Полный текст (2 157 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.
стр. 1751
الأَ لْوَا ن، واحِدَته: لِينَةٌ. وأصْلُه: لِوْنَةٌ «١» ، فَقُلِبَت الْوَاوُ يَاء، لكَسْرةِ اللَّامِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «أَنَّهُ كتَب فِي صَدَقة التَّمر أنْ تُؤخَذَ فِي البَرْنِيّ مِنَ البَرْنِيّ، وَفِي اللَّوْنِ مِنَ اللَّوْنِ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(لَوَا)
- فِيهِ «لِوَاءُ الحَمْد بيَدِي يومَ الْقِيَامَةِ» اللِّوَاء: الرَّايَة، وَلَا يُمْسِكُها إلاَّ صاحبُ الجَيْش.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لكُلِّ غادِرٍ لِوَاء يومَ الْقِيَامَةِ» أَيْ عَلاَمةٌ يُشْهَر بِهَا فِي النَّاس؛ لِأَنَّ مَوْضُوع اللِّوَاء شُهْرَة مَكَانِ الرَّئيس، وجَمْعُه: أَلْوِيَة.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتادة «فانْطَلَقَ الناسُ لاَ يَلْوِي أحَدٌ عَلَى أحَدٍ» أَيْ لَا يَلْتَفِت وَلَا يَعْطِف عَلَيْهِ. وأَلْوَى برَأسِه ولَوَاهُ، إِذَا أَمَالَهُ مِنْ جانِب إِلَى جانِب.
(س) مِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْر لَوَى ذَنَبَه» يُقال: لَوَى رأسَه وذَنَبه وعِطفه عَنْكَ، إِذَا ثَناه وصَرَفه. ويُرْوَى بِالتَّشْدِيدِ للمُبالَغَة.
وَهُوَ مَثَل لِتَرْك الْمَكَارم، والرَّوَغَان عَنِ المَعْرُوف وإيلاءِ الجَمِيل.
ويَجُوز أَنْ يَكُونَ كِناية عَن التَّأخُّر والتَّخَلُّف؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي مُقابِله: «وإنَّ ابْنَ أَبِي العَاصِ مَشَى اليَقْدُميّة» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَجَعَلَتْ خَيْلُنَا تُلَوِّي خَلْفَ ظُهُورِنا» أَيْ تَتَلَوَّى. يُقال: لَوَّى عَلَيْهِ، إِذَا عَطَفَ وَعَرَّجَ.
ويُرْوَى بالتَّخْفيف. ويُرْوَى «تَلُوذ» بالذَّال. وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْهُ.
وَفِي حَدِيثِ حُذَيفة «إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ رَفَع أرْضَ قومِ لُوط، ثُمَّ أَلْوَى بِهَا حَتَّى سَمِع أهلُ السَّماء ضُغاءَ كِلاَبِهم» أَيْ ذَهَب بِهَا. يُقَالُ: أَلَوْتُ بِهِ العَنْقاء: أَيْ أطارَتْه.
وعن قَتادة مِثله. وقال فِيهِ: «ثُمَّ أَلْوَى بِهَا فِي جَوّ السَّمَاءِ» .
(س) وَفِي حَدِيثِ الاختِمار «لَيَّةٌ لَا لَيَّتَيْنِ» أَيْ تَلْوِي خمارَها عَلَى رأسِها مَرَّةً وَاحِدَةً، وَلَا تَدِيره مَرَّتَيْنِ، لِئَلَّا تَتَشَّبه بِالرِّجَالِ إِذَا اعْتَمُّوا.
стр. 1752
[هـ] وَفِيهِ «لَيٌّ الواجدِ يُحِلُّ عُقُوبَتَه وعِرْضَه» اللَّيُّ: المَطْلُ. يُقَالُ: لَوَاه غَريُمه بِدَيْنه يَلْوِيهِ لَيّاً. وَأَصْلُهُ: لَوْياً، فأدْغِمَت الواوُ فِي الْيَاءِ «١» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «يَكُونُ لَيُّ الْقَاضِي وإعْراضُه لأحدِ الرَّجُلين» أَيْ تَشَدّدُه وصلابَتُه.
وَفِيهِ «إيَّاك واللَّوَّ، فَإِنَّ اللَّوَّ مِن الشَّيْطَانِ» يُرِيدُ قَول المُتُنُدِّم عَلَى الْفَائِتِ: لَوْ كَانَ كَذَا لَقُلْتُ وفَعَلْتُ. وَكَذَلِكَ قَوْلُ المُتَمنِّي؛ لأنَّ ذَلِكَ مِنَ الاعْتراض عَلَى الأقْدار.
وَالْأَصْلُ فِيهِ «لَوْ» سَاكِنَةُ الْوَاوِ، وَهِيَ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْمَعَانِي، يَمتنِع بِهَا الشَّيْءُ لامْتِناع غَيْرِهِ، فَإِذَا سُمِّيَ بِهَا زِيدَ فِيهَا واوٌ أُخْرَى، ثُمَّ أدْغِمَت وشُدِّدَت، حَمْلاً عَلَى نَظَائِرِهَا مِنْ حُرُوفِ الْمَعَانِي.
(س) وَفِي صِفَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ «مَجامِرُهم الأَلُوَّة» أَيْ بخُورُهم العُودُ، وَهُوَ اسمٌ لَهُ مُرْتَجَل.
وَقِيلَ: هُوَ ضَرْب مِنْ خِيار العُود وأجْودِه، وتُفْتَح همزتُه وتُضَمُّ. وَقَدِ اخْتُلِف فِي أصْلِيَّتِها وزيادتِها.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يَسْتَجْمِر بالأَلُوّة غيرَ مُطَرّاة» .
وَفِيهِ «مَنْ خَانَ فِي وصِيتَّه أُلْقِيَ فِي اللَّوَى» قِيلَ: إِنَّهُ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ.
بَابُ اللَّامِ مَعَ الْهَاءِ
(لَهَبَ)
(س) فِي حَدِيثِ صَعْصَعة «قَالَ لمعاويةَ: إنِّي لأَترُك الْكَلَامَ فَمَا أُرْهِف بِهِ وَلَا أُلْهِبَ فِيهِ» أَيْ لَا أُمْضِيه بِسُرْعَةٍ. وَالْأَصْلُ فِيهِ الَجْري الشَّدِيدُ الَّذِي يُثير اللَّهَبَ، وَهُوَ الغُبار الساطِع، كالدُّخان المرتفِع مِنَ النَّارِ.
(لَهْبَرٌ)
- فِيهِ «لَا تَتَزوّجَنَّ لَهْبَرَةً» هِيَ الطَّوِيلَةُ الهَزِيلة «٢» .
стр. 1753
(لَهَثَ)
- فِيهِ «إِنَّ امْرَأَةً بَغِيّاً رَأَتْ كَلْباً يَلْهَثُ، فَسَقْته فَغُفِر لَهَا» لَهَثَ «١» الكلبُ وغَيْرُه، يَلْهَثُ لَهْثاً، إِذَا أخْرج لسانَه مِنْ شِدّة الْعَطَشِ والحَرِّ. ورجُلٌ لَهْثَان، وامرأةٌ لَهْثَى.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ جُبَيْرٍ، فِي الْمَرْأَةِ اللَّهْثَى «إِنَّهَا تُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «فِي سَكْرةٍ مُلْهِثَة» أَيْ مُوقعةٍ فِي اللَّهَثُ.
(لَهِجَ)
(س) فِيهِ «مَا مِن ذِي لَهْجَةٍ أصْدَق مِنْ أَبِي ذَر» وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ» اللَّهْجَة: اللِّسان. ولَهِجَ بِالشَّيْءِ، إِذَا وَلِع بِهِ.
(لَهَدَ)
(س) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «لَوْ لَقِيتُ قَاتِلَ أَبِي فِي الْحَرَمِ مَا لَهَدْتُهُ» أَيْ دَفَعْته.
واللَّهْدُ: الدَّفْع الشَّدِيدُ فِي الصَّدر.
ويُرْوى «مَا هِدْتُه» أَيْ مَا حَرَّكْتُه.
(لَهَزَ)
(س) فِي حَدِيثِ النَّوح «إِذَا نُدِبَ المَيِّت وُكِلَ بِهِ مَلَكان يَلْهَزَانِهِ» أَيْ يَدْفعانه ويَضْربانه. واللَّهْزُ: الضَّرب بِجُمْعِ الكَفَّ فِي الصَّدر. ولَهَزَهُ بالرُّمْح، إِذَا طَعَنه بِهِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مَيْمونة «لَهَزْتُ رجُلاً فِي صَدْرِهِ» .
وَحَدِيثُ شَارِبِ الْخَمْرِ «يَلْهَزُهُ هَذَا وَهَذَا» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(لَهْزَمَ)
(س) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ والنَّسّابة «أمِن هامِها أَوْ لَهَازِمِهَا؟» أَيْ أمِن أشْرافِها أَنْتَ أَوْ مِن أوْساطِها. واللَّهَازِمُ: أصُول الحَنَكَين، واحِدتُها: لِهْزِمَةٌ، بِالْكَسْرِ، فَاسْتَعَارَهَا لوسَط النَّسَب والقَبيلة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الزَّكَاةِ «ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ» يَعْنِي شِدْقَيْهِ.
وَقِيلَ: هُمَا عَظْمَانِ نَاتِئَانِ تَحْتَ الأذُنَين.
وَقِيلَ: هُمَا مُضْغَتان عَلِيَّتان»
تحتَهما. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ «٣» في الحديث.
стр. 1754
(لَهَفَ)
[هـ] فِيهِ «اتَقُوا دَعْوةَ اللَّهْفَان» هُوَ المكْروب. يُقَالُ: لَهَفَ يَلْهَفُ لَهْفاً، فَهُوَ لَهْفَان، ولُهِفَ فَهُوَ مَلْهُوف.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ يُحِبُّ إِغَاثَةَ اللَّهْفَان» .
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «تُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ المَلْهُوف» .
(لَهَقَ)
(هـ) فِيهِ «كَانَ خُلُقُه سَجيَّةً وَلَمْ يَكُنْ تَلَهْوُقاً» أَيْ لَمْ يَكْن تَصَنُّعاً وتَكلُّفاً.
يُقَالُ: تَلَهْوَقَ الرجُلُ، إِذَا تَزَيَّن بِمَا لَيْسَ فِيهِ مِنْ خُلُقٍ ومُرُوءَةٍ وكَرَم.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «وعِنْدي أَنَّهُ «١» مِنَ اللَّهَقُ، وَهُوَ الأبْيَض [فَقَدِ اسْتَعْمَلُوا الْأَبْيَضَ] «٢» فِي موْضع الكَريم «٣» لِنَقاء عِرْضه مِمَّا يُدَنِّسه» .
وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ:
تَرْمى الغُيُوبَ بِعْيَنْي مفردٍ لَهِقٍ
هُوَ بفَتْح ا لْهَا ءِ وكَسْرها: الأبْيضُ. والمُفْرَد: الثَّور الوَحْشِيُّ، شَبَّهَهَا بِهِ.
(لَهَمَ)
- فِيهِ «أَسْأَلُكَ رحْمَةً مِنْ عِنْدك تُلْهَمُنِي بِهَا رُشْدِي» الإِلْهَام: أَنْ يُلْقِيَ اللهُ فِي النَّفْس أمْراً، يَبْعَثُه عَلَى الفِعْل أَوِ التَّرْك، وَهُوَ نَوْع مِنَ الوَحْيِ يَخُصُّ اللَّهُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَاده.
وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «وَأَنْتُمْ لَهَامِيمُ العَرب» هِيَ جَمْع لُهْمُوم، وَهُوَ الجَوْاد مِنَ النَّاسِ والخَيْل.
(لَهَا)
(س) فِيهِ «ليْس شيءٌ مِنَ اللَّهْوِ إلاَّ فِي ثَلَاثٍ» أَيْ لَيْسَ مِنْهُ مُبَاحٌ إلاَّ هَذِهِ، لأنَّ كُلُّ واحدةٍ مِنْهَا إِذَا تأمّلْتَها وجَدْتَها مُعِينَةً عَلَى حَقٍّ، أَوْ ذَرِيعةً إِلَيْهِ.
واللَّهْوُ: اللَّعِب. يُقَالُ: لَهَوْتُ بِالشَّيْءِ أَلْهُو لَهْواً، وتَلَهَّيْتُ بِهِ، إِذَا لَعِبْتَ بِهِ وتَشاغَلْتَ، وغَفَلْتَ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ. وأَلْهَاه عَنْ كَذَا، أَيْ شَغَله. ولَهِيتُ عَنِ الشَّيْءِ، بِالْكَسْرِ، أَلْهَى، بالفتح
стр. 1755
لُهِيّاً «١» إِذَا سَلَوْتَ عَنْهُ وتَرَكْتَ ذِكره، وَ [إِذَا] «٢» غَفَلْتَ عَنْه واشْتَغَلْتَ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا اسْتأثَر اللهُ بِشَيْءٍ فَالْهَ عَنْه» أَيْ اتْرُكْه وأعْرِض عَنْهُ، وَلَا تَتَعرَّض لَهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ، فِي الْبَلَل بَعْد الوُضُوء «الْهَ عَنْهُ» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ سَهل بْنِ سَعْدٍ «فَلَهِيَ «٣» رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَيْءٍ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ» أَيِ اشْتَغل.
وَحَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ «أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِع صَوْتَ الرَّعْد لَهِيَ «٤» عَنْ حَدِيثِهِ» أَيْ تَرَكه وأعْرَض عَنْهُ.
(هـ) وَحَدِيثُ عُمَرَ «أنَه بَعث إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بِمَالٍ فِي صُرَّة، وَقَالَ لِلْغُلَامِ: اذْهبْ بِهَا إِلَيْهِ ثُمَّ تَلَهَّ سَاعَةً فِي البَيْت، ثُمَّ اْنظُر مَاذَا يَصْنَع بِهَا» أَيْ تَشاغَلْ وتَعَلَّلْ.
وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ:
وَقَالَ كُلُّ صَدِيقٍ «٥» كُنْتُ آمُلْهُ ... لاَ أُلْهِيَنَّكَ «٦» إِنِّي عَنْكَ مَشْغُولُ
أَيْ لَا أشْغَلُك عَنْ أمْرك، فَإِنِّي مَشْغول عَنْكَ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: لَا أنْفَعُك وَلَا أعَلِّلُكَ، فاعْمَل لِنفْسك.
[هـ] وَفِيهِ «سَأَلْتُ ربيَّ أَلَّا يُعَذِّبَ اللَّاهِينَ مِنْ ذُرِّية البَشَر فأعْطَانِيهم» قِيلَ: هُم البُلْه الْغَافِلُونَ.
وَقِيلَ: الَّذِينَ لَمْ يَتَعَمَّدُوا الذُّنُوبَ، وَإِنَّمَا فَرَطَ مِنْهُمْ سَهْوًا وَنِسْيَانًا «٧» .
وَقِيلَ: هم الأطفال الذين لم يَقْتَرِفوا ذَنْباً.
стр. 1756
وَفِي حَدِيثِ الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ «فَمَا زِلْتُ أعْرِفها فِي لَهَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » اللَّهَوَات: جَمْعُ لَهَاة، وَهِيَ اللَّحَمَات فِي سَقْف أقْصَى الفَمِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «منْهم الفَاتح فَاه لِلُهْوَة مِنَ الدُّنْيَا» اللُّهْوَة بِالضَّمِّ: الْعَطِيَّة، وجَمْعُها: لُهًى.
وَقِيلَ: هِيَ أفْضَل العَطاء وأجزلُه.
