Полный текст (2 157 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.
стр. 1786
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «أحْسِنوا مَلأَكم أيُّها المَرْؤُون» هُوَ جمعُ المَرْءِ، وَهُوَ الرَّجُلُ.
يُقَالُ: مَرْءٌ وامْرُؤٌ.
(هـ) وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤبَة لطائفةٍ رَآهُمْ: «أين يريدُ المَرْؤُون؟» .
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ لَمَّا تَزَوَّجَ فَاطِمَةَ «قَالَ لَهُ يهوديٌّ أَرَادَ أَنْ يَبْتَاع مِنْهُ ثِيَابًا: لَقَدْ تَزَوَّجْتَ امْرَأَةً» يُرِيدُ امْرَأَةً كَامِلَةً. كَمَا يُقَالُ: فلانٌ رجلٌ، أَيْ كاملٌ فِي الرِّجَالِ.
وَفِيهِ «يَقْتُلون كلبَ المُرَيْئة» هِيَ تَصْغِيرُ المَرأة.
(هـ) وَفِيهِ «لَا يَتَمَرْأى أحدُكُم فِي الدُّنْيَا «١» » أَيْ لَا يَنْظُر فِيهَا، وَهُوَ يَتَمَفْعَلُ، مِنَ الرُّؤية، وَالْمِيمُ زائدةٌ.
وَفِي رِوَايَةٍ «لَا يَتَمَرَّأ أحدُكم بِالدُّنْيَا» مِنَ الشَّيْءِ المَرِيءِ.
(مَرَثَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ أَتَى السِّقايَة فَقَالَ: اسقُوني، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِنَّهُمْ قَدْ مَرَثُوهُ وأفْسَدوه» أَيْ وسَّخُوه بِإِدْخَالِ أَيْدِيهِمْ فِيهِ. والمَرْثُ: الْمَرْسُ. ومَرَثَ الصبيُّ يَمْرُثُ، إِذَا عَضَّ بِدُرْدُره» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّبَيْرِ «قَالَ لِابْنِهِ: لَا تُخاصِم الخَوارِجَ بِالْقُرْآنِ، خاصِمْهم بالسُّنة، قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: فخاصَمْتُهم بِهَا، فَكَأَنَّهُمْ صِبْيانٌ يَمْرُثون سُخُبَهُم» أَيْ يَعَضُّونها ويَمُصُّونها.
والسُّخُب: قَلائد الخَرَز. يَعْنِي أَنَّهُمْ بُهِتوا وعَجَزوا عَنِ الْجَوَابِ.
(مَرَجَ)
(هـ) فِيهِ «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا مَرِجَ الدِينُ» أَيْ فَسَد وقَلِقَت أسْبابُه.
والمَرْج: الخَلْطُ.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «قد مَرِجَت عُهودُهم» أي اختَلَطَت.
стр. 1787
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «خُلِقَتِ الملائكةُ مِنْ نورٍ واحدٍ، وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ
» مارِجُ النَّارِ: لَهَبُها المُخْتلِطُ بسَوادِها.
(س) وَفِيهِ «وَذُكِرَ خَيْلُ المَرابِط فَقَالَ: طَوَّلَ لَهَا فِي مَرْجٍ» المَرْجُ: الأرضُ الواسِعةُ ذاتُ نباتٍ كَثِيرٍ، تَمْرُجُ فِيهِ الدَّوابُّ، أَيْ تُخَلَّى تَسْرَحُ مُخْتلِطةً كَيْفَ شَاءَتْ.
(مِرْجَلٌ)
- فِيهِ «وَلِصَدْرِهِ أَزِيزٌ كأَزِيِز المِرْجَلِ» هُوَ بِالْكَسْرِ: الإناءُ الَّذِي يُغْلَى فِيهِ الماءُ. وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ حديدٍ أَوْ صُفْرٍ أَوْ حجارةٍ أَوْ خَزَف. وَالْمِيمُ زائدةٌ. قِيلَ: لِأَنَّهُ إِذَا نُصِبَ كَأَنَّهُ أقيمَ عَلَى أرْجُلٍ.
(س) وَفِيهِ «وَعَلَيْهَا ثيابٌ مَرَاجِلُ» يُروَى بِالْجِيمِ وَالْحَاءِ، فَالْجِيمُ مَعْنَاهُ أنَّ عَلَيْهَا نُقُوشاً تِمْثالَ الرِّجالِ. وَالْحَاءُ مَعْنَاهُ أنَّ عَلَيْهَا صُوَرَ الرِّجَالِ، وَهِيَ الإبلُ بأكْوارِها. وَمِنْهُ ثوبٌ مُرَجَّلٌ.
والرِوايتان مَعاً مِنْ بَابِ الرَّاءِ، والميمُ فِيهِمَا زائدةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فبَعثَ مَعَهُمَا بِبُرْدٍ مَرَاجِلَ» قَالَ الأزهريُّ: المراجلُ: ضَرْبٌ مِنْ بُرودِ اليمنِ. وَهَذَا التَّفْسِيرُ يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ الميمُ أصليَّةً.
(مَرَخَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّ عُمَرَ دَخَلَ عَلَى النَّبي ﷺ يَوْمًا، وَكَانَ مُنْبَسِطاً، فقَطَّبَ وتَشَزَّنَ لَهُ، فَلَمَّا خَرَجَ عاد إلى انبساطه، فسألتْه عائشة، فقال: إِنَّ عُمَرَ لَيس مِمّن يُمْرَخُ مَعَهُ» المَرْخُ والمَزْحُ سَوَاءٌ.
وَقِيلَ: هُوَ مِنْ مَرَّخْتُ الرجُلَ بالدُّهْنِ، إِذَا دَهَنْتَه بِهِ ثُمَّ دَلَكْتَه. وأَمْرَخْتُ العجينَ، إِذَا أكْثَرْتَ ماءَه. أَرَادَ لَيْسَ ممَّن يُسْتَلانُ جانِبُه.
وَفِيهِ ذِكْرُ «ذِي مُرَاخٍ» هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ: موضعٌ قريبٌ مِنْ مزدَلِفَة. وَقِيلَ: هُوَ جبلٌ بِمَكَّةَ. وَيُقَالُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ.
(مَرَدَ)
- فِي حَدِيثِ العِرْباض «وَكَانَ صاحبُ خَيْبَرَ رَجُلًا مارِداً مُنْكَراً» الماردُ مِنَ الرجالِ: الْعَاتِي الشديدُ. وَأَصْلُهُ مِنْ مَرَدَةِ الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ رَمَضَانَ «وتُصْفَدُ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ» جمعُ مارِدٍ.
(س) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «تَمَرَّدْتُ عِشْرِينَ سَنَةً، وجَمَعْتُ عِشْرِينَ، وَنَتَفْتُ عِشْرِينَ،
стр. 1788
وخَضَبتُ عِشْرِينَ، فَأَنَا ابْنُ ثَمَانِينَ» أَيْ مَكَثْتُ أَمْرَدَ عِشْرِينَ سَنَةً، ثُمَّ صِرْتُ مُجْتَمِع اللِّحية عِشْرِينَ سَنَةً.
وَفِيهِ ذِكْرُ «مُرَيْدٍ» وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ مُصَغَّرٌ: أُطُمٌ مِنْ آطامِ الْمَدِينَةِ.
وَفِيهِ ذِكْرُ «مَرْدان» بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، وَهِيَ ثَنِيَّة بطريقِ تَبُوك، وَبِهَا مسجدٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ .
(مَرَرَ)
(هـ) فِيهِ «لَا تَحِلُّ الصدقةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ» المِرَّةُ: القوّةُ والشِدّةُ.
والسَّوِيُّ: الصحيحُ الأعضاءِ. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ «١» فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَرِهَ مِنَ الشاءِ سَبْعًا: الدَّمَ، والمِرارَ «٢» ، وَكَذَا وَكَذَا» المِرَارُ «٣» :
جَمْعُ المَرَارةِ، وَهِيَ الَّتِي فِي جَوفِ الشاةِ وغيرِها، يَكُونُ فِيهَا ماءٌ أخضَرُ مُرٌّ. قِيلَ: هِيَ لِكُلِّ حيوانٍ إِلَّا الْجَمَل.
وَقَالَ القُتَيْبِيُّ: أَرَادَ المحدِّثُ أَنْ يَقُولَ «الأَمَرَّ» وَهُوَ المَصارِينُ، فَقَالَ «المِرَار» .
وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ جَرَحَ إبْهامَه فألْقَمَها مَرارةً» وَكَانَ يَتَوَضَّأُ عَلَيْهَا.
(س) وَفِي حَدِيثِ شُرَيح «ادَّعى رجلٌ دَيْناً عَلَى مَيّتٍ وَأَرَادَ بَنُوه أَنْ يَحْلِفوا عَلَى عِلْمِهِم، فَقَالَ شُرَيح: لَتَرْكَبُنَّ مِنْهُ مَرارةَ الذَّقَنِ» أَيْ لِتَحْلِفُنَّ مَا لَهُ شَيْءٌ، لَا عَلَى الْعِلْمِ، فتَركَبون مِنْ ذَلِكَ مَا يُمِرُّ «٤» فِي أفْواهِهِم وألسِنتِهم الَّتِي بَيْنَ أذْقانِهم.
وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ:
وألْقَى بكَفَّيه الفَتِيُّ اسْتِكانةً ... مِنَ الْجُوعِ ضَعْفاً مَا يُمِرُّ وَمَا يُحْلِي
أَيْ مَا يَنْطِقُ بِخَيْرٍ وَلَا شرٍّ، مِنَ الْجُوعِ والضَّعْف.
(س) وَفِي قِصَّةِ مَوْلِدِ الْمَسِيحِ ﵇ «خَرَجَ قَوْمٌ وَمَعَهُمُ المُرُّ، قَالُوا: نَجْبُرُ بِهِ الكَسْرَ والجُرْحَ» المُرُّ: دَوَاءٌ كالصَّبِر، سُمِّيَ به لمِرَارتِه.
стр. 1789
(هـ) وَفِيهِ «مَاذَا فِي الأَمَرَّيْنِ مِنَ الشِّفاء، الصَّبِر والثُّفَّاء «١» » الصَّبِرُ: هُوَ الدَّوَاءُ المرُّ الْمَعْرُوفُ. والثُّفاءُ: هُوَ الخَرْدَلُ.
وَإِنَّمَا قَالَ: «الأَمَرَّيْنِ» ، والمُرُّ أحدُهما، لِأَنَّهُ جَعَلَ الحُروفَة والحِدّة الَّتِي فِي الخَرْدَل بِمَنْزِلَةِ المَرارة. وَقَدْ يُغَلِّبون أحدَ القَرينَين عَلَى الْآخَرِ، فَيَذْكُرُونَهُمَا بلفظٍ واحدٍ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «هُمَا المُرَّيَان؛ الإمْساكُ فِي الحياةِ، والتبذيرُ فِي الْمَمَاتِ» المُرَّيان: تَثْنِيَةُ مُرَّى، مِثْلُ صُغْرَى وكُبْرَى، وصُغْرَيانِ وكُبرَيانِ، فَهِيَ فُعْلَى مِنَ المَرارةِ، تَأْنِيثُ الأَمَرِّ، كالجُلَّى والأجَلِّ؛ أَيِ الخَصْلَتان المُفَضَّلَتانِ فِي المَرارة عَلَى سَائِرِ الخِصالِ المُرَّة أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ شَحيحاً بمالِه مَا دَامَ حَيًّا صَحِيحًا، وَأَنْ يُبَذِّرَه فِيمَا لَا يُجْدى عَلَيْهِ؛ مِنَ الْوَصَايَا المبْنِيَّة عَلَى هَوَى النَّفْسِ عِنْدَ مُشارَفةِ الموتِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْوَحْيِ «إِذَا نَزَلَ سَمِعَت الملائكةُ صوتَ مِرَار السَّلْسلةِ عَلَى الصَّفا» أَيْ صوتَ انْجِرارِها واطّرادِها عَلَى الصَّخْر. وأصلُ المِرَارِ: الفَتْلُ، لِأَنَّهُ يُمَرُّ، أَيْ يُفْتَلُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «كإِمْرَارِ الْحَدِيدِ عَلَى الطَّسْتِ الْجَدِيدِ» أَمْرَرْتُ الشيءَ أُمِرُّه إِمْرَاراً، إِذَا جعلْتَه يَمُرُّ، أَيْ يَذْهب. يريدُ كجَرِّ الْحَدِيدِ عَلَى الطِّستِ.
وَرُبَّمَا رُوِيَ «٢» الْحَدِيثُ الأوّلُ: «صوتَ إِمْرَارِ السِّلْسلة» .
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الْأَسْوَدِ «مَا فعلَت المرأةُ الَّتِي كَانَتْ تُمَارُّه وتُشارُّه؟» أَيْ تَلْتَوِي عَلَيْهِ وتخالِفه. وَهُوَ مِنْ فَتْل الحبْل.
وَفِيهِ «أَنَّ رَجُلًا أَصَابَهُ فِي سَيْره المِرارُ» أَيِ الحبلُ. هَكَذَا فُسِّر، وإنما الحبلُ المَرُّ، ولعله جمْعُه.
وفي حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي ذِكْرِ الْحَيَاةِ «إِنَّ اللهَ جَعَلَ الموتَ قَاطِعًا لِمَرَائرِ أَقْرَانِهَا» المَرَائر: الحِبالُ المفتولةُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ طاقٍ، واحدُها: مَرِيرٌ ومَرِيرَةٌ.
стр. 1790
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ «ثُمَّ استمرَّتْ مَرِيرَتي» يُقَالُ: استَمَرَّت مَرِيرتُهُ عَلَى كَذَا، إِذَا استَحْكَمَ أمْرهُ عَلَيْهِ وقَوِيَت شكيمتُه فِيهِ، وألِفَه واعْتاده. وأصلُه مِنْ فَتْل الحَبْل.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «سُحِلَت مَرِيرتُهُ» أَيْ جُعِل حَبْلُه المُبْرَمُ سَحِيلاً، يَعْنِي رِخْواً ضَعِيفًا.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْداء ذِكر «المُرِّيّ» ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «المُرِّيّ [بِالضَّمِّ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ «١» ] الَّذِي يُؤْتَدَمُ بِهِ، كَأَنَّهُ منسوبٌ إِلَى المَرَارة. والعامَّة تُخَفّفُه» .
وَفِيهِ ذِكْرُ «ثَنِيَّة المُرَارِ» الْمَشْهُورُ فِيهَا ضمُّ الْمِيمِ. وبعضُهم يَكْسِرُها، وَهِيَ عِنْدَ الحُدَيْبية.
وَفِيهِ ذِكْرُ «بَطْنِ مَرّ، ومَرّ الظَّهران» وَهُمَا بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ: مَوْضِعٌ بِقُرْبِ مَكَّةَ.
(مَرَزَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّ عُمَرَ أَرَادَ أَنْ يُصَلَّيَ عَلَى ميِّتٍ فمَرَزَه حُذيفةُ» أَيْ قَرَصه بِأَصَابِعِهِ لِئَلَّا يُصَلّيَ عَلَيْهِ.
قِيلَ: كَانَ ذَلِكَ المِّيت مُنافِقاً. وَكَانَ حُذيفةُ يَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ. يُقَالُ: مَرَزْتُ الرجُل مَرْزاً، إِذَا قَرَصْتَه بِأَطْرَافِ أَصَابِعِكَ.
(مَرْزُبَانُ)
- فِيهِ «أتيتُ الحِيرةَ فرأيتُهم يَسْجُدُونَ لمَرْزُبانٍ لَهُمْ» هُوَ بِضَمِّ الزَّايِ: أحدُ مَرَازِبَةِ الفُرْس، وَهُوَ الفارسُ الشُجاعُ المُقَدَّم عَلَى الْقَوْمِ دُونَ الْمَلِكِ. وَهُوَ مُعَرَّبٌ «٢» .
