٍ. يُقَالُ: غَالَيْتُ الشَّيء وبالشَّيء، وغَلَوْتُ فِيهِ أَغْلُو إِذَا جاوَزْتَ فِيهِ الحَدّ. (س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «كُنْتُ أغَلِّف لِحْيَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بالغَالِيَة»

стр. 1371

الغَالِيَة: نَوع مِنَ الطِّيب مُرَكَّب مِنْ مِسْك وعَنْبَر وعُود وَدُهْن، وَهِيَ مَعْروفة. والتَّغَلُّف بِهَا: التَّلَطُّخ. (س) وَفِيهِ «أَنَّهُ أهْدي لَهُ يَكْسُوُم سِلاَحاً وَفِيهِ سَهْم فَسَّماه قِتْر الغِلَاء» الغِلَاء بِالْكَسْرِ والمدِّ: مِنْ غَالَيْتُه أُغَالِيه مُغَالاة وغِلَاءً. إِذَا رامَيْتَه بِالسِّهَامِ. والقِتْر: سَهْم الهدَف، وَهِيَ أَيْضًا أمَدُ جَرْى الفَرَس وشَوْطُه. وَالْأَصْلُ الْأَوَّلُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «بيْنه وبيْن الطَّريق غَلْوَة» الغَلْوَة: قَدْرُ رَمْيَة بِسَهْمٍ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «شُمُوخ أنْفه وسُمُوّ غُلَوَائِه» غُلَوَاء الشَّباب: أوّلُه وشِرَّتُه. بَابُ الْغَيْنِ مَعَ الْمِيمِ (غَمِدَ) (هـ) فِيهِ «إلَّا أَنْ يَتَغَمَّدُنِي اللَّهُ برحْمته» أَيْ يُلْبِسَنِيهَا ويَسْتُرَني بِهَا. مَأْخُوذٌ مِنْ غِمْد السَّيف، وَهُوَ غِلاَفه. يُقَالُ: غَمَدْتُ السَّيفَ وأَغْمَدْتُه. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَفِيهِ ذِكْرُ «غُمْدَان» بِضَمِّ الغَين وَسُكُونِ الْمِيمِ: البِنَاء الْعَظِيمُ بِنَاحِيَةِ صَنْعاء الْيَمَنِ. قِيلَ: هُوَ مِنْ بِناء سُلَيْمَانَ ﵇، لَهُ ذِكر فِي حَدِيثِ سَيْف بْنِ ذِي يَزَن. (غَمَرَ) (س) فِيهِ «مَثَل الصلواتِ الخمْس كَمَثل نَهْرٍ غَمْر» الغَمْر بِفَتْحِ الغَين وَسُكُونِ الْمِيمِ: الكَثير، أَيْ يَغْمُر مَنْ دَخَله ويُغَطِّيه. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَعُوذُ بِكَ مِنْ مَوْت الغَمْر» أَيِ الغَرَق. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ جَعل عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ عامِرٍ أَوْ غَامِر دِرْهما وقَفِيزاً» الغَامِر: مَا لَمْ يُزْرَع مِمَّا يَحْتَمل الزّرَاعة مِنَ الْأَرْضِ، سُمِّي غَامِراً، لأنَّ الْمَاءَ يَغْمُرُه، فَهُوَ وَالْعَامِرُ فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. قَالَ القُتَيْبي: مَا لَا يَبْلُغه الماءُ مِنْ مَوات الْأَرْضِ لَا يُقَالُ لَهُ غَامِر، وَإِنَّمَا فَعَل عُمُر ذَلِكَ لِئَلَّا يُقَصِّر الناسُ فِي الزِّرَاعة. وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ «فيَقْذِفُهم فِي غَمَرَات جَهنم» أَيِ المَوَاضِع الَّتِي تكْثُر فِيهَا النَّارُ.

стр. 1372

وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي طَالِبٍ «وجَدْتُه فِي غَمَرَات مِنَ النَّارِ» واحدَتُها: غَمْرَة. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «وَلَا خُضْتُ برِجْلٍ غَمْرَة إلَّا قَطْعُتها عَرْضاً» الغَمْرَة: الْمَاءُ الْكَثِيرُ، فضَربه مَثَلا لِقُوّة رَأْيِهِ عِنْدَ الشَّدائد، فإنَّ مَن خَاضَ الْمَاءَ فَقَطَعَهُ عَرضا لَيْسَ كَمَنْ ضَعُف واتَّبَع الجِرْيَة حَتَّى يَخْرُج بَعِيدًا مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي دَخَل فِيهِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ صِفَته ﵇ «إِذَا جَاءَ مَعَ الْقَوْمِ غَمَرهم» أَيْ كَانَ فَوْق كُلِّ مَن مَعه. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُوَيْس «أَكُونُ فِي غِمَار النَّاسِ» أَيْ جَمْعهم المُتكاثِف. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ حُجَيْر «إِنِّي لمَغْمُورٌ فِيهِمْ» أَيْ لَسْتُ بِمَشْهور، كَأَنَّهُمْ قَدْ غَمَرُوه. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الخنْدق «حَتَّى أَغْمَرَ بَطْنَه» أَيْ وَارَى التُّرابُ جِلْدَه وستَرَه. (هـ) وَ [فِي] «١» حَدِيثِ مَرضِه «أَنَّهُ اشْتَدَّ بِهِ حَتَّى غُمِرَ عَلَيْهِ» أَيْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، كَأَنَّهُ غُطِّيَ عَلَى عَقْله وسُتِر. (س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «أَمَّا صاحِبُكم فَقَدْ غَامَرَ» أَيْ خَاصَمَ غَيْرَهُ. وَمَعْنَاهُ دَخَل فِي غَمْرَة الْخُصُومَةِ، وَهِيَ مُعْظَمُها. والمُغَامِر: الَّذِي يَرْمِي بنَفْسه فِي الْأُمُورِ المُهْلكة. وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الغِمْر، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الحقْد: أَيْ حاقَد غَيْرَهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ غَزْوَةِ خَيْبَرَ. شَاكِي السِّلاح بَطَلٌ مُغَامِر أَيْ مُخاصِم أَوْ مُحاقِد: [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّهَادَةِ «وَلَا ذِي غِمْر على أخِيه» أي حِقْدٍ وضِغْن.

стр. 1373

(س) وَفِيهِ «مَن بَاتَ وَفِي يَده غَمَرٌ» الغَمَر بِالتَّحْرِيكِ: الدَّسَم والزُّهُومة مِنَ اللحْم، كالوضَرِ مِنَ السَّمْن. وَفِيهِ «لَا تَجْعَلُوني كَغُمَر الراكِب، صَلُّوا عَلَيَّ أولَ الدُّعاء وأوسَطَه وآخِرَه» الغُمَر بِضَمِّ الْغَيْنِ وَفَتْحِ الْمِيمِ: القَدَح الصَّغير، أَرَادَ أنَّ الرَّاكب يَحْمِل رَحْلَه وأزْواده عَلَى راحِلَته، وَيَتْرُكُ قَعْبَهُ إِلَى آخِرِ تَرْحاله، ثُمَّ يُعَلِّقه عَلَى رَحْله كالعِلاوَة، فَلَيْسَ عِنْدَهُ بمُهِمّ، فنَهاهُم أَنْ يَجْعلوا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ كالغُمَر الَّذِي لَا يُقَدم فِي الْمَهَامِّ ويُجْعَل تَبَعًا. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ فشُكي إِلَيْهِ العَطَش، فَقَالَ: أطْلِقوا لِي غُمَرِي» أَيِ ائْتُونِي بِهِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أنَّ الْيَهُودَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ : لَا يَغَرُّك أَنْ قتَلْتَ نَفَراً مِنْ قُريش أَغْماراً» الأَغْمَار: جَمْعُ غُمْر بِالضَّمِّ، وَهُوَ الْجَاهِلُ الغِرُّ الَّذِي لَمْ يُجَرِّب الْأُمُورَ. (س) وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حُرَيث «أصابَنا مَطرٌ ظَهرَ مِنْهُ الغَمِير» الغَمِير، بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَكَسْرِ الْمِيمِ: هُوَ نبت البقل عن المطر بعد اليَبِيس. وَمِنْهُ حَدِيثُ قُسّ «وغَمِيرُ حَوْذان» وَقِيلَ: هُوَ المسْتُور بالحَوْذَان لكَثُرة نَبَاتِهِ. وَفِيهِ ذِكْرُ «غَمْر» هُوَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَسُكُونِ الْمِيمِ: بِئْرٌ قَدِيمَةٌ بِمَكَّةَ حَفَرها بَنُو سَهْم. (غَمَزَ) فِي حَدِيثِ الغُسْل «قَالَ لَهَا: اغْمِزِي قُرُونَك» أَيِ اكْبِسي ضَفائر شَعْرك عِنْدَ الغُسْل. والغَمْز: العَصْر والكَبْس باليَد. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ وَعِنْدَهُ غُلَيِّمٌ أَسْوَدُ يَغْمِزُ ظَهْرَهُ» . (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «اللَّدُودُ مَكَانُ الغَمْز» هُوَ أنْ تَسْقُط اللَّهاة فتُغْمَزَ بِالْيَدِ. أَيْ تُكْبَس. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكر «الغَمْز» فِي الْحَدِيثِ.

стр. 1374

وَبَعْضُهُمْ فَسَّرَ «الغَمْز» فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ بِالْإِشَارَةِ، كَالرَّمْزِ بِالْعَيْنِ أَوِ الْحَاجِبِ أَوِ الْيَدِ. (غَمَسَ) (هـ) فِيهِ «اليَمينُ الغَمُوسُ تَذرُ الدِّيارَ بَلاقِعَ» هِيَ اليَمين الكاذِبة الْفَاجِرَةُ كَالَّتِي يَقْتَطِع بِهَا الحالفُ مالَ غَيْرِهِ. سُمِّيت غَمُوساً، لِأَنَّهَا تَغْمِسُ صاحِبَها فِي الإثْمِ، ثُمَّ فِي النَّارِ. وفَعُول للمبالَغة. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْهِجْرَةِ «وَقَدْ غَمَسَ حِلْفاً فِي آلِ العَاص» أَيْ أخَذ بِنَصيب مِنْ عَقْدِهم وحِلْفِهم يَأمَنُ بِهِ، كَانَتْ عادَتُهم أَنْ يُحْضِروا فِي جَفْنةٍ طِيبًا أَوْ دَماً أَوْ رَمَاداً، فيُدْخلون فِيهِ أيْديَهُم عِنْدَ التَّحالُف لِيَتِمَّ عَقْدهم عَلَيْهِ باشْتراكِهم فِي شَيْءٍ واحدٍ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ المَوْلود «يَكُونُ غَمِيساً أَرْبَعِينَ لَيْلة» أَيْ مَغْمُوساً فِي الرَّحِم. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فانْغَمَسَ فِي العَدُوّ فَقَتلوه» أَيْ دَخَلَ فِيهِمْ وغاصَ. (غَمِصَ) (هـ) فِيهِ «إِنَّمَا ذَلِكَ مَنْ سَفِه الحقَّ وغَمِصَ الناسَ» أَيِ احْتَقَرهم وَلَمْ يرَهُم شَيْئًا تَقُولُ مِنْهُ: غَمِصَ الناسَ يَغْمِصُهم يَغْمَصُهم غَمْصاً. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «لَمَّا قَتَل ابنُ آدَمَ أَخَاهُ غَمِصَ اللهُ الخَلق» أَرَادَ أَنَّهُ نَقَصَهم مِنَ الطُّول والعَرْض والقُوّة والبَطْش، فصَغَّرهُم وحَقَّرهُم. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «قَالَ لقَبيصَة: أتَقْتُل الصَّيد وتَغْمَصُ الفُتْيا؟» أَيْ تَحْتَقِرها وتَسْتَهِين بِهَا. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ «إنْ رأيْتُ مِنْهَا أمْراً أَغْمِصُه عَلَيْهَا» أَيْ أعِيُبها بِهِ وأطْعَنُ بِهِ عَلَيْهَا. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ تَوبة كَعْبٍ «إِلَّا مَغْمُوصٌ عَلَيْهِ النِّفاق» أَيْ مَطْعون فِي دِينه مُتَّهم بالنِّفاق. (س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «كَانَ الصِّبيان يُصْبِحُون غُمْصاً رُمْصاً ويُصْبح رسولُ الله

стр. 1375

صلى الله عليه وسلم صَقِيلاً دَهِيناً» يَعْنِي فِي صِغَره. يُقَالُ: غَمِصَتْ عَيْنُه مِثْلَ رَمِصتْ وَقِيلَ: الغَمْص: اليابِس مِنْهُ، والرَّمَصُ الْجَارِي. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي ذِكْرِ «الغُمَيْصَاء» وَهِيَ الشِّعْرَى الشَّامِيَّة، وَأَكْبَرُ كوْكَبِي الذِّرَاع المقْبُوضَة، تَقُولُ العَرَب فِي خُرَافاتِها: إنَّ سُهَيْلا والشِّعْرَيَيْن كَانَتْ مُجْتَمِعة، فانحدَر سُهَيْل فَصَارَ يَمانيَّا، وتبِعَتْه الشِّعْرَى اليَمانيَّة فعَبَرت المَجرَّة فسُمّيتْ عَبُوراً، وَأَقَامَتِ الغُمَيْصَاء مكانَها فبَكَت لفَقْدهما. حَتَّى غَمِصَت عَيْنها، وَهِيَ تَصْغِيرُ الغَمْصَاء، وَبِهِ سُمِّيَت أُمُّ سُليم الغُمَيْصَاء. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (غَمُضَ) فِيهِ «فَكَانَ غَامِضاً فِي النَّاسِ» أَيْ مَغْمُوراً غيْر مَشْهُورٍ. (س) وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ «إياكُم ومُغْمِضَات الْأُمُورِ» وَفِي رِوَايَةٍ «المُغْمِضَات مِنَ الذُّنُوبِ» هِيَ الْأُمُورُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي يَرْكَبها الرجُل وَهُوَ يَعْرفها، فَكَأَنَّهُ يُغْمِضُ عَيْنَيه عَنْهَا تَعَاشِيا «١» وَهُوَ يُبْصِرها، ورُبَّما رُوي بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَهِيَ الذُّنُوبُ الصِّغار، سُمِّيت مُغْمَضَات لِأَنَّهَا تَدِقّ وتَخْفى فيرْكَبُها الْإِنْسَانُ بِضَرْب مِنَ الشُّبْهة، وَلَا يَعْلم أَنَّهُ مؤاخَذٌ بِارْتِكَابِهَا. وَفِي حَدِيثِ البَراء «إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ» وَفِي رِوَايَةٍ «لَمْ يَأْخُذْهُ إلَّا عَلَى إِغْمَاض» الإِغْمَاض: المُسامَحة والمُساهلَة. يُقَالُ: أَغْمَضَ فِي البَيع يُغْمِضُ إِذَا اسْتَزاده مِنَ المَبيع واسْتَحَطَّه مِنَ الثَمن فَوافَقه عَلَيْهِ. (غَمِطَ) (هـ) فِيهِ «الكِبْر أَنْ تَسْفَهَ الحقَّ وتَغْمِطَ النَّاسَ» الغَمْط: الاسْتِهانة والاسْتحْقار، وهو مثْل الغمص. يُقَالُ: غَمِطَ يَغْمَطُ، وغَمَطَ يَغْمِطُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّمَا ذَلِكَ مَن سَفِهَ الحَقَّ وغَمِط النَّاسَ» أَيْ إنَّما البَغْيُ فِعْلُ مَن سَفِهَ وغَمِط. وَفِيهِ «أَصَابَتْهُ حُمَّى مُغْمِطَة» أَيْ لازِمَة دَائِمَةٌ، وَالْمِيمُ فِيهِ بَدَل مِنَ الباءِ. يُقَالُ: أغْبَطَت عليه الحُمِّى إذا دامت. وقد تقدّم.