بَابُ اللَّامِ مَعَ الْيَاءِ
(لَيَتَ)
(س) فِيهِ «يُنفَخ فِي الصُّور فَلَا يَسمعُه أحدٌ إلاَّ أصْغَى لِيتاً» اللِّيت «١» :
صَفْحة العُنُق، وَهُمَا لِيتَان، وأصْغَى: أمَالَ.
وفي الدعاء: «الحمد الله الَّذِي لَا يُفَاتُ، وَلَا يُلَات، وَلَا تَشْتَبه عَلَيْهِ الأصْوات» يُلَات:
مِنْ أَلَاتَ يُلِيتُ، لُغة فِي: لَاتَ يَلِيتُ، إِذَا نَقَصَ. وَمَعْنَاهُ: لَا يُنْقَصُ ولا يَحْبَس عنه الدُّعاء.
(هـ س) فِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ «أَنَّهُ كَانَ يُواصل ثَلَاثًا ثُمَّ يُصْبح وَهُوَ أَلْيَثُ أصحاب» أَيْ أشَدُّهُم وأجْلَدهُمْ. وَبِهِ سُمِّي الأسَد لَيْثاً.
(لَيَحَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ لحمزةَ ﵁ سيفٌ يُقَالُ لَهُ: لِيَاح» هُوَ من لاَح يَلُوح لِيَاحاً، إذا بَدا وَظَهر. وَأَصله: لِوَاح، فَقُلِبَت الواوُ يَاء لكَسْرة اللَّامِ، كاللِّيَاذ، مِنْ لاَذ يَلُوذ. وَمِنْهُ قِيل للصُّبح: لِيَاح. وألاَح، إِذَا تَلأْلأَ.
(لَيَسَ)
(هـ) فِيهِ «مَا أنْهَر الدّمَ وذُكِرَ اسمُ اللهِ فكَلْ «٢» ، لَيْسَ السِّنَّ والظُّفْرَ» أَيْ إلاَّ السّنَّ والظُّفر.
стр. 1757
وَ «لَيْسَ» مِنْ حُرُوفِ الِاسْتِثْنَاءِ، كَإلاَّ، تَقُولُ: جَاءَنِي القَوْم لَيْسَ زَيْدًا، وتَقْدِيره: لَيْسَ بَعْضُهم زَيْدًا.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَا مِنْ نَبيٍّ إِلَّا وَقد أَخْطَأَ، أَوْ هَمَّ بخَطِيئة، لَيْسَ يَحْيَى بْنَ زَكريا» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ قَالَ لزَيد الخَيْلِ: مَا وُصف لِي أحَدٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فرَأيْتُه فِي الْإِسْلَامِ إلاَّ رأيتُه دُونَ الصَّفَة لَيْسَكَ» أَيْ إلاَّ أَنْتَ.
وَفِي «لَيْسَك» غَرابة، فإنْ أخْبار «كَانَ وأخَواتها» إِذَا كَانَتْ ضَمائر، فَإِنَّمَا يُسْتعمل فِيهَا كَثِيرًا المُنْفَصِلُ دُونَ المُتَّصِل، تَقُولُ: لَيْسَ إيَّايَ وإيَّاك.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الأسْود «فَإِنَّهُ أهْيَسُ ألْيَسُ» الألْيَسُ: الَّذِي لَا يَبْرَح مكانَه.
(لَيَطَ)
(س) فِي كِتَابِهِ لِثَقِيفٍ لَمَّا أسْلَموا «وَأنّ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دَين إِلَى أجَل فَبَلغ أَجَلَهُ، فَإِنَّهُ لِيَاط مُبَرَّأٌ مِنَ اللَّهِ، وَأَنَّ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دَيْن فِي رَهْنٍ وَرَاء عُكَاظَ، فَإِنَّهُ يُقْضَى «١» إِلَى رَأْسِهِ ويُلَاط بِعُكَاظَ وَلَا يُؤخَّر» .
أرَادَ باللِّيَاط الرِّبَا؛ لأنَّ كُلَّ شَيْءٍ ألْصِق بِشَيْءٍ وأضِيف إِلَيْهِ فَقَدْ أُلِيطَ بِهِ. والرِّبا مُلْصَقٌ بِرَأْسِ الْمَالِ. يُقال: لَاطَ حُبُّه بقَلْبي يَلِيطُ ويَلُوط، لَيْطاً ولَوْطاً ولِيَاطاً، وَهُوَ أَلْيَط بالقَلْب، وألْوَطُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يُلِيطُ أولادَ الجاهِليَّة بِآبَائِهِمْ» وَفِي رِوَايَةٍ «بِمَنِ ادّعاهُم فِي الإسْلام» أَيْ يُلْحِقُهم بِهِمْ، مِنْ أَلَاطَهُ يُلِيطُهُ، إِذَا ألْصَقه بِهِ.
(هـ) وَفِي كِتَابِهِ لِوَائِلِ بْنِ حُجْر «فِي التِّيعَة شاةٌ لاَ مُقْوَرَّة الأَلْيَاط» هِيَ جَمْع لِيط، وهِي فِي الْأَصْلِ: القِشْر اللاَّزِق بالشَّجَر، أَرَادَ غَيْرَ مُسْتَرْخية الجُلُود لِهُزالِهَا، فاسْتَعَار اللِّيَط للْجِلْدَ؛ لِأَنَّهُ للَّحْم بمنزِلتِه للشَّجَر وَالقَصَب، وإنَّما جَاءَ بِهِ مَجْمُوعًا؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ لِيَط كلَّ عُضْو.
стр. 1758
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ رجُلاً قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: بِأَيِّ شَيْءٍ أُذَكِّي إِذَا لَمْ أجِدْ حَدِيدَةً؟
قَالَ: بِلِيطَةٍ فا لِيَة» أَيْ قِشْرةٍ قَاطِعَة.
واللِّيط: قِشْر القَصَب والقَناة، وَكُلُّ شَيْءٍ كَانَتْ لَهُ صَلَابَةً ومَتَانَة، والقطْعة مِنْهُ: لِيطَة.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي إِدْرِيسَ «دخلْت عَلَى أنَسٍ فأُتي بِعَصافِيرَ فَذُبِحَت بِلِيطَة» وَقِيلَ:
أَرَادَ بِهِ القِطْعةَ المُحدّدة مِنَ القَصَب.
(س) وَفِي حَدِيثِ معاوية ابن قُرّة «مَا يَسُرُّني أَنِّي طَلبْتُ الْمَالَ خَلْفَ هَذِهِ اللَّائِطَة، وأنَّ لِي الدُّنيا» اللَّائِطَة: الاسْطُوَانة «١» سُمِّيت بِهِ للزُوقها بِالْأَرْضِ.
(لَيَنَ)
(هـ) فِيهِ «كَانَ إِذَا عَرَّس بلَيْلٍ توَسَّدَ لَيْنَة» اللَّيْنَة بِالْفَتْحِ: كالمِسْوَرَة «٢» أَوْ كالرِّفادة، سُمِّيت لَيْنَةً لِلِينِهَا.
(س) وفى حديث بن عُمَرَ «خِياركُم أَلَايِنُكُمْ مَنَاكِبَ فِي الصَّلَاةِ» هِيَ جَمْع: أَلْيَن، وَهُوَ بمَعْنى السُّكون والوَقار والخشُوع.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يَتْلُون كتابَ اللَّهِ لَيِّناً» أَيْ سَهْلاً عَلَى ألْسِنَتِهم.
ويُرْوَى «لَيْناً» بالتَّخفيف، لُغَة فِيهِ.
(لَيَهَ)
(س) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يَقُومُ لَهُ الرجُل مِنْ لِيَةِ نفْسه، فَلَا يَقْعُد فِي مَكَانِهِ» أَيْ مِنْ ذَاتِ نَفْسِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُكْرِهَه أحدٌ.
وأصلها «ولية» ، فخذفت الواوُ وعُوِّض مِنْهَا الْهَاءُ، كزِنَة وشِيَة.
ويُرْوَى «مِنْ إلْيَة نفْسه» فقُلِبَت الواوُ هَمْزَةً. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي حَرْفِ الْهَمْزَةِ.
ويُروى مِنْ «لِيَّتِه» بِالتَّشْدِيدِ، وهُم الأقارِب الأدْنَوْن، مِنَ اللَّيّ، فَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَلْويهم عَلَى نَفْسِهِ. وَيُقَالُ فِي الْأَقَارِبِ أَيْضًا: لِيَةٌ، بِالتَّخْفِيفِ.
(لَيَا)
- فِيهِ «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أكَل لِيَاء ثُمَّ صلَّى وَلَمْ يتَوضَّأ» اللِّيَاء بِالْكَسْرِ والمَد: اللُّوبِياء، واحدتها: لِيَاءَة.
стр. 1759
وَقِيلَ: هُوَ شَيْءٌ كالحِمَّص، شَدِيدُ الْبَيَاضِ يَكُونُ بِالْحِجَازِ.
واللِّيَاء أَيْضًا: سَمكة فِي البَحْر «١» يُتَّخَذ من جلدها لتّرسة «٢» ، فَلَا يَحِيك فِيهَا شَيْءٌ.
وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ فُلَانًا أهْدى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِوَدّانَ لِيَاء مُقَشَّى» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «أَنَّهُ دُخل عَلَيْهِ وَهُوَ يَأْكُلُ لِيَاء مُقَشَّى» .
وَفِي حَدِيثِ الزُّبير «أقْبَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ من لِيَّةَ» هُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ بِالْحِجَازِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي اللَّامِ وَالْوَاوِ.
وَحَدِيثُ الاخْتِمار «لَيّةً لَا لَيْتَين» .
وَحَدِيثُ المَطْل «لَيُّ الواجِد» .
وَحَدِيثُ «لَيّ القاضي» ، لأنها من الواو.
стр. 1760
حرف الميم
بَابُ الْمِيمِ مَعَ الْهَمْزَةِ
(مَأْبِضٌ)
- فِيهِ «أَنَّهُ بَالَ قَائِمًا، لِعلَّة بمَأبِضَيْه» المَأبِضْ: بَاطِنُ الرُّكْبَةِ هَاهُنَا، وَأَصْلُهُ مِنَ الْإِبَاضِ، وَهُوَ الحَبْل الَّذِي يُشَدُّ بِهِ رسغُ البَعير إِلَى عَضُده. والمَأبِضُ: مَفْعِلٌ مِنه. أَيْ مَوْضِعُ الْإِبَاضِ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. تَقُولُ الْعَرَبُ: إِنَّ الْبَوْلَ قَائِمًا يَشْفي مِنْ تِلْكَ العلَّة «١» .
(مَأْتَمٌ)
- فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ «فَأَقَامُوا عَلَيْهِ مَأْتَماً» المأتَمُ فِي الْأَصْلِ: مُجْتَمَعُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الحُزن والسُّرور، ثُمَّ خُصَّ بِهِ اجْتِمَاعُ النِّسَاءِ لِلْمَوْتِ.
وَقِيلَ: هُوَ للشَّوابِّ مِنْهُنَّ لَا غيرُه. وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ.
(مَأْثَرَةٌ)
- فِيهِ «الاَ إنَّ كلْ دَمٍ ومَأْثَرَةٍ مِن مآثِر الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهَا تَحْتَ قَدَميَّ هَاتَيْن» مآثِرُ الْعَرَبِ: مَكارِمُها ومَفاخِرها الَّتِي تُؤثر عَنْهَا وتُروَى. وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ.
(مَأْرِبُ)
- قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ «مَأْرِب» بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَهِيَ مَدِينَةٌ بِالْيَمَنِ كَانَتْ بِهَا بلْقِيس.
(مَأْزِمٌ)
- فِيهِ «إِنِّي حَرّمْت الْمَدِينَةَ حَراماً مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْها» المَأزِم: المَضِيق فِي الْجِبَالِ حَيْثُ يَلْتَقي بعضُها بِبَعْضٍ ويَتَّسِع مَا وَرَاءَهُ. وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ، وَكَأَنَّهُ مِنَ الْأَزْمِ:
القُوّة والشِدّة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «إِذَا كنتَ بَيْنَ المأزِميْن دُونَ مِنىً، فَإِنَّ هُنَاكَ سَرْحةً سُرّ تحتَها سَبْعُونَ نَبِيّاً» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
стр. 1761
(مَأْصِرٌ)
- فِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ «حُبِست «١» لَهُ سفينةٌ بالمَأصِرِ» هُوَ مَوْضِعٌ تُحْبَس فِيهِ السُّفُن، لأخْذ الصَّدَقَةِ أَوِ العُشْر مِمَّا فِيهَا. والمأصر: الحاجز. وقد تفتح الصاد بلاهمز، وَقَدْ تُهْمَز، فَيَكُونُ مِنَ الأصْر: الحبْس. وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. يُقَالُ: أصَرَه يأصِرُه أصْراً، إِذَا حَبَسه. وَالْمَوْضِعُ:
مأصِر ومَأصَر. وَالْجَمْعُ: مآصِرُ.
(مَاسٌ)
- فِي حَدِيثِ مُطَرَّف «جَاءَ الهُدْهُدُ بالمَاسِ، فَأَلْقَاهُ عَلَى الزُّجاجة فَفَلَقها» ألمَاس: حَجَر مَعْرُوفٌ يُثْقَب بِهِ الجَوهر ويُقطَع ويُنْقَش، وأظُنُّ الْهَمْزَةَ وَاللَّامَ فِيهِ أصْلِيَّتَين، مِثْلَهُمَا فِي: إلْياس، وَلَيْسَتْ بعَربيَّة، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فبابُه الهَمْزة، لِقَولهم فِيهِ: الألْماس. وَإِنْ كَانَتَا للتَّعريف، فَهَذَا موضِعه. يُقَالُ: رجلٌ مَاسَ، بوَزْن مالٍ: أَيْ خفيفٌ طَيَّاش.
(مَأَقَ)
- فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَكْتحِل مِنْ قِبَل مُؤْقِهِ مرَّةً، وَمِنْ قِبَلِ مَأْقِهِ مَرَّةً» مُؤْق الْعَيْنِ: مُؤخَّرُها، ومَأْقِهَا: مُقَدَّمُها.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مِن الْعَرَبِ من يقول: مَأْقٌ ومُؤْقٌ، بضَمِّهما، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: مَأْقٍ ومُؤْقٍ، بكسرِهما، وبعضُهم [يَقُولُ] «٢» : ماقٍ، بِغَيْرِ هَمْزٍ، كقاضٍ. وَالْأَفْصَحُ الْأَكْثَرُ: المَأْقِي، بِالْهَمْزِ وَالْيَاءِ، والمُؤْق بِالْهَمْزِ وَالضَّمِّ، وجَمْع الُمؤقِ: آمَاق وأَمْآق، وجَمْع المَأْقِي: مَآقِي.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ كَانَ يَمْسَح المَأْقِيَيْنِ» هِيَ تَثْنِية المَأْقِي.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ طَهْفَة «مَا لَمْ تُضْمِروا الإِمَاق» الإِمَاق: تَخْفِيفُ الإِمْآق، بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ وإلْقاء حَركَتِها عَلَى الْمِيمِ، وَهُوَ مِنْ أمْأقَ الرجلُ، إِذَا صَارَ ذَا مَأقَة، وَهِيَ الحَمِيَّة والأنَفَة.
وَقِيلَ: الحِدّة والجَراءة. يُقَالُ: أَمْأَقَ الرجُل يُمْئِقُ إِمْآقاً، فَهُوَ مُئِيق. فأطْلَقَه عَلَى النَّكْث والغَدْرِ؛ لِأَنَّهُمَا «٣» مِنْ نَتائج الأنَفَة والحَمِيَّة أَنْ يَسْمَعوا ويُطِيعوا.
