Полный текст (2 157 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.
стр. 1611
(كَبَثَ)
(هـ س) فِي حَدِيثِ جَابِرٍ «كُنَّا نَجْتني الكَبَاث «١» » هُو النَّضيج مِنْ ثَمر الْأَرَاكِ.
(كَبَحَ)
- فِي حَدِيثِ الْإِفَاضَةِ مِنْ عَرَفَاتٍ «وَهُوَ يَكْبَحُ رَاحِلَتَه» كَبَحْتُ الدَّابَّة إذَا جَذبْتَ رأسَها إِلَيْكَ وَأَنْتَ راكِب ومَنَعْتَها مِنَ الجِمَاح وسُرعة السَّير.
(كَبَدَ)
[هـ] فِي حَدِيثِ بِلَالٍ «أذَّنْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فَلَمْ يأتِ أَحَدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : ما لَهُم؟ فَقُلْتُ: كَبَدهُم البَرْدُ» أَيْ شَقَّ عَلَيْهِمْ وضَيَّق، مِنَ الكَبَد بِالْفَتْحِ، وَهِيَ الشِّدّة والضِّيق، أَوْ أَصَابَ أَكْبادَهُم، وَذَلِكَ أشَدّ مَا يَكُونُ مِنَ البّرْد؛ لِأَنَّ الكَبِد مَعْدِنُ الْحَرَارَةِ والدَّم، وَلَا يَخْلُص إِلَيْهَا إِلَّا أشَدُّ البَرد.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الكُبَادُ مِنَ العَبِّ» هُوَ بِالضَّمِّ: وجَع الكَبِد. والعَبُّ: شُرْب الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ مَصٍّ.
(هـ) وَفِيهِ «فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى كَبِدي «٢» » أَيْ عَلَى ظَاهِرِ جَنْبِي ممَّا يَلي الكَبِدَ.
(هـ) وَفِيهِ «وتُلْقي الأرضُ أفلاذَ كَبِدها» أَيْ مَا فِي بَطْنِهَا «٣» مِنَ الكُنوز والمعادِن، فاستعارَ لَها الكَبِد. وكَبِدُ كُلِّ شَيْءٍ: وسَطُه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فِي كَبِد جَبَل» أَيْ فِي جَوْفه مِنْ كَهْف أَوْ شِعْب.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مُوسَى وَالْخِضْرِ ﵉ «فوَجَده عَلَى كَبِد الْبَحْرِ» أَيْ عَلَى أوْسَط مَوضع مِنْ شَاطِئِهِ.
وَفِي حَدِيثِ الْخَنْدَقِ «فعَرضَت كِبْدَة شَدِيدَةٌ» هِيَ القِطعة الصُّلْبة مِنَ الْأَرْضِ. وَأَرْضٌ كَبْداء، وقَوْس كَبْداء: أَيْ شَدِيدَةٌ. وَالْمَحْفُوظُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ «كُدْية» بِالْيَاءِ. وَسَيَجِيءُ.
(كَبِرَ)
فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الْمُتَكَبِّرُ
والْكَبِيرُ*
» أَيِ الْعَظِيمُ ذُو الكبْرياء.
وَقِيلَ: المُتعالي عن صفات الخلق.
стр. 1612
وَقِيلَ: المُتَكَبِّر عَلَى عُتاةَ خَلْقِه.
وَالتَّاءُ فِيهِ للتّفَرّد والتَّخَصّص «١» لَا تَاءُ التَّعَاطِي والتَّكَلُّف.
والكِبْرياء: العَظَمة والمُلْك. وَقِيلَ: هِيَ عِبارة عَنْ كَمال الذَّات وَكَمَالِ الْوُجُودِ، وَلَا يُوصَف بِهَا إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُمَا فِي الْحَدِيثِ. وَهُمَا مِنَ الكِبر، بِالْكَسْرِ وَهُوَ الْعَظَمَةُ. وَيُقَالُ: كَبُرَ بِالضَّمِّ يَكْبُرُ: أَيْ عَظُم، فَهُوَ كَبِير.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ الْأَذَانِ «اللَّهُ أَكْبَرُ» مَعْنَاهُ اللَّهُ الكْبير «٢» ، فوُضِع أفْعَل مَوْضع فَعِيل، كَقَوْلِ الْفَرَزْدَقِ:
إِنَّ الَّذِي سَمَك السَّمَاءَ بَنَى لَنَا ... بَيْتاً دَعَائِمُه أعَزُّ وَأطْوَلُ
أَيْ عَزيزة طَوِيلَةٌ.
وَقِيلَ «٣» : مَعْنَاهُ: اللَّهُ أَكْبَر مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، أَيْ أعْظَم، فحُذِفت «مِنْ» لُوِضوح مَعْنَاهَا «٤» «وأَكْبَر» خَبَر، والأخْبَار لَا يُنْكر حَذْفُها، [وَكَذَلِكَ مَا يَتَعَلَّق بِهَا] «٥» .
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: اللَّهُ أكْبَر مِنْ أَنْ يُعْرَف كُنْهُ كِبْريائه وعَظَمَته، وَإِنَّمَا قُدِّر لَهُ ذَلِكَ وَأُوِّلَ، لِأَنَّ أفْعَلَ فُعْلَى يَلْزَمه الْأَلِفُ وَاللَّامُ، أَوِ الْإِضَافَةُ، كالأَكْبَر وأَكْبَر، الْقَوْمِ.
ورَاءُ «أَكْبَر» فِي الأذانِ والصَّلاة ساكِنة، لَا تُضَمُّ لِلْوَقْفِ، فَإِذَا وُصِل بِكَلَامٍ ضُمَّ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ إِذَا افْتَتح الصلاةَ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرا» كَبِيرا مَنْصُوبٌ بإضْمار فِعْل، كأنه قال: أُكَبِّرُ كَبِيرا «٦» .
стр. 1613
وَقِيلَ: هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى القَطْع مِنِ اسْم اللَّهِ تَعَالَى «١» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ»
قِيلَ: هُوَ يَوْمُ النَّحْر. وَقِيلَ: يَوْمُ عَرفة، وَإِنَّمَا سُمِّي الْحَجَّ الأَكْبَر؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّون العُمْرةَ الحجَّ الأصغَر.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «سَجَد أحَدُ الأَكْبَريْن فِي «إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ» أَرَادَ أحَدَ الشَّيْخَين أَبَا بَكْرٍ وعُمر.
(س) وَفِيهِ «أَنَّ رجُلاً مَاتَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ، فَقَالَ: ادْفَعوا مَالَهُ إِلَى أكبَر خُزاعة» أَيْ كَبِيرِهم، وَهُوَ أقْرَبُهم إِلَى الجَدّ الأعْلَى.
(س) وَفِيهِ «الوَلاَءُ للْكُبْر» أَيْ أَكْبَر ذُرَّيَّة الرجُل، مِثل أَنْ يَمُوتَ الرجُل عَنِ ابنَين فيَرِثان الوَلاَء، ثُمَّ يَمُوتُ أحَدُ الابْنَيْن عَنْ أَوْلَادٍ، فَلَا يَرِثُون نَصِيبَ أَبِيهِمْ مِنَ الوَلاَء، وَإِنَّمَا يَكُونُ لِعَمِّهم، وَهُوَ الِابْنُ الْآخَرُ.
يُقَالُ: فُلانٌ كُبْرُ قَوْمِه بالضَّم، إِذَا كَانَ أقْعَدَهم فِي النَّسَب، وهُو أَنْ يَنْتَسب إِلَى جَدِّه الأكْبَر بآبَاء أقلَّ عَدَدًا مِنْ بَاقِي عَشِيرته.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ «أَنَّهُ كَانَ كُبْرَ قَومه» لِأَنَّهُ لَمْ يَبْق مِنْ بَنِي هَاشِمٍ أقْربُ مِنْهُ إِلَيْهِ فِي حيَاته.
وَمِنْهُ حَدِيثُ القَسامة «الكُبْرَ الكُبْرَ» أَيْ لِيَبْدأ الأَكْبَر بِالْكَلَامِ، أَوْ قَدِّموا الأَكْبَرَ؛ إِرْشَادًا إِلَى الأدَب فِي تَقْدِيمِ الأسَنَّ.
ويُروَى «كَبِّرِ»
الكُبْرَ» أَيْ قَدِّم الأكْبر.
وَفِي حَدِيثِ الدَّفْن «ويُجْعَل الأَكْبَر ممَّا يَلِي القِبْلة» أَيِ الأفْضَل، فَإِنِ اسْتَوَوْا فالأسَنّ.
وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبير وهدْمهِ الْكَعْبَةَ «فَلَمَّا أبْرَز عَنْ ربضه دعا بكُبْره فَنَظروا إليه»
стр. 1614
أى بمشايخه وكُبَرائه. والكُبْر هاهنا: جمْع الأَكْبَر، كأحْمَر وَحُمْر.
وَفِي حَدِيثِ مَازِنٍ «بُعِثَ نَبيٌّ مِنْ مُضَر يَدْعو بِدِينِ اللَّهِ الكُبَرِ» الكُبَرُ:
جَمْع الكُبْرَى.
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى «إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ»
وَفِي الْكَلَامِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: بِشَرَائِعِ دِين اللَّهِ الكُبَر.
وَفِي حَدِيثِ الْأَقْرَعِ وَالْأَبْرَصِ «وَرِثْتُه كابِراً عَنْ كابِر» أَيْ وَرِثْتُه عَنْ آبَائِي وأجْدادي، كَبِيراً عَنْ كَبِيرٍ، فِي الْعِزِّ والشَّرَف.
(هـ) وَفِيهِ «لَا تُكَابِروا الصلاةَ بِمْثلها مِنَ التَّسْبيح فِي مَقام واحِد «١» » كَأَنَّهُ ارادَ لاَ تُغَالِبوها: أَيْ خَفِّفوا فِي التَّسبيح بعْد التَّسليم.
وَقِيلَ: لَا يَكُن التَّسْبيحُ الَّذِي فِي الصَّلَاةِ أكْثَرَ مِنْهَا، ولْتَكُن الصَّلَاةُ زَائِدَةً عَلَيْهِ.
وَفِيهِ ذِكر «الكَبَائر» فِي غَيْرِ مَوضِع مِنَ الْحَدِيثِ، واحدتُها: كَبِيرَةٌ، وَهِيَ الفَعْلَة الْقَبِيحَةُ مِنَ الذُّنُوبِ المَنْهيِّ عَنْهَا شَرْعًا، العظِيمِ أمْرُها، كالقَتْل، وَالزِّنَا، والفِرار مِنَ الزّحْف، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَهِيَ مِنَ الصِّفات الغالِبة.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ الإفْكِ «وَ [هُوَ] «٢» الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ
» أَيْ مُعْظَمه.
وَقِيلَ: الكِبْر: الْإِثْمُ، وَهُوَ مِنَ الكَبِيرة، كالخِطْء مِنَ الخَطيئة.
وَفِيهِ أَيْضًا «أَنَّ حَسَّانَ كَانَ ممَّنْ كَبُر عَلَيْهَا» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَذَابِ الْقَبْرِ «إِنَّهُمَا ليُعَذَّبان وَمَا يُعَذَّبان فِي كَبِير» أَيْ لَيْسَ فِي أمْرٍ كَانَ يَكْبُر عَلَيْهِمَا وَيَشُقُّ فِعْلُهُ لو أراده، لَا أَنَّهُ فِي نَفْسِه غيرُ كَبِيرٍ، وكَيْف لَا يَكُونُ كَبِيرا وَهُمَا يُعَذَّبان فِيهِ؟
(س) وَفِيهِ «لَا يَدخُلُ الجنةَ مَنْ فِي قَلْبه مِثقالُ حَبَّة من خَرْدَلٍ من كِبْر»
стр. 1615
يَعْني كبْر الكُفْر والشِّرك، كَقَوْلِهِ تَعَالَى «إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ» .
أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَابَلَه فِي نَقيضِه بِالْإِيمَانِ فَقَالَ: «وَلَا يَدْخُلُ النارَ مَنْ فِي قَلْبه مثْل ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ» أرادَ دُخول تأبيدٍ.
وَقِيلَ: أرادَ إِذَا أُدْخل الجنَّة نُزع مَا فِي قَلْبه مِنَ الكبْر، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: «وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ» *.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَلَكِنَّ الكِبْر مَنْ بَطِرَ الْحَقَّ» هَذَا عَلَى الْحَذْفِ: أَيْ وَلَكِنْ ذُو الكِبْر مَنْ بَطِرَ الْحَقَّ، أَوْ وَلَكِنَّ الكِبْر كِبْرُ مَنْ بَطِر الحقَّ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: «وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى» .
وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «أَعُوذُ بِكَ مِنْ سُوء الكِبْر» يُرْوَى بِسُكُونِ الْبَاءِ وفَتْحها، فالسُّكون مِنَ الْأَوَّلِ، والفَتْح بِمَعْنَى الهَرَم والخَرَف.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ صَاحِبِ الْأَذَانِ «أَنَّهُ أخَذَ عُوداً فِي مَنامه لِيَتَّخِذ مِنْهُ كَبَراً» الكَبَر بِفَتْحَتين: الطَّبْل ذُو الرَّأسَين. وَقِيلَ: الطَّبْل الَّذِي لَهُ وَجْهٌ واحِد.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ «سُئل عَنِ التَّعْويذ يُعَلَّق عَلَى الْحَائِضِ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ فِي كَبَرٍ فَلَا بَأس بِهِ» أَيْ فِي طَبْل صَغِير.
وَفِي رِوَايَةٍ «إِنْ كَانَ فِي قَصَبَة» .
(كَبَسَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَقِيل «إِنَّ قُريشاً قَالَتْ لِأَبِي طَالِبٍ: إِنَّ ابنَ أخِيك قَدْ آذَانَا فانْهَهُ، فَقَالَ: يَا عَقِيل ائْتِنِي بمُحَمَّد، قَالَ: فانْطَلَقْت إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فاسْتَخْرَجْتُه «١» مِنْ كِبْسٍ» الكِبْسُ بِالْكَسْرِ: بَيْت صَغِيرٌ.
ويُرْوَى بالنُّون، مِنَ الكِناس، وَهُوَ بَيْت الظَّبْيِ.
وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ «فوجَدوا رجَالاً قَدْ أكَلَتْهُم النارُ إلاَّ صُورة أحَدِهم يُعْرف بها،
стр. 1616
فاكْتَبَسوا، فأُلْقُوا عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ» أَيْ أدْخَلوا رُءُوسَهُمْ فِي ثِيَابِهِمْ. يُقَالُ: كَبَس الرجُلُ رَأْسَهُ في ثوبه إذا أخْفاه.
[هُـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ مَقْتل حَمْزَةَ ﵁ «قَالَ وَحْشٍي: فكمِنْتُ لَهُ إِلَى صَخْرة وَهُوَ مُكَبِّسٌ، لَهُ كَتِيتٌ» أَيْ يَقْتحم النَّاسَ فَيُكَبِّسُهم.
وَفِيهِ «أَنَّ رجُلاً جَاءَ بكَبَائِسَ مِنْ هَذِهِ النَّخل» هِيَ جَمْع كِبَاسَة، وَهُوَ العِذْق التَّام بشَماريخه وَرُطَبه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «كبائسُ اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ» .
