← Гариб и словари

Гариб и словари · id 23691

النهاية في غريب الحديث والأثر

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (2 157 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

فو الله مَا فُوها بباردٍ، وَلَا ثَدْيُها بناهِدٍ، وَلَا بَطْنُها بوالِدٍ، وَلَا دَرُّها بماكِدٍ» أَيْ دَائِمٍ. والمَكُودُ: الَّتِي يَدُومُ لبَنُها وَلَا يَنْقَطِعُ. (مَكَرَ) - فِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «اللَّهُمَّ امكُر لِي وَلَا تَمْكُر بِي» مَكْرُ اللَّهِ: إيقاعُ بَلائه بِأَعْدَائِهِ دُونَ أَوْلِيَائِهِ. وَقِيلَ: هُوَ اسْتِدْراجُ الْعَبْدِ بالطاعاتِ، فيَتَوَهَّم أَنَّهَا مَقْبُولَةٌ وَهِيَ مردودةٌ. الْمَعْنَى: ألْحِقْ مَكْرَكَ بأعدائي لا بي. وأصلُ المَكْرِ: الخِداعُ. يُقَالُ: مَكَرَ يَمْكُرُ مَكْراً. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي مَسْجِدِ الكوفةِ «جانبَه الْأَيْسَرُ مَكْرٌ» قِيلَ: كَانَتِ السوقُ إِلَى جَانِبِهِ الأيسرِ، وَفِيهَا يَقَعُ المكرُ والخِداعُ. (مَكَسَ) (هـ) فِيهِ «لَا يدخلُ الجنةَ صاحبُ مَكْسٍ» المكسُ: الضَّريبَةُ الَّتِي يأخذُها الماكِسُ، وَهُوَ العَشَّارُ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ وَابْنِ «١» سِيرِين «قَالَ لِأَنَسٍ: تَسْتعمِلُني عَلَى المَكْسِ- أَيْ عَلَى عُشورِ النَّاسِ- فأُمَاكِسُهُم ويُمَاكِسُونَنِي» . وَقِيلَ: مَعْنَاهُ تَسْتَعْمِلُنِي عَلَى مَا يَنْقُصُ ديِني، لِما يَخاف مِنَ الزيادةِ وَالنُّقْصَانِ، فِي الأخْذِ والتَّرْك. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «قَالَ لَهُ: أتُرَى إِنَّمَا مَاكَسْتُكَ «٢» لآِخُذَ جَمَلَك» المُمَاكَسَةُ فِي الْبَيْعِ: انْتقاصُ الثَّمَنِ واسْتِحْطاطُه، والمُنابَذَةُ بَيْنَ المتبايَعين. وَقَدْ ماكَسَهُ يُمَاكِسُه مِكَاساً ومُمَاكَسَةً. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمر «لَا بأْسَ بالمُمَاكَسَةِ فِي الْبَيْعِ» . (مَكَكَ) (هـ) فِيهِ «لَا تَتَمَكَّكُوا عَلَى غُرَمائكم» وَفِي رِوَايَةٍ «لَا تُمَكِّكُوا غُرماءَكم» أَيْ لَا تُلِحُّوا عَلَيْهِمْ، وَلَا تَأْخُذُوهُمْ عَلَى عُسْرةٍ، وارفُقوا بِهِمْ فِي الاقتِضاءِ والأخذِ. وَهُوَ مِنْ مَكَّ الفَصيلُ مَا فِي ضَرْعِ النَّاقَةِ، وامْتَكَّه، إِذَا لَمْ يُبْقِ فِيهِ مِنَ اللَّبَنِ شيئاً إلا مَصَّه.

стр. 1822

(س) وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ بمَكُّوكٍ، ويَغْتَسِلُ بِخَمْسَةِ مَكاكِيكَ» وَفِي رِوَايَةٍ «بِخَمْسَةِ مَكاكى» أَرَادَ بالمَكُّوك المُدَّ. وَقِيلَ: الصَّاعُ. وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ، لِأَنَّهُ جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ مُفَسَّراً بالمُدِّ. والمَكاكى: جمعُ مَكُّوكٍ، عَلَى إبدالِ الْيَاءِ مِنَ الْكَافِ الْأَخِيرَةِ. والمكُّوك: اسمٌ لِلْمِكْيَالِ، ويَخْتلف مقدارهُ بِاخْتِلَافِ اصطلاحِ النَّاسِ عَلَيْهِ فِي الْبِلَادِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تعالى: صُواعَ الْمَلِكِ قَالَ: كَهَيْئَةِ المكُّوك» وَكَانَ لِلْعَبَّاسِ مثلُه فِي الْجَاهِلِيَّةِ، يَشْرب بِهِ. (مَكَنَ) (هـ) فِيهِ «أقِرّوا الطيرَ عَلَى مَكِنَاتِها» المَكِنَاتُ «١» فِي الْأَصْلِ: بَيْض الضَّباب، وَاحِدَتُهَا: مَكِنَةٌ، بِكَسْرِ الْكَافِ، وَقَدْ تُفْتَح. يُقَالُ: مَكِنَت الضَّبَّة، وأَمْكَنَت. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: جائزٌ فِي الْكَلَامِ أَنْ يُسْتعارَ مَكْنُ الضَّباب فيُجعَل لِلطَّيْرِ، كَمَا قِيلَ: مَشافِرُ الحَبَش، وَإِنَّمَا المَشافِرُ للإبِل. وَقِيلَ: المَكِناتُ: بِمَعْنَى الأَمْكِنة. يُقَالُ: النَّاسُ عَلَى مَكِناتِهِم وسَكِناتهم: أَيْ عَلَى أَمْكِنَتِهم ومَساكِنهم. وَمَعْنَاهُ أَنَّ الرجلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ إِذَا أَرَادَ حَاجَةً أتَى طَيْرًا ساقِطاً، أَوْ في وَكْرِه فَنَفَّرَهُ، فَإِنْ طارَ ذاتَ الْيَمِينِ مَضَى لحاجتِه. وَإِنْ طارَ ذاتَ الشِّمال رَجَعَ، فنُهُوا عَنْ ذَلِكَ. أَيْ لَا تَزْجُروها، وأقِرُّوها عَلَى مواضِعها الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ لَهَا، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَع. وَقِيلَ «٢» : المَكِنَةُ: مِنَ التَّمَكُّن، كالطَّلِبةِ والتَّبِعةِ، مِنَ التَّطَلُّب والتَّتَبُّع. يُقَالُ: إنَّ فُلَانًا لّذُو مَكِنةٍ مِنَ السُّلْطَانِ: أَيْ ذُو تَمَكُّنٍ. يَعْنِي أقِرّوها عَلَى كلِّ مَكِنةٍ تَرَوْنَها عَلَيْهَا، ودَعُوا التَّطيُّر بِهَا. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يروَى «٣» «مُكُناتِها» ، جَمْعُ مُكُنٍ، ومُكُنٌ: جَمْعُ مَكانٍ، كصُعُداتٍ فِي صعُدٍ، وحُمُراتٍ، في حُمُر.

стр. 1823

وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ «لَقَدْ كُنَّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُهْدَى لأِحدِنا الضَّبَّة المَكُونُ أحبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ تُهْدَى إِلَيْهِ دَجاجَةٌ سَمينةٌ» المَكُونُ: الَّتِي جَمَعَت المَكْنَ، وَهُوَ بَيْضُها. يُقَالُ: ضَبَّةٌ مَكُونٌ، وضَبٌّ مَكُونٌ. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي رَجاء «أيُّما أحَبُّ إِلَيْكَ، ضَبٌّ مَكُونٌ، أَوْ كَذَا وَكَذَا؟» . بَابُ الْمِيمِ مَعَ اللَّامِ (مَلَأَ) - قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «المَلَإِ» فِي الْحَدِيثِ. والمَلأ: أشرافُ النَّاسِ ورؤَساؤُهم، ومُقَدَّموهم الَّذِينَ يُرْجَعُ إِلَى قَوْلِهِمْ. وجمعُه: أَمْلَاء. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ سمِع رجُلاً، مُنْصَرَفَهُم مِنْ غَزْوةِ بدْرٍ، يَقُولُ: مَا قتَلْنا إلاَّ عَجائِزَ صُلْعاً، فَقَالَ: أُولَئِكَ المَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ، لَوْ حضَرْتَ فِعالَهم لاحْتَقَرْتَ فِعْلَكَ» أَيْ أشرافُ قُرَيْشٍ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «هَلْ تَدْري فيمَ يَخْتَصِمُ الملأُ الْأَعْلَى؟» يُرِيدُ الملائكةَ المقرَّبين. (س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ حِينَ طُعِنَ «أَكَانَ هَذَا عَنْ مَلَإٍ مِنْكُمْ؟» أَيْ تَشاوُر مِنْ أشرافِكم وجماعتِكم. (هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتادة «لَّما ازْدَحَمَ الناسُ عَلَى المِيضَأة قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أحْسِنوا المَلَأَ فكلُّكم سَيَرْوَى» المَلَأُ، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ وَالْهَمْزَةِ كَالْأَوَّلِ: الخُلُقُ. وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ «١» : تَنَادَوْا يَا لبهثة إذا رَأَوْنا ... فَقُلْنا: أحْسِنِي مَلَأ جُهَيْنا وأكثرُ قُرَّاءِ الحديث يَقْرَأونها «أحسِنوا المِلْءَ» بكَسر الْمِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ، مِنْ مِلْءِ الْإِنَاءِ. وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «أحسِنوا أَمْلَاءَكم» أَيْ أخلاقَكم. وَفِي حَدِيثِ الأعرابيِّ الَّذِي بَالَ فِي الْمَسْجِدِ «فَصَاحَ بِهِ أصحابهُ، فقال: أحسِنوا مَلَأً» أي خُلُقاً.

стр. 1824

وَفِي غَرِيبِ أَبِي عُبَيْدَةَ «مَلَأً: أَيْ غَلَبَةً» . وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «أَنَّهُمُ ازْدَحَمُوا عَلَيْهِ فَقَالَ: أحسنوا مَلَأَكُم أيها المَرْؤُون» . (س) وَفِي دُعَاءِ الصَّلَاةِ «لَكَ الحمدُ مِلْءَ السموات وَالْأَرْضِ» هَذَا تمثيلٌ، لِأَنَّ الْكَلَامَ لَا يَسَعُ الأماكنَ. وَالْمُرَادُ بِهِ كثرةُ الْعَدَدِ. يَقُولُ: لَوْ قُدِّر أَنْ تَكُونَ كلماتُ الحمدِ أجْساماً، لَبَلَغَت من كثرتِها أن تَملَأَ السموات وَالْأَرْضَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ تفخيمَ شَأْنِ كلمةِ الْحَمْدِ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أجرَها وثوابَها. وَمِنْهُ حَدِيثُ إِسْلَامِ أَبِي ذرٍّ «قَالَ لَنَا كَلِمَةً تَمْلَأُ الفَم» أَيْ أَنَّهَا عظيمةٌ شَنِيعَةٌ، لَا يَجُوزُ أَنْ تُحكى وتُقال، فَكَأَنَّ الفمَ مَلآنُ بِهَا، لَا يَقْدر عَلَى النطقِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «امْلَئُوا أَفْوَاهَكُمْ مِنَ الْقُرْآنِ» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «مِلْءُ كِسَائها، وغَيْظ جَارَتِها» أَرَادَتْ أَنَّهَا سَمينةٌ، فَإِذَا تَغَطَّت بكِسائها مَلَأَتْهُ. وَفِي حَدِيثِ عِمرانَ ومَزادةِ الْمَاءِ «إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّهَا أشدُّ مِلْأَةً مِنْهَا حِينَ ابْتُدِىءَ فِيهَا» أَيْ أشدُّ امتِلَاءً. يُقَالُ: مَلَأْتُ الإناءَ أَمْلَؤُهُ مَلْأً. والمِلْءُ: الاسمُ. والمِلْأَة أخَصُّ مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «فرأيتُ السَّحابَ يَتَمَزَّقُ كَأَنَّهُ المُلَاءُ حِينَ تُطْوَى» المُلَاءُ، بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ: جَمْعُ مُلاءةٍ، وَهِيَ الْإِزَارُ وَالرَّيْطَةُ. وَقَالَ بعضُهم: إنَّ الْجَمْعَ مُلَأٌ، بِغَيْرِ مدٍّ. والواحدُ مَمْدُودٌ. والأوّلُ أثبتُ. شَبَّهَ تَفَرُّقَ الغَيم وَاجْتِمَاعَ بعضِه إِلَى بَعْضٍ فِي أَطْرَافِ السَّمَاءِ بِالْإِزَارِ، إِذَا جُمِعَت أطرافهُ وطُوِيَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْلة «وَعَلَيْهِ أسمالُ مُلَيَّتْين» هِيَ تَصْغِيرُ مُلَاءَةٍ، مُثَنَّاةً مخففةَ الْهَمْزِ. وَفِي حَدِيثِ الدَّيْن «إِذَا أُتْبِع أحدُكم عَلَى مَلِىءٍ فلْيَتْبَعْ «١» » المَلِىءُ بِالْهَمْزِ: الثِقةُ الغنيُّ. وَقَدْ مَلُؤَ، فَهُوَ مَلِىءٌ بيَّن المَلَاءِ والمَلاءةِ بِالْمَدِّ. وَقَدْ أُولِعَ الناسُ فِيهِ بِتَرْكِ الْهَمْزِ وتشديدِ الياء.

стр. 1825

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «لَا مَلِىءٌ «١» وَاللَّهِ بإصْدار مَا ورَد عَلَيْهِ» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «لَوْ تَمالَأَ عَلَيْهِ أهلُ صَنْعاء لأَقَدْتُهم بِهِ» أَيْ تَساعَدوا وَاجْتَمَعُوا وَتَعَاوَنُوا. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «واللهِ مَا قتلتُ عثمانَ وَلَا مَالَأْتُ فِي قَتْلِه» أَيْ مَا ساعدتُ وَلَا عاوَنْتُ. (مَلَجَ) (هـ) فِيهِ «لَا تُحرِّم المَلْجَةُ والمَلْجَتَانِ» وَفِي رِوَايَةٍ «٢» «الإِمْلاجَةُ والإِمْلَاجَتانِ» . المَلْجُ: المَصُّ. مَلَجَ الصبيُّ أمَّهُ يَمْلُجُهَا مَلْجاً، ومَلِجَها يَمْلَجُها، إِذَا رَضَعَها. والمَلْجَة: المَرّةُ. والإِملاجةُ: الْمَرَّةُ أَيْضًا، مِنْ أَمْلَجَتْه أمُّه: أَيْ أرضعتْه. يَعْنِي أَنَّ المصَّةَ والمَصَّتين لَا تُحَرِّمان مَا يُحَرِّمُه الرِّضاعُ الكامِلُ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَجَعَلَ مالكُ بْنُ سِنانٍ يَمْلَجُ الدَّمَ بِفِيهِ مِنْ وَجه رَسول اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ ازْدَرَدَه» أَيْ مَصَّه ثُمَّ ابْتَلَعَه. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ «قَالَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يومَ قَتَله: أُذْكِرُك مَلْجَ فُلانةَ» يَعْنِي امْرَأَةً كَانَتْ أرْضَعتْهما. [هـ] وَفِي حَدِيثِ طَهْفَة «سَقط الأُمْلُوجُ» هُوَ «٣» نَوَى المُقْل. وَقِيلَ «٤» : هُوَ ورقٌ مِنْ أَوْرَاقِ الشَّجَرِ، يَشْبِه الطَّرْفاء والسَّرْوَ. وَقِيلَ: هُوَ ضَرْبٌ مِنَ النَّبات، ورقُه كَالْعِيدَانِ. وَفِي رِوَايَةٍ «سَقط الأُمْلُوجُ مِنَ البِكارة» هِيَ جَمْعُ بَكْر، وَهُوَ الفَتِيُّ السَّمين مِنَ الْإِبِلِ: أَيْ سَقَطَ عَنْهَا مَا عَلَاهَا مِنَ السَّمَنِ برَعْي الأُمْلوج. فسمَّي السَّمَن نَفْسَهُ أُمْلُوجاً، عَلَى سَبِيلِ الاسْتعارة. قاله «٥» الزمخشري.