стр. 1762
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «وَأَوْجَهُ مِنْ «١» هَذَا أَنْ يَكُونَ الإمِاق مَصدر: أماقَ «٢» ، وَهُوَ أَفْعَلُ مِنَ المُوق، بِمَعْنَى الحُمق. وَالْمُرَادُ إضْمار الكُفر، وَالْعَمَلُ عَلَى تَرك الاسْتِبْصار فِي دِين اللَّهِ تَعَالَى» .
(مَأَلَ)
- فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «إِنِّي واللهِ مَا تَأَبَّطَتْنِي الْإِمَاءُ، وَلَا حَمَلَتْنِي الْبَغَايَا فِي غُبَّرَاتِ المَآلِي» المَآلِي: جَمْعُ مِئْلَاة- بِوَزْنِ سِعلاة- وَهِيَ هَاهُنَا خِرْقة الْحَائِضِ، وَهِيَ خِرقة النَّائِحَةِ أَيْضًا. يُقَالُ: آلَت الْمَرْأَةُ إِيلَاءً، إِذَا اتَّخَذَت مِئْلَاة، ومِيمُها زَائِدَةٌ.
نَفَى عَنْ نفسِه الْجَمْعَ بَيْنَ سُبَّتَين: أَنْ يَكُونَ لزِنية، وَأَنْ يَكُونَ مَحْمولاً فِي بَقِيَّة حَيضة.
(مَأَمَ)
- فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «لَا يَزال أمْرُ النَّاسِ مُؤامّا، ما لم يَنْظُروا فِي القَدَر والوِلْدان» أَيْ لَا يَزالُ جارِياً عَلَى الْقَصْدِ والاستِقامة. والمُؤامّ: المُقَارِب، مُفاعِل مِنَ الأَمّ، وَهُوَ الْقَصْدُ، أَوْ مِنَ الأَمَم: القُرب. وَأَصْلُهُ: مُؤامِم، فأُدغِم.
وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ «لَا تَزال الفِتنةُ مُؤامّاً بِهَا مَا لَمْ تَبْدَأْ مِنَ الشَّامِ» مُؤَامٌّ هَاهُنَا: مُفاعَل بِالْفَتْحِ، عَلَى الْمَفْعُولِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ: مقارَبا بِهَا، وَالْبَاءُ للتَّعْدية.
وَيُرْوَى «مُؤماً» بِغَيْرِ مَدٍّ.
(مَأَنَ)
[هـ] فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «إنَّ طُولَ الصَّلَاةِ وقِصَرَ الخُطْبة مَئِنّة مِنْ فِقْه الرجُل» أَيْ إِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُعَرف بِهِ فِقْهُ الرَّجُلِ. وَكُلُّ شَيْءٍ دَلّ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ مَئِنّةٌ لَهُ، كالمَخْلَقة والمَجْدَرة. وحقيقتُها أَنَّهَا مَفْعِلة مِنْ مَعْنَى «إنَّ» الَّتِي لِلتَّحْقِيقِ وَالتَّأْكِيدِ، غَيْرُ مُشْتَقَّة مِنْ لفظِها، لِأَنَّ الْحُرُوفَ لَا يُشْتَق مِنْهَا، وَإِنَّمَا ضُمِّنَت حروفَها، دَلالةً عَلَى أَنَّ مَعْنَاهَا فِيهَا. وَلَوْ قِيلَ: إِنَّهَا اشْتُقَّت مِنْ لفظِها بَعْدَ مَا جُعِلَت اسْمًا لَكَانَ قوْلاً.
وَمِنْ أغْرب مَا قِيلَ فِيهَا: أَنَّ الْهَمْزَةَ بَدَلٌ مِنْ ظَاءِ المَظِنّة، وَالْمِيمُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ زَائِدَةٌ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ أَنَّ هَذَا مما يُسْتدلّ به على فِقه الرجل.
стр. 1763
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: جَعَلَ أَبُو عُبَيْدٍ فِيهِ الْمِيمَ أَصْلِيَّةً، وَهِيَ مِيمُ مَفْعِلة «١» .
(مَاءَ)
- فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «أُمُّكُمْ هاجَرُ يَا بَني مَاءِ السَّمَاءِ» يُرِيدُ الْعَرَبَ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَّبِعون قَطْر السَّمَاءِ، فيَنْزِلون حَيْثُ كَانَ، وألِفُ «الْمَاءِ» مُنْقَلِبة عَنْ وَاوٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ هَاهُنَا لِظَاهِرِ لَفْظِهِ.
بَابُ الْمِيمِ مَعَ التَّاءِ
(مَتَتَ)
- فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «لَا يَمُتَّان إِلَى اللَّهِ بِحَبْل، وَلَا يَمُدّانِ إِلَيْهِ بِسَبَب» المَتّ:
التَّوَسُّل والتوصُّل بحُرْمةٍ أَوْ قَرابة، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. تَقُولُ: مَتَّ يَمُتُّ مَتّاً، فَهُوَ مَاتٌّ. وَالِاسْمُ:
مَاتَّةٌ، وَجَمْعُهَا: مَوَاتّ، بِالتَّشْدِيدِ فِيهِمَا.
(مَتَحَ)
- فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ «لا يُقامُ مَاتِحُهَا» المَاتِح: المُسْتَقِي مِنَ الْبِئْرِ بالدَّلْو مِنْ أعْلَى الْبِئْرِ، أَرَادَ أَنَّ ماءَها جارٍ عَلَى وجهِ الْأَرْضِ فَلَيْسَ يُقام بِهَا مَاتِح، لِأَنَّ الماتِحَ يَحتاج إِلَى إقامتِه عَلَى الْآبَارِ ليَسْتَقِيَ.
وَالْمَايِحُ، بِالْيَاءِ: الَّذِي يَكُونُ فِي أَسْفَلِ الْبِئْرِ يَملأ الدَّلْو. تَقُولُ: مَتَحَ الدَّلْوَ يَمْتَحُهَا مَتْحاً، إِذَا جذَبها مُسْتقِياً لَهَا، وماحَها يَمِيحُها: إِذَا مَلأها.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُبَيٍّ «فَلَمْ أرَ الرجالَ مَتَحَتْ أعْناقَها إِلَى شَيْءٍ مُتُوحها إِلَيْهِ» أَيْ مَدّت أعناقَها نَحْوَهُ.
وَقَوْلُهُ «مُتُوحَها» مصدرٌ غَيْرُ جارٍ عَلَى فِعله، أَوْ يَكُونُ كالشُّكور والكُفور.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «لَا تُقْصَرُ الصلاةُ إلاَّ فِي يومٍ مَتَّاح» أَيْ يومٍ يَمْتَدُّ سَيُره مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى آخِرِهِ. ومَتَحَ النَّهَارُ، إِذَا طَالَ وامْتَدّ.
(مَتَخَ)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ أُتِيَ بسَكْرانَ، فَقَالَ: اضَرِبوه، فضَرَبوه بالثِّياب والنِّعال والمِتِّيخَة» وَفِي رِوَايَةٍ «وَمِنْهُمْ مَنْ جَلَده بالمِتِّيخَة» .
هَذِهِ اللَّفْظَةُ قَدِ اخْتُلف فِي ضبْطها. فقيل: هي بكسر الميم وتشديد التاء،
стр. 1764
وَبِفَتْحِ الْمِيمِ مَعَ التَّشْدِيدِ، وَبِكَسْرِ «١» الْمِيمِ وَسُكُونِ التَّاءِ قبْل الْيَاءِ، وَبِكَسْرِ الْمِيمِ وَتَقْدِيمِ الْيَاءِ السَّاكِنَةِ عَلَى التَّاءِ.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَهَذِهِ كُلُّهَا أسماءٌ لِجَرائد النَّخْلِ، وَأَصْلِ العُرْجون.
وَقِيلَ: هِيَ اسمٌ للعَصا. وَقِيلَ: القَضيب الدَّقيق اللَّيِّن.
وَقِيلَ: كلُّ مَا ضُرِب بِهِ مِنْ جَريد أَوْ عَصاً أَوْ دِرّة، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وأصلُها- فِيمَا قِيلَ- مِن مَتَخَ اللهُ رَقَبته بالسَّهْم، إِذَا ضَرَبه.
وَقِيلَ: مِن تَيَّخَة العذابُ، وطَيَّخَه، إِذَا ألَحَّ عَلَيْهِ، فأُبدلَت التَّاءُ مِنَ الطَّاءِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ خَرج وَفِي يَدِهِ مِتَّيخة، فِي طَرَفها خُوصٌ، مُعْتَمِداً على ثابت ابن قَيْس» .
(مَتَعَ)
- فِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ نِكاح المُتْعَة» هُوَ النِّكاح إِلَى أجَلٍ مُعَيَّن، وَهُوَ مِنَ التَّمَتُّع بِالشَّيْءِ: الانْتفاع بِهِ. يُقَالُ: تَمَتَّعْتُ بِهِ أَتَمَتَّعُ تَمَتُّعاً. وَالِاسْمُ: المُتْعَة، كَأَنَّهُ يَنْتفع بِهَا إِلَى أمَدٍ مَعْلُومٍ. وَقَدْ كَانَ مُباحاً فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ. ثُمَّ حُرِّم، وَهُوَ الْآنُ جَائِزٌ عِنْدَ الشِّيعة.
وَفِيهِ ذِكْرُ «مُتْعَة الْحَجِّ» التَمَتُّع بِالْحَجِّ لَهُ شَرائطُ مَعْرُوفَةٌ فِي الْفِقْهِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أحْرَم فِي أشْهُر الْحَجِّ بعُمرة، فَإِذَا وَصَل إِلَى الْبَيْتِ وَأَرَادَ أَنْ يُحِلَّ ويَستعمِل مَا حَرُم عَلَيْهِ، فسبيلُه أَنْ يَطُوفَ ويَسْعَى ويُحِلَّ، ويُقيمَ حَلالاً إِلَى يَوْمِ الْحَجِّ، ثُمَّ يُحْرِم مِنْ مَكَّةَ بِالْحَجِّ إحْراماً جَدِيدًا، ويَقِف بعَرَفةَ ثُمَّ يَطُوفُ ويَسْعى ويُحِلّ مِنَ الْحَجِّ، فَيَكُونُ قَدْ تَمَتَّعَ بالعُمْرة فِي أَيَّامِ الْحَجِّ: أَيِ انْتَفَع؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرَوْن الْعُمْرَةَ فِي أشْهُر الْحَجِّ، فَأَجَازَهَا الْإِسْلَامُ.
وَفِيهِ «أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ طَلَّق إمْرأةً «٢» فَمَتَّعَ بِوَليدة» أَيْ أعْطاها أَمَةً، وَهِيَ مُتْعَة الطَّلَاقِ.
وَيُسْتَحَبّ للمطلِّق أَنْ يُعْطِيَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ طَلاقِها شَيْئًا يَهَبُها إيَّاه.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الأكْوَع «قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْلَا مَتَّعْتَنَا بِهِ» أَيْ هَلاَّ تَركْتَنا نَنَتَفع بِهِ.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْر «التَّمتُّع، والمُتْعة، والاسْتِمتاع» فِي الْحَدِيثِ.
стр. 1765
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ كَانَ يُفْتي النَّاسَ حَتَّى إِذَا مَتَعَ الضُّحَى وسَئِم» مَتَعَ النَّهَارُ، إِذَا طَالَ وامْتَدّ وَتَعَالَى.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ «بَيْنَا أَنَا جالسٌ فِي أَهْلِي حِينَ مَتَعَ النهارُ إِذَا رسولُ عُمر، فانْطَلَقْت إِلَيْهِ» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ والدَّجَّال «يُسَخَّر مَعَهُ جبلٌ مَاتِع، خِلاطُه ثَرِيد» أَيْ طويلٌ شاهِق.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ حرَّم «١» الْمَدِينَةَ ورَخَّص فِي مَتَاع النَّاضِحِ» أَرَادَ أَدَاةَ البَعير الَّتِي تُؤخَذ مِنَ الشَّجَرِ، فَسَّماها مَتاعاً. والمَتَاع: كلُّ مَا يُنْتَفع بِهِ مِنْ عُروض الدُّنْيَا، قَليلها وَكَثِيرِهَا.
(مَتَكَ)
[هـ] فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «أَنَّهُ كَانَ فِي سَفر، فَرَفَعَ عَقِيرَتَهُ بِالْغِنَاءِ، فاجْتمع النَّاسُ عَلَيْهِ، فقَرأ الْقُرْآنَ فتَفَرقوا، فقال: يَا بَني المَتْكَاء، إِذَا أخَذْتُ فِي مَزامير الشَّيْطَانِ اجْتَمَعْتُمْ، وَإِذَا أخَذْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَفَرّقْتم» المَتْكَاء: هِيَ الَّتِي لَمْ تُخْتَن. وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَا تَحْبِس بَوْلَها.
وأصلُه مِنَ المَتْك، وَهُوَ عِرْق بَظْر الْمَرْأَةِ.
وَقِيلَ: أَرَادَ يَا بَني البَظْراء.
وَقِيلَ: هِيَ المُفْضاة.
(مَتَنَ)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الْمَتِينُ»
هُوَ القوِيّ الشَّدِيدُ، الَّذِي لَا يَلْحقُه فِي أَفْعَالِهِ مَشَقَّة، وَلَا كُلْفَة وَلَا تَعَب. والمَتَانَة: الشِّدَّةُ وَالْقُوَّةُ، فَهُوَ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ بالِغُ القُدرة تامُّها قوِيٌّ، وَمِنْ حَيْثُ إِنَّهُ شديدُ الْقُوَّةِ مَتين.
(س) وَفِيهِ «مَتَنَ بالناسِ يومَ كَذَا» أَيْ سارَ بِهِمْ يَوْمَه أجْمَع. ومَتَنَ فِي الْأَرْضِ، إذا ذَهَب.
стр. 1766
بَابُ الْمِيمِ مَعَ الثَّاءِ
(مَثَثَ)
(س) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ يَسأله، قَالَ: هَلَكْتُ، قَالَ: أهَلَكْتَ وَأَنْتَ تَمُثُّ مَثَّ الحَمِيتِ؟» أَيْ تَرْشَح مِنَ السِّمَن. ويُروى بِالنُّونِ.
وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ «كَانَ لَهُ مِنديلٌ يَمُثُّ بِهِ الْمَاءَ إِذَا تَوَضَّأَ» أَيْ يَمَسح بِهِ أثرَ الْمَاءِ ويُنَشِّفُه.
(مَثَلَ)
- فِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ المُثْلَة» يُقَالُ: مَثَلْتُ بِالْحَيَوَانِ أَمْثُلُ بِهِ مَثْلًا، إِذَا قَطَعْتَ أَطْرَافَهُ وشَوّهْتَ بِهِ، ومَثَلْتُ بالقَتيل، إِذَا جَدَعْت أَنْفَهُ، أَوْ أذُنَه، أَوْ مَذاكِيرَه، أَوْ شَيْئًا مِنْ أطرافِه. وَالِاسْمُ: المُثْلَة. فأمَّا مَثَّلَ، بِالتَّشْدِيدِ، فَهُوَ للمبالَغة.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «نَهى أَنْ يُمَثَّلَ بالدَّواب» أَيْ تُنْصَب فترْمَى، أَوْ تُقْطَع أطرافُها وَهِيَ حَيَّة.
