← Гариб и словари

Гариб и словари · id 23691

النهاية في غريب الحديث والأثر

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (2 157 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ مُفْرَداً وَمَجْمُوعًا. وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَفتح الْكَافَ، وَهُوَ خَطَأ. (س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «لَيْسَ فِيمَا تُخْرِج أَكْوَارُ النَّحْل صَدَقة» وَاحِدُهَا: كُور، بِالضَّمِّ، وَهُوَ بَيْت النَّخْل والزَّنابير، والكُوَارُ والكُوارة: شَيْءٌ يُتَّخَذ مِنَ القُضْبان للنَّحل يُعْسِّل فِيهِ، أَرَادَ: أَنَّهُ لَيْسَ فِي العَسل صَدقةٌ. (كَوَزَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «كَانَ مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ هَذِهِ القَرْية يَرى الغُلامَ من غلْمانِه يَأتِي الْحُبَّ فَيَكتاز مِنْه، ثُمَّ يُجَرْجِرُ قَائِمًا فَيَقُولُ: يَا لَيْتني مِثلك، يَا لَهَا نِعْمةً تُؤكْل «١» لَذَّةً وتَخْرج سُرُحاً» يَكْتَاز: أَيْ يَغْتَرِف بالكُوزِ. وَكَانَ بِهَذَا المَلِك أُسْرٌ، وَهُوَ احْتِباس بَوْله، فتمَنَّى حَالَ غُلامِه. (كَوَسَ) (هـ) فِي حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ [عَبْدِ اللَّهِ بْنِ] «٢» عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ الحجَّاج، فَقَالَ: مَا نَدِمْت عَلَى شَيْءٍ نَدمِي عَلَى أَلَّا أَكُونَ قَتَلتُ ابنَ عُمَر، فَقَالَ لَهُ سَالِمٌ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ لكَوَّسَك اللَّهُ فِي النَّارِ أعْلاك أسْفَلَك» أَيْ لَكَبَّك اللَّهُ فِيهَا، وَجَعَلَ أَعْلَاكَ أسْفَلك، وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ: كَلَّمتُه فاهُ إِلَى فيَّ، فِي وقُوعه مَوْقِع الْحَالِ. (س) وَفِي حَدِيثِ قَتادة، ذَكَر أَصْحَابَ الأيْكة فَقَالَ: «كَانُوا أصحابَ شجرٍ مُتَكَاوِس» أَيْ مُلْتَفّ مُتَراكِب. ويُروَى «مُتَكادِس» وَهُوَ بِمَعْنَاهُ. (كَوَعَ) (هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «بَعَث بِهِ أَبُوهُ إِلَى خَيْبر فَقَاسَمَهُمُ «٣» الثَّمرة فسَحَروه، فتَكَوَّعَتْ أصابِعُه» الكَوَع بِالتَّحْرِيكِ: أَنْ تَعْوَجَّ اليَدُ مِنْ قِبَل الكُوع، وَهُوَ رَأْسُ اليَد ممَّا يَلي الإبْهام، والكُرْسوعُ: رأسُه مِمَّا يَلِي الخِنْصَر. يُقَالُ: كَوِعَتْ «٤» يدُه وتَكَوَّعَت، وكَوَّعَه: أَيْ صَيَّر أَكْوَاعَه مُعْوَجَّة. وقد تكرر في الحديث.

стр. 1682

(س) وَفِي حَدِيثِ سَلَمة بْنِ الأَكْوع «يَا ثَكِلَتْه أمُّه، أَكْوَعُهُ بُكْرَةَ» «١» يَعْنِي أَنْتَ الأَكْوَع الَّذِي كَانَ قَدْ تَبِعَنا بُكْرة الْيَوْمِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَوَّلَ مَا لَحِقَهُمْ صَاحَ بِهِمْ «أَنَا ابْنُ الأَكْوَع، واليومَُ يومُ الرُّضَّع» فَلَمَّا عَادَ قَالَ لَهُمْ هَذَا الْقَوْلَ آخِرَ النَّهَارِ، قَالُوا: أنتَ الَّذِي كنتَ مَعَنَا بُكْرة؟ قَالَ: نَعَمْ، أَنَا أَكْوَعُكَ بُكْرَة. ورأيتُ الزَّمَخْشَرِيَّ قَدْ ذَكَرَ الْحَدِيثَ هَكَذَا «قَالَ لَهُ الْمُشْرِكُونَ: بِكْرُة أَكْوَعَه «٢» » يَعْنُون أنَّ سَلَمة بِكْرُ الأَكْوَعِ أَبِيهِ. والمَرْوَيّ فِي الصَّحِيحَيْنِ مَا ذَكرناه أَوَّلًا. (كَوَفَ) (س) فِي حَدِيثِ سَعْدٍ «لَّما أَرَادَ أَنْ يَبْني الكُوفة قَالَ: تَكَوَّفُوا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ» أَيِ اجْتَمِعوا فِيهِ، وَبِهِ سُمِّيت الكُوفة. وَقِيلَ: كَانَ اسْمُها قَدِيمًا: كُوفان. (كَوْكَبَ) (س) فِيهِ «دَعا دَعْوة كَوْكَبِيَّة» قِيلَ: كَوْكَبِيَّة: قَرْية ظَلَم عَامِلُها «٣» أهلَها فَدَعوا عَلَيْهِ فَلَمْ يَلْبَث أنْ مَاتَ، فَصَارَتْ مَثَلًا. (س) وَفِيهِ «أنَّ عُثْمَانَ دُفنَ بِحْشّ كَوْكَب» كَوْكَب: اسْمُ رجُل أُضِيف إِلَيْهِ الْحِشّ وَهُوَ الْبُسْتَانُ. وكَوْكَب أَيْضًا: اسْمُ فَرَسٍ لِرَجُلٍ جَاءَ يَطوفُ عَلَيْهِ بِالْبَيْتِ فكُتِب فِيهِ إِلَى عُمر، فَقَالَ: امْنَعُوه. (كَوَمَ) (هـ) فِيهِ «أعْظَمُ الصَّدقة رِباط فَرَس فِي سَبِيلِ اللَّهِ، لَا يُمْنَع كَوْمُه» الكَوْمُ بِالْفَتْحِ: الضِّراب. وَقَدْ كَامَ الفَرَس أُنْثَاه كَوْماً. وأصل الكَوْم: من الارتفاع والعُلُوّ.

стр. 1683

(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنَّ قَوْماً مِنَ المُوَحِّدين يُحْبَسون يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الكَوْمِ إِلَى أَنْ يُهَذَّبُوا» هِيَ بِالْفَتْحِ: المَواضع المُشْرِفة، وَاحِدُهَا: كَوْمَة. ويُهَذَّبُوا: أَيْ يُنَقَّوا مِنَ المَآثم. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يَجِيء «١» يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى كَوْم فوقَ النَّاسِ» . وَمِنْهُ حَدِيثُ الحَثِّ عَلَى الصَّدَقَةِ «حَتَّى رأيتُ كَوْمَيْن مِنْ طَعام وثِياب» . (س) وَحَدِيثُ عَلِيٍّ «أَنَّهُ أُتِيَ بِالْمَالِ فكَوَّمَ كَوْمةً مِنْ ذَهَب، وكَوْمة مِنْ فِضَّةٍ، وَقَالَ: يَا حَمْراء احْمَرّي، وَيَا بَيْضاء ابْيَضِّي، غُرِّي غَيْرِي، هَذَا جَنَايَ وخِيَارُه فِيه، إذْ كُلُّ جَانٍ يَدْه إِلَى فِيهِ» أَيْ جَمَع مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صُبْرة ورَفَعها وعَلاَّها. وبعضهُم يَضم الْكَافَ. وَقِيلَ: هُوَ بِالضَّمِّ اسمٌ لِمَا كُوِّم، وَبِالْفَتْحِ اسمٌ للفَعْلة الْوَاحِدَةِ. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ رَأى فِي إبِل الصَّدقة نَاقَةً كَوْمَاءَ» أَيْ مُشْرفةَ السَّنام عاليَتَه. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَيأتي مِنْهُ بناقَتَين كَوْمَاوَيْن» قَلَب الْهَمْزَةَ فِي التَّثْنية وَاوًا. وَفِيهِ ذكْر «كَوْمُ عَلْقام» وَفِي رِوَايَةٍ «كُوم علْقماء» هُوَ بِضَمِّ الْكَافِ: مَوْضِعٌ بأسْفل دِيار مِصْر. (كَوَنَ) (س) فِيهِ «مَن رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَكَوَّنُنِي» وَفِي رِوَايَةٍ «لَا يَتَكَوَّنُ فِي صُورِتي» أَيْ يَتَشَبَّه بِي ويَتَصوّر بصُورتي. وَحَقِيقَتُهُ: يَصِير كائِناً فِي صُورتِي. وَفِيهِ «اعُوذ بِكَ مِنَ الحَوْر بَعْدَ الكَوْن» الكَوْن: مَصْدَرُ «كَان» التامَّة. يُقَالُ: كَانَ يكونُ كَوْناً: أَيْ وُجِدَ واسْتَقرّ: أَيْ أَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّقْص بَعْدَ الوجُود والثَّبات. ويُروَى بِالرَّاءِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَفِي حَدِيثِ تَوْبَةِ كَعْبٍ «رَأَى رجُلاً يَزُول بِهِ السَّراب، فَقَالَ: كُن أَبَا خَيْثَمة» أَيْ صِرْ: يُقَالُ للرجُل يُرَى مِنْ بَعِيد: كُنْ فُلاناً، أَيْ أنتَ فلانٌ، أَوْ هو فلان.

стр. 1684

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ دَخل الْمَسْجِدَ فرَأى رجُلاً بَذَّ الهَيْأة، فَقَالَ: كُنْ أَبَا مُسلم» يَعْنِي الخَوْلانيَّ. وَفِيهِ «أَنَّهُ دَخل الْمَسْجِدَ وَعَامَّةُ أَهْلِهِ الكُنْتِيُّون» هُمُ الشُّيُوخُ الَّذِينَ يَقُولُونَ: كُنَّا كَذَا، وَكَانَ كَذَا، وكنتَ كَذَا. فَكَأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى كُنْتُ. يُقَالُ: كَأَنَّكَ وَاللَّهِ قَدْ كنتَ وصِرْتَ إِلَى كَانَ وَكُنْتَ: أَيْ صِرْتَ إِلَى أنْ يُقَالَ عَنْكَ: كَانَ فُلان، أَوْ يُقَالُ لَكَ فِي حَالِ الهَرَم: كُنْتَ مَرَّة كَذَا، وَكُنْتَ مَرَّةً كَذَا. (كَوَى) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ كَوى سعدَ بنَ مُعاذ ليَنْقطِع دَمُ جُرْحِه» الكَيُّ بِالنَّارِ مِنَ العِلاج الْمَعْرُوفِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرَاضِ. وَقَدْ جَاءَ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ النَّهْيُ عَنِ الكَيِّ، فَقِيلَ: إِنَّمَا نَهَى عَنْهُ مِنْ أجْل أَنَّهُمْ كَانُوا يُعَظِّمون أمْرَه، ويَرَون أَنَّهُ يَحْسِمُ الدَّاءَ، وَإِذَا لَمْ يُكْوَ العُضْوُ عَطِبَ وبَطَلَ، فَنهاهم إِذَا كَانَ عَلَى هَذَا الوجْه، وأباحَه إِذَا جُعِل سَبَباً للشِّفاء لَا عِلَّة لَهُ، فإنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي يُبْرِئه ويَشْفِيه، لَا الكَيُّ والدَّواء. وَهَذَا أَمْرٌ تَكْثُر فِيهِ شُكوك النَّاسِ، يَقُولُونَ: لَوْ شَرِبَ الدَّواء لَمْ يَمُت، وَلَوْ أَقَامَ بِبلدِه لَمْ يُقْتَل. وَقِيلَ: يَحتمِل أَنْ يَكُونَ نَهْيُه عَنِ الكَيِّ إِذَا اسْتُعِمل عَلَى سَبِيلِ الاحْتِراز مِنْ حُدوث المَرض وَقَبْلَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ، وَإِنَّمَا أُبيح للتَداوِي والعِلاج عِنْدَ الْحَاجَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النهيُ عَنْهُ مِنْ قَبِيل التَّوكُّل، كَقَوْلِهِ: «هُمُ الَّذِينَ لَا يِسْتَرْقُون، وَلَا يَكْتَوُوُن، وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ*» والتَّوكُّل دَرَجَةٌ أخْرَى غَيْرُ الجَوازِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «إِنِّي لأَغْتَسِل قبلَ امْرأتِي ثُمَّ أَتَكَوَّى بِهَا» أَيْ أَسْتَدْفِئُ بِحرِّ جِسمِها، وأصلُه مِنَ الكَيِّ. بَابُ الْكَافِ مَعَ الْهَاءِ (كَهَرَ) (هـ) فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الحَكَم السُّلَمِيَ «فبِأبِي هو وأُمِّي، ما ضربنى ولا شنمنى وَلَا كَهَرَني» الكَهْر: الانْتِهار. وَقَدْ كَهَرَه يَكْهَرُه، إِذَا زَبَره واسْتَقْبله بوَجْهٍ عَبُوس.

стр. 1685

وَفِي حَدِيثِ المَسْعَى «أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُدَعُّون عَنْهُ وَلَا يُكْهَرُون» هَكَذَا يُرْوَى فِي كُتُب الْغَرِيبِ، وبعضِ طُرُق مُسلم. وَالَّذِي جَاءَ فِي الأكْثر «١» «يُكْرَهون» بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ، مِنَ الإكْراه. (كَهْكَهَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الحَجّاج «أَنَّهُ كَانَ قَصِيراً أصْعَرَ «٢» كهاكِهاً «٣» » هُوَ الَّذِي إِذَا نَظَرت إِلَيْهِ رَأَيْتَهُ كَأَنَّهُ يَضْحَك، وَلَيْسَ بِضاحِك، مِنَ الكَهْكَهَة: القَهْقهة. (كَهَلَ «٤» ) (هـ) فِي فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ «هذانِ سَيّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ» وَفِي رِوَايَةٍ «كُهُول الأوَلين والآخِرين» الكَهْل مِنَ الرِجال: مَن زَادَ عَلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً إِلَى الْأَرْبَعِينَ. وَقِيلَ: مِنْ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ إِلَى تَمَامِ الْخَمْسِينَ. وَقَدِ اكْتَهَل الرَّجُلُ وكاهَل، إِذَا بَلَغ الكُهُولة فَصَارَ كَهْلا. وَقِيلَ: أَرَادَ بالكَهْل هَاهُنَا الْحَلِيمَ العاقِلَ: أَيْ أَنَّ اللَّهَ يُدْخِل أهلَ الجنةِ الجنةَ حُلَماءَ عُقَلاء. [هـ] وَفِيهِ «أَنَّ رَجُلًا سالَه الجِهاد مَعَهُ، فَقَالَ: هَلْ فِي أهْلِك مِن كاهِل» يُروى بِكَسْرِ الْهَاءِ عَلَى أَنَّهُ اسْمٌ، وبِفَتْحها عَلَى أَنَّهُ فعْل، بِوَزن ضارِبٍ، وضارَبَ، وَهُمَا مِنَ الكُهُولة: أَيْ هَلْ فِيهِمْ مَن أسَنَّ وَصَارَ كَهْلا؟ كَذَا قَالَ أَبُو عُبَيد. وَرَدَّهُ «٥» عَلَيْهِ أَبُو سَعِيدٍ الضَّرير، وَقَالَ: قَدْ يَخْلُف الرجلَ فِي أهلهِ كَهْلٌ وغيرُ كَهْل.

