Полный текст (2 157 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.
стр. 1401
وَحَدِيثُ عُبادة الْمَازِنِيِّ «فَركِبت الفَحْلَ فتَفَاجَّ للبَوْل» .
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «حِينَ سُئل عَنْ بَنِي عامِر فَقَالَ: جملٌ أزْهرُ مُتَفَاجّ» أَرَادَ أَنَّهُ مُخْصِب فِي مَاءٍ وشجَر، فَهُوَ لَا يَزَالُ يَبُول لِكَثْرَةِ أكْله وشُربه.
(فَجَرَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ «لَأنْ يُقَدَّمَ أحدُكم فتُضْربَ عُنُقه خيرٌ لَهُ مِنْ أنْ يخَوض غَمراتِ»
الدُّنْيَا، يَا هادِيَ الطَّريقِ جُرْتَ، إنَّما هُوَ الفَجْر أَوِ البَحْرُ» يَقُولُ:
إِنِ انتَظرت حتَّى يُضيء لَكَ الفَجْر أبْصَرت قَصْدك، وَإِنْ خَبَطْتَ الظَّلْماء ورَكِبْت العَشْواء هَجَمَا بِك عَلَى المكْروه، فضرَبَ الفَجْر والبَحْر مثَلا لِغَمرات الدُّنْيَا.
ورُوي «البَجْر» بِالْجِيمِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْبَاءِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أُعَرِّس إِذَا أَفْجَرْتُ، وأرْتَحِل إِذَا أسْفَرْتُ» أَيْ أنْزِل للنَّوم والتعَّريس إِذَا قَرُبْت مِنَ الفَجْر، وأرْتَحل إِذَا أَضَاءَ.
وَفِيهِ «إنَّ التُّجَّار يُبْعَثون يومَ الْقِيَامَةِ فُجَّاراً إلَّا مَنِ اتَّقَى اللَّهَ» الفُجَّار: جَمْعُ فَاجِر، وَهُوَ المُنْبَعِث فِي المَعاصِي والمحَارِم. وَقَدْ فَجَرَ يَفْجُرُ فُجُوراً. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ التَّاءِ مَعْنَى تَسْمِيَتِهم فُجَّاراً.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «كَانُوا يَرَوْن العُمْرَة فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِن أَفْجَرِ الفُجُور» أَيْ مِنْ أَعْظَمِ الذُّنُوبِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنَّ أمَةً لآلِ رَسُولِ اللَّهِ فَجَرَتْ» أَيْ زنَت.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «إيَّاكُم والكَذِبَ فَإِنَّهُ مَعَ الفُجُور، وَهُمَا فِي النَّارِ» يُريد المَيْل عَنِ الصِّدق وأعْمِال الخَير.
وَحَدِيثُ عُمَرَ «اسْتَحْمَله أعرابيٌّ وَقَالَ: إِنْ نَاقَتِي قَدْ نَقِبَتْ، فَقَالَ لَهُ: كذبتَ وَلَمْ يَحْمله، فَقَالَ:
أقْسَمَ باللَّه أَبُو حَفْصٍ عُمَرْ ... مَا مَسَّها مِنْ نَقَبٍ وَلَا دَبَرْ
فاغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ إن كان فَجَرَ
стр. 1402
أَيْ كَذَب وَمَالَ عَنِ الصِّدْق.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «أنَّ رجُلا اسْتَأْذَنَهُ فِي الجِهاد فمنَعه لضَعْف بَدَنه، فَقَالَ لَهُ: إنْ أطْلَقْتَني وإلَّا فَجَرْتُك» أَيْ عصَيْتُك وخالَفْتُك ومَضَيْتُ إِلَى الغَزْوِ.
(هـ) وَمِنْهُ مَا جَاءَ فِي دُعَاءِ الوِتْر «ونخْلَعُ ونَتُركُ مَن يَفْجُرُك» أَيْ يَعْصِيك ويُخَالِفُك.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَاتِكَةَ «١» «يَا لَفُجَرُ» هُوَ مَعْدول عَنْ فَاجِر لِلْمُبَالَغَةِ، وَلَا يُسْتَعمل إلَّا فِي النِّداء غَالِبًا.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ «فَجَّرْتَ بنَفْسك» أَيْ نسَبْتَها إِلَى الفُجُور، كَمَا يُقَالُ:
فَسَّقْته وكَفَّرْته.
(هـ) وَفِيهِ «كنتُ يومَ ال فِجَا ر أُنَبِّل عَلَى عُمومَتي» هُوَ «٢» يَوْمُ حَرْبٍ كَانَتْ بَيْنَ قُريش ومَن مَعَهَا مِنْ كِنانة، وَبَيْنَ قَيْس عَيْلانَ فِي الجاهِلية. سُمّيت فِجَاراً لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي الأْشهر الحُرُم.
(فَجْفَجَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «إِنَّ هَذَا الفَجْفَاج لَا يَدْرِي أَيْنَ اللهُ » هُوَ المِهْذار المِكْثُار مِنَ الْقَوْلِ.
ويُرْوَى «البَجْبَاج» وَهُوَ بِمَعْنَاهُ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ.
(فَجَا)
[هـ] فِي حَدِيثِ الْحَجِّ «كَانَ يَسِير العَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَة نَصَّ» الفَجْوَة:
الْمَوْضِعُ المُتَّسع بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «لَا يُصَلِّيّن أَحَدُكُمْ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلة فَجْوَة» أَيْ لَا يَبْعُد مِنْ قِبْلَته وَلَا سُتْرِته، لِئَلَّا يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ أحَدٌ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الحديث.
стр. 1403
بَابُ الْفَاءِ مَعَ الْحَاءِ
(فحجْ)
فِيهِ «أنَّه بَال قَائِمًا ففَحَّجَ رِجْليه» أَيْ فَرَّقَهما وبَاعد مَا بَيْنَهُمَا. والفَحَج:
تَبَاعُدُ مَا بَيْنَ الفَخِذَين.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ الدَّجَّالِ «أَنَّهُ أعْوَرُ أَفْحَج» .
وَحَدِيثُ الَّذِي يُخَرّب الْكَعْبَةَ «كَأَنِّي بِهِ أسْودُ أَفْحَج، يَقْلَعها حَجَراً حَجراً» .
(فَحُشَ)
(هـ) فِيهِ «إِنَّ اللَّهَ يُبْغِض الفَاحِش المُتَفَحِّش» الفَاحِش: ذُو الفُحْش فِي كَلَامِهِ وفِعَاله. والمُتَفَحِّش: الَّذِي يَتكلَّف ذَلِكَ ويَتَعمدَّه.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْر «الفُحْش والفَاحِشَة والفَوَاحِش» فِي الْحَدِيثِ. وَهُوَ كُلُّ مَا يَشْتَدُّ قُبْحُهُ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي. وَكَثِيرًا مَا تَرد الفَاحِشَة بِمَعْنَى الزِّنَا. وَكُلُّ خَصْلة قَبِيحَةٍ فَهِيَ فَاحِشَة، مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قَالَ لِعَائِشَةَ: لَا تقَولِي ذَلِكَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبّ الفُحْش وَلَا التَّفَاحُش» أَرَادَ بالفُحْش التَّعَدّي فِي القَول وَالْجَوَابِ، لَا الفُحْشَ الَّذِي هُوَ مِنْ قَذَع الْكَلَامِ ورَدِيئه. والتَّفَاحُش: تَفَاعُل مِنْهُ، وَقَدْ يَكُونُ الفُحْش بِمَعْنَى الزِّيَادَةِ والكَثْرة.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ، وَقَدْ سُئل عَنْ دَمِ البراغِيث فَقَالَ «إِنْ لَمْ يَكُنْ فَاحِشاً فَلَا بَأْسَ» .
(فَحَصَ)
(س) فِي حَدِيثِ زَواجه بِزَيْنَبَ وَوَليمَتها «فُحِصَت الأرضُ أَفَاحِيصَ» أَيْ حُفِرت. والأَفَاحِيص: جَمْعُ أُفْحُوص القَطاة، وَهُوَ مَوْضِعُهَا الَّذِي تَجْثِمُ فِيهِ وتَبِيض، كَأَنَّهَا تَفْحَصُ عَنْهُ التُّرَابَ: أَيْ تَكْشفه. والفَحْص: البَحْث والكَشْف.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَن بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا وَلَوْ كمَفْحَص قَطاة» المَفْحَص: مَفْعَل، مِنَ الفَحْص، كالأُفْحُوص، وَجَمْعُهُ: مَفَاحِص.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ أوْصَى أُمَرَاء جَيْش مُؤْتَة: وسَتجدون آخَرين، لِلشَّيْطَانِ فِي رؤوسهم
стр. 1404
مَفَاحِص فافْلِقُوها بالسُّيوف» أَيْ أنَّ الشَّيْطَانَ قَدِ اسْتَوْطَن رُؤوسهم فَجَعَلَهَا لَهُ مَفَاحِص، كَمَا تَسْتَوْطن القَطَا مَفَاحِصَها، وَهُوَ مِنَ الِاسْتِعَارَاتِ اللَّطيفة، لأنَّ مِنْ كَلَامِهِمْ إِذَا وَصفوا إِنْسَانًا بِشدة الْغَيّ والإنْهماك فِي الشَّر قَالُوا: قَدْ فَرْخ الشيطانُ فِي رَأْسِهِ وعَشَّشَ فِي قَلْبه، فَذَهَبَ بِهَذَا الْقَوْلُ ذَلِكَ الْمَذْهَبَ.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «وسَتَجِد قَوما فَحَصُوا عن أوْسَاط رُؤوسهم الشَّعَر، فاضْرب مَا فَحَصُوا عَنْهُ بالسَّيف» .
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «إِنَّ الدَّجاجة لتَفْحَصُ فِي الرَّماد» أَيْ تَبْحَثه وتتَمَرغ فِيهِ.
وَفِي حَدِيثِ قُسّ «وَلَا سَمِعْتُ لَهُ فَحْصاً» أَيْ وَقْعَ قَدَم وصَوْتَ مَشْي.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ «إِنَّ اللهَ بارَك فِي الشَّام، وخَصَ بالتَّقْديس مِن فَحْص الأُرْدُنّ إِلَى رَفَح» الأُرْدُنّ: النَّهر الْمَعْرُوفُ تَحْتَ طَبَرِيَّة، وفَحْصُه: مَا بُسِط مِنْهُ وكُشِف مِنْ نَوَاحِيهِ، ورَفَح:
قَرْية مَعْرُوفَةٌ هُنَاكَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ «فأنْطَلقُ حَتَّى آتِيَ الفَحْصَ» أَيْ قُدَّام العَرْش، هَكَذَا فُسّر فِي الْحَدِيثِ، ولعَلَّه مِنَ الفَحْص: البَسْط والكَشْف.
(فَحَلَ)
(هـ) فِيهِ «أنَّه دَخَل عَلَى رجُل مِنَ الْأَنْصَارِ وَفِي ناحِية الْبَيْتِ فَحْلٌ مِنْ تِلْكَ الفُحُول، فأمَر بِهِ فكُنِس ورُشَّ فَصَلَّى عَلَيْهِ» الفَحْل هَاهُنَا: حَصِير مَعْمول مِنْ سَعَف فُحَّال النَّخْل، وَهُوَ فَحْلُها وذَكَرُها الَّذِي تُلَقَّح مِنْهُ، فسُمّي الحصيرُ فَحْلًا مَجازا.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ «لَا شُفْعَةَ فِي بِئر وَلَا فَحْلَ» أَرَادَ بِهِ فَحْلَ النَّخْلة، لِأَنَّهُ لَا يَنْقَسم.
وَقِيلَ: لَا يُقال لَهُ إِلَّا فُحَّال، ويُجْمع الفَحْل عَلَى فُحُول، والفُحَّال عَلَى فَحَاحِيل.
وإنَّما لَمْ تَثْبُت «١» فِيهِ الشُّفْعة، لِأَنَّ القَوم كَانَتْ لهم نَخِيل في حائط فَيَتَوارثونَها ويَقْتَسِمونها،
стр. 1405
وَلَهُمْ فَحْل يُلْقِحُون مِنْهُ نَخِيلَهم، فَإِذَا بَاعَ أحَدُهم نَصِيَبه المقْسُوم مِنْ ذَلِكَ الْحَائِطِ بِحقُوقه مِنَ الفُحَّال وَغَيْرِهِ، فَلَا شُفْعَةَ للشُّركاء فِي الفُحَّال، لِأَنَّهُ لَا تُمْكِن قِسْمَتُه «١» .
وَفِي حَدِيثِ الرَّضَاعِ ذِكر «لَبن الفَحْل» وسَيَرِد فِي حَرْفِ اللَّامِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ بَعَث رجُلا يَشْتَرِي لَهُ أُضحَّية، فَقَالَ: اشْتَرِه كَبْشاً فَحِيلًا» الفَحِيل: المُنْجِب فِي ضِرَابه. واخْتار الفَحْل عَلَى الخَصِيِّ والنَّعْجة طَلَبَ نُبْله وعِظَمه «٢» .
وَقِيلَ: الفَحِيل: الَّذِي يُشْبه الفُحُولَة فِي عِظَم خَلْقه.
وفيه «لِمَ يَضْرب أحَدُكم امْرَأته ضَرْبَ الفَحْل؟» . هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، يُريد فَحْلَ الْإِبِلِ إِذَا عَلا ناقَةً دُونه أَوْ فَوْقَه فِي الكَرَم والنَّجَابة، فَإِنَّهُمْ يضْربونه عَلَى ذَلِكَ ويَمْنَعونه عَنْهُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمر «لَمَّا قَدِم الشَّامَ تَفَحَّلَ لَهُ أمَرَاء الشَّامِ» أَيْ أنَّهم تَلَقَّوه مُتَبَذِّلين غَيْرَ مُتَزَيِّنين، مُتَقَشِّفِين، مَأْخُوذٌ مِنَ الفَحْل ضِدّ الأنثَى، لِأَنَّ التَّزَيُّن والتَّصَنُّع فِي الزِّيّ مِنْ شَأْنِ الْإِنَاثِ.
وَفِيهِ ذِكْرُ «فِحْل» بِكَسْرِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْحَاءِ: مَوْضِع بالشَّام كَانَتْ بِهِ وقْعَة لِلْمُسْلِمِينَ مَعَ الرُّومِ. وَمِنْهُ يومُ فِحْل.
وَفِيهِ ذِكْرُ «فَحْلَيْن» عَلَى التَّثْنية: مَوْضِعٌ فِي جَبَلِ أُحُدٍ.
(فَحَمَ)
(هـ) فِيهِ «اكْفِتُوا صِبْيانَكم حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَة العِشاء» هِيَ إقْبالُه وَأَوَّلُ سَوادِه. يُقَالُ للظُّلْمة الَّتِي بَيْن صَلاتَي العِشاء: الفَحْمَة، وللظُّلْمة الَّتِي بَيْنَ العَتَمة والغَدَاة: العَسْعَسة.
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مَعَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ «فلم ألْبَثْ أن أَفْحَمْتُها» أي أسْكَتُّها.
стр. 1406
(فَحَا)
فِيهِ «مَن أكَل مِن فِحَا أَرْضِنَا لَمْ يَضُرَّه مَاؤُهَا» الفِحَا بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ:
وَاحِدُ الأَفْحَاء: تَوابِلُ القُدور. وَقَدْ فَحَيْتُ القِدْر: أَيْ جَعلتُ فِيهَا التَّوابِل، كالفُلْفُل والكَمُّون وَنَحْوِهِمَا، وَقِيلَ: هُوَ البَصَل.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «قَالَ لِقَوْمٍ قَدِموا عَلَيْهِ: كُلُوا مِنْ فِحَا أرْضِنا فقلَّما أكَل قَوم مِنْ فِحَا أرْضٍ فَضَرَّهم مَاؤُهَا» .