(مَرَسَ)
(هـ) فِيهِ «إِنَّ مِن اقْتِراب السَّاعَةِ أَنْ يَتَمَرَّس الرجُلُ بِدِيِنه، كَمَا يَتَمَرَّسُ البعيرُ بِالشَّجَرَةِ» أَيْ «٣» يتلَعَّبُ بِدِينِهِ ويَعْبَثُ بِهِ، كَمَا يَعْبَثُ البعيرُ بِالشَّجَرَةِ، ويتحكَّكُ بِهَا.
والتَّمَرُّسُ «٤» : شِدّةُ الالْتِواء.
وَقِيلَ: أَرَادَ أَنْ يُمَارِس الفِتَنَ ويُشادَّها، فيَضُرّ بديِنه، وَلَا يَنْفَعُهُ غُلُوُّه فِيهِ، كَمَا أَنَّ الأجْرَبَ إِذَا تَحكَّكَ بِالشَّجَرَةِ أَدْمَته، ولم تُبْره من جَرَبه.
стр. 1791
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ خَيْفان «أَمَّا بَنُو فُلانٍ فَحَسَكٌ أَمْراسٌ» جمعُ مَرِس، بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَهُوَ الشَّدِيدُ الَّذِي مارَسَ الْأُمُورَ وجَرَّبَها.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ وحْشِيٍّ فِي مَقْتَلِ حَمْزَةَ «فطَلَع عَلَيَّ رجُلٌ حَذِرٌ مَرِسٌ» أَيْ شديدٌ مجرَّبٌ لِلْحُرُوبِ. والمَرْسُ فِي غَيْرِ هَذَا: الدَّلْكُ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «كنتُ أَمْرُسُه بِالْمَاءِ» أَيْ أدْلُكُه وأُدِيفُه. وَقَدْ يُطْلَق عَلَى المُلاَعَبةِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «زَعَمَ «١» أَنِّي كُنْتُ أعافِسُ وأُمَارِسُ» أَيْ أُلاعِبُ النسِاء. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(مَرَشَ)
(هـ) فِي غَزْوَةِ حُنَيْن «فعدَلَت بِهِ ناقتُه إِلَى شجراتٍ فمرَشْنَ ظَهره» أَيْ خَدَشَتْه أغصانُها، وَأَثَّرَتْ فِي ظَهْرِهِ. وأصلُ المَرْشِ: الحَكُّ بِأَطْرَافِ الأظفارِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى «إِذَا حكَّ أحَدُكم فَرْجَه وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فلْيَمْرُشْه مِنْ وَرَاءِ الثَّوب» .
(مَرِضَ)
- فِيهِ «لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ» المُمْرِضُ: الَّذِي لَهُ إبلٌ مَرْضَى، فَنَهى أَنْ يَسْقِي إبِلَهُ المُمْرِضُ مَعَ إِبِلِ المُصِحِّ، لَا لأَجْل العَدْوَى، وَلَكِنْ لِأَنَّ الصِّحاح رُبَّما عَرَض لَهَا مَرَضٌ فَوَقَعَ فِي نَفْسِ صَاحِبِهَا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ العَدْوَى، فيَفْتِنُه ويُشَكِّكُه، فَأَمَرَ باجِتنابه والبُعْد عَنْهُ.
وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الْمَاء والمَرْعَى تَسْتوْبِلُه الماشِيةُ فتَمْرَض، فَإِذَا شارَكَها فِي ذَلِكَ غيرُها أصابَه مثلُ ذَلِكَ الدَّاء، فَكَانُوا لجْهلِهم يُسَمُّونه عَدْوَى، وَإِنَّمَا هُوَ فِعْلُ اللَّهِ تَعَالَى.
وَفِي حَدِيثِ تَقَاضِي الثِّمَار «تَقُولُ: أَصَابَهَا مُرَاضٌ» هُوَ بِالضَّمِّ: داءٌ يَقع فِي الثَّمَرَةِ فَتَهْلِكُ.
وَقَدْ أَمْرَضَ الرَّجُل، إِذَا وَقَعَ فِي مالِه العاهةُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِيكَرِبَ «هُمْ شِفاءٌ أَمْرَاضِنا» أَيْ يَأْخُذُونَ بِثَأرنا، كأنَّهم يَشْفُون مرضَ القُلوب، لَا مرضَ الأجْسام.
(مَرَطَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي مُرُوطِ نِسَائِه» أَيْ أكْسِيَتِهنّ، الْوَاحِدُ: مِرْطٌ.
ويكون مِنْ صُوفٍ، ورُبما كَانَ مِنْ خَزٍّ أَوْ غَيْرِه. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ، مُفْرَدًا وَمَجْمُوعًا.
стр. 1792
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ «١» «فامَّرَطَ «٢» قُذَذُ السَّهْم» أَيْ سَقطَ رِيشُه. وسهْمٌ أَمْرَطُ وأملَطُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «قَالَ لِأَبِي مَحْذُورةَ- وَقَدْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْأَذَانِ-: أمَا خَشِيتَ أَنْ تنشَقَّ مُرَيْطَاؤُك» هِيَ الجلدةُ التَّي بَيْنَ السُّرَّة والعَانةِ. وَهِيَ فِي الْأَصْلِ مُصَغَّرةُ مَرْطَاءَ، وَهِيَ المَلْسَاءُ الَّتِي لَا شَعَرَ عَلَيْهَا، وَقَدْ تُقْصَر.
(مَرَعَ)
(هـ) فِيهِ «اللَّهُمَّ اسِقنا غَيْثًا مَرِيعاً مُرْبِعاً» المَرِيع: المُخْصِبُ النَّاجِعُ. يُقَالُ:
أَمْرَعَ الوَادِي، ومَرُعَ مَراعَةً.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ السَّلْوَى، فَقَالَ: هُوَ المُرَعَةُ» هِيَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا: طائرٌ أبْيَضُ، حَسَنُ اللَّوْن، طَويل «٣» الرِّجْلَينِ، بقَدْرِ السُّمَانَي، يَقَعُ فِي المَطَرِ مِنَ السَّماء.
(مَرَغَ)
(س) فِي صِفَةِ الجنَّة «مَراغُ دَوَابِّها المِسْكُ» أَيِ الموضِعُ الَّذِي يُتَمَرَّغُ فِيهِ مِنْ تُرَابِهَا. والتَّمَرُّغُ: التَّقَلُّب فِي التُّراب.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمّار «أجْنَبْنَا فِي سَفَرٍ وَلَيْسَ عِنْدَنَا ماءٌ، فتَمَرَّغنا فِي التُّراب» ظَنَّ أَنَّ الجُنُب يَحْتَاجُ أَنْ يُوَصِّل التُّرَابَ إِلَى جَمِيعِ جَسَدِهِ كَالْمَاءِ.
(مَرَقَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ «يَمْرُقُون مِنَ الدِّين مُرُوقَ السَّهم مِنَ الرَّمِيَّةِ» أَيْ يَجُوزُونَهُ وَيَخْرِقُونَهُ وَيَتَعَدَّوْنَهُ، كَمَا يَخْرِقُ السَّهْمُ الشَّيْءَ الْمَرْمِيَّ بِهِ وَيَخْرُجُ مِنْهُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أُمِرْتُ بِقِتَالِ المارِقِين» يَعْنِي الخوارجَ.
وَفِيهِ «أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنْ بِنتاً لِي عَرُوسًا تَمَرَّقَ شَعْرَهَا» .
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «مَرِضَت فامَّرَقَ شَعْرُهَا» يُقَالُ: مَرَقَ شَعْرهُ، وتَمَرَّقَ وامَّرَقَ، إذا
стр. 1793
انْتَثَرَ وَتَسَاقَطَ مِنْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرَه. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «إِنَّ مِنَ البَيْضِ مَا يَكُونُ مارِقاً» أَيْ فَاسِدًا، وَقَدْ مَرِقَتِ البَيْضَةُ، إِذَا فَسَدتْ.
وَفِيهِ ذِكْرُ «المُمَرِّق» وَهُوَ المُغَنّى. يُقَالُ: مَرَّقَ يُمَرِّقُ تَمْرِيقاً، إِذَا غَنَّى. والمَرْقُ بالسُّكُونِ أَيْضًا: غِنَاءُ الإمَاء والسَّفِلَةِ. وَهُوَ اسْمٌ.
وَفِيهِ «أَنَّهُ اطَّلَى حتَّى بلغَ المَرَاقَّ» هُوَ بِتَشْدِيدِ الْقَافِ: مَا رَقَّ مِنْ أسْفَلِ الْبَطْنِ ولاَنَ، وَلَا واحِدَ لَه، ومِيمُه زائدةٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الرَّاءِ.
وَفِيهِ ذِكْرُ «مَرَق» بِفَتْحِ الْمِيمِ والرَّاء، وَقَدْ تُسَكَّن: بِئر بِالْمَدِينَةِ، لَهَا ذِكرٌ فِي أَوَّلِ حَدِيثِ الْهِجْرَةِ.
(مَرْمَرَ
- فِيهِ «كَانَ هُنَاكَ مَرْ مَرَةٌ» هِيَ واحدةُ المَرْمَر، وَهُوَ نوعٌ مِنَ الرُّخامِ صُلْبٌ.
(مِرْمَا) - فِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ «لَوْ وَجَدَ أحَدُهَم مِرْمَاتَيْن» يُروى بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا، ومِيمها زائدةٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَبْسُوطًا فِي حَرْفِ الرَّاءِ.
(مَرَنَ)
(س) فِي حَدِيثِ النَّخَعيّ «فِي الْمَارِن الدِّيَةُ» المَارِنُ مِنَ الْأَنْفِ: مَا دُون القَصَبَة. والمَارِنان: المَنْخَرانِ.
(مِرْوَدٌ)
(س) فِي حَدِيثِ ماعِز «كَمَا يَدْخُل المِرْوَدُ فِي المُكْحُلَةِ» المِرْوَدُ بِكَسْرِ الْمِيمِ:
المِيلُ الَّذِي يُكْتَحَلُ بِهِ. وَالْمِيمُ زائدةٌ.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «إِنَّ لِبَنِي أمَيَّةَ مِرْوَداً يَجْرُون «١» إِلَيْهِ» وَهُوَ مِفْعَلٌ مِنَ الإِرْوَاد: الْإِمْهَالُ، كَأَنَّهُ شَبَّهَ المُهْلَةَ الَّتِي هُمْ فِيهَا بالمضْمَارِ الَّذِي يَجْرُون إِلَيْهِ. وَالْمِيمُ زائدةٌ.
(مَرِهَ)
[هـ] فِيهِ «أَنَّهُ لَعَنَ «٢» المَرْهَاءَ» هِيَ «٣» الَّتِي لَا تَكْتَحِلُ. والمَرَهُ: مَرَضٌ فِي العَيْنِ لتَرْك الكُحْلِ.
стр. 1794
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «خُمْصُ البُطُونِ مِنَ الصِّيَامِ، مُرْهُ العُيُونِ مِنَ البُكَاء» هُوَ جَمْعُ الامْرَهِ. وَقَدْ مَرِهَتْ عيْنُهُ تَمْرَهُ مَرَهاً.
(مَرَا)
(هـ) فِيهِ «لَا تُمارُوا فِي الْقُرْآنِ، فَإِنَّ مِرَاءً فِيهِ كُفْرٌ» المِرَاءُ: الْجِدَالُ، والتَّمارِي والمُمَارَاةُ: المُجَادَلَةُ عَلَى مَذْهَبِ الشَّكِّ والرِّيبَة. ويقالُ لْلِمُناظَرَة: مُمَاراة، لِأَنَّ كلَّ واحِدٍ مِنْهُمَا يَسْتَخْرجُ مَا عِنْدَ صاحِبِه ويَمْتَرِيه، كَمَا يَمْتَرِي الحالِبً اللَّبَنَ مِنَ الضَّرْعِ.
قَالَ أَبُو عُبيدٍ: لَيْسَ وجهُ الحديثِ عِنْدَنَا عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي التَّأْوِيلِ، ولكنَّه عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي اللَّفْظِ، وَهُوَ أَنْ يقولَ «١» الرَّجُل عَلَى حَرْفٍ، فَيَقُولُ الآخَرُ: لَيْسَ هُوَ هَكَذَا، ولكنَّه عَلَى خِلافِه، وكِلاَهُمَا مُنْزَلٌ مَقْرُوءٌ بِهِ «٢» . فَإِذَا جَحَد كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِراءَة صَاحِبِهِ لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يكونَ ذَلِكَ يُخْرِجُه إِلَى الْكُفْرِ، لِأَنَّهُ نَفَى حَرْفاً أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى نَبِيّه.
وَالتَّنْكِيرُ فِي المِرَاءِ إِيذَانًا بِأَنَّ شَيْئًا مِنْهُ كُفْرٌ، فَضْلاً عَمَّا زَادَ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: إِنَّمَا جَاءَ هَذَا فِي الجِدَال والمِرَاءِ فِي الْآيَاتِ الَّتِي فِيهَا ذِكر القَدَر، وَنَحْوِهِ مِنَ الْمَعَانِي، عَلَى مذْهبِ أهْل الْكَلَامِ، وأصحابِ الأهواءِ والآراءِ، دُونَ مَا تَضَمَّنَتْهُ مِنَ الْأَحْكَامِ، وَأَبْوَابِ الحلالِ والحرامِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ جَرَى بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَمَن بَعْدَهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَذَلِكَ فِيمَا يَكُونُ الغَرَضُ منهُ والباعثُ عليهِ ظهورَ الحقِّ لِيُتّبَعَ، دُونَ الغَلَبَةِ والتَّعْجِيز. وَاللَّهُ أعْلَم.
(هـ) وَفِيهِ «إمْرِ الدَّمَ بِمَا شئتَ» أَيِ اسْتَخْرجْهُ وأجْرِه بِمَا شئتَ. يُرِيدُ الذّبْحَ. وَهُوَ مَنْ مَرَى الضَّرْعَ يَمرِيهِ.
وَيُرْوَى «أُمِرِ الدَّمَ» مِنْ مارَ يَمُورُ، إِذَا جَرَى. واَمَارَهُ غيرُهُ.
قَالَ الخطَّابي: أصحابُ الْحَدِيثِ يَرْوُونَهُ مُشَدَّد الرَّاء، وَهُوَ غَلَطٌ. وَقَدْ جَاءَ فِي سَنَنِ أَبِي دَاوُدَ والنَّسائي «أَمْرِر» بِرَاءَيْنِ مُظْهَرَتَيْن. وَمَعْنَاهُ اجْعل الدَّم يَمُرُّ: أَيْ يَذْهَبُ، فَعَلَى هَذَا مَنْ رواهُ مُشَدَّد الرَّاء يَكُونُ قَدْ أَدْغَمَ، وَلَيْسَ بِغَلَطٍ.
стр. 1795
ومن الأوّل حديث عاتكة:
مروا بالسّيوف المرهقات دِمَاءَهُم
أَيِ اسْتَخْرَجُوها واسْتَدَرُّوهَا.
وَفِي حَدِيثِ نَضْلة بْنِ عَمْرو «أَنَّهُ لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ بِمَرِيَّيْن» هُوَ تَثْنِيَةُ مَرِيّ، بوزْنِ صَبِيٍّ.
وَيُرْوَى «مَرِيَّتَيْن» تثنيةُ مَرِيَّةٍ. والمَرِيُّ والمَرِيَّةُ: النَّاقَةُ الغَزِيرَةُ الدَّرِّ، مِنَ المَرْيِ، وَهُوَ الْحَلبُ، وزنُها فَعِيل أَوْ فَعُولٌ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَحْنَفِ «وَسَاق مَعَهُ نَاقَةً مَرِيّاً» .