زَادَ فِي رِوَايَةٍ «وَأَنْ تُؤْكلَ المَمْثُول بِهَا» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ سُوَيد بْنِ مُقَرِّن «قَالَ لَهُ ابنُه مُعَاوِيَةُ: لَطَمْتُ مَولىً لنَا فدَعاه أَبِي ودَعاني، ثُمَّ قَالَ: امْثُلْ مِنْهُ- وَفِي رِوَايَةٍ- امْتَثِلْ، فعَفَا» أَيِ اقْتَصَّ مِنْهُ. يُقَالُ: أَمْثَلَ السلطانُ فُلاناً، إِذَا أقادَه. وَتَقُولُ لِلْحَاكِمِ: أَمْثِلْنِي، أَيْ أقِدْنِي.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِف أَبَاهَا «فحَنَتْ لَهُ قِسِيَّها، وامْتَثَلُوهُ غَرَضاً» أَيْ نَصَبوه هَدفاً لسِهام مَلامهم وَأَقْوَالِهِمْ. وَهُوَ افْتَعل، مِنَ المُثْلة. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَن مَثَلَ بالشَّعَر فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَلاقٌ يومَ الْقِيَامَةِ» مُثْلَة الشَّعَر:
حَلْقُه مِنَ الْخُدُودِ. وَقِيلَ: نَتْفُه أَوْ تَغْييره بالسَّواد.
ورُوي عَنْ طاوُس أَنَّهُ قَالَ: جَعله اللَّهُ طُهْرَةً، فجَعَله نَكالاً.
(هـ) وَفِيهِ «مَنْ سَرَّه أنْ يَمْثُلَ لَهُ الناسُ قِياماً فلْيَتَبَوَّأ مَقْعَده مِنَ النَّار» أَيْ يَقُومُونَ لَهُ قِياماً وَهُوَ جَالِسٌ. يُقَالُ: مَثَلَ الرجُل يَمْثُلُ مُثُولًا، إِذَا انْتَصب قَائِمًا. وَإِنَّمَا نُهِي عَنْهُ لِأَنَّهُ مِنْ زِيِّ الْأَعَاجِمِ، وَلِأَنَّ الْبَاعِثَ عَلَيْهِ الكِبْرُ وإذْلالُ النَّاسِ.
стр. 1767
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مُمْثِلًا» يروى بكسر الثاء وَفَتْحِهَا: أَيْ مُنْتَصِبًا قَائِمًا. هَكَذَا شُرِح. وَفِيهِ نَظَر مِنْ جِهَةِ التَّصْرِيفِ.
وَفِي رِوَايَةٍ «فمَثَل قَائِمًا» .
وَفِيهِ «أشدُّ الناسِ عَذَابًا مُمَثِّلٌ مِنَ المُمَثِّلين» أَيْ مُصَوِّر. يُقَالُ: مَثَّلْتُ، بالتَّثْقيل وَالتَّخْفِيفِ، إِذَا صورّتَ مِثالاً. والتِّمْثَال: الِاسْمُ مِنْهُ. وظِل كُلِّ شَيْءٍ: تِمْثَالُهُ. ومَثَّلَ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ:
سَوَّاه وشَبَّهه بِهِ، وَجَعَلَهُ مِثله وَعَلَى مِثاله.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مُمَثَّلَتَيْنِ فِي قِبْلة الجِدار» أَيْ مُصوَّرتين، أَوْ مِثَالِهِمَا.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تُمَثِّلُوا بنامِية اللَّهِ» أَيْ لَا تُشَبِّهوا بخَلْقه، وتُصوروا مثل تَصْويره.
وقيل: هو من المُثلة.
(س [هـ] ) وَفِيهِ «أَنَّهُ دَخل عَلَى سَعْد وَفِي الْبَيْتِ مِثَالٌ رَثٌ» أَيْ فِراشٌ خَلَقٌ.
(س [هـ] ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «فاشْترى لِكُلِّ واحدٍ مِنْهُمَا «١» مِثَالين» وَقِيلَ: أَرَادَ نَمَطَيْن، والنَّمطُ: مَا يُفْتَرش مِنْ مَفارِش الصُّوفِ المُلوّنة.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عِكْرِمة «أنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ كَانَ مُسْتَلْقياً عَلَى مُثُلِهِ» هِيَ جَمْعُ مِثَال، وَهُوَ الفِراش.
وَفِي حَدِيثِ المِقْدام «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: أَلَا إِنِّي أُوتيت الكِتابَ ومِثْلَه مَعَهُ» يَحْتَمِلُ وجْهين مِنَ التَّأْوِيلِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أُوتِيَ مِنَ الْوَحْيِ الْبَاطِنِ غَيْرِ الْمَتْلُوِّ مِثْلَ مَا أُعْطِيَ مِنَ الظَّاهِرِ الْمَتْلُوِّ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ أُوتِيَ الْكِتَابَ وحْياً، وأُوتِيَ مِنَ البَيان مِثلَه: أَيْ أُذِنَ لَهُ أَنْ يُبيِّن مَا فِي الْكِتَابِ، فَيَعُم، ويَخُصّ، ويَزِيد، ويَنْقص، فَيَكُونُ فِي وجُوب العَمل بِهِ ولُزوم قَبوله، كَالظَّاهِرِ المَتْلُوّ مِنَ الْقُرْآنِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْمِقْدَادِ «قَالَ لَهُ رسولُ اللَّهِ ﷺ : أن قَتْلتَه كنتَ مثلَه قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كلِمتَه» أَيْ تَكُونُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ إِذَا قتلْتَه، بَعْدَ أَنْ أسْلَم وتَلَفَّظ بِالشَّهَادَةِ، كَمَا كَانَ هُوَ قَبْلَ التَّلفُّظ بالكلِمة مِنْ أَهْلِ النَّارِ، لا أنه يصير كافراً بقَتْله.
стр. 1768
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَنَّكَ مِثله فِي إِبَاحَةِ الدَّم، لِأَنَّ الْكَافِرَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِم مُباحُ الدَّم، فَإِنْ قَتَله أحدٌ بَعْدَ أَنْ أسْلم كَانَ مُباحَ الدَّم بِحَقِّ القِصاص.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ صَاحِبِ النَّسْعة «إِنْ قَتَلْتَه كنتَ مِثلَه» جَاءَ فِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ الرَّجُلَ قَالَ: وَاللَّهِ مَا أردتُ قَتْله» فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ قتْلُه إِيَّاهُ، وَأَنَّهُ ظَالِمٌ لَهُ، فَإِنْ صَدَق هو في قوله: إنه لَمْ يُرْد قَتْلَهُ، ثُمَّ قَتَلتَه قِصَاصًا كنتَ ظَالِماً مِثله، لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ قَتَله خَطَأً.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «أَمَّا العباسُ، فَإِنَّهَا عَلَيْهِ ومثُلها مَعَهَا» قِيلَ: «١» إِنَّهُ كَانَ أخَّر الصدقةَ عَنْهُ عَامين، فَلِذَلِكَ قَالَ: «ومثْلُها مَعَهَا» .
وَتَأْخِيرُ الصَّدَقَةِ جَائِزٌ لِلْإِمَامِ إِذَا كَانَ بِصَاحِبِهَا حاجةٌ إِلَيْهَا.
وَفِي رِوَايَةٍ «قَالَ: فَإِنَّهَا عليَّ ومثْلُها مَعَهَا» قِيلَ: إِنَّهُ كَانَ اسْتَسلف مِنْهُ صدقةَ عامَين، فَلِذَلِكَ قَالَ: «عليَّ» .
وَفِي حَدِيثِ السَّرِقة «فَعَلَيْهِ غَرامةُ مِثْلَيْه» هَذَا عَلَى سَبِيلِ الوَعيد والتَّغْلِيظ، لَا الوُجوب؛ ليَنْتَهِيَ فاعُله عَنْهُ، وَإِلَّا فَلَا واجبَ عَلَى مُتْلِف الشَّيْءِ أكثرُ مِنْ مِثله.
وَقِيلَ: كَانَ فِي صَدْر الْإِسْلَامِ تَقَعُ الْعُقُوبَاتُ فِي الْأَمْوَالِ، ثُمَّ نُسِخَ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ «غَرامَتُها ومِثْلها مَعَهَا» وأحاديثُ كَثِيرَةٌ نَحْوُهُ، سَبيلها هَذَا السَّبيل مِنَ الوَعيد. وَقَدْ كَانَ عُمر يَحْكُم بِهِ. وَإِلَيْهِ ذَهب أَحْمَدُ، وخالَفه عامَّة الْفُقَهَاءِ.
وَفِيهِ «أَشَدُّ النَّاسِ بَلاءً الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الأَمْثَل فالأمْثَل» أَيِ الأشْرف فالأشْرف، والأعْلَى فَالْأَعْلَى، فِي الرُّتْبة والمَنْزِلة. يُقَالُ: هَذَا أَمْثَلُ مِن هَذَا: أَيْ أَفْضَلُ وأدْنَى إِلَى الْخَيْرِ.
وأَمَاثِل النَّاسِ: خيارُهم.
وَمِنْهُ حَدِيثُ التراوِيح «قَالَ عُمَرُ: لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ واحدٍ لَكَانَ أَمْثَل» أَيْ أوْلَى وأصْوَب.
وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ بَعد وقَعة بدْرٍ: لَوْ كَانَ أَبُو طَالِبٍ حَيّاً لَرَأَى سُيوفَنا قَدْ بَسأت بالمَياثِل» قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مَعْنَاهُ: اعْتادت واسْتَأنَسَت بالأماثِل.
стр. 1769
(مَثَنَ)
(هـ س) فِي حَدِيثُ عَمّار «أَنَّهُ صَلَّى فِي تُبَّان، وَقَالَ: إِنِّي مَمْثُون» هُوَ الَّذِي يَشْتَكي مَثَانَتَه، وَهُوَ العُِضُو الَّذِي يَجْتمع فِيهِ البَوْل داخِل الجَوف، فَإِذَا كَانَ لَا يُمسِك بَوْلَه فَهُوَ أَمْثَن.
بَابُ الْمِيمِ مَعَ الْجِيمِ
(مَجَجَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ أخَذ حُسْوةً مِنْ ماءٍ فَمَجَّهَا فِي بِئْرٍ، فَفَاضَتْ بِالْمَاءِ الرَّواء» أَيْ صَبَّها. وَمِنْهُ، مَجَّ لُعابَه، إِذَا قَذَفَهُ. وَقِيلَ «١» : لَا يَكُونُ مَجّاً حَتَّى يُباعَد بِهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «قَالَ فِي المَضْمَضة لِلصَّائِمِ: لَا يَمُجُّه، وَلَكِنْ يَشْرَبه، فإنْ أوّلَه خيرُه» أَرَادَ المَضْمضة عِنْدَ الإفْطار: أَيْ لَا يُلْقيه مِنْ فِيهِ فيَذْهَبَ خُلوفُه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ «فَمَجَّهُ فِي فِيهِ» .
وَحَدِيثُ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ «عَقَلْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَجَّةً مَجَّها فِي بِئرٍ لَنا» .
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بالمُجَاج» أى بالعسل؛ لأنّ الّحل تَمُجُّه.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ رَأَى فِي الْكَعْبَةِ صورَةَ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: مُرُوا المُجَّاج يُمَجْمِجُون عَلَيْهِ» المُجَّاج: جَمْع مَاجّ، وَهُوَ الرجُل الهَرِم الَّذِي يَمُجُّ رِيقَه وَلَا يَسْتَطِيعُ حبْسَه. والمَجْمَجَة:
تغيير الكتاب وإفساده عما كتب. ويقال: مَجْمَجَ فِي خَبَرِهِ: أَيْ لَمْ يَشْفِ. ومَجْمَجَ بِي: رَدَّنِي»
مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ.
وَفِي بَعْضِ الكتُب: «مُروا المَجَّاج» بِفَتْحِ الْمِيمِ: أَيْ مُروا الْكَاتِبَ يُسَوِّدُه. سُمّي بِهِ لِأَنَّ قَلمه يمجّ المداد.
стр. 1770
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «الأذُنُ مَجَّاجَة وَلِلنَّفْسِ «١» حَمْضة» أَيْ لَا تَعِي كلَّ مَا تَسْمَع، وللنَّفْس شَهْوةٌ فِي اسْتِماع الْعِلْمِ.
(هـ) وَفِيهِ «لَا تَبِعِ العِنَبَ حَتَّى يَظْهَر مَجَجُهُ» أَيْ بُلوغه. مَجَّجَ العِنَبُ يُمَجِّجُ، إِذَا طَابَ وَصَارَ حُلْواً.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الخُدْرِي «لَا يَصْلُح السَّلَفُ فِي العِنَب وَالزَّيْتُونِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ حَتَّى يُمَجِّجَ» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ الدَّجَال «يُعَقِّل الكَرْمُ ثُمَّ يُكَحِّبَ ثُمَّ يُمَجِّجُ» .
(مَجَدَ)
[هـ] فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الْمَجِيدُ
، والمَاجِد» المَجْد فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الشَّرَف الْوَاسِعُ. ورجُلٌ مَاجِد: مِفْضال كَثِيرُ الْخَيْرِ شَرِيفٌ. والمَجِيد: فعِيل مِنْهُ لِلْمُبَالَغَةِ.
وَقِيلَ: هُوَ الْكَرِيمُ الفِعَال.
وَقِيلَ: إِذَا قارَن شَرفُ الذَّاتِ حُسْنَ الفِعال سُمِّيَ مَجْداً. وَفَعِيلٌ أبْلَغ مِنْ فاعِل، فكأنَّه يَجْمع مَعْنَى الْجَلِيلِ وَالْوَهَّابِ وَالْكَرِيمِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «ناوِلِيني المَجِيد» أَيِ المُصْحَف، هُوَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: «بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ «مَجَّدَنِي عَبْدِي» أَيْ شَرَّفَني وعَظَّمَني.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أَمَّا نَحْنُ بَنُو هَاشِمٍ فَأَنْجَادٌ أَمْجَاد» أَيْ أشْرافٌ «٢» كِرام، جَمْعُ مَجِيد، أَوْ مَاجِد، كَأَشْهَادٍ فِي شَهِيدٍ أَوْ «٣» شَاهِدٍ. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللفَّظْة وَمَا تَصَرّف مِنْهَا فِي الْحَدِيثِ.
(مَجَرَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ المَجْر» أَيْ بَيْعِ المَجْر، وَهُوَ مَا فِي البُطون، كنَهْيه عَنِ المَلاقيح.
стр. 1771
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سُميّ «١» بيعُ المَجْر مَجْراً اتِّسَاعًا وَمجازاً، وَكَانَ مِنْ بِياعات الْجَاهِلِيَّةِ. يُقَالُ:
أَمْجَرْت إِمْجَاراً، ومَاجَرْت مُمَاجَرَة. وَلَا يُقَالُ لِما فِي الْبَطْنِ مَجْرٌ، إلاَّ إِذَا أثْقَلَت الحامِل، فالمَجْر: اسْمٌ للحَمْل الَّذِي فِي بَطْنِ النَّاقَةِ. وحَمْل الَّذِي فِي بطنِها: حَبَلُ الحَبَلَة، وَالثَّالِثُ: الغَمِيس.
قَالَ القُتَيْبي: هُوَ المَجَر، بِفَتْحِ الْجِيمِ. وَقَدْ أُخِذَ عَلَيْهِ؛ لأنَّ المَجَرَ داءٌ فِي الشَّاءِ، وَهُوَ أَنْ يَعْظُمَ «٢» بَطْنُ الشَّاةِ الحامِل فتَهْزُل، وَرُبَّمَا رمَت بولَدِها. وَقَدْ مَجَرْت وأَمْجَرْت.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كُلُّ مَجْرٍ حَرام» قَالَ الشَّاعِرُ:
أَلَمْ تَكُ مَجْراً «٣» لَا تَحِلُّ لمُسْلمٍ ... نهاهُ أمِيرُ المِصْرِ عَنْهُ وعامِلُهُ
(هـ) وَفِي «٤» حَدِيثِ الْخَلِيلِ ﵇ «فيَلْتَفت إِلَى أَبِيهِ وَقَدْ مَسَخَه اللَّهُ ضِبْعاناً أَمْجَرَ» الأَمْجَر: الْعَظِيمُ البَطْنِ المَهْزُول الجِسم.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «الحَسنة بعشْر أمْثالِها، والصَّوم لِي وَأَنَا أجْزي بِهِ، يذَرُ طَعامَه وشَرابه مِجْرَايَ» أَيْ مِنْ أجْلي.