بَابُ الْفَاءِ مَعَ الْخَاءِ
(فَخَخَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ صَلَاةِ اللَّيْلِ «أَنَّهُ «١» نَامَ حَتَّى سُمِع فَخِيخُه» أَيْ غَطِيطُه.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ:
أفْلَحَ مَنْ كانَ لَهُ مِزَخَّهْ ... يَزُخُّها ثُم يَنام الفَخَّه
أَيْ يَنامَ نَوْمَةً يُسْمَع فَخِيخُه فِيهَا.
وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ:
ألَا لَيْت شِعْرِي هَل أبِيَتَّن لَيْلَة ... بفَخٍّ وحَوْلي إذْخِرٌ وَجَلِيلُ
فَخٌّ: مَوضع عِنْدَ مكَّة. وَقِيلَ: وَادٍ دُفِنَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَهُوَ أيضا ماءٌ أقْطَعه النَّبِيُّ ﷺ عُظَيْمَ بْنَ الْحَارِثِ المُحارِبيّ.
(فَخِذَ)
(هـ) فِيهِ «لَمَّا نَزَلت «وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» بَات يُفَخِّذُ عَشيرتَهَ» أَيْ يُناديهم فَخِذاً فَخِذاً، وهُم أقْرَب العَشِيرة إِلَيْهِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الفَخِذ» فِي الْحَدِيثِ.
وَأَوَّلُ العَشِيرة الشَّعْب، ثُمَّ القَبِيلة، ثُمَّ الفَصِيلة، ثُمَّ العِمَارة، ثُمَّ البَطْن، ثُمَّ الفَخِذ. كَذَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ.
(فَخَرَ)
(س) فِيهِ «أَنَا سَيِّدُ وَلد آدَمَ وَلَا فَخْر» الفَخْر: ادِّعاء العِظَم والكِبْر والشَّرف:
أَيْ لَا أَقُولُهُ تَبَجُّحا، وَلَكِنْ شُكْراً لِلَّهِ وتَحَدُّثا بِنِعَمِهِ.
стр. 1407
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ خَرج يَتَبَّرز فأتَبَعه عُمرُ بإِدَاوَة وفَخَّارَة» الفَخَّار: ضَرْب مِنَ الْخَزَف مَعْرُوفٌ تُعْمل مِنْهُ الجِرَار والكِيزَان وغَيرهما.
(فَخِمَ)
(هـ) فِي صِفَتِهِ ﵊ «كَأَنَّ فَخْماً مُفَخَّماً» أَيْ عَظِيما مُعَظَّما فِي الصُّدُورِ والعُيون، وَلَمْ تَكُنْ خِلْقَته فِي جِسْمه الضَّخامة.
وَقِيلَ: الفَخَامَة فِي وَجْهِهِ: نُبْلُهُ وَامْتِلَاؤُهُ مَعَ الْجَمَالِ والمهَابة.
بَابُ الْفَاءِ مَعَ الدَّالِ
(فَدَحَ)
(هـ) فِيهِ «وعَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ لَا يترُكوا فِي الْإِسْلَامِ مَفْدُوحاً فِي فِدَاء أَوْ عَقْل» المَفْدُوح: الَّذِي فَدَحَه الدَّيْن: أَيْ أثْقَله. وقَدْ فَدَحَه يَفْدَحُه فَدْحاً فَهُوَ فَادِح.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ ذِي يَزَنَ «لِكَشْفِكَ الكَرْب الَّذِي فَدَحَنا» أَيْ أثْقَلَنا.
(فَدَدَ)
(هـ) فِيهِ «إِنَّ الجَفَاء والقَسْوَةَ فِي الفَدَّادِين» الفَدَّادُون بِالتَّشْدِيدِ: الَّذِينَ تَعْلو أصْواتُهم فِي حُرُوثهم ومَواشِيهم، واحِدُهم: فَدَّاد. يُقال: فَدَّ الرجُلُ يَفِدُّ فَدِيداً إِذَا اشْتَدَّ صَوْته.
وَقِيلَ: هُمُ المُكْثرون مِنَ الْإِبِلِ.
وَقِيلَ: هُمُ الجَمَّالُون والبَقَّارُون والحَمَّارُون والرُّعْيان.
وَقِيلَ: إِنَّمَا هُوَ «الفَدَادِين» مُخَفَّفا، واحِدها: فَدَّان، مُشَدَّدٌ، وَهِيَ البَقَر الَّتِي يُحْرَث بِهَا، وأهلُها أهلُ جَفاء وغِلْظَة.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «هلَك الفَدَّادُون إِلَّا مَن أعْطى فِي نَجْدتِها ورِسْلِها» أَرَادَ الكَثِيري الْإِبِلِ، كَانَ إِذَا مَلَكَ أَحَدُهُمُ الْمِئِينَ مِنَ الْإِبِلِ إِلَى الألْف قِيلِ لَهُ فَدَّاد. وَهُوَ فِي مَعْنى النَسَب، كَسَرّاج وعَوَّاج. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
[هـ] وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّهُ رَأَى رجُلَين يُسْرِعان إِلَى الصَّلَاةِ، فَقَالَ:
مَا لَكُمَا تَفِدَّان فَدِيدَ الْجَمَلِ!» يُقَالُ: فَدَّ الإنسانُ والجَمُل يَفِدُّ إِذَا عَلا صَوْتُه، أَرَادَ أَنَّهُمَا كَانَا يَعْدُوَان فُيْسَمع لعَدْوهما صَوْتٌ.
стр. 1408
وَفِيهِ «إِنَّ الْأَرْضَ تَقُولُ لِلْمَيِّتِ: رُبّما مَشَيْتَ عليَّ فَدَّاداً» قِيلَ: أَرَادَ ذَا أمَلٍ كَثِير وخُيَلاء وسَعْيٍ دَائِمٍ.
(فَدَرَ)
(س) فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ «أُهْدِيَتْ لِي فِدْرَة مِنْ لَحْم» أَي قِطْعة. والفِدْرَة:
القِطْعة مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وجَمْعُها: فِدَر.
وَمِنْهُ حَدِيثُ جَيْش الخَبَط «فكُنا نَقْتَطِع مِنْهُ الفِدَر كالثَّور» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ «قَالَ: فِي الفَادِر الْعَظِيمِ مِنَ الأرْوَى بَقَرَةٌ» الفَادِر والفَدُور:
المُسِنّ مِنَ الوُعُول، وَهُوَ مِنْ فَدَرَ الفَحْلُ فُدُوراً إِذَا عَجز عَنِ الضِرَاب، يَعْنِي فِي فِدْيَته بَقَرة.
(فَدَعَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ مَضَى إِلَى خَيْبر ففَدَعَه أهلُها» الفَدَع بِالتَّحْرِيكِ:
زَيْغٌ بَيْن القَدَم وَبَيْنَ عَظْم السَاق، وَكَذَلِكَ فِي اليَدِ، وَهُوَ أَنْ تَزُول المَفاصل عَنْ أَمَاكِنِهَا. ورَجُلٌ أَفْدَع بِّين الفَدَع.
[هـ] وَفِي صِفَةِ ذِي السُوَيْقَتَين الَّذِي يَهْدم الْكَعْبَةَ: «كَأَنِّي بِهِ أُفَيْدِع أُصَيْلِعَ» أُفَيْدِع: تصْغير أَفْدَع.
(فَدَغَ)
فِيهِ «أَنَّهُ دَعَا عَلَى عُتَيْبة بْنِ أَبِي لَهَبٍ فَضَغَمه الأَسُد ضَغْمَةً فَدَغَهُ» الفَدْغ:
الشَّدْخ والشَّق الْيَسِيرُ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذًا تَفْدَغُ قُرَيشٌ الرَّأسَ» .
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي الذَّبْح بالحجَر «إِنْ لَمْ يَفْدَغ الحُلْقومَ فكُلْ» لِأَنَّ الذَّبْح بالحجَر يَشْدَخ الجلِد، ورُبَّما لَا يقْطع الأوْداج فَيَكُونُ كالمَوْقُوذ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ سِيرِين «سُئل عَنِ الذَّبيحة بِالْعُودِ فَقَالَ: كُلْ مَا لَمْ يَفْدَغْ» يُريد مَا قَتَل بِحَدِّه فكُلْه، وَمَا قَتَل بِثِقَله فَلَا تَأكُلْه.
(فدفد)
(هـ) فيه «فَلَجأوا إِلَى فَدْفَدٍ فَأَحَاطُوا بِهِمْ» الفَدْفَد: الموضِع الَّذِي فِيهِ غِلَظٌ وَارْتِفَاعٌ.
стр. 1409
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ إِذَا قَفَل مِنْ سَفَرٍ فَمرّ بفَدْفَدٍ أَوْ نَشْزٍ كَبَّر ثَلَاثًا» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ قُسّ «وأرْمُقُ فَدْفَدها» وجَمْعُه: فَدَا فِد.
وَمِنْهُ حديث ناجِية «عَدلْتُ برسول الله ﷺ فأخَذْتُ بِهِ فِي طريقٍ لهَا فَدَافِدُ» أَيْ أماكِنُ مُرْتَفِعة.
(فَدَمَ)
(هـ) فِيهِ «إنَّكم مَدْعُوّون يومَ الْقِيَامَةِ مُفَدَّمَة أفواهُكم بالفِدَام» الفِدَام:
مَا يُشَدّ عَلَى فَمِ الإبْرِيق والكُوز مِن خِرْقةٍ لتَصْفِيَة الشَّراب الَّذِي فِيهِ: أَيْ أَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ الكلام بأفواهم حَتَّى تَتَكَّلم جوارِحُهم، فشَبَّه ذَلِكَ بالفِدَام.
وَقِيلَ: كَانَ سُقاة الأعاجِم إِذَا سَقَوْا فَدَّمُوا أفواهَهم: أَيْ غَطَّوها.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يُحْشَرُ الناسُ يومَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِمُ الفِدَام» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «الحِلْم فِدَام السَّفيه» أَيِ الحلْم عَنْهُ يُغَطّي فاهُ ويُسْكِتُه عَنْ سَفَهِه.
وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنِ الثَّوْب المُفْدَم» هُوَ الثَّوْبُ المُشبَع حُمْرَةًُ كَأَنَّهُ الَّذِي لَا يُقْدر عَلَى الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ لِتَناهي حمرته، فهو كالمتنع مِنْ قَبُول الصِّبغ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «نهانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أقْرَأ «١» وَأَنَا راكِع، وَأَلْبَسَ المُعَصْفَر المُفْدَم» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُرْوة «أَنَّهُ كَرِه المُفْدَم للمُحْرِم وَلَمْ يَر بالمُضَرَّج بَأساً» المُضَرَّجُ: دُونَ المُفْدَم، وبعدَه المُوَرّد.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرّ «إِنَّ اللَّهَ ضَرب النَّصارى بِذُلٍّ مُفْدَم» أَيْ شَدِيدٍ مُشْبَعٍ، فَاسْتَعَارَهُ مِنَ الذَّوَاتِ لِلْمَعَانِي.
(فَدَا)
قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الفِدَاء» فِي الْحَدِيثِ. الفِدَاء بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، وَالْفَتْحِ مَعَ القَصْر:
فَكَاك الأسِير. يُقَالُ: فَدَاه يَفْدِيه فِدَاءً وفَدًى، وفَادَاه يُفَادِيه مُفَادَاة إِذَا أعْطَي فِدَاءَه وأنْقَذَه، وفَدَاه بنَفْسِه وفَدَاه إِذَا قَالَ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاك. والفِدْيَة: الفِدَاء.
وَقِيلَ: المُفَادَاة: أَنْ تَفْتَكَّ الأسِيرَ بأسِيرٍ مِثْله.
стр. 1410
وَفِيهِ:
فاغْفِرْ فِدَاء لَكَ مَا اقْتَفَيْنا إطْلاق هَذَا اللَّفْظِ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى مَحْمُول عَلَى الْمَجَازِ والاسْتِعارة، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُفَدَّى مِنَ المَكارِه مَن تَلْحَقُه، فَيَكُونُ المرادُ بالفِدَاء التعظيمَ والإكْبار، لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُفَدِّي إِلَّا مَنْ يُعَظِّمه، فيَبْذُل نَفْسَهُ لَهُ.
ويُروى «فِدَاءٌ» بِالرَّفْعِ عَلَى الابِتداء، والنَّصْب عَلَى المصْدر.
بَابُ الْفَاءِ مَعَ الذَّالِ
(فَذَذَ)
(س) فِيهِ «هَذِهِ الْآيَةُ الفَاذَّة الجامِعَة» أَيِ المُنْفَرِدَة فِي مَعْناها. والفَذّ: الواحِد.
وقَدْ فَذَّ الرجُل عَنْ أَصْحَابِهِ إِذَا شَذَّ عَنْهُمْ وبَقِي فَرْداً.
بَابُ الْفَاءِ مَعَ الرَّاءِ
(فَرَأَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي سُفْيَانَ «١» : كُلُّ الصَّيْد فِي جَوْف الفَرَإ» : الفَرَأ مَهْموز مَقْصور: حِمَار الوحَش، وجَمْعه: فِرَاء «٢» . قَالَ لَهُ ذَلِكَ يَتَألَّفُه عَلَى الْإِسْلَامِ، يَعْنِي أَنْتَ فِي الصَّيْد كحِمَار الوَحْش، كُلّ الصَّيْد دُونَه.
وَقِيلَ: أَرَادَ إِذَا حَجَبْتُك قَنِعَ كُلُّ مَحْجوب ورَضِي، وَذَلِكَ أنَّه كَانَ حَجَبه وأذِنَ لغَيْره قَبْله.
(فَرْبَرَ)
فِيهِ ذِكْرُ «فِرَبْر» وَهِيَ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا: مَدِينَةٌ ببلادِ التُّرك مَعْرُوفَةٌ، وَإِلَيْهَا يُنسب محمد بن يوسف الفِرَبْرِيّ، رواية كِتَابِ الْبُخَارِيِّ عَنْهُ.
(فَرَثَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيٍّ «قَالَتْ لأهْل الكُوفة: أتَدْرُون أيَّ كَبِدٍ فَرَثْتُم لِرَسُولِ اللَّهِ؟» الفَرْث: تَفْتِيتُ الكَبِد بالغَمِّ والأذى.
стр. 1411
(فَرَجَ)
(هـ) فِيهِ «العَقْلُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً فَلَا يُتْرَك فِي الْإِسْلَامِ مُفْرَج» قِيلَ:
هُوَ الْقَتِيلُ يُوجَد بِأَرْضِ فَلَاةٍ، وَلَا يَكُونُ قَرِيبًا مِنْ قَرْية، فَإِنَّهُ يُودَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلَا يُطَلّ دَمُه.
وَقِيلَ: هُوَ الرَّجُلُ يَكُونُ فِي القَوْم مِنْ غَيرهم فَيَلْزَمُهم أَنْ يَعقلوا عَنْهُ.
وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يُسْلم الرجُل وَلَا يُوالي أحَداً حَتَّى إِذَا جَنَى جِنايةً كَانَتْ جِنَايَتُه عَلَى بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ لَا عاقِلَةَ لَهُ.
والمُفْرَج: الَّذِي لَا عَشِيرة لَهُ. وَقِيلَ: هُو المُثْقَل بحَقِّ دِيَة أَوْ فِدَاءٍ أَوْ غُرْم. ويُروى بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَسَيَجِيءُ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ صلَّى وَعَلَيْهِ فَرُّوجٌ مِنْ حَرِير» وَهُوَ الْقَباء الَّذِي فِيهِ شَقٌّ مِنْ خَلْفه.
وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ «وَلَا تَذَرُوا فُرُجَات الشَّيْطَانِ» جمْع فُرْجَة، وَهِيَ الخَلَل الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ المصلّين في الصّوف، فَأَضَافَهَا إِلَى الشَّيْطان تَفْظِيعا لِشَأنِها، وحَمْلاً عَلَى الاحِتراز مِنْهَا.