(كَبَشَ)
(هـ) فِي حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ «لَقَد أمِرَ أمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَة «١» » كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَنْسُبُون النبيَّ ﷺ إِلَى أَبِي كَبْشَة، وَهُوَ رجُل مِنْ خُزاعة خالَف قُريشاً فِي عِبادة الْأَوْثَانِ، وعَبد الشِّعْرَى العَبُورَ، فلمَّا خالفَهم النَّبِيُّ ﷺ فِي عبَادَة الْأَوْثَانِ شَبَّهُوه بِهِ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ كَانَ جَدَّ النبيَّ ﷺ مِنْ قِبَل أمِّه «٢» ، فَأَرَادُوا أَنَّهُ نَزَع فِي الشَّبَه إِلَيْهِ.
(كَبْكَبَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ «حَتَّى مَرَّ مُوسى ﵇ فِي كُبْكُبَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فأعْجَبَنِي» هِيَ بالضَّم وَالْفَتْحِ: الْجَمَاعَةُ المُتَضامَّة مِنَ النَّاسِ وغَيْرهم.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ نَظر إِلَى كَبْكَبَةٍ قَدْ أقْبَلَت، فَقَالَ: مَن هَذِهِ؟ فَقَالُوا:
بَكْرُ بْنُ وَائِلٍ» .
(كَبَلَ)
(س) فِيهِ «ضَحِكْتُ مِنْ قَوْمٍ يُؤْتَى بِهِمْ إِلَى الجنَّة فِي كَبْل الحَدِيد» الكَبْل:
قَيْد ضَخْم. وَقَدْ كَبَلْتُ الأسِير وكَبَّلْته، مُخَفَّفاً ومُثَقَّلاً، فَهُوَ مَكْبول ومُكَبَّل.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مَرْثَد «فَفُكَّت عَنْهُ أَكْبُلُه» هِيَ «٣» جَمْع قِلّة لِلْكَبْل: الْقَيْدُ.
وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبِ بْنِ زهير:
стр. 1617
مُتَيَّمٌ إثْرَها لَمْ يُفْدَ مَكْبُول
أَيْ مُقَيَّد.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «إِذَا وَقَعَت السُّهْمانُ فَلَا مُكَابَلَة» أَيْ إِذَا حُدّت الْحُدُودُ فَلَا يُحْبَسُ أحَدٌ عَنْ حَقِّه، مِنَ الكَبْل: وَهُوَ القَيْد.
وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ لَا يَرَى الشّفعة إلا للخيط.
وَقِيلَ: المُكَابَلَة: أَنْ تُبَاع الدَّارُ إِلَى جَنْب دارِك وَأَنْتَ تُريدها، فَتُؤَخِّرها حَتَّى يَسْتَوْجِبَها المُشْتَرِي، ثُمَّ تَأخذها بالشُّفعة، وَهِيَ مَكْرُوهَةٌ.
وَهَذَا عنْد مَنْ يَرَى شُفْعة الجِوار.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «لَا مُكَابَلَةَ إِذَا حُدَّت الحُدُودُ، وَلَا شُفْعة» .
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ الفَرْوَ والكَبَل» الكَبَل:
فَرْوٌ كَبِيرٌ.
(كَبَنَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ مَرَّ بِفُلانٍ وَهُوَ سَاجِدٌ وَقَدْ كَبَنَ ضَفِيرَتَيْهِ وَشَدَّهُمَا بِنِصَاحٍ «١» » أَيْ ثَنَاهُما وَلَوَاهُما.
وَفِي حَدِيثِ الْمُنَافِقِ «يَكْبِنُ فِي هَذِهِ مَرَّةً وَفِي هَذِهِ مَرَّة» أَيْ يَعْدُو.
وَيُقَالُ: كَبَنَ يَكْبِنُ كُبُونا، إِذَا عَدَا عَدْواً لَيّناً.
(كَبَهَ)
- فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ «قَالَ لَهُ رجُل: قَدْ نُعِت لَنَا المسِيح الدَّجّال، وَهُوَ رَجُل عَريض الكَبْهَة» أَرَادَ الجَبْهَة، فَأَخْرَجَ الْجِيمَ بَيْنَ مَخْرَجِهَا وَمَخْرَجِ الْكَافِ، وَهِيَ لُغَةُ قَوْمٍ مِنَ الْعَرَبِ، ذَكَرَهَا سِيبَوَيْهِ مَعَ سِتَّةِ أَحْرُفٍ أُخْرَى، وَقَالَ: إِنَّهَا غَيْرُ مُسْتَحْسَنة وَلَا كَثِيرَةٍ فِي لُغة مَن تُرْضَى عَرَبِيَّتُه.
(كَبَا)
(هـ) فِيهِ «مَا عَرَضْتُ الْإِسْلَامَ عَلَى أحَد إلاَّ كانَتْ عِنْدَه له كَبْوَة «٢» ، غير
стр. 1618
أَبِي بَكْرٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَلَعْثم» الكَبْوَة: الوَقْفة كوَقْفَة العاثِر، أَوِ الوَقْفَة عِنْدَ الشَّيْءِ يكْرَهُه الْإِنْسَانُ.
[هـ] وَمِنْهُ «كَبا الزَّندُ» إِذَا لَمْ يُخْرج نَارًا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمة «قَالَتْ لِعُثْمَانَ: لَا تَقْدَحْ بزَنْدٍ كَانَ رسولُ اللَّهِ أَكْبَاها» أَيْ عَطَّلَها مِنَ القَدْح فَلَمْ يُورِ بِهَا.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ «قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ قُرَيْشًا جَعَلُوا مَثَلَك مَثَلَ نَخْلَة فِي كَبْوَة مِنَ الْأَرْضِ» قَالَ شَمِر: لَمْ نَسْمع الكَبْوَة، وَلَكِنَّا سَمِعْنا الكِبَا، والكُبَة، وَهِيَ الكُنَاسَة والتُّراب الَّذِي يُكْنَس مِنَ البَيْت.
وَقَالَ غَيْرُهُ: الكُبَة: مِنَ الْأَسْمَاءِ النَّاقِصَة، أَصْلُهَا: كُبْوَة، مِثْلَ قُلَة وثُبَة، أَصْلُهُمَا: قُلْوَة وثُبْوَة. ويقال للرّبوة وكُبْوَة بِالضَّمِّ «١» .
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الكِبَا: الكُنَاسة، وجَمْعُه: أَكْبَاء. والكُبَة بوزْن قُلَة وَظُبَة ونَحْوهما «٢» .
وأصْلُها: كُبْوَة «٣» ، وَعَلَى الْأَصْلِ جَاءَ الْحَدِيثُ، إلاَّ أَنَّ المُحَدِّث لَمْ يضْبط الْكَلِمَةَ فجَعلها كَبْوة بِالْفَتْحِ، فَإِنْ «٤» صَحَّت الرَّواية [بِهَا «٥» ] فَوَجْهُه «٦» أَنْ تُطْلق الكَبْوَة. [وَهِيَ المرَّة الواحِدة مِنَ الكَسْح، عَلَى الكُسَاحة والكُنَاسَة] «٧» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ نَاسًا مِنَ الأنْصار قَالُوا لَهُ: إِنَّا نَسْمع مِنْ قَوْمك: إِنَّمَا مَثَلُ مُحَمَّدٍ كمَثَلِ نَخْلة تَنْبُتُ «٨» فِي كِباً» هِيَ بِالْكَسْرِ وَالْقَصْرِ: الْكُنَاسَةُ، وَجَمْعُهَا: أَكْباء.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قِيلَ لَهُ: أيْنَ نَدْفِن ابْنَك؟ قَالَ: عِنْدَ فَرَطِنا عُثْمَانَ بْنِ مَظْعون، وَكَانَ قَبْر عُثمان عِنْد كِبَا بَنِي عَمْرو بْنِ عَوف» أي كُنَاسَتِهم.
стр. 1619
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ تَجْمع الأَكْبَاء فِي دُورِها» أَيِ الكُنَاسَات.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى «فَشقَّ عَلَيْهِ حَتَّى كَبَا وَجْهُه» أَيْ رَبا وانْتَفَخَ مِنَ الغَيْظ. يُقَالُ:
كَبَا الفَرسُ يَكْبُو إِذَا انْتَفَخَ ورَبَا. وكَبَا الغُبَارُ إِذَا ارتَفَعَ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثِ جَرير «خَلَق اللهُ الأرضَ السُّفْلى مِنَ الزَّبَد الجُفَاء والْماءِ الكُباء» أَيِ الْعَالِي الْعَظِيمِ. المْعَنى أنَّه خَلَقَها مِنْ زَبَدٍ اجْتَمع لِلْماءِ وتَكاثَف فِي جَنَبَاتِه. وجَعَله الزَّمَخْشَرِيُّ حَديثاً مَرْفوعاً.
بَابُ الْكَافِ مَعَ التَّاءِ
(كَتَبَ)
(هـ) فِيهِ «لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بكِتاب اللَّهِ» أَيْ بحُكم اللَّهِ الَّذِي أنْزَلَه فِي كِتابه، أَوْ كَتَبه عَلَى عِبَادِهِ. وَلَمْ يُرِدِ الْقُرْآنَ، لِأَنَّ النَّفْي والرَّجْم لَا ذِكْرَ لَهُمَا فِيه.
والكِتاب مَصْدرٌ، يُقَالُ: كَتَبَ يَكْتُب كِتَاباً وكِتَابَة. ثُمَّ سُمّي بِهِ المَكْتُوب.
(س) ومنه حديث أنس بن النّصر «قَالَ لَهُ: كِتَابُ اللهِ القِصَاصُ» أَيْ فَرْضُ اللَّهِ عَلَى لِسَان نَبِيّه.
وَقِيلَ: هُوَ إِشَارَةٌ إلى قول الله تعالى «وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ» وَقَوْلِهِ «وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ» .
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَرِيرَةَ «مَنِ اشْتَرط شَرْطاً لَيْسَ فِي كِتاب اللَّهِ» أَيْ لَيْسَ فِي حُكْمه، وَلَا عَلَى مُوجب قَضاء كِتابه؛ لِأَنَّ كِتاب اللَّهِ أمرَ بِطَاعة الرَّسول، وأعْلَم أَنَّ سُنَّتَه بَيانٌ لَهُ. وَقَدْ جَعَل الرسولُ الوَلاء لِمَنْ أعْتَق، لَا أَنَّ الوَلاَء مَذْكور فِي القرآن نَصَّاً.
(س) وَفِيهِ «مَن نَظَرَ فِي كِتاب أخيهِ بغَيْر إذنِه فَكَأَنَّمَا يَنْظُر فِي النَّارِ» هَذَا تَمْثيل: أَيْ كَمَا يَحْذَر النَّارَ فلْيَحْذَر هَذَا الصَّنِيع.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ كَأَنَّمَا يَنْظُر إِلَى مَا يوجِب عَلَيْهِ النَّار.
ويَحتمل أَنَّهُ أَرَادَ عُقوبة البَصر، لِأَنَّ الجِنَاية مِنْهُ، كَمَا يُعاقَب السَّمعُ إِذَا اسْتَمع إِلَى حَديث قَوْم وهُم لَهُ كَارِهُونَ.
стр. 1620
وَهَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى الكِتاب الَّذِي فِيهِ سِرٌّ وَأَمَانَةٌ يَكْرَه صاحبهُ أَنْ يُطَّلَع عَلَيْهِ. وَقِيلَ:
هُوَ عامٌ فِي كُلِّ كِتاب.
وَفِيهِ «لَا تَكْتُبوا عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ» وجْه الجَمْع بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَبَيْنَ إذْنِه فِي كِتَابَةِ الْحَدِيثِ عَنْهُ، فإنَّه قَدْ ثَبَت إذْنُه فِيهَا، أَنَّ الإِذْن فِي الْكِتَابَةِ ناسِخ للمَنع مِنها بِالْحَدِيثِ الثَّابِت، وبإجْماع الأمَّة عَلَى جوازِها.
وَقِيلَ: إنَّما نَهى أَنْ يُكْتَب الْحَدِيثُ مَعَ الْقُرْآنِ فِي صَحِيفة واحِدة، وَالْأَوَّلُ الوجْه.
وَفِيهِ «قَالَ لَهُ رجُل: إِنَّ امْرَأتي خرجَت حاجَّةً وَإِنِّي اكْتُتِبْت فِي غَزْوة كذَا وَكَذَا» أَيْ كُتِبَ «١» اسْمِي فِي جُمْلة الغُزَاة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمر، وقِيل ابْنُ عَمْرو «مَن اكْتَتَبَ «٢» ضَمِناً بَعَثه اللَّهُ ضَمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ» أَيْ مَنْ كَتَبَ اسْمَه فِي دِيوَانِ الزَّمْنَي وَلَمْ يَكُنْ زَمِناً.
(س) وَفِي كِتَابِهِ إِلَى اليَمن «قَدْ بَعَثْت إِلَيْكُمْ كَاتِبًا مِنْ أَصْحَابِي» أَرَادَ عالِماً، سُمّيَ بِهِ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى مَن كَانَ يَعْرِف الْكِتَابَةَ [أَنْ يَكُونَ «٣» ] عِنْدَهُ عِلْمٌ ومَعْرفة. وَكَانَ الكاتِب عندَهم عَزِيزاً، وَفِيهِمْ قَلِيلاً.
وَفِي حَدِيثِ بَريِرة «أَنَّهَا جَاءَتْ تَسْتَعين بِعَائِشَةَ فِي كِتَابَتِهَا» الْكِتَابَةُ: أَنْ يُكَاتِبَ الرَّجُلُ عَبْدَه عَلَى مَالٍ يؤدِّيه إِلَيْهِ مُنَجَّماً، فَإِذَا أَدَّاهُ صَارَ حُرّاً. وسُمِّيت كِتابة لِمَصْدر كَتَب، كَأَنَّهُ يَكْتُب عَلَى نَفْسِه لِمَوْلاه ثمَنه، ويَكْتب مَوْلاَه لَهُ عَلَيْهِ العِتْق. وَقَدْ كَاتَبَه مُكَاتَبَة.
والعَبْد مُكاتَب.
وَإِنَّمَا خُصَّ العَبْد بِالْمَفْعُولِ لِأَنَّ أصْلَ المُكاتبة مِنَ المَولى، وَهُوَ الَّذِي يُكَاتِب عَبْدَه. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكرها فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ السَّقيفة «نَحْنُ أنصارُ اللَّهِ وكَتِيبةُ الإسْلام» الكَتِيبَة: القِطْعة العَظيمَة مِنَ الجَيْش، والجَمْعُ: الْكَتَائِبُ. وَقَدْ تكررت في الحديث مُفْرَدَة ومَجْموعة.
стр. 1621
(س) وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ «وَقَدْ تَكتَّب يُزَفُّ فِي قَوْمِهِ» أَيْ تَحَزَّم وجَمَع عَلَيْهِ ثيابَه، مِنْ كَتَبْتُ السِّقاءَ إِذَا خَرَزْتَه.
(س) وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيّ «الكُتَيْبَة أكْثَرُها عَنْوَة، وَفِيهَا صُلْح» الكُتَيْبَة مُصَغَّرة:
اسْمٌ لبَعْض قُرَى خَيْبر. يَعْنِي أَنَّهُ فَتَحها قَهْراً، لَا عَن صُلح.
(كَتَتَ)
(س) فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ «فَتَكاتَّ النَّاسُ عَلَى المِيضَأة، فَقَالَ:
أحْسِنُوا المَلْءَ، فكُلُّكم سَيَرْوَي» التَّكَاتُّ: التَّزَاحُم مَعَ صَوْت، وَهُوَ مِنَ الكَتِيت:
الهَدير والغَطيط.