وأصلُه: مِنْ جَرَّايَ، فَحَذَفَ النُّونَ وخفَّف الْكَلِمَةَ. وَكَثِيرًا مَا يَرِدُ هَذَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
(مَجَسَ)
(س) فِيهِ «القَدَرِيَّة مَجُوس هَذِهِ الأُمَّة» قِيلَ: إِنَّمَا جَعَلَهم مَجُوساً؛ لِمُضاهاة مَذْهَبهم مذهبَ المَجُوس، فِي قَوْلِهِمْ بالأصْلَين، وَهُمَا النُّورُ والظُّلْمة، يَزْعُمون أنَّ الْخَيْرَ مِنْ فِعْل النُّورِ، والشرَّ مِنْ فعِل الظَّلْمة. وَكَذَا القَدَرِية يُضِيفون الْخَيْرَ إِلَى اللَّهِ، والشرَّ إِلَى الْإِنْسَانِ والشيطانِ.
وَاللَّهُ تَعَالَى خَالِقُهُمَا مَعًا. لَا يَكُونُ شيءٌ مِنْهُمَا إلاَّ بمَشِيئتِه، فَهُمَا مُضَافَانِ إِلَيْهِ، خَلْقاً وَإِيجَادًا، وَإِلَى الفاعِلين لَهُمَا، عَمَلاً واكْتِساباً.
(مَجَعَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «دَخل عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ المَلِك فمازَحَه بكلمة،
стр. 1772
فَقَالَ: إيَّايَ وكلامَ المِجَعَة» هِيَ جَمْع: مِجْع، وَهُوَ الرجُل الْجَاهِلُ. وَقِيلَ: الأحْمَق، كقِردٍ وقِرَدَة.
ورجُلٌ مِجْعٌ، وامرأةٌ مِجْعَةٌ.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ «١» : لَوْ رُوي بِالسُّكُونِ لَكَانَ المرادُ: إيَّاي وكلامَ الْمَرْأَةِ الغَزِلة، أَوْ تَكُونُ التَّاءُ لِلْمُبَالَغَةِ. يُقَالُ: مَجَعَ «٢» الرجُل يَمْجُعُ مَجَاعَةً، إِذَا تَماجَن ورَفَث فِي الْقَوْلِ.
ويُرْوَى «إيَّاي وكلامَ المَجَاعَة» أَيِ التَّصْرِيحَ بالرَّفَث.
وَمَعْنَى إيَّاي وَكَذَا: أَيْ نَحِّنِي عَنْهُ وجَنَّبْني.
(س) وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ «دَخَلْتُ عَلَى رجلٍ وَهُوَ يَتَمَجَّعُ» التَّمَجُّع والمَجْعُ: أكْلُ التَّمر بِاللَّبَنِ، وَهُوَ أَنْ يَحْسُوَ حُسْوةً مِنَ اللَّبَنِ، وَيَأْكُلَ عَلَى أثَرِها تَمْرة.
(مَجَلَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّ جِبْرِيلَ نَقَر رَأْسَ رَجُلٍ مِنَ المُسْتَهْزِئين، فَتَمَجَّلَ رأسهُ قَيْحاً ودَماً» أَيِ امْتَلأ. يُقَالُ: مَجَلَتْ يدُه تَمْجُلُ مَجْلًا، ومَجَلَتْ تَمْجَلُ مَجَلًا، إِذَا ثَخُن جِلْدُها وتَعَجَّر، وظَهر فِيهَا مَا يَشْبِه البَثْر، مِنَ الْعَمَلِ بِالْأَشْيَاءِ الصُّلْبَة الخَشِنة.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ فَاطِمَةَ «أَنَّهَا شَكَت إِلَى عليٍّ مَجْلَ يديْها مِنَ الطَّحْن» .
وَحَدِيثُ حُذَيْفَةَ «فيَظَلّ أثَرُها مِثْلَ أثَر المَجْل» .
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ واقِد «كُنَّا نَتَماقَلُ فِي مَاجِل أَوْ صِهْريج» المَاجِل: الْمَاءُ الْكَثِيرُ المُجْتَمِع.
قَالَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ بِكَسْرِ الْجِيمِ، غَيْرَ مَهْمُوزٍ.
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: هُوَ بِالْفَتْحِ وَالْهَمْزِ.
وَقِيلَ: إِنَّ مِيمَه زَائِدَةٌ، وَهُوَ مِنْ بَابِ: أجَل.
وَقِيلَ: هُوَ مُعَرَّبٌ.
وَالتَّمَاقُلُ: التَّغَاوُصُ فِي الْمَاءِ.
وَفِي حَدِيثِ سُوَيد بْنِ الصامِت «مَعي مَجَلَّة لُقْمان» أَيْ كتابٌ فِيهِ حِكْمة لُقمان. وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. وَقَدْ تقدّم في حرف الجيم.
стр. 1773
(مَجَنَ) قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ «المِجَنِّ والمَجَانّ» «١» وَهُوَ التُّرْس والتِّرَسَة. وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ لِأَنَّهُ مِنَ الجُنَّة: السُّتْرة. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجِيمِ.
وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ:
وَهَلْ أرِدْنَ يَوْمًا مِياَهَ مَجَنَّةٍ ... وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شامةٌ وطَفِيلُ
مَِجَنَّةٍ: مَوْضِعٌ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ عَلَى أَمْيَالٍ. وَكَانَ يُقَامُ بها للحرب سُوقٌ.
وَبَعْضُهُمْ يَكْسِرُ مِيمَهَا، وَالْفَتْحُ أَكْثَرُ. وَهِيَ زَائِدَةٌ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرها فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «مَا شَبَّهْتُ وقْعَ السُّيوف عَلَى الْهَامِ إِلَّا بِوَقْعِ الْبَيَازِرِ عَلَى الْمَوَاجِنِ» جَمْعُ مِيجَنَة، وَهِيَ المِدَقّة. يُقَالُ: وجَن القَصَّارُ الثوبَ يَجِنُه وجْناً، إِذَا دَقَّه. وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. وَهِيَ مِفْعَلَةٌ، بِالْكَسْرِ مِنْهُ.
بَابُ الْمِيمِ مَعَ الْحَاءِ
(مَحَجَ)
- قَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ ذِكْرُ «المَحَجّة» وَهِيَ جَادَّةُ الطَّرِيقِ، مَفْعَلة، مِنَ الحَجّ: القَصْد.
وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ، وجَمْعُها: المَحَاجّ، بِتَشْدِيدِ الْجِيمِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «ظَهَرت مَعالِمُ الجَوْر، وتُرِكَت مَحَاجّ السُّنَن» .
(مَحَحَ)
(هـ) فِيهِ «فلَن تَأتِيَك حُجَّة إلاَّ دحضَت، وَلَا كِتابُ زُخْرُفٍ إلاَّ ذَهَب نورُه ومَحَّ لَوْنُه» مَحَّ الكتابُ وأَمَحَّ: أَيْ دَرَسَ. وثَوْبٌ مَحٌّ: خَلَقٌ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ المُتْعة «وثَوْبِي مَحٌّ» أَيْ خَلَقٌ بالٍ.
(مَحَزَ)
(هـ) فِيهِ «فَلَمْ نَزَل مُفْطِرِينَ حَتَّى بَلَغْنَا مَاحُوزَنَا» قِيلَ «٢» : هُوَ مَوْضِعُهُمُ الَّذِي أَرَادُوهُ. وَأَهْلُ الشَّامِ يُسَمُّون المكانَ الَّذِي بيِنَهم وَبِهِ الْعَدُوُّ وفيه أساميهم ومكاتبهم: مَاحُوزا «٣» .
стр. 1774
وَقِيلَ: هُوَ مِنْ حُزْت الشَّيْءَ، أَيْ: أحْرَزْته. وَتَكُونُ الْمِيمُ زَائِدَةً.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: لَوْ كَانَ مِنْهُ لَقِيل: محازُنا، ومَحُوزُنا. وأحْسَبُه بلُغةٍ غَيْرِ عربِيّةً.
(مُحَسِّرٌ)
- قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «مُحَسِّر» فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ السِّينِ المُشَدّدة: وادٍ بَيْنَ عَرفات ومِنىً.
(مَحَشَ)
[هـ] فِيهِ «يَخرُجُ قومٌ مِنَ النَّارِ قَدِ امْتَحَشُوا» أَيِ احْتَرقوا. والمَحْش:
احْتِراق الجِلْد وظُهور العَظْم.
ويُروى «امْتُحِشُوا «١» » لِمَا لَمْ يُسَمَّ فاعُله. وَقَدْ مَحَشَتْهُ النارُ تَمْحَشُهُ مَحْشاً.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «أتَوضَّأ مِنْ طَعامٍ أجِدُه حَلَالًا؛ لِأَنَّهُ مَحَشَتْهُ النَّارُ!» قَالَهُ مُنْكِراً عَلَى مَن يوجِب الوُضوء ممَّا مَسَّته النَّارُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(مَحَصَ)
(س) فِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ «فَرَغ مِنَ الصَّلَاةِ وَقَدْ أَمْحَصَتِ الشَّمْسُ» أَيْ ظَهَرت مِنَ الْكُسُوفِ وانْجَلَت.
ويُروى «امَّحَصَتْ» عَلَى المُطاوَعة، وَهُوَ قَلِيلٌ فِي الرُّباعي. وَأَصْلُ المَحْص: التخليصُ. وَمِنْهُ تَمْحِيص الذُّنُوبِ، أَيْ إزالَتُها.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ وذَكَر فِتْنَة فَقَالَ: «يُمْحَصُ «٢» الناسُ فِيهَا كَمَا يُمْحَصُ ذَهبُ المَعْدِن» أَيْ يُخَلَّصون بعضُهم مِنْ بَعْضٍ، كَمَا يُخَلَّص ذَهبُ المَعْدِن مِنَ التُّرَابِ.
وَقِيلَ: يُخْتَبَرون كَمَا يُخْتَبر الذَّهَبُ؛ لِتُعْرَفَ جَوْدَتُه مِنْ رَداءتِه.
(مَحَضَ)
- فِي حَدِيثِ الوَسْوسة «ذَلِكَ مَحْض الْإِيمَانِ» أَيْ خالِصُه وضريحه.
وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى الْحَدِيثِ فِي حَرْفِ الصَّادِ.
والمَحْض: الخالصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «لمَّا طُعِن شَرِب لبَناً فَخَرَجَ مَحْضاً» أَيْ خَالِصًا عَلَى جِهته لَمْ يَخْتلِط بِشَيْءٍ. والمَحْض فِي اللُّغَةِ: اللَّبَنُ الخالصُ، غَيْرُ مَشُوب بِشَيْءٍ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «بارِك لَهُمْ فِي مَحْضِهَا ومَخْضِها» أي الخالص والمَمْخوض.
стр. 1775
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزَّكَاةِ «فأْعمِد إِلَى شاةٍ مُمْتَلِئَةٍ شَحْماً ومَحْضاً» أَيْ سَمِينَةً كَثِيرَةَ اللَّبَنِ.
وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ بِمَعْنَى اللَّبَنِ مُطْلَقًا.
(مَحَقَ)
- فِي حَدِيثِ الْبَيْعِ «الحَلِف مَنْفَقةٌ للسِّلْعة مَمْحَقَة للبَرَكة» .
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «فَإِنَّهُ يُنَفِّق ثُمَّ يَمْحَقُ» المَحْق: النَقْص والمَحْو والإبْطال. وَقَدْ مَحَقَه يَمْحَقُهُ. ومَمْحَقَة: مَفْعَلة مِنْهُ: أَيْ مَظِنَّة لَهُ ومَحْراةٌ بِهِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَا مَحَقَ الإسلامُ شَيْئًا مَا مَحَقَ الشُّحَّ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(مَحَكَ)
- فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «لَا تَضِيق بِهِ الْأُمُورُ، وَلَا تَمْحَكُهُ الخُصوم» المَحْك:
اللَّجاج، وَقَدْ مَحَكَ يَمْحَكُ، وأَمْحَكَهُ غَيْرَهُ.
(مَحَلَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: لسْتُ هُناكُم، أَنَا الَّذِي كذَبْتُ ثَلَاثَ كَذَبات، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَاللَّهِ مَا فِيهَا كَذْبةٌ إِلَّا وَهُوَ يُمَاحِل بِهَا عَنِ الْإِسْلَامِ» أَيْ يُدَافِع ويُجادل، مِنَ المِحَال، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الكَيْد. وَقِيلَ: المكْر. وَقِيلَ:
الْقُوَّةُ وَالشِّدَّةُ.
ومِيمُه أصلِيَّة. ورجلٌ مَحِلٌ: أَيْ ذُو كَيْد.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «الْقُرْآنُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ، ومَاحِل مُصَدَّق» أَيْ خَصْمٌ مجادَل مصدَّق.
وَقِيلَ: ساعٍ مُصدَّق، مِنْ قَوْلِهِمْ: مَحَلَ بفُلان، إِذَا سَعَى بِهِ إِلَى السُّلْطَانِ.
يَعْنِي أنَّ مَنِ اتَّبَعه وعَمِل بِمَا فِيهِ فَإِنَّهُ شافِعٌ لَهُ مَقْبول الشَّفاعة، ومصدَّق عَلَيْهِ فِيمَا يُرْفَع مِن مَساوِيه إِذَا تَرك العَملَ بِهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ «لَا تَجْعله مَاحِلًا مصدَّقاً» .
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «لَا يُنْقَض عهدُهم عَنْ شِيَةِ مَاحِل» أَيْ عَنْ وَشْي واشٍ، وسِعاية ساعٍ.
ويُروى «عَنْ سُنَّة مَاحِل» بِالنُّونِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ.
وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ:
стр. 1776
لَا يَغْلِبَنَّ صَلِيبُهْم ... ومِحالُهم غَدْواً مِحالَكْ
أَيْ كَيْدَك وقوتكَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثُ عَلِيٍّ «إنَّ مِن ورائِكم أُمُوراً مُتَمَاحِلَة» أَيْ فِتنَاً طَوِيلَةَ المُدّة. والمُتَمَاحِل مِنَ الرِّجَالِ: الطَّوِيلُ.
(س) وَفِيهِ «أَمَا مَرَرْتَ بوادِي أَهْلِكَ مَحْلًا؟» أَيْ جَدْباً. والمَحْل فِي الْأَصْلِ: انقِطاع المَطَر. وأَمْحَلَتِ الأرضُ والقومُ. وأرضٌ مَحْلٌ، وزَمَنٌ مَحْلٌ ومَاحِلٌ.
(س) وَفِيهِ «حَرَّمْت شجرَ الْمَدِينَةِ إلاَّ مَسَدَ مَحَالَة» المَحَالَة: البَكَرة الْعَظِيمَةُ الَّتِي يُسْتَقَي عَلَيْهَا. وَكَثِيرًا مَا يَسْتعمِلها السَّفارة عَلَى البِئار العَميقة.
وَفِي حَدِيثِ قُسّ:
أيْقَنْتُ أنِّي لَا مَحَا ... لةَ حَيْثُ صَارَ القومُ صائِرُ
أَيْ لَا حِيلة، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الحَوْل: القوَّة والحَركة. وَهِيَ مَفْعَلة مِنْهُمَا.