стр. 1826

(مَلَحَ) (هـ) فِيهِ «لَا تُحَرِّمُ المَلْحَةُ والمَلْحَتان» أَيِ الرّضْعة والرَّضْعتان. فَأَمَّا بِالْجِيمِ فَهُوَ المَصَّة. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ. والمِلْحُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ: الرَّضْع. والمُمَالَحة: المُراضَعةُ. [هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَعْدٍ، فِي وَفْدِ هَوَازِنَ: يَا مُحَمَّدُ، إنَّا لَوْ كُنَّا مَلَحْنا لِلْحَارِثِ بْنِ أَبِي شِمْرٍ، أَوْ للنُّعمان بْنِ المُنْذِر، ثُمَّ نَزَل مَنْزِلَك هَذَا مِنَّا لَحَفِظَ ذَلِكَ فِينَا، وَأَنْتَ خيْرُ الْمَكْفُولِينَ، فَاحْفَظْ ذَلِكَ» أَيْ لَوْ كُنَّا أَرْضَعْنَا لَهُمَا. وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ مُسْتَرْضَعاً فِيهِمْ، أرضَعَتْه حليمةُ السَّعْدية. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ ضَحَّى بكَبْشين أَمْلَحَين» الأَمْلَحُ «١» : الَّذِي بياضُه أَكْثَرُ مِنْ سَوَادِهِ. وَقِيلَ «٢» : هُوَ النَّقِيُّ البَياض. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يُؤتَى بِالْمَوْتِ فِي صُورَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. [هـ] وَفِي حَدِيثِ خَبَّابٍ «لَكِنَّ حَمْزَةَ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا نَمِرَةٌ مَلحاءُ» أَيْ بُرْدَةٌ فِيهَا خُطوط سودٌ وبيضٌ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُبيد بْنِ خَالِدٍ «خرجتُ فِي بُردَينِ وَأَنَا مُسْبِلُهما، فالتَفتُّ فَإِذَا رسولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: إِنَّمَا هِيَ مَلْحَاءُ، قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ مَلْحاءَ، أَمَا لَكَ فيَّ أسْوةٌ؟» . (هـ) وَفِيهِ «الصادقُ يُعْطَى ثلاثَ خِصالٍ: المُلْحَةَ، والمحبَّةَ، والمَهابةَ» المُلْحة بِالضَّمِّ: البَركةُ. يُقَالُ: كَانَ ربيعُنا مَمْلُوحاً فِيهِ: أَيْ مُخْصِباً مبارَكاً. وَهُوَ مِنْ تَمَلَّحَت الماشيةُ، إِذَا ظَهر فِيهَا السِّمَن مِنَ الرَّبيع. (س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «قَالَتْ لَهَا امرأةٌ: أزُمُّ جَمَلِي، هَلْ عليَّ جُناحٌ؟ قَالَتْ: لَا، فَلَمَّا خرجَت قَالُوا لَهَا: إِنَّهَا تَعْني زوجهَا، قَالَتْ: رُدُّوها عليَّ، مُلْحةٌ فِي النَّارِ، اغْسِلُوا عَنِّي أثَرَها بِالْمَاءِ والسِّدْر» المُلْحَةُ: الكلمةُ المَلِيحةُ. وَقِيلَ: القبيحةُ. وَقَوْلُهَا: «اغْسِلُوا عَنِّي أثَرَها» تَعني الكلمةَ الَّتِي أذِنَت لَهَا بِهَا، رُدُّوها لأُعْلِمَها أَنَّهُ لَا يَجُوزُ. وَفِيهِ «إِنَّ اللَّهَ ضَرَب مَطْعم ابن آدَمَ لِلدُّنْيَا مَثَلاً، وَإِنْ مَلَحَه» أَيْ ألْقَي فيه المِلْحَ

стр. 1827

بِقَدرٍ لِلْإِصْلَاحِ. يُقَالُ مِنْهُ: مَلَحْتُ القِدْرَ، بِالتَّخْفِيفِ، وأَمْلَحْتُهَا، ومَلَّحْتُها، إِذَا أكثْرتَ مِلْحَها حَتَّى تَفْسُد. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «وَأَنَا أشَربُ ماءَ المِلْحِ» يُقَالُ: ماءٌ مِلْحٌ، إِذَا كَانَ شديدَ المُلوحة، وَلَا يُقَالُ: مالِحٌ، إلاَّ عَلَى لُغَةٍ لَيْسَتْ بالعالية. وقوله «ماءَ المِلْحِ» مِنْ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى الصِّفَةِ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حُرَيثٍ «عَناقٌ قَدْ أُجِيدَ تَمليحُها وأُحْكِمَ نَضْجُها» التَّمْلِيحُ هَاهُنَا: السَّمْطُ، وَهُوَ أخْذُ شَعْرِها وصُوفِها بِالْمَاءِ. وَقِيلَ: تَمْلِيحُها: تَسْمينُها، مِنَ الجَزُور المُمَلَّح، وَهُوَ السَّمينُ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «ذُكِرت لَهُ النُّورة «١» فَقَالَ: أتُريدون أَنْ يَكُونَ جِلْدِي كجِلد الشاةِ المَمْلُوحةِ» يُقَالُ: مَلَحْتُ الشاةَ ومَلَّحْتُها، إِذَا سَمَطْتَها. (هـ) وَفِي حَدِيثِ جُوَيْرِيَةَ «وَكَانَتِ امْرَأَةً مُلَاحةً» أَيْ شديدةَ الملاحةِ، وَهُوَ مِنْ أبْنِية المُبالغة. وَفِي كِتَابِ الزَّمَخْشَرِيِّ: «وَكَانَتِ امْرَأَةً مُلاحةً: أَيْ ذاتَ مَلاحةٍ. وفُعَالٌ مبالغةٌ فِي فَعِيلٍ. نَحْوُ كريمٍ وكُرَامٍ، وكبيرٍ وكُبَارٍ. وفُعَّالٌ مُشَدَّدٌ «٢» أبْلَغُ مِنْهُ» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ ظَبْيانَ «يَأْكُلُونَ مُلَّاحَها، ويَرْعَون سِراحَها» المُلَّاحُ: ضَرْبٌ مِنَ النَّباتِ. والسِّراح: جمعُ سَرْحٍ، وهو الشجرُ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ الْمُخْتَارِ «لَما قَتل عُمَرَ بنَ سَعْدٍ جَعل رأسَه فِي مِلَاحٍ وعَلَّقه» المِلَاحُ: المِخْلاةُ، بلُغةِ هُذَيلٍ. وَقِيلَ: هُوَ سِنانُ الرُّمْحِ. (مَلَخَ) (س) فِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ «ناوَلَنِي الذِراعَ فامْتَلَخْتُ الذِّراعَ» أَيِ استخرجْتُها. يُقَالُ: امْتَلَخْتُ اللِّجِام عن رأس الدابة، إذا أخرجْتَه.

стр. 1828

(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «يَمْلَخُ فِي الْبَاطِلِ مَلْخاً» أَيْ «١» يَمُرُّ فِيهِ مَرّاً سهْلاً. ومَلَخَ فِي الْأَرْضِ، إِذَا ذَهَبَ فِيهَا. (مَلَذَ) (س) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، وتمَثَّلَتَ بشِعْرِ لَبِيد «٢» : يَتَحدّثون مَخانةً ومَلاذَةً ... ويُعابُ قائلُهم وَإِنْ لَمْ يَشْغَبِ المَلَاذَةُ: مصدَرُ مَلَذَهُ مَلْذاً ومَلاذَةً. والمَلُوذُ والمَلَاذُ: الَّذِي لَا يَصْدُقُ فِي مَوَدّته. وأصلُ المَلْذِ: سُرْعةُ المجيءُ والذَّهاب. (مَلَسَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ بَعَثَ رَجُلًا إِلَى الجِن، فَقَالَ لَهُ: سِرْ ثَلَاثًا مَلْساً» أَيْ سِرْ سَيراً سَرِيعًا. والملْس: الخِفَّةُ والإسراعُ والسَّوقُ الشَّدِيدُ. وَقَدِ امَّلَسَ فِي سَيْرِهِ، إِذَا أَسرع. وحقيقتُه سِرْ ثلاثَ ليالٍ ذاتَ مَلْسٍ، أَوْ سِرْ ثَلَاثًا سَيراً مَلْساً، أَوْ أَنَّهُ ضَرْبٌ مِنَ السِّير، فنَصَبَه عَلَى الْمَصْدَرِ. (مَلِصَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «٣» «أَنَّهُ سُئل عَنْ إِمْلاصِ المرأةِ الجَنِينَ» هُوَ أَنْ تُزْلِقَ الجَنين قَبْلَ وَقْتِ الوِلادة. وكلُّ مَا زَلِقَ مِنَ الْيَدِ فَقَدْ مَلِصَ، وأَملص، وأَمْلَصْتُهُ أنَا. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الدَّجَّالِ «فأَمْلَصَتْ بِهِ أُمُّهُ» . وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «فَلَمَّا أَتَمَّتْ أَمْلَصَتْ وَمَاتَ قَيِّمُها» . (مَلَطَ) (س) فِي حَدِيثِ الشَّجَاج «فِي المِلْطَى نِصفُ دِيَةِ المُوضِحَةِ» المِلْطَى، بالقَصْرِ، والمِلْطَاةُ: القِشْرَةُ الرقيقةُ بَيْنَ عَظْمِ الرأسِ ولَحْمِه، تمنعُ الشَّجَّةَ أَنْ تُوضِحَ، وَهِيَ مِنْ لَطِيتُ بالشَّيء، أَيْ لَصِقتُ، فَتَكُونُ الميمُ زَائِدَةً. وَقِيلَ: هِيَ أصليةٌ، والألفُ للإِلْحاق، كالتَّي فِي مِعْزَى. والمِلْطَاةُ كالعِزْهَاةِ، وَهُوَ أشْبَهُ. وَأَهْلُ الْحِجَازِ يُسَمُّونها السِّمْحاقَ.

стр. 1829

(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يُقْضَى فِي المِلْطَاةِ بدَمِها» أَيْ يُقْضَى فِيهَا حِينَ يُشَجُّ صاحِبُها، بِأَنْ يُؤخَذَ مقدارُها تِلْكَ الساعةَ ثُمَّ يُقْضَى فِيهَا بالقِصَاص، أَوِ الأرْشِ، وَلَا يُنْظَر إِلَى مَا يَحْدُثُ فِيهَا بعدَ ذَلِكَ مِنْ زيادةٍ أَوْ نُقْصان. وَهَذَا مذهبُ بعضِ الْعُلَمَاءِ. وَقَوْلُهُ «بِدَمِها» فِي موْضِعِ الْحَالِ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِيُقْضَى، وَلَكِنْ بِعَامِلٍ مُضْمَرٍ، كَأَنَّهُ قِيلَ: يُقْضَى فِيهَا مُلْتَبِسَةً بِدَمِها، حالَ شَجِّهَا وسَيَلانِه. وَفِي كِتَابِ أَبِي مُوسَى فِي ذكْر الشَّجَاج «المِلْطَاةُ، وَهِيَ السِّمْحَاقُ» وَالْأَصْلُ فِيهَا مِنْ مِلْطَاطِ الْبَعِيرِ، وَهُوَ حَرْفٌ فِي وَسَط رأسِهِ. والمِلْطَاطُ: أَعلى حَرْفِ الجبلِ، وصحْن الدارِ. (س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «هَذَا المِلْطَاطُ طَرِيقُ بَقِيَّة الْمُؤْمِنِينَ» هُوَ ساحلُ البحرِ. ذَكَرهُ الهرويُّ فِي اللَّامِ، وَجَعَلَ ميمَه زَائِدَةً وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَذَكَرَهُ أَبُو مُوسَى فِي الْمِيمِ، وَجَعَلَ ميمَه أصْليةً. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «وأمَرْتُهم بِلُزوم هَذَا المِلْطَاطِ حَتَّى يأتِيَهُم أمْرِي» يُريدُ بِهِ شاطِىءَ الفُرَات. وَفِي صِفَةِ الْجَنَّةِ «ومِلَاطُها مِسْكٌ أذْفَرُ» المِلَاطُ: الطِّين الَّذِي يُجْعَلُ بَيْنَ سافَيِ البِنَاء، يُمْلَطُ بِهِ الحائطُ: أَيْ يُخْلَطُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنَّ الإبِلَ يُمَالِطُهَا الأجربُ» أَيْ يخالِطُها. وَفِيهِ «إِنَّ الأحنفَ كَانَ أَمْلَطَ» أَيْ لَا شَعْرَ عَلَى بدَنِه، إلاَّ فِي رأسِه. (مَلَعَ) - فِيهِ «كنتُ أسيرُ المَلْعَ، والخَبَبَ، والوَضْعَ» المَلْعُ: السَّيرُ الخفيفُ السَّريعُ، دُونَ الخبَب، والوضْعُ فوقَهُ. (مَلَقَ) فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ «قَالَ لَهَا: أَمَّا معاويةُ فرجلٌ أَمْلَقُ مِنَ الْمَالِ» أَيْ فَقِيرٌ مِنْهُ، قَدْ نَفِدَ مَالُه. يُقَالُ: أَمْلَقَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُمْلِقٌ. وَأَصْلُ الإِمْلَاقِ: الإنْفَاقُ. يُقَالُ: أَمْلَقَ مَا مَعَهُ إِمْلَاقاً، ومَلَقَهُ مَلْقاً، إِذَا أخْرَجهُ مِنْ يَدِهِ وَلَمْ يَحْبِسْهُ، والفَقْرُ تابعٌ لِذَلِكَ، فاسْتَعْمَلُوا لفظَ السَّبَب فِي مَوْضِعِ المُسَبَّب، حَتَّى صَارَ بِهِ أشْهَرَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «ويرِيشُ مُمْلِقَها» أَيْ يُغْنى فَقِيرُهَا.

стр. 1830

(هـ) وَمِنَ الْأَصْلِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «فسألَتْه امْرَأةٌ: أَأُنْفِقُ «١» مِنْ مَالِي مَا شِئتُ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمْلِقِي مِنْ مالِكِ مَا شِئتِ» . (هـ) وَفِي حَدِيثُ عُبيدَة [السَّلْمَانِي] «٢» «قَالَ لَهُ ابْنُ سِيرين: مَا يوجِبُ الجَنابَةَ؟ قَالَ: الرَّفُّ والاسْتِمْلاقُ» الرَّفُّ: المصُّ. والاسْتِمْلَاقُ: الرَّضْعُ. وَهُوَ اسْتِفْعال مِنْهُ. وكَنَى بِهِ عَنِ الْجِمَاعِ، لأنَّ المَرأةَ تَرْتَضِعُ ماءَ الرَّجَلِ. يُقَالُ: مَلَقَ الجَدْيُ أُمَّه، إِذَا رَضَعَها. (س) وَفِيهِ «لَيْسَ مِنْ خُلُقِ المؤمنِ المَلَقُ» هُوَ بِالتَّحْرِيكِ: الزيادةُ فِي التَّودُّدِ والدعاءِ والتضرُّع فَوْقَ مَا يَنْبِغي. (مَلَكَ) (هـ) فِيهِ «أَمْلِكْ عَلَيْكَ لِسانَك» أَيْ لَا تُجْرِه إلاَّ بِمَا يَكُونُ لَكَ لَا عَليك. (س) وَفِيهِ «مِلَاكُ الدِّين الوَرَعُ» المِلَاكُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ: قِوَامُ الشَّيءَ ونِظامُه، وَمَا يُعْتَمد عَلَيْهِ [فِيهِ» ] . وَفِيهِ «كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ الصلاةَ وَمَا مَلَكَتْ أيمانُكم» يُرِيدُ الإحسانَ إِلَى الرَّقِيقِ، والتخفيفَ عَنْهُمْ. وَقِيلَ: أَرَادَ حقوقَ الزكاةِ وإخراجهَا مِنَ الْأَمْوَالِ الَّتِي تمْلِكُها الْأَيْدِي، كَأَنَّهُ عَلِمَ بِمَا يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ، وإنكارِهِم وُجوبَ الزَّكاةِ، وامْتناعِهم مِنْ أدائِها إِلَى القائِم بعدَه، فقَطع حُجَّتَهُم بِأَنْ جعَل آخِرَ كلامِه الوصِيَّةَ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ. فَعَقَلَ أَبُو بكْرٍ هَذَا الْمَعْنَى، حَتَّى قَالَ: لأَقاتِلَنّ مَن فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ. وَفِيهِ «حُسْنُ المَلكَةِ نَماءٌ» يُقَالُ: فُلانٌ حَسَنُ المَلَكَة، إِذَا كَانَ حَسَنَ الصَّنيعِ إِلَى مَمَالِيكِهِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يَدْخُلُ الجنةَ سيِّئُ المَلكَةِ» أَيِ الَّذِي يسئ صُحبَةَ المماليكِ.

