Полный текст (2 157 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.
стр. 1716
(لَخَصَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أَنَّهُ قَعد لِتَلْخِيص مَا الْتَبَس عَلَى غَيْرِهِ» التَّلْخِيصُ:
التَّقْريب والاخْتِصار. يُقَالُ: لَخَّصْتُ القَولَ، أَيِ اْقَتَصرتُ فِيهِ واخْتَصرت مِنْهُ مَا يُحْتاج إِلَيْهِ.
(لَخَفَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ جَمْع الْقُرْآنِ «فَجَعَلْتُ أتَتَبَّعُه مِنَ الرِّقاع والعُسُب واللِّخَاف» هِيَ جَمْع لَخْفَة، وَهِيَ حِجارةٌ بِيضٌ رِقاق.
وَمِنْهُ حَدِيثُ جَارِيَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ «فأخَذت لِخَافَةً مِنْ حَجَر فَذَبَحْتُها بِهَا» .
[هـ] وَفِيهِ «كَانَ اسْم فَرَسِه ﵊ اللَّخِيف» كَذَا رَوَاهُ البُخاري، وَلِمَ يَتَحَقّقْه. وَالْمَعْرُوفُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، ورُوي بِالْجِيمِ.
(لَخْلَخَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «قَالَ: أَيُّ النَّاس أفْصَح؟ فقَال رجَلٌ: قومٌ ارْتَفَعُوا عَنْ لَخْلَخَانِيَّة العِراق» هِيَ اللُّكْنَة فِي الْكَلَامِ والعُجْمَة.
وَقِيلَ: هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى لَخْلَخَان، وَهُوَ قَبِيلة، وَقِيلَ: مَوْضع.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كُنَّا بمَوْضِع كَذا وكَذا، فأتَى رجلٌ فِيهِ لَخْلَخَانِيَّة» .
(لَخَمَ)
- فِي حَدِيثِ عِكْرِمة «اللُّخْم «١» حَلال» هُوَ ضَرْبٌ مِنْ سَمَك البَحْر، يُقَالُ:
اسْمُه القِرْش.
(لَخَنَ)
(س) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «يَا ابنَ اللَّخْنَاء» هِيَ الْمَرأة الَّتِي لَمْ تُخْتَن.
وَقِيلَ: اللَّخَن: النَّتْنُ. وَقَدْ لَخِنَ السِّقَاءُ يَلْخَن.
بَابُ اللَّامِ مَعَ الدَّالِ
(لَدَدَ)
- فِيهِ «إِنَّ أبغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الأَلَدُّ الخَصِم» أَيِ الشَّدِيدُ الخُصومة. واللَّدَدُ:
الْخُصُومَةُ الشَّدِيدَةُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «رَأَيْتُ النبيَّ ﷺ فِي النَّوم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَاذَا لَقِيتُ بعدك من الأود واللَّدَد!» .
стр. 1717
(هـ) وَحَدِيثُ عُثْمَانَ: «فأنَا مِنْهُمْ بَيْنَ ألْسُنٍ لِدَادٍ، وقُلوبٍ شِداد» واحِدُها:
لَدِيد، كَشَدِيدٍ.
(هـ) وَفِيهِ «خيرُ مَا تَدَاوَيْتم بِهِ اللَّدُودُ» هُوَ بِالْفَتْحِ مِنَ الأدْوية: مَا يُسقاه الْمَرِيضُ فِي أحَدِ شِقّيِ الفَمِ. ولَدِيدَا الفَمِ: جانِباه.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ لُدَّ فِي مَرَضِهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: لَا يَبْقَى فِي الْبَيْتِ أحدٌ إلاَّ لُدَّ» فَعَلَ ذَلِكَ عُقوبَةً لَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَدُّوه بِغَيْرِ إِذْنِهِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «فتَلَدَّدْتُ تَلَدُّدَ المُضْطر» التَّلَدُّد: الْتَلَفُّت يَمِينًا وشِمالاً، تَحَيُّراً، مَأْخُوذٌ مِنْ لَدِيدَى العُنق، وَهُمَا صَفْحَتاه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الدَّجَّالِ «فيقتله المسيح بباب لُدّ» مَوْضِعٌ بِالشَّامِ. وَقِيلَ بفِلَسْطين.
(لَدَغَ)
- فِيهِ «وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ لَدِيغاً» اللَّدِيغ: المَلْدُوغ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(لدم)
[هـ] وفى حَدِيثِ العَقَبة «أنَّ أَبَا الهَيْثم بْنَ التَّيِّهان قَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ حِبالاً وَنَحْنُ قاطعُوها، فنَخْشى إنِ اللهُ أعَزَّك وأظْفَرك أَنْ تَرجِع إِلَى قَوْمك، فَتَبَّسم النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: بَلِ اللَّدَمُ اللَّدَمُ، والهَدَْمُ «١» الهَدَْمُ» اللَّدَمُ بِالتَّحْرِيكِ: الحُرَم، جَمْعُ لادِم، لِأَنَّهُنَّ يَلْتَدِمْنَ عَلَيْهِ إِذَا مَاتَ، والالْتِدَام: ضَرْب النِّسَاءِ وُجوهَهُنّ فِي النِّياحة. وَقَدْ لَدَمَت تَلْدُم لَدْماً.
يَعْنِي أنَّ حُرَمكُم حُرَمِي.
وَفِي رِوَايَةٍ أخْرَى «بَل الدَّمُ الدَّمُ «٢» » وَهُوَ أَنْ يُهْدَرَ دَمُ القَتيل. الْمَعْنَى: إِنْ طُلِب دَمُكم فَقَدْ طُلِبَ دَمِي، فدَمِي ودَمُكم شَيْءٌ وَاحِدٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «قُبِض رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي حِجْري، ثُمَّ وضَعْتُ رَأْسَهُ عَلَى وِسَادَةٍ وقُمْت أَلْتَدِمُ مع النساء وأضْرب وجْهِي» .
стр. 1718
وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّبَيْرِ يَوْمَ أُحد «فخَرجْت أسْعَى إِلَيْهَا- يَعْنِي أمَّه- فأدْرَكْتُها قَبْلَ أَنْ تَنْتَهِيَ إِلَى القَتْلى، فَلَدَمَتْ فِي صَدْري، وَكَانَتِ امْرَأَةً جَلْدَة» أَيْ ضَرَبت وَدَفَعت.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «واللهِ لَا أَكُونُ مثْلَ الضَّبُع، تَسْمَع اللَّدْمَ فتَخْرج حَتَّى تُصْطاد» أَيْ ضَرْبَ جُحْرِها بحَجَر، إِذَا أَرَادُوا صَيْد الضَّبُع ضَربوا جُحْرها بحَجر، أَوْ بِأَيْدِيهِمْ، فتَحْسبُه شَيْئًا تَصِيده فتَخْرج لتأخذَه فتُصطاد.
أَرَادَ: إِنِّي لَا أُخدَع كَمَا تُخْدع الضَّبُع باللَّدْم.
وَفِيهِ «جَاءَتْ أمُّ مِلْدَم تِسْتَأذن» هِيَ كُنْيَة الحُمِّي. وَالْمِيمُ الْأُولَى مَكْسُورَةٌ زَائِدَةٌ.
وأَلْدَمَتْ عَلَيْهِ الحُمِّى، أَيْ دامَت. وَبَعْضُهُمْ يَقُولها بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ.
(لَدَنَ)
(هـ) فِيهِ «أنَّ رجُلاً رَكِب ناضَحاً لَهُ ثُمَّ بَعَثَه فتَلَدَّن عَلَيْهِ» أَيْ تَلَكَّأ وتَمَكَّث وَلَمْ يَنْبَعِث.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «فأرْسَل إِلَيَّ نَاقَةً مُحَرّمة، فتَلَدَّنَت عَلَيَّ فلَعَنْتُها» .
وَفِي حَدِيثِ الصَّدقة «عَلَيْهِمَا جُنَّتان مِنْ حَديد مِنْ لَدُنْ ثَدْيَيهْما إِلَى تَراقِيهما» لَدُن: ظَرْفُ مَكَانٍ بِمَعْنَى عِنْدَ، وَفِيهِ لُغات، إِلَّا أَنَّهُ أقْرب مَكَانًا مِنْ عِنْدَ، وأخَصّ مِنْهُ، فإنَّ «عِنْدَ» تَقَع عَلَى الْمَكَانِ وغيرِه، تَقُولُ: لِي عِنْدَ فُلان مالٌ: أَيْ فِي ذِمَّتِه. وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي لَدُن. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(لَدَا)
(س) فِي الْحَدِيثِ «أَنَا لِدَةُ رسول الله» أي تِرْبهُ. يُقَالُ: ولَدَتِ الْمَرْأَةُ وِلاداً، ووِلادةً، ولِدَةً، فسُمّي بِالْمَصْدَرِ. وَأَصْلُهُ: وِلْدَة، فَعُوِّضَتِ الْهَاءُ مِنَ الْوَاوِ. وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ هَاهُنَا حَمْلاً عَلَى لَفْظِهِ. وجَمْع اللِّدَة: لِدَات.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ رُقَيقة «وَفيهم الطَّيِّب الطَّاهِرُ لِدَاتُه» أَيْ أتْرَابُه. وَقِيلَ: وِلاَدَاتُه، وذِكْر الأتْراب أسْلُوب مِنْ أسَالِيبهم فِي تَثْبِيت الصِّفَة وتَمْكِينها، لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ مِنْ أقْرانٍ ذَوِي طَهَارَة كَانَ أثْبَتَ لِطَهارَتِه وطِيِبه.
стр. 1719
بَابُ اللَّامِ مَعَ ا لذَّا لِ
(لَذَذَ)
[هـ] فِيهِ «إِذَا رَكِب أحَدُكم الدَّابَّة فليَحْمِلْها عَلَى مَلَاذِّها» أَيْ لِيُجْرِهَا فِي السُّهُولة لَا فِي الحُزُونَة. والمَلَاذُّ: جَمْع مَلَذٍّ، وَهُوَ مَوْضع اللَّذَّةِ. ولَذَّ الشيءُ يَلَذُّ لَذَاذَةً فَهُوَ لَذِيذ:
أَيْ مُشْتَهّى.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّبَيْرِ، كَانَ يُرَقِّصُ عَبْدَ اللَّهِ، وَيَقُولُ:
أبْيَضُ مِنْ آلِ أَبِي عَتِيقِ ... مُبَاركٌ مِنْ وَلَدِ الصِّدِّيقِ
أَلَذُّهُ كَمَا أَلَذُّ «١» رِيِقي
تَقُولُ: لَذِذْتُهُ بالكَسْر، أَلَذُّه بِالْفَتْحِ.
(س) وَفِيهِ «لَصُبَّ عَلَيْكُمُ الْعَذَابُ صَبّاً، ثُمَّ لُذَّ لَذّاً» أَيْ قُرِن بَعْضُه إِلَى بَعْض.
(لَذَعَ)
(س) فِيهِ «خَيْرُ مَا تَدَاوَيْتُم بِهِ كَذَا وكَذَا، أَوْ لَذْعَةٌ بِنَارٍ تُصِيب ألَماً» اللَّذْع: الخَفيف مِنْ إحْراق النَّارِ، يُريدُ الْكَيّ.
(س) وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى «أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ» قَالَ: بَسْطُ أجْنحَتِهِنَّ وتَلَذُّعُهُنَّ» لَذَع الطَّائر جَنَاحَيْه، إِذَا رَفْرَف فحرّكَهُما بَعْد تَسْكيِنهما.
(لَذَا)
(س) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «أنَّها ذَكَرت الدُّنْيَا فَقَالَتْ: قَدْ مَضَى «٢» لَذْوَاهَا وبَقِي «٣» بَلْوَاها» أَيْ لَذَّتُهَا، وَهُوَ فَعْلَى مِنَ اللَّذَّة، فَقُلِبَتْ إحْدى الذَّالَيْن يَاءً، كالتَّقَضِّي والتَّظَنِّي.
وأرادَت بذَهاب لَذْوَاها حياةَ النَّبي ﷺ ، وبِالْبَلْوَى مَا حَدَث بعده من المحن.
стр. 1720
بَابُ اللَّامِ مَعَ الزَّايِ
(لَزِبَ)
- فِي حَدِيثِ أَبِي الأحْوص «فِي عَامِ أزْبَةٍ أوْ لَزْبَة» اللَّزْبَة: الشِّدّة.
وَمِنْهُ قولُهم «هَذَا الأمْر ضَرْبَةُ لَازِب» أَيْ لاَزِمٌ شديِد.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «ولاَطَهَا بِالْبِلَّة حَتَّى لَزِبَتْ» أَيْ لَصِقَت و لَزِمَ تْ.
(لَزَزَ)
(هـ) فِيهِ «كَانَ لِرسول اللَّهِ ﷺ فَرسٌ يُقال لَهُ: اللِّزَاز» سُمِّي بِهِ لِشدَّة تَلَزُّزِه واجْتِماع خَلْقِه. ولُزَّ بِه الشَّيْءُ: لَزِق بِهِ، كأنَّه يَلْتَزِق بالمَطْلوب لسُرْعَتِه.
(لَزِمَ)
- فِي حَدِيثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ذِكْر «اللَّزَام» وفُسِّر بأنَّه يَوْمُ بَدْرٍ، وَهُوَ فِي اللُّغة المُلَازَمَةُ لِلشَّيْءِ والدَّوَام عَلَيْهِ، وَهُوَ أَيْضًا الفَصْل فِي القَضِيَّة، فَكَأَنَّهُ مِنَ الأضْدَاد.
بَابُ اللَّامِ مَعَ السِّينِ
(لَسَبَ)
- فِي صِفَة حَيَّاتِ جَهَنَّمَ «أنْشَأنَ بِهِ لَسْباً» اللَّسْب وال لَّسْع واللَّدْغ بِمَعْنىً.
(لَسَعَ)
- فِيهِ «لَا يُلْسَع المؤمِن مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْن» وَفِي رِوَايَةٍ «لَا يُلْدَغ» اللَّسْع واللَّدْغ سَوَاء. والجُحْر: ثَقْب الحَيَّة، وَهُوَ اسْتِعارة هَاهُنَا: أَيْ لَا يُدْهَى المؤمِنُ مِنْ جِهَة واحِدَة مَرَّتَين، فإنَّه بالأُولَى يَعْتَبر.
قَالَ الخطَّابي: يُروَى بِضَمِّ العَيْن وكَسْرها. فَالضَّمُّ عَلَى وجْه الْخَبَرِ، وَمَعْنَاهُ أنَّ الْمُؤْمِنَ هُوَ الكَيِّس الحازِم الَّذِي لَا يُؤتَى مِنْ جِهة الغَفْلة، فيُخْدَع مَرَّة بَعْدَ مَرَّة، وَهُوَ لَا يَفْطِنُ لِذَلِكَ وَلَا يَشْعُر بِهِ.
وَالْمُرَادُ بِهِ الخِداع فِي أمِر الدِّينِ لَا أمْرِ الدُّنْيَا.
