← Гариб и словари

Гариб и словари · id 23691

النهاية في غريب الحديث والأثر

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (2 157 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي زُبَيْد «١» : خَلا أنَّ العِتَاقَ مِنَ المطَايَا ... أَحَسْنَ بهِ فَهُنّ إلَيْه شُوسُ وَيُرْوَى حَسِينَ: أَيْ أَحْسَسْنَ وَحَسِسْنَ. بَابُ الْحَاءِ مَعَ الشِّينِ (حَشْحَشَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ «دَخَلَ عَلَيْنَا رسولُ اللَّه ﷺ وَعَلَيْنَا قطِيفة، فلمَّا رَأَيْنَاهُ تَحَشْحَشْنَا، فَقَالَ: مكَانَكُما» التَّحَشْحُشُ: التَّحَرُّك للنُّهوض. يُقَالُ سَمعْت لَهُ حَشْحَشَةً وخَشْخَشَةً: أَيْ حَركَة. (حَشَدَ) - فِي حَدِيثِ فَضْل سُورَةِ الْإِخْلَاصِ «احْشِدُوا فإنِّي سَأقْرأ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ» أَيِ اجْتَمِعوا واسْتَحْضِروا النَّاس. والحَشْدُ: الجمَاعة. واحْتَشَدَ الْقَوْمُ لِفُلَانٍ: تَجَمَّعُوا لَهُ وتأهَّبوا. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ مَعْبَد «مَحْفُودٌ مَحْشُود» أَيْ أنَّ أَصْحَابَهُ يَخْدِمونه ويَجْتَمِعُون إِلَيْهِ. (هـ) وَحَدِيثُ عُمَرَ «قَالَ فِي عُثْمَانَ ﵄: إِنِّي أَخَافُ حَشْدَهُ» . وَحَدِيثُ وفْدِ مَذْحِج «حُشَّدٌ رُفَّدٌ» الحُشَّدُ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ: جَمْع حَاشِد. (س) وَحَدِيثُ الحَجّاج «أمِنْ أَهْلِ المَحَاشِدِ والمَخَاطِب» أَيْ مَواضع الحَشْدِ والخُطَب. وَقِيلَ هُمَا جَمْع الحَشْدِ والخُطَب عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كالمَشَابِه والمَلَامِح: أَيِ الَّذِينَ يَجْمَعُون الجُمُوع للخُروج. وَقِيلَ المَخْطَبَة الخُطْبة، والمُخَاطَبَة مُفَاعَلَة، مِنَ الْخِطَابِ والمُشَاوَرَة. (حَشَرَ) - فِي أَسْمَاءِ النَّبِيِّ ﷺ «قَالَ: إنَّ لِي أسمَاءً وعَدّ فِيهَا: وأنَا الحَاشِرُ» أَيِ الَّذِي يُحْشَرُ الناسُ خلفَه وَعَلَى مِلَّته دُون مِلَّة غَيْرِهِ. وَقَوْلُهُ: إنَّ لِي أسْمَاء، أَرَادَ أَنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ الَّتِي عَدّها مَذْكُورَةً فِي كُتُب اللَّهِ تَعَالَى المُنزَّلَة عَلَى الْأُمَمِ الَّتِي كذَّبت بنُبوّته حُجَّة عَلَيْهِمْ. (هـ) وَفِيهِ «انْقَطَعَت الهِجرة إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: جِهاد أَوْ نِيّة أَوْ حَشْر» أَيْ جِهَادٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ نيَّة يُفَارِق بِهَا الرجُل الفِسْقَ والفُجورَ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَغْييره، أَوْ جَلاَء ينَال الناسَ فيَخْرجُون عَنْ دِيَارِهِمْ. والحَشْرُ: هُوَ الجَلاَء عَنِ الْأَوْطَانِ. وَقِيلَ: أَرَادَ بالحَشْرِ الخُروجَ فِي النَّفير إِذَا عَمَّ.

стр. 387

وَفِيهِ «نارٌ تَطْرُد النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ» يُرِيدُ بِهِ الشَّام؛ لأنَّ بِهَا يُحْشَرُ النَّاسُ لِيَوْم الْقِيَامَةِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «وتَحْشُرُ بَقِيَّتَهم النَّارُ» أَيْ تَجْمَعهُم وتَسُوقُهم. وَفِيهِ «إنَّ وفْدَ ثَقيف اشْتَرطُوا أَنْ لَا يُعْشَروا وَلَا يُحْشَرُوا» أَيْ لَا يُنْدَبُون إِلَى الْمغَازي، وَلَا تُضْرب عَلَيْهِمُ البُعُوث. وَقِيلَ لَا يُحْشَرُونَ إِلَى عَامِلِ الزَّكاة لِيَأْخُذَ صَدَقَةَ أَمْوَالِهِمْ، بَلْ يَأْخُذُهَا فِي أَمَاكِنِهِمْ. وَمِنْهُ حَدِيثُ صُلح أَهْلِ نَجْران «عَلَى أَنْ لَا يُحْشَرُوا وَلَا يُعْشَرُوا» . [هـ] وَحَدِيثُ النِّسَاءِ «لَا يُعْشَرْنَ وَلَا يُحْشَرْنَ» يَعْنِي لِلْغَزَاةِ، فَإِنَّ الْغَزْوَ لَا يَجب عَليْهن. (س) وَفِيهِ «لَمْ تدَعْها تَأْكُلُ مِنْ حَشَراتِ الْأَرْضِ» هِيَ صِغَارُ دَوَابّ الْأَرْضِ، كالضَّب، واليَرْبُوع. وَقِيلَ هِيَ هَوامّ الأرض ممَّا لاَ سَمَّ لَهُ، واحدُها حَشَرَةٌ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ التَّلِب «لَمْ أسْمَع لِحَشَرَةِ الْأَرْضِ تَحْريماً» . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «فأخَذْت حَجَرا فكسَرتُه وحَشَرْتُهُ» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، وَهُوَ مِنْ حَشَرْتُ السّنَان إِذَا دَقَّقْتَه وألطَفْتَه. وَالْمَشْهُورُ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ. وَقَدْ ذُكِرَ. (حَشْرَجَ) - فِيهِ «ولكنْ إِذَا شَخَص البَصَر، وحَشْرَجَ الصَّدْر، فعنْد ذَلِكَ مَن أحَبَّ لقَاء اللهِ أحَبَّ اللهُ لقَاءه» الحَشْرَجَةُ: الغَرْغَرة عِنْدَ الْمَوْتِ وتَرَدّد النَّفَس. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «دَخَلتْ عَلَى أَبِيهَا عِنْدَ مَوْتِهِ فَأَنْشَدَتْ «١» : لَعَمْرُك مَا يُغْنِي الثَّراءُ ولاَ الْغِنَى ... إِذَا حَشْرَجَتْ يَوْماً وضَاقَ بهَا الصَّدْرُ فَقَالَ: لَيْسَ كَذَلِكَ ولكنْ «جَاءت سَكْرةُ الحقِّ بالموْتِ» وَهِيَ قِرَاءَةٌ مَنْسُوبَةٌ إِلَيْهِ. وَالْقِرَاءَةُ بِتَقْدِيمِ الْمَوْتِ عَلَى الْحَقِّ. (حَشَشَ) - فِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا «وَإِذَا عنْدَه نارٌ يَحُشُّها» أَيْ يُوقدُها. يُقَالُ: حَشَشْتُ النَّارَ أَحُشُّها إِذَا أَلْهَبْتَهَا وأضْرَمْتها. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَصِير «ويْلٌ امِّه مِحَشُّ حَرْب لَوْ كَانَ معَه رِجَال» يُقال: حَشَّ الحَربَ إِذَا أسْعرَها وهيَّجها، تَشْبِيها بإسْعار النَّارِ. وَمِنْهُ يُقَالُ لِلرَّجُلِ الشُّجاع: نعْم مِحَشُّ الكَتِيبة.

стр. 388

[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا ﵄ «وَأَطْفَأَ مَا حَشَّتْ يَهُودُ» أَيْ مَا أوْقَدَت مِنْ نِيرَانِ الفِتْنة وَالْحَرْبِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ «قَالَتْ: دُخِلَ عليَّ رسولُ اللَّه ﷺ فَضَرَبني بمِحَشَّةٍ» أَيْ قَضيب، جَعَلَتْهُ كالعُود الَّذِي تُحَشُّ بِهِ النَّارُ: أَيْ تُحَرَّكُ، كَأَنَّهُ حَرَّكَهَا بِهِ لِتَفْهَمَ مَا يَقُولُ لَهَا. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «كَمَا أزالُوكم حَشًّا «١» بالنِّصَال» أَيْ إسْعاراً وتَهْيِيجاً بالرَّمْي. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ أسْلَم كَانَ فِي غُنَيْمة لَهُ يَحُشُّ عَلَيْهَا» قَالُوا: إنَّما هُوَ يَهُشُّ بِالْهَاءِ: أَيْ يَضْرِبُ أَغْصَانَ الشَّجَرَةِ حَتَّى يَنْتَثر ورَقُها، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَقِيلَ: إنَّ يَحُشُّ ويَهُشُّ بِمَعْنًى، أَوْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى ظَاهِرِهِ، مِنَ الحَشِّ: قَطْع الحَشِيشِ. يُقَالُ حَشَّهُ واحْتَشَّهُ، وحَشَّ عَلَى دابَّته، إِذَا قَطع لَهَا الحَشيش. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَحْتَشُّ فِي الحَرم فزَبَره» أَيْ يأخُذ الحَشِيش، وَهُوَ اليَابِسُ مِنَ الْكَلَأِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي السَّليل «قَالَ: جَاءَتِ ابْنَةُ أَبِي ذرٍّ عَلَيْهَا مِحَشُّ صُوف» أَيْ كِسَاء خَشِنٌ خَلَق، وَهُوَ مِنَ المِحَشِّ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ: الكسَاء الَّذِي يُوضع فِيهِ الحَشِيشِ إِذَا أُخِذَ. (س) وَفِيهِ «إِنَّ هَذِهِ الحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ» يَعْنِي الكُنُف ومَواضع قَضاء الْحَاجَةِ، الْوَاحِدُ حَشُّ بِالْفَتْحِ. وَأَصْلُهُ مِنَ الحَشِّ: البُسْتَان، لِأَنَّهُمْ كَانُوا كَثِيرًا مَا يَتَغوّطون فِي البسَاتِين. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ «أَنَّهُ دُفِن فِي حَشِّ كَوْكَب» وَهُوَ بُسْتان بظاهر المدينة خارج البَقيع. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ طَلْحَةَ «أَدْخَلُونِي الحَشَّ فوَضَعُوا اللُّجَّ عَلَى قَفَيَّ» ويُجْمَع الحَشِّ- بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ- عَلَى حُشَّان. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَخْلى فِي حُشَّان» . (هـ) وَفِيهِ «نَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُؤتى النِّسَاءُ فِي مَحَاشِّهِنَّ» هِيَ جَمْعُ مَحَشَّة، وَهِيَ الدُّبر. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَيُقَالُ أَيْضًا بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ، كَنى بالمَحَاشِّ عَنِ الأدْبار، كما يُكَنَّى بالحُشُوش عن مواضع الغائط.

стр. 389

(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «مَحَاشُّ النِّساء عليكم حرَام» . (س) ومنه حَدِيثُ جَابِرٍ «نَهى عَنْ إِتْيَانِ النِّساء فِي حُشُوشِهِنَّ» أَيْ أدْبارِهنّ. [هـ] وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أُتيَ بِامْرَأَةٍ مَاتَ زَوْجُهَا، فاعْتدت أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ رجُلا فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ أربَعَة أَشْهُرٍ ونِصْفا، ثُمَّ ولَدت، فدَعا عُمَرُ نِسَاءً فسألُهنّ عَنْ ذَلِكَ، فقلْنَ: هَذِهِ امْرَأَةٌ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زَوْجها الْأَوَّلِ، فلمَّا مَاتَ حَشَّ ولدُها فِي بَطْنها» أَيْ يبِس. يُقَالُ: أَحَشَّت الْمَرْأَةُ فَهِيَ مُحِشُّ، إِذَا صَارَ ولدُها كَذَلِكَ. والحَشُّ: الْوَلَدُ الْهَالِكُ فِي بَطْن أمِّه. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أنَّ رجُلا أَرَادَ الخُروج إِلَى تَبُوك، فَقَالَتْ لَهُ أمُّه أَوِ امْرأته: كَيْفَ بالوَدِيّ؟ فقال: الغَزْوُ أنْمى للودىّ، فما ماتت منه ودِيَّةٌ وَلَا حَشَّت» أَيْ يَبِسَتْ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ زَمْزَمَ «فانْفَلتَت البَقَرة مِنْ جازِرِها بحُشَاشَة نَفْسها» أَيْ بِرَمق بَقيَّة الْحَيَاةِ والرُّوح. (حَشَفَ) (س) فِيهِ «أَنَّهُ رَأَى رجُلا عَلّق قِنْوَ حَشَفٍ تَصَدَّق بِهِ» الحَشَف: اليَابِس الفاسِد مِنَ التَّمْرِ. وَقِيلَ الضَّعِيفُ الَّذِي لَا نَوَى لَهُ كالشِّيص. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «فِي الحَشَفَة الدّيةُ» الحَشفَة: رَأَسُ الذَّكر إِذَا قَطَعَهَا إِنْسَانٌ وجَبَت عَلَيْهِ الدِّية كاملَةً. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «قَالَ لَه أبانُ بْنُ سَعِيدٍ: مَا لِي أَرَاكَ مُتَحَشِّفا؟ أسْبِل، فَقَالَ: هَكَذَا كَانَتْ إزْرَة صَاحِبِنَا ﷺ » المُتَحَشِّف: اللَّابِسُ للحَشِيف: وَهُوَ الْخَلَق. وَقِيلَ: المُتَحَشِّف المبْتَئس المتَقَبّض. وَالْإِزْرَةُ بِالْكَسْرِ: حَالَةُ الْمُتَأَزِّرِ. (حَشَكَ) - فِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «اللَّهُمَّ اغْفر لِي قَبْل حَشْكِ النَّفس، وأنِّ العُرُوق» الحَشْك النزْع الشَّدِيدُ، حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ. (حَشَمَ) - فِي حَدِيثِ الْأَضَاحِيِّ «فَشَكوا إِلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ لَهُمْ عِيالاً وحَشَمًا» الحَشَم بِالتَّحْرِيكِ: جَمَاعَةُ الْإِنْسَانِ اللَّائِذُونَ بِهِ لخدْمَتِه. (س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي السَّارِقِ «إِنِّي لأَحْتَشِم أَنْ لَا أَدَعَ لَهُ يَدًا» أَيِ اسْتَحْيِي وأنقبض

стр. 390

والحِشْمَة: الاسْتِحياء، وَهُوَ يَتَحَشَّم الْمَحَارِمَ: أَيْ يَتَوقَّاها. (حَشَنَ) - فِي حَدِيثِ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهان «مِنْ حِشَا نَة» أَيْ سِقَاء مُتَغير الرِّيحِ. يُقَالُ: حَشِن السِّقَاءَ يَحْشَنُ فَهُوَ حَشِنٌ إِذَا تَغَيَّرَتْ رائحتُه لبُعْد عهْدِه بالغَسْل والتَّنظيف. وَفِيهِ ذِكْرُ «حُشَّان» هُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الشِّينِ: أُطُمٌ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ عَلَى طَرِيقِ قُبُور الشُّهَدَاءِ. (حَشَا) (س) فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «خُذْ مِنْ حَواشِى أمْوَالهم» هِيَ صِغار الْإِبِلِ، كَابْنِ المخَاض، وَابْنِ اللَّبون، واحِدُها حاشِية. وحاشِية كُلِّ شَيْءٍ جَانِبُهُ وطَرَفُه. وَهُوَ كَالْحَدِيثِ الْآخَرِ «اتَّقِ كَرَائِمَ أمْوَالهم» . (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ كَانَ يُصَلي فِي حَاشِيَةِ الْمَقَامِ» أَيْ جَانِبِهِ وطَرَفه، تَشبِيها بحاشِيَة الثَّوْب. ومنه حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «لَوْ كنتُ مِنْ أهْل الْبَادِيَةِ لنَزَلْتُ مِنَ الْكَلَأِ الحاشِية» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «مَا لِي أَرَاكِ حَشْيَاءَ رَابِيَةً» أَيْ مَا لَكَ قَدْ وقعَ عَلَيْكَ الحَشَا، وَهُوَ الرّبْو وَالنَّهيج الَّذِي يَعْرِضُ لِلْمُسْرِعِ فِي مَشْيِهِ، وَالْمُحْتَدِّ فِي كَلَامِهِ مِنِ ارْتِفَاعِ النَّفَس وتَواتُره. يُقَالُ: رجلٌ حَشٍ وحَشْيَان، وَامْرَأَةٌ حَشِيَةٌ وحَشْيَا. وَقِيلَ: أصْلُه مِنْ إِصَابَةِ الربْو حَشَاه. وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ «ثُمَّ شقَّا بَطْنِي وَأَخْرَجَا حُشْوَتِى» الحُشْوَة بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ: الأمْعاء. وَمِنْهُ حَدِيثُ مَقْتَل عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَير «إِنَّ حُشْوَته خرَجَت» . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَحَاشِى النِّسَاءِ حَرام» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ. وَهِيَ جَمْعُ مِحْشَاة: لأسْفل مَوَاضِعِ الطَّعَامِ مِنَ الْأَمْعَاءِ، فكَنَى بِهِ عَنِ الأدْبار. فأمَّا الحَشَا فَهُوَ مَا انْضَمَّت عَلَيْهِ الضُّلُوعُ والخَواصِر. وَالْجَمْعُ أَحْشَاء. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ المَحَاشِى جمع المِحْشى بالكسر، وهي العُظَّامة التي تُعَظِّ بِهَا الْمَرْأَةُ عجيزَتَها، فكَنَى بِهَا عَنِ الأدْبار. (س) وَفِي حَدِيثِ المسْتَحاضة «أمَرَها أَنْ تَغْتَسل، فَإِنْ رَأَتْ شَيْئًا احْتَشَت» أَيِ اسْتَدْخَلَت شَيْئًا يَمْنَعُ الدَّم مِنَ القَطْر، وَبِهِ سُمِّي الحَشْو للقُطْن؛ لِأَنَّهُ يُحْشَى بِهِ الفُرُش وَغَيْرُهَا.

