← Гариб и словари

Гариб и словари · id 23691

النهاية في غريب الحديث والأثر

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (2 157 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

لا يَكاَد يُخْطىء، فَرَمى عَنْهَا عَيْراً لَيْلاً فَنَفَذ السَّهْمُ مِنْهُ وَوقع فِي حَجَر فأوْرَى نَارًا، فظَنَّه لَمْ يُصِبْ فَكَسَرَ الْقَوْسَ. وَقِيلَ: قَطَعَ إِصْبَعَهُ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ قَدْ أخْطأ، فلمَّا أَصْبَحَ رَأَى العَيْرَ مُجدَّلاً فنَدم، فضُرب بِهِ المَثل. (كَسَفَ) (هـ) قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ «الكُسوف والخُسوف، لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ» فروَاه جَمَاعَةٌ فِيهِمَا بِالْكَافِ، وَرَوَاهُ جَماعة فِيهِمَا بِالْخَاءِ، ورَواه جَمَاعَةٌ فِي الشَّمْسِ بِالْكَافِ وَفِي القَمَر بِالْخَاءِ، وكلُّهم رَوَوْا أنَّهما آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَنْكَسِفَان لَمِوت أحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ. وَالْكَثِيرُ فِي اللُّغة- وَهُوَ اخْتِيار الفَرَّاء- أَنْ يَكُونَ الكُسُوف لِلشَّمْسِ، وَالْخُسُوفُ للقَمَر. يُقَالُ: كَسَفت الشمسُ، وكَسَفَها اللَّهُ وانْكَسَفَتْ. وخَسَف القَمَرُ وخَسَفَه اللَّهُ وانْخَسَف. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْخَاءِ أبْسَط مِنْ هَذَا. وَفِيهِ «أَنَّهُ جَاءَ بثَرِيدَةِ كِسَف» أَيْ خُبْز مُكّسَّر، وَهِيَ جَمْعُ كِسْفَة. والكِسْف والكِسْفة: القِطْعة مِنَ الشَّيْءِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْداء «قَالَ بَعْضُهُمْ: رأيتُه وَعَلَيْهِ كِساف» أَيْ قطْعة ثَوْبٍ، وَكَأَنَّهَا جَمْعُ كِسْفَة أَوْ كِسْف. (س) وَفِيهِ «أنَّ صَفْوانَ كَسَف عُرقوب راحِلَته» أَيْ قَطَعه بالسَّيف. (كَسْكَسَ) - فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «تَيَاسَرُوا عَنْ كَسْكَسَة بَكْر» يَعْنِي إبْدالهم السِّين مِنْ كَافِ الخِطاب. يَقُولُونَ: أبُوسَِ وأمُّسَِ: أَيْ أبُوك وأمُّك. وَقِيلَ: هُوَ خاصٌّ بمُخَاطبة المؤنَّث. وَمِنْهُمْ مَن يَدَع الْكَافَ بِحَالِهَا ويَزيد بعدَها سِيناً فِي الْوَقْفِ، فَيَقول: مَرَرْت بِكَسْ أَيْ بِكَ. (كَسِلَ) (هـ) فِيهِ «لَيْسَ فِي الإِكْسَال إلاَّ الطَّهورُ» أَكْسَل الرجُل: إِذَا جامَع ثُمَّ أدْرَكه فُتُور فَلَمْ يُنْزل. وَمَعْنَاهُ صارَ ذَا كَسل. وَفِي كِتَابِ «العَيْن» : كَسِل الفَحْلُ إِذَا فَتَرَ عَنِ الضِّرَاب. وأنشد «١» :

стр. 1647

أإنْ كَسِلْتُ والحصَانُ يَكْسَلُ «١» ومَعْنى الْحَدِيثِ: لَيْسَ فِي الإِ كْسَا ل غُسْلٌ، وَإِنَّمَا فِيهِ الْوُضُوءُ. وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ رَأَى أنَّ الغُسْل لَا يَجِبُ إلاَّ مِنَ الْإِنْزَالِ، وَهُوَ مَنْسُوخٌ. والطَّهور هَاهُنَا يُروَى بِالْفَتْحِ، ويُرادُ بِهِ التَّطَهُّر. وَقَدْ أثْبَت سِيبَوَيْهِ الطَّهورَ والوَضُوء والوَقُود، بِالْفَتْحِ، فِي الْمَصَادِرِ. (كَسَا) (هـ) فِيهِ «ونِسَاء كاسِيَات عَارِيات» يُقَالُ: كَسِيَ، بِكَسْرِ السِّينِ، يَكْسَى، فَهُوَ كاسٍ: أَيْ صَارَ ذَا كُسْوة. وَمِنْهُ قَوْلُهُ «٢» : واقْعُد فإنَّك أنتَ الطاعِمُ الكاسِي وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فاعِلاً بمعنى مفعول، من كَسَا يَكْسُو، ك ماءٍ دافِقٍ. وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: إنهنَّ كاسِيات مِنْ نِعَم اللَّهِ، عارِيات مِنَ الشُّكر. وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَكْشِفْن بعضَ جَسَدهِنّ ويَسْدِلْن الْخُمُر مِن وَرائهنّ، فَهُنَّ كاسِيات كَعَارِيَاتٍ. وَقِيلَ: أَرَادَ أَنَّهُنَّ يَلْبَسْن ثِيَابًا رِقاقاً يَصِفْن مَا تَحْتَهَا مِنْ أجسامِهِنَّ، فهُنّ كاسِيات فِي الظَّاهِرِ عارِيات فِي الْمَعْنَى. بَابُ الْكَافِ مَعَ الشِّينِ (كَشَحَ) (هـ) فِيهِ «أفضلُ الصَّدقة عَلَى ذِي الرَّحِم الكَاشِح» الكاشِح: العَدُوُّ الَّذِي يُضْمِر عَداوَته ويَطْوي عَلَيْهَا كَشْحَه: أَيْ باطِنَه. والكَشْح: الخَصْر، أَوِ الَّذِي يَطْوِي عنك كَشْحَه ولا يألفك.

стр. 1648

وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ «إِنَّ أمِيَركُم هَذَا لأَهْضَمُ الكَشْحَين» أَيْ دَقِيقُ الخَصْرَين. (كَشَرَ) (س) فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْداء «إنَّا لَنَكْشِرُ فِي وُجوه أقْوام» الكَشْر: ظُهُورُ الْأَسْنَانِ للضَّحِك. وكاشَرَه: إِذَا ضَحِك فِي وجْهه وباسَطه. والاسْم الكِشْرة، كالعِشْرة. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (كَشَشَ) - فِيهِ «كَانَتْ حَيَّة تَخْرُج مِنَ الْكَعْبَةِ لَا يَدْنو مِنْهَا أحدٌ إِلَّا كَشَّت وفَتَحَت فَاهَا» كشِيش الأفْعَى: صَوْت جِلْدِها إِذَا تَحَرَّكَتْ. وَقَدْ كَشَّت تَكِشُّ. وَلَيْسَ صَوتَ فَمِها، فإنَّ ذَلِكَ فَحِيحُها. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكُمْ تَكِشُّون كَشِيشَ الضَّباب» . وحَكى الْجَوْهَرِيُّ «١» : «إِذَا بَلَغ الذَّكَرُ مِنَ الإبِل الهَدِيرَ فَأَوَّلُهُ الكَشِيش، وَقَدْ كَشَّ يَكِشُّ» . (كَشَطَ) - فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «فتَكَشَّط السَّحابُ» أَيْ تَقَطَّع وتَفَرّق. والكَشْط والقَشْط سَوَاءٌ فِي الرَّفع وَالْإِزَالَةِ والقَلع وال كَشْف . (كَشَفَ) (هـ) فِيهِ «لَوْ تَكَاشَفْتُم مَا تَدافَنْتم» أَيْ لَوْ عَلِم بعضُكم سَريرةَ بَعْضٍ لاسْتَثْقَل تَشييع جَنازته ودَفْنَه. (س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الطُّفَيل «أَنَّهُ عَرَض لَهُ شابٌّ أحْمَرُ أَكْشَفُ» الأَكْشَف: الَّذِي تَنْبُت لَهُ شَعَراتٌ فِي قُصاص ناصِيتَه ثائرةٌ، لَا تَكاد تَستَرْسِل، والعَرب تَتَشاءم بِهِ. وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ: زالُوا فَمَا زالَ أنْكاسٌ وَلَا كُشُفٌ الكُشُفُ: جَمْع أَكْشَف. وَهُوَ الَّذِي لَا تُرْسَ مَعَهُ، كأنه مِنُكَشِف غير مَسْتور. (كشكش) (س) فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «تَياسَرُوا عَنْ كَشْكَشَةِ تَمِيم» أَيْ إبْدالِهم الشِّينَ مِنْ كَافِ الخِطاب مَعَ الْمُؤَنَّثِ، فَيَقُولُونَ: أبُوشِ وأمُّشِ. وَرُبَّمَا زادُوا عَلَى الْكَافِ شِيناً فِي الوَقْف، فَقَالُوا: مَررْت بِكش، كما تفعل بكر بالسين، وقد تقدّم.

стр. 1649

(كَشَى) (هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «١» «أَنَّهُ وَضَع يَده فِي كُشْيَةِ ضَبٍّ وَقَالَ: إنَّ نَبِيَّ اللَّهِ لَمْ يُحَرِّمْه، وَلَكِنْ قَذِرَه» الكُشْيَة: شَحْم بَطْن الضَّبِّ. وَالْجَمْعُ: كُشًى. ووضْع اليَد فِيهِ كِناية عَنِ الأكْل مِنْهُ. هَكَذَا رَوَاهُ القُتَيْبي فِي حَدِيثِ عُمَرَ. وَالَّذِي جَاءَ فِي «غَرِيبِ الحَرْبي» عَنْ مُجَاهِدٍ «أنَّ رَجُلًا أهْدَى لِلنَّبِيِّ ﷺ ضَبّاً فقَذِرَه، فوَضع يدَه فِي كُشْيَتَيِ الضَّبِّ» . وَلَعَلَّهُ حَدِيثٌ آخَرُ. بَابُ الْكَافِ مَعَ الظَّاءِ (كَظَظَ) (هـ) فِي حَدِيثِ رُقَيقة «فاكْتَظَّ الوادِي بِثَجِيجه» أَيِ امْتَلأ بالمَطَر والسَّيل. ويُرْوَى «كَظَّ الوادِي بِثَجِيجِه» . وَمِنْهُ حَدِيثُ عُتْبة بْنِ غَزْوَان فِي ذِكر بَابِ الْجَنَّةِ «ولَيَأتِينَّ عَلَيْهِ يومٌ وَهُوَ كَظِيظ» أَيْ مَمْتلِىء. والكَظِيظ: الزِّحام. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أهْدَى لَهُ إنْسَان جَوارِشَ، فَقَالَ: إِذَا كَظَّك الطَّعَامُ أخَذْتَ مِنْهُ» أَيْ [إِذَا] «٢» امْتَلأتَ مِنْهُ وَأَثْقَلَكَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «قَالَ لَهُ إِنْسَانٌ: إِنْ شَبِعْتُ كَظَّني، وَإِنْ جُعْت أضْعَفَني» . (س) وَحَدِيثُ النَّخَعِيّ «الأَكِظَّةُ عَلَى الأَكِظَّةِ مَسْمَنَةٌ مَكْسَلةٌ مَسْقَمة» الأَكِظَّة: جمع الكِظة، وهي ما يَعْتري المُمتَلِىءَ مِنَ الطَّعام: أَيْ أَنَّهَا تُسٍمِن وتُكْسِل وتُسقِم. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ، وَذِكْرِ الْمَوْتِ فَقَالَ: «كَظٌّ لَيْسَ كالكَظِّ» أَيْ هَمٌّ يَمْلأ الجَوْفَ، لَيْسَ كَسَائِرِ الهُمُوم، ولكِنَّه أَشَدُّ. (كَظَمَ) (س) فِيهِ «أَنَّهُ أتَى كِظَامَةَ قَومٍ فَتوضَّأ مِنْهَا» الكِظَامة: كالقَناة، وجَمْعُها:

стр. 1650

كَظَائِم. وَهِيَ آبَارٌ تُحْفَر فِي الْأَرْضِ مُتَناسِقَة، ويَخْرَق بعضُها إِلَى بَعْض تَحت الْأَرْضِ، فَتَجْتَمِع مِياهُها جارِيةً، ثُمَّ تَخْرُج عِنْدَ مُنْتَهاها فَتَسِيح عَلَى وجْه الْأَرْضِ. وَقِيلَ: الكِظَامة: السِّقايَة. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو «إِذَا رَأيْتَ مكَّة قَدْ بُعِجَت كَظَائِمَ» أَيْ حُفِرَت قَنَواتٍ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ أتَى كِظَامَةَ قَوْمٍ فَبالَ» وَقِيلَ: أَرَادَ بالكِظَامة فِي هَذَا الْحَدِيثِ: الكَنَاسَةَ. وَفِيهِ «مَن كَظَمَ غَيْظاً فَلَه كَذَا وَكَذَا» كَظْم الغَيْظ: تَجَرُّعُه واحْتِمالُ سَبَبه والصَّبْرُ عَلَيْهِ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا تثاءَب أحَدُكم فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطاع» أَيْ لِيَحْبِسْه مَهْمَا أمْكَنه. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ المطَّلب «لَهُ فَخرٌ يَكْظِم عَلَيْهِ» أَيْ لَا يُبْدِيه ويُظْهِره، وَهُوَ حَسَبُه. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «لعلَّ اللهَ يُصْلح أمْرَ هَذِهِ الأمَّة وَلَا يُؤخَذ بأَكْظَامِها» هِيَ جَمْع: كَظَم، بِالتَّحْرِيكِ، وَهُوَ مَخْرَجُ النَّفَس مِنَ الحَلْق. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخعِيّ «لَهُ التَّوْبَةُ مَا لَمْ يُؤخَذ بكَظَمِه» أَيْ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِهِ وَانْقِطَاعِ نَفَسِه. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْر «كاظِمَة» هُوَ اسْمُ مَوْضع. وَقِيلَ: بِئر عُرِف الموْضِع بِهَا. بَابُ الْكَافِ مَعَ الْعَيْنِ (كَعَبَ) (س) فِي حَدِيثِ الإزَار «مَا كَانَ أسْفَل من الكَعْبَين ففي النّار» الكَعْبَان: العظمان النائتان عِنْدَ مَفْصِل السَّاق والقَدم عَنِ الجَنْبَيْن. وذَهب قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُمَا العَظْمان اللَّذَانِ فِي ظَهْر القَدَم، وَهُوَ مَذْهَبُ الشِّيعة.