وأمَّا الْكَسْرُ فَعَلى وجْه النَّهْي: أَيْ لَا يُخْدَعَنَّ المؤمِنُ وَلَا يُؤْتَيَنَّ مِنْ نَاحِيَةِ الغَفلة، فيَقَع فِي مَكْرُوهٍ أَوْ شَرٍّ وَهُوَ لَا يَشْعُر بِهِ، ولْيَكُن فَطِناً حَذِراً. وَهَذَا التَّأْوِيلُ يَصْلح أَنْ يَكُونَ لأِمْر الدِين وَالدُّنْيَا مَعًا.
(لَسَنَ)
- فِيهِ «لِصاحب الْحَقِّ اليَدُ واللِّسَان» اليَدُ: اللُّزوم، وَاللِّسَانُ: التَّقاضِي.
стр. 1721
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمر وامْرأةٍ «إِنْ دخَلْتَ عَلَيْهَا لَسَنَتْك» أَيْ أخَذَتْك بلِسانِها، يَصِفُها بالسَّلاطة وَكَثْرَةِ الْكَلَامِ والبَذاء.
(س) وَفِيهِ «أَنَّ نَعْلَه كَانَتْ مُلَسَّنة» أَيْ كَانَتْ دَقِيقة عَلَى شَكْلِ اللِّسَانِ.
وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي جُعِل لَهَا لِسَانٌ، ولسانُها: الهَنة الناتِئة فِي مُقَدَّمِها.
بَابُ اللَّامِ مَعَ ا لصَّا دِ
(لَصَفَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «لَمَّا وَفَدَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَقُرَيْشٌ إِلَى سيْف بْنِ ذِي يَزَن فأذِنَ لَهُمْ، فَإِذَا هُوَ مُتَضَمَّخٌ بالعَبير، يَلْصُفُ وبِيصُ الْمِسْكِ مِن مَفْرِقِه» أَيْ يَبْرُق وَيَتَلألأ. يُقَالُ:
لَصَفَ يَلْصُف لَصْفاً ولَصِيفاً، إِذَا بَرَقَ.
(لَصَقَ)
(س) فِي حَدِيثِ قَيْس بْنِ عَاصِمٍ «قَالَ لَهُ رسولُ اللَّهِ ﷺ : فَكَيْفَ أَنْتَ عِنْدَ الْقِرَى؟ قَالَ: أُلْصِق بِالنَّابِ الْفَانِيَةِ والضَّرَعِ الصَّغِيرِ» أَرَادَ أَنَّهُ يُلْصِق بِهَا السَّيْفَ فيُعَرْقِبُها للضِيافة.
وَفِي حَدِيثِ حاطِب «إِنِّي كنتُ امْرَأ مُلْصَقاً فِي قُرَيش» المُلْصَق: هُوَ الرجُل المُقِيم فِي الحَيِّ، وَلَيْسَ مِنْهُمْ بنَسب.
(لَصَا)
- فِيهِ «مَن لَصَا مُسْلِماً» أَيْ قَذَفه. واللاصِي: القاذِف.
بَابُ اللَّامِ مَعَ ا لطَّا ءِ
(لَطَأَ)
[هـ] فِيهِ مِنْ أسْماء الشَّجاج «اللَاطِئَة» قِيلَ: هِيَ السَّمْحاق، والسِّمحاق عندَهم:
المِلْطَى بالقَصر، والمِلْطاة، والمِلْطَأ. والمِلْطاة: قِشْرةٌ رَقِيقة بيْن عَظْم الرَّأس ولَحْمِه.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ إِدْرِيسَ «لَطِئَ لِسَانِي فقَلّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ» أَيْ يَبِس فَكَبُرَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ تَحْرِيكَهُ. يُقَالُ: لَطِئَ بِالْأَرْضِ ولَطَأَ بِهَا، إِذَا لَزِق.
وَفِي حَدِيثِ نَافِعِ بْنِ جُبَير «إِذَا ذُكِرَ عَبدُ مَناف فالْطَهْ» هُوَ مِنْ لَطِئَ بالأرض،
стр. 1722
فَحذف الْهَمْزَةَ، ثُمَّ أتْبَعَها هَاءَ السَّكْت، يُريد إِذَا ذُكِرَ فالْتَصِقُوا بِالْأَرْضِ وَلَا تَعُدّوا أنفسَكم، وكُونوا كالتَّراب.
ويُرْوَى «فالْتَطِئُوا» .
(لَطَحَ)
- فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «فجَعل يَلْطَحُ أفْخاذَنا بيدِه» اللَّطْح: الضَّرْب بالكَفَّ، وَلَيْسَ بِالشَّدِيدِ.
(لَطَخَ)
- فِي حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ «تَرَكْتني حَتَّى تَلَطَّخْت» أَيْ تَنَجَّسْت وتَقَذَّرْت بالجِماع. يُقَالُ: رجُلٌ لَطِخٌ، أَيْ قَذِر.
(لَطَطَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ طَهْفة «لَا تُلْطِطْ فِي الزَّكَاةِ» أَيْ لَا تَمْنَعْها. يُقَالُ: لَطَّ الغَريمُ وأَلَطَّ، إِذَا مَنَع الحَقّ. ولَطَّ الحَقَّ بِالْبَاطِلِ، إِذَا سَتره.
قَالَ أَبُو مُوسَى: هَكَذَا رَوَاهُ القُتَيبي. عَلَى النَّهي لِلْوَاحِدِ. وَالَّذِي رَوَاهُ غيرُه «مَا لَمْ يَكُنْ عَهْدٌ وَلَا مَوْعدٌ وَلَا تَثاقُلٌ عَنِ الصَّلَاةِ، وَلَا يُلْطَطُ فِي الزَّكَاةِ، وَلَا يُلْحَدُ فِي الحَياة» وَهُوَ الوجْه؛ لِأَنَّهُ خِطاب للجَماعة، واقِعٌ عَلَى مَا قَبْله. وَقَدْ تَقَدَّمَ «١» .
[هـ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ يَعْمَر «أنْشَأتَ تَلُطُّها» أَيْ تَمْنَعُها حَقَّها.
ويُرْوَى «تَطُلُّها» . وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(هـ) وَفِي شِعْرِ الأعْشَى الْحِرْمَازِيّ، فِي شَأْنِ امْرأتِه:
أخْلَفَت الوَعْدَ «٢» ولَطَّتْ بالذَّنَبْ
أرادَ مَنَعَتْه بُضْعَها، مِنْ لَطَّت النَّاقة بِذَنَبِها، إِذَا سَدَّت فَرْجَها بِهِ إِذَا أرادَها الفَحْل.
وَقِيلَ: أَرَادَ تَوارت وأخْفَت شَخْصَها عَنْهُ، كَمَا تُخْفِي النَّاقة فَرْجَها بِذَنَبِها.
وَفِيهِ «تَلُطُّ حَوْضَها» كَذَا جَاء فِي الْموَطَّأ «٣» . واللَّطُّ: الإلْصاق، يُريد تُلْصِقُه بالطّين حَتَّى تَسُدّ خَلَله «٤» .
стр. 1723
[هـ] وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ «المِلْطَاةُ طريقُ بقَيَّة الْمُؤْمِنِينَ هُرَّاباً مِنَ الدَّجَّال» هُوَ سَاحِلُ البَحْر، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ.
وَفِي ذِكْرِ الشَّجَاج «المِلْطَاطُ» وَهِيَ المِلْطَأ، وَقَدْ تقدَّمَت، والأصْل فِيهَا مِنْ مِلْطَاط الْبَعِيرِ، وَهُوَ حَرْفٌ فِي وَسَطِ رَأْسِهِ. والْمِلْط: أعْلى حَرْف الجبَل، وصَحْن الدَّارِ. وَالْمِيمُ فِي كُلِّهَا زَائِدَةٌ.
(لَطَفَ)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «اللَّطِيفُ» *
هُوَ الَّذِي اجْتَمع لَهُ الرّفْق فِي الفِعْل، والعِلْمُ «١» بدَقَائق المصَالح وإيصَالها إِلَى مَن قَدَّرَهَا لَهُ مِن خَلْقه، يُقال: لَطَفَ بِهِ وَلَهُ، بِالْفَتْحِ، يَلْطُفُ لُطْفا، إِذَا رَفَق بِهِ، فأمَّا لَطُفَ بِالضَّمِّ يَلْطُفُ، فَمَعْنَاهُ صَغُرَ وَدَقَّ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الصَّبْغَاءِ «فأجَمع لَهُ الأحِبَّة الأَلَاطِفَ» هُو جَمْع الأَلْطَف، أفْعَل، مِنَ اللُّطْف: الرِّفق.
ويُروَى «الأظَالِفَ» بالظَّاء الْمُعْجَمَةِ.
وَفِي حَدِيثِ الإفْك «وَلَا أرَى مِنْهُ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أعْرِفُه» أَيِ الرِّفْقَ والبِرَّ.
ويُرْوَى بِفَتْح اللَّامِ والطَّاء، لُغَةٌ فِيهِ.
(لَطَمَ)
- فِي حَدِيثِ بَدْرٍ «قَالَ أَبُو جَهْل: يَا قَوْمِ، اللَّطِيمةَ اللَّطِيمةَ» أَيْ أدْرِكُوها، وَهِيَ مَنْصوبة بإضْمار هَذا الْفِعل.
واللَّطِيمة: الجِمَال الَّتِي تَحْمل العِطْر والْبَزَّ، غَيْر المِيرَة. ولَطَائم المِسْك: أوعِيَتُه.
وَفِي حَدِيثِ حسان «٢» .
يُلَطِّمُهُنّ بالخمر النّساء
أى ينقضن مَا عَلَيْهَا مِنَ الغُبار، فاسْتَعار لَهُ اللَّطْم.
ويرى «يُطَلِّمُهُنّ» ، وهو الضَّرب بالكَفِّ. وقد تقدّم.
стр. 1724
(لَطَا)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ بَال فَمَسح ذَكَرَه بِلطَي ثُمَّ تَوَضَّأَ» قِيلَ: هُو قَلْبُ لِيَطٍ، جَمْع لِيطَة، كَمَا قِيلَ فِي جَمْع فُوقَة: فُوَق. ثُمَّ قلِبت فَقِيل: فُقًى. والمُرَاد بِهِ مَا قُشِر مِنْ وَجْه الْأَرْضِ مِنَ المَدَر.
بَابُ اللَّامِ مَعَ الظَّاءِ
(لَظَظَ)
[هـ] فِي حديث الدعاء «أَلِظُّوا بيَا ذَا الجَلال والإِكرام» أَيِ الْزَمُوه واثْبُتُوا عَلَيْهِ وأكْثِرُوا مِنْ قَوْلِهِ والتَّلَفُّظِ بِهِ فِي دُعائِكم. يُقَالُ: أَلَظَّ بِالشَّيْءِ يُلِظُّ إِلْظَاظاً، إِذَا لَزِمَه وثابرَ عَلَيْهِ.
وَفِي حَدِيثِ رَجْم الْيَهُودِيِّ «فَلَمَّا رَآهُ النبيُّ ﷺ أَلَظَّ بِهِ النَّشْدَة» أَيْ أَلَحَّ فِي سُؤَالِهِ وَأَلْزَمَهُ إِيَّاهُ.
(لظي)
- فِي حَدِيثِ خَيْفان لَّما قَدِم عَلَى عُثْمَانَ «أمَّا هَذَا الْحَيُّ مِنْ بَلْحَارث بْنِ كَعْبٍ فَحَسَكٌ أمْرَاس، تَتَلَظَّى المَنِيَّةُ فِي رِماحِهم» أَيْ تَلْتَهِب وتَضْطَرم، مِن لَظَى، وَهُو اسْم مِنْ أسْماء النَّارِ، وَلَا يَنْصَرِف للِعَلَمِيَّة والتَّأنيث. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ.
بَابُ اللَّامِ مَعَ الْعَيْنِ
(لَعِبَ)
- فِي حَدِيثِ جَابِرٍ «مَا لَكَ ولِلْعذَارَى ولِعَابِهَا» اللِّعَاب بِالْكَسْرِ: مثْل اللَّعِب. يُقَال: لَعِبَ يَلْعَبُ لَعِباً ولِعَاباً فَهُوَ لَاعِب.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يَأخُذَنّ أحدُكم مَتَاعَ أَخِيهِ لاعِباً جَادًّا» أَيْ يأخُذُه وَلاَ يُريد سَرِقَتَه ولكنْ يُريد إدْخالَ الهَمَّ والغَيْظِ عَلَيْهِ، فَهُوَ لَاعِبٌ فِي السَّرِقة، جَادٌ فِي الأذيَّة.
وَفِي حَدِيثِ علي «زَعم ابن النَّابِغَة «١» أنِّي تِلْعَابة «٢» » .
стр. 1725
(س) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «أنَّ عَليَّاً كَانَ تِلْعَابة» أَيْ كَثِيرَ المَزْح والمُدَاعَبة. والتَّاء زَائِدَةٌ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي التَّاءِ.
وَفِي حَدِيثِ تَمِيمٍ والجَسَّاسَة «صادَفْنا البَحْر حِينَ اغْتَلم فَلَعِبَ بنَا المَوْج شَهْراً» سَمّى اضْطِرَابَ أمْواج البَحْر لَعِباً، لَمَّا لَم يَسِرْ بِهِمْ إِلَى الوجْه الَّذِي أرَادُوه. يُقَال لكُلِّ مَنْ عَمِل عَمَلاً لاَ يُجْدِي عَلَيْهِ نَفْعاً: إنَّما أنْت لاعِب.
وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمقَاعِدِ بَنِي آدَمَ» أَيْ أَنَّهُ يَحْضُر أمْكِنَة الاسْتنْجاء وَيَرْصُدها بِالْأَذَى والفَساد، لأنَّها مواضِعُ يُهْجَر فِيهَا ذِكْر اللَّهِ، وتُكْشَف فِيهَا العَوْرات، فأُمِرَ بسَتْرها والامْتِناع مِنَ التَّعَرّض لِبَصر النَّاظِرين، ومَهَابِّ الرِّيَاحِ وَرَشَاش البَوْل، وكُلُّ ذَلِكَ مِنْ لَعِب الشَّيْطَانِ.
(لَعْثَمَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «فَإِنَّهُ لَمْ يَتَلَعْثَم» أَيْ لَمْ يَتَوَقَّف، وَأَجَابَ إِلَى الإسْلام أوّلَ مَا عَرَضْتُه عَلَيْهِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ لُقْمان «فَلَيْس فِيهِ لَعْثَمة» أَيْ لَا تَوَقُّفَ فِي ذِكْر مَنَاقِبِه.
(لَعَسَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الزُّبير «أنَّه رَأَى فِتْيةً لُعْساً فَسَأل عنْهم» اللُّعْس: جمْع أَلْعَس، وَهُوَ الَّذِي فِي شَفَتِه سَواد.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: لَمْ يُرِدْ بِهِ سَواد الشَّفَة كَمَا فَسَّره أَبُو عُبَيْدٍ، وَإنما أَرَادَ سَوادَ ألوانِهِم. يُقَالُ:
جارِيةٌ لَعْسَاء، إِذَا كَانَ فِي لَوْنِها أدْنَى سَوادٍ وَشُرْبَةٌ مِنَ الحُمْرَة. فَإِذَا قِيلَ: لَعْسَاء الشَّفَة فَهُوَ عَلَى مَا فَسَّره «١» .