هَكَذَا رَوَاهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وشَرحه. وَالْمَحْفُوظُ «تَكَابَّ» بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ وَحْشيّ ومَقْتل حَمْزَةَ ﵁ «وَهُوَ مُكَبِّسٌ، لَهُ كَتِيتٌ» أَيْ هَدِير وغَطِيط. وَقَدْ كَتَّ الفحْلُ إِذَا هَدَر، والقِدْرُ إِذَا غَلَتْ.
وَفِي حَدِيثِ حُنين «قَدْ جَاءَ جيشٌ لا يُكَتُّ ولا يَنْكَفُّ» أي لا يُحْصَى وَلَا يُبْلَغُ آخِرُهُ.
والكَتُّ: الإحْصاء.
وَفِيهِ ذِكْرُ «كُتَاتة» وَهِيَ بِضَمِّ الْكَافِ وتَخْفيف التَّاء الأولَى: نَاحِيَةٌ مِنْ أَعْرَاضِ الْمَدِينَةِ لِآلِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
(كَتَدٌ)
[هـ] (س) فِي صفَته ﵊ «جَلِيل المُشاَشَ والكَتَدِ» الكَتَدُ بِفَتْحِ التَّاء وكَسْرها: مُجْتَمَع ال كَتِف ين، وَهُوَ الكاهِل.
وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيفة فِي صِفَةِ الدَّجَّالِ «مُشْرِف الكَتَدِ» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كُنَّا يومَ الخَنْدَق نَنْقُل التُّرَابَ عَلَى أَكْتَادِنَا» جَمْعُ الكَتَد.
(كَتَعَ)
(س) فِيهِ «لَتَدخلون الْجَنَّةَ أجْمعُون أَكْتَعُون، إلاَّ مَنْ شَرَد عَلَى اللَّهِ» أَكْتَعُون: تَأْكِيدُ أَجْمَعُونَ، وَلَا يُسْتَعمل مُفْرَداً عَنْهُ، وَوَاحِده: أَكْتَع، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: جَبَلٌ كَتِيع: أَيْ تَامٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ وبِناء الكَعْبة «فأقَضَّه أجْمَعَ أَكْتَعَ» .
(كَتِفٌ)
(س) فِيهِ «الَّذِي يُصَلِّي وَقَدْ عَقَص شَعره كَالَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مَكْتُوف»
стр. 1622
المَكْتُوف: الَّذِي شُدَّت يَداه مِن خَلْفِه، فَشُبِّه به الذي يَعْقِد شَعْرَه من خَلْفِه.
(س) وَفِيهِ «ائتُوني بكَتِفٍ وَدَوَاةٍ أكْتُب لَكُمْ كِتاباً» الكَتِف: عَظْم عَرِيضٌ يَكُونُ فِي أَصْلِ كَتِف الْحَيَوَانِ مِنَ النَّاس والدَّوَابّ، كَانُوا يَكْتُبون فِيهِ لِقِلَّة القراطِيس عِنْدهم.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «مَا لِي أراكُم عَنْهَا مُعْرِضِين! وَاللَّهِ لأرْمِيَنَّهاَ بَيْنَ أَكْتَافِكم» يُرْوَى بِالتَّاءِ والنُّون.
فمَعْنى التَّاء أنَّها إِذَا كانَت عَلَى ظُهُورِهِم وَبَيْن أكتافِهم لَا يَقْدِرُون أَنْ يُعْرِضوا عَنْهَا؛ لأنَّهم حامِلُوها، فَهِيَ مَعهم لَا تُفارقُهم.
ومَعْنَى النُّون أنَّها يَرْميها فِي أفْنِيَتِهم ونواحِيهم، فَكُلَّما مَرُّوا فِيهَا رَأوها فَلَا يَقْدِرُون أَنْ يَنْسَوها.
(كَتَلَ)
(س) فِي حَدِيثِ الظِّهار «أَنَّهُ أُتِيَ بمِكْتَلٍ مِنْ تَمْر» المِكْتَل بكسْر الْمِيمِ:
الزَّبيل الكَبِير. قِيلَ: إنَّه يَسَع خَمْسَة عَشَر صَاعًا، كَأَنَّ فِيهِ كُتَلًا مِنَ التَّمر: أَيْ قِطَعاً مُجْتَمعة. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ، ويُجْمَع عَلَى مَكَاتِل.
وَمِنْهُ حَدِيثُ خَيْبر «فخرجُوا بِمَساَحِيهم ومَكَاتِلهم» .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الصَّبغاء «وارْمِ عَلَى أقْفَائهم بِمِكْتَل» المِكْتَل هَاهُنَا: مِنَ الأَكْتَل، وَهِيَ شَدِيدَةٌ مِنْ شَدائِد الدَّهْر. والكَتَال: سُوء العَيش وضِيق الْمُؤْنَةِ، والثِّقَل.
ويُرْوَى «بِمِنْكل» مِنَ النَّكال: العُقُوبة.
(كَتَمَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ «كُنَّا نَمْتَشِطُ مَعَ أسْمَاءَ قَبْلَ الإحْرَام، ونَدَّهِنُ بالمَكْتُومَة» هِيَ دُهْن مَنْ أَدْهَانِ العَرب أحْمَر، يُجْعَل فِيهِ الزَّعْفران. وَقِيلَ: يُجْعَل فِيهِ الكَتَمُ، وَهُوَ نَبْتٌ يُخْلَط مَعَ الوَسْمَة، وَيُصْبَغُ بِهِ الشَّعْرُ أسْوَد، وَقِيلَ: هُوَ الوَسْمَة.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يَصْبُغ بالحِنَّاء والكَتَم» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
ويُشْبِه أَنْ يُراد بِهِ اسْتِعمال الكَتَم مُفْرَداً عَنِ الحِنَّاء، فَإِنَّ الحِنَّاء إِذَا خُضِب بِهِ مَعَ الكَتَم جَاءَ أسْوَد.
стр. 1623
وقد صَحَّ النَّهْي عَنِ السَّواد، ولَعَلَّ الْحَدِيثَ بالحِنَّاء أَوِ الكَتَم عَلَى التَّخْيير، وَلَكِنَّ الرِّوايات عَلَى اخْتِلاَفها، بالحِنَّاء والكَتَم.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الكتَّمُ مُشَدَّدة التَّاء. وَالْمَشْهُورُ التَّخْفيف.
(س) وَفِي حَدِيثِ زَمْزَمَ «إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ رَأَى فِي الْمَنَامِ، قِيل: احْفِرْ تُكْتَمَ بَيْنَ الفَرْث والدَّمِ» تُكْتَم: اسْم بِئْرِ زَمْزَمَ، سُمّيت بِهِ؛ لأنَّها كَانَتْ قَدِ انْدفَنَت بَعْدَ جُرْهُم وَصَارَتْ مَكْتُومة، حَتَّى أَظْهَرَهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ.
وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ اسْمُ قَوْسِ النَّبي ﵊ الكَتُوم» سُمِّيَتْ به لانحفاض صَوْتِها إِذَا رُمي بِهَا «١» .
(كَتَنَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ «أَنَّهُ قَالَ لأمْرَأة: إنَّك لكَتُونٌ لَفُوت لَقُوف» الكَتُون: الَّلزُوق، مِنْ كَتِنَ الوسَخُ عَلَيْهِ إِذَا لَزِق بِهِ. والكَتْنُ: لَطْخُ الدُّخان بِالْحَائِطِ: أَيْ أنَّها لَزُوقٌ بًمْن يَمَسُّهَا، أَوْ أنَّها دَنِسَة العِرْض.
وَفِيهِ ذِكْرُ «كُتَانَة» هُوَ بضَم الْكَافِ وتَخْفيف التَّاء: ناحِية مِنْ أعْراض الْمَدِينَةِ لِآلِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
بَابُ الكاف مع الثاء
(كثب)
(هـ) فِي حَدِيثِ بَدْرٍ «إنْ أَكْثَبَكم القَوْمُ فانْبِلوهُم» وَفِي رِوَايَةٍ «إِذَا أَكْثَبُوكُم «٢» فارْمُوهم بالنَّبْل» يُقَالُ: كَثَب وأَكْثَب إِذَا قارَب. والكَثَبُ: القُرْب.
والهَمْزة فِي «أَكْثَبَكم» لتَعدِيةَ كَثَبَ، فَلِذَلِكَ عَدّاها إِلَى ضَميرهم.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا «وَظَنَّ رِجالٌ أنْ قَدْ أَكْثَبَت أطْماعُهم» أَيْ قَرُبَت.
(هـ) وَفِيهِ «يَعْمِدُ أحَدُكُم إِلَى المُغيبة فَيَخْدَعُها بالكُثْبَة» أَيْ بالقَليل مِنَ اللَّبَن.
والكُثْبَة: كلُّ قَليلٍ جَمَعْتَه مِنْ طَعامٍ أَوْ لَبن أَوْ غَيْرِ ذلك. والجَمْعُ: كُثَب.
стр. 1624
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «كُنْت فِي الصُّفَّة فَبَعَث النَّبِيُّ ﷺ بتَمْرِ عَجْوَة فكُثِبَ بَيْنناَ، وَقِيلَ: كُلُوه وَلَا تُوَزّعوه» أَيْ تُرِك بَيْنَ أَيْدِينَا مَجْمُوعاً.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «جِئت عليَّاً وبَيْنَ يَدَيَه قَرَنْفُلٌ مَكْثُوب» أَيْ مجموع.
وفيه «لاثة عَلَى كُثُب المِسْك» .
(س) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «عَلَى كُثْبَان المِسْك» هُما جَمْع كَثِيب. والكَثِيب: الرَّمْل المسْتَطِيل المُحْدَوْدِب. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِيهِ «يَضَعُون رِماحَهم عَلَى كَوَاثِب خُيولهم» الكواثِب: جَمْع كاثِبَة، وَهِيَ مِنَ الفَرَس مُجْتَمَع كَتِفَيْه قَدَّامَ السَّرْج.
(كَثَثَ)
[هـ] فِي صِفَتِهِ ﵊ «كَثُّ اللِّحْيَة» الكثاثَة فِي اللِّحْيَة: أن تكون غير رقيفة «١» وَلَا طَوِيلَةٍ، وَ [لَكِنْ «٢» ] فِيهَا كَثَافة. يُقَالُ: رجُلٌ كَثُّ اللِّحْيَة، بِالْفَتْحِ، وقوْمٌ كُثٌّ، بالضَّم.
(هـ) وَفِيهِ «أنَّه مرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبيٍّ، فَقَال: يَذْهب مُحَمَّد إِلَى مَن أخْرجَه مِنْ بِلَادِهِ، فأمَّا مَن لَمْ يُخْرِجْهُ وَكَانَ قُدُومُه كَثَّ مَنْخَرِه فَلا يَغْشَاه» أَيْ كَانَ قُدُومه عَلَى رَغْم أنْفِه، يَعْني نَفْسه. وكأنَّ أصْله مِنَ الكِثْكِث: التُّراب.
(كَثُرَ)
(هـ) فِيهِ «لَا قَطْع فِي ثَمر وَلاَ كَثَرٍ» الكَثَر بفَتْحَتَين: جُمَّار النَّخْل، وَهُوَ شَحْمُه الَّذِي وسَط النَّخْلة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ «نعْم المالُ أرْبَعُون، والكُثْرُ ستُّون» الكُثْر بالضَّم:
الكَثِير، كالقُلّ، فِي الْقَلِيلِ.
وَفِيهِ «إِنَّكُمْ لمعَ خَلِيقَتَيْنِ مَا كانَتَا مَعَ شَيء إِلَّا كَثَرَتاه» أَيْ غَلَبتاه بالكَثرة وكانَتَا أَكْثَر مِنْهُ. يُقَال: كاثَرْتُه فكَثَرْتُه إِذَا غَلَبْتَه وكُنْتَ أَكْثَرَ مِنْهُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ ﵁ «مَا رَأينا مَكْثُوراً أجْرَأَ مَقْدَماً مِنْه»
стр. 1625
المَكْثُور: المَغْلُوب، وَهُوَ الَّذِي تَكاثَر عَلَيْهِ النَّاسُ فَقَهَروه: أَيْ مَا رأيْنا مَقْهُوراً أجْرأَ إقْدَامّاً مِنْهُ.
وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ «وَلَهَا ضَرَائر إلاَّ كَثَّرْنَ فِيهَا» أَيْ كَثَّرن القَوْل فِيهَا، والعَيْب لَهَا.
وَفِيهِ أَيْضًا «وَكَانَ حَسَّان ممَّنْ كَثَّر عَلَيْهَا» ويُرْوَى بِالْبَاءِ المُوَحَّدة، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وَفِي حَدِيثِ قَزَعَة «أتيْت أبَا سَعيد وَهُوَ مَكْثُور عَلَيْهِ» يُقَالُ: رجُل مَكْثُور عَلَيْهِ، إِذَا كَثرت عَلَيْهِ الْحُقُوقُ والمُطالَبات، أرادَ أَنَّهُ كَانَ عِنده جَمْع مِنَ النَّاسِ يَسْألونه عَنْ أَشْيَاءَ، فكأنَّهم كَانَ لَهُمْ عَلَيْهِ حُقُوقٌ فَهُمْ يَطلُبُونها.
(كَثَفَ)
- فِي صِفَةِ النَّارِ «لِسُرَادِق النَّارِ أرْبَعُ جُدُرٍ كُثُف» الكُثُف: جَمْع كَثِيف، وَهُوَ الثَّخين الْغَلِيظُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «شَقَقْن أَكْثَفَ مُرُوطِهِنَّ فاخْتَمَرْن بِهِ» والرّواية فيه بالنُّون. وسيجيء.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى عَليٍّ يومَ صِفِّين وهُو فِي كَثْف» أَيْ حَشْدٍ وجَمَاعة.
(س هـ) وَفِي حَدِيثِ طُلَيْحة «فاسْتَكْثَفَ أمْرُه» أَيِ ارْتَفَع وَعَلَا.
(كَثْكَثَ)
- فِي حَدِيثِ حُنين «قَالَ أَبُو سُفيان عِنْدَ الجَوْلَة الَّتِي كَانَتْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ:
غَلَبَتْ وَاللَّهِ هَوَازِنُ، فَقَالَ لَهُ صَفْوانُ بْنُ أمَيَّة: بِفِيك الكَثْكَث» الكِثْكِثُ بِالْكَسْرِ والفَتْح:
دُقاق الحَصَى والتُّراب.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «ولِلْعَاهِرِ الكِثْكِثُ» قَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَدْ مَرَّ بمَسَامِعي، وَلَمْ يَثْبُت عِنْدي.
стр. 1626
بَابُ الْكَافِ مَعَ الْجِيمِ
(كَجَجَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «فِي كُلِّ شيءٍ قِمَاَرٌ حَتَّى فِي لَعِب الصِّبيان بالكُجَّة» الكُجَّة بالضَّم وَالتَّشْدِيدِ: لُعْبة. وهُو أَنْ يَأخذ الصَّبيُّ خِرْقةً فيَجْعَلها كَأَنَّهَا كُرَة، ثُمَّ يتَقَامَرُون بِهَا، وكَجَّ الصًّبيُّ، إِذَا لَعِب بالكُجَّةِ.