стр. 1651

وَمِنْهُ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ «رَأَيْتُ القَتَلى يَوْمَ زيْد بْنِ عَلِيٍّ فرأيْتُ الكِعَاب فِي وَسَط القَدَم» . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «إنْ كَانَ لَيُهْدَى لَنَا الْقِنَاعُ فِيهِ كَعْبٌ مِنْ إِهَالَةٍ، فَنَفْرَحُ بِهِ» أَيْ قِطْعة مِنَ السَّمن والدُّهْن. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مَعْدِيكَرِبَ «أتَوْني بقَوْسٍ وكَعْبٍ وثَوْر» أَيْ قِطْعَة مِنْ سَمْن. (هـ) وَفِي حَدِيثِ قَيْلة «واللهِ لَا يَزال كَعْبُكِ عَالِيًا» هُوَ دُعاء لَهَا بالشَّرَف والعُلُوّ. وَالأصْل فِيهِ كَعْب القَناة، وَهُوَ أنْبُوبُها وَمَا بَيْنَ كُلِّ عُقْدَتَيْنِ مِنْهَا كَعْب. وكلُّ شَيْءٍ علاَ وارْتَفَع فَهُوَ كَعْب. وَمِنْهُ سُمّيَت الكَعْبَة، لِلْبَيْتِ الْحَرَامِ. وَقِيلَ: سُمِّيت بِهِ لتَكْعِيبها، أَيْ تَرْبِيعها. (س) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَكْرَه الضَّربَ بالكِعَاب» الكِعَاب: فُصُوص النَّرْدِ، وَاحِدُهَا: كَعْب وكَعْبَة. واللَّعِب بِهَا حَرام، وكَرِهَهاَ عامَّة الصَّحَابَةِ. وَقِيلَ: كَانَ ابْنُ مُغَفَّل يَفْعَلُهُ مَعَ امْرَأَتِهِ عَلَى غَيْرِ قِمار. وَقِيلَ: رَخَّص فِيهِ ابْنُ المُسَيّب، عَلَى غَيْرِ قِمار أَيْضًا. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يُقَلِّب كَعَبَاتِها أحدٌ يَنْتظِر مَا تَجِيء بِهِ إلاَّ لَمْ يَرَحْ رائحةَ الْجَنَّةِ» هِيَ جَمْع سَلامة للكَعْبة. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «فجئت فَتاةٌ كَعَابٌ عَلَى إحْدَى رُكْبَتَيْها» الكَعاب بِالْفَتْحِ: المرأة حين يَبْدُو ثَدْيُها للنُّهود، وَهِيَ الكاعِب أيضاُ، وجَمْعُها: كَوَاعِبُ. (كَعَتَ) (س) فِيهِ ذِكْر «الكُعَيْت» وَهُوَ عُصْفُور. وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يُسَمُّونه النُّغَر. وَقِيلَ: هُوَ البُلْبُل. (كَعْدَبَ) (س) فِي حَدِيثِ عَمْرو مَعَ مُعَاوِيَةَ «أتَيْتُك وَإِنَّ أمْرَك كَحُقّ الكَهُول، أَوْ كالكُعْدُبَة» ويُرْوَى «الجُعْدُبة» وَهِيَ نُفَّاخَة الْمَاءِ. وَقِيلَ: بيت العنكبوت.

стр. 1652

(كَعَعَ) - فِيهِ «مَا زَالَتْ قُرَيشٌ كاعَّةً حَتَّى ماتَ أَبُو طَالِبٍ» الكاعَّة: جَمْع كاعَ، وَهُوَ الجَبان. يُقَالُ: كَعَّ الرجُلُ عَنِ الشَّيْءِ يَكِعُّ كَعّاً فَهُوَ كاعٌّ، إِذَا جَبُنَ عَنْهُ وأحْجَم. أَرَادَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْبُنُون عَنْ أذَى النَّبِيِّ ﷺ فِي حياةِ أَبِي طَالِبٍ، فَلَمَّا مَاتَ اجْتَرَأوا عَلَيْهِ. ويُرْوى بِتَخْفِيفِ الْعَيْنِ، وَسَيَجِيءُ. (كَعْكَعَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ «قَالُوا لَهُ: ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْت» أَيْ أحْجِمْت وتأخَّرت إِلَى وَراء. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (كَعَمَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنِ المُكاعَمَة» هُوَ أَنْ يَلْثَمَ الرجُلُ صاحِبَه، ويَضَعَ فَمه عَلَى فَمِه كالتَّقْبيل. أُخِذَ مِنْ كَعْم الْبَعِيرِ، وَهُوَ أَنْ يُشَدّ فَمُه إِذَا هَاجَ. فجُعِل لَثْمه إيَّاه بمنْزلة الكِعام. والمُكَاعَمَة: مُفاعَلة مِنْهُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «دخَل إخوةُ يوسفَ ﵈ مِصْرَ وَقَدْ كَعَموا أفْوَاه إبِلِهم» . وَحَدِيثُ عَلِيٍّ «فهُم بَيْنَ خائفٍ مَقْمُوع، وساكِتٍ مَكْعُوم» . بَابُ الْكَافِ مَعَ الْفَاءِ (كَفَأَ) (هـ) فِيهِ «الْمُسْلِمُونَ تَتَكافَأُ دِماؤُهم» أَيْ تَتَساوَى فِي القِصاص والدِيات. والكُفْءُ: النَّظير والمُساوِي. وَمِنْهُ الكَفاءة فِي النِكاح، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الزَّوْج مُساوِياً لِلْمَرْأَةِ فِي حَسَبِها ودِينها ونَسَبِها وبَيْتَها، وَغَيْرِ ذَلِكَ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ لَا يَقْبَل الثَّناء إِلَّا من مُكافِئ» قال القُتَيْبي: مَعْنَاهُ إِذَا أنْعَم عَلَى رجُل نِعْمةً فَكَافَأَهُ بالثَّنَاء عليهِ قَبل ثَناءه، وَإِذَا أثْنَى عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُنْعِم عَلَيْهِ لَمْ يَقْبَلْها. وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: هَذَا غَلَط، إذْ كَانَ أحدٌ لَا يَنْفَكّ مِنْ إنْعام النَّبِيِّ ﷺ ، لإِنَّ اللَّهَ بَعَثه رَحْمَةً لِلنَّاسِ كَافَّةً، فَلَا يَخْرُجُ مِنْهَا مُكَافِئ وَلَا غَيْرُ مُكَافِئ. والثَّناء عَلَيْهِ فَرْض لَا يَتِمُّ الإسْلامُ إلاَّ بِهِ. وَإِنَّمَا الْمَعْنَى: لَا يَقْبَل الثَّناءَ عَلَيْهِ إِلَّا مِنْ رَجلٍ يَعْرف حَقِيقَةَ

стр. 1653

إسْلامه، وَلَا يَدْخل فِي جُمْلة المُنافقين الَّذِينَ يَقُولُونَ بألْسِنَتهم مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ، إِلَّا مِنْ مُكافِئ: أَيْ مِن مُقارِبٍ «١» غَيْرِ مُجاوِزٍ «٢» حَدَّ مِثْله وَلَا مُقَصِّرٍ «٣» عَمَّا رَفَعَه «٤» اللَّهُ إِلَيْهِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ العَقِيقة «عَنِ الغُلام شَاتَانِ مُكَافِئَتان» يَعْنِي مُتَساوِيَتَين فِي السِّنّ: أَيْ لَا يُعَقُّ عَنْهُ إِلَّا بمُسِنَّة، وأقَلُّه أَنْ يَكُونَ جَذَعاً كَمَا يُجْزِئُ فِي الضَّحَايَا. وَقِيلَ: مُكافِئتان: أَيْ مُسْتَوِيَتان أَوْ مُتَقارِبَتان. وَاخْتَارَ الخَطَّابي الْأَوَّلَ. وَاللَّفْظَةُ «مكافِئَتان» بِكَسْرِ الْفَاءِ. يُقَالُ: كافَأَه يُكَافِئُه فَهُوَ مُكافئه: أَيْ مُساوِيه. قَالَ: والمحدِّثون يَقُولُونَ: «مُكافَأَتان» بِالْفَتْحِ، وَأَرَى الفَتْح أوْلَى لِأَنَّهُ يُريد شاتَيْنِ قَدْ سُوِّيَ بَيْنَهُمَا، أَوْ مُسَاوَى بَيْنَهُمَا. وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُمَا مُتساوِيَتَان، فَيحتاج أنْ يذْكر أيَّ شَيْءٍ سَاوِيا، وَإِنَّمَا لَوْ قَالَ «مُتَكَافِئَتَان» كَانَ الكْسر أَوْلَى. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «٥» لَا فَرْقَ بَيْنَ المُكَافِئَتين والمُكَافَأَتَين؛ لأنَّ كلَّ وَاحِدة إِذَا كَافَأَتْ أخْتَها فَقَدْ كُوفِئَت، فَهِيَ مُكَافِئة ومُكَافَأَة. أَوْ يَكُونُ مَعْنَاهُ: مُعَادِلَتَانِ لِما يَجِب فِي الزَّكَاةِ والأضْحية مِنَ الْأَسْنَانِ. ويحتَمِل مَعَ الْفَتْحِ أَنْ يُرَاد مَذْبُوحَتان، مِن كَافَأَ الرجُلُ بُين بعيريْن، إِذَا نَحر هَذَا ثُمَّ هَذا مَعاً مِنْ غيْر تَفْريق، كَأَنَّهُ يُريد شاتَيْن يَذْبَحُهما فِي وقْت وَاحِدٍ. وَفِي شِعْرِ حَسَّانَ: ورُوحُ القُدْس لَيْسَ لَهُ كِفَاء «٦» أَيْ جِبْرِيلُ لَيْسَ له نَظِير ولا مِثْل.

стр. 1654

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: مَنْ يُكَافِئُ هَؤُلَاءِ؟» . (س) وَحَدِيثُ الأحْنف «لاَ أُقاوِم مَنْ لاَ كِفَاءَ لَهُ» يَعْنِي الشَّيْطَانَ. ويُروَى «لاَ أُقَاوِل» . [هـ] وَفِيهِ «لَا تَسْألِ المرأةُ طلاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِئَ مَا فِي إنَائِها» هُوَ تَفْتَعِل، مِنْ كَفَأْتُ القِدْر، إِذَا كَبَبْتَها لِتُفْرِغ مَا فِيهَا. يُقَالُ: كَفأت الْإِنَاءَ وأَكْفَأْتُه إِذَا كَبَبْتَه، وَإِذَا أمَلْته. وَهَذَا تَمْثيل لإمالَة الضَّرَّة حَقَّ صاحِبَتها مِنْ زَوْجِهَا إِلَى نَفْسها إِذَا سألتْ طَلاَقها. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْهِرَّةِ «أَنَّهُ كَانَ يُكْفِئ لَهَا الْإِنَاءَ» أَيْ يُميله لتَشْربَ منْه بِسُهولة. (س) وَحَدِيثُ الفَرَعَة «خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذْبَحه يَلْصَقُ لَحْمُهُ بِوَبَرِهِ، وتُكْفِئ إِنَاءَك وتُولِّه ناقَتَك» أَيْ تَكُبّ إناءَك، لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى لَكَ لَبَنٌ تَحْلُبُه فِيهِ. (س) وَحَدِيثُ الصِّراط «آخرُ مَنْ يَمُرُّ رَجُلٌ يَتَكَفَّأُ بِهِ الصِّراط» أَيْ يَتَمَيَّل ويَنْقلب. وَمِنْهُ حَدِيثُ [دُعَاءِ] «١» الطَّعَامِ «غير مِكْفَئٍ وَلَا مُودَّعٍ رَبنَّا» أَيْ غَيْرُ مَرْدُود وَلاَ مَقْلُوب. والضَّمير رَاجِعٌ إِلَى الطَّعام. وَقِيلَ: «مَكْفِيّ» مِنَ الْكِفَايَةِ، فَيَكُونُ مِنَ المعْتَلّ. يَعْنِي أنَّ اللَّهَ هُوَ المُطْعِم والْكاَفِي، وَهُوَ غَيْر مُطْعَم وَلَا مَكْفيٍّ، فَيَكُونُ الضَّمِيرُ رَاجِعًا إِلَى اللَّهِ. وَقَوْلُهُ «وَلَا مُوَدَّع» أَيْ غَيْرِ مَتْروك الطَّلَب إِلَيْهِ والرَّغْبة فِيمَا عِنْدَهُ. وأمَّا قَوْلُهُ «ربَّنا» فَيَكُونُ عَلَى الْأَوَّلِ مَنْصُوبًا عَلَى النَّداء الْمُضَافِ بِحَذْفِ حَرْف النَّداء، وَعَلَى الثَّانِي مَرْفُوعًا عَلَى الابْتداء «٢» ، أَيْ ربُّنا غيرُ مَكْفيّ وَلَا مُودَّع. وَيَجُوزُ أَنْ يَكون الْكَلَامُ رَاجِعًا إِلَى الْحَمْدِ، كَأَنَّهُ قَالَ: حَمْداً كَثِيراً مُبارَكاً فِيهِ، غَيْرَ مَكْفيٍّ وَلَا مُودَّع، وَلَا مُسْتَغْنىً عَنْهُ: أَيْ عن الحمد.

стр. 1655

وَفِي حَدِيثِ الضَّحِيَّةِ «ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْن أمْلَحَين فذبَحَهُما» أَيْ مَالَ ورَجَع. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَأَضَعُ السَّيْفَ فِي بَطْنِهِ ثُمَّ أَنْكَفِئُ عَلَيْهِ» . وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ «وَتَكُونُ الأرضُ خُبْزة واحِدة، يَكْفَؤُها الجبَّار بيَدِه كَمَا يَكْفَأُ أحَدُكُم خُبْزَته فِي السَّفَر» . وَفِي رِواية «يَتَكَفَّؤُها» يُرِيدُ الخُبْزة التَّي يَصْنَعُها المُسافِر وَيَضَعها فِي المَلَّة، فَإِنَّهَا لَا تُبْسَط كالرُّقاقة، وَإِنَّمَا تُقْلَب عَلَى الأيْدي حَتَّى تَسْتَوِي. [هـ] وَفِي صِفَةِ مَشْيه ﵊ «كَانَ إِذَا مَشَى تَكَفَّى تَكَفِّياً» أَيْ تَمَايَلَ إِلَى قُدّام، هَكَذَا رُوي غيرَ مَهْمُوزٍ، وَالْأَصْلُ الْهَمْزُ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ مَهْمُوزًا، لِأَنَّ مَصْدر تَفَعَّل مِنَ الصَّحِيحِ تَفَعُّلٌ، كَتَقَدّم تَقَدُّماً وتَكَفَّأَ تَكَفُّأً، وَالْهَمْزَةُ حَرْفٌ صَحِيحٌ. فَأَمَّا إِذَا اعْتلَّ انكسَرت عَيْنُ المُسْتَقْبَل مِنْهُ، نَحو: تَحَفَّى تَحَفِّياً، وتَسَمَّى تَسَمِّياً، فَإِذَا خُفْفَت الْهَمْزَةُ الْتَحَقَت بالمُعْتَل، وَصَارَ تَكَفِّيا، بالكَسْر. (هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ «وَلَنَا عَبَاءَتَانِ نُكَافِئ بِهِمَا عَيْنَ الشَّمس» أَيْ نُدافع، مِنَ المُكَافأة: المُقَاوَمَة. (س) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَد «رَأَى شَاة فِي كِفاء الْبَيْتِ» هُوَ شُقَّة أَوْ شُقَّتان تُخاط إحداهُما بِالْأُخْرَى، ثُمَّ تُجْعل فِي مُؤَخَّر الْبَيْتِ، وَالْجَمْعُ: أَكْفِئَة، كحِمار، وأحْمِرة. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ انْكَفَأَ لَوْنُه عامَ الرَّمَادَةِ» أَيْ تَغَيَّر عَنْ حَالِهِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَنْصَارِيِّ «مَا لِي أرَى لَوْنَك مُنْكَفِئاً؟ قَالَ: مِنَ الجُوع» . (هـ) وَفِيهِ «أَنَّ رَجُلاً اشْتَرَى مَعْدِناً بِمِائَةِ شَاةٍ مُتْبِع، فَقَالَتْ لَهُ أمُّه: إِنَّكَ اشتريْتَ ثلاَثمائة شَاةٍ أمَّهاتُها مِائَةٌ، وأولادُها مِائَةٌ، وكُفْأَتُها مِائَةٌ» أصْل الكُفْأَة فِي الْإِبِلِ: أَنْ تُجْعَل قطْعَتين يُراوَح «١» بينهما في النِّتاج. يقال: أعْطني كُفْأَةَ ناقِتك وكَفْأَتَهَا: أَيْ نِتاجَها. وأَكْفَأت إِبِلِي كُفْأَتين، إِذَا جَعَلْتها نِصْفَيْنِ يُنْتَجُ كلَّ عَامٍ نصفُها «٢» ويُتْرك نصفُها، وَهُوَ أَفْضَلُ النِّتَاجِ، كما يُفْعل بالأرض للزراعة.