(لَعَطَ)
[هـ] فِيهِ «أَنَّهُ عَادَ البَراء بْنَ مَعْرُور وأخذتْه الذُّبَحَة، فأمَر من
стр. 1726
لَعَطَه بالنَّار» أَيْ كَواه فِي عُنُقِه. وَشَاةٌ لَعْطَاء، إِذَا كَانَ فِي جَانِبِ عُنُقِها سَواد. وا لعِل اَط:
وَسْم فِي العُنُق عَرْضاً.
(لَعَعَ)
(هـ) فِيهِ «إنَّما الدُّنْيَا لُعَاعَة» اللُّعَاعَة، بالضَّم: نَبْت نَاعِمٌ فِي أَوَّلِ مَا يَنْبُتُ. يُقال:
خَرَجْنا نَتَلَعَّى: أَيْ نأخُذ اللُّعَاعة.
وأصْله «نَتَلَعَّع» ، فأبْدلَت إحْدى العَيْنَين يَاءً. يَعْنِي أنَّ الدُّنيا كالنَّبَات الأخْضَر قَلِيل البَقَاء.
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ «مَا بَقِيَ فِي الْإِنَاءِ إلاَّ لُعَاعَة» أَيْ بَقِيَّة يَسِيرة.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أوَجَدْتُم يَا مَعْشَر الْأَنْصَارِ مِن لُعاعةٍ مِنَ الدُّنيا تَألَّفْتُ بِهَا قَوْماً ليُسْلِموا، وَوَكَلْتُكم إِلَى إسْلامِكم؟» .
(لَعِقَ)
(هـ) فِيهِ «إِنَّ للِشَّيطان لَعُوقا وَدِسَاماً» اللَّعُوق بِالْفَتْحِ: اسْمٌ لِمَا يُلْعَق: أَيْ يُؤكَل بالمِلْعَقَةِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ يَأكُل بثَلاثِ أصَابع، فَإِذَا فَرَغ لَعِقَهَا، وأمَرَ بِلَعْق الْأَصَابِعِ والصَّحْفَة» أَيْ لَطع مَا عَلَيها مِنْ أثَرِ الطَّعام. وَقَدْ لَعِقَهُ يَلْعَقُهُ لَعْقاً.
(لَعْلَعَ)
- فِيهِ «مَا أقامَتْ «١» لَعْلَعُ» هُوَ اسْمُ جَبَل. وأنَّثَه؛ لِأَنَّهُ جَعَله اسْماً للِبُقْعَة الَّتِي حَوْل الجَبَل «٢» .
(لعلَّ)
- قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكر «لَعَلَّ» وَهِيَ كَلْمَةُ رَجَاء وطَمَع وَشَكٍّ. وَقَدْ جَاءَتْ فِي الْقُرْآنِ بمعْنى كَيْ.
وأصْلُها عَلَّ «٣» ، وَاللَّامُ زَائِدَةٌ.
وَفِي حَدِيثِ حاطِب «وَمَا يُدْرِيك لَعَلَّ اللهَ قَدِ اطَّلَع عَلَى أَهْلِ بَدْر فقال لهم: اعْمَلُوا
стр. 1727
مَا شِئتُم فَقَدْ غَفَرتُ لكُم» ظَنَّ بعضُهم أَنَّ مَعْنَى لَعَلَّ هَاهُنَا مِنْ جِهَةِ الظَّنِّ وَالْحِسْبَانِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإنَّما هِيَ بمَعْنى عَسَى، وَعَسَى ولَعَلَّ مِنَ اللَّهِ تَحْقِيقٌ.
(لَعَنَ)
(هـ) فِيهِ «اتَّقُوا المَلَاعِنَ الثَّلَاثَ» هِيَ جَمْع مَلْعَنَة، وَهِيَ الفَعْلة الَّتِي يُلْعَن بِهَا فاعِلُها، كَأَنَّهَا مَظِنَّة لِلَّعْن وَمَحَلٌّ لَهُ.
وهِي أَنْ يَتَغَوّط الإنْسانُ عَلَى قارِعة الطَّرِيقِ، أَوْ ظِلّ الشَّجَرَةِ، أَوْ جانِب النَّهْر، فَإِذَا مَرَّ بِهَا النَّاسُ لَعَنُوا فاعِلَها.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اتَّقُوا اللاعِنَيْن» أَيِ الأمْرَيْن الجالِبَين لِلَّعْن، الباعِثَين لِلنَّاسِ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ سَبَبٌ لِلَعْن مَن فَعَله فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ.
وَلَيْسَ ذَا فِي كُلِّ ظِلّ، وَإِنَّمَا هُوَ الظِّلُّ «١» الَّذِي يَسْتظِلّ بِهِ الناسُ ويَتَّخِذونه مَقِيلاً ومُناخاً.
واللاعِن: اسْمُ فاعِل، مِن لَعَن، فسُمِّيت هَذِهِ الأماكِن لاعِنَة؛ لِأَنَّهَا سببُ اللَّعْن.
(س) وَفِيهِ «ثلاثٌ لَعِينات» اللَّعِينة: اسْمُ المَلْعُون، كالرَّهِينة فِي المَرْهُون، أَوْ هِيَ بِمَعْنَى اللَّعْن، كالشَّتِيمة من الشّتم، ولابدّ عَلَى هَذَا الثَّانِي مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ مَحْذُوفٍ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَعَنَت ناقَتها فِي السَّفر «فَقَالَ: ضَعُوا عَنْهَا، فَإِنَّهَا مَلْعُونة» قِيلَ: إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ اسْتُجيب دُعاؤها فِيهَا.
وَقِيلَ: فَعَلة عُقُوبةً لصِاحِبَتِها لِئَلَّا تَعُود إِلَى مِثِلها، وليَعْتَبِرَ بِهَا غيرُها.
وَأَصْلُ اللَّعْن: الطَّرْد والإبْعاد مِنَ اللَّهِ، وَمِنَ الخَلْق السَّبُّ والدُّعاء.
وَفِي حَدِيثِ اللِّعان «فالْتَعن» هُوَ افْتَعل مِنَ اللَّعْن: أَيْ لَعَن نفسَه. واللِّعَان والمُلَاعَنة:
اللَّعْن بين اثنين فصاعِداً.
стр. 1728
بَابُ اللَّامِ مَعَ الْغَيْنِ
(لَغِبَ)
[هـ] فِيهِ «أهْدَى يَكْسُومُ أخُو الأشْرَم إِلَى النَّبِيِّ ﷺ سِلاحاً فِيهِ سَهْمٌ لَغْبٌ» يُقَالُ: سَهْم لَغْبٌ ولُغاب ولَغِيب، إِذَا لَمْ يَلْتَئِم رِيشُه ويَصْطَحب لِرداءتِه، فَإِذَا الْتأم فَهُوَ لُؤامٌ.
وَفِي حَدِيثِ الْأَرْنَبِ «فسَعَى الْقَوْمُ فلَغِبُوا وأدْرَكْتُها» اللَّغَب: التَّعَبُ والإعْياء. وَقَدْ لَغِبَ يَلْغَب. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(لَغَثَ)
- فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «وَأَنْتُمْ تَلْغَثُونها» أَيْ تأكُلونها، مِن اللَّغِيث، وَهُوَ طَعام يُغْلَث «١» بِالشَّعِيرِ.
ويُرْوَى «تَرْغَثُونها» أَيْ تَرْضَعونَها.
(لَغَدَ)
- فِيهِ «فحَشَى بِهِ صَدْرَه ولَغَادِيدَه» هِيَ جَمع لُغْدود، وَهِيَ لَحْمة عِنْدَ اللَّهَوات.
وَيُقَالُ لَهُ: لُغْد، أَيْضًا، ويُجْمَع: أَلْغَادا.
(لَغَزَ)
[هـ] فِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ مَرَّ بِعَلْقَمَةَ بْنِ الْفَغْوَاءِ «٢» يُبايِع أعْرابيَّاً يُلْغِزُ لَهُ فِي الْيَمِينِ، ويُرِي الأعْرابيَّ أَنَّهُ قَدْ حَلَف لَهُ، ويَرَى عَلْقَمة أَنَّهُ لَمْ يَحْلِف، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ:
مَا هَذِهِ اليمينُ اللُّغَيْزاء؟» اللُّغَيْزاء مَمْدُودٌ: مِنَ اللُّغَزِ، وَهِيَ «٣» جِحَرة اليَرابِيع، تَكُونُ ذَاتَ «٤» جِهَتَيْنِ، تدخُل مِنْ جِهَةٍ، وتخُرج مِنْ جِهَةٍ أُخرّى، فاسْتُعِير لمَعاريض الْكَلَامِ ومَلاْحِنه.
هَكَذَا قال الهروي.
стр. 1729
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «اللُّغَّيْزا- مُثَقلة الْغَيْنِ- جَاءَ بِهَا سِيبَوَيْهِ فِي كِتَابِهِ «١» مَعَ الخُلَّيْطَي.
وَفِي كِتَابِ الْأَزْهَرِيِّ «٢» مُخَفَّفَةٌ، وحَقَّها أَنْ تَكُونَ تحِقيرَ «٣» المُثّقَّلة. كَمَا يُقَالُ فِي «سُكَيْت» إِنَّهُ تحقِير «سُكَّيْت» «٤» .
وَقَدْ أَلْغَز فِي كَلَامِهِ يُلْغِز إِ لْغا زا، إِذَا وَرّى فِيهِ وعَرّض ليَخْفَى.
(لَغَطَ)
- فِيهِ «وَلَهُمْ لَغَطٌ فِي أسْواقِهم» اللَّغَطُ: صوتٌ وضَجَّة لَا يُفْهَم مَعْنَاهَا. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(لَغَمَ)
- فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «وَأَنَا تَحْتَ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُصيبُني لُغَامُها» لُغام الدَّابَّةِ: لُعابُها وزَبَدُها الَّذِي يَخُرج مِنْ فِيهَا مَعَهُ.
وَقِيلَ: هُوَ الزَّبَد وحْدَه، سُمِّي بالمَلاغم، وَهِيَ مَا حَوْلَ الفَمِ مِمَّا يَبْلُغُه اللِّسَانُ وَيصِل إِلَيْهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ «وَنَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَقْصَعُ بِحِرَّتها ويَسيل لُغَامُها بَيْنَ كَتِفَيَّ» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يَسْتعِمل مَلَاغِمَه» جَمْع مَلْغَم. وَقَدْ ذُكِرَ آنِفًا.
(لَغَنَ)
[هـ] فِيهِ «أنَّ رجُلاً قَالَ لفُلان: إِنَّكَ لَتُفْتِي بلُغْنٍ ضالٍّ «٥» مُضِلٍّ» اللُّغْنُ:
مَا تَعَلَّق مِنْ لَحْم اللَّحْيَين، وجَمْعُه: لَغَانِين، كلُغْدٍ وَلَغَادِيد
(لَغَا)
[هـ] قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ «لَغْوِ اليَمين» قِيلَ: هُوَ أنْ يَقُولَ: لاَ واللهِ، وبَلَى واللهِ، وَلَا يَعْقِد عَلَيْهِ قَلْبه.
وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي يَحْلِفُها الْإِنْسَانُ سَاهِياً أَوْ ناسِياً.
وَقِيلَ: هُوَ الْيَمِينُ فِي المعْصية. وَقِيلَ: فِي الغَضَب. وَقِيلَ: فِي المِرَاء. وَقِيلَ: فِي الهَزْل.
وَقِيلَ: اللَّغْوُ: سُقوط الإثْم عَنِ الحالِف إِذَا كَفَّر يَمِينَه. يُقال: لَغَا الْإِنْسَانُ يَلْغُو، ولَغَى يَلْغَى، ولَغِيَ يَلْغَى، إِذَا تكَلَّم بالمُطْرَح «٦» مِنَ القَول، ومَا لَا يَعْنِي. وأَلْغَى، إِذَا أسْقَطَ.
وَفِيهِ «مَن قَالَ لصاحِبه والإمَام يَخْطُب: صَهْ فَقد لَغَا» .
стр. 1730
[هـ] وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «مَن مَسَّ الحَصَا فَقَد لَغَا» أَيْ «١» تَكَلَّم، وقِيل: عَدَل عَنِ الصَّواب. وَقِيلَ: خَابَ. والأصْل الْأَوَّلُ.
[هـ] وَفِيهِ «والحَمْولة الْمَائِرَةُ لهُم لَاغِيَةٌ» أَيْ مُلْغَاة لَا تُعَدّ عَلَيهم، وَلَا يُلْزَمُون لَهَا صَدَقةً.
فاعِلة بمْعنَى مُفْعَلة» .
والمائِرة: الْإِبِلُ الَّتِي تَحْمِل المِيرَة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ أَلْغَى طَلَاقَ المُكرَه» أَيْ أَبْطَلَهُ.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ سَلْمان «إيَّاكُم ومَلْغَاةَ أوّلَ اللَّيْلِ» المَلْغَاة: مَفْعَلة مِنَ اللَّغْو والْبَاطِلِ، يُريد السَّهَر فِيهِ، فَإِنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ.
بَابُ اللَّامِ مَعَ ا لْفَا ءِ
(لَفَأَ)
- فِيهِ «رَضِيتُ مِنَ الْوَفَاء باللَّفَاء» الوَفاء: التَّمَام. واللَّفَاء: النُّقْصَان. واشْتِقَاقُه مِنْ لَفَأْتُ العَظْم، إِذَا أخَذْتَ بَعْض لَحْمه عَنْهُ. وَاسْمُ تِلْكَ اللَّحْمَة: اللَّفِيئة، وجَمْعُها: لَفَايَا، كَخَطايَا.
(لَفَتَ)
(هـ) فِي صِفَته ﵊ «فَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا» أرادَ «٣» أنَّه لَا يُسارق النَّظَر.
وَقِيلَ: أَرَادَ لاَ يَلْوِي عُنْقَه يَمْنَةً ويَسْرَةً إِذَا نَظَر إِلَى الشَّيْءِ، وَإِنَّمَا يَفْعل ذَلِكَ الطَّائِشُ الْخَفِيفُ، وَلَكِنْ كَانَ يُقْبل جَمِيعًا ويُدْبر جَمِيعًا.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَكَانَتْ مِنِّي لفْتَةٌ» هِيَ المَرة الواحِدة مِنَ الالْتِفَات.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تَتَزَوَّجَنّ لَفُوتا» هِيَ الَّتِي لَهَا وَلَدٌ مِنْ زَوْج آخَرَ. فَهِيَ لَا تَزَالُ تَلْتَفِت إِلَيْهِ، وَتَشْتَغِل بِهِ عَنِ الزَّوْج.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الحَجّاج «أَنَّهُ قَالَ لاْمرَأة: إنَّك كَتُونٌ لَفُوت» أي كثيرة التَّلَفُّت إلى الأشياء.
стр. 1731
[هـ] وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «وأنْهَزُ اللَّفُوتَ، وأضُمُّ الْعَنُودَ «١» » هِيَ «٢» النَّاقَةُ الضَّجُورُ عِنْدَ الْحَلْبِ، تَلْتَفِتُ إِلَى الحالِب فَتَعَضُّه فَيَنْهَزُها بِيَدِهِ، فَتَدرِّ «٣» لِتَفْتَديَ باللَّبن مِنَ النَّهْز. وَهُوَ الضَّرْب، فَضَربَها مَثَلاً لِلَّذِي يَسْتَعْصِي ويَخْرُج عَنِ الطَّاعة.