وَأَكْثَرُ مَا يُستعمل «لَا محالة» بمعنى اليقين والحقيقة، أو بمعنى لابدّ. وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الشَعْبيِّ «إِنْ حَوّلْناها عَنْكَ بِمحْوَل» المِحْوَل بِالْكَسْرِ:
آلَةُ التَّحْوِيلِ.
ويُرْوَى بِالْفَتْحِ، وَهُوَ مَوْضِعُ التَّحْوِيلِ. وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ.
(مَحَنَ)
[هـ] فِيهِ «فَذَلِكَ الشهيدُ المُمْتَحَن» هُوَ «١» المُصَفَّى المُهَذَّب. مَحَنْتُ الفِضة، إِذَا صَفَّيْتَها، وخَلَّصْتَها بِالنَّارِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبيّ «المِحْنَة بِدْعة» هِيَ أَنْ يأخُذَ السُّلْطَانُ الرَّجُلَ فيَمْتَحِنَه، وَيَقُولُ:
فَعَلْتَ كَذَا وَفَعَلْتَ كَذَا، فَلَا يَزال بِهِ حَتَّى يَسْقطَ وَيَقُولَ مَا لَمْ يَفْعَله، أَوْ مَا لَا يَجُوزُ قَوْلُهُ، يَعْنِي أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ بِدْعة.
(مُحَنِّبٌ)
- فِيهِ ذِكْرُ «مُحَنِّب» هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ الْمَكْسُورَةِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدة: بِئْرٌ أَوْ أرضٌ بِالْمَدِينَةِ.
стр. 1777
(مَحَا)
[هـ] فِي أَسْمَاءِ النَّبِيِّ ﵇ «المَاحِي» أَيِ الَّذِي يَمْحُو الْكُفْرَ، وَيُعَفِّي آثارَه.
بَابُ الْمِيمِ مَعَ الْخَاءِ
(مَخَخَ)
- فِيهِ «الدُّعاء مُخُّ الْعِبَادَةِ» مُخُّ الشَّيْءِ: خالصُه. وَإِنَّمَا كَانَ مُخَّها لأمرين:
أحدُهما: أنه امْتِثال أمْرِ اللَّهِ تَعَالَى حَيْثُ قَالَ: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ فَهُوَ مَحْضُ الْعِبَادَةِ وخالصُها.
الثَّانِي: أَنَّهُ إِذَا رَأَى نَجَاحَ الْأُمُورِ مِنَ اللَّهِ قَطَع أمَلَه عَمَّا سِواه، ودَعاه لِحَاجَتِهِ وحدَه. وَهَذَا هُوَ أَصْلُ الْعِبَادَةِ، وَلِأَنَّ الغرضَ مِنَ الْعِبَادَةِ الثوابُ عَلَيْهَا، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ بِالدُّعَاءِ.
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ فِي رِوَايَةٍ «فَجَاءَ يَسُوقُ أَعْنُزًا عِجافاً، مِخَاخُهُنَّ قَلِيلٌ» المِخَاخ: جَمْع مُخّ، مِثُل حُبٍّ «١» وحِباب، وكُمّ وكِمام.
وَإِنَّمَا لَمْ يَقُل «قَلِيلَةٌ» لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ مِخاخَهنّ شيءٌ قَلِيلٌ.
(مَخَرَ)
(هـ) فِيهِ «إِذَا بَالَ أحدُكم فَلْيَتَمَخَّرِ الرِّيح» أي يَنْظُر أَيْنَ مَجْراها، فَلَا يَستقبلها لِئَلَّا تُرَشِّش عَلَيْهِ بَوْلَه.
والمَخْر فِي الْأَصْلِ: الشَّقّ. يُقَالُ: مَخَرَتِ السفينةُ الْمَاءَ، إِذَا شَقَّته بصدْرِها وجَرت. ومَخَرَ الْأَرْضَ، إِذَا شَقها للزِراعة.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سُراقة «إِذَا أتَى أحدُكم الغائطَ فلْيَفعل كَذَا وَكَذَا، واسْتَمْخِرُوا الرِّيح» أَيِ اجْعلوا ظُهورَكم إِلَى الرِّيحِ عِنْدَ الْبَوْلِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا وَلاَّها ظَهْرَه أخَذَت عَنْ يَمِينِهِ ويَساره، فَكَأَنَّهُ قَدْ شَقَّها بِهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ «قَالَ لِنَافِعِ بْنِ جُبَير: مِن أيْن؟ قَالَ: خرجْت أَتَمَخَّرُ الرِّيحَ» كَأَنَّهُ أَرَادَ: أسْتَنْشِقها.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَتَمْخُرَنَّ الرُّومُ الشامَ أَرْبَعِينَ صَباحاً» أَرَادَ أَنَّهَا تَدْخل الشَّامَ وتَخوضُه، وتَجوسُ خِلالَه، وتَتمكَّن مِنْهُ، فشَبَّهَه بِمَخْر السفينةِ البحرَ.
стр. 1778
[هـ] وَفِي حَدِيثِ زِياد «لَمَّا قدِم البَصرَة والِياً عَلَيْهَا، قَالَ: مَا هَذِهِ المَوَاخِير؟ الشرابُ عَلَيْهِ حَرامٌ حَتَّى تُسوَّى بِالْأَرْضِ، هَدْماً وحَرْقاً» هِيَ جَمْعُ مَاخُور، وَهُوَ مجلِس «١» الرِّيبة، ومَجْمَع أَهْلِ الفِسْق وَالْفَسَادِ، وَبُيُوتُ الخمَّارين، وَهُوَ تَعْريب: ميْخور.
وَقِيلَ: هُوَ عربِيٌّ، لِتَرَدُّد النَّاسِ إِلَيْهِ، مِنْ مَخْرِ السفينةِ الماءَ.
(مَخَشَ)
- فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «كَانَ ﷺ مِخَشّا» هُوَ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَأْكُلُ مَعَهُمْ وَيَتَحَدَّثُ. وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ.
(مَخَضَ)
(س) فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «فِي خمسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ بنتُ مَخَاض» المَخَاض:
اسْمٌ للنُّوق الحَوامِل، وَاحِدَتُهَا خَلِفَة. وَبِنْتُ الْمَخَاضِ وَابْنُ الْمَخَاضِ: مَا دَخل فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، لأنَّ أمَّه قَدْ لَحِقَت بِالْمَخَاضِ: أَيِ الحَوامِل، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا.
وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي حَمَلَتْ أُمُّهُ، أَوْ حَمَلَتِ الْإِبِلُ الَّتِي فِيهَا أمُّه، وَإِنْ لَمْ تَحْمِل هِيَ، وَهَذَا هُوَ مَعْنَى ابْنِ مخَاض وَبِنْتِ مَخَاضٍ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ ابْنَ نُوق، وَإِنَّمَا يَكُونُ ابْنَ نَاقَة وَاحِدَةٍ. وَالْمُرَادُ أَنْ تَكُونَ وضَعَتْها أمُّها فِي وقتِ مَا، وَقَدْ حَمَلَتِ النُّوقُ الَّتِي وضَعْن مَعَ أُمِّهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أمُّها حامِلاً، فَنَسبها إِلَى الجَماعة بحُكم مُجاوَرَتها أمَّها.
وَإِنَّمَا سُمّي ابنَ مخاضٍ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ إِنَّمَا كَانَتْ تَحْمِل الفُحول عَلَى الْإِنَاثِ بَعْدَ وَضْعِها بسَنَةٍ لِيَشْتَدّ وَلَدُها، فَهِيَ تَحْمِل فِي السَّنة الثَّانِيَةِ وتَمْخَض، فَيَكُونُ وَلَدُها ابنَ مَخَاضٍ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكرها فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «دَعِ المَاخِض والرُّبَّي» هِيَ الَّتِي أخَذَها المَخَاض لتَضَع. والمَخَاض: الطَّلْق عِنْدَ الوِلادة. يُقَالُ: مَخَضَتِ الشاةُ مَخْضاً ومَخَاضاً ومِخَاضاً، إِذَا دَنا نِتاجُها.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «أَنَّ امْرَأَةً زارَت أَهْلَهَا فَمَخَضَتْ عِنْدَهُمْ» أَيْ تَحرّك الولدُ فِي بَطْنِهَا لِلْوِلَادَةِ، فضَربَها المخاضُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ أَيْضًا فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ فِي رِوَايَةٍ «فأعْمِد إِلَى شاةٍ مُمتلئِة مَخَاضاً وشَحْماً» أَيْ نِتاجاً.
وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ المخاضَ الَّذِي هُوَ دُنُوّ الوِلادة. أَيْ أنها امْتَلأت حَمْلاً وسِمَناً.
стр. 1779
وَفِيهِ «بارِك لَهُمْ فِي مَحْضِها ومَخْضِهَا» أَيْ مَا مُخِضَ مِنَ اللَّبَنِ وأُخِذ زُبْدُه. وَيُسَمَّى مَخِيضاً أَيْضًا.
والمَخَض: تَحْرِيكُ السِّقاء الَّذِي فِيهِ اللَّبَنُ، لِيَخْرُجَ زُبْدُه.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ مرّ عليه بحنازة تُمْخَضُ مَخْضاً» أَيْ تُحَرَّك تَحْرِيكًا سَرِيعًا.
(مَخَنَ)
- فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، تَمثَّلَت بشِعْر لَبيد:
يَتحدّثون مَخَانة ومَلاذّة «١»
المَخَانة: مصدَرٌ مِنَ الخِيانة، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ.
وَذَكَرَهُ أَبُو مُوسَى فِي الْجِيمِ، مِنَ الْمُجُونِ، فَتَكُونُ الْمِيمُ أَصْلِيَّةً.
بَابُ الْمِيمِ مَعَ الدال
(مدج)
(هـ س) فِيهِ ذِكْرُ «مُدَجِّج» بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ الْمَكْسُورَةِ: وادٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، لَهُ ذِكْر فِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ.
(مَدَدَ)
(هـ س) فِيهِ «سُبحان اللهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ» أَيْ مِثْلَ عَدَدِهَا. وَقِيلَ: قَدْر مَا يُوازِيها فِي الْكَثْرَةِ، عِيَار كيْل، أَوْ وَزْن، أَوْ عَدَدٍ، أَوْ مَا أشْبَهه مِنْ وجُوه الحَصْر وَالتَّقْدِيرِ.
وَهَذَا تَمثيل يُراد بِهِ التَّقريب، لِأَنَّ الكلامَ لَا يَدْخل فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ، وَإِنَّمَا يَدْخل فِي الْعَدَدِ.
والمِدَاد: مَصْدَرٌ كالمَدَدِ. يُقَالُ: مَدَدْتُ الشيءَ مَدّاً ومِدَاداً، وَهُوَ مَا يُكَثَّر بِهِ ويُزاد.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَوْضِ «يَنْبَعِث فِيهِ مِيزابان، مِدَادُهُمَا أنْهار الْجَنَّةِ» أَيْ يَمُدّهُما أنهارُها.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «هُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ ومَادَّة الإسلام» أى الذين يعينونهم ويكثّرون
стр. 1780
جُيوشَهم، ويُتَقوّى بِزَكَاةِ أَمْوَالِهِمْ. وكلُّ مَا أعَنْت بِهِ قَوْمًا فِي حَرْب أَوْ غَيْرِهِ «١» فَهُوَ مَادَّةٌ لَهُمْ.
(س) وَفِيهِ «إِنَّ المؤذِّن يُغْفَر لَهُ مَدَّ صَوْته» المَدُّ: القَدْرُ، يُرِيدُ بِهِ قَدْر الذُّنُوبِ: أَيْ يُغْفَر لَهُ ذَلِكَ إِلَى مُنْتَهى مَدّ صَوْته، وَهُوَ تَمْثِيلٌ لسَعَة المَغْفِرة، كَقَوْلِهِ الْآخَرِ «لَوْ لَقِيتَني بِقُراب الأرضِ خَطايا لَقِيتُك بِهَا مَغْفِرَةً» .
ويُروى «مَدَى صَوْتِهِ» وَسَيَجِيءُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ فَضْلِ الصَّحَابَةِ «مَا أدْرَك مُدّ أحدِهم وَلَا نَصِيفَه» المُدّ فِي الْأَصْلِ: ربُع الصَّاعِ، وَإِنَّمَا قَدّرَه بِهِ؛ لِأَنَّهُ أقَلّ مَا كَانُوا يَتَصدّقون بِهِ فِي الْعَادَةِ.
ويُروى بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَهُوَ الْغَايَةُ.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «المُدّ» بِالضَّمِّ فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ رِطْلٌ وثُلُث بِالْعِرَاقِيِّ، عِنْدَ الشافعيِّ وأهلِ الْحِجَازِ، وَهُوَ رِطلان عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وأهلِ العِراق.
وَقِيلَ: إِنَّ أصلَ المُدّ مُقدَّرٌ بِأَنْ يَمُدّ الرَّجُلَ يَدَيْهِ فيَملأ كَفّيه طَعَامًا.
وَفِي حَدِيثِ الرَّمْي «مَنْبِلُه والمُمِدّ بِهِ» أَيِ الَّذِي يَقُومُ عِنْدَ الرَّامِي فيُناوله سَهْماً بَعْدَ سَهْمٍ، أَوْ يَرُدّ عَلَيْهِ النَّبْلَ مِنَ الهَدَف. يُقَالُ: أَمَدَّهُ يُمِدُّهُ فَهُوَ مُمِدّ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «قَائِلُ كَلِمة الزُّور وَالَّذِي يَمُدُّ بحَبْلها فِي الْإِثْمِ سَواءٌ» مَثَّل قَائِلَهَا بِالْمَائِحِ الَّذِي يَمْلأ الدَّلوَ فِي أسْفل الْبِئْرِ، وحاكِيها بِالْمَاتِحِ الَّذِي يَجْذِب الْحَبْلَ على رأس البئر ويَمُدّه، ولهذا يقال: الرواية «٢» أحدُ الكاذِبَيْن.
وَفِي حَدِيثِ أُويس «كَانَ عُمر إِذَا أَتَى أَمْدَاد أهلِ الْيَمَنِ سَأَلَهُمْ: أفِيكُم أويس ابن عَامِرٍ؟» الأَمْدَاد: جَمْعُ مَدَد، وَهُمُ الْأَعْوَانُ والأنْصار الَّذِينَ كَانُوا يَمُدّون الْمُسْلِمِينَ فِي الْجِهَادِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَوف بْنِ مَالِكٍ «خَرجْت مَعَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فِي غَزْوة مُؤتة، ورافَقَني مَدَدِيّ من اليمن» هو منسوب إلى المَدَد.
стр. 1781
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «قَالَ لِبَعْضِ عُمَّالِه: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَزوّجت امْرَأَةً مَدِيدَة» أَيْ طَوِيلَةً.
وَفِيهِ «المُدَّة الَّتِي مَادَّ فِيهَا رسولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا سُفيان» المُدَّة: طَائِفَةٌ مِنَ الزَّمَانِ، تقَع عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ. ومَادٌّ فِيهَا: أَيْ أطالَها، وَهِيَ فاعَل، مِنَ المَدّ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنْ شَاءُوا مَادَدْنَاهُمْ» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وأَمَدُّهَا خَواصِرَ» أَيْ أوْسَعها وأتَمها.
(مَدَرَ)
- فِيهِ «أحَبُّ إليَّ مِنْ أَنْ يكونَ لِي أهلُ الوَبَر والمَدَر» يُرِيدُ بِأَهْلِ المَدَر:
أهلَ القُرَى وَالْأَمْصَارِ، وَاحِدَتُهَا: مَدَرَة .
