Полный текст (2 157 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي عُبَيْدَةَ «إنَّ زَردَتَين مِنْ زَرَد التَّسْبِغَةِ نَشِبتاً فِي خَدِّ النَّبِيِّ ﷺ يومَ أُحُدٍ» وَهِيَ تَفْعِلة مصدرُ سَبَّغَ، مِنَ السُّبُوغ: الشُّمُول.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ اسْمُ دِرْعِ النَّبِيِّ ﷺ ذُو السُّبُوغِ» لتَمامها وسَعَتِها.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْمُلَاعَنَةِ «إِنْ جَاءَتْ بِهِ سَابِغَ الأليتين» أى تامّها وعَظِيمَهما، مِنْ سُبُوغِ الثَّوب والنّعمِة.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ شُرَيْحٍ «أَسْبِغُوا لليَتيم فِي النَّفَقَةِ» أَيْ أنْفِقُوا عَلَيْهِ تمامَ مَا يحتاجُ إِلَيْهِ، وَوَسِّعُوا عَلَيْهِ فِيهَا.
(سَبَقَ)
(س) فِيهِ «لَا سَبَقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حافِرٍ أَوْ نصْل» السَّبَقُ بِفَتْحِ الْبَاءِ:
مَا يُجْعل مِنَ المَال رَهْنا عَلَى الْمُسَابَقَةِ. وبالسُّكون: مَصْدَرُ سَبَقْتُ أَسْبِقُ سَبْقاً. الْمَعْنَى لَا يَحِل أخذُ المَال بالمُساَبقة إلاَّ فِي هذِه الثَّلاثِة، وَهِيَ الإبلُ والخيلُ والسِّهامُ، وَقَدْ ألْحَق بِهَا الفقهاءُ مَا كَانَ بمعْناهاَ، وَلَهُ تَفْصيلٌ فِي كُتُب الفِقْه. قَالَ الخطَّابي: الرِّوَاية الصحيحةُ بِفَتْحِ الباَءِ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ أمَرَ بإجْراء الخَيل، وسَبَّقَهَا ثلاثَة أَعْذُقٍ مِنْ ثَلَاثِ نَخْلَاتٍ» سَبَّقَ هَاهُنَا بِمَعْنَى أعْطى السَّبَق. وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى أخَذَ، وَهُوَ مِنَ الأضْدَاد، أَوْ يَكُونُ مُخَّففاً وَهُوَ المالُ المُعَيَّن.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «استقِيموا فَقَدَ سَبَقْتُمْ سَبْقاً بَعِيدًا» يُرْوَى بِفَتْحِ السِّينِ وَبِضَمِّهَا عَلَى مَا لَمْ يُسمَّ فاعلُه، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، لِقَوْلِهِ بعدَه: وَإِنْ أخذْتم يَمِينًا وَشِمَالًا فَقَدْ ضَلَلْتم.
وَفِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ «سَبَقَ الفَرْثَ والدَّمَ» أَيْ مرَّ سَرِيعًا فِي الرَّمِيَّة وخرجَ مِنْهَا لَمْ يعْلَق مِنْهَا بشَىء مِنْ فَرْثها ودَمِها لسُرْعَته، شَبَّه بِهِ خرُوجَهم مِنَ الدِّين وَلَمْ يَعْلَقوا بِشَيْءٍ مِنْهُ.
(سَبَكَ)
(س) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «لَوْ شئتُ لملآْتُ الرِّحَابَ صلائقَ وسَبَائِكَ» أَيْ مَا سُبِكَ مِنَ الدَّقِيقِ ونُخل فأُخِذ خالصُه. يَعْنِي الحُوَّارَى، وَكَانُوا يُسُّمون الرُّقَاق السَّبَائِك.