стр. 391

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «مَنْ يَعْذِرني مِنْ هَؤُلَاءِ الضياطِرة، يَتَخَلف أحدُهم يَتَقَلَّب عَلَى حَشَايَاه» أَيْ عَلَى فِراشِه، واحِدها حَشِيَّة بِالتَّشْدِيدِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «ليْس أخو الحرب من يضع خور الحَشَايا عن يَمِينِهِ وشِماله» . بَابُ الْحَاءِ مَعَ الصَّادِ (حَصَبَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ أَمَرَ بتَحْصِيب الْمَسْجِدِ» وَهُوَ أَنْ تُلْقَى فِيهِ الحَصْبَاء، وَهُوَ الْحصَى الصِّغار. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ حَصَّبَ الْمَسْجِدَ، وَقَالَ: هُوَ أغْفَر للنُّخامة» أَيْ أسْتر للبُزاقة إِذَا سَقَطت فِيهِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «نَهَى عَنْ مسِّ الحَصْبَاء فِي الصَّلَاةِ» كَانُوا يُصَلُّون عَلَى حَصْبَاء الْمَسْجِدِ وَلَا حَائِلَ بَيْنَ وُجُوهِهِمْ وَبَيْنَها، فَكَانُوا إِذَا سَجَدُوا سَوَّوْها بِأَيْدِيهِمْ، فنُهُوا عَنْ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ فِعْلٌ مِنْ غَيْرِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ، وَالْعَبَثُ فِيهَا لَا يَجُوزُ، وتَبْطل بِهِ إِذَا تكَرّر. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ مَسّ الحَصْبَاء فَوَاحِدَةٌ» أَيْ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ، رَخَّص لَهُ فِيهَا لِأَنَّهَا غَيْرُ مُكَرَّرة. وَقَدْ تَكَرَّرَ حَدِيثُ مَسّ الحَصْبَاء فِي الصَّلَاةِ. وَفِي حَدِيثِ الكَوْثر «فأخرَج مِنْ حَصْبَائه فَإِذَا ياقُوتٌ أحْمَر» أَيْ حَصَاهُ الَّذِي فِي قَعْره. (س) وَفِي حديث عمر «قال: يالَخُزَيمة حَصِّبُوا» أَيْ أَقِيمُوا بالمُحَصَّب، وَهُوَ الشِّعب الَّذِي مَخْرَجُه إِلَى الأبْطَح بَيْنَ مَكَّةَ ومِنًى. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «لَيْسَ التَّحْصِيب بِشَيْءٍ» أَرَادَتْ بِهِ النَّوْم بالمُحَصَّب عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ سَاعَةً والنُّزول بِهِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ نَزلَه مِنْ غَيْرِ أنْ يَسُنَّه لِلنَّاسِ، فَمَنْ شَاءَ حَصَّبَ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يُحَصِّب. والمُحَصَّب أَيْضًا: مَوْضِعُ الْجِمَارِ بِمِنًى، سُمِّيا بِذَلِكَ للْحَصَى الَّذِي فِيهِمَا. وَيُقَالُ لِمَوْضِعِ الْجِمَارِ أَيْضًا حِصَاب، بِكَسْرِ الْحَاءِ.

стр. 392

[هـ] وَفِي حَدِيثِ مَقْتَلِ عُثْمَانَ «أَنَّهُمْ تَحَاصَبوا فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى مَا أُبْصر أديمُ السَّماء» أَيْ تَرامَوْا بالحَصْبَاء. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ رَأَى رجُلَين يَتَحَدَّثان وَالْإِمَامُ يَخْطب، فحَصَبُهُما» أَيْ رَجَمَهُمَا بالحَصْبَاء يُسْكِتُهُما. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «قَالَ لِلْخَوَارِجِ: أَصَابَكُمْ حَاصِب» أَيْ عَذَابٌ مِنَ اللَّهِ. وأصلُه رُمِيتُم بالحَصْبَاء مِنَ السَّمَاءِ. (س) وَفِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ «أَتَيْنَا عَبْدَ اللَّهِ فِي مُجَدِّرِينَ ومُحَصَّبين» هُمُ الَّذِينَ أَصَابَهُمُ الْجُدَرِيُّ والحَصْبَة، وهما بئر يَظْهَرُ فِي الْجِلْدِ. يُقَالُ: الحَصْبَة بِسُكُونِ الصَّادِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِهَا. (حَصْحَصَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «لأنْ أُحَصْحِص فِي يَدِي جَمْرَتين أحَبُّ إليَّ مِنْ أَنْ أُحَصْحِص كَعْبَتين» الحَصْحَصَة: تَحْرِيكُ الشَّيْءِ أَوْ تَحَرُّكه حَتَّى يستَقِرَّ ويَتَمكّن. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سُمرة «أَنَّهُ أُتي بِعِنّين، فَأَدْخَلَ مَعَهُ جَارِيَةً، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ لَهُ: مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: فَعَلْتُ حَتَّى حَصْحَصَ فِيهَا» أَيْ حركْته حَتَّى اسْتمكن واسْتَقر، فَسَأَلَ الْجَارِيَةَ فَقَالَتْ: «لَمْ يَصْنَع شَيْئًا، فَقَالَ: خَلِّ سَبِيلَهَا يَا مُحَصْحِصُ» . (حَصَدَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنْ حِصَاد اللَّيْلِ» الحَصَاد بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ: قَطع الزَّرْعِ. وَإِنَّمَا نُهي عَنْهُ لِمَكَانِ الْمَسَاكِينِ حَتَّى يَحْضُروه. وَقِيلَ لِأَجْلِ الهوامِّ كَيلا تُصيب الناسَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْفَتْحِ «فَإِذَا لَقِيتُموهم غَدًا أَنْ تَحْصُدُوهم حَصْدا» أَيْ تقتُلوهم وتُبالغوا فِي قَتْلِهِمْ واستِئصالهم، مَأْخُوذٌ من حَصْد الزرع. (هـ) ومنه الحديث «وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِد ألسِنتهم» أَيْ مَا يَقْتطِعُونه مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ، واحدتُها حَصِيدَة، تَشْبيها بِمَا يُحْصَد مِنَ الزَّرْعِ، وتَشْبيها لِلِّسَانِ وَمَا يَقْتطعه مِنَ الْقَوْلِ بحَدّ المِنْجَل الَّذِي يُحْصَد بِهِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ظَبْيَانَ «يَأْكُلُونَ حَصِيدَها» الحَصِيد: المَحْصُود، فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ.

стр. 393

(حَصَرَ) - فِي حَدِيثِ الْحَجِّ «المُحْصَر بِمَرَضٍ لَا يُحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ» الإِحْصَار: المنْع والحبْس. يُقَالُ: أَحْصَرَه الْمَرَضُ أَوِ السُّلطان إِذَا مَنَعَهُ عَنْ مَقْصِدِهِ، فَهُوَ مُحْصَر، وحَصَرَه إِذَا حَبَسَهُ فَهُوَ مَحْصُور. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَفِي حَدِيثِ زَوَاجِ فَاطِمَةَ «فَلَمَّا رَأَتْ عَلِيًّا جَالِسًا إِلَى جَنْب النَّبِيِّ ﷺ حَصِرَت وبَكَت» أَيِ اسْتَحْيَت وانْقَطَعت، كأَن الْأَمْرَ ضَاقَ بِهَا كَمَا يَضِيقُ الْحَبْسُ عَلَى الْمَحْبُوسِ. وَفِي حَدِيثِ القِبطيّ الَّذِي أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا بقَتْله «قَالَ: فرفَعَت الرِّيحُ ثَوبه فَإِذَا هُوَ حَصُور» الحَصُور: الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاءَ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ حبُس عَنِ الْجِمَاعِ ومنُع، فَهُوَ فَعُول بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. وَهُوَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ المَجْبُوب الذَّكرِ والأُنْثَيَيْن، وَذَلِكَ أبْلَغ فِي الحَصْر لِعَدَمِ آلَةِ الْجِمَاعِ. وَفِيهِ «أفْضَلُ الْجِهَادِ وأجملُه حجٌّ مَبْرُورٌ، ثُمَّ لزُوم الحُصْر» وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ لأزْواجِه: «هَذِهِ ثمَّ لُزُومُ الحُصْر» : أَيْ أنَّكُنّ لَا تَعُدْنَ تَخْرجْن مِنْ بُيُوتِكُنَّ وتَلْزَمْنَ الحُصُر، هِيَ جمْع الحَصِير الَّذِي يبْسط فِي الْبُيُوتِ، وتُضَم الصَّادُ وَتُسَكَّنُ تَخْفِيفًا. (هـ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيفة «تُعْرض الفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ عرْض الحَصِير» أَيْ تُحيط بِالْقُلُوبِ يُقَالُ: حَصَرَ بِهِ الْقَوْمَ. أَيْ أَطَافُوا. وَقِيلَ: هُوَ عِرْق يمتدُّ مُعْتَرِضاً عَلَى جَنْب الدَّابة إِلَى ناحِية بَطْنها، فشَبَّه الْفِتَنَ بِذَلِكَ. وَقِيلَ: هُوَ ثوبٌ مُزَخْرَف مَنْقُوش إِذَا نُشرَ أَخَذَ القُلوب بحسْن صنْعَتِه، فَكَذَلِكَ الفِتنة تُزَيَّن وتُزَخْرف لِلنَّاسِ، وَعَاقِبَةُ ذَلِكَ إِلَى غُرور. (هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّ سَعْدا الأسْلَمِيَّ قَالَ: رَأَيْتُهُ بالخَذَوَات وَقَدْ حَلَّ سُفرةً مُعَلَّقة فِي مؤخَرة الحِصَار» الحِصارُ: حَقيبة يُرْفَعُ مُؤخِّرها فيُجْعل كَآخِرَةِ الرَّحْل، ويُحْشى مُقدَّمها فَيَكُونُ كقادِمَتِه، وتُشَدّ عَلَى الْبَعِيرِ ويُرْكب. يُقَالُ مِنْهُ: احْتَصَرَت الْبَعِيرُ [بِالْحِصَارِ] «١» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أخلَق للُملك مِنْ معاوية، كان الناس

стр. 394

يَرِدُون مِنْهُ أرجاءَ وادٍ رَحْبٍ، لَيْسَ مِثْلَ الحَصِر العَقِص» يَعْنِي ابْنَ الزُّبَير. الحَصِر: الْبَخِيلُ «١» ، والعَقِص: الملْتَوي الصَّعْبُ الأَخْلاق. (حَصَصَ) (س) فِيهِ «فَجَاءَتْ سَنةٌ حَصَّت كلَّ شَيْءٍ» أَيْ أذْهَبَتْه. والحَصُّ: إذْهاب الشَّعَر عَنِ الرَّأْسِ بحَلْق أَوْ مَرض. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أتَتْه امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إنَّ ابْنَتِي تَمَعَّطَ شَعرُها وأمَرُوني أَنْ أرَجِّلَها بالخَمْر، فَقَالَ: إنْ فَعَلْت ذَلِكَ فألْقَى اللهُ فِي رَأْسِهَا الحَاصَّة» هِيَ العِلَّة الَّتِي تَحُصُّ الشَّعر وتُذْهِبه. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «كَانَ أرسَل رَسُولًا مِنْ غَسَّان إِلَى مَلِك الرُّومِ، وَجَعَلَ لَهُ ثَلَاثَ دِيَاتٍ عَلَى أنْ يُنادِيَ بِالْأَذَانِ إِذَا دَخَل مَجْلِسَه، فَفَعَلَ الغَسَّاني ذَلِكَ، وَعِنْدَ الملِك بطارِقتُهُ، فهمُّوا بقَتْله فنَهاهم، وَقَالَ: إِنَّمَا أَرَادَ معاويةُ أَنْ أقْتُلَ هَذَا غَدْرا وَهُوَ رَسُولٌ، فيَفْعل مثلَ ذَلِكَ بكلِّ مُسْتَأمَنٍ مِنَّا، فَلَمْ يقتُلْه، ورجَع إِلَى مُعاوية، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: أفْلَتَّ وانْحَصَّ الذَّنَبُ- أَيِ انْقَطَعَ. فَقَالَ: كلاَّ إِنَّهُ لَبِهُلْبِه» أَيْ بِشَعَره، يُضْرب مَثَلا لِمَنْ أشْفَى عَلَى الْهِلَاكِ ثُمَّ نَجا. (هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «إِذَا سَمِع الشَّيْطَانُ الْأَذَانَ ولَّى وَلَهُ حُصَاص» الحُصَاص: شِدَّةُ العَدْوِ وحِدَّتُه. وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَمْصَع بذَنَبه ويَصُرَّ بأُذُنَيْه ويَعْدُو. وَقِيلَ: هُوَ الضُّراط. [هـ] وَفِي شِعْرِ أَبِي طَالِبٍ: بمِيزانِ قِسْطٍ لَا يَحُصُّ شَعِيرةً أَيْ لَا يَنْقُص. (حَصَفَ) - فِي كِتَابِ عُمر إِلَى أَبِي عُبَيدة «أَنْ لَا يُمْضِيَ أمْرَ اللَّهِ إِلَّا بَعيدُ الغِرّة حَصِيف العُقْدة» الحَصِيف: المحْكَم العَقْل. وإِحْصَاف الْأَمْرِ: إِحْكَامُهُ. وَيُرِيدُ بِالْعُقْدَةِ هَاهُنَا الرَّأيَ والتَدبير. (حَصَلَ) - فِيهِ «بذَهَبة «٢» لَمْ تُحَصَّل مِنْ تُرابها» أَيْ لَمْ تُخَلَّص. وحَصَّلْت الأَمْر: حَقَّقْته وأثْبَته «٣» . والذَّهَبُ يُذَكَّر ويؤنث.

стр. 395

(حَصْلَبَ) (هـ) فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ «وحِصْلَبُها الصُّوارُ» الحِصْلَب: التّراب. والصّواب: المِسْك. (حَصَنَ) - فِيهِ ذِكْر «الإِ حْصَا ن والمُحْصَنَات فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ» أَصْلُ الإحْصان: المَنْع. وَالْمَرْأَةُ تَكُونُ مُحْصَنَة بِالْإِسْلَامِ، وبالعَفاف، والحُرِّيَّة، وبالتَّزْويج. يُقَالُ أَحْصَنَت الْمَرْأَةَ فَهِيَ مُحْصِنَةٌ، ومُحْصَنة. وَكَذَلِكَ الرجُل. والمُحْصَن- بِالْفَتْحِ- يَكُونُ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ، وَهُوَ أحَد الثَّلَاثَةِ الَّتِي جِئنَ نَوادِرَ. يُقَالُ أَحْصَنَ فَهُوَ مُحْصَن، وأسهب فهو مسهب، وألفج فهو مفلج. وَمِنْهُ شِعْرُ حَسَّانٍ يُثْنِي عَلَى عَائِشَةَ: حَصَان رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحوم الغَوَافِلِ الحَصَان بِالْفَتْحِ. الْمَرْأَةُ العَفيفة. وَفِي حَدِيثِ الْأَشْعَثِ «تَحَصَّنَ فِي مِحْصَن» المِحْصَن: القَصْر والحِصْن. يُقَالُ: تَحَصَّن العَدوّ إِذَا دَخل الحِصْنَ واحْتَمى بِهِ. (حَصَا) - فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «المُحْصِي» هُوَ الَّذِي أَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ بعِلْمه وَأَحَاطَ بِهِ، فَلَا يَفُوتُه دقِيق مِنْهَا وَلَا جَليل. والإِحْصَاء: العَدُّ والحفْظ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْماً مَنْ أَحْصَاها دَخَلَ الجنَّة» أَيْ مَنْ أَحْصَاهَا عِلْماً بِهَا وَإِيمَانًا. وَقِيلَ: أَحْصَاها: أَيْ حَفِظَها عَلَى قَلْبه. وَقِيلَ: أَرَادَ مَن اسْتَخْرجها مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَحَادِيثِ رَسُولِهِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لمْ يَعدَّها لَهُمْ، إِلَّا مَا جَاءَ فِي روايةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وتَكَلَّموا فِيهَا. وَقِيلَ: أَرَادَ مَن أَطَاقَ العَمَل بِمُقْتَضَاهَا، مِثْل مَنْ يَعْلم أَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ فيَكُفُّ لسانَه وسَمْعه عمَّا لَا يَجُوزُ لَهُ، وَكَذَلِكَ بَاقِي الْأَسْمَاءِ. وَقِيلَ: أَرَادَ مَنْ أخْطَر «١» بِبالِه عِنْدَ ذِكْرها مَعْنَاهَا، وتَفكَّر فِي مَدْلولها مُعَظِّماً لِمُسَمَّاها، ومُقَدِّساً مُعْتَبِراً بمَعانِيها، ومُتَدَبِّراً راغِباً فِيهَا وراهِباً. وبالْجُملة فَفِي كلِّ اسْمٍ يُجْرِيه عَلَى لِسَانِهِ يُخْطِرُ ببالِه الوصْفَ الدَّالَّ عَلَيْهِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا أَحْصَى ثَناءً عَلَيْكَ» أَيْ لَا أُحْصِي نِعَمَك والثناءَ بِهَا عَلَيْكَ، وَلَا أبْلغ الواجبَ فِيهِ. وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «أكُلَّ القُرآن أَحْصَيْتَ؟» أي حَفِظْت.