وَفِي رِوَايَةٍ «فُرَج الشَّيطان» جَمْعُ فُرْجَة، كَظُلْمة وظُلَم.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «قَدِم رجُل مِنْ بَعْضِ الفُرُوج» يَعْنِي الثُّغور، وَاحِدُهَا: فَرْج.
(هـ) وَفِي عَهْدِ الْحَجَّاجِ «اسْتَعْمَلْتُكَ عَلَى الفَرْجَيْن والمِصْرَيْن» فالفَرْجَان: خُرَاسان وسِجِسْتان، والمِصْرَان: البَصْرة وَالْكُوفَةُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي جَعْفَرٍ الْأَنْصَارِيِّ «فَملأتُ مَا بَيْن فُرُوجِي» جَمْع فَرْج، وَهُوَ مَا بَيْنَ الرِّجلين. يُقَالُ للفَرَس: مَلَأَ فَرْجه وفُرُوجه إِذَا عدَا وأسْرع، وَبِهِ سُمِّي فَرْج الْمَرْأَةِ والرِّجُل لِأَنَّهُمَا بَيْن الرِّجْلَين.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّبَيْرِ «أَنَّهُ كَانَ أجْلَعَ فَرِجاً» الفَرِج: الَّذِي يَبْدُو فَرْجُه إِذَا جَلس ويَنْكَشِف، وَقَدْ فَرِجَ فَرْجاً، فَهُوَ فَرِجٌ.
стр. 1412
(س) وَفِي حَدِيثِ عَقِيل «أدْرِكُوا القَوْمَ عَلَى فَرْجَتِهِم» أَيْ عَلَى هَزِيمَتهم، ويُروى بِالْقَافِ وَالْحَاءِ.
(فَرِحَ)
(هـ) فِيهِ «وَلَا يُتْرك فِي الْإِسْلَامِ مُفْرَحٌ» هُوَ الَّذِي أثْقَله الدَّين والغُرْم. وَقَدْ أَفْرَحَهُ يُفْرِحُه إِذَا أثْقَله. وأَفْرَحَه إِذَا غَمَّه. وحقيقتُه: أزَلْتُ عَنْهُ الفَرَح، كأَشْكَيْتُه إِذَا أزَلْتَ شَكْواه. والمُثْقَل بالحُقوق مَغْمُوم مَكْروب إِلَى أَنْ يَخْرُجَ عَنْهَا. ويُروى بِالْجِيمِ وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ «ذَكَرَتْ أمُّنا يُتْمَنا وجَعَلت تُفْرَحُ لَهُ» قَالَ أَبُو مُوسَى:
هَكَذَا وجَدْته بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَقَدْ أضْرَب الطَّبَرانيُّ عَنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ فتَركَها مِنَ الْحَدِيثِ، فَإِنْ كَانَ بِالْحَاءِ فَهُوَ مِنْ أَفْرَحَه إِذَا غَمَّه وَأَزَالَ عَنْهُ الفَرَح، وأَفْرَحَه الدَّين إِذَا أثْقَله، وَإِنْ كَانَتْ بِالْجِيمِ فَهُوَ مِنَ المُفْرَج الَّذِي لَا عَشيرة لَهُ، فَكَأَنَّهَا أَرَادَتْ أَنَّ أباهُم تُوُفِّي وَلَا عَشيرةَ لَهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «أتَخافين العَيْلَة وَأَنَا وَلُّيهم؟» وَفِي حَدِيثِ التَّوبة «لَلّهُ أشدُّ فَرَحاً بِتَوْبِة عَبْده» الفَرَح هَاهُنَا وَفِي أَمْثَالِهِ كِنَايَةٌ عَنِ الرِّضَى وَسُرْعَةِ الْقَبُولِ، وحُسْن الجَزاء، لِتَعَذُّرِ إطْلاق ظَاهِرِ الفَرَح عَلَى اللَّهِ تَعَالَى.
(فَرَخَ)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنْ بَيْع الفُرُوخ بالمَكيل مِنَ الطَّعَامِ» الفُرُوخ مِنَ السُّنْبُل:
مَا اسْتَبان عاقَبتُه وانَعَقد حَبُّه.
وَقِيلَ: أَفْرَخَ الزَّرع إِذَا تَهَيَّأ للانْشِقاق، وَهُوَ مِثْل نَهْيه عَنِ المُخاضَرة والمُحاقلة.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أَتَاهُ قَوم فاسْتأمَرُوه فِي قَتْل عُثْمَانَ فنَهاهم، وَقَالَ: إِنْ تَفْعلوا فَبَيْضاً فلتُفْرِخُنَّه» أَرَادَ إِنْ تَقْتُلوه تُهِيجُوا فتْنَةً يتولَّد مِنْهَا شرٌّ كَثِيرٌ، كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ:
أرَى فِتْنةً هاجَتْ وباضَتْ وفَرَّخَتْ ... وَلَوْ تُرِكتْ طارَت إِلَيْهَا فرَاخُها
ونَصَبَ «بَيْضاً» بِفِعْلٍ مُضْمَر دَلَّ الْفِعْلُ الْمَذْكُورُ عَلَيْهِ، تَقْدِيرُهُ: فلتُفْرِخُنَّ بَيْضاً فلتُفْرِخُنَّه كَمَا تَقُولُ: زَيْدًا ضَربْت، أَيْ ضَرَبْت زَيْدًا ضَرَبْت، فَحَذْفَ الْأَوَّلَ، وإلَّا فَلَا وَجْهَ لصحَّته بِدُونِ هذا التَّقدير، لأنّ الفاء الثانية لا بُدّ لَهَا مِنْ مَعْطُوفٍ عَلَيْهِ، وَلَا تَكُونُ لِجَوَابِ الشَّرْطِ لِكَوْنِ الْأُولَى لِذَلِكَ.
стр. 1413
وَيُقَالُ: أَفْرَخَت البَيْضَة إِذَا خَلَتْ مِنَ الفَرْخ، وأَفْرَخَتْها أمُّها.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «يَا أهلَ الشَّامِ تَجَهَّزوا لأهْل العِراق، فإنَّ الشيطانَ قَدْ بَاضَ فِيهِمْ وفَرَّخَ» أَيِ اتخَذَهُم مَقَرّاً ومَسْكناً لَا يُفارِقُهم، كَمَا يُلازم الطَّائِرُ مَوْضِعَ بَيْضِه وأَفْرَاخه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «كُتِبَ إِلَى ابْنِ زِياد: أَفْرِخْ رُوعَك «١» قَدْ ولَّيْنَاك الْكُوفَةَ» وَكَانَ يَخاف أَنْ يُولِّيَها غَيْرَهُ.
وَأَصْلُ الإِفْرَاخ: الانْكِشاف. وأَفْرَخَ فُؤادُ الرَّجُل إِذَا خَرج رَوْعُه وانْكَشَفَ عَنْهُ الفَزَع، كَمَا تُفْرِخُ البَيْضة إِذَا انْفَلَقَتْ عَنِ الفَرْخ فخَرج مِنْهَا، وَهُوَ مَثَل قَدِيمٌ للعَرب. يَقُولُونَ:
أَفْرِخْ رُوعَك، وليُفْرِخْ رُوعُكَ: أَيْ لِيَذْهَب فَزَعُك وخَوْفُك، فإنَّ الأْمر لَيْسَ عَلَى مَا تُحاذِر.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «يَا بَنِي فَرُّوخ» قَالَ اللَّيْثُ: بَلَغَنا أنَّ فَرُّوخ كَانَ مِنْ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ بَعْدَ إِسْحَاقَ وَإِسْمَاعِيلَ، فكَثُر نَسْلُه ونَما عَدَدُه فَولد العجَم الَّذِينَ فِي وسَط الْبِلَادِ، هَكَذَا حَكَاهُ الْأَزْهَرِيُّ عَنْهُ.
(فَرَدَ)
(هـ) فِيهِ «سَبق المُفَرِّدُون» وَفِي رِوَايَةٍ «طُوبى للمُفَرِّدِين» قِيلَ: وَمَا المُفَرِّدُون؟
قَالَ: الَّذِينَ أُهْتِرُوا «٢» فِي ذِكر اللَّهِ تَعَالَى» يُقَالُ: فَرَدَ بِرَأْيِهِ وأَفْرَدَ وفَرَّدَ واسْتَفْرَدَ بِمَعْنَى انْفَرَدَ بِهِ.
وَقِيلَ: فَرَّدَ الرجلُ إِذَا تَفَقَّه واعْتَزل النَّاسَ، وخَلا بمُراعَاة الأمْر والنَهْي.
стр. 1414
وَقِيلَ: هُمُ الْهَرْمَى الَّذِينَ هَلَك أقْرَانُهم مِنَ النَّاسِ وبَقُوا يَذْكُرون اللَّهَ.
وَفِي حَدِيثِ الحُدَيْبية «لأُقَاتلنَّهُم حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتي» أَيْ حَتَّى أمُوت. السَّالِفة: صَفْحَة العُنُق، وكَنَى بانْفِرَادِها عَنِ الْمَوْتِ، لِأَنَّهَا لَا تَنْفَرِد عَمَّا يَلِيهَا إِلَّا بِهِ.
[هـ] وَفِيهِ «لَا تُعَدُّ «١» فَارِدَتُكم» يَعْنِي الزَّائدة عَلَى الفَريضَة، أَيْ لَا تُضَمُّ إِلَى غَيْرِهَا فتُعَدّ مَعهَا وتُحْسَب.
[هـ] وَفِيهِ: جَاءَ رجُل يَشْكُو رَجُلاً مِنَ الْأَنْصَارِ شجَّه فَقَالَ:
يَا خَيْرَ مَنْ يَمْشِي بِنَعْلٍ فَرْد ... أوْهَبَه «٢» لنَهْدَةٍ وَنَهْدِ
لَا تُسْبَيَّن سَلَبِي وجِلْدِي أَرَادَ النَّعْل الَّتِي هِيَ طَاقٌ واحِد، وَلَمْ تُخْصَف طَاقاً عَلَى طَاقٍ وَلَمْ تُطَارَق، وَهُمْ يُمْدُحون بِرِقَّة النِّعال، وإنَّما يَلْبَسها مُلُوكهم وسَاداتُهم.
أَرَادَ: يَا خيرَ الْأَكَابِرِ مِنَ العَرب، لأنَّ لبْس النِّعال لَهُمْ دُونَ العَجم.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «فَمِنْكُمُ المُزَدِلُف صاحِب العِمَامة الفَرْدَة» إِنَّمَا قِيلَ لَهُ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا رَكِبَ لَمْ يَعْتَمَّ مَعَه غَيْرُه إجْلالاً لَهُ.
وَفِيهِ ذِكر «فَرْدَة» بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ: جَبَل فِي دِيارِ طَيٍّ يُقَالُ لَهُ: فَرْدَة الشَّمُوس، وماءٌ لَجْرم فِي دِيار طَيٍّ أَيْضًا، لَهُ ذِكْرٌ فِي حَدِيثِ زَيْدِ الْخَيْلِ، وَفِي سَرِيَّةِ زَيْدِ ابن حارِثة.
وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: هُوَ «ذُو القَرَدة» بِالْقَافِ. وبعضهم يَكْسِر الراء.
стр. 1415
وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ:
«تَرْمى الغُيُوبَ بِعْيَنْي مُفْرَدٍ لَهِقٍ المُفْرَد: ثَوْر الوحْش، شَبَّه بِهِ النَّاقة.
(فردس)
(هـ) قَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ ذِكْرُ «الفِرْدَوْس» وَهُوَ البُسْتان الَّذِي فِيهِ الكَرْم وَالْأَشْجَارُ، وَالْجَمْعُ: فَرَادِيس، وَمِنْهُ جَنَّة الفِرْدَوْس.
(فَرَرَ)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِعَدِيّ بْنِ حَاتِمٍ: مَا يُفِرُّك إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» أَفْرَرْته أُفِرَّه: فَعَلْتُ بِهِ مَا يَفِرُّ مِنْهُ ويَهْرُب: أَيْ مَا يَحْمِلك عَلَى الفِرَار إلَّا التَّوحيد.
وَكَثِيرٌ مِنَ المُحدِّثين يَقُولُونَهُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْفَاءِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَاتِكَةَ:
أَفَرَّ صِياحُ الْقَوْمِ عَزْم قلُوبِهِمْ ... فَهُنَّ هَوَاءٌ والحُلُومُ عَوَازِبُ
أَيْ حَمَلَها عَلَى الفِرَار، وجعَلها خاليَةً بَعِيدةً غائبةَ العُقُول.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الْهِجْرَةِ «قَالَ سُرَاقة: هَذانِ فَرُّ قُرَيش، ألَا أرُدُّ عَلَى قُريش فَرَّها» يُقَالُ:
فَرَّ يَفِرُّ فَرّاً فَهُوَ فَارٌّ إِذَا هرَب. والفَرّ: مَصْدَرٌ وُضِع مَوْضِعَ الْفَاعِلِ، ويَقع عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ. يُقَالُ: رَجُلُ فَرٌّ، ورَجُلان فَرٌّ، ورِجال فَرٌّ. أَرَادَ بِهِ النبيَّ وَأَبَا بَكْرٍ لمَّا خَرَجَا مُهاجِريْن.
يَعْنِي هذانِ الفَرَّان.
(هـ) وَفِي صِفَتِهِ ﵊ «ويَفْتَرُّ عَنْ مِثْل حَبِّ الغَمَام» أَيْ يَتَبَسَّمُ ويَكْشِرُ حَتَّى تَبْدُو أَسْنَانُهُ مِنْ غَيْرِ قَهْقَهة، وَهُوَ مِنْ فَرَرْتُ الدَّابة أَفُرُّها فَرّاً إِذَا كشَفْتَ شَفَتَها لتَعْرِف سنَّها. وافْتَرَّ يَفْتَرُّ: افْتَعل مِنْهُ، وَأَرَادَ بحَبّ الغمَام البَرَدَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أَرَادَ أَنْ يَشْتَرَي بَدَنَة فَقَالَ: فُرَّها» .
(هـ) وَحَدِيثُ عُمَرَ «قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ يَبْلُغني عَنْكَ أشياءُ كَرِهْت أَنْ أَفُرَّك عَنْهَا» .
أَيْ أكْشِفك.
(س) وَمِنْهُ خُطْبَةُ الحَجاج «لَقَدْ فُرِرْت عَنْ ذَكاءٍ وتجْربَة» .
стр. 1416
(فَرَزَ)
(هـ) فِيهِ «مَن أخَذَ شَفْعاً فَهُوَ لَهُ، ومَن أخَذَ فِرْزاً فَهُوَ لَهُ» الفِرْز: الفَرْد، وَأَنْكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ. والفِرْز: النَّصِيب المَفْرُوز. وَقَدْ فَرَزْتُ الشَّيْءَ وأَفْرَزْتُه إِذَا قَسَمْتَه.
(فَرَسَ)
(س) فِيهِ «اتَّقُوا فِرَاسَة الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظر بِنُورِ اللَّهِ» يُقَالُ بمعْنَيَيْن، أحَدُهما:
مَا دَلَّ ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَا يوُقِعُه اللَّهُ تَعَالَى فِي قُلوب أَوْلِيَائِهِ، فيَعْلَمون أَحْوَالَ بَعْضِ النَّاسِ بِنَوْعٍ مِنَ الْكَرَامَاتِ وَإِصَابَةِ الظَّنّ والحَدْس، وَالثَّانِي: نَوع يُتَعَلَّم بِالدَّلَائِلِ وَالتَّجَارِبِ والخَلْق وَالْأَخْلَاقِ، فَتُعْرف بِهِ أحوالُ النَّاسِ، وللنَّاس فِيهِ تَصانيفُ قَديمة وحَدِيثة.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَفْرَسُ الناسِ ثلاثةٌ» كَذا وَكَذَا وكَذا: أَيْ أصْدَقُهم فِرَاسَة.