стр. 1376

وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الغَمْط، كُفْرِان النِّعْمة وسَتْرها، لأنَّها إذَا غَشِيَتْه فَكَأَنَّهَا سَتَرت عَلَيْهِ. (غَمْغَمَ) (هـ) فِي صِفَةِ قُرَيْشٍ «لَيْسَ فِيهِمْ غَمْغَمَة قُضَاعَةَ» الغَمْغَمَة والتَّغَمْغُم: كَلَامٌ غَيْرُ بَيِّنٍ. قَالَهُ رجُل مِنَ الْعَرَبِ لِمُعاوية، قَالَ لَهُ: مَنْ هُم؟ قَالَ: قومُك قُرَيْشٌ. (غَمَقَ) (هـ) كَتَبَ عُمر إِلَى أَبِي عُبيدة بِالشَّامِ «إِنَّ الأُرْدُنَّ أَرْضٌ غَمِقَة» أَيْ قَرِيبَةٌ مِنَ الْمِيَاهِ وَالنُّزُوزِ والخُضَر. والغَمَق: فَسَادُ الرِّيح، وخُمُومُها «١» مِنْ كَثْرة الأنْداء فيَحْصُل مِنْهَا الوَباء. (غَمَلَ) (هـ) فِيهِ «إِنَّ بَنِي قُرَيْظَة نَزلوا أرْضاً غَمِلَة وَبِلَة» الغَمِلَة: الْكَثِيرَةُ النَّبات الَّتِي وَارَى النَّباتُ وجْهَها، وغَمَلْتُ الأمْر إِذَا سَتَرتَه ووارَيْتَه. (غَمَمَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الصَّوم «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فأكْمِلوا العِدّة» يُقَالُ: غُمَّ عَلَيْنَا الهلالُ إِذَا حالَ دُون رُؤيته غَيْم أَوْ نَحْوُه، مِنْ غَمَمْتُ الشيءَ إِذَا غطَّيْتَه. وَفِي «غُمَّ» ضَمِيرُ الْهِلَالِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «غُمَّ» مُسْنداً إِلَى الظَّرف: أَيْ فإنْ كُنتم مَغْمُوماً عَلَيْكُمْ فأكْملوا، وتَرَكَ ذِكْرَ الْهِلَالِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْر «وَلَا غُمَّةَ فِي فَرَائِضِ اللَّهِ» أَيْ لَا تُسْتر وتُخْفَى فرائضُه، وَإِنَّمَا تُظْهَر وتُعْلَن ويُجْهَر بِهَا. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «لمَّا نُزِل بِرَسُولِ الله ﷺ طَفِق يَطْرِح خَمِيصةً عَلَى وجْهه فَإِذَا اغْتَمَّ كشَفَها» أَيْ إِذَا احْتَبس نَفَسه عَنِ الخُروج، وَهُوَ افْتَعَل، مِنَ الغَمِّ: التَّغْطِية والسَّتْر. (س) وَفِي حَدِيثِ المِعْراج فِي رِوَاية ابْنِ مَسْعُودٍ «كُنَّا نَسِير فِي أَرْضٍ غُمَّة» الغُمَّة: الضَّيِّقة.

стр. 1377

وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «عَتَبُوا عَلَى عُثْمَانَ مَوضِعَ ال غَمَا مَة المُحْماة» الغَمَامَة: السَّحابة، وجَمْعُها: الغَمَام، وَأَرَادَتْ بِهَا العُشْبَ والكَلأ الَّذِي حمَاه فسَمَّتْه بالغَمَامَة كَمَا يُسَمَّى بِالسَّمَاءِ، أَرَادَتْ أَنَّهُ حَمَى الكَلأ وَهُوَ حَقُّ جَمِيعِ النَّاسِ. (غَمَا) [هـ] فِي حَدِيثِ الصَّوْمِ «فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فاقْدُرُوا لَهُ» وَفِي رِوَايَةٍ «فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمْ» يُقَالُ: أُغْمِيَ عَلَيْنَا الْهِلَالُ، وغُمِّيَ فَهُوَ مُغْمًى ومُغَمًّى، إِذَا حَالَ دُون رُؤيته غَيْم أَوْ قَتَرة، كَمَا يُقَالُ: غُمَّ عَلَيْنَا. يُقَالُ: صُمْنا للغُمَّى. والغُمَّى بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ: أَيْ صُمْنا مِنْ غَيْرِ رُؤية. وَأَصْلُ التَّغْمِيَة: السّتْر والتغطْيِة. وَمِنْهُ: أُغْمِيَ عَلَى الْمَرِيضِ إِذَا غُشِيَ عَلَيْهِ، كَأَنَّ المَرض سَتر عَقْله وَغَطَّاهُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. بَابُ الْغَيْنِ مَعَ النُّونِ (غَنْثَرَ) (هـ س) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «قَالَ لابْنِه عَبْدِ الرَّحْمَنِ: يَا غُنْثَرُ «١» » قِيلَ: هُوَ الثَّقيل الوَخِم. وَقِيلَ الْجَاهِلُ، مَنِ الغَثَارَة: الجهْل. وَالنُّونُ زَائِدَةٌ. ورُوِي بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالتَّاءِ بنُقْطتين. وَقَدْ تَقَدَّمَ. (غَنِجَ) فِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ «فِي تَفْسِيرِ العَرِبة هِيَ: الغَنِجَة» الغَنج فِي الجارِية: تَكَسُّر وتَدَلُّل. وَقَدْ غَنِجَتْ وتَغَنَّجَتْ. (غَنَظَ) (هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وذَكر الموتَ فَقَالَ: «غَنْظٌ لَيْسَ كالغَنْظ» الغَنْظ: أشَدّ الكَرْب والجَهْد. وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يُشْرِف عَلَى الموتِ مِنْ شِدَّتِه. وَقَدْ غَنَظَه يَغْنِظُه إِذَا مَلأه. (غَنِمَ) قَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ ذِكْرُ «الغَنِيمَة، والغُنْم، والمَغْنَم، والغَنَائِم» وَهُوَ مَا أصِيب مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الحَرْب، وأوْجَف عليه المسْلمون بالخَيْل والرِّكاب.

стр. 1378

يُقَالُ: غَنِمْتُ أَغْنَمُ غَنْماً وغَنِيمَةً، وال غَنَا ئِم جَمْعُها، والمَغَانِم: جَمْع مَغْنَم، والغُنْم بِالضَّمِّ الِاسْمُ، وَبِالْفَتْحِ المصْدر. والغَانِم: آخِذ الغَنِيمَة. والجمْعُ: الغَانِمُون. وَيُقَالُ: فُلان يَتَغَنَّمُ الأمْر: أَيْ يَحْرِص عَلَيْهِ كَمَا يَحْرِص عَلَى الغَنِيمَة. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الصَّومُ فِي الشِّتاء الغَنِيمَة الْبَارِدَةُ» إِنَّمَا سَمَّاه غَنِيمَة لِمَا فِيهِ مِنَ الأجْر وَالثَّوَابِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الرَّهْنُ لَمنْ رَهَنَه، لَهُ غُنْمُه وَعَلَيْهِ غُرْمُه» غُنْمُه: زيادَتُه وَنَمَاؤُهُ وفاضِل قيمَتِه. وَفِيهِ «السَّكينة فِي أَهْلِ الغَنَم» قِيلَ: أَرَادَ بِهِمْ أَهْلَ الْيَمَنِ، لِأَنَّ أكثَرهم أهلُ غَنَم، بِخِلَافِ مُضَر ورَبيعة، لِأَنَّهُمْ أَصْحَابُ إِبِلٍ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أعْطُوا مِنَ الصَّدقة مَن أبْقَت لَهُ السَّنَة غَنَماً، وَلَا تُعْطُوها مَن أبْقَتْ لَهُ غَنَمَيْن» أَيْ أعْطُوا مَنْ أبْقَتْ لَهُ قِطْعة وَاحِدَةً لَا يُفَّرق مِثْلُها لِقِلَّتِها، فَتَكُونُ قَطيَعين، وَلَا تُعْطُوا مَن أبقَتْ لَهُ غَنَماً كَثِيرَةً يُجْعَل مِثْلُها قَطيعين. وَأَرَادَ بالسَّنَة الجَدْب. (غَنَنَ) (س) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ رَجُلا أَتَى عَلَى وادٍ مُغِنّ» يُقَالُ: أَغَنَّ الوادِي فَهُوَ مُغِنّ: أَيْ كَثُرَت أصْواتُ ذِبَّانِه، جَعَلَ الوَصْف لَهُ وَهُوَ للذُّباب. وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ: إلَّا أَغَنُّ غَضِيضُ الطَّرْفِ مَكْحُولُ الأَغَنّ مِنَ الغِزْلان وغيرِها: الَّذِي فِي صَوْتِه غُنَّة. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ فِي الحُسَين غُنَّةٌ حَسَنة» . (غَنَا) فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الغَنِيّ» هُوَ الَّذِي لَا يَحْتاج إِلَى أحَد فِي شَيْءٍ، وكُلّ أحَدٍ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، وَهَذَا هُوَ الغَنِيُّ المُطْلَق، وَلَا يشارِك اللهَ تَعَالَى فِيهِ غَيْرُهُ. وَمِنْ أَسْمَائِهِ «المُغْنِي» وَهُوَ الَّذِي يُغْنِي مَن يَشَاءُ مِنْ عبِادِه. (هـ) وَفِيهِ «خَيْرُ الصَّدَقة مَا أبقَت غِنًى» وَفِي رِوَايَةٍ «مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى» أي

стр. 1379

مَا فَضَل عَنْ قُوت العِيال وكِفايَتِهم، فَإِذَا أعْطَيَتها غَيْرَكَ أبقَت بَعْدها لَكَ ولَهُم غِنًى، وَكَانَتْ عَنِ اسْتِغْنَاء مِنْكَ وَمِنْهُمْ عَنْهَا. وَقِيلَ: خَير الصَّدقة مَا أَغْنَيْتَ بِهِ مَن أعْطَيْتَه عَنِ الْمَسْأَلَةِ. وَفِي حَدِيثِ الْخَيْلِ «رجُل رَبَطها تَغَنِّياً وتَعَفُّفا» أَيِ اسْتِغْنَاء بِهَا عَنِ الطَّلَب مِنَ النَّاسِ. (هـ س) وَفِي حَدِيثِ الْقُرْآنِ «مَن لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ فَلَيْسَ مِنَّا» أَيْ لَمْ يَسْتَغْنِ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ. يُقَالُ: تَغَنَّيْت، وتَغَانَيْت، واسْتَغْنَيْت. وَقِيلَ: أَرَادَ مَنْ لَمْ يَجْهَر بِالْقِرَاءَةِ فَلَيْسَ مِنَّا. وَقَدْ جَاءَ مُفَسَّرا. (هـ س) وفي حَدِيثٍ آخَرَ «مَا أذِنَ اللَّهُ لشيءٍ كأذَنِه لنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بالقرآنِ يَجْهُر بِهِ» قِيلَ إنَّ قَوْلَهُ «يَجْهَر بِهِ» تَفْسير لِقَوْلِهِ «يَتَغَنَّى بِهِ» . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَعْنَاهُ تَحْسِين «١» الْقِرَاءَةِ وتَرْقِيقُها، ويَشْهد لَهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «زَيِّنُوا القرآنَ بأصْواتِكم» وَكُلُّ مَنْ رَفَع صَوْته ووالاَه فصَوْته عِنْدَ الْعَرَبِ غِنَاء. قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: كَانَتِ الْعَرَبُ تَتَغَنَّى بالرّكبانيِّ «٢» إِذَا رَكِبَت وَإِذَا جَلَستْ فِي الأفْنِيَة. وَعَلَى أَكْثَرِ أَحْوَالِهَا، فَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ أحَبَّ النبي ﷺ أَنْ تَكُونَ هِجِّيراهُم بِالْقُرْآنِ مَكَانَ التَّغَنِّي بالرُّكْبانيِّ. وَأَوَّلُ مَنْ قَرأ بِالْأَلْحَانِ عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرة، فَورِثَه عَنْهُ عُبَيْد اللَّهِ بْنُ عُمَر، وَلِذَلِكَ يُقال: قِراءة العُمَرِيّ «٣» . وَأَخَذَ ذَلِكَ عنه سَعِيد العَلَّاف بالإباضيّ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ «مَن اسْتَغْنَى بِلَهْوٍ أَو تجارةٍ اسْتَغْنَى اللَّهُ عَنْهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَميد» أَيِ اطَّرَحَه اللَّهُ ورَمَى بِهِ مِنْ عَيْنه، فِعْل مَن اسْتَغْنَى عَنِ الشَّيْءِ فَلَمْ يَلْتَفت إِلَيْهِ. وَقِيلَ: جَزاه جَزَاءَ اسْتِغْنَائِه عَنْهَا، كقوله تعالى: «نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ» .