стр. 396

وَقَوْلُهُ لِلْمَرْأَةِ «أُحْصِيها حَتَّى نَرْجعَ» أَيِ احْفَظيها. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اسْتَقِيموا وَلَنْ تُحْصُوا، واعْلَموا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةَ» أَيِ اسْتَقِيمُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى لَا تَمِيلوا، ولَنْ تُطِيقوا الِاسْتِقَامَةَ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ أَيْ لَنْ تُطِيقوا عَدَّه وضَبْطَه. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الحَصَاة» هُوَ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ أَوِ المُشْتَرِي: إِذَا نَبذْتُ إلَيْك الحصَاةَ فقَدْ وَجَب البَيْع. وَقِيلَ: هُو أَنْ يَقُولَ: بعْتُك مِنَ السِّلَع مَا تَقع عَلَيْهِ حَصَاتُك إِذَا رمَيْتَ بِهَا، أَوْ بِعْتُك مِنَ الْأَرْضِ إِلَى حيثُ تَنْتَهي حصاتُك، والكُلُّ فاسِد لأنَّه مِنْ بُيُوع الجاهِليَّة، وكلُّها غَرَر لِمَا فِيهَا مِنَ الجَهالة. وجَمْع الحَصَاة: حُصِى. وَفِيهِ «وهَل يكُبُّ الناسَ عَلَى مَناخِرِهم فِي النَّار إلاَّ حَصَا ألْسِنتِهم» هُوَ جَمْع حَصَاة اللِّسان، وَهِيَ ذَرَابَتُه. وَيُقَالُ للعَقْل حَصَاة. هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ. والمعروفُ: حصَائِد ألْسِنَتهِم. وَقَدْ تقدَّمت. بَابُ الْحَاءِ مَعَ الضَّادِ (حَضَجَ) (هـ) فِي حَدِيثِ حُنين «أنَّ بَغْلة رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمَّا تَناول الحَصَى لِيَرْميَ بِهِ الْمُشْرِكِينَ فَهِمَتْ مَا أَرَادَ فانْحَضَجَت» أَيِ انْبَسَطَتْ. وانْحَضَجَ: إِذَا ضَرب بنَفْسِه الْأَرْضَ غَيظاً. وانْحَضَجَ مِنَ الْغَيْظِ: انْقَدَّ وانْشقَّ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ «قَالَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْد العصْر: أمَّا أَنَا فَلا أدَعُهُما، فَمَنْ شَاءَ أنْ يَنْحَضِجُ فَلْيَنْحَضِج» . (حَضَرَ) - فِي حَدِيثِ وُرُودِ النَّارِ «ثُمَّ يَصْدُرون عَنْهَا بأعْمالِهم كلَمْح البَرْق، ثُمَّ كالرِّيح، ثُمَّ كحُضْر الفَرس» الحُضْر بِالضَّمِّ: العَدْوُ. وأَحْضَرَ يُحْضِر فَهُوَ مُحْضِر إِذَا عَدَا. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ أقْطَع الزُّبَيْرَ حُضْرَ فَرسِه بأرضِ الْمَدِينَةِ» . (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَة «فانْطَلَقْت مُسْرِعا أَوْ مُحْضِرا فأخَذْت بِضَبْعيْه» . وَفِيهِ «لَا يَبعْ حَاضِر لبَادٍ» الحَاضِر: المُقِيم فِي المُدُن والقُرَى. والبَادِي: المُقِيم بِالْبَادِيَةِ. والمَنْهِيّ عَنْهُ أَنْ يأتِيَ البَدَوِيُّ البلْدة وَمَعَهُ قُوتٌ يَبْغي التَّسارُع إِلَى بَيعِه رَخِيصا، فَيَقُولُ لَهُ الحَضَرِى:

стр. 397

اتْرُكه عِندي لأغالِيَ فِي بَيعِه. فَهَذَا الصَّنِيع مُحَرَّم، لِمَا فِيهِ مِنَ الإضْرار بالغَيْر. وَالْبَيْعُ إِذَا جَرى مَعَ المُغالاة مُنْعَقِد. وَهَذَا إِذَا كَانَتِ السِّلْعة ممَّا تَعمُّ الْحَاجَةُ إِلَيْهَا كَالْأَقْوَاتِ، فإنْ كَانَتْ لَا تَعُم، أَوْ كثُر القُوت واسْتَغْنِي عَنْهُ، فَفِي التَّحريم تردَّد، يُعَوَّل فِي أَحَدِهِمَا عَلَى عُموم ظَاهِرِ النَّهْي، وحَسْم بَابِ الضَّرر، وَفِي الثَّانِي عَلَى مَعْنى الضَّرر وزوَالِه. وَقَدْ جَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئل عَنْ مَعْنَى «لَا يبعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ» فَقَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَاراً. وَفِي حَدِيثِ عَمْرو بْنِ سَلِمة الجَرْمي «كُنَّا بحَاضِر يَمُرُّ بِنَا النَّاسُ» الحَاضِر: الْقَوْمُ النُّزول عَلَى مَاءٍ يُقيمون بِهِ وَلَا يَرْحَلون عَنْهُ. وَيُقَالُ لِلْمَناهِل المَحَاضِر، لِلِاجْتِمَاعِ والحُضُور عَلَيْهَا. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: رُبَّما جَعَلُوا الحَاضِر اسْما لِلْمَكَانِ المَحْضُور. يُقَالُ نَزَلْنا حَاضِرَ بَني فُلان، فَهُوَ فاعِل بمعْنى مَفْعُولٍ. وَمِنْهُ حَدِيثُ أُسَامَةَ «وَقَدْ أحاطُوا بحَاضِرٍ فَعْمٍ» . (س) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «هِجْرة الحَاضِر» أَيِ الْمَكَانِ المَحْضُور. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَفِي حَدِيثِ أكْلِ الضَّبِّ «إِنِّي تَحْضُرُنِى مِنَ اللَّهِ حَاضِرة» أَرَادَ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ يَحْضُرُونه. وحَاضِرَةٌ: صِفة طائفةٍ أَوْ جَماعة. وَمِنْهُ حَدِيثُ صَلَاةِ الصُّبْحِ «فَإِنَّهَا مشْهودة مَحْضُورَة» أَيْ تَحْضُرُهَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ والنَّهار. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِن هَذِهِ الحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ» أَيْ يَحْضُرُها الجِنُّ وَالشَّيَاطِينُ. وَفِيهِ «قُولوا مَا بِحَضْرَتِكُم» أَيْ مَا هُو حَاضِرٌ عِنْدَكُمْ مَوجُود، وَلَا تَتَكَلَّفوا غَيْرَهُ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ سَلِمة الجَرْمي «كُنَّا بِحَضْرَة مَاءٍ» أَيْ عِنْدَهُ. وحَضْرَةُ الرَّجُلِ: قُربُهُ. وَفِيهِ «أنَّه ﵊ ذَكَرَ الْأَيَّامَ وَمَا فِي كلٍّ مِنْهَا مِنَ الْخَيْرِ والشَّرّ، ثُمَّ قَالَ: والسَّبْت أَحْضَرُ، إلاَّ أَنَّ لَهُ أشْطُراً» أَيْ هُوَ أَكْثَرُ شَرًّا. وَهُوَ أفْعَل، مِنَ الحُضُور. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ:

стр. 398

حُضِر فُلَانٌ واحْتَضَرَ: إِذَا دَنَا موتُه. ورُوي بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ. وَقِيلَ هُوَ تَصْحِيفٌ. وَقَوْلُهُ: إِلَّا أنَّ لَهُ أشْطُراً: أَيْ إنَّ لَهُ خَيْرا مَعَ شَرِّه. وَمِنْهُ المثَل «حَلَب الدَّهْرَ أشْطُرَه» أَيْ نَالَ خَيْرَه وشَرَّه. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «كُفِّنَ رسولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَوْبَيْن حَضُورِيَّيْن» هُما مَنسوبان إِلَى حَضُور، وَهِيَ قَرْيَةٌ باليَمن. وَفِيهِ ذِكْرُ «حَضِير» وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ: قَاعٌ يَسيل عَلَيْهِ فَيْضُ النَّقِيع، بالنُّون. (حَضْرَمَ) (س) فِي حَدِيثِ مُصعب بْنِ عُمَير «أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي فِي الحَضُرَمِىّ» هُوَ النَّعل الْمَنْسُوبَةُ إِلَى حَضْرَمَوْت المُتَّخَذَة بِهَا. (حَضَضَ) (س) فِيهِ «أَنَّهُ جاءتْه هدِية فلم يَجِد لهَا مَوْضعا يَضَعُها عَلَيْهِ، فَقَالَ: ضَعْه بالحَضِيض، فإنَّما أَنَا عَبْد آكُل كَمَا يَأْكُلُ العَبْد» الحَضِيض: قَرار الْأَرْضِ وأسْفَل الجَبل. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ «فتَحَرَّك الجبَل حَتَّى تَساقَطت حِجارته بالحَضِيض» . وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَعْمَر «كتَب عَنْ يزيدَ بْنِ المُهَلَّب إِلَى الحَجَّاج: إنَّ العَدُوّ بِعُرْعُرَة الجبَل، وَنَحْنَ بالحَضِيض» . وَفِيهِ ذِكْرُ «الحَضّ عَلَى الشَّيْءِ» جَاءَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَهُوَ الْحَثُّ عَلَى الشَّيْءِ. يُقَالُ: حَضَّه، وحَضَّضَهُ، وَالِاسْمُ الْحِضِّيضَا، بِالْكَسْرِ والتَّشْديد والقَصْر. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَأَيْنَ الحِضِّيضَا» . وَفِي حَدِيثِ طَاوُسٍ «لَا بَأْسَ بالحُضَض» يُروى بِضَمِّ الضَّادِ الْأُولَى وَفَتْحِهَا. وَقِيلَ هُوَ بِطَاءيْن. وَقِيلَ بِضَادٍ ثُمَّ طَاءٍ، وهُو دَوَاء مَعْرُوفٌ. وَقِيلَ إِنَّهُ يُعْقَد مِن أبْوال الإبِل. وَقِيلَ: هُوَ عَقَّار، مِنْهُ مَكِّي، وَمِنْهُ هِنْدِيٌّ، وَهُوَ عُصَارة شَجَرٍ معروف له ثمر كالفلفل، وتسمّى ثمرته الحُضَ ض. وَمِنْهُ حَدِيثُ سُلَيم بْنِ مُطَيْر «إِذَا أَنَا برجُل قَدْ جَاءَ كأنَّه يَطْلُب دَوَاء أَوْ حُضَضًا» . (حَضَنَ) (س) فِيهِ «أَنَّهُ خرَج مُحْتَضِنًا أحَدَ ابْنَي ابْنَتِه» أَيْ حَامِلًا لَه فِي حِضْنِه. والحِضْن: الجَنْب. وهُما حِضْنَان.

стр. 399

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُسَيْد بْنِ حُضَير «أَنَّهُ قَالَ لِعَامِر بْنِ الطُّفَيل: اخْرج بذِمَّتك لاَ أُنْفِذ حِضْنَيْك» . وَمِنْهُ حَدِيثُ سَطيح: كَأَنَّمَا حُثْحِث مِن حِضْنَيْ ثَكَنْ وَحَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «عَلَيْكُمْ بالحِضْنَيْن» أَيْ مُجَنِّبَتَي الْعَسْكَرِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ «عَجِبتُ لِقَوْمٍ طَلَبوا العِلْم حتَّى إِذَا نَالوا مِنْهُ صَاروا حُضَّانًا لِأَبْنَاءِ الْمُلُوكِ» أَيْ مُرَبِّين وكافِلين. وحُضَّان: جَمْعُ حَاضِن، لِأَنَّ المرَبّي والكافِل يَضُمُّ الطّفْل إِلَى حِضْنِه، وَبِهِ سُمّيت الحَاضِنَة، وَهِيَ الَّتِي تُرَبِّي الطِّفْلَ. والحَضَانَة بِالْفَتْحِ: فِعْلُها. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ السَّقِيفة «إنَّ إخْواننَا مِنَ الْأَنْصَارِ يُريدون أَنْ يَحْضُنُونَا مِنْ هَذَا الْأَمْرِ» أَيْ يُخْرِجونا. يُقَالُ حَضَنْتُ الرجُل عَنِ الأمْر أَحْضُنُه حَضْنًا وحَضَانَة: إِذَا نَحَّيْتَه عَنْهُ وانفردْتَ بِهِ دُونَهُ، كَأَنَّهُ جَعله فِي حِضْن مِنْهُ، أَيْ جَانِبٍ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ أَحْضَنَنِى مِنْ هَذَا الْأَمْرِ: أَيْ أخْرَجَني منه. قال: وَالصَّوَابُ حَضَنَنِى. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ امْرَأَةَ نُعَيم أتَت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: إنَّ نُعَيْما يُريد أَنْ يَحْضُنَنِى أمْرَ ابْنَتِي، فَقَالَ: لَا تَحْضُنْهَا وشَاوِرْها» . [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي وَصِيَّته «وَلَا تُحْضَن زَيْنَبُ عَنْ ذَلِكَ» يَعْني امرأتَه: أَيْ لَا تُحْجَب عَنْ وصِيَّته وَلَا يُقْطع أمرٌ دُونها. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عِمْرَان بْنِ حُصين «لَأَنْ أَكُونَ عَبْدًا حَبَشِيًّا فِي أعْنُزٍ حَضَنِيَّات أرْعاهُنَّ حَتَّى يُدْرِكَنِي أجَلِي أحَبُّ إليَّ مِنْ أَنْ أَرْمِيَ فِي أحَدِ الصَّفين بِسَهْمٍ أصبْت أَمْ أَخْطَأْتُ» الحَضَنِيَّات مَنْسُوبَةٌ إِلَى حَضَن بِالتَّحْرِيكِ، وَهُوَ جَبَل بِأَعَالِي نَجْد. وَمِنْهُ المَثَل «أنجدَ مَن رَأَى حَضَنًا» وَقِيلَ هِيَ غَنَم حُمر وَسُودٌ. وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي أحَدُ ضَرْعَيها أَكْبَرُ مِنَ الآخر. (٥١- النهاية- ١)

стр. 400

بَابُ الْحَاءِ مَعَ الطَّاءِ (حَطَطَ) - فِيهِ «مَن ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِبَلَاءٍ فِي جَسَده فَهُو لَه حِطَّة» أَيْ تَحُطُّ عَنْهُ خَطَايَاهُ وَذُنُوبَهُ. وَهِيَ فِعْلة مِنْ حَطَّ الشيءَ يَحُطُّه إِذَا أنْزله وَأَلْقَاهُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي ذِكر حِطَّة بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ أَيْ قُولُوا حُطَّ عَنَّا ذُنوبنا، وارْتَفَعَتْ عَلَى مَعنى: مَسْألَتُنا حِطَّة، أَوْ أمْرُنا حِطَّة. (هـ) وَفِيهِ «جَلس رَسُولُ اللَّه ﷺ إِلَى غُصْن شَجَرَةٍ يَابِسَةٍ فَقَالَ بِيَدِه فَحَطَّ ورَقَها» أَيْ نثَرَه. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «إِذَا حَطَطْتُمُ الرِّحَالَ فشُدُّوا السُّروج» أَيْ إِذَا قضَيْتُم الحجَّ، وحَطَطْتُم رِحالكم عَنِ الْإِبِلِ، وَهِيَ الأكْوار وَالْمَتَاعُ، فشُدُّوا السُّروج عَلَى الْخَيْلِ لِلْغَزْو. وَفِي حَدِيثِ سُبَيعة الأسلَميَّة «فحَطَّتْ إِلَى السَّلَب» أَيْ مالَت إِلَيْهِ ونَزَلتْ بقلْبها نَحْوَهُ. وَفِيهِ «أنَّ الصَّلَاةَ تُسَمَّى فِي التَّوْرَاةِ حَطُوطًا» . (حَطَمَ) (هـ) فِي حَدِيثِ زوَاج فَاطِمَةَ ﵂ «أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ: أيْن دِرْعك الحَطَمِيَّة» هِيَ الَّتِي تَحْطِمُ السُّيُوفَ: أَيْ تَكْسِرُهَا. وَقِيلَ: هِيَ العَرِيضة الثَّقيلة. وَقِيلَ: هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى بطْن مِنْ عَبْد القَيس يُقَالُ لَهُمْ حُطَمَة بْنُ مُحَارِبٍ كَانُوا يَعْمَلُونَ الدُّرُوعَ. وَهَذَا أشْبَه الْأَقْوَالِ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «سمعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: شَرُّ الرِّعاء الحُطَمَة» هُوَ الْعَنِيفُ برعايَة الْإِبِلِ فِي السَّوْق وَالْإِيرَادِ والإصْدار، ويُلْقِي بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، ويَعْسِفُها. ضَرَبه مَثَلا لِوَالي السُّوء. وَيُقَالُ أَيْضًا حُطَمٌ، بِلَا هَاءٍ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «كَانَتْ قُرَيْشٌ إِذَا رَأَتْهُ فِي حَرْبٍ قَالَتِ: احْذَروا الحُطَم احْذَرُوا القُطَمَ» .