(هـ) وَمِنْهُ «أَنَّهُ عَرض يَوْما الخَيْل وَعِنْدَهُ عُيَيْنَة بْنُ حصْن فَقَالَ لَهُ: أَنَا أعْلَم بالخَيْل مِنك، فَقَالَ: وأَنا أَفْرَسُ بِالرِّجَالِ مِنْك» أَيْ أَبْصَرُ وأَعْرَف. ورجُل فَارِس بالأمْر: أَي عالِم بِهِ بَصِير.
(هـ) وَفِيهِ «عَلِّموا أولادَكم العَوْم والفَرَاسَة» الفَرَاسَة بِالْفَتْحِ: رُكوب الخَيْل ورَكُضها، مِنَ الفُرُوسِيَّة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنه كَرِه الفَرْسَ فِي الذَّبَائِحِ» وَفِي رِوَايَةٍ «نَهى عَنِ الفَرْس فِي الذَّبيحة» هُوَ كَسْر رَقَبتها قَبْلَ أَنْ تَبْرُد.
وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «أمَر مُنَادِيَه فَنادَى أَلَّا تَنْخَعوا وَلَا تَفْرِسُوا» وَبِهِ سُمِّيت فَرِيسَة الأسَد ويُروى عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْله.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ «يُرْسل اللَّهُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ فيُصْبِحون فَرْسَى» أَيْ قَتْلى، الواحِد: فَرِيس، مِنْ فَرس الذِّئبُ الشَّاة وافْتَرَسَها إِذَا قَتَلها.
(س) وَفِي حَدِيثِ قَيْلة «وَمَعَهَا ابْنة لَهَا أخَذتْها «١» الفَرْسَة» أَيْ رِيحُ الحَدَب فيَصِير صاحبُها أحْدَب. والفَرْسَة أَيْضًا: قَرْحَة تأخُذ فِي العُنُق فتَفْرِسُها أَيْ تَدُقُّها.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الضَّحَّاك «فِي رجُلٍ آلَى مِنَ امْرَأته ثُمَّ طَلَّقَهَا، فَقَالَ: هُمَا كفَرَسَي رِهَانٍ،
стр. 1417
أيُّهُما سَبَق أُخِذَ بِهِ» أَيْ إِنَّ العِدّة وَهِيَ ثَلاثة أطْهار أَوْ ثَلَاثُ حِيَض إِنِ انْقَضَت قَبْلَ انْقضاء وقْت إيلائِه، وهُو أَرْبَعَةُ أشْهُر فقَد بانَت الْمَرْأَةُ مِنْهُ بتلِك التَّطْليقة، ولاَ شيءَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِيلَاءِ، لِأَنَّ [الْأَرْبَعَةَ] «١» الأشْهُر تَنْقَضي وليْسَت لَهُ بزوجَة، وَإِنْ مَضت [الْأَرْبَعَةُ] «٢» الأْشُهر وَهِيَ العِدّة بَانَتْ مِنْهُ بِالْإِيلَاءِ مَعَ تلِكْ التطَّلْيقة، فَكَانَتِ اثْنَتَين، فَجعلَهما كفَرَسَي رِهانٍ يَتَسابقَان إِلَى غَايَةٍ.
وَفِيهِ «كُنْتُ شاكِياً بفَارِس، فكُنْت أصَلّي قاعِدا فَسَألت عَنْ ذَلِكَ عَائِشَةَ» يُرِيدُ بلادَ فَارِس.
ورَواه بَعْضُهُمْ بِالنُّونِ وَالْقَافِ جَمْع نِقْرِس، وَهُوَ الْأَلَمُ الْمَعْرُوفُ فِي الأقدْام. وَالْأَوَّلُ الصَّحِيحُ.
(فَرْسَخَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ حُذَيفة «مَا بَيْنكم وبَيْن أَنْ يُصَبَّ عَلَيْكُمُ الشَّرُّ فَراسِخَ إِلَّا مَوْتُ رجُل» يَعْني عُمر بْنَ الْخَطَّابِ. كلُّ شَيْءٍ دَائِمٌ كَثير لَا يَنْقَطِع: فَرْسَخ، وفَرَاسِخ اللَّيْل والنَّهار: سَاعاتُهما وأوقاتُهما. والفَرْسَخ مِنَ المسافَة المعْلومَة مِنَ الْأَرْضِ مأخُوذ مِنْهُ.
(فَرْسَكَ)
(س) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «كَتَب إِلَيْهِ سُفيان بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقفيّ، وَكَانَ عامِلاً لَهُ عَلَى الطَّائف: إِنَّ قِبَلَنا حِيطَاناً فِيهَا مِنَ الفِرْسِك مَا هُوَ أكْثَرُ غَلَّةً مِنَ الكَرْم» الفِرْسِك: الخَوْخ.
وَقِيلَ: هُوَ مِثْل الخوح مِنَ العِضَاه، وَهُوَ أجْرَد أمْلَسُ، أحْمَرُ وَأصْفَر، وطَعْمُه كطَعْم الخَوْخ.
وَيُقَالُ لَهُ الفِرْسِق أَيْضًا.
(فَرْسَنَ)
(س) فِيهِ «لَا تَحْقِرَنّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ فِرْسِن شَاةٍ» الفِرْسِن: عَظْمٌ قَليل اللَّحْم، وَهُوَ خُفُّ البَعير، كالحَافر لِلدَّابَّةِ، وَقَدْ يُسْتَعار لِلشَّاةِ فيُقال فِرْسِن شَاةٍ، وَالَّذِي للشَّاة هُوَ الظِّلْف. وَالنُّونُ زَائِدَةٌ، وَقِيلَ أَصْلِيَّةٌ.
(فَرَشَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ افْتِرَاش السَّبُع فِي الصَّلَاةِ» هُوَ أَنْ يَبْسُط ذِراعَيْه فِي
стр. 1418
السُّجود وَلَا يَرْفَعُهُما عَنِ الْأَرْضِ، كَمَا يَبْسُط الكلْب وَالذِّئْبُ ذِراعَيْه. والافْتِرَاش: افْتِعَالٌ، مِنَ الفَرْش والفِرَاش.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الولَدُ للفِرَاش ولِلْعاهِر الحَجَر» أَيْ لِمَالِكِ الفِرَاش، وَهُوَ الزَّوْج والمَوْلى.
وَالْمَرْأَةُ تُسَمِّى فِرَاشا لِأَنَّ الرجُل يَفْتَرِشُها.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَالًا مُفْتَرَشا» أَيْ مَغْصوبا قَدِ انبَسَطت فِيهِ الْأَيْدِي بِغَيْرِ حَقٍّ، مِنْ قَوْلِهِمُ: افْتَرَش عِرْضَ فُلَانٍ إِذَا اسْتَباحَه بِالْوَقِيعَةِ فِيهِ. وحَقيقَتُه جعَله لنَفْسِه فِرَاشا يَطَؤُه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ طَهْفة «لكُم العارِض والفَرِيش» هِيَ النَّاقة الحديثَة الوَضْع كالنُّفَساء مِنَ النِّساء.
وَقِيلَ: الفَرِيش مِنَ النَّبات: مَا انْبَسط عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَلَمْ يَقُم عَلَى ساقٍ.
وَيُقَالُ: فَرسٌ فَرِيش إِذَا حَمَل عليها صاحِبُها بَعْدَ النَّتَاج بَسْبع «١» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ خُزَيمة «وتركتِ الفَرِيش مُسْتَحِلكا» أَيْ شَدِيد السَّوادِ مِنَ الاْحتراق.
(هـ) وَفِيهِ «فَجَاءَتِ الحُمَّرَةُ فجَعَلت تُفَرِّشُ» هُوَ أَنْ تَفْرَش جَناحَيْها وتَقْرُب مِنَ الْأَرْضِ وتُرَفْرِف.
(س) وَفِي حَدِيثِ أُذَيْنة «فِي الظُّفر فَرْشٌ مِن الإبِل» الفَرْش: صِغار الْإِبِلِ. وَقِيلَ:
هُوَ مِنَ الْإِبِلِ والبَقَر والغَنَم مَا لَا يَصْلح إلَّا للذَّبح.
وَفِيهِ ذِكْرُ «فَرْش» بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ: وادٍ سَلَكه النَّبِيُّ ﷺ حِين سَارَ إِلَى بَدْرٍ.
وَفِيهِ «فتَتَقَادَع بِهِمْ جَنبَتَا «٢» الصِّراط تَقَادُع الفَرَاش فِي النَّار» هُوَ بِالْفَتْحِ: الطَّير الَّذِي يُلْقي نَفْسه فِي ضَوْءِ السِّراج، وَاحِدَتُهَا: فَرَاشَة.
стр. 1419
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «جعَل الفَرَاش وَهَذِهِ الدَّوابّ تَقَع فِيهَا» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «ضَرْبٌ يَطِير مِنْهُ فَرَاشُ الهَامِ» الفَرَاش: عِظَاٌم رِقاق تَلِي قِحْفَ الرَّأْسِ.
وَكُلُّ عَظْم رَقيق: فَرَاشَة. وَمِنْهُ فَرَاشَة القُفْل.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مَالِكٍ «فِي المنقِّلة الَّتِي تَطِيرُ فَرَاشُها خَمْسَةَ عَشَرَ» المُنَقِّلة مِنَ الشِّجاج: الَّتِي تُنَقِّلُ العِظَام.
(فَرْشَحَ)
(س [هـ] ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «كَانَ لَا يُفَرْشِحُ رِجْلَيه فِي الصَّلَاةِ» الفَرْشَحَة: أَنْ يُفَرِّج بَيْنَ رجْليه ويُبَاعِد بَيْنَهُمَا فِي الْقِيَامِ، وَهُوَ التَّفَحُّج.
(فَرَصَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الْحَيْضِ «خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكة فتَطّهري بِهَا» وَفِي رِوَايَةٍ «خُذِي فِرْصَة مِنْ مِسْك» الفِرْصَة بِكَسْرِ الْفَاءِ: قِطْعة مِنْ صُوف أَوْ قُطْن أَوْ خِرْقة. يُقَالُ:
فَرَصْتُ الشَّيْءَ إِذَا قطَعْتَه. والمُمَّسكة: المُطَيّبة بالمِسْك. يُتَتَبَّع بِهَا أثَرُ الدَّم فيَحْصُل مِنْهُ الطِّيب والتّنْشِيف.
وَقَوْلُهُ «مِن مِسْك» ظاهِرُه أَنَّ الفِرْصَة مِنْهُ، وَعَلَيْهِ المذْهب وقولُ الْفُقَهَاءِ.
وحَكى أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ بَعْضِهِمْ «قرْصَة» بِالْقَافِ: أَيْ شَيْئًا يَسِيراً مِثل القَرْصَة بِطَرَفِ الْأُصْبُعَيْنِ.
وَحَكَى بَعْضُهُمْ عَنِ ابْنِ قُتَيْبة «قَرْضَة» بِالْقَافِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ: أَيْ قِطْعَة، مِنَ القَرْض: القَطْع.
(هـ) وَفِيهِ «إنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أرَى الرجُل ثَائِرًا فَرِيصُ «١» رَقَبَته. قَائِمًا عَلَى مُرَيَّته «٢» يَضْرِِبُها» الفَرِيصَة: اللَّحْمَة الَّتِي بَيْنَ جَنْب الدَّابة وكَتِفها لَا تَزَالُ تُرْعَدُ. وَأَرَادَ بِهَا هَاهُنَا عصَب الرَّقبة وعُروقها، لِأَنَّهَا هِيَ الَّتي تَثُور عِنْدَ الغَضَب.
وَقِيلَ: أَرَادَ شَعَر الفَرِيصَة، كَمَا يُقَالُ: ثَائِرُ الرَّأْسِ، أَيْ ثَائِرُ شعَر الرَّأس.
стр. 1420
وجَمْع الفَرِيصَة: فَرِيصٌ، وفَرَائِص، فَاسْتَعَارَهَا للرَّقَبة وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا فَرَائِص، لِأَنَّ الغَضَب يُثير عُروقها.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَجِيءَ بِهِمَا تُرْعَد فَرَائِصُهُما» أَيْ تَرْجُف مِنَ الخَوف.
(س) وَفِيهِ «رَفع اللَّهُ الحَرجَ إلَّا مَن افْتَرَصَ مُسْلما ظُلْماً» هَكَذَا رُوي بِالْفَاءِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ، مِنَ الفَرْص: القَطْع، أَوْ مِنَ الفُرْصَة. النَّهْزة. يُقَالُ افْتَرَصَها: أَيِ انْتَهزَها، أَرَادَ: إلَّا مَن تمكَّن مِنْ عِرْض مُسْلم ظُلْمًا بالغِيبة وَالْوَقِيعَةِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ قَيْلة «ومَعها ابْنَة لَهَا أخَذَتْها الفَرْصَة» أَيْ ريحُ الحَدَب. وَيُقَالُ بِالسِّينِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ.
(فَرَضَ)
فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «هَذِهِ فَرِيضَة الصَّدَقة الَّتِي فَرَضَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ» أَيْ أوْجَبها عَلَيْهِمْ بأمْر اللَّهِ تَعَالَى. وَأَصْلُ الفَرْض: القَطْع. وَقَدْ فَرَضَه يَفْرِضُه فَرْضا، وافْتَرَضَه افْتِرَاضا. وَهُوَ وَالْوَاجِبُ سِيَّان عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، والفَرْض آكَدُ مِنَ الْوَاجِبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقِيلَ: الفَرْض هَاهُنَا بمعْنى التَّقْدِيرِ: أَيْ قَدَّر صَدَقة كُلِّ شَيْءٍ وبَيَّنه عَنْ أمْر اللَّهِ تَعَالَى.
وَفِي حَدِيثِ حُنَين «فَإِنَّ لَهُ عَلَيْنَا ستَّ فَرَائِض» الفَرَائِض: جَمْع فَرِيضَة، وَهُوَ البَعير المأخُوذُ فِي الزَّكَاةِ، سُمِّي فَرِيضَة: لِأَنَّهُ فَرْض واجِب عَلَى رَبِّ الْمَالِ، ثُمَّ اتُّسِع فِيهِ حَتَّى سُمِّي البَعير فَرِيضَة فِي غَيْر الزَّكَاةِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَن مَنَع فَرِيضَة مِنْ فَرَائِض اللَّهِ» .
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «فِي الفَرِيضَة تَجِبُ عَلَيْهِ وَلَا تُوجَدُ عِنْدَهُ» يعْني السِّنَّ المُعَيَّن للإخْرَاج فِي الزَّكَاةِ.
وَقِيلَ: هُوَ عامٌّ فِي كُلِّ فَرْض مَشْروع مِنْ فَرَائِض اللَّهِ تَعَالَى. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ طَهْفة «لَكُمْ فِي الوَظِيفَة الفَرِيضَة» أَيِ الهَرِمة المُسنة، يَعْني هِيَ لَكُمْ لَا تُؤَخذ مِنْكُمْ فِي الزَّكَاةِ.
ويُروَى «عَلَيْكُمْ فِي الوَظِيفَة الفَرِيضَة» أَيْ فِي كُلِّ نِصَابٍ مَا فُرِضَ فيه.
стр. 1421
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «لَكُمُ الفَارِض والفَرِيض» الفَرِيض والفَارِض: المُسِنّ مِنَ الْإِبِلِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «العِلم ثَلَاثَةٌ، مِنْهَا فَرِيضَة عادِلة» يُريد الْعَدل فِي القِسْمة بِحَيث تَكُونُ عَلَى السِّهام والأنْصِباء الْمَذْكُورَةِ فِي الكِتاب والسُّنَّة.
وَقِيلَ: أَرَادَ أَنَّهَا تَكُونُ مُسْتَنْبَطَةً مِنَ الْكِتَابِ والسُّنَّة، وَإِنْ لَمْ يَرِد بِهَا نَصٌّ فِيهِمَا، فَتَكُونُ مُعَادِلةً للنَّصِّ.