(سَبَلَ)
قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ «سَبِيل اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ» فَالسَّبِيلُ: فِي الْأَصْلِ الطَّريقُ ويذكَّر ويؤنثَّ، والتأنيثُ فِيهَا أغلبُ. وسَبِيلُ اللَّهِ عامٌّ يقعُ عَلَى كُلِّ عَمل خالِصٍ سُلك بِهِ طَرِيقُ
стр. 807
التقرُّب إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بأداءِ الفَرَائض والنَّوافل وأنْواع التَّطوعُّات، وَإِذَا أُطْلق فَهُوَ فِي الغالِب واقعٌ عَلَى الجهَاد، حَتَّى صارَ لكَثْرة الاسْتِعْمال كَأَنَّهُ مقصورٌ عَلَيْهِ. وَأَمَّا ابنُ السَّبِيلِ فَهُوَ المُساَفر الكثيرُ السَّفر، سُمِّيَ ابْناً لَهَا لمُلاَزَمته إيَّاها.
(هـ) وَفِيهِ «حَرِيم الْبِئْرِ أربَعُون ذِرَاعا مِنْ حَوَالَيْهَا لِأَعْطَانِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ، وابنُ السَّبِيلِ أوّلُ شَارِبٍ مِنْها» أَيْ عَابِرُ السَّبِيل المجتازُ بِالْبِئْرِ أَوِ الماءِ أحقُّ بِهِ مِنَ المُقِيم عَلَيْهِ، يُمَكَّن مِنَ الوِرْد والشُّرب، وَأَنْ يُرْفَعَ لشَفَته ثُمَّ يَدَعُهُ لِلْمُقِيمِ عَلَيْهِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ «فَإِذَا الْأَرْضُ عِنْدَ أَسْبُلِهِ» أَيْ طُرُقه، وَهُوَ جَمْعُ قِله للَّسبيل إِذَا أُنِّثت، وَإِذَا ذُكِّرت فجمعُها أَسْبِلَةٌ.
وَفِي حَدِيثِ وَقْفِ عُمَرَ «احْبِس أصلَها وسَبِّلْ ثمرَتَها» أَيِ اجْعَلْهَا وَقْفًا، وَأَبِحْ ثمرتَها لِمَنْ وقَفْتها عَلَيْهِ، سَبَّلْتُ الشىءَ إِذَا أبحتَه، كأنَّك جَعَلت إِلَيْهِ طَرِيقًا مَطْروقةً.
(هـ) وَفِيهِ «ثلاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِمْ يومَ الْقِيَامَةِ: الْمُسْبِلُ إزارَه» هُوَ الَّذِي يُطَوِّل ثوبَه ويُرْسلُه إِلَى الأرْض إِذَا مَشَى. وَإِنَّمَا يفَعَل ذَلِكَ كِبْراً واخْتيالاً. وَقَدْ تكرَّر ذكرُ الْإِسْبَالِ فِي الْحَدِيثِ، وكُلُّه بِهَذَا الْمَعْنَى.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَرْأَةِ والمَزادَتَين «سَابِلَة رِجْليها بَيْنَ مَزَادَتين» هَكَذَا جَاءَ فِي رِواية.
وَالصَّوَابُ فِي اللُّغة مُسْبِلَة: أَيْ مُدَلِّية رِجْليها. والرِّواية ساَدِلة: أَيْ مُرْسلة.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «مَنْ جَرَّ سَبَلَهُ مِنَ الخُيَلاء لَمْ يَنظُر اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القيامةِ» السَّبَلُ بِالتَّحْرِيكِ: الثيابُ المُسْبَلة، كالرَّسَل، والنَشَر؛ فِي المُرْسَلة والمَنْشُورة. وَقِيلَ: إِنَّهَا أغلظُ مَا يَكُونُ مِنَ الثِّيَابِ تُتَّخذ مِنْ مُشاَقَة الكَتَّان.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «دخلتُ عَلَى الحجَّاج وَعَلَيْهِ ثيابٌ سَبَلَةٌ» .