стр. 401

وَمِنْهُ قَوْلُ الْحَجَّاجِ فِي خُطْبَته قَدْ لفَّها اللَّيلُ بِسَوّاقٍ حُطَمْ أَيْ عَسُوف عَنِيفٍ. والحُطَم مِنْ أبنيِة الْمُبَالَغَةِ، وَهُوَ الَّذِي يكْثر مِنْهُ الحَطْم. وَمِنْهُ سُمّيت النَّارُ الحُطَمَة: لِأَنَّهَا تَحْطِم كُلَّ شَيْءٍ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِم بَعْضُهَا بَعْضَهَا» . (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَوْدَة «أنَّها اسْتأذَنَت أَنْ تَدْفع مِن مِنًى قَبْلَ حَطْمَة النَّاسِ» أَيْ قَبْل أَنْ يزدحمُوا ويَحطِم بعضُهم بَعْضًا. وَفِي حَدِيثِ تَوْبَةِ كعْب بْنِ مَالِكٍ «إذَنْ يَحْطِمكم الناسُ» أَيْ يَدُوسُونَكم ويَزْدحِمون عَلَيْكُمْ. [هـ] وَمِنْهُ سُمي «حَطِيم مَكَّةَ» ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ. وَقِيلَ: هُوَ الحِجْر المُخْرج مِنْهَا، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ الْبَيْتَ رُفع وتُرِك هُوَ مَحْطُوما: وَقِيلَ لأنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تطرَح فِيهِ مَا طَافَتْ بِهِ مِنَ الثِّيَابِ فَتَبْقى حتَّى تَنْحَطِم بِطُول الزَّمَانِ، فيكونُ فَعِيلًا بِمَعْنَى فاعل. (هـ) وفي حديث عائشة «بَعْد ما حَطَمَه الناس» . وفي رواية «بعد ما حَطَمْتُمُوه» يُقَالُ: حَطَم فُلاناً أهْلُه: إِذَا كَبِر فِيهِمْ، كأنَّهم بِمَا حَمَّلُوه مِنْ أَثْقَالِهِمْ صَيَّرُوه شَيْخًا مَحْطُومَا. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ هرِم بْنِ حِبَّان «أنَّه غَضب عَلَى رَجُلٍ فَجَعَلَ يَتَحَطَّم عَلَيْهِ غَيْظاً» أَيْ يتلظَّى ويَتَوقَّد، مَأْخُوذٌ مِنَ الحُطَمَة: النَّار. (س) وَفِي حَدِيثِ جَعْفَرٍ «كُنَّا نَخْرج سَنة الحَطْمَة» هِيَ السَّنَةُ الشَّدِيدَةُ الجَدْب. (س) وَفِي حَدِيثِ الْفَتْحِ «قَالَ لِلعَبَّاس: احْبِسْ أَبَا سُفيان عِنْدَ حَطْم الْجَبَلِ» هَكَذَا جَاءَتْ فِي كِتَابِ أَبِي مُوسَى وَقَالَ: حَطْم الْجَبَلِ: الموْضع الَّذِي حُطِم مِنْهُ: أَيْ ثُلِمَ فَبَقِيَ مُنْقَطِعا. قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ عِنْدَ مَضِيق الْجَبَلِ، حَيْثُ يَزْحم بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وَرَوَاهُ أَبُو نَصْر الحُمَيْدي فِي كِتَابِهِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وفسَّرها في غريبه فقال: الخطم والخطمة: زعن الْجَبَلِ، وَهُوَ الْأَنْفُ النَّادِرُ مِنْهُ. وَالَّذِي جَاءَ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ، وَهُوَ أخْرَج الْحَدِيثَ فِيمَا قَرَأْنَاهُ وَرَأَيْنَاهُ مِنْ نُسَخ كِتَابِهِ

стр. 402

«عِنْدَ حَطْم الخَيل» هَكَذَا مَضْبُوطًا، فَإِنْ صحَّت الرَّواية بِهِ وَلَمْ يكُن تَحْرِيفًا مِنَ الكَتَبة فَيَكُونُ مَعْنَاهُ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّهُ يحْبسُه فِي الْمَوْضِعِ المُتَضَايق الَّذِي تَتَحَطَّم فِيهِ الخَيْل. أَيْ يَدُوس بَعْضُهَا بَعْضًا، ويزحَم بَعْضُهَا بَعْضًا فَيَرَاهَا جميعَها، وتكْثُر فِي عَيْنِهِ بمُرورِها فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الضَّيِّق. وَكَذَلِكَ أَرَادَ بِحَبْسِه عِنْدَ خَطْم الْجَبَلِ عَلَى مَا شَرَحَهُ الحُمَيْدي، فإنَّ الْأَنْفَ النَّادِر مِنَ الْجَبَلِ يضيِّق الْمَوْضِعَ الَّذِي يَخْرُج فِيهِ. (حَطَا) (هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بقَفاي فحَطَانِي حَطْوَة» قَالَ الْهَرَوِيُّ: هَكَذَا جَاءَ به الرّاوى عير مَهْمُوزٍ. قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الحَطْو: تَحْريك «١» الشَّيء مُزَعْزَعاً. وَقَالَ: رَوَاهُ شَمِر بِالْهَمْزِ. يُقَالُ حَطَأَهُ يَحْطَؤُه حَطْأً: إِذَا دَفَعه بِكَفِّهِ. وَقِيلَ: لَا يَكُونُ الحَطْء إلاَّ ضَرْبة بالكَفّ بَيْنَ الكَتِفَين. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ «قَالَ لِمُعَاوِيَةَ حِينَ وَلَّى عَمْرًا: مَا لَبَّثَكَ السَّهْمِيُّ أَنْ حَطَا بِكَ إِذْ تَشَاوَرْتُمَا» أَيْ دَفَعَكَ عَنْ رَأْيِكَ. بَابُ الْحَاءِ مَعَ الظَّاءِ (حَظَرَ) - فِيهِ «لَا يَلِج حَظِيرَة القُدْس مُدْمِنُ خَمْر» أَرَادَ بِحَظِيرَةِ القُدس الجنَّة. وَهِيَ فِي الْأَصْلِ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يُحاط عَلَيْهِ لتأوِيَ إِلَيْهِ الغنمُ وَالْإِبِلُ، يَقيهمَا البردَ وَالرِّيحَ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا حِمَى فِي الأرَاكِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أرَاكةٌ فِي حَظَارى» أَرَادَ الْأَرْضَ الَّتِي فِيهَا الزَّرْعُ المُحاط عَلَيْهَا كالحَظِيرَة، وَتُفْتَحُ الْحَاءُ وَتُكْسَرُ. وَكَانَتْ تِلْكَ الْأَرَاكَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الْأَرْضِ الَّتِي أَحْيَاهَا قَبْلَ أَنْ يُحْيِيَهَا، فَلَمْ يَمْلِكْهَا بِالْإِحْيَاءِ وَمَلَكَ الْأَرْضَ دُونَها؛ إذْ كَانَتْ مَرْعًى للسَّارحة. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ لِي فَلَقَدْ دَفَنْتُ ثَلَاثَةً، فَقَالَ: لَقَدِ احْتَظَرَت بحِظَار شَدِيدٍ مِنَ النَّارِ» والاحْتِظَار: فِعل الحِظَار، أَرَادَ لَقَدِ احْتَميت بِحِمًى عَظِيمٍ مِنَ النار يقِيك حرَّها ويُؤمِّنك دخولها.

стр. 403

وَمِنْهُ حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ «يَشْترط صَاحِبُ الْأَرْضِ عَلَى المُساقي شَدَّ ال حِظَا ر» يُريد بِهِ حَائِطَ البُستان. (هـ) وَفِي حَدِيثِ أُكَيْدِر «لَا يُحْظَر عَلَيْكُمُ النَّبات» أَيْ لَا تُمْنَعون مِنَ الزِّرَاعَةِ حَيْثُ شِئْتُمْ. والحَظْر: الْمَنْعُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تعالى وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً وَكَثِيرًا مَا يَرِدُ فِي الْحَدِيثِ ذِكْر المَحْظُور، ويُراد بِهِ الْحَرَامُ. وَقَدْ حَظَرْت الشَّيْءَ إِذَا حَرَّمْتَه. وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى المَنْع. (حَظَظَ) (س) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «مِن حَظَّ الرَّجُلِ نَفاقُ أيِّمه ومَوْضع حَقِّه» الحَظُّ: الْجَدُّ والبَخْت. وَفُلَانٌ حَظِيظ ومَحْظُوظ، أَيْ مِنْ حَظَّه أَنْ يُرْغب فِي أيِّمه، وَهِيَ الَّتِي لَا زَوج لَهَا مِنْ بناتِه وأخوَاته، وَلَا يُرْغب عنْهنَّ، وَأَنْ يَكُونَ حَقُّه فِي ذِمَّة مأمونٍ جُحُودُه وتَهضُّمُه، ثِقَةٍ وَفيٍّ بِهِ. (حَظَا) (س) فِي حَدِيثِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ «قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ طَلْحَةُ وَأَنَا مُتَصبِّح فَأَخَذَ النَّعْل فحَظَانِى بِهَا حَظَيَات ذوَاتِ عَدَدٍ» أَيْ ضرَبني بِهَا، كَذَا رُوِيَ بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ. قَالَ الْحَرْبِيُّ: إِنَّمَا أَعْرِفُهَا بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ. وأمَّا بِالظَّاءِ فَلَا وَجْهَ لَهُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الحَظْوَة بِالْفَتْحِ، وَهُوَ السَّهم الصَّغِيرُ الَّذِي لَا نَصْل لَهُ. وَقِيلَ كلُّ قَضِيب ثَابت فِي أصْل فَهُوَ حَظْوَة، فَإِنْ كَانَتِ اللَّفْظَةُ مَحْفُوظَةً فَيَكُونُ قَدِ اسْتعَار القَضِيب أَوِ السَّهم للنَّعل. يُقَالُ: حَظَاه بالحَظْوة إِذَا ضَرَبَهُ بِهَا، كَمَا يُقَالُ عَصَاه بالْعَصَا. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي شَوَّالَ وبَنَى بِي فِي شَوَّالَ، فأيُّ نِسَائِهِ كَانَ أَحْظَى مَنِّي؟» أَيْ أقْرَبَ إِلَيْهِ مِنّي وأسعَدَ بِهِ. يُقَالُ: حَظِيَت الْمَرْأَةُ عِنْدَ زَوْجِهَا تَحْظَى حُظْوَة وحِظْوَة بالضَّم وَالْكَسْرِ «١» : أَيْ سَعِدَتْ بِهِ ودَنَتْ من قلْبه وأحَبَّها.

стр. 404

بَابُ الْحَاءِ مَعَ الْفَاءِ (حَفَدَ) (هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَد «مَحْفُود مَحْشُود، لَا عَابِسٌ، وَلَا مُفْنِد» المَحْفُود: الَّذِي يَخْدِمُه أَصْحَابُهُ ويُعَظِّمُونه ويُسْرِعون فِي طاعَتِه. يُقَالُ حَفَدْت وأَحْفَدْتُ، فَأَنَا حَافِد ومَحْفُود. وحَفَد وحَفَدَة جَمْعُ حَافِد، كخَدَم وكَفَرَة. وَمِنْهُ حَدِيثُ أمَيَّة «بالنِّعَم مَحْفُود» . وَمِنْهُ دُعاء القُنوت «وإلَيْك نَسْعى ونَحْفِد» أَيْ نُسْرِع فِي الْعَمَلِ والخِدْمة: (هـ) وَحَدِيثُ عُمَرَ، وذُكِر لَهُ عُثمان للخِلافة فَقَالَ «أخْشَى حَفْدَه» أَيْ إسْراعَه فِي مَرْضَات أَقَارِبِهِ. (حَفَرَ) (س) فِي حَدِيثِ أبَيٍّ «قَالَ: سألتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ التَّوبة النَّصُوح فَقَالَ: هُوَ النَّدَم عَلَى الذنْب حِينَ يَفْرُط مِنْكَ، وتَسْتَغْفِر اللَّهَ بندَامَتِك عِند الحَافِر، ثُمَّ لَا تَعُود إِلَيْهِ أَبَدًا» قِيلَ: كَانُوا لكَرامَة الفَرس عِنْدَهُمْ ونفَاسَتهم بِهَا لاَ يَبِيعُونها إلاَّ بالنَّقْد، فَقَالُوا: النّقد، فَقَالُوا: النَّقْد عِنْدَ الحَافِر: أَيْ عنْد بَيْع ذَاتِ الحَافِر، وسَيَّروه مَثَلا. ومَن قَالَ «عِنْدَ الحَافِرَة» فَإِنَّهُ لَمَّا جَعل الْحَافِرَ فِي مَعْنى الدَّابَّة نَفْسِها، وكَثُر استعمالُه مِنْ غَيْر ذِكْر الذَّات ألْحَقَتْ بِهِ عَلَامَةُ التَّأْنِيثِ، إِشْعَارًا بتَسْمِية الذَّات بِهَا، أَوْ هِيَ فاعِلة مِنَ الحَفْر، لأنّ الفرس بشدّة دوسها تَحْفِر الأرض. وهذا هُوَ الْأَصْلُ، ثُمَّ كثرَ حَتَّى استُعْمِل فِي كُلِّ أوَّلِيَّة، فَقِيلَ: رجَع إِلَى حَافِرِه وحَافِرَتِه، وفَعَل كَذَا عِنْدَ الحَافِر والحَافِرَة. والمعْنى تَنْجِيز النَّدامة والاسْتِغفار عِنْدَ مُواقعَة الذَّنْب مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، لِأَنَّ التَّأْخِيرَ مِنَ الإصْرار. والبَاء فِي «بِنَدَامَتِك» بمعْنى مَع أَوْ لِلاسْتِعانة: أَيْ تطْلب مَغْفِرَةَ اللَّهِ بأنْ تَنْدَم. وَالْوَاوُ فِي «وتَسْتَغفر» لِلْحَالِ، أَوْ لِلْعَطْفِ عَلَى مَعْنى النَّدَم. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنَّ هَذَا الأمْرَ [لَا] «١» يُتْرك عَلَى حَالَتِه حَتَّى يُرَّد إِلَى حَافَرَتِه» أَيْ أوّلِ تَأسِيسِه. وَمِنْهُ حَدِيثُ سُراقة «قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أرأيْتَ أعْمَالَنا الَّتِي نَعْمل أمُؤُاخَذُون بِهَا عِنْدَ الحَافِر؛ خَيْرٌ فخيْرٌ، أَوْ شرٌّ فشَرٌّ، أَوْ شيءٌ سبَقت بِهِ الْمَقَادِيرُ وجَفَّت به الأقلام؟» .

стр. 405

وَفِيهِ ذِكر «حَفْر أَبِي مُوسَى» وَهِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْفَاءِ: رَكَايا احْتَفَرَها عَلَى جَادَّةِ البَصْرة إِلَى مَكَّةَ. وَفِيهِ ذِكْرُ «الحَفِير» بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الْفَاءِ: نَهْر بالأُرْدُنّ نَزل عِنْدَهُ النُّعْمان بْنُ بَشِير. وأمَّا بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ، فَمَنْزِلٌ بَيْنَ ذِي الحُليْفة ومَلَل، يَسْلُكه الحاجُّ. (حَفَزَ) (س) فِيهِ عَنْ أَنَسٍ «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ حَفْزُ الْمَوْتِ، قِيلَ: وَمَا حَفْزُ الْمَوْتِ؟ قَالَ: مَوْت الْفَجْأَةِ» الحَفْز: الحثُّ والإعْجال. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرة «أَنَّهُ دَبَّ إِلَى الصَّفِّ رَاكِعًا وَقَدْ حَفَزَه النَفَس» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ البُراق «وَفِي فَخِذَيْه جَناحان يَحْفِزُ بِهِمَا رجْلَيه» . [هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ ﵊ أُتِيَ بتَمْر فَجَعَلَ يَقْسِمُه وَهُوَ مُحْتَفِز» أَيْ مُسْتعجل مُسْتَوفِزٌ يُرِيدُ الْقِيَامَ. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ ذُكِر عِنْدَهُ الْقَدَرُ فاحْتَفَزَ» أَيْ قَلِق وشُخِصَ بِهِ. وَقِيلَ: اسْتَوَى جَالِسًا عَلَى وَرِكَيْه كَأَنَّهُ يَنْهض. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «إِذَا صَلت الْمَرْأَةُ فَلْتَحْتَفِز إِذَا جَلَسَتْ وَإِذَا سجَدت وَلَا تُخَوِّي كَمَا يُخَوِّي الرجُل» أَيْ تَتَضامُّ وَتَجْتَمِعُ. وَفِي حديث الأحنف «كان يُوسِّع لمن أَتَاهُ، فَإِذَا لَمْ يَجدْ مُتَّسَعاً تَحَفَّزَ لَهُ تَحَفُّزًا» . (حَفَشَ) (هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ اللُّتْبِيَّة «كَانَ وجَّهَه سَاعِيًا عَلَى الزَّكَاةِ، فرجَعَ بِمالٍ، فَقَالَ: هَلاَّ قَعَد فِي حِفْشِ أمِّه فيَنْظُرَ أيُهْدَى إِلَيْهِ أمْ لَا» الحِفْشُ بِالْكَسْرِ: الدُّرْج، شَبَّه بِهِ بَيْت أمِّه فِي صِغَره. وَقِيلَ: الحِفْشُ الْبَيْتُ الصَّغِيرُ الذَّليل القَريب السَّمْك، سُمِّي بِهِ لضِيقه. والتَّحَفُّشُ: الانضِمام وَالِاجْتِمَاعُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ المُعْتدّة «كَانَتْ إِذَا تُوفِّي عَنْهَا زَوجهُا دخَلَت حِفْشًا، ولَبِسَت شَرَّ ثِيَابِهَا» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الحديث.