وَقِيلَ: الفَرِيضَة العادِلة: مَا اتَّفَق عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ.
وَفِي حَدِيثِ عَدِيّ «أتَيْتُ عُمر بْنَ الْخَطَّابِ فِي أُناسٍ مِنْ قَوْمِي، فَجَعل يَفْرِضُ للرجُل مِنْ طَيٍّ فِي أَلْفَيْن ويُعرض عَني» أَيْ يَقْطع ويُوِجِب لِكُلِّ رجُل مِنْهُمْ فِي العَطاء ألفَيْن مِنَ الْمَالِ.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «اتَّخَذ عامَ الجَدْب قِدْحاً فِيهِ فَرْض» الفَرْض: الحزُّ فِي الشَّيْءِ والقَطْع.
والقِدْح: السَّهم قَبْلَ أَنْ يُعْمَل فِيهِ الرِّيش والنَّصْل.
(س) وَفِي صِفَةِ مَرْيَمَ ﵍ «لَمْ يَفْتَرِضْها وَلَدٌ» أَيْ لَمْ يُؤثِّر فِيهَا وَلَمْ يَحُزِّها، يَعْنِي قَبْل المَسِيح ﵇.
وَفِي حَدِيثِ ابن عمر «أن النبي ﷺ اسْتَقْبَل فُرْضَتَيِ الجَبَل» فُرْضَة الجَبَل:
مَا انْحَدر مِنْ وسَطه وَجَانِبِهِ. وفُرْضَة النَّهر: مَشْرَعَته.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مُوسَى ﵇ «حَتَّى أرْفَأ بِهِ عِند فُرْضَة النَّهر» . وجَمْع الفُرْضَة: فُرَض.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّبير «وَاجْعَلُوا السُّيوفَ لِلْمَنَايَا فُرَضاً» أَيِ اجْعَلُوا السُّيوف مَشَارِعَ لِلْمَنَايَا، وتَعَرّضوا للشَّهادة.
(فَرْضَخَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الدَّجّال «أَنَّ أمَّه كَانَتْ فِرْضَاخِيَّة» أَيْ ضَخْمَة عَظِيمة الثَّدْيَين. يُقَالُ: رجُلٌ فِرْضَاخ وامْرأة فِرْضَاخَة، والياء «١» للمبالغة.
стр. 1422
(فَرَطَ)
(هـ) فِيهِ «أنَا فَرَطُكم عَلَى الحَوْض» أَيْ مُتَقَدِّمُكُمْ إِلَيْهِ. يُقَالُ:
فَرَطَ يَفْرِطُ، فَهُو فَارِطٌ وفَرَطٌ إِذَا تقَدَّم وسَبَق الْقَوْمَ ليَرْتادَ لَهُمُ الْمَاءَ، وَيُهَيِّئَ لَهُمُ الدِّلاء والأَرِشيَة.
(هـ) وَمِنْهُ الدُّعَاءُ للطِّفل الميِّت «اللَّهُمَّ اجْعَلْه لَنَا فَرَطاً» أَيْ أجْراً يَتَقَدَّمُنا. يُقَالُ: افْتَرَطَ فُلان ابْناً لَهُ صَغيرا إِذَا مَاتَ قَبْله.
وَحَدِيثُ الدُّعَاءِ أَيْضًا «عَلَى مَا فَرَطَ منِّي» أَيْ سَبَق وَتَقَدَّمَ.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَا والنَّبِيُّون فُرَّاط القَاصِفين» «١» فُرَّاط: جَمْع فَارِط: أَيْ مُتَقَدّمون إِلَى الشَّفَاعَةِ. وَقِيلَ: إِلَى الحَوْض. والقاصِفون: المُزْدَحِمُون.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «قَالَ لِعَائِشَةَ: تَقدَمِين عَلَى فَرَطِ صدقٍ» يَعني رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ، وأضافَهُما إِلَى صِدْق وصْفاً لهمَا ومَدْحا.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ «قَالَتْ لِعَائِشَةَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهاك عَنِ الفُرْطَة فِي الدِّين» يَعْنِي السَّبْق والتَّقَدُّم ومُجاوَزة الحَدِّ. الفُرْطَة بِالضَّمِّ: اسْمٌ لِلْخُرُوجِ والتَّقَدُّم، وَبِالْفَتْحِ المرَّة الواحِدة.
وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ- وَهُوَ بطَرِيق مَكَّةَ-: مَنْ يَسْبقنا إِلَى الْإِثَايَةِ فيَمْدُرُ حَوْضَها ويُفْرِطُ فِيهِ فيَملؤه حَتَّى نأتِيَه» أَيْ يُكْثِر مِنْ صَبِّ الْمَاءِ فِيهِ. يُقَالُ: أَفْرَطَ مَزَادتَه إِذَا مَلأها، مِنْ أَفْرَطَ فِي الأمْر إِذَا جاوَز فِيهِ الحَدّ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ سُراقة «الَّذِي يُفْرِطُ فِي حَوْضِه» أَيْ يَمْلؤه.
وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ:
تَنْفِي «٢» الرّيَاحُ القَذَى عَنْهُ وأَفْرَطَه أَيْ مَلَأَهُ. وَقِيلَ: أَفْرَطَه هَاهُنَا بمعنى تركَه.
стр. 1423
وَمِنْهُ حَدِيثُ سَطِيح:
إنْ يُمْسِ مُلْكُ بَنِي سَاسَانَ أَفْرَطَهُم أَيْ تَرَكَهُمْ وَزَالَ عَنْهم.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «لَا يُرَى الجاهلُ إِلَّا مُفْرِطاً أَوْ مُفَرِّطاً» هُو بِالتَّخْفِيفِ: الْمُسْرِف فِي العَمَل، وَبِالتَّشْدِيدِ: المُقَصِّر فِيهِ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّهُ نَامَ عَنِ العِشَاء حَتَّى تَفَرَّطَتْ» أَيْ فَاتَ وقْتُها قَبْلَ أدائِها.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ تَوْبَةِ كَعْبٍ «حَتَّى أسْرَعوا وتَفَارَطَ الغَزْوُ» وَفِي رِوَايَةٍ «تَفَرَّطَ الغَزْوُ» «١» أَيْ فَاتَ وقْتُه وَتَقَدَّمَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ ضُباعة «كَانَ الناسُ إِنَّمَا يَذْهَبون فَرْطَ اليَوْمين فَيَبْعَرُون كَمَا تَبْعَر الْإِبِلُ» أَيْ بَعْدَ يَوْمَين. يُقَالُ: آتِيك فَرْطَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَين: أَيْ بَعْدَهُما، ولَقِيتُه الفَرْطَ بَعْدَ الفَرْطِ أَيِ الحِينَ بَعْد الحِين.
(فَرْطَمَ)
(هـ) فِي صِفَةِ الدَّجّال وشِيعَته» خِفَافُهم مُفَرْطَمَة» الفُرْطُومَة: مِنْقار الخُفّ إِذَا كَانَ طَوِيلًا مُحَدَّدَ الرَّأس، وَحَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ بِالْقَافِ.
(فَرَعَ)
(هـ) فِيهِ «لَا فَرَعَة وَلَا عَتِيرةَ» الفَرَعَة بِفَتْحِ الرَّاءِ والفَرَع: أوّلُ مَا تَلِدُه الناقةُ، كَانُوا يذبَحُونه لآلِهَتِهم، فَنُهيَ الْمُسْلِمُونَ عَنْهُ.
وَقِيلَ: كَانَ الرجُل فِي الْجَاهِلِيَّةِ، إِذَا تَمَّتْ إِبِلُهُ مِائَةً قَدَّمَ بَكْرًا فنَحَره لصَنَمه، وَهُوَ الفَرَع.
وَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَفْعلونه فِي صَدْر الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَرِّعُوا إِنْ شِئْتُمْ، وَلَكِنْ لَا تَذْبَحوه غَرَاةً حَتَّى يَكْبَر» أَيْ صَغِيرا لَحْمُه كالغَراة، وَهِيَ القِطعة مِنَ الغِرَا.
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَنَّهُ سُئل عَنِ الفَرَع فَقَالَ: حَقّ، وأَن تَتْرُكه حتى يكون ابن مَخَاض
стр. 1424
أَوِ ابْنَ لَبُون خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذْبَحه يَلْصَق لحمُه بِوَبَرِه» .
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّ جارِيَتَيْن جاءتَا تَشَتَّدان إِلَى النبيِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلّي فأخَذَتا بِرُكْبَتَيْه ففَرَعَ بَيْنَهُما» أَيْ حَجَزَ وفَرَّق. يُقَالُ: فَرَعَ وفَرَّعَ، يَفْرِعُ، ويُفَرِّعُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «اخْتَصَم عِنْدَهُ بَنُو أَبِي لَهَبٍ فَقَامَ يُفَرِّعُ بَيْنَهُمْ» .
(هـ) وَحَدِيثُ عَلْقمة «كَانَ يُفَرِّعُ بَيْنَ الْغَنَمِ» أَيْ يفَرِّق، وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْقَافِ. قَالَ أَبُو مُوسَى: وَهُوَ مِنْ هَفَوَاتِهِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ زِمْل «يَكَادُ يَفْرَعُ الناسَ طُولاً» أَيْ يَطُولهم ويَعْلُوهم.
وَمِنْهُ حَدِيثُ سَوْدة «كَانَتْ تَفْرع النِّساء طُولاً» .
وَفِي حَدِيثِ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ «كَان يَرْفع يَدَيْهِ إِلَى فُرُوعِ أُذُنَيه» أَيْ أعالِيهما، وفَرْع كَلِّ شَيْءٍ: أَعْلَاهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ قِيَامِ رَمَضَانَ «فَمَا كُنَّا نَنصرف إِلَّا فِي فُرُوع الفجْر» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «إِنَّ لَهُمْ فِرَاعَها» الفِرَاع: مَا عَلَا مِنَ الْأَرْضِ وارْتَفَع.
(س) وَحَدِيثِ عَطَاءٍ «وسُئل: مِن أَيْنَ أرْمي الجْمَرَتين؟ قَالَ: تَفْرَعُهُما» أَيْ تَقِف عَلَى أعْلاهُما وتَرْمِيهما.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أيُّ الشَّجَر أبْعَدُ مِنَ الخَارِف؟ قَالُوا: فَرْعُها، قَالَ: وَكَذَلِكَ الصَّفُّ الْأَوَّلُ» .
(هـ) وَفِيهِ «أعْطَى العَطايا يَوْمَ حُنَين فَارِعَة مِنَ الغَنائم» أَيْ مُرْتَفِعة صاعِدَة مِنْ أصْلها قبْل أَنْ تُخَمَّس.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ شُرَيْح «أَنَّهُ كَانَ يَجْعل المُدَبَّر مِن الثُّلُث، وَكَانَ مَسْرُوقٌ يَجْعَله فَارِعاً مِنَ الْمَال» أَيْ مِنْ أصْله. والفَارِع: المُرْتَفِع الْعَالِي «١» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «قِيلَ لَهُ: الفُرْعَان أفضَل أم الصُّلعان؟ فقال: الفُرْعَان، قِيل: فأنْتَ
стр. 1425
أصْلَع، قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفْرَعَ» الفُرْعَان: جَمْع الأَفْرَع، وَهُوَ الوَافِي الشَّعْرِ.
وقيل: الذي له جُمَّة. وكان النبي ﷺ ذَا جُمَّة.
وَفِيهِ «لَا يُؤُمَّنكُم أنْصَرُ وَلاَ أزَنُّ وَلَا أَفْرَعُ» الأَفْرَع هَاهُنَا: المُوَسْوَس.
وَفِيهِ ذِكْرُ «الفُرْع» وَهُوَ بِضَمِّ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ: مَوْضع مَعْرُوفٌ بَيْنَ مَكَّةَ والمدِينة.
(فَرْعَلَ)
(س) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «سُئِل عَنِ الضَّبُع فَقَالَ: الفُرْعُل تِلك نَعْجَةٌ مِنَ الغَنَم» الفُرْعُل: ولَد الضَّبُع، فسَمَّاها بِهِ، أرادَ أَنَّهَا حَلال كالشَّاة.
(فَرَغَ)
فِي حَدِيثِ الْغُسْلِ «كَانَ يُفْرِغُ عَلَى رأسِه ثَلَاثَ إِفْرَاغَات» جَمْع إِفْرَاغَة، وَهِيَ الْمَرَّةُ الواحِدة مِنَ الإِفْرَاغ. يُقَالُ: أَفْرَغْتُ الْإِنَاءَ إِفْرَاغا، وفَرَّغْتُه تَفْرِيغاً إِذَا قَلَبْتَ مَا فِيهِ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «افْرُغْ إِلَى أضْيافِك» أَيِ اعْمِد واقْصِدْ، ويَجُوز أَنْ يَكُونَ بمَعْنى التَّخَلّي والفَرَاغ، لِيَتَوَفَّر عَلَى قِرَاهُم والاشْتِغال بأمْرهم. وَقَدْ تَكَرَّرَ المعْنَيان فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّ رجُلا مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ: حَمَلْنا رسولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى حِمَارٍ لَنا قَطُوفٍ فنَزَل عَنْهُ فَإِذَا هُوَ فِرَاغٌ لَا يُسايَرُ» أَيْ سَرِيعُ المَشْيِ وَاسِعُ الخَطْوِ.
(فَرْفَرَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَوْن بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «مَا رَأَيْتُ أحَدًا يُفَرْفِرُ الدُّنْيَا فَرْفَرَة هَذَا الأعْرَج» يَعْنِي أبَا حَازِم، أَيْ يَذُمُّها ويُمَزِّقُها بالذَّمّ والوَقِيعَة فِيهَا. يُقَالُ: الذِّئب يُفَرْفِرُ الشَّاة أَيْ يُمَزِّقُها.
(فَرِقَ)
(س هـ) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِل مِنْ إِنَاءٍ يُقَالُ لَهُ الفَرَق» الفَرَق بِالتَّحْرِيكِ: مِكْيَال يَسَعُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلا، وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ مُدّاً، أَوْ ثَلَاثَةُ آصُع عِنْدَ أهْل الْحِجَازِ.
وَقِيلَ: الفَرَق خَمْسَةُ أقْسَاط، والقِسْط: نِصْفُ صَاعٍ، فَأَمَّا الفَرْق بِالسُّكُونِ فمائةٌ وَعِشْرُونَ رِطْلا.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَا أسْكَر الفَرْقُ مِنْهُ فالحُسْوة مِنْهُ حَرام» .
(هـ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «مَنِ اسْتَطاع أَنْ يكون كصاحِب فَرْق «١» الأَرُزِّ فليكن مثله» .
стр. 1426
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فِي كُلِّ عَشرة أَفْرُق عَسَل فَرَقٌ» الأَفْرُق: جَمْع قِلَّة لفَرَق، مِثْلَ جَبَل وأجْبُل.
(س) وَفِي حَدِيثِ بَدْءِ الْوَحْيِ «فَجُئِثْتُ مِنْهُ فَرَقا» الفَرَق بِالتَّحْرِيكِ: الخَوْف والفَزَع.
يُقَالُ: فَرِقَ يَفْرَقُ فَرَقا.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «أبِاللهِ تُفَرِّقُنِي؟» أَيْ: تُخَوِّفُني.
(هـ) وَفِي صِفَتِهِ ﵊ «إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيصَتُهُ فَرَق» أَيْ إِنْ صَارَ شَعره فِرْقَيْن بِنْفسِه فِي مَفْرَقِه تَركه، وَإِنْ لَمْ يَنْفَرِقْ لَمْ يَفْرِقْه.
(س) وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِع وَلَا يُجمع بَيْنَ مُتَفَرِّق خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ» قَدْ تَقَدَّمَ شَرْح هَذَا فِي حَرْفِ الْجِيمِ وَالْخَاءِ مَبْسوطا.