стр. 1656

وَيُقَالُ: وهَبْتُ لَهُ كُفْأَةَ ناقَتِي: أَيْ وَهْبَتُ لَهُ لبَنها ووَلَدَها ووَبَرها سَنَة. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: جَعَلتْ كُفأةَ مائِة نِتَاجٍ، فِي كُلِّ نِتاج مِائَةٌ، لِأَنَّ الْغَنَمَ لَا تُجْعَلُ قِطْعَتَيْنِ، وَلَكِنْ يُنْزَى عَلَيْهَا جَمِيعًا وتَحْمِل جَمِيعًا، وَلَوْ كَانَتْ إبِلاً كَانَتْ كُفأة مِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ خَمْسِينَ. (س) وَفِي حَدِيثِ النَّابِغَةِ «أَنَّهُ كَانَ يُكْفِئُ فِي شِعْره» الإِكفاء فِي الشِّعْر: أَنْ يُخَالِف بَيْنَ حَرَكات الرَّوِيّ رَفْعاً ونَصْباً وجَرّاً، وَهُوَ كالإقواء. (كَفَتَ) (هـ) فِيهِ «اكْفِتُوا صِبْيَانَكُمْ» أَيْ ضُمُّوهم إِلَيْكُمْ. وكلُّ مَنْ ضَمَمْتَه إِلَى شَيْءٍ «١» فَقَدْ كَفَتَّه، يُرِيدُ عِنْدَ انْتشار الظَّلام. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يَقُولُ اللَّهُ للكِرام الْكَاتِبِينَ: إِذَا مَرِض عَبْدي فاكْتُبوا لَهُ مثْلَ مَا كَانَ يَعْمَل فِي صحتَّه؛ حَتَّى أُعافِيَه أَوْ أَكْفِتَه» أَيْ أضُمَّه إِلَى الْقَبْرِ. وَمِنْهُ «قِيلَ لِلْأَرْضِ: كِفات» . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «حَتَّى أُطْلِقَه مِنْ وَثاقي أَوْ أَكْفِتَه إليَّ» . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «نُهِينا أَنْ نَكْفِتَ الثَّيابَ فِي الصَّلَاةِ» أَيْ نَضُمّها ونَجْمَعها، مِنَ الانْتِشار، يُريد جَمْع الثَّوب باليَدَين عِنْدَ الرُّكوع والسُّجود. وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعْبيّ «أَنَّهُ كَانَ بِظَاهِرِ الْكُوفَةِ فالْتَفَت إِلَى بُيوتها فَقَالَ: هَذِهِ كِفَاتُ الْأَحْيَاءِ، ثُمَّ الْتَفَت إِلَى المَقْبُرة فَقَالَ: وَهَذِهِ كِفات الْأَمْوَاتِ» يُرِيدُ تأويلَ قَوْلِهِ تَعَالَى «أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً. أَحْياءً وَأَمْواتاً» . (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو «صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ مَا بَيْنَ أَنْ يَنْكَفِت أهلُ المغربِ إِلَى أَنْ يَثوب أهلُ العِشاء» أَيْ يَنْصَرِفون إِلَى مَنَازِلِهِمْ. (هـ) وَفِيهِ «حُبِّب إليَّ النساءُ والطِّيبُ ورُزِقْتُ الكَفِيتَ» أَيْ مَا أَكْفِتُ به مَعِيشَتي، يَعْني أضُمّها وأصْلِحها.

стр. 1657

وقيل: أراد بالكَفِيت القُوّةَ على الجماع. و «١» هو مِنَ الْحَدِيثِ الْآخَرِ: (هـ) الَّذِي يُرْوى «أَنَّهُ قَالَ: أَتَانِي جِبْرِيلُ بقِدْرٍ يُقَالُ لَهَا الكَفِيت، فوجَدْتُ قَوة أَرْبَعِينَ رجُلاً فِي الجِماع» وَيُقَالُ للقْدر الصَّغِيرَةِ: كِفْت، بِالْكَسْرِ «٢» . وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ «أُعطيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الكَفِيتَ» قِيلَ لِلْحَسَنِ: وَمَا الكَفِيتُ؟ قَالَ: البِضاع. (كَفَحَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِحسَّان: لَا تَزالُ مُؤيَّداً بِرُوح القُدُس مَا كافَحْتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » المُكافَحة: المُضَارَبَة والمُدافَعة تِلْقاء الوَجْه. ويُروَى «نافَحْتَ» وهو بِمَعْنَاهُ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ «إِنَّ اللَّهَ كلّكم أَبَاكَ كِفاحا» أَيْ مُواجَهةً لَيْسَ بَيْنَهُمَا حِجابٌ وَلَا رَسُولٌ. (هـ) وَفِيهِ «أعْطَيْت مُحَمَّدًا كِفاحا» أَيْ كَثِيرًا مِنَ الْأَشْيَاءِ مِنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «وَقِيلَ لَهُ: أتُقَبِّل وأنتَ صَائِمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ وأَكْفَحُهَا» أَيْ أتَمكَّن مِنْ تقبِيلها وأسْتَوفيه مِنْ غَيْرِ اخْتِلاس، مِنَ المُكَافَحَة، وَهِيَ مُصَادَفَة الوجْهِ للوَجْه «٣» . (كَفَرَ) (هـ س) فِيهِ «ألاَ لاَ تَرْجِعُنّ بَعْدِي كُفَّاراً يضْرب بَعْضُكم رِقابَ بَعْض» قِيلَ: أَرَادَ لابِسِي السَّلاح. يُقَالُ: كَفَرَ فَوْقَ دِرْعه، فَهُوَ كافِر، إِذَا لَبِس فَوْقَها ثَوباً. كَأَنَّهُ أَرَادَ بذَلك النَّهْيَ عن الحَرْب. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا تَعْتَقِدوا تَكْفِير النَّاس، كَمَا يَفْعَلُهُ الخوارِجُ، إِذَا اسْتَعْرَضوا الناسَ فيُكَفِّرونهم. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ قَالَ لأِخِيه يَا كافِرُ فَقَدْ بَاء بِهِ أحَدُهما» لِأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يَصْدُق عَلَيْهِ أَوْ يَكْذِب، فَإِنْ صَدَق فهُو كافِر، وَإِنْ كَذَب عَادَ الكُفْر إِلَيْهِ بِتَكْفِيره أخاه المسلم.

стр. 1658

والكُفْر صِنْفان: أحدُهما الكُفْر بأصْل الْإِيمَانِ وَهُوَ ضِدُّه، والآخَر الكُفْر بفَرْع مِنْ فُروع الْإِسْلَامِ، فَلَا يَخْرج بِهِ عَنْ أصْل الْإِيمَانِ. وَقِيلَ: الكُفْر عَلَى أرْبَعَة أنْحاء: كُفْر إنْكار، بِأَلَّا يَعْرِف اللَّهَ أصْلاً وَلَا يَعْتَرِف بِهِ. وكُفْر جُحود، ككُفْر إِبْلِيسَ، يَعْرِف اللَّهَ بقَلْبه وَلَا يُقِرّ بِلسانه. وكُفْر عِناَد، وَهُوَ أنْ يَعْتَرف بقَلْبه ويَعْتَرف بِلِسانه وَلَا يَدِين بِهِ، حَسَداً وبَغْياً، ككُفْر أَبِي جَهْل وأضْرَابه. وكُفْر نِفَاق، وَهُوَ أَنْ يُقِرَّ بِلِساَنه وَلَا يَعْتَقد بقَلْبه. قَالَ الْهَرَوِيُّ: سُئل الْأَزْهَرِيُّ عمَّن يَقُولُ بخَلْق القُرآن: أتُسَمِّيه كافِرا؟ فَقَالَ: الَّذِي يَقُوله كُفْر «١» ، فأُعِيد عَلَيْهِ السُّؤال ثَلاَثاً ويَقُول مِثْلَ مَا قَالَ، ثُمَّ قَالَ فِي الْآخِرِ: قَدْ يَقُول المسْلم كُفْراً. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «قِيلَ لَهُ: «وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ» قَالَ: هُم كَفَرة، ولَيْسوا كَمَنْ كَفَر بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ» . (س) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ «٢» الْآخَرُ «إنَّ الأوْس والخَزْرَج ذَكَرُوا مَا كَان مِنْهم فِي الجاهليَّة، فثَار بعضُهم إِلَى بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى «وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ» وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى الكُفر بِاللَّهِ، ولكِنْ عَلَى تَغْطِيَتِهم مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْأُلْفَةِ والمَودّة. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «إِذَا قَالَ الرجُل للرَّجُل: أنتَ لِي عَدُوّ، فَقَدْ كَفَرَ أحَدُهُما بِالْإِسْلَامِ» أَرَادَ كُفْر نعْمَته، لأنَّ اللَّهَ ألَّفَ بَيْن قُلُوبِهِمْ فَأَصْبَحُوا بِنِعْمَتِهِ إخْواناً، فَمن لَم يَعْرِفْها فَقد كَفَرَها. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَن تَرك قَتْل الحيَّاتِ خَشْيَةَ النَّارِ فَقَدَ كَفَرَ» أَيْ كفَر النِّعْمة. وَكَذَلِكَ: (هـ) الْحَدِيثُ الْآخَرُ «مَن أتَى حَائِضًا فَقد كَفَرَ» . وَحَدِيثُ الْأَنْوَاءِ «إنَّ اللَّهَ يُنْزل الغَيث فيُصبِح قَومٌ بِهِ كافِرين، يَقولون: مُطِرْنا بَنوْء كَذا وكَذا» أَيْ كافِرين بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ، حيْث يَنْسِبُون المَطر إلى النَّوْء دُون الله.

стр. 1659

(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فرأيْتُ أكْثَر أهْلِها «١» النَّساء، لكُفْرِهِنَّ. قِيلَ: أيَكْفُرْن بِاللَّهِ؟ قَالَ: لَا، ولكنْ يَكْفُرْنَ الإحْسان، ويَكْفُرْن العَشير» أَيْ يَجْحَدْنَ إحْسان أزْواجِهنّ. وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «سِبَابُ المُسلمِ فُسُوقٌ وقِتَالُهُ كُفْر» . (س) «ومَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَقَدْ كَفَرَ» . (س) «وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ فنعْمَةً كَفَرَها» . وَأَحَادِيثُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ كَثِيرَةٌ. وأصْل الكُفْر: تَغْطِيَةُ الشَّيْءِ تَغْطِيَةً تَسْتَهْلِكُهُ. (س) وَفِي حَدِيثِ الرِّدّة «وكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ العَرب» أصحابُ الرِّدَّةِ كَانُوا صِنْفَيْنِ: صِنْف ارْتَدّوا عَنِ الدِّين، وَكَانُوا طائِفَتَين: إحْدَاهُما أَصْحَابُ مُسَيْلِمة والأسْوَد العَنْسِيّ الَّذِينَ آمَنُوا بِنُبُوَّتِهما، والأخْرَى طَائِفَةٌ ارتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ، وَعَادُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَهَؤُلَاءِ اتفَّقَتِ الصَّحَابَةُ عَلَى قِتالهم وسَبْيِهِمْ، واسْتَوْلَدَ عليٌّ مِن سَبْيهِمْ أمَّ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّة، ثُمَّ لَمْ يَنْقَرِض عَصْرُ الصَّحَابةِ حَتَّى أجْمَعُوا عَلَى أنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يُسْبَى. والصِّنْف الثَّانِي مِنْ اهْل الرِّدَّةِ لَمْ يَرْتَدُّوا عَنِ الْإِيمَانِ وَلَكِنْ أنْكَرُوا فَرْض الزَّكَاةِ، وزَعَمُوا أَنَّ الخِطَاب فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً» خاصٌّ بِزَمن النَّبِيِّ ﵊، وَلِذَلِكَ اشْتَبه عَلَى عُمَر قِتالُهم؛ لإقْرارِهِم بالتَّوحيد وَالصَّلَاةِ. وثَبَت أَبُو بَكْرٍ عَلَى قتاَلِهم لِمَنْع الزَّكَاةِ فَتَابَعه الصَّحَابَةُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَرِيِبي العَهْد بزمانٍ يَقَع فِيهِ التَّبْديل والنَّسْخ، فَلَمَّ يُقَرّوا عَلَى ذَلِكَ. وَهَؤُلَاءِ كَانُوا أَهْلَ بَغْي، فَأُضِيفُوا إِلَى أهْل الرِّدَّةِ حيْث كَانُوا فِي زَمَانِهِمْ، فانْسَحَب عَلَيْهِمُ اسْمُها، فأمَّا مَا بَعْد ذَلِكَ، فَمن أنْكَرَ فَرْضيَّة أحَد أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ كَانَ كافِرا بالإجْماع. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تُكَفِّر أهْل قِبْلَتِك» أَيْ لاَ تَدْعهُم كُفَّارا، أَوْ لاَ تَجْعَلهم كُفَّاراً بِقَوْلِكَ وزَعْمك. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «ألاَ لاَ تَضْربوا المسْلمين فَتُذِلُّوهم، وَلَا تَمنعُوهُم حَقَّهم فتُكَفِّرُوهم» لِأَنَّهُمْ رُبَّما ارْتَدّوا إِذَا منعوا عن الحقّ.

стр. 1660

(س) وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ «تمَتَّعْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ومعاويةُ كافِرٌ بالعُرُش» أي قَبْل إسْلامِه. والعُرُش: بُيوت مَكَّةَ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُقِيمٌ مُخْتَبِئٌ بِمَكَّةَ، لأنَّ التَّمتُّع كَانَ فِي حَجَّة الودَاع بَعْد فَتْح مَكَّةَ، ومعاويةُ أسْلم عَامَ الفتْح. وَقِيلَ: هُوَ مِنَ التَّكْفِير: الذُّل والخُضوع. (س) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ «كتَب إِلَى الحجَّاج: مَنْ أقَرّ بالكُفْرِ فَخلِّ سَبيله» أَيْ بكُفْر مَنْ خَالَفَ بَني مَرْوَان وَخرج عَلَيْهِمْ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ «عُرِض عَلَيْهِ رجُل مِنْ بَنِي تَميم ليَقْتُلَه فَقَالَ: إِنِّي لأرَى رجُلاً لاَ يُقِرّ الْيَوْمَ بالكُفْر، فَقَالَ: عَنْ دَمِي تَخْدَعُني! إِنِّي أَكْفَرُ مِن حِمار» حِمَارٌ: رَجُل كَانَ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ، كَفَرَ بَعْد الْإِيمَانِ، وانْتَقل إِلَى عِباَدة الْأَوْثَانِ، فصَار مَثَلًا. (هـ) وَفِي حَدِيثِ الْقُنُوتِ «واجْعَل قُلُوبَهُمْ كَقُلوب نِساء كَوَافِرَ» الكَوَافِر: جَمْع كافِرة يَعْنِي فِي التَّعادِي والاخْتِلاف. والنِّساء أضْعَفُ قُلوباً مِنَ الرِّجَالِ، لَا سِيَّما إِذَا كُنّ كَوَافِرَ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ الخَدْرِيّ «إِذَا أصْبَح ابنُ آدَمَ فإنَّ الأعْضَاء كُلَّها تُكَفِّر لِلِّسَان «١» » أي تَذِلّ وتَخْضَع «٢» . والتَّكْفير: هُوَ أَنْ يَنْحَنِيَ الْإِنْسَانُ وَيُطَأْطِئَ رأسَه قَرِيبًا مِنَ الرُّكوع، كَمَا يَفْعل مَنْ يُريد تَعْظِيم صاحِبه (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمرو بْنِ أميَّة والنَّجَاشي «رَأَى الحَبشةَ يَدْخُلون مِنْ خَوْخَةٍ مُكَفِّرِين، فَولاّه ظَهْره ودَخل» . (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مَعْشَر «أَنَّهُ كَانَ يَكْره التَّكْفِير فِي الصَّلَاةِ» وَهُوَ الانْحِناء الكَثِير فِي حَالَةِ القِيام قَبْل الرُّكُوعِ. وَفِي حَدِيثِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ «كَفَّارَتُها أَنْ تُصَلِّيَهَا إذا ذكَرْتَها» .