وَفِيهِ «قَالَ لَهُ عَدِيُّ بنُ حَاتم: إِذَا أَصَابَ أحَدُنَا صَيْدًا وَلَيْسَ مَعَهُ سِكِّين أنَذْبَحُ بالمَرْوَةِ وشِقَّة العَصَا؟» المَرْوَةُ: حَجَرٌ أبْيَضُ بَرَّاقٌ.
وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي يُقْدَحُ مِنْهَا النَّارُ.
ومَرْوَةُ المَسْعَى: الَّتِي تُذْكَرُ مَعَ الصَّفَا، وَهِيَ أَحَدُ رأسَيْه اللَّذَيْن يَنْتَهِي السَّعْي إِلَيْهِمَا سُميت بِذَلِكَ.
وَالْمُرَادُ فِي الذَّبْحِ جِنسُ الْأَحْجَارِ، لَا المَرْوَةُ نفسُها. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكرها فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «إِذَا رجُلٌ مِنْ خَلْفِي قَد وضعَ مَرْوَتَهُ عَلَى مَنْكِبي فَإِذَا هُوَ عليٌّ» .
وَفِيهِ «أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ لَقِيَهُ عِنْدَ أَحْجَارِ المِرَاءِ» قِيلَ: هِيَ بِكَسْرِ الْمِيمِ: قُباء، فَأَمَّا المُرَاءُ بِضَمِّ الْمِيمِ فَهُوَ دَاءٌ يُصِيبُ النَّخْل.
(مُرَيْحٌ)
- فِيهِ ذِكر «مُرَيْح» وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ تَحْتَهَا نُقْطَتَانِ وَحَاءٌ مهملَة: أُطُمٌ بِالْمَدِينَةِ لِبَنِي قَيْنُقَاع.
стр. 1796
بَابُ الْمِيمِ مَعَ الزَّايِ
(مَزَدَ)
قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «المَزَادَةِ» فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْحَدِيثِ. وهو الظّرف الذى يحمل فيه الماء، كالرّواية والقِرْبَةِ والسَّطِيحة، والجمعُ: المَزَاوِدُ. وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ.
(مَزَرَ)
(س) فِيهِ «أنَّ نَفْراً مِنَ اليَمن سَأَلُوهُ، فَقَالُوا: إِنَّ بِهَا شَرَابًا يقالُ لَهُ: المِزْر، فَقَالَ:
كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» المِزْرُ بِالْكَسْرِ: نبيذٌ يُتَّخَذُ مِنَ الذُّرَة. وَقِيلَ: مِنَ الشَّعِير أَوِ الحِنْطَةِ.
وَفِيهِ، وأظُنُّه عَنْ طَاوُسٍ «المَزْرَةُ الواحِدَة تُحَرِّمُ» أَيِ المَصَّةُ الواحِدةُ. والمَزْرُ والتَّمَزُّرُ:
الذَّوقُ شَيْئًا بَعْدَ شيءٍ.
وَهَذَا بِخِلَافِ المَرْوِيِّ فِي قَوْلِهِ «لَا تُحَرَّمُ المصَّةُ وَلاَ المَصَّتَانِ» ولَعلَّه قَدْ كَانَ «لَا تُحَرِّمُ» فحرَّفَهُ الرُّواة.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الْعَالِيَةِ «اشْرَبِ النَّبِيذَ وَلَا تُمَزِّرْ» أَيِ اشْرَبْهُ لتسكينِ العَطَش، كَمَا تَشْرَب الماءَ، وَلَا تَشْرَبْه للِتَّلَذُّذ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، كَمَا يصنعُ شاربُ الخمْر إِلَى أَنْ يَسْكَر.
(مَزَزَ)
(س) وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ «أَلَا إِنَّ المُزَّاتِ حَرامٌ» يَعْنِي الخُمور، وَهِيَ جمعُ مُزَّةٍ، وَهِيَ الْخَمْرُ الَّتِي فِيهَا حُمُوضَةٌ. وَيُقَالُ لَهَا: المُزَّاءُ بالمدِّ أَيْضًا.
وَقِيلَ: هِيَ مِنْ خَلْط البُسْرِ والتَّمرِ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أخْشَى أَنْ تكونَ المُزَّاء الَّتِي نُهِيَتْ عَنْهَا عبدُ القَيْس» وَهِيَ فُعَلاَءُ مِنَ المَزَازَةِ، أَوْ فَعَّالٌ مِنَ المَزِّ: الفَضْل.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ «فَتُرْضِعُها جارتُها المَزَّةَ والمَزَّتَيْنِ» أَيِ المصَّةَ والمصَّتَيْنِ.
وتَمَّزَزْتُ الشيءَ، إِذَا تمصَّصْتَهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ طَاوُسٍ «المَزَّةُ الواحِدةُ تُحَرِّم» .
стр. 1797
[هـ] وَحَدِيثُ أَبِي الْعَالِيَةِ «اشربِ النبِيذَ وَلَا تُمَزِّزْ» «١» هَكَذَا رُوِيَ مرَّةً بالزَّايَيْن، ومرَّةً بِزاي وراءٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيّ «إِذَا كَانَ المالُ ذَا مِزٍّ ففرِّقْهُ فِي الْأَصْنَافِ الثَّمانية، وَإِذَا كَان قَلِيلًا فأعطِه صِنفاً واحِداً» أَيْ إِذَا كَانَ ذَا فضْلٍ وكَثرةٍ. وَقَدْ مَزَّ مَزَازَةً فَهُوَ مَزِيزٌ، إِذَا كَثُرَ.
(مَزَعَ)
(هـ) فِيهِ «مَا تزالُ المسألةُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَلْقَى اللهَ وَمَا فِي وجههِ مُزْعَةُ لَحْمٍ» أَيْ قطْعَةٌ يَسيرةٌ مِنَ اللَّحْم.
وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ «فَقَالَ لَهُمْ: تَمَزَّعُوهُ، فأوفاهُم الَّذِي لهم» أي تَقَاسَمُوا به وفرِّقُوه بيْنَكُم.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ «حَتَّى تَخَيَّلَ إليَّ أَنَّ أنْفَه يَتَمَزَّعُ مِنْ شِدَّة غَضَبِهِ» أَيْ يَتَقَطَّعُ ويَتَشَقَّقُ غضَباً.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أحْسَبُهُ «يَتَرَمَّعُ» أَيْ يُرْعَدُ، يَعْنِي بِالرَّاءِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(مَزَقَ)
- فِي حَدِيثِ كِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى «لمَّا مَزَّقَهُ دَعا عَلَيْهِمْ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ» التَّمْزِيقُ: التَّخْرِيقُ والتَّقْطِيعُ. وَأَرَادَ بِتَمْزِيقِهِم تَفَرُّقَهُم وَزَوَالَ مُلْكِهِمْ وقَطْعَ دَابِرِهِم.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ طَائِرًا مَزَقَ عَلَيْهِ» أَيْ ذَرَقَ وَرَمَى بِسَلْحِه عَلَيْهِ.
(مَزْمَزَ)
(س) فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «قَالَ فِي السَّكْرَانِ: مَزْمِزُوهُ وتَلْتِلَوهُ» هُوَ أَنْ يُحَرَّكَ تَحْرِيكاً عَنِيفاً. لعلَّه يُفيقُ مِنْ سُكْرِهِ ويَصْحَو.
(مَزَنَ)
- قَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ ذِكْرُ «المُزْنِ» وَهُوَ الغَيْمُ والسَّحَابُ، وَاحِدَتُهُ: مُزْنَةٌ. وَقِيلَ:
هِيَ السَّحابَةُ البَيْضَاءُ.
(مِزْهَرٌ)
- فِي حَدِيثِ أُمِّ زرع «إذ سَمِعْنَ صوتَ المِزْهَرِ أيْقَنَّ أنَّهُنَّ هَوَالِكُ» المِزْهَرُ:
العُودُ الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ فِي الغِناء. أَرَادَتْ أَنَّ زَوْجَهَا عَوّدَ إبِلَه إِذَا نَزَلَ بِهِ الضَّيفانُ أن يأتيَهُم بالمَلاَهي
стр. 1798
ويَسْقِيَهُم الشَّراب ويَنْحَرَ لَهُمُ الإِبل، فَإِذَا سَمِعْنَ ذَلِكَ الصوتَ أيقنتْ أَنَّهَا منحورةٌ.
ومِيمُ المِزْهَرِ زائدةٌ. وَجَمْعُهُ: مَزَاهِرُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَمْرٍو «إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الحقَّ ليُذْهب بِهِ الباطِل، ويُبطِلَ بِهِ الزَّمَّارَاتِ والمَزَاهِرَ» .
وَفِيهِ «فَمَا كَانَ لَهُمْ فِيهَا مِنْ مِلْكٍ وعُرْمانٍ ومَزَاهِرَ» المَزَاهِرُ: الرِّياضُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَجْمعُ أصنافَ الزَّهر وَالنَّبَاتِ. وذاتُ المَزَاهِرِ: موضعٌ. والمَزَاهِرُ: هَضَباتٌ حُمْرٌ.
(مِزْيَلٌ)
- فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «أَنَّ رَجُلَين تداعَيا عندَه، وَكَانَ أحَدُهما مِخْلَطاً مِزْيلا» المِزْيَلُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الزَّايِ: الجَدِلُ فِي الخُصوماتِ، الَّذِي يَزُولُ مِنْ حُجَّة إِلَى حُجَّةٍ.
وأصلُها الْوَاوُ. والميمُ زائدةٌ.
بَابُ الْمِيمِ مَعَ السِّينِ
(مُسْتَقٌ)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ أُهْدِيَ لَهُ مُسْتَقَةٌ مِنْ سُنْدُسٍ» هِيَ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِهَا: فَرْوٌ طَوِيلُ الكُمَّين. وَهِيَ تعريبُ مُشْتَه.
وَقَوْلُهُ «مِنْ سُنْدُسٍ» يُشْبِهُ أنَّها كانتْ مُكَفَّفَةً بالسُنْدُس. وَهُوَ الرَّفيعُ مِنَ الحَرِير والدِّيباج لِأَنَّ نَفْسَ الفَرْوِ لَا يَكُونُ سُنْدُسًا. وجمعُها: مَسَاتِقُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ البَرانِسَ والمساتِقَ، ويُصَلِّي فِيهَا» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ صلَّى بِالنَّاسِ ويداهُ فِي مُسْتَقَة» .
(س) وَيُرْوَى مِثْلُهُ عَنْ سَعْدٍ.
(مَسَحَ)
(س) قَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ ذِكْرُ «المَسِيح ﵇» وَذِكْرُ «المَسِيح الدَّجَّالِ» أَمَّا عِيسَى فسُمِّي بِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَمْسَحُ بِيَدِهِ ذَا عَاهَةٍ إِلَّا بَرِئَ.
وَقِيلَ: لِأَنَّهُ كَانَ أَمْسَحَ الرِّجْل، لَا أخْمصَ لَهُ.
وَقِيلَ: لِأَنَّهُ خَرَج مِنْ بَطْنِ أمِّه مَمْسُوحا بالدُّهْنِ.
وَقِيلَ: لِأَنَّهُ كَانَ يَمْسَح الْأَرْضَ: أَيْ يَقْطَعُهَا.
стр. 1799
وَقِيلَ: المَسِيح: الصِّدِّيق.
وَقِيلَ: هُوَ بالعبرانِيَّة: مَشِيحاً، فَعُرِّب.
وَأَمَّا الدجَّال فَسُمِّي بِهِ؛ لِأَنَّ عَيْنَه الواحدَةَ مَمْسُوحَة.
وَيُقَالُ: رجلٌ مَمْسُوحُ الوجْهِ ومَسِيحٌ، وهو أَلَّا يَبْقَى عَلَى أحدٍ شِقْي وجْهِهِ عَيْنٌ وَلَا حاجبٌ إِلَّا اسْتَوى.
وَقِيلَ: لِأَنَّهُ يَمْسَحُ الأرْض: أَيْ يَقْطَعُها.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ: إِنَّهُ المِسِّيح، بِوَزْنِ سِكِّيتٍ، وَإِنَّهُ الَّذِي مُسِحَ خَلْقُه: أَيْ شُوِّهَ.
وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
[هـ] وَفِي صِفَتِهِ ﵇ «مَسِيحُ القَدَمَين» أَيْ مَلْسَاوانِ لَيِّنَتَان، لَيْسَ فِيهِمَا تَكَسُّرٌ وَلَا شُقَاقٌ، فإذَا أصابَهُما الماءُ نَبَا عَنْهُمَا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ المُلاَعَنِةَ «إِنْ جاءَتْ بِهِ مَمْسُوحَ الألْيَتَين» هُوَ «١» الَّذِي لَزِقَتْ ألْيَتَاهُ بالعَظْم، وَلَمْ يَعْظُما. رجلٌ أَمْسَحُ، وامرأةٌ مَسْحَاءُ.
(س) وَفِيهِ «تَمَسَّحُوا بِالْأَرْضِ فَإِنَّهَا بِكُمْ بَرَّةٌ» أَرَادَ بِهِ التَّيُّمم.
وَقِيلَ: أَرَادَ مُبَاشَرَة تُرَابها بالجِبَاه فِي السَّجُود مِنْ غَيْرِ حائلٍ، وَيَكُونُ هَذَا أمْرَ تَأْدِيبٍ واسْتحْباب، لَا وُجُوب.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ تَمَسَّحَ وصلَّى» أَيْ تَوضَّأ. يُقَالُ للرجُل إِذَا توضَّأ. قَدْ تَمَسَّح.
والمَسْحُ يكُونُ مَسْحاً باليَدِ وغَسْلاً.
(س) وَفِيهِ «لَمَّا مَسَحْنا البَيْتَ أحْلَلْنا» أَيْ طُفْنا بِهِ، لِأَنَّ مَن طَافَ بِالْبَيْتِ مَسَحَ الرُّكْن، فَصَار اسْمًا للطَّوَاف.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «أَغِرْ عَلَيْهِمْ غَارَةً مَسْحَاءَ» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ «٢» ، وَهِيَ فَعْلاَء. مِنْ مَسَحَهُم، إِذَا مَرَّ بِهِمْ مَرّاً خَفِيفاً، وَلَمْ يُقِم فِيهِ عِنْدَهُمْ.
стр. 1800
(س) وَفِي حَدِيثِ فَرَس المُرَابِط «إِنَّ عَلَفَه وَرَوْثَه، ومَسْحاً عَنْهُ، فِي مِيزَانِهِ» يُرِيد مَسْحَ التُّرابِ عَنْهُ، وتَنْظيفَ جِلْدِه.
وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ ﵇ «فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ»
قِيلَ: ضَرَب أعْناقَها وعَرْقَبَها. يُقَالُ: مَسَحَهُ بالسَّيفِ، أَيْ ضربَهُ.
وَقِيلَ: مسحَها بِالْمَاءِ بِيَدِهِ. والأوّلُ أشبهُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عباسٍ «إِذَا كَانَ الْغُلَامُ يَتيماً فامسحُوا رَأْسَهُ مِنْ أعْلاهُ إِلَى مُقَدَّمِهِ وَإِذَا كَانَ لَهُ أبٌ فامسحُوا مِنْ مُقَّدمِهِ إِلَى قَفَاهُ» قَالَ أَبُو مُوسَى: هَكَذَا وجَدْته مَكتُوباً، وَلَا أعْرِفُ الحديثَ وَلَا معناهُ.