стр. 1380

(س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَان بِغِنَاء بُعَاث» أَيْ تُنْشِدان الأشْعار الَّتِي قِيلت يَوْمَ بُعاث، وَهُوَ حَرْب كَانَتْ بَيْنَ الْأَنْصَارِ، وَلَمْ تُرِد الغِنَاء الْمَعْرُوفَ بَيْنَ أهْل اللَّهو واللَّعِب. وَقَدْ رخَّص عُمَرُ فِي غِنَاء الْأَعْرَابِ، وَهُوَ صَوْتٌ كالحُداء. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّ غُلاما لأناسٍ فُقراء قطعَ أُذُن غُلَامٍ لأَغْنِيَاء، فأتى أهلُه النبي ﷺ فَلَمْ يَجْعل عَلَيْهِ شَيْئًا» . قَالَ الخطَّابي: كَان الْغُلَامُ الْجَانِي حُرّاً، وَكَانَتْ جِنَايته خَطأ، وَكَانَتْ عاقِلتُهُ فُقَراء فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ لِفَقْرِهِمْ. ويُشْبه أَنْ يَكُونَ الْغُلَامُ المَجْنِيُّ عَلَيْهِ حُرّاً أَيْضًا، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عبداَ لَمْ يَكُنْ لاعْتذار أَهْلِ الْجَانِي بالفقْر مَعْنىً، لَأَنَّ العاقِلة لَا تَحْمِلُ عَبْدًا، كَمَا لَا تَحْمِلُ عَمْدًا وَلَا اعترِافا. فَأَمَّا الْمَمْلُوكُ إِذَا جَنَى عَلَى عَبدٍ أَوْ حُرٍّ فجِنايَتُه فِي رقَبَتِه. وللفُقهاء فِي اسْتيفائها منْه خِلَافٌ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «أَنَّ عَلِيًّا بَعَث إِلَيْهِ بصَحيفَة فَقَالَ للرَّسول: أَغْنِهَا عَنَّا» أَيِ اصْرِفْهَا وكُفَّها «١» كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ أَيْ يَكُفُّهُ وَيَكْفِيهِ. يُقَالُ: أَغْنِ عَنِّي شَرَّكَ: أَيِ اصْرِفْهُ وكُفَّه. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «وَأَنَا لَا أُغْنِي لَوْ كَانَتْ لِي مَنَعَة» أَيْ لَوْ كَانَ مَعي مَنْ يَمنَعُني لَكَفَيْتُ شَرَّهم وصَرَفْتُهم. [هـ] وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «ورَجُلٌ سَماه النَّاسُ عَالمِاً وَلَمْ يَغْنَ فِي العلْمِ يَوْمًا سَالِمًا» أَيْ لَمْ يَلْبث فِي الْعِلْمِ يَوْمًا تامَّا، مِنْ قَوْلِكَ: غَنِيتُ بِالْمَكَانِ أَغْنَى: إِذَا أَقَمْتَ بِهِ. بَابُ الْغَيْنِ مَعَ الْوَاوِ (غَوَثَ) فِي حَدِيثِ هاجَر أُمِّ إِسْمَاعِيلَ «فَهل عِنْدَكَ غَوَاث» الغَوَاث بِالْفَتْحِ كالغِيَاث بِالْكَسْرِ، مِنَ الإِغَاثَة: الإعَانَة، وَقَدْ أَغَاثَه يُغِيثُه. وَقَدْ رُوي بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ، وهُما أكْثَر مَا يَجيء فِي الأصْوات، كالنُّباح والنِّداء، والفتح فيها شاذّ.

стр. 1381

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اللَّهُمَّ أَغِثْنَا» بالهمْزة مِنَ الإِغَاثَة. وَيُقَالُ فِيهِ: غَاثَه يَغِيثُه، وَهُوَ قَليل، وإنَّما هُوَ مِنَ الغَيْث لَا الإِغَاثَة. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَادْعُ «١» اللهَ يَغِيثُنا» بِفَتْحِ الْيَاءِ، يُقال: غَاثَ اللَّهُ البلادَ يَغِيثُها: إِذَا أرسَل عَلَيْهَا المَطَر، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَفِي حَدِيثِ تَوْبَةِ كَعْبٍ «فخرَجَتْ قُرَيشٌ مُغْوِثِين لِعِيرِهم» أَيْ مُغِيثِين، فجَاء بِهِ عَلَى الأصْل وَلَمْ يُعِلَّه، كاسْتَحْوذَ واسْتَنْوَق. وَلَوْ رُوِيَ «مُغَوِّثِين» بِالتَّشْدِيدِ- مِنْ غَوَّثَ بِمَعْنَى أَغَاثَ- لَكَانَ وَجْهاً. (غَوَرَ) فِيهِ «أَنَّهُ أقْطَع بِلال بْنَ الْحَارِثِ مَعَادِن القَبَلِيَّة، جَلَسيّها وغَوْرِيَّها» الغَوْر: مَا انْخَفَض مِنَ الْأَرْضِ، والجَلَس: مَا ارْتَفع مِنْهَا. تَقُولُ: غَارَ إِذَا أتَى الغَوْر، وأَغَارَ أَيْضًا، وَهِيَ لُغَة قَلِيلة. [هـ] وَفِيهِ «أَنَّهُ سَمِع نَاسًا يَذْكُرون القَدَر فَقَالَ: إنَّكُم قَدْ أخَذتم فِي شِعَبْين بَعيدَي الغَوْر» غَوْرُ كُلِّ شَيْءٍ: عُمقُه وبُعْدُه: أَيْ يَبْعُد أَنْ تُدْركوا حَقِيقَةَ عِلْمه، كالمَاء الغَائِر الَّذِي لَا يُقْدَر عَلَيْهِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ «ومَن أبْعَدُ غَوْراً فِي الباطِل مِنِّي؟» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ السَّائِبِ «لمَّا وَرَدَ عَلَى عُمر بِفَتْحِ نَهاوَند قال: ويْحَك ما وَرَاءك؟ فو الله مَا بِتُّ هَذِهِ الليلَة إِلَّا تَغْوِيراً» يُرِيدُ بِقَدْر النَّوْمَة الْقَلِيلَةِ الَّتِي تَكُونُ عِنْدَ القائِلة. يُقَالُ: غَوَّرَ القوْم إِذَا قَالُوا. ومَنْ رَواه «تَغْرِيراً» جَعَله مِنَ الغِرار، وَهُوَ النَّوم القَلِيل. وَمِنْهُ حَدِيثُ الإفْك «فأتَيْنا الجَيْش مُغْوِرِين» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، أَيْ وَقَدْ نَزَلوا لِلْقَائِلَةِ. (س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَهَاهُنَا غُرْتَ؟» أَيْ إلى هَذا ذَهَبْتَ؟

стр. 1382

وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ «أشْرِقْ ثَبِير كَيْمَا نُغِير» أَيْ نَذْهَب سَرِيعاً. يُقَالُ: أَغَارَ يُغِيرُ إِذَا أسْرَع فِي العَدْوِ. وَقِيلَ: أَرَادَ نُغِيرُ عَلَى لُحوم الأضاحِي، مِنَ الإِغَارَة والنَّهب. وَقِيلَ: نَدْخُل فِي الغَوْر، وَهُوَ المُنْخَفِض مِنَ الْأَرْضِ، عَلَى لُغة مَن قَالَ: أَغَار إِذَا أتَى الغَوْر. وَفِيهِ «مَنْ دَخَل إِلَى طَعام لَمْ يُدْعَ إِلَيْهِ دَخَل سَارِقًا وَخَرَجَ مُغِيراً» المُغِير: اسْمُ فاعِل مِنْ أَغَار يُغِيرُ إِذَا نهَب، شبَّه دُخولَه عَلَيْهِمْ بدُخول السَّارِقِ، وخُروجه بِمَنْ أَغَارَ عَلَى قَوم ونَهَبَهم. وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ «كُنْتُ أُغَاوِرُهم فِي الجاهِلِيَّة» أَيْ أُغِيرُ عَلَيْهِمْ ويُغِيرُون عليَّ. والغَارَة: الِاسْمُ مِنَ الإِغَارَة. والمُغَاوَرَة: مُفَاعَلة مِنْهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مُرَّة. وبَيض تَلَألأ فِي أكُفِّ المَغَاوِر المَغَاوِر بِفَتْحِ الْمِيمِ: جَمْعُ مُغَاوِر بِالضَّمِّ، أَوْ جَمْعُ مِغْوَار بِحَذْفِ الْأَلِفِ، أَوْ حَذْفِ الْيَاءِ مِنَ المَغَاوِير. والمِغْوَار: المُبالغ فِي الغَارَة. وَمِنْهُ حَدِيثُ سَهْل «بَعَثنَا رسول الله ﷺ في غَزَاة، فلما بَلغْنا المُغَارَ اسْتَحْثَثْتُ فَرسي» المُغَار بِالضَّمِّ: مَوْضِعُ الغَارَة، كالمُقَام مَوضع الْإِقَامَةِ، وَهِيَ الإِغَارَة نَفْسُها أَيْضًا. (هـ س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «قَالَ يَوْمَ الجَمل: مَا ظَنُّك بِامْرِئٍ جَمَعَ بَيْنَ هَذَيْنِ الغَارَيْن؟» أَيِ الجَيْشَين. والغَار: الْجَمَاعَةُ، هَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى فِي الْغَيْنِ وَالْوَاوِ. وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَيْنِ وَالْيَاءِ. قَالَ: (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الأحْنَفْ «قَالَ فِي الزُّبَير مُنْصَرَفَه مِنَ الجَمل: مَا أصْنَع بِهِ أَنْ كَانَ جمَع بَيْنَ غَارَيْن ثُمَّ تَركَهُم؟» . وَالْجَوْهَرِيُّ ذكَره فِي الْوَاوِ، والواوُ والياءُ متقارِبان فِي الانْقِلاب. وَمِنْهُ حَدِيثُ فِتْنة الْأَزْدِ «ليَجْمَعا بَيْنَ هَذَيْنِ الغَارَيْن» . (هـ س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «قَالَ لِصَاحِبِ اللَّقيط: عسَى الغُوَيْر أبْؤُساً» هَذَا مَثَلٌ قَدِيمٌ يُقَالُ عِنْدَ التُّهْمَة. والغُوَيْر: تَصْغير غَار. وَقِيلَ: هُوَ مَوْضِعٌ. وَقِيلَ: مَاءٌ لكَلْب.

стр. 1383

ومَعْنَى الْمَثَلِ: رُبَّما جَاءَ الشَّرُّ مِنْ مَعْدن الخَير. وأصْل هَذَا المَثل أنَّه كَانَ غَارٌ فِيهِ ناسٌ فانْهَار عَلَيْهِمْ وأتاهُم فِيهِ عَدُوّ فقَتَلهم، فَصَارَ مَثَلا لكُلِّ شَيْءٍ يُخاف أَنْ يأتِيَ مِنْهُ شَرٌّ. وَقِيلَ: أَوَّلُ مَنْ تَكَّلَمت بِهِ الزَّبَّاءُ لَمَّا عَدل قَصيرٌ بِالْأَحْمَالِ عَنِ الطَّريق المألوفَة وأخَذ عَلَى الغُوَيْر، فلمَّا رَأتْه وَقَدْ تَنَكَّبَ الطَّرِيقَ قَالَتْ: عَسَى الغُوَيْر أبْؤُساً «١» أَيْ عسَاه أَنْ يأتِيَ بِالْبَأْسِ والشَّرِّ. وَأَرَادَ عُمر بالمَثل: لعَلَّك زَنيْتَ بأمِّه وادّعَيْتَه لَقِيطاً، فشَهِد لَهُ جَمَاعَةٌ بالسَّتْر، فَتَركَه. وَمِنْهُ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا ﵉ «فسَاحَ ولزِم أطْراف الْأَرْضِ وغِيرَانَ الشِّعاب» . الغِيرَان: جَمْعُ غَارٍ وَهُوَ الْكَهْفُ، وانْقَلَبَت الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ الْغَيْنِ. (غَوَصَ) (س) فِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنْ ضَرْبة الغَائِص» هُوَ أَنْ يَقُولَ لَهُ: أَغُوصُ فِي البَحر غَوْصَة بِكَذَا فَمَا أخْرَجْتُه فَهُوَ لكَ. وإنَّما نَهى عَنْهُ لِأَنَّهُ غَرَرٌ. وَفِيهِ «لَعن اللَّهُ الغَائِصَة والمُغَوِّصَة» الغَائِصَة: الَّتِي لَا تُعْلِم زَوْجَها أَنَّهَا حَائِضٌ ليَجْتَنِبهَا، فيُجَامِعها وَهِيَ حَائِضٌ. والمُغَوِّصَة: الَّتِي لَا تَكُونُ حَائِضًا فتَكْذب زَوْجَها وَتَقُولُ: إِنِّي حَائِضٌ. (غَوَطَ) [هـ] فِي قِصَّةِ نُوحٍ ﵇ «وانْسَدّتْ يَنابِيع الغَوْط الأكْبَر وَأَبْوَابُ السَّماء» الغَوْط: عُمق الْأَرْضِ الأبْعَد، وَمِنْهُ قِيلَ للمطْمِئنّ مِنَ الْأَرْضِ: غَائِط. وَمِنْهُ قِيلَ لموْضِع قَضاء الْحَاجَةِ: الغَائِط، لأنَّ الْعَادَةَ أنَّ الْحَاجَةَ تُقْضَى فِي المنْخَفِض مِنَ الْأَرْضِ حَيْثُ هُوَ أسْتَر لَهُ، ثُمَّ اتُّسِع فِيهِ حَتَّى صَارَ يُطْلَق عَلَى النَّجْو نَفْسِه. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يَذْهَبُ الرَّجُلَانِ يَضْرِبَانِ الغَائِطَ يَتَحدَّثان» أي يَقْضِيان الحاجَة وهُما يَتَحدَّثان.