стр. 1661

وَفِي رِوَايَةٍ «لَا كَفّارَة لَهَا إلاَّ ذَلِكَ» . قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الكَفَّارةِ» فِي الْحَدِيثِ اسْماً وفْعِلاً مُفْرداَ وَجَمعاً. وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ الفَعْلة والخَصْلة الَّتي مِنْ شَأنها أَنْ تُكَفِّر الخَطيئة: أَيْ تَسْتُرها وَتَمْحُوها. وَهِيَ فَعَّالة للْمبالَغة، كَقَتَّالة وضَرَّابة، وَهِيَ مِنَ الصِّفات الغالِبَة فِي بَابِ الاسْمِية. وَمَعْنَى حَدِيثِ قَضاء الصَّلاة أَنَّهُ لَا يَلزمه فِي تَرْكها غَيْرُ قَضائها؛ مِنْ غُرْم أَوْ صَدَقة أَوْ غيرِ ذَلِكَ، كَمَا يَلْزَمُ الْمُفْطِرَ فِي رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْر، والمُحْرِمَ إِذَا تَرك شَيْئًا مِنْ نُسُكه، فَإِنَّهُ تَجِب عَلَيْهِمَا الفِدْية. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «المُؤمِن مُكَفَّر» أَيْ مُرَزَّأٌ فِي نَفْسَه ومَالِه؛ لتُكَفَّر خَطاياه. وَفِيهِ «لَا تَسْكُنِ الكُفُورَ، فإِن ساكِنَ الكُفُور كسَاكِن القُبُور» قَالَ الْحَرْبِيُّ: الكُفُور: مَا بَعُد مِنَ الْأَرْضِ عَنِ النَّاسِ، فَلا يَمُرّ بِهِ أَحَدٌ، وَأهْل الكُفُور عِنْدَ أهْل المُدُنِ، كَالْأَمْوَاتِ عِند الأحْياء، فَكأنّهم فِي القُبور. وأهْل الشَّام يُسمُّون القَرْيةَ الكَفْر. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «عُرِض عَلَى رسول الله ﷺ ما هُوَ مَفْتوح عَلَى أمَّتِه مِن بَعْده كَفْراً كَفْراً، فَسُرَّ بذلك» أي قَرْيَة قَرْية. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «لَتُخْرجنَّكم الرُّومُ مِنْهَا كَفْراً كَفْراً» . (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «أهْل الكُفُورِ هُمْ أهلُ القُبُور» أَيْ هُم بمنْزلة الموْتَى لَا يُشَاهِدون الأمْصار والجُمَع والجَماعَاتِ. وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ اسْم كِنانةَ النَّبِيِّ ﵊ الكَافُور» تَشْبِيهاً بِغِلاف الطَّلْع وأكْمَام الفَواكِه، لِأَنَّهَا تَستُرها، وَهِيَ فِيهَا كَالسِّهَامِ فِي الكِنَانة. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «هُو الطِّبِّيع فِي كُفُرَّاه» الطَّبَّيعُ: لُبُّ الطَّلْع، وكُفُرَّاهُ- بالضَّم وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَفتح الْفاء وَضَمَّها مَقْصُور: هُو وِعَاءُ الطَّلْع وقِشْره الْأَعْلَى، وَكَذَلِكَ كافُورُه. وَقِيلَ: هُوَ الطَّلْع حِينَ يَنْشَقُّ. ويَشْهد لِلْأَوَّلِ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيث: «قِشْرُ الكُفُرَّى» . (كَفَفَ) - فِي حَدِيثِ الصَّدَقَةِ «كَأَنَّمَا يَضَعُها فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ» هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ مَحلّ قَبُول الصَّدَقة، فَكَأَنَّ المُتَصدّق قَدْ وَضَع صَدَقته فِي مَحلّ القَبُول والإثَابة، وإلاَّ فَلا

стр. 1662

كَفَّ لِلَّهِ وَلَا جارِحةَ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ المُشَبِّهون عُلُوّاً كَبِيرًا. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «إنَّ اللهَ إِنْ شَاءَ أدْخَل [خَلْقَهُ] «١» الْجَنَّةَ بكَفٍّ واحِدة، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : صَدَق عُمر» . وَقَد تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الكَفِّ والحَفْنَة واليَدِ» فِي الْحَدِيثِ، وكُلُّها تَمْثِيلٌ مِنْ غَيْرِ تَشْبيه. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يَتَصَدّق بِجَمِيعِ مَالِهِ ثُمَّ يَقْعُد يَسْتَكِفُّ النَّاسَ» يُقَالُ: اسْتَكَفَّ وتَكَفَّفَ: إِذَا أخَذ ببَطْن كَفِّه، أَوْ سَأَلَ كَفّاً مِنَ الطَّعام أَوْ مَا يَكُفُّ الْجُوعَ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ قَالَ لسَعْدٍ: خَيْرٌ منْ أنْ تَتْرُكَهُم عَالَةً يَتَكَفَّفُون الناسَ» أَيْ يَمُدّون أَكُفَّهم إِلَيْهِمْ يَسْألونَهم. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الرُّؤْيَا «كَأَنَّ ظُلَّةً تَنْطِفُ عَسَلاً وَسَمْناً، وَكَأَنَّ الناسَ يَتَكَفَّفُونه» . (س) وَفِيهِ «المُنْفق عَلَى الخَيل كالمُسْتَكِفّ بالصَّدَقة» أَيِ البَاسِط يَدَه يُعْطِيها، مِنْ قَوْلهم: اسْتَكَفَّ بِهِ الناسُ، إِذَا أحْدَقُوا بِهِ، واسْتَكَفُّوا حَوْله يَنْظرون إِلَيْهِ، وَهُوَ مِنْ كَفاف الثَّوْبِ، وَهِيَ طُرَّته وحَواشِيه وأطْرَافه، أوْ مِنَ الكِفَّة بِالْكَسْرِ، وَهُوَ مَا اسْتدار ككِفَّة المِيزان. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ رُقَيْقة «واسْتَكَفُّوا «٢» جَنَابَيْ عَبْدِ المطَّلب» أَيْ أحَاطُوا بِهِ واجْتَمعوا حَوْلَه. (س) وَفِيهِ «أُمِرْت أَلَّا أَكُفَّ شَعْراً وَلاَ ثَوباً» يَعْني فِي الصَّلَاةِ. يَحْتَمل أَنْ يَكُونَ بمَعْنى المَنْع: أَيْ لَا أمْنَعُهما مِنَ الاسْتِرْسال حالَ السُّجود لِيَقَعَا عَلَى الْأَرْضِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الجَمْع: أَيْ لَا يَجْمَعُهما وَيَضُمُّهما. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الْمُؤْمِنُ، أخُو المؤمِن يَكُفُّ عَلَيْهِ ضَيْعَته» أي يَجْمَع عليه مَعيشَته ويَضُمُّها إليه.

стр. 1663

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يَكُفُّ ماءَ وجْهه» أَيْ يَصُونه ويَجْمعه عَنْ بَذْل السُّؤال. وأصْلُه المَنْع. وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ «كُفِّي رَأْسِي» أَيِ اجْمَعيه وَضُمِّي أَطْرَافَهُ. وَفِي رِوَايَةٍ «كُفِّي عَنْ رَأسِي» أَيْ دَعِيه واتْرُكي مَشْطَه. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (هـ) وَفِيهِ «إنَّ بيْنَنا وبَيْنَكم عَيْبَةً مَكْفُوفة» أَيْ مُشْرَجَة عَلَى مَا فِيهَا مُقْفَلة، ضَربَها مَثَلاً للصَّدُور، وَأنَّها نَقيَّة مِنَ الغِلِّ والغِشِّ فِيمَا اتَّفقوا عَلَيْهِ مِنَ الصُّلح والهُدْنَة. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أنْ يَكُونَ الشَّرُّ بَيْنَهُم مَكْفُوفا، كَمَا تُكَفُّ العَيْبَةُ عَلَى مَا فِيهَا مِنَ المَتَاع، يُريد أنَّ الذُّحُول الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهم اصْطَلَحوا عَلَى أَلَّا يَنْشُروها، فكأنَّهم قَدْ جَعَلوها فِي وِعاَء وَاشْرَجُوا عَلَيْهِ. (س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «وَدِدْت أنِّي سَلِمْت مِنَ الخِلافَة كَفَافاً، لاَ عَلَيَّ وَلاَ لِي» الكَفَاف: هُوَ الَّذِي لَا يَفْضُل عَنِ الشَّيْءِ، وَيَكُونُ بقَدْرِ الحاجةَ إِلَيْهِ. وَهُوَ نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ. وَقِيلَ: أرادَ بِهِ مَكْفُوفا عَنِّي شَرُّها. وَقِيلَ: مَعْناه أَلَّا تَنَالَ مِنِّي ولاَ أنَالَ مِنْهَا: أَيْ تَكُفُّ عَنِّي وأَكُفُّ عَنْهَا. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «ابْدَأْ بِمَن تًعُولُ وَلَا تُلاَمُ عَلَى كَفَاف» أَيْ إِذَا لَمْ يَكُن عِندَك كَفَاف لَمْ تُلْم عَلَى أَلَّا تُعْطِيَ أحَداً. (س) وَفِيهِ «لاَ ألْبَس القَمِيصَ المُكَفَّف بالحَرِير» أَيِ الَّذِي عُمِل عَلَى ذَيْله وأكْمَامِه وجَيْبِه كَفَاف مِنْ حَريِر. وكُفَّة كلَّ شَيْءٍ بِالضَّمِّ: طُرّتُه وَحَاشِيَتُهُ. وكلُّ مُسْتَطِيل: كُفَّة، كَكُفَّةِ الثَّوب. وكلُّ مُسْتَدير: كِفَّة، بِالْكَسْرِ، كَكِفَّة المِيزان. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ يَصِف السَّحاب «وَالْتَمع بَرْقُه فِي كُفَفِه» أَيْ فِي حَواشِيه. وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ «إِذَا غَشِيَكم اللَّيلُ فاجْعَلُوا الرِّماَحَ كُفَّة» أَيْ فِي حَواشِي العَسْكرِ وأطْرَافِه. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «قَالَ لَهُ رَجُلٌ: إنَّ بِرِجْلي شُقَاقاً، فَقَال: اكْفُفْه بِخِرْقة» أَيِ اعْصِبْه بِهَا، واجْعَلْها حَوْلَه.

стр. 1664

(س) وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ «الكِفَّة والشَّبَكَة أمْرُهُما وَاحد» الكِفَّة بالكسْر: حِبَالَة الصَّائد. (س) وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ «فَتَلَقَّاه رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَفَّةَ كَفَّةَ» أَيْ مُوَاجَهَة، كأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ كَفَّ صَاحِبَهُ عَنْ مُجاَوَزَتِه إِلَى غَيْرِهِ: أَيْ مَنَعه. والكَفَّةُ: المرَة مِنَ الكَفِّ. وَهُمَا مَبْنِيَّان عَلَى الْفَتْحِ. (كَفَلَ) - فِيهِ «أَنَا وكافِلُ اليَتيم كَهَاتَيْن فِي الجنَّة، لَهُ ولِغَيْره» الكَافِل: الْقَائِمُ بأمْرِ اليَتيم المُرَبِّي لَهُ، وَهُوَ مِنَ الكَفِيل: الضَّمِين. والضَّميرُ فِي «لهُ» وَ «لِغَيْرِهِ» راجِعٌ إِلَى الكَافِل: أَيْ أنَّ اليَتِيم سَواء كَانَ لِلْكَافِل مِنْ ذَوِي رَحِمه وأنْسَابه، أَوْ كَانَ أجْنَبِيّاً لِغَيْره، تَكَفَّلَ بِهِ. وَقَوْلُهُ «كَهَاتَيْنِ» إِشَارَةٌ إِلَى أصْبُعَيه السَّبَّابة والوسْطَى. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الرَّابُّ كافِلٌ» الرَّابُّ: زَوْج أُمِّ اليَتِيم؛ لِأَنَّهُ يَكْفُلُ تَرْبِيَتَه ويَقوم بأمْره مَع أمِّه. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ وَفْد هَوازِن «وَأَنْتَ خَيْرُ المَكْفُولِين» يَعني رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : أَيْ خَيْرُ مَن كُفِلَ فِي صِغَره، وأُرْضِع وَرُبِّيَ حَتَّى نَشأ، وَكَانَ مُسْتَرْضَعاً فِي بَنِي سَعْد بْنِ بَكْرٍ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ «لَهُ كِفْلَان مِنَ الأجْر» الكِفْل بالكَسْر: الحَظُّ والنَّصِيب. (هـ) وَفِي حَدِيثِ مَجيء المسْتَضْعَفِين بِمَكَّةَ «وَعَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ وَسَلَمَةُ بْنُ هِشَامٍ مُتَكَفِّلان عَلَى بَعير» يُقال: تَكَفَّلْت البَعِير وأَكْفَلْتُه: إِذَا أدَرْتَ حَوْل سَنَامِه كِساَءً ثُمَّ ركِبْتَه، وَذَلِكَ الكِسَاء: الكِفْل، بِالْكَسْرِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ «وَعَمَدْنا إِلَى أعْظَمِ كِفْل» . وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ «قَالَ: ذَلِكَ كِفْل الشَّيْطان» يَعْني مَقْعَده. (هـ) وَحَدِيثُ النَّخَعِيّ «أَنَّهُ كَرِه الشُّربَ مِنْ ثُلْمة القَدح، وَقَالَ: إِنَّهَا كِفْلُ الشَّيْطَانِ» أرادَ أنَّ الثُّلْمَةَ مَرْكبُ الشَّيطان؛ لِمَا يَكُونُ عَلَيْهَا مِنَ الأوْسَاخ.

стр. 1665

(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «ذَكَرَ فِتْنَة فَقَالَ: إِنِّي كائنٌ فِيها كالكِفْل، آخُذُ مَا أعْرِف وأتْرك مَا أُنْكِر» قِيلَ: هُوَ الَّذِي يَكُونُ فِي آخرِ الحَرْب هِمَّتُه الفِرَار. وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يَقْدِر عَلَى الرُّكوب والنُّهُوض فِي شَيْءٍ، فَهُوَ لازمٌ بَيْته. (كَفَنَ) - فِيهُ ذِكْر «كَفَن الْمَيِّتِ» كَثيراً. وَهُوَ مَعْرُوفٌ. وذكَر بَعْضُهم فِي قَوْلِهِ: «إِذَا كَفَّنَ أحَدُكم أَخَاهُ فلْيُحْسِن كَفْنَه» أَيْ بسُكون الْفَاء عَلَى المصْدر: أَيْ تَكْفِينَه. قَالَ: وَهُوَ الأعَمُّ؛ لأنَّه يَشْتَمِل عَلَى الثَّوب وهَيْئَتِه وعَمَلِه، وَالْمَعْرُوفُ فِيهِ الْفَتْحُ. وَفِيهِ «فأهْدَى لَنَا شَاةً وكَفَنَها» أَيْ مَا يُغَطِّيها مِنَ الرُّغْفان. (كَفْهَرَ) (هـ) فِيهِ «ألقُوا المُخالِفِين بوَجْهٍ مُكْفَهِرٍّ» أَيْ عابِسٍ قَطوب. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «إِذَا لَقِيتَ الكافِرَ فألْقَهُ بوجهٍ مُكْفَهِرٍّ» . (كَفَا) (س) فِيهِ «مَن قَرأ الآيَتَين مِن آخِرِ البَقَرة فِي ليلةٍ «١» كَفَتَاه» أَيْ أغْنَتاه عَنْ قِيام اللِّيل. وَقِيلَ: أَرَادَ أَنَّهُمَا أَقَلُّ مَا يُجْزِئُ مِنَ القِراءة فِي قِيَامِ اللَّيْلِ. وَقِيلَ: تَكْفِيَان الشَّرَّ وتَقيان مِنَ الْمَكْرُوهِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «سَيَفْتَح اللَّهُ عَلَيْكُمْ ويَكْفِيكم اللَّهُ» أَيْ يَكفيكم القِتال بِمَا فَتَح عَلَيْكُمْ. والكُفَاة: الخَدَم الَّذِينَ يَقُومون بالخِدْمة، جَمْعُ كافٍ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أبي مَرْيَم «فأذِنَ لِي إلى أهْلي بِغَيْرِ كَفِيٍّ» أَيْ بِغَيْرِ مَن يَقُومُ مَقامِي. يُقَالُ: كَفَاه الأمْرَ، إِذَا قَامَ مَقامَه فِيهِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الجارُود «وأَكْفِي مَن لَمْ يَشْهَد» أَيْ أقُوم بأمْرِ مَن لَمْ يَشْهَد الحَرْب، وأُحاربُ عنه.