стр. 1831

(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْأَشْعَثِ «خاصَم أهلَ نَجْرانَ إِلَى عمرَ فِي رِقابِهم، فَقَالُوا: إِنَّمَا كُنَّا عبيدَ مَمْلُكَةٍ، وَلَمْ نَكْن عبيدَ قِنٍّ» المَمْلُكَةُ، بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِهَا «١» : أَنْ يَغْلِب عَلَيْهِمْ فيستَعْبِدَهُم وهُم فِي الأصلِ أحرارٌ. والقِنُّ: أَنْ يُمْلَكَ هُوَ وأبَوَاه. [هـ] وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ «البَصْرَةُ إحْدَى المؤتَفِكاتِ، فأنْزِلْ فِي ضواحِيها، وإيّاكَ والمَمْلُكَةَ» مِلْك الطَّرِيق ومَمْلُكَتُهُ: وسَطُهُ. (س) وَفِيهِ «مَنْ شَهِدَ مِلَاكَ امْرِئٍ مُسْلمٍ» المِلَاكُ والإِمْلَاكُ: التَّزويجُ وعَقْدُ النِّكاحِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَا يُقَالُ مِلاكٌ «٢» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَمْلِكُوا العَجِينَ، فَإِنَّهُ أحَدُ الرَّيْعَيْنَ» يُقَالُ: مَلَكْتُ العَجِينَ وأَمْلَكْتُهُ، إِذَا أنْعَمْتَ عَجْنَهُ وأَجَدْتَهُ. أرادَ أَنَّ خُبْزَهُ يَزيد بِمَا يَحْتَمِلُهُ مِنَ الْمَاءِ، لِجَوْدَةِ العَجْنِ. (س) وَفِيهِ «لَا تدخُل الملائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كلبٌ وَلَا صُورةٌ» أَرَادَ الملائكةَ السَّيَّاحِينَ، غيرَ الحفَظَة والحاضِرِينَ عِنْدَ الموتِ. والملائكةُ: جمعُ مَلْأَكٍ، فِي الْأَصْلِ، ثُمَّ حُذفَتْ همزتهُ، لِكَثْرَةِ الاسِتْعمَال، فَقِيلَ: مَلَكٌ. وَقَدْ تحذفُ الهاءُ فَيُقَالُ: مَلَائِك. وَقِيلَ: أصلُه: مَأْلَكٌ، بِتَقْدِيمِ الهمزةِ، مِنَ الألْوك: الرِّسالة، ثُمَّ قدِّمَت الهمزةُ وجُمِع. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ «المَلَكُوتِ» وَهُوَ اسمٌ مبنيٌّ مِنَ المُلْكِ، كالجَبَرُوتِ والرَّهَبُوتِ، مِنَ الجَبْر والرَّهْبَةِ. وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ «عَلَيْهِ مَسْحَةُ مَلَكٍ» أَيْ أثَرٌ مِنَ الجَمالِ، لِأَنَّهُمْ أَبَدًا يصِفُونَ الملائكَةَ بالجَمالِ. وَفِيهِ «لَقَدْ حَكَمْتَ بِحُكْمِ المَلِكِ» يُرِيدُ اللَّهَ تعالى.

стр. 1832

وَيُرْوَى بِفَتْحِ اللَّامِ، يَعْنِي جِبْرِيلَ ﵇، ونزُولَه بالوحْي. وَفِي حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ «هَذَا مُلْكُ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَدْ ظَهَر» يُرْوَى بِضَمِّ الميم وسكون اللام، وبفتحها وَكَسْرِ اللَّامِ. وَفِيهِ أَيْضًا «هَلْ كَانَ فِي آبَائِهِ مَنْ مَلَكَ؟» يُرْوَى بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ وَاللَّامِ، وَبِكَسْرِ الْأُولَى وَكَسْرِ اللَّامِ. وَفِي حَدِيثِ آدَمَ «فَلَمَّا رَآهُ أجْوَف عرَف أَنَّهُ خَلْقٌ لَا يَتَمَالَكُ» أَيْ لَا يتماسَكُ. وَإِذَا وُصِفَ الإنسانُ بالخِفَّةِ والطَّيْش، قِيلَ: إِنَّهُ لَا يتمالَكُ. (مَلِلَ) (هـ) فِيهِ «إكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُون، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا» مَعْنَاهُ: أَنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ أَبَدًا، مَلِلْتُم أَوْ لَمْ تَمَلُّوا، فَجَرَى مَجْرَى قَوْلِهِمْ: حَتَّى يَشِيبَ الْغُرَابُ، وَيَبْيَضَّ الْقَارُ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَنَّ اللَّهَ لَا يطَّرحكم حَتَّى تَتْركوا الْعَمَلَ «١» ، وتَزْهَدوا فِي الرغبةِ إِلَيْهِ، فَسَمَّى الفِعْلَيْن مَلَلًا، وكِلاهُما لَيْسَا بِمَلَلٍ، كعَادَةِ العَرَبِ فِي وَضْعِ الفِعْلِ موضعَ الفِعْلِ، إِذَا وَافَقَ معناهُ نَحْوَ قَوْلِهِمْ «٢» : ثُمَّ أضْحَوْا لَعِبَ الدَّهْرُ بهمْ ... وكَذَاكَ الدَّهْرُ يُودِي بالرِّجالْ فَجَعَلَ إهْلاكَه إيَّاهُم لَعِباً. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَنَّ اللَّهَ لَا يَقْطع عَنْكُمْ فَضْلَه حَتَّى تَمَلُّوا سُؤالَه. فَسَمَّى فِعْل اللَّهِ مَلَلًا، عَلَى طَرِيقِ الازْدِواج فِي الْكَلَامِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها وقوله: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ وَهَذَا بابٌ واسعٌ فِي العَربيةِ، كثيرٌ فِي القرآنِ. وَفِيهِ «لَا يتوارثُ أهلٌ مِلَّتَين» المِلَّةُ: الدِّينُ، كَمِلَّةِ الإسلامِ، والنَّصْرَانِيَّةِ، واليهوُدِيَّةِ. وَقِيلَ: هِيَ مُعْظَمُ الدِّينِ، وجُمْلَةُ مَا يَجيءُ بِهِ الرُّسُل.

стр. 1833

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «لَيْسَ عَلَى عَرَبيٍّ مِلْكٌ، ولَسْنا بنَازِعِين مِنْ يَدِ رَجُلٍ شَيْئًا أسْلم عَلَيْهِ، وَلَكِنَّا نُقَوِّمُهُم، المِلَّةَ عَلَى آبَائِهِمْ خَمْساً مِنَ الْإِبِلِ» المِلَّةُ «١» : الدَّية، وَجَمْعُهَا مِلَلٌ. قَالَ الأزهري: كان أهل الجاهلية يَطَأونَ الإماءَ ويَلْدِنَ لَهُمْ، فَكَانُوا يُنْسَبُون إِلَى آبائِهم، وَهُمْ عَربٌ، فَرَأَى عُمَرُ أَنْ يَرُدَّهم عَلَى آبائِهم فَيَعْتِقُون، ويَأخُذ مِنْ آبائِهم لموَاليهِم، عَنْ كلِّ واحِدٍ خَمْساً مِنَ الإبِل. وَقِيلَ: أَرَادَ مَن سُبِيَ مِنَ العَرب فِي الْجَاهِلِيَّةِ وأدركَه الإسلاُم وَهُوَ عِنْد مَنْ سَبَاهُ أَنْ يَرُدَّهُ حُرّاً إِلَى نَسَبه، وتَكُونُ عَلَيْهِ قِيمتُه لِمَنْ سَباه، خَمْسًا مِنَ الإبِل. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ «أَنَّ أمَةً أتَتْ طَيّئاً فأخْبَرتْهُم أَنَّهَا حُرَّةٌ، فَتَزَوَّجَتْ فَوَلَدتْ، فَجَعَلَ فِي وَلَدِها الْمِلَّةَ» أَيْ يَفْتَكُّهُم أبُوهُم مِنْ مَوالي أمِّهم. وَكَانَ عُثْمَانُ يُعْطِي مَكَانَ كلِّ رأسٍ رَأسَيْن، وغيرهُ يُعْطِي مكانَ كلِّ رأسٍ رَأْسًا، وآخَرُون يُعْطُون قِيمتَهُم، بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ. (هـ) وَفِيهِ «قَالَ لَهُ رجلٌ: إِنَّ لِي قَراباتٍ أَصِلُهُم ويَقْطَعُونَني، وأُعْطِيهم فَيَكْفُرونَنِي، فَقَالَ لَهُ: إِنَّمَا تُسِفُّهُم المَلَّ» المَلُّ والمَلَّةُ: الرَّمادُ الحارُّ الَّذِي يُحْمَى لِيُدْفَنَ فِيهِ الخُبْزُ لِيَنْضَجَ، أَرَادَ: إِنَّمَا تَجْعَلُ المَلَّةَ لَهُمْ سُفُوفاً يَسْتَفُّونه، يَعْنِي أَنَّ عَطاءَك إِيَّاهُمْ حرامٌ عَلَيْهِمْ، ونارٌ فِي بُطُونِهم. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «كأنَّما تُسِفُّهُم المَلَّ» . وَفِيهِ «قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَّما افْتَتَحْنَا خَيْبَرَ، إِذَا أُنَاسٌ مِنْ يَهُودَ مَجْتَمِعُونَ عَلَى خُبْزَةٍ يَمُلُّونَها» أَيْ يَجْعَلُونها فِي المَلَّةِ. (س) وَحَدِيثُ كعبٍ «أَنَّهُ مَرَّ بِهِ رِجْلٌ مِنْ جَرادٍ، فأخَذَ جَرادَتَين فمَلَّهُما» أَيْ شَوَاهما بالمَلَّةِ. وَفِي حَدِيثِ الاسِتسقاء «فألَّف اللهُ السَّحَابَ ومَلَّتْنا» كَذَا جَاءَ في رواية لمسلم «٢» .

стр. 1834

قِيلَ: هِيَ مِنَ الْمَلل، أَيْ كَثُر مَطرُها حَتَّى مَلِلْنَاها. وَقِيلَ: هِيَ «مَلَتْنا» بالتَّخْفيف، مِنَ الامْتلاء، فخُفّفَ الْهَمْزُ. وَمَعْنَاهُ: أوسَعَتْنا سَقْياً وَرِيّاً. وَفِي قَصِيدِ كَعْب بْنِ زُهَيرٍ: كأنَّ ضَاحِيَةُ بالنَّارِ مَمْلُولُ أَيْ كأنَّ مَا ظَهر مِنْهُ لِلشَّمْسِ مَشْوِيٌّ بالمَلَّةِ مِنْ شِدَّةِ حَرِّه. (س) وَفِيهِ «لَا تَزَالُ المَلِيلَةُ والصُّدَاعُ بالعَبْدِ» المَلِيلَةُ: حَرارةُ الحُمَّى ووَهَجُها. وَقِيلَ: هِيَ الحمَّى الَّتِي تَكُونُ فِي الْعِظَامِ. وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ «مَلِيلَةُ الإرْغاء» أَيْ مملُولَةُ الصَّوْتِ. فَعِيلةٌ بِمَعْنَى مفعولةٍ، يَصِفُها بكَثْرِة الْكَلَامِ ورَفْع الصَّوْتِ، حَتَّى تُمِلَّ السَّامِعِين. (س) وَفِي حَدِيثِ زَيْدٍ، أنَّه أَمَلَّ عليه «لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» يُقَالُ: أَمْلَلَتُ الكِتابَ وأَمْلَيْتُه، إِذَا ألْقَيْتَه عَلَى الكاتِب ليكْتُبَه. (س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «أصْبَح النبيُّ ﷺ بِمَلَلٍ، ثُمَّ رَاحَ وتَعَشَّى بِسَرِفٍ» مَلَلٌ- بِوَزْنِ جَمَلٍ- موضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ مِيلًا «١» مِنَ الْمَدِينَةِ. (مَلْمَلَ) - فِي حَدِيثِ أَبِي عُبيد «أَنَّهُ حَمَل يَوْمَ الجِسْرِ، فضَرَبَ مَلْمَلَةَ الْفِيلِ» يعني خُرْطُومَه.

стр. 1835

(مَلَا «١» ) فِيهِ «إِنَّ اللهَ لَيُمْلِي للظَّالِمِ» الإِمْلاءُ: الإمْهَالُ والتأخيرُ وإطالةَ العُمْرِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَكَذَلِكَ تَكَرَّرَ فِيهِ ذكْرُ «المَلِيِّ» وَهُوَ الطائفةُ مِنَ الزَّمانِ لَا حَدَّ لَهَا. يُقَالُ: مَضَى مَلِيٌّ مِنَ النَّهَارِ، ومَلِيٌّ مِنَ الدَّهْرِ: أَيْ طَائِفَةٌ مِنْهُ. بَابُ الْمِيمِ مَعَ الْمِيمِ «٢» (مِمْ) - فِي كِتَابِهِ لِوَائل بْنِ حُجْر «مَنْ زَنَى مِمْ بِكَرٍ، ومَن زَنَى مِمْ ثَيِّبٍ» أَيْ مِنْ بِكْرٍ وَمِنْ ثَيِّبٍ، فَقَلبَ النُّونَ مِيمًا، أَمَّا مَعَ بِكرٍ، فَلِأَنَّ النُّون إِذَا سَكَنَت قبْل البَاءِ فَإِنَّهَا تُقْلَبُ مِيماً فِي النُّطْق، نَحْوُ عَنبرٍ وشَنْبَاءَ، وَأَمَّا مَعَ غَيْرِ الْبَاءِ، فَإِنَّهَا لُغَةٌ يَمانيةٌ، كَمَا يُبْدِلُون الْمِيمَ مِنْ لامِ التَّعْرِيفِ. وَقَدْ مَرَّ هَذَا فِيمَا تَقَدَّمَ. بَابُ الْمِيمِ مَعَ النُّونِ (مَنَأَ) (س) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «وآدِمَةٌ فِي المَنِيئَةِ» أَيْ فِي الدِّبَاغِ. وَقَدْ مَنَأْتُ الأَدِيمَ، إِذَا ألْقَيْتَه فِي الدِّباغِ. وَيُقَالُ لَهُ مَا دَامَ فِي الدِّبَاغِ: مَنِيئَةٌ، أَيْضًا. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيس «وَهِيَ تَمْعَسُ مَنِيئَةً لَهَا» . (مَنَجَفَ) - فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وخروجهِ إِلَى النَّجَاشِيِّ «فَقَعَدَ عَلَى مِنْجَاف السَّفينةَ» قِيلَ: هُوَ سُكَّانُها [أَيْ ذَنَبها «٣» ] الَّذِي تُعدَّل بِهِ، وَكَأَنَّهُ [مَا تُنْجَفُ بِهِ السفينةُ «٤» ] مِن نَجَفْتُ السّهمَ، إِذَا بَرَيْته وعَدَلْتَه، كَذَا قَالَ الزمخشريُّ. وَالْمِيمُ زائدةٌ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا أَعْتَمِدُهُ.