وَفِيهِ «إنَّ اللَّه يُبْغِضُ البليغَ مِنَ الرِّجال الَّذِي يَلْفِتُ الْكَلام كَمَا تَلْفِت البَقَرْةُ الخَلاَ بِلسَانِها» يُقَالُ: لَفَتَهُ يَلْفِتُه، إِذَا لَوَاه وفَتَله، وَكَأَنَّهُ مَقْلوب مِنْهُ. ولَفَتَه أَيْضًا، إِذَا صَرَفه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيفة «إنَّ مِن أقْرَأ النَّاسِ للقُرآن مُنَافِقاً لاَ يَدَع منْه وَاواً وَلاَ ألِفاً، يَلْفِتُه بِلِسانه كَمَا تَلْفِتُ البَقَرَةُ الخَلاَ بِلِسانها» يُقَالُ: فُلان يَلْفِت الْكَلَامَ لَفْتاً: أَيْ يُرْسلُه وَلَا يُبَالِي كَيْف جَاءَ، المَعْنى: أَنَّهُ يَقْرَؤه مِنْ غَيْرِ رَوِيَّة ولاَ تَبَصُّر وتَعَمُّدٍ لِلْمأمور بِهِ، غَيْر مُبَالٍ بِمَتْلُوِّه كَيْفَ جَاءَ، كَمَا تَفْعَل البَقَرة بالحَشيش إِذَا أكَلَتْه.
وَأَصْلُ اللَّفْت: لَيّ الشَّيْءِ عَنِ الطَّريقة المُسْتَقِيمة.
(س) وَفِيهِ ذِكر «ثَنِيَّة لَفْت» وَهِيَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ. واخْتُلف فِي ضَبْط الْفَاء فَسُكِّنَت وفُتِحَت، وَمِنْهُمْ مَنْ كسَر اللاَّم مَعَ السُّكون.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «وذَكر أمْرَه فِي الجاهِليَّة، وَأَنَّ أُمَّه اتَّخَذَت لَهُمْ لَفِيتَةً مِنَ الهَبِيد» هِيَ «٤» العَصِيدة المُغَلَّظَة.
وَقِيلَ «٥» : هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الطَّبِيخ، يُشْبِه الحَساء وَنَحْوَهُ.
والهَبِيد: الحَنْظَل.
(لَفَجَ)
[هـ] فِيهِ «وأطْعِموا مُلْفَجِيكم» المُلْفَج «٦» ، بِفَتْحِ الْفَاءِ: الْفَقِيرُ. يقال: أَلْفَجَ
стр. 1732
الرجُل فَهُوَ مُلْفَج، عَلَى غَيْرِ قِياس. وَلَمْ يَجيء إلاَّ فِي ثَلَاثَةِ أحْرُف «١» : أسْهَب فَهُوَ مُسْهَب، وأحْصَن فَهُوَ مُحْصَن، وأَلْفَج فَهُوَ مُلْفَج. الْفَاعِلُ وَالْمَفْعُولُ سَواء.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «٢» «قِيلَ لَهُ: أيدُالِكُ الرجلُ الْمَرْأَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِذَا كَانَ مُلْفَجاً» أَيْ يُماطِلُها بِمَهْرها إِذَا كَانَ فَقِيرًا.
والمُلْفِج «٣» بِكَسْرِ الْفَاءِ [أَيْضًا] «٤» : الَّذِي أفْلَس وغلبَه «٥» الدَّيْن.
(لَفَحَ)
- فِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ «تأخَّرتُ مَخافَة أَنْ يَصيبَني مِنْ لَفْحِها» لَفْحُ النَّارِ:
حَرُّها ووَهَجُها. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(لَفَظَ)
- فِيهِ «ويَبْقَى فِي كُلِّ أرضٍ شِرارُ أَهْلِهَا، تَلْفِظُهم أرضوهم» أى تفذفهم وتَرْميهم. وَقَدْ لَفِظَ «٦» الشيءَ يَلْفِظُه لَفْظا، إِذَا رَماه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَمَنْ أكَلَ فَمَا تَخَلَّل فلْيَلْفِظ» أَيْ فلْيُلْقِ مَا يُخْرِجه الخِلال مِنْ بَيْنِ أسنانِه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ سُئل عَمَّا لَفِظَ البحرُ فنَهَى عَنْهُ» أَرَادَ مَا يُلقِيه البحرُ مِنَ السَّمك إِلَى جانِبه مِنْ غَيْرِ اصْطِياد.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «فَقَاءَتْ أكُلَها ولَفِظَت خَبِيئَها» أَيْ أظْهرت مَا كَانَ قَدِ اخْتَبأ فِيهَا مِنَ النَّبات وَغَيْرِهِ.
(لَفَعَ)
(هـ) فِيهِ «كُنّ نِساءٌ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ «٧» يَشْهَدن مع النبيّ صلى الله
стр. 1733
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْحَ، ثُمَّ يَرَجعْن مُتَلَفِّعَاتٍ بمُروطِهنَّ، لَا يُعْرَفْن مِنَ الغَلَس» أَيْ مُتَ لَفِّفَ اتٍ بأكْسِيَتهنّ.
واللِّفاع: ثَوْبٌ يُجَلَّل بِهِ الجسَد كلُّه، كِساءً كَانَ أَوْ غَيْرَهُ. وتَلَفَّعَ بِالثَّوْبِ، إِذَا اشْتَمَلَ بِهِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ «وَقَدْ دَخَلْنا فِي لِفاعِنا» أَيْ لِحافِنا.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُبَيّ «كَانَتْ تُرَجِّلُني وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا إلاَّ لِفاع» يَعْنِي امرأتَه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَفَعَتْك النَّارُ» أَيْ شَمِلَتْك مِنْ نَواحِيك وأصابَك لَهبَها. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ بَدلاً مِنْ حَاءِ «لفَحَته [النَّارُ] «١» » .
(لَفَفَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «إِنْ أكَل لَفَّ» أَيْ قَمَش «٢» ، وخَلَط مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
(هـ) وَفِيهِ أَيْضًا «وإنْ رَقَد الْتَفَّ» أَيْ إِذَا نامَ تَلَفَّفَ فِي ثوبٍ ونامَ ناحِيَةً عنِّي.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ نَائِلٍ «قَالَ: سافَرْتُ مَعَ مَولايَ عُثْمَانَ وعُمَر فِي حَجٍّ أَوْ عُمرْة، وَكَانَ عُمر وَعُثْمَانُ وَابْنُ عُمَرَ لِفّاً، وَكُنْتُ أَنَا وَابْنُ الزُّبَير فِي شَبَبةٍ مَعَنَا لِفّاً، فكُنا نتَرامَى بالحنْظَل، فَمَا يَزِيدنا عُمَرُ عَلَى أَنْ يَقُولَ: كَذَاكَ لَا تَذْعَروا عَلَيْنَا» .
اللِّفُّ: الحِزْب وَالطَّائِفَةُ، مِنَ الالْتِفَاف، وجَمْعُه: أَلْفَافٌ. يَقُولُ: حَسْبُكم، لَا تُنَفِّروا عَلَيْنَا إبِلَنا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الْمَوَالِي «إِنِّي لأَسْمعُ بَيْنَ فَخِذَيْها مِن لَفَفِها مِثلَ فَشيش الحرَابِش» اللَّفُّ واللَّفَفُ: تَدَانِي الفَخِذَيْن مِنَ السِّمَن. وَالْمَرْأَةُ لَفَّاء.
(لَفَقَ)
[هـ] فِي حَدِيثِ لُقمان «صَفَّاقٌ لَفَّاق» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ بِاللَّامِ. واللَّفَّاق: الَّذِي لَا يُدْرك ما يَطْلُب. وقد لَفَق ولَفَّق.
стр. 1734
(لَفَا)
- فِيهِ «لَا أُلْفِيَنَّ أحدَكم مُتَّكِئاً عَلَى أرِيكته» أَيْ لَا أجِدُ وألْقَى. يُقَالُ:
أَلْفَيْتُ الشى أُلْفِيه إِلْفَاءً، إِذَا وَجدْتَه وصادَفْتَه ولَقِيتَه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «مَا أَلْفَاه السَّحَرُ عِنْدِي إلاَّ نَائِمًا» أَيْ مَا أتَى عَلَيْهِ السَّحَرُ إِلَّا وَهُوَ نَائِمٌ.
تَعني بَعْدَ صَلَاةِ اللَّيْلِ «١» . وَالْفِعْلُ فِيهِ لِلسَّحَرِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
بَابُ اللَّامِ مَعَ الْقَافِ
(لَقَحَ)
- فِيهِ «نِعْم الْمِنْحَةُ اللَّقْحَة» اللِّقْحَة، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ: النَّاقَةُ الْقَرِيبَةُ العَهْد بالنَّتاج.
وَالْجَمْعُ: لِقَحٌ. وَقَدْ لَقِحَتْ لَقْحاً ولَقَاحاً، وناقةٌ لَقُوح، إِذَا كَانَتْ غَزِيرة اللَّبَن. وناقةٌ لَاقحٌ، إِذَا كَانَتْ حامِلاً. ونَوقٌ لَوَاقِحُ. واللِّقَاح: ذوَات الألْبَان، الْوَاحِدَةُ: لَقُوح. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ مُفْرَداً ومَجْموعاً.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «اللَّقاح واحِد» هُوَ بِالْفَتْحِ «٢» اسْم «٣» مَاء الفَحْل، أَرَادَ «٤» أَنَّ مَاء الفَحْل الَّذِي حَمَلَت مِنْهُ وَاحِدٌ، واللَّبن الَّذِي أرْضَعَت كُلُّ واحِدةٍ «٥» مِنْهُمَا كَانَ أصْلهُ مَاءَ الفَحْل.
ويَحْتَمِل «٦» أَنْ يَكُونَ اللَّقاح فِي هَذَا الْحَدِيثِ بمعْنى الإِلْقَاح. يُقَالُ: أَلْقَحَ الفَحْل النَّاقة إِلْقَاحاً ولَقَاحاً، كَمَا يُقال: أعْطَى إعْطاءً وَعَطاء.
والأصْل فِيهِ للإبل. ثم اسْتُعير للناس «٧» .
стр. 1735
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ رُقِية العَين «أَعُوذُ بكَ مِن شَرِّ كُلّ مُلْقِح ومُخْبلِ» تَفْسيره فِي الْحَدِيثِ أَنَّ المُلْقح: الَّذِي يُولَدُ لَهُ، والمُخْبل: الَّذِي لَا يُولَد لَه، مِنْ أَلْقَحَ الفحْل النَّاقة إِذَا أوْلَدَها.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أدِرُّوا لَقْحَةَ المسْلمين» أَرَادَ «١» عَطَاءهُم.
وَقِيلَ «٢» : أرادَ دِرَّة الْفَيْء وَالخَراج الَّذِي مِنْهُ عَطَاؤهُم. وإدْرَارُه: جِبَايتُه وجَمْعُه.
[هـ] وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ المَلَاقِيح والمَضَامِين» الملاقِيح: جَمْع مَلْقُوح، وَهُوَ جَنِين النَّاقَةِ. يُقَالُ: لَقِحَت النَّاقَةُ، وَوَلَدُها مَلْقُوحٌ بِهِ، إلاَ أنَّهم اسْتَعملوه بحَذف الْجَارِّ، والنَّاقة مَلْقُوحَة.
وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ مِن بَيْع الغَرَر.
وَقَدْ تقدَّم مَبْسوطاً فِي المضَامين.
وَفِيهِ «أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْم يُلَقِّحون النَّخْل» تَلْقِيح النَّخْل: وضْع طَلْع الذَّكَر فِي طَلْع الْأُنْثَى أَوَّلَ مَا يَنْشَقُّ «٣» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى وَمُعَاذٍ «أمَّا أَنَا فأتَفَوَّقُه تَفَوُّقَ اللَّقُوح» أَيِ اقْرَؤه مُتَمهِّلاً شَيْئًا بعْد شَيْءٍ، بِتَدَبُّر وتَفَكُّر «٤» ، كاللَّقُوح تُحْلَب فُواقاً بَعْد فُوَاق، لكَثْرَة لَبَنِها، فَإِذَا أَتَى عَلَيْهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ حُلِبَت غُدْوَةً وَعَشِيّاً «٥» .
(لَقَسَ)
(هـ) فِيهِ «لَا يَقُولَنّ أحَدُكُم: خَبُثَت نَفْسِي، ولكنْ لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي» أَيْ غَثَت: واللَّقْس: الْغَثَيَان.
стр. 1736
وَإِنَّمَا كَرِه «خَبُثَت» هَرَباً مِنْ لْفظ الخُبث والخَبيث.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «وَذَكَرَ الزُّبير فَقَال: وَعْقَةٌ لَقِسٌ» اللَّقِس «١» :
السّيء الخُلُق.
وَقِيلَ: الشَّحِيح. ولَقِسَت نَفْسُه إِلَى الشَّيء، إِذَا حَرَصَت عَلَيْهِ ونَازَعَتْه إِلَيْهِ.
(لَقَطَ)
(س) فِي حَدِيثِ مَكَّةَ «وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُها إلاَّ لِمُنْشِد» قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «اللُّقَطة» فِي الْحَدِيثِ، وَهِيَ بضَمّ اللاَّم وفَتْح الْقَافِ: اسْم المَال المَلْقُوط: أَيِ المَوْجود. والالْتِقاط: أَنْ يَعْثُر عَلَى الشَّيء مِنْ غيرِ قَصْد وطَلب.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ اسْمُ المُلْتَقط، كالضُّحَكة والهُمَزَة، فأمَّا الْمَالُ المَلْقُوط فَهُوَ بِسُكُونِ الْقَافِ، وَالْأَوَّلُ أكْثر وَأصَحُّ.
واللُّقَطة فِي جَميع الْبِلَادِ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِمَنْ يُعَرِّفها سَنَةً ثُمَّ يَتَملَّكها بعْد السَّنَة، بشَرْط الضمَّان لصَاحِبها إِذَا وجَدَه.
فأمَّا مكَّة ففي لُقَطَتِها خِلاف، فَقيل: إِنَّهَا كَسائر البِلاد. وَقِيل: لاَ، لِهَذَا الحَديث.
والمُراد بالإنْشادِ الدَّوامُ عَلَيْهِ، وإلاَّ فَلا فَائدة لتَخْصِيصها بالإنْشاد.