стр. 1686

وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: سَمِعْت الْعَرَبَ تَقُولُ: فلانٌ كاهِلُ بَنِي فُلَانٍ: أَيْ عُمْدتهم فِي الُملِمَّات وسَنَدُهم «١» فِي المُهِمَّات. وَيَقُولُونَ: مُضَرُ كاهِل الْعَرَبِ، وتَميم كاهِل مُضَر. وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كاهِل البَعير «٢» ، وَهُوَ مُقَدَّمُ ظَهْرِهِ، وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ المَحْمِلُ. وَإِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: هَلْ فِي أهْلِك مَن تَعْتمِد عَلَيْهِ فِي القِيام بأمْرِ مَن تَخْلُف مِنْ صِغارِ وَلَدك؟ لِئَلَّا يَضِيعوا، أَلَا تَراه قَالَ لَهُ: «مَا هُم إلاَّ أُصَيْبِيَةٌ» صِغار» ، فَأَجَابَهُ وَقَالَ: «ففِيهم فجاهِدْ» . وأنكَر أَبُو سَعِيدٍ الكاهِل، وزَعم أنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ لِلَّذِي يَخْلُف الرجلَ فِي أَهْلِهِ ومالِه: كاهِنٌ، بِالنُّونِ. وَقَدْ كهَنَ ه يكْهُنُه كُهُوناً. فأمَّا أَنْ تَكُونَ اللَّامُ مُبْدَلة مِنَ النُّونِ، أَوْ أخْطَأ السامعُ فظَنَّ أَنَّهُ بِاللَّامِ. (س) وَفِي كِتَابِهِ إِلَى الْيَمَنِ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ «والعِشاءُ إِذَا غَابَ الشَّفَقُ إِلَى أَنْ تَذْهب كَوَاهِلُ اللَّيْلِ» أَيْ أوائِلُه إِلَى أوْساطه، تَشْبِيهًا لِلَّيل بالإبِل السَّائِرَةِ الَّتِي تَتَقَدَّمُ أعْناقُها وهَواديِها. ويَتْبَعها أعْجازُها وتَوالِيها. والكَوَاهِل: جَمْع كاهِل وَهُوَ مُقَدّم أعْلى الظّهْر. ومنه حديث عائشة «وقَرّرَ الرُّؤوسَ عَلَى كَواهِلِها» أَيْ أُثْبَتَها فِي أماكِنها، كَأَنَّهَا كَانَتْ مُشْفِيةً عَلَى الذَّهاب والهَلاك. (كَهَمَ) (س) فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ «فَجعل يَتَكَهَّم بِهِمْ» التَّكَهُّم: التَّعَرّض للشَّرّ والاقِتحام فِيهِ. وَرُبَّمَا يَجْرِي مَجْرى السُّخْرية، ولعلَّه- إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا- مَقْلُوبٌ مِنَ التَّهَكُّم، وَهُوَ الاسْتِهْزاء. (س) وَفِي مَقْتَل أَبِي جَهْلٍ «إنَّ سَيفَك كَهامٌ» أَيْ كَلِيلٌ لَا يَقْطع. (كَهَنَ) (س) فِيهِ «نَهى عَنْ حُلْوان الكاهِن» الكاهِنُ: الَّذِي يَتَعاطَى الخَبَر عَنِ الكائِنات فِي مُسْتَقْبَل الزَّمَانِ، ويَدَّعي مَعْرِفَةَ الأسْرار. وَقَدْ كَانَ فِي الْعَرَبِ كَهَنة، كَشِقّ، وسَطِيح، وغيرِهما، فَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَزْعمُ أَنَّ لَهُ تابِعاً مِنَ الجِنّ وَرَئِيًّا يُلْقِي إِلَيْهِ الْأَخْبَارَ، وَمِنْهُمْ من

стр. 1687

كَانَ يَزْعمُ أَنَّهُ يَعْرِف الْأُمُورَ بمُقَدِّمات أسْباب يَسْتَدلُّ بِهَا عَلَى مَواقِعها مِنْ كَلَامِ مَن يَسأله أَوْ فِعْلِه أَوْ حَالِهِ، وَهَذَا يَخُصُّونه بِاسْمِ العَرَاف، كَالَّذِي يَدَّعِي مَعْرِفَةَ الشَّيْءِ المَسْروق، وَمَكَانِ الضَّالَّة وَنَحْوِهِمَا. وَالْحَدِيثُ الَّذِي فِيهِ «مَن أتَى كاهِنا» قَدْ يَشْتَمِل عَلَى إتْيان الكاهِن والعَرّاف والمُنَجِّم. وجَمْعُ الكاهِن: كَهَنةٌ وكُهَّان. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْجَنِينِ «إِنَّمَا هَذَا مِنْ إخْوانِ الكُهَّان» إِنَّمَا قَالَ لَهُ ذَلِكَ مِن أجْل سَجْعه الَّذِي سَجَع، وَلَمْ يَعِبْه بمُجَرَّد السَّجْع دُونَ مَا تَضَمَّن سَجْعه مِنَ الْبَاطِلِ، فَإِنَّهُ قَالَ: كَيْفَ نَدِيَ مَن لَا أكَل وَلَا شَرِب وَلَا اسْتَهلَّ، ومِثْل ذَلِكَ يُطَلّ. وَإِنَّمَا ضرَبَ الْمَثَلَ بالكُهَّان؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُرَوِّجُون أقاوِيلَهم الباطِلة بِأسْجاعٍ تَرُوق السَّامِعِين، فَيَسْتَمِيلون بِهَا الْقُلُوبَ، ويَسْتَصْغُون إِلَيْهَا الْأَسْمَاعَ. فأمَّا إِذَا وُضِع السَّجْع فِي مَواضِعه مِنَ الْكَلَامِ فَلاَ ذَمَّ فِيهِ. وَكَيْفَ يُذَمُّ وَقَدْ جَاءَ فِي كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَثِيرًا. وَقد تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ، مُفْرداً وَجَمعاً، واسْماً وفِعْلاً. وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ: يَخْرُج مِنَ الكَاهِنَيْن رجُلٌ يَقْرأ الْقُرْآنَ لاَ يَقْرأ أحَدٌ قِرَاءتَه» قِيل: إنَّه مُحَمَّدُ بْنُ كَعْب القُرظِيّ. وَكَانَ يُقَال لِقُرَيْظة والنَّضِير: الكاهِنَان، وَهُمَا قَبِيلاَ اليَهُود بِالْمَدِينَةِ، وهُم أَهْلُ كِتاَب وفَهْم وعِلْم، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ مِن أوْلاَدهم. والعرَب تُسَمِّي كلَّ مَنْ يَتعاطَى عِلْماً دَقيقاً: كاهِنا. وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يُسَمِّي المُنَجِّم والطَّبيب كاهِناً. (كَهْوَلٌ) [هـ] فِي حَدِيثِ عَمْرٍو «قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: أتَيْتُك وأمْرُك كَحُقِّ الكَهُول» هَذِهِ الَّلفْظة قَدِ اخْتُلِف فِيهَا، فرَواها الْأَزْهَرِيُّ بِفَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّ الْهَاءِ، وَقَالَ: هِيَ الْعَنْكَبُوتُ. وَرَوَاهَا الْخَطَّابِيُّ وَالزَّمَخْشَرِيُّ بِسُكُونِ الْهَاءِ وَفَتْحِ الْكَافِ وَالْوَاوِ، وَقَالَا: هِيَ العَنْكَبوت. وَلَمْ يُقَيَّدها القُتْيبي. ويُرْوَى «كحُقِّ الكَهْدَل» بِالدَّالِ بَدَلَ الْوَاوِ. وَقَالَ القُتَيْبي: أمَّا حُقّ الكَهْدَل فَلَمْ أسْمَع فِيهِ شَيْئًا مَّمن يُوثَق بعِلمه، بَلَغنِي أنه بَيْت

стр. 1688

الْعَنْكَبُوتِ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ ثَدْيُ الْعَجُوزِ. وَقِيلَ: الْعَجُوزُ نفْسها، وحُقُّها: ثَدْيها. وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. (كَهَهَ) (س) فِيهِ «أنَّ مَلَك المَوْت قَالَ لمُوسى ﵇ وَهُوَ يُريد قَبْضَ رُوحه: كُهَّ فِي وَجْهي، فَفَعل فَقَبض رُوحَه» أَيِ افْتَح فَاك وَتَنَفَّسْ. يُقَالُ: كَهَّ يَكُهُّ. وكُهَّ يَا فُلان: أَيْ أخْرِج نَفَسك. ويُرْوَى «كَهْ» بهَاء واحِدة مُسكَّنَة، بوَزن خَفْ، وَهُوَ مِنْ كاَهَ يَكَاه، بِهَذا المْعنى. (كَهَا) (هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «جاءتْه امْرأةٌ فَقَالَتْ: فِي نَفْسي مَسْألة وأنَا أَكْتَهِيك أنْ أشَافِهَك بِهَا، فَقَالَ: اكْتُبِيها فِي بِطَاقَة» «١» أَيْ أُجِلُّك وأحْتَشِمُك، مِنْ قَولِهم للِجَبَان: أَكْهَى، وَقَدْ كَهِيَ يَكْهَى، واكْتَهَى؛ لِأَنَّ الْمُحْتَشِمَ تَمْنَعُهُ الْهَيْبَةُ عَنِ الْكَلَامِ. بَابُ الْكَافِ مَعَ الْيَاءِ (كَيَتَ) (س) فِيهِ «بِئْسَ مَا لأحَدِكم أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَة كَيْتَ وكَيْتَ» هِيَ كِناية عَنِ الأمْر، نَحو كَذَا وَكَذَا. قَالَ أَهْلُ العَربِيَّة: إنَّ أصْلَها «كَيَّة» بِالتَّشْدِيدِ، وَالتاء فِيهَا بَدل مِنْ إحْدَى اليَاءين، وَالهاءُ الَّتِي فِي الأصْل محْذُوفَة. وَقَدْ تُضمُّ التَّاءُ وتُكْسَر. (كَيَحَ) (س) فِي قِصَّة يُونُسَ ﵇ «فَوَجَدُوهُ فِي كِيحٍ يُصَلِّي» الكِيح بِالْكَسْرِ، والْكَاحُ: سَفح الجَبلِ وسَنَده. (كَيَدَ) [هـ] فِيهِ «أَنَّهُ دَخَل عَلَى سَعْد وَهُوَ يَكِيدُ بنَفْسِه» أَيْ يَجُود بِهَا، يُريد النَّزْع والكَيْدُ: السَّوْق. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «تَخْرَج المرأةُ إِلَى أَبِيهَا يَكِيدُ بنَفْسِه» أَيْ عِنْد نَزْع رُوحِه ومَوْته. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَزَا غَزْوَة كَذَا فرجَع وَلَمْ يَلْقَ كَيْداً» أَيْ حَرْبًا. وَفِي حَدِيثِ صُلْحِ نَجْرَان «إنَّ عَلَيْهِمْ عارِيَّةَ السِّلَاحِ إنْ كَانَ بِالْيَمَنِ كَيْدٌ ذَات غَدْرٍ» أي حَرْب، ولذلك أنَّثَها.

стр. 1689

(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ «١» الْعَاصِ «مَا قَوْلُكَ فِي عُقُولٍ كَادَها خَالِقُها؟» وَفِي رِوَايَةٍ «تِلك عُقُول كادَها بَارِئُها» أَيْ أرادَها بِسُوء، يَقَال: كِدْت الرجُل أَكِيده. والكَيْد: الاحْتِيال والاجْتِهَاد، وَبه سُمِّيت الحَرْب كَيْداً. (هـ س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «نَظَر إِلَى جَوَار وقَد كِدْنَ فِي الطَّريق، فأمَر أنْ يَنحْينَ» أَيْ حِضْنَ. يُقَالُ: كادَت المَرْأةُ تَكِيدُ كَيْداً، إِذَا حاضَتْ، والكَيْدُ أيْضاً: القَيْء. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «إِذَا بَلَغ الصَّائمُ الكَيْدَ أَفْطَرَ» . (كَيَرَ) - فِيهِ «مَثَلُ الجَلِيس السُّوء مَثَل الْكِير» الكِيرُ بالكَسْر: كِير الحَدّاد، وَهُوَ المَبْنِيُّ مِنَ الطِّين. وَقِيلَ: الزِّقّ الَّذِي يُنْفَخ بِهِ النَّار، والمَبْنِيُّ: الكُورُ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الْمَدِينَةُ كالكِير تَنْفِي خَبَثَها ويَنْصَع طِيبُها» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَفِي حَدِيثِ الْمُنَافِقِ «يَكِيرُ فِي هَذِهِ مَرَّةً، وَفِي هَذِهِ مَرَّة» أَيْ يَجْرِي. يُقَالُ: كَارَ الفرسُ يَكِير، إِذَا جَرى رافِعاً ذَنَبَه. ويُرْوَى «يَكْبِن» ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. (كَيَسَ) - فِيهِ «الكَيِّسُ مَن دانَ نَفْسَه وعَمِل لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ» أَيِ الْعَاقِلُ. وَقَدْ كاسَ يَكِيسُ كَيْساً. والكَيْس: الْعَقْلُ. [هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ» أَيْ أعْقَل. (هـ) وَفِيهِ «فَإِذَا قَدِمْتُم فالكَيْسَ الكَيْسَ» قِيلَ: أَرَادَ الْجِمَاعَ «٢» فجَعل طَلَب الوَلَد عَقْلاً. (هـ) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ فِي رِوَايَةِ «أتُراني إِنَّمَا كِسْتُك لآِخُذَ جَملك» أَيْ غَلَبْتُك بالكَيْس. يُقَالُ: كَايَسَنِي فكِسْتُه: أَيْ كنتُ أَكْيَس مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ اغِتسال الْمَرْأَةِ مَعَ الرَّجُلِ «إِذَا كَانَتْ كَيِّسَة» أَرَادَ بِهِ حُسْنَ الْأَدَبِ فِي استِعمال الماء مع الرجل.

стр. 1690

وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «وَكَانَ كيَّسَ الفِعْل» أَيْ حَسَنَه. والكَيْسُ فِي الْأُمُورِ يَجْرِي مَجْرَى الرِّفْق فِيهَا. وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ: أَمَا تَرانِي كيِّساً مُكَيَّساً المُكيَّس: الْمَعْرُوفُ بالكَيْس. وَفِيهِ «هَذَا مِنْ كِيس أَبِي هُرَيْرَةَ» أَيْ مِمَّا عِنْدَهُ مِنَ العِلم المُقْتَنَى فِي قَلبْه، كَمَا يُقْتَنَى الْمَالُ فِي الكِيس. ورَواه بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ الْكَافِ: أَيْ مِنْ فِقْهِه وفِطْنَتهِ، لَا مِنْ روايِته. (كَيَعَ) (هـ) فِيهِ «مَا زَالَتْ قُرَيشٌ كاعَةً حَتَّى ماتَ أَبُو طَالِبٍ» الكاعَة: جَمْعُ كائِع، وَهُوَ الجَبان، كَبَائِعٍ وباعَةٍ. وَقَدْ كاعَ يَكِيع. ويُرْوَى بِالتَّشْدِيدِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. أَرَادَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْبُنُون عَنْ أذَى النَّبِيِّ فِي حياتِه، فَلَمَّا مَاتَ اجْتَرَأُوا عَلَيْهِ. (كَيَلَ) (س [هـ] ) فِيهِ «المِكْيَال مِكيال أهلِ الْمَدِينَةِ، وَالْمِيزَانُ ميزانُ أَهْلِ مَكَّةَ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ لِكُلِّ شَيْءٍ من الكَيْل والوَزْن، وإنما يأتَمُّ النَّاسُ فِيهِمَا بِهِمْ، وَالَّذِي يُعْرَف بِهِ أصلُ الْكَيْلِ والوزْن أنَّ كلَّ مَا لَزمه اسْمُ المَخْتُوم والقَفيز والمَكُّوك. وَالصَّاعِ والمُدّ، فَهُوَ كَيل، وكلَّ مَا لزِمَه اسمُ الأرْطال والأمْناء «١» والأوَاقيّ فَهُوَ وزْن «٢» . وَأَصْلُ التَّمر: الكَيل، فَلَا يَجُوزُ «٣» أنْ يُبَاعَ وَزْناً بِوزن، لِأَنَّهُ إِذَا رُدَّ بَعْدَ الْوَزْنِ إِلَى الْكَيْلِ، لَمْ يُؤَمن فِيهِ التفاضُل «٤» . وَكُلُّ مَا كَانَ فِي عَهْد النَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ مَكِيلا فَلَا يُبَاعُ إِلَّا بِالْكَيْلِ، وَكُلُّ مَا كَانَ بهما مَوْزُوناً فَلَا يُباع إلاَّ بِالْوَزْنِ، لئلاَّ يَدْخُله الرِّبَا بالتَّفاضُل.