стр. 1384

وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الغَائِط» فِي الْحَدِيثِ بمَعنى الحَدَث وَالْمَكَانِ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ رجُلا جَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْ لأهْل الغَائِط يُحْسِنُوا مُخَالطَتِي» أَرَادَ أهْلَ الْوَادِي الَّذِي كَانَ يَنْزِلُه. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «تَنْزِل أمَّتِي بغَائِطٍ يُسَمُّونه البَصْرة» أَيْ بَطْن مُطْمِئّنٍ مِنَ الْأَرْضِ. وَفِيهِ «أَنَّ فُسْطَاط الْمُسْلِمِينَ يومَ المَلْحَمَة بالغُوطَة إِلَى جَانِب مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا دِمَشْق» الغُوطَة: اسْم البَساتين والمَيِاه الَّتِي حَوْل دِمشْق، وَهِيَ غُوطَتُها. (غَوَغَ) (س) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «قَالَ لَهُ ابْنُ عَوْف: يَحْضُرك غَوْغَاء النَّاس» أصْل الغَوْغَاء: الجَرادُ حِين يَخِفُّ للطَّيَرانِ، ثُمَّ اسْتُعِير للِّسْفَلة مِنَ النَّاس والمُتَسَرِّعين إِلَى الشَّرِّ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الغَوْغَاء: الصَّوتِ والْجَلَبَة، لكَثْرة لغَطَهم وصِياحِهم. (غَوَلَ) (هـ) فِيهِ «لَا غُولَ وَلَا صَفَر» الغُولُ: أحَدُ الغِيلَان، وَهِيَ جِنْس مِن الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ، كَانَتِ العَرب تَزْعُم أَنَّ الغُول فِي الفَلاة تَتَرَاءَى لِلنَّاسِ فتَتَغَوَّلُ تَغَوُّلًا: أَيْ تَتَلَوّن تلَوُّنا فِي صُوَر شَتَّى، وتَغُولُهم أَيْ تُضِلُّهم عَنِ الطَّرِيقِ وتُهْلِكهم، فَنَفاه النبي ﷺ وأبْطَله. وَقِيلَ: قَوْلُهُ «لَا غُولَ» لَيْسَ نَفْياً لعَين الغُول ووجُودِه، وَإِنَّمَا فِيهِ إِبْطَالُ زَعْم الْعَرَبِ فِي تَلَوُّنه بالصُّوَر المخْتِلَفة واغْتِيَالِه، فَيَكُونُ المعْنى بِقَوْلِهِ «لَا غُولَ» أنَّها لَا تَسْتَطيع أَنْ تُضِلَّ أحَداً، ويَشْهد لَهُ: الْحَدِيثُ الْآخَرُ «لَا غُولَ ولكِن السَّعَالِي» السَّعَالِي: سَحَرةُ الْجِنِّ: أَيْ وَلَكِنْ فِي الْجِنِّ سَحَرة، لَهُمْ تَلِبيس وتَخْييل. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا تَغَوَّلت الغِيلَان فَبَادِروا بالأَذان» أَيِ ادفَعوا شَرّها بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى. وَهَذَا يَدُل عَلَى أنَّه لَمْ يُرِد بِنَفْيها عَدَمَها. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ «كَانَ لِي تَمْرٌ فِي سَهْوة فَكَانَتِ الغُول تَجيء فتأخُذ» .

стр. 1385

(هـ) وَفِي حَدِيثِ عمَّار «أَنَّهُ أوْجَز الصَّلاة فَقَالَ: كُنْتُ أُغَاوِلُ حاجَةً لِي» المُغَاوَلَة: المُبَادَرة فِي السَّير، وأصْلُه مِنَ الغَوْل بِالْفَتْحِ، وَهُوَ البُعْد. وَمِنْهُ حَدِيثُ الإفْك «بَعْد مَا نَزلوا مُغَاوِلِين» أَيْ مُبْعدِين فِي السَّيْر. هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ «كنتُ أُغَاوِلُهم فِي الجاهِلية» أَيْ أُبَادِرُهُم بالغارَة والشَّرّ، مِن غَالَه إِذَا أَهْلَكَهُ. ويُروى بِالرَّاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ. (س هـ) وَفِي حَدِيثِ عُهْدة الْمَمَالِيكِ «لَا دَاءَ وَلَا غَائِلَة» الغَائِلَة فِيهِ: أَنْ يَكون مَسْرُوقا، فَإِذَا ظَهَرَ واسْتَحقَّه مَالِكَه غَالَ مالَ مُشْتَرِيه الَّذِي أَدَّاهُ فِي ثَمَنِهِ: أَيْ أتْلَفه وأهْلَكه. يُقال: غَالَه يَغُولُه، واغْتَالَه يَغْتَالُه: أَيْ ذَهب بِهِ وأهْلَكه. والغَائِلَة: صِفَة لخَصْلَةٍ مُهْلِكة. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ طَهْفَة «بأرْضٍ غَائِلَة النِّطَاء» أَيْ تَغُولُ سالِكِيها ببُعْدِها. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ ذِي يَزَن «ويَبْغُون لَهُ ال غَوَا ئِل» أَيِ المَهالِكَ، جَمْع غَائِلَة. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سُلَيم «رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وبيَدِها مِغْوَلٌ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَتْ: مِغْوَلٌ أبْعَج بِهِ بُطون الكُفَّار» المِغْوَل بِالْكَسْرِ: شِبْه سَيْف قَصِير، يَشتَمِل بِهِ الرجُل تَحْت ثِيابه فَيُغَطِّيه. وَقِيلَ: هُوَ حَدِيدة دَقيقة لَهَا حدٌّ ماضٍ وقَفاً. وَقِيلَ: هُوَ سَوط فِي جَوْفه سَيْف دَقِيقٌ يَشُده الفَاتِك عَلَى وسَطه ليَغْتَالَ بِهِ النَّاسَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ خَوّات «انْتَزَعْتُ مِغْوَلًا فَوَجَأت بِهِ كَبَده» . وَحَدِيثُ الْفِيلِ «حِينَ أُتِيَ بِهِ مكَّةَ ضَرَبوه بالمِغْوَل عَلَى رأسِه» . (غَوَا) فِيهِ «مَن يُطِع اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدَ رَشَدَ، وَمَنْ يَعْصِهما فَقَد غَوَى» يُقَالُ: غَوَى يَغْوِي غَيّاً وغَوَايَة فَهُوَ غَاوٍ: أَيْ ضَلَّ. والغَيُّ: الضَّلال والانْهِمَاك فِي الباطِل. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الإسْراء «لَوْ أخَذْتَ الخَمْرَ غَوَتْ «١» أمّتُك» أي ضَلَّت.

стр. 1386

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «سَيكُون عَلَيْكُمْ أَئِمَّةٌ إِنْ أطَعْتموهم غَوَيْتُم» أَيْ إِنْ أطاعُوهم فِيمَا يأمُرونَهم بِهِ مِنَ الظُّلْم وَالْمَعَاصِي غَوَوْا وضَلُّوا. وَقَدْ كَثُر ذِكر «الغَيُّ والغَوَايَة» فِي الْحَدِيثِ. وَفِي حَدِيثِ مُوسَى وآدمَ ﵉ «لَأَغْوَيْت النَّاسَ» أَيْ خَيّبْتهم. يُقال: غَوَى الرجُل إِذَا خَابَ، وأَغْوَاه غَيْرُهُ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ مَقْتَل عُثْمَانَ «فتَغَاوَوْا واللهِ عَليه حَتَّى قَتلوه» أَيْ تَجَمَّعوا وتَعاونوا. وأصْله مِنَ الغَوَايَة، والتَّغَاوِي: التَّعاوُن فِي الشَّرِّ. وَيُقَالُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ المسْلم قاتِل الْمشرك الذي كَانَ يَسُبُّ النَّبِيَّ ﷺ «فتَغَاوَى المشرِكون عَلَيْهِ حَتَّى قَتلوه» ويُروَى بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، إلَّا أَنَّ الْهَرَوِيَّ ذَكَرَ مَقْتَل عُثْمَانَ فِي الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَالْآخَرَ فِي الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «إِنَّ قُريشا تُريد أَنْ تَكون مُغْوِيَات لِمَال اللَّهِ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هَكَذَا رُوي. وَالَّذِي تَكلَمت بِهِ الْعَرَبُ «مُغَوَّيَات» بِفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِهَا، واحدَتُها: مُغَوَّاة، وَهِيَ حُفْرة كالزُّبْيَة تُحْفَر لِلذِّئْبِ، ويُجْعل فِيهَا جديٌ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ سَقَط عَلَيْهِ يُريده. وَمِنْهُ قِيلَ لِكُلِّ مُهْلَكة: مُغَوَّاة. ومَعْنى الْحَدِيثِ أَنَّهَا تُريد أَنْ تَكُونَ مَصائدَ للمَال ومَهالك، كتِلْك المُغَوَّيَات. بَابُ الْغَيْنِ مَعَ الْهَاءِ (غَهِبَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عَطَاءٍ «أَنَّهُ سُئِل عَنْ رجُلٍ أصَاب صَيْداً غَهَباً، فَقَالَ: عَلَيْهِ الجَزَاء» الغَهَب بِالتَّحْرِيكِ: أَنْ يُصِيبَ الشَّيْءَ غَفْلَةً مِنْ غَيْرِ تَعَمُّد. يُقال: غَهِبَ عَن الشَّيء يَغْهَبُ غَهَباً إِذَا غَفَل عَنْهُ ونَسِيه. والغَيْهَب: الظَّلَامُ. ولَيْلٌ غَيْهَب: أَيْ مُظلِم. وَمِنْهُ حَدِيثُ قُسّ «أرْقُب الكَوْكَب وأرْمُق الغَيْهَب» .

стр. 1387

بَابُ الْغَيْنِ مَعَ الْيَاءِ (غَيَبَ) (هـ) قَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ ذِكْرُ «الغِيبَة» وَهُوَ أَنْ يُذكَرَ الْإِنْسَانُ فِي غَيْبَتِه بسُوء وَإِنْ كَانَ فِيهِ، فَإِذَا ذَكَرْتَه بِمَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ البَهْت والبُهْتان. وَكَذَلِكَ قَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ ذكْر «عِلْم الغَيْب، وَالْإِيمَانِ بالغَيْب» وَهُوَ كُلُّ مَا غَابَ عَنِ العُيون. وَسَوَاءٌ كَانَ مُحَصّلاً فِي الْقُلُوبِ أَوْ غيْر مُحَصَّل. تَقُولُ: غَابَ عَنْهُ غَيْباً وغَيْبَة. [هـ] وَفِي حَدِيثِ عُهْدة الرَّقيق «لَا دَاءً وَلَا خِبْثَةَ وَلَا تَغْيِيب» التَّغْيِيب: ألَّا يَبِيعَه ضَالَّة وَلَا لُقَطَة. [هـ] وَفِيهِ «أمْهِلوا حَتَّى تَمْتَشِط الشَّعِثَة وتَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ» المُغِيبَةُ والمُغِيب: الَّتِي غَابَ عَنْهَا زوجُها. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ امْرَأة مُغِيباً أتَت رجُلا تَشْتري مِنْهُ شَيْئًا فَتَعرّض لَهَا، فَقَالَتْ لَهُ: ويْحك إِنِّي مُغِيب، فَتَركَها» . وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ «إِنَّ سَيِّد الحيِّ سَليم، وَإِنَّ نَفَرنا غَيَبٌ» أَيْ إِنَّ رِجالنا غَائِبُون. والغَيَب بِالتَّحْرِيكِ: جَمْعُ غَائِب، كخادِم وخَدَم. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ حَسَّان لمَّا هَجا قُرَيشا قَالَتْ: إِنَّ هَذَا لَشَتْمٌ مَا غَابَ عَنْهُ ابْنُ أَبِي قُحَافة» أرَادوا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ عالمِا بالأنْساب وَالْأَخْبَارِ، فَهُوَ الَّذِي عَلَّم حسَّان. وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قول النبي ﷺ لِحَّسان: «سَلْ أَبَا بَكْرٍ عَنْ مَعِايب الْقَوْمِ» ، وَكَانَ نَسَّابةً عَلَّامة. (س) وَفِي حَدِيثِ مِنْبَر النَّبِيِّ ﷺ «إنَّه عُمِل مِنْ طَرْفَاءِ الغَابَة» هِيَ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ عَوَاليها، وَبِهَا أموالٌ لِأَهْلِهَا، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ السِّبَاق، وَالْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ تَرِكَة الزُّبير وَغَيْرِ ذَلِكَ. والغَابَة: الأجَمة ذَاتُ الشَّجَر المُتَكاثف، لأنَّها تُغَيِّبُ مَا فِيهَا، وجَمْعُها غَابَات. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ: كَلَيْثِ غَابَات شديدِ القَسْوِرَهْ