وَاختار أبو عُبيد أنه ليس يَحِلُّ للمُلْتَقِط الانتفاع بها، وليس لَه إلا الأنْشاد.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: فَرَق بِقَوْلِهِ هَذَا بَيْنَ لُقَطَة الحَرَم ولُقَطة سَائِرِ البلْدَانِ، فَإِنَّ لُقَطة غَيْرِهَا إِذَا عُرِّفَت سَنَةً حلَّ الانْتِفاع بِهَا، وجَعل لُقَطة الحَرم حَراماً عَلَى مُلْتَقطها والانْتِفاع بِهَا، وإنْ طَالَ تَعْريفُه لَهَا، وحَكَم أَنَّهَا لَا تَحِل لأحَدٍ إلاَّ بِنَيَّة تَعريفها مَا عَاشَ. فأمَّا أَنْ يأخُذَها وَهُوَ يَنْوِي تَعْرِيفها سَنَةً ثُمَّ يَنْتَفع بِهَا، كلُقَطَة غَيْرها فَلا.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّ رجُلاً مِنْ بَني تَميم الْتَقط شبكَة فَطَلب أَنْ يَجْعَلها لَه» الشَّبكة: الْآبَارُ القَرِيبة الْمَاء. والْتِقَاطُها: عُثُورُه عَلَيْهَا من غير طَلَب.
وفيه «المرأة تَحوز ثلاثة مَوارِيث: عَتيقَها، ولَقِيطَها، وولَدَها الَّذِي لاعَنَتْ عَنْهُ» اللَّقِيط: الطِفْل الَّذِي يوجدَ مَرْمِيّاً عَلَى الطُّرُق، لَا يُعْرف أَبُوهُ وَلَا أمُّه، فَعيل بِمَعْنَى مفعول.
стр. 1737
وَهُوَ فِي قَوْلِ عامَّة الْفُقَهَاءِ حُرٌّ لَا وَلاءَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ، وَلَا يَرثُه مُلْتَقِطُه. وَذَهَبَ بَعْضُ أهلِ الْعِلْمِ إِلَى الْعَمَلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى ضَعْفِه عِنْدَ أَكْثَرِ أهلِ النَّقْل.
(لَقَعَ)
- فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «قَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ: إِنَّ فُلاناً لَقَع فَرَسَك فَهُوَ يَدُور كَأَنَّهُ فِي فَلَك» أَيْ رَماه بعيِنه وَأَصَابَهُ بِهَا، فَأَصَابَهُ دُوَارٌ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «فَلَقَعني الأحْولُ بِعَيْنِهِ» أَيْ أصَابني بِهَا، يَعْنِي هِشام بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَكَانَ أحْولَ.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَلَقَعَه بِبَعْرةٍ» أَيْ رَماه بِهَا.
(لَقِفَ)
- فِي حَدِيثِ الْحَجِّ «تَلَقَّفْتُ التَّلبِية مِن فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » أَيْ تَلَقَّنْتها وحفِظْتُها بسُرعة.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ الحَجّاج «قَالَ لِامْرَأَةٍ: إنكِ لَقُوفٌ صَيُود» اللَّقوف «١» : الَّتِي إِذَا مَسَّها الرجُل لَقِفَت يدَه سَرِيعًا: أَيْ أخَذَتْها.
(لَقَقَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي ذَرّ: مَا لِي أَرَاكَ لَقّاً بَقًّا، كَيْفَ بِكَ إِذَا أخَرجوك مِنَ الْمَدِينَةِ؟» اللَّقُّ: الْكَثِيرُ «٢» الْكَلَامِ، وَكَانَ فِي أَبِي ذَرٍّ شدّةٌ عَلَى الأمَراء، وإغْلاظٌ لَهُمْ فِي القَول.
وَكَانَ عُثْمَانُ يُبَلَّغ عَنْهُ. يُقَالُ: رَجُلٌ لَقَّاقٌ بَقَّاق. ويُرْوَى «لَقىً» بِالتَّخْفِيفِ. وَسَيَجِيءُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ «أَنَّهُ كتَب إِلَى الحجَّاج: لَا تَدَعْ خَقًّا وَلَا لَقّاً إلاَّ زَرَعْتَه» اللَّقُّ بِالْفَتْحِ: الصَّدْع والشَّق.
وَفِي حَدِيثِ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ زَرع كلَّ حُقٍّ»
ولُقٍّ «٤» » اللُّقُّ: الْأَرْضُ المرتفِعة.
(لَقْلَقَ)
- فِيهِ «مَن وُقِي شَرَّ لَقْلَقِه دَخَلَ الْجَنَّةَ» اللَّقْلَق: اللِّسَانُ.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «مَا لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ وَلَا لَقْلَقَة» أَرَادَ الصِياحَ والجَلَبة عِنْدَ الْمَوْتِ.
وَكَأَنَّهَا حكايةُ الْأَصْوَاتِ الْكَثِيرَةِ.
стр. 1738
(لَقَمَ)
- فِيهِ «أَنَّ رجُلاً أَلْقَمَ عينَه خَصاصةً الْبَابِ» أَيْ جَعَلَ الشَّقّ الَّذِي فِي الْبَابِ محاذِي عيِنه، فَكَأَنَّهُ جَعله لِلْعَيْنِ كاللُّقْمة للفَم.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «فَهُوَ كَالْأَرْقَمِ إِنْ يُتْرَكْ يَلْقَمْ» أَيْ إنْ تَركْتَه أكَلَك. يُقَالُ:
لَقِمْت الطعامَ أَلْقَمُه، وتَلَقَّمْته والْتَقَمْتُه.
(لَقَنَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ «ويَبِيت عندَهما عبدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ شابٌّ ثَقِفٌ لَقِنٌ» أَيْ فَهِمٌ حَسَنُ التَّلَقُّن لِمَا يَسْمَعُه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الأُخدود «انْظُروا لِي غُلاماً فَطِناً لَقِناً» .
[هـ] وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «إِنَّ هَاهُنَا علْماً- وَأَشَارَ إِلَى صَدره- لَوْ أصبتُ لَهُ حَمَلَةً، بَلَى أُصِيبُ «١» لَقِناً غَيْرَ مَأْمُونٍ» أَيْ فِهماً غَيْرَ ثِقة.
(لَقَا)
- فِيهِ «مَن أحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أحَبَّ اللهُ لِقَاءَه، ومَن كَرِه لِقاء اللَّهِ كَرِهَ اللهُ لِقاءه، وَالْمَوْتُ دُونَ لِقاء اللَّهِ» .
الْمُرَادُ بِلِقَاء اللَّهِ المَصيرُ إِلَى الدَّارِ الْآخِرَةِ، وطَلَبُ مَا عِنْدَ اللَّهِ؛ وَلَيْسَ الغَرضُ بِهِ الْمَوْتَ؛ لأنَّ كُلاًّ يَكْرَهه، فَمَنْ تَرَكَ الدُّنْيَا وأبْغضَها أحَبَّ لِقَاء اللَّهِ، ومَن آثَرها ورَكَن إِلَيْهَا كَره لِقاء اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَصِل إِلَيْهِ بِالْمَوْتِ.
وَقَوْلُهُ: «وَالْمَوْتُ دُونَ لِقاء اللَّهِ» يُبَيِّن أَنَّ الْمَوْتَ غيرُ اللِّقاء، وَلَكِنَّهُ مُعْترض دُونَ الغَرَض الْمَطْلُوبِ، فَيَجِبُ أَنْ يَصْبر عَلَيْهِ، وَيَحْتَمِلَ مَشاقَّه حَتَّى يَصل إِلَى الفَوز باللِّقاء.
[هـ] وَفِيهِ: «أَنَّهُ نَهى عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبان» هُوَ أَنْ يَسْتقبِلَ الحَضَرِيُّ البَدّوِيَّ قَبْلَ وصُوله إِلَى البَلَد، ويُخْبره بكَساد مَا مَعَهُ كَذِباً؛ ليَشْتَريَ مِنْهُ سِلْعَتَه بالوَكْس، وأقَلَّ مِنْ ثَمن المِثل، وَذَلِكَ تَغْريرٌ مُحَّرم، وَلَكِنَّ الشِراء مُنْعَقِدٌ، ثُمَّ إِذَا كَذب وظَهر الغَبْن، ثَبَتَ الخِيارُ لِلْبَائِعِ، وإنْ صَدق، فَفِيهِ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ خِلاف.
[هـ] وَفِيهِ «دَخَلَ أَبُو قارِظ مكةَ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: حَلِيفُنا وعَضُدنا ومُلْتَقَى أكُفِّنا» أَيْ «٢» أَيْدِينَا تَلْتَقِي مَعَ يدِه وَتَجْتَمِعُ. وَأَرَادَ به الحِلْف الذي كان بينَه وبينهم.
стр. 1739
وَفِيهِ «إِذَا الْتَقَى الخِتانان وَجب الغُسل» أَيْ إِذَا حاذَى أحدُهما الآخَر، وسواءٌ تَلامَسا أَوْ لَمْ يَتلامَسا. يُقَالُ: الْتَقَى الفارِسان، إِذَا تَحاذَيا وتَقابَلا.
وتَظْهر فَائِدَتُهُ فِيمَا إِذَا لَفَّ عَلَى عُضْوه خِرْقةً ثُمَّ جَامَعَ فإنَّ الغُسل يَجِبُ عَلَيْهِ، وإنْ لَمْ يَلْمِسِ الخِتانُ الخِتانَ.
وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيّ «إِذَا الْتَقَى الْمَاءَانِ فَقَدْ تَمَّ الطُّهور» يُريد إِذَا طَهَّرت العُضْويْن مِنْ أعضائِك فِي الوضُوء فاجتَمع الماءانِ فِي الطُّهُورِ لَهُمَا فَقَدْ تَمَّ طُهورهما لِلصَّلَاةِ، وَلَا يُبالي أيَّهُما قَدَّم.
وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ لَا يُوجب الترتيبَ فِي الْوُضُوءِ، أَوْ يُرِيدُ بالعُضْوين الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، فِي تَقْدِيمِ اليُمنى عَلَى اليُسْرى، أَوِ الْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى. وَهَذَا لَمْ يَشْترِطه أحدٌ.
وَفِيهِ «إِنَّ الرجُل لَيَتَكلَّمُ بالكَلِمة مَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي «١» بِهَا فِي النَّارِ» أَيْ مَا يَحْضِرُ قَلْبَه لِمَا يَقُولُهُ مِنْهَا. وَالْبَالُ: الْقَلْبُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَحْنَفِ «أَنَّهُ نُعي إِلَيْهِ رجُلٌ فَمَا أَلْقَى لِذَلِكَ بَالًا» أَيْ مَا اسْتَمع لَهُ، وَلَا اكْتَرث بِهِ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَر «مَا لِي أَرَاكَ لَقًا بَقَاً» هَكَذَا جَاءَا مخفَّفَين فِي رِوَايَةٍ، بِوَزْنِ عَصاً.
واللَّقَى: المُلْقَى عَلَى الْأَرْضِ، والبَقَا: إتْباعٌ لَهُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حَكِيم بْنِ حِزام «وأُخِذَت ثيابُها فجُعِلَتْ لَقًى» أَيْ مُرْماةً مُلْقَاة.
قِيلَ: أصْلُ اللَّقَى: أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا طَافُوا خَلَعوا ثِيَابَهُمْ، وَقَالُوا: لَا نَطوف فِي ثيابٍ عَصَيْنا اللهَ فِيهَا فيُلْقونها عَنْهُمْ، ويُسَمون ذَلِكَ الثوبَ لَقًى، فَإِذَا قَضَوْا نُسُكَهم لَمْ يَأْخُذُوهَا، وتَركوها بِحَالِهَا مُلْقاةً.
وَفِي حَدِيثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ «ويُلْقَى الشُّحُّ» قَالَ الحُميدِي: لَمْ تَضْبُط الرُّوَاةُ هَذَا الحَرْف. ويَحْتمِل أَنْ يَكُونَ «يُلَقَّى» ، بِمَعْنَى يُتَلَقَّى ويُتُعَلَّم ويُتَواصَى به ويُدْعَى إليه، من
стр. 1740
قوله تعالى «وَلا «١» يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ»
أَيْ مَا يُعَلَّمها ويُنَبَّه عَلَيْهَا، وَقَوْلِهِ تَعَالَى «فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ» .
وَلَوْ قِيلَ «يُلْقَى» مُخَفَّفَةَ الْقَافِ لَكَا نَ أَبْعَدَ، لِأَنَّهُ لَوْ أُلْقِيَ لتُرِكَ، وَلَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا. وَكَانَ يَكُونُ مَدْحًا، وَالْحَدِيثُ مبنيٌّ عَلَى الذَّمّ.
وَلَوْ قِيلَ «يُلْفَى» بِالْفَاءِ بِمَعْنَى يُوجَد، لَمْ يَسْتَقِم؛ لأنَّ الشُّحّ مازال مَوْجُودًا.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ اكْتَوَى مِنَ اللَّقْوَة» هِيَ مَرَضٌ يَعْرِض للوَجْه فيُمِيلُه إِلَى أَحَدِ جَانِبَيْهِ.
بَابُ اللَّامِ مَعَ الْكَافِ
(لَكَأَ)
- فِي حَدِيثِ المُلاعَنة «فَتَلَكَّأَتْ عِنْدَ الْخَامِسَةِ» أَيْ تَوَقَّفَتْ وتَباطَأتْ أنْ تَقُولَها.
وَمِنْهُ حَدِيثُ زِيَادٍ «أُتِيَ برجُلٍ فَتَلَكَّأَ فِي الشَّهادة» .
(لَكِدَ)
[هـ] فِي حَدِيثِ عَطَاءٍ «إِذَا كَانَ حَولَ الجُرْح قَيْحٌ ولَكَدٌ فأتْبِعْه بصُوفة فِيهَا ماءٌ فاغْسِله» يُقَالُ: لَكِدَ الدَّم بالجِلْد، إِذَا لَصِقَ بِهِ.
(لَكَزَ)
- فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «لَكَزَنِي أَبِي لَكْزَةً» اللَّكْز: الدَّفع فِي الصَّدر بالكَفِّ.
(لَكِعَ)
[هـ] فيه «يأتي على الناس زمانٌ يَكُونُ أسْعَدَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا «٢» لُكَعُ ابنُ لُكَع» اللُّكَع «٣» عِنْدَ الْعَرَبِ: العَبد، ثُمَّ اسْتُعمِل فِي الحُمق والذَّم. يُقَالُ للرجُل: لُكَعُ، وَلِلْمَرْأَةِ لَكَاعِ. وَقَدْ لَكِعَ الرجلُ يَلْكَعُ لَكْعاً فَهُوَ أَلْكَعُ.
وَأَكْثَرُ مَا يَقَعُ فِي النِّدَاءِ، وَهُوَ اللَّئيم. وَقِيلَ: الوَسخ، وَقَدْ يُطْلق عَلَى الصَّغِيرِ.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ ﵇ جَاءَ يَطْلُب الحَسن بْنَ عَلِيٍّ قَالَ: أثَمَّ لُكَعُ؟» فإنْ أُطْلِق عَلَى الْكَبِيرِ أُرِيد بِهِ الصَّغيرُ العلم والعقل.
стр. 1741
[هـ] وَمِنْهُ «١» حَدِيثُ الْحَسَنِ «قَالَ لرجُلٍ: يَا لُكَعُ» يُريد يَا صَغِيراً فِي العلْم والعَقْل.
وَفِي حَدِيثِ أَهْلِ البيْت «لَا يُحبنا اللُّكَعُ «٢» وا لمَحْ يُوسُ» .