стр. 406

(حَفِظَ) - فِي حَدِيثِ حُنين «أرَدْت أَنْ أُحْفِظَ النَّاسَ، وَأَنْ يُقَاتِلُوا عَنْ أَهْلِيهِمْ وأموالِهم» أَيْ أُغْضِبَهم، مِنَ الحَفِيظَة: الغَضَب. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَبَدَرَتْ مِنِّي كَلِمَةٌ أَحْفَظْتُهُ» أَيْ أغْضَبَتْه. (حَفَفَ) - فِي حَدِيثِ أَهْلِ الذِكر «فيَحُفُّونَهم بأجنِحتهم» أَيْ يَطُوفُونَ بِهِمْ ويَدُورُون حَوْلَهُمْ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «إِلَّا حَفَّتْهُم الْمَلَائِكَةُ» . (هـ) وَفِيهِ «مَنْ حَفَّنَا أَوْ رَفَّنا فلْيَقْتَصِد» أَيْ مَنْ مَدَحَنا فَلَا يَغْلُوَنَّ فِيهِ. والحَفَّة: الْكَرَامَةُ التَّامَّةُ. (هـ) وَفِيهِ «ظَلَّلَ اللَّهُ مَكَانَ الْبَيْتِ غَمامةً، فَكَانَتْ حِفَافَ الْبَيْتِ» أَيْ مُحْدِقة بِهِ. وحِفَافَا الْجَبَلِ: جانِباه. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «كَانَ أصْلَع، لَهُ حِفَافٌ» هُوَ أَنْ يَنْكَشِف الشَّعَر عَنْ وسَط رَأْسِهِ ويَبْقَى مَا حَوْلَه. وَفِيهِ «أَنَّهُ ﵊ لَمْ يَشْبَع مِنْ طَعَامٍ إلاَّ عَلَى حَفَفٍ» الحَفَفُ: الضِّيقُ وقِلة المَعِيشة. يُقَالُ: أصابَه حَفَفٌ وحُفُوف. وحَفَّت الْأَرْضُ إِذَا يبِس نَباتُها: أَيْ لَمْ يَشْبَع إِلَّا وَالْحَالُ عِنْدَهُ خِلَافُ الرَّخاء والخِصْب. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «قَالَ لَهُ وفْدُ العِراق: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَلَغَ سِنًّا وَهُوَ حَافُّ المطْعَم» أَيْ يابسُه وقَحِلُه. وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «أَنَّهُ سَأَلَ رَجُلًا فَقَالَ: كَيْفَ وجَدْت أَبَا عُبَيْدَةَ؟ فَقَالَ: رَأَيْتُ حفُوُفًا» أَيْ ضِيق عَيْش. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «بَلغ مُعاويةَ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفر حَفَّفَ وجُهِد» أَيْ قَلَّ مالُه. (حَفَلَ) (هـ) فِيهِ «مَنِ اشتَرى مُحَفَّلَة وردَّها فلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا» المُحَفَّلَة: الشَّاةُ. أَوِ الْبَقَرَةُ، أَوِ النَّاقَةُ، لَا يَحْلُبُها صَاحِبُهَا أيَّاماً حَتَّى يَجْتمِع لبَنُها فِي ضَرْعها، فَإِذَا احْتَلبها المُشْتري حسبها غزيرة،

стр. 407

فَزَادَ فِي ثَمنِها، ثُمَّ يَظهر لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ نَقْصُ لبَنِها عَنْ أَيَّامِ تَحْفِيلِها، سُمِّيَت مُحَفَّلَة، لِأَنَّ اللَّبَنَ حُفَّلٌ فِي ضَرْعها: أَيْ جُمِع. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِفُ عُمَرَ ﵄ «فَقَالَتْ: لِلّه أمٌّ حَفَلَت لَهُ ودَرَّت عَلَيْهِ» أَيْ جَمَعَت اللَّبن فِي ثَدْيها لَهُ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ حَلِيمَةَ «فَإِذَا هِيَ حَافِل» أَيْ كَثِيرَةُ اللَّبَن. وَحَدِيثُ مُوسَى وَشُعَيْبٍ ﵉ «فاسْتَنْكَر أبوهُما سُرعة صَدَرِهما بغَنَمهِما حُفَّلًا بِطاناً» هِيَ جَمْع حَافِل: أَيْ مُمْتلئِة الضُّروع. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفة عُمر «ودَفَقَت فِي مَحَافِلِها» جَمْع مَحْفِل، أَوْ مُحْتَفَلٌ، حَيْثُ يَحْتَفِل الْمَاءُ: أَيْ يَجْتَمع. وَفِيهِ «وتَبْقَى حُفَا لَة كحُفَالَة التَّمر» أَيْ رُذالَة مِنَ النَّاسِ كَردِيء التَّمْرِ وَنُفَايَتِهِ، وَهُوَ مِثْلُ الْحُثَالَةِ بِالثَّاءِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. (هـ) وَفِي رُقْيَة النَمْلة «العروس تكنحل وتَحَنْفِل» أَيْ تتَزيَّن وتَحْتَشِد للزِّينة. يُقَالُ: حَفَلْتُ الشَّيْءَ، إِذَا جَلَوْتَه. وَفِيهِ ذِكْرُ «المَحْفِل» وَهُوَ مُجْتَمَع النَّاسِ، ويُجمَع عَلَى المَحَافلِ. (حَفَنَ) [هـ] فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «إِنَّمَا نَحْنُ حَفْنَةٌ مِنْ حَفَنَات اللَّهِ» أَرَادَ إِنَّا عَلَى كَثْرتِنا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَلِيلٌ عِنْدَ اللَّهِ كالحَفْنَة، وَهِيَ مِلْء الْكَفِّ، عَلَى جِهَةِ المجَاز والتَّمثِيل، تَعَالَى اللَّهُ عَنِ التَّشْبِيهِ، وَهُوَ كَالْحَدِيثِ الْآخَرِ «حَثْية مِنْ حَثَيات رَبِّنا» . وَفِيهِ «أَنَّ المُقَوْقِس أهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مارِيةَ مِنْ حَفْن» هِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَالنُّونِ: قَرْيَةٌ مِنْ صَعِيدِ مِصْرَ، وَلَهَا ذِكْرٌ فِي حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄ مَعَ مُعاوية. (حَفَا) - فِيهِ «أَنَّ عَجُوزا دخَلَت عَلَيْهِ فَسَأَلَهَا فَأَحْفَى، وَقَالَ: إِنَّهَا كَانَتْ تَأْتِينَا فِي زَمَنِ خَدِيجَةَ، وَإِنَّ كَرَم الْعَهْدِ مِن الْإِيمَانِ» يُقَالُ أَحْفَى فُلَانٌ بِصَاحِبِهِ، وحُفِيَ بِهِ، وتَحَفَّى: أَيْ بالَغ فِي بِرِّه والسُّؤال عن حاله.

стр. 408

وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ «أَنَّهُمْ سَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ حَتَّى أَحْفَوْه» أَيِ اسْتَقْصَوْا فِي السُّؤَالِ. (هـ) وَحَدِيثُ عُمَرَ «فأنزَل أُوَيْساً القَرَنِيَّ فاحْتَفَاه وأكْرَمه» . (هـ) وَحَدِيثُ عَلِيٍّ «أنَّ الأشْعَث سَلَّمَ عَلَيْهِ فَردّ ﵇ بِغَيْرِ تَحَفٍّ» أَيْ غَيْرِ مُبالِغ فِي الرَّدّ وَالسُّؤَالِ. وَحَدِيثُ السِّوَاكِ «لَزِمْتُ السِواك حَتَّى كِدْت أُحْفِى فَمِي» أَيْ اسْتَقصى عَلَى أسْناني فأُذْهِبُها بالتَّسَوُّك. [هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أمَر أَنْ تُحْفَى الشَّوارب» : أَيْ يُبالَغ فِي قَصِّها. (هـ س) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لِآدَمَ: أخْرِجْ نَصيب جَهَنَّمَ مِنْ ذُرِّيتك، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ كَمْ؟ فَيَقُولُ: مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعِينَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ احْتُفِينَا إِذًا، فَمَاذَا يَبْقَى؟» أَيِ اسْتُؤصِلْنا، مِنْ إِحْفَاء الشَّعَر. وكلُّ شَيْءٍ اسْتُؤصِل فَقَدِ احْتُفِى. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْفَتْحِ «أَنْ تَحْصُدوهم حصْداً، وأَحْفَى بيَده» أَيْ أمَالَها وصْفاً للحَصْد والمُبالَغة فِي القَتْل. وَفِي حَدِيثِ خَلِيفَةَ «كَتَبْت إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ يَكْتُب إليَّ ويُحْفِى عنِّي» أَيْ يُمْسِكَ عَنِّي بَعْضَ مَا عِنْدَهُ مِما لَا أَحْتَمِلُهُ، وَإِنْ حُمِل الإِحْفَاء بِمَعْنَى الْمُبَالَغَةِ فَيَكُونُ عَنِّي بِمَعْنَى عليَّ. وَقِيلَ هُوَ بِمَعْنَى الْمُبَالَغَةِ فِي البِرِّ بِهِ وَالنَّصِيحَةِ لَهُ. وَرُوِيَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ. (هـ) وَفِيهِ «أنَّ رجُلا عَطَس عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَوْقَ ثَلَاثٍ، فَقَالَ لَهُ: حَفَوْت» أَيْ مَنَعْتَنا أَنْ نُشَمِّتَك بَعْدَ الثَّلَاثِ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُشَمَّت فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ. والحَفْو: المنْع، وَيُرْوَى بِالْقَافِ: أَيْ شَدّدْت عَلَيْنَا الْأَمْرَ حَتَّى قَطعْتنا عَنْ تَشْمِيتك. والشَّدّ مِنْ بَابِ المَنْع. وَمِنْهُ «أنَّ رجُلا سَلم عَلَى بَعْضِ السَّلف فَقَالَ: وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ الزَّاكيات. فَقَالَ لَهُ: أَرَاكَ قَدْ حَفَوْتَنَا ثَوابَها» أَيْ مَنَعْتنَا ثَوَابَ السَّلام حَيْثُ اسْتَوْفَيْت عَلَيْنَا فِي الرَّدِّ. وَقِيلَ: أَرَادَ تَقَصَّيْت ثَوَابَهَا واسْتَوْفَيْتَه عَلَيْنَا. وَفِي حَدِيثِ الانتِعال «لِيُحْفِهما جَميعاً أوْ لِيَنْعَلْهُما جَمِيعًا» أَيْ لِيَمْشِ حَافِى الرِّجْلَيْنِ

стр. 409

أَوْ مُنْتَعِلَهُما، لِأَنَّهُ قَدْ يَشُقُّ عَلَيْهِ المشْيُ بِنَعْلٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنَّ وَضْعَ إِحْدَى القدَمين حَافِيَةً إِنَّمَا يَكُونُ مَعَ التَّوَقِّي مِنْ أَذًى يُصِيبُها، وَيَكُونُ وضْع القَدم المُنْتَعِلَة عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فيخْتَلِف حِينَئِذٍ مَشْيهُ الَّذِي اعْتَادَهُ فَلَا يأمَنُ العِثَار. وَقَدْ يَتَصَوَّر فاعلُه عِنْدَ النَّاسِ بصُورة مَن إحْدَى رجْلَيه أقْصَر مِنَ الْأُخْرَى. (هـ) وَفِيهِ «قِيلَ لَهُ: مَتى تَحِلُّ لنَا المَيْتَة؟ فَقَالَ: مَا لَمْ تَصْطَبِحوا، أَوْ تغْتَبِقُوا، أَوْ تَحْتَفِئُوا بِهَا بَقْلاً فَشَأنَكُم بِهَا» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ: صَوَابُهُ «مَا لَمْ تَحْتَفُوا بِهَا» بغَير هَمْز، مِنْ أَحْفَى الشَّعَر. ومَن قَالَ تَحْتَفِئُوا مَهْمُوزًا هُوَ مِنَ الحَفَإِ، وَهُوَ البَرْدِيّ فبَاطل؛ لِأَنَّ البَرْدِيَ لَيْسَ مِنَ البُقول. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُوَ مِنَ الحَفَأِ؛ مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ، وَهُوَ أصْل البَرْدِيّ الأبيضِ الرَّطْب مِنْهُ، وَقَدْ يُؤكل. يَقُولُ مَا لَمْ تَقْتَلِعوا هَذَا بعَيْنه فَتَأْكُلُوهُ. ويُروى «مَا لَمْ تَحْتَفُّوا» بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ، مِنِ احْتَفَفْت الشَّيْءَ إِذَا أخَذْته كُلَّه، كَمَا تَحُفُّ الْمَرْأَةُ وجْهَها مِنَ الشَّعَر. ويُروى «مَا لَمْ تَجْتَفِئُوا» بِالْجِيمِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَيُرْوَى بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وسيُذكر فِي بَابِهِ. وَفِي حَدِيثِ السّبَاق ذِكْرُ «الحَفْيَاء» وَهُوَ بِالْمَدِّ والقصْر: مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ عَلَى أَمْيَالٍ. وبَعْضهم يُقدّم الْيَاءَ عَلَى الْفَاءِ. بَابُ الْحَاءِ مَعَ الْقَافِ (حَقِبَ) (هـ) فِيهِ «لَا رَأْيَ لحَاقِب وَلَا لِحاقِن» الحَاقِب: الَّذِي احْتَاجَ إِلَى الخَلاء فَلَمْ يَتَبَرَّز فانْحَصر غَائِطُهُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «نَهى عَنْ صَلَاةِ الحَاقِب والحاقِن» . (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «حَقِبَ أمرُ النَّاسِ» أَيْ فسَد واحْتَبَس، مِنْ قَوْلِهِمْ حَقِب الْمَطَرُ: أَيْ تأخَّر واحْتَبَس. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُبَادة بْنِ أَحْمَرَ «فجَمعت إبِلي ورَكِبْت الفحلَ فحَقِبَ فَتَفاجَّ يَبُول فَنَزَلْتُ عَنْهُ» حَقِبَ الْبَعِيرُ: إِذَا احْتَبس بولُه. وَقِيلَ هُوَ أَنْ يُصِيب قضيبَه الحَقَبُ. وَهُوَ الحَبْل الَّذِي يُشَدّ عَلَى حَقْو الْبَعِيرِ فيُورِثه ذَلِكَ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ حُنين «ثُمَّ انتَزَع طَلَقاً مِنْ حَقَبِه» أَيْ مِنَ الحبْل المشْدُود عَلَى حَقْو

стр. 410

الْبَعِيرِ، أوْ مِن حَقِيبَتِه، وَهِيَ الزِّيَادَةُ «١» الَّتِي تُجْعل فِي مؤخَّر القَتَب، وَالْوِعَاءُ الَّذِي يَجْمع الرجلُ فِيهِ زادَه. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ «كنتُ يَتِيما لِابْنِ روَاحَة فَخرج بِي إِلَى غَزْوة مُؤْتَة مُرْدِفِي عَلَى حَقِيبَة رَحْله» . (س) وَحَدِيثُ عَائِشَةَ «فأَحْقَبَها عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَى نَاقَةٍ» أَيْ أَرْدَفَهَا خَلْفَهُ عَلَى حَقِيبَة الرحْل. (س) وَحَدِيثُ أَبِي أُمامة «أَنَّهُ أَحْقَبَ زَادَهُ خَلْفَهُ عَلَى راحلتِه» أَيْ جَعَلَهُ ورَاءه حَقِيبَة. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «الإمّعَة فِيكُمُ الْيَومَ المُحْقِب النَّاسَ دِينَه» وَفِي رِوَايَةٍ «الَّذِي يَحْقِب دِينَه الرّجَالَ» أَرَادَ الَّذِي يُقَلّد دِينَه لكُل أحد. أي يَجْعَلُ دِينَه تَابِعًا لِدِينِ غَيْرِهِ بِلَا حُجَّة وَلَا بُرْهان ولاَ رَوِيَّة، وَهُوَ مِنَ الْإِرْدَافِ عَلَى الحَقِيبَة. (س) وَفِي صِفَةِ الزُّبير «كَانَ نُفُجَ الحَقِيبَة» أَيْ رَابِي العَجُز نَاتِئَهُ، وَهُوَ بِضَمِّ النُّونِ وَالْفَاءِ. وَمِنْهُ انْتَفج جَنْبا الْبَعِيرِ: أَيِ ارتَفَعا. (س) وَفِيهِ ذِكر «الأَحْقَب» ، وَهُوَ أحَد النَّفَر الَّذِينَ جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ جِنِّ نَصِيبين. قِيل كَانُوا خَمْسَةً: خَسَا، ومَسا، وشَاصَه، وبَاصَه، والأَحْقَب. وَفِي حَدِيثِ قُسّ: وأعْبَدُ مَنْ تَعَبَّد فِي الحِقَبِ جَمْعُ حِقْبَة بِالْكَسْرِ وَهِيَ السَّنَة. والحُقْب بِالضَّمِّ. ثَمَانُونَ سَنَةً. وَقِيلَ أَكْثَرُ. وَجَمْعُهُ حِقَاب. (حَقْحَقَ) [هـ] فِي حَدِيثِ سَلمان «شَرُّ السَّيْر الحَقْحَقَة» هُوَ المُتْعب مِنَ السَّير. وَقِيلَ هُوَ أَنْ تُحمل الدَّابَّةُ عَلَى مَا لَا تُطِيقه. وَمِنْهُ حَدِيثُ مُطرّف «أَنَّهُ قَالَ لِوَلَدِهِ: شَرُّ السَّير الحَقْحَقَة» وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى الرّفْق فِي العِبادة. (حَقَرَ) - فِيهِ «عَطَس عِنْدَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: حَقِرْت وَنَقِرْتَ» حَقُرَ الرجُل إِذَا صَارَ حَقِيرًا: أي ذليلا.