(هـ) وَفِيهِ «إِنَّهُ كَانَ وَافِرَ السَّبَلَة» السَّبَلَةُ بِالتَّحْرِيكِ: الشَّاربُ، والجمعُ السِّبَالُ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ. وَقَالَ الهَرَوى «١» هِيَ الشَّعَرات الَّتِي تَحْتَ اللَّحْى الأسْفَل. والسَّبَلَةُ عِنْدَ العَرب مُقدَّم اللّحْية وَمَا أَسْبَلَ مِنْهَا عَلَى الصَّدْر.
стр. 808
وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِي الُّثدَيَّة «عَلَيْهِ شُعَيرَاتٌ مِثْلُ سَبَالَةِ السِّنَّور» .
(س) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «اسْقِناَ غَيثاً سَابِلًا» أَيْ هاَطِلا غَزِيراً. يُقَالُ أَسْبَلَ المَطرُ والدَّمع إِذَا هَطَلا. وَالِاسْمُ السَّبَلُ بِالتَّحْرِيكِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ رُقَيقَةَ.
فَجادَ بالماَءِ جَوْنِىٌّ لَهُ سَبَلٌ أَيْ مَطَرٌ جَوْدٌ هاطِلٌ.
(س) وَفِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ «لَا تُسْلِمْ فِي قَراحٍ حَتَّى يُسْبِلَ» أَسْبَلَ الزَّرْع إِذَا سَنْبَلَ.
والسَّبَلُ: السُّنْبُلُ، والنونُ زائدةٌ.
(سَبَنَ)
(س) فِي حَدِيثِ أَبِي بُردة، فِي تَفْسِيرِ الثِّياب القَسِّيَّة «قَالَ: فَلَمَّا رأيتُ السَّبَنِيَّ عرفتُ أَنَّهَا هِيَ» السَّبَنِيَّةُ: ضربٌ مِنَ الثِّياب تُتَّخذ مِنْ مُشاَقَة الكَتَّان، منسوبَةٌ إِلَى موضعٍ بناَحِية المَغْرب يُقَالُ لَهُ سَبَنٌ.
(سَبَنْتَ)
(س) فِي مَرْثِيَّةِ عُمَرَ ﵁:
وَمَا كُنْتُ أرجُو أَنْ تَكُون وَفاتُه ... بكَفَّى سَبَنْتَى أزْرَقِ العَين مُطْرِق
السَّبَنْتَى والسَّبَنْدي: النَّمِر.
(سَبَنْجَ)
(س) فِيهِ «كَانَ لِعَلِيِّ بْنِ الحُسَين سَبَنْجُونَة مِنْ جُلود الثَّعالب، كَانَ إِذَا صلَّى لَمْ يلْبَسْها» ؛ هِيَ فَرْوةٌ. وَقِيلَ هِيَ تَعْريب آسْمان جُونْ: أَيْ لَون السَّماء.
(سَبْهَلَ)
(س) فِيهِ «لَا يَجيئَن أحدُكم يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبَهْلَلًا» أَيْ فَارِغًا، لَيْسَ مَعَه مِنْ عَمَل الْآخِرَةِ شىءٌ. يُقَالُ جَاءَ يَمْشِي سَبَهْلَلًا؛ إِذَا جَاءَ وذَهَب فَارِغًا فِي غَيْرِ شَيْءٍ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «إِنِّي لأكْرَه أَنْ أَرى أحدَكم سَبَهْلَلًا لاَ فِي عَمَل دُنيا وَلَا فِي عَمل آخِرَةٍ» التنكيرُ فِي دُنيا وَآخِرَةٍ يرجعُ إِلَى المضاَف إِلَيْهِمَا وَهُوَ العَمَل، كَأَنَّهُ قَالَ: لَا فِي عَمَل مِنْ أَعْمَالِ الدُّنيا وَلَا فِي عَمل مِنْ أعْمال الآخرِة.