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ قَالَ لأِمَةٍ رَآهَا: يَا لَكْعَاءُ، أتَتَشَبَّهِين بالحرَائر؟» يُقال:
رجُلٌ أَلْكَعُ وامْرأةٌ لَكْعَاءُ، وَهِيَ لُغَةٌ فِي لَكَاعِ، بِوَزْن قَطَامِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «قَالَ لِمَوْلاة لَهُ أرَادَتِ الخرُوج مِنَ الْمَدِينَةِ: اقْعُدي لَكَاعِ» .
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ عُبادة «أرأيتَ إِنْ دَخَل رجُلٌ بَيْتَه فَرَأى لَكَاعاً قَدْ تَفَخَّذَ امْرَأته» هَكَذَا رُوي فِي الْحَدِيثِ، جَعَله صِفةً لرجُل، ولعلَّه أَرَادَ لُكَعاً فَحرّف.
وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «جَاءَهُ رجُل فَقَالَ: إِنَّ إياسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ رَدّ شَهادتي، فَقَالَ:
يَا مَلْكَعَانُ، لِم رَدَدْتَ شَهَادَتَهُ؟» أرادَ حَداثَةَ سِنِّه، أَوْ صِغَرَه فِي العلْمِ. وَالْمِيمُ والنُّون زَائِدَتَانِ.
بَابُ اللَّامِ مَعَ الْمِيمِ
(لَمَأَ)
[هـ] فِي حَدِيثِ المولِد:
فَلَمَأْتُهَا نُوراً يُضِيءُ لَهُ ... مَا حَوْلَه كَإضَاءةِ البَدْرِ
لَمَأْتُها: أَيْ أبْصَرْتُها ولَمحْتُها. واللَّمْءُ وَاللَّمْحُ: سُرعة إبْصارِ الشِّيء.
(لَمَحَ)
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ كَانَ يَلْمَحُ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَلْتَفِت» .
(لَمَزَ)
- فِيهِ «أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمْزِ الشَّيطانِ ولَمْزِهِ» اللّمْز: العَيْب والوُقُوع فِي النَّاسِ.
وَقِيلَ: هُوَ العَيْب فِي الْوجْه.
والهمْز: العَيْب بِالْغَيْبِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(لَمَسَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْع المُلَامَسَة» هُوَ «٣» أَنْ يَقُول: إِذَا لَمسْتَ ثَوْبي أو لمست ثوبك فقد وجب البيع.
стр. 1742
وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَلْمِس المَتاع مِنْ وَرَاءِ ثَوب، وَلَا يَنْظُر إِلَيْهِ ثُمَّ يُوقع البَيْع عَلَيْهِ.
نهَى عَنْهُ لِأَنَّهُ غَرَرٌ، أَوْ لأنَّهُ تَعْليقٌ أوْ عُدُول عَنِ الصِّيغة الشَّرعيّة.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنْ يُجْعَل اللَّمْسُ بِاللَّيْلِ قاطِعاً للخِيارِ، وَيَرجع ذَلِكَ إِلَى تَعْليق اللُّزوم، وَهُوَ غَيْرُ نافِذٍ.
(س) وَفِيهِ «اقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ والأبتَر، فَإِنَّهُمَا يَلْمِسَان البَصَر» وَفِي رِواية «يَلْتَمِسَانِ البَصَر» أَيْ يَخْطِفَانِ وَيَطْمِسَانِ.
وَقِيلَ: لَمَسَ عينَهُ وسَمَل بِمَعْنًى.
وَقِيلَ: أَرَادَ أنَّهما يَقْصِدان البَصَر باللَّسْع.
وَفِي الحيَّاتِ نوعٌ يُسَمَّى الناظِر، مَتَى وَقَعَ نَظَرُه على عين إنسان مات من ساعَتِه. ونَوعٌ آخَرُ إِذَا سَمِع إنْسَانٌ صَوْتَه مَاتَ.
وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ الخُدْرِيّ عَنِ الشَّابِّ الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي طَعَن الحيَّة برُمْحه، فمَاتَتْ وَمَات الشَّابُّ مِنْ سَاعَته.
وَفِيهِ «أنَّ رجُلا قَالَ لَهُ: إنَّ امْرَأتي لاَ تَرُدّ يَدَ لاَمِس، فَقَالَ: فارِقْها» قِيل: هُو إجابَتُها لَمن أرادَها.
وَقَوْلُهُ فِي سِيَاق الْحَدِيثِ «فاسْتَمتِع بِهَا» : أَيْ لَا تُمْسِكْها إلاَّ بقَدْر مَا تَقْضِي مُتْعَة النَّفْس مِنْهَا وَمِن وَطَرِها. وخافَ النبيُّ ﷺ إنْ هُو أوْجَب عَلَيْهِ طَلاقَها أَنْ تَتُوقَ نَفْسَه إِلَيْهَا فَيقَعَ فِي الحَرَام.
وَقِيلَ: مَعْنى «لَا تَرُدُّ يَدَ لاَمس» : أَنَّهَا تُعْطي مِنْ مَاله مَن يَطْلُب مِنْهَا، وَهَذَا أشْبَه.
قَالَ أَحْمَدُ: لَمْ يَكُنْ لِيأمرَه بإمْساكها وَهِيَ تَفْجُر.
قَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعود: إذَا جَاءَكُمُ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَظُنُّوا بِهِ الَّذِي هُوَ أهْدَى وأتْقَى.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْماً» أَيْ يَطْلُبه، فاسْتَعارَ لَهُ اللَّمْس.
стр. 1743
وَحَدِيثُ عَائِشَةَ «فالْتَمَسْتُ عِقْدِى» .
وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(لَمَصَ)
- فِيهِ «أَنَّ الحَكَم بْنَ أَبِي العَاص كَانَ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ يَلْمِصُهُ فالْتَفَت إِلَيْهِ فَقَالَ: كُنْ كَذَلِكَ» يَلْمِصُه، أَيْ يَحْكيه ويُرِيد عَيْبَه بِذَلِكَ، قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ «١» .
(لَمَظَ)
[هـ] فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «الإيمانُ يَبْدَأ فِي الْقُلُوبِ لُمْظَةً» . اللُّمظة بالضَّم: مِثْلُ النُّكْتَةِ، مِنَ الْبَيَاضِ. وَمِنْهُ فَرَسٌ أَلْمَظُ، إِذَا كان بححفلته بياضُ يَسِير.
وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ، فِي التَّحْنِيك «فَجَعَلَ الصَّبِيُّ يَتَلَمَّظُ» أَيْ يُدِير لِسَانه فِي فِيه ويُحَرِّكُه يَتَتَبَّع أثَر التَّمْر، وَاسْم مَا يَبْقَى فِي الفَمِ مِنْ أثَر الطَعام: لُمَاظَة.
(لَمَعَ)
- فِيهِ «إِذَا كَانَ أحَدُكُم فِي الصَّلاة فَلَا يرفعْ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ يُلْتَمَعْ بصرُه» أَيْ يُخْتَلَس. يُقَالُ: أَلْمَعْتُ بِالشَّيْءِ، إِذَا اخْتَلَسْتَه، واخْتَطَفْته بسُرْعة.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «رَأَى رجُلاً شاخِصاً بَصَرهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: مَا يَدْرِي هَذَا لَعَلَّ بَصَره سَيُلْتَمع قبْل أَنْ يَرجِع إِلَيْهِ» .
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ لُقمان «إِنْ أرَ مَطْمَعِي فَحِدَوٌّ تَلَمَّعُ» أَيْ تَخْتَطِف الشيءَ فِي انِقضاضها. والحِدَوُّ: هِيَ الحِدَأة بلُغة مَكَّةَ.
ويُرْوَى «تَلْمَعُ» ، مِنْ لَمع الطَّائرُ بِجَنَاحَيْه، إِذَا خَفَق بِهِمَا.
ويُقَال: لَمع بِثَوبه وألْمَع بِهِ، إِذَا رفَعه وحَرّكه لِيَراه غَيْرُهُ فَيَجِيءَ إِلَيْهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ زَيْنَبَ «رَآهَا تَلْمَع مِن وَرَاء الحِجاب» أي تُشِير بيَدِها.
стр. 1744
[هـ] وَحَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ ذَكَرَ الشَّام فَقَالَ: هِيَ اللَّمَّاعة بالرُّكْبان» أَيْ تَدْعُوهُم إِلَيْهَا.
وفَعَّالة. مِنْ أبْنِيَة المُبَالَغَة.
وَفِيهِ «أَنَّهُ اغْتَسَل فَرَأى لُمْعَة بِمَنْكِبِه فدَلَكَها بشَعَره» أرادَ بُقْعة يسِيرة مِنْ جَسَده لَمْ يَنَلْها الْماءُ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ قطْعةٌ مِنَ النَّبْت إِذَا أخذتْ فِي اليُبْس.
وَمِنْهُ حَدِيثُ دَمِ الْحَيْضِ «فَرَأى بِهِ لُمْعَةً مِنْ دَم» .
(لَمْلَمَ)
«١» (هـ) فِي حَدِيثِ سُوَيْد بْنِ غَفَلة «أَتَانَا مصدِّق رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَاهُ رجلٌ بِناقةٍ مُلَمْلَمَة فأبَى أَنْ يأخذَها» هِيَ المُسْتديرة سِمَنا، مِنَ اللَّمِّ: الضمِّ وَالْجَمْعِ، وَإِنَّمَا رَدَّهَا لِأَنَّهُ نَهَى أَنْ يُؤخذَ فِي الزَّكَاةِ خيارُ الْمَالِ.
(لَمَمَ)
[هـ] فِي حَدِيثِ بُرَيدة «أَنَّ امْرَأَةً شَكَت إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمَماً بابْنَتها» اللَّمَم: طَرَف «٢» مِنَ الجُنون يُلَمُّ بِالْإِنْسَانِ: أَيْ «٣» يقرُب مِنْهُ وَيَعْتَريه.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ «أَعُوذُ بكَلِماتِ اللَّهِ التَّامَّة «٤» مِنْ شَرِّ كُلّ سامَّة، وَمِنْ كُلّ عَيْنٍ لامَّة» أَيْ «٥» ذَاتِ لَمَم، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ «مُلِمَّة» وأصْلُها مِنْ ألْمَمْتُ بِالشَّيْءِ، لِيُزَاوِجَ قَوْلَهُ «مِنْ شَرِّ كُلِّ سامَّة» .
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ «فَلَوْلاَ أَنَّهُ شيءٌ قَضاء اللَّهِ لَأَلَمَّ أَنْ يَذْهَب بَصَرُه؛ لِما يَرَى فِيهَا» أَيْ يَقْرُب.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَا يَقْتُل حَبَطاً أَوْ يُلِمُّ» أَيْ يَقْرُب مِنَ القَتْل.
وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ «وإنْ كنْتِ أَلْمَمْتِ بذنْبٍ فاستغفرِي اللهَ» أَيْ قاربْتِ.
وَقِيلَ: اللَّممُ: مُقَارَبة المَعْصِيَة مِنْ غَيْرِ إِيقَاعِ فِعْل.
وَقيل: هُوَ من اللَّمَم: صِغار الذنوب.
стр. 1745
وَقَدْ تَكَرَّرَ «اللَّمَمُ» فِي الْحَدِيثِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الْعَالِيَةِ «إنَّ اللَّمَم مَا بيْنَ الحَدّين: حَدِّ الدُّنْيَا وحَدِّ الْآخِرَةِ» أَيْ صِغار الذُّنُوبِ الَّتِي لَيْسَ عَلَيْهَا حَدٌّ فِي الدُّنْيَا وَلاَ فِي الْآخِرَةِ.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «لابْن آدمَ لَمَّتَان: لَمَّةٌ مِنَ المَلك وَلَمَةٌ من الشيطان» اللَّمَّة: الْهَمَّة «١» والخَطْرَة تَقَع فِي الْقَلْبِ، أَرَادَ إلْمَام المَلك أَوِ الشَّيْطَانِ بِهِ والقُرْبَ مِنْهُ، فَما كَانَ مِنْ خَطَرَات الخَيْر، فَهُوَ مِنَ المَلك، وَمَا كَانَ مِن خَطَرَات الشَّرِّ، فَهُوَ مِنَ الشَّيطان.
[هـ] وَفِيهِ «اللَّهُمَّ الْمُم شعَثَنَا» .
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «وتَلُمُّ بِهَا شَعَثي» هُوَ مِنَ اللَّمِّ: الجَمْع. يُقَالُ: لَمَمْتُ الشيءَ ألُمُّه لَمًّا، إِذَا جَمَعْتَه: أَيْ اجْمَع مَا تَشَتَّت مِنْ أمرِنا.
وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ «تأكُل لَمًّا وتُوسِع ذَمّاً» أَيْ تأكُل كَثِيراً مُجْتَمِعاً.
(س) وَفِي حَدِيثِ جَمِيلَةَ «أَنَّهَا كَانَتْ تحتَ أوْس بْنِ الصَّامت، وَكَانَ رجُلاً بِهِ لَمَم، فَإِذَا اشْتَدَّ لَمَمُه ظَاهَرَ مِنِ امْرأته، فَأَنْزَلَ اللَّهُ كَفَّارَةَ الظِّهار» اللَّمَمُ هَاهُنَا: الإِلْمَام بالنِّساء وشِدَّة الحِرْص عليهِنَّ. وَلَيْسَ مِنَ الجُنون، فَإِنَّهُ لَوْ ظاهَر فِي تِلْكَ الْحَالِ لَمْ يَلْزمه شَيْءٌ.
(هـ) وَفِيهِ «مَا رأيتُ ذَا لِمَّة أحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » اللِّمَّة مِنْ شَعر الرَّأْسِ: دُونَ الْجُمَّةِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ، لِأَنَّهَا أَلَّمت بالمَنْكِبَين، فَإِذَا زَادَتْ فَهِيَ الجُمَّة «٢» .
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي رِمْثَة «فَإِذَا رجلٌ لَهُ لِمَّة» يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ .
(لَمَهَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ «أَنَّهَا خَرَجَتْ فِي لُمَة مِنْ نِسائها، تَتَوطَّأ ذَيْلَها، إِلَى أَبِي بَكْرٍ فعاتبتْه» أَيْ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ نِسائها.
قِيلَ: هِيَ مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ.
وَقِيلَ: اللُّمَة: المِثْل فِي السِّن، والتِّرب.
стр. 1746
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ «١» : «الْهَاءُ عِوض» مِنَ الْهَمْزَةِ الذاهِبة من وسَطِه، وهو مما أُخِذَت عينُه؛ كَسَهٍ ومُذْ، وأصْلها فُعْلَة مِنَ المُلاءمة، وَهِيَ المُوافَقة.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّ شابَّةً زُوِّجَت شَيْخًا فقَتَلَتْه، فَقَالَ: أيُّها النَّاسُ، لِيَنْكِحِ الرجُلُ لُمَتَه مِنَ النِّسَاءِ، ولتَنْكِحِ المرأةُ لُمَتَها مِنَ الرِّجَالِ» أَيْ شَكَلْه وتِرْبه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «ألاَ وَإنَّ معاويةَ قادَ لُمَّة مِنَ الغُواة» أَيْ جماعَة.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تُسافروا حَتَّى تُصِيبُوا لُمةً» أَيْ رُفْقةً.