стр. 1691

وَهَذَا فِي كُلِّ نَوْع تَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامُ الشَّرع مِنْ حُقوق اللَّهِ تَعَالَى، دُونَ مَا يَتَعَامَل النَّاسُ فِي بياعاتِهم. فأمَّا المِكْيال فَهُوَ الصَّاعُ الَّذِي يتَعَلَّق بِهِ وُجوب الزَّكَاةِ، والكَفَّارات، والنَّفَقات، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَهُوَ مُقدَّر بكَيْل أَهْلِ الْمَدِينَةِ، دُونَ غيرِها مِنَ البُلْدان، لِهَذَا الْحَدِيثِ. وَهُوَ مِفْعال مِنَ الكَيل، والميمُ فِيهِ للآْلة. وَأَمَّا الوَزْن فيُريد بِهِ الذهبَ وَالْفِضَّةَ خاصَّة، لِأَنَّ حَقَّ الزَّكَاةِ يَتَعَلَّق بِهِمَا. ودِرْهُم أَهْلِ مَكَّةَ سِتَّة دَوانِيق، ودَراهم الْإِسْلَامِ المُعَدَّلة كلُّ عشرةٍ سبعةُ مثاقِيل. وَكَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَتَعاملون بالدَّراهِم، عِنْدَ مَقْدِم رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِمْ، بالعَدَد، فأرْشَدَهم إِلَى وَزْن مَكَّةَ. وأمَّا الدَّنانير فَكَانَتْ تُحْمَل إِلَى العَرب مِنَ الرُّوم، إِلَى أنْ ضَرَب عبدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوان الدِينار فِي أيَّامِه. وأمَّا الأرْطال والأمْناء فَلِلنَّاسِ فِيهَا عَادَاتٌ مختلِفة فِي البلْدان، وهم معاملون بها ومجزون عَلَيْهَا. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ المُكايَلَة» وَهِيَ المُقَايَسة بِالْقَوْلِ، وَالْفِعْلِ، وَالْمُرَادُ المُكافَأة بالسُّوء وتَرْك الإغْضَاء والاحْتِمال: أَيْ تَقُول لَهُ وتَفْعَل معَه مِثْل مَا يَقول لَك ويَفْعَل معَك. وَهِيَ مُفاعَلَة مِنَ الكَيْل. وَقِيلَ: أَرَادَ بِهَا المُقَايَسَة فِي الدِّين، وتَرْك العَمَل بالأثَر. (س [هـ] ) وَفِيهِ «أنَّ رجُلاً أتَى النبيَّ ﷺ وَهُوَ يُقَاتِل العَدُو، فَسَأَلَهُ سَيفاً يُقاتِل بِهِ، فَقَالَ: لعلَّك إنْ أعْطَيْتُك «١» أنْ تَقُومَ فِي الكَيُّول، فَقَالَ: لَا» أَيْ فِي مُؤخَّر الصُّفُوف، وَهُوَ فَيْعُول، مِنْ كَالَ الزَّنْدُ يَكِيل كَيْلا، إِذَا كَبَا وَلَمْ يُخْرِج نَاراً، فَشبَّه مُؤخَّر الصُّفُوف بِهِ، لِأَنَّ مَن كَانَ فِيهِ لَا يُقاتِل. وقِيل: الكَيُّول: الجبَان. والكَيُّول: مَا أشْرَف مِنَ الْأَرْضِ. يُرِيدُ: تَقُوم فَوْقَه فَتَنْظُر «٢» مَا يَصْنَع غَيْرُك.

стр. 1692

حرف ال لاّم بَابُ اللَّامِ مَعَ الْهَمْزَةِ (لَاتَ) - فِيهِ «مَنْ حَلَف باللاَّت والعُزَّى فَلْيَقُل: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» اللاّتُ: اسْمُ صَنَم كَانَ لِثَقيف بالطَّائف، والوقْف عَلَيْهِ بِالْهَاءِ. وَبَعْضُهُمْ يَقِفُ عَلَيْهِ بالتَّاء، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ. وإنَّما التَّاء فِي حَالِ الوَصْل وَبَعْضُهُمْ يُشَدّد التَّاء. وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ اللَّاتِ. وَمَوْضِعُهُ «لَيَه» وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ هَاهُنَا لأجْل لفْظِه. وألِفُه مُنْقَلبة عَنْ يَاءٍ، ولَيْسَت هَمْزة. وَقَوْلُهُ «فَلْيقُل لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» دَلِيل عَلَى أَنَّ الحالِف بِهِمَا؛ وَبِما كَانَ فِي مَعْناهُما لَا يَلْزُمه كفَّارةُ الْيَمِينِ، وإنَّما يَلْزمُه الإنابةَ والاسِتْغفار. (لَأَمَ) - فِيهِ «لّمَّا انْصًرف النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الخَنْدق وَوَضَع لَأْمَتَه أَتَاهُ جبْريل فأمَره بِالْخُرُوجِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَة» اللَّأْمَة مَهْموزة: الدِّرْع. وَقِيلَ: السِّلاح. ولَأْمَةُ الحَرب: أدّاتُه. وَقَدْ يُتْرك الْهَمْزُ تَخفيفاً. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «كَانَ يُحَرِّض أصحابَه وَيَقُولُ: تَجَلْبَبُوا السَّكينة، وأكْمِلوا اللُّؤَم» هُو جَمْع «١» لَأْمَة، عَلَى غَيْرِ قِياس. فَكَأَنَّ واحِدَه لُؤْمَة «٢» . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «أنَّه أمَر الشَّجَرتين فجاءتَا، فَلَمَّا كانَتَا بِالمَنْصَفِ لَأَمَ بَيْنَهُما» . يُقَالُ: لَأَمَ ولَاءَمَ بَيْنَ الشَّيئين، إِذَا جَمَع بَيْنَهُما وَوَافَقَ، وتَلَاءَمَ الشَّيْآنِ والْتَأَمَا، بِمَعْنىً. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ «لِي قائدٌ لَا يُلَائِمُني» أَيْ يُوافِقني ويُسَاعِدُني. وقد تُخَفَّف الهمزة فتصير يَاء.

стр. 1693

ويُرْوَى «يُلاَوِمُني» بِالْوَاوِ، وَلاَ أصْل لَهُ، وَهُوَ تَحْرِيف مِنَ الرُّواة، لِأَنَّ المُلاَوَمة مُفَاعَلةٌ مِنَ اللَّوْمِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ «مَنْ لَايَ مَكُم مِن مَملُوكِيكُم فأطْعِمُوه مَمَّا تأكُلون» هَكَذَا يُروَى بِالْيَاءِ، مُنْقَلبة عَنِ الهَمْزة. والأصْل: لَاءَمَكم. (لَأْلَأَ) (هـ) فِي صِفَتِهِ ﵊ «يَتَلَأْلَأُ وَجْهُه تَلَأْلُؤَ القَمرِ» أَيْ يُشْرِق ويَسْتَنِير، مأخُوذ من اللُّؤلؤ. (لأي) - فِيهِ «مَن كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَات فَصَبر عَلَى لَأْوَائِهِنَّ كَنّ لَهُ حِجاباً مِنَ النَّارِ» اللأْواء: الشِّدة وَضِيق المَعِيشة. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قَالَ لَهُ: ألَسْتَ تَحْزَن؟ ألَسْتَ تُصِيبُك اللأْوَاء؟» . [هـ] وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «مَنْ صَبَرَ عَلَى لَأْوَاء الْمَدِينَةِ» . (لَأَى) - فِي حَدِيثِ أُمِّ أَيْمَنَ «فَبِلَأْيٍ مَا اسْتَغْفَرَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » أَيْ بَعْدَ مَشقَّة وَجهْدٍ وإبْطَاء. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ وهِجْرِتها ابْنَ الزُّبير «فَبِلَأْيٍ مَّا كلَّمَتْه» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «يجى مِنْ قِبَل المشرِق قَوْمٌ وَصَفَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: والرواية يَوْمَئِذٍ يُستَقَى عَلَيْهَا أحَبُّ إليَّ مِنْ لاءٍ وشاءٍ» قَالَ القُتَيْبي: هَكَذَا رَوَاهُ نَقَلَةُ الْحَدِيثِ «لاءٍ» بِوَزْنِ مَاءٍ، وَإِنَّمَا هُوَ «الْآءُ» بِوَزْنِ الْعَاع «١» ، وَهِيَ الثِّيرَانُ، وَاحِدُهَا «لَأًى» بوزْن قَفًا، وجَمْعُه أقْفاء، يُريد: بَعِيرٌ يُسْتَقَى عَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ خيرٌ مِنِ اقْتِناء الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، كَأَنَّهُ أَرَادَ الزِراعة، لِأَنَّ أكثرَ مَن يَقْتَنِي الثِّيران وَالْغَنَمَ الزَّرَّاعُونَ. بَابُ اللَّامِ مَعَ ا لْبَا ءِ (لَبَأَ) (س) فِي حَدِيثِ وِلادة الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ «وأَلْبَأَهُ بريقِه» أَيْ صَبَّ رِيقَه فِي فِيهِ، كَمَا يُصَبّ اللِّبَأ فِي «٢» فَم الصَّبِي، وَهُوَ أَوَّلُ مَا يُحْلَب عِنْدَ الوِلادة. ولَبَأَتِ الشاةُ وَلَدها: أرْضَعَتْه اللِّبَأ، وأَلْبَأْتُ السّخلة، أرضعتها اللِّبَأ.

стр. 1694

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَعْضِ الصَّحَابَةِ «أَنَّهُ مَرَّ بأنْصارِيٍّ يَغْرِس نَخْلاً، فَقَالَ: يَا ابْنَ أخِي، أنْ بَلَغك أنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَجَ فَلَا يَمْنَعَنك مِنْ أنْ تَلْبَأَها» أَيْ لَا يَمْنَعَنَّك خروجهُ عَنْ غَرْسها وسَقْيِها أَوَّلَ سَقية؛ مَأْخُوذٌ مِنَ اللِّبَأ. (لَبَبَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الإهْلال بِالْحَجِّ «لَبَّيْك اللهمَّ لَبَّيْك» هُوَ مِنَ التَّلْبِية، وَهِيَ إجابةُ الْمُنَادِي: أَيْ إجابَتِي لَكَ يَا رَبِّ، وَهُوَ مأخُوذٌ مِنْ لَبَّ بِالْمَكَانِ وأَلَبَّ [بِهِ] «١» إِذَا أَقَامَ بِهِ، وأَلَبَّ عَلَى كَذَا، إِذَا لَمْ يُفارقْه، وَلَمْ يُسْتَعمَل إِلَّا عَلَى لَفْظ التَّثْنِية فِي مَعْنَى التَّكْرِيرِ: أَيْ إِجَابَةً بَعْدَ إِجَابَةٍ. وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ بعامِلٍ لَا يَظْهر، كَأَنَّكَ قُلْتَ: أُلِبُّ إِلْبَاباً بَعْدَ إِلْباب. والتَّلْبِية مِنْ لَبَّيْك كالتَّهليل مِنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ اتّجاهِي وقَصْدِي يَا رَبِّ إِلَيْكَ، مِنْ قَوْلِهِمْ: دَارِي تَلُبُّ دَارَكَ: أَيْ تُوَاجِهُهَا. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِخْلَاصِي لَكَ، مِنْ قَوْلِهِمْ: حَسَبٌ لُبَاب، إِذَا كَانَ خَالِصًا مَحْضاً. وَمِنْهُ لُبُّ الطَّعَامِ ولُبَابُه «٢» . (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلْقَمَةَ «أَنَّهُ قَالَ للأسْود: يَا أَبَا عَمْرو، قَالَ: لَبَّيْك، قَالَ: لَبَّيْ يَدَيْكَ» قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ سَلِمَت يَداك وصَحَّتا. وَإِنَّمَا تَرك الْإِعْرَابَ فِي قَوْلِهِ «يَدَيْكَ» ، وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ «يَداك» لتَزْدَوج يَدَيْك بلَبَّيْك. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «فَمَعْنَى لَبَّيْ يَدَيْكَ: أَيْ أُطِيُعك، وأتَصَرَّف بإرادِتك، وَأَكُونُ كَالشَّيْءِ الَّذِي تُصَرِّفه بِيَدَيْكَ كَيْفَ شِئتَ» . (هـ) وَفِيهِ «إِنَّ اللَّهَ مَنَع مِنِّي بَنِي مُدْلِج؛ لِصِلَتهم «٣» الرَّحِمَ، وطَعْنِهم فِي أَلْبَاب الْإِبِلِ»

стр. 1695

ورُوي «لَبَّات الْإِبِلِ» الأَلْبَاب «١» : جَمْع لُبّ، ولُبُّ كُلِّ شَيْءٍ: خالِصُه، أَرَادَ خالِصُ إبلِهم وكَرائمها. وَقِيلَ: هُوَ جَمْع لَبَب، وَهُوَ المَنْحَر مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَبِهِ سُمّي لَبَبُ السَّرْج. وأمَّا اللَّبَّات فَهِيَ جَمْع لَبَّة، وَهِيَ الهَزْمة الَّتِي فَوق الصَّدْر، وَفِيهَا تُنْحَر الْإِبِلُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَمَا تَكُونُ الذَّكَاةُ إلاَّ فِي الحَلْق واللَّبَّة!» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (هـ) وَفِيهِ «إنَّا حيٌّ مِن مَذْحِجٍ، عُبَابُ سَلَفِها، ولُبَابُ شَرَفِها» اللُّباب: الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، كاللُّبِّ. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ «٢» صَلَّى فِي ثَوْبٍ واحدٍ مُتَلَبِّبا بِهِ» أَيْ مُتَحَزِّماً بِهِ عِنْدَ صَدْره. يُقَالُ: تَلَبَّبَ بثَوبه، إِذَا جَمَعَه عَلَيْهِ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أنَّ رجُلاً خاصَم أَبَاهُ عِنْدَهُ فأمرَ بِهِ فلُبَّ لَهُ» يُقَالُ: لَبَبْتُ الرجُل ولَبَّبْتُه، إِذَا جَعَلَتَ فِي عُنُقه ثَوْباً أَوْ غَيْرَهُ وجَرَرْته بِهِ. وأخَذْتُ بِتَلْبِيب فُلَانٍ، إِذَا جَمَعْتَ عَلَيْهِ ثَوْبَهُ الَّذِي هُوَ لابسُه وقَبَضْت عَلَيْهِ تَجُرّه. والتَّلْبِيب: مَجْمَع مَا فِي مَوْضِعِ اللّبَب مِنْ ثِيَابِ الرَّجُلِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ أمرَ بإخْراج المنافِقين مِنَ الْمَسْجِدِ، فَقَامَ أَبُو أيُّوب إِلَى رَافِعِ بْنِ وَدِيعة فَلَبَّبَه بردَائه، ثُمَّ نَتَره نَتْراً شَدِيداً» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (هـ س) وَفِي حَدِيثِ صَفِية أُمِّ الزُّبَيْرِ «أَضْرِبُهُ «٣» كَيْ يَلَبَّ» أَيْ يَصِيرُ ذَا لُبٍّ، واللُّبُّ: العَقْل، وَجَمْعُهُ: أَلْبَاب. يُقَالُ: لَبَّ يَلَبُّ مِثْل عَضَّ يَعَضُّ، أَيْ صَارَ لَبِيباً. هَذِهِ لُغَةُ أهْلِ الْحِجَازِ، وَأَهْلُ نَجْدٍ يَقولُون: لَبَّ يَلِبُّ، بوَزْن فَرَّ يَفِرّ. وَيُقَالُ: لَبِبَ الرجُل بالكسر، يَلَبُّ بالفتح: أي صَارَ ذَا لُبٍّ. وحُكي: لَبُبَ بالضَّم، وَهُوَ نَادِرٌ، وَلَا نَظِير لَهُ فِي المُضاعَف. (س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْرو «أَنَّهُ أتَى الطَّائِفَ فَإِذَا هُوَ يَرَى التُّيُوسَ تَلِبُّ- أَوْ تَنِبُّ- عَلَى الغَنَم» . هُوَ حِكايَة صَوْت التُّيُوس عِنْدَ السَّفَاد. يقال: لَبَّ يَلِبُّ، كَفَرّ يَفِرّ.