стр. 1836

وأخْرَجه أَبُو مُوسَى فِي الْحَاءِ المهملةِ مَعَ الْيَاءِ، وَقَالَ: قَالَ الحربيُّ: مَا سَمِعْتُ فِي المِنْجافِ شَيْئًا، ولعلُّه أَرَادَ أَحَدَ ناحيَتي السَّفينة. وأخرَجه الْهَرَوِيُّ فِي النُّونِ وَالْجِيمِ، وَقَالَ: هُوَ سُكّانُهَا، سُمِّي بِهِ لِارْتِفَاعِهِ. (مَنَحَ) (هـ) فِيهِ «مَن مَنَحَ مِنْحَةَ وَرِقٍ، أَوْ مَنَحَ لَبَناً كَانَ لَهُ كَعِدْلِ رَقَبَةٍ» مِنْحَةُ «١» الوَرِقِ: القَرْضُ، ومِنْحَةُ اللبنِ: أَنْ يُعْطِيَه ناقَةً أَوْ شَاةً، يَنْتَفِعُ بِلَبَنِها ويُعِيدُها. وَكَذَلِكَ إِذَا أعْطاهُ لِيَنْتَفِعَ بِوَبَرِها وصُوفِها زَمَانًا ثُمَّ يَرُدّها وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الْمِنْحَةُ مَرْدُودةٌ» . [هـ] وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «هَلْ مِنْ أحَدٍ يَمْنَحُ مِنْ إِبِلِهِ ناقَةً أهلَ بَيْتٍ لَا دَرَّ لَهُمْ؟» . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَيَرْعَى عَلَيْهَا مِنْحَةٌ «٢» مِنْ لَبَنٍ» أَيْ غنمٌ فِيهَا لبنٌ. وَقَدْ تقَع الْمِنْحَةُ عَلَى الهِبَةِ مُطْلَقاً، لَا قَرْضاً وَلَا عَارِيَّةً. وَمِنَ العارِيَّةِ: (هـ) حديثُ رافعٍ «مَنْ كَانَتْ لَهُ أرضٌ فَلْيَزْرَعْها أَوْ يَمْنَحْهَا أخاهُ» . وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «مَنْ مَنَحَهُ المُشْرِكون أَرْضًا فَلَا أرضَ لَهُ» لِأَنَّ مَن أعارَهُ مَشْرِكٌ أَرْضًا ليَزْرَعَها، فَإِنَّ خَراجَها عَلَى صَاحِبِهَا الْمُشْرِكِ، لَا يُسْقِطُ الْخَرَاجَ عَنْهُ مِنْحَتُهُ «٣» إِيَّاهَا الْمُسْلِمَ، وَلَا يَكُونُ عَلَى الْمُسْلِمِ خَراجُها. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أفضَلُ الصَّدَقة الْمَنِيحَةُ، تَغْدُو بِعِساء وتَرُوح بِعساء» الْمَنِيحَةُ: المِنْحَةُ. وَقَدْ تكرَّرَتا فِي الْحَدِيثِ. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «وآكُلُ فَأَتَمَنَّحُ» أَيْ أُطْعِمُ غَيْرِي. وَهُوَ تَفَعُّلٌ مِنَ الْمِنْحَةِ: الْعَطِيَّةِ.

стр. 1837

(هـ) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «كنتُ مَنِيحَ أَصْحَابِي يومَ بَدْرٍ» الْمَنِيحُ: أحَدُ سِهَامِ المَيْسِر الثَّلَاثَةِ الَّتِي لَا غُنْمَ لَهَا وَلَا غُرْمَ عَلَيْهَا، أَرَادَ أَنَّهُ كَانَ يومَ بدْرٍ صَبِيّاً، وَلَمْ يكُن مِمَّنْ يُضْرَبُ لَهُ بسَهْمٍ مَعَ المُجاهدين. (مَنَعَ) فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «المَانِعُ» هُوَ الَّذِي يَمْنَعُ عَنْ أهلِ طاعَتهِ، ويَحُوطُهُم ويَنْصُرُهم. وَقِيلَ: يَمْنَعُ مَن يُريدُ مِنْ خَلقهِ مَا يُريدُ، ويُعْطِيه مَا يُريدُ. وَفِيهِ «اللَّهُمَّ مَنْ مَنَعْتَ مَمْنُوعٌ» أَيْ مَن حَرَمْتَه فَهُوَ مَحْروم. لَا يُعطيه أحدٌ غَيرُك. وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ عُقُوقِ الأُمَّهاتِ، ومَنْعِ وهَاتِ» أَيْ عَنْ مَنْعِ مَا عَلَيْهِ إعطاؤُهُ، وطَلَبِ مَا لَيْسَ لَهُ. وَفِيهِ «سيَعُوذ بِهَذَا البيتِ قَوْمٌ لَيْسَتْ لَهُمْ مَنْعَةٌ» أَيْ قُوَّةٌ تَمْنَعُ مَن يُريدُهُم بسُوء. وَقَدْ تُفْتَحُ النونُ. وَقِيلَ: هِيَ بِالْفَتْحِ جمعُ مَانِعٍ، مِثْلُ كافِرٍ وكَفَرَةٍ. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ عَلَى المعْنَيَيْنِ. (مَنْقَلٌ) - فِي حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «إلاَّ امْرَأة يَئِسَت منَ البُعُولةِ فَهِيَ فِي مَنْقَلَيْهَا» المَنْقَل، بِالْفَتْحِ: الخُفّ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَولا أَنَّ الرِّواية اتَّفَقَتْ فِي الْحَدِيثِ والشِّعْرِ مَا كَانَ وجهُ الكلامِ عِنْدِي إِلَّا كَسْرَها. وَالْمِيمُ زائدةٌ. (مَنَنَ) - فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الْمَنَّانُ» هُوَ المُنْعِمُ المُعْطِي، مِنَ الْمَنِّ: العَطاء، لَا مِنَ الْمِنَّةِ. وَكَثِيرًا مَا يَرِدُ المَنُّ فِي كلامِهِمْ بِمَعْنَى الْإِحْسَانِ إِلَى مَنْ لَا يَسْتَثِيبُه وَلَا يَطْلبُ الجَزَاءَ عَلَيْهِ. فَالْمَنَّانُ مِنْ أبنيةِ المُبَالَغة، كالسَّفاكِ والوَهَّابِ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَا أحَدٌ أَمَنُّ عَلَيْنَا مِنَ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ» أَيْ مَا أحَدٌ أجْوَدُ بمالِه وذاتِ يَدِه. وَقَدْ تَكَرَّرَ [أَيْضًا] «١» في الحديث.

стр. 1838

وَقَدْ يَقَعُ الْمَنَّانُ عَلَى الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئًا إلاَّ مَنَّهُ. واعْتَدَّ بِهِ عَلَى مَن أعطاهُ، وَهُوَ مَذمُومٌ لِأَنَّ الْمِنَّةَ تُفْسِدُ الصَّنِيعَةَ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ثَلَاثَةٌ يَشْنَؤُهُم اللَّهُ، مِنْهُمُ البَخيلُ الْمَنَّانُ» وَقَدْ تَكَرَّرَ أَيْضًا فِي الْحَدِيثِ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «١» «لَا تَتَزَوَّجَنَّ حَنَّانةً وَلَا مَنَّانَةً» هِيَ الَّتِي يتزوّج بها لماها، فَهِيَ أَبَدًا تَمُنُّ عَلَى زَوجِهَا. وَيُقَالُ لَهَا: الْمَنُونُ، أَيْضًا. [هـ] وَمِنَ الْأَوَّلِ الْحَدِيثُ «الكَمْأَةُ مِنَ المَنِّ، وماؤُها شِفَاءٌ لِلعَيْن» أَيْ هِيَ ممَّا مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَى عِبَادِهِ. وَقِيلَ: شَبَّهها بِالْمَنِّ، وَهُوَ العَسلُ الحُلْوُ، الَّذِي يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ عَفْواً بِلاَ عِلاَجٍ. وَكَذَلِكَ الْكَمْأَة، لَا مَؤُونَةَ فِيهَا بِبَذْرٍ وَلَا سَقْيٍ. (س) وَفِي حَدِيثِ سَطِيحٍ: يَا فاصِلَ الخُطَّةِ أعْيَتْ مَنْ وَمَنْ هَذَا كَمَا يُقَالُ: أعْيَا هَذَا الأمرُ فُلَانًا وَفُلَانًا، عِنْدَ المُبَالَغةِ وَالتَّعْظِيمِ: أَيْ أعيَتْ كُلَّ مَنْ جَلَّ قَدْرُه، فحُذِفَ. يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا تَقْصُرُ الْعِبَارَةُ عَنْهُ لِعِظَمِهِ، كَمَا حَذَفُوهَا مِنْ قَوْلِهِمْ بَعْدَ اللَّتَيَّا والتَّي، اسْتِعْظاماً لِشأْن المحذوف. (س) وَفِيهِ «مَن غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» أَيْ لَيْسَ عَلَى سِيرتِنا ومذْهَبِنَا، والتَّمسُّكِ بِسُنَّتِنَا، كَمَا يقُولُ الرَّجُلُ: أَنَا مِنْكَ وإليْكَ، يُرِيدُ المتَابَعَةَ والمُوافَقَةَ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَيْسَ مِنَّا مَن حَلَقَ وخَرَق وصَلَقَ» وَقَدْ تَكَرَّرَ أمثالُه فِي الْحَدِيثِ بِهَذَا الْمَعْنَى. وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ النَّفْيَ عَنْ دِين الْإِسْلَامِ، وَلَا يصحُّ. (مَنْهَرٌ) - فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ «فأتَوْا مَنْهَرا فاخْتَبأوا» المَنْهَرُ: خَرْقٌ فِي الحِصْنِ نافِذٌ يدخُلُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ مَفْعَلٌ، مِنَ النَّهْرِ، والميمُ زائدةٌ.

стр. 1839

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ «أَنَّهُ قُتِلَ وطُرِحَ فِي مَنْهَرٍ مِنْ مَنَا هِيرِ خَيْبَر» . (مَنَا) (هـ) فِيهِ «إِذَا تَمَنَّى أحَدُكم فلْيُكْثِر، فَإِنَّمَا يسألُ ربَّه» التَّمَنِّي: تَشَهِّي حُصُولِ الأمْرِ المَرْغُوبِ فِيهِ، وَحَدِيثُ النَّفْس بِمَا يَكُونُ وَمَا لَا يَكُونُ. وَالْمَعْنَى: إِذَا سألَ اللهَ حوائِجَه وفَضْلَه فلْيُكْثِر، فَإِنَّ فَضْلَ اللَّهِ كثيرٌ، وخزائِنَه واسِعةٌ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «لَيْسَ الإيمانُ بالتَّحَلِّي وَلَا بِالتَّمَنِّي، وَلَكِنْ مَا وقَر فِي القَلْبِ، وصَدَّقَتْه الْأَعْمَالُ» أَيْ لَيْسَ هُوَ بالقولِ الَّذِي تُظْهِرهُ بِلسانِكَ فَقَطْ، وَلَكِنْ يَجِبُ أَنْ تُتْبِعَهُ مَعْرِفَةَ القلْبِ. وَقِيلَ: هُوَ مِنَ التَّمَنِّي: القراءةِ والتَّلاَوةِ؛ يُقَالُ: تَمَنَّى، إِذَا قَرأ. [هـ] وَمِنْهُ مَرْثِيَةُ عُثْمَانَ: تَمَنَّى كِتَابَ اللهِ أوّلَ لَيْلَةٍ وآخِرَهَا «١» لاَقَى حِمَامَ المَقادِرِ وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الملِك «كتَب إِلَى الحجَّاج: يَا ابْنَ الْمُتَمَنِّيَةِ» أَرَادَ أمَّهُ، وَهِيَ الفُرَيْعَةُ بنتُ هَمّامٍ، وَهِيَ القائلَةُ: هَلْ مِنْ سَبيلٍ إِلَى خَمْرٍ فأَشْرَبَهَا أمْ هَلْ سَبِيلٍ إِلَى نَصْرِ بْنِ حَجَّاجِ وَكَانَ نصرٌ رَجُلاً جَمِيلًا مِنْ بَنِي سُلَيمٍ، يَفْتَتِنُ بِهِ النِّساءُ، فحلَقَ عُمَرُ رأسَه ونفاهُ إِلَى البَصْرَةِ. فَهَذَا كَانَ تَمَنِّيهَا الَّذِي سَمَّاهَا بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ. (س [هـ] ) وَمِنْهُ قَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ لِلْحَجَّاجِ «إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ مَنْ لَا أُمَّ لَهُ، يَا ابْنَ الْمُتَمَنِّيَةِ» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «مَا تَعَنَّيْتُ، وَلَا تَمَنَّيْتُ، وَلَا شَرْبِتُ خمْراً فِي جاهليَّةٍ وَلَا إسْلامٍ» . وَفِي رِوَايَةٍ «مَا تَمَنَّيْتُ منذُ أسْلَمْتُ» أَيْ مَا كَذَبْتُ. التَّمَنِّي: التَّكَذُّبُ، تَفَعُّلٌ، مِنْ مَنَى يَمْنِي، إِذَا قَدَّرَ، لِأَنَّ الكاذبَ يُقَدِّرُ الحديثَ فِي نَفْسه ثُمَّ يَقُولُهُ. قَالَ رجلٌ لابْن دَأْبٍ، وَهُوَ يُحَدِّثُ: «أَهذا شيءٌ رُوِّيتَهُ «٢» أَمْ شيءٌ تَمَنَّيْتَهُ؟» أَيِ اخْتَلَقْتَهُ وَلَا أصلَ لَهُ. وَيُقَالُ لِلْأَحَادِيثِ الَّتِي تُتَمَنَّى: الْأَمَانِيُّ، واحِدتُها: أُمْنِيَّةٌ.

стр. 1840

وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ: فَلَا يَغُرَّنْكَ مَا مَنَّتْ وَمَا وَعَدَتْ إِنَّ الْأَمَانِيَّ والأحْلاَمَ تَضْلِيلُ (هـ) وَفِيهِ «أنَّ مُنْشِداً أنْشَدَ النَّبِيَّ ﷺ : لَا تَأْمَنَنَّ وإنْ أمْسَيْتَ فِي حَرَمٍ حَتَّى تُلاَقِيَ مَا يَمْنِي لَكَ المَانِي فالخَيْرُ والشَّرُّ مَقْرُونَانِ فِي قَرَنٍ ... بِكُلِّ ذلِك يَأْتِيكَ الجَدِيدَانِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَوْ أَدْرَكَ هَذَا الْإِسْلَامَ» مَعناه: حَتَّى تُلاقِيَ مَا يُقدَّرُ لَكَ المُقدِّرُ، وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى. يُقَالُ: مَنَى اللهُ عليكَ خَيْراً يَمْنِي مَنْياً. وَمِنْهُ سَمِّيَتِ «الْمَنِيَّةُ» وَهِيَ الموتُ. وجمعُها: المَنَايَا؛ لأِنها مُقدَّرةٌ بوقتٍ مَخْصُوصٍ. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ. وَكَذَلِكَ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ «الْمَنِيِّ» بِالتَّشْدِيدِ، وَهُوَ ماءُ الرَّجُلِ. وَقَدْ مَنَى الرَّجُلُ، وأَمْنَى، واسْتَمْنَى، إِذَا اسْتَدْعَى خُروجَ الْمَنِيِّ. [هـ] وَفِيهِ «البيتُ المعمورُ مَنَا مَكّة» أَيْ بِحذَائِها فِي السَّمَاءِ. يُقَالُ: دّارِي مَنَا دارِ فُلانٍ: أَيْ مُقَابِلُها. وَمِنْهُ حَدِيثُ مجاهدٍ «إِنَّ الحَرَمَ حَرَمٌ مَنَاهُ من السَّمواتِ السَّبْعِ والأَرَضِينَ السَّبْعِ» أَيْ حذاءَه وقَصْدَه «١» . وَفِيهِ «أنَّهم كَانُوا يُهِلُّون لِمَنَاةَ» مَنَاةُ: صنمٌ كَانَ لِهُذَيْلٍ وخُزَاعَةَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَالْهَاءُ فِيهِ للتأنيث. والوقف عَلَيْهِ بالتاءِ. (مَنَاذِرُ) - فِيهِ ذِكْرُ «مَنَاذِر» هِيَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ النُّون وَكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ: بلدةٌ معروفةٌ بِالشَّامِ قديمةٌ. (مَنَارٌ) - فِيهِ «لَعَنَ اللهُ مَنْ غَيَّر مَنَارَ الْأَرْضِ» أَيْ أعْلامَها. والميم زائدةٌ. وستُذكَرُ في النُّون.