وَذَهَبَ أَحْمَدُ إِلَى أَنَّ مَعْنَاهُ: لَوْ كَانَ لرجُل بالْكُوفة أَرْبَعُونَ شَاةً وبالبَصْرة أَرْبَعُونَ كَانَ عَلَيْهِ شَاتَان لِقَوْلِهِ «لَا يُجْمع بَيْنَ مُتَفَرِّق» ، وَلَوْ كَانَ لَهُ بِبَغْداد عشْرُون وَبِالْكُوفَةِ عِشْرُونَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
ولو كانت له إبل في بلد شَتَّى، إِنْ جُمِعت وجَبَت فِيهَا الزَّكَاةُ، وَإِنْ لَمْ تُجْمع لَمْ تَجِب فِي كُلِّ بَلَدٍ لَا يَجِب عَلَيْهِ فِيهَا شَيْءٌ.
(س) وَفِيهِ «البَيِّعان بالخِيار مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» وَفِي رِوَايَةٍ «مَا لَمْ يَفْتَرِقَا» اخْتَلف النَّاسُ فِي التَّفَرُّق الَّذِي يَصِحُّ وَيَلْزَمُ البيعُ بِوُجُوبِهِ، فَقِيلَ: هُوَ التَّفَرُّق بِالْأَبْدَانِ، وَإِلَيْهِ ذهَب مُعظَم الْأَئِمَّةِ وَالْفُقَهَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وغيرُهما: إِذَا تَعاقدا صحَّ البَيعُ وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا.
وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَشْهَدُ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ، فإنَّ رِوَايَةَ ابْنِ عُمَرَ فِي تَمَامِهِ «أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَايَعَ رجُلا فأراد
стр. 1427
أَنْ يُتِمَّ الْبَيْعَ مَشَى خُطُوَاتٍ حَتَّى يُفَارِقَه» وَإِذَا لَمْ يُجْعَلِ التَّفَرُّق شَرْطًا فِي الِانْعِقَادِ لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِهِ فَائِدَةٌ، فَإِنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ قَبُولُ الْبَيْعِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ، وَكَذَلِكَ الْبَائِعُ خِيَارُهُ ثَابِتٌ فِي مِلْكِهِ قَبْلَ عَقْدِ الْبَيْعِ.
والتَّفَرُّق والافْتِرَاق سَوَاءٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ التَّفَرُّق بِالْأَبْدَانِ، والافْتِرَاق فِي الْكَلَامِ. يُقَالُ:
فَرَقْتُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ فافْتَرَقَا، وفَرَّقْتُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فتَفَرَّقَا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «صَلَّيْتُ مَعَ النبيِّ ﷺ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ثُمَّ تَفَرَّقت بِكُمُ الطُّرُقُ» أَيْ ذَهَبَ كُلٌّ مِنْكُمْ إِلَى مَذْهَبٍ وَمَالَ إِلَى قَوْلٍ وَتَرَكْتُمُ السُّنَّةَ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «فَرِّقُوا عَنِ الْمَنِيَّةِ وَاجْعَلُوا الرَّأْسَ رَأْسَيْنِ» يَقُولُ: إِذَا اشْتَرَيْتُمُ الرَّقِيقَ أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الْحَيَوَانِ فَلَا تُغَالُوا فِي الثَّمَنِ وَاشْتَرُوا بِثَمَنِ الرَّأْسِ الْوَاحِدِ رَأْسَيْنِ، فَإِنْ مَاتَ الْوَاحِدُ بَقِيَ الْآخَرُ، فَكَأَنَّكُمْ قَدْ فَرَّقْتم مَالَكُمْ عَنِ الْمَنِيَّةِ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «كَانَ يُفَرِّقُ بِالشَّكِّ وَيَجْمَعُ بِالْيَقِينِ» يَعْنِي فِي الطَّلَاقِ، وَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى أَمْرٍ قَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ وَلَا يُعْلَمُ مَنِ الْمُصِيبُ مِنْهُمْ، فَكَانَ يُفَرِّقُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ احْتِيَاطًا فِيهِ وَفِي أَمْثَالِهِ مِنْ صُوَرِ الشَّكِّ، فَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ بَعْدَ الشَّكِّ الْيَقِينُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا.
وَفِيهِ «مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ» مَعْنَاهُ كُلُّ جَمَاعَةٍ عَقَدَتْ عَقْدًا يُوَافِقُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُفَارِقَهم فِي ذَلِكَ الْعَقْدِ، فَإِنْ خَالَفَهُمْ فِيهِ اسْتَحَقَّ الْوَعِيدَ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ «فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ» : أَيْ يَمُوتُ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الضَّلَالِ وَالْجَهْلِ.
وَفِي حَدِيثُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ «مَا أُنْزِلُ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا الْإِنْجِيلِ وَلَا الزَّبُورِ وَلَا فِي الفُرْقَان مِثْلُهَا» الفُرْقَان مِنْ أَسْمَاءِ الْقُرْآنِ: أَيْ أَنَّهُ فَارَقَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَالْحَلَّالِ وَالْحَرَامِ. يُقَالُ:
فَرَقْتُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ أَفْرُق فَرْقا وفُرْقَاناً.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مُحَمَّدٌ فَرْقٌ بَيْنَ النَّاسِ» أَيْ يَفْرُق بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ بِتَصْدِيقِهِ وَتَكْذِيبِهِ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَتِهِ ﵊ «أَنَّ اسْمَهُ فِي الْكُتُبِ السَّالِفَةِ فَارِق لِيَطَا» أَيْ يَفْرُق بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ.
стр. 1428
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «فَرَقَ لِي رَأيٌ» أَيْ بَدَا وظَهر. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الرِّوَايَةُ «فُرِقَ» عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فاعِلَه.
وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «قَالَ لخَيْفان: كَيْفَ تركْت أَفَارِيق الْعَرَبِ؟» الأَفَارِيق: جَمْعُ أَفْرَاق، وأَفْرَاق: جَمْعُ فِرْق، والفِرْق والفَرِيق والفِرْقَة بمَعْنى.
(هـ) وَفِيهِ «مَا ذِئْبان عادِيان أَصَابَا فَرِيقَة غَنَمٍ؟» الفَرِيقَة: الْقِطْعَةُ مِنَ الغَنَم تشذُّ عَنْ مُعْظَمِهَا. وَقِيلَ: هِيَ الغَنم الضَّالَّةُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ «سُئِل عَنْ مالِه فَقَالَ: فِرْقٌ لَنَا وذَودٌ» الفِرْق: القِطْعة مِنَ الغَنم.
وَمِنْهُ حَدِيثُ طَهْفة «بارِكْ لَهُمْ فِي مَذْقِها وفِرْقِها» وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ بِفَتْحِ الْفَاءِ، وَهُوَ مِكْيال يُكَال بِهِ اللَّبَن.
(س) وَفِيهِ «تَأْتِي الْبَقَرَةُ وآلُ عِمْران كَأَنَّهُمَا فِرْقَان مِن طَيْرٍ صَوَافَّ» أَيْ قِطعتان.
وَفِيهِ «عُدُّوا مَن أَفْرَقَ مِن الحَيِّ» أَيْ بَرَأ مِنَ الطَّاعون. يُقَالُ: أَفْرَقَ المريضُ مِنْ مَرضه إِذَا أَفَاقَ. وَقِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ لَا يُقَالُ إِلَّا فِي عِلَّة تُصيب الْإِنْسَانَ مرَّة، كالجُدَرِيّ والحَصْبَة.
وَفِيهِ «أَنَّهُ وصَف لسَعْد فِي مَرَضِه الفَرِيقة» هِيَ تَمْرٌ يُطْبَخ بحُلْبَة، وَهُوَ طَعام يُعْمَل للُّنَفساء.
(فَرْقَبَ)
(س) فِي حَدِيثِ إِسْلَامِ عُمَرَ «فأقْبَل شَيْخٌ عَلَيْهِ حِبَرَةٌ وثَوْبٌ فُرْقُبِيٌّ» هُوَ ثَوْب مِصْريّ أبْيَضُ مِنْ كَتّان.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «الفُرْقُبِيَّة والثُّرْقُبِيَّة: ثِياب مِصْريَّة بِيض مِنْ كَتَّان. ورُوِي بقافَين» مَنسوب إِلَى قُرْقُوب، مَعَ حَذْف الواوِ فِي النَّسِب، كَسابُرِيّ فِي سابُور.
(فَرْقَعَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ «كَرِه أَنْ يُفَرْقِعَ الرجُل أصابِعه فِي الصَّلَاةِ» فَرْقَعَةُ الْأَصَابِعِ: غَمْزُها حَتَّى يُسْمَع لمَفاصِلها صَوْت.
(س) وَفِيهِ «فافْرَنْقَعُوا عَنْهُ» أَيْ تَحَوَّلوا وتَفَرّقوا. وَالنُّونُ زَائِدَةٌ.
(فَرَكَ)
(س) فِيهِ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الحَبّ حَتَّى يُفْرِك» أَيْ يَشْتَدَّ وَيَنْتَهِي. يُقَالُ:
أَفْرَكَ الزَّرْعُ إِذَا بَلَغ أَنْ يُفْرَك باليَد، وفَرَكْتُه فَهُوَ مَفْرُوك وفَرِيك.
стр. 1429
ومن رواه فتح الرَّاءِ فَمَعْنَاهُ: حَتَّى يَخْرُج مِنْ قِشْره.
وَفِيهِ «لَا يَفْرَك مُؤمنٌ مُؤمنة» أَيْ لَا يُبْغِضها. يُقَالُ: فَرِكَتِ المرأةُ زَوْجَها تَفْرَكُه فِرْكاً بِالْكَسْرِ، وفَرْكاً وفُرُوكاً، فَهِيَ فَرُوك، كَأَنَّهُ حَثَّ عَلَى حُسْن العِشْرة والصُّحبة.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَتَاهُ رجُل فَقَالَ: إِنِّي تَزوّجْت امْرأةً شابَّة وَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تَفْرَكَنِي، فَقَالَ: إِنَّ الحُبَّ مِنَ اللَّهِ والفَرْك مِنَ الشَّيْطَانِ» .
(فَرَمَ)
(س) فِي حَدِيثِ أَنَسٍ «أيَّام التَّشْريق أيَّام لَهْو و فِرَا م» هُوَ كِناية عَنِ المُجَامَعة، وَأَصْلُهُ مِنَ الفَرْم، وَهُوَ تَضْييق الْمَرْأَةِ فَرْجَها بِالْأَشْيَاءِ العَفِصَة، وَقَدِ اسْتَفْرَمَتْ إِذَا احْتَشَت بِذَلِكَ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ «كَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ لمَّا شَكَا مِنْهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: يَا ابْن المُسْتَفْرِمَة بِعَجَم «١» الزَّبيب» أَيِ المُضَيِّقَة فَرْجَها بِحَبّ الزَّبِيبِ، وَهُوَ مِمَّا يُسْتَفْرَمُ بِهِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ قَالَ لرجُل: عَلَيْكَ بفِرَام أمِّك» سُئل عَنْهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: كَانَتْ أمُّه ثَقَفِيَّة، وَفِي أحْراحِ نِسَاءِ ثَقيفٍ سَعَة، وَلِذَلِكَ يُعَالِجْنَ بِالزَّبِيبِ وَغَيْرِهِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «حَتَّى تَكُونُوا أذلَّ مِنْ فَرَمِ الأمَة» هُوَ بِالتَّحْرِيكِ: مَا تُعَالج بِهِ المَرْأة فَرْجها ليَضِيق.
وَقِيلَ: هُوَ خِرْقة الحَيْض.
(فَرُهَ)
(س) فِي حَدِيثِ جُرَيْج «دابَّةٌ فَارِهَة» . أَيْ نَشِيطَةٌ حَادَّةٌ قَويَّة. وَقَدْ فَرُهَتْ فَرَاهَة وفَرَاهِيَة.
(فَرَا)
(هـ) فِيهِ «أَنَّ الخَضِرَ جَلَس عَلَى فَرْوَة بَيْضاء فاهْتَزَّت تَحْتَه خَضْرَاء» الفَرْوَة:
الْأَرْضُ اليابِسة.
وَقِيلَ: الهَشِيم اليابِسُ مِنَ النَّبات.
стр. 1430
[هـ] وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «اللَّهُمَّ إنِّي قَدْ مَلِلْتهم ومَلُّوني، وسَئِمْتُهم وسَئِمُوني، فَسَلِّط عَلَيْهِمْ فَتَى ثَقِيفٍ الذَّيَّالَ المَنَّان، يَلْبَس فَرْوَتَها، ويأكُل خَضِرَتَها» أَيْ يَتَمَتَّع بنعْمَتِها لُبْساً وأكْلاً.
يُقَالُ: فُلانٌ ذُو فَرْوَة وَثَرْوَةٍ بِمَعْنًى.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «مَعْنَاهُ «يلبس الدّفئ اللَّيِّنَ مِنْ ثِيابها، ويأكُل الطَّرِيَّ الناعِم مِنْ طَعامها، فضَرب الفَرْوَة والخَضِرَة لِذَلِكَ مَثَلا، والضَّمير لِلدُّنْيَا. وَأَرَادَ بالْفَتَى الثَّقَفيّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ، قِيلَ: إِنَّهُ وُلِدَ فِي السَّنَة الَّتِي دَعَا فِيهَا عَلِيّ بِهَذِهِ الدَّعْوة» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «وسُئل عَنْ حَدّ الْأَمَةِ فَقَالَ: إِنَّ الأمَةَ ألْقَت فَرْوَة رأسِها مِنْ وَرَاءِ الدَّار» ورُوي «مِنْ وَراء الجِدار» أَرَادَ قنِاعَها، وَقِيلَ: خِمَارَها: أَيْ لَيْسَ عَلَيْهَا قِنَاع وَلَا حِجَاب، وَأَنَّهَا تَخْرُجُ مُتَبَذِّلَةً إِلَى كُلِّ مَوضع تُرْسَل إِلَيْهِ لَا تَقْدِر عَلَى الِامْتِنَاعِ.
وَالْأَصْلُ فِي فَرْوَة الرَّأْسِ: جِلْدَته بِمَا عَلَيْهَا مِنَ الشَّعَر.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ الْكَافِرَ إِذَا قُرِّب المُهْلُ مِن فِيه سَقَطَت فَرْوَة وَجْهِهِ» أَيْ جِلْدَته، اسْتَعَارَهَا مِنَ الرِّأس لِلْوَجْهِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا «فَلَمْ أرَ عَبْقَرِيّاً يَفْرِي فَرِيَّه» أَيْ يَعْمل عَمَله وَيَقْطَعُ قَطْعَه.
وَيُرْوَى «يَفْرِي فَرْيَه» بِسُكُونِ الرَّاءِ وَالتَّخْفِيفِ، وحُكي عَنِ الْخَلِيلِ أَنَّهُ أَنْكَرَ التَّثْقِيل وغَلَّط قَائِلَهُ.
وَأَصْلُ الفَرْي: القَطْع. يُقَالُ: فَرَيْتُ الشيءَ أَفْرِيه فَرْياً إِذَا شَقَقْتَه وقَطَعْته لِلْإِصْلَاحِ، فَهُوَ مَفْرِيٌّ وفَرِيٌّ، وأَفْرَيْتُه: إِذَا شَقَقْتَه عَلَى وَجْهِ الْإِفْسَادِ. تَقُولُ العَرب: تَركْته يَفْرِي الفَرِىَّ: إِذَا عَمل العَمل فأجادَه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ حَسَّانَ «لأَفْرِيَنَّهُم فَرْيَ الأدِيم» أَيْ أقْطَعُهم بِالْهِجَاءِ كَمَا يُقْطَع الأدِيم. وَقَدْ يُكْنَى بِهِ عَنِ المُبالغة فِي القَتْل.
وَمِنْهُ حَدِيثُ غَزْوَةِ مُؤْتَة «فجعَل الرُّوميُّ يَفْرِي بِالْمُسْلِمِينَ» أَيْ يُبالغ فِي النِّكاية والقَتْل.