стр. 1388

أَضَافَهُ إِلَى الغَابَات لقُوَّته وشِدّته، وَأَنَّهُ يَحْمِي غَابَاتٍ شَتّىً. (غَيَثَ) (هـ) فِي حَدِيثِ رُقَيْقَة «ألَا فغِثْتُم مَا شِئْتم» غِثْتُم بِكَسْرِ الْغَيْنِ: أَيْ سُقِيتُم الغَيْث وَهُوَ الْمَطَرُ. يُقَالُ: غِيثَتِ الْأَرْضُ فَهِيَ مَغِيثَة، وغَاثَ الغَيْث الأرضَ إِذَا أَصَابَهَا، وغَاثَ اللَّهُ البِلاد يَغِيثُها، والسُّؤالُ مِنْهُ: غِثْنَا، ومِن الإِغَاثَة بِمَعْنَى الْإِعَانَةِ: أَغِثْنَا. وَإِذَا بَنَيْتَ مِنْهُ فِعْلا ماضِيا لَمْ يُسَمَّ فاعِلُه قُلْتَ: غِثْنَا بِالْكَسْرِ، وَالْأَصْلُ: غُيِثْنَا، فحُذِفت الْيَاءُ وكُسِرت الْغَيْنُ. وَفِي حَدِيثِ زَكَاةِ العَسَل «إنَّما هُوَ ذُباب غَيْث» يَعْنِي النَّحْل، فَأَضَافَهُ إِلَى الغَيْث لِأَنَّهُ يَطْلُب النَّبات والأزْهار، وَهُمَا مِنْ تَوابع الغَيْث. (غَيَذَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ «مَرَّت سحابة فنَظر إليها النبي ﷺ فَقَالَ: مَا تُسَمُّون هَذِهِ؟ قَالُوا: السَّحاب، قَالَ: والمُزْن، قَالُوا: والمُزْن، قَالَ: والغَيْذَى» قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «كأنه فَيْعَل، من غَذَا يَغْذُو إِذَا سَالَ. وَلَمْ أسْمَع بَفْيَعل فِي مُعْتَلّ اللَّامِ غَيْرَ هَذَا إِلَّا الْكَيْهَاةَ «١» ، وَهِيَ النَّاقة الضَّخْمة» . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِنْ كَانَ مَحْفوظا فَلَا أَرَاهُ سُمِّيَ بِهِ إلَّا لِسَيَلان الْمَاءِ، مِنْ غَذَا يَغْذُو. (غَيَرَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لرجُل طَلَب القَوَد بِدَم قَتِيلٍ لَهُ: أَلَا تَقْبَل الغِيَر» وَفِي رِوَايَةٍ «أَلَا الغِيَر تُريد» الغِيَر: جَمْعُ الغِيرَة، وَهِيَ الدِّيَةُ، وَجَمْعُ الغِيَر: أَغْيَار. وَقِيلَ: الغِيَر: الدِّيَة، وَجَمْعُهَا أَغْيَار، مِثْل ضِلَع وَأَضْلَاعٍ. وغَيَّرَه إِذَا أَعْطَاهُ الدِّية، وَأَصْلُهَا مِنَ المُغَايَرَة وَهِيَ المُبَادَلة: لِأَنَّهَا بَدَل مِنَ القَتْل. وَمِنْهُ حَدِيثُ مُحلِّم بْنِ جَثَّامة «إِنِّي لَمْ أجِد لِمَا فَعَل هَذَا فِي غُرَّةِ الْإِسْلَامِ مَثَلًا إِلَّا غَنَمًا وَرَدَتْ، فرُمِيَ أَوَّلُهَا فنَفَر آخِرُهَا، اسْنُنِ الْيَوْمَ وغَيِّرْ غَداً» مَعْنَاهُ أنَّ مَثَل مُحلِّم فِي قَتْله الرَّجُلَ وطَلَبه أَنْ لَا يُقْتَصَّ مِنْهُ وتُؤخَذ مِنْهُ الدِّيَةُ، والوقْتُ أوَل الْإِسْلَامِ وصَدْره كمَثَل هَذِهِ الغَنَم النَّافِرَةِ، يَعْنِي إِنْ جَرَى الأمرُ مَعَ أَوْلِيَاءَ هَذَا الْقَتِيلِ عَلَى مَا يُريد مُحَلِّم ثَبَّط الناسَ عَنِ الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ مَعْرِفَتُهم أَنَّ القَوَد يُغَيَّرُ بالدِّية، والعرَب خُصُوصًا وَهُمُ الحُرَّاص عَلَى دَرْك الأوْتار، وَفِيهِمُ الأنَفَة مِنْ قَبُول

стр. 1389

الدِّيات، ثُمَّ حَثَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْإِفَادَةِ مِنْهُ بِقَوْلِهِ: «اسْنُنِ الْيَوْمَ وغَيِّرْ غَداً» يُريد إِنْ لَمْ تَقْتَصَّ مِنْهُ غَيَّرْتَ سُنَّتك، وَلَكِنَّهُ أَخْرَجَ الْكَلَامُ عَلَى الوجْه الَّذِي يُهَيّج المُخاطَبَ ويَحُثّه عَلَى الإقْدام والجُرْأة عَلَى الْمَطْلُوبِ مِنْهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «قَالَ لِعُمَرَ فِي رجُل قَتَل امْرَأة وَلَهَا أوْلِياءُ فعَفا بعضُهم، وَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يُقِيد لِمَنْ لَمْ يَعْفُ، فَقَالَ لَهُ: لَوْ غَيَّرْتَ بالدِّية كَانَ فِي ذَلِكَ وَفَاءٌ لِهَذَا الَّذِي لَمْ يَعْفُ، وكنتَ قَدْ أتْمَمْت للعَافِي عَفْوَهُ. فَقَالَ عُمَرُ: كُنَيْفٌ مُلِئَ عِلْماً» . (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَرِه تَغْيِير الشَّيْب» يَعْنِي نَتْفَه، فَإِنَّ تَغْيِير لَوْنه قَدْ أمَرَ بِهِ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمة «إِنَّ لِي بِنْتا وَأَنَا غَيُور» هُوَ فَعُول، مِنَ الغَيْرَة وَهِيَ الحِمَّية والأنَفَة. يُقَالُ: رَجُلٌ غَيُور وامرأة غَيُور بلاهاء، لِأَنَّ فَعُولا يَشْتَرك فِيهِ الذَّكر وَالْأُنْثَى. وَفِي رِوَايَةٍ «إِنِّي امْرَأَةٌ غَيْرَى» وَهِيَ فَعْلَى مِنَ الغَيْرَة. يُقَالُ: غِرْتُ عَلَى أَهْلِي أَغَار غَيْرَة، فَأَنَا غَائِر وغَيُور لِلْمُبَالَغَةِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا عَلَى اخْتِلَافِ تصَرُّفه. (هـ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «مَن يَكْفُرِ اللهَ يَلْقَ الغِيَر» أَيْ تَغَيُّر الْحَالِ وانْتِقالَها عَنِ الصَّلَاحِ إِلَى الفَساد. والغِيَر: الاسْم، مِنْ قَوْلِكَ: غَيَّرْت الشَّيْءَ فتَغَيَّرَ. (غَيَضَ) فِيهِ «يَدُ اللَّهِ مَلْأى لَا يَغِيضُها شَيْءٌ» أَيْ لَا ينَقْصُهُا. يُقَالُ: غَاضَ الماءُ يَغِيضُ، وغِضْتُه أَنَا وأَغَضْتُه أَغِيضُه وأُغِيضُه. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا كَانَ الشِّتاء قَيْظاً وغَاضَت الكِرامُ غَيْضاً» أَيْ فَنُوا وبادُوا. وغَاضَ الْمَاءُ إِذَا غَارَ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَطِيح «وغَاضَت بُحَيْرةُ سَاوَة» أَيْ غَارَ مَاؤُهَا وَذَهَبَ. [هـ] وَحَدِيثُ خُزَيمة فِي ذِكر السَّنَة «وغَاضَت لَهَا الدِّرّة» أَيْ نَقَص اللَّبن. وَحَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا «وغَاضَ نَبْغَ «١» الرِّدَّةِ» أَيْ أَذْهَبَ ما نَبْغَ منها وظَهَرَ.

стр. 1390

وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ «لَدِرْهَمٌ يُنْفِقُه أحدُكم مِنْ جَهْده خيرٌ مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ يُنْفِقها أحَدُنا غَيْضاً مِنْ فَيْض» أَيْ قَلِيلُ أَحَدِكُمْ مِنْ فَقْرِهِ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرِنَا مَعَ غِنَانا. (س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «لَا تُنْزِلُوا الْمُسْلِمِينَ الغِيَاضَ فتُضَيِّعوهم» الغِيَاض: جَمْعُ غَيْضَة، وَهِيَ الشَّجَرُ الملتَفّ، لِأَنَّهُمْ إِذَا نَزَلُوهَا تفَرّقوا فِيهَا فَتَمَكَّن مِنْهُمُ العَدوّ. (غَيَظَ) فِيهِ «أَغْيَظُ الأسْماء عِنْدَ اللَّهِ رجلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأْملاك» هَذَا مِنْ مَجاز الْكَلَامِ مَعْدول عَنْ ظَاهِرِهِ، فإنَّ الغَيْظ صِفَة تَغَيُّرٍ فِي المَخْلوق عِنْدَ احْتِداده، يَتَحَرّك لَهَا، واللهُ يتَعالى عَنْ ذَلِكَ الوصْفِ، وَإِنَّمَا هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ عُقوبَته للمُتَسَمِّي بِهَذَا الِاسْمِ: أَيْ أَنَّهُ أَشَدُّ أَصْحَابِ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ عُقوبةً عِنْدَ اللَّهِ. وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ مُسْلم «١» «أَغْيَظُ رجُل عَلَى اللَّهِ يومَ الْقِيَامَةِ وأخْبَثُه وأَغْيَظُه رجلٌ تَسَمَّى بملِك الْأَمْلَاكِ» . قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا وَجه لتِكرار لَفْظَتَيْ «أَغْيَظ» فِي الْحَدِيثِ، ولعلَّه «أغْنَظ» بِالنُّونِ، مِنَ الغَنْظ، وَهُوَ شِدَّةُ الكَرب. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «وغَيْظ جَارَتِهَا» لأنَّها تَرى مِنْ حُسْنها مَا يَغِيظُها ويَهِيجُ حَسدَها. (غَيَقَ) فِيهِ ذِكْرُ «غَيْقَة» بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَسُكُونِ الْيَاءِ، وَهُوَ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ مِنْ بِلَادِ غِفَار. وَقِيلَ: هو ماء لبني ثعلبة. (غيل) [هـ] فِيهِ «لَقَدْ هَمَمْت أَنْ أنْهَي عَنِ الغِيلَة» الغِيلَة بِالْكَسْرِ: الِاسْمُ مِنَ الغَيْل بِالْفَتْحِ، وَهُوَ أَنْ يُجَامِعَ الرجُل زوْجَته وَهِيَ مُرْضِع «٢» ، وَكَذَلِكَ إِذَا حَملت وَهِيَ مُرْضِع. وَقِيلَ: يُقَالُ فِيهِ الغِيلَة والغَيْلَة بمعنىً.

стр. 1391

وَقِيلَ: الْكَسْرُ لِلِاسْمِ، وَالْفَتْحُ للمرَّة. وَقِيلَ: لَا يَصِح الْفَتْحُ إلَّا مَعَ حَذْفِ الْهَاءِ. وَقَدْ أَغَالَ الرجل وأَغْيَلَ. والولد مُغَال ومُغْيَل. والليبن الَّذِي يَشْربه الْوَلَدُ يُقَالُ لَهُ: الغَيْل أَيْضًا. (هـ) وَفِيهِ «مَا سُقِيَ بالغَيْل فَفِيهِ العُشر» الغَيْل بِالْفَتْحِ: مَا جَرَى مِنَ الْمِيَاهِ فِي الْأَنْهَارِ والسَّوَاقي. وَفِيهِ «إنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبيعُ مَا يَقْتُل أَوْ يَغِيلُ» أَيْ يُهْلك، مِنَ الاغْتِيَال، وَأَصْلُهُ الْوَاوُ. يُقَالُ: غَالَه يَغُولُه. وَهَكَذَا رُوي بِالْيَاءِ، والياءُ وَالْوَاوُ مُتقاربَتان. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أنَّ صَبيّاً قُتِل بصَنْعاء غِيلَة فَقَتَل بِهِ عُمَرُ سَبْعة» أَيْ فِي خُفْيَة واغْتِيَال. وَهُوَ أَنْ يُخْدع ويُقْتَل فِي مَوْضِعٍ لَا يَرَاهُ فِيهِ أحدٌ. والغِيلَة: فِعْلَة مِنَ الاغْتِيَال. وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ «وأعوذُ بِكَ أَنْ أُغْتَال مِن تَحْتي» أَيْ أُدْهَى مِنْ حَيْثُ لَا أشْعُر، يُريدُ بِهِ الخَسْف. وَفِي حَدِيثِ قُس «أُسْد غِيلٍ» الغِيلُ بِالْكَسْرِ: شجَر مُلْتَفّ يُسْتَتَر فِيهِ كالأَجَمة. وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ: بِبَطْنِ عَثَّرَ غِيلٌ دُونَه غِيل (غَيَمَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوَّذ مِنَ الغَيْمَة والعَيْمة» الغَيْمَة: شِدّة العَطَش. (غَيَنَ) (هـ) فِيهِ «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبي حَتَّى أسْتَغْفر اللَّهَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّة» الغَيْن: الغَيْم. وغِينَتِ السماءُ تُغَانُ: إِذَا أَطْبَق عَلَيْهَا الغَيم. وَقِيلَ: الغَيْن: شَجَرٌ مُلْتَفّ. أَرَادَ مَا يَغْشَاه مِنَ السَّهْو الَّذِي لَا يَخْلو مِنْهُ البَشَر، لِأَنَّ قَلْبَهُ أَبَدًا كَانَ مَشْغولا بِاللَّهِ تَعَالَى، فإنْ عَرَض لَهُ وَقْتاً مَا عارِضٌ بشريٌّ يَشْغله مِنْ أُمُورِ الْأُمَّةِ والمِلَّة وَمَصَالِحِهِمَا عَدَّ ذَلِكَ ذَنْبا وَتَقْصِيرًا، فَيَفْزَعُ إِلَى الاسْتغفار. (غَيَا) (هـ) فِيهِ «تَجيء البقَرةُ وآلُ عِمْران كَأَنَّهُمَا غَمامَتَان أَوْ غَيَايَتَان» الغَيَاية: كُلُّ شَيْءٍ أظَلَّ الإنسانَ فَوْق رَأْسِهِ كالسّحابة وغيرها.