بَابُ الْكَافِ مَعَ الْحَاءِ
(كَحَبَ)
[هـ] فِي ذِكْرِ الدَّجال «ثُمَّ يَأْتِي الخِصْبُ فَيُعَقِّل الكَرْمُ، ثُمَّ يُكَحِّب «١» » أَيْ يُخْرِج عَناقِيد الحِصْرِم، ثُمَّ يَطِيب طَعْمُه.
(كَحَلَ)
(هـ) فِي صِفَتِهِ ﵊ «فِي عَيْنَيه كَحَلٌ» الكَحَل بفَتْحَتين:
سَواد فِي أَجْفَانِ العَيْن خِلْقة، والرجُل أَكْحَلُ وكَحِيلٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الملاعَنة «إنْ جَاءَتْ بِهِ أدْعَجَ أَكْحَلَ العَيْنِ» .
وَفِي حَدِيثِ أَهْلِ الْجَنَّةِ «جُرْدٌ مُرْدٌ كَحْلَى» جمْع كَحِيل، مِثْل قَتِيل وقَتْلى.
وَفِيهِ «أنَّ سَعْداً رُمِيَ فِي أَكْحَلِه» الأَكْحَلُ: عِرْق فِي وَسَطِ الذِّرَاعِ يَكْثُرُ فَصْدُهُ.
بَابُ الْكَافِ مَعَ الْخَاءِ
(كِخْ)
(هـ) فِيهِ «أكَلَ الحسَن أَوِ الحُسَين تَمْرةً مِنْ تَمْر الصَّدَقة، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﵊: كَخْ كَخْ» هُوَ زَجْر للصَّبي وَرَدْع. وَيُقَالُ عِنْد التَّقَذُّر أَيْضًا، فكأنَّه أمَرَه بإلْقائها مِنْ فِيهِ، وتُكْسَر الْكَافُ وتُفتح، وتُسَكَّن الْخَاءُ وتُكْسَر، بتنْوين وغَيْر تَنْوين.
قِيلَ: هي أعجمية عُرِّبت.
стр. 1627
بَابُ الْكَافِ مَعَ الدَّالِ
(كَدَحَ)
- فِيهِ «المَسائلُ كُدُوحٌ يَكْدَح بِهَا الرجُلُ وجْهَه» .
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «جَاءَتْ مَسْألَتُه كُدُوحاً فِي وَجْهه» الكُدُوح: الخُدُوش. وكُلُّ أثَرٍ مِنْ خَدْش أَوْ عَضٍّ فَهُوَ كَدْح. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَراً سُمّي بِهِ الأثَر. والكَدْح فِي غَيْرِ هَذَا:
السَّعْيُ والحِرْصُ والعَمل.
(كَدَدَ)
(س) فِيهِ «المَسائلُ كَدٌّ، يَكُدُّ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَه» الكَدُّ: الْإِتْعَابُ، يُقال:
كَدَّ يَكُدُّ فِي عَمَله كَدّاً، إِذَا اسْتَعْجل وتَعِب. وَأَرَادَ بالوَجْه مَاءَهُ ورَوْنَقَه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ جُلَيِبيب «وَلَا تَجْعَل عَيْشَهُما كَدّاً» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَيْسَ مِنْ كَدِّكَ وَلَا كَدِّ أَبِيكَ» أَيْ لَيْسَ حاصِلاً بِسَعْيِك وتَعَبِك.
(س) وَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ العُزَّى «فحَصَ الكُدَّةَ بيَده فانبجسَ المَاء» هِيَ الْأَرْضُ الْغَلِيظَةُ؛ لِأَنَّهَا تَكُدُّ الماشيَ فِيهَا: أَيْ تُتْعبه.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «كُنْت أَكُدُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » تَعْنِي الَمِنيَّ. الكَدُّ: الحَك.
(س) وَفِي حَدِيثِ إِسْلَامِ عُمَرَ «فأخْرَجَنا رسول الله ﷺ في صَفَّيْنِ لَهُ كَدِيدٌ ككَدِيد الطَّحِينِ» الكَدِيد: التُّرَابُ النَّاعِم، فإذا وُطِىء ثَار غُبَارُه، أَرَادَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي جَماعة، وَأَنَّ الغُبار كانَ يَثُور مِنْ مَشْيهم.
وَ «كَدِيد» فَعِيل بِمْعنَى مَفْعول. والطَّحين: المطْحُون المَدْقوق.
(كَدَسَ)
(س) فِي حَدِيثِ الصِّراط «وَمِنْهُمْ مَكْدُوسٌ فِي النَّار» أَيْ مَدْفوع.
وتَكَدَّس الْإِنْسَانُ إِذَا دُفِع مِنْ ورَائه فسَقط. ويُرْوَى بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، مِنَ الكَدْش. وَهُوَ السَّوق الشَّدِيدُ. والكَدْش: الطَّرْد والجَرْح أَيْضًا.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ لَا يُؤتَى بأحَد إِلَّا كَدَسَ بِهِ الْأَرْضَ» أَيْ صَرعه وألصَقَه بها.
стр. 1628
(س) وَفِي حَدِيثِ قَتادة «كَانَ أصحابُ الأيْكَه أصحابَ شَجَر مُتَكادِس» أَيْ مُلْتَفّ مُجْتَمع. مِنْ تَكَدَّسَت الخيْل، إِذَا ازْدَحَمت ورَكِب بَعْضُها بَعْضاً. والكَدْس: الجَمْع.
وَمِنْهُ «كُدْسُ الطَّعَام» .
[هـ] وَفِيهِ «إِذَا بَصَق أحَدُكم فِي الصَّلَاةِ فَلْيَبْصُق عَنْ يَسَارِهِ أوْ تَحْتَ رِجْليه «١» ، فإنْ غَلَبَتْه كَدْسَةٌ أَوْ سَعْلَةٌ فَفِي ثَوْبه» الكَدْسَة: العَطسَة. وَقَدْ كَدَس: إِذَا عَطَسَ.
(كَدَمَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ العُرَنِيَّين «فلقَدْ رَأَيْتُهُمْ «٢» يَكْدُمُون الأرضَ بأفْوَاهِهم» أَيْ يَقْبِضون عَلَيْهَا ويَعَضُّونها.
(كَدَنَ)
(س) فِي حَدِيثِ سَالِمٍ «أَنَّهُ دخَلَ عَلَى هِشام فَقَالَ لَهُ: إنكَ لحَسَنُ الكِدْنَةِ، فلمَّا خَرج أخَذَتْه قَفْقَفَة، فقال لِصَاحِبِهِ: أَتَرَى الأحْوَلَ لَقَعني بعَيْنِهِ» الكِدْنَة بالكسْر- وَقَدْ يُضَمُّ- غِلَظ الجِسْم وَكَثْرَة اللَّحْم.
(كَدَا)
(هـ) فِي حَدِيثِ الْخَنْدَقِ «فَعَرَضتْ فِيهِ كُدْيةٌ فأخَذَ المِسْحاة ثُمَّ سَمَّى وضَرب» الكُدْيَة: قِطْعة غَلِيظَةٌ صُلْبة لَا تَعْمَل فِيهَا الفَأس. وأَكْدَى الحافِر: إِذَا بَلَغها.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا «سَبَق إذْ وَنَيْتُم ونَجَح إِذْ أَكْدَيْتُم» أَيْ ظَفِر إِذْ خِبْتُم وَلَمْ تَظْفَرُوا. وَأصْله مِنْ حافِر الْبِئْرِ يَنْتَهي إِلَى كُدْية فَلَا يُمْكِنُهُ الحَفْر فَيَتْركه.
(هـ س) وَفِيهِ «أَنَّ فَاطِمَةَ ﵂ خَرجت فِي تَعْزِية بَعْض جِيرَانها، فلمَّا انْصَرفَت قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَعلَّكِ بَلَغْتِ معَهم الكُدَى» أَرَادَ المَقابر، وَذلك لِأَنَّهَا كَانَتْ مَقَابِرُهُم فِي مواضعَ صُلْبة، وَهِيَ جَمْع كُدْيَة. ويُرْوَى بِالرَّاءِ «٣» ، وَسَيَجِيءُ.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ مَنْ كَدَاء، ودخَل فِي العُمرة مِنْ كُدًى» وَقَدْ رُوِي بِالشَّكِّ فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ، عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ وَتَكْرَارِهَا.
وكَداء بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ: الثَّنِيَّة العُلْيا بِمَكَّةَ ممَّا يَلِي المَقابِر وَهُوَ المَعْلا.
وكُدَى- بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ- الثّنيّة السّفلى مما يَلِي باب العُمْرة.
стр. 1629
وأمَّا كُدَيٌّ بِالضَّمِّ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، فَهُوَ مَوْضِعٌ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْر الأولَيَيْن فِي الْحَدِيثِ.
بَابُ الْكَافِ مَعَ الذَّالِ
(كَذَبَ)
(هـ) فِيهِ «الحِجامة عَلَى الرِّيق فِيهَا شِفاءٌ وبَركة، فَمَنِ احْتَجم فَيومُ الْأَحَدِ وَالْخَمِيسِ كَذَباك، أَوْ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ والثُّلاثاء» [مَعْنَى] «١» كَذَباك أَيْ عَلَيْكَ بِهِمَا. يَعْنِي اليَومين الْمَذْكُورَيْنِ.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «هَذِهِ كَلِمَةٌ جَرَت مَجْرَى المَثَل فِي كَلَامِهِمْ، وَلِذَلِكَ لَمْ تَتَصَرَّف ولَزِمَت طَرِيقَةً وَاحِدَةً، فِي كَوْنِهَا فِعلاً ماضِياً مُعَلَّقاً بالمُخاطَب [وحْدَه] «٢» وَهِيَ فِي مَعْنَى الأمْر، كَقَوْلِهِمْ فِي الدُّعَاءِ:
رَحِمَكَ اللَّهُ: [أَيْ لِيَرْحَمْكَ اللَّهُ] «٣» وَالْمُرَادُ بالكَذب التَّرغيب والبَعْث، مِنْ قَوْلِ العَرب: كَذَبْته نَفْسُه إِذَا مَنَّتْه الْأَمَانِيَّ، وخَيَّلت إِلَيْهِ مِنَ الْآمَالِ مَا لَا يَكَادُ يَكُونُ. وَذَلِكَ ممَّا «٤» يُرَغَّب الرجلَ فِي الْأُمُورِ، ويَبْعثه عَلَى التَّعَرّض لَهَا. وَيَقُولُونَ فِي عكْسِه»
: صَدَقَتْه نفِسُه، [إِذَا ثَبَطَتْه] «٦» وخَيَّلَت إِلَيْهِ العَجْز «٧» والكَدّ «٨» فِي الطَّلَب. وَمِنْ ثَمَّ «٩» قَالُوا للنَّفْس: الكَذُوب» .
فَمَعْنَى قَوْلِهِ «١٠» «كَذَبَاك» : أَيْ ليَكْذِباك وليُنَشِّطاك ويَبْعَثاك عَلَى الفِعْل.
وَقَدْ أطْنَب فِيهِ الزمخشريُّ وَأَطَالَ. وَكَانَ هَذَا خُلاصةَ قَوْلِهِ.
وَقَالَ ابْنُ السِّكيِّت: كَأَنَّ «كَذَب» هَاهُنَا إغْراء: أَيْ عَلَيْكَ بِهَذَا الْأَمْرِ «١١» ، وَهِيَ كَلِمَةٌ نادِرة جَاءَتْ عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ.
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «كَذَب قَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى وجَب» .
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: كَذَب عَلَيْكَ، أي وَجَب عليك.
стр. 1630
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «كَذَب عَلَيْكُمُ الحجُّ، كَذَب عَلَيْكُمُ العُمْرةُ، كَذَب عَلَيْكُمُ الجهادُ، ثَلَاثَةُ أسْفار كَذَبْنَ عَلَيْكُمْ» مَعْنَاهُ الإغْراء: أَيْ عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ.
وَكَانَ وجْهُه النَّصْب عَلَى الإغْراء، وَلَكِنَّهُ جَاءَ شَاذًّا مَرْفُوعًا.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: إنْ قِيلَ: لَا حَجَّ عَلَيْكُمْ، فَهُوَ كَذِب.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: وَجَبَ عَلَيْكُمُ الحجُّ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ الحثُّ والحضُّ. يَقُولُ: إِنَّ الحجَّ ظَنَّ بِكُمْ حِرْصاً عَلَيْهِ ورَغبة فِيهِ، فكَذَب ظَنُّهُ.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مَعْنَى «كَذَبَ عَلَيْكُمُ الحجُّ» عَلَى كَلَامَيْنِ «١» ، كَأَنَّهُ قَالَ: كَذَب الحجُّ، عَلَيْكَ الْحَجَّ: أَيْ ليرغِّبك الحجُّ، هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْكَ، فأضْمر الْأَوَّلَ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ. وَمَنْ نَصب الْحَجَّ فَقَدْ جَعل «عَلَيْكَ» اسْم فِعْلٍ، وَفِي كَذَبَ ضَمير الْحَجِّ.
وَقَالَ الْأَخْفَشُ: الْحَجُّ مَرْفُوعٌ بِكَذَبَ، وَمَعْنَاهُ نَصْب، لِأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يأمُره بِالْحَجِّ، كَمَا يُقَالُ:
أمْكَنك الصَّيْدُ، يُريد ارِمْه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «شَكَا إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ أَوْ غيرُه النِّقْرِس، فَقَالَ:
كَذَبَتْك الظَّهائر» أَيْ عَلَيْكَ بالمَشْيِ فِيهَا.
والظَّهائر: جَمْعُ ظَهِيرة، وَهِيَ شِدَّةُ الْحَرِّ.
وَفِي رِوَايَةٍ «كَذَب عَلَيْكَ الظَّواهُر» ، جَمْعُ ظَاهِرَةٍ، وَهِيَ مَا ظَهَر مِنَ الْأَرْضِ وَارْتَفَعَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «إِنَّ عَمْرَو بْنَ مَعْدِيكَرِبَ شَكا إِلَيْهِ الْمَعَص [فَقَالَ] «٢» كَذَبَ عَلَيْكَ العَسَلُ» يُرِيدُ العَسلان، وَهُوَ مَشْي الذِّئب: أَيْ عَلَيْكَ بسُرعة المَشْي.
والمَعَصُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ: الْتِواء في عَصَب الرِّجْل.
стр. 1631
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «كَذَبَتْكَ الحارِقةُ» أَيْ عَلَيْكَ بِمِثْلِها. والحارِقة: الْمَرْأَةُ الَّتِي تَغْلِبها شَهوتُها. وَقِيلَ: الضَّيِّقة الفَرْج.
(س) وَفِي الْحَدِيثِ «صَدَق اللَّهُ وكَذَب بَطْنُ أَخِيكِ» اسْتُعْمِلَ الْكَذِبُ هَاهُنَا مَجازاً حَيْثُ هُوَ ضِدُّ الصِّدق. وَالْكَذِبُ مُخْتَصٌّ بالأقوال، فجَعل بَطْن أخيه حيْث لم يَنْجَع فِيهِ العَسل كَذِباً، لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ: «فِيهِ شِفَاءٌ للِنَّاسِ» .