وَحَدِيثُ وَحْشِيّ «فَرَأَيْتُ حَمْزة يَفْرِي الناسَ فَرْياً» يَعْنِي يَوم أُحُدٍ.
стр. 1431
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «كُلْ مَا أَفْرَى الْأَوْدَاجَ غَيْرَ مُثَرِّد» أَيْ مَا شَقَّها وقطَعها حَتَّى يَخْرُج مَا فِيهَا مِنَ الدَّم.
وَفِيهِ «مِنْ أَفْرَى الفِرَى أَنْ يُرِيَ الرجُلُ عيْنَيه مَا لَمْ تَريَا» ، الفِرَى: جَمع فِرْيَة وَهِيَ الكَذْبة، وأَفْرَى: أفْعَلُ مِنْهُ للتَّفْضيل: أَيْ مِن أكْذَب الكَذِبات أَنْ يَقُولَ: رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَذَا وَكَذَا وَلَمْ يَكُنْ رَأَى شَيْئًا، لِأَنَّهُ كَذِبٌ عَلَى اللَّهِ، فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يُرْسل مَلَك الرُّؤْيا لِيُرِيَه الْمَنَامَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «فَقَدْ أعظَم الفِرْيَة عَلَى اللَّهِ» أَيِ الكَذِب.
وَمِنْهُ حَدِيثِ بَيْعَة النِّسَاءِ «وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ»
يُقَالُ: فَرَى يَفْرِي فَرْياً، وافْتَرَى يَفْتَرِي افْتِرَاء، إِذَا كَذَبَ، وَهُوَ افْتِعال مِنْهُ. وقد تكرر في الحديث.
(فرب)
فِيهِ ذِكْرُ «فِرْيَاب» هِيَ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ: مَدِينَةٌ بِبِلَادِ التُّرْكِ.
وَقِيلَ: أصْلُها: فِيْريَاب، بِزِيَادَةِ يَاءٍ بَعْدَ الْفَاءِ، ويُنْسَب إِلَيْهَا بالحَذف والإثْبات.
بَابُ الْفَاءِ مَعَ الزَّايِ
(فَزَرَ)
(هـ) فِيهِ «أنَّ رجُلا مِنَ الْأَنْصَارِ أخَذَ لَحْىَ جَزُورٍ فضَرب بِهِ أنْفَ سَعْد ففَزَرَه» أَيْ شَقَّه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ طارِق بْنِ شِهاب «خَرجْنا حُجَّاجاً فأوْطَأ رجُل منَّا راحِلَته ظَبْياً ففَزَرَ ظَهْرَه» أَيْ شقَّه وفَسَخه.
(فَزَزَ)
فِي حَدِيثِ صَفِيَّة «لَا يُغْضِبُه شيءٌ وَلَا يَسْتَفِزُّه» أَيْ لَا يَسْتَخِفُّه. ورَجُلٌ فَزٌّ:
أَيْ خَفِيفٌ. وأَفْزَزْتُه إِذَا أزعَجْتَه وأ فْزَعُ تَه. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(فَزِعَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ قَالَ للأنْصار: إنَّكم لتَكْثُرون عِنْدَ الفَزَع، وتَقِلُّون عِنْدَ الطَّمَع» الفَزَع: الْخَوْفُ فِي الْأَصْلِ، فوُضِعَ مَوْضِع الْإِغَاثَةِ والنَّصْر، لأنَّ مَنْ شأنُه الإغاثةُ والدَّفْعُ عَنِ الْحَرِيمِ مُرَاقِبٌ حَذِرٌ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَقَدْ فَزِعَ أهلُ الْمَدِينَةِ لَيْلا فرَكِبَ فرَساً لِأَبِي طلحة»
стр. 1432
أَيِ اسْتَغاثُوا. يُقَالُ: فَزِعْتُ إِلَيْهِ فأَفْزَعَنِي. أَيِ اسْتَغَثْت إِلَيْهِ فأغاثَني، وأَفْزَعْتُه إِذَا أغَثْتَه، وَإِذَا خَوّفْتَه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْكُسُوفِ «فافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ» أي الْجَأُوا إِلَيْهَا، واسْتَغِيثُوا بِهَا عَلَى دَفْع الأمْرِ الحادِث.
وَمِنْهُ صِفَةُ عَلِيٍّ «فَإِذَا فُزِعَ فُزِعَ إِلَى ضَرِسٍ حَدِيد» أَيْ إِذَا اسْتُغِيثَ بِهِ الْتُجِئَ إِلَى ضَرِس، والتَّقْدير: فَإِذَا فُزِعَ إِلَيْهِ فُزِعَ إِلَى ضَرِس، فَحُذِف الجَارُ واسْتَتر الضَّمِيرُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَخْزُومِيَّةِ «ففَزِعُوا إِلَى أُسَامة» أَيِ اسْتَغاثوا بِهِ.
وَفِيهِ «أَنَّهُ فَزِعَ مِنْ نوْمه مُحْمَرّاً وجْهُه» .
[هـ] وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّهُ نَامَ ففَزِعَ وَهُوَ يَضْحك» أَيْ هَبَّ وانْتَبه. يُقَالُ: فَزِعَ مِنْ نَوْمِهِ، وأَفْزَعْتُه أَنَا، وَكَأَنَّهُ مِنَ الفَزَع: الخَوْفِ، لِأَنَّ الَّذِي يُنَبَّه لَا يَخْلُو مِنْ فَزَعٍ مَا.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَلَا أَفْزَعْتُمُونِي» أَيْ أنْبَهْتُموني.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ مَقتل عُمَرَ «فَزِّعُوه بِالصَّلَاةِ» أَيْ نَبِّهُوه.
وَفِي حَدِيثِ فَضْلِ عثمان «قالت عائشة للنبي ﷺ : مَا لِي لَمْ أرَكَ فَزِعْتَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ كَمَا فَزِعْتَ لعُثْمان؟ فَقَالَ: إِنَّ عثمانَ رَجُلُ حَيِيٌّ» يُقَالُ: فَزِعْتُ لِمَجيء فُلان إِذَا تأهَّبْتَ لَهُ مُتَحوِّلا مِنْ حالٍ إِلَى حَالٍ، كَمَا يَنْتَقِل النَّائِمُ مِنْ حَالِ النَّوم إِلَى حَالِ اليَقظة.
وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالرَّاءِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، مِنَ الفَراغ وَالِاهْتِمَامِ، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِيكرِب «قَالَ لَهُ الأْشَعث: لَأُضَرِّطَنَّك، فَقَالَ:
كَلاَّ إِنَّهَا لَعَزُومٌ مُفَزَّعَة» أَيْ صَحِيحَةٌ تَنْزِل بِهَا الأَفْزَاع. والمُفَزَّع: الَّذِي كُشِفَ عَنْهُ الفَزَع وأُزِيل «١» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «وَذَكَرَ الوَحْي قَالَ: فَإِذَا جَاءَ فُزِّعَ عَنْ قلوبهم» أي كُشِف عنها الفَزَع.
стр. 1433
بَابُ الْفَاءِ مَعَ السِّينِ
(فَسَحَ)
(هـ) فِي صِفَتِهِ ﵊ «فَسِيح مَا بَيْن المَنْكِبَين» أَيْ بَعيد مَا بَيْنَهُمَا، لِسَعَة صَدْره. ومَنْزل فَسِيح: أَيْ واسِع.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «اللهُم افْسَح لَهُ مُفْتَسَحاً فِي «١» عَدْلك» أَيْ أوسع له سعة في دار عدلك يوهم الْقِيَامَةِ.
ويُرْوَى «فِي عَدْنِك» بِالنُّونِ، يَعْنِي جَنَّة عَدْن.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْع «وبَيْتُها فُسَاح «٢» » أَيْ واسِعٌ. يُقَالُ: بَيْت فَسِيح وفُسَاح، كَطَوِيل وطُوَال.
(فَسَخَ)
فِيهِ «كَانَ فَسْخُ الْحَجِّ رُخْصَةً لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ » هُوَ أَنْ يَكُون قَدْ نَوَى الْحَجَّ أَوَّلًا ثُمَّ يَنْقُضه ويُبْطِله ويَجْعله عُمْرة ويُحِلّ، ثُمَّ يَعُود يُحْرِم بحَجَّة، وَهُوَ التَّمَتُّع، أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ.
(فَسَدَ)
(س) فِيهِ «كَرِه عَشْرَ خِلال، مِنْهَا إِفْسَاد الصَّبِيّ، غَيْرَ مُحَرِّمه» هُوَ أَنْ يَطأ المَرْأة المُرْضِع، فَإِذَا حَمَلت فَسَدَ لَبَنُها، وَكَانَ مِنْ ذَلِكَ فَسَاد الصَّبِي، ويُسَمَّى الغِيَلة.
وَقَوْلُهُ «غَيْرَ مُحَرِّمه» : أَيْ أَنَّهُ كَرِهَه وَلَمْ يَبْلغ [بِهِ] «٣» حَدّ التَّحْرِيمِ.
(فَسَطَ)
(هـ) فِيهِ «عليكمُ بالجَماعة، فإنَّ يَد اللَّهِ عَلَى الفُسْطَاط» هُوَ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ:
الْمَدِينَةُ الَّتِي فِيهَا مُجْتَمَع النَّاسِ. وَكُلُّ مَدِينَةِ فُسْطَاط.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «هُوَ ضَرْب مِنَ الأْبِنَية فِي السَّفر دُونَ السُّرادِق» وَبِهِ سُمِّيَتِ الْمَدِينَةُ. وَيُقَالُ لِمْصر والبَصْرة: الفُسْطَاط. وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ جَماعة أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي كَنَف اللَّهِ وَوِقايَته، فأقِيُموا بَيْنَهُمْ وَلَا تُفَارِقوهم» .
стр. 1434
وَمِنَ الثَّانِي الْحَدِيثُ «أَنَّهُ أتَى عَلَى رجُل قَدْ قُطِعَت يَدُه فِي سَرِقة وَهُوَ فِي فُسْطَاط، فَقَالَ: مَن آوَى هَذَا المُصَاب؟ فَقَالُوا: خُرَيْم بْنُ فَاتِك، فَقَالَ: اللهُم بَارِكْ عَلَى آلٍ فَاتِك، كَمَا آوَى هَذَا المُصَاب» .
وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ الشَّعْبِيّ «فِي العَبْد الآبِق إِذَا أُخِذَ فِي الفُسْطَاط فَفِيهِ عَشْرة دَرَاهِمَ، وَإِذَا أُخِذَ خارِجَ الفُسْطَاط فَفِيهِ أرْبَعُون» .
(فَسَقَ)
فِيهِ «خمسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الحِلِّ والحرَم» أَصْلُ الفُسُوق: الخُروج عَنِ الاسْتِقامة، والجَوْرُ، وَبِهِ سُمِّي العَاصِي فَاسِقاً، وإنَّما سُمِّيت هَذِهِ الحيواناتُ فَوَاسِق، عَلَى الاسْتِعارة لخُبْثهِنَ. وَقِيلَ لخُروجِهّن مِنَ الحُرْمة فِي الحِلّ والحرَم: أَيْ لَا حُرْمةَ لَهُنَّ بِحال.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ سَمَّى الفأرةَ فُوَيْسِقَة» تَصْغِيرُ فَاسِقَة، لِخُرُوجِهَا مِنْ جُحْرها عَلَى النَّاسِ وإفسادِها.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ، وسُئِلت عَنْ أَكْلِ الْغُرَابِ فَقَالَتْ: «وَمَنْ يَأْكُلُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ:
فَاسِق؟» وَقَالَ الخطَّابي: أَرَادَ بتَفْسِيقِها تَحْريم أَكْلِهَا.
(فَسْكَلَ)
(هـ) فِيهِ «أنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيس قَالَتْ لِعَلِيّ: إِنَّ ثَلَاثَةً أنْت آخِرُهم لَأخْيار، فَقَالَ عَلِيّ لِأوْلادِها: قَدْ فَسْكَلَتْنِي أمُّكم» أَيْ أخَّرَتْني وجَعَلَتْني كالفِسْكِل، وَهُوَ الفَرس الَّذِي يَجِيءُ فِي آخِرِ خَيل السِّباق. وَكَانَتْ تَزوّجَت قَبْلَهُ بِجَعْفَرٍ أخِيه، ثُمَّ بِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ بَعْدَ جَعْفَرٍ.
(فَسَلَ)
(هـ) فِيهِ «لَعَنَ اللَّهُ المُفَسِّلَة والمُسَوِّفَة» المُفَسِّلَة: الَّتِي إِذَا طَلبها زوجُها لِلوطء قَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ وَلَيْسَتْ بِحَائِضٍ، فتُفَسِّلُ الرجُل عَنْهَا وتُفَتِّر نشَاطه، مِنَ الفُسُولَة: وَهِيَ الفُتور فِي الأمْر.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيفة «اشْتَرى نَاقَةً مِنْ رجُلَين وشَرط لَهُمَا مِنَ النَّقْد رِضَاهُما، فأخْرَج لَهُمَا كِيساً فأَفْسَلَا عَلَيْهِ، ثُمَّ أخْرج كِيساً آخَرَ فأَفْسَلَا عَلَيْهِ» أَيْ أرْذَلَا عَلَيْهِ وزَيَّفا مِنها. وَأَصْلُهُ مِنَ الفَسْل: وَهُوَ الرَّديء الرَّذل مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. يُقَالُ: فَسَلَه وأَفْسَلَه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الِاسْتِسْقَاءِ:
стр. 1435
سِوَى الْحَنْظَلِ الْعَامِيِّ وَالْعِلْهِزِ الفَسْل ورُوي بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ. وَسَيُذْكَرُ.
(فَسَا)
(س) فِي حَدِيثِ شُرَيح «سُئل عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّق الْمَرْأَةَ ثُمَّ يَرْتَجِعها فيَكْتُمها رَجْعَتها حَتَّى تَنْقَضِي عِدّتها، فَقَالَ: لَيْسَ لَهُ إلَّا فَسْوَة الضَّبُع» أَيْ لَا طَائِلَ لَهُ فِي ادِّعاء الرَّجْعة بَعْدَ انْقِضَاءِ العِدّة. وَإِنَّمَا خَصَّ الضَّبُع لحُمقِها وخُبْثها.
وَقِيلَ: هِيَ شجَرة تَحمِل الخَشْخاش، لَيْسَ فِي ثَمرها كبيرُ طَائِلٍ.
وَقَالَ صَاحِبُ «الْمِنْهَاجِ» فِي الطِب: هِيَ القَعْبَل، وَهُوَ نَبَاتٌ كَرِيه الرَّائِحَةِ، لَهُ رَأْسٌ يطيخ ويُؤكل باللَّبَن، وَإِذَا يَبِس خَرَجَ مِنْهُ مِثْل الوَرْس.
بَابُ الْفَاءِ مَعَ الشينْ
(فَشَجَ)
(هـ) فِيهِ «أنَّ أَعْرَابِيًّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ ففَشَجَ فبَال» الفَشْج: تفَرْيج مَا بَيْنَ الرِّجْلين، وَهُوَ دُونُ التَّفَاجّ.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ بِتَشْدِيدِ الشِّينِ. والتَّفْشِيج: أشَدُّ مِنَ الفَشْج.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ «ففَشَجَت ثُمَّ بَالَتْ» يَعْنِي النَّاقَةَ. هَكَذَا رَوَاهُ الْخَطَّابِيُّ:
وَرَوَاهُ الحُمَيْدِيّ «فشَجَّت وَبَالَتْ» بِتَشْدِيدِ الْجِيمِ، وَالْفَاءُ زَائِدَةٌ لِلْعَطْفِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الشِّينِ.