(هـ) وَفِيهِ «يَطْلُع عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الفَجّ مِن خَيْرِ ذِي يَمَنٍ، عَلَيْهِ مَسْحَةُ مَلَكٍ «١» . فَطَلَعَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ» .
يُقَالُ: عَلَى وَجْهِهِ مَسْحَةُ مَلَكٍ «٢» ، ومَسْحَةُ جَمالٍ: أَيْ أثرٌ ظَاهرٌ مِنْهُ. وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ إلاَّ فِي المدْح.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَمّار «أَنَّهُ دُخِلَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُرجّلُ مَسَائِحَ مِنْ شَعْرِه» المَسائحُ: مَا بَيْنَ الأذنِ وَالْحَاجِبِ، يصْعَدُ حَتَّى يكونَ دُونَ اليافُوخ.
وَقِيلَ: هِيَ الذَّوائبُ وشَعَرُ جانِبَيِ الرأسِ، واحدتُها: مَسِيحةٌ. والماسِحةُ: الماشِطةُ.
وَقِيلَ: المَسِيحةُ: مَا تُرِكَ «٣» مِنَ الشَّعْرِ، فَلَمْ يُعالَجْ بِشَيْءٍ.
وَفِي حَدِيثُ خَيْبَر «فخرَجُوا بمَسَاحِيهم ومكاَتِلهم» المَسَاحى: جمعُ مِسْحَاةٍ، وَهِيَ المِجْرفة مِنَ الْحَدِيدِ. والميمُ زائدةٌ؛ لِأَنَّهُ مِنَ السَّحْوِ: الكَشْفِ والإزالةِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(مَسَخَ)
- فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «الجانُّ مَسِيخُ الجِنِّ، كَمَا مُسِخَتِ القِرَدَةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ» الجانُّ: الحيَّاتُ الدِّقاقُ.
стр. 1801
ومَسِيخٌ: فَعيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، مِنَ المَسْخِ، وَهُوَ قَلْب الخِلْقَة مِنْ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الضَّباب «إنَّ أمَّةً مِنَ الأُمَمِ مُسِخَت، وأخْشَى أَنْ تكونَ مِنْهَا» .
(مَسَدَ)
- فِيهِ «حَرَّمتُ شَجَرَ المدينةِ إلاَّ مَسَدَ مَحالةٍ» المَسَدُ: الحبلُ المَمْسُود: أَيِ المَفْتولُ مِنْ نَباتٍ أَوْ لِحاءِ شجرةٍ.
وَقِيلَ: المَسَدُ: مِرْوَد البَكَرة الَّذِي تَدُور عَلَيْهِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ أذِنَ فِي قَطْعِ المَسَد والقائمتينِ» .
وَحَدِيثُ جَابِرٍ «إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ليَمَنعُ أَنْ يُقْطَعَ المَسَدُ» .
والمَسَدُ: اللَّيفُ أَيْضًا، وَبِهِ فُسِّر قَوْلُهُ تَعَالَى: فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ
فِي قولٍ.
(مَسِسَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أمِّ زَرْع «المَسُّ مَسُّ أرْنَبٍ» وَصَفَتْه بِلِينِ الجانبِ وحُسْنِ الخُلُقِ.
وَفِي حَدِيثِ فَتْحِ خَيْبر «فمَسَّه بعَذابٍ» أَيْ عاقَبَه.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتادة والمِيضَأةَ «فأتَيْتَه بِهَا فَقَالَ: مَسُّوا مِنْهَا» أَيْ خُذُوا مِنْهَا الماءَ وتوضَّأوا.
يُقَالُ: مَسِسْتُ «١» الشيءَ أَمَسُّه مَسّاً، إِذَا لَمسْتَه بِيَدِكَ، ثُمَّ استُعير لِلْأَخْذِ وَالضَّرْبِ لِأَنَّهُمَا بِالْيَدِ، وَاسْتُعِيرَ للجِماع؛ لِأَنَّهُ لمْسٌ، وللجُنون؛ كأنَّ الجِنَّ مَسَّتْه. يُقَالُ: بِهِ مَسٌّ مِنْ جُنونٍ.
وَفِيهِ «فأصبتُ مِنْهَا مَا دُونَ أَنْ أَمَسَّها» يُرِيدُ أَنَّهُ لَمْ يُجامِعْها.
وَفِي حَدِيثِ مُوسَى ﵇ «وَلَمْ يَجِدْ «٢» مَسّاً مِنَ النَّصَب» هُوَ أوّلُ مَا يُحَسُّ بِهِ مِنَ التَّعَب.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «لَوْ رَأيتُ الوُعُول تَجْرُش مَا بَيْنَ لابَتَيْها مَا مِسْتُها» هَكَذَا رُوي. وَهِيَ لغةٌ فِي مَسِسْتُها «٣» . يُقَالُ: مِسْتُ الشَّيْءَ، بِحَذْفِ السِّينِ الأولى وتحويل
стр. 1802
كسْرتِها إِلَى الْمِيمِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يُقِرُّ فتحتهَا بِحَالِهَا، كظَلتُ فِي ظَلِلْتُ.
(مِسْطَحٌ)
(س) فِيهِ «أَنَّ حَمَلَ بنَ مالكٍ قَالَ: كنتُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ، فضَربتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِمِسْطَحٍ» المِسْطَحُ، بِالْكَسْرِ: عَمودُ الخَيْمة، وعْودٌ مِنْ عيدانِ الخِباءِ.
(مَسَقَ)
- فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «ابْلَغْتُ الراتَع مَسْقاتَه» المَسْقَاةُ بِالْفَتْحِ: موضعُ الشُّرب، وَالْمِيمُ زائدةٌ. أَرَادَ أَنَّهُ جَمَع لَهُ مَا بَيْنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ. ضَرَبَه مَثَلًا لرِفْقِه برَعِيَّتِه.
(مَسَكَ)
(هـ) فِي صِفَتِهِ ﵊ «بادِنٌ مُتَمَاسِكٌ» أَيْ مُعْتَدِلُ الخَلْقِ، كَأَنَّ أعضاءَه يُمْسِكُ بعضُها بَعْضًا.
(هـ) وَفِيهِ «لَا يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ، فَإِنِّي لَا أُحِلُّ إلاَّ مَا أحَلَّ اللَّهُ، وَلَا أُحَرِّم إِلَّا مَا حَرَّمَ اللَّهُ» مَعْنَاهُ «١» أَنَّ اللهَ أحَلَّ لَهُ أشياءَ حرَّمَها «٢» عَلَى غَيْرِهِ، مِنْ عَدَدِ النِّسَاءِ، وَالْمَوْهُوبَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. وفَرَض عَلَيْهِ أَشْيَاءَ خفَّفَها عَنْ غَيْرِهِ فَقَالَ: «لَا يُمْسِكَنَّ الناسُ عليَّ بِشَيْءٍ» يَعْنِي مِمَّا خُصِصْتُ بِهِ دُونَهُمْ.
يُقَالُ: أَمْسَكْتُ الشيءَ وَبِالشَّيْءِ، ومَسَكْتُ بِهِ وتَمَسَّكْتُ، واسْتَمْسَكْتُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَن مَسَكَ مِنْ هَذَا الفَيْء بِشَيْءٍ» أَيْ أَمْسَكَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الحَيض «خُذي فِرْصَةً مُمَسَّكة فتطَيَّبِي بِهَا» الفِرْصةُ: القِطْعة، يُرِيدُ قِطعةً مِنَ المِسْكِ، وتَشْهدُ لَهُ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى: «خُذي فِرْصةً مِنْ مِسْكٍ فَتَطَيَّبِي بِهَا» .
والفِرْصةُ فِي الْأَصْلِ: القِطعةُ مِنَ الصوفِ والقُطن وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَقِيلَ: هُوَ مِنَ التَّمَسُّك بِالْيَدِ.
وَقِيلَ «٣» : مُمَسَّكةً: أَيْ مُتَحمَّلةً»
. يَعْنِي تَحْتَمِلينها مَعَكِ.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «المُمَسَّكةُ: الخَلَقُ الَّتِي أُمْسِكَت كَثِيرًا، كَأَنَّهُ أَرَادَ أَلَّا تَستعمِل
стр. 1803
الجديدَ [مِنَ الْقُطْنِ وَالصُّوفِ] «١» ، للارْتفاق بِهِ فِي الغَزْلِ وغيرهِ، وَلِأَنَّ الخَلَقَ أصلَحُ لِذَلِكَ وأوْفَقُ» .
وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ أكثرُها متكلَّفةٌ. وَالَّذِي عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ أَنَّ الحائضَ عِنْدَ الِاغْتِسَالِ مِنَ الحيضِ يُسْتحبُّ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ شَيْئًا يَسِيرًا مِنَ المِسْكِ تتطَيَّبُ بِهِ، أَوْ فِرْصةً مطَيَّبةً بالمِسْكِ.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ رَأَى عَلَى عَائِشَةَ مَسَكَتَيْنِ مِنْ فضةٍ» المَسَكَةُ بِالتَّحْرِيكِ: السِّوارُ مِنَ الذَّبْلِ، وَهِيَ قُرون الأوْعالِ.
وَقِيلَ: جلودُ دَابَّةٍ بحْرِيَّة. والجمعُ: مَسَكٌ «٢» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي عَمْرٍو النَّخَعِيّ «رَأَيْتُ النُّعمانَ بنَ المنذِر وَعَلَيْهِ قُرْطانِ ودُمْلَُجانِ ومَسَكَتان» .
وَحَدِيثُ عَائِشَةَ «شيءٌ ذفيفٌ يُرْبَطُ بِهِ المَسَكُ» .
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَدْرٍ «قَالَ ابْنُ عوفٍ، وَمَعَهُ أُمَيَّةُ بنُ خَلَفٍ: فَأَحَاطَ بِنَا الأنصارُ حَتَّى جَعَلُونَا فِي مِثلِ المَسَكَةِ» أَيْ جَعَلُونَا فى حلقة كالسّوار وأحد قوابنا. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرها فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ «أَيْنَ مَسْكُ حُيَيِّ بنِ أخطَبَ؟ كَانَ فِيهِ ذَخيرةٌ مِنْ صامِتٍ وحُلِيٍّ قُوِّمَت بِعَشْرَةِ آلَافِ دينارٍ، كَانَتْ أَوَّلًا فِي مَسْكِ حَمَلٍ، ثُمَّ مَسْكِ ثورٍ، ثُمَّ فِي مَسْكِ جَمَلٍ» المَسْكُ، بِسُكُونِ السِّينِ: الجِلْد.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «مَا كَانَ [عَلَى «٣» ] فِراشي إِلَّا مَسْكُ كَبْش» أَيْ جِلْدُه.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ بيعِ المُسْكَان» هُوَ بِالضَّمِّ: بيعُ العُرْبان والعُرْبونِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْعَيْنِ، ويُجْمَع عَلَى مَسَاكِين.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ خَيْفان «أَمَّا بَنُو فلانٍ فَحَسَكٌ أمْراسٌ، ومُسَكٌ أحماسٌ» المُسَكُ:
стр. 1804
جَمْعُ مُسَكَةٍ، بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ السِّينِ فِيهِمَا، وَهُوَ الرجلُ الَّذِي لَا يَتَعَلّقُ «١» بشيءٍ فيُتخَلَّصَ مِنْهُ، وَلَا يُنازِلُه مُنازِلٌ فيُفْلِتَ.
وَهَذَا البناءُ يختصُّ بِمَنْ يكثُر مِنْهُ الشيءُ، كالضُّحَكةِ والهُمَزةِ.
وَفِي حَدِيثِ هندٍ بِنْتِ عُتْبةَ «إِنَّ أَبَا سفيانَ رجلٌ مَسِيكٌ» أَيْ بَخيلٌ يُمْسِكُ مَا فِي يَدَيْهِ لَا يُعطيه أَحَدًا. وَهُوَ مِثْلُ الْبَخِيلِ وَزْنًا وَمَعْنًى.
وَقَالَ أَبُو مُوسَى: إِنَّهُ «مِسِّيكٌ» بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ، بِوَزْنِ الخِمِّير والسِّكِّيرِ. أَيْ شديدُ الإِمْسَاكِ لِمالِه. وَهُوَ مِنْ أبنيةِ الْمُبَالَغَةِ.
قَالَ: وَقِيلَ: المَسِيكُ: البخيلُ، إلاَّ أنَّ المحفوظَ الأوّلُ.
وَفِيهِ ذِكْرُ «مَسْكِن «٢» » هُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْكَافِ: صُقْع بِالْعِرَاقِ، قُتِلَ فِيهِ مُصْعَبُ بنُ الزُّبير، وموضعٌ بدُجَيلِ الأهْواز، حَيْثُ كَانَتْ وَقْعَةُ الْحَجَّاجِ وَابْنِ الْأَشْعَثِ.
بَابُ الْمِيمِ مَعَ الشِّينِ
(مَشَجَ)
(هـ) فِي صِفَةِ الْمَوْلُودِ «ثُمَّ يَكُونُ مَشِيجاً أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» المَشِيجُ: المختلِطُ مِنْ كلِّ شيء مخلوطٍ، وجمْعُه: أَمْشَاجٌ.
стр. 1805
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «وَمَحطّ الأَمْشَاجِ مِنْ مَسارِبِ الْأَصْلَابِ» يُرِيدُ المَنِيَّ الَّذِي يَتَوَلَّدُ مِنْهُ الْجَنِينُ.
(مَشَرَ)
[هـ] فِي صِفَةِ مَكَّةَ «وأَمْشَرَ سَلَمُها» أَيْ خَرَجَ ورَقُه وَاكْتَسَى بِهِ. والمَشْرُ:
شيءٌ كالخُوصِ يَخرُج فِي السَّلَم والطَّلْح، وَاحِدَتُهُ: مَشْرَةٌ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي عُبيدة «فَأَكَلُوا الخَبَط وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ذُو مَشْرٍ» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ «إِذَا أكلتُ اللَّحْمَ وَجدتُ فِي نَفْسِي تَمْشِيرا» أَيْ «١» نَشاطاً للجِماع.
جَعَلَهُ الزمخشريُّ حَدِيثًا مَرْفُوعًا.
(مَشَشَ)
(هـ) فِي صِفَتِهِ ﵇ «جَلِيلُ المُشاشِ» أَيْ «٢» عَظِيمُ رُءُوسِ العِظام، كالمِرْفَقَيْن والكَتِفين، والرُّكبتين.
قَالَ الجوهريُّ: هِيَ رُءُوسُ العِظام الليَّنة الَّتِي يُمْكِنُ مَضغُها.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مُلِيءَ عَمَّارٌ إِيمَانًا إِلَى مُشَاشِه» .
وَفِي شِعْرِ حَسَّان «٣» :
بضَرْبٍ كإيزاعِ المَخاضِ مُشَاشُهُ
أَرَادَ بالمُشاش هَاهُنَا بَوْلَ النُّوقِ الحَوامِلِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ أمِّ الهيثم «مازلت أَمُشّ الأدوِيةَ» أَيْ أخلِطُها.
وَفِي صِفَةِ مَكَّةَ «وأَمَشَّ سَلَمُها» أَيْ خَرَجَ مَا يَخْرُج فِي أَطْرَافِهِ ناعِماً رَخْصاً.
والروايةُ «أمْشرَ» بِالرَّاءِ.
(مَشَطَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ سِحْرِ النَّبِيِّ ﷺ «أنه طُبَّ في مُشْطٍ
стр. 1806
ومُشاطَةٍ» هِيَ الشَّعَر الَّذِي يَسْقُط مِن الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، عِنْدَ التَّسْرِيحِ بالمُشْط.
(مَشَعَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُتَمَشَّعَ برَوْثٍ أَوْ عَظْمٍ» التَّمَشُّعُ «١» : التَّمَسُّح فِي الاستِنجاء. وتَمَشَّعَ «٢» وامْتَشَعَ «٣» ، إِذَا أَزَالَ «٤» عَنْهُ الأذَى.
(مِشْفَرٌ)
- فِيهِ «أَنَّ أعرابيَّاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ النُقْبَة قَدْ تَكُونُ بمِشْفَر الْبَعِيرِ فِي الْإِبِلِ الْعَظِيمَةِ فتَجْرَبُ كُلُّهَا، قَالَ: فَمَا أجَربَ الأوّلَ؟» المِشْفَرُ لِلْبَعِيرِ: كالشَّفَةِ لِلْإِنْسَانِ، والْجَحْفَلةِ للفرسِ. وَقَدْ يُسْتعارُ لِلْإِنْسَانِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: مَشافِرُ الحَبَشِيِّ. وَالْمِيمُ زائدةٌ.
(مَشَقَ)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ سُحِرَ فِي مُشْطٍ ومُشاقةٍ» هِيَ المُشاطة، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ. وَهِيَ أَيْضًا مَا يَنْقطِع مِنَ الإبْرَيسَم والكَتَّان عِنْدَ تخليصِه وتسرِيحه. والمَشْقُ: جَذْبُ الشَّيْءِ لِيطولَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «رَأَى عَلَى طلحةَ ثوبينِ مَصْبُوغَيْنِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟
قَالَ: إِنَّمَا هُوَ مِشْقٌ» المِشْقُ بِالْكَسْرِ: المَغَرَةُ. وثوبٌ مُمَشَّقٌ: مصبوغٌ بِهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَشَّقانِ» .
وحديث جابر «كنا نَلْبَسُ المُمَشَّقَ فِي الإحْرام» .
(مَشَكَ)
(س) فِي حَدِيثِ النَّجاشيّ «إِنَّمَا يَخْرُج مِنْ مِشكاةٍ واحدةٍ» المِشكاةُ:
الكُوّةُ غيرُ النَّافِذَةِ.
وَقِيلَ: هِيَ الحديدةُ الَّتِي يُعَلَّقُ عَلَيْهَا القِنديل.
أَرَادَ أَنَّ الْقُرْآنَ والإِنجيل كلامُ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَنَّهُمَا مِنْ شيءٍ وَاحِدٍ.
(مُشَلَّلٌ)
- فِيهِ ذِكْرُ «مُشَلَّل» بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الشِّينِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْأُولَى وَفَتْحِهَا:
موضعٌ بين مكة والمدينة.
стр. 1807
(مُشْمَعِلٌ)
- فِي حَدِيثِ صفيةَ أمَّ الزُّبير «كَيْفَ رأيتَ زَبْراً، أقِطاً وتَمراً، أَمْ مُشْمَعِلّا صَقْراً» المُشْمَعِلّ: السريعُ الْمَاضِي. وَالْمِيمُ زائدةٌ. يُقَالُ: اشْمَعَلَّ فَهُوَ مُشْمَعِلٌّ.
(مِشْوَذٌ)
- فِيهِ «فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى المَشَاوِذ والتَّساخين» المَشَاوِذ: الْعَمَائِمُ، الواحدُ: مِشْوَذٌ. وَالْمِيمُ زائدةٌ. وَقَدْ تَشَوَّذَ الرجلُ واشْتاذَ، إِذَا تَعَمَّم.
(مَشَى)
[هـ] فِيهِ «خَيْرُ مَا تَداوَيْتَم بِهِ المَشِيُّ» يُقَالُ: شَرِبْتُ مَشِيّاً ومَشوّاً، وَهُوَ الدَّواء المُسْهِلُ، لِأَنَّهُ يَحْمِلُ شارِبَه عَلَى المشْيِ، والتردُّدِ إِلَى الخَلاء.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَسْمَاءَ «قَالَ لَهَا: بِمَ تَسْتَمْشِين؟» أَيْ بِمَ تُسْهِلِين بطنَك.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أرادَ المشيَ الَّذِي يعرِض عِنْدَ شُرْبِ الدَّواء إِلَى المَخْرَج.
وَفِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ «فِي رَجُلٍ نَذَر أَنْ يَحَجَّ ماشِيا فأعْيا، قَالَ: يَمْشِي مَا رَكب، ويَرْكَبُ مَا مَشَى» أَيْ أَنَّهُ يَنْفُذُ لِوَجْهِهِ، ثُمَّ يَعُودُ مِنْ قابِل فَيَرْكَبُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي عَجَزَ فِيهِ عَنِ المَشْي، ثُمَّ يَمشِي مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ كلَّ مَا رَكِبَ فِيهِ مِنْ طَرِيقِهِ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّ إسماعيلَ أَتَى إِسْحَاقَ ﵉، فَقَالَ لَهُ: إنَّا لَمْ نَرِثْ مِنْ أَبِينَا مَالًا، وَقَدْ أثْرَيْتَ وأَمْشَيْتَ، فَأَفِئْ عليَّ مِمَّا أفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ، فَقَالَ: ألم ترض أنى لم أستعبدك حتى حَتَّى تَجيئَني فتسألَني الْمَالَ؟» .
قولُه «أثْرَيْتَ وأَمْشَيْتَ» : أَيْ كَثُر ثَراك، يَعْنِي مَالَكَ، وكثُرَت ماشِيَتُك.
وَقَوْلُهُ: «لَمْ أسْتَعْبِدك» : أَيْ لَمْ أتَّخْذك عَبْدًا.
قِيلَ: كَانُوا يَسْتعبِدون أولادَ الإماءِ. وَكَانَتْ أمُّ إِسْمَاعِيلَ أمَةً، وَهِيَ هاجَرُ، وأمُّ إِسْحَاقَ حُرَّةً، وَهِيَ سارّةُ.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الماشيةِ» فِي الْحَدِيثِ، وجمعُها: المَواشى، وَهِيَ اسمٌ يَقَعُ عَلَى الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ. وَأَكْثَرُ مَا يُسْتعملُ فِي الغَنَم.
بَابُ الْمِيمِ مَعَ الصَّادِ
(مَصَحَ)
- فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «دَخَلَت إِلَيْهِ أمُّ حَبيبةَ وَهُوَ محصورٌ، بِمَاءٍ فِي إداوةٍ، فَقَالَتْ: سبحانَ اللهِ! كأنَّ وجههَ مِصْحاةٌ» المِصْحاة، بِالْكَسْرِ: إناءٌ مِنْ فضةٍ يُشِرَبُ فِيهِ.
стр. 1808
قيل: كأنه من الصَّحْو؛ ضدّ الغَيْمِ، لِبَياصِها ونَقائها.
(مَصَخَ)
(هـ) فِيهِ «لَوْ ضَرَبك بأُمْصُوخِ عَيْشُومَةٍ لَقَتَلَكَ» الامْصوخُ: خُوصُ الثُّمام، وَهُوَ أَضْعَفُ مَا يَكُونُ.
(مَصَرَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عِيسَى ﵇ «يَنْزِلُ بَيْنَ مُمَصَّرَتَيْنِ» المُمَصَّرةُ مِنَ الثِّيَابِ: الَّتِي فِيهَا صُفْرَةٌ خَفِيفَةٌ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَتَى عَلِيٌّ طَلْحَةَ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَصَّرانِ» .
وَفِي حَدِيثِ مَوَاقِيتِ الْحَجِّ «لمَّا فُتح هذانِ المِصران» المِصْرُ: البَلَدُ. وَيُرِيدُ بِهِمَا الْكُوفَةَ والبَصرة.
قَالَ الأزهريُّ: قِيلَ لَهُمَا المِصْران؛ لأنَّ عُمَر ﵁ قَالَ لَهُمْ: لَا تَجْعلوا البحرَ فِيمَا بَيْنِي وبيْنَكم، مَصِّرُوها» أَيْ صَيِّرُوها مِصْراً بَيْنِي وَبَيْنَ الْبَحْرِ. يَعْنِي حَدّاً. والمِصْرُ: الحاجزُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «وَلَا يَمْصُرُ لَبَنَهَا «١» ، فَيَضُّرَ ذَلِكَ بوَلَدها» المَصْرُ: الحَلْبُ بِثَلَاثِ أصابعَ.
يُرِيدُ لَا يُكْثِرُ مِنْ أخْذِ لَبَنِها.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ «قَالَ لحالِبِ نَاقَةٍ: كَيْفَ تَحْلُبُها؟ مَصْراً أَمْ فَطْراً؟» .
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «مَا لَمْ تَمْصُرْ» أَيْ تَحْلُبْ. أَرَادَ أَنْ تَسْرق اللبَن.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ زِياد «إِنَّ الرجلَ ليَتكلَّمُ بالكلمةِ لَا يَقْطَعُ بها ذَنَبَ عَنْزٍ مَصُورٍ، لو بَلَغَت إمامَه سَفَك «٢» دمَه» المَصُور مِنَ المَعز «٣» خَاصَّةً، وَهِيَ الَّتِي انْقَطَعَ لبَنُهَا، والجمعُ: مَصَائِرُ.
(مَصَصَ)
(س) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ مَصَّ مِنْهَا» أَيْ نالَ القليلَ مِنَ الدُّنْيَا. يُقَالُ:
مَصِصْتُ بالكسر، أَمَصُّ مَصّاً «٤» .
стр. 1809
(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أَنَّهُ كَانَ يأكلُ مُصُوصا بخَلِّ خمْرٍ» هُوَ لحمٌ يُنْقَعُ فِي الخَلِّ ويُطْبَخُ.
ويَحْتمِل فَتْحَ الْمِيمِ، وَيَكُونُ فَعُولاً مِنَ المَصِّ.
وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ «شَهَادَةً مُمْتَحَناً إخْلاصُها مُعتَقَداً مُصاصُها» المُصاصُ: خَالِصُ كُلِّ شَيْءٍ.
(مَصَعَ)
(س [هـ] ) فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «والفِتْنَةُ قَدْ مَصَعَتْهم» أَيْ عَرَكَتهم وَنَالَتْ مِنْهُمْ. وأصلُ المَصْع: الحَرَكةُ والضربُ. والمُمَاصَعةُ والمِصاعُ: المُجالدةُ والمُضارَبة.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ثَقِيف «تَرَكُوا المِصاعَ» أَيِ الجِلادَ والضَّرابَ.
(هـ) وَحَدِيثُ مُجَاهِدٍ «البَرْقُ مَصْعُ مَلَكٍ يَسُوقُ السَّحابَ» أَيْ يَضْرِبُ السحابَ ضَرْبَةً فيُرَى البَرْقُ يَلْمَعُ.
(س [هـ] ) وَحَدِيثُ عُبيد بْنِ عُمَير، فِي المَوْقُوذة «إِذَا مَصَعَت بذَنَبِها» أَيْ حَرَّكْته وضَربَتْ بِهِ «١» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ دمِ الْحَيْضِ «فَمَصَعَتْه بظُفرِها» أي حَرَّكَته وفَرَكَته.
(مصمص)
(هـ) فِيهِ «القتلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مُمَصْمِصَة «٢» » أَيْ مُطَهِّرة «٣» مِنْ دَنَس الْخَطَايَا.
يُقَالُ «٤» : مَصْمَص إناءَه، إِذَا جَعل فِيهِ الماءَ، وحَرَّكه ليَتَنَظَّف.
إِنَّمَا أَنَّثَها والقَتْل مُذَكَّر؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ مَعْنَى الشَّهادة، أَوْ أَرَادَ خَصْلة مُمَصْمِصةً، فَأَقَامَ الصِّفَةَ مقام الموصوف «٥» .
стр. 1810
وَمِنْهُ حَدِيثُ بَعْضِ الصَّحَابَةِ «كُنَّا نَتَوَضَّأ مِّما غَيَّرتِ النارُ، ونُمَصْمِصُ مِنَ اللَّبَنِ، وَلَا نُمَصْمِصُ مِنَ التَّمر» .
(هـ) وَحَدِيثُ أَبِي قِلابة «أُمِرنا أن نُمَصْمِصَ من اللَّبَنَ، وَلَا نُ مَضمِضَ مِنَ التَّمرةِ» قِيلَ «١» : المَصْمصةُ بطَرَف اللسان، والمضمضة بِالْفَمِ كُلِّهِ.
بَابُ الْمِيمِ مَعَ الضَّادِ
(مَضَرَ)
- فِيهِ «سَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لِي مِنْ وَلَدِي؟ قَالَ: مَا قَدَّمْتَ مِنْهُمْ، قَالَ: فَمن خَلَّفْتُ بَعْدِي؟ قَالَ: لَكَ مِنْهُمْ مَا لِمُضَرَ مِن وَلَده» أَيْ إنَّ مُضَرَ لَا أجرَ لَهُ فِيمَنْ مَاتَ مِنْ وَلَدِهِ اليومَ، وَإِنَّمَا أجرهُ فِيمَنْ مَاتَ مِنْ وَلَدِهِ قبلَه.
(س [هـ] ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ، وذَكَر خُرُوجَ عَائِشَةَ فَقَالَ: «تُقاتِلُ مَعَهَا مُضَرُ، مَضَّرَها اللَّهُ فِي النارِ» أَيْ جَعَلَها فِي النَّارِ، فاشْتَقَّ لِذَلِكَ لفْظاً مِنَ اسْمِهَا. يُقَالُ: مَضَّرْنَا فُلَانًا فَتَمَضَّرَ: أَيْ صيَّرناه كَذَلِكَ، بِأَنْ نَسَبْناه إِلَيْهَا.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «مَضَّرَها: جَمَعَها، كَمَا يُقَالُ: جَنَّدَ الجُنودَ» «٢» .
وَقِيلَ: مَضَّرَها: أهلَكَها، مِنْ قَوْلِهِمْ: ذَهَبَ دمُه خَضِراً مَضِراً «٣» : أَيْ هَدَراً.
(مَضَضَ)
(هـ) فِيهِ «وَلَهُمْ كلبٌ يَتَمَضَّضُ عَراقيبَ الناسِ» يُقَالُ: مَضِضْتُ أَمَضُّ، مِثْلُ مَصِصْتُ أمَصُّ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «خَباثِ، كلَّ عِيدانِك قَدْ مَضِضْنا، فَوَجَدْنَا عاقِبَتَه مُرَّا» خَباث، بِوَزْنِ قَطام: أَيْ يَا خَبِيثَةُ، يُرِيدُ الدُّنْيَا. يَعْنِي جَرَّبْناكِ واخْتَبَرْناكِ، فوجَدْناكِ مُرَّةَ الْعَاقِبَةِ.
(مَضْمَضَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «وَلَا تَذُوقُوا النومَ إِلَّا غرارا ومَضْمَضَةً» لمّا جعل
стр. 1811
للنومِ ذَوْقاً أمَرَهم أَلَّا يَنالوا مِنْهُ إِلَّا بألْسِنَتِهم وَلَا يُسِيغوه، فشَبَّهه بالمَضمضة بِالْمَاءِ، وإلقائِه مِنَ الْفَمِ مِنْ غَيْرِ ابْتلاع.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذكر «مَضْمَضَةُ الْوُضُوءِ» فِي الْحَدِيثِ، وَهِيَ معروفةٌ.