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ صَلَاةِ الوِتر «كَذِبَ أبُو محَمَّد» أَيْ أخْطَأ. سَمَّاه كَذِبا، لِأَنَّهُ يُشْبِهُه فِي كَوْنِهِ ضِدّ الصَّواب، كَمَا أَنَّ الكَذِب ضِد الصِّدق وَإن افْتَرقا مِنْ حَيْثُ النِّيَّة والقَصْد؛ لِأَنَّ الكاذِب يَعْلم أَنَّ مَا يَقُولُهُ كَذِب، والمُخْطِىء لاَ يَعلَم. وَهَذَا الرجُل لَيْسَ بِمُخْبِر، وَإِنَّمَا قَالَهُ باجتهادٍ أَدَّاهُ إِلَى أَنَّ الوِتْر واجِب، والاجْتِهاد لَا يَدْخُله الْكَذِبَ وَإِنَّمَا يَدْخله الخَطأ.
وَأَبُو مُحَمَّدٍ صَحابي. وَاسْمُهُ مَسْعود بْنُ زَيْد.
وَقَدِ اسْتَعملت العرَب الكَذب فِي مَوْضع الْخَطَأِ، قَالَ الْأَخْطَلُ:
كَذَبَتْك عَيْنُك أمْ رَأيتَ بِوَاسِطٍ ... غَلَسَ «١» الظَّلاَم مِنَ الرَّباَبِ خَيَالاَ
وَقَالَ ذُو الرُّمَّة «٢» :
مَا فِي سَمْعِه كَذِب
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُرْوة «قِيلَ لَهُ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُول: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَبِثَ بِمَكَّةَ بضْعَ عَشْرة سَنَة. فَقَالَ: كَذَبَ» أَيْ أخْطَأ.
وَمِنْهُ «قَوْلُ عُمَرَ لِسَمُرَة حِينَ قَالَ: المُغْمَي عَلَيْهِ يُصَلّي مَعَ كُلِّ صَلاَةٍ صَلاَةً حتى يَقْضِيَها، فقال: كَذَبْت، ولكنَّه يُصَلّيهِنّ مَعَاً» أَيْ أخْطَأت. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ «قَالَ يَوْمَ اليَرْمُوك: إِنْ شَدَدْت «٣» عَلَيْهِمْ فَلَا تُكَذِّبوا» أي
стр. 1632
فَلَا تَجْبُنُوا وتُوَلُّوا. يُقَالُ للرجُل إِذَا حَمل ثُمَّ وَلَّى: كَذَّب عَنْ قِرْنه، وحَمَل فماَ كَذَّب: أَيْ مَا انْصَرف عَنِ القِتال. والتَّكْذيب فِي القِتَال: ضِدُّ الصِّدق فِيهِ. يُقَالُ: صَدَق القِتَال إِذَا بَذَل فِيهِ الجِدَّ، وكَذَّب عَنْهُ إِذَا جَبُنَ.
(س) وَفِيهِ «لَا يَصْلُح الكَذِب إلاَّ فِي ثَلَاثٍ» قِيلَ: أَرَادَ بِهِ مَعَارِيضَ الْكَلَامِ الَّذِي هُوَ كَذِبٌ مِنْ حَيْث يَظُنُّه السَّامع، وصِدْقٌ مِنْ حَيْث يَقُولُهُ الْقَائِلُ.
كَقَوْلِهِ «إنَّ فِي المَعَاريضِ لَمنْدُوحَةً عَنِ الكَذِب» .
وَكَالْحَدِيثِ الآخَر «أنَّه كَانَ إِذَا أرادَ سفَراً وَرَّى بِغَيْرِهِ» .
(س) وَفِي حَدِيثِ الْمَسْعُودِيِّ «رَأَيْتُ فِي بَيْت القاسِم كَذَّا بَتَيْن فِي السَّقْف» الكَذَّابة: ثَوْبٌ يُصَوَّر ويُلْزَق بسَقْف البَيْت. سُمِّيت بِهِ لأنَّها تُوهِم أنَّها فِي السَّقْف، وإنَّما هِيَ فِي الثَّوب دُونَه.
(كَذَنَ)
(س) فِي حَدِيثِ بِنَاء البَصرة «فوجدُوا هَذَا الكَذَّان، فَقَالُوا: مَا هَذِهِ البَصْرة» الكَذَّان والبَصْرة: حِجَارَةٌ رِخْوة إِلَى البياَض، وَهُوَ فَعَّال، وَالنُّونُ أصْلية. وَقِيلَ:
فَعْلاَن، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ.
(كَذَا)
- فِيهِ «نَجِيء أَنَا وَأُمَّتِي يومَ الْقِيَامَةِ علَى كَذا وَكَذَا» هَكَذَا جَاءَ فِي صَحِيحِ مَسْلم، كأنَّ الراوِي شَكَّ فِي اللَّفْظِ، فكَنى عَنْهُ بكَذا وكَذا.
وَهِيَ مِنْ أَلْفَاظِ الْكِنَايَاتِ مِثْلُ كَيْتَ وذَيْت. وَمَعْنَاهُ: مِثْل ذَا. ويُكْنَى بِهَا عَنِ المَجْهُول، وعَمَّا لَا يُراد التَّصْرِيحُ بِهِ.
قَالَ أَبُو مُوسَى: الْمَحْفُوظُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ «نَجِيء أَنَا وَأُمَّتِي عَلَى كَوْم» أَوْ لَفْظ يُؤَدِّي هَذَا المْعنى.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «كَذَاكَ لَا تَذْعَرُوا عَلَيْنَا إبِلَنا» أَيْ حَسْبُكم، وتَقْدِيره: دَعْ فِعْلَك وأمْرَك كَذَاكَ، وَالْكَافُ الأولَى والآخرِة زَائِدَتَانِ للتَّشْبيه وَالْخِطَابِ، والاسْم ذَا، واسْتَعْملوا الكَلِمَة كلَّها اسْتِعمال الاسْم الواحِد فِي غير هذا المعنى. يقال: رجل
أَيْ خَسِيس. واشْتَر لِي غُلاماً وَلَا تَشْتَرِه كَذَاكَ: أَيْ دّنِيئاً.
стр. 1633
وَقِيلَ: حَقِيقَةٌ كَذَاكَ: أَيْ مِثْل ذَاكَ. وَمَعْنَاهُ الْزَمْ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ وَلَا تَتَجاوَزه. وَالْكَافُ الْأُولَى مَنْصوبة الموْضع بالفِعل المُضْمَر.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ يَوْمَ بَدْرٍ «يَا نبيَّ اللهِ كَذَاكَ» أَيْ حَسْبُك الدُّعاء، «فإنَّ اللَّهَ مُنْجِزٌ لَكَ مَا وعَدَك» .
بَابُ الْكَافِ مَعَ الرَّاءِ
(كَرَبَ)
(هـ) فِيهِ «فَإِذَا اسْتَغْنَى أَوْ كَرَبَ اسْتَعَفَّ» كَرَبَ: بمَعْنَى دَنَا وقَرُب، فَهُوَ كَارِبٌ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ رُقَيْقة «أيْفَع الغُلاَمُ أوْ كَرَبَ» أَيْ قَارَب الإيفاَع.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي العاَلِية «الكَرُوبِيُّون سادَةُ الْمَلَائِكَةِ» هُمُ المُقَرَّبون. وَيُقَالُ لكُلّ حَيَوان وَثِيق المَفاصِل: إِنَّهُ لمُكْرَب الخَلْق، إِذَا كَانَ شَديدَ القُوى. وَالْأَوَّلُ أشْبَه.
(س) وَفِيهِ «كَانَ إِذَا أَتَاهُ الوَحْيُ كَرَبَ لَهُ» أَيْ اصابَه الكَرْبُ، فَهُوَ مَكْرُوب.
وَالَّذِي كَرَبَه كَارِبٌ.
(س) وَفِي صِفَة نَخْل الجَنَّة «كَرَبُها ذَهَبٌ» هُوَ بالتَّحريك أصْلُ السَّعَف. وَقِيلَ: مَا يَبْقى مِنْ أصُوله فِي النَّخْلة بَعْدَ القَطْع كالمَراقِي.
(كَرْبَسَ)
- فِي حَدِيثِ عُمَرَ «وَعَلَيْهِ قميصٌ مِنْ كَرَابِيسَ» هِيَ جَمْع كِرْباس، وهُو القُطْن.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ «فأصْبَح وقَد اعْتَمَّ بعِمامَةٍ كَرَابِيسَ سَوْدَاء» .
(كَرَثَ)
- فِي حَدِيثِ قُسّ «لَمْ يُخَلِّنا سُدىً مِنْ بَعْدِ عِيسَى واكْتَرَثَ» يُقَالُ:
مَا أَكْتَرِثُ بِهِ: أَيْ مَا أُبالِي. وَلَا تُسْتَعْمَل إلاَّ فِي النَّفْيِ. وَقَدْ جَاءَ هَاهُنَا فِي الإثْبات وَهُوَ شَاذٌّ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «فِي سَكْرَةٍ مُلْهِثَة وغَمْرَة كَارِثَة» أَيْ شَدِيدة شاقَّة. وكَرثَه الغَمُّ يَكْرِثُه، وأَكْرَثَه: أَيِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ وبلَغ منه المَشَقَّة.
стр. 1634
(كَرَدَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «لمَّا أرادُوا الدُّخُولَ عَلَيْهِ لِقَتْلِهِ جَعَلَ الْمُغِيرَةُ بْنُ الأخْنَس يحمِل عَلَيْهِمْ ويَكْرُدُهُم بسَيْفه «١» » أَيْ يكُفُّهم ويَطْرُدُهم.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ، وذكَر بَيْعَة العَقَبة «كَأَنَّ هَذَا المُتكَلّم كَرَدَ القَوْم. قَالَ:
لاَ وَاللَّهِ» أَيْ صَرَفَهم عَنْ رَأيهم ورَدّهم عَنْهُ.
(س [هـ] ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ «قَدِم عَلَى أَبِي مُوسَى باليَمن وَعِنْدَهُ رجُل كَانَ يهُوديَّاً فأسْلَم، ثُمَّ تَهوّد، فَقَالَ: واللهِ لَا أقعْدُ حتَّى تَضْربُوا كَرْدَهُ» أَيْ عُنُقَه. وكَرَدَهُ: إِذَا ضَرَب كَرْدَه.
(كَرْدَسَ)
(هـ) فِي صِفَتِهِ ﵊ «ضَخْم الكَرادِيس» هي رُؤوس العِظام، واحدُها: كُرْدُوس. وَقِيلَ: هِيَ مُلْتَقَى كُلِّ عَظْمِين ضَخْمَين، كالركْبَتَين، والمِرْفَقين، والمَنْكِبَين، أَرَادَ أَنَّهُ ضَخْم الْأَعْضَاءِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الصِّراط «وَمِنْهُمْ مُكَرْدَسٌ فِي النَّارِ» المكَرْدَس: الَّذِي جُمِعَتْ يَدَاهُ ورِجْلاه وأُلْقَي إِلَى مَوْضِعٍ.
(كَرَرَ)
- فِي حَدِيثِ سُهَيل بْنِ عَمْرٍو «حِينَ اسْتَهْداه النَّبِيُّ ﷺ ماءَ زَمْزَمَ فاسْتعانَت امْرَأته بأُثَيلَة، فَفَرتاَ مَزَادَتَين وجَعلَتاهما فِي كُرَّيْن غُوطِيَّيْن» الكُرُّ: جِنْسٌ مِنَ الثِّيَابِ الغِلاظ، قَالَهُ أَبُو مُوسَى.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ «إِذَا كَانَ المْاء قَدْرَ كُرٍّ لَمْ يَحْمِل القَذَر» وَفِي رِوَايَةٍ: «إِذَا بَلَغَ المَاء كُرّاً لَمْ يَحْمل نَجَساً» الكُرّ بِالْبَصْرَةِ: ستَّة أوْقَار.
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الكُرّ: سِتون قفَيزاً. والقَفِيز: ثَمَانِيَةُ مَكاَكِيك. والمَكُّوك: صَاعٌ ونِصْف، فَهُوَ عَلَى هَذَا الحِساب اثْنَا عَشَر وَسْقاً، وكُلُّ وَسْق سِتُّون صَاعًا.
(كِرْزَن)
(هـ) فِي حَدِيثِ الْخَنْدَقِ «فأخَذَ الكِرْزِين فَحفر» الكِرْزِين: الفَأس.
وَيُقَالُ لَهُ: كِرْزَن أَيْضًا بِالْفَتْحِ والكسر «٢» ، والجمْع: كَرَازِين وكَرَازِن.
стр. 1635
وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمة «مَا صَدّقْتُ بِمَوْتِ رسول الله ﷺ حتى سَمعْت وقْعَ الكَرَازِين» .
(كَرَّسَ)
(س) فِي حَدِيثِ الصِّرَاطِ فِي رِوَايَةِ «وَمِنْهُمْ مَكْرُوسٌ فِي النَّارِ» بَدل مُكَرْدَسٌ، وَهُوَ بمَعْناه.
والتَّكْرِيس: ضَمُّ الشَّيْءِ بَعْضه إِلَى بَعْضٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كِرْس الدَّمْنة، حَيْثُ تَقِف الدوابُّ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ «مَا أدْرِي مَا أصْنع بهذه الكرايِيس، وَقَدْ نَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُسْتَقْبَل «١» القِبلة بغائطٍ أَوْ بَوْل» يَعْنِي الكُنُف، وَاحِدُهَا: كِرْياس، وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ مُشْرِفًا عَلَى سَطْح بقَناة إِلَى الْأَرْضِ، فَإِذَا كَانَ أسفلَ فَلَيْسَ بكِرْياس، سُمّي بِهِ لِمَا يَعْلَق بِهِ مِنَ الْأَقْذَارِ ويَتَكَرَّس «٢» عَلَيْهِ ككِرْس الدِّمْن «٣» .
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «وَفِي كِتَابِ الْعَيْنِ الكِرْناس بِالنُّونِ» .
(كَرْسَعَ)
- فِيهِ «فقَبَض عَلَى كُرْسُوعي» الكُرْسوع: طَرَف رَأْسِ الزَّنْدِ مِمَّا يَلِي الْخِنْصَرَ.
(كُرْسُفٌ)
- فِيهِ «إِنَّهُ كُفِّن فِي ثَلَاثَةِ أثوابٍ يَمانِيَّةٍ كُرْسُفٍ» الكُرْسُف: القُطْن.
وَقَدْ جَعله وصْفاً لِلثِّيَابِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُشْتَقّاً، كَقَوْلِهِمْ: مَرَرْتُ بِحَيَّةٍ ذِرَاع، وإبلٍ مائةٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُسْتَحَاضَةِ «أنْعتُ لكِ الكُرْسُف» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(كَرَشَ)
[هـ] فِيهِ «الأنْصار كَرِشي وعَيْبَتِي» أَرَادَ أَنَّهُمْ بطانَته وَمَوْضِعُ سِرِّه وأمانَتِه، وَالَّذِينَ يَعْتَمد عَلَيْهِمْ فِي أُمُورِهِ، واسْتعار الكَرِش والعَيْبة لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ المُجْترَّ يجمَع عَلَفه فِي كَرِشه، والرجل يَضع ثيابه في عَيْبته.
стр. 1636
وَقِيلَ: أَرَادَ بالكَرِش الْجَمَاعَةَ. أَيْ جَماعَتي وصَحابَتِي. وَيُقَالُ: عَلَيْهِ كَرِشٌ مِنَ النَّاسِ:
أَيْ جَمَاعَةٌ.
وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «فِي كلِّ ذاتِ كَرِش شَاةٌ» أَيْ كُلِّ مَا لَهُ مِنَ الصَّيْد كَرِش، كالظِّباء.