стр. 1841

بَابُ الْمِيمِ مَعَ الْوَاوِ (مُوبَذٌ) - فِي حَدِيثِ سَطِيح «فَأرْسَلَ كِسْرَى إِلَى الْمُوبَذَانِ» الْمُوبَذَانُ للمَجُوس: كقاضِي القُضاة لِلْمُسْلِمِينَ، والْمُوبَذُ: كالقاضِي. (مَوَتَ) - فِي دُعَاءِ الانْتِباه «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بعدَ مَا أَمَاتَنَا، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ» سَمَّى النَّومَ مَوْتاً، لِأَنَّهُ يَزُولُ مَعَهُ العقلُ والحركةُ، تَمْثِيلًا وَتَشْبِيهًا، لَا تَحقيقاً. وَقِيلَ: الْمَوْتُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يُطلق عَلَى السُّكُونِ. يُقَالُ: مَاتَتِ الرَّيحُ: أَيْ سَكَنَت. والْمَوْتُ يقعُ علَى أَنْوَاعٍ بحَسَب أنواعِ الحياةِ، فَمِنْهَا مَا هُوَ بإزَاءِ القُوّةِ النَّامِيَةِ الموجودة فى الحيوان والنّبات، كقوله تعالى: يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها. ومنها زوالُ القُوَّةِ الحِسِّيَّةِ، كقوله تعالى: يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا. وَمِنْهَا زوالُ القُوَّةِ الْعَاقِلَةِ، وَهِيَ الجَهالة، كَقَوْلِهِ تعالى: أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى. وَمِنْهَا الحُزْنُ والخَوْف المكَدِّرُ للحياةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ. وَمِنْهَا المنَام كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها. وَقَدْ قِيلَ: المنامُ: المَوْتُ الخفيفُ، والمَوْتُ: النَّومُ الثَّقيل. وَقَدْ يُسْتعارُ المَوْتُ للأحوالِ الشّاقَّةِ، كالفقرِ، والذُّلِّ، والسُّؤالِ، والْهَرَمِ، والْمعصِيَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أولُ مَنْ مَاتَ إِبْلِيسُ» لِأَنَّهُ أوّلُ مَنْ عَصَى. (س) وَحَدِيثُ مُوسَى ﵇ «قِيلَ لَهُ: إِنَّ هامَانَ قَدْ مَاتَ، فَلَقِيهُ، فسألَ رَبَّه، فَقَالَ لَهُ: أَمَا تَعْلَمُ أنَّ مَن أَفْقَرْتُه فَقدْ أَمَتُّهُ» . (س) وَحَدِيثُ عُمَرَ «اللَّبَنُ لَا يَمُوتُ» أَرَادَ أَنَّ الصَّبيَّ إِذَا رَضَعَ امْرأةً مَيِّتَةً حَرُمَ عَلَيْهِ مِنْ ولَدِها وقَرَابَتِها مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنْهُمْ لَوْ كانتْ حَيَّةً وَقَدْ رَضِعها.

стр. 1842

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: إِذَا فُصِلَ اللَّبنُ مِنَ الثَّدْي وأُسْقِيَهُ الصَّبِيُّ، فَإِنَّهُ يحرُمُ بِهِ مَا يَحْرُمُ بالرّضَاعِ، وَلَا يَبْطُل عَملُه بمُفارَقةِ الثَّدِيِ، فَإِنَّ كُلَّ مَا انْفَصَلَ مِنَ الحيِّ مَيِّتٌ، إلاَّ اللَّبَنَ والشَّعَرَ والصُّوفَ، لِضَرُورَةِ الاسْتِعمالِ. وَفِي حَدِيثِ الْبَحْرِ «الحِلُّ مَيْتَتُهُ» هُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ: اسمٌ لِمَا مَاتَ فيهِ مِنْ حيوانهِ. وَلَا تُكْسَرُ الميمُ. وَفِي حَدِيثِ الفِتَن «فَقَدْ مَاتَ مِيتَةً جَاهليَّةً» هِيَ بِالْكَسْرِ: حالةُ الموتِ: أَيْ كَمَا يموتُ أهلُ الجاهليَّة، مِنَ الضَّلالِ والفُرْقَةِ. (س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَلَمة «لَمْ يَكُنْ أصحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ مُتَحَزِّقين وَلَا مُتَمَاوِتِينَ» يُقَالُ: تَمَاوَتَ الرَّجُلُ، إِذَا أظهرَ مِنْ نفْسه التَّخافُتَ والتَّضَاعُفَ، مِنَ العِبادَةِ والزُّهدِ والصَّومِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «رَأَى رجُلاً مُطَأْطِئاً رأسَه، فَقَالَ: ارْفَعْ رأسَك، فَإِنَّ الْإِسْلَامَ لَيْسَ بِمَريِض» . وَرَأَى رجُلاً مُتَمَاوِتاً، فَقَالَ: «لَا تُمِتْ عَلَيْنَا دِينَنَا، أَمَاتَكَ اللهُ» . (س) وَحَدِيثُ عَائِشَةَ «نَظَرَت إِلَى رجُل كَادَ يَمُوتَ تَخافُتاً، فَقَالَتْ: مَا لِهَذَا؟ فَقِيلَ: إنَّه مِنَ القُرَّاءِ، فَقَالَتْ: كَانَ عُمَرَ سيِّدَ القُرَّاءِ، كَانَ إِذَا مَشَى أسْرَع، وَإِذَا قَالَ أسْمَع، وَإِذَا ضَرَبَ أوجَعَ» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ «أَرَى القَوْمَ مُسْتَمِيتِينَ» أَيْ مُسْتَقْتِلينَ، وَهُمُ الَّذِينَ يُقَاتِلُون عَلَى الموْتِ. (س) وَفِيهِ «يَكُونُ فِي النَّاسِ مُوتَانٌ كَقُعَاصِ الغَنَمِ» الْمُوتَانُ، بِوَزْنِ البُطْلانِ: الموْتُ الكثيرُ الوُقوعِ. وَفِيهِ «مَن أحْيا مَوَاتاً فَهُوَ أحَقُّ بِهِ» الْمَوَاتُ: الأرضُ التَّي لَمْ تُزرَعْ ولَم تُعْمَرْ، وَلَا جَرى عَلَيْهَا مِلْكُ أحَدٍ. وإحياؤُها: مبُاشَرَةُ عمِارَتها، وتأثيرُ شَيْءِ فِيهَا. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَوَتَانُ الأرْضِ لِلَّهِ ولِرسوله» يَعْنِي مَوَاتَهَا الَّذِي لَيْسَ مِلْكاً لأحَد.

стр. 1843

وَفِيهِ لُغَتَانِ: سُكُونُ الواوِ، وفَتحها مَعَ فَتْحِ الْمِيمِ. والْمَوَتَانُ أَيْضًا: ضدَّ الحَيوانِ. وَفِيهِ «كَانَ شِعَارُنا: يَا منصورُ أَمِتْ» هُوَ أَمْرٌ بالموْتِ. وَالْمُرَادُ بِهِ التفاؤُل بالنَّصرِ بعدَ الأمْرِ بِالْإِمَاتَةِ، مَعَ حُصُولِ الغَرَضِ للشِّعارِ، فإنَّهم جَعلوا هَذِهِ الكَلِمةَ عَلَامَةً بَيْنَهُمْ، يتَعارفُون بِهَا؛ لأجْل ظُلْمةِ اللَّيلِ. وَفِي حَدِيثِ الثُّوم والبَصَل «مَن أكَلَهُما فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخاً» أي فلْيُبَالِغْ في طَبْخِهما؛ لتَذْهَبَ حِدّتُهما ورائحَتُهما. وَفِي حَدِيثِ الشَّيْطَانِ «أَمَّا هَمْزُهُ فَالْمُوتَةُ» يَعْنِي الجُنونَ. وَالتَّفْسِيرُ فِي الْحَدِيثِ. فَأَمَّا «غَزْوَةُ مُؤْتَةَ» فَإِنَّهَا بِالْهَمْزِ. وَهِيَ موضِعٌ مِنْ بَلَدِ الشَّام. (مَوَدَ) (هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أرأيْتَ رجُلاً مُودِياً نَشِيطاً» المُودِي: التَّامُ السِّلاَحِ، الكامِلُ أَدَاةِ الحرْبِ. وأصلُه الهمْزُ، وَالْمِيمُ زائدةٌ، وَقَدْ تُلَيَّن الهمزةُ فتصيرُ وَاواً. وَقَدْ تَقَدَّمَ هُوَ وغيرهُ فِي حَرْفِ الْهَمْزَةِ. (مَوَرَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الصَّدَقَةِ «فَأَمَّا الْمُنْفِقُ فَإِذَا أَنْفَقَ مَارَتْ عَلَيه» أَيْ تَرَدَّدَتْ نَفَقَتُهُ، وذَهَبتْ وجاءتْ. يُقَالُ: مَارَ الشَّيْءُ يَمُورُ مَوْراً، إذا جاءَ وذهبَ. ومَارَ الدَّمُ يَمُورُ مَوْراً، إِذَا جَرى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ المُسيِّبِ «سُئِل عَنْ بَعير نَحَرُوه بعُود، فَقَالَ: إِنْ كَانَ مَارَ مَوْراً فَكُلُوهُ، وَإِنْ ثَرَّدَ فَلاَ» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ «يُطْلَقُ عِقَالُ الْحَرْبِ بِكَتَائِبَ تَمُورُ كَرِجْلِ الْجَرادِ» أَيْ تَتَرَدَّدُ وتَضْطربُ، لِكَثْرَتَها. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عِكْرِمة «لمَّا نُفِخَ فِي آدَمَ الروحُ مَارَ فِي رَأْسِهِ فَعَطَس» أَيْ دَارَ وتَرَدَّدَ. وَحَدِيثُ قُسٍّ «ونُجُومٌ تَمُورُ» أَيْ تَذْهَبُ وَتَجِيءُ.

стр. 1844

وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا «فتركْتُ الْمَوْرَ، وأخَذْتُ فِي الجَبَلِ» المَوْرُ، بِالْفَتْحِ: الطَّريقُ. سُمِّي بالمَصْدر؛ لِأَنَّهُ يُجَاءُ فِيهِ ويُذْهَبُ. (س) وَفِي حَدِيثِ لَيْلى «انْتَهَيْنا إِلَى الشُّعَيْثَةِ، فَوجَدْنَا سَفِينةً قَدْ جاءَتْ مِنْ مَوْرٍ» قِيلَ: هُوَ اسمُ مَوْضِعٍ، سُمِّي بِهِ لِمَوْرِ الْمَاءِ فِيهِ: أَيْ جَرَيانِه. (مُوزَجٌ) - فِيهِ «إنَّ امْرَأَةً نَزَعَتْ خُفَّهَا، أَوْ مُوزَجَها فَسَقَتْ بِهِ كَلْبًا» الْمُوزَجُ: الْخُفُّ، تَعْرِيبُ مُوزَهْ، بِالْفَارِسِيَّةِ. (مَوَسَ) (س) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «كَتَبَ أَنْ يَقْتُلُوا مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي» أَيْ مَنْ نَبَتَتْ عَانَتُهُ، لِأَنَّ الْمَوَاسِيَ إِنَّمَا تَجْرِي عَلَى مَنْ أَنْبَتَ. أَرَادَ مَنْ بَلَغَ الْحُلُمَ مِنَ الْكُفَّارِ. (مَوَشَ) (س) فِيهِ «كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ دِرْعٌ تُسَمَّى ذَاتَ الْمَوَاشِي» هَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى فِي «مُسْنَدِ ابْنِ عَبَّاسٍ» مِنَ الطُّوَالَاتِ. وَقَالَ: لَا أَعْرِفُ صِحَّةَ لَفْظِهِ، وَإِنَّمَا يُذْكَرُ الْمَعْنَى بَعْدَ ثُبُوتِ اللَّفْظِ. (مَوَصَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «قَالَتْ عَنْ عُثْمَانَ: مُصْتُمُوهُ كَمَا يُمَاصُ الثَّوْبُ، ثُمَّ عَدَوْتُمْ عَلَيْهِ فَقَتَلْتُمُوهُ» الْمَوْصُ: الْغَسْلُ بِالْأَصَابِعِ. يُقَالُ: مُصْتُهُ أَمُوصُهُ مَوْصاً. أَرَادَتْ أَنَّهُمُ اسْتَتَابُوهُ عَمَّا نقموا منه، فلما أعطاهم ما طلبوا قَتَلُوهُ. (مَوَقَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّ امْرَأة رأتْ كَلْبا فِي يَوْمٍ حَارٍّ فَنَزَعَتْ لَهُ بِمُوقِهَا، فَسَقَتْهُ فَغُفِرَ لَهَا» الْمُوقُ: الْخُفُّ، فارسيٌ معربٌ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى مُوقَيْهِ» . وَحَدِيثُ عُمَرَ «لَمَّا قَدِمَ الشَّامَ عَرَضَتْ لَهُ مخاضةٌ، فَنَزَلَ عَنْ بَعِيرِهِ وَنَزَعَ مُوقَيْهِ وَخَاضَ الْمَاءَ» . (س) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَكْتَحِلُ مَرَّةً مِنْ مُوقِهِ، وَمَرَّةً مِنْ مَاقِهِ» قَدْ تَقَدَّمَ شرحُه فِي الْمَأْقِ. (مَوَلَ) (س) فِيهِ «نَهَى عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ» قِيلَ: أَرَادَ بِهِ الْحَيَوَانَ: أَيْ يُحْسَنُ إِلَيْهِ وَلَا يُهْمَلُ.

стр. 1845

وَقِيلَ: إِضَاعَتُهُ: إِنْفَاقُهُ فِي الْحَرَامِ، وَالْمَعَاصِي وَمَا لَا يُحِبُّهُ اللَّهُ. وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ التَّبْذِيرَ وَالْإِسْرَافَ، وَإِنْ كَانَ فِي حلالٍ مُبَاحٍ. الْمَالُ فِي الْأَصْلِ: مَا يُمْلَكُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى كُلِّ مَا يُقْتَنَى وَيُمْلَكُ مِنَ الْأَعْيَانِ. وَأَكْثَرُ مَا يُطْلَقُ المَالُ عِنْدَ الْعَرَبِ عَلَى الْإِبِلِ، لِأَنَّهَا كَانَتْ أَكْثَرَ أَمْوَالِهِمْ. ومَالَ الرّجلُ وتَمَوَّلَ، إِذَا صَارَ ذَا مَالٍ. وَقَدْ مَوَّلَهُ غَيْرُهُ. وَيُقَالُ: رَجُلُ مَالٌ: أَيْ كَثِيرُ الْمَالِ، كَأَنَّهُ قَدْ جَعَلَ نَفْسَهُ مَالًا، وَحَقِيقَتُهُ: ذُو مَالٍ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَا جَاءَكَ مِنْهُ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ عَلَيْهِ فَخُذْهُ وتَمَوَّلْهُ» أَيِ اجْعَلْهُ لَكَ مَالًا. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «المَالِ» عَلَى اخْتِلَافِ مُسَمَّيَاتِهِ فِي الْحَدِيثِ. وَيُفْرَقُ فِيهَا بِالْقَرَائِنِ. (مَوَمَ) - فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ «وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى مِنْ مُومِ الْعَسَلِ» المُومُ: الشَّمْعُ وَهُوَ مُعَرَّبٌ. (س) وَفِي حَدِيثِ الْعُرَنِيِّيِنَ «وَقَدْ وَقَعَ بِالْمَدِينَةِ الْمُومُ» هُوَ الْبِرْسَامُ مَعَ الْحُمَّى «١» . وَقِيلَ: هُوَ بَثْرٌ أَصْغَرُ مِنَ الْجُدَرِيِّ. (مُومِسٌ) - فِي حَدِيثِ جُرَيْجٍ «حَتَّى تَنْظُرَ فِي وُجُوهِ المُومِسات» المُومِسة: الْفَاجِرَةُ. وَتُجْمَعُ عَلَى مَيَامِس، أَيْضًا، ومَوَامِس. وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ: مَيَامِيس، وَلَا يَصِحُّ إِلَّا عَلَى إِشْبَاعِ الْكَسْرَةِ لِيَصِيرَ يَاءً، كَمُطْفِلٍ، وَمَطَافِلَ، وَمَطَافِيلَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي وائل «أكثر تبع الدجال أولاد المَيَامِس» وَفِي رِوَايَةٍ «أَوْلَادُ الْمَوَامِسِ» وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي أَصْلِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ، فَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُهُ مِنَ الْهَمْزَةِ، وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُهُ مِنَ الْوَاوِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا تَكَلَّفَ لَهُ اشْتِقَاقًا فِيهِ بُعْدٌ، فَذَكَرْنَاهَا فِي حَرْفِ الميم لظاهر لفظها، ولاختلافهم فى أصلها. (موه) (س) فِيهِ «كَانَ مُوسَى ﵇ يَغْتَسِلُ عند مُوَيْهٍ» هو تصغير ماء.