(مَضَغَ)
(هـ) فِيهِ «إِنَّ فِي ابْنِ آدمَ مُضْغَةً إِذَا صَلُحَت صَلُحَ الجَسدُ كلُّه» يَعْنِي القلبَ، لِأَنَّهُ قِطعةُ لحمٍ مِنَ الْجَسَدِ. والمُضْغَةُ: القِطْعةُ مِنَ اللحمِ، قَدْرَ مَا يُمْضَغُ، وجَمْعُها: مُضَغٌ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «إِنَّا لَا نَتَعاقَلُ المُضَغَ بَيْنَنَا» أَرَادَ بالمُضَغِ مَا لَيْسَ فِيهِ أرْشٌ معلومٌ مقدَّرٌ، مِنَ الجِراحِ والشَّجاج، شبَّهها «١» بالمُضْغَةِ مِن اللحمِ؛ لقلَّتِها فِي جَنْبِ مَا عظُمَ مِنَ الجِناياتِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ مَشْرُوحًا فِي حَرْفِ الْعَيْنِ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «أكَلَ حَشَفةً مِنْ تَمَراتٍ وَقَالَ: فَكَانَتْ أعْجَبَهُنَّ إليَّ، لِأَنَّهَا شدّتْ فِي مَضَا غِي» المَضَاغُ، بِالْفَتْحِ: الطَّعَامُ يُمْضَغُ. وَقِيلَ: هُوَ المضْغُ نفسهُ. يُقَالُ: لُقْمَةٌ لَيِّنَةُ المَضاغ، وَشَدِيدَةُ المَضاغ. أَرَادَ أَنَّهَا كَانَ فِيهَا قوةٌ عِنْدَ مضغِها.
(مَضَا)
- فِيهِ «لَيْسَ لَكَ مِنْ مالِكَ إلاَّ مَا تَصَدّقتَ فأمضَيت» أَيْ أنْفَذْتَ فِيهِ عطاءَك، وَلَمْ تتوقَّف فِيهِ.
بَابُ الْمِيمِ مَعَ الطَّاءِ
(مَطَرَ)
(هـ) فِيهِ «خَيْرُ نِسَائِكُمُ العَطِرةُ المَطِرَةُ» هِيَ الَّتِي تَتَنَظَّفُ بِالْمَاءِ. أُخِذَ مِنْ لَفْظِ المَطَرِ، كَأَنَّهَا مُطِرت فَهِيَ مَطِرَةٌ: أَيْ صَارَتْ مَمْطُورَةً مَغْسُولَةً.
وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تُلازِمُ السِّواك.
(س) وَفِي شِعْرِ حَسَّانَ:
تَظَلُّ جِيادُنا مُتَمَطِّراتٍ ... يُلَطِّمُهنّ بالخُمُرِ النساءُ
стр. 1812
يُقَالُ: تَمَطَّرَ بِهِ فَرسُه، إِذَا جَرَى وأسْرَع. وَجَاءَتِ الخيلُ مُتَمَطِّرةً: أَيْ يَسْبِقُ بعضُها بَعْضًا.
(مَطَطَ)
- فِي حَدِيثِ عُمَرَ، وذِكْر الطِّلاء «فأدْخَل فِيهِ أصْبُعه ثُمَّ رفَعَها، فتَبِعها يَتَمَطَّطُ» أَيْ يَتَمَدَّدُ. أَرَادَ أَنَّهُ كَانَ ثَخيناً.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ «وَلَا تَمُطُّوا بِآمِينَ» أَيْ لَا تَمُدُّوا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرّ «إنَّا نأكُلُ الخَطائطَ، ونَرِدُ ال مَطَا ئطَ» هِيَ الْمَاءُ المختلِطُ بِالطِّينِ، واحدتُها: مَطِيطةٌ.
وَقِيلَ: هِيَ البقِيَّةُ مِنَ الْمَاءِ الْكَدِرِ، تَبْقَى فِي أَسْفَلِ الْحَوْضِ.
(مَطَا)
(هـ) فِيهِ «إِذَا مَشَت أُمَّتيِ المُطَيْطاءَ» هِيَ بِالْمَدِّ والقَصر: «١» مِشْيةٌ فِيهَا تَبَخْتُرٌ ومدُّ الْيَدَيْنِ «٢» . يقال: مَطَوْتُ ومَطَطْتُ، بمعنى مَدَدْتُ، وهي من المَصَغَّراتِ الَّتِي لَمْ يُسْتعمل لَهَا مُكَبَّر.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّهُ مرَّ عَلَى عَلَى بلالٍ وَقَدْ مُطِيَ فِي الشَّمْسِ يُعَذَّبُ» أَيْ مُدَّ وبُطِحَ فِي الشَّمْسِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ خُزَيمة «٣» «وتَرَكَتِ المَطِيَّ هَارًا» المَطِيُّ: جَمْعُ مَطِيَّةٍ، وَهِيَ الناقةُ الَّتِي يُرْكَبُ مَطَاها: أَيْ ظَهْرُها. وَيُقَالُ: يَمْطِي «٤» بِهَا فِي السيَّر: أَيْ يَمُدُّ. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ.
بَابُ الْمِيمِ مَعَ الظَّاءِ
(مَظَظَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «مرَّ بِابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ يُماظُّ جَارًا لَهُ، فَقَالَ لَهُ:
لَا تُمَاظِّ جارَكَ» أَيْ لَا تُنازِعْه. والمُماظَّةُ: شدّةُ المُنازَعةِ والمُخاصَمة، مَعَ طولِ اللُّزوم.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِي وَبَنِي إِسْرَائِيلَ «وَجَعَلَ رُمّانَهم المَظَّ» هُوَ الرُّمَّان البَرِّيّ.
لَا يُنْتَفَع بحَمْلِه.
(مَظِنٌّ)
(س) فِيهِ «خيرُ النَّاسِ رجلٌ يَطْلبُ الموتَ مَظَانَّه» أَيْ معْدِنه ومكانه
стр. 1813
الْمَعْرُوفَ بِهِ الَّذِي إِذَا طُلِبَ وُجد فِيهِ، واحدتُها: مَظِنَّة، بِالْكَسْرِ، وَهِيَ مَفْعِلةٌ مِنَ الظَّنّ: أَيِ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُظَنُّ بِهِ الشيءُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الظَّنّ بِمَعْنَى الْعِلْمِ، وَالْمِيمُ زائدةٌ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «طلبتُ الدُّنْيَا مَظانَّ حَلالها» أَيِ الْمَوَاضِعَ الَّتِي أعلَمُ فِيهَا الحَلال. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ.
بَابُ الْمِيمِ مَعَ الْعَيْنِ
(مُعْتَاطٌ)
- فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «فأعْمِد إِلَى عَنَاقٍ مُعْتَاط» المُعْتاط مِنَ الْغَنَمِ: الَّتِي امْتَنَعتْ عَنِ الحَمْلِ؛ لِسِمَنِها وكَثَرة شَحْمِها.
وَهِيَ فِي الْإِبِلِ: الَّتِي لَا تَحْملُ سَنَواتٍ مِنْ غَيْرِ عُقْر. وأصلُها مِنَ الْيَاءِ أَوِ الْوَاوِ.
يُقَالُ لِلنَّاقَةِ إِذَا طَرقها الفحلُ فَلَمْ تَحْمِل: هِيَ عائِطٌ، فَإِذَا لَمْ تَحْمل السَّنةَ المُقْبِلَة أَيْضًا فَهِيَ عَائِط عِيط وعُوط. وتَعَوَّطت، إِذَا رَكِبَها الفحلُ فَلَمْ تَحْمِل. وَقَدِ اعْتاطَت اعْتِياطاً فَهِيَ مُعْتاط.
وَالَّذِي جَاءَ فِي سِياق الْحَدِيثِ: أَنَّ المعْتاطَ التى لم تلد وَقَدْ حَانَ أَنْ تَحْملَ، وَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ معرِفةُ سِنِّها، وَأَنَّهَا قَدْ قاربتِ السِّنَّ الَّتِي يَحْمِل مِثلُها فِيهَا، فَسَمَّى الحَمْل بِالْوِلَادَةِ. وَالْمِيمُ والتاءُ زَائِدَتَانِ.
(مَعَجَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «فمَعَجَ البحرُ مَعْجَةً تَفَرَّقَ «١» لَهَا السُّفُن» أَيْ ماجَ واضْطَربَ.
(مَعَدَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «تَمَعْدَدُوا واخْشَوْشِنُوا» هَكَذَا يُرْوَى مِنْ كَلَامِ عُمَرَ، وَقَدْ رفَعه الطَّبرانيُّ فِي «المُعْجَم» عَنْ أَبِي حَدْرَدٍ الأسْلَمي، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
يُقَالُ: تَمَعْدَدَ الغلامُ، إِذَا شَبَّ وغَلُظَ.
стр. 1814
وَقِيلَ: أَرَادَ تَشَبَّهوا بعَيْشِ مَعَدِّ بنِ عَدْنَانَ. وَكَانُوا أهلَ غِلَظٍ وَقَشف: أَيْ كُونُوا مثْلَهم ودَعُوا التَّنَعُّم وزِيَّ العَجَم.
وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «عَلَيْكُمْ باللِّبْسَة المَعَدِّيَّة» أَيْ خُشُونة اللِباس.
(مَعَرَ)
(س) فِيهِ «فَتَمَعَّرَ وجههُ» أَيْ تَغَيَّر. وأصلُه قلّةُ النَّضارةِ وعدمُ إشْراقِ اللَّونِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: مكانٌ أَمْعَرُ، وَهُوَ الجَدْبُ الَّذِي لَا خِصْبَ فِيهِ.
(هـ) وَفِيهِ «مَا أَمْعَرَ حاجٌّ قَطُّ» أَيْ مَا افْتَقَر. وأصلُه مِنْ مَعَرِ الرأسِ، وَهُوَ قلُة شَعَرِه.
وَقَدْ مَعِرَ الرجلُ بِالْكَسْرِ، فَهُوَ مَعِرٌ. والأَمْعَر: القليلُ الشَّعَرِ. وَالْمَعْنَى: مَا افْتَقَر مَن يَحُجُّ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إلَيك مِنْ مَعَرّةِ الْجَيْشِ» المَعَرَّةُ: الأذَى. وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. وَقَدْ تقدّمتْ فِي الْعَيْنِ.
(مَعَزَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «تَمَعْزَزُوا واخْشَوشِنُوا» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ «١» .
أَيْ كُونُوا أشدّاءَ صُبُراً، مِنَ المَعَزِ، وَهُوَ الشِدّةُ. وَإِنْ جُعِل مِنَ العِزِّ كَانَتِ الْمِيمُ زَائِدَةً، مِثْلُهَا فِي تَمدْرَعَ وتَمسْكَنَ.
(مَعَسَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ مرَّ عَلَى أسماءَ وَهِيَ تَمْعَسُ إِهَابًا لَهَا» .
وَفِي رِوَايَةٍ «مَنِيئةً لَهَا» أَيْ تَدْبُغُ. وأصلُ المَعْسِ: المعْكُ والدَّلْكُ.
(مَعَصَ)
- فِيهِ «أَنَّ عَمْرو بن معديكرب شَكا إِلَى عُمَر المَعَصَ» هُوَ بِالتَّحْرِيكِ:
الْتِواءٌ فِي عَصَبِ الرِّجْلِ.
(مَعَضَ)
(س) فِي حَدِيثِ سَعْدٍ «لمَّا قُتِلَ رُسْتَمٌ بالقادِسِيَّة بَعَث إِلَى النَّاسِ خَالِدَ بْنَ عُرْفُطَةَ وَهُوَ ابنُ أخْتِه، فامتَعَضَ الناسُ امْتِعَاضا شَدِيدًا» أَيْ شَقَّ عَلَيْهِمْ وعَظُم. يُقَالُ: مَعِضَ مِنْ شَيْءٍ سَمِعَه، وامْتَعَضَ، إِذَا غَضِبَ وشَقَّ عَلَيْهِ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ «تُسْتَأْمَرُ اليتيمةُ، فَإِنْ مَعِضَت لَمْ تُنْكَح» أَيْ شَقَّ عَلَيْهَا.
وَفِي حَدِيثِ سُراقَة «تَمَعَّضَتِ الفرَسُ» قَالَ أَبُو مُوسَى: هَكَذَا رُوِيَ فِي «المعجم» ولعله من هذا.
стр. 1815
قَالَ: وَفِي نُسْخَةٍ «فَنَهَضَت» .
قلتُ: لَوْ كَانَ بِالصَّادِّ الْمُهْمَلَةِ مِنَ المعَصِ، وَهُوَ الْتِواءُ الرَّجْلِ لَكَانَ وَجْهاً.
(مَعَطَ)
(هـ) فِيهِ «قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: لَوْ أخذتَ ذاتَ الذَّنْبِ مِنَّا بذَنْبِها، قَالَ: إِذًا أدَعُها كَأَنَّهَا شاةٌ مَعْطاءُ» هِيَ الَّتِي سَقَط صوفُها. يُقَالُ: امّعَطَ شَعْرُه وتَمَعَّطَ، إِذَا تَنَاثَرَ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ «فأعْرَض عَنْهُ فَقَامَ مُتَمَعِّطاً» أَيْ مُتَسَخِّطاً مُتَغَضِّباً. يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ «إن فلانا وترقوسه ثُمَّ مَعَط فِيهَا» أَيْ مدَّ يَدَيْهِ بِهَا.
والمَعْطُ بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ: المدُّ.
(مَعَكَ)
(س) فِيهِ «فتمعَّك فِيهِ» أَيْ تَمرَّغَ فِي ترابِه. والمَعْكُ: الدَّلْكُ. والمَعْكُ أَيْضًا: المَطْلُ. يُقَالُ: مَعَكَه بدَيْنَه وماعَكَه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «لَوْ كَانَ المَعْكُ رجُلاً كَانَ رجُلَ سَوْء» .
(هـ) وَحَدِيثُ شُرَيح «المَعْكُ طَرَفٌ مِنَ الظُّلْمِ» .
(مَعْمَعَ)
(هـ) فِيهِ «لَا تَهْلِكُ أُمَّتِي حَتَّى يكُونَ بَيْنَهُمُ التَّمايُلُ والتَّمايُزُ والْمَعَامِعُ» هِيَ شدّةُ الْحَرْبِ والجِدُّ فِي الْقِتَالِ.
والمَعْمَعَة فِي الْأَصْلِ: صوتُ الْحَرِيقِ. والمَعْمَعَان: شِدّة الْحَرِّ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابن عمر «كان يَتَتَبَّعُ اليومَ المَعْمَعَانِيَّ فيصومهُ» أَيِ الشديدَ الْحَرِّ.
وَفِي حَدِيثِ ثَابِتٍ «قَالَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّهُ لَيَظَلُّ فِي الْيَوْمِ المَعْمعانِيّ البعيدِ مَا بَيْنَ الطَّرَفين يُراوِحُ مَا بَيْنَ جَبْهَتِه وقَدَميه» .
وَفِي حَدِيثِ أوْفَى بنِ دَلْهم «النّساءُ أربعٌ، فَمِنْهُنَّ مَعْمَعٌ، لَهَا شَيْؤُها أجْمَعُ» هِيَ المسْتبِدّةُ بمالِها عَنْ زوجِها لَا تُواسِيه مِنْهُ، كَذَا فُسِّر.
(مَعَنَ)
(هـ) فِيهِ «قَالَ أنسٌ لِمُصْعَب بنِ الزُّبَيْرِ: أنشُدكَ اللهَ فِي وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَنَزَلَ عَنْ فراشِه وَقَعَدَ عَلَى بِساطِه وتَمَعَّنَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: أمْرُ
стр. 1816
رَسُولِ اللَّهِ عَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ» تَمَعَّنَ: أَيْ تَصاغَرَ وتَذَلَّلَ انْقِياداً، مِنْ قَوْلِهِمْ: أَمْعَنَ بِحقّي، إِذَا أذْعَن واعتَرف.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «هُوَ مِنَ ال مَعا ن: الْمَكَانِ. يُقَالُ: موضعُ كَذَا مَعانٌ مِنْ فُلانٍ: أَيْ نَزَلَ عَنْ دَسْتِه، وتمكَّن عَلَى بِساطه تواضُعاً» .