стр. 1666

بَابُ الْكَافِ مَعَ اللَّامِ (كَلَأَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ الكَالِئ بالكالِئ» أَيْ النَّسيئة بالنَّسيئة. وَذَلِكَ أَنْ يَشْتريَ الرَّجل شَيْئًا إِلَى أجَل، فَإِذَا حَلَّ الأجَلُ لَمْ يَجِد مَا يَقْضِي بِهِ «١» ، فَيَقُولُ: بِعْنيه إِلَى أجَلٍ آخَرَ، بِزِيَادَةِ شَيْءٍ، فيَبِيعهُ مِنْهُ وَلَا يَجْرِي بَيْنَهُمَا تَقَابُضٌ. يُقَالُ: كَلَأَ الدَّيْنَ كُلُوءاً فَهُوَ كالِئ، إِذَا تأخَّر. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: «بَلَغ اللهُ بِكَ أَكْلَأَ العُمْر» أَيْ أطْوَله وأكَثره تَأخُّراً. وكَلَأْتُه إِذَا أَنْسَأْتَهُ. وَبَعْضُ الرُّوَاةِ لَا يَهْمِزُ «الكالِئ» تَخْفِيفًا. (س) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِبِلَالٍ وَهُمْ مُسافِرون: اكْلَأْ لَنَا وَقْتَنا» الكِلَاءة: الحِفْظُ والحِراسة. يُقَالُ: كَلَأْتُه أَكْلَؤُهُ كِلَاءةً، فَأَنَا كالِئٌ، وَهُوَ مَكْلُوءٌ، وَقَدْ تُخَفَّف هَمْزَةُ الْكِلَاءَةِ، وتُقْلَب يَاءً. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ. [هـ] وَفِيهِ «لَا يُمْنَع فَضْلُ الماءِ ليُمْنَع بِهِ الكَلَأ» وَفِي رِوَايَةٍ «فَضْلُ الكَلَأ» الكَلَأ: النَّبات والعُشْب، وسَواءٌ رَطْبُه ويابِسُه. وَمَعْنَاهُ أنَّ البِئر تَكُونُ فِي البادِية وَيَكُونُ قَرِيبًا مِنْهَا كَلَأ؛ فَإِذَا وَرَد عَلَيْهَا وارِدٌ فَغَلب عَلَى مَائِهَا ومَنَع مَن يَأْتِي بَعْدَهُ مِنَ الاسْتِقاء مِنْهَا «٢» ، فَهُوَ بِمَنْعِه الماءَ مانعٌ مِنَ الكَلأ؛ لِأَنَّهُ مَتى وَرَدَ رجُلٌ بإبِله «٣» فأرْعاها ذَلِكَ الكَلأ ثُمَّ لَمْ يَسْقِها قَتَلها العَطَش. فَالَّذِي يَمْنَعُ مَاءَ البِئر يَمْنع النَّباتَ القريبَ مِنْهُ. (هـ) وَفِيهِ «مَن مَشَى عَلَى الكَلَّاءِ قَذَفْناه فِي الْمَاءِ» الكَلَّاء بالتشديد والمَدّ، والمُكَلَّأ: شاطىء النَّهر وَالْمَوْضِعُ الَّذِي تُرْبَط فِيهِ السُّفن. وَمِنْهُ «سُوق الكَلَّاء» بالبَصْرة. وَهَذَا مَثَل ضَرَبه لِمَنْ عَرّض بالقَذْف. شَبَّهَهُ فِي مُقَارَبَتِهِ التَّصْرِيحَ بِالْمَاشِي عَلَى شَاطِئِ النَّهر، وإلْقاؤه فِي الْمَاءِ: إِيجَابُ القَذْف عَلَيْهِ وإلْزامُه بِالْحَدِّ» . وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ وذَكَر البَصْرة «إيَّاك وسِباخَها وكَلاءَها» .

стр. 1667

(كَلَبَ) - فِيهِ «سيَخْرج فِي أُمَّتِي أقوامٌ تَتَجارى بِهِمُ الأهْوَاء كَمَا يَتجارى الكَلَبُ بصاحِبه» الكَلَب بِالتَّحْرِيكِ: دَاءٌ يَعْرِض لِلْإِنْسَانِ مِنْ عَضِّ الكَلْب الكَلِبِ، فيُصِيبُه شِبْه الجُنون، فَلَا يَعَضُّ أَحَدًا إِلَّا كَلِبَ، وتَعْرِض لَهُ أعْراضٌ رَدِيئة، ويَمْتَنِع مِنْ شُرْب الْمَاءِ حَتَّى يَمُوتَ عَطَشاً. وأجَمَعت العَرب عَلَى أنَّ دَواءه قَطْرة مِنْ دَم مَلِك، تُخْلط بِمَاءٍ فيُسْقاه. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «كتبَ إِلَى ابْن عبَّاس حِينَ أخَذَ مَالَ البَصْرة: فَلَمَّا رأيتَ الزَّمان عَلَى ابْنِ عَمَّك قَدْ كَلِبَ، والعَدُوَّ قَدْ حَرِب» كَلِب أَيِ اشْتدّ. يُقَالُ: كَلِب الدَّهُر عَلَى أهلِه: إِذَا ألَحَّ عَلَيْهِمْ واشْتدّ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «إِنَّ الدُّنْيَا لَّما فُتِحَت عَلَى أَهْلِهَا كَلِبوا فِيهَا أسْوَأَ الكَلَب وَأَنْتَ تَجَشَّأ مِنَ الشِّبَع بَشَماً، وجارُك قَدْ دَمِيَ فُوهُ مِنَ الجُوع كَلَبا» أَيْ حِرْصاً عَلَى شَيْءٍ يُصِيبه. وَفِي حَدِيثِ الصَّيْد «إنَّ لِي كِلَاباً مُكَلَّبَةً فأفْتِني فِي صَيْدها» المُكَلَّبَةُ: المُسَلَّطة عَلَى الصيَّد، المُعَوّدة بالاصْطِياد، الَّتِي قَدْ ضَرِيَتْ بِهِ. والمُكَلِّب، بِالْكَسْرِ: صاحِبُها وَالَّذِي يَصْطاد بِهَا. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ذِي الثُّدَيَّة «يَبْدُو فِي رأسِ ثَدْية شُعَيْراتٌ كَأَنَّهَا كُلْبَةُ كَلْب» يَعْنِي مَخالِبه. هَكَذَا قَالَ الْهَرَوِيُّ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كَأَنَّهَا كُلْبَة كَلْب، أَوْ كُلْبَة سِنْور، وَهِيَ الشَّعْرُ النابِت فِي جانبَيِ أنْفِه. «١» وَيُقَالُ لِلشَّعْرِ الَّذِي يَخْرِزُ بِهِ الإسْكاف: كُلْبة. قَالَ: ومَن فَسَّرَها بالمخَالِب نَظَراً إِلَى مَجِيء «٢» الكَلالِيب فِي مَخالِب البازِي فَقَدْ أبْعَد. وَفِي حَدِيثِ الرُّؤيا «وَإِذَا آخَرُ قائمٌ بكَلُّوبٍ مِنْ حَديد» الكَلُّوب، بالتشديد: حَديدة مُعْوَجَّة الرأس.

стр. 1668

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُحُد «أَنَّ فَرَساً ذَبَّ بذَنَبه فَأَصَابَ كُلَّابَ سَيفٍ فاسْتَلَّه» الكُلَّابُ والكَلْب: الحَلْقَة أَوِ المِسْمار الَّذِي يَكُونُ فِي قَائِمِ السَّيف، تَكُونُ فِيهِ عِلاقَتُه. وَفِي حَدِيثِ عَرْفَجة «إِنَّ أنْفَه أصِيب يَوْمَ الكُلَاب فاتَّخَذ أنْفاً مِنْ فِضَّة» الكُلَاب بِالضَّمِّ وَالتَّخْفِيفِ: اسْمُ ماءٍ، وَكَانَ بِهِ يومٌ مَعْرُوفٌ مِنْ أَيَّامِ العَرب بَيْنَ البَصْرة وَالْكُوفَةِ. (كَلْثَمَ) (هـ) فِي صِفَتِهِ ﵊ «لَمْ يَكُنْ بالمُكَلْثَم» هُوَ مِنَ الوُجُوه: القَصِيرُ الحَنَك الدانِي الجَبْهة، المُسْتدير مَعَ خِفَّة اللَّحم «١» ، أَرَادَ أَنَّهُ كَانَ أسِيلَ الوجْه وَلَمْ يَكُنْ مُسْتديراً. (كَلَحَ) (س) فِي حَدِيثُ عَلِيٍّ «إِنَّ مِن وَرائِكم فِتَناً وبَلاَءً مُكْلِحاً مُبْلِحاً» أَيْ يُكْلِحُ النَّاسَ لِشدّتِه. والكُلُوح: العُبُوس. يُقَالُ: كَلَح الرجُلُ، وأَكْلَحه الهَمُّ. (كَلَزَ) - فِي شِعْرِ حُمَيْد بْنِ ثَوْرٍ: فحِمَّلَ الْهَمّ «٢» كِلَازاً جَلْعَدَا الكِلَاز: المُجْتَمع الخَلْق الشديدُةُ. واكلَأَزَّ، إِذَا انْقبض وتَجَمَّع. ويُرْوَى «كِنَازًا» بِالنُّونِ. (كَلَفَ) - فِيهِ «اكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقون» يُقَالُ: كَلِفْت بِهَذَا الْأَمْرِ أَكْلَفُ بِهِ، إِذَا وَلِعْتَ بِهِ وأحْبَبْته. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَرَاكَ كَلِفْتَ بعِلم القُرآن» وكَلِفْتُهُ إِذَا تَحَمَّلْتَه. وكَلَّفَه الشَّيْءَ تَكْلِيفاً، إِذَا أمَره بِمَا يَشُقّ عَلَيْهِ. وتَكَلَّفْتُ الشَّيْءَ، إِذَا تَجَشَّمْتَه عَلَى مَشَقَّة، وَعَلَى خِلَافِ عادِتك. والمُتَكَلِّف: المُتَعَرِّض لِما لَا يَعْنِيه. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَا وأمَّتي بُرَآءُ مِنَ التَّكَلُّف» . وَحَدِيثُ عُمَرَ «نُهِينا عَنِ التَّكَلُّف» أَرَادَ كثرةَ السُّؤال، والبَحْثَ عن الأشياء الغامِضة التي

стр. 1669

لَا يَجِب البَحْث عَنْهَا، والأخْذ بِظَاهِرِ الشَّريعة وقَبُول مَا أتَت بِهِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ أَيْضًا «عثمانُ كَلِفٌ بأقارِبه» أَيْ شَدِيدُ الحُبِّ لَهُمْ. والكَلَف: الوُلُوع بِالشَّيْءِ، مَعَ شُغْل قَلبٍ ومَشَقَّة. (كَلَلَ) [هـ] قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْر «الكَلالة» وَهُوَ أَنْ يَمُوتَ الرجُل وَلَا يَدَع والِداً وَلَا وَلَداً يَرِثانه. وأصلُه: مِنْ تَكَلَّله النَّسَب، إِذَا أَحَاطَ بِهِ. وَقِيلَ: الكَلالة: الوارِثون الذين لَيْسَ فِيهِمْ وَلَدٌ وَلَا والِد، فَهُوَ وَاقِعٌ عَلَى الْمَيِّتِ وَعَلَى الْوَارِثِ بِهَذَا الشَّرط. وَقِيلَ «١» : الأبُ والابْنُ طَرَفان للرجُل، فَإِذَا مَاتَ وَلَمْ يُخَلِّفْهما فَقَدْ مَاتَ عَنْ ذَهاب طَرَفَيه، فسُمّي ذَهابُ الطَّرَفين كَلالة. وَقِيلَ: كلُّ مَا احْتَفَّ بِالشَّيْءِ مِنْ جَوانِبه فَهُوَ إِكْلِيل، وَبِهِ سُمِّيت؛ لِأَنَّ الوُرَّاثَ يُحِيطون بِهِ مِنْ جَوانبه. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «دَخَل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَبْرُقُ أَكَالِيلُ وجهِه» هِيَ جَمْعُ إِكْلِيل، وَهُوَ شِبْه عِصابة مُزَيَّنة بِالْجَوْهَرِ، فَجَعَلت لِوَجْهه أَكالِيلَ، عَلَى جِهة الاسْتِعارة. وَقِيلَ: أَرَادَتْ نَواحي وجْهة، وَمَا أَحَاطَ بِهِ إِلَى الجَبِين، مِنَ التَّكَلُّل، وَهُوَ الْإِحَاطَةُ؛ وَلِأَنَّ الإِكْليل يُجْعَل كالحَلْقة ويُوضع هُنالِك عَلَى أعْلَى الرَّأس. وَمِنْهُ حَدِيثُ الِاسْتِسْقَاءِ «فنَظَرْت إِلَى الْمَدِينَةِ وَإِنَّهَا لَفِي مِثْل الإِكْلِيل» يُريد أنَّ الغَيْم تَقَشَّع عَنْهَا، واسْتَدارَ بآفاقِها. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ تَقْصِيص القُبور وتَكْلِيلها» أَيْ رَفْعِهَا بِبِنَاءٍ مثل الكِلَل، وهي الصَّوامِع والقِباب.

стр. 1670

وَقِيلَ: هُوَ ضَرْب الكِلَّة عَلَيْهَا، وَهِيَ سِتْرٌ مُرَبَّع يُضْرب عَلَى القُبور. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: هُوَ «١» سِتْر رَقِيق يُخاط كَالْبَيْتِ، يُتَوَقَّى فِيهِ مِنَ البَقَّ. وَفِي حَدِيثِ حُنين «فَمَا زِلْتُ أرَى حَدَّهم كَلِيلا» كَلَّ السَّيفُ يَكِلُّ كَلَالًا فَهُوَ كَلِيل، إِذَا لَمْ يَقْطَع. وطَرْفٌ كَلِيل، إِذَا لَمْ يُحَقِّق المَنْظور. (س) وَفِي حَدِيثِ خَدِيجَةَ «كَلَّا، إنَّك لَتَحْمِل الكَلَّ» هُوَ بِالْفَتْحِ: الثِّقَل مِن كُلِّ مَا يُتَكلَّف. والكَلُّ: العِيال. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَن تَرَك كَلًّا فإلَيَّ وَعَلَيَّ» . وَمِنْهُ حَدِيثُ طَهْفة «وَلَا يُوكَلُ كَلُّكُم» أَيْ لَا يُوكَل إِلَيْكُمْ عِيالُكُم، وَمَا لَمْ تُطِيقوه. ويُرْوَى «أكلكم» أى لا يفتات عليكم ما لكم. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكر «الكَلّ» . (س) وفي حديث عثمان «أنه دُخِل عليه فقيل له: أبأمرك هذا؟ فقال: كُلّ ذَاكَ» أَيْ بعضُه عَنْ أمْري، وبعضُه بِغَيْرِ أمْرِي. مَوْضُوعُ «كُلٍّ» الإحاطةُ بِالْجَمِيعِ، وَقَدْ تَسْتعمل فِي مَعْنَى الْبَعْضِ، وَعَلَيْهِ حُمِل قَوْلُ عُثْمَانَ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ: قَالَتْ لَهُ وقَوْلُها مَرْعِيُّ ... إنَّ الشِّوَاء خَيْرُه الطَّرِيُّ وكُلُّ ذَاكَ يَفْعل الوَصِيُّ أَيْ قَدْ يَفْعل، وَقَدْ لَا يَفْعل. (كَلَمَ) (هـ) فِيهِ «أَعُوذُ بكَلِمات اللَّهِ التَّامَّاتِ» قِيلَ: هِيَ الْقُرْآنُ، وَقَدْ تقدّمَت فِي حَرْفِ التَّاءِ. وَفِيهِ «سُبْحان اللَّهِ عَدَدَ كَلِماته» كلماتُ اللَّهِ: كلامُه، وَهُوَ صِفَتُه، وصِفاتُه لَا تَنْحَصِرُ، فَذِكْرُ الْعَدَدِ هَاهُنَا مَجازٌ، بِمَعْنَى المُبالَغة في الكَثْرة.