стр. 1696

(لَبِثَ) - فِيهِ «فاسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ» هُوَ اسْتَفْعَل مِنَ اللَّبْث: الإبْطاَء والَّتأخرِ. يُقَالُ: لَبِثَ يَلْبَثُ لَبْثا، بسُكون الْبَاءِ، وَقَدْ تُفْتَح قَلِيلًا عَلَى القِياس. وَقِيلَ: اللَّبْث: الِاسْمُ، واللُّبْث بالضَّم: المصْدر. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (لَبَجَ) (س) فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ حُنَيف «لَمَّا أصابَه عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ بعَيْنه فَلُبِجَ بِهِ حَتَّى مَا يَعْقِل» أَيْ صُرِع بِهِ. يُقَالُ: لَبَجَ بِهِ الْأَرْضَ: أَيْ رَمَاه. (س) وَفِيهِ «تَبَاعَدَتْ شَعُوبُ مِنْ لَبَجٍ فَعَاشَ أيَّاماً» هُو اسْمُ رَجُل. واللَّبَج: الشَّجَاعَة. حَكَاهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. (لَبَدَ) (هـ) فِيهِ «أنَّ عائشةَ أخْرَجَت كِسَاءً لِلنَّبِيِّ ﵊ مُلَبَّداً» أَيْ مُرَقَّعاً. يُقَالُ: لَبَدْتُ القَميصَ أَلْبُدُهُ ولَبَّدْته «١» . وَيُقَالُ «٢» للْخِرقَة الَّتِي يُرْقَع بِهَا صَدْر القَميص: اللبْدَةُ. وَالَّتِي يُرقَع بِهَا قَبُّهُ: الْقَبِيلَةُ. وَقِيلَ: المُلَبَّد: الَّذِي ثَخُنَ وَسَطُه وصَفُقَ حَتَّى صَارَ يُشْبِه اللِّبْدَة. (س [هـ] ) وَفِي حَدِيثِ المُحْرِم «لَا تُخَمِّرُوا رَأسه فَإِنَّهُ يُبْعث يومَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّدا» هَكَذَا جَاءَ فِي رِواية «٣» . وتَلْبِيد الشَّعَرِ: أَنْ يُجْعَل فِيهِ شيءٌ مِن صَمْغ عِنْدَ الإحْرامِ؛ لِئَّلا يَشْعَثَ ويَقْمَل إبْقَاءً عَلَى الشَّعَر. وإنَّما يُلَبِّد مَن يَطُول مُكْثُه فِي الإحْرام. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «مَن لَبَّدَ أوْ عَقَص فَعَلَيْهِ الحَلْقُ» . (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَة الغَيْث «فَلَبَّدَتِ الدِّمَاثَ» أَيْ جَعَلَتْها قَويَّة لَا تَسُوخ فِيهَا الأرْجُل. والدِّماثُ: الأرَضون السَّهْلة. (هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ «لَيْسَ بِلَبِدٍ فَيُتَوَقَّلُ، وَلَا لَه عِنْدِي مُعَوَّل» أَيْ لَيْسَ «٤» بمُسْتَمِسك مُتَلَبِّد، فَيُسرَعَ المَشْيُ فِيهِ ويُعْتَلَي. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيفة، وذَكَر فِتْنة فَقال «الْبُدُوا لُبُودَ الرَّاعي عَلَى عَصَاهُ، لَا يذْهَب بِكُمُ السَّيْل» أَيِ الْزَمُوا الأرَض واقْعُدوا فِي بيُوتِكم، لا تَخْرجُوا منها فَتَهْلِكُوا، وتكونوا

стр. 1697

كَمّن ذَهَب بِهِ السَّيل. يُقْال: لَبَد بِالْأَرْضِ وأَلْبَدَ بِهَا، إِذَا لَزِمها وَأقام. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «قَالَ لرجُلَين أتَياه يَسْألانهِ: الْبَدَا بِالْأَرْضِ حَتّى تَفْهما» أَيْ أَقِيمَا. (هـ) وَحَدِيثُ قَتَادَةَ «الخشوعُ فِي القلْب، وإِلْبَادُ البَصَرِ فِي الصَّلَاةِ» أَيْ ألْزامه مَوْضعَ السُّجود مِنَ الْأَرْضِ. (س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَرزَة «مَا أرَى الْيَوْمَ خَيْراً مِنْ عِصَابةٍ مُلْبدة» يَعْني لَصِقوا بِالْأَرْضِ وأخْمَلُوا أنْفُسَهم. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّهُ كَانَ يَحلُبُ فَيَقُولُ: أُلْبِدُ أمْ أُرْغِي؟ فَإِنْ قَالُوا: أَلْبِدْ ألصَقَ العُلْبَة بالضَّرْع وحَلَبَ، فَلَا يَكُونُ لِلْحَليب رَغْوة، وإنْ أبَان العُلْبةَ، رَغَا لِشدَّة وَقْعِه» . وَفِي صِفَةِ طَلْح الْجَنَّةِ «إنَّ اللَّهَ يَجْعَل مكانَ كُلِّ شَوْكة مِنْهَا مِثْلَ خُصوة «١» التَّيْس المَلْبُود» أَيِ المكْتَنِز اللَّحْم، الَّذِي لزِم بَعْضُه بَعْضاً فَتَلَبَّد. (س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً» أَيْ مُجْتَمِعين بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، واحِدتُها: لِبْدَة. (س) وَفِي حَدِيثِ حَميْد بْنِ ثَور: وَبَيْنَ نِسْعَيْهِ خِدَبَّاً مُلْبِدَا أَيْ عَلَيْهِ لِبْدَة مِنَ الوَبَر. (س) وَفِيهِ ذِكْر «لُبَيْدا» «٢» وَهِيَ اسْمُ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ. (لَبَسَ) (هـ) فِي حَدِيثِ جَابِرٍ «لَّما نَزَل قَوْلُهُ تَعَالَى: «أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً» اللبْس: الخَلْط. يُقَالُ: لَبَسْت الْأَمْرَ بِالْفَتْحِ أَلْبِسُه، إِذَا خَلَطْتَ بعضَه بِبَعْضٍ: أَيْ يَجْعلكم فِرقَاً مختلفِين.

стр. 1698

ومنه الحديث «فلَبَسَ عليه صلاتَه» . والحديث الْآخَرُ «مَن لَبَسَ عَلَى نَفْسه لَبْساً» كلُّه بِالتَّخْفِيفِ، وربَّما شُدِّد للتَّكثير. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ صَيّاد «فَلَبَسَنِي» أَيْ جَعَلني أَلْتَبِسُ فِي أمْره. وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ «لُبِسَ عَلَيْهِ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ المَبْعث «فَجَاءَ المَلَكُ فشَقّ عَنْ قلْبه، قَالَ: فخِفت أَنْ يَكُونَ قَدِ الْتُبِسَ بِي» أَيْ خُولِطْت فِي عَقْلِي. (هـ) وَفِيهِ «فيَأكُلُ وَمَا يَتَلَبَّس بيدِه طَعامٌ» أَيْ لَا يَلْزَق بِهِ؛ لنَظافة أكْله. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ذَهَب وَلَمْ يَتَلَبَّس مِنْهَا بِشَيْءٍ» يَعْنِي مِنَ الدُّنْيَا. وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنْ لِبْسَتَيْن» هِيَ بِكَسْرِ اللَّامِ: الهَيْئة وَالْحَالَةُ. ورُوِي بِالضَّمِّ عَلَى الْمَصْدَرِ. وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ. (لَبَطَ) [هـ] فِيهِ «أَنَّهُ سُئل عَنِ الشُّهداء، فَقَالَ: أُولَئِكَ يَتَلَبَّطون فِي الغُرَف العُلَى» أَيْ يَتَمرّغون. (س [هـ] ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ماعِز «لَا تَسُبُّوه فَإِنَّهُ الْآنَ يَتَلَبَّط فِي الْجَنَّةِ» . وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ «جَعلت تَنْظر إِلَيْهِ يَتَلَوَّى ويَتَلَبَّطُ» . [هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ خَرج وقُريشٌ مَلْبُوطٌ بِهِمْ» أَيْ أَنَّهُمْ سُقوطٌ بَيْنَ يَدَيْهِ. (س [هـ] ) وَحَدِيثُ سَهل بْنِ حُنَيْفٍ «لَمَّا أَصَابَهُ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ بالعَيْن فلُبِطَ بِهِ» أَيْ صُرع وسَقَط إِلَى الْأَرْضِ. يُقَالُ: لُبِط بالرجُل فَهُوَ مَلْبُوط بِهِ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «تَضْرب اليَتيم وتَلْبِطُه» أَيْ تَصْرَعه إِلَى الْأَرْضِ. وَحَدِيثُ الْحَجَّاجِ السُّلَمي «حِينَ دَخل مَكَّةَ قَالَ لِلْمُشْرِكِينَ: [لَيْسَ] «١» عِنْدِي مِنَ الخَبر «٢» مَا يَسُرُّكم، فَالْتَبطُوا بجَنْبَيْ نَاقتِه، يَقُولُونَ: إيهٍ يَا حَجَّاجُ» . (لَبَقَ) (هـ) فيه «فصَنَع ثَرِيدةً ثُمَّ لَبَّقَهَا» أَيْ خَلَطَها خَلْطاً شديداً. وقيل: جَمَعها بالمِغْرَفة.

стр. 1699

(لَبَكَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «سَأله رَجُلٌ عَنْ مَسْأَلَةٍ ثُمَّ أَعَادَهَا فقَلَبَها، فَقَالَ لَهُ: لَبَّكْت عليَّ» أَيْ خَلَطْت عليَّ. ويُروى «بكَّلْت» وَقَدْ تَقَدَّمَ. (لَبَنَ) (س) فِيهِ «إِنَّ لَبَن الفَحلِ يَحرِّم» يُريد بالفَحْل الرجلَ تَكُونُ لَهُ امرأةٌ وَلَدت مِنْهُ وَلَداً وَلَهَا لَبَن؛ فَكُلُّ مَنْ أرْضَعَتْه مِنَ الْأَطْفَالِ بِهَذَا اللَّبَن فَهُوَ مُحرَّم عَلَى الزَّوج وإخْوته وَأَوْلَادِهِ مِنْهَا، وَمِنْ غَيْرِهَا، لأنَّ اللَّبَن لِلزَّوْجِ حَيْثُ هُوَ سبُبه. وَهَذَا مَذْهَبُ الْجَمَاعَةِ. وَقَالَ ابْنُ المسَيّب والنَّخَعَيّ: لَا يُحَرِّم. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «وسُئل عَنْ رَجُلٍ لَهُ امْرَأَتَانِ أرْضَعت إِحْدَاهُمَا غُلَامًا وَالْأُخْرَى جَارِيَةً: أيَحِلُّ لِلْغُلَامِ أَنْ يَتَزوّج بِالْجَارِيَةِ؟ قَالَ: لَا، اللِّقَاح وَاحِدٌ» . وَحَدِيثُ عَائِشَةَ «واسْتَأذن عَلَيْهَا أَبُو القُعَيس «١» فأبَت أَنْ تَأذَن لَهُ، فَقَالَ: أَنَا عَمُّكِ، ارْضَعَتْكِ امرأةُ أَخِي، فأبَت عَلَيْهِ حَتَّى ذَكَرتْه لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: هُوَ عَمك فلْيَلِجْ عَلَيْكِ» . (س) وَفِيهِ «أنَّ رَجُلًا قَتل آخَرَ، فَقَالَ: خُذْ مِنْ أَخِيكَ اللُّبَّن» «٢» أَيْ إِبِلًا لَهَا لَبَن، يعني الدَّية.

стр. 1700

وَمِنْهُ حَدِيثُ أمَيَّة بْنِ خَلَفٍ «لَّما رَآهُمْ يومَ بَدْرٍ يَقْتُلون قَالَ: أمَا لَكُمْ حاجةٌ فِي اللُّبَّن؟» أَيْ تَأسِرون فتأخُذون فِداءَهم إِبِلًا، لَهَا لَبَن. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «سَيَهْلِك مِنْ أمَّتي أهلُ الْكِتَابِ وأهلُ اللَّبَن، فسُئل: مَن أهلُ اللَّبَن؟ فَقَالَ: قومٌ يَتَّبِعون الشَّهواتِ، ويُضَيَّعون الصَّلَوَاتِ» قَالَ الْحَرْبِيُّ: أَظُنُّهُ أَرَادَ: يَتَبَاعَدُونَ عَنِ الْأَمْصَارِ وعَن صَلَاةِ الجمَاعة، ويَطْلُبون مَواضع اللَّبن فِي المَراعي والبَوَادِي. وَأَرَادَ بأهْل الكتِاب قَوماً يَتَعَلَّمون الكتَاب ليُجادِلُوا بِهِ النَّاسَ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ «وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَقِيلَ لَهُ: اسْقِه لَبَنَ اللَّبَنِ» هُوَ أنْ يَسْقِيَ ظِئره «١» اللَّبن، فَيَكُون مَا يَشْرَبُه الْوَلَدُ لَبَناً مُتَوَلِّدًا عَنِ اللَّبن. (هـ) وَفِي حَدِيثِ خَدِيجَةَ «أَنَّهَا بكَت، فَقَالَ لَهَا: مَا يُبْكيك؟ فَقَالَتْ: دَرّت لَبَنَةُ الْقَاسِم فَذكَرْتُه» وَفِي رِوَايَةٍ «٢» «لُبَيْنَة القَاسِم، فَقَالَ: أوَمَا تَرْضَيْن أَنْ تَكْفُلَه سَارّةُ فِي الْجَنَّةِ» اللَّبَنَة: الطَّائِفة القَلِيلَة مِنَ اللَّبَن، واللُّبَيْنَة: تَصْغيرها. (س) وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ ذِكْر «بِنْتِ اللَّبُون، وَابْنِ اللَّبُون» وهُما مِنَ الْإِبِلِ مَا أَتَى عَلَيْهِ سَنَتَان ودخَل فِي الثَّالِثَةِ، فَصَارَتْ أمّه لَبُونا، أى ذات لَبَن؛ لأنّهما تَكُونُ قَدْ حَمَلت حَمْلاً آخَرَ وَوَضَعَتْه. وَقَدْ جَاءَ فِي كَثِيرٍ مِن الرِّوايات «ابْنُ لَبُون ذَكَرٍ» وَقَد عُلم أَنَّ ابْنَ اللَّبون لَا يَكُونُ إلاَّ ذكَراَ، وَإِنَّمَا ذكَره تَأْكِيدًا، كَقَوْلِهِ «ورَجَب مُضَر، الَّذِي بَيْنَ جُمادَى وَشَعْبَانَ» وَقَوْلِهِ تعالى «تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ» . وَقِيلَ: ذَكَر ذَلِكَ تَنْبيهاً لِرَبّ الْمَالِ وعامِل الزَّكاة؛ فَقَالَ «ابْنُ لَبُون ذَكَر» لِتَطِيب نَفْس ربِّ الْمَالِ بِالزِّيَادَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْه إِذَا عَلم أَنَّهُ قَدْ شُرِع لَهُ مِنَ الحَقِّ، وأسْقِط عَنْهُ مَا كَانَ بِإِزَائِهِ مِنْ فَضْل الأنوثَة فِي الفَرِيضة الواجِبَة عَلَيْهِ، ولِيَعْلم العَامِل أَنَّ سِنَّ الزكاة في هذا