ويُروى «تَمعَّك عَلَيْهِ» أَيْ تَقَلَّب وتَمرَّغ» .
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَمْعَنْتُم فِي كَذَا» أَيْ بالغْتُمْ. وأَمْعَنُوا فِي بَلَد العدُوِّ وَفِي الطَّلَب:
أَيْ جَدّوا وأبْعَدُوا.
وَفِيهِ «وحُسْن مُواساتهم بالماعُون» هُوَ اسمٌ جامعٌ لِمَنَافِعِ الْبَيْتِ، كالقِدْر والمفأس وغيرِهما، مِمَّا جرتِ العادةُ بعارِيَّتِه.
وَفِيهِ ذِكْرُ «بِئْرِ مَعُونَة» بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ الْعَيْنِ فِي أَرْضِ بَنِي سُلَيم، فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ.
فَأَمَّا بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ فموضعٌ قريبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ.
(مِعْوَلٌ)
- فِي حَدِيثِ حَفْر الْخَنْدَقِ «فأخَذَ المِعْوَل فضَرَبَ بِهِ الصَّخْرةَ» المِعْوَلُ بِالْكَسْرِ: الفأسُ. وَالْمِيمُ زائدةٌ، وَهِيَ ميمُ الْآلَةِ.
(مَعَا)
(هـ) فِيهِ «المؤمنُ يأكُل فِي مِعًى واحدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعاء» هَذَا مثَلٌ ضَرَبَهُ للمؤمنِ وزُهْده فِي الدُّنْيَا، وَالْكَافِرِ وحِرْصِه عَلَيْهَا. وَلَيْسَ مَعْنَاهُ كثْرَة الأكلِ دُونَ الاتِّساعِ فِي الدُّنْيَا. وَلِهَذَا قِيلَ: الرُّغْبُ شُؤمٌ؛ لِأَنَّهُ يَحملُ صاحبَه عَلَى اقْتحامِ النَّارِ.
وَقِيلَ: هُوَ تخصيصٌ لِلْمُؤْمِنِ وتَحامِي مَا يَجُرُّه الشّبَعُ مِنَ القَسْوة وطاعةِ الشَّهوة.
ووصفُ الكافرِ بكثرةِ الْأَكْلِ إغلاظٌ عَلَى الْمُؤْمِنِ، وتأكيدٌ لِما رُسِمَ لَهُ.
وَقِيلَ: هُوَ خاصٌّ فِي رجُلٍ بعيِنه كَانَ يأكلُ كَثِيرًا فأسْلَم فقَلَّ أكلُه.
والمِعَى: واحُد الأَمْعاء، وَهِيَ المَصارِين.
(هـ) وَفِيهِ «رَأَى عثمانُ رَجُلًا يقْطَع سَمُرَةً فَقَالَ: ألَسْتَ تَرْعَى مَعْوَتَها؟» أَيْ ثمرتهَا إِذَا أدركَت. شَبَّهها بالمَعْوِ، وَهُوَ البُسْر إِذَا أرْطَبَ.
стр. 1817
بَابُ الْمِيمِ مَعَ الْغَيْنِ
(مَغَثَ)
(س) فِي حَدِيثِ خَيْبَرَ «فَمَغَثَتْهم الحُمَّى» أَيْ أَصَابَتْهُمْ وَأَخَذَتْهُمْ. المَغْثُ:
الضربُ لَيْسَ بِالشَّدِيدِ. وأصلُ المَغْثِ: المَرْسُ والدَّلْكُ بِالْأَصَابِعِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ قَالَ لِلْعَبَّاسِ: اسْقُونا- يَعْنِي مِنْ سِقايِته- فَقَالَ: إِنَّ هَذَا شرابٌ قَدْ مُغِثَ ومُرِثَ» أَيْ نالَتْه الأْيدِي وخالَطَتْه.
(هـ) وَحَدِيثُ عُثْمَانَ «أَنَّ أمَّ عيَّاش قَالَتْ: كنتُ أَمْغَثُ لَهُ الزَّبيبَ غَدْوةً فيَشْرَبُه عَشِيَّةً، وأَمْغَثُه عَشِيَّةً فيشربُه غُدْوةً» .
(مَغَرَ)
(هـ) فِيهِ «أيُّكم ابنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ قَالُوا: هُوَ الأَمْغَرُ المرتفق» أي هو الأحمرُ المتَّكىءُ عَلَى مِرْفَقِه، مأخوذٌ مِنَ الْمَغْرَة، وَهُوَ هَذَا الْمَدَرُ الْأَحْمَرُ الَّذِي تُصْبَغُ بِهِ الثِّيَابُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ.
وَقِيلَ «١» : أَرَادَ بالأَمْغَرِ الأبيضَ، لِأَنَّهُمْ يُسُّمون الأبيضَ أحمَرَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُلَاعَنَةِ «إِنْ جَاءَتْ بِهِ أُمَيْغِرَ سَبْطاً فَهُوَ لِزَوْجِهَا» هُوَ تَصْغِيرُ الأَمْغَرِ.
وَحَدِيثُ يأجوجَ وَمَأْجُوجَ «فَرَموا بنِبالهم فخرَّت عَلَيْهِمْ مُتَمَغِّرَةً دَمًا» أَيْ مُحْمَرَّةً بالدَّم.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ «أَنَّهُ قَالَ لجَرير: مَغِّرْ يَا جَريرُ» أَيْ أنشِدْ كلمةَ ابْنِ مَغْرَاءَ وَاسْمُهُ أوْس بْنُ مَغْرَاءَ، وَكَانَ مِنْ شعَراء مُضَر. والمَغْرَاءُ: تأنيثُ الأَمْغَرِ.
(مَغَصَ)
(س) فِيهِ «إِنَّ فُلَانًا وجَد مَغْصاً» هُوَ بِالتَّسْكِينِ: وجَعٌ فِي المِعَي، والعامَّةُ تُحَرِّكُه. وَقَدْ مُغِصَ فَهُوَ مَمْغُوصٌ.
(مَغَطَ)
(هـ) فِي صِفَتِهِ ﵇ «لَمْ يَكُنْ بِالطَّوِيلِ المُمَغَّطِ «٢» » هُوَ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ: المتَناهِي الطُّولِ. وامَّغَطَ النَّهَارُ، إِذَا امْتَدَّ.. ومَغَطْتُ الحبلَ وغيرَه، إِذَا مَدَدتَه. وأصلُه مُنْمَغِطٌ. وَالنُّونُ للمُطاوَعةِ، فقُلِبَت ميماً وأُدغِمت في الميم.
стр. 1818
وَيُقَالُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ بِمَعْنَاهُ.
(مَغِلَ)
(هـ) فِيهِ «صومُ شهرِ الصَّبْر وثلاثةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شهرٍ صومُ الدهرِ، ويذهَبُ بمَغَلَةِ الصَّدْرِ» أَيْ بِنَغَلِهِ وَفَسَادِهِ، مِنَ الْمَغَلِ «١» وَهُوَ داءٌ يأخذُ الغَنم فِي بطونِها. وَقَدْ مَغَل فلانٌ بِفُلَانٍ، وأَمْغَل بِهِ عِنْدَ السُّلْطَانِ، إِذَا وَشَى بِهِ، ومَغِلَت عينهُ، إِذَا فَسدتْ.
ويُرْوَى «يَذهب بمَغَلَّةِ الصَّدر» بِالتَّشْدِيدِ، مِنَ الْغِلِّ: الْحِقْدِ.
بَابُ الْمِيمِ مَعَ الْفَاءِ
(مَفَجَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ «أخَذني الشُّراةُ فرأيتُ مُساوِراً قَدِ ارْبَدَّ وجههُ، ثُمَّ أوْمَأَ بِالْقَضِيبِ إِلَى دَجاجة كَانَتْ تُبَحْثِر «٢» بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ: «٣» تَسَمَّعي يَا دَجاجةُ، تَعَجَّبي يَا دَجاجةُ، ضَلَّ عليُّ واهْتَدَى مَفاجةُ» يُقَالُ: رجلٌ مَفاجةٌ، إِذَا كَانَ أحمقَ. ومَفَجَ، إِذَا حَمُقَ.
بَابُ الْمِيمِ مَعَ الْقَافِ
(مَقَتَ)
(هـ) فِيهِ «لَمْ يُصِبْنا عيبٌ مِنْ عُيُوبِ الجاهليةِ فِي نكاحِها ومَقْتِها» المَقْتُ فِي الْأَصْلِ: أشدُّ البُغْضِ. ونكاحُ المَقْتِ «٤» : أَنْ يَتَزَوَّجَ الرجلُ امرأةَ أَبِيهِ، إِذَا طَلَّقها أَوْ مَاتَ عَنْهَا «٥» ، وَكَانَ يُفْعَل فى الجاهلية. وحرّمه الإسلام.
стр. 1819
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «المَقْتِ» فِي الْحَدِيثِ.
(مَقَرَ)
- فِي حَدِيثِ لُقْمَانَ «اكلتُ المَقِرَ وأطَلْتُ عَلَى ذَلِكَ الصَّبر» المَقِرُ: الصَّبِرُ، وَهُوَ هَذَا الدَّواء المرُّ الْمَعْرُوفُ. وأَمْقَرَ الشيءُ، إِذَا أمرَّ. يُرِيدُ أَنَّهُ أكَل الصَّبِر، وصَبَر عَلَى أكْلِه.
وَقِيلَ: المَقِرُ: شَيْءٌ يُشْبِه الصَّبِر، وَلَيْسَ بِهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أمَرُّ مِنَ الصَّبِر والمَقِرِ» .
(مَقَسَ)
(س) فِيهِ «خَرَجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زيدٍ وعاصمُ بنُ عُمر يَتَمَاقَسَانِ فِي الْبَحْرِ» أَيْ يَتَغاوَصان. يقال: مَقَسْتُهُ وقَمَسْتُه، على القلب، إذا غَطَطْتَه فِي الْمَاءِ.
(مَقَطَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «قَدِمَ مَكَّةَ فَقَالَ: مَن يَعْلَم موضِعَ المَقامِ؟ وَكَانَ السَّيلُ احْتَمله مِنْ مكانِه، فَقَالَ المطَّلِب بنُ أَبِي وَداعةَ: قَدْ كنتُ قَدَّرْتُه وذَرَعْتُه بِمِقَاطٍ عِنْدِي» المِقاطُ بِالْكَسْرِ: الحبلُ الصَّغِيرُ الشَّدِيدُ الْفَتْلِ، يَكَادُ يَقومُ مِنْ شدّةِ فَتْلهِ، وجمعُهُ: مُقُطٌ، ككِتابٍ وكُتُب.
(س) وَفِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ «فأعْرَض عَنْهُ فَقَامَ مُتَمَقِّطاً» أَيْ مُتَغَيِّظاً. يُقَالُ:
مَقَطْتُ صَاحِبِي مَقْطاً، وَهُوَ أَنْ تَبْلُغَ إِلَيْهِ فِي الْغَيْظِ.
وَيُرْوَى بِالْعَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(مَقَقَ)
- فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «مَن أَرَادَ المُفاخَرَةَ بِالْأَوْلَادِ فَعَلَيْهِ بالمُقِّ مِنَ النِّسَاءِ» أَيِ الطِوال.
يُقَالُ: رجلٌ أَمَقُّ، وامرأةٌ مَقَّاءُ.
(مَقَلَ)
(هـ) فِيهِ «إِذَا وقَع الذُّبابُ فِي الطَّعَامِ فامْقُلُوه» ورُوي «فِي الشَّراب» : أَيِ اغْمِسوه فِيهِ. يُقَالُ: مَقَلْتُ الشيءَ أَمْقُلُهُ مَقْلًا، إِذَا غَمَسْتَه فِي الْمَاءِ ونحوِه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَاصِمٍ «يَتَمَاقَلَانِ فِي الْبَحْرِ» ويُروى «يَتماقَسان» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ «١» لُقْمَانَ «قَالَ لِأَبِيهِ: أرأيتَ الحَبَّة تَكُونُ فِي مَقْلِ الْبَحْرِ؟» .
أَيْ في مَغاصِ البحر.
стр. 1820
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «لَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا جُرْعةٌ كجُرعةِ المَقْلَةِ» هِيَ بِالْفَتْحِ: حَصاةٌ يُقْتَسم بِهَا الْمَاءُ الْقَلِيلُ فِي السَّفَرِ، لِيُعْرَفَ قَدْرُ مَا يُسْقَى كُلُّ واحدٍ مِنْهُمْ. وَهِيَ بِالضَّمِّ: واحدةُ المُقْلِ، الثَّمَرِ الْمَعْرُوفِ. وَهِيَ لصِغَرها لَا تَسَع إِلَّا الشيءَ اليسيرَ مِنَ الْمَاءِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَسُئِلَ عَنْ مَسِّ الْحَصَى فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: «مَرَّةً وَتَرْكُهَا خَيْرٌ مِنْ مِائَةِ ناقةٍ لِمُقْلَةٍ» «١» المُقْلَةُ: العينُ. يقولُ: تَرْكُها خَيْرٌ مِنْ مِائَةِ ناقةٍ، يختارُها الرَّجُلُ عَلَى عَيْنِهِ ونَظَرِه كَمَا يُرِيدُ «٢» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «خَيْرٌ مِنْ مِائَةِ ناقةٍ كلُّها أسْودُ المُقْلَةِ» أَيْ كُلُّ واحدٍ مِنْهَا أسودُ الْعَيْنِ.
(مِقَهٌ)
(س) فِيهِ «المِقَة مِنَ اللَّهِ، والصِّيت مِنَ السَّمَاءِ» المِقَة: المَحَبَّة.
وَقَدْ وَمِقَ يَمِقُ مِقَةً. والهاءُ فِيهِ عوضٌ مِنَ الْوَاوِ الْمَحْذُوفَةِ، وبابُه الْوَاوُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ.
(مَقَا)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، وذَكَرتْ عثمانَ فَقَالَتْ: «مَقَوْتُمُوه مَقْوَ الطَّسْتِ، ثُمَّ قَتَلْتُمُوهُ» يُقَالُ: مَقَى الطَّسْتَ يَمْقُوهُ ويَمْقِيه، إِذَا جَلَاهُ. أَرَادَتْ أَنَّهُمْ عتَبُوه عَلَى أَشْيَاءَ، فأعْتَبَهم، وَأَزَالَ شَكْواهم. وَخَرَجَ نَقِيّاً مِنَ العيبِ. ثُمَّ قَتَلُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
بَابُ الْمِيمِ مَعَ الْكَافِ
(مَكَثَ)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ تَوَضَّأَ وُضُوءًا مَكِيثاً» أَيْ بَطِيئًا مُتَأَنِّيًا غَيْرَ مُسْتَعْجِلٍ.
والمَكْثُ والمُكْثُ: الْإِقَامَةُ مَعَ الِانْتِظَارِ، وَالتَّلَبُّثُ فِي الْمَكَانِ.
(مَكَدَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ سَبْيِ هَوَازِنَ «أَخَذَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ مِنْهُمْ عَجُوزًا، فَلَمَّا رَدّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السَّبَايَا أَبَى عُيَيْنَةُ أَنْ يَرُدَّهَا، فَقَالَ لَهُ أَبُو صُرَدٍ: خُذْهَا إليك،
стр. 1821
فو الله مَا فُوها بباردٍ، وَلَا ثَدْيُها بناهِدٍ، وَلَا بَطْنُها بوالِدٍ، وَلَا دَرُّها بماكِدٍ» أَيْ دَائِمٍ. والمَكُودُ:
الَّتِي يَدُومُ لبَنُها وَلَا يَنْقَطِعُ.