стр. 1846

وأصلُ الْمَاءِ: مَوَهٌ، ويُجمع عَلَى أَمْوَاهٍ ومِيَاهٍ، وَقَدْ جَاءَ أَمْوَاء. والنَّسَبُ إِلَيْهِ: مَاهِيٌّ، ومَائِيٌّ، عَلَى الْأَصْلِ واللفَّظ. (س) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «كَانَ أصحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَشْتَرونَ السَّمْنَ الْمَائِيَّ» هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى مواضِعَ تُسَمَّى مَاهَ، يُعْمَلُ بِهَا. وَمِنْهُ قولُهم «مَاهُ البَصْرةِ، ومَاهُ الكُوفَةِ، وَهُوَ اسمٌ للأماكِنِ المُضافة إِلَى كلِّ واحدةٍ مِنْهُمَا، فَقَلَب الْهَاءَ فِي النَّسَبِ هَمْزَةً أَوْ يَاءً. وليسَتِ اللَّفظةُ عَربيةً «١» . بَابُ الْمِيمِ مَعَ الْهَاءِ (مَهَرَ) (هـ) فِيهِ «مَثَلُ الْمَاهِرِ بِالقرآنِ مَثَلُ الكِرام السَّفَرَة البَرَرَة» الْمَاهِرُ: الحاذِق بالقِراءَةِ. وَقَدْ مَهَرَ يَمْهُرُ مَهَارَةً. والسَّفَرَةُ: الملائِكةُ. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ حَبيبة «وأَمْهَرَهَا النَّجاشِيُّ مِن عِندِه» يُقَالُ: مَهَرْتُ المرأةَ وأَمْهَرْتُهَا، إِذَا جعلْتَ لَهَا مَهْراً، وَإِذَا سُقْتَ إِلَيْهَا مَهْرَهَا، وَهُوَ الصَّدَاقُ. (مَهَشَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ لَعَنَ مِنَ النِّساءِ الْمُمْتَهِشَةَ «٢» » تَفْسِيره فِي الْحَدِيثِ: الَّتِي تَحْلِقُ وَجْهَهَا بِالْمُوسَى «٣» . يُقَالُ: مَهَشَتْهُ النَّارُ، مِثْلُ مَحَشَتْهُ: أَيْ أَحْرَقَتْهُ. (مَهَقَ) (هـ) فِي صِفَتِهِ ﷺ «لَمْ يَكُنْ بالأبْيَضِ الْأَمْهَقِ» هُوَ الكَرِيهُ البَيَاضِ كَلَونِ الجَصِّ. يريد أنه كان نَيِّرَ البياض.

стр. 1847

(مَهَلَ) (هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «ادْفِنُوني فِي ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ، فَإِنَّمَا هُمَا لِلمُهْلِ والتُّراب» ويُرْوَى «لِلْمِهْلَةِ» بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا وفَتْحها، وَهِيَ ثلاثَتُها: القَيْح والصَّدِيدُ الَّذِي يَذُوبُ فيسيلُ مِنَ الجسدِ، وَمِنْهُ قِيلَ للنُّحَاسِ الذَّائبِ: مُهْلٌ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «إِذَا سِرتُم إِلَى العَدُوِّ فَمَهْلًا مَهْلًا، وَإِذَا وَقَعتِ العَيْنُ عَلَى العَيْنِ فَمَهَلًا مَهَلًا» السَّاكِنُ: الرِّفْقُ، والمُتَحَرِّكُ: التَّقَدُّم. أَيْ إِذَا سرْتُم فتأنَّوا، وَإِذَا لَقِيتُم فاحْمِلُوا. كَذَا قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ الجوهريُّ: المَهَلُ، بالتَّحْرِيكِ: التُّؤَدَةُ والتَّباطُؤ، والاسمُ: المُهْلَةُ «١» . وفلانٌ ذُو مَهَلٍ، بِالتَّحْرِيكِ: أَيْ ذُو تَقدُّمٍ فِي الْخَيْرِ. وَلَا يقال في الشرِّ. يقال: مَهَّلْتُهُ وأَمْهَلْتُه: أي سَكَّنْتُه وأخَّرْتُه. وَيُقَالُ: مَهْلًا لِلْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ والجمعِ والمؤنَّثِ، بِلَفْظٍ واحدٍ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ رُقَيْقة «مَا يَبْلُغُ سَعْيُهم مَهْلَهُ» أَيْ مَا يَبْلُغُ إسْرَاعُهم إبطاءَهُ. (مَهَمَ) (هـ س) فِي حَدِيثِ سَطِيحٍ: أَزْرَقُ مَهْمُ النَّابِ صَرَّارُ الأذُنْ أَيْ حَديد النَّاب. قَالَ الأزهريُّ: هَكَذَا رُوِيَ، وأظُنُّه «مَهْوُ النَّابِ» بِالْوَاوِ. يقالُ: سيفٌ مَهْوٌ: أَيْ حديدٌ ماضٍ. وأوْرَدَه الزَّمَخْشَرِيُّ: أزْرَقُ مُمْهَى النَّابِ صَرَّارُ الأذُنْ وَقَالَ «٢» : «المُمْهَى: المُحَدَّدُ» ، مِن أَمْهَيْتُ الحديدةَ، إِذَا أحْدَدْتَها. شَبَّهَ بَعِيَرُه بالنِمرِ، لزُرْقَةِ عَيْنَيْه، وسُرْعَةِ سَيْرِه. (س) وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو «مَهْمَا تُجَشِّمْني تَجَشَّمْتُ» مَهْما: حرفٌ مِنْ حُروفِ الشَّرْطِ الَّتِي يُجَازَى بِهَا، تَقُولُ: مَهْمَا تَفْعَلْ أَفْعَلْ. قِيلَ: إِنَّ أَصْلَهَا: مَامَا، فَقُلِبَتِ الْأَلِفُ الْأُولَى هَاءً. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الحديث.

стр. 1848

(مَهْمَهَ) فِي حَدِيثِ قُسّ «وَمَهْمَهٍ [فِيهِ «١» ] ظُلْمَانٌ» المَهْمَه: الْمَفَازَةُ والبريةُ الْقَفْرُ، وَجَمْعُهَا: مَهَامِه. (مَهَنَ) - فِيهِ «مَا عَلَى أَحَدِكُمْ لَوِ اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ جُمُعَتِهِ سِوَى ثَوْبَيْ مَهْنَتِه» أَيْ خِدْمَتِهِ وَبِذْلَتِهِ. وَالرِّوَايَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَقَدْ تُكْسَرُ. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «وَهُوَ عِنْدَ الْأَثْبَاتِ خَطَأٌ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: المَهْنَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ: هِيَ الْخِدْمَةُ. وَلَا يُقَالُ: مِهْنَة، بِالْكَسْرِ. وَكَانَ الْقِيَاسُ لَوْ قِيلَ مِثْلُ جلسةٍِ وَخِدْمَةٍ، إِلَّا أَنَّهُ جَاءَ عَلَى فَعْلَةٍ وَاحِدَةٍ» . يُقَالُ: مَهَنْتُ الْقَوْمَ أَمْهَنُهُم وأَمْهُنُهُم، وامْتَهَنُونِي: أَيِ ابْتَذَلُونِي فِي الْخِدْمَةِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ «أَكْرَهُ أَنْ أَجْمَعَ عَلَى ماهِنِي مَهْنَتَيْن» أَيْ أَجْمَعَ عَلَى خَادِمِي عَمَلَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، كَالطَّبْخِ وَالْخَبْزِ مَثَلًا. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «كَانَ النَّاسُ مُهَّانَ أَنْفُسِهِمْ» . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «مَهَنَة أَنْفُسِهِمْ» هَمَا جَمْعُ ماهِنٍ، كَكَاتِبٍ وَكُتَّابٍ وكتبةٍ. وَقَالَ أَبُو مُوسَى فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: هُوَ «مِهَان» يَعْنِي بِكَسْرِ الْمِيمِ وَالتَّخْفِيفِ. كَصَائِمٍ وَصِيَامٍ. ثُمَّ قَالَ: وَيَجُوزُ «مُهَّان أَنْفُسِهِمْ» قِيَاسًا. وَفِي صفَته ﷺ «لَيْسَ بِالْجَافِي وَلَا المَهِين» يُرْوَى بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا، فَالضَّمُّ، مِنَ الْإِهَانَةِ: أَيْ لَا يُهِينُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، فَتَكُونُ الْمِيمُ زَائِدَةً. وَالْفَتْحُ مِنَ المَهَانَةِ: الْحَقَارَةِ وَالصِّغَرِ، وَتَكُونُ الْمِيمُ أَصْلِيَّةً. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ «السَّهْلُ يُوطَأُ ويُمْتَهَنُ» أَيْ يُدَاسُ وَيُبْتَذَلُ، مِنَ المَهْنَةِ: الْخِدْمَةِ. (مَهَهَ) - فِيهِ «كُلُّ شَيْءٍ مَهَهٌ إِلَّا حَدِيثَ النِّسَاءِ» المَهَهُ والمَهَاهُ: الشَّيْءُ الْحَقِيرُ الْيَسِيرُ. وَالْهَاءُ فِيهِ أصلية. قال [عمران بن حطان] «٢» :

стр. 1849

ولَيْسَ لِعَيِشَنا هَذَا مَهَا هٌ ... ولَيْسَتْ دَارُنَا الدُّنْيَا بِدَارِ وَقِيلَ: المَهاهُ: النَّضَارَةُ والحُسْنُ، أَرَادَ عَلَى الأوَّل أَنَّ كُلَّ شَيء يَهُون ويُطْرَحُ إلاَّ ذكْرَ النِّسَاء. أَيْ أَنَّ الرَّجُلَ يَحْتَمل كلَّ شَيءٍ إلَّا ذكْرَ حُرَمِه. وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ الْأَمْرُ بِعَكْسِهِ، أَيْ أَنَّ كُلَّ ذِكْرٍ وحَديثٍ، حَسَنٌ إلَّا ذِكْرَ النِّساءِ. وَهَذِهِ الْهَاءُ لَا تَنْقَلِبُ فِي الوصلِ تَاءً. وَفِي حَدِيثِ طَلَاقِ ابْنِ عُمَرَ «قُلْتُ: فَمَهْ؟ أَرَأَيْتَ إنْ عَجَز واسْتَحْمَقَ» أَيْ فَمَاذَا، للاسْتفهام، فأبْدَلَ الأَلَف هَاءً، لِلْوَقْفِ والسَّكْت. (س) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «ثُمَّ مَهْ؟» . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فقالَتِ الرَّحِمُ: مَهْ؟ هَذَا مَقامُ العائِذِ بكَ» . وَقِيلَ: هُوَ زَجْرٌ مصْرُوفٌ إِلَى المُستَعَاذ مِنْهُ، وَهُوَ القاطِعُ، لاَ إِلَى المُسْتَعاذِ بِهِ، ﵎. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ «مَهْ» وَهُوَ اسمٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، بمْعنى اسْكُتْ. (مَهَا) (هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ قَالَ لعُتْبَة بْنِ أَبِي سُفْيَان- وَقَدْ أثْنَى عَلَيْهِ فأحْسَن-: أَمْهَيْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ» أَمْهَيْتَ: أَيْ بَالَغْتَ فِي الثَّناء واسْتَقْصَيْتَ، مِنْ أَمْهَى حافِرُ البِئْر، إِذَا اسْتَقْصَى فِي الحَفْرِ وبلغَ الماءَ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «أَنَّ رَجُلاً سألَ ربَّه أَنْ يُرِيَه موقِعَ الشَّيْطَان مِنْ قلْب ابْنِ آدمَ فَرَأَى فِيمَا يرَى النَّائمُ جَسد رَجُلٍ مُمَهَّى، يُرَى داخِلْه مِنْ خارِجه» المَهَا: البِلَّوْرُ، وكلُّ شَيْءٍ صُفِّي فَهُوَ مُمَهًّى، تَشْبِيهاً بِهِ. وَيُقَالُ للكَوْكَبِ: مَهاً، ولِلثَّغْرِ إِذَا ابْيَضَّ وكَثُرَ ماؤُهُ: مَهاً. (مَهْيَعٌ) (س) فِيهِ «وانْقُلْ حُمَّاها إِلَى مَهْيَعَةَ» مَهْيَعَة: اسمُ الجُحفَة، وَهِيَ مِيقَاتُ أَهْلِ الشَّامِ، وَبِهَا غَديرُ خُمّ، وَهِيَ شَدِيدَةُ الوَخَم. قَالَ الأصمَعِيُّ: لَمْ يُولَد بغَدِير خُمٍّ أحدٌ فعَاش إِلَى أَنْ يحْتَلِم، إلَّا أَنْ يتَحوَّلَ مِنْهَا. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «اتقَّوا البِدَعَ والْزَمُوا المَهْيَعَ» هُوَ الطَّرِيقُ الواسِعُ المُنْبَسِطُ. وَالْمِيمُ زائدةٌ، وَهُوَ مَفْعَلٌ مِنَ التَّهَيُّعِ: الانْبِساطٍ.

стр. 1850

(مَهْيَمْ) - فِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ «فَأَخَذَ بلَجْفَتَى البَاب فَقَالَ: مَهْيَمْ؟» أَيْ مَا أَمْرُكُم وشَأنُكم. وَهِيَ كَلِمةٌ يَمانيَّةٌ. [هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ قَالَ لعبدِ الرَّحمن بنِ عوفٍ وَرَأَى عَلَيْهِ وَضَراً مِنْ صُفْرةٍ: مَهْيَمْ؟» . وَحَدِيثُ لَقِيطٍ «فَيَسْتَوي جَالِساً فَيَقُولُ: رَبّ، مَهْيَمْ» . بَابُ الْمِيمِ مَعَ الْيَاءِ (مِيتَاءٌ) - فِي حَدِيثُ اللُّقَطَةِ «مَا وَجدتَ فِي طَرِيقٍ مِيتاءٍ فَعَرِّفْه سَنَةً» أَيْ طرِيقٍ مَسْلُوكٍ، وَهُوَ مِفْعَالٌ مِنَ الإتِيانِ. وَالْمِيمُ زائدةٌ، وبابُه الهمزَةُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قَالَ لَّما مَات ابْنَه إِبْرَاهِيمُ: لَوْلاَ أنَّه طريقٌ مِيتَاءٌ لحزنَّا عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ» أَيْ طريقٌ يَسْلُكُه كلُّ أَحَدٍ. (مِيتَخَةٌ) - فِيهِ «أَنَّهُ خَرَجَ وَفِي يَدِه مِيتَخَة» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، بِتَقْدِيمِ الْيَاءِ عَلَى التَّاء، وَهِيَ الدِّرَّةُ، أَوِ الْعَصَا، أَوِ الجَرِيدَةُ. وَقَدْ تقدّمَتْ فِي الْمِيمِ والتَّاء مَبْسُوطَةً. (مَيَثَ) - فِي حَدِيثِ أَبِي أُسَيْدٍ «فَلَمَّا فَرَغ مِنَ الطَّعَامِ أَمَاثَتْه فسقَتْهُ إِيَّاهُ» هَكَذَا رُوِي «أَمَاثَتْه» وَالْمَعْرُوفُ «ماثَتْه» . يُقَالُ: مِثْتُ الشَّيءَ أَمِيثُه وأَمُوثُه فَانْمَاثَ، إِذَا دُفْتَه فِي الْماءِ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «اللهمَّ مِثْ قلوبَهم كَمَا يُمَاثُ المِلْحُ فِي الماءِ» . (مِيثَرٌ) - فِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنْ مِيثَرة الأُرْجُوَانِ» هِيَ وِطَاءٌ مَحْشُوٌّ، يُتْرَكُ عَلَى رَحْلِ البَعِير تَحْتَ الرَّاكِب. وأصْلُه الواوُ، وَالْمِيمُ زائدةٌ. وَسَيَجِيءُ فِي بَابِهِ. (مِيجَنٌ) - فِي حَدِيثِ ثَابِتٍ «فَضَربوا رَأْسَهُ بِمِيجَنَة» هِيَ العَصَا الَّتِي يُضْرِبُ بِهَا القَصَّارُ الثوبَ. وَقِيلَ: هِيَ صَخْرةٌ. واخْتُلِفَ فِي أصْلِهَا، هَلْ هُوَ مِنَ الهمزة أو الواوِ؟ وجمعُها: المَوَاجِن. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «مَا شَبَّهْتُ وَقْعَ السُّيُوفِ عَلَى الْهَامِ إِلَّا بِوَقْعِ البَيَازِرِ عَلَى المَوَاجِن» .