стр. 411

(حَقَفَ) (هـ) فِيهِ «فَإِذَا ظَبْيٌ حَاقِفٌ» أَيْ نَائِمٌ قَدِ انْحَنَى فِي نَوْمه. وَفِي حَدِيثِ قُسّ «فِي تَنائفِ حِقَاف» وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى «فِي تَنَائِف حَقَائِف» الحِقَاف: جَمْعُ حِقْف: وَهُوَ مَا اعْوَجَّ مِنَ الرَّمْل وَاسْتَطَالَ، ويُجْمع عَلَى أَحْقَاف. فَأَمَّا حَقَائِف فَجَمْعُ الْجَمْعِ، إمَّا جَمْعُ حِقَاف أوْ أَحْقَاف. (حَقَقَ) - فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الحَقُّ» هُوَ الْمَوْجُودُ حَقِيقَة المُتَحَقِّق وجُودُه وإلهِيَّتُه. والحَقُّ: ضِدّ الْبَاطِلِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَن رَآنِي فَقَدْ رَأَى الحَقَّ» أَيْ رُؤْيَا صَادِقَةً لَيْسَتْ مِنْ أَضْغَاثِ الْأَحْلَامِ. وَقِيلَ فَقَدْ رآنِي حَقِيقَةً غَيْرَ مُشَبَّه. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أمِيناً حَقٌّ أمِينٍ» أَيْ صِدْقًا. وَقِيلَ وَاجِبًا ثَابِتًا لَهُ الْأَمَانَةُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أتَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ؟» أَيْ ثَوابُهم الَّذِي وعَدهم بِهِ، فَهُوَ وَاجِبُ الإنجازِ ثابِتٌ بوعْدِه الحَقِّ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الحَقُّ بَعْدي مَعَ عُمَر» . وَمِنْهُ حَدِيثُ التَّلْبية «لبَّيْك حَقًّا حَقًّا» أَيْ غَيْرَ بَاطِلٍ، وَهُوَ مصْدر مؤكِّد لغَيره: أَيْ أَنَّهُ أكَّدَ بِهِ مَعْنى ألزَمُ طاعتَك الَّذِي دلَّ علَيه لبَّيك، كَمَا تَقُولُ: هَذَا عَبْدُ اللَّهِ حَقًّا فتؤكِّد بِهِ، وتَكْرِيره لِزِيَادَةِ التَّأْكِيدِ. وتَعَبُّداً مَفْعُولٌ لَهُ «١» . (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ اللَّهَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّه فَلَا وصِيَّة لِوَارث» أَيْ حظَّه ونَصِيبه الَّذِي فرِض لَهُ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ لمَّا طُعِن أُوقِظ لِلصَّلَاةِ، فَقَالَ: الصَّلَاةُ وَاللَّهِ إِذًا، ولاَ حَقَّ» أَيْ لَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لَمن تَركَها. وَقِيلَ: أَرَادَ الصَّلاةُ مَقْضِيَّة إِذًا، وَلَا حَقَّ مَقْضِيٌّ غَيْرَهَا: يَعْنِي فِي عُنُقه حُقُوقًا جمَّة يَجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ مِنْ عُهدتِها وَهُوَ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَيْهِ فهَبْ أَنَّهُ قضَى حَقَّ الصَّلَاةِ فما بال الحُقُوقُ الأخر؟.

стр. 412

(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَيْلة الضَّيف حَقٌّ، فَمَنْ أَصْبَحَ بِفِنَائِهِ ضَيْفٌ فَهُوَ عَلَيْهِ دَيْن» جعَلها حَقًّا مِنْ طَرِيقِ الْمَعْرُوفِ والمرُوءة، وَلَمْ يَزل قِرَى الضَّيف مِنْ شِيَم الكِرام، ومَنْعُ القِرى مَذْمُومٌ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أيُّما رجلٍ ضَافَ قَوْمًا فَأَصْبَحَ مَحْروماً فإنَّ نَصْره حَقٌّ عَلَى كُلِّ مسْلم حَتَّى يأخُذَ قِرَى ليْلتِه مِنْ زَرْعه ومالِه» وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي الَّذِي يخَاف التَّلفَ عَلَى نَفْسه وَلَا يَجد مَا يَأْكُلُهُ، فَلَهُ أَنْ يتَناول مِنْ مَالِ الْغَيْرِ مَا يُقِيم نَفْسَهُ. وَقَدِ اخْتلف الْفُقَهَاءُ فِي حُكم مَا يَأْكُلُهُ: هَلْ يلْزمُه فِي مُقابَلَتِه شَيْءٌ أَمْ لَا؟ (س هـ) وَفِيهِ «مَا حَقُّ امْرئ مُسْلم أَنْ يَبِيت لَيْلَتَيْنِ إلاَّ وَوَصِيَّتُه عِنْدَهُ» أَيْ مَا الأحْزم لَهُ والأحْوط إلاَّ هَذَا. وَقِيلَ: مَا المعروف في الأخلاق الحَسَنة إلا مِنْ جِهَةِ الفَرض. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أنَّ اللَّهَ حَكَمَ عَلَى عِبَادِهِ بِوُجُوبِ الْوَصِيَّةِ مُطْلَقًا، ثُمَّ نَسَخ الوصِيَّة لِلْوَارِثِ، فبَقِي حقُّ الرجُل فِي مالِه أَنْ يُوصِيَ لِغَيْرِ الْوَارِثِ، وَهُوَ مَا قَدَّرَهُ الشَّارِعُ بِثُلُثِ مالِه. (هـ) وَفِي حَدِيثِ الْحَضَانَةِ «فَجَاءَ رَجُلَانِ يَحْتَقَّان فِي وَلَدٍ» أَيْ يَخْتَصِمَانِ وَيَطْلُبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقَّه. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مِنْ يُحَاقُّنِى فِي ولَدِي» . وَحَدِيثُ وَهْبٍ «كَانَ فِيمَا كلَّم اللَّهُ أيوبَ ﵇: أتُحَاقُّنِى بِخِطْئِكَ؟» . (س) وَمِنْهُ كِتَابُهُ لِحُصَيْنٍ «إنَّ لَهُ كَذَا وَكَذَا لاَ يُحَاقُّه فِيهَا أَحَدٌ» . (هـ) وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «مَتَى مَا يَغْلوا فِي الْقُرْآنِ يَحْتَقُّوا» أَيْ يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الحَقُّ بِيَدِي. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «إِذَا بَلغ النِّساءُ نَصَّ الحِقَاق فالعَصَبة أوْلَى» الحِقَاق: المخاصَمة، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الخَصْمين: أَنَا أَحَقُّ بِهِ. ونَصُّ الشَّيْءِ: غايتُه ومُنْتهاه. وَالْمَعْنَى أَنَّ الْجَارِيَةَ مَا دامَت صَغِيرَةً فأمُّها أولَى بِهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ فالعَصَبة أَوْلَى بأمْرها. فمعنَى بَلغَت نصَّ الحِقَاق: غَايَةَ الْبُلُوغِ. وَقِيلَ: أَرَادَ بِنَصِّ الحِقَاق بلوغَ العَقْل والإِدْراك، لِأَنَّهُ إنَّما أَرَادَ مُنْتَهى الْأَمْرِ الَّذِي تَجب فِيهِ الحُقُوق. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بُلُوغُ الْمَرْأَةِ إِلَى الحَدّ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ تَزْويجُها وَتَصَرُّفُهَا فِي أَمْرِهَا، تَشْبِيهًا

стр. 413

بالحِقَاق مِنَ الإِبِل. جَمْعُ حِقٍّ وحِقَّة، وَهُوَ الَّذِي دخَل فِي السَّنة الرَّابِعَةِ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يُتَمكَّن مِنْ رُكُوبِهِ وتَحْميله. ويُروى «نَصُّ الحَقَائق» جَمْعُ الحَقِيقَة: وَهُوَ مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ حَقُّ الْأَمْرِ وَوُجوبه، أَوْ جَمْع الحِقَّة مِنَ الْإِبِلِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ «فُلَانٌ حامِي الحَقِيقَة» إِذَا حَمَى مَا يَجِبُ عَلَيْهِ حِمَايَتُه. (هـ) وَفِيهِ «لَا يَبْلُغُ الْمُؤْمِنُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى لاَ يَعِيبَ مُسْلما بِعَيْبٍ هُوَ فِيهِ» يعْني خَالِصَ الْإِيمَانِ ومَحْضَه وكُنْهَه. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ ذِكْر «الحِقِّ والحِقَّة» وَهُوَ مِنَ الْإِبِلِ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ إِلَى آخرِها. وسُمِّي بِذَلِكَ لِأَنَّهُ اسْتَحَّقّ الرُّكُوبَ والتَّحمِيل، ويُجمع عَلَى حِقَاق وحَقَائِق. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «مِنْ وَرَاء حِقَاق العُرْفُط» أَيْ صِغَارِهَا وشَوابِّها، تَشْبِيهًا بحِقَاق الإبِل. (هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّهُ خَرَجَ فِي الهاجِرة إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقِيلَ لَهُ: مَا أخْرَجك؟ قال: مَا أخرجَنِي إلاَّ ما أجِد مِنْ حَاقِّ الجُوع» أَيْ صادِقِه وشِدّته. وَيُرْوَى بِالتَّخْفِيفِ، مِنْ حَاقَ بِهِ يَحِيق حَيْقًا وحَاقًا إِذَا أَحْدَقَ بِهِ، يُرِيدُ مِنِ اشْتِمال الجُوع عَلَيْهِ. فَهُوَ مَصْدر أَقَامَهُ مُقام الِاسْمِ، وَهُوَ مَعَ التَّشْدِيدِ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ حَقَّ يَحِقّ. وَفِي حَدِيثِ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ «وتَحْتَقُّونَها إِلَى شَرَق المَوتى» أَيْ تُضَيّقون وقْتَها إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ. يُقَالُ: هُوَ فِي حَاقٍّ مِنْ كَذَا: أَيْ فِي ضِيق، هَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وشرَحه. وَالرِّوَايَةُ الْمَعْرُوفَةُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ، وَسَيَجِيءُ. (هـ) وَفِيهِ «لَيْسَ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ» هُوَ أَنْ يَرْكَبْن حُقَّها، وَهُوَ وسَطها. يُقَالُ: سَقَط عَلَى حَاقِّ القَفا وحُقِّه. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ «مَا حَقَّ القولُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى اسْتَغْنى الرجالُ بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ» أَيْ وَجَب وَلَزِمَ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: لَقَدْ تلافيتُ أمْرَك وَهُوَ أشدُّ انْفِضاجاً مِنْ حُقُّ الكَهُول» حُقُّ الكَهُول: بَيْت العَنْكَبُوت، وَهُوَ جَمْعُ حُقَّة: أَيْ وأمْرك ضَعِيف.

стр. 414

وَفِي حَدِيثِ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ «إِنَّ عَامِلًا مِنْ عُمَّالي يَذْكُرُ أَنَّهُ زرَع كُلَّ حُقٍّ ولُقٍّ» الحُقُّ: الْأَرْضُ المُطْمَئِنَّة. واللُّق: المرْتَفعة. (حَقَلَ) [هـ] فِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ المُحَاقَلة» الْمُحَاقَلَةُ مُخْتَلف فِيهَا. قِيلَ: هِيَ اكْتِراء الْأَرْضِ بالحِنْطة. هَكَذَا جَاءَ مُفَسَّرا فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيه الزَّرَّاعون: المُحارَثة «١» . وَقِيلَ: هِيَ المُزارَعة عَلَى نَصِيب مَعْلُومٍ كَالثُّلُثِ والرُّبع وَنَحْوِهِمَا. وَقِيلَ: هِيَ بَيْع الطَّعَامِ فِي سُنْبُلِه بالبُرِّ. وَقِيلَ: بَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ إدْراكِه. وإنَّما نُهِي عَنْهَا لِأَنَّهَا مِنَ المَكِيل، وَلَا يَجُوزُ فِيهِ إِذَا كَانَا مِنْ جنْسٍ وَاحِدٍ إلاَّ مِثْلا بِمِثْلٍ ويَداً بيَد. وَهَذَا مَجْهُولٌ لَا يُدْرَى أَيُّهُمَا أَكْثَرُ. وَفِيهِ «النَّسِيئة والمُحَاقَلَة» مُفَاعَلة، مِنَ الحَقْل وَهُوَ الزَّرْعُ إِذَا تَشَعَّب قَبْلَ أَنْ يَغْلُظ سُوقُه. وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الحَقْل وَهِيَ الْأَرْضُ الَّتِي تُزْرَع. ويُسَمِّيه أَهْلُ العِراق القَراح. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَا تصْنَعون بمُحَاقَلِكم» أَيْ مَزارِعِكم، وَاحِدُهَا مَحْقَلَة، مِنَ الحَقْل: الزَّرْعِ، كالمَبْقَلَة مِنَ البَقْل. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَتْ فِينا امْرأة تَحْقِل عَلَى أرْبعاءَ لَها سِلْقاً» هَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُ المتأخِّرين وصَوّبه: أَيْ تَزْرع. وَالرِّوَايَةُ: تَزْرَعُ وتَجْعَل «٢» . (حَقَنَ) (هـ) فِيهِ «لَا رَأيَ لحَاقِن» هُوَ الَّذِي حُبس بولُه، كالحاقِب لِلْغَائِطِ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يُصَلِّيَنَّ أحدُكم وَهُوَ حَاقِنٌ- وَفِي رِوَايَةٍ حَقِنٌ- حَتَّى يَتَخَفَّف» الحاقِن والحَقِن سَوَاءٌ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فحَقَنَ لَهُ دمَه» يُقَالُ حَقَنْتُ لَهُ دَمَهُ إِذَا مَنَعْتَ مِنْ قَتْله وإراقَتِه: أَيْ جَمَعْته لَهُ وحبَسْته عَلَيْهِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ كَرِه الحُقْنَة» وَهُوَ أَنْ يُعطَى المريضُ الدَّواء مِنْ أسْفَله، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ عِنْدَ الأطِبَّاء. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «تُوفِّي رَسول اللَّه ﷺ بين حَاقِنَتِى وذاقتنى» الحَاقِنَة: الوَهْدة المنْخَفِضَة بَيْنَ التَّرْقُوَتَيْن مِنَ الْحَلْقِ.

стр. 415

(حَقَا) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ أعْطَى النِّساء اللَّاتِي غَسَّلْن ابنَتَه حَقْوَه وَقَالَ: أشْعِرْنَها إيَّاه» أَيْ إزارَه. وَالْأَصْلُ فِي الحَقْوِ مَعْقِد الإزَار، وجَمْعه أَحْقٍ وأَحْقَاء، ثُمَّ سُمِّي بِهِ الْإِزَارُ للمُجاورة. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. فَمِنَ الْأَصْلِ حَدِيثُ صِلَةِ الرَّحم «قَالَ: قَامَتِ الرَّحِمُ فأخذَتْ بِحَقْو الرَّحْمَنِ» لمَّا جَعل الرَّحم شَجْنَة مِنَ الرَّحْمَنِ اسْتعار لَها الاسْتِمْساك بِهِ، كَمَا يَسْتَمْسك القرِيب بِقَرِيبه، والنَّسِيب بِنَسيبه. والحَقْو فِيهِ مَجاز وتَمْثِيل. ومنه قولهم: عُذْتُ بحَقْو فُلان إِذَا اسْتَجرْتَ بِهِ واعْتَصَمتَ. وَحَدِيثُ النُّعمان يَوْمَ نَهَاوَنْد «تعاهَدُوا هَمايِنَكم فِي أَحْقِيكُمْ» الأحْقِي جَمْعُ قِلَّة لِلْحَقْو: مَوْضع الإزارِ. (س) وَمِنَ الفَرْع حَدِيثُ عُمَرَ «قَالَ لِلنِّسَاءِ: لَا تَزْهَدْن في جَفاء الحَقْو» أي لا تَزْهَدْن فِي تَغْلِيظِ الْإِزَارِ وثَخانَتِه ليكونَ أسْتَر لَكُنّ. وَفِيهِ «إِنَّ الشَّيَطان قَالَ: مَا حَسَدْت ابْنَ آدَمَ إلاَّ عَلَى الطَّسْأة والحَقْوَة» الحَقْوة: وجَع فِي البَطْن. يُقَالُ مِنْهُ: حُقِى فَهُوَ مَحْقُوٌّ. بَابُ الْحَاءِ مَعَ الْكَافِ (حَكَأَ) - فِي حَدِيثِ عَطَاءٍ «أَنَّهُ سُئل عَنِ الحُكَأَة فَقَالَ: مَا أُحبّ قَتْلها» الحكَأة: العَظَاءةُ بلُغة أَهْلِ مَكَّةَ، وجَمْعُها حُكَاء. وَقَدْ يُقَالُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، ويُجمع عَلَى حُكَا مَقْصُورًا. والحُكَاء مَمْدُودٌ: ذَكر الخَنافِس، وإنَّما لَمْ يُحبَّ قتْلها لأنَّها لَا تُؤْذِي. هَكَذَا قَالَ أَبُو مُوسَى. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: أَهْلُ مَكَّةَ يُسَمُّونَ الْعَظَاءَةَ الْحُكَأَةَ، وَالْجَمْعُ الحُكا مَقْصُورٌ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَالَتْ أُمُّ الْهَيْثَمِ: الحُكَاءَة ممدودة ومهموزة، وهو كَمَا قَالَتْ. (حَكَرَ) (س) فِيهِ «مَنِ احْتَكَرَ طَعاما فَهُوَ كَذَا» أَيِ اشْتَرَاهُ وحبَسه ليَقلَّ فيَغْلُو. والحُكْرُ والحُكْرَةُ الاسْم مِنْهُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أنه نهى عن الحُكْرَةِ» . (٥٣- النهاية ١)