(فَشَشَ)
(هـ) فِيهِ «قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إنَّ الشَّيْطَانَ يَفُشُّ بَيْنَ ألْيَتَيْ أحَدِكم حَتَّى يُخيِّلَ إِلَيْهِ أَنَّهُ أحْدَث» أَيْ ينَفْخُ نفَخْا ضَعِيفًا. يُقَالُ: فَشَّ السِّقاءَ: إِذَا أخْرج مِنْهُ الرِّيحَ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «لَا يَنْصَرف حَتَّى يَسْمَعَ «١» فَشِيشَها» أَيْ صَوْتَ رِيحها.
والفَشِيش: الصَّوت.
وَمِنْهُ «فَشِيش الْأَفْعَى» وَهُوَ صَوْتُ جِلْدها إِذَا مَشَتْ فِي اليَبِيس.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي المَوالِي «فأتَت جَارِيَةٌ فأقْبَلَتْ وأدْبَرت، وإني لأسْمع
стр. 1436
بَيْنَ فَخِذَيْها مِن لَفَفِها مِثلَ فَشِيش الحرَابِش «١» » الْحَرَابِشُ: جنْس مِنَ الحيَّات، واحِدها: حِرْبِش.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «جَاءَهُ رَجُل فَقَالَ: أتَيْتُك مِنْ عِنْدِ رجُل يكْتُب المَصاحِفَ مِنْ غيْر مُصحَف، فغَضِب، حَتَّى ذَكَرْت الزِّقَّ وانْتِفَاخَه، قَالَ: مَن؟ قَالَ: ابْنُ أمِّ عَبْد، فَذَكرت الزِّق وانْفِشَاشَه» يُريد أَنَّهُ غَضِب حَتَّى انْتفخَ غَيْظًا، ثُمَّ لمَّا زَال غَضَبُه انْفَشَّ انْتِفاخُه. والانْفِشَاش:
انْفِعَال مِنَ الفَشِّ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَعَ ابْنِ صَيَّاد «فَقُلْتُ لَهُ: اخْسَأْ فلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَك، فَكَأَنَّهُ كَانَ سِقَاءً فُشَّ» السِّقاء: ظَرْف الْمَاءِ، وفُشَّ: أَيْ فُتِح فانْفَشَّ مَا فِيهِ وَخَرَجَ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أعْطِهِم صَدَقَتك وإنْ أَتَاكَ أهْدَلُ الشَفَّتَيَنْ مُنْفَشُّ المَنْخَرَيْن» أَيْ مُنْفَتِحُهما مَعَ قُصُور الْمَارِن وانْبطاحِه، وَهُوَ مِنْ صِفات الزَّنْج والحَبش فِي أُنُوفِهم وشِفَاهِهم، وَهُوَ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ ﵊: «أطِيُعوا وَلَوْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عبدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّع» .
وَالضَّمِيرُ فِي «أَعْطِهِمْ» لِأُولِي الْأَمْرِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثِ مُوسَى وشُعَيب ﵉ «لَيْسَ فِيهَا عَزُوزٌ وَلَا فَشُوش» هِيَ الَّتِي يَنْفَشّ لبَنُها مِنْ غَيْرِ حَلْب: أَيْ يَجْرِي، وَذَلِكَ لسَعَة الإحْلِيل، ومِثْله الفَتُوح والثَّرُور.
(س) وَفِي حَدِيثِ شَقِيق «أَنَّهُ خَرج إِلَى المسْجد وَعَلَيْهِ فِشَاشٌ لَهُ» هُوَ كِسَاء غَلِيظ.
(فَشَغَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ النَّجاشي «أَنَّهُ قَالَ لقُريش: هَلْ تَفَشَّغَ فِيكُمُ الوَلَد؟» أَيْ هَلْ يَكُونُ للرجُل مِنْكُمْ عَشَرَةٌ مِنَ الوَلَد ذكورٌ «٢» ؟ قَالُوا: «نَعَم وأكثرُ» .
وأصْله مِنَ الظُّهور والعُلُوِّ والاْنِتشار.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الأشْتَر «أَنَّهُ قَالَ لِعلِيّ: إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ قَدْ تَفَشَّغَ» أَيْ فَشَا وانْتَشَر.
(س) وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «مَا هَذِهِ الفُتْيا الَّتِي تَفَشَّغَتْ فِي النَّاسِ» ويُروَى «تَشَغَّفَت، وتَشَعَّفَت، وتَشَعَّبَت» وَقَدْ تَقَدَّمَتْ.
стр. 1437
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّ وَفْد البصْرة أتَوْه وَقَدْ تَفَشَّغُوا» أَيْ لَبِسوا أخْشَنَ «١» ثيابهِم ولم يَتَهيَّأوا لِلِقائه.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «وَأَنَا لَا آمَنُ أَنْ يَكُونَ مُصَحَّفا مِنْ «تَقَشَّفُوا» . والتَّقَشُّف: أَنْ لَا يَتَعَهَّد «٢» الرجُل نفسَه» .
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّهُ كَانَ آدَمَ ذَا ضَفِيرَتَيْنِ أَفْشَغَ الثَّنِيَّتَيْنِ» أَيْ نَاتِئَ الثَّنِيّتَين خارجَتَين عَنْ نَضَد الْأَسْنَانِ.
(فَشْفَشَ)
(س) فِي حَدِيثِ الشَّعْبِيّ «سَمَّيْتُك الفَشْفَاش» يَعْنِي سَيْفَه، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُحْكَم عملُه. وَيُقَالُ: فَشْفَشَ فِي القَوْل إِذَا أفْرَط فِي الكَذِب.
(فَشَلَ)
فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ أَبَا بَكْرٍ «كُنْتَ لِلدِّينِ يَعْسُوبًا، أَوَّلًا حِينَ نَفَرَ النَّاسُ عَنْهُ، وآخِراً حِين فَشِلُوا» الفَشَل: الجزَع والجُبْن والضَّعف.
وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ «فِينا نَزَلت: إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا
» .
وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ:
سِوَى الحَنْظَل العامِيِّ والعِلْهِز الفَشْل أَيِ الضَّعِيفِ، يَعْنِي الفَشْل مُدّخِرُه وآكِلُه، فصَرف الوصْف إِلَى العِلْهِز، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ لآكِله. ويُروى بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(فَشَا)
(هـ) فِيهِ «ضُمُّوا فَوَاشِيَكم» الفَوَاشِي: جُمْعُ فَاشِيَة، وَهِيَ الماشِية الَّتِي تَنْتَشِر مِنَ الْمَالِ، كالإبِل. والبَقر وَالْغَنَمِ السَّائِمَةِ، لِأَنَّهَا تَفْشُو، أَيْ تَنْتَشِر فِي الْأَرْضِ. وَقَدْ أَفْشَى الرَّجُلُ:
إِذَا كَثُرَت مَواشِيه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ هَوازِن «لمَّا انْهَزمُوا قَالُوا: الرَّأيُ أَنْ نُدْخِل فِي الحِصْن مَا قَدَرْنا عَلَيْهِ مِنْ فَاشِيَتِنا» أَيْ مَواشِينا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْخَاتَمِ «فَلَمَّا رَآهُ أَصْحَابُهُ قَدْ تَخَتَّم بِهِ فَشَتْ خَواتِيم الذَّهب» أَيْ كثُرت وانْتَشَرت.
стр. 1438
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَفْشَى اللهُ ضَيْعَته» أَيْ كَثَّر عَلَيْهِ مَعاشَه لِيْشَغَله عَنِ الْآخِرَةِ.
وَرَوَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي حَرْفِ الضَّادِ، «أفْسَد اللَّهُ ضَيْعَته» ، وَالْمَعْرُوفُ المرْوِيُّ «أَفْشَى» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «وآيَةُ ذَلِكَ أَنْ تَفْشُوَ الْفَاقَةُ» «١» .
بَابُ الْفَاءِ مَعَ الصَّادِ
(فَصُحَ)
(س) فِيهِ «غُفِرَ لَهُ بعَدَد كُلّ فَصِيح وأعْجَم» أرادَ بالفَصِيح بَنِي آدَمَ، وبالأعْجَم الْبَهَائِمَ. هكَذا فُسِّر فِي الْحَدِيثِ. والفَصِيح فِي اللُّغَةِ: المُنْطَلِق اللّسَان فِي الْقَوْلِ، الَّذِي يَعْرِف جَيِّد الْكَلَامِ مِنْ رَدِيئه: يُقَالُ: رجُلٌ فَصِيح، ولسانٌ فَصِيح، وكلاٌم فَصِيح، وَقَدْ فَصُحَ فَصَاحَة، وأَفْصَحَ عَنِ الشَّيْءِ إِفْصَاحا إِذَا بَيَّنَه وكَشَفه.
(فَصَدَ)
(هـ) فِيهِ «كَانَ إِذَا نَزل عَلَيْهِ الوَحْيُ تَفَصَّدَ عَرَقاً» أَيْ سَالَ عَرَقُه، تَشْبيها فِي كَثْرَته بالفَصَاد، وَ «عَرَقًا» مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثُ أَبِي رَجاء «لَمَّا بلغَنَا أَنَّ النبيَّ ﷺ قَدْ أخَذَ فِي الْقَتْلِ هَرَبْنَا، فَاسْتَثَرْنَا شِلْوَ أَرْنَبٍ دَفِينًا وفَصَدْنَا عَلَيْهَا، فَلا أنْسَى تِلْك الأكْلة» أَيْ فَصَدْنا عَلَى شِلْوِ الأرْنَب بَعِيراً وأسَلْنا عَلَيْهِ دمَه وطبَخْناه وأكَلْناه. كَانُوا يَفْعلون ذَلِكَ ويُعالُجِونه ويأكْلُونه عِنْدَ الضَّرُورة.
[هـ] وَمِنْهُ المَثَل «لَمْ يُحْرَم مَن فُصِدَ لَهُ» «٢» أَيْ لَمْ يُحْرَم مَن نَالَ بَعْضَ حاجَتِه، وَإِنْ لَمْ يَنَلْها كُلَّها.
(فَصَعَ)
(هـ) فِيهِ «نَهى عَنْ فَصْع الرُّطَبَة» هُوَ أَنْ يُخْرِجَها مِنْ قِشْرها لِتَنْضَج عَاجِلًا. وفَصَعْتُ الشَّيْءَ مِنَ الشيء: إذا أخْرَجْتَه وخلعته.
стр. 1439
(فَصْفَصَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «ليْسَ فِي الفَصَافِص صَدقَةٌ» جَمْع فِصْفِصَة، وَهِيَ الرّطْبَة مِنْ عَلَف الدَّوَابّ. وتُسَمَّى القَتَّ، فَإِذَا جَفَّ فَهُوَ قَضْب. وَيُقَالُ:
فِسْفِسَة، بِالسِّينِ.
(فَصَلَ)
فِي صِفَةِ كَلَامِهِ ﵊ «فَصْلٌ لَا نزْرٌ وَلَا هَذَر» أَيْ بَيِّن ظَاهِرٌ، يَفْصِلُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ.
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ
أَيْ فَاصِل قَاطِعٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ وَفْد عَبْدِ الْقَيْسِ «فَمُرْنا بأمْرٍ فَصْل» أَيْ لَا رَجْعَةَ فِيهِ وَلَا مَرَدَّ لَهُ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ أنْفَقَ نَفَقَةً فَاصِلَة فِي سَبِيلِ اللَّهِ فبسَبْعمائة» جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أنَّها الَّتِي فَصَلَتْ بَيْنَ إِيمَانِهِ وكُفْره.
وَقِيلَ: يَقْطَعُها مِنْ مالِه ويَفْصِل بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَالِ نَفْسه.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَن فَصَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَاتَ أَوْ قُتِل فَهُوَ شَهيد» أَيْ خَرَجَ مِنْ مَنْزله وبَلَدِه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا رَضَاعَ بَعْد فِصَالَ» أَيْ بَعْد أَنْ يُفْصَلَ الوَلَدُ عَنْ أمِّه، وَبِهِ سُمِّي الفَصِيل مِنْ أَوْلَادِ الْإِبِلِ، فَعِيل بمْعنى مَفْعُولٌ. وأكْثَر مَا يُطْلق فِي الْإِبِلِ. وقد يُقال في البقر.
ومنه الحديث أَصْحَابِ الغارِ «فاشْتَريْتُ بِهِ فَصِيلا مِنَ البَقَر» وَفِي رِواية «فَصِيلَة» وَهُوَ مَا فُصِلَ عَنِ اللَّبن مِنْ أَوْلَادِ البَقَر.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّ العبَّاسَ كَانَ فَصِيلَة النَّبِيِّ ﵊» الفَصِيلَة: مِن أقْرَب عَشِيرة الْإِنْسَانِ. وأصْل الفَصِيلَة: قِطْعَةٌ مِنْ لَحْمِ الْفَخِذِ. قَالَهُ الْهَرَوِيُّ.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ «كَانَ عَلَى بَطْنهِ فَصِيل مِنْ حَجَر» أَيْ قِطْعَة مِنْهُ، فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ.
(س) وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيّ «فِي كُلّ مَفْصِل مِنَ الْإِنْسَانِ ثُلُثُ دِية الأصْبَع» يُريد مَفْصِل الأَصابع، وَهُوَ مَا بَيْن كُلِّ أُنْمُلَتَيْنِ.
стр. 1440
[هـ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «كَانَتِ الفَيْصَل «١» بَيْني وَبيْنَه» أَيِ القَطيعة التَّامَّة.
وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ جُبَير «فَلَو عَلِم بِهَا لَكَانَتِ الفَيْصَل بَيْنِي وَبَيْنَهُ» .
(فَصَمَ)
(هـ) فِي صِفة الْجَنَّةِ «دُرَّة بَيْضاءُ لَيْسَ فِيهَا قَصْمٌ «٢» وَلَا فَصْم» الفَصْم: أَنْ يَنْصَدع الشَّيْءُ فَلَا يَبِين، تَقُول: فَصَمْتُه فانْفَصَمَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «إِنِّي وجَدْتُ فِي ظَهْري انْ فِصَا ما» أَيِ انْصِداعا. ويُروَى بِالْقَافِ وَهُوَ قَريب مِنْهُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اسْتَغْنوا عَنِ النَّاسِ وَلَوْ عَنْ فِصْمَة السِّواك» أَيْ مَا انْكَسر مِنْهَا ويُرْوى بِالْقَافِ.
(هـ) وَفِي الْحَدِيثِ «فيُفْصِمُ عَنّي وَقَدْ وَعَيْت» يعني الوَحْي: أَيْ يُقْلِع. وأَفْصَمَ المطَر إِذَا أقْلَع وانكَشَف.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «فيُفْصِم عَنْهُ الوَحْيُ وَإِنَّ جَبينَه ليَتَفَصَّد عَرَقا» .
(فَصَا)
(هـ) فِي صِفَةِ الْقُرْآنِ «لَهُو أَشَدُّ تَفَصِّيا مِنْ قُلُوبِ الرِّجَالِ مِن النَّعَم مِنْ عُقُلها» أَيْ أَشَدُّ خُروجا. يُقال: تَفَصَّيْتُ مِنَ الأْمر تَفَصِّياً: إِذَا خرجْتَ مِنْهُ وتَخَلَّصْت.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ قَيْلة «قَالَتِ الحُدَيْباء حِينَ انْتَفَجَت الأرْنَبُ: الفَصْيَةَ، وَاللَّهِ لَا يَزَالُ كَعْبُكَ عَالِيًا» أَرَادَتْ بالفَصْيَة الخُروجَ مِنَ الضِّيق إِلَى السَّعَة. والفَصْيَة: الِاسْمُ مِنَ التَّفَصِّي:
أَرَادَتْ أَنَّهَا كَانَتْ فِي مَضِيقٍ وَشِدَّةٍ مِنْ قِبَلِ بَنَاتِهَا «٣» فَخَرَجَتْ مِنْهُ إِلَى السَّعَةِ وَالرَّخَاءِ.
بَابُ الْفَاءِ مَعَ الضَّادِ
(فَضَجَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: لَقَدْ تلافيت أمرك وهو
следующие страницы →