(لَمَا)
- فِيهِ «ظِلٌّ أَلْمَى» هُوَ الشَّدِيدُ الخُضْرة الْمَائِلُ إِلَى السَّواد، تَشْبِيهًا باللَّمَى الَّذِي يُعمل فِي الشَّفَة، واللَّثَة، مِنْ خُضْرةٍ أَوْ زُرْقة أَوْ سَواد.
(س) وَفِيهِ «أنْشُدُك اللهَ لَمَّا فَعلت كَذَا» أَيْ إلاَ فَعَلْتَهُ. وَتُخَفَّفُ الْمِيمُ، وَتَكُونُ «مَا» زَائِدَةً. وَقُرِئَ بِهِمَا قَوْلُهُ تَعَالَى «إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ» أَيْ مَا كلُّ نَفْسٍ إلاَّ عَلَيْهَا حَافِظٌ، وإنْ كلُّ نَفْسٍ لَعَلَيْها حافِظ.
بَابُ اللَّامِ مَعَ الْوَاوِ
(لَوَبَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ حَرَّم مَا بَيْنَ لابَتَيِ الْمَدِينَةِ» اللَّابَة: الحَرَّة، وَهِيَ الْأَرْضُ «٢» ذاتُ الْحِجَارَةِ السُّودِ الَّتِي قَدْ أَلْبَسَتْهَا لكثرتها، وجمعها: لا بات، فإذا كَثُرت فهي اللَّاب واللُّوب، مِثْلُ: قَارَّةٍ وقارٍ وقُور. وألفُها مُنْقَلِبَةٌ عَنْ واوٍ.
وَالْمَدِينَةُ مَا بَيْنَ حَرَّتين عَظِيمَتَيْنِ (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ووَصَفَت أَبَاهَا «بعيُد مَا بَيْنَ اللَّابَتَين» أَرَادَتْ أَنَّهُ واسِع الصَّدر «٣» ، وَاسْعُ العَطَن، فَاسْتَعَارَتْ لَهُ اللابَة، كَمَا يقال: رَحْب الفِناء، وواسِع الجناب.
стр. 1747
(لَوَثَ)
(هـ) فِيهِ «فَلَمَّا انصَرف مِنَ الصَّلَاةِ لَاثَ بِهِ الناسُ» أَيِ اجْتَمعوا حَوله.
يقالُ: لَاثَ بِهِ يَلُوثُ، وأَلَاثَ بِمَعْنًى. والمَلَاث: السَّيِّد تُلاث بِهِ الأُمور: أَيْ تُقْرَن بِهِ وتُعْقَد.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرّ «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إذا الْتَاثَتْ راحلةُ أحدنا من بِالسَّرْوة في ضَبُعِها» أي إذا أبْطأت فِي سَيْرها نَخَسها بِالسَّرْوة، وَهِيَ نَصْلٌ صَغِيرٌ، وَهُوَ مِنَ اللُّوثَةِ «١» : الاسْتِرخاء والبُطْء.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أنَّ رَجُلًا كَانَ بِهِ لُوثَةٌ، فَكَانَ يُغْبَنُ فِي الْبَيْعِ» أَيْ ضَعْفٌ فِي رَأْيِهِ، وتَلَجْلُجٌ فِي كَلَامِهِ.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «أنَّ رجُلاً وقَف عَلَيْهِ، فلَاثَ لَوْثاً مِنْ كلامٍ فِي دَهَشٍ» أَيْ لَمْ يُبَيِّنه وَلَمْ يَشْرَحه. وَلَمْ يُصَرِّح بِهِ.
وَقِيلَ: هُوَ مِنَ اللَّوْثِ: الطَّيّ وَالْجَمْعُ. يُقَالُ: لُثْتُ العمامةَ أَلُوثُهَا لَوْثاً.
وَمِنْهُ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ «فحَلْلتُ مِنْ عِمامتِي لَوْثاً أَوْ لَوْثَيْنِ» أَيْ لَفَّةً أَوْ لَفَّتَين.
وَحَدِيثُ الأنْبِذة «والأسْقِية الَّتِي تُلَاثُ عَلَى أفْواهِها» أَيْ تُشَدُّ وتُرْبَط.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَمَدت إِلَى قَرْن مِنْ قُرونها فَلَاثَتْهُ بالدُّهْن» أَيْ أدارَتْه. وَقِيلَ: خَلَطَتْه.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جَزْء «ويْلٌ للَّوَّاثِينَ الَّذِينَ يَلُوثُونَ مِثْل البقَر، ارْفَع يَا غُلَامُ، ضَعْ يَا غُلَامُ» قَالَ الحَرْبِي: أظُنُّه الَّذِينَ يُدارُ عَلَيْهِمْ بألوانِ الطَّعَامِ، مِنَ اللَّوْثِ، وَهُوَ إِدَارَةُ العِمامة.
(س) وَفِي حَدِيثِ القَسَامة ذِكْر «اللَّوْثِ» وَهُوَ أَنْ يَشْهَد شاهِدٌ وَاحِدٌ عَلَى إقْرار المَقْتول قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ أنَّ فُلاناً قَتَلَني، أَوْ يَشْهد شاهِدانِ عَلَى عَداوةٍ بَيْنَهُمَا، أَوْ تَهْديد مِنْهُ لَهُ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَهُوَ مِنَ التَلَوُّثُ: التَّلُّطخ. يُقَالُ: لَاثَهُ في التراب، ولَوَّثَهُ.
стр. 1748
(لَوَحَ)
- فِي حَدِيثِ سَطِيح، فِي رِوَايَةِ «١» :
يَلُوحُهُ فِي اللُّوْحِ بَوْغاءُ الدِّمَنْ
اللُّوحُ، بِالضَّمِّ: الهَواء. ولَاحَهُ يَلُوحُهُ، ولَوَّحَهُ، إِذَا غَيَّرَ لَوْنَه.
وَفِي أَسْمَاءِ دَوابِّه ﵊ «أَنَّ اسْمَ فَرسِه مُلَاوِح» هُوَ الضامِر الَّذِي لَا يَسْمَن، وَالسَّرِيعُ العَطَش، وَالْعَظِيمُ الأَلْوَاح، وَهُوَ المِلْوَاح أَيْضًا.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ «أتَحْلِف عِنْدَ مِنْبَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَأَلَاحَ مِنَ الْيَمِينِ» أَيْ أشْفَق وَخَافَ.
(لَوَذَ)
- فِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «اللَّهُمَّ بِكَ أعُوذ، وَبِكَ أَلُوذُ» يُقَالُ: لَاذَ بِهِ يَلُوذُ لِيَاذاً، إِذَا الْتَجأ إِلَيْهِ وانْضَمَّ واسْتَغاث.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يَلُوذُ بِهِ الهُلّاك» أَيْ يَحْتمِي بِهِ الهالِكون ويَستتِرُون.
وَفِي خُطْبَةِ الحَجّاج «وَأَنَا أرْمِيكم بطَرْفِي وَأَنْتُمْ تَتَسَلَّلُون لِوَاذاً» أَيْ مُسْتَخْفين ومُسْتَترين، بَعْضِكُمْ بِبَعْضٍ، وَهُوَ مَصْدَرُ: لَاوَذَ يُلَاوِذُ مُلَاوَذَةً، ولِوَاذاً.
(لَوَصَ)
[هـ] فِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لعُثْمان: إِنَّ اللَّهَ سَيُقَمِّصُك قَمِيصًا، وَإِنَّكَ تُلَاصُ عَلَى خَلْعِهِ» أَيْ يُطْلَبُ مِنْكَ أَنْ تَخْلَعَه، يَعْنِي الخِلافه. يُقَالُ: أَلَصْتُهُ عَلَى الشَّيْءِ أُلِيصُهُ، مِثْلَ رَاوَدْتُهُ عَلَيْهِ وَدَاوَرْتُهُ.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ قَالَ لِعُثْمَانَ فِي مَعْنَى كَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ: هِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي أَلَاصَ عَلَيْهَا عَمَّه عِنْدَ الْمَوْتِ» يَعْنِي أَبَا طَالِبٍ: أَيْ أَدَارَهُ عَلَيْهَا، وراوَدَهُ فِيهَا «٢» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ «فأداروهُ وأَلَاصُوهُ، فَأَبَى وحلَفَ أَلَّا يَلْحَقَهم» .
وَفِيهِ «مَن سَبَق العاَطِسَ بالحَمْد أمِنَ «٣» الشَّوْص واللَّوْصَ» هُوَ وَجَع الأذن. وقيل:
وجع النّحر.
стр. 1749
(لَوَطَ)
- فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «قَالَ: إِنَّ عُمر لأَحَبّ النَّاسِ إِلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَعَزُّ الوَلَدِ أَلْوَطُ» أَيْ ألْصَق بِالْقَلْبِ. يُقَالُ: لَاطَ بِهِ يَلُوطُ ويَلِيطُ، لُوطاً ولِيطاً ولِيَاطاً، إِذَا لَصِق بِهِ:
أَيِ الولَدُ ألْصَق بالقَلْب.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي البَخْتَرِيّ «مَا أزْعُم أنَّ عَلِيًّا أفضلُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَلَا عُمر، وَلَكِنْ أجِدُ لَهُ مِنَ اللَّوْطِ مَا لَا أجِدُ لأحدٍ بَعْدَ النَّبِيَّ ﷺ » .
[هـ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «إِنْ كُنْتَ تَلُوطُ حَوضَها» أَيْ تُطَيِّنُه وتُصْلحه. وأصْلُه مِنَ اللُّصوق.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ «ولَتقُومَنّ وَهُوَ يَلُوط حَوضَه» وَفِي رِوَايَةٍ «يَلِيطُ حَوْضه» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتادة «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِنَّمَا يَشْرَبون فِي التَّيِه مَا لَاطُوا» أَيْ لَمْ يُصِيبوا مَاءً سَيْحاً، إِنَّمَا كَانُوا يَشْربون مِمَّا يَجْمَعونه فِي الحِياض مِن الآبارِ.
وَفِي خُطْبَةِ عَلِيٍّ «ولَاطَهَا بالبِلَّة حَتَّى لَزِبَت» .
[هـ] وَفِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، فِي المُسْتَلَاطِ «إِنَّهُ لَا يَرِث» يَعْنِي المُلْصَق بالرجُل فِي النَّسَب.
وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي نِكاح الْجَاهِلِيَّةِ «فالْتَاطَ بِهِ ودُعي ابْنَه» أَيِ ألْتَصَق بِهِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ أحَبّ الدُّنْيَا الْتَاطَ مِنْهَا بِثَلَاثٍ: شُغْلٍ لَا يَنْقَضِي، وأمَلٍ لَا يُدْرَك، وحِرْصٍ لَا يَنْقطِع» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ «أَنَّهُ لَاطَ لفِلان بِأَرْبَعَةِ ألافٍ، فبَعَثه إِلَى بَدْر مكانَ نَفْسِهِ» أَيْ ألْصق بِهِ أَرْبَعَةَ ألافٍ.
[هـ] وَحَدِيثُ الْأَقْرَعِ بْنِ حابِس «أَنَّهُ قَالَ لعُيَيْنة بْنِ حِصْن: بِمَا اسْتَلَطْتُمْ دَمَ هَذَا الرَّجُل؟» أَيِ اسْتَوْجَبْتم واسْتَحْقَقْتم؛ لِأَنَّهُ لمَّا صارَ لَهُم كأنَّهُم ألْصَقوه بأنْفُسِهم.
(لَوَعَ)
- فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «إِنِّي لأَجِدُ لَهُ مِنَ اللَّاعَةِ مَا أجِد لِوَلَدِي» اللَّاعَةُ واللَّوْعَةُ: مَا يَجِدهُ الْإِنْسَانُ لِوَلَده وحَمِيمه، مِنَ الحُرْقَة وشِدّة الحُبِّ. يُقَالُ: لَاعَهُ يَلُوعُهُ ويَلَاعُهُ لَوْعاً.
стр. 1750
(لوق)
[هـ] فى حديث عبادة من الصامِت «ولاَ آكُل إلاَّ مَا لُوِّقَ لِي» أَيْ لاَ آكُل إلاَّ مَا لُيِّنَ لِي. وَأَصْلُهُ مِنَ اللُّوقَةِ، وَهِيَ الزُّبْدَة. وَقِيلَ: الزُّبد بالرُّطَب «١» .
(لَوَكَ)
- فِيهِ «فَإِذَا هِي فِي فِيه يَلُوكُهَا» أَيْ يَمْضَغُهُا. واللَّوْكُ: إدَارَة الشَّيء فِي الفَمِ.
وَقَدْ لَاكَهُ يَلُوكُهُ لَوْكاً.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَلَمْ نُؤتَ إلاَّ بالسَّويق فَلُكْنَاهُ» .
(لَوَمَ)
- فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ سَلَمة الجَرْمِيّ «وَكَانَتِ العَرب تَلَوَّمُ بإسْلامهم الفَتْحَ» أَيْ تَنْتَظِر. أَرَادَ تَتَلَوَّمُ. فَحَذَفَ إحْدى التَّاءيْن تَخْفِيفًا. وَهُوَ كثِير فِي كَلامِهم.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «إِذَا أجْنَب فِي السَّفر تَلَوَّمَ مَا بَيْنَه وبَيْن آخِر الوَقْت» أَيِ انْتَظر.
(س) وَفِيهِ «بئسَ لَعَمْرُ اللهِ عَمَلُ الشَّيْخ المُتَوَسِّم، والشَّابِّ المُتَلَوِّمُ» أَيِ المُتَعَرِّض لِلَّائِمَةِ فِي الْفِعْلِ السّيِّئ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ اللَّوْمَةُ «٢» وَهِيَ الْحَاجَةُ: أَيِ المُنْتَظر لِقَضائِها.
(س) وَفِيهِ «فَتَلَاوَمُوا بَيْنَهم» أَيْ لَامَ بَعْضَهم بَعْضاً. وهي مُفَاعَلة، من لَامَهُ يَلُومُهُ لَوْماً، إِذَا عَذَله وعَنَّفَه.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «فَتَلَاوَمْنَا» .
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أُمِّ مَكْتوم «وَلِي قَائدٌ لاَ يُلَاوِمُنِي» كَذَا جَاءَ فِي رِوَاية بالْوَاو، وَأصله الهَمْزُ، مِنَ المُلاَءَمَة، وَهِيَ المُوَافَقة. يُقَالُ: هُوَ يُلائِمُني بِالْهَمْزِ، ثُمَّ يُخَفَّف فيَصِير يَاءً.
وَأَمَّا الْوَاوُ فَلاَ وَجْهَ لَها، إلاَّ أَنْ يَكُون يُفَاعِلُني، مِنَ اللَّوْمِ، وَلَا مَعْنى لَهُ فِي هذا الحديث.
(س) وفى حديث عمر «لوما أبْقَيْت!» أَيْ هَلاَّ أبْقَيْتَ، وَهِيَ حَرف مِنْ حُروف المَعَاني، مَعْنَاهَا التَّحضِيض، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: «لَوْ مَا تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ» .