стр. 1392

وَمِنْهُ حَدِيثُ هِلَالِ رَمَضَانَ «فَإِنْ حَالَت دُونَه غَيَايَة» أَيْ سَحابَة أَوْ قَتَرة. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ َزْرع «زَوْجي غَيَايَاءُ، طَبَاقَاء» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ «١» : أَيْ كَأَنَّهُ فِي غَيَايَة أَبَدًا، وظُلْمةٍ لَا يَهْتَدِي إِلَى مَسْلك يَنْفُذ فِيهِ. ويَجَوز أَنْ تَكُونَ قَدْ وَصَفَتْه بِثِقَل الرُّوح، وَأَنَّهُ كالظِّلِّ المُتَكاثِف المُظْلم الَّذِي لَا إشْرَاقَ فِيهِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ «فَيَسِيرون إِلَيْهِمْ فِي ثَمَانِينَ غَايَة» الغَايَة والرَّايَة سَواء. وَمَنْ رَواه بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ أرادَ بِهِ الأجَمَة، فَشَبَّه كثرة رِمَاحَ العَسْكر بِهَا. (س) وَفِيهِ «أَنَّهُ سابَق بَيْن الخَيْل فَجَعَلَ غَايَة المُضَمَّرة كَذَا» غَايَة كُلّ شيء: مَداه ومُنْتَهاه.

стр. 1393

حرف الفاء بَابُ الْفَاءِ مَعَ الْهَمْزَةِ (فَأَدَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ عادَ سَعْداً وَقَالَ: إِنَّكَ رجُلٌ مَفْؤُود» المَفْؤُود: الَّذِي أصِيب فُؤَادُه بوَجَع. يُقال: فُئِدَ الرجُل فَهُوَ مَفْؤُودٌ، وفَأَدْتُه إِذَا أصبتَ فُؤَادَه. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ «قِيل لَهُ: رجُل مَفْؤُود يَنْفُث دَماً، أحَدَثٌ هُو؟ قَالَ: لَا» . أَيْ يُوجِعُه فُؤَاده فَيَتَقَيَّأُ دَماً. والفُؤَاد: القَلْب. وَقِيلَ: وسَطه. وَقِيلَ: الفُؤَاد: غِشَاء القَلْب، والقَلْب حَبَّتُه، وسُوَيْدَاؤه، وجَمْعُه: أَفْئِدَة. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَتَاكُمْ أهْلُ الْيَمَنِ، هُم أرَقّ أَفْئِدَةً وألْيَنُ قُلوبا» . (فَأَرَ) (س) فِيهِ «خَمْسٌ فَواسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الحِلِّ والحرَم، مِنْهَا الفَأْرَة» الفَأْرَة مَعْروفة، وَهِيَ مَهْمُوزَةٌ. وَقَدْ يُترك همزُها تَخْفِيفًا. وَفِيهِ ذِكْرُ «جِبَال فَارَانَ» هُوَ اسمٌ عِبْرَانيٌّ لِجِبَالِ مكَّة، لَهُ ذِكر فِي أعْلام النُّبوّة، وألِفُه الْأُولَى لَيْسَتْ هَمْزَةً. (فَأَسَ) (س) فِيهِ «فَجَعَلَ إحْدى يَدَيْهِ فِي فَأْس رَأسه» هُوَ طَرَف مؤخِّره المُشْرفُ عَلَى القَفَا، وجَمْعه: أَفْؤُس ثُمَّ فُؤُوس. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَلَقَد رأيتُ الفُؤُوس فِي أُصُولِهَا وَإِنَّهَا لنَخْل عُمٌّ» هِيَ جَمْعُ الفَأْس الَّذِي يُشَقُّ بِهِ الحَطب وَغَيْرُهُ. وَهُوَ مَهْموز، وَقَدْ يُخَفَّف. (فَأَلَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَتَفَاءَلُ وَلَا يَتَطَير» الفَأْل مَهْموز فِيمَا يَسُرُّ ويَسُوء، والطِّيَرَة لَا تَكُونُ إِلَّا فِيمَا يَسُوء، وَرُبَّمَا اسْتعملت فِيمَا يَسُرّ. يُقَالُ: تَفَاءَلْتُ بِكَذَا وتَفَأَّلْتُ عَلَى التَّخْفِيفِ والقَلْب. وَقَدْ أُولِعَ النَّاسُ بتَرك همْزِه تَخْفِيفًا. وإنَّما أحَبَّ الفَأْل، لِأَنَّ النَّاسَ إِذَا أمَّلُوا فَائِدَةَ اللَّهِ تَعَالَى، ورَجَوْا عائدَتَه عِنْدَ كُلِّ سَبَبٍ ضَعِيفٍ

стр. 1394

أَوْ قَويّ فَهُمْ عَلَى خَيْرٍ، وَلَوْ غَلِطوا فِي جِهَةِ الرَّجَاءِ فإنَّ الرَّجاء لَهُمْ خَيْرٌ. وَإِذَا قَطَعوا أمَلَهم ورَجَاءَهم مِنَ اللَّهِ كَانَ ذَلِكَ مِنَ الشَّرّ. وَأَمَّا الطِّيَرة فإنَّ فِيهَا سُوءَ الظَّنّ بِاللَّهِ وتوقُّعَ الْبَلَاءِ. وَمَعْنَى التَّفَاؤُل مِثْل أَنْ يَكُونَ رجُل مَرِيض فيَتَفَاءَلُ بِمَا يَسْمع مِنْ كَلَامٍ، فيَسْمَع آخَرَ يَقُولُ: يَا سَالم، أَوْ يَكُونُ طَالِب ضالَّة فيَسْمع آخَرَ يَقُولُ: يَا واجِد، فيقَع فِي ظَنِّه أَنَّهُ يَبْرأُ مِن مَرَضه ويجِدُ ضَالَّتَه. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قِيلَ: يَا رسولَ اللَّهِ: مَا الفَأْل؟ فَقَالَ: الكَلِمَة الصَّالِحة» . وَقَدْ جَاءَتِ الطِّيَرة بِمَعْنَى الجِنس، والفَأْل بِمَعْنَى النَّوْع. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أصْدَق الطِّيَرة الفَأْل» وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ. (فَأَمَ) (س) فِيهِ يَكُونُ الرجُل عَلَى الفِئَام مِنَ النَّاسِ» الفِئَام مَهْموز: الْجَمَاعَةُ الْكَثِيرَةُ. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ. (فَأَى) (هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَجَمَاعَتِهِ «لمَّا رَجَعوا مِنْ سَرِيَّتِهم قَالَ لَهُمْ: أَنَا فِئَتُكُم «١» » الفِئَة: الفِرْقَة وَالْجَمَاعَةُ مِنَ الناس في الأصل، والطّائفة التي تقسيم وَرَاءَ الْجَيْشِ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِمْ خَوْفٌ أَوْ هَزِيمة التَجَأُوا إِلَيْهِمْ، وَهُوَ مَنْ فَأَيْتُ رأسَه وفَأَوْتُه إِذَا شَقَقْتَه. وَجَمْعُ الفِئَة: فِئَات وفِئُون. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. بَابُ الْفَاءِ مَعَ التَّاءِ (فَتَتَ) فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ «أمِثْلِي يَفْتَاتُ عَلَيْهِ فِي أَمْرِ بَنَاتِه؟» أَيْ يُفْعَل فِي شَأْنِهِنَّ شيءٌّ بِغَيْرِ أمْرِه. وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعه، لِأَنَّهُ مِنَ الفَوْت، وسنُوضِّحه فِي بَابِهِ. (فَتَحَ) فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الْفَتَّاحُ» هُوَ الَّذِي يَفْتَحُ أَبْوَابَ الرِّزْقِ والرّحمة لعباده.

стр. 1395

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمْ. يُقَالُ: فَتَحَ الْحَاكِمُ بَيْنَ الخَصْمَيْن إِذَا فَصَل بَيْنَهُمَا. والفَاتِح: الحاكِم. والفَتَّاح: مِنْ أبْنِية المبالغَة. وَفِيهِ «أوتيتُ مَفَاتِيح الكَلِم» وَفِي رِوَايَةٍ «مَفَاتِح الكَلم» هُمَا جَمْعُ مِفْتَاح ومِفْتَح، وَهُمَا فِي الْأَصْلِ: كلُّ مَا يُتَوَصَّل بِهِ إِلَى اسْتِخْرَاجِ المُغْلقَات الَّتِي يَتَعذَّر الوُصُول إِلَيْهَا، فأخْبر أَنَّهُ أوتيَ مَفَاتِيح الكَلم، وَهُوَ مَا يَسَّر اللَّهُ لَهُ مِنَ البَلاغة وَالْفَصَاحَةِ والوُصول إِلَى غَوَامِضِ الْمَعَانِي، وَبَدَائِعِ الحِكَم، ومَحاسِن الْعِبَارَاتِ وَالْأَلْفَاظِ الَّتِي أُغْلِقَت عَلَى غَيْرِهِ وتَعذَّرت. ومَن كَانَ فِي يَده مَفَاتِيح شَيْءٍ مَخْزُون سَهُلَ عَلَيْهِ الْوُصُولُ إِلَيْهِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أوتِيتُ مَفَاتِيح خَزَائِنِ الْأَرْضِ» أَرَادَ مَا سَهَّل اللَّهُ لَهُ ولأمِته مِنَ افْتِتَاح البِلاد المُتَعَذِّرات، واسْتِخْراج الكُنوز المُمْتَنِعات. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَسْتَفْتِحُ بِصَعاليك المُهاجرين» أَيْ يَسْتَنْصِرُ بِهِمْ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحُدَيْبِيَةِ «أَهْوَ فَتْح؟» أَيْ نَصْر. (هـ) وَفِيهِ «مَا سُقِيَ بالفَتْح فَفِيهِ العُشْر» وَفِي رِوَايَةٍ «مَا سُقِي فَتْحاً» الفَتْح: الْمَاءُ الَّذِي يَجْري فِي الْأَنْهَارِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ. (س) وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ «لَا يُفْتَح عَلَى الْإِمَامِ» أَرَادَ بِهِ إِذَا أُرْتجَ عَلَيْهِ فِي الْقِرَاءَةِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَفْتَح لَهُ الْمَأْمُومُ مَا أُرْتِجَ عَلَيْهِ: أَيْ لَا يُلَقِّنُه. وَيُقَالُ: أَرَادَ بِالْإِمَامِ السُّلطان، وبالفَتْح الحُكم: أَيْ إِذَا حَكم بِشَيْءٍ فَلَا يُحْكم بِخِلافه. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «مَا كُنْتُ أدْرِي مَا قَوْلُهُ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا حَتَّى سَمِعت بِنْتَ ذِي يزَن تَقُولُ لِزَوْجِهَا: تعالَ أُفَاتِحْك» أَيْ أحاكِمْك. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تُفَاتِحُوا أهلَ القَدَر» أَيْ لَا تُحاكِمُوهُم. وقيل: لا تَبْدَأوهُم بالمجادَلة والمُنَاظَرة.

стр. 1396

(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْداء «ومَنْ يَأتِ بَاباً مُغْلقَاً يَجِدْ إِلَى جَنْبه بَاباً فُتُحاً» أَيْ واسِعا، وَلَمْ يُرد المَفْتُوح، وأرَادَ بِالْبَابِ الفَتْح الطَّلَبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالْمَسْأَلَةَ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرّ «قَدْرَ حَلْبِ شاةٍ فَتُوح» أَيْ وَاسِعَةِ الإحْليل. (فَتَخَ) (هـ) وَفِيهِ «كان إذا سجد جا في عَضُدَيْه عَنْ جَنْبَيْه وفَتَخَ أَصَابِعَ رجْلَيه» أَيْ نَصَبَها وغَمَز مَوْضع المفاصِل مِنْهَا، وَثَنَاهَا إِلَى بَاطِنِ الرِّجل. وَأَصْلُ الفَتْخ: اللِّين. وَمِنْهُ قِيلَ للعُقاب: فَتْخَاء، لأنَّها إِذَا انْحَطَّت كَسَرَتْ جَناحَيْها. (هـ) فِيهِ «أَنَّ امْرَأة أتَتْه وَفِي يَدها فُتُخٌ كَثِيرَةٌ» وَفِي رِوَايَةٍ «فُتُوخٌ» هَكَذَا رُوي، وَإِنَّمَا هُوَ «فَتَخ» «١» بِفُتْحَتَيْنِ، جَمْعُ فَتْخَة، وَهِيَ خَواتِيُم كِبارٌ تُلْبس فِي الأيْدِي، ورُبما وُضِعَت فِي أَصَابِعِ الأرْجُل. وَقِيلَ: هِيَ خَواتيمُ لَا فُصُوص لَهَا، وتُجْمع أَيْضًا عَلَى: فَتَخَات وفِتَاخ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها قَالَتْ: القُلْب والفَتَخَة» وَقَدْ تَكَرَّرَ ذكرُها فِي الْحَدِيثِ مُفرداً وَمَجْمُوعًا. (فَتَرَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنْ كلِّ مُسْكر ومُفْتِر» المُفْتِر: الَّذِي إِذَا شُرِب أحْمَى الْجَسَدَ وَصَارَ فِيهِ فُتُور، وَهُوَ ضَعْف وانكِسار. يُقال: أَفْتَرَ الرجُل فَهُوَ مُفْتِر: إِذَا ضَعُفَت جُفُونُهُ وَانْكَسَرَ طَرْفُه. فَإِمَّا أنْ يَكُونَ أَفْتَرَه بمعْنى فَتَرَه: أَيْ جَعله فَاتِراً، وَإِمَّا أنْ يَكُونَ أَفْتَرَ الشَّرابُ إِذَا فَتَرَ شارِبه، كأقْطَف الرجلُ إِذَا قطَفَت دابَّتُه. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّهُ مِرِض فَبَكى فَقَالَ: إِنَّمَا أَبْكي لِأَنَّهُ أَصَابَنِي عَلَى حَالِ فَتْرَة وَلَمْ يُصِبْنِي فِي حَالِ اجتِهاد» أَيْ فِي حَالِ سُكُونٍ وتَقْليل مِنَ العِبادات والمُجاهَدات. والفَتْرَة فِي غَير هَذَا: مَا بَيْنَ الرَّسولَين مِن رُسل اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الزَّمان الَّذِي انْقَطَعت فِيهِ الرِّسَالَةُ. وَمِنْهُ «فَتْرَة مَا بَيْن عِيسَى وَمُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ» . (فَتَقَ) (هـ) فِيهِ «يَسْأَلُ الرجلُ فِي الْجَائِحَةِ أَوِ الفَتْق» أَيِ الْحَرْبِ تَكُونُ بَيْنَ القَوم وتَقَع فِيهَا الْجِرَاحَاتُ والدِّماء، وَأَصْلُهُ الشَّق والفَتْح، وَقَدْ يُراد بالفَتْق نَقْضُ العهد.