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَر «أَمَا إِنَّ العُمْرة مِنْ مَدَرِكُمْ» أَيْ مِنْ بَلدكم، ومَدَرَةُ الرَّجُلِ: بَلدَته.
يَقُولُ: مَنْ «١» أَرَادَ العُمرة ابْتَدأ لَهَا سَفَراً جَدِيدًا مِنْ مَنْزله، غَيْرَ سفرِ الْحَجِّ. وَهَذَا عَلَى الفَضِيلة لَا الوُجوب.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ «فَانْطَلَقَ هُوَ وجبَّار بْنُ صَخْر، فنَزَعا فِي الحَوض سَجْلاً أَوْ سَجْلَين ثُمَّ مَدَرَاه» أَيْ طَيَّناه وأصْلَحاه بالمَدَر، وَهُوَ الطِّين المُتَماسِك؛ لِئَلَّا يَخْرُجَ مِنْهُ الْمَاءُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمر وَطَلْحَةَ، فِي الإحْرام «إِنَّمَا هُوَ مَدَرٌ» أَيْ مَصْبوغ بالمَدرِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْخَلِيلِ ﵇ «يَلْتفِت إِلَى أَبِيهِ فَإِذَا هُوَ ضِبْعانٌ «٢» أَمْدَر» هُوَ المنْتَفِخ الجْنَبين العظيمُ الْبَطْنِ.
وَقِيلَ: الَّذِي تَتَرَّب جَنْباه مِنَ المَدَر.
وَقِيلَ: الْكَثِيرُ الرَّجِيعِ، الَّذِي لَا يَقِدر عَلَى حبْسه.
(مَدَرَهُ)
- فِي حَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ «إذْ أقْبل شيخٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، هو مِدْرَهُ قومِه»
стр. 1782
المِدْرَه: زَعيم الْقَوْمِ وخَطيبُهم والمُتَكلِّم عَنْهُمْ، وَالَّذِي يَرْجعون إِلَى رَأْيِهِ.
وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ هَاهُنَا للَفْظِه.
(مَدَنَ)
- فِيهِ ذِكْرُ «مَدَا ن» بِفَتْحِ الْمِيمِ، لَهُ ذِكر فِي غَزْوة زَيْدِ بْنِ حارثةَ بَنِي جُذام.
وَيُقَالُ لَهُ: فَيْفاء مَدَان، وَهُوَ وادٍ فِي بِلَادِ قُضاعة.
(مَدَا)
(س) فِيهِ «المؤذَِن يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صوتهِ» المَدَى: الْغَايَةُ: أَيْ يَسْتكمِل مَغْفِرَةَ اللَّهِ إِذَا اسْتَنْفدَ وُسْعَه في رَفْع صَوته، فيَبْلغ الغايةَ فِي المَغْفره إِذَا بَلغ الغَايه فِي الصَّوت.
وَقِيلَ: هُوَ تَمْثِيلٌ، أَيْ أَنَّ الْمَكَانَ الَّذِي يَنْتهي إِلَيْهِ الصوتُ لَوْ قُدِّرَ أَنْ يَكُونَ مَا بَيْنَ أقْصاه وَبَيْنَ مَقام المؤذِّن ذُنوبٌ تَملأ تِلْكَ المَسافْة لغَفَرها اللَّهُ لَهُ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ كتَب ليَهُود تَيْماء إِنَّ لَهُمُ الذّمَّة وعَليهم الجِزْية بِلَا عَداء، النَّهار مَدَى واللَّيلَ سُدًى» أَيْ ذَلِكَ لَهُمْ أبدا مادام الليلُ وَالنَّهَارُ. يُقَالُ: لَا أفْعَله مَدَى الدَّهْر:
أَيْ طُولَه. والسُّدى: المُخَلَّى.
وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ «فَلَمْ يَزل ذَلِكَ يَتَمَادَى بِي» أَيْ يَتَطاول ويَتَأخّر، وَهُوَ يَتَفاعَل، مِنَ المَدَى.
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «لَوْ تَمَادَى الشَّهرُ لَواصَلتُ» .
(هـ) وَفِيهِ «البُرُّ بالبُرّ مُدْيٌ بِمُدْيٍ» أَيْ مِكْيالٌ بِمِكْيَالٍ. والمُدْي: مِكْيَالٌ لِأَهْلِ الشَّامِ يَسَع خمسةَ عشرَ مَكُّوكاً، وَالْمَكُّوكُ: صَاعٌ وَنِصْفٌ. وَقِيلَ: أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أَنَّهُ أجْرَى لِلنَّاسِ المُدْيَيْنِ والقِسْطَين» يُريد مُدْيَيْن مِنَ الطَّعَامِ، وقِسْطَين مِنَ الزَّيت. والقِسْط: نِصْفُ صاعٍ.
أَخْرَجَهُ الْهَرَوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ، وَالزَّمَخْشَرِيُّ عَنْ عُمَرَ.
(س) وَفِيهِ «قلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّا لاقُوا العُدوّ غَدًا وَلَيْسَتْ مَعَنا مُدًى» المُدَى: جَمْعُ مُدْيَة، وَهِيَ السِّكِّين والشَّفْرة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَوْفٍ «وَلَا تَفُلُّوا المُدَى بِالِاخْتِلَافِ بينَكم» أَرَادَ: لَا تَخْتَلِفوا فَتقَع الفِتْنة بَيْنَكُمْ، فيَنْثَلم حَدُّكم، فاسْتَعاره لِذَلِكَ.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «المُدْيَة والمُدَى» في الحديث.
стр. 1783
بَابُ الْمِيمِ مَعَ الذَّالِ
(مَذَحَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو «قَالَ وَهُوَ بِمَكَّةَ: لَوْ شِئْتُ لأخَذْت سِبْتِي «١» فَمَشَيْت بِهَا، ثُمَّ لَمْ أَمْذَح حَتَّى أطِأَ الْمَكَانَ الَّذِي تَخْرُج مِنْهُ الدَّابَّةُ» المَذْح: أَنْ تَصْطَكَّ الفَخِذانِ مِنَ الماشِي، وَأَكْثَرُ مَا يَعْرِض للسَّمِين مِنَ الرِّجَالِ. وَكَانَ ابْنُ عمْرو كَذَلِكَ.
يُقَالُ: مَذَح يَمْذَح مَذْحا. وَأَرَادَ قَرْبَ الْمَوْضِعِ الَّذِي تَخْرج منه الدابّة.
(مذذ)
- فِيهِ ذِكر «المَذاد» وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ: وادٍ بَيْنَ سَلْع وخَنْدق الْمَدِينَةِ الَّذِي حَفَره النَّبِيُّ ﷺ فِي غَزْوة الخَنْدق.
(مَذَرَ)
- فِيهِ «شَرّ النِّسَاءِ المَذِرَةُ الوَذِرة» المَذر: الْفَسَادُ. وَقَدْ مَذِرت تَمْذَر فَهِيَ مَذِرَة.
«وَمِنْهُ مَذِرَت البَيْضة» إِذَا فَسَدت.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «مَا تَشاء أَنْ تَرَى أحدَهم يَنْفُض مِذْرَوَيْه» المِذْرَوَان: جانِبا الألْيَتَين، وَلَا واحِدَ لَهُمَا. وَقِيلَ: هُما طَرَفا كلَّ شَيْءٍ، وَأَرَادَ بِهِمَا الحَسَنُ فَرْعَيِ المنْكبِين.
يُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ يَنْفُض مِذْرَوَيْه، إِذَا جَاءَ باغِياً يَتَهدّد. وَكَذَلِكَ إِذَا جَاءَ فَارِغًا فِي غَيْرِ شُغل.
وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ.
(مَذَقَ)
(هـ) فِيهِ «بارِك لَهُمْ فِي مَذْقِها ومَحْضها» المَذْق: المَزْج والخَلْط. يُقَالُ: مَذَقْت اللبَن، فَهُوَ مَذِيق، إِذَا خَلْطَته بِالْمَاءِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ وَسَلَمَةَ:
ومَذْقَةٍ كُطرَّةِ الخَنِيفِ
المَذْقَة: الشَّرْبَة مِنَ اللَّبن المَمْذُوق، شَبَّهَها بِحَاشِيَةِ الخَنيف، وَهُوَ رَدِيء الكَتَّان، لتَغَيُّر لَوْنها، وذَهابه بالمَزْج.
(مَذْقَرَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبّاب «قَتَلْته الخَوارج على شاطِىء نَهْر، فسال
стр. 1784
دمُه فِي الْمَاءِ فَمَا امذَقَرَّ» قَالَ الرَّاوِي: فأتْبَعْتُه بَصَري كَأَنَّهُ شِراكٌ أحْمَر.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَيْ مَا امْتَزَج بِالْمَاءِ.
وَقَالَ شَمِر: الامْذِقْرَارُ: أَنْ يَجْتَمِع الدَّمُ ثُمَّ يَتَقَطَّع «١» قِطَعاً وَلَا يَخْتِلط بِالْمَاءِ. يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَلَكِنَّهُ سَالَ وامْتَزج. وَهَذَا بِخِلَافِ الْأَوَّلِ. وسِياق الْحَدِيثِ يَشْهَدُ لِلْأَوَّلِ؛ أَيْ أَنَّهُ مَرَّ فِيهِ كالطَّريقة الْوَاحِدَةِ لَمْ يَختلط بِهِ. وَلِذَلِكَ شَبَّهَه بالشِّراك الْأَحْمَرِ، وَهُوَ سَيرٌ مِنْ سيُور النَّعل.
وَذَكَرَ المُبَرّد هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْكَامِلِ. قَالَ: «فأخَذوه «٢» وقَرّبوه إلى شاطِىء النَّهر، فذَبَحوه، فامْذَقَرَّ دَمُه. أَيْ جَرى مُستطيلاً مُتَفرِّقاً «٣» » . هَكَذَا رَوَاهُ بِغَيْرِ حَرْفِ النَّفْي.
وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالْبَاءِ «٤» ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ.
(مَذَلَ)
(هـ) فِيهِ «المِذال مِنَ النِّفاق» هُوَ أَنْ يَقْلَق الرَّجُلُ عَنْ فراشِه الَّذِي يُضاجع عَلَيْهِ حَلِيلَتَه، ويَتَحوّل عَنْهُ ليَفْتَرشَه غَيْرُهُ. يُقَالُ: مَذَل بِسِرِّهِ يَمْذُل، ومَذِل يَمْذَل، إِذَا قَلِق بِهِ. والمَذِلُ والماذِل: الَّذِي تَطِيب نَفْسه عَنِ الشَّيْءِ، يَتْرُكه ويَسْتَرْخي عَنْهُ.
(مَذَى)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «كنتُ رَجُلًا مَذَّاءً» أَيْ كَثِيرَ المَذْي، هُوَ بِسُكُونِ الذَّالِ مخفَّف الْيَاءِ: البَلَل اللَّزِج الَّذِي يَخْرُج مِنَ الذَّكر عِنْدَ مُلاعَبة النِّسَاءِ، وَلَا يَجب فِيهِ الغُسل.
وَهُوَ نَجِس يَجب غَسْله، ويَنْقُض الوُضوء. ورجُلٌ مَذَّاءٌ: فَعَّال، للمبالَغة فِي كَثْرَةِ المَذْيِ. وَقَدْ مَذَى الرَّجُلُ يَمْذِي. وأَمْذَى. والمِذاء: المُمَاذاة «٥» فعَال مِنْهُ.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الغَيْرة مِنَ الْإِيمَانِ، والمِذاء مِنَ النِّفَاقِ» قِيلَ: هُوَ أَنْ يُدْخِل الرجُلُ الرجالَ عَلَى أهلِه، ثُمَّ يُخَلِّيهم يُمَاذِي بعضُهم بَعْضًا. يُقَالُ: أَمْذَى الرجُل، وماذَى، إِذَا قادَ عَلَى أَهْلِهِ، مَأْخُوذٌ مِنَ المَذْي.
стр. 1785
وَقِيلَ: هُوَ مِنْ أَمْذَيْتُ فَرَسِي ومَذَيْتُهُ، إِذَا أرْسلتَه يَرْعى.
وَقِيلَ: هُوَ المَذاء بِالْفَتْحِ، كَأَنَّهُ مِنَ اللِّين والرَّخاوة، مِنْ أَمْذَيْتُ الشَّراب، إِذَا أكْثَرتَ مِزاجَه، فذهَبَت شِدّتُه وحِدّتُه.
ويُروى «المِذال» بِاللَّامِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيج «كُنَّا نَكْرِي الْأَرْضَ بِمَا عَلَى المَاذِيَاناتِ «١» والسَّواقي» هي جمع ماذِيَان، وهو النَّهر الْكَبِيرُ. وَلَيْسَتْ بعربيَّة، وَهِيَ سَوادِيَّة. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ، مُفْرداً وَمَجْمُوعًا.
(مُذَيْنِبٌ)
- فِيهِ ذِكْرُ «سَيْل مهْزُور، ومُذَيْنِب» هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَكَسْرِ النُّونِ، وَبَعْدَهَا بَاءٌ موحَّدة: اسْمُ مَوْضِعٍ بِالْمَدِينَةِ. وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ.
بَابُ الْمِيمِ مَعَ الرَّاءِ
(مَرَأَ)
- فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «اسْقِنا غَيْثاً مَرِيئاً مَرِيعاً» يُقَالُ: مَرأَني الطعامُ، وأَمْرَأَني، إِذَا لَمْ يَثْقُل عَلَى المَعِدَة، وانحَدر عَنْهَا طَيِّباً.
قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ: هَنَأَنِي الطَّعَامُ، ومَرَأَني، بِغَيْرِ ألِفٍ، فَإِذَا أَفْرَدُوهَا عَنْ هَنَأَني قَالُوا: أَمْرَأَنِي.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الشُّرب «فَإِنَّهُ أهْنَأُ وأَمْرَأُ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ «يَأْتِينَا فِي مِثْلِ مَرِىء نَعام «٢» » المَرِىءُ: مَجْرَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ مِنَ الْحَلْقِ، ضَربَه مَثَلَا لِضِيق العَيْش وقِلَّة الطَّعَامِ.
وَإِنَّمَا خَصَّ النَّعام لِدِقَّة عُنُقه، ويُستدلُّ بِهِ عَلَى ضِيقِ مَرِيئِه.
وأصلُ المَرِىءِ: رأسُ المعِدَةِ المُتَّصِلُ بِالْحُلْقُومِ. وَبِهِ يكون اسْتِمْراءُ الطعام.
стр. 1786
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «أحْسِنوا مَلأَكم أيُّها المَرْؤُون» هُوَ جمعُ المَرْءِ، وَهُوَ الرَّجُلُ.
يُقَالُ: مَرْءٌ وامْرُؤٌ.
(هـ) وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤبَة لطائفةٍ رَآهُمْ: «أين يريدُ المَرْؤُون؟» .
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ لَمَّا تَزَوَّجَ فَاطِمَةَ «قَالَ لَهُ يهوديٌّ أَرَادَ أَنْ يَبْتَاع مِنْهُ ثِيَابًا: لَقَدْ تَزَوَّجْتَ امْرَأَةً» يُرِيدُ امْرَأَةً كَامِلَةً. كَمَا يُقَالُ: فلانٌ رجلٌ، أَيْ كاملٌ فِي الرِّجَالِ.
وَفِيهِ «يَقْتُلون كلبَ المُرَيْئة» هِيَ تَصْغِيرُ المَرأة.
(هـ) وَفِيهِ «لَا يَتَمَرْأى أحدُكُم فِي الدُّنْيَا «١» » أَيْ لَا يَنْظُر فِيهَا، وَهُوَ يَتَمَفْعَلُ، مِنَ الرُّؤية، وَالْمِيمُ زائدةٌ.