стр. 1701

النَّوع مَقْبُولٌ مِنْ رَبِّ الْمَالِ، وَهُوَ أمْرٌ نادِرٌ خارجٌ عَنِ العُرف فِي بَابِ الصَّدَقات. فَلَا يُنْكر تكْرار اللفْظ للْبيَان، وتَقْرير مَعْرِفَتِه فِي النُّفوس مَعَ الغَرابَة والنُّدور. (هـ) وَفِي حَدِيثِ جَرير «إِذَا سَقط كَانَ دَرِيناً، وإنْ أُكِلَ كَانَ لَبِيناً» أَيْ مُدِرّاً للَّبَن مُكْثِراً لَه، يَعْنِي أنَّ النَّعَم إِذَا رَعَت الأرَاك والسَّلَم غَزُرَت أَلْبَانُها. وَهُوَ فَعِيل بِمَعْنَى فاعِل، كقَدِير وَقادِر، كَأَنَّهُ يُعْطِيها اللَّبن. يُقَالُ: لَبنْتُ القومَ أَلْبِنُهم فَأَنَا لَابنٌ، إِذَا سَقَيْتَهم اللَّبَن. (هـ) وَفِيهِ «التَّلْبِينَةُ مَجَمَّةٌ لِفُؤاد المَريض» التَّلْبِينَةُ والتَّلْبِين: حَساءٌ يُعمل مِن دَقيق أَوْ نُخَالة، وربَّما جُعِل فِيهَا عَسَل، سُمِّيت بِهِ تشْبيهاً باللَّبن. لبَيَاضِها ورِقَّتها، وَهِيَ تَسْمِية بالمَرّة مِنَ التَّلْبِين، مَصْدر لَبَّنَ الْقَوْمَ، إِذَا سَقَاهم اللَّبن. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «عَلَيْكُمْ بالمَشْنِيئَة» النَّافِعة التَّلْبِين» وَفِي أخْرَى «بِالبَغِيض النَّافِع التَّلْبِينة» . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «قَالَ سُوَيد بْنُ غَفَلَةَ: دَخَلْت عَلَيْهِ فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ صُحَيْفَةٌ «٢» فِيهَا خَطِيفَةٌ ومِلْبَنة» هِيَ بالكَسْر: المِلْعَقَة، هَكَذَا شُرح. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ «٣» : «المِلْبَنَة: لَبَنٌ يُوضع عَلَى النَّارِ وَيُتْرك عَلَيْهِ دَقِيق» وَالْأَوَّلُ أشْبَه بِالْحَدِيثِ. وَفِيهِ «وَأَنَا مَوْضع تِلْك اللَّبِنَة» هِيَ بفَتح اللاَّم وكسْر الباء: وَاحِدة اللَّبِن، وهي التَّي

стр. 1702

يُبْنَى بِهَا الجِدَار. وَيُقَال بِكَسْر اللاَّم وسُكون البَاء. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ولَبِنَتُها دِيباج» وَهِيَ رُقْعة تُعْمَلُ مَوْضع جَيْب القَمِيص والجُبَّة. (هـ) وَفِي حديث الاستسصاء: أتيناك والعذارء يَدْمَى لَبَانُهَا أَيْ يَدْمَى صَدْرُها لامْتهانِهَا نَفْسَها فِي الخِدْمة، حَيْثُ لَا تَجِدُ مَا تُعْطِيه مَن يَخْدُمها، مِنَ الجَدْب وشِدّة الزَّمان. وأصْل اللَّبان فِي الفَرس: مَوْضع اللَّبَب، ثُمَّ اسْتُعير للنَّاس. وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ: تَرْمِي «١» اللَّبَانَ بِكَفَّيها وَمِدْرَعُها «٢» وَفِي بَيْتٍ آخَرَ مِنْهَا: يُزْلِقُه مْنها لَبَان «٣» بَابُ اللَّامِ مَعَ التَّاءِ (لَتَتَ) (هـ) فِيهِ «فَما أبْقَى منِّي إلاَّ لِتَاتاً» اللِّتَاتُ: مَا فُتَّ مِنْ قُشُورِ الشَّجَرِ. كَأَنَّهُ قَالَ: مَا أبْقَى مِنِّي المَرض إلاَّ جِلْداً يابِساً كَقشْر الشَّجَرة. وَقَدْ ذَكر الشافعيُّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فِي بَابِ «التَّيَمُّم مَّما «٤» لَا يَجوز التَّيَمُّم بِهِ» . (س) وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ «فِي قَوْلِهِ تعالى: «أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى» قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَلُتُّ السَّويَق لَهُمْ» يُريد أنَّ أصْلَه. اللَّاتُّ بِالتَّشْدِيدِ؛ لأنَّ الصَّنَم سَمِّي بِاسْمِ الَّذِي كَانَ يَلُتُّ السَّويق عِنْدَ الْأَصْنَامِ: أَيْ يَخْلِطُه، فخُفّف وجُعل اسْماً للصَّنَم. وَقِيلَ: إنَّ التَّاء فِي الأصْل مُخَفَّفَةٌ لِلتَّأْنِيثِ، وَلَيْسَ هذا بابها.

стр. 1703

بَابُ اللَّامِ مَعَ الثَّاءِ (لَثَثَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «وَلاَ تُلِثُّوا بدَار مَعْجِزَةٍ «١» » أَلَثَّ بِالْمَكَانِ يُلِثُّ، إِذَا أَقَامَ: أَيْ لَا تُقِيموا بدَارٍ يُعْجزكُمُ فِيهَا الرزقُ والكَسْب. وَقِيلَ: أَرَادَ: لاَ تُقِيموا بالثُّغور وَمَعكم العِيَال. (لَثِقَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الاستسقَاء «فلمَّا رَأَى لَثَقَ الثِّياب عَلَى النَّاسِ ضَحِكَ حَتَّى بَدت نَواجِذُه» اللَّثَقُ: الْبَلَل. يُقَالُ: لَثِقَ الطَّائِر، إِذَا ابْتَلَّ رِيشُه. وَيقال للْماء والطِّين: لَثَقٌ، أَيْضًا. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ بالشَّام لَّما بَلَغَهُم مَقْتَل عُثْمان بَكَوْا حَتَّى تَلَثَّقَ لُِحاهُم «٢» » أَيْ اخْضَلْت «٣» بالدُّموع. (لَثَمَ) (س) فِي حَدِيثِ مَكْحُولٍ «أَنَّهُ كَرِه التَّلَثُّم مِنَ الغُبار فِي الغَزْو» وَهو شَدّ الفَمِ باللِّثَام. وَإِنَّمَا كَرِهه رَغْبَةً فِي زِيَادَةِ الثَّواب بِمَا يَنالَهُ مِنَ الغُبار فِي سَبِيلِ اللَّهِ. (لَثِنَ) (هـ) فِي حَدِيثِ المَبْعَث: فَبُغْضُكم «٤» عِنْدَنا مُرٌّ مَذَاقَتُهُ ... وبُغْضُنا عنْدَكُم يَا قَوْمَنَا لَثِنُ «٥» قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: سَمِعْت محمد بن إسْحَاق السَّعْدي يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ حَرْبٍ يَقُولُ: لَثِنٌ أَيْ حُلْو، وَهِيَ لُغَة يَمانيَّة، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَلَمْ أسْمعْه لِغَيْرِهِ وَهُوَ ثَبَتٌ «٦» .

стр. 1704

(لَثَهَ) - فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «لَعَن اللَّهُ الواشِمَة» «١» قَالَ نافِع: «الوَشْم فِي اللِّثَة» اللِّثَة بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيفِ: عُمُورُ الْأَسْنَانِ، وَهِيَ مَغَارِزُهَا. بَابُ اللَّامِ مَعَ الْجِيمِ (لَجَأَ) (س) فِي حَدِيثِ كَعْبٍ «مَن دَخَل فِي ديوَان المسْلمين ثُمَّ تَلَجَّأَ مِنْهُمْ فقَد خَرج مِنْ قُبَّةِ الْإِسْلَامِ» يُقَالُ: لَجأت إِلَى فُلان وَعَنْهُ، والْتَجَأْتُ، وتَلَجَّأْتُ، إِذَا اسْتَنَدْتَ إِلَيْهِ واعْتَضَدْت بِهِ، أَوْ عَدَلْت عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ، كَأَنَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى الْخروج والانْفراد عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ النُّعمان بْنِ بَشِير «هَذَا «٢» تَلْجئة فأشْهِد عَلَيْهِ غَيْرِي» التَّلْجِئة: تَفْعِلة مِنَ الإِلْجاء، كَأَنَّهُ قَدْ أَلْجَأَك إِلَى أَنْ تَأتِيَ أمْراً، باطنُه خِلَافُ ظَاهِرِهِ، وأحْوَجَك إِلَى أَنْ تَفعل فِعلاً تَكْرهُه. وَكَانَ بَشير قَدْ افْرد ابْنَه النُّعمان بِشَيْءٍ دُونَ إِخْوَتِهِ، حَمَلَتْهُ عَلَيْهِ أمُّه. (لَجَبَ) - فِيهِ «أَنَّهُ كَثُرَ عِنْدَهُ اللَّجَب» هُوَ بِالتَّحْرِيكِ: الصَّوت والْغَلَبة مَعَ اخْتِلَاطٍ، وَكَأَنَّهُ مَقْلُوب الجَلَبة. (هـ) وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «فقُلت: فَفِيم حَقُّك؟ قَالَ: فِي الثَّنيَّة والجَذَعةِ اللَّجْبَة» هِيَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْجِيمِ: التَّي أتَى عَلَيْهَا مِنَ الغَنَم بعدَ نِتَاجِها أربعةُ أَشْهُرٍ فخَفَّ لَبَنُها «٣» ، وجَمْعُها: لِجَاب ولَجَبَات. وَقَدْ لَجُبَت بالضَّم ولَجَّبَت. وَقِيلَ: هِيَ مِنَ المَعْز «٤» خاصَّة. وَقِيلَ: فِي الضَّأن خاصَّة. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ شُرَيْح «أنَّ رَجُلاً قَالَ لَهُ: ابْتَعْتُ مِنْ هَذَا شَاةً فَلَمْ أجِدْ لَها لَبَناً، فَقَالَ لَهُ شُرِيح: لَعَلَّها لَجَّبَت» أَيْ صَارَتْ لَجْبَة. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.

стр. 1705

(س) وَفِيهِ «يَنْفَتح لِلنَّاسِ مَعْدِنٌ فَيَبْدُو لَهم أمْثَالُ اللَّجَب مِنَ الذَّهب» قَالَ الحَرْبي: أظنُّه وَهْماً. إنَّما أَرَادَ «اللُّجُن» لأنَّ اللَّجَيْن الفِضَّة. وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقال: أَمْثَالُ الفِضَّة مِنَ الذَّهَبِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَعَله «أَمْثَالُ النُّجُب» جَمْعُ النَّجيب مِنَ الْإِبِلِ، فَصَحَّف الرَّاوي. والأوْلى أَنْ يَكُونَ غيرَ مَوْهُوم وَلَا مُصَحَّف، وَيَكُونُ اللُّجُب جَمْعَ: لَجْبَة، وَهِيَ الشَّاة الحامِل الَّتِي قَلَّ لَبَنُها. يُقَالُ: شاةٌ لَجْبَة وجَمْعُها: لِجَاب ثُمَّ لُجُبٌ، أَوْ يَكُونُ بِكَسْر اللاَّم وَفَتْحِ الْجِيمِ، جَمْع: لَجْبَة، كَقَصْعَة وقِصَع. (س) وَفِي قصَّة مُوسَى ﵇ وَالْحَجَرِ «فَلَجَبَهُ ثَلاثَ لَجَبَاتٍ» قَالَ أَبُو مُوسَى: كَذَا فِي «مُسْنَد أَحْمَدَ بْنِ حَنْبل» وَلَا أَعْرِفُ وجْهه، إلاَّ أَنْ يَكُونَ بالْحاء والتَّاء، مِنَ اللَّحْت، وَهُوَ الضَّرْبُ. وَلَحَتَهُ بالعَصا: ضَربه. (س) وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ «فَأَخَذَ بِلجْبَتَيِ الْبَاب، فَقَالَ: مَهْيَمْ» قَالَ أَبُو مُوسَى: هَكَذَا رُوِي، والصَّواب بالْفَاء. وَسَيَجِيءُ. (لَجَجَ) (هـ) فِيهِ «إِذَا اسْتَلَجَّ أحدُكم بِيَميِنه فَإِنَّهُ آثَمُ لَهُ «١» عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الكَفَّارة» هُوَ اسْتَفْعَل، مِنَ اللَّجَاج. وَمَعْنَاهُ أَنْ يَحْلِف عَلَى شَيْءٍ وَيَرَى أَنَّ غيرَه خيرٌ مِنْهُ، فَيُقِيم عَلَى يَمِينه وَلَا يَحْنَث فَيُكَفِّر، فَذَلك آثَمُ لَهُ. وَقِيلَ: هُوَ أنْ يَرى أنه صادِقٌ فيها مُصِيب فَيَلَجُّ فِيهَا وَلَا يُكَفِّرها. وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الطُّرُق «إِذَا اسْتَلْجَجَ أحدُكم» بِإِظْهَارِ الإدْغام، وَهِيَ لُغَةُ قُرَيْشٍ يُظْهرُونه مَعَ الجَزْم. [هـ] وَفِيهِ «مَن رَكِبَ الْبَحْرَ إِذَا الْتَجَّ فَقَدْ بَرِئتْ مِنْهُ الذِّمَّة» أَيْ تَلاَطَمَت أمواجُه. والْتَجَّ الْأَمْرُ، إِذَا عَظُمَ واخْتَلَط. ولُجَّةُ الْبَحْرِ: مُعْظَمُه. وَفِي حَدِيثِ الحُدَيْبية «قَالَ سُهَيْل بْنُ عَمْرو: قَدْ لَجَّت القَضِيَّة بَيْني وبَيْنَك» أَيْ وَجَبت. هَكَذَا جَاءَ مَشْروحاً، وَلَا أعْرف أصْلَه.