والأرانِب إِذَا أَصَابَهُ المُحْرِم فَفِي فِدائه شَاةٌ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ «لَوْ وَجَدْتُ إِلَى دَمِك فَا كَرِشٍ لشَرِبَتِ البَطْحاء مِنْكَ» أَيْ لَوْ وَجَدْتُ إِلَى دَمِك سَبِيلًا. وَهُوَ مَثَلٌ أصْلُه أنَّ قَوْمًا طَبَخُوا شَاةً فِي كَرِشها فَضَاقَ فَمُ الكَرِش عَنْ بَعْضِ الطَّعَامِ، فَقَالُوا للطَّبَّاخ: أدْخِلْه، فَقَالَ: إنْ وجَدْتُ فاَ كَرِشٍ.
(كَرَعَ)
- فِيهِ «أَنَّهُ دخَل عَلَى رجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي حَائِطِهِ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ عِنْدَكَ ماءٌ بَاتَ فِي شَنّه وإلاَّ كَرَعْنَا» كَرَعَ الْمَاءَ يَكْرَع كَرْعاً إِذَا تَناولَه بِفِيهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْرب بكَفّه وَلَا بإناءٍ، كَمَا تَشْرب الْبَهَائِمُ، لِأَنَّهَا تُدْخِل فِيهِ أكارِعَها.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عِكْرِمَة «كَرِه الكَرْعَ فِي النَّهْر لِذَلِكَ» .
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ رجُلاً سمِع قَائِلًا يَقُولُ فِي سَحابة: اسْقي «١» كَرَع فُلاَن» قَالَ الْهَرَوِيُّ:
أَرَادَ موضِعاً يَجْتَمع فِيهِ مَاءُ السَّمَاءِ فيَسْقِي صاحِبُه زَرْعَه، يُقَالُ: شَرِبَت الأبِلُ بالكَرَع، إِذَا شرِبت مِنْ مَاءِ الغَدير.
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «الكَرَع بِالتَّحْرِيكِ: مَاءُ السَّمَاءِ يُكْرَع فِيهِ» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «شَرِبْتُ عُنْفُوَان المَكْرَع» «٢» أَيْ فِي أَوَّلِ الْمَاءِ. وَهُوَ مَفْعَل مِنَ الكَرْع، أَرَادَ أَنَّهُ عَزّ فشَرب صافِي الأمْر، وشَرِب غيرهُ الكّدِر.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ النَّجاشي «فَهَلْ يَنْطِقُ فِيكُمُ الكَرَع؟» تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ: الدَّنِيءُ النَّفْسِ «٣» وَهُوَ مِنَ الكَرَع: الأوْظِفَة، وَلَا واحدَ لَهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «لَوْ أطاعَنا أَبُو بَكْرٍ فِيمَا أشَرْنا بِهِ عَلَيْهِ مِنْ تَرْكِ قِتال أَهْلِ الرِّدَّةِ لغَلَب عَلَى هَذَا الْأَمْرِ الكَرَعُ والأعرابُ» هُمُ السَّفِلة والطَّغَام من الناس.
стр. 1637
وَفِيهِ «خَرَجَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ حَتَّى بَلَغ كُرَاعَ الغَمِيم» هُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ.
والكُراع: جَانِبٌ مُسْتطيل مِنَ الحَرّة تَشْبِيهًا بالكُراع، وَهُوَ مَا دُونَ الرُّكْبة مِنَ السَّاقِ.
والغَمِيم بِالْفَتْحِ: وادٍ بِالْحِجَازِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «عِنْدَ كُراع هَرْشَي» هَرْشَي: مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وكُرَاعُها:
مَا اسْتطال مِنْ حَرَّتِها.
(س) وفي حديث ابن مسعود «كانوا لا يحسبون إلاَّ الكُرَاعَ وَالسِّلَاحَ» الكُراع:
اسْمٌ لِجَمِيعِ الخيْل.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْحَوْضِ «فبَدأ اللهُ بكُراع» أَيْ طَرَفٍ مِنْ مَاءِ الْجَنَّةِ، مُشَبَّه بالكُراع لِقِلَّته، وَأَنَّهُ كالكُراع مِنَ الدابَّة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيّ «لَا بأسَ بالطَّلَب فِي أَكارِع الْأَرْضِ» وَفِي رِوَايَةٍ «كَانُوا يَكْرهون الطَّلَب فِي أَكارِع الْأَرْضِ» أَيْ فِي نَوَاحِيهَا وأطْرافها «١» ، تَشْبِيهًا بِأَكَارِعِ الشَّاةِ «٢» .
والأَكارِع: جَمْع أَكْرُع، وأَكْرُع: جَمْعُ كُرَاع. وَإِنَّمَا جُمع عَلَى أَكْرُع وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالْمُؤَنَّثِ؛ لِأَنَّ الكُراع يُذَكَّر وَيُؤَنَّثُ. قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ.
(كَرْكَرَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ تَضَيَّفُوا أَبَا الهَيْثم، فَقَالَ لأمْرأته: مَا عِنْدَكِ؟ قَالَتْ: شَعِير، قَالَ: فكَرْكِرِي» أَيِ اطْحَنِي. والكَرْكَرَة: صوْت يُرَدَّدُه الْإِنْسَانُ فِي جَوْفه.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وتُكَرْكِرُ حَبَّاتٍ من شعير» أي تَطْحَن.
стр. 1638
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «لَّما قَدِم الشَّامَ وَكَانَ بِهَا الطَّاعُونُ فكَرْكَرَ عَنْ ذَلِكَ» أَيْ رَجَع.
وَقَدْ كَرْكَرْتُهُ عَنِّي كَرْكَرَةً، إِذَا دَفْعتَه وَردَدْته.
وَمِنْهُ حَدِيثُ كِنانة «تَكَرْكَر الناسُ عَنْهُ» .
وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «مَن ضَحِك حَتَّى يُكَرْكِرَ فِي الصَّلَاةِ فليُعِد الوُضوء وَالصَّلَاةَ» الكَرْكَرة: شِبهْ القَهْقَهة فَوْقَ القَرْقَرة، وَلَعَلَّ الْكَافَ مُبْدَلةٌ مِنَ الْقَافِ لِقُرْب المَخْرَج.
وَفِيهِ «أَلَمْ تَرْوا إِلَى البَعير تَكُونُ بكِرْكِرَتِه نُكْتةٌ مِنْ جَرَب» هِيَ بِالْكَسْرِ: زَوْرُ البَعير الَّذِي إِذَا برَكَ أَصَابَ الْأَرْضَ، وَهِيَ ناتِئة عَنْ جِسْمه كالقُرْصَةِ، وجَمْعُها: كَراكِر.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «مَا أجْهَلُ عَنْ كَرَاكِرَ وأسْنِمَة» يُريد إحْضارَها للأكْل، فَإِنَّهَا مِنْ أَطَايِبِ مَا يُؤْكَلُ مِنَ الْإِبِلِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ:
عَطاؤكم للضارِبين رِقابَكُمْ ... ونُدْعَى إِذَا مَا كَانَ حَزُّ الكَرَاكِرِ
هُوَ أَنْ يَكُونَ بالبَعير داءٌ فَلَا يَسْتوِي إِذَا بَرك، فيُسَلُّ مِنَ الكِرْكِرة عِرْقٌ ثُمَّ يُكْوَى.
يُريد إِنَّمَا تَدْعُونا إِذَا بَلَغَ مِنْكُمُ الجَهْدُ؛ لعِلْمِنا بالحَرب، وَعِنْدَ الْعَطَاءِ والدَّعَة غَيْرَنَا.
(كَرْكَمَ)
(هـ) فِيهِ «بَيْنَا هُوَ وَجِبْرِيلُ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَتحادثان تَغَيَّر وجْهُ جِبْرِيلَ حَتَّى عَادَ كَأَنَّهُ كُرْكُمة» هِيَ وَاحِدَةُ الكُرْكُم، وَهُوَ الزَّعْفَرَانُ. وَقِيلَ: العُصْفُر. وَقِيلَ: شَيْءٌ كالوَرْس. وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الْمِيمُ مَزِيدَةٌ، لِقَوْلِهِمْ لِلْأَحْمَرِ: كَرِكُ «١» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «حِينَ ذَكَرَ سعدَ بنَ مُعاذ، فَعَادَ لَونُه كالكُرْكُمَة» .
(كَرُمَ)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الْكَرِيمُ» هُوَ الْجَوَادُ المُعْطى الَّذِي لَا يَنْفَذُ عَطاؤه. وَهُوَ الْكَرِيمُ المُطْلَق. وَالْكَرِيمُ الْجَامِعُ لِأَنْوَاعِ الْخَيْرِ والشَّرَف وَالْفَضَائِلِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ الكريمَ ابنَ الكريمِ يوسُف بْنُ يَعْقُوب» لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ له شَرَفُ
стр. 1639
النُّبوّة، وَالْعِلْمِ، وَالْجَمَالِ، والعِفَّة، وكَرَم الْأَخْلَاقِ، والعَدْل، وَرِئَاسَةِ الدُّنْيَا وَالدِّينِ. فَهُوَ نَبيٌّ ابْنُ نَبِيِّ ابْنِ نَبِيِّ ابْنِ نَبِيِّ، رَابِعُ أَرْبَعَةٍ فِي النُّبوّة.
(س [هـ] ) وَفِيهِ «لَا تُسَمُّوا العِنَبَ الكَرْمَ «١» ، فَإِنَّمَا الكَرْمُ الرجُل المُسْلِم» قِيلَ: سُمّي الكَرْمُ كَرْماً؛ لِأَنَّ الْخَمْرَ المُتَّخَذَة مِنْهُ تَحُثّ عَلَى السَّخاء والكَرَم، فاشْتَقُّوا لَهُ مِنْهُ اسْماً، فكَرِه أَنْ يُسَمَّى بَاسِمٍ مأخوذٍ مِنَ الكَرَم، وجَعل الْمُؤْمِنَ أَوْلَى بِهِ.
يُقَالُ: رجُلٌ كَرَمٌ: أَيْ كَرِيم، وَصْفٌ بِالْمَصْدَرِ، كرجُلٍ عَدْل وضَيف.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أَرَادَ أَنْ يُقَرّر ويُسَدّد «٢» مَا فِي قَوْلِهِ : «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ»
بِطَرِيقَةٍ أنيِقة ومَسْلكٍ لَطِيفٍ، وَلَيْسَ الغَرض حَقِيقَةَ النَّهْي عَنْ تَسْمِية العِنَب كَرْما، وَلَكِنِ الْإِشَارَةُ إِلَى أنَّ المُسلم التَّقِيَّ جديرٌ بِأَلَّا يُشَارَك فِيمَا سَمَّاه اللَّهُ بِهِ.
وَقَوْلُهُ «فَإِنَّمَا الكَرْم الرجُل المُسْلم» أَيْ إِنَّمَا المُسْتَحِقُّ لِلِاسْمِ المُشْتَق مِنَ الكَرَم الرجُلُ المُسْلم.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّ رجلا أهدى له رواية خَمْر، فَقَالَ: إنَّ اللَّهَ حَرَّمَها، فَقَالَ الرجُل:
أَفَلَا أُكَارِم بِهَا يَهُودَ» المُكَارَمَة: أَنْ تُهْدِي لإنْسانٍ شَيْئًا ليُكافِئَك عَلَيْهِ، وَهِيَ مُفاَعَلة مِنَ الكَرَم.
(هـ) وَفِيهِ «إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: إِذَا أخَذْتُ مِنْ عَبْدي كَرِيمَتَيْه فصَبَر لَمْ ارْضَ لَهُ ثَوَابًا دُونَ الْجَنَّةِ» ويُرْوَى «كَرِيمَتَه» يُريد عَيْنَيْه: أَيْ جارِحَتَيْه الكَرِيمَتَين عَلَيْهِ. وكلُّ شَيْءٍ يَكْرُم عَلَيْكَ فَهُوَ كَرِيمُكَ وكَرِيمتك.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ أَكْرَمَ جَرير بْنَ عَبْدِ اللَّهِ لمَّا وَرَدَ عَلَيْهِ؛ فبَسَط لَهُ رِدَاءه وعَمَّمه بِيَدِهِ، وَقَالَ: إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمة قومٍ فأَكْرِموه» أَيْ كَرِيم قَوْم وشَرِيفهم. والهَاء للمُباَلَغة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الزَّكَاةِ «واتَّقِ كَرَائمَ أمْوالهم» أَيْ نَفَائسَها الَّتِي تتعلَّق بِهَا نَفْسُ مالِكها ويَخْتَصُّها لَهَا، حَيْثُ هِيَ جامِعَةٌ لِلْكَمال المُمْكِن فِي حَقِّها. وواحِدتُها: كَرِيمة.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وغَزْوٌ تُنْفَقُ فِيهِ الكريمة» أي العَزيِزة على صاحبها.
стр. 1640
(هـ) وَفِيهِ «خَيْرُ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ مُؤمِنٌ بَيْن كَرِيمَيْن» أَيْ بَيْن أبَويْن مُؤمِنَين.
وَقِيلَ: بَيْنَ أبٍ مُؤمن، هُوَ أصْلُه، وَابْنٍ مُؤمن، هُوَ فَرْعه، فَهُوَ بَيْن مُؤمِنَين هُما طَرَفَاه، وَهُوَ مُؤْمِنٌ «١» .
وَالْكَرِيمُ: الَّذِي كَرَّم نَفْسَه عَنِ التَّدَنُّس بِشَيْءٍ مِنْ مُخَالفَة ربِّه.
(س) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «كَرِيم الخِلّ، لَا تُخَادِن أحَداً فِي السِّر» أطْلَقت كَرِيما عَلَى الْمَرْأَةِ، وَلَمْ تُقل كَرِيمة الخِلِّ، ذَهَاباً بِهِ إِلَى الشَّخْص.
(س) وَفِيهِ «وَلَا يُجْلَس عَلى تَكْرِمَتِه إلاَّ بِإِذْنِهِ» التَّكْرِمَة: الموضِع الخاصُّ لِجُلوس الرجُل مِنْ فِراش أَوْ سَرير ممَّا يُعَدّ لإِكْرَامِهِ، وَهِيَ تَفْعِلة مِنَ الكَرامة.
(كَرَنَ)
(س) فِي حَدِيثِ حَمْزَةَ «فَغَنَّتْه الكَرِينَةُ» أَيِ المُغَنِّيَة الضاربةُ بالكِرَان، وَهُوَ الصَّنْج. وَقِيلَ: العُود، والكَنَّارَة نَحْوٌ مِنْهُ.
(كَرْنَفَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الوَاقمِي «وَقَدْ ضافَه رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَتَى بقِرْبَتِه نَخْلَةً فعَلقها بكُرْنَافَة «٢» » هِيَ أَصْلُ السَّعَفَة الغَليظة. والجْمع: الكَرَانِيف.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ أَبِي الزِّناد «وَلَا كِرْنَافَة وَلَا سَعَفَة» .
وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «إلاَّ بُعِثَ عَلَيْهِ يومَ الْقِيَامَةِ سَعَفُها وكَرَانِيفُها أشاَجعَ تَنْهَشُه» .
(هـ) وَحَدِيثُ الزُّهْرِي «والقُرآن فِي الكَرَانيف «٣» » يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ مَكْتُوبًا عَلَيْهَا قَبْلَ جَمْعه فِي الصُّحف.