стр. 1397

وَمِنْهُ حَدِيثُ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ «اذْهَب فَقَدْ كَانَ فَتْقٌ نَحْو جُرَش» . (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مَسِيره إِلَى بَدْرٍ «خَرَجَ حَتَّى أَفْتَق بَيْن الصَّدْمَتَين» أَيْ خَرَج مِنْ مَضِيق الْوَادِي إِلَى المتَّسِع. يُقال: أَفْتَقَ السَّحابُ إِذَا انْفَرج. (هـ س) وَفِي صِفَتِهِ ﷺ «كَانَ فِي خاصِرَتَيْه انْفِتَاق» أَيِ اتِّساع، وَهُوَ مَحْمودٌ فِي الرِّجَالِ، مذمومٌ فِي النِّسَاءِ. (س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «فَمُطِرُوا حَتَّى نَبَت العُشْب وسَمِنَت الإبِل حَتَّى تَفَتَّقَتْ» أَيِ انْتَفَخت خَواصِرها واتَّسعت مِنْ كَثْرة مَا رَعَت، فسُمَّي عامَ الفَتْق: أَيْ عَامَ الْخِصب. (هـ) وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «قَالَ: فِي الفَتْق الدِّية» الفَتْق بِالتَّحْرِيكِ: انْفِتَاق المثَانة. وَقِيلَ: انْفِتَاق الصِّفاق إِلَى داخِلٍ فِي مَراقِّ الْبَطْنِ. وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَنْقَطع اللَّحْم المشْتَمِل عَلَى الأُنْثَيَين. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَفْتَقَ الْحَيُّ إِذَا أَصَابَ إبَلهم الفَتَق، وَذَلِكَ إِذَا انْفَتَقَت خواصِرها سِمَناً فتَموت لِذَلِكَ، وربمَّا سَلِمَت. وَقَدْ فَتِقَتْ فَتَقاً. قَالَ رُؤبة: لَم تَرْجُ رِسْلاً بعْدَ أعْوَام الفَتَق وَفِيهِ ذِكْرُ «فُتُق» بِضَمَّتَيْنِ: مَوْضع فِي طَرِيقِ تَبالَة، سَلَكه قُطْبَة بْنُ عَامِرٍ لمَّا وجَّهه رَسُولُ اللَّهِ ليُغِير عَلَى خَثْعَم سَنَةَ تِسْع. (فَتَكَ) فِيهِ «الإيمَانُ قَيَّدَ الفَتْك» الفَتْك: أَنْ يأتِيَ الرَّجُلُ صاحِبَه وَهُوَ غَارٌّ غَافِل فيَشُدَّ عَلَيْهِ فَيَقْتُله، والغِيَلة: أَنْ يَخْدعه ثُمَّ يَقْتُلَه فِي مَوْضع خَفِيٍّ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الفَتْك» فِي الحديث. (فتل) فيه «وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا» * الفَتِيل: مَا يَكُونُ فِي شَقِّ النَّواة. وَقِيلَ: مَا يُفْتَل بَيْنَ الأصْبَعين مِنَ الوَسخ.

стр. 1398

وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ وَعَائِشَةَ «فَلَمْ يَزل يَفْتِلُ فِي الذِّرْوَة والغارِب حَتَّى أجابَتْه» هُوَ مَثَل فِي المُخادَعَة، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الذَّالِ وَالْغَيْنِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ حُيَيّ بْنِ أخْطَب «لَمْ يَزل يَفْتِل فِي الذِّرْوَة والغارِب» . وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «ألَسْتَ تَرْعى مَعْوتَها وفَتْلَتَها؟» الفَتْلَة: واحِد الفَتْل، وَهُوَ مَا كَانَ مَفْتُولا مِنْ وَرَق الشجَر، كَوَرَق الطَّرْفاء والأَثْل وَنَحْوِهِمَا. وَقِيلَ: الفَتْلَة: حَمْل السَّمُر والعُرْفُط. وَقِيلَ «١» نَوْر العِضَاه إِذَا انْعَقَد. وَقَدْ أَفْتَلَتْ إِفْتَالًا: إِذَا أخْرَجَت الفَتْلَة. (فَتَنَ) (هـ) فِي حَدِيثِ قَيْلة «المُسْلم أَخُو المُسْلم يَتَعاونان عَلَى الفَتَّان» يُروَى بِضَمِّ الفَاء وَفَتْحِهَا، فَالضَّمُّ جَمع فَاتِن: أَيْ يُعاوِن أحدُهما الْآخَرُ عَلَى الذَّين يُضِلُّون الناسَ عَنِ الحقِّ ويَفْتِنُونَهم، وَبِالْفَتْحِ هُوَ الشَّيطان، لِأَنَّهُ يَفْتِن النَّاسَ عَنِ الدِّين. وفَتَّان: مِنْ أبْنَية المُبالَغة فِي الفِتْنَة. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أفَتَّان أنْتَ يَا مُعَاذُ!» . وَفِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ «وإنَّكم تُفْتَنُون فِي الْقُبُورِ» يُريد مَسْألة مُنكَر ونَكِير، مِنَ الفِتْنَة: الامْتِحانِ والاخْتِبار. وَقَدْ كَثُرت اسْتِعاذتُه مِنْ فِتْنَة القَبْر، وفِتْنَة الدَّجّال، وفِتْنَة المَحْيا والممَات، وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَبِي تُفْتَنُون، وعَنَّي تُسْألون» أَيْ تُمْتَحَنُون بِي فِي قُبُورِكُمْ ويُتَعَرَّف إيمانُكم بِنُبوتي. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ» قَالَ: «فَتَنُوهم بِالنَّارِ» : أَيِ امْتَحَنُوهم وعَذَّبُوهم. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «المؤمِن خُلِقَ مُفْتَناً» أَيْ مُمْتَحنا، يمْتَحِنه اللَّهُ بالذَّنْب ثُمَّ يَتُوب، ثُمَّ يعُود ثُمَّ يَتُوب. يُقَالُ: فَتَنْتُه أَفْتِنُه فَتْناً وفُتُوناً إِذَا امْتَحَنْتَه. وَيُقَالُ فِيهَا: أَفْتَنْتُه أَيْضًا. وَهُوَ قَلِيلٌ.

стр. 1399

وَقَدْ كَثُر استِعمالها فِيمَا أخْرَجه الاخْتِبارُ للْمكْرُوه، ثُمَّ كَثُر حَتَّى اسْتُعْمِل بِمَعْنَى الإثْم، والكُفْر، والقِتال، والإحْرَاق، والإزَالة، والصَّرف عَنِ الشَّيْءِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ سَمِعَ رجُلا يَتَعوذ مِنَ الفِتَن، فَقَالَ: أتَسْألُ ربَّك أَنْ لَا يرزُقَك أهْلاً وَلَا مَالاً؟» تَأَوَّلَ قوْل اللَّهِ تَعَالَى أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَلَمْ يُرد فِتَنَ القِتال والاخْتِلاف. (فَتَا) (هـ) فِيهِ «لَا يَقُولَنّ أحَدُكم عَبْدِي وأمَتِي، وَلَكِنْ فَتَاي وفَتَاتِي» أَيْ غُلَامي وجاريَتِي، كَأَنَّهُ كَرِه ذِكْر العُبودية لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى. (س) وَفِي حَدِيثِ عِمْرانَ بْنِ حُصَين «جَذَعةٌ أحَبُّ إليَّ مِن هَرِمَة، اللهُ أحَقّ بالفَتَاء والكَرَم» الفَتَاء بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ: المصدَرُ مِن الفَتِيِّ السِّنّ. يُقَالُ: فَتِيٌّ بَيِّن الفَتَاء: أَيْ طَرِيُّ السِّنّ. والكَرمُ: الحُسْنُ. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّ أَرْبَعَةً تَفَاتَوْا إِلَيْهِ ﵇» : أَيْ تَحاكَمُوا، مِنَ الفَتْوَى. يُقال: أَفْتَاه في المسئلة يُفْتِيه إِذَا أجابَه. والاسْم: الفَتْوَى. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الإثْم مَا حَكَّ فِي صَدْرك وَإِنْ أَفْتَاك الناسُ عَنْهُ وأَفْتَوْك» أَيْ وَإِنْ جَعَلوا لَكَ فِيهِ رُخصة وجَوازاً. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّ امْرأةً سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمة أَنْ تُريَها الْإِنَاءَ الَّذِي كان يَتَوضَّأ منه رسول الله ﷺ فأخْرَجَتْه، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: هَذَا مكُّوك المُفْتِي» قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: المُفْتِى: مِكيال هِشام بْنِ هُبَيْرة. وأَفْتَى الرجُلُ إِذَا شَرِب بالمُفْتِى «١» وَهُوَ قَدَح الشُّطّار، أرادَت تشَبْيه الْإِنَاءِ بِمَكُّوك هِشام، أَوْ «٢» أَرَادَتْ مَكُّوك صَاحِبِ المُفْتِى فحَذَفَت الْمُضَافَ، أَوْ مَكُّوك الشَّارِب، وهو ما يُكَال به الخَمْر.

стр. 1400

وَفِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ: الحَرْب أَوَّلُ مَا تَكُونُ فُتَيَّة هَكَذَا جَاءَ عَلَى التَّصْغير: أَيْ شابَّة. وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ «فَتِيَّة» بِالْفَتْحِ. بَابُ الْفَاءِ مَعَ الثَّاءِ (فَثَأَ) فِي حَدِيثِ زِيَادٍ «لَهُوَ أحَبُّ إليَّ مِنْ رَثيئةٍ فُثِئَتْ بِسُلالة» أَيْ خُلِطَت بِهِ وكُسِرت حِدَّتُها. والفَثْء: الْكَسْرُ. يُقَالُ: فَثَأْتُه أَفْثَؤُه فَثْأ. (فَثَرَ) (هـ) فِي حَدِيثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ «وَتَكُونُ الْأَرْضُ كفَاثُور الفِضَّة» الفَاثُور: الخِوَان. وقيل: هو طست أوجام مِنْ فِضَّة أَوْ ذَهَب. وَمِنْهُ «قِيلَ لقُرْص الشَّمْسِ: فَاثُورُها» . وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «كَانَ بَيْنَ يدَيْه يومَ عِيد فَاثُورٌ عَلَيْهِ خُبْزُ السَّمْراء» : أَيْ خِوُانَ. بَابُ الْفَاءِ مَعَ الْجِيمِ (فَجَأَ) فِيهِ ذِكر «مَوْت الفَجْأَة» فِي غَيْرِ مَوضع. يُقَالُ: فَجِئَه الأمْرُ، وفَجَأَه فُجَاءَة بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ، وفَاجَأَه مُفَاجَأَة إِذَا جَاءَهُ بَغْتَة مِنْ غَيْرِ تَقَدُّم سَبَبٍ، وقيَّده بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ عَلَى الْمَرة. (فَجَجَ) فِي حَدِيثِ الْحَجِّ «وكُلُّ فِجَاج مَكَّةَ مَنْحَر» الفِجَاج: جَمْعُ فَجٍّ، وَهُوَ الطَّرِيقُ الْوَاسِعُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ وَاحِدًا وَمَجْمُوعًا. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ قَالَ لعُمَر: مَا سَلكْتَ فَجّاً إِلَّا سَلك الشيطانُ فَجّاً غَيْرَهُ» . وفَجُّ الرَّوْحاء سَلَكه النَّبِيِّ ﷺ إِلَى بَدْر، عامَ الْفَتْحِ وَالْحَجِّ. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَالَ تَفَاجَّ حَتَّى نَأوِى لَهُ» التَّفَاجّ: المُبالَغة فِي تَفْرِيجِ مَا بَيْنَ الرجْلين، وَهُوَ مِنَ الفَجّ: الطَّرِيقُ. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ مَعْبد «فتَفَاجَّتْ عَلَيْهِ ودَرَّت واجْتَرت» .