стр. 1706

(هـ) وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ «قَدَّمُوني فوَضَعُوا اللُّجَّ عَلَى قَفَيَّ» هُوَ بِالضَّمِّ: السَّيْفُ بِلُغَةِ طَيِّئٍ. وَقِيلَ: هُوَ اسْم سُمِّي بِهِ السَّيف، كَمَا قَالُوا: الصَّمْصَامة. (س) وَفِي حَدِيثِ عِكْرِمة «سَمْعت لَهُمْ لَجَّةً بآمِين» يَعْنِي أصْواتَ المُصَلِّين. واللَّجَّة: الجَلَبَة. وأَلَجَّ الْقَوْمُ، إِذَا صَاحُوا. (لَجَفَ) (س) «فِيهِ أَنَّهُ ذَكَرَ الدَّجَّالَ وفِتْنَتَه، ثُمَّ خَرَج لِحَاجَتِه، فانْتَحَب الْقَوْمُ حتَّى ارتفَعَت أصواتُهم، فَأَخَذَ بلَجْفَتَيِ الْبَاب فَقَالَ: مَهْيَمْ» لَجْفَتَا البابِ: عِضَادَتاه وجَانباه، مِنْ قَوْلِهِمْ لِجَوانب البِئر: أَلْجاف، جَمْع لَجَفٍ. ويُرْوَى بِالْبَاءِ، وَهُوَ وهْمٌ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الحجَّاج «أَنَّهُ حَفَر حُفَيْرةً «١» فلَجَفَهَا» أَيْ حَفَر فِي جَوانِبها. (س) وَفِيهِ «كَانَ اسْم فرَسه ﵊ اللَّجِيف» هَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ «٢» بِالْجِيمِ، فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مِنَ السُّرْعة؛ لِأَنَّ اللَّجِيف سَهْمٌ عريضُ النَّصْلِ. (لَجْلَجَ) [هـ] فِي كِتَابِ عُمر إِلَى أَبِي مُوسَى «الْفَهْمَ الْفَهْمَ فِيمَا تَلَجْلَج فِي صَدْرِكَ ممَّا لَيْسَ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّة» أَيْ تَردَّد فِي صَدْرِكَ وقَلِق وَلَمْ يَسْتَقِرّ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «الكَلِمة مِنَ الحكْمة تَكُونُ فِي صَدْر الْمُنَافِقِ فَتَلَجْلَجُ حَتَّى تَخْرُج إِلَى صَاحِبِهَا» أَيْ تَتَحَرّك فِي صَدْرِهِ وتَقلق، حَتَّى يَسْمَعها المؤمنُ فَيَأْخُذَهَا ويَعيها. وَأَرَادَ «تَتَلَجْلَجُ» ، فحذَف تاءَ المُضارَعة تَخْفِيفًا. (لَجَمَ) (س) فِيهِ «مَن سُئل عمَّا يَعْلَمه فَكَتَمَهُ أَلْجَمَه اللهُ بِلِجَامٍ مِنْ نارٍ يومَ الْقِيَامَةِ» المُمْسِك عَنِ الْكَلَامِ مَمثَّلٌ بمَن أَلْجَم نَفْسَهُ بِلِجَامٍ. وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ مَا يَلْزَمُه تَعْليمه ويَتَعيَّن عَلَيْهِ، كَمن يَرَى رجُلاً حَدِيثَ عَهْد بِالْإِسْلَامِ وَلَا يُحْسِن الصَّلَاةَ وَقَدْ حَضَر وقْتُها، فَيَقُولُ: علِّموني كَيْفَ أُصلّي، وَكَمَنَ جَاءَ مُسْتَفْتِياً فِي حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ، فَإِنَّهُ يَلْزم فِي هَذَا وَأَمْثَالِهِ تَعْرِيفُ الْجَوَابِ، وَمَنْ مَنَعه اسْتَحق الْوَعِيدَ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يَبْلغُ العَرَقُ مِنْهُمْ مَا يُلْجِمُهم» أَيْ يَصل إِلَى أَفْوَاهِهِمْ فَيَصِيرُ لَهُمْ بِمَنْزِلَةِ اللِّجام يَمْنَعَهُم عَنِ الْكَلَامِ. يعني في المَحْشَر يومَ القيامة.

стр. 1707

وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُسْتَحَاضَةِ «اسْتَثْفِرِي وتَلَجَّمِي» أَيِ اجْعلي موضعَ خُرُوجِ الدَّم عِصابةً تَمنع الدَّم، تَشْبِيهًا بوضْع اللِّجام فِي فَمِ الدَّابَّةِ. (لَجَنَ) - فِي حَدِيثِ العرْباض «بِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَكْراً، فأتَيْتُه أتَقَاضاه ثَمَنه، فَقَالَ: لَا أَقْضِيكَهَا إِلَّا لُجَيْنِيَّة» الضَّمِيرُ فِي «أَقْضِيكَهَا» راجِع إِلَى الدَّراهِم، واللُّجَيْنِيَّة: مَنْسُوبَةٌ إِلَى اللُّجَيْن، وَهُوَ «١» الفِضة. (هـ) وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ «إِذَا أخْلَف كَانَ لَجِيناً» اللَّجِين بفْتح اللَّامِ وَكَسْرِ الْجِيمِ: الخَبَط، وَذَلِكَ أَنَّ وَرَق الأراكِ والسَّلَم يُخْبَط حَتَّى يَسْقُط ويَجِفّ «٢» ، ثُمَّ يُدَقّ حَتَّى يَتَلَجَّن، أَيْ يَتَلَزَّج ويَصير كالخِطْمِيّ، وَكُلُّ شَيْءٍ تَلَزَّج فَقَدْ تَلَجَّنَ، وَهُوَ فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. بَابُ اللَّامِ مَعَ الْحَاءِ (لَحَبَ) (هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ زِمْل الجُهَنِيّ «رَأَيْتُ الناسَ عَلَى طَريقٍ رَحْبٍ لاحِب» اللاحِب: الطَّرِيقُ الْوَاسِعُ المُنْقاد الَّذِي لَا يَنْقَطِع. وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمة «قَالَتْ لِعُثْمَانَ: لَا تُعَفِّ سَبيلاً كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَحَبَها» أَيْ أوضَحَها ونَهجَهَا. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (لَحَتَ) (هـ) فِيهِ «إنَّ هَذَا الأمْرَ لَا يَزال فِيكُمْ وَأَنْتُمْ وُلاَتُه، مَا لَمْ تُحْدِثِوا أعْمالاً، فَإِذَا فَعَلْتم ذَلِكَ بَعَث اللَّهُ عَلَيْكُمْ شَرَّ خَلْقه فَلَحَتُوكم «٣» كَمَا يُلْحَتُ القَضيب» اللَّحْت: القْشَر. ولَحَتَ العَصا، إِذَا قَشَرها. ولَحَتَه، إِذَا أخَذ مَا عِنْدَهُ، وَلَمْ يَدَعْ لَهُ شَيْئًا.

стр. 1708

(لَحِجَ) (س) فِي حَدِيثِ عَلَى يومَ بَدْرٍ «فوقَع سَيْفُه فلَحِجَ» أَيْ نَشِب فِيهِ. يُقَالُ: لَحِج فِي الْأَمْرِ يَلْحَجُ، إِذَا دَخل فِيهِ ونَشِبَ. (لَحَحَ) [هـ] فِي حَدِيثِ ا لْحُدَ يْبِيَةِ «فبَرَكَتْ ناقتهُ فزَجَرَها الْمُسْلِمُونَ فأَلَحَّت» أَيْ لَزِمتْ مكانَها، مِنْ أَلَحَّ عَلَى الشَّيْءِ، إِذَا لَزِمه وأصَرَّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: إِنَّمَا يُقَالُ: أَلَحَّ الجَمَل، وخَلأتِ الناقةُ، كالحِران لِلْفَرس «١» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ ﵇ وأمُّه هاجَر «وَالْوَادِي يومئذٍ لاحٌّ» أَيْ ضَيِّق مُلْتَفٌّ بِالشَّجَرِ وَالْحَجَرِ. يُقَالُ: مَكَانٌ لَاحٌّ ولَحَحٌ. ورُوي بِالْخَاءِ. (لَحَدَ) - فِيهِ «احْتكار الطَّعَامِ فِي الحَرَم إِلْحَادٌ فِيهِ» أَيْ ظُلْم وعُدْوانٌ. وَأَصْلُ الإِلْحاد: المَيْل والعُدول عَنِ الشَّيْءِ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ طَهْفة «لَا يُلْطَطُ فِي الزَّكَاةِ وَلَا يُلْحَد فِي الحَياة» أَيْ لَا يَجْري مِنْكُمْ مَيْلٌ عَنِ الْحَقِّ مَا دُمْتم أَحْيَاءً. قَالَ أَبُو مُوسَى: رَوَاهُ القُتَيْبي «لَا تُلْطِطْ وَلَا تُلْحِد» عَلَى النَّهْيِ لِلْوَاحِدِ وَلَا وَجه لَهُ؛ لِأَنَّهُ خِطَابٌ للجَماعة. وَرَوَاهُ الزَّمَخْشَرِيُّ «لَا نُلْطِط وَلَا نُلْحِد» بِالنُّونِ «٢» . وَفِي حَدِيثِ دَفْنِ النبيِّ ﷺ «أَلْحِدُوا لِي لَحْداً» اللَّحْد: الشَّق الَّذِي يُعْمل فِي جَانِبِ الْقَبْرِ لمَوضع المَيِّت؛ لِأَنَّهُ قَدْ أُمِيلَ عَنْ وسَط القَبْر إِلَى جانِبه. يُقَالُ: لَحَدْت وأَلْحَدْت. وَمِنْهُ حَدِيثُ دَفْنه أَيْضًا «فأرْسَلُوا إِلَى اللَّاحِد والضارِح» أَيْ الَّذِي يَعْمَل اللَّحْدَ والضَّريح. وَفِيهِ «حَتَّى يَلْقَى اللهَ وَمَا عَلَى وجْهه لُحَادَة من لَحْم» أي قِطْعَة.

стр. 1709

قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «مَا أُراها إِلَّا «لُحَاتَة» بالتَّاء «١» ، مِن اللحْت «٢» ، وَهُوَ أَلَّا يَدع عِنْدَ الإنْسان شَيْئاً إلاَ أخَذه «٣» . وَإِنْ صَحَّت الروايةُ بالدَّال فَتَكُون «٤» مُبْدَلةً مِنَ التَّاءِ، كَدَوْلج فِي تَوْلج» . (لَحَسَ) - فِي حَدِيثِ غَسْل الْيَدِ مِنَ الطَّعام «إنَّ الشيطانَ حَسَّاسٌ لَحَّاس» أَيْ كَثِير اللَّحْس لمَا يَصِل إِلَيْهِ. تَقُولُ: لَحَسْتُ الشيءَ أَلْحَسُه، إِذَا أخَذْتَه بِلِسَانِكَ. ولَحَّاس للمُبالَغَة. والْحَسَّاس: الشَّدِيدُ الْحَسِّ والإدْراك. (س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الأسْود «عليكُم فُلَانًا فَإِنَّهُ أهْيَسُ ألْيَسُ ألَدُّ مِلْحَسٌ» هُوَ الَّذِي لَا يَظْهَر لَهُ شيءٌ إلاَّ أخَذَه. وَهُوَ مِفْعَل مِنَ اللَّحْس. وَيُقَالُ: التَحَسْتُ مِنْهُ حَقِّي: أَيْ أخَذْتُه. واللَّاحُوس: الحَرِيص، وَقِيلَ: المَشْئوم. (لَحَصَ) (س) فِي حَدِيثِ عَطَاءٍ، وسُئل عَنْ نَضْحِ الوُضوء فَقَالَ «اسْمَحْ يُسْمَحْ لَكَ، كَانَ مَن مَضَى لَا يُفَتِّشُون عَنْ هَذَا وَلاَ يُلَحِّصُون» التَّلْحِيصُ: التَّشديد والتَّضْييق: أَيْ كَانُوا لَا يُشَدِّدُون وَلَا يَسْتَقْصُون فِي هَذَا وَأَمْثَالِهِ. (لَحَطَ) (هـ) فِي حَدِيثٍ عَليٍّ «أَنَّهُ مَرَّ بقومٍ لَحَطُوا بابَ دارِهم» أَيْ رَشُّوه. واللَّحْطُ: الرشُّ. (لَحَظَ) - فِي صِفَتِهِ ﵊ «جُلُّ نَظَرِه المُلَاحَظَةُ» هِيَ مُفَاعَلة مِنَ اللَّحْظ، وَهُوَ النَّظَر بِشِقِّ العَين الَّذِي يَلي الصُّدْغ. وَأَمَّا الَّذِي يَلِي الْأَنْفَ فَالْمُوقُ والْمَاق. (لَحَفَ) (هـ) فِيهِ «مَن سَأَلَ وَلَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهماً فَقَد سَأل الناسَ إِلْحَافاً» أَيْ بالَغَ فِيهَا. يقَال: أَلْحَفَ فِي الْمَسْأَلَةِ يُلْحِف إِلْحَافا، إِذَا ألَحَّ فيها ولَزِمَهَا.

стр. 1710

(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «كَانَ يُلْحِف شارِبَه» أَيْ يبالِغ فِي قَصِّه. وَقَدْ تَكَرَّرَ في الحديث. (هـ) وَفِيهِ «كَانَ اسمُ فَرَسِه ﷺ اللَّحِيف» لِطُول ذَنَبه، فَعِيل بِمَعْنَى فاعِل. كَأَنَّهُ يَلْحَفُ الْأَرْضَ بذَنَبه. أَيْ يُغَطِّيهَا بِهِ. يُقَالُ: لَحَفْت الرجُلَ باللِّحَاف: طرَحْتُه عَلَيْهِ. ويُرْوَى بِالْجِيمِ وَالْخَاءِ. (لَحَقَ) (س) فِي دُعَاءِ القُنُوت «إنَّ عذابَك بالكُفَّار مُلْحِق» الرِّواية بكسْر الْحَاءِ: أَيْ مَن نَزَل بِهِ عذابُك أَلْحَقَه بالكُفّار. وَقِيلَ: هُوَ بِمْعنى لاحِق، لُغَة فِي لَحَق. يُقَالُ: لَحِقْتُه وأَلْحَقْتُه بِمَعْنًى، كَتَبِعْتُه وأتْبَعْتُه. وَيُرْوَى بِفَتْحِ الْحَاءِ عَلَى الْمَفْعُولِ: أَيْ إنَّ عذَابك يُلْحَق بالكفَّار ويُصابون بِهِ. وَفِي دُعَاءِ زِيَارَةِ الْقُبُورِ «وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاحِقُون» قيل: مَعْناه إذْ شَاءَ اللَّهُ. وَقِيلَ «إنْ» شَرْطية، والْمَعنى لاحِقُون بكم في المُوَافاة على الإيِمَان. وقيل: هو التَّبَرِّي والتَّفْويض، كَقَوْلِهِ تَعَالَى «لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ» وَقِيلَ: هُوَ عَلَى التَّأدُّب بِقَوْلِهِ تَعَالَى: «وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ» . وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيب «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى أنَّ كُلَّ مُسْتَلْحَقٍ اسْتُلْحِقَ بَعْد أَبِيهِ الَّذِي يُدْعَى لَهُ فَقَدْ لَحِق بِمَنِ اسْتَلْحَقَه» قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذِهِ أحكامٌ وَقَعَت فِي أَوَّلِ زَمَانِ الشَّريعة، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ لأهْل الجاهِلية إمَاءٌ بَغَايَا، وَكَانَ سَادَتُهُنَّ يُلِمُّون بِهنّ، فَإِذَا جَاءَتْ إحْدَاهُنَّ بولدٍ رُبَّما ادَّعَاهُ السَّيد والزَّاني، فأَلْحَقَه النَّبِيُّ ﷺ بالسَّيِّد، لِأَنَّ الأمةَ فِرَاشٌ كالحُرّة، فإن ماتَ السَّيِّد وَلَمْ يَسْتَلْحِقه ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ وَرَثَتُهُ بَعْده لَحِقَ بِأَبِيهِ. وَفِي مِيرَاثِهِ خِلَافٌ. وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ: تَخْدِي عَلَى يَسَرَاتٍ وَهْيَ لَاحِقَة ... ذَوَابِلٌ وَقْعُهُنَّ الأرْضَ تَحْلِيلُ اللَّاحِقة: الضَّامِرَة. (لَحَكَ) (هـ) فِي صِفَته ﵊ «إِذَا سُرَّ فكأنَّ وجهَه المِرآة، وَكَأَنَّ الجُدُر