وَفِي رِوَايَةٍ «لَا يَتَمَرَّأ أحدُكم بِالدُّنْيَا» مِنَ الشَّيْءِ المَرِيءِ.
(مَرَثَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ أَتَى السِّقايَة فَقَالَ: اسقُوني، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِنَّهُمْ قَدْ مَرَثُوهُ وأفْسَدوه» أَيْ وسَّخُوه بِإِدْخَالِ أَيْدِيهِمْ فِيهِ. والمَرْثُ: الْمَرْسُ. ومَرَثَ الصبيُّ يَمْرُثُ، إِذَا عَضَّ بِدُرْدُره» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّبَيْرِ «قَالَ لِابْنِهِ: لَا تُخاصِم الخَوارِجَ بِالْقُرْآنِ، خاصِمْهم بالسُّنة، قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: فخاصَمْتُهم بِهَا، فَكَأَنَّهُمْ صِبْيانٌ يَمْرُثون سُخُبَهُم» أَيْ يَعَضُّونها ويَمُصُّونها.
والسُّخُب: قَلائد الخَرَز. يَعْنِي أَنَّهُمْ بُهِتوا وعَجَزوا عَنِ الْجَوَابِ.
(مَرَجَ)
(هـ) فِيهِ «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا مَرِجَ الدِينُ» أَيْ فَسَد وقَلِقَت أسْبابُه.
والمَرْج: الخَلْطُ.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «قد مَرِجَت عُهودُهم» أي اختَلَطَت.
стр. 1787
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «خُلِقَتِ الملائكةُ مِنْ نورٍ واحدٍ، وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ
» مارِجُ النَّارِ: لَهَبُها المُخْتلِطُ بسَوادِها.
(س) وَفِيهِ «وَذُكِرَ خَيْلُ المَرابِط فَقَالَ: طَوَّلَ لَهَا فِي مَرْجٍ» المَرْجُ: الأرضُ الواسِعةُ ذاتُ نباتٍ كَثِيرٍ، تَمْرُجُ فِيهِ الدَّوابُّ، أَيْ تُخَلَّى تَسْرَحُ مُخْتلِطةً كَيْفَ شَاءَتْ.
(مِرْجَلٌ)
- فِيهِ «وَلِصَدْرِهِ أَزِيزٌ كأَزِيِز المِرْجَلِ» هُوَ بِالْكَسْرِ: الإناءُ الَّذِي يُغْلَى فِيهِ الماءُ. وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ حديدٍ أَوْ صُفْرٍ أَوْ حجارةٍ أَوْ خَزَف. وَالْمِيمُ زائدةٌ. قِيلَ: لِأَنَّهُ إِذَا نُصِبَ كَأَنَّهُ أقيمَ عَلَى أرْجُلٍ.
(س) وَفِيهِ «وَعَلَيْهَا ثيابٌ مَرَاجِلُ» يُروَى بِالْجِيمِ وَالْحَاءِ، فَالْجِيمُ مَعْنَاهُ أنَّ عَلَيْهَا نُقُوشاً تِمْثالَ الرِّجالِ. وَالْحَاءُ مَعْنَاهُ أنَّ عَلَيْهَا صُوَرَ الرِّجَالِ، وَهِيَ الإبلُ بأكْوارِها. وَمِنْهُ ثوبٌ مُرَجَّلٌ.
والرِوايتان مَعاً مِنْ بَابِ الرَّاءِ، والميمُ فِيهِمَا زائدةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فبَعثَ مَعَهُمَا بِبُرْدٍ مَرَاجِلَ» قَالَ الأزهريُّ: المراجلُ: ضَرْبٌ مِنْ بُرودِ اليمنِ. وَهَذَا التَّفْسِيرُ يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ الميمُ أصليَّةً.
(مَرَخَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّ عُمَرَ دَخَلَ عَلَى النَّبي ﷺ يَوْمًا، وَكَانَ مُنْبَسِطاً، فقَطَّبَ وتَشَزَّنَ لَهُ، فَلَمَّا خَرَجَ عاد إلى انبساطه، فسألتْه عائشة، فقال: إِنَّ عُمَرَ لَيس مِمّن يُمْرَخُ مَعَهُ» المَرْخُ والمَزْحُ سَوَاءٌ.
وَقِيلَ: هُوَ مِنْ مَرَّخْتُ الرجُلَ بالدُّهْنِ، إِذَا دَهَنْتَه بِهِ ثُمَّ دَلَكْتَه. وأَمْرَخْتُ العجينَ، إِذَا أكْثَرْتَ ماءَه. أَرَادَ لَيْسَ ممَّن يُسْتَلانُ جانِبُه.
وَفِيهِ ذِكْرُ «ذِي مُرَاخٍ» هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ: موضعٌ قريبٌ مِنْ مزدَلِفَة. وَقِيلَ: هُوَ جبلٌ بِمَكَّةَ. وَيُقَالُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ.
(مَرَدَ)
- فِي حَدِيثِ العِرْباض «وَكَانَ صاحبُ خَيْبَرَ رَجُلًا مارِداً مُنْكَراً» الماردُ مِنَ الرجالِ: الْعَاتِي الشديدُ. وَأَصْلُهُ مِنْ مَرَدَةِ الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ رَمَضَانَ «وتُصْفَدُ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ» جمعُ مارِدٍ.
(س) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «تَمَرَّدْتُ عِشْرِينَ سَنَةً، وجَمَعْتُ عِشْرِينَ، وَنَتَفْتُ عِشْرِينَ،
стр. 1788
وخَضَبتُ عِشْرِينَ، فَأَنَا ابْنُ ثَمَانِينَ» أَيْ مَكَثْتُ أَمْرَدَ عِشْرِينَ سَنَةً، ثُمَّ صِرْتُ مُجْتَمِع اللِّحية عِشْرِينَ سَنَةً.
وَفِيهِ ذِكْرُ «مُرَيْدٍ» وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ مُصَغَّرٌ: أُطُمٌ مِنْ آطامِ الْمَدِينَةِ.
وَفِيهِ ذِكْرُ «مَرْدان» بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، وَهِيَ ثَنِيَّة بطريقِ تَبُوك، وَبِهَا مسجدٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ .
(مَرَرَ)
(هـ) فِيهِ «لَا تَحِلُّ الصدقةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ» المِرَّةُ: القوّةُ والشِدّةُ.
والسَّوِيُّ: الصحيحُ الأعضاءِ. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ «١» فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَرِهَ مِنَ الشاءِ سَبْعًا: الدَّمَ، والمِرارَ «٢» ، وَكَذَا وَكَذَا» المِرَارُ «٣» :
جَمْعُ المَرَارةِ، وَهِيَ الَّتِي فِي جَوفِ الشاةِ وغيرِها، يَكُونُ فِيهَا ماءٌ أخضَرُ مُرٌّ. قِيلَ: هِيَ لِكُلِّ حيوانٍ إِلَّا الْجَمَل.
وَقَالَ القُتَيْبِيُّ: أَرَادَ المحدِّثُ أَنْ يَقُولَ «الأَمَرَّ» وَهُوَ المَصارِينُ، فَقَالَ «المِرَار» .
وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ جَرَحَ إبْهامَه فألْقَمَها مَرارةً» وَكَانَ يَتَوَضَّأُ عَلَيْهَا.
(س) وَفِي حَدِيثِ شُرَيح «ادَّعى رجلٌ دَيْناً عَلَى مَيّتٍ وَأَرَادَ بَنُوه أَنْ يَحْلِفوا عَلَى عِلْمِهِم، فَقَالَ شُرَيح: لَتَرْكَبُنَّ مِنْهُ مَرارةَ الذَّقَنِ» أَيْ لِتَحْلِفُنَّ مَا لَهُ شَيْءٌ، لَا عَلَى الْعِلْمِ، فتَركَبون مِنْ ذَلِكَ مَا يُمِرُّ «٤» فِي أفْواهِهِم وألسِنتِهم الَّتِي بَيْنَ أذْقانِهم.
وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ:
وألْقَى بكَفَّيه الفَتِيُّ اسْتِكانةً ... مِنَ الْجُوعِ ضَعْفاً مَا يُمِرُّ وَمَا يُحْلِي
أَيْ مَا يَنْطِقُ بِخَيْرٍ وَلَا شرٍّ، مِنَ الْجُوعِ والضَّعْف.
(س) وَفِي قِصَّةِ مَوْلِدِ الْمَسِيحِ ﵇ «خَرَجَ قَوْمٌ وَمَعَهُمُ المُرُّ، قَالُوا: نَجْبُرُ بِهِ الكَسْرَ والجُرْحَ» المُرُّ: دَوَاءٌ كالصَّبِر، سُمِّيَ به لمِرَارتِه.
стр. 1789
(هـ) وَفِيهِ «مَاذَا فِي الأَمَرَّيْنِ مِنَ الشِّفاء، الصَّبِر والثُّفَّاء «١» » الصَّبِرُ: هُوَ الدَّوَاءُ المرُّ الْمَعْرُوفُ. والثُّفاءُ: هُوَ الخَرْدَلُ.
وَإِنَّمَا قَالَ: «الأَمَرَّيْنِ» ، والمُرُّ أحدُهما، لِأَنَّهُ جَعَلَ الحُروفَة والحِدّة الَّتِي فِي الخَرْدَل بِمَنْزِلَةِ المَرارة. وَقَدْ يُغَلِّبون أحدَ القَرينَين عَلَى الْآخَرِ، فَيَذْكُرُونَهُمَا بلفظٍ واحدٍ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «هُمَا المُرَّيَان؛ الإمْساكُ فِي الحياةِ، والتبذيرُ فِي الْمَمَاتِ» المُرَّيان: تَثْنِيَةُ مُرَّى، مِثْلُ صُغْرَى وكُبْرَى، وصُغْرَيانِ وكُبرَيانِ، فَهِيَ فُعْلَى مِنَ المَرارةِ، تَأْنِيثُ الأَمَرِّ، كالجُلَّى والأجَلِّ؛ أَيِ الخَصْلَتان المُفَضَّلَتانِ فِي المَرارة عَلَى سَائِرِ الخِصالِ المُرَّة أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ شَحيحاً بمالِه مَا دَامَ حَيًّا صَحِيحًا، وَأَنْ يُبَذِّرَه فِيمَا لَا يُجْدى عَلَيْهِ؛ مِنَ الْوَصَايَا المبْنِيَّة عَلَى هَوَى النَّفْسِ عِنْدَ مُشارَفةِ الموتِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْوَحْيِ «إِذَا نَزَلَ سَمِعَت الملائكةُ صوتَ مِرَار السَّلْسلةِ عَلَى الصَّفا» أَيْ صوتَ انْجِرارِها واطّرادِها عَلَى الصَّخْر. وأصلُ المِرَارِ: الفَتْلُ، لِأَنَّهُ يُمَرُّ، أَيْ يُفْتَلُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «كإِمْرَارِ الْحَدِيدِ عَلَى الطَّسْتِ الْجَدِيدِ» أَمْرَرْتُ الشيءَ أُمِرُّه إِمْرَاراً، إِذَا جعلْتَه يَمُرُّ، أَيْ يَذْهب. يريدُ كجَرِّ الْحَدِيدِ عَلَى الطِّستِ.
وَرُبَّمَا رُوِيَ «٢» الْحَدِيثُ الأوّلُ: «صوتَ إِمْرَارِ السِّلْسلة» .
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الْأَسْوَدِ «مَا فعلَت المرأةُ الَّتِي كَانَتْ تُمَارُّه وتُشارُّه؟» أَيْ تَلْتَوِي عَلَيْهِ وتخالِفه. وَهُوَ مِنْ فَتْل الحبْل.
وَفِيهِ «أَنَّ رَجُلًا أَصَابَهُ فِي سَيْره المِرارُ» أَيِ الحبلُ. هَكَذَا فُسِّر، وإنما الحبلُ المَرُّ، ولعله جمْعُه.
وفي حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي ذِكْرِ الْحَيَاةِ «إِنَّ اللهَ جَعَلَ الموتَ قَاطِعًا لِمَرَائرِ أَقْرَانِهَا» المَرَائر: الحِبالُ المفتولةُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ طاقٍ، واحدُها: مَرِيرٌ ومَرِيرَةٌ.
стр. 1790
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ «ثُمَّ استمرَّتْ مَرِيرَتي» يُقَالُ: استَمَرَّت مَرِيرتُهُ عَلَى كَذَا، إِذَا استَحْكَمَ أمْرهُ عَلَيْهِ وقَوِيَت شكيمتُه فِيهِ، وألِفَه واعْتاده. وأصلُه مِنْ فَتْل الحَبْل.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «سُحِلَت مَرِيرتُهُ» أَيْ جُعِل حَبْلُه المُبْرَمُ سَحِيلاً، يَعْنِي رِخْواً ضَعِيفًا.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْداء ذِكر «المُرِّيّ» ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «المُرِّيّ [بِالضَّمِّ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ «١» ] الَّذِي يُؤْتَدَمُ بِهِ، كَأَنَّهُ منسوبٌ إِلَى المَرَارة. والعامَّة تُخَفّفُه» .
وَفِيهِ ذِكْرُ «ثَنِيَّة المُرَارِ» الْمَشْهُورُ فِيهَا ضمُّ الْمِيمِ. وبعضُهم يَكْسِرُها، وَهِيَ عِنْدَ الحُدَيْبية.
وَفِيهِ ذِكْرُ «بَطْنِ مَرّ، ومَرّ الظَّهران» وَهُمَا بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ: مَوْضِعٌ بِقُرْبِ مَكَّةَ.
(مَرَزَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّ عُمَرَ أَرَادَ أَنْ يُصَلَّيَ عَلَى ميِّتٍ فمَرَزَه حُذيفةُ» أَيْ قَرَصه بِأَصَابِعِهِ لِئَلَّا يُصَلّيَ عَلَيْهِ.
قِيلَ: كَانَ ذَلِكَ المِّيت مُنافِقاً. وَكَانَ حُذيفةُ يَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ. يُقَالُ: مَرَزْتُ الرجُل مَرْزاً، إِذَا قَرَصْتَه بِأَطْرَافِ أَصَابِعِكَ.
(مَرْزُبَانُ)
- فِيهِ «أتيتُ الحِيرةَ فرأيتُهم يَسْجُدُونَ لمَرْزُبانٍ لَهُمْ» هُوَ بِضَمِّ الزَّايِ: أحدُ مَرَازِبَةِ الفُرْس، وَهُوَ الفارسُ الشُجاعُ المُقَدَّم عَلَى الْقَوْمِ دُونَ الْمَلِكِ. وَهُوَ مُعَرَّبٌ «٢» .
(مَرَسَ)
(هـ) فِيهِ «إِنَّ مِن اقْتِراب السَّاعَةِ أَنْ يَتَمَرَّس الرجُلُ بِدِيِنه، كَمَا يَتَمَرَّسُ البعيرُ بِالشَّجَرَةِ» أَيْ «٣» يتلَعَّبُ بِدِينِهِ ويَعْبَثُ بِهِ، كَمَا يَعْبَثُ البعيرُ بِالشَّجَرَةِ، ويتحكَّكُ بِهَا.
والتَّمَرُّسُ «٤» : شِدّةُ الالْتِواء.
وَقِيلَ: أَرَادَ أَنْ يُمَارِس الفِتَنَ ويُشادَّها، فيَضُرّ بديِنه، وَلَا يَنْفَعُهُ غُلُوُّه فِيهِ، كَمَا أَنَّ الأجْرَبَ إِذَا تَحكَّكَ بِالشَّجَرَةِ أَدْمَته، ولم تُبْره من جَرَبه.
следующие страницы →