(لَوَنَ)
(س) فِي حَدِيثِ جابِر وَغُرَمائه «اجْعَلِ اللَّوْنَ عَلَى حِدَتِه» اللَّوْنُ: نَوع مِنَ النَّخل. وَقِيلَ: هُوَ الدُّقَل. وَقِيلَ: النَّخْلُ كُلُّهُ مَا خلا البرنىّ والعجوة، ويسمّيه أهل المدينة
стр. 1751
الأَ لْوَا ن، واحِدَته: لِينَةٌ. وأصْلُه: لِوْنَةٌ «١» ، فَقُلِبَت الْوَاوُ يَاء، لكَسْرةِ اللَّامِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «أَنَّهُ كتَب فِي صَدَقة التَّمر أنْ تُؤخَذَ فِي البَرْنِيّ مِنَ البَرْنِيّ، وَفِي اللَّوْنِ مِنَ اللَّوْنِ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(لَوَا)
- فِيهِ «لِوَاءُ الحَمْد بيَدِي يومَ الْقِيَامَةِ» اللِّوَاء: الرَّايَة، وَلَا يُمْسِكُها إلاَّ صاحبُ الجَيْش.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لكُلِّ غادِرٍ لِوَاء يومَ الْقِيَامَةِ» أَيْ عَلاَمةٌ يُشْهَر بِهَا فِي النَّاس؛ لِأَنَّ مَوْضُوع اللِّوَاء شُهْرَة مَكَانِ الرَّئيس، وجَمْعُه: أَلْوِيَة.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتادة «فانْطَلَقَ الناسُ لاَ يَلْوِي أحَدٌ عَلَى أحَدٍ» أَيْ لَا يَلْتَفِت وَلَا يَعْطِف عَلَيْهِ. وأَلْوَى برَأسِه ولَوَاهُ، إِذَا أَمَالَهُ مِنْ جانِب إِلَى جانِب.
(س) مِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْر لَوَى ذَنَبَه» يُقال: لَوَى رأسَه وذَنَبه وعِطفه عَنْكَ، إِذَا ثَناه وصَرَفه. ويُرْوَى بِالتَّشْدِيدِ للمُبالَغَة.
وَهُوَ مَثَل لِتَرْك الْمَكَارم، والرَّوَغَان عَنِ المَعْرُوف وإيلاءِ الجَمِيل.
ويَجُوز أَنْ يَكُونَ كِناية عَن التَّأخُّر والتَّخَلُّف؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي مُقابِله: «وإنَّ ابْنَ أَبِي العَاصِ مَشَى اليَقْدُميّة» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَجَعَلَتْ خَيْلُنَا تُلَوِّي خَلْفَ ظُهُورِنا» أَيْ تَتَلَوَّى. يُقال: لَوَّى عَلَيْهِ، إِذَا عَطَفَ وَعَرَّجَ.
ويُرْوَى بالتَّخْفيف. ويُرْوَى «تَلُوذ» بالذَّال. وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْهُ.
وَفِي حَدِيثِ حُذَيفة «إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ رَفَع أرْضَ قومِ لُوط، ثُمَّ أَلْوَى بِهَا حَتَّى سَمِع أهلُ السَّماء ضُغاءَ كِلاَبِهم» أَيْ ذَهَب بِهَا. يُقَالُ: أَلَوْتُ بِهِ العَنْقاء: أَيْ أطارَتْه.
وعن قَتادة مِثله. وقال فِيهِ: «ثُمَّ أَلْوَى بِهَا فِي جَوّ السَّمَاءِ» .
(س) وَفِي حَدِيثِ الاختِمار «لَيَّةٌ لَا لَيَّتَيْنِ» أَيْ تَلْوِي خمارَها عَلَى رأسِها مَرَّةً وَاحِدَةً، وَلَا تَدِيره مَرَّتَيْنِ، لِئَلَّا تَتَشَّبه بِالرِّجَالِ إِذَا اعْتَمُّوا.
стр. 1752
[هـ] وَفِيهِ «لَيٌّ الواجدِ يُحِلُّ عُقُوبَتَه وعِرْضَه» اللَّيُّ: المَطْلُ. يُقَالُ: لَوَاه غَريُمه بِدَيْنه يَلْوِيهِ لَيّاً. وَأَصْلُهُ: لَوْياً، فأدْغِمَت الواوُ فِي الْيَاءِ «١» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «يَكُونُ لَيُّ الْقَاضِي وإعْراضُه لأحدِ الرَّجُلين» أَيْ تَشَدّدُه وصلابَتُه.
وَفِيهِ «إيَّاك واللَّوَّ، فَإِنَّ اللَّوَّ مِن الشَّيْطَانِ» يُرِيدُ قَول المُتُنُدِّم عَلَى الْفَائِتِ: لَوْ كَانَ كَذَا لَقُلْتُ وفَعَلْتُ. وَكَذَلِكَ قَوْلُ المُتَمنِّي؛ لأنَّ ذَلِكَ مِنَ الاعْتراض عَلَى الأقْدار.
وَالْأَصْلُ فِيهِ «لَوْ» سَاكِنَةُ الْوَاوِ، وَهِيَ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْمَعَانِي، يَمتنِع بِهَا الشَّيْءُ لامْتِناع غَيْرِهِ، فَإِذَا سُمِّيَ بِهَا زِيدَ فِيهَا واوٌ أُخْرَى، ثُمَّ أدْغِمَت وشُدِّدَت، حَمْلاً عَلَى نَظَائِرِهَا مِنْ حُرُوفِ الْمَعَانِي.
(س) وَفِي صِفَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ «مَجامِرُهم الأَلُوَّة» أَيْ بخُورُهم العُودُ، وَهُوَ اسمٌ لَهُ مُرْتَجَل.
وَقِيلَ: هُوَ ضَرْب مِنْ خِيار العُود وأجْودِه، وتُفْتَح همزتُه وتُضَمُّ. وَقَدِ اخْتُلِف فِي أصْلِيَّتِها وزيادتِها.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يَسْتَجْمِر بالأَلُوّة غيرَ مُطَرّاة» .
وَفِيهِ «مَنْ خَانَ فِي وصِيتَّه أُلْقِيَ فِي اللَّوَى» قِيلَ: إِنَّهُ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ.
بَابُ اللَّامِ مَعَ الْهَاءِ
(لَهَبَ)
(س) فِي حَدِيثِ صَعْصَعة «قَالَ لمعاويةَ: إنِّي لأَترُك الْكَلَامَ فَمَا أُرْهِف بِهِ وَلَا أُلْهِبَ فِيهِ» أَيْ لَا أُمْضِيه بِسُرْعَةٍ. وَالْأَصْلُ فِيهِ الَجْري الشَّدِيدُ الَّذِي يُثير اللَّهَبَ، وَهُوَ الغُبار الساطِع، كالدُّخان المرتفِع مِنَ النَّارِ.
(لَهْبَرٌ)
- فِيهِ «لَا تَتَزوّجَنَّ لَهْبَرَةً» هِيَ الطَّوِيلَةُ الهَزِيلة «٢» .
стр. 1753
(لَهَثَ)
- فِيهِ «إِنَّ امْرَأَةً بَغِيّاً رَأَتْ كَلْباً يَلْهَثُ، فَسَقْته فَغُفِر لَهَا» لَهَثَ «١» الكلبُ وغَيْرُه، يَلْهَثُ لَهْثاً، إِذَا أخْرج لسانَه مِنْ شِدّة الْعَطَشِ والحَرِّ. ورجُلٌ لَهْثَان، وامرأةٌ لَهْثَى.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ جُبَيْرٍ، فِي الْمَرْأَةِ اللَّهْثَى «إِنَّهَا تُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «فِي سَكْرةٍ مُلْهِثَة» أَيْ مُوقعةٍ فِي اللَّهَثُ.
(لَهِجَ)
(س) فِيهِ «مَا مِن ذِي لَهْجَةٍ أصْدَق مِنْ أَبِي ذَر» وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ» اللَّهْجَة: اللِّسان. ولَهِجَ بِالشَّيْءِ، إِذَا وَلِع بِهِ.
(لَهَدَ)
(س) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «لَوْ لَقِيتُ قَاتِلَ أَبِي فِي الْحَرَمِ مَا لَهَدْتُهُ» أَيْ دَفَعْته.
واللَّهْدُ: الدَّفْع الشَّدِيدُ فِي الصَّدر.
ويُرْوى «مَا هِدْتُه» أَيْ مَا حَرَّكْتُه.
(لَهَزَ)
(س) فِي حَدِيثِ النَّوح «إِذَا نُدِبَ المَيِّت وُكِلَ بِهِ مَلَكان يَلْهَزَانِهِ» أَيْ يَدْفعانه ويَضْربانه. واللَّهْزُ: الضَّرب بِجُمْعِ الكَفَّ فِي الصَّدر. ولَهَزَهُ بالرُّمْح، إِذَا طَعَنه بِهِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مَيْمونة «لَهَزْتُ رجُلاً فِي صَدْرِهِ» .
وَحَدِيثُ شَارِبِ الْخَمْرِ «يَلْهَزُهُ هَذَا وَهَذَا» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(لَهْزَمَ)
(س) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ والنَّسّابة «أمِن هامِها أَوْ لَهَازِمِهَا؟» أَيْ أمِن أشْرافِها أَنْتَ أَوْ مِن أوْساطِها. واللَّهَازِمُ: أصُول الحَنَكَين، واحِدتُها: لِهْزِمَةٌ، بِالْكَسْرِ، فَاسْتَعَارَهَا لوسَط النَّسَب والقَبيلة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الزَّكَاةِ «ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ» يَعْنِي شِدْقَيْهِ.
وَقِيلَ: هُمَا عَظْمَانِ نَاتِئَانِ تَحْتَ الأذُنَين.
وَقِيلَ: هُمَا مُضْغَتان عَلِيَّتان»
تحتَهما. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ «٣» في الحديث.
стр. 1754
(لَهَفَ)
[هـ] فِيهِ «اتَقُوا دَعْوةَ اللَّهْفَان» هُوَ المكْروب. يُقَالُ: لَهَفَ يَلْهَفُ لَهْفاً، فَهُوَ لَهْفَان، ولُهِفَ فَهُوَ مَلْهُوف.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ يُحِبُّ إِغَاثَةَ اللَّهْفَان» .
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «تُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ المَلْهُوف» .
(لَهَقَ)
(هـ) فِيهِ «كَانَ خُلُقُه سَجيَّةً وَلَمْ يَكُنْ تَلَهْوُقاً» أَيْ لَمْ يَكْن تَصَنُّعاً وتَكلُّفاً.
يُقَالُ: تَلَهْوَقَ الرجُلُ، إِذَا تَزَيَّن بِمَا لَيْسَ فِيهِ مِنْ خُلُقٍ ومُرُوءَةٍ وكَرَم.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «وعِنْدي أَنَّهُ «١» مِنَ اللَّهَقُ، وَهُوَ الأبْيَض [فَقَدِ اسْتَعْمَلُوا الْأَبْيَضَ] «٢» فِي موْضع الكَريم «٣» لِنَقاء عِرْضه مِمَّا يُدَنِّسه» .
وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ:
تَرْمى الغُيُوبَ بِعْيَنْي مفردٍ لَهِقٍ
هُوَ بفَتْح ا لْهَا ءِ وكَسْرها: الأبْيضُ. والمُفْرَد: الثَّور الوَحْشِيُّ، شَبَّهَهَا بِهِ.
(لَهَمَ)
- فِيهِ «أَسْأَلُكَ رحْمَةً مِنْ عِنْدك تُلْهَمُنِي بِهَا رُشْدِي» الإِلْهَام: أَنْ يُلْقِيَ اللهُ فِي النَّفْس أمْراً، يَبْعَثُه عَلَى الفِعْل أَوِ التَّرْك، وَهُوَ نَوْع مِنَ الوَحْيِ يَخُصُّ اللَّهُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَاده.
وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «وَأَنْتُمْ لَهَامِيمُ العَرب» هِيَ جَمْع لُهْمُوم، وَهُوَ الجَوْاد مِنَ النَّاسِ والخَيْل.
(لَهَا)
(س) فِيهِ «ليْس شيءٌ مِنَ اللَّهْوِ إلاَّ فِي ثَلَاثٍ» أَيْ لَيْسَ مِنْهُ مُبَاحٌ إلاَّ هَذِهِ، لأنَّ كُلُّ واحدةٍ مِنْهَا إِذَا تأمّلْتَها وجَدْتَها مُعِينَةً عَلَى حَقٍّ، أَوْ ذَرِيعةً إِلَيْهِ.
واللَّهْوُ: اللَّعِب. يُقَالُ: لَهَوْتُ بِالشَّيْءِ أَلْهُو لَهْواً، وتَلَهَّيْتُ بِهِ، إِذَا لَعِبْتَ بِهِ وتَشاغَلْتَ، وغَفَلْتَ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ. وأَلْهَاه عَنْ كَذَا، أَيْ شَغَله. ولَهِيتُ عَنِ الشَّيْءِ، بِالْكَسْرِ، أَلْهَى، بالفتح
стр. 1755
لُهِيّاً «١» إِذَا سَلَوْتَ عَنْهُ وتَرَكْتَ ذِكره، وَ [إِذَا] «٢» غَفَلْتَ عَنْه واشْتَغَلْتَ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا اسْتأثَر اللهُ بِشَيْءٍ فَالْهَ عَنْه» أَيْ اتْرُكْه وأعْرِض عَنْهُ، وَلَا تَتَعرَّض لَهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ، فِي الْبَلَل بَعْد الوُضُوء «الْهَ عَنْهُ» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ سَهل بْنِ سَعْدٍ «فَلَهِيَ «٣» رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَيْءٍ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ» أَيِ اشْتَغل.
وَحَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ «أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِع صَوْتَ الرَّعْد لَهِيَ «٤» عَنْ حَدِيثِهِ» أَيْ تَرَكه وأعْرَض عَنْهُ.
(هـ) وَحَدِيثُ عُمَرَ «أنَه بَعث إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بِمَالٍ فِي صُرَّة، وَقَالَ لِلْغُلَامِ: اذْهبْ بِهَا إِلَيْهِ ثُمَّ تَلَهَّ سَاعَةً فِي البَيْت، ثُمَّ اْنظُر مَاذَا يَصْنَع بِهَا» أَيْ تَشاغَلْ وتَعَلَّلْ.
وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ:
وَقَالَ كُلُّ صَدِيقٍ «٥» كُنْتُ آمُلْهُ ... لاَ أُلْهِيَنَّكَ «٦» إِنِّي عَنْكَ مَشْغُولُ
أَيْ لَا أشْغَلُك عَنْ أمْرك، فَإِنِّي مَشْغول عَنْكَ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: لَا أنْفَعُك وَلَا أعَلِّلُكَ، فاعْمَل لِنفْسك.
[هـ] وَفِيهِ «سَأَلْتُ ربيَّ أَلَّا يُعَذِّبَ اللَّاهِينَ مِنْ ذُرِّية البَشَر فأعْطَانِيهم» قِيلَ: هُم البُلْه الْغَافِلُونَ.
وَقِيلَ: الَّذِينَ لَمْ يَتَعَمَّدُوا الذُّنُوبَ، وَإِنَّمَا فَرَطَ مِنْهُمْ سَهْوًا وَنِسْيَانًا «٧» .
وَقِيلَ: هم الأطفال الذين لم يَقْتَرِفوا ذَنْباً.
следующие страницы →