стр. 1851

(مَيَحَ) (هـ) فِي حَدِيثِ جَابِرٍ «فَنَزلْنا فيهَا سِتَّةً مَاحَةً» هِيَ جمعُ مَائح، وَهُوَ الَّذِي يَنْزِل فِي الرَّكِيَّة إِذَا قَلَّ مَاؤُهَا، فَيْملأُ الدَّلْوَ بيدِه. وَقَدْ مَاحَ يَمِيحُ مَيْحاً. وكُلُّ مَنْ أولَى مَعْروفاً فَقَدْ ماحَ. والآخِذُ: مُمْتَاحٌ ومُسْتَمِيحٌ. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا «وامْتَاحَ مِنَ المَهْواةِ» هُوَ «١» افْتَعَلَ، مِنَ المَيْحِ: العَطَاءٍ. (مَيَدَ) - فِيهِ «لمَّا خَلَق اللهُ الأرضَ جَعلَتْ تَمِيدُ فأرسَاهَا بالجِبالَ» مادَ يَميد، إِذَا مالَ وتَحَرَّكَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «فَدَحا اللهُ الأرضَ مِنْ تَحْتِها فَمَادَتْ» . وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «فَسَكَنَتْ مِنَ المَيَدانِ بِرُسُوبِ الجبَالِ» هُوَ بِفَتْحِ الياءِ: مصدَرُ مادَ يَمِيد. وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا يَذُمُّ الدُّنْيا «فَهِيَ الحَيُودُ المَيُودُ» فَعُولٌ مِنْهُ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أمِّ حَرامٍ «الْمَائِد فِي البَحْرِ لَهُ أجْرُ شَهِيدٍ» هُوَ الَّذِي يُدَارُ بِرأسِهِ مِنْ رِيحِ البَحْرِ واضْطِرَابِ السَّفِينَةِ بالأمْواج. (هـ) وَفِيهِ «نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُون، مَيْدَ أَنَّا أُوتِينَا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهم» مَيْدَ وبَيْدَ: لُغتان بمعْنَى غَيْر. وَقِيلَ: مَعْناهما عَلَى أنَّ. (مَيَرَ) (س) فِيهِ «والحَمولةُ المائِرَةُ لَهُمْ لاغِيَةٌ» يَعْنِي الإبِلَ الَّتِي تُحْمَلُ عَلَيْهَا المِيرَةُ، وَهِيَ الطَّعَامُ ونَحْوُهُ، ممَّا يُجْلَب للِبَيْع، وَلَا يُؤخَذُ مِنها زَكاةٌ، لِأَنَّهَا عوامِلُ. يُقَالُ: مَارَهُم يَمِيرُهُم، إِذَا أعطاهُم المِيرَةَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبْدِ العزيز «أنه دعا بإبِلٍ فأَمَارَها» أي حَمل عَلَيْهَا المِيرَةَ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ. (مَيَزَ) - فِيهِ «لَا تَهْلِكُ أُمَّتِي حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُم التَّمَايُلُ والتَّمَايُزُ» أَيْ يَتَحَزَّبُونَ أحْزَاباً، ويَتَمَيَّزُ بَعْضَهم من بَعْضٍ، ويَقَعُ التَّنَازُع.

стр. 1852

يقال: مِزْتُ الشَّيْءَ من الشَّيْءِ، إذا فَرَّقْتَ بَيْنَهُما، فَانْمَازَ وامْتَازَ، ومَيَّزْتُه فَتَمَيَّز. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «منْ مَازَ أَذًى فالحَسَنَةُ بعَشْرِ أَمْثَالِهَا» أَيْ نَحَّاه وأزالَه. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ إِذَا صلَّى يَنْمازُ عَنْ مُصَلاَّه فَيَرْكَع» أَيْ يَتَحوّل عَنْ مَقامِه الَّذِي صلَّى فِيهِ. (هـ) وَحَدِيثُ النَّخَعِيّ «اسْتَمازَ رَجُلٌ مِن رَجُلٍ بِهِ بَلاَءٌ فابْتُلِيَ بِهِ» أَيِ انْفَصل عَنْهُ وتَبَاعَد. وَهُوَ اسْتَفْعَل مِنَ المَيْزِ. (مَيَسَ) (س) فِي حَدِيثِ طَهْفَة «بِأكْوَارِ المَيْسِ» هُوَ شجرٌ صُلْب، تُعْمل مِنْهُ أكْوارُ الْإِبِلِ ورِحالُها. [هـ] وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاء «تَدْخُل قَيْساً وتَخْرُج مَيْساً» يُقَال: مَاسَ يَمِيسُ مَيْساً، إِذَا تَبَخْتَر فِي مَشْيِه وتَثَنَّى. (مِيسَعٌ) - فِي حَدِيثِ هِشَامٍ «إِنَّهَا لمِيسَاع» أَيْ واسِعَة الخَطْوِ. والأصْل: مِوْساع، فقُلِبَت الواوُ يَاء لِكَسْرة الْمِيمِ، كَمِيزان ومِيقَات وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. وبَابُها الوَاوُ. (مِيسَمٌ) (س) فِيهِ «تُنْكَحُ المَرْأةُ لمِيسَمِها» أَيْ لِحُسْنِها، مِنَ الوَسَامة. وَقَدْ وَسُم فَهُو وَسِيم، والمَرأة وَسِيمَة، وحُكْمُها فِي البنَاء حُكْم مِيسَاع، فَهِيَ مِفْعَل مِنَ الوَسَامة. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ. (مَيْسُوسَنٌ) (س) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «رَأى فِي بَيْته المَيْسُوسَنَ فَقَالَ: أخْرِجُوه فَإِنَّهُ رِجْسٌ» هُوَ شَرابٌ تَجْعَلٌه النِّساء فِي شُعُورِهِنّ، وَهُوَ مُعَرَّب. أَخْرَجَهُ الْأَزْهَرِيُّ فِي «أسَنَ» مِنْ ثُلاَثِيِّ المعْتَلِّ. وعَادَ أخْرجَه فِي الرُّباعي. (مَيَضَ) - فِيهِ «فَدَعا بِالْمِيضَأَة» هِيَ بالقَصْرِ وكَسْر الْمِيمِ، وقَد تُمدّ: مِطْهَرَةٌ كَبيرة يُتَوَضَّأ مِنْهَا. وَوَزْنُها مِفْعَلَة ومِفْعَالة. والمِيم زَائِدَةٌ. (مَيَطَ) [هـ] فِي حَدِيثِ الْإِيمَانِ «أدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأذَى عَنِ الطَّرِيق» أَيْ تَنْحِيَتُه. يُقَالُ: مِطْتُ الشَّيء وأَمَطْتُه. وَقِيلَ: مِطْتُ أَنَا، وأَمَطْتُ غَيْري. وَمِنْهُ حَدِيثُ الأكْل «فَلْيُمِطْ مَا بِهَا مِن أَذًى» .

стр. 1853

وَحَدِيثُ العَقيقة «أَمِيطُوا عَنْه الأذَى» . وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَمِطْ عَنَّا يَدَك» أَيْ نَحِّها. (هـ) وَحَدِيثُ العَقَبة «مِطْ عَنَّا يَا سَعْدُ» أَيِ ابْعُدْ. وَحَدِيثُ بَدْرٍ «فَما مَاطَ أحَدُهم عَنْ مَوْضع يَدِ رَسول اللَّهِ ﷺ » . وَحَدِيثُ خَيْبر «أنَّه أخَذَ الرَّايَةَ فَهَزَّها، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَأخُذها بحَقِّها؟ فَجاء فُلانٌ فَقال: أَنَا، فَقال: أَمِطْ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: أَمِطْ» أَيْ تَنَحَّ واذْهَبْ. [هـ] وَفِي حَدِيثِ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِي «لَوْ كَانَ عُمر مِيزَاناً مَا كَان فِيهِ مَيْطُ شَعْرة» أَيْ مَيْل شَعْرة. وَفِي حَدِيثِ بَني قُرَيْظَة والنَّضير: وَقَدْ كَانُوا بِبَلْدَتِهم ثِقَالاً ... كَمَا ثَقُلَت بمِيطَانَ الصُّخُورُ هُوَ بكَسْرِ الْمِيمِ «١» : موضِع فِي بِلَادِ بَنِي مُزَيْنَة، بالحِجَاز. (مَيَعَ) - فِي حَدِيثِ الْمَدِينَةِ «لَا يُرِيدُها أحَدٌ بِكَيْدٍ إِلَّا انْمَاعَ كَمَا يَنْمَاع المِلْحُ فِي الْمَاء» أَيْ يَذُوب ويَجْرِي. ماعَ الشَّيءُ يَمِيعُ، وانْمَاعَ، إذَا ذَابَ وسَالَ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَرِيرٍ «مَاؤُنا يَمِيع، وجَنَابُنَا مَريِع» . (هـ) وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «وسُئِل عَنِ المُهْلِ، فأذَابَ فِضَّة، فَجَعَلت تَمِيع، فَقَالَ: هَذَا مِنْ أشْبَهِ ما أنْتُم رَاؤُون بالمُهْل» . (هـ) وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «سُئل عَنْ فَأْرَةٍ وقَعَت فِي سَمْن، فَقَالَ: إِنْ كَانَ مائِعاً فألْقِه كُلَّه» . (مِيقَعٌ) (س) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «نَزَل مَعَ آدَمَ ﵇ المِيقَعَةُ، والسِّنْدَانُ والكَلْبَتان» المِيقَعَة: المِطْرَقة الَّتِي يُضْرَب بِهَا الحَدِيد وغيْرُه، والجَمْع: المَوَاقِع. وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. وَالْيَاءُ بَدَل مِنَ الواوِ، قُلِبَت لِكَسْرة الْمِيمِ. (مَيَلَ) (هـ) فِيهِ «لَا تَهْلِكُ أُمَّتِي حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُمُ التَّمايُل والتَّمايزُ» أَيْ لَا يَكُون لَهُمْ سُلْطان، يَكُفُّ النَّاسُ عَنِ التَظالُمِ، فيَمِيلُ بَعْضُهم على بَعْض بالأذَى والحَيْف.

стр. 1854

(هـ) وَفِيهِ «مائِلات مُمِيلَات» المَائِلَات: الزَّائِغات عَنْ طاعَة اللَّهِ، وَمَا يَلْزَمُهُنّ «١» حِفْظُه. ومُمِيلَات: يُعَلِّمْنَ غيرَهُنّ الدّخولَ فِي مِثْل فِعْلهِنّ. وَقِيلَ: مَائِلَات: مُتَبَخْتِراتٌ فِي المشْيِ، مُمِيلَات لأكْتافِهن وأعْطافِهنّ. وَقِيلَ: مَائِلَات: يَمْتَشِطْن المِشْطَة المَيْلاء، وَهِيَ مِشطَة البَغايا. وَقَدْ جَاءَ كَراهَتُها فِي الْحَدِيثِ. والمُمِيلَات: اللاَّتي يَمْشُطْن غَيْرَهُنّ تِلك المِشْطَة «٢» . (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «قَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ: إِنِّي أمْتَشِطُ المَيْلاَء، فَقَالَ عِكْرمة: رأسُكِ تَبَعٌ لِقَلْبِك، فَإِنِ اسْتَقام قَلْبُك اسْتَقام رأسُكِ، وإنْ مَال قَلْبُك مَالَ رأسُك» . (س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَر «دَخَل عَلَيْهِ رجُلٌ فَقَرب إِلَيْهِ طَعاماً فِيه قِلَّة، فَمَيَّلَ فِيهِ لقلَّتِه، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: إنَّما أخافُ كَثْرَته، وَلَمْ أخَفْ قِلَّتَه» مَيَّل: أَيْ تَردَّدَ، هَلْ يأكُل أَوْ يَتْرك. تَقُول العَرَب: إِنِّي لَأُمَيِّلُ بَيْنَ ذَيْنِك الأمْرَيْن، وأُمَايِل بَيْنَهما، أيَّهما آتِي. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى «قَالَ لِأَنَسٍ: عُجِّلَتِ الدُّنيا وغُيِّبَت الآخِرة، أمَا وَالله لَوْ عايَنُوها مَا عَدَلُوا وَلاَ مَيَّلُوا» أَيْ مَا شَكُّوا وَلَا تَردّدُوا. وَقَوْلُهُ «مَا عَدَلُوا» : أَيْ مَا سَاوَوْا بِهَا شَيْئًا. (هـ س) وَفِي حَدِيثِ مُصْعَب بْنِ عُمَيرٍ «قَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: واللهِ لَا ألْبَسُ خِمَاراً وَلَا أسْتَظِلّ أبَداً، وَلَا آكُلُ، وَلَا أشْرَب، حَتَّى تَدَعَ مَا أنْتَ عَلَيْهِ، وَكَانَتِ امْرَأة مَيِّلَة» أَيْ ذَاتَ مالٍ. يُقَالُ: مَالَ يَمَالُ ويَمُول، فهو مالٌ ومَيِّل، على فعل وفعيل. والقِياس مَائِل. وبَابُه الْوَاوُ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الطُّفَيل «كَانَ رجُلاً شَرِيفاً شَاعِراً مَيِّلا» أَيْ ذَا مَالٍ. (س) وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ «فتُدْنَى الشَّمسُ حَتَّى تكونَ قَدْرَ مِيل» قِيلَ: أرادَ المِيل الذَّي يُكْتَحَل بِهِ. وَقِيلَ: أَرَادَ ثُلُثَ الفَرْسَخ.