(مَكَرَ)
- فِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «اللَّهُمَّ امكُر لِي وَلَا تَمْكُر بِي» مَكْرُ اللَّهِ: إيقاعُ بَلائه بِأَعْدَائِهِ دُونَ أَوْلِيَائِهِ.
وَقِيلَ: هُوَ اسْتِدْراجُ الْعَبْدِ بالطاعاتِ، فيَتَوَهَّم أَنَّهَا مَقْبُولَةٌ وَهِيَ مردودةٌ.
الْمَعْنَى: ألْحِقْ مَكْرَكَ بأعدائي لا بي. وأصلُ المَكْرِ: الخِداعُ. يُقَالُ: مَكَرَ يَمْكُرُ مَكْراً.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي مَسْجِدِ الكوفةِ «جانبَه الْأَيْسَرُ مَكْرٌ» قِيلَ: كَانَتِ السوقُ إِلَى جَانِبِهِ الأيسرِ، وَفِيهَا يَقَعُ المكرُ والخِداعُ.
(مَكَسَ)
(هـ) فِيهِ «لَا يدخلُ الجنةَ صاحبُ مَكْسٍ» المكسُ: الضَّريبَةُ الَّتِي يأخذُها الماكِسُ، وَهُوَ العَشَّارُ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ وَابْنِ «١» سِيرِين «قَالَ لِأَنَسٍ: تَسْتعمِلُني عَلَى المَكْسِ- أَيْ عَلَى عُشورِ النَّاسِ- فأُمَاكِسُهُم ويُمَاكِسُونَنِي» .
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ تَسْتَعْمِلُنِي عَلَى مَا يَنْقُصُ ديِني، لِما يَخاف مِنَ الزيادةِ وَالنُّقْصَانِ، فِي الأخْذِ والتَّرْك.
وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «قَالَ لَهُ: أتُرَى إِنَّمَا مَاكَسْتُكَ «٢» لآِخُذَ جَمَلَك» المُمَاكَسَةُ فِي الْبَيْعِ:
انْتقاصُ الثَّمَنِ واسْتِحْطاطُه، والمُنابَذَةُ بَيْنَ المتبايَعين. وَقَدْ ماكَسَهُ يُمَاكِسُه مِكَاساً ومُمَاكَسَةً.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمر «لَا بأْسَ بالمُمَاكَسَةِ فِي الْبَيْعِ» .
(مَكَكَ)
(هـ) فِيهِ «لَا تَتَمَكَّكُوا عَلَى غُرَمائكم» وَفِي رِوَايَةٍ «لَا تُمَكِّكُوا غُرماءَكم» أَيْ لَا تُلِحُّوا عَلَيْهِمْ، وَلَا تَأْخُذُوهُمْ عَلَى عُسْرةٍ، وارفُقوا بِهِمْ فِي الاقتِضاءِ والأخذِ. وَهُوَ مِنْ مَكَّ الفَصيلُ مَا فِي ضَرْعِ النَّاقَةِ، وامْتَكَّه، إِذَا لَمْ يُبْقِ فِيهِ مِنَ اللَّبَنِ شيئاً إلا مَصَّه.
стр. 1822
(س) وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ بمَكُّوكٍ، ويَغْتَسِلُ بِخَمْسَةِ مَكاكِيكَ» وَفِي رِوَايَةٍ «بِخَمْسَةِ مَكاكى» أَرَادَ بالمَكُّوك المُدَّ.
وَقِيلَ: الصَّاعُ. وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ، لِأَنَّهُ جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ مُفَسَّراً بالمُدِّ.
والمَكاكى: جمعُ مَكُّوكٍ، عَلَى إبدالِ الْيَاءِ مِنَ الْكَافِ الْأَخِيرَةِ.
والمكُّوك: اسمٌ لِلْمِكْيَالِ، ويَخْتلف مقدارهُ بِاخْتِلَافِ اصطلاحِ النَّاسِ عَلَيْهِ فِي الْبِلَادِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تعالى: صُواعَ الْمَلِكِ قَالَ: كَهَيْئَةِ المكُّوك» وَكَانَ لِلْعَبَّاسِ مثلُه فِي الْجَاهِلِيَّةِ، يَشْرب بِهِ.
(مَكَنَ)
(هـ) فِيهِ «أقِرّوا الطيرَ عَلَى مَكِنَاتِها» المَكِنَاتُ «١» فِي الْأَصْلِ: بَيْض الضَّباب، وَاحِدَتُهَا: مَكِنَةٌ، بِكَسْرِ الْكَافِ، وَقَدْ تُفْتَح. يُقَالُ: مَكِنَت الضَّبَّة، وأَمْكَنَت.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: جائزٌ فِي الْكَلَامِ أَنْ يُسْتعارَ مَكْنُ الضَّباب فيُجعَل لِلطَّيْرِ، كَمَا قِيلَ: مَشافِرُ الحَبَش، وَإِنَّمَا المَشافِرُ للإبِل.
وَقِيلَ: المَكِناتُ: بِمَعْنَى الأَمْكِنة. يُقَالُ: النَّاسُ عَلَى مَكِناتِهِم وسَكِناتهم: أَيْ عَلَى أَمْكِنَتِهم ومَساكِنهم.
وَمَعْنَاهُ أَنَّ الرجلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ إِذَا أَرَادَ حَاجَةً أتَى طَيْرًا ساقِطاً، أَوْ في وَكْرِه فَنَفَّرَهُ، فَإِنْ طارَ ذاتَ الْيَمِينِ مَضَى لحاجتِه. وَإِنْ طارَ ذاتَ الشِّمال رَجَعَ، فنُهُوا عَنْ ذَلِكَ. أَيْ لَا تَزْجُروها، وأقِرُّوها عَلَى مواضِعها الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ لَهَا، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَع.
وَقِيلَ «٢» : المَكِنَةُ: مِنَ التَّمَكُّن، كالطَّلِبةِ والتَّبِعةِ، مِنَ التَّطَلُّب والتَّتَبُّع. يُقَالُ: إنَّ فُلَانًا لّذُو مَكِنةٍ مِنَ السُّلْطَانِ: أَيْ ذُو تَمَكُّنٍ. يَعْنِي أقِرّوها عَلَى كلِّ مَكِنةٍ تَرَوْنَها عَلَيْهَا، ودَعُوا التَّطيُّر بِهَا.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يروَى «٣» «مُكُناتِها» ، جَمْعُ مُكُنٍ، ومُكُنٌ: جَمْعُ مَكانٍ، كصُعُداتٍ فِي صعُدٍ، وحُمُراتٍ، في حُمُر.
стр. 1823
وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ «لَقَدْ كُنَّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُهْدَى لأِحدِنا الضَّبَّة المَكُونُ أحبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ تُهْدَى إِلَيْهِ دَجاجَةٌ سَمينةٌ» المَكُونُ: الَّتِي جَمَعَت المَكْنَ، وَهُوَ بَيْضُها. يُقَالُ: ضَبَّةٌ مَكُونٌ، وضَبٌّ مَكُونٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي رَجاء «أيُّما أحَبُّ إِلَيْكَ، ضَبٌّ مَكُونٌ، أَوْ كَذَا وَكَذَا؟» .
بَابُ الْمِيمِ مَعَ اللَّامِ
(مَلَأَ)
- قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «المَلَإِ» فِي الْحَدِيثِ. والمَلأ: أشرافُ النَّاسِ ورؤَساؤُهم، ومُقَدَّموهم الَّذِينَ يُرْجَعُ إِلَى قَوْلِهِمْ. وجمعُه: أَمْلَاء.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ سمِع رجُلاً، مُنْصَرَفَهُم مِنْ غَزْوةِ بدْرٍ، يَقُولُ: مَا قتَلْنا إلاَّ عَجائِزَ صُلْعاً، فَقَالَ: أُولَئِكَ المَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ، لَوْ حضَرْتَ فِعالَهم لاحْتَقَرْتَ فِعْلَكَ» أَيْ أشرافُ قُرَيْشٍ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «هَلْ تَدْري فيمَ يَخْتَصِمُ الملأُ الْأَعْلَى؟» يُرِيدُ الملائكةَ المقرَّبين.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ حِينَ طُعِنَ «أَكَانَ هَذَا عَنْ مَلَإٍ مِنْكُمْ؟» أَيْ تَشاوُر مِنْ أشرافِكم وجماعتِكم.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتادة «لَّما ازْدَحَمَ الناسُ عَلَى المِيضَأة قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أحْسِنوا المَلَأَ فكلُّكم سَيَرْوَى» المَلَأُ، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ وَالْهَمْزَةِ كَالْأَوَّلِ: الخُلُقُ.
وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ «١» :
تَنَادَوْا يَا لبهثة إذا رَأَوْنا ... فَقُلْنا: أحْسِنِي مَلَأ جُهَيْنا
وأكثرُ قُرَّاءِ الحديث يَقْرَأونها «أحسِنوا المِلْءَ» بكَسر الْمِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ، مِنْ مِلْءِ الْإِنَاءِ. وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «أحسِنوا أَمْلَاءَكم» أَيْ أخلاقَكم.
وَفِي حَدِيثِ الأعرابيِّ الَّذِي بَالَ فِي الْمَسْجِدِ «فَصَاحَ بِهِ أصحابهُ، فقال: أحسِنوا مَلَأً» أي خُلُقاً.
стр. 1824
وَفِي غَرِيبِ أَبِي عُبَيْدَةَ «مَلَأً: أَيْ غَلَبَةً» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «أَنَّهُمُ ازْدَحَمُوا عَلَيْهِ فَقَالَ: أحسنوا مَلَأَكُم أيها المَرْؤُون» .
(س) وَفِي دُعَاءِ الصَّلَاةِ «لَكَ الحمدُ مِلْءَ السموات وَالْأَرْضِ» هَذَا تمثيلٌ، لِأَنَّ الْكَلَامَ لَا يَسَعُ الأماكنَ. وَالْمُرَادُ بِهِ كثرةُ الْعَدَدِ.
يَقُولُ: لَوْ قُدِّر أَنْ تَكُونَ كلماتُ الحمدِ أجْساماً، لَبَلَغَت من كثرتِها أن تَملَأَ السموات وَالْأَرْضَ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ تفخيمَ شَأْنِ كلمةِ الْحَمْدِ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أجرَها وثوابَها.
وَمِنْهُ حَدِيثُ إِسْلَامِ أَبِي ذرٍّ «قَالَ لَنَا كَلِمَةً تَمْلَأُ الفَم» أَيْ أَنَّهَا عظيمةٌ شَنِيعَةٌ، لَا يَجُوزُ أَنْ تُحكى وتُقال، فَكَأَنَّ الفمَ مَلآنُ بِهَا، لَا يَقْدر عَلَى النطقِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «امْلَئُوا أَفْوَاهَكُمْ مِنَ الْقُرْآنِ» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «مِلْءُ كِسَائها، وغَيْظ جَارَتِها» أَرَادَتْ أَنَّهَا سَمينةٌ، فَإِذَا تَغَطَّت بكِسائها مَلَأَتْهُ.
وَفِي حَدِيثِ عِمرانَ ومَزادةِ الْمَاءِ «إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّهَا أشدُّ مِلْأَةً مِنْهَا حِينَ ابْتُدِىءَ فِيهَا» أَيْ أشدُّ امتِلَاءً. يُقَالُ: مَلَأْتُ الإناءَ أَمْلَؤُهُ مَلْأً. والمِلْءُ: الاسمُ. والمِلْأَة أخَصُّ مِنْهُ.
وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «فرأيتُ السَّحابَ يَتَمَزَّقُ كَأَنَّهُ المُلَاءُ حِينَ تُطْوَى» المُلَاءُ، بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ: جَمْعُ مُلاءةٍ، وَهِيَ الْإِزَارُ وَالرَّيْطَةُ.
وَقَالَ بعضُهم: إنَّ الْجَمْعَ مُلَأٌ، بِغَيْرِ مدٍّ. والواحدُ مَمْدُودٌ. والأوّلُ أثبتُ.
شَبَّهَ تَفَرُّقَ الغَيم وَاجْتِمَاعَ بعضِه إِلَى بَعْضٍ فِي أَطْرَافِ السَّمَاءِ بِالْإِزَارِ، إِذَا جُمِعَت أطرافهُ وطُوِيَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْلة «وَعَلَيْهِ أسمالُ مُلَيَّتْين» هِيَ تَصْغِيرُ مُلَاءَةٍ، مُثَنَّاةً مخففةَ الْهَمْزِ.
وَفِي حَدِيثِ الدَّيْن «إِذَا أُتْبِع أحدُكم عَلَى مَلِىءٍ فلْيَتْبَعْ «١» » المَلِىءُ بِالْهَمْزِ: الثِقةُ الغنيُّ.
وَقَدْ مَلُؤَ، فَهُوَ مَلِىءٌ بيَّن المَلَاءِ والمَلاءةِ بِالْمَدِّ. وَقَدْ أُولِعَ الناسُ فِيهِ بِتَرْكِ الْهَمْزِ وتشديدِ الياء.
стр. 1825
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «لَا مَلِىءٌ «١» وَاللَّهِ بإصْدار مَا ورَد عَلَيْهِ» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «لَوْ تَمالَأَ عَلَيْهِ أهلُ صَنْعاء لأَقَدْتُهم بِهِ» أَيْ تَساعَدوا وَاجْتَمَعُوا وَتَعَاوَنُوا.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «واللهِ مَا قتلتُ عثمانَ وَلَا مَالَأْتُ فِي قَتْلِه» أَيْ مَا ساعدتُ وَلَا عاوَنْتُ.
(مَلَجَ)
(هـ) فِيهِ «لَا تُحرِّم المَلْجَةُ والمَلْجَتَانِ» وَفِي رِوَايَةٍ «٢» «الإِمْلاجَةُ والإِمْلَاجَتانِ» .
المَلْجُ: المَصُّ. مَلَجَ الصبيُّ أمَّهُ يَمْلُجُهَا مَلْجاً، ومَلِجَها يَمْلَجُها، إِذَا رَضَعَها. والمَلْجَة:
المَرّةُ. والإِملاجةُ: الْمَرَّةُ أَيْضًا، مِنْ أَمْلَجَتْه أمُّه: أَيْ أرضعتْه.
يَعْنِي أَنَّ المصَّةَ والمَصَّتين لَا تُحَرِّمان مَا يُحَرِّمُه الرِّضاعُ الكامِلُ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَجَعَلَ مالكُ بْنُ سِنانٍ يَمْلَجُ الدَّمَ بِفِيهِ مِنْ وَجه رَسول اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ ازْدَرَدَه» أَيْ مَصَّه ثُمَّ ابْتَلَعَه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ «قَالَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يومَ قَتَله: أُذْكِرُك مَلْجَ فُلانةَ» يَعْنِي امْرَأَةً كَانَتْ أرْضَعتْهما.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ طَهْفَة «سَقط الأُمْلُوجُ» هُوَ «٣» نَوَى المُقْل.
وَقِيلَ «٤» : هُوَ ورقٌ مِنْ أَوْرَاقِ الشَّجَرِ، يَشْبِه الطَّرْفاء والسَّرْوَ.
وَقِيلَ: هُوَ ضَرْبٌ مِنَ النَّبات، ورقُه كَالْعِيدَانِ.
وَفِي رِوَايَةٍ «سَقط الأُمْلُوجُ مِنَ البِكارة» هِيَ جَمْعُ بَكْر، وَهُوَ الفَتِيُّ السَّمين مِنَ الْإِبِلِ:
أَيْ سَقَطَ عَنْهَا مَا عَلَاهَا مِنَ السَّمَنِ برَعْي الأُمْلوج. فسمَّي السَّمَن نَفْسَهُ أُمْلُوجاً، عَلَى سَبِيلِ الاسْتعارة. قاله «٥» الزمخشري.
следующие страницы →