стр. 416

(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ «أَنَّهُ كَانَ يَشْتَري العِيرَ حُكْرَةً» أَيْ جُمْلة. وَقِيلَ جُزافا. وَأَصْلُ الحَكْر: الْجَمْعُ وَالْإِمْسَاكُ. (س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «قَالَ فِي الْكِلَابِ: إِذَا ورَدْنَ الحَكَر الْقَلِيلَ فَلَا تَطْعَمْه» الحَكَر بِالتَّحْرِيكِ: الْمَاءُ الْقَلِيلُ المجتَمِع، وَكَذَلِكَ الْقَلِيلُ مِنَ الطَّعَامِ واللَّبَن، فَهُوَ فَعَل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ: أَيْ مَجْموع. وَلَا تَطْعَمْه: أَيْ لَا تَشْرَبْه. (حَكَكَ) - فِيهِ «البِرُّ حُسْن الخلُق، والإثْم مَا حَكَّ فِي نفْسك وكَرِهْت أَنْ يطَّلع عَلَيْهِ النَّاسُ» يُقَالُ حَكَّ الشَّيْءُ فِي نفْسي: إِذَا لَمْ تَكُنْ مُنْشرح الصَّدر بِهِ، وَكَانَ فِي قَلْبِكَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنَ الشَّك والرِّيب، وأوْهَمك أَنَّهُ ذَنْب وخِطيئة. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «الْإِثْمُ مَا حَكَّ فِي الصَّدر وإنْ أفْتاك المُفْتُون» . (هـ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «إيَّاكُم والحَكَّاكَات فإنَّها المآثِم» جَمْعُ حَكَّاكة، وَهِيَ المُؤَثِّرة فِي الْقَلْبِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي جَهْلٍ «حَتَّى إِذَا تَحَاكَّت الرُّكَبُ قَالُوا منَّا نبيٌّ، وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ» أَيْ تَماسَّت واصْطَكت: يُرِيدُ تَساوِيهم فِي الشَّرف وَالْمَنْزِلَةِ. وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ تَجاثِيهُم عَلَى الرُّكَب للتَّفاخُر. (هـ) وَفِي حَدِيثِ السَّقِيفَةِ «أَنَا جُذَيْلُها المُحَكَّك» أَرَادَ أَنَّهُ يُسْتَشْفَى بِرَأْيِهِ كَمَا تَسْتَشْفِي الْإِبِلُ الجَرْبَى باحْتِكَاكِها بالعُود المُحَكَّك: وَهُوَ الَّذِي كَثُر الاحْتِكاك بِهِ. وَقِيلَ: أَرَادَ أَنَّهُ شَدِيدُ الْبَأْسِ صُلْب المَكْسَر، كالجِذْل المحَكَّك. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أنَا دُونَ الْأَنْصَارِ جِذْلُ حِكَاك، فَبِي تُقْرَن الصَّعْبة. وَالتَّصْغِيرُ لِلتَّعْظِيمِ. (س) وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «إِذَا حَكَكْت قُرحةً دمَّيْتُها» أَيْ إِذَا أَمَّمْتُ غَايَةً تَقَصَّيْتُهَا وبلَغْتُها. (س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ مرَّ بِغِلْمان يَلْعَبُونَ بالحِكَّة، فأَمر بِهَا فدُفِنَت» هِيَ لُعْبة لَهُمْ؛ يَأْخُذُونَ عظْما فيَحُكُّونه حَتَّى يَبْيَضَّ، ثُمَّ يَرْمُونَهُ بَعِيدًا، فَمَن أَخَذَهُ فَهُوَ الْغَالِبُ. (حَكَمَ) - فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الحَكَم والْحَكِيمُ» هُمَا بِمَعْنَى الحَاكِم، وَهُوَ الْقَاضِي. والحكيم

стр. 417

فَعِيلٌ بِمَعْنَى فاعلٍ، أَوْ هُوَ الَّذِي يُحْكِم الْأَشْيَاءَ ويُتْقِنُها، فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِلٍ. وَقِيلَ: الحَكِيم: ذُو الحِكْمَة. والحِكْمةُ عِبَارَةٌ عَنْ مَعْرِفَةِ أفضلِ الْأَشْيَاءِ بِأَفْضَلِ الْعُلُومِ. وَيُقَالُ لِمَنْ يُحسِنُ دَقَائِقِ الصِّناعات ويُتْقِنُها: حَكِيم. وَمِنْهُ حَدِيثُ صِفَةِ الْقُرْآنِ «وَهُوَ الذِّكْرُ الحَكِيم» أَيِ الحَاكِم لَكُمْ وَعَلَيْكُمْ، أَوْ هُوَ المُحْكَم الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَلَا اضْطِراب، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعَلٍ، أُحْكِمَ فَهُوَ مُحْكَم. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «قرأتُ المُحْكَم عَلَى عَهْد رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » يُرِيدُ المُفَصَّلَ مِنَ الْقُرْآنِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُنْسَخْ مِنْهُ شيءٌ. وَقِيلَ: هُوَ مَا لَمْ يَكُنْ مُتَشابهاً؛ لِأَنَّهُ أُحْكِمَ بَيَانُه بِنَفْسِهِ وَلَمْ يَفْتَقر إِلَى غَيْرِهِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ «أَنَّهُ كَانَ يُكَنَّى أَبَا الحَكَم، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الحَكَم، وكنَّاه بِأَبِي شُرَيْحٍ» . وَإِنَّمَا كَرِه لَه ذَلِكَ لِئَلَّا يُشَارِكَ اللَّهَ تَعالى فِي صِفته. (هـ) وَفِيهِ «إنَّ مِنَ الشِّعْر لحُكْمًا» أَيْ إِنَّ مِنَ الشِعر كَلَامًا نَافِعًا يَمْنَعُ مِنَ الْجَهْلِ والسَّفَه، ويَنهَى عَنْهُمَا. قِيلَ: أَرَادَ بِهَا الموَاعِظ وَالْأَمْثَالَ الَّتِي يَنْتَفِعُ بِهَا النَّاسُ. والحُكْم: العلْمُ وَالْفِقْهُ وَالْقَضَاءُ بِالْعَدْلِ، وَهُوَ مَصْدَرُ حَكَمَ يَحْكُم. ويُروَى «إِنَّ مِنَ الشِّعر لَحِكْمَة» وَهِيَ بِمَعْنَى الحُكْم. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «١» «الصَّمْتُ حُكْمٌ وقليلٌ فاعِلُه» . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الخلافةُ فِي قُرَيْشٍ، والحُكْمُ فِي الْأَنْصَارِ» خَصَّهم بالحُكْم؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ فِيهِمْ: مِنْهُمْ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ، وأُبَيّ بْنُ كعبٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وبكَ حَاكَمْت» أَيْ رَفَعْتُ الحُكم إِلَيْكَ فَلَا حُكم إلاَّ لَكَ. وَقِيلَ: بكَ خاصمْتُ فِي طَلَب الحُكم وإبْطالِ مَنْ نازَعَنِي فِي الدِّينِ، وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الحُكْم. وَفِيهِ «إِنَّ الجنةَ للمُحَكَّمِين» يُرْوَى بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا، فَالْفَتْحُ: هُمُ الَّذِينَ يَقَعُون فِي يَدِ العَدوّ فيُخَيَّرُون بَيْنَ الشِّرْكِ والقتْل فَيَخْتَارُونَ الْقَتْلَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُمْ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِ

стр. 418

الْأُخْدُودِ فُعِل بِهِمْ ذَلِكَ فَاخْتَارُوا الثَّبَاتَ عَلَى الْإِيمَانِ مَعَ الْقَتْلِ. وأمَّا بِالْكَسْرِ فَهُوَ المُنْصِفُ مِنْ نفْسه. وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ «إنَّ فِي الجَنَّة دَاراً- ووصَفَها، ثُمَّ قَالَ-: لَا يَنْزِلُها إِلَّا نَبيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ أَوْ مُحَكَّم فِي نفْسه» . (س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «كَانَ الرَّجُلُ يَرِثُ امْرَأَةً ذَاتَ قَرَابَةٍ فَيَعْضُلُها حَتَّى تَمُوتَ أَوْ تَرُدَّ إِلَيْهِ صَدَاقَهَا، فَأَحْكَمَ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ» أَيْ مَنَعَ مِنْهُ. يُقَالُ أحْكَمْتُ فُلَانًا: أَيْ منَعْته. وَبِهِ سُمّي الحاكِم؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الظَّالِمَ. وَقِيلَ: هُوَ مِنْ حَكَمْت الفَرس وأَحْكَمْته وحَكَّمْته: إِذَا قَدَعْتَهُ وكَفَفْتَهُ. (س) وَفِي الْحَدِيثِ «مَا مِنْ آدَمِيٍّ إِلَّا وَفِي رَأْسِهِ حَكَمَة» . وَفِي رِوَايَةٍ «فِي رَأْسِ كُلِّ عبدٍ حَكَمَة، إِذَا هَمَّ بِسَيّئة فإنْ شَاءَ اللهُ أَنْ يَقْدَعَهُ بِهَا قَدَعَه» الحَكَمَة: حَدِيدَةٌ فِي اللِّجام تَكُونُ عَلَى أَنْف الفَرَس وَحَنَكِهِ، تَمْنَعُهُ عَنْ مُخَالَفَةِ رَاكِبِهِ. وَلَمَّا كَانَتِ الحكَمَةُ تَأْخُذُ بِفَم الدَّابَّةِ. وَكَانَ الحَنَكُ مُتَّصلا بِالرَّأْسِ جَعلَها تَمْنَعُ مَن هِيَ فِي رَأْسِهِ، كَمَا تَمنَع الحَكَمَةُ الدَّابَّةَ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَوَاضَعَ رَفَعَ اللهُ حَكَمَتَه» أَيْ قَدْرَه ومَنْزلَته، كَمَا يُقَالُ: لَهُ عِنْدَنَا حكَمَةٌ: أَيْ قَدْرٌ. وَفُلَانٌ عَالِي الْحَكَمَةِ. وَقِيلَ: الحَكَمَة مِنَ الْإِنْسَانِ: أَسْفَلُ وَجْهِهِ، مُستعار مِنْ مَوْضع حَكَمَةِ اللِّجام، ورَفْعُها كِنَايَةٌ عَنِ الإعْزاز، لأنَّ مِن صِفة الذَّلِيل تَنْكِيسَ رَأْسِهِ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَأَنَا آخِذٌ بحَكَمَة فرَسه» أَيْ بِلِجَامِه. [هـ] وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيّ «حَكِّمِ الْيَتِيمَ كَمَا تُحَكَّم وَلَدك» أَيِ امْنَعه مِنَ الْفَسَادِ كَمَا تَمْنَعُ وَلَدَكَ. وَقِيلَ: أرادَ حَكّمه فِي مَالِهِ إِذَا صَلَحَ كَمَا تُحَكّم وَلَدَكَ. (هـ) وَفِيهِ «فِي أرْش الجِرَاحَات الحُكُومَة» يُرِيدُ الجِراحَات الَّتِي لَيْسَ فِيهَا دِيَةٌ مقدَّرة. وَذَلِكَ أنْ يُجْرَحَ فِي مَوْضع مِنْ بَدَنْه جرَاحَةً تَشِينه فيَقِيسَ الْحَاكِمُ أرْشَها بِأَنْ يَقُولَ: لَوْ كَانَ هَذَا

стр. 419

الْمَجْرُوحُ عَبْدًا غَيْرَ مَشِينٍ بِهَذِهِ الْجِرَاحَةِ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَةٌ مَثَلًا، وقيمتهُ بَعْدَ الشَّين تِسْعُونَ، فَقَدْ نَقَص عُشْرَ قِيمَتِهِ، فيُوجبُ عَلَى الجارِحِ عُشْرُ دِية الحُرِّ لِأَنَّ الْمَجْرُوحَ حُرٌّ. (س) وَفِيهِ «شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي حَتَّى حَكَم وحَاء» هُمَا قَبِيلَتَانِ جافِيتان مِنْ وَرَاءِ رَمْل يَبْرِينَ. (حَكَا) (س) فِيهِ «مَا سَرَّنِي أنِّي حَكَيْت إِنْسَانًا «١» وأنَّ لِي كَذَا وَكَذَا» أَيْ فعَلْت مِثْلَ فِعله. يُقَالُ حَكَاهُ وحَاكَاه، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْقَبِيحِ المُحَاكَاة. بَابُ الْحَاءِ مَعَ اللَّامِ (حَلَأَ) (س) فِيهِ «يردُ عَلَيَّ يوم القيامة رهطٌ فيُحَلَّأُون عَنِ الْحَوْضِ» أَيْ يُصَدُّون عَنْهُ ويُمْنَعُون مِنْ وُرُوده. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «سَألَ وَفْداً: مَا لإبِلكُمْ خِماصاً؟ قَالُوا: حَلَّأَنَا بَنُو ثَعْلَبة، فأجْلاَهم» أَيْ نَفَاهم عَنْ مَوْضِعِهِمْ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلَمة بْنِ الْأَكْوَعِ «أتيتُ النبيَّ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي حَلَّيْتُهُم عَنْهُ بِذِي قَرَدٍ» هَكَذَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ غَيْرَ مَهْمُوزٍ، فقَلَب الْهَمْزَةَ يَاءً، وَلَيْسَ بِالْقِيَاسِ؛ لأنَّ الْيَاءَ لَا تُبْدَل مِنَ الْهَمْزَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَا قبْلها مكسُورا، نَحْوَ بِيرٍ، وإِيلاف. وَقَدْ شَذ: قَرَيْتُ فِي قرأتُ وَلَيْسَ بِالْكَثِيرِ. وَالْأَصْلُ الهمْزُ. (حَلَبَ) - فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «وَمِنْ حَقَّها حَلَبُهَا عَلَى الْمَاءِ» . وَفِي رِوَايَةٍ «حَلَبُهَا يَوْمَ وِرْدِها» يُقال حَلَبْتُ النَّاقَةَ وَالشَّاةَ أُحَلِبُهَا حَلَبًا بِفَتْحِ اللَّامِ، وَالْمُرَادُ يَحْلُبُهَا عَلَى الْمَاءِ ليُصِيب النَّاسُ مِنْ لَبنِها وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَإِنْ رَضي حِلَابَهَا أمْسَكها» الحِلَاب: اللَّبَنُ الَّذِي يَحْلُبُه. والحِلَاب أَيْضًا، والمِحْلَب: الْإِنَاءُ الَّذِي يُحْلَب فيه اللبن.

стр. 420

(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ بَدَأَ بِشَيْءٍ مِثْلِ الحِلَاب، فَأَخَذَ بكَفِّه فَبَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأيْمن، ثُمَّ الْأَيْسَرِ» وَقَدْ رُوِيتْ بِالْجِيمِ وَتَقَدَّمَ ذِكْرُهَا. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: قَالَ أَصْحَابُ الْمَعَانِي: إِنَّهُ الحِلَاب، وَهُوَ مَا تُحْلَبُ فِيهِ الغَنَم، كالمِحْلَب سَواء، فصُحِّف، يَعْنون أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِل فِي ذَلِكَ الحِلَاب: أَيْ يَضَع فِيهِ الْمَاءَ الَّذِي يَغْتَسِلُ مِنْهُ وَاخْتَارَ الجُلاَّب بِالْجِيمِ، وفسَّره بِمَاءِ الورْد. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ إِشْكَالٌ، رُبَّما ظُنَّ أَنَّهُ تأوّلَه عَلَى الطِّيب فَقَالَ: بَابُ مَنْ بدَأ بالحِلَاب والطِّيب عِنْدَ الغُسْل. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: أَوِ الطِّيب، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْبَابِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ «أَنَّهُ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ دَعَا بِشَيْءٍ مثْل الحِلَاب» وأمَّا مُسْلم فَجَمَعَ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْهَا، وَذَلِكَ مِنْ فعْله يَدُلُّك عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الآنِية وَالْمَقَادِيرَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْبُخَارِيُّ مَا أَرَادَ إلاَّ الجُلاَّب بِالْجِيمِ؛ وَلِهَذَا تَرْجَم الْبَابِ بِهِ وبالطِّيب، وَلَكِنَّ الَّذِي يُرْوى فِي كِتَابِهِ إِنَّمَا هُوَ بِالْحَاءِ، وهُو بِهَا أشْبَه، لِأَنَّ الطِّيب لِمَنْ يغْتَسِل بَعْدَ الغُسْل أليقُ مِنْهُ قَبْلَهُ وَأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إِذَا بَدَأَ بِهِ ثُمَّ اغْتَسَلَ أَذْهَبَهُ الْمَاءُ. (س) وَفِيهِ «إِيَّاكَ والحَلُوب» أَيْ ذَاتُ اللَّبن. يُقَالُ نَاقَةٌ حَلُوب: أَيْ هِيَ مِمَّا يُحْلَب. وَقِيلَ: الحَلُوب والحَلُوبة سَواء. وَقِيلَ: الحَلُوب الِاسْمُ، والْحلُوبة الصِّفة. وَقِيلَ: الْوَاحِدَةُ وَالْجَمَاعَةُ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ مَعْبَد «وَلَا حَلُوبة فِي البيْت» أَيْ شَاةً تُحْلَب. وَمِنْهُ حَدِيثُ نُقادة الْأَسَدِيِّ «أبْغِني نَاقَةً حَلْبَانَة رَكْبَانَة» أَيْ غَزِيرة تُحْلَب، وذَلُولاً «١» تُرْكب، فَهِيَ صَالِحَةٌ للأمْرَيْن، وزِيدَت الْأَلِفُ وَالنُّونُ فِي بِنَائِهما لِلْمُبَالَغَةِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الرَّهْن مَحْلُوب» أَيْ لُمرْتَهنه أَنْ يَأْكُلَ لبَنَه بقَدْر نَظره عَلَيْهِ وقِيامِه بأمْرِه وعَلَفِه. وَفِي حَدِيثِ طَهْفة «ونَسْتَحْلِبُ الصَّبير» أَيْ نَسْتَدرُّ السَّحَابَ. وَفِيهِ «كَانَ إِذَا دُعي إِلَى طَعام جَلَس جُلُوس الحَلَب» وَهُوَ الْجُلُوسُ عَلَى الرُّكْبة لِيُحْلَب الشَّاة. وَقَدْ يُقَالُ: احْلُب فكلْ: أَيِ اجْلِس، وَأَرَادَ بِهِ جُلوسَ المُتَواضِعين.