(كَرِهَ)
(س) فِيهِ «إسْباغ الْوُضُوءِ عَلَى المكارِه» هِيَ جَمْعُ مَكْرَه، وَهُوَ مَا يكرَهُه الْإِنْسَانُ ويَشُقُّ عَلَيْهِ، والكُرْه بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ: الْمَشَّقة.
وَالْمَعْنَى أَنْ يَتَوَضَّأ مَعَ البَرْد الشَّدِيدِ والعِلَل الَّتِي يَتَأذَّى مَعَهَا بِمَسّ الماء، ومع إعْوَازِه والحاجَة
стр. 1641
إِلَى طَلَبه، والسَّعي فِي تَحْصِيله، أَوِ ابْتِياعه بِالثَّمَنِ الْغَالِي، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْبَابِ الشَّاقَّة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُبادة «بايَعت رَسُولَ اللَّه ﷺ عَلَى المَنْشَطِ والمَكْرَه» يَعْني المَحْبوب والمَكْرُوه، وَهُمَا مَصْدَران.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْأُضْحِيَّةِ «هَذَا يَومٌ اللَّحْمُ فِيهِ مَكْرُوه» يَعْنِي أنَّ طَلَبه فِي هَذَا الْيَوْمِ شاقٌ. كَذَا قَالَ أَبُو مُوسَى.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أنَّ هَذَا يَوْمٌ يُكْرَه فِيهِ ذَبح شاةٍ للَّحْم خَاصَّةً، إِنَّمَا تُذْبح للنُّسْك، وَلَيْسَ عِنْدِي إلاَّ شَاةُ لَحْم لا تُجْزِيء عَنِ النُّسُك.
هَكَذَا جَاءَ فِي مُسْلِمٍ «اللحمُ فِيهِ مَكْرُوهٌ» وَالَّذِي جَاءَ فِي الْبُخَارِيِّ «هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى «١» فِيهِ اللَّحْمُ» وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَفِيهِ «خَلَقَ المَكْرُوه يَوْمَ الثُّلاثاء، وخَلَقَ النُّور يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ» أَرَادَ بِالْمَكْرُوهِ هَاهُنَا الشرَّ، لِقَوْلِهِ «وخَلَق النُّور يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ» ، والنورُ خيرٌ، وَإِنَّمَا سُمّي الشَّر مَكْرُوهًا؛ لِأَنَّهُ ضِدُّ الْمَحْبُوبِ.
وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا «رجُلٌ كَرِيه المَرْآة» أَيْ قَبِيحُ المَنْظَر، فعِيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ.
والمَرْآة: المَرأى.
(كَرَا)
(س) فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ «أَنَّهَا خَرَجَتْ تُعَزَّي قَوْماً فَلَمَّا انْصَرَفَت قَالَ لَهَا:
لعَلَّكِ بلغْتِ مَعَهُمُ الكُرا، قَالَتْ: مَعاذ اللَّهِ» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ بِالرَّاءِ، وَهِيَ القُبور، جَمْعُ كُرْيَة أَوْ كُرْوة، مِنْ كَرَيْتُ الْأَرْضَ وكَرَوْتُها إِذَا حَفَرْتَها. كالحُفْرة مِنْ حفَرتُ. ويُرْوَى بِالدَّالِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(س هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ الْأَنْصَارَ سَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ فِي نَهْرٍ يَكْرُونه لَهُمْ سَيْحاً» أَيْ يَحْفِرونه ويُخْرِجون طِينَه.
стр. 1642
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «كُنَّا عِنْدَ النبيَّ ﷺ ذاتَ ليلة فأَكْرَيْنا فِي الْحَدِيثِ» أَيْ أَطَلْنَاهُ وَأَخَّرْنَاهُ.
وأَكْرَى مِنَ الْأَضْدَادِ، يُقَالُ: إِذَا أَطَالَ وقَصَّر «١» ، وزادَ ونَقص.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ امْرَأَةً مُحْرِمة سَأَلَتْهُ فَقَالَتْ: أشَرْتُ إِلَى أرْنَبٍ فرمَاها الكَرِيُّ» الكَرِيُّ بِوَزْنِ الصَّبي: الَّذِي يُكْرِي دابَّته، فَعيل بِمَعْنَى مُفْعَل. يُقَالُ: أَكْرَى دابَّته فَهُوَ مُكْرٍ، وكَرِيّ.
وَقَدْ يَقَعُ عَلَى المُكْتَرِي، فَعيل بِمَعْنَى مُفْتَعِل. وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي السَّلِيل «٢» «الناسُ يَزْعُمون أنَّ الكَرِيَّ لَا حَجَّ لَهُ» .
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ أدْرَكه الكَرَى» أَيِ النَّوْمُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
بَابُ الْكَافِ مَعَ الزَّايِ
(كَزَزَ)
(س) فِيهِ «أنَّ رَجلاً اغْتَسل فكَزَّ فَمَاتَ» الكُزازُ: داءٌ يَتَولد مِنْ شِدَّةِ الْبَرْدِ. وَقِيلَ: هُوَ نَفْسُ البْرد. وَقَدْ كَزَّ يَكِزُّ كَزّاً.
(كَزَمَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَتَعوّذ مِنَ الكَزَم والقَزَم» الكَزَم بِالتَّحْرِيكِ: شِدّة الْأَكْلِ، وَالْمَصْدَرُ سَاكِنٌ. وَقَدْ كَزَمَ الشيءَ بِفِيهِ يَكْزِمُه كَزْما، إِذَا كَسَرَهُ وضَم فَمَهُ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: هُوَ البُخْل، مِنْ قَوْلِهِمْ: هُوَ أَكْزَمُ البَنانِ: أَيْ قَصيرها، كَمَا يُقَالُ: جَعْد الكَفّ.
وَقِيلَ: هُوَ أنْ يُرِيد الرجُل المعروفَ أَوِ الصَّدَقة وَلَا يَقْدِر عَلَى دِينار وَلَا دِرْهم.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ «لَمْ يَكُنْ بالكَزِّ وَلَا المُنْكَزِم» فالكَزُّ: المُعَبِّس فِي وُجُوهِ السَّائِلِينَ، والمُنْكَزِم: الصَّغِيرُ الكَفِّ، الصَّغِيرُ القَدَم.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «وذَكَر رجُلاً يُذَمُّ فَقَالَ: إنْ أُفِيضَ فِي خيرٍ كَزَم وضَعُف واسْتَسْلم» أَيْ إنْ تَكَلَّم الناسُ فِي خيرٍ سَكَت فَلَمْ يُفِضْ مَعَهُمْ فِيهِ، كَأَنَّهُ ضَمَّ فاه فلم ينطق.
стр. 1643
بَابُ الْكَافِ مَعَ السِّينِ
(كَسَبَ)
- فِيهِ «أطْيَبُ مَا يأكلُ الرَّجلُ مِنْ كَسْبِه، وَوَلَدُه مِن كَسْبِه» إِنَّمَا جَعل الْوَلَدَ كَسْباً لأنَّ الْوَالِدَ طَلبه وسَعى فِي تَحْصِيله.
والكَسْب: الطَّلَب، والسَّعْي فِي طَلَبِ الرِّزْقِ وَالْمَعِيشَةِ. وَأَرَادَ بِالطَّيِّبِ هَاهُنَا الْحَلَالَ.
ونَفَقةُ الوَالدين عَلَى الوَلد واجِبة إِذَا كَانَا مُحْتاجَيْن، عاجِزَين عَنِ السَّعي، عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وغيرُه لَا يَشْترِط ذَلِكَ.
وَفِي حَدِيثِ خَدِيجَةَ «إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِم، وتَحْمِل الكَلَّ وتُكْسِبُ المَعْدومَ» يُقَالُ: كَسَبْتُ مَالًا وكَسَبْتُ زَيْدًا مَالًا، وأَكْسَبْتُ زَيْداً مَالًا: أَيْ أعَنْتُه عَلَى كَسْبِه، أَوْ جَعَلْتُه يَكْسِبُه.
فإنْ كَانَ ذَلِكَ مِن الْأَوَّلِ، فتُرِيد أَنَّكَ تَصِل إِلَى كُلِّ مَعْدوم وتَنَالُه فلا يتعذر لعبده عَلَيْكَ.
وَإِنْ جَعَلْتَه مُتَعَدِّياً إِلَى اثْنَيْنِ، فتُرِيد أنَّك تُعْطِي النَّاسَ الشَّيْءَ المعْدوم عِنْدهم وتُوصِلُه إِلَيْهِمْ.
وَهَذَا أوْلَى القَوْلَين؛ لِأَنَّهُ أشْبَه بِمَا قَبْلَهُ فِي بَابِ التَّفَضُّل والإنْعام، إِذْ لَا إِنْعَام فِي أَنْ يَكْسِب هُوَ لِنَفْسه مَالًا كَانَ مَعْدُوماً عِنْدَهُ، وَإِنَّمَا الأنْعامُ أَنْ يُوليَه غيرَه. وَبَابُ الحَظِّ والسَّعادة فِي الاكْتِساب غَيْرُ بَابِ التَّفَضُّل والإِنْعام.
وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنْ كَسْب الْإِمَاءِ» هَكَذَا جَاءَ مُطْلقاً فِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَفِي رِوَايَةِ رَافِعِ بْنِ خَديج مُقَيَّداً «حَتَّى يُعْلَم مِنْ أَيْنَ هُو» .
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى «إلاَّ مَا عَمِلَت بِيَدها» .
وَوَجْه الْإِطْلَاقِ أَنَّهُ كَانَ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ إمَاءٌ، عَلَيْهِنَّ ضَرَائِبُ يَخْدِمْنَ النَّاسَ، ويأخُذْنَ أجُورَهنّ، ويُؤدَّين ضَرائِبَهُنّ، ومَن تَكُونُ مُتَبَذِّلةً خَارِجَةً داخِلة وَعَلَيْهَا ضَرِيبَةٌ فَلَا تُؤْمِنُ أنْ تَبْدُوَ مِنْهَا زّلَّة، إِمَّا لِلِاسْتِزَادَةِ فِي المَعَاش، وَإِمَّا لِشَهْوة تَغْلِب، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ، والمَعْصوم قَلِيلٌ، فَنُهي عَنْ كَسْبِهنّ مُطْلقاً تَنَزُّهًا عَنْهُ.
стр. 1644
هَذَا إِذَا كَانَ لِلْأَمَةِ وَجْه مَعْلوم تَكْسِب مِنْهُ، فَكَيْفَ إِذَا لَمْ يكُن لَهَا وَجْهٌ مَعْلوم؟
(كَسَتَ)
(س) فِي حَدِيثِ غُسْل الْحَيْضِ «نُبْذَة مِنْ كُسْتِ أظْفارٍ» هُوَ القُسْط الهِندي، عَقَّار مَعْروف.
وَفِي رِوَايَةٍ «كُسْط» بالطَّاء، وهُو هُوَ. والكَاف وَالْقَافُ يُبْدل أحدُهُما مِنَ الْآخَرِ.
(كَسَحَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «وسُئل عَنْ مَالِ الصًّدَقة فَقَالَ: إِنَّهَا شَرُّ مالٍ، إنَّما هِيَ مالُ الكُسْحَان والعُورَان» هِيَ جَمْع الأَكْسَح، وَهُوَ المُقْعَد.
وَقِيلَ: الكَسَح: دَاء يأخذُ فِي الأوْراك فتَضْعُف لَهُ الرجْلُ. وَقَدْ كَسِحَ الرجُل كَسَحاً إِذَا ثَقُلَت إحْدى رِجْلَيه فِي المَشْي، فَإِذَا مَشَى كَأَنَّهُ يَكْسَحُ الْأَرْضَ، أَيْ يَكْنُسُها.
(س) وَمِنْهُ حدِيث قَتَادَةَ «فِي قَوْلِهِ تعالى: «وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ» أَيْ جَعَلْناهُم كُسْحاً» يَعْنِي مُقْعَدِين، جَمْع أَكْسَح، كأحْمَر وحُمْر.
(كَسَرَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَد «فَنَظَر إِلَى شاةٍ فيِ كَسْر الخَيمة» أَيْ جَانِبِهَا، ولكُلِّ بيْتٍ كَسْرَانِ، عَنْ يَمين وشِمال، وتُفْتَح الْكَافُ وتُكْسَر.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْأَضَاحِي «لَا يَجُوز فِيهَا الكَسِيرُ البَيِنّةُ الكَسْر» أَيِ المُنْكَسِرة الرِّجْل الَّتِي لَا تَقْدر عَلَى المْشي، فَعِيل بِمَعْنَى مَفعول.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «لَا يَزال أحَدُهم كَاسِرا وِسَادَه عِنْدَ امْرأةٍ مُغْزِية يَتحَدّث إِلَيْهَا» أَيْ يَثْنِي وِسَادَة عندها ويَتَّكِىء عَلَيْهِ ويأخُذ معَها فِي الْحَدِيثِ. والمُغْزِيَة: الَّتِي قَدْ غَزَا زَوْجُها.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ النُّعمان «كَأَنَّهَا جَناحُ عُقَابٍ كاسِر» هِيَ الَّتِي تَكْسِر جناحيها وتضمّها إِذَا أَرَادَتِ السُّقوط.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «قَالَ سَعْدُ بْنُ الْأَخْرَمِ: أَتْيتُه وَهُوَ يُطْعم الناسَ مِنْ كُسُور إِبِلٍ» أَيْ أعْضائها، واحِدها: كَسْر، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ.
وَقِيلَ: هُوَ العَظْم الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ كبيرُ لًحْم.
وَقِيلَ: إنَّما يُقَالُ لَهُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ مَكْسُورا.
стр. 1645
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «فَدعا بخُبْزٍ يابسٍ وأَكْسَارِ بَعِير» أَكْسَار: جَمْع قِلَّة للكَسْر، وكُسُور: جَمْع كَثْرة.
(هـ) وَفِيهِ «العَجين قَدِ انْكَسَرَ» أَيْ لاَنَ واخْتَمر. وكُلُّ شَيْءٍ فَتَرَ فَقَد انْكَسَر.
يُرِيدُ أنَّهَ صَلُح لِأَنْ يُخبَز.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «بِسَوْطٍ مَكْسُور» أَيْ لَيِّن ضَعيف.
وَفِيهِ ذكْر «كِسْرَى» كَثِيرًا، وَهُوَ بكسْر الْكَافِ وَفَتْحِهَا: لَقب مُلوك الفُرْس، والنَّسَب إِلَيْهِ: كِسْرَوِيٌّ، وكِسْرَوَانِيٌّ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ.
(كَسَعَ)
(هـ) فِيهِ «لَيْسَ فِي الكُسْعَة صَدَقة» الكُسْعَة بِالضَّمِّ: الحَمِير. وَقِيلَ:
الرَّقيق، مِنَ الكَسْع: وَهُوَ ضَرْب الدُّبُرِ.
وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ «وعَليٌّ يَكْسَعُها بِقَائِمِ السَّيف» أَيْ يَضْرِبُها مِنْ أسْفَل.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ «أنَّ رجُلاً كَسَعَ رجُلاً مِنَ الْأَنْصَارِ» أَيْ ضَرَب دُبُرَه بيَده.
(هـ س) وَمِنْهُ حَدِيثُ طَلْحَةَ يَوْمَ أحُد «فَضَربتُ عُرْقُوب فَرسه فاكْتَسَعَتْ «١» بِهِ» أَيْ سَقَطت مِنْ ناحِية مُؤخَّرها وَرَمت بِهِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «فلمَّا تَكَسَّعوا فِيهَا» أَيْ تَأخَّرُوا عَنْ جَوابها وَلَمْ يَردُّوه.