стр. 1855

وقيل: المِيلُ: القِطْعةُ مِنَ الْأَرْضِ مَا بَيْنَ العَلَ مَين . وقيل: هو مَدُّ البَصَر. ومنه قصيد كعب: إذا تَوقَّدتِ الحُِزَّانُ والمِيلُ وقيل: هِيَ جَمْع أَمْيَل، وَهُوَ الْكَسِل الذَّي لَا يُحْسِن الرّكوب والفُرُوسِيَّة. وَفِي قَصِيدِهِ أَيْضًا: عِنْدَ اللِّقَاء وَلَا مِيلٌ مَعَازِيلُ (مَيَنَ) - قَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ ذِكْرُ «المَيْن» وهو الكذِب. وقَدْ مَانَ يَمِينُ مَيْناً، فَهُوَ مَائِن. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي ذَمِّ الدُّنْيَا «فَهِيَ الجامِحَةُ الحَرُونُ، والمَائِنَةُ الخَؤُون» . (هـ س) وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ «خَرَجْتُ مَرابِطاً لَيْلَة مَحْرَسِي إِلَى المِينَاء» هو المَوْضِع الذي تُرفأ إليه السُّفن: أي تُجْمَع وتُرْبَط. قيل: هُوَ مِفْعَال مِنَ الوَنْيِ: الفُتُور، لِأَنَّ الرِّيحَ يَقِلّ فيه هُبُوبُها. وقد تُقْصَر، فتكون على مِفْعَل. والميم زائدة. (مِينَاثٌ) - فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ «فُضُلٌ مِينَاثٌ» أَيْ تَلِدُ الإناثَ كثيراً، والميم زائدة. وقد تقدّم. انتهى الجزء الرابع من نهاية ابن الأثير ويليه الجزء الخامس والأخير، وأوله (حرف النون)

стр. 1856

الجزء الخامس بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حَرْفُ النُّونِ بَابُ النُّونِ مَعَ الْهَمْزَةِ (نَأَجَ) (هـ) فِيهِ «ادْعُ ربَّك بِأَنْأَجِ مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ» أَيْ بأبْلَغِ مَا يَكُونُ مِن الدُّعاء وأضْرَع. يُقال: نَأَجَ إِلَى اللَّهِ: أَيْ تَضَرَّع إِلَيْهِ. والنَّئِيجُ: الصَّوت. ونَأَجَتِ الرِّيح، تَنْأَجُ. (نَأَدَ) (س) فِي حَدِيثِ عُمر والمرأةِ العَجُوز «أجَاءَتْني النَّآئِدُ» إِلَى اسْتِيشاء «٢» الأباعِد» النَّآئِدُ» : الدَّواهي، جَمْع نَآدَى «٣» . والنَّآدُ «٤» والنَّؤُودُ: الدَّاهِية. تُريد أنَّها اضْطَرّتْها الدَّوَاهي إِلَى مَسألة الأباعِد. (نَأْنَأَ) (هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «طُوبَى لِمَنْ مَاتَ فِي النَّأْنَأَةِ» أَيْ فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ حِينَ كَانَ ضَعِيفاً، قَبْلَ أَنْ يَكْثُر أنصارُه والداخِلون فِيهِ. يُقال: نَأْنَأْتُ عَنِ الأمْرِ نَأْنَأَةً، إِذَا ضَعُفْتَ عَنْهُ وعجزْت. ويُقال: نَأْنَأْتُهُ، بمعْنَى نَهْنَهْتُهُ، إِذَا أخَّرْتَه وأمْهَلْتَه. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «قَالَ لسُليمان بْنِ صُرَد، وَكَانَ تَخَلَّف عَنْهُ يومَ الْجَمَلِ ثُمَّ أتاَه بَعْدُ، فَقَالَ: تَنَأْنَأْتَ وتَرَبَّصْت، فكَيْف رأيتَ اللَّهَ صَنَع؟» أَيْ ضَعُفْت وتَأخَّرْتَ. بَابُ النُّونِ مَعَ الْبَاءِ (نَبَأَ) (س) فِيهِ «أَنَّ رجُلا قَالَ لَهُ: يَا نَبِىءَ اللَّهِ، فَقَالَ: لَا تَنْبِرْ باسْمي، إنَّما أَنَا نَبيُّ اللَّهِ» النَّبِىءُ: فَعِيل بِمعْنَى فاعِل للْمُبالَغة، مِنَ النَّبَإِ: الخَبَر، لِأَنَّهُ أَنْبَأَ عَنِ اللَّهِ، أَيْ أََخْبَرَ. وَيَجُوزُ فِيهِ تَحقْيِق الهَمْز وتَخِفيفُه. يُقَالُ: نَبَأَ ونَبَّأَ وأَنْبَأَ.

стр. 1857

قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَيْسَ أحَدُ مِن العَرب إِلَّا ويَقُول: تَنَبَّأَ مُسَيْلمة، بالهَمْز، غَيْرَ أنَّهُم تَركُوا الهَمْز فِي النَّبِىِّ، كَمَا تَركُوه فِي الذُّرِّيَّة والْبَرِيَّة والخابِيَة، إِلَّا أهْل مكَة فَإِنَّهُمْ يَهْمِزُون هَذه الأحْرف الثَّلاثة، وَلَا يَهْمِزون غَيْرَهَا، ويُخالِفُون العَرَب فِي ذَلِكَ. قَالَ اَلْجوْهري «١» : «يُقال: نَبَأْتُ عَلَى الْقَوْمِ «٢» إِذَا طَلَعْتَ عَلَيْهِمْ، ونَبَأْتُ مِن أرْضٍ إِلَى أَرْضٍ، إِذَا خَرجْتَ مِن هَذِه إِلَى «٣» هَذِه. قَالَ: وَهَذَا اَلْمعنَى أَرَادَهُ «٤» الأعْرَابيُّ بِقَوْلِهِ: يَا نَبِىءَ اللَّهِ، لِأَنَّهُ خَرجَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فأنْكَر عَلَيْهِ الهَمْز لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ لُغَة قُرَيْشٍ» . وَقِيلَ: إِنَّ النَّبيَّ مُشْتَقٌّ مِنَ النَّبَاوَة، وَهِيَ الشَّيْءُ المُرْتَفِع. وَمِنَ الْمَهْمُوزِ شِعْر عَبَّاس بْنِ مِرْداس يَمْدحُه: يَا خَاتَمَ النُّبَآءِ إنَّك مُرْسَلٌ ... بالحَقِّ «٥» كُلُّ هُدَى السَّبيل هُدَاكا وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ البَراء «قُلْتُ: وَرَسُولِكَ الذَّي أرْسَلْت. فَرَدَّ عَلَيّ وَقَالَ: وَنَبِيِّكَ الَّذي أرْسَلْت» إنَّما رَدَّ عَلَيْهِ لِيَخْتَلِف الَّلفظان، ويَجْمَع لَهُ الثَّناءيْن، مَعْنى النَّبُوّة والرِّسالة، وَيَكُونَ تَعْديداً للنِّعمة فِي الحالَيْن، وتَعْظيما لِلْمِنَّة عَلَى الوجْهَين. والرَّسُول أخَصُّ مِن النَّبِيِّ، لِأَنَّ كُلَّ رَسُولٍ نَبيٌّ، وَلَيْسَ كُلُّ نَبيّ رَسُولا. (نَبَبَ) - فِي حَدِيثِ الْحُدود «يَعْمِدُ أحدُهُم إِذَا غَزا الناسُ فَيَنِبُّ كَنَبِيب التَّيس» النَّبِيبُ: صَوْت التَّيْس عِنْد السِّفاد. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «لِيُكَلِّمْني بَعْضُكم، وَلَا تَنِبُّوا «٦» نَبيبَ التُّيُوس» أَيْ تَصِيحُوا. وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَه بْنِ عَمْرٍو «أَنَّهُ أتَى الطَّائِفَ فَإِذَا هُوَ يَرَى التُّيُوسَ تَلِبُّ، أَوْ تَنِبُّ على الغنم» .

стр. 1858

(نَبَتَ) - فِي حَدِيثِ بَنِي قُرَيْظة «فكُلُّ مَن أَنْبَتَ مِنْهُمْ قُتِل» أَرَادَ نَبَاتَ شَعْر الْعَانَة، فجَعَله عَلامة للبُلوغ، وَلَيْسَ ذَلِكَ حَدَّا عِنْد أكْثَرِ أهْلِ العِلْم، إِلَّا فِي أهْل الشِّرْك؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُوقَفُ عَلَى بُلُوغِهم مِنْ جِهَة السِّنّ، وَلَا يُمْكِن الرُّجُوع إِلَى قَولِهم، للتُّهْمَة فِي دَفْع القَتْل وأدَاءِ الجِزْية. وَقَالَ أَحْمَدُ: الْإِنْبَاتُ حَدٌّ مُعْتَبَرٌ تُقَام بِهِ الحُدُود عَلَى مَن أَنْبَتَ مِن المُسْلمين. ويُحْكى مِثْله عَنْ مالِك. وفي حديث عَلِيٍّ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِقَوم مِنَ العَرَب: أَنْتُمْ أهلُ بَيْت أَوْ نَبْتٍ؟ فَقَالُوا: نَحْن أهلُ بَيْتٍ وأهْل نَبْت» أَيْ نَحْن فِي الشَّرف نِهايَةٌ، وَفِي النَّبْتِ نِهاَيَةٌ. أَيْ يَنْبُتُ المالُ عَلَى أيْديناَ. فأسْلَموا. (س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَة «قَالَ: أََتَيْتُ رسول الله ﷺ فقال: نُوَيْبِتَةٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه، نُوَيْبِتَةُ خَيْرٍ أَوْ نُوَيْبِتَةُ شَرٍّ؟» النُّوَيْبِتَةُ: تَصْغير نابِتة، يُقَالُ: نَبَتَتْ لَهُمْ نَابِتَة: أَيْ نَشأ فِيهِمْ صِغارٌ لَحِقوا الكِبَارَ، وصارُوا زِيادَةً فِي العَدَد. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الأحْنف «أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لِمَن بِبَابه: لَا تَتَكلَّموا بِحَوائجكم، فَقَالَ: لَوْلا عَزْمةُ أمِير الْمُؤْمِنِينَ لأخْبَرْتُه أنَّ دافَّةً دَفَّتْ، وَأَنَّ نَابِتَةً لَحِقَت» . (نَبَثَ) (س) فِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ «أطْيَبُ طَعامٍ أكَلْتُ فِي الجاهِليَّة نَبِيثَةُ سَبُعٍ» أصْل النَّبِيثَةِ: تُرَابٌ يُخْرَج مِنْ بِئر أَوْ نَهْر، فكأنَّه أَرَادَ لَحْماً دَفَنَه السَّبُع لِوَقْت حاجَتِه فِي مَوْضع، فاسْتَخْرجَه أَبُو رَافِعٍ وأكلَه. (نَبَحَ) (س) فِي حَدِيثِ عمَّار «اسْكُت مَشْقُوحاً مَقْبُوحاً مَنْبُوحاً» الْمَنْبُوحُ: المَشْتُوم. يُقَالُ: نَبَحَتْنِى كِلابُك: أَيْ لَحِقَتْنِي شَتَائِمُك. وأََصْله مِنْ نُبَاحِ الكَلب، وَهُوَ صِيَاحُه. (نَبَخَ) (س) فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَير «خُبْزَة أَنْبَخَانِيَّة» أَيْ لَيّنَةٌ هَشَّة. يُقَالُ: نَبَخَ العَجِينُ يَنْبُخُ «١» ، إِذَا اخْتَمر. وعجينٌ أَنْبَخَانٌ: أَيْ مُخْتَمِرٌ. وَقِيلَ: حَامِضٌ. والهمزة زائدة.

стр. 1859

(نَبَدَ) - فِي حَدِيثِ عُمَرَ «جَاءَتْهُ جارِيةٌ بسَوِيق، فجعَل إِذَا حَرَّكَتْه ثَارَ لَه قُشَار، وَإِذَا تَركَتْه نَبَدَ» أَيْ سَكَن ورَكَد. قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ «١» (نَبَذَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ نَهى عنِ الْمُنَابَذَةِ فِي البَيْع» هُوَ «٢» أَنْ يَقُولَ الرجُل لصاحِبه: انْبِذْ إِلَيَّ الثَّوب، أَوْ أَنْبِذُهُ إلَيْك، لِيَجِبَ البَيْع. وَقِيلَ: هُو أَنْ يَقُولَ: إِذَا نَبَذْتُ إلَيْك الحصَاةَ فقَدْ وَجَب البَيْع، فَيَكُونُ البَيْع مُعَاطَاةً مِنْ غَيْر عَقْد، وَلَا يَصِحُّ. يُقَالُ: نَبَذْتُ الشَّيءَ أَنْبِذُهُ نَبْذاً، فهُو مَنْبُوذٌ، إِذَا رَمَيْتَه وأبْعَدْتَه. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَنَبَذَ خاتَمه فنَبذ النّاسُ خَواتِيمَهُم» أَيْ ألْقاه «٣» مِن يَده. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَدِيّ [بْنِ حَاتِمٍ] «٤» «أَمَرَ لَهُ لمَّا أَتَاهُ بِمِنْبَذَة» أَيْ وِسادة. سُمِّيت بِهَا لأنَّها تُنْبَذُ، أَيْ تُطْرَحُ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَأمر بالسِّتْر أَنْ يُقْطَع، ويُجْعَلَ لَهُ مِنه وِسَادتَان مَنْبُوذَتَانِ» . وَفِيهِ «أَنَّهُ مَرَّ بِقَبْرٍ مُنْتَبِذٍ عَن القُبُور» أَيْ مُنْفَرِدٍ بَعيدٍ عَنْها. (هـ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «انْتَهى إِلَى قَبْر مَنْبُوذٍ فصَلَّى عَلَيْهِ» يُرْوَى بتَنْوِين القَبْر والإضافَة، فَمع التَّنْوين هُو بِمَعنى الْأَوَّلِ، ومَع الإضَافة يَكُونُ المَنْبُوذُ اللّقِيط، أَيْ بِقَبْر إنْسانٍ مَنْبوذٍ. وسُمِّي اللَّقيط مَنْبُوذاً؛ لِأَنَّ أمَّه رمَتْه عَلَى الطَّريق. وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ «تَلِده أُُمّه وَهِيَ مَنْبوذةٌ في قَبْرها» أي مُلْقَاة.

стр. 1860

وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ «النَّبِيذِ» وَهُوَ مَا يُعْمَلُ مِنَ الأشْرِبة مِنَ التَّمرِ، والزَّبيب، والعَسَل، والحِنْطَة، والشَّعير وَغَيْرِ ذَلِكَ. يُقَالُ: نَبَذْتُ التَّمر والعِنَب، إِذَا تَركْتَ عَلَيْهِ الْمَاء لِيَصِيرَ نَبِيذاً، فَصُرِفَ مِنْ مَفْعُولٍ إِلَى فَعِيل. وانْتَبَذْتُهُ: اتَّخَذْتُه نَبِيذاً. وسَوَاء كَانَ مِسْكِراً أَوْ غيرَ مُسْكِر فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُ نَبِيذ. وَيقال للخَمْر المُعْتَصَر مِنَ العنَب نَبِيذٌ. كَمَا يُقَالُ للنَّبيذ خَمْرٌ. وَفِي حَدِيثِ سَلْمان «وإنْ أبَيْتم نَابَذْنَاكُمْ عَلَى سَوَاء» أَيْ كاشَفْناكُم وقاتَلْناكُم عَلَى طَرِيق مُسْتَقِيم مُسْتَوٍ فِي العِلْم بالْمُنابذَة مِنَّا ومِنْكم، بِأَنْ نُظْهرَ لهُم العَزْم عَلَى قِتالِهم، ونُخْبِرَهُم بِهِ إخْباراً مَكْشُوفَا. والنَّبْذ يَكُونُ بالفِعْل والقولِ، فِي الأجْسام والمَعانِي. وَمِنْهُ نَبَذَ العهدَ، إِذَا نَقَضَهُ وَأَلْقَاهُ إِلَى مَن كَانَ بَيْنَه وبَيْنَه. وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ «إنَّما كَانَ البَياضُ فِي عَنْفَقَتِه، وَفِي الرَّأس نَبْذٌ» أَيْ يَسيرٌ مِنْ شَيْب، يَعْنِي النّبيَّ ﷺ . يُقَالُ: بِأرضِ كَذَا نَبْذٌ مِنْ كَلإٍ، وأصَابَ الأرضَ نَبْذٌ مِنْ مَطَرٍ، وذَهب مَالُه وبَقِي مِنْه نَبْذٌ ونُبْذَةٌ: أَيْ شَيْءٌ يَسِير. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ «نُبْذَةُ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ» أَيْ قِطْعَةٌ مِنْهُ. (نَبَرَ) (هـ) فِيهِ «قِيلَ لَهُ: يَا نَبِيء اللَّه، فَقَالَ: إنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَا نَنْبِر» وَفِي رِواية «لَا تَنْبِر باسْمي» النَّبْر: هَمْزُ الحَرْف، وَلَمْ تَكُن قُرَيش تَهمِز فِي كلامِها. ولَمَّا حَجَّ المهديُّ قدَّم الكِسَائيَّ يُصَلِّي بِالْمَدِينَةِ، فَهَمَزَ فأنْكَر عَلَيْهِ أهلُ الْمَدِينَةِ، وَقَالُوا: إِنَّهُ يَنْبِرُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بالقُرآن. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «اطْعُنُوا النَّبْرَ، وانْظُروا الشَّزْر» النَّبْرُ: الخَلْسُ، أَيِ اخْتَلِسُوا الطَّعْنَ. [هـ] وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «إيَّاكُم والتَّخَلُّلَ بالقَصَب، فَإِنَّ الفَمَ يَنْتَبِرُ مِنْهُ» أَيْ يَتَنَفّطُ. وكلُّ مُرْتَفِع: مُنْتَبِرٌ.
следующие страницы →