стр. 1671

وَقِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُريد عَدَدَ الأذْكار. أَوْ عَدَدَ الْأُجُورِ عَلَى ذَلِكَ، ونَصَب «عَدَدًا» عَلَى المَصْدر. (هـ) وَفِي حَدِيثِ النِّسَاءِ «اسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهنّ بكلِمة اللَّهِ» قِيلَ: هِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى «فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ» . وَقِيلَ: هِيَ إباحَةُ اللَّهِ الزَّواجَ وإذْنُه فِيهِ. وَفِيهِ «ذَهب الْأَوَّلُونَ لَمْ تَكْلِمْهم الدُّنْيَا مِنْ حَسَناتِهم شَيْئًا» أَيْ لَمْ تُؤَثَّر فِيهِمْ وَلَمْ تَقْدَح فِي أدْيانِهم. وأصْلُ الكَلْم: الجَرْح. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنَّا نَقُوم عَلَى المَرْضَى ونُداوِي الكَلْمَى» هُوَ جَمْع: كَلِيم، وَهُوَ الجَريح، فَعيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكره اسْمًا وفْعِلاً، مُفْرداً وَمَجْمُوعًا. (كَلَّا) - فِيهِ «تَقَع فِتَنٌ كَأَنَّهَا الظُّلَل، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: كَلَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ» كَلَّا: رَدْع فِي الْكَلَامِ وتَنْبيه وزَجْر، وَمَعْنَاهَا: انْتَهِ لَا تَفْعل، إلاَّ أَنَّهَا آكَدُ فِي النَّفْي والرَّدْع مِنْ «لَا» لِزِيَادَةِ الْكَافِ. وَقَدْ تَرِدُ بِمَعْنَى حَقًّا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى «كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ» والظُّلَل: السَّحاب وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. بَابُ الْكَافِ مَعَ الْمِيمِ (كَمَأَ) (س) فِيهِ «الكَمْأَة مِنَ المَنِّ، وماؤُها شِفاء لِلْعَين» الكَمْأَة مَعْرُوفَةٌ، وواحِدُها: كَمْءٌ، عَلَى غَيْرِ قِياس. وَهِيَ مِنَ النَّوادِر، فَإِنَّ القِياس العَكْس. (كَمَدَ) (س) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «كَانَتْ إحْدانا تَأخُذ الْمَاءَ بِيَدِها فتَصُبّ عَلَى رأسِها بإحْدى يَدْيها فتُكْمِدُ شِقَّها الأيْمَن» الكُمْدة: تَغَيُّر اللَّون. يُقَالُ: أَكْمَدَ الغَسَّالُ الثَّوبَ إِذَا لَمْ يُنَقِّه. (س) وَفِي حَدِيثِ جُبَير بْنِ مُطْعِم «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَادَ سَعيدَ بْنَ العاصِ فكَمَّدَه بخِرْقة» التَّكْمِيد: أَنْ تُسَخَّن خِرْقَة وتُوضَع على الِعُضْوِ

стр. 1672

الوَجِع، ويَتابَع ذَلِكَ مرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ليَسْكُن، وَتِلْكَ الخِرْقَة: الكِمَادَةُ والكِماد. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «الكِمَادُ مكانُ الكَيِّ» أَيْ أَنَّهُ يُبْدَل مِنْهُ ويَسُدُّ مَسَدَّه. وَهُوَ أسْهَل وأهْوَن. (كَمَسَ) - فِي حَدِيثِ قُسّ [فِي] «١» تمْجيد اللَّهِ تَعَالَى «لَيْسَ لَهُ كَيْفِيَّةٌ وَلَا كَيْمُوسِيَّة» الكَيْمُوسِيَّة: عِبَارَةٌ عَنِ الْحَاجَةِ إِلَى الطَّعام والغِذاء. والكَيْمُوس فِي عِبَارَةِ الأطِبَّاء: هُوَ الطَّعَامُ إِذَا انْهَضَم فِي المَعِدة قَبْلَ أَنْ يَنْصرف عَنْهَا ويَصير دَماً، ويُسَمُّونه أَيْضًا: الكَيْلُوس. (كَمِشَ) (هـ) فِي حَدِيثِ مُوسَى وشُعَيب ﵉ «لَيْسَ فِيهَا فَشُوشٌ وَلَا كَمُوشٌ» الكَمُوش: الصَّغِيرَةُ الضَّرْع، سُمِّيت بِذَلِكَ لانْكِماش ضَرْعِها، وَهُوَ تَقَلُّصُه. وانْكَمَشَ فِي هَذَا الْأَمْرِ: أَيْ تَشَمَّر وجَدَّ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «بادَرَ مِن وَجَلٍ، وأَكْمَشَ فِي مَهَلٍ» . وَمِنْهُ كِتَابُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى الْحَجَّاجِ «فأخْرُجْ إِلَيْهِمَا كَمِيشَ الإزارَ» أَيْ مُشَمِّراً جَادًّا. (كَمَعَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنِ المُكَامَعَة» هُوَ أَنْ يُضاجِعَ الرجُلُ صاحِبَه فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، لَا حاجِزَ بَيْنَهُمَا. والكَمِيع: الضَّجيع. وزَوْجُ الْمَرْأَةِ كَمِيعُها. (كَمْكَمَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ رَأى جارِيةً مُتَكَمْكِمَة فَسَأَلَ عَنْهَا» كَمْكَمْتُ الشَّيْءَ، إِذَا أخْفَيْتَه. وتَكَمْكَمَ فِي ثَوْبه: تَلَفَّف فِيهِ. وَقِيلَ: أَرَادَ مُتَ كَمِّمَ ة، مِنَ الكُمَّة: القَلَنْسُوة، شُبِّه قِناعُها بِهَا. (كَمَمَ) - فِيهِ «كَانَتْ كِمامُ أصحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بُطحاً» وَفِي رِوَايَةٍ «أَكِمَّة» هُما جمْع كَثْرة وقلَّة للكُمَّة: القَلَنْسُوة، يَعْنِي أَنَّهَا كَانَتْ مُنْبَطِحةً غيرَ مُنْتَصِبة. [هـ] وَفِي حَدِيثِ النُّعمان بْنِ مُقَرِّن «فَلْيَثِبِ الرجالُ إِلَى أَكِمَّة خُيولها» أَرَادَ مَخالِبها الَّتِي عَّلَقت في رؤوسها، واحدُها: كِمام، وَهُوَ مِنْ كِمَام البَعير الَّذِي يُكَمُّ بِهِ فَمُه؛ لِئلا يَعَضَّ. وَفِيهِ «حَتَّى يَيْبَسَ فِي أكمامِه» جَمْعُ: كِمّ، بِالْكَسْرِ. وَهُوَ غِلاف الثَّمر والحَبّ قَبْلَ أَنْ يَظْهَر. والكُمُّ، بالضم: رُدْن القَمِيص.

стр. 1673

(كَمَنَ) (هـ) فِيهِ «فَإِنَّهُمَا يُكْمِنَان الأبْصار» أَوْ «يُ كْمِهَ انِ» الكُمنة: وَرَمٌ فِي الْأَجْفَانِ. وَقِيلَ: يُبْس وحُمْرة. وَقِيلَ: قَرْح فِي المَآقِي. (س) وَفِيهِ «جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ فكَمِنا فِي بَعْضِ حِرار الْمَدِينَةِ» أَيِ اسْتَتَرا واسْتَخفيا. وَمِنْهُ «الكَمِين» فِي الحَرْب. والحِرار: جَمْعُ حَرَّة، وَهِيَ الْأَرْضُ ذَاتُ الحِجارة السُّود. (كَمَهَ) [هـ] فِيهِ «فَإِنَّهُمَا يُكْمِهان الْأَبْصَارَ» الكَمَهُ: الْعَمَى. وَقَدْ كَمِهَ يَكْمَه فَهُوَ أَكْمَهُ، إِذَا عَمِيَ. وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يُولَد أعْمَى. (كَمَا) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ مرَّ عَلَى أَبْوَابِ دُورٍ مُسْتَفِلة «١» فَقَالَ: اكْمُوها» وَفِي رِوَايَةٍ «أَكِيمُوها» أَيِ اسْتُروها لِئَلَّا تَقَع عُيُون الناسِ عَلَيْهَا. والكَمْوُ: السَّتْر. وَأَمَّا «أكِيمُوها» فَمَعْنَاهُ ارْفَعُوها لِئلاَّ يَهْجُمَ السَّيلُ عَلَيْهَا، مَأْخُوذٌ مِنَ الكَوْمة، وَهِيَ الرَّمْلة المُشْرِفة. (هـ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ «للدابَّة ثلاثُ خَرجات ثُمَّ تَنْكَمِي «٢» » أَيْ تَسْتَتِرُ. وَمِنْهُ «قِيلَ للشُّجاع: كَمِيّ» لِأَنَّهُ اسَتتر بالدِّرْع. وَالدَّابَّةُ: هِيَ دَابَّةُ الْأَرْضِ الَّتِي هِيَ مِنْ أشراطِ السَّاعَةِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي اليَسَر «فجِئتهُ فانْكَمَى منَّي ثُمَّ ظَهر» . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكر «الكَمِيّ» فِي الْحَدِيثِ، وجَمعُه: كُمَاة. وَفِيهِ «مَن حَلَف بملَّةٍ غيرِ مِلة الْإِسْلَامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ» هُوَ أنْ يَقُولَ الْإِنْسَانُ فِي يَمِينه: إِنْ كَانَ كَذَا وَكَذَا فَأَنَا كافِر، أَوْ يَهُودِيٌّ، أَوْ نَصْرَانِيٌّ، أَوْ بَرِئٌ مِنَ الْإِسْلَامِ، وَيَكُونُ كَاذِبًا فِي قَوْلِهِ، فَإِنَّهُ يَصير إِلَى ما قاله من الكُفْر وغيره.

стр. 1674

وَهَذَا وَإِنْ كَانَ يَنْعَقِدُ بِهِ يَمينٌ «١» عِنْدَ أبي حنيفة، فإنه لا يُوجِب فيه إلاَّ كَفَّارة الْيَمِينِ. وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَا يَعْده يَمِينًا، وَلَا كفَّارة فِيهِ عِنْدَهُ. وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيَةِ «فَإِنَّكُمْ تَرَوْن ربَّكم كَمَا تَرَوْن القَمَر ليلةَ البَدْر» قَدْ يُخَيَّل إِلَى بَعْضِ السَّامِعِينَ أنَّ الْكَافَ كَافُ التَّشْبِيهِ للْمَرئي، وَإِنَّمَا هِيَ للرُّؤية، وَهِيَ فِعْل الرَّائِي. وَمَعْنَاهُ: أَنَّكُمْ تَرَوْن رَبَّكُمْ رُؤْيَةً يَنْزاح مَعَهَا الشَّكُّ، كرُؤيَتَكم الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَا تَرْتابون فِيهِ وَلَا تَمْترون. وَهَذَا الْحَدِيثُ وَالَّذِي قبْله لَيْسَ هَذَا موضِعَهما؛ لِأَنَّ الْكَافَ زائدةٌ عَلَى «مَا» ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُمَا لِأَجْلِ لَفْظِهِمَا. بَابُ الْكَافِ مَعَ النُّونِ (كَنَبَ) - فِي حَدِيثِ سَعْدٍ «رَآهُ رسولَ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَكْنَبَت يَداه، فَقَالَ لَهُ: أَكْنَبَت يَدَاكَ؟ فَقَالَ: أُعالِج بالمُرّ والمِسْحاة، فأخَذ بِيَده وَقَالَ: هَذِهِ لَا تَمَسُّها النارُ أَبَدًا» أَكْنَبَت اليَدُ: إِذَا ثَخُنَت وغَلُظ جِلْدها وتَعَجَّرَ مِنْ مُعاناة الْأَشْيَاءِ الشَّاقَّةِ. (كَنَتَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَعَامَّةُ أَهْلِهِ الكُنْتِيُّون» هُمُ الشُّيُوخُ. وَيَرِدُ مُبَيَّنًا فِي الْكَافِ وَالْوَاوِ. (كَنَرَ) - فِي صِفَتِهِ ﵊ فِي التَّوْرَاةِ «بَعَثْتُك تَمْحُو المَعازِف والكَنَّارات» هِيَ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ: العِيدان. وَقِيلَ: البَرابِطُ. وَقِيلَ: الطُّنْبُورُ. وَقَالَ الْحَرْبِيُّ: كَانَ ينْبغي أَنْ يُقَالَ «الكِرانات» فقُدِّمت النُّونُ عَلَى الرَّاءِ. قَالَ: وَأَظُنُّ «الكَرِان» فارِسياً مُعَرّباً. وسمعتْ أَبَا نَصْرٍ يَقُولُ: الكَرينة: الضارِبة بالعُود، سُمِّيَت بِهِ لضَرْبها بالكِرَانِ. وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الضَّرِير: أحْسَبُها بِالْبَاءِ، جَمْعُ كِبار، وكِبَارٌ: جَمْعُ كَبَرٍ، وَهُوَ الطَّبْلُ، كَجَمَلٍ وَجِمَالٍ وَجِمَالَاتٍ.

стр. 1675

وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أُمِرْنَا بِكَسْرِ الْكُوبَةِ والكِنَّارة والشِّياع» . وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو «إنَّ اللَّهَ أنْزَلَ الحقَّ ليُبْدِل بِهِ المَزاهِر والكِنَّارات» . (س) وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ «نَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لُبْسِ الكِنَّار» هُوَ شُقَّة الكَتَّان. كَذَا ذَكَرَهُ أَبُو مُوسَى. (كَنَزَ) - فِيهِ «كلُّ مالٍ أُدّيَتْ زكاتُه فَلَيْسَ بكَنْز» . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «كلُّ مالٍ لَا تُؤَدَّى زكاتُه فَهُوَ كَنْز» الكَنْز فِي الْأَصْلِ: المالُ المَدْفُون تَحْتَ الْأَرْضِ، فَإِذَا أخْرِج مِنْهُ الواجبُ عَلَيْهِ لَمْ يَبْق كَنْزا وَإِنْ كَانَ مَكْنُوزاً، وَهُوَ حُكْمٌ شَرعيٌّ، تُجُوِّز فِيهِ عَنِ الْأَصْلِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَر «بَشِّر الكَنَّازِين برَضْف مِنْ جَهَنَّمَ» هُم جَمْع: كَنَّاز، وَهُوَ المُبالِغ فِي كَنْز الذَّهب والفِضة، وادِّخارِهِما وتَرْك إنفاقِهِما فِي أَبْوَابِ البِرِّ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ «لَا حَولَ وَلَا قُوّةَ إِلَّا بِاللَّهِ كَنْزٌ مِنْ كُنُوز الْجَنَّةِ» أَيْ أجْرُها مُدّخَرٌ لِقَائِلِهَا والمُتَّصِف بِهَا، كَمَا يُدَّخَر الكَنْز. (س) وَفِي شِعْرِ حُمَيْد بْنِ ثَور: فحِمَّلَ الْهَمّ «١» كِنازا جَلْعَدَاً الكِناز: المُجْتَمِع اللَّحْم القَوِيُّة. وَكُلُّ مُجْتمع مُكْتَنِز. ويُرْوَى بِاللَّامِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. (كَنَسَ) - فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَقْرأ فِي الصَّلَاةِ بالجَوارِي الكُنَّسِ» الجَوارِي: الكَواكِب السَّيَّارة. والكُنَّس: جَمْعُ كانِس، وَهِيَ الَّتِي تَغِيب، مِن كَنَس الظّبْيُ، إِذَا تَغَيَّب واسْتَتر فِي كِنَاسِه، وَهُوَ الموضِع الَّذِي يأوِي إِلَيْهِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ زِيَادٍ «ثُمَّ اطْرُقوا وَراءكم فِي مَكانِس الرِّيَب» المَكانِس: جَمْعُ مَكْنَس، مَفْعَل مِنَ الكِنَاس. وَالْمَعْنَى: اسْتَتِروا فِي مَوَاضِعِ الرِّيبة. (س) وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ «أَوَّلُ مَن لَبِس القَباء سُليمان ﵇؛ لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا أدْخَل الرأسَ لِلُبْس الثِّيَابِ كَنَّسَت الشَّيَاطِينُ اسْتِهْزَاءً» يُقَالُ: كَنَّس أَنْفَهُ، إِذَا حَرَّكَهُ مُسْتَهْزِئًا، ورُوي:

стр. 1676

(كَنَّصَت) بِالصَّادِّ. يُقَالُ: كنَّص فِي وَجْه فُلان إِذَا اسْتَهْزَأ بِهِ. (كَنَعَ) (س هـ) فِيهِ «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الكُنُوع» هُوَ الدُّنُوُّ مِنَ الذُّل والتَّخَضُّع للسُّؤال. يُقَالُ: كَنَعَ كُنُوعاً، إِذَا قَرُب ودَنا. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ تَحْمِلُ صبِيَّاً بِهِ جُنون، فَحَبس رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الراحِلةَ ثُمَّ اكْتَنَعَ لَهَا» «١» أَيْ دنَا مِنْهَا. وَهُوَ افْتَعَل، مِنَ الكُنُوع. وَفِيهِ «إنَّ المُشركين يومَ أُحُد لَّما قَرُبوا مِنَ الْمَدِينَةِ كَنَعُوا عَنْهَا» أَيْ احْجَموا مِنَ الدُّخُولِ إِلَيْهَا. يُقَالُ: كَنَعَ يَكْنَع كُنُوعا، إِذَا جَبُن وهَرَب، وَإِذَا عَدَل. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «أتَتْ قافلةٌ مِنَ الْحِجَازِ فَلَمَّا بلَغُوا الْمَدِينَةَ كَنَعُوا عَنْهَا» . (س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ قَالَ عَنْ طلحةَ لَمَّا عُرِض عَلَيْهِ للخِلافة: الأَكْنَع، إِنَّ فِيهِ نَخْوةً وكِبْراً» الأَكْنَع: الأشَلُّ. وَقَدْ كَنِعَت أصابِعُه كَنَعاً، إِذَا تَشَنَّجَت وَيبِسَت، وَقَدْ كَانَتْ يدُه أصِيبَت يومَ أُحُد، لَمَّا وَقَى بِهَا رسولَ اللَّهِ ﷺ ، فشَلَّت. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ خَالِدٍ «لَّما انْتهى إِلَى العُزَّى ليَقْطَعَها قَالَ لَهُ سادِنُها: إنَّها قاتِلَتُك، إِنَّهَا مُكَنِّعَتُك» أَيْ مُقَبِّضةٌ يَديك ومُشِلَّتُهما. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الأحْنَف «كلُّ أمْرٍ ذِي بالٍ لَمْ يُبْدَأ فِيهِ بِحَمْدِ اللهِ فَهُوَ أَكْنَعُ» أَيْ ناقِصٌ أبْتَر. والمُكَنَّع: الَّذِي قُطِعَت يَداه. (كَنَف) (هـ) فِيهِ «إِنَّهُ تَوَضَّأ فأدْخَل يَدَه فِي الْإِنَاءِ فكَنَفَها وضَرَب بِالْمَاءِ وجْهَه» أَيْ جَمَعَها وَجَعَلَهَا كالكِنْف، وَهُوَ الْوِعاء. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ أعْطَى عِياضاً كِنْف الرَّاعِي» أَيْ وِعاءه الَّذِي يَجْعَل فِيهِ آلَتَه. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَمْرو وزَوْجَته «لَمْ يُفَتِّش لَنا كِنفا» أَيْ لَمْ يُدْخِل يَده مَعَهَا، كَمَا يُدْخِل الرجُلُ يَده مَعَ زَوْجته فِي دَواخِل أمْرِها.

стр. 1677

وَأَكْثَرُ مَا يُرْوَى بِفَتْحِ الْكَافِ وَالنُّونِ، مِنَ الكَنَف، وَهُوَ الْجَانِبُ، تَعْني أَنَّهُ لَمْ يَقْرَبْها. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: كُنَيْفٌ مُلِئَ عِلْماً» هُوَ تَصْغير تَعْظيم للكِنْف، كَقَوْلِ الحُبَاب بْنِ المُنْذِر: أَنَا جُذَيْلُها المُحَكَّك، وعُذَيْقُها المُرَجَّب. (س) وَفِيهِ «يُدْنَى المؤمنُ مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضع عَلَيْهِ كَنَفه» أَيْ يَسْتُره. وَقِيلَ: يَرْحَمه ويَلْطُف بِهِ. والكَنَف بِالتَّحْرِيكِ: الجانِب والناحِية. وَهَذَا تَمْثِيلٌ لجَعْله تَحْتَ ظِلّ رَحْمَتِهِ يومَ الْقِيَامَةِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي وَائِلٍ «نَشَر اللهُ كَنَفَه عَلَى المُسْلم يومَ الْقِيَامَةِ هَكَذَا، وتَعَطَّف بِيَدِهِ وكُمِّه» وجَمْعُ الكَنَفِ: أَكْناف. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَرِيرٍ «قَالَ لَهُ: أيْنَ مَنْزِلُك؟ قَالَ [لَهُ] «١» : بأَكْنَاف بِيشَة» أَيْ نَواحيها. وَفِي حَدِيثِ الإفْك «مَا كَشَفْتُ مِنْ كَنَف أنْثَى» يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بالكَسْرِ مِنَ الْأَوَّلِ؛ وَبِالْفَتْحِ مِنَ الثَّانِي. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «لَا تَكُن لِلْمُسْلِمِينَ كَانِفَةً» أَيْ سَاتِرَةً. والْهَاء للمُبالَغَة. وَحَدِيثُ الدُّعَاءِ «مَضَوْا عَلَى شاكِلَتِهم مُكَانِفِين» أَيْ يَكْنُف بعضُهم بَعْضاً. وَحَدِيثُ يَحْيَى بْنِ يَعْمَر «فاكْتَنَفْتُه أَنَا وَصاحبي» أَيْ أحَطْنا بِهِ مِنْ جانِبَيه. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «والنَّاس كَنَفَيْه» وَفِي رِواية «كَنَفَتَيْه» . وَحَدِيثُ عُمَرَ «فَتَكَنَّفَه الناسُ» . (س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ حِينَ اسْتَخْلَف عُمَر «أَنَّهُ أشْرَف مِنْ كَنِيفٍ فكَلَّمَهم» أَيْ مِنْ سُتْره. وكُلُّ مَا سَتَر مِنْ بِنَاء أَوْ حَظِيرة، فَهُوَ كَنِيف. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَابْنِ الْأَكْوَعِ: تَبيتُ بَيْن الزَّرْب والكَنِيفِ

стр. 1678

أَيِ المَوْضع الذَّي يَكْنِفُهَا ويَسْتُرها. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «شَقَقْن أَكْنَفَ مُروطِهنّ فاخْتَمرنَ بِهِ» أَيْ أسْتَرها وأصْفَقَها. ويُروَى بالثَّاء المثلَّثة. وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَر «قَالَ لَهُ رجُل: ألاَ أكُونُ لَكَ صاحِباً أَكْنِف راعِيَك وأقْتَبِس مِنْكَ» أَيْ أُعِينُه وأكُونُ إِلَى جَانِبِهِ، أَوْ أجْعَله فِي كَنَف. وكَنَفْت الرجُل، إِذَا قمتَ «١» بأمْرِه وجَعَلته فِي كَنَفِكَ. وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيّ «لَا يُؤخذ فِي الصَّدقة كَنُوف» هِيَ الشَّاةُ القَاصِية الَّتِي لَا تَمْشِي مَعَ الغَنم. ولَعَلَّه أَرَادَ لإِتْعابها المُصَدِّقَ باعْتِزالها عَنِ الغَنَم، فَهِيَ كالمُشَيَّعة المَنْهِيِّ عَنْهَا فِي الْأَضَاحِي. وَقِيلَ: ناقةٌ كَنُوف: إِذَا أَصَابَهَا البَرْدُ، فَهِيَ تَسْتَتِر بِالْإِبِلِ. (كَنَنَ) - فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «فلَّما رَأَى سُرْعَتَهم إِلَى الكِنّ ضَحِك» الكِنُّ: مَا يَرْدّ الحَرَّ والبَرْد مِنَ الأبِنَية وَالْمَسَاكِنِ. وَقَدْ كَنَنْتُه أَ كُنُّه كَنّاً، والاسْم: الكِنُّ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «عَلَى مَا اسْتَكَنَّ» أَيِ اسْتَتر. (س) وَفِي حَدِيثِ أُبيِّ «أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ وَالْعَبَّاسِ وَقَدِ اسْتَأْذَنَا عَلَيْهِ: إنَّ كَنَّتَكُما كَانَتْ تُرجِّلُني» الكَنَّه: امْرأة الابْن وامْرَأة الْأَخِ، أَرَادَ امْرَأتَه، فَسَّماها كَنَّتَهما؛ لأنهُ أخُوهُما فِي الْإِسْلَامِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «فَجاء يَتَعاهد كَنَّتَه» أَيِ امْرَأة ابْنه. (كَنَهَ) (س) فِيهِ «مَن قَتَل مُعاهداً فِي غَيْرِ كُنْهِه» كُنْهُ الأمْر: حَقيقته. وَقِيلَ: وَقْته وقَدْرُه. وَقِيلَ: غايَتُه. يَعْنِي مَن قَتَله فِي غيْرِ وَقْته أَوْ غايةِ أمْرِه الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ قَتْلُه. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تَسْألِ «٢» المرأةُ طلاقَها فِي غيْرِ كُنْهِهِ» أَيْ فِي غَيْر أَنْ تَبْلُغ مِنَ الأذَى إِلَى الْغَايَةِ الَّتِي تعُذَر فِي سُؤال الطَّلاق مَعَها. (كَنَهْوَرٌ) - فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «وَمِيضُه فِي كَنَهْوَرِ رَبابِه» الكَنَهْوَر: العَظِيم من

стр. 1679

السَّحاب. والرَّباب: الأبيَض مِنْهُ. والنُّون والواوُ زَائِدَتَانِ. (كَنَا) (س) فِيهِ «إنَّ للِرُّؤيا كُنًى، وَلَهَا أسْماءٌ، فكَنُّوها بكُنَاهَا، واعتَبرُوها بِأَسْمَائِهَا» الكُنَى: جَمْع كُنْيَة، مِنْ قَوْلِكَ: كَنَيْتُ عَنِ الْأَمْرِ وكنوتُ عَنْهُ، إِذَا وَرّيْتَ عَنْهُ بِغَيْرِهِ. أرادَ: مَثِّلُوا لَها مِثَالاً إِذَا عَبَرْتُموها. وَهِيَ الَّتي يَضْرِبُها مَلَكُ الرُّؤيا للرجُل فِي مَنامِه؛ لِأَنَّهُ يَكْنِي بِهَا عَنْ أعْيان الْأُمُورِ، كَقَولهم فِي تَعِبِير النَّخل: إنَّها رِجالٌ ذَوُو أحْسَاب مِنَ العَرب، وَفِي الجَوْزِ: إنَّها رجالٌ مِنَ العَجم، لأنَّ النَّخْلَ أكْثر مَا يَكُونُ فِي بِلَادِ العَرب، والجَوْز أَكْثَرُ مَا يَكُونُ فِي بِلَادِ العَجَم. وَقَوْلُهُ «فاعْتَبِرُوها بأسْمَائها» : أَيِ اجْعَلوا أسْمَاء مَا يُرَى فِي المَنام عِبْرةً وَقِيَاسًا، كَأَنْ رَأى رجُلاً يُسَمَّى سَالِمًا فأوّلَه بالسَّلامة، وغانِماً فأوّلَه بالغَنِيمة. وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ «رَأَيْتُ عِلْجاً يَوْمَ القادِسِيَّة وَقَدْ تَكَنَّى وتَحَجَّى» أَيْ تَسَتَّر، مِن كَنَى عَنْهُ، إِذَا ورَّى، أَوْ مِنَ الكُنْيَة، كَأَنَّهُ ذكَر كُنْيَتَه عِنْدَ الحَرْب ليُعْرف، وهُو مِنْ شِعَار المُبارِزِين فِي الحَرْب. يَقُولُ أَحَدُهُمْ: أَنَا فُلان، وَأَنَا أَبُو فُلان. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «خُذْها مِنِّي وَأَنَا الغُلاَم الغِفارِيّ» . وَقَوْلُ عَلِيٍّ: «أَنَا أَبُو حَسنٍ القَرْمُ» . بَابُ الْكَافِ مَعَ الْوَاوِ (كَوَبَ) (هـ) فِيهِ «إنَّ اللهَ حَرَّم الخَمْرَ والكُوبة» هِيَ النَّرْد. وَقِيلَ: الطَّبْل. وَقِيلَ: البَرْبَط. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أُمِرْنا بَكَسْر الكُوبة والكِنَّارة والشِّيَاع» . (كَوَثَ) (س) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «قَالَ لَهُ رَجُلٌ: أخبرنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ أصْلِكم مَعاشِرَ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: نَحْنُ قومٌ مِنْ كُوثَى» أَرَادَ كُوثَي العِراق، وَهِيَ سُرَّة السَّواد، وَبِهَا وُلد إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ، ﵊. وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ «مَن كَانَ سائِلاً عَنْ نَسَبِنا فإنَّا قَوْمٌ مِنْ كُوثَى» وَهَذَا مِنْهُ تَبَرُّؤٌ مِن

стр. 1680

الفَخْر بالأنْساب، وتحقيقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ» . وَقِيلَ: أَرَادَ كُوثى مَكَّة، وَهِيَ مَحَلَّة عَبْدِ الدَّارِ. وَالْأَوَّلُ أوجَه، ويَشْهَد لَهُ: (س) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «نَحْنُ مَعاشِر قُرَيْشٍ حَيٌّ مِنَ النَّبَط مِنْ أَهْلِ كُوثَى» والنَّبَط مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ «إنَّ مِنْ أسْماء مكةَ كُوثَى» . (كَوْثَرَ) (س) فِيهِ «أُعْطِيتُ الكَوثَرَ» وَهُوَ نَهْر فِي الْجَنَّةِ. قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ فَوْعَل مِنَ الكَثْرة، والواوُ زَائِدَةٌ، وَمَعْنَاهُ: الخَيْر الْكَثِيرُ. وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أنَّ الكَوْثر: القُرآن والنُّبُوة، وَالْكَوْثَرُ فِي غَيْرِ هَذَا: الرجُل الْكَثِيرُ العَطاء. (كَوْدَنَ) - فِي حَدِيثِ عُمَرَ «إنَّ الخَيل أَغَارَتْ بِالشَّامِ فأدْرَكَت العِرَابُ مِنْ يَوْمَها، وأدْرَكَت الكَوادِنُ ضُحَى الغَد» هِيَ البَراذينُ الهُجْن. وَقِيلَ: الخَيْل التُّرْكِيَّة، وَاحِدُهَا كَوْدَن. والكَوْدَنَة فِي المَشْيِ: البُطْء. (كَوَذَ) (س) فِيهِ «أَنَّهُ ادّهَن بالكاذِيّ» قِيلَ: هُوَ شجرٌ طيِّب الرِّيحِ يُطَيَّب بِهِ الدُّهْن، مَنْبَتُه بِبِلَادِ عُمانَ، وألِفُه مُنْقَلِبة عَنْ واوٍ. كذَا ذَكره أَبُو مُوسَى. (كَوَرَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوّذ مِنَ الحَوْر بَعْدَ الكَوْر» أَيْ مِنَ النُّقْصَان بَعْدَ الزِّيَادَةِ. وَكَأَنَّهُ مِنْ تَكْوِير الْعِمَامَةِ: وَهُوَ لَفُّها وجَمْعُها. ويُرْوَى بِالنُّونِ. وَفِي صِفَةِ زَرْع الْجَنَّةِ «فيُبَادِرُ الطَّرْف نَباتُه واسْتَحْصاده وتَكْوِيرُه» أَيْ جَمْعه وإلْقاؤه. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «يُجاء بِالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ثَوْرَيْن «١» يُكَوّران فِي النَّارِ يومَ الْقِيَامَةِ» أَيْ يُلَفَّان ويُجْمعان ويُلْقَيان فِيهَا. والرِوَاية «ثَوْرَين» بِالثَّاءِ، كَأَنَّهُمَا يُمْسَخان. وَقَدْ رُوِي بِالنُّونِ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ. وَفِي حَدِيثِ طَهْفَة «بأَكْوَار المَيْس، تَرْتَمي بِنَا العيسُ» الأَكْوارُ: جَمْعُ كُور، بِالضَّمِّ، وَهُوَ رَحْل النَّاقَةِ بأداتِه، وَهُوَ كالسَّرْج وآلَتِه لِلْفرس.