وَفِي حَدِيثِ طَلحة وَأَمْرِ عُثْمَانِ «قَالَ: نَدِمْتُ نَدَامَة الكُسَعِيّ، اللَّهُمَّ خُذْ مِنِّي لِعُثْمَانَ حَتَّى تَرضى» الكُسَعِيُّ: اسْمُهُ مُحارِب بْنُ قَيْس، مِنْ بَني كُسَيْعة، أَوْ بَنِي الكُسَع: بَطْن مِنْ حِمْيَر»
، يُضْرَب بِهِ المَثَل فِي النَّدامةِ، وَذَلِكَ أنَّه أَصَابَ نَبْعَة، فاتخَذَ منها قَوساً. وكان رامِياً مُجِيداً
стр. 1646
لا يَكاَد يُخْطىء، فَرَمى عَنْهَا عَيْراً لَيْلاً فَنَفَذ السَّهْمُ مِنْهُ وَوقع فِي حَجَر فأوْرَى نَارًا، فظَنَّه لَمْ يُصِبْ فَكَسَرَ الْقَوْسَ.
وَقِيلَ: قَطَعَ إِصْبَعَهُ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ قَدْ أخْطأ، فلمَّا أَصْبَحَ رَأَى العَيْرَ مُجدَّلاً فنَدم، فضُرب بِهِ المَثل.
(كَسَفَ)
(هـ) قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ «الكُسوف والخُسوف، لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ» فروَاه جَمَاعَةٌ فِيهِمَا بِالْكَافِ، وَرَوَاهُ جَماعة فِيهِمَا بِالْخَاءِ، ورَواه جَمَاعَةٌ فِي الشَّمْسِ بِالْكَافِ وَفِي القَمَر بِالْخَاءِ، وكلُّهم رَوَوْا أنَّهما آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَنْكَسِفَان لَمِوت أحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ.
وَالْكَثِيرُ فِي اللُّغة- وَهُوَ اخْتِيار الفَرَّاء- أَنْ يَكُونَ الكُسُوف لِلشَّمْسِ، وَالْخُسُوفُ للقَمَر. يُقَالُ:
كَسَفت الشمسُ، وكَسَفَها اللَّهُ وانْكَسَفَتْ. وخَسَف القَمَرُ وخَسَفَه اللَّهُ وانْخَسَف.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْخَاءِ أبْسَط مِنْ هَذَا.
وَفِيهِ «أَنَّهُ جَاءَ بثَرِيدَةِ كِسَف» أَيْ خُبْز مُكّسَّر، وَهِيَ جَمْعُ كِسْفَة. والكِسْف والكِسْفة: القِطْعة مِنَ الشَّيْءِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْداء «قَالَ بَعْضُهُمْ: رأيتُه وَعَلَيْهِ كِساف» أَيْ قطْعة ثَوْبٍ، وَكَأَنَّهَا جَمْعُ كِسْفَة أَوْ كِسْف.
(س) وَفِيهِ «أنَّ صَفْوانَ كَسَف عُرقوب راحِلَته» أَيْ قَطَعه بالسَّيف.
(كَسْكَسَ)
- فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «تَيَاسَرُوا عَنْ كَسْكَسَة بَكْر» يَعْنِي إبْدالهم السِّين مِنْ كَافِ الخِطاب. يَقُولُونَ: أبُوسَِ وأمُّسَِ: أَيْ أبُوك وأمُّك.
وَقِيلَ: هُوَ خاصٌّ بمُخَاطبة المؤنَّث. وَمِنْهُمْ مَن يَدَع الْكَافَ بِحَالِهَا ويَزيد بعدَها سِيناً فِي الْوَقْفِ، فَيَقول: مَرَرْت بِكَسْ أَيْ بِكَ.
(كَسِلَ)
(هـ) فِيهِ «لَيْسَ فِي الإِكْسَال إلاَّ الطَّهورُ» أَكْسَل الرجُل: إِذَا جامَع ثُمَّ أدْرَكه فُتُور فَلَمْ يُنْزل. وَمَعْنَاهُ صارَ ذَا كَسل.
وَفِي كِتَابِ «العَيْن» : كَسِل الفَحْلُ إِذَا فَتَرَ عَنِ الضِّرَاب. وأنشد «١» :
стр. 1647
أإنْ كَسِلْتُ والحصَانُ يَكْسَلُ «١»
ومَعْنى الْحَدِيثِ: لَيْسَ فِي الإِ كْسَا ل غُسْلٌ، وَإِنَّمَا فِيهِ الْوُضُوءُ.
وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ رَأَى أنَّ الغُسْل لَا يَجِبُ إلاَّ مِنَ الْإِنْزَالِ، وَهُوَ مَنْسُوخٌ.
والطَّهور هَاهُنَا يُروَى بِالْفَتْحِ، ويُرادُ بِهِ التَّطَهُّر.
وَقَدْ أثْبَت سِيبَوَيْهِ الطَّهورَ والوَضُوء والوَقُود، بِالْفَتْحِ، فِي الْمَصَادِرِ.
(كَسَا)
(هـ) فِيهِ «ونِسَاء كاسِيَات عَارِيات» يُقَالُ: كَسِيَ، بِكَسْرِ السِّينِ، يَكْسَى، فَهُوَ كاسٍ: أَيْ صَارَ ذَا كُسْوة.
وَمِنْهُ قَوْلُهُ «٢» :
واقْعُد فإنَّك أنتَ الطاعِمُ الكاسِي
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فاعِلاً بمعنى مفعول، من كَسَا يَكْسُو، ك ماءٍ دافِقٍ.
وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: إنهنَّ كاسِيات مِنْ نِعَم اللَّهِ، عارِيات مِنَ الشُّكر.
وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَكْشِفْن بعضَ جَسَدهِنّ ويَسْدِلْن الْخُمُر مِن وَرائهنّ، فَهُنَّ كاسِيات كَعَارِيَاتٍ.
وَقِيلَ: أَرَادَ أَنَّهُنَّ يَلْبَسْن ثِيَابًا رِقاقاً يَصِفْن مَا تَحْتَهَا مِنْ أجسامِهِنَّ، فهُنّ كاسِيات فِي الظَّاهِرِ عارِيات فِي الْمَعْنَى.
بَابُ الْكَافِ مَعَ الشِّينِ
(كَشَحَ)
(هـ) فِيهِ «أفضلُ الصَّدقة عَلَى ذِي الرَّحِم الكَاشِح» الكاشِح: العَدُوُّ الَّذِي يُضْمِر عَداوَته ويَطْوي عَلَيْهَا كَشْحَه: أَيْ باطِنَه. والكَشْح: الخَصْر، أَوِ الَّذِي يَطْوِي عنك كَشْحَه ولا يألفك.
стр. 1648
وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ «إِنَّ أمِيَركُم هَذَا لأَهْضَمُ الكَشْحَين» أَيْ دَقِيقُ الخَصْرَين.
(كَشَرَ)
(س) فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْداء «إنَّا لَنَكْشِرُ فِي وُجوه أقْوام» الكَشْر:
ظُهُورُ الْأَسْنَانِ للضَّحِك. وكاشَرَه: إِذَا ضَحِك فِي وجْهه وباسَطه. والاسْم الكِشْرة، كالعِشْرة.
وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(كَشَشَ)
- فِيهِ «كَانَتْ حَيَّة تَخْرُج مِنَ الْكَعْبَةِ لَا يَدْنو مِنْهَا أحدٌ إِلَّا كَشَّت وفَتَحَت فَاهَا» كشِيش الأفْعَى: صَوْت جِلْدِها إِذَا تَحَرَّكَتْ. وَقَدْ كَشَّت تَكِشُّ. وَلَيْسَ صَوتَ فَمِها، فإنَّ ذَلِكَ فَحِيحُها.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكُمْ تَكِشُّون كَشِيشَ الضَّباب» .
وحَكى الْجَوْهَرِيُّ «١» : «إِذَا بَلَغ الذَّكَرُ مِنَ الإبِل الهَدِيرَ فَأَوَّلُهُ الكَشِيش، وَقَدْ كَشَّ يَكِشُّ» .
(كَشَطَ)
- فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «فتَكَشَّط السَّحابُ» أَيْ تَقَطَّع وتَفَرّق. والكَشْط والقَشْط سَوَاءٌ فِي الرَّفع وَالْإِزَالَةِ والقَلع وال كَشْف .
(كَشَفَ)
(هـ) فِيهِ «لَوْ تَكَاشَفْتُم مَا تَدافَنْتم» أَيْ لَوْ عَلِم بعضُكم سَريرةَ بَعْضٍ لاسْتَثْقَل تَشييع جَنازته ودَفْنَه.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الطُّفَيل «أَنَّهُ عَرَض لَهُ شابٌّ أحْمَرُ أَكْشَفُ» الأَكْشَف:
الَّذِي تَنْبُت لَهُ شَعَراتٌ فِي قُصاص ناصِيتَه ثائرةٌ، لَا تَكاد تَستَرْسِل، والعَرب تَتَشاءم بِهِ.
وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ:
زالُوا فَمَا زالَ أنْكاسٌ وَلَا كُشُفٌ
الكُشُفُ: جَمْع أَكْشَف. وَهُوَ الَّذِي لَا تُرْسَ مَعَهُ، كأنه مِنُكَشِف غير مَسْتور.
(كشكش)
(س) فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «تَياسَرُوا عَنْ كَشْكَشَةِ تَمِيم» أَيْ إبْدالِهم الشِّينَ مِنْ كَافِ الخِطاب مَعَ الْمُؤَنَّثِ، فَيَقُولُونَ: أبُوشِ وأمُّشِ. وَرُبَّمَا زادُوا عَلَى الْكَافِ شِيناً فِي الوَقْف، فَقَالُوا: مَررْت بِكش، كما تفعل بكر بالسين، وقد تقدّم.
стр. 1649
(كَشَى)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «١» «أَنَّهُ وَضَع يَده فِي كُشْيَةِ ضَبٍّ وَقَالَ: إنَّ نَبِيَّ اللَّهِ لَمْ يُحَرِّمْه، وَلَكِنْ قَذِرَه» الكُشْيَة: شَحْم بَطْن الضَّبِّ. وَالْجَمْعُ: كُشًى. ووضْع اليَد فِيهِ كِناية عَنِ الأكْل مِنْهُ.
هَكَذَا رَوَاهُ القُتَيْبي فِي حَدِيثِ عُمَرَ.
وَالَّذِي جَاءَ فِي «غَرِيبِ الحَرْبي» عَنْ مُجَاهِدٍ «أنَّ رَجُلًا أهْدَى لِلنَّبِيِّ ﷺ ضَبّاً فقَذِرَه، فوَضع يدَه فِي كُشْيَتَيِ الضَّبِّ» . وَلَعَلَّهُ حَدِيثٌ آخَرُ.
بَابُ الْكَافِ مَعَ الظَّاءِ
(كَظَظَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ رُقَيقة «فاكْتَظَّ الوادِي بِثَجِيجه» أَيِ امْتَلأ بالمَطَر والسَّيل.
ويُرْوَى «كَظَّ الوادِي بِثَجِيجِه» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُتْبة بْنِ غَزْوَان فِي ذِكر بَابِ الْجَنَّةِ «ولَيَأتِينَّ عَلَيْهِ يومٌ وَهُوَ كَظِيظ» أَيْ مَمْتلِىء. والكَظِيظ: الزِّحام.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أهْدَى لَهُ إنْسَان جَوارِشَ، فَقَالَ: إِذَا كَظَّك الطَّعَامُ أخَذْتَ مِنْهُ» أَيْ [إِذَا] «٢» امْتَلأتَ مِنْهُ وَأَثْقَلَكَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «قَالَ لَهُ إِنْسَانٌ: إِنْ شَبِعْتُ كَظَّني، وَإِنْ جُعْت أضْعَفَني» .
(س) وَحَدِيثُ النَّخَعِيّ «الأَكِظَّةُ عَلَى الأَكِظَّةِ مَسْمَنَةٌ مَكْسَلةٌ مَسْقَمة» الأَكِظَّة:
جمع الكِظة، وهي ما يَعْتري المُمتَلِىءَ مِنَ الطَّعام: أَيْ أَنَّهَا تُسٍمِن وتُكْسِل وتُسقِم.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ، وَذِكْرِ الْمَوْتِ فَقَالَ: «كَظٌّ لَيْسَ كالكَظِّ» أَيْ هَمٌّ يَمْلأ الجَوْفَ، لَيْسَ كَسَائِرِ الهُمُوم، ولكِنَّه أَشَدُّ.
(كَظَمَ)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ أتَى كِظَامَةَ قَومٍ فَتوضَّأ مِنْهَا» الكِظَامة: كالقَناة، وجَمْعُها:
стр. 1650
كَظَائِم. وَهِيَ آبَارٌ تُحْفَر فِي الْأَرْضِ مُتَناسِقَة، ويَخْرَق بعضُها إِلَى بَعْض تَحت الْأَرْضِ، فَتَجْتَمِع مِياهُها جارِيةً، ثُمَّ تَخْرُج عِنْدَ مُنْتَهاها فَتَسِيح عَلَى وجْه الْأَرْضِ. وَقِيلَ: الكِظَامة: السِّقايَة.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو «إِذَا رَأيْتَ مكَّة قَدْ بُعِجَت كَظَائِمَ» أَيْ حُفِرَت قَنَواتٍ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ أتَى كِظَامَةَ قَوْمٍ فَبالَ» وَقِيلَ: أَرَادَ بالكِظَامة فِي هَذَا الْحَدِيثِ: الكَنَاسَةَ.
وَفِيهِ «مَن كَظَمَ غَيْظاً فَلَه كَذَا وَكَذَا» كَظْم الغَيْظ: تَجَرُّعُه واحْتِمالُ سَبَبه والصَّبْرُ عَلَيْهِ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا تثاءَب أحَدُكم فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطاع» أَيْ لِيَحْبِسْه مَهْمَا أمْكَنه.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ المطَّلب «لَهُ فَخرٌ يَكْظِم عَلَيْهِ» أَيْ لَا يُبْدِيه ويُظْهِره، وَهُوَ حَسَبُه.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «لعلَّ اللهَ يُصْلح أمْرَ هَذِهِ الأمَّة وَلَا يُؤخَذ بأَكْظَامِها» هِيَ جَمْع:
كَظَم، بِالتَّحْرِيكِ، وَهُوَ مَخْرَجُ النَّفَس مِنَ الحَلْق.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخعِيّ «لَهُ التَّوْبَةُ مَا لَمْ يُؤخَذ بكَظَمِه» أَيْ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِهِ وَانْقِطَاعِ نَفَسِه.
وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْر «كاظِمَة» هُوَ اسْمُ مَوْضع. وَقِيلَ: بِئر عُرِف الموْضِع بِهَا.
بَابُ الْكَافِ مَعَ الْعَيْنِ
(كَعَبَ)
(س) فِي حَدِيثِ الإزَار «مَا كَانَ أسْفَل من الكَعْبَين ففي النّار» الكَعْبَان: العظمان النائتان عِنْدَ مَفْصِل السَّاق والقَدم عَنِ الجَنْبَيْن.
وذَهب قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُمَا العَظْمان اللَّذَانِ فِي ظَهْر القَدَم، وَهُوَ مَذْهَبُ الشِّيعة.
следующие страницы →