стр. 1711

تُلَاحِك وجهَه» المُلَاحَكة: شِدَّة المُلاَءَمة: أَيْ يُرى شخصُ الجُدُرِ فِي وَجْهه. (لَحْلَحَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّ ناقَتَه اسْتَنَاخَت عِنْدَ بَيْتِ أَبِي أَيُّوبَ وَهُوَ واضِعٌ زِمامهَا، ثُمَّ تَلَحْلَحَتْ وَأرْزَمَت، وَوَضَعت جِرَانَها» تَلَحْلَحَت: أَيْ أقامَت ولَزِمَت مَكَانَهَا وَلَمْ تَبْرح، وَهُوَ ضِدٌّ تَحَلْحَل. (لَحَمَ) (هـ) فِيهِ «إِنَّ اللَّهَ لَيُبغِض أهلَ الْبَيْتِ اللَّحِمِين» وَفِي رِوَايَةٍ «البَيْت اللَّحِمَ وأهْلَه» قِيلَ: هُم «١» الَّذِينَ يُكْثِرُونَ أَكْلَ لُحُوم النَّاسِ بالغِيبَة. وَقِيلَ: هُم الَّذِينَ يُكْثِرُون أكْل اللَّحْم ويُدْمِنُونه، وَهُوَ أشْبَه. [هـ] وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ «اتَّقُوا هَذِهِ الْمَجَازِرَ فَإِنَّ لَهَا ضَرَاوَةً كَضَراوة الخَمْر» . وَقَوْلُهُ الْآخَرُ «إنَّ للَّحِم ضَرَاوَةً كضَراوة الخَمْر» يُقَالُ: رجُلٌ لَحِمٌ، ومُلْحِم، ولَاحِم، ولَحِيم. فاللَّحِم: الَّذِي يُكْثِر أكْلُه، والمُلْحِم: الَّذِي يَكْثُر عِنْدَهُ اللَّحْم أَوْ يُطْعِمُه، واللَّاحِم: الَّذِي يَكُونُ عِنْدَهُ لَحْم، واللَّحِيم: الكَثِير لَحْم الجسَد. (هـ) وَفِي حَدِيثِ جَعْفَرٍ الطَّيَّار «أَنَّهُ أخَذ الرَّايةَ يومَ مُؤتَة فقاتَل بِهَا حَتَّى أَلْحَمَه الْقِتَالُ» يُقَالُ: أَلْحَم الرَّجُلُ واسْتَلْحَمَ، إِذَا نَشِب فِي الحَرْب فَلَمْ يَجِدْ لَهُ مَخْلَصاً. وأَلْحَمه غَيْرُه فِيهَا. ولُحِمَ، إِذَا قُتِل، فَهُوَ مَلْحُومٌ ولَحِيم. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ فِي صِفَةِ الغُزاة «وَمِنْهُمْ مَن أَلْحَمَه القِتالُ» . (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَهْلٍ «لَا يُرَدُّ الدُّعاءُ عِنْدَ الْبأس حِينَ يُلْحِمُ بعضُهم بَعْضًا» أيْ يَشْتَبِك الحَرْبُ بَيْنَهُمْ، ويَلْزَم بعضُهم بَعْضاً. (س [هـ] ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُسَامَةَ «أَنَّهُ لَحِمَ رَجُلاً مِنَ العَدُو» أَيْ قَتَلَه. وَقِيلَ: قَرُب مِنْهُ حَتَّى لَزِق بِهِ «٢» ، مِنِ الْتَحَم الجُرْح، إِذَا الْتَزَق. وَقِيلَ: لَحَمَه أَيْ ضَرَبه، مِن أَصَابَ لَحْمَه. (س) وَفِيهِ «اليَوْمَ يَوْمُ المَلْحَمَة» . (س) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «ويَجْمَعُون لِلْمَلْحَمَة» هِيَ الْحَرب ومَوْضِع القِتال،

стр. 1712

والجَمْع: المَلَاحِم، مَأْخُوذٌ مِنِ اشْتِباك النَّاسِ واخْتِلاطِهم فِيهَا، كاشْتِباك لُحْمة الثَّوب بالسَّدَي. وَقِيلَ: هُوَ من اللَّحْم، لِكَثْرَةِ لُحُومِ القَتْلى فِيهَا. (س) وَمِنْ أَسْمَائِهِ ﵊ «نَبيُّ المَلْحَمَة» يَعْنِي نَبِيُّ القِتَال، وَهُوَ كَقَوْلِهِ الْآخَرِ «بُعِثْت بالسَّيف» . (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِرَجل: صُمْ يَوْمًا فِي الشَّهْرِ، قَالَ: إنِّي أجِدُ قُوَّةً، قَالَ: فصُم يَوْمَيْنِ، قَالَ: إِنِّي أجِدُ قُوّة، قَالَ: فَصُم ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الشَّهر، وأَلْحَمَ عِنْدَ الثَّالِثَةِ» أَيْ وقَفَ عِندها، فَلَمْ يَزِده عَلَيْهَا، مِن أَلْحَم بالمَكان، إذا أَقَامَ فَلَمْ يَبْرَح. (س) وَفِي حَدِيثِ أُسَامَةَ «فاسْتَلْحَمَنا رجُلٌ مِنَ العَدُوِّ» أَيْ تَبِعَنا. يُقَالُ: اسْتَلْحَمَ الطَّرِيدةَ والطَّرِيق: أَيْ تَبِع. (هـ) وَفِي حَدِيثِ الشِّجاج «المُتَلَاحِمَة» هِيَ الَّتِي أخذَت فِي اللَّحْم «١» وَقَدْ تَكُونُ الَّتِي بَرأت والْتَحَمَت. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «قَالَ لرجُل: لِم طَلَّقْت امْرأتَك؟ قَالَ: إنَّها كَانَتْ مُتَلَاحِمَة، قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ منْهُنَّ لَمُسْتَرَادٌ» قِيلَ: هِيَ الضَّيِّقَة المَلاَقِي. وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي بِهَا رَتَقٌ. (س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «فلمَّا عَلِقْتُ اللَّحْمَ سَبَقَني» أَيْ سَمِنْت وثَقُلْت. (هـ) وَفِيهِ «الوَلاَء لُحْمَةٌ كلُحْمَةِ النَّسب» وَفِي رِوَايَةٍ «كلُحْمَة الثَّوْبِ» قَدِ اخْتُلِف فِي ضَمّ اللُّحْمَة وفَتْحهَا، فَقِيلَ: هِيَ فِي النَّسَب بالضَّم، وَفِي الثَّوْبِ بالضَّم وَالْفَتْحِ. وَقِيلَ: الثَّوب بِالْفَتْحِ وحْدَه. وَقِيلَ: النَّسَب والثَّوبُ بِالْفَتْحِ، فَأَمَّا بالضَّم فَهُوَ مَا يُصادُ بِه الصَّيْد. وَمَعْنَى الْحَدِيثِ المخالَطَة فِي الْوَلاء، وَأَنَّهَا تَجْري مَجْرى النَّسَب فِي المِيراث، كَمَا تُخالِط اللُّحْمة سَدَى الثَّوْبِ حَتَّى يَصيرا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ؛ لِمَا بَيْنَهُمَا من المُداخَلة الشديدة.

стр. 1713

(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الحَّجَّاج والمَطر «صَارَ الصِّغار لُحْمَةَ الكِبار» أَيْ أنَّ القَطْر انْتَسَج لِتتابُعه، فَدَخَلَ بعضُه فِي بَعْضٍ واتَّصَل. (لَحَنَ) (هـ س) فِيهِ «إنَّكم لتَخْتَصِمون إليَّ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ بعضُكم أَلْحَنَ بحَجَّتِه مِنَ الآخَر، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَإِنَّمَا أقْطَع لَهُ قِطْعةً مِنَ النَّارِ» اللَّحْن: المَيْل عَنْ جِهة الاستِقامة. يُقَالُ: لَحَنَ فُلان فِي كَلَامِهِ، إِذَا مَالَ عَنْ صَحيح المًنْطِق. وَأَرَادَ: إنَّ بعضَكم يَكُونُ أعْرف بِالْحُجَّةِ وأفْطَنَ لَهَا مِنْ غَيْرِهِ. وَيُقَالُ: لَحَنْتُ لفُلانٍ، إِذَا قلتَ لَهُ قَوْلاً يَفْهَمُه ويَخْفَى عَلَى غَيْرِهِ، لِأَنَّكَ تُمِيله بالتَّوْرِية عَنِ الواضِح المَفْهوم. وَمِنْهُ قَالُوا: لَحِنَ الرجلُ فَهُوَ لَحِنٌ، إِذَا فَهِم وفَطِن لِمَا لَا يَفْطَن لَهُ غَيْرُهُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ بَعث رجُلين إِلَى بَعْضِ الثُغور عَيْناً، فَقَالَ لَهُمَا: إِذَا انْصَرفْتُما فَالْحَنَا لِي لَحْناً» أَيْ أشِيرا إِلَيَّ وَلَا تُفْصِحا، وعَرِّضا بِمَا رَأيتما. أمَرهُما بِذَلِكَ لِأَنَّهُمَا ربَّما أَخْبَرَا عَنِ العَدُوّ بِبَأْسٍ وقُوّة، فأحَبَّ أَلَّا يَقِف عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «عَجِبْتُ لِمنْ لَاحَنَ النَّاسَ كيْف لَا يَعْرِف جَوامِع الكَلِم» أَيْ فاطَنهم وجادَلهم. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «تَعَلَّموا السُّنَّةَ والفَرائضَ واللَّحْن كَمَا تَعَلَّمون الْقُرْآنَ» وَفِي رِوَايَةٍ «تَعَلّموا اللَّحْنَ فِي الْقُرْآنِ كَمَا تَتعلمونه» يُريد تَعَلّموا لُغة الْعَرَبِ بإِعْرابها. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: مَعْنَاهُ: تَعلموا لُغَةَ الْعَرَبِ فِي الْقُرْآنِ، واعْرِفوا مَعانِيَه كَقَوْلِهِ تَعَالَى: «وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ» أَيْ مَعْنَاهُ وفَحْواه. واللَّحْن: اللُّغة والنَّحْو. واللَّحْن أَيْضًا: الخَطأ فِي الإِعراب، فَهُوَ مِنَ الأضْداد. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: كَانَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ يَقُولُ: إنَّ اللَّحْن بالسُّكون: الفِطْنة وَالْخَطَأُ سَواء، وعامَّة أَهْلِ اللُّغَةِ فِي هَذَا عَلَى خِلافه. قَالُوا: الفِطْنة بِالْفَتْحِ. وَالْخَطَأُ بِالسُّكُونِ. وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: واللَّحَن أَيْضًا بِالتَّحْرِيكِ: اللُّغَةُ. وَقَدْ رُوِي «أنَّ الْقُرْآنَ نَزل بلَحَن قُريش» أَيْ بِلُغَتهم. وَمِنْهُ قَوْلُ عُمر: «تَعَلّموا الفَرائض والسُّنة واللَّحَن» : أَيِ اللُّغَةَ.

стр. 1714

قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «الْمَعْنَى: تَعَلّموا الغريبَ واللَّحَن» ؛ لأنَّ فِي ذَلِكَ عِلْمَ غَريب الْقُرْآنِ ومَعانيه ومعانِيَ الْحَدِيثِ والسُّنة، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْه لَمْ يَعْرِف أَكْثَرَ كِتَابِ اللَّهِ وَمَعَانِيهِ «٢» ، وَلَمْ يَعْرِف أَكْثَرَ السُّنن» . (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ أَيْضًا «أُبَيٌّ أقرَؤنا، وإنَّا لنَرغَب عَنْ كثيرٍ مِنْ لَحَنِه» أَيْ لُغَته. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مَيْسرة، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى «فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ» قَالَ: العَرِم: المُسَنَّاة بِلَحَن اليَمْن. أَيْ بِلُغَتِهم. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُ عُمر «تَعَلَّموا اللَّحْن» . أَيِ الْخَطَأَ فِي الْكَلَامِ لتَحْتَرِزوا مِنْهُ. قَالَ: (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الْعَالِيَةِ «كُنْتُ أطُوف مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ يُعَلِّمني اللَّحْن» . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَكَانَ الْقَاسِمُ رجُلاً لُحَنَةً» يُروَى بِسُكُونِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا، وَهُوَ الْكَثِيرُ اللَّحْن. وَقِيلَ: هُوَ بِالْفَتْحِ الَّذِي يُلَحِّن النَّاسَ: أَيْ يُخَطِّئهم. وَالْمَعْرُوفُ فِي هَذَا البِناء أَنَّهُ للِذي يكَثُر مِنْهُ الْفِعْلُ، كَالْهُمَزَةِ واللُّمَزة والطُّلَعةِ، والخُدَعة، وَنَحْوِ ذَلِكَ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «أَنَّهُ سَأَلَ عَنِ ابْنِ زِيَادٍ فَقِيلَ: إِنَّهُ ظَريف، عَلَى أَنَّهُ يَلْحَن، فقال: أوَلَيْس ذَلِكَ أظْرفَ لَهُ؟» قَالَ القُتَيْبي: ذَهب مُعاوية إِلَى اللَّحَن الَّذِي هُوَ الفِطنة، مُحَرّك الْحَاءِ. وقال غيره: إنما أراد اللَّحْنَ ضِدَّ الإعْراب، وَهُوَ يُسْتَمْلَح فِي الْكَلَامِ إِذَا قَلّ، ويُسْتَثْقَل الإعْراب والتّشَدُّق. وفيه «اقْرأُوا الْقُرْآنَ بلُحُون العَرب وأصْواتِها، وأيَّاكُم ولُحُونَ أهْلِ العِشْق ولحونَ أهْلِ الكتابَيْن» اللُّحُون والأَلْحان: جَمْعُ لَحْن، وَهُوَ التَّطْرِيب، وتَرجِيع الصَّوْت، وتَحسِين القِرَاءة، والشِّعر والغِنَاء. وَيُشْبه أَنْ يكْون أرادَ هَذا الَّذِي يَفْعَله قُرَّاء الزَّمَان؛ مِنَ اللُّحُون التَّي يَقْرَأون بها

стр. 1715

النَّظَائر في المَحَافِل، فإن اليَهُود والنَّصارى يقْرأون كُتُبَهم نَحواً مِنْ ذَلِكَ. (لَحَا) (هـ) فِيهِ «نُهيتُ عَنْ مُلَاحَاة الرِّجال» أَيْ مُقَاوَلَتِهم ومُخَاصَمَتِهم. يُقَالُ: لَحَيْتُ الرجُلَ أَلْحَاه لَحْياً، إِذَا لُمتَهُ وعَذَلْتُه، ولاحَيْتُهُ مُلَاحاةً ولِحَاء، إِذَا نَازَعْتَه. وَمِنْهُ حَدِيثُ لَيْلَةِ القَدْر «تَلَاحَى رَجُلان فَرُفِعَت» . [هـ] وَحَدِيثُ لُقْمَانَ «فَلَحْياً لصَاحِبِنا لَحْياً» أَيْ لَوْماً وَعَذْلاً، وَهُوَ نَصْب عَلَى المَصْدر، كَسَقْياً وَرَعْياً. (هـ) وَفِيهِ «فَإِذَا فَعَلْتُم ذَلِكَ سَلّط اللَّهُ عَلَيْكُمْ شِرَارَ خَلْقه فالْتَحَوْكُم كَمَا يُلْتَحَى القَضِيب» يُقَالُ: لَحَوْتُ الشّجَرة، ولَحَيْتُها والْتَحَيْتُها، إِذَا أخَذْت لِحَاءَها، وهُو قِشْرها. ويُروى «فلحَتُوكُم» . وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَإِنْ لَمْ يَجد أحَدُكُم إِلَّا لِحَاء عِنَبَةٍ أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْه» أَرَادَ قِشْر الْعِنَبَةِ، اسْتِعَارة مِنْ قِشر العُود. (هـ) وَمِنْهُ خُطْبَةُ الْحَجَّاجِ «لَأَلْحُوَنَّكم لَحْوَ الْعَصَا» . (س) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنِ الاقْتِعاط وأمَر بالتَّلَحِّي» وَهُوَ جَعْل بَعْضِ الْعِمَامَةِ تَحْت الحنَك، والاقْتعاط: أَلَّا يَجْعل تَحتَ حَنَكه مِنْهَا شَيْئاً. [هـ] وَفِيهِ «أَنَّهُ احْتَجم بِلَحْيِ جَمَلٍ» وَفِي روَاية «بِلَحْيَيْ جَمْل» هُوَ بِفَتْح اللَّامِ: مَوضِع بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ. وقِيل: عَقَبَة. وَقِيلَ: مَاءٌ. بَابُ اللَّامِ مَعَ الْخَاءِ (لَخَخَ) (هـ) فِي قِصَّة إِسْمَاعِيلَ وَأُمِّهِ هاجَر «والوادِي يومئذٍ لَاخٌّ» أَيْ مُتضايق لكَثْرة الشَّجَرِ، وقِلّة الْعِمَارَةِ. وَقِيلَ: هُو «لاَخٌ» بِالتَّخْفِيفِ: أَيْ مُعْوَجٌّ، مِنَ الألْخَي، وَهُوَ المُعْوَجُّ الْفَمِ. وأثْبَته ابْنُ مَعِين بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَقَالَ: مَن قَالَ غَيْرَ هَذَا فَقَدْ صَحَّف، فَإِنَّهُ يُروَى بِالْحَاءِ المُهْملة.