стр. 421

(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمٍ: لَا تَسْقُوني حَلَب امْرَأَةٍ» وَذَلِكَ أَنَّ حَلَب النِّساء عَيْبٌ عِنْدَ الْعَرَبِ يُعَيَّرون بِهِ، فَلِذَلِكَ تَنزَّه عَنْهُ. ومنه حديث أبى ذرّ «هل يوافقكم عدوّكُم حَلَب شَاةٍ نَثُور» أَيْ وَقْتَ حَلَب شَاةٍ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ «ظَنَّ أَنَّ الْأَنْصَارَ لَا يَسْتَحْلِبُون لَهُ عَلَى مَا يُرِيد» أَيْ لَا يَجْتَمعُون. يُقَالُ: أَحْلَب الْقَوْمُ واسْتَحْلَبُوا: أَيِ اجْتَمعوا للنُّصْرة وَالْإِعَانَةِ. وَأَصْلُ الإِحْلَاب: الْإِعَانَةُ عَلَى الحَلَب. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ يَتَحَلَّبُ فُوهُ، فَقَالَ: أشْتَهي جَرَاداً مَقْلُوّاً» أَيْ يَتَهيَّأ رُضَابُه للسَّيلان. (س) وَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ مَعْدَان «لَوْ يَعْلم النَّاسُ مَا فِي الحُلْبَة لَاشْتَرَوْهَا وَلَوْ بوَزْنها ذَهباً» الحُلْبَة حبٌّ مَعْرُوفٌ. وَقِيلَ هُوَ ثَمرُ العِضَاه. والحُلْبَة أَيْضًا: العَرْفَج والقَتاد، وَقَدْ تُضَمُّ اللَّامُ. (حَلَجَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عدِيّ «قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : لَا يَتَحَلَّجَنَّ فِي صدْرك طَعام» أَيْ لَا يَدْخُلُ قَلْبَكَ شَيْءٌ مِنْهُ فإنها نَظِيف فَلَا تَرْتَابَنَّ فِيهِ. وَأَصْلُهُ مِنَ الحَلْج، وَهُوَ الحَركة والاضْطِرَاب. وَيُرْوَى بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ «حَتَّى تَرَوْه يَحْلِج فِي قَوْمِهِ» أَيْ يُسْرع فِي حُبّ قَوْمِهِ. وَيُرْوَى بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْضًا. (حَلِسَ) - فِي حَدِيثِ الفِتَن «عَدّ مِنْهَا فِتْنة الأَحْلَاس» جَمْع حِلْس، وهو الكساء الذى بلى ظَهْرَ الْبَعِيرِ تَحْتَ الْقَتَبِ، شَبَّهَهَا بِهِ لِلزُومها ودَوامها. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى «قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: كُونوا أَحْلَاس بُيوتِكم» أَيِ الْزموها. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ «كُنْ حِلْس بَيْتك حَتَّى تأتِيَك يَدٌ خاطِئة أَوْ مَنِيَّةٌ قَاضِيَةٌ» .

стр. 422

وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ «قَامَ إِلَيْهِ بَنُو فَزارةَ فَقَالُوا: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ نَحْنُ أَحْلَاس الخَيْل» يُريدون لُزومَهم لظُهُورها، فَقَالَ: نَعَم، أَنْتُمْ أَحْلَاسُها ونَحْن فُرْسانُها. أَيْ أَنْتُمْ رَاضَتُها وسَاسَتُها فتَلْزمون ظُهُورَها، وَنَحْنُ أهْل الفُروسيَّة. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ «قَالَ لِلْحَجَّاجِ: اسْتَحْلَسْنَا الْخَوْفَ» أَيْ لَازَمْنَاهُ وَلَمْ نُفَارِقْهُ، كَأَنَّا اسْتَمْهَدْناه. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ فِي تَجْهِيزِ جَيْش العُسْرة «عليَّ مائةُ بَعير بِأَحْلَاسِهَا وأقْتابها» أَيْ بأكْسِيَتِهَا. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ فِي أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ «ألَمْ تَر الجِنّ وإبْلاَسها، ولحُوقَها بالْقِلاَص وأَحْلَاسِها» . (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ فِي مَانعي الزَّكَاةِ «مُحْلَسٌ أخْفافُها شوْكاً مِنْ حَدِيد» أَيْ أَنَّ أخْفافها قَدْ طُورِقَت بِشَوْكٍ مِنْ حَديد واُلْزِمتْه وعُوليَت بِهِ، كَمَا ألزِمَت ظهورَ الْإِبِلِ أَحْلَاسُها. (حَلَطَ) - فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ «إِنَّمَا قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : كشاتَيْن بَيْنَ غَنَميْنِ، فاحْتَلَط عُبَيد وغَضِب» الاحْتِلَاط: الضَّجر والغَضَب. (حَلِفَ) (هـ س) فِيهِ «أَنَّهُ ﵇ حَالَف بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ» . (س) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «قَالَ أَنَسٌ ﵁: حَالَف رسولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فِي دَارِنَا مرَّتينِ» أَيْ آخَى بَيْنَهُمْ وَعَاهَدَ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ» أَصْلُ الحِلْف: المُعاقَدةُ وَالْمُعَاهَدَةُ عَلَى التَّعاضُد والتَّساعُد وَالِاتِّفَاقِ، فَمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى الفِتَن وَالْقِتَالِ بَيْنَ الْقَبَائِلِ والغاراتِ فَذَلِكَ الَّذِي وَرَدَ النَّهْي عَنْهُ فِي الْإِسْلَامِ بِقَوْلِهِ ﷺ «لَا حِلْف فِي الْإِسْلَامِ» وَمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى نَصْر المَظْلوم وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ كَحِلْفِ المُطَيَّبين وَمَا جرى مَجْراه، فذلك الذي قَالَ فِيهِ ﷺ «وأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْه الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً» يُرِيدُ مِنَ المُعاقدة عَلَى الْخَيْرِ ونصرة الحق،

стр. 423

وَبِذَلِكَ يَجْتَمِعُ الْحَدِيثَانِ، وَهَذَا هُوَ الحِلْفُ الَّذِي يَقْتَضِيه الْإِسْلَامُ، والمَمْنُوع مِنْهُ مَا خَالَفَ حُكْم الْإِسْلَامِ. وَقِيلَ المُحَالَفَة كَانَتْ قَبْلَ الْفَتْحِ. وقوْله «لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ» قَالَهُ زَمَنَ الْفَتْحِ، فَكَانَ نَاسِخًا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ مِنَ الْمطَيَّبين، وَكَانَ عُمَرُ ﵁ مِنَ الأَحْلَاف. والأَحْلَاف ستُّ قَبَائِلَ: عبدُ الدَّارِ، وجُمَحُ، ومَخْزُوم، وعَدِيٌّ، وكَعْب، وسَهْم، سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لمَّا أَرَادَتْ بَنُو عَبْدِ مَناف أَخْذَ مَا فِي أَيْدِي عَبْدِ الدَّارِ مِنَ الحِجابة والرِّفادة واللِّواء والسِّقاية، وأبْتْ عَبْدُ الدَّارِ عَقَدَ كلُّ قَوْمٍ عَلَى أمْرهم حِلْفا مؤكَّدا عَلَى أَنْ لَا يَتَخَاذَلُوا، فَأَخْرَجَتْ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ جَفْنَةً مَمْلُوءَةً طِيباً فَوَضَعْتَهَا لِأَحْلَافِهِم، وهمْ أسَدٌ، وزُهرة، وتَيْم، في المسجد عند الكعبة، تم غَمَس الْقَوْمُ أَيْدِيَهُمْ فِيهَا وتَعاقدوا، وَتَعَاقَدَتْ بَنُو عَبْدِ الدَّارِ وحُلَفَاؤُهَا حِلْفًا آخَرَ مؤكَّدا، فُسمُّوا الأَحْلَاف لِذَلِكَ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «وَجَدْنَا وِلايةَ المُطَيَّبيّ خَيْرًا مِنْ وِلاية الأَحْلَافِىّ» يُرِيدُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ مِنَ المُطَيِّبين وَعُمَرَ مِنَ الأَحْلَاف. وَهَذَا أحد ما جاء من النَّسَب إِلَى الْجَمْعِ؛ لِأَنَّ الأَحْلَاف صَارَ اسْماً لَهُمْ، كَمَا صَارَ الْأَنْصَارُ اسْمًا للأَوْس والخَزْرج. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ لَمَّا صَاحَتِ الصَّائِحَةُ عَلَى عمر، قالت: وا سيّد الأَحْلَاف، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَعَمْ، والمُحْتَلَفُ عَلَيْهِمْ» يَعْنِي المُطَيَّبين. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (س) وَفِيهِ «مَن حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غيرَها خَيْرًا مِنْهَا» الحَلْفُ: هُوَ الْيَمِينُ. حَلَفَ يَحْلِفُ حَلْفًا، وَأَصْلُهَا العَقْد بالعَزْم والنِّية، فَخَالَفَ بَيْنَ اللَّفظين تَأْكِيدًا لعَقْده. وَإِعْلَامًا أَنَّ لَغْو الْيَمِينِ لَا يَنْعَقِدُ تَحْتَهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ «قَالَ لَهُ جُنْدَب: تسمَعُنى أُحَالِفُك مُنْذُ الْيَوْمِ، وَقَدْ سمعْتُه مِنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ فَلَا تَنْهاني» أُحَالِفُك: أُفاعِلُك، مِنَ الحَلْفِ: الْيَمِينِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ «أَنَّهُ قَالَ ليزيد بن المُهَلّب: ما أمضى جَنَانَه وأَحْلَفَ لِسانَه» أَيْ مَا أَمْضَاهُ وأذْرَبَه، مِنْ قَوْلِهِمْ: سِنانٌ حَلِيفٌ: أَيْ حديدٌ ماضٍ. وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ «إنَّ عُتْبَة بْنَ رَبيعة بَرَز لعُبيدة، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا الَّذِي في

стр. 424

الحَلْفَاء» أَرَادَ أَنَا الأسَد، لِأَنَّ مَأوَى الأسُود الْآجَامُ وَمَنَابِتُ الحَلْفَاء، وَهُوَ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ وَقِيلَ هُوَ قَصَب لَمْ يُدْرِك. والحَلْفَاء واحدٌ يُرَادُ بِهِ الْجَمْعُ، كالقَصْباء والطَّرْفاء. وَقِيلَ وَاحِدَتُهَا حَلْفَاة. (حَلَقَ) [هـ] فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ والشمسُ بيضاءُ مُحَلَّقة» أَيْ مُرْتَفِعَةٌ. والتَّحْلِيق: الِارْتِفَاعُ. وَمِنْهُ «حَلَّق الطَّائِرُ فِي جَوِّ السَّمَاءِ» أَيْ صَعد. وَحَكَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ شِمر قَالَ: تَّحْلِيق الشَّمْسِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ ارْتِفَاعُهَا، وَمِنْ آخِرِهِ انْحِدارُها. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «فَحَلَّق بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ» أَيْ رفَعه. وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ المُحَلِّقات» أَيْ بَيْعِ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ «فهَمَمْت أَنْ أطْرَح نفْسي مِنْ حَالِق» أَيْ مِنْ جبلٍ عالٍ. [هـ] وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «فَبَعَثَتْ إِلَيْهِمْ بِقَمِيصِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فانتخب النَّاسُ، قَالَ: فحَلَّق بِهِ أَبُو بَكْرٍ إِلَيَّ وَقَالَ: تَزوّد مِنْهُ واطْوِه «١» » أَيْ رَمَاهُ إِلَيَّ. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ الحِلَق قَبْلَ الصَّلَاةِ- وَفِي رِوَايَةٍ- عَنِ التَّحَلُّق» أَرَادَ قَبْلَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ: الحِلَق بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ: جَمْعُ الحَلْقَة، مِثْلَ قَصْعة وقِصَع، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ مُسْتَدِيرُونَ كحَلْقة الْبَابِ وَغَيْرِهِ. والتَّحَلُّق تَفَعُّل مِنْهَا، وَهُوَ أَنْ يَتَعمَّدوا ذَلِكَ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «جَمْعُ الحَلْقَة حَلَق بِفَتْحِ الْحَاءِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ» ، وَحُكِيَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو أَنَّ الْوَاحِدَ حَلَقة بِالتَّحْرِيكِ، وَالْجَمْعُ حَلَق بِالْفَتْحِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: كُلُّهُمْ يُجِيزه عَلَى ضَعْفِهِ. وَقَالَ الشَّيْبَانِيُّ: لَيْسَ فِي الْكَلَامِ حَلَقة بِالتَّحْرِيكِ إِلَّا جَمْع حالِق «٢» . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «لَا تُصلُّوا خَلْفَ النِّيام وَلَا المُتَحَلِّقِين» أَيِ الجُلوس حِلَقًا حِلَقًا. (س) وَفِيهِ «الْجَالِسُ وَسَطَ الحَلْقَة مَلْعُونٌ» لِأَنَّهُ إِذَا جَلَسَ فِي وَسَطِهَا اسْتَدْبَرَ بَعْضُهُمْ بِظَهْرِهِ فَيُؤْذِيهِمْ بِذَلِكَ فَيَسُبُّونَهُ وَيَلْعَنُونَهُ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا حِمَى إِلَّا فِي ثَلَاثٍ» وَذَكَرَ مِنْهَا «حَلْقَة الْقَوْمِ» أَيْ لَهُمْ أَنْ يَحْمُوها حَتَّى لا يَتَخطَّاهم أحد ولا يجلس وسطها.

стр. 425

(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ حِلَقِ الذَّهَبِ» هِيَ جَمْعُ حَلْقَة وَهُوَ الْخَاتَمُ لَا فَصَّ لَهُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ أحَبَّ أَنْ يُحَلِّق جَبِينه حَلْقَة مِنْ نَارٍ فَلْيُحَلِّقْه حَلْقَة مِنْ ذَهَبٍ» . وَمِنْهُ حَدِيثُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ «فُتِحَ اليومَ مِنْ رَدْم يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مثلُ هَذِهِ، وحَلَّقَ بإصْبَعيه الإبهِام وَالَّتِي تَلِيهَا، وعَقَد عَشْرا» أَيْ جَعَلَ إصْبَعيه كالحَلْقَة. وعقدُ الْعَشْرِ مِنْ مُواضَعات الحُسّاب، وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ رَأْسَ إصْبَعه السَّبابة فِي وسَط إصْبعه الْإِبْهَامِ ويَعْملها كَالْحَلْقَةِ. (س) وَفِيهِ «مَن فَكَّ حَلْقَةً فَكَّ اللَّهُ عَنْهُ حَلْقَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ» حَكَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ: أَيْ أعْتَق مَمْلُوكًا، مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى فَكُّ رَقَبَةٍ. وَفِي حَدِيثِ صُلْحِ خَيْبَرَ «وَلِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصّفْراءُ والبيْضاء والحَلْقَة» الحَلْقة بِسُكُونِ اللَّامِ: السلاحُ عَامًّا. وَقِيلَ: هِيَ الدُّروع خَاصَّةً. [هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وإنَّ لَنَا أغْفالَ الْأَرْضِ والحَلْقَة» وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ. [هـ] وَفِيهِ «لَيْسَ منَّا مَنْ صَلَق أَوْ حَلَق» أَيْ لَيْسَ مَنْ أَهْلِ سُنَّتِنا مَنْ حَلَق شَعَره عِنْدَ المُصِيبة إِذَا حلَّت بِهِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لُعِنَ مِنَ النِّسَاءِ الحَالِقَة والسالِقة والخارِقة» وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ الَّتِي تَحْلِق وَجْهَهَا لِلزِّينَةِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجِّ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ للمُحَلِّقِين، قَالَهَا ثَلَاثًا» : المُحَلِّقُون: الَّذِينَ حَلَقُوا شُعورهم فِي الْحَجِّ أَوِ العُمرة، وَإِنَّمَا خصَّهم بِالدُّعَاءِ دُونَ المُقَصِّرين، وَهُمُ الَّذِينَ أخَذوا مِنْ أَطْرَافِ شُعورهم، وَلَمْ يَحْلِقُوا؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَنْ أَحْرَمَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ هَدْيٌ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ سَاقَ الهَدْيَ، وَمَنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَإِنَّهُ لَا يَحْلِق حَتَّى يَنْحَر هَدْيه، فَلَمَّا أمَر مَن لَيْسَ مَعَهُ هَدْي أَنْ يَحْلِقَ ويُحِل وجَدوا فِي أَنْفُسِهِمْ مِنْ ذَلِكَ وأحَبُّوا أَنْ يأذَن لَهُمْ فِي المُقام عَلَى إِحْرَامِهِمْ [حَتَّى يُكملوا الْحَجَّ] «١» وَكَانَتْ طاعةُ النَّبِيِّ ﷺ أَوْلَى لَهُمْ» ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ بُدٌّ مِنَ الْإِحْلَالِ كَانَ التَّقْصير فِي نُفوسهم أخفَّ مِنَ الحَلْق، فَمَالَ أَكْثَرُهُمْ إِلَيْهِ، وَكَانَ فِيهِمْ مَنْ بَادَرَ إِلَى الطَّاعَةِ وحَلَقَ وَلَمْ يُراجع، فَلِذَلِكَ قدَّم المُحَلِّقِين وأخَّر المقصِّرين.
следующие страницы →