стр. 1401

وَحَدِيثُ عُبادة الْمَازِنِيِّ «فَركِبت الفَحْلَ فتَفَاجَّ للبَوْل» . [هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «حِينَ سُئل عَنْ بَنِي عامِر فَقَالَ: جملٌ أزْهرُ مُتَفَاجّ» أَرَادَ أَنَّهُ مُخْصِب فِي مَاءٍ وشجَر، فَهُوَ لَا يَزَالُ يَبُول لِكَثْرَةِ أكْله وشُربه. (فَجَرَ) (هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ «لَأنْ يُقَدَّمَ أحدُكم فتُضْربَ عُنُقه خيرٌ لَهُ مِنْ أنْ يخَوض غَمراتِ» الدُّنْيَا، يَا هادِيَ الطَّريقِ جُرْتَ، إنَّما هُوَ الفَجْر أَوِ البَحْرُ» يَقُولُ: إِنِ انتَظرت حتَّى يُضيء لَكَ الفَجْر أبْصَرت قَصْدك، وَإِنْ خَبَطْتَ الظَّلْماء ورَكِبْت العَشْواء هَجَمَا بِك عَلَى المكْروه، فضرَبَ الفَجْر والبَحْر مثَلا لِغَمرات الدُّنْيَا. ورُوي «البَجْر» بِالْجِيمِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْبَاءِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أُعَرِّس إِذَا أَفْجَرْتُ، وأرْتَحِل إِذَا أسْفَرْتُ» أَيْ أنْزِل للنَّوم والتعَّريس إِذَا قَرُبْت مِنَ الفَجْر، وأرْتَحل إِذَا أَضَاءَ. وَفِيهِ «إنَّ التُّجَّار يُبْعَثون يومَ الْقِيَامَةِ فُجَّاراً إلَّا مَنِ اتَّقَى اللَّهَ» الفُجَّار: جَمْعُ فَاجِر، وَهُوَ المُنْبَعِث فِي المَعاصِي والمحَارِم. وَقَدْ فَجَرَ يَفْجُرُ فُجُوراً. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ التَّاءِ مَعْنَى تَسْمِيَتِهم فُجَّاراً. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «كَانُوا يَرَوْن العُمْرَة فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِن أَفْجَرِ الفُجُور» أَيْ مِنْ أَعْظَمِ الذُّنُوبِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنَّ أمَةً لآلِ رَسُولِ اللَّهِ فَجَرَتْ» أَيْ زنَت. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «إيَّاكُم والكَذِبَ فَإِنَّهُ مَعَ الفُجُور، وَهُمَا فِي النَّارِ» يُريد المَيْل عَنِ الصِّدق وأعْمِال الخَير. وَحَدِيثُ عُمَرَ «اسْتَحْمَله أعرابيٌّ وَقَالَ: إِنْ نَاقَتِي قَدْ نَقِبَتْ، فَقَالَ لَهُ: كذبتَ وَلَمْ يَحْمله، فَقَالَ: أقْسَمَ باللَّه أَبُو حَفْصٍ عُمَرْ ... مَا مَسَّها مِنْ نَقَبٍ وَلَا دَبَرْ فاغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ إن كان فَجَرَ

стр. 1402

أَيْ كَذَب وَمَالَ عَنِ الصِّدْق. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «أنَّ رجُلا اسْتَأْذَنَهُ فِي الجِهاد فمنَعه لضَعْف بَدَنه، فَقَالَ لَهُ: إنْ أطْلَقْتَني وإلَّا فَجَرْتُك» أَيْ عصَيْتُك وخالَفْتُك ومَضَيْتُ إِلَى الغَزْوِ. (هـ) وَمِنْهُ مَا جَاءَ فِي دُعَاءِ الوِتْر «ونخْلَعُ ونَتُركُ مَن يَفْجُرُك» أَيْ يَعْصِيك ويُخَالِفُك. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَاتِكَةَ «١» «يَا لَفُجَرُ» هُوَ مَعْدول عَنْ فَاجِر لِلْمُبَالَغَةِ، وَلَا يُسْتَعمل إلَّا فِي النِّداء غَالِبًا. (س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ «فَجَّرْتَ بنَفْسك» أَيْ نسَبْتَها إِلَى الفُجُور، كَمَا يُقَالُ: فَسَّقْته وكَفَّرْته. (هـ) وَفِيهِ «كنتُ يومَ ال فِجَا ر أُنَبِّل عَلَى عُمومَتي» هُوَ «٢» يَوْمُ حَرْبٍ كَانَتْ بَيْنَ قُريش ومَن مَعَهَا مِنْ كِنانة، وَبَيْنَ قَيْس عَيْلانَ فِي الجاهِلية. سُمّيت فِجَاراً لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي الأْشهر الحُرُم. (فَجْفَجَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «إِنَّ هَذَا الفَجْفَاج لَا يَدْرِي أَيْنَ اللهُ » هُوَ المِهْذار المِكْثُار مِنَ الْقَوْلِ. ويُرْوَى «البَجْبَاج» وَهُوَ بِمَعْنَاهُ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ. (فَجَا) [هـ] فِي حَدِيثِ الْحَجِّ «كَانَ يَسِير العَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَة نَصَّ» الفَجْوَة: الْمَوْضِعُ المُتَّسع بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «لَا يُصَلِّيّن أَحَدُكُمْ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلة فَجْوَة» أَيْ لَا يَبْعُد مِنْ قِبْلَته وَلَا سُتْرِته، لِئَلَّا يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ أحَدٌ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الحديث.

стр. 1403

بَابُ الْفَاءِ مَعَ الْحَاءِ (فحجْ) فِيهِ «أنَّه بَال قَائِمًا ففَحَّجَ رِجْليه» أَيْ فَرَّقَهما وبَاعد مَا بَيْنَهُمَا. والفَحَج: تَبَاعُدُ مَا بَيْنَ الفَخِذَين. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ الدَّجَّالِ «أَنَّهُ أعْوَرُ أَفْحَج» . وَحَدِيثُ الَّذِي يُخَرّب الْكَعْبَةَ «كَأَنِّي بِهِ أسْودُ أَفْحَج، يَقْلَعها حَجَراً حَجراً» . (فَحُشَ) (هـ) فِيهِ «إِنَّ اللَّهَ يُبْغِض الفَاحِش المُتَفَحِّش» الفَاحِش: ذُو الفُحْش فِي كَلَامِهِ وفِعَاله. والمُتَفَحِّش: الَّذِي يَتكلَّف ذَلِكَ ويَتَعمدَّه. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْر «الفُحْش والفَاحِشَة والفَوَاحِش» فِي الْحَدِيثِ. وَهُوَ كُلُّ مَا يَشْتَدُّ قُبْحُهُ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي. وَكَثِيرًا مَا تَرد الفَاحِشَة بِمَعْنَى الزِّنَا. وَكُلُّ خَصْلة قَبِيحَةٍ فَهِيَ فَاحِشَة، مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ. [هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قَالَ لِعَائِشَةَ: لَا تقَولِي ذَلِكَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبّ الفُحْش وَلَا التَّفَاحُش» أَرَادَ بالفُحْش التَّعَدّي فِي القَول وَالْجَوَابِ، لَا الفُحْشَ الَّذِي هُوَ مِنْ قَذَع الْكَلَامِ ورَدِيئه. والتَّفَاحُش: تَفَاعُل مِنْهُ، وَقَدْ يَكُونُ الفُحْش بِمَعْنَى الزِّيَادَةِ والكَثْرة. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ، وَقَدْ سُئل عَنْ دَمِ البراغِيث فَقَالَ «إِنْ لَمْ يَكُنْ فَاحِشاً فَلَا بَأْسَ» . (فَحَصَ) (س) فِي حَدِيثِ زَواجه بِزَيْنَبَ وَوَليمَتها «فُحِصَت الأرضُ أَفَاحِيصَ» أَيْ حُفِرت. والأَفَاحِيص: جَمْعُ أُفْحُوص القَطاة، وَهُوَ مَوْضِعُهَا الَّذِي تَجْثِمُ فِيهِ وتَبِيض، كَأَنَّهَا تَفْحَصُ عَنْهُ التُّرَابَ: أَيْ تَكْشفه. والفَحْص: البَحْث والكَشْف. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَن بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا وَلَوْ كمَفْحَص قَطاة» المَفْحَص: مَفْعَل، مِنَ الفَحْص، كالأُفْحُوص، وَجَمْعُهُ: مَفَاحِص. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ أوْصَى أُمَرَاء جَيْش مُؤْتَة: وسَتجدون آخَرين، لِلشَّيْطَانِ فِي رؤوسهم

стр. 1404

مَفَاحِص فافْلِقُوها بالسُّيوف» أَيْ أنَّ الشَّيْطَانَ قَدِ اسْتَوْطَن رُؤوسهم فَجَعَلَهَا لَهُ مَفَاحِص، كَمَا تَسْتَوْطن القَطَا مَفَاحِصَها، وَهُوَ مِنَ الِاسْتِعَارَاتِ اللَّطيفة، لأنَّ مِنْ كَلَامِهِمْ إِذَا وَصفوا إِنْسَانًا بِشدة الْغَيّ والإنْهماك فِي الشَّر قَالُوا: قَدْ فَرْخ الشيطانُ فِي رَأْسِهِ وعَشَّشَ فِي قَلْبه، فَذَهَبَ بِهَذَا الْقَوْلُ ذَلِكَ الْمَذْهَبَ. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «وسَتَجِد قَوما فَحَصُوا عن أوْسَاط رُؤوسهم الشَّعَر، فاضْرب مَا فَحَصُوا عَنْهُ بالسَّيف» . (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «إِنَّ الدَّجاجة لتَفْحَصُ فِي الرَّماد» أَيْ تَبْحَثه وتتَمَرغ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ قُسّ «وَلَا سَمِعْتُ لَهُ فَحْصاً» أَيْ وَقْعَ قَدَم وصَوْتَ مَشْي. (هـ) وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ «إِنَّ اللهَ بارَك فِي الشَّام، وخَصَ بالتَّقْديس مِن فَحْص الأُرْدُنّ إِلَى رَفَح» الأُرْدُنّ: النَّهر الْمَعْرُوفُ تَحْتَ طَبَرِيَّة، وفَحْصُه: مَا بُسِط مِنْهُ وكُشِف مِنْ نَوَاحِيهِ، ورَفَح: قَرْية مَعْرُوفَةٌ هُنَاكَ. (س) وَفِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ «فأنْطَلقُ حَتَّى آتِيَ الفَحْصَ» أَيْ قُدَّام العَرْش، هَكَذَا فُسّر فِي الْحَدِيثِ، ولعَلَّه مِنَ الفَحْص: البَسْط والكَشْف. (فَحَلَ) (هـ) فِيهِ «أنَّه دَخَل عَلَى رجُل مِنَ الْأَنْصَارِ وَفِي ناحِية الْبَيْتِ فَحْلٌ مِنْ تِلْكَ الفُحُول، فأمَر بِهِ فكُنِس ورُشَّ فَصَلَّى عَلَيْهِ» الفَحْل هَاهُنَا: حَصِير مَعْمول مِنْ سَعَف فُحَّال النَّخْل، وَهُوَ فَحْلُها وذَكَرُها الَّذِي تُلَقَّح مِنْهُ، فسُمّي الحصيرُ فَحْلًا مَجازا. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ «لَا شُفْعَةَ فِي بِئر وَلَا فَحْلَ» أَرَادَ بِهِ فَحْلَ النَّخْلة، لِأَنَّهُ لَا يَنْقَسم. وَقِيلَ: لَا يُقال لَهُ إِلَّا فُحَّال، ويُجْمع الفَحْل عَلَى فُحُول، والفُحَّال عَلَى فَحَاحِيل. وإنَّما لَمْ تَثْبُت «١» فِيهِ الشُّفْعة، لِأَنَّ القَوم كَانَتْ لهم نَخِيل في حائط فَيَتَوارثونَها ويَقْتَسِمونها،

стр. 1405

وَلَهُمْ فَحْل يُلْقِحُون مِنْهُ نَخِيلَهم، فَإِذَا بَاعَ أحَدُهم نَصِيَبه المقْسُوم مِنْ ذَلِكَ الْحَائِطِ بِحقُوقه مِنَ الفُحَّال وَغَيْرِهِ، فَلَا شُفْعَةَ للشُّركاء فِي الفُحَّال، لِأَنَّهُ لَا تُمْكِن قِسْمَتُه «١» . وَفِي حَدِيثِ الرَّضَاعِ ذِكر «لَبن الفَحْل» وسَيَرِد فِي حَرْفِ اللَّامِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ بَعَث رجُلا يَشْتَرِي لَهُ أُضحَّية، فَقَالَ: اشْتَرِه كَبْشاً فَحِيلًا» الفَحِيل: المُنْجِب فِي ضِرَابه. واخْتار الفَحْل عَلَى الخَصِيِّ والنَّعْجة طَلَبَ نُبْله وعِظَمه «٢» . وَقِيلَ: الفَحِيل: الَّذِي يُشْبه الفُحُولَة فِي عِظَم خَلْقه. وفيه «لِمَ يَضْرب أحَدُكم امْرَأته ضَرْبَ الفَحْل؟» . هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، يُريد فَحْلَ الْإِبِلِ إِذَا عَلا ناقَةً دُونه أَوْ فَوْقَه فِي الكَرَم والنَّجَابة، فَإِنَّهُمْ يضْربونه عَلَى ذَلِكَ ويَمْنَعونه عَنْهُ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمر «لَمَّا قَدِم الشَّامَ تَفَحَّلَ لَهُ أمَرَاء الشَّامِ» أَيْ أنَّهم تَلَقَّوه مُتَبَذِّلين غَيْرَ مُتَزَيِّنين، مُتَقَشِّفِين، مَأْخُوذٌ مِنَ الفَحْل ضِدّ الأنثَى، لِأَنَّ التَّزَيُّن والتَّصَنُّع فِي الزِّيّ مِنْ شَأْنِ الْإِنَاثِ. وَفِيهِ ذِكْرُ «فِحْل» بِكَسْرِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْحَاءِ: مَوْضِع بالشَّام كَانَتْ بِهِ وقْعَة لِلْمُسْلِمِينَ مَعَ الرُّومِ. وَمِنْهُ يومُ فِحْل. وَفِيهِ ذِكْرُ «فَحْلَيْن» عَلَى التَّثْنية: مَوْضِعٌ فِي جَبَلِ أُحُدٍ. (فَحَمَ) (هـ) فِيهِ «اكْفِتُوا صِبْيانَكم حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَة العِشاء» هِيَ إقْبالُه وَأَوَّلُ سَوادِه. يُقَالُ للظُّلْمة الَّتِي بَيْن صَلاتَي العِشاء: الفَحْمَة، وللظُّلْمة الَّتِي بَيْنَ العَتَمة والغَدَاة: العَسْعَسة. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مَعَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ «فلم ألْبَثْ أن أَفْحَمْتُها» أي أسْكَتُّها.
следующие страницы →