стр. 1716

(لَخَصَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أَنَّهُ قَعد لِتَلْخِيص مَا الْتَبَس عَلَى غَيْرِهِ» التَّلْخِيصُ: التَّقْريب والاخْتِصار. يُقَالُ: لَخَّصْتُ القَولَ، أَيِ اْقَتَصرتُ فِيهِ واخْتَصرت مِنْهُ مَا يُحْتاج إِلَيْهِ. (لَخَفَ) (هـ) فِي حَدِيثِ جَمْع الْقُرْآنِ «فَجَعَلْتُ أتَتَبَّعُه مِنَ الرِّقاع والعُسُب واللِّخَاف» هِيَ جَمْع لَخْفَة، وَهِيَ حِجارةٌ بِيضٌ رِقاق. وَمِنْهُ حَدِيثُ جَارِيَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ «فأخَذت لِخَافَةً مِنْ حَجَر فَذَبَحْتُها بِهَا» . [هـ] وَفِيهِ «كَانَ اسْم فَرَسِه ﵊ اللَّخِيف» كَذَا رَوَاهُ البُخاري، وَلِمَ يَتَحَقّقْه. وَالْمَعْرُوفُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، ورُوي بِالْجِيمِ. (لَخْلَخَ) (هـ) فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «قَالَ: أَيُّ النَّاس أفْصَح؟ فقَال رجَلٌ: قومٌ ارْتَفَعُوا عَنْ لَخْلَخَانِيَّة العِراق» هِيَ اللُّكْنَة فِي الْكَلَامِ والعُجْمَة. وَقِيلَ: هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى لَخْلَخَان، وَهُوَ قَبِيلة، وَقِيلَ: مَوْضع. [هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كُنَّا بمَوْضِع كَذا وكَذا، فأتَى رجلٌ فِيهِ لَخْلَخَانِيَّة» . (لَخَمَ) - فِي حَدِيثِ عِكْرِمة «اللُّخْم «١» حَلال» هُوَ ضَرْبٌ مِنْ سَمَك البَحْر، يُقَالُ: اسْمُه القِرْش. (لَخَنَ) (س) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «يَا ابنَ اللَّخْنَاء» هِيَ الْمَرأة الَّتِي لَمْ تُخْتَن. وَقِيلَ: اللَّخَن: النَّتْنُ. وَقَدْ لَخِنَ السِّقَاءُ يَلْخَن. بَابُ اللَّامِ مَعَ الدَّالِ (لَدَدَ) - فِيهِ «إِنَّ أبغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الأَلَدُّ الخَصِم» أَيِ الشَّدِيدُ الخُصومة. واللَّدَدُ: الْخُصُومَةُ الشَّدِيدَةُ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «رَأَيْتُ النبيَّ ﷺ فِي النَّوم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَاذَا لَقِيتُ بعدك من الأود واللَّدَد!» .

стр. 1717

(هـ) وَحَدِيثُ عُثْمَانَ: «فأنَا مِنْهُمْ بَيْنَ ألْسُنٍ لِدَادٍ، وقُلوبٍ شِداد» واحِدُها: لَدِيد، كَشَدِيدٍ. (هـ) وَفِيهِ «خيرُ مَا تَدَاوَيْتم بِهِ اللَّدُودُ» هُوَ بِالْفَتْحِ مِنَ الأدْوية: مَا يُسقاه الْمَرِيضُ فِي أحَدِ شِقّيِ الفَمِ. ولَدِيدَا الفَمِ: جانِباه. [هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ لُدَّ فِي مَرَضِهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: لَا يَبْقَى فِي الْبَيْتِ أحدٌ إلاَّ لُدَّ» فَعَلَ ذَلِكَ عُقوبَةً لَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَدُّوه بِغَيْرِ إِذْنِهِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. [هـ] وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «فتَلَدَّدْتُ تَلَدُّدَ المُضْطر» التَّلَدُّد: الْتَلَفُّت يَمِينًا وشِمالاً، تَحَيُّراً، مَأْخُوذٌ مِنْ لَدِيدَى العُنق، وَهُمَا صَفْحَتاه. وَمِنْهُ حَدِيثُ الدَّجَّالِ «فيقتله المسيح بباب لُدّ» مَوْضِعٌ بِالشَّامِ. وَقِيلَ بفِلَسْطين. (لَدَغَ) - فِيهِ «وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ لَدِيغاً» اللَّدِيغ: المَلْدُوغ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (لدم) [هـ] وفى حَدِيثِ العَقَبة «أنَّ أَبَا الهَيْثم بْنَ التَّيِّهان قَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ حِبالاً وَنَحْنُ قاطعُوها، فنَخْشى إنِ اللهُ أعَزَّك وأظْفَرك أَنْ تَرجِع إِلَى قَوْمك، فَتَبَّسم النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: بَلِ اللَّدَمُ اللَّدَمُ، والهَدَْمُ «١» الهَدَْمُ» اللَّدَمُ بِالتَّحْرِيكِ: الحُرَم، جَمْعُ لادِم، لِأَنَّهُنَّ يَلْتَدِمْنَ عَلَيْهِ إِذَا مَاتَ، والالْتِدَام: ضَرْب النِّسَاءِ وُجوهَهُنّ فِي النِّياحة. وَقَدْ لَدَمَت تَلْدُم لَدْماً. يَعْنِي أنَّ حُرَمكُم حُرَمِي. وَفِي رِوَايَةٍ أخْرَى «بَل الدَّمُ الدَّمُ «٢» » وَهُوَ أَنْ يُهْدَرَ دَمُ القَتيل. الْمَعْنَى: إِنْ طُلِب دَمُكم فَقَدْ طُلِبَ دَمِي، فدَمِي ودَمُكم شَيْءٌ وَاحِدٌ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «قُبِض رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي حِجْري، ثُمَّ وضَعْتُ رَأْسَهُ عَلَى وِسَادَةٍ وقُمْت أَلْتَدِمُ مع النساء وأضْرب وجْهِي» .

стр. 1718

وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّبَيْرِ يَوْمَ أُحد «فخَرجْت أسْعَى إِلَيْهَا- يَعْنِي أمَّه- فأدْرَكْتُها قَبْلَ أَنْ تَنْتَهِيَ إِلَى القَتْلى، فَلَدَمَتْ فِي صَدْري، وَكَانَتِ امْرَأَةً جَلْدَة» أَيْ ضَرَبت وَدَفَعت. (س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «واللهِ لَا أَكُونُ مثْلَ الضَّبُع، تَسْمَع اللَّدْمَ فتَخْرج حَتَّى تُصْطاد» أَيْ ضَرْبَ جُحْرِها بحَجَر، إِذَا أَرَادُوا صَيْد الضَّبُع ضَربوا جُحْرها بحَجر، أَوْ بِأَيْدِيهِمْ، فتَحْسبُه شَيْئًا تَصِيده فتَخْرج لتأخذَه فتُصطاد. أَرَادَ: إِنِّي لَا أُخدَع كَمَا تُخْدع الضَّبُع باللَّدْم. وَفِيهِ «جَاءَتْ أمُّ مِلْدَم تِسْتَأذن» هِيَ كُنْيَة الحُمِّي. وَالْمِيمُ الْأُولَى مَكْسُورَةٌ زَائِدَةٌ. وأَلْدَمَتْ عَلَيْهِ الحُمِّى، أَيْ دامَت. وَبَعْضُهُمْ يَقُولها بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ. (لَدَنَ) (هـ) فِيهِ «أنَّ رجُلاً رَكِب ناضَحاً لَهُ ثُمَّ بَعَثَه فتَلَدَّن عَلَيْهِ» أَيْ تَلَكَّأ وتَمَكَّث وَلَمْ يَنْبَعِث. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «فأرْسَل إِلَيَّ نَاقَةً مُحَرّمة، فتَلَدَّنَت عَلَيَّ فلَعَنْتُها» . وَفِي حَدِيثِ الصَّدقة «عَلَيْهِمَا جُنَّتان مِنْ حَديد مِنْ لَدُنْ ثَدْيَيهْما إِلَى تَراقِيهما» لَدُن: ظَرْفُ مَكَانٍ بِمَعْنَى عِنْدَ، وَفِيهِ لُغات، إِلَّا أَنَّهُ أقْرب مَكَانًا مِنْ عِنْدَ، وأخَصّ مِنْهُ، فإنَّ «عِنْدَ» تَقَع عَلَى الْمَكَانِ وغيرِه، تَقُولُ: لِي عِنْدَ فُلان مالٌ: أَيْ فِي ذِمَّتِه. وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي لَدُن. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (لَدَا) (س) فِي الْحَدِيثِ «أَنَا لِدَةُ رسول الله» أي تِرْبهُ. يُقَالُ: ولَدَتِ الْمَرْأَةُ وِلاداً، ووِلادةً، ولِدَةً، فسُمّي بِالْمَصْدَرِ. وَأَصْلُهُ: وِلْدَة، فَعُوِّضَتِ الْهَاءُ مِنَ الْوَاوِ. وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ هَاهُنَا حَمْلاً عَلَى لَفْظِهِ. وجَمْع اللِّدَة: لِدَات. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ رُقَيقة «وَفيهم الطَّيِّب الطَّاهِرُ لِدَاتُه» أَيْ أتْرَابُه. وَقِيلَ: وِلاَدَاتُه، وذِكْر الأتْراب أسْلُوب مِنْ أسَالِيبهم فِي تَثْبِيت الصِّفَة وتَمْكِينها، لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ مِنْ أقْرانٍ ذَوِي طَهَارَة كَانَ أثْبَتَ لِطَهارَتِه وطِيِبه.

стр. 1719

بَابُ اللَّامِ مَعَ ا لذَّا لِ (لَذَذَ) [هـ] فِيهِ «إِذَا رَكِب أحَدُكم الدَّابَّة فليَحْمِلْها عَلَى مَلَاذِّها» أَيْ لِيُجْرِهَا فِي السُّهُولة لَا فِي الحُزُونَة. والمَلَاذُّ: جَمْع مَلَذٍّ، وَهُوَ مَوْضع اللَّذَّةِ. ولَذَّ الشيءُ يَلَذُّ لَذَاذَةً فَهُوَ لَذِيذ: أَيْ مُشْتَهّى. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّبَيْرِ، كَانَ يُرَقِّصُ عَبْدَ اللَّهِ، وَيَقُولُ: أبْيَضُ مِنْ آلِ أَبِي عَتِيقِ ... مُبَاركٌ مِنْ وَلَدِ الصِّدِّيقِ أَلَذُّهُ كَمَا أَلَذُّ «١» رِيِقي تَقُولُ: لَذِذْتُهُ بالكَسْر، أَلَذُّه بِالْفَتْحِ. (س) وَفِيهِ «لَصُبَّ عَلَيْكُمُ الْعَذَابُ صَبّاً، ثُمَّ لُذَّ لَذّاً» أَيْ قُرِن بَعْضُه إِلَى بَعْض. (لَذَعَ) (س) فِيهِ «خَيْرُ مَا تَدَاوَيْتُم بِهِ كَذَا وكَذَا، أَوْ لَذْعَةٌ بِنَارٍ تُصِيب ألَماً» اللَّذْع: الخَفيف مِنْ إحْراق النَّارِ، يُريدُ الْكَيّ. (س) وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى «أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ» قَالَ: بَسْطُ أجْنحَتِهِنَّ وتَلَذُّعُهُنَّ» لَذَع الطَّائر جَنَاحَيْه، إِذَا رَفْرَف فحرّكَهُما بَعْد تَسْكيِنهما. (لَذَا) (س) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «أنَّها ذَكَرت الدُّنْيَا فَقَالَتْ: قَدْ مَضَى «٢» لَذْوَاهَا وبَقِي «٣» بَلْوَاها» أَيْ لَذَّتُهَا، وَهُوَ فَعْلَى مِنَ اللَّذَّة، فَقُلِبَتْ إحْدى الذَّالَيْن يَاءً، كالتَّقَضِّي والتَّظَنِّي. وأرادَت بذَهاب لَذْوَاها حياةَ النَّبي ﷺ ، وبِالْبَلْوَى مَا حَدَث بعده من المحن.

стр. 1720

بَابُ اللَّامِ مَعَ الزَّايِ (لَزِبَ) - فِي حَدِيثِ أَبِي الأحْوص «فِي عَامِ أزْبَةٍ أوْ لَزْبَة» اللَّزْبَة: الشِّدّة. وَمِنْهُ قولُهم «هَذَا الأمْر ضَرْبَةُ لَازِب» أَيْ لاَزِمٌ شديِد. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «ولاَطَهَا بِالْبِلَّة حَتَّى لَزِبَتْ» أَيْ لَصِقَت و لَزِمَ تْ. (لَزَزَ) (هـ) فِيهِ «كَانَ لِرسول اللَّهِ ﷺ فَرسٌ يُقال لَهُ: اللِّزَاز» سُمِّي بِهِ لِشدَّة تَلَزُّزِه واجْتِماع خَلْقِه. ولُزَّ بِه الشَّيْءُ: لَزِق بِهِ، كأنَّه يَلْتَزِق بالمَطْلوب لسُرْعَتِه. (لَزِمَ) - فِي حَدِيثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ذِكْر «اللَّزَام» وفُسِّر بأنَّه يَوْمُ بَدْرٍ، وَهُوَ فِي اللُّغة المُلَازَمَةُ لِلشَّيْءِ والدَّوَام عَلَيْهِ، وَهُوَ أَيْضًا الفَصْل فِي القَضِيَّة، فَكَأَنَّهُ مِنَ الأضْدَاد. بَابُ اللَّامِ مَعَ السِّينِ (لَسَبَ) - فِي صِفَة حَيَّاتِ جَهَنَّمَ «أنْشَأنَ بِهِ لَسْباً» اللَّسْب وال لَّسْع واللَّدْغ بِمَعْنىً. (لَسَعَ) - فِيهِ «لَا يُلْسَع المؤمِن مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْن» وَفِي رِوَايَةٍ «لَا يُلْدَغ» اللَّسْع واللَّدْغ سَوَاء. والجُحْر: ثَقْب الحَيَّة، وَهُوَ اسْتِعارة هَاهُنَا: أَيْ لَا يُدْهَى المؤمِنُ مِنْ جِهَة واحِدَة مَرَّتَين، فإنَّه بالأُولَى يَعْتَبر. قَالَ الخطَّابي: يُروَى بِضَمِّ العَيْن وكَسْرها. فَالضَّمُّ عَلَى وجْه الْخَبَرِ، وَمَعْنَاهُ أنَّ الْمُؤْمِنَ هُوَ الكَيِّس الحازِم الَّذِي لَا يُؤتَى مِنْ جِهة الغَفْلة، فيُخْدَع مَرَّة بَعْدَ مَرَّة، وَهُوَ لَا يَفْطِنُ لِذَلِكَ وَلَا يَشْعُر بِهِ. وَالْمُرَادُ بِهِ الخِداع فِي أمِر الدِّينِ لَا أمْرِ الدُّنْيَا. وأمَّا الْكَسْرُ فَعَلى وجْه النَّهْي: أَيْ لَا يُخْدَعَنَّ المؤمِنُ وَلَا يُؤْتَيَنَّ مِنْ نَاحِيَةِ الغَفلة، فيَقَع فِي مَكْرُوهٍ أَوْ شَرٍّ وَهُوَ لَا يَشْعُر بِهِ، ولْيَكُن فَطِناً حَذِراً. وَهَذَا التَّأْوِيلُ يَصْلح أَنْ يَكُونَ لأِمْر الدِين وَالدُّنْيَا مَعًا. (لَسَنَ) - فِيهِ «لِصاحب الْحَقِّ اليَدُ واللِّسَان» اليَدُ: اللُّزوم، وَاللِّسَانُ: التَّقاضِي.
следующие страницы →