стр. 1681

وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ مُفْرَداً وَمَجْمُوعًا. وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَفتح الْكَافَ، وَهُوَ خَطَأ. (س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «لَيْسَ فِيمَا تُخْرِج أَكْوَارُ النَّحْل صَدَقة» وَاحِدُهَا: كُور، بِالضَّمِّ، وَهُوَ بَيْت النَّخْل والزَّنابير، والكُوَارُ والكُوارة: شَيْءٌ يُتَّخَذ مِنَ القُضْبان للنَّحل يُعْسِّل فِيهِ، أَرَادَ: أَنَّهُ لَيْسَ فِي العَسل صَدقةٌ. (كَوَزَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «كَانَ مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ هَذِهِ القَرْية يَرى الغُلامَ من غلْمانِه يَأتِي الْحُبَّ فَيَكتاز مِنْه، ثُمَّ يُجَرْجِرُ قَائِمًا فَيَقُولُ: يَا لَيْتني مِثلك، يَا لَهَا نِعْمةً تُؤكْل «١» لَذَّةً وتَخْرج سُرُحاً» يَكْتَاز: أَيْ يَغْتَرِف بالكُوزِ. وَكَانَ بِهَذَا المَلِك أُسْرٌ، وَهُوَ احْتِباس بَوْله، فتمَنَّى حَالَ غُلامِه. (كَوَسَ) (هـ) فِي حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ [عَبْدِ اللَّهِ بْنِ] «٢» عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ الحجَّاج، فَقَالَ: مَا نَدِمْت عَلَى شَيْءٍ نَدمِي عَلَى أَلَّا أَكُونَ قَتَلتُ ابنَ عُمَر، فَقَالَ لَهُ سَالِمٌ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ لكَوَّسَك اللَّهُ فِي النَّارِ أعْلاك أسْفَلَك» أَيْ لَكَبَّك اللَّهُ فِيهَا، وَجَعَلَ أَعْلَاكَ أسْفَلك، وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ: كَلَّمتُه فاهُ إِلَى فيَّ، فِي وقُوعه مَوْقِع الْحَالِ. (س) وَفِي حَدِيثِ قَتادة، ذَكَر أَصْحَابَ الأيْكة فَقَالَ: «كَانُوا أصحابَ شجرٍ مُتَكَاوِس» أَيْ مُلْتَفّ مُتَراكِب. ويُروَى «مُتَكادِس» وَهُوَ بِمَعْنَاهُ. (كَوَعَ) (هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «بَعَث بِهِ أَبُوهُ إِلَى خَيْبر فَقَاسَمَهُمُ «٣» الثَّمرة فسَحَروه، فتَكَوَّعَتْ أصابِعُه» الكَوَع بِالتَّحْرِيكِ: أَنْ تَعْوَجَّ اليَدُ مِنْ قِبَل الكُوع، وَهُوَ رَأْسُ اليَد ممَّا يَلي الإبْهام، والكُرْسوعُ: رأسُه مِمَّا يَلِي الخِنْصَر. يُقَالُ: كَوِعَتْ «٤» يدُه وتَكَوَّعَت، وكَوَّعَه: أَيْ صَيَّر أَكْوَاعَه مُعْوَجَّة. وقد تكرر في الحديث.

стр. 1682

(س) وَفِي حَدِيثِ سَلَمة بْنِ الأَكْوع «يَا ثَكِلَتْه أمُّه، أَكْوَعُهُ بُكْرَةَ» «١» يَعْنِي أَنْتَ الأَكْوَع الَّذِي كَانَ قَدْ تَبِعَنا بُكْرة الْيَوْمِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَوَّلَ مَا لَحِقَهُمْ صَاحَ بِهِمْ «أَنَا ابْنُ الأَكْوَع، واليومَُ يومُ الرُّضَّع» فَلَمَّا عَادَ قَالَ لَهُمْ هَذَا الْقَوْلَ آخِرَ النَّهَارِ، قَالُوا: أنتَ الَّذِي كنتَ مَعَنَا بُكْرة؟ قَالَ: نَعَمْ، أَنَا أَكْوَعُكَ بُكْرَة. ورأيتُ الزَّمَخْشَرِيَّ قَدْ ذَكَرَ الْحَدِيثَ هَكَذَا «قَالَ لَهُ الْمُشْرِكُونَ: بِكْرُة أَكْوَعَه «٢» » يَعْنُون أنَّ سَلَمة بِكْرُ الأَكْوَعِ أَبِيهِ. والمَرْوَيّ فِي الصَّحِيحَيْنِ مَا ذَكرناه أَوَّلًا. (كَوَفَ) (س) فِي حَدِيثِ سَعْدٍ «لَّما أَرَادَ أَنْ يَبْني الكُوفة قَالَ: تَكَوَّفُوا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ» أَيِ اجْتَمِعوا فِيهِ، وَبِهِ سُمِّيت الكُوفة. وَقِيلَ: كَانَ اسْمُها قَدِيمًا: كُوفان. (كَوْكَبَ) (س) فِيهِ «دَعا دَعْوة كَوْكَبِيَّة» قِيلَ: كَوْكَبِيَّة: قَرْية ظَلَم عَامِلُها «٣» أهلَها فَدَعوا عَلَيْهِ فَلَمْ يَلْبَث أنْ مَاتَ، فَصَارَتْ مَثَلًا. (س) وَفِيهِ «أنَّ عُثْمَانَ دُفنَ بِحْشّ كَوْكَب» كَوْكَب: اسْمُ رجُل أُضِيف إِلَيْهِ الْحِشّ وَهُوَ الْبُسْتَانُ. وكَوْكَب أَيْضًا: اسْمُ فَرَسٍ لِرَجُلٍ جَاءَ يَطوفُ عَلَيْهِ بِالْبَيْتِ فكُتِب فِيهِ إِلَى عُمر، فَقَالَ: امْنَعُوه. (كَوَمَ) (هـ) فِيهِ «أعْظَمُ الصَّدقة رِباط فَرَس فِي سَبِيلِ اللَّهِ، لَا يُمْنَع كَوْمُه» الكَوْمُ بِالْفَتْحِ: الضِّراب. وَقَدْ كَامَ الفَرَس أُنْثَاه كَوْماً. وأصل الكَوْم: من الارتفاع والعُلُوّ.

стр. 1683

(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنَّ قَوْماً مِنَ المُوَحِّدين يُحْبَسون يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الكَوْمِ إِلَى أَنْ يُهَذَّبُوا» هِيَ بِالْفَتْحِ: المَواضع المُشْرِفة، وَاحِدُهَا: كَوْمَة. ويُهَذَّبُوا: أَيْ يُنَقَّوا مِنَ المَآثم. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يَجِيء «١» يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى كَوْم فوقَ النَّاسِ» . وَمِنْهُ حَدِيثُ الحَثِّ عَلَى الصَّدَقَةِ «حَتَّى رأيتُ كَوْمَيْن مِنْ طَعام وثِياب» . (س) وَحَدِيثُ عَلِيٍّ «أَنَّهُ أُتِيَ بِالْمَالِ فكَوَّمَ كَوْمةً مِنْ ذَهَب، وكَوْمة مِنْ فِضَّةٍ، وَقَالَ: يَا حَمْراء احْمَرّي، وَيَا بَيْضاء ابْيَضِّي، غُرِّي غَيْرِي، هَذَا جَنَايَ وخِيَارُه فِيه، إذْ كُلُّ جَانٍ يَدْه إِلَى فِيهِ» أَيْ جَمَع مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صُبْرة ورَفَعها وعَلاَّها. وبعضهُم يَضم الْكَافَ. وَقِيلَ: هُوَ بِالضَّمِّ اسمٌ لِمَا كُوِّم، وَبِالْفَتْحِ اسمٌ للفَعْلة الْوَاحِدَةِ. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ رَأى فِي إبِل الصَّدقة نَاقَةً كَوْمَاءَ» أَيْ مُشْرفةَ السَّنام عاليَتَه. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَيأتي مِنْهُ بناقَتَين كَوْمَاوَيْن» قَلَب الْهَمْزَةَ فِي التَّثْنية وَاوًا. وَفِيهِ ذكْر «كَوْمُ عَلْقام» وَفِي رِوَايَةٍ «كُوم علْقماء» هُوَ بِضَمِّ الْكَافِ: مَوْضِعٌ بأسْفل دِيار مِصْر. (كَوَنَ) (س) فِيهِ «مَن رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَكَوَّنُنِي» وَفِي رِوَايَةٍ «لَا يَتَكَوَّنُ فِي صُورِتي» أَيْ يَتَشَبَّه بِي ويَتَصوّر بصُورتي. وَحَقِيقَتُهُ: يَصِير كائِناً فِي صُورتِي. وَفِيهِ «اعُوذ بِكَ مِنَ الحَوْر بَعْدَ الكَوْن» الكَوْن: مَصْدَرُ «كَان» التامَّة. يُقَالُ: كَانَ يكونُ كَوْناً: أَيْ وُجِدَ واسْتَقرّ: أَيْ أَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّقْص بَعْدَ الوجُود والثَّبات. ويُروَى بِالرَّاءِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَفِي حَدِيثِ تَوْبَةِ كَعْبٍ «رَأَى رجُلاً يَزُول بِهِ السَّراب، فَقَالَ: كُن أَبَا خَيْثَمة» أَيْ صِرْ: يُقَالُ للرجُل يُرَى مِنْ بَعِيد: كُنْ فُلاناً، أَيْ أنتَ فلانٌ، أَوْ هو فلان.

стр. 1684

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ دَخل الْمَسْجِدَ فرَأى رجُلاً بَذَّ الهَيْأة، فَقَالَ: كُنْ أَبَا مُسلم» يَعْنِي الخَوْلانيَّ. وَفِيهِ «أَنَّهُ دَخل الْمَسْجِدَ وَعَامَّةُ أَهْلِهِ الكُنْتِيُّون» هُمُ الشُّيُوخُ الَّذِينَ يَقُولُونَ: كُنَّا كَذَا، وَكَانَ كَذَا، وكنتَ كَذَا. فَكَأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى كُنْتُ. يُقَالُ: كَأَنَّكَ وَاللَّهِ قَدْ كنتَ وصِرْتَ إِلَى كَانَ وَكُنْتَ: أَيْ صِرْتَ إِلَى أنْ يُقَالَ عَنْكَ: كَانَ فُلان، أَوْ يُقَالُ لَكَ فِي حَالِ الهَرَم: كُنْتَ مَرَّة كَذَا، وَكُنْتَ مَرَّةً كَذَا. (كَوَى) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ كَوى سعدَ بنَ مُعاذ ليَنْقطِع دَمُ جُرْحِه» الكَيُّ بِالنَّارِ مِنَ العِلاج الْمَعْرُوفِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرَاضِ. وَقَدْ جَاءَ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ النَّهْيُ عَنِ الكَيِّ، فَقِيلَ: إِنَّمَا نَهَى عَنْهُ مِنْ أجْل أَنَّهُمْ كَانُوا يُعَظِّمون أمْرَه، ويَرَون أَنَّهُ يَحْسِمُ الدَّاءَ، وَإِذَا لَمْ يُكْوَ العُضْوُ عَطِبَ وبَطَلَ، فَنهاهم إِذَا كَانَ عَلَى هَذَا الوجْه، وأباحَه إِذَا جُعِل سَبَباً للشِّفاء لَا عِلَّة لَهُ، فإنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي يُبْرِئه ويَشْفِيه، لَا الكَيُّ والدَّواء. وَهَذَا أَمْرٌ تَكْثُر فِيهِ شُكوك النَّاسِ، يَقُولُونَ: لَوْ شَرِبَ الدَّواء لَمْ يَمُت، وَلَوْ أَقَامَ بِبلدِه لَمْ يُقْتَل. وَقِيلَ: يَحتمِل أَنْ يَكُونَ نَهْيُه عَنِ الكَيِّ إِذَا اسْتُعِمل عَلَى سَبِيلِ الاحْتِراز مِنْ حُدوث المَرض وَقَبْلَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ، وَإِنَّمَا أُبيح للتَداوِي والعِلاج عِنْدَ الْحَاجَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النهيُ عَنْهُ مِنْ قَبِيل التَّوكُّل، كَقَوْلِهِ: «هُمُ الَّذِينَ لَا يِسْتَرْقُون، وَلَا يَكْتَوُوُن، وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ*» والتَّوكُّل دَرَجَةٌ أخْرَى غَيْرُ الجَوازِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «إِنِّي لأَغْتَسِل قبلَ امْرأتِي ثُمَّ أَتَكَوَّى بِهَا» أَيْ أَسْتَدْفِئُ بِحرِّ جِسمِها، وأصلُه مِنَ الكَيِّ. بَابُ الْكَافِ مَعَ الْهَاءِ (كَهَرَ) (هـ) فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الحَكَم السُّلَمِيَ «فبِأبِي هو وأُمِّي، ما ضربنى ولا شنمنى وَلَا كَهَرَني» الكَهْر: الانْتِهار. وَقَدْ كَهَرَه يَكْهَرُه، إِذَا زَبَره واسْتَقْبله بوَجْهٍ عَبُوس.

стр. 1685

وَفِي حَدِيثِ المَسْعَى «أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُدَعُّون عَنْهُ وَلَا يُكْهَرُون» هَكَذَا يُرْوَى فِي كُتُب الْغَرِيبِ، وبعضِ طُرُق مُسلم. وَالَّذِي جَاءَ فِي الأكْثر «١» «يُكْرَهون» بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ، مِنَ الإكْراه. (كَهْكَهَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الحَجّاج «أَنَّهُ كَانَ قَصِيراً أصْعَرَ «٢» كهاكِهاً «٣» » هُوَ الَّذِي إِذَا نَظَرت إِلَيْهِ رَأَيْتَهُ كَأَنَّهُ يَضْحَك، وَلَيْسَ بِضاحِك، مِنَ الكَهْكَهَة: القَهْقهة. (كَهَلَ «٤» ) (هـ) فِي فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ «هذانِ سَيّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ» وَفِي رِوَايَةٍ «كُهُول الأوَلين والآخِرين» الكَهْل مِنَ الرِجال: مَن زَادَ عَلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً إِلَى الْأَرْبَعِينَ. وَقِيلَ: مِنْ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ إِلَى تَمَامِ الْخَمْسِينَ. وَقَدِ اكْتَهَل الرَّجُلُ وكاهَل، إِذَا بَلَغ الكُهُولة فَصَارَ كَهْلا. وَقِيلَ: أَرَادَ بالكَهْل هَاهُنَا الْحَلِيمَ العاقِلَ: أَيْ أَنَّ اللَّهَ يُدْخِل أهلَ الجنةِ الجنةَ حُلَماءَ عُقَلاء. [هـ] وَفِيهِ «أَنَّ رَجُلًا سالَه الجِهاد مَعَهُ، فَقَالَ: هَلْ فِي أهْلِك مِن كاهِل» يُروى بِكَسْرِ الْهَاءِ عَلَى أَنَّهُ اسْمٌ، وبِفَتْحها عَلَى أَنَّهُ فعْل، بِوَزن ضارِبٍ، وضارَبَ، وَهُمَا مِنَ الكُهُولة: أَيْ هَلْ فِيهِمْ مَن أسَنَّ وَصَارَ كَهْلا؟ كَذَا قَالَ أَبُو عُبَيد. وَرَدَّهُ «٥» عَلَيْهِ أَبُو سَعِيدٍ الضَّرير، وَقَالَ: قَدْ يَخْلُف الرجلَ فِي أهلهِ كَهْلٌ وغيرُ كَهْل.
следующие страницы →