(سبي)
قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ «السَّبْي والسَّبِيَّة والسَّبَايَا» فَالسَّبْيُ: النَّهبُ وأخذُ النَّاسِ عَبيداً وَإِمَاءً، والسَّبِيَّةُ: الْمَرْأَةُ المَنْهُوبة، فَعِيلة بِمَعْنَى مَفْعُولة، وجمعُها السَّبَايَا.
стр. 809
(س) وَفِيهِ «تسعةُ أعْشاَر الرِّزق فِي التِّجارة، والجزءُ الْبَاقِي فِي السَّابِيَاءِ» يُريد بِهِ النِّتاَجَ فِي المَواشي وكثرتهاَ. يُقال إنَّ لِآلِ فُلان سَابِيَاءَ: أَيْ مَوَاشىَ كَثِيرَةً. والجمعُ السَّوَابِي، وَهِيَ فِي الأصْل الجِلدَة الَّتِي يَخْرُج فِيهَا الولدُ. وَقِيلَ هِيَ المَشِيمَةُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «قَالَ لِظِبْيَانَ: مَا مَالُكَ؟ قَالَ: عَطَائِي ألْفان. قَالَ: اتخِذْ مِنْ هَذَا الحرْثَ والسَّابِيَاء قَبْلَ أَنْ يَليَك غِلْمةٌ مِنْ قُرَيش لَا تَعدُّ العَطاَء معَهُم ماَلاً» يُرِيدُ الزِّراعة والنِّتاجَ.
بَابُ السِّينِ مَعَ التَّاءِ
(سَتَتَ)
(هـ س) فِيهِ «إِنَّ سَعْدًا خطَبَ امْرَأَةً بِمَكَّةَ فَقِيلَ: إنَّها تَمْشى عَلَى سِتٍّ إِذَا أقْبَلت، وَعَلَى أَرْبَعٍ إِذَا أدْبَرت» يَعْنِي بِالسِّتِّ يَدَيها وثَدْييها ورِجْلَيها: أَيْ أَنَّهَا لعِظَم ثَدْيَيها ويَدَيها كَأَنَّهَا تَمْشِى مُكِبَّة. والأربعُ رِجْلَاهَا وألْيتاَها، وَأَنَّهُمَا كَادَتَا تمسَّان الأرضَ لعِظمِهما، وَهِيَ بنتُ غَيْلانَ الثَّقَفيَّة الَّتِي قِيلَ فِيهَا: تُقْبل بأربَع وتُدْبر بثَمان، وَكَانَتْ تحتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.
(سَتَرَ)
فِيهِ «إِنَّ اللَّهَ حيِىٌّ سَتِيرٌ يُحِبُّ الحَياء والسَّتْرَ» سَتِيرٌ: فَعِيل بِمَعْنَى فَاعِل: أَيْ مِنْ شَأنه وإرادتَهِ حُبُّ السَّتر والصَّون.
(هـ) وَفِيهِ أيُّما رجُلٍ أَغْلَقَ بَابَه عَلَى امْرَأَتِهِ وَأَرْخَى دُونَهَا إِسْتَارَةً فَقَدْ تَمَّ صَداقُها» الْإِسْتَارَةُ مِنَ السِّتْرِ كَالسِّتَارَةِ، وَهِيَ كالإعْظامَة مِنَ العِظاَمة. قِيلَ لَمْ تُسْتعمل إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَلَوْ رُويت أَسْتَارَهُ؛ جمعُ سِتْرٍ لَكَانَ حَسَناً.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مَاعِزٍ «ألاَّ سَتَرْتَهُ بثَوبك يَا هزَّال» إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ حُبّاً لإخْفاء الفَضِيحة وَكَرَاهِيَةً لإشاعَتها.
(سَتَلَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ «قَالَ: كُنَّا مَعَ النبيِّ ﷺ فِي سَفر، فَبَيْنَا نَحنُ لَيْلَةً مُتَسَاتِلِينَ عن الطَّريق نَعَس رسول الله ﷺ » تَسَاتَلَ القومُ إِذَا تتاَبَعوا وَاحِدًا فِي أثَر وَاحِدٍ. والْمَسَاتِلُ: الطُّرُق الضَّيّقة، لِأَنَّ النَّاس يَتَسَاتَلُونَ فِيهَا.
стр. 810
(سَتَهَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ المُلاعنَة «إِنْ جاءتْ بِهِ مُسْتَهاً جَعْداً فَهُوَ لِفُلان» أَرَادَ بِالْمُسْتَهِ الضَّخْمَ الألْيتَين. يُقَالُ أُسْتِهَ فَهُوَ مُسْتَهٌ، وَهُوَ مُفْعَل مِنَ الاسْتِ. وأصلُ الاسْتِ سَتَهٌ، فَحُذِفَتِ الْهَاءُ وَعُوِّضَ مِنْهَا الْهَمْزَةُ.
وَمِنْهَا حَدِيثُ الْبَرَاءِ «قَالَ: مَرَّ أبوُ سُفيان ومعاويةُ خَلْفه وَكَانَ رَجُلًا مُسْتَهاً» .
بَابُ السِّينِ مَعَ الْجِيمِ
(سَجَجَ)
(هـ) «فِيهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أراحَكُم مِنْ السَّجَّة والبَجَّة» السَّجَّةُ والسَّجَاجُ: اللَّبَن الَّذِي رُقِّق بِالْمَاءِ ليكثُر. وَقِيلَ هُوَ اسمُ صَنَم كَانَ يُعْبد فِي الجَاهِلية.
(سَجَحَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يُحرِّضُ أَصْحَابَهُ عَلَى القِتَال «وامشُوا إِلَى الْمَوْتِ مِشْيَةً سُجُحاً أَوْ سَجْحَاء» . السُّجُحُ: السَّهلة. والسَّجْحَاءُ تأنيثُ الْأَسْجَحِ وَهُوَ السَّهْل.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «قَالَتْ لِعَلِيٍّ يَوْمَ الجَمل حِينَ ظَهَر: مَلكَت فَأَسْجِحْ» أَيْ قدَرْت فَسهّل وأحْسِن العفوَ، وَهُوَ مَثلٌ سَائِرٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْأَكْوَعِ فِي غَزْوَةِ ذِي قَرَد «ملكتَ فَأَسْجِحْ» .
(سَجَدَ)
(س) فِيهِ «كَانَ كِسرى يَسْجُدُ للطَّالع» أَيْ يتَطاَمَن ويَنْحَنى. والطالعُ هُوَ السَّهم الَّذِي يُجاَوزُ الهدَف مِنْ أَعْلَاهُ، وَكَانُوا يعدُّونه كالمُقَرْطِس، وَالَّذِي يَقَعُ عَنْ يَمينه وشِمَاله يُقَالُ لَهُ عاضدٌ. والمْعنى أَنَّهُ كَانَ يُسَلّم لِرَاميه ويَسْتَسْلم. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ يَخْفِض رأسَه إِذَا شخَص سهمْهُ وَارْتَفَعَ عَنِ الرَّمِيَّة، ليتقَوَّم السَّهم فَيُصِيبَ الدَّارَةَ. يُقَالُ أَسْجَدَ الرجُل: طأطأَ رَأسَه وانْحنَى. قَالَ:
وقُلنَ لَهُ أَسْجِدْ لِليْلَى فَأَسْجَدَا يَعْنِي البعيرَ: أَيْ طَأْطَأَ لَهَا لِتَركَبه. فَأَمَّا سَجَدَ فبمعنَى خَضَع.
وَمِنْهُ «سُجُود الصَّلَاةِ» وَهُوَ وضْع الجَبْهة عَلَى الْأَرْضِ، وَلَا خُضُوع أعْظَم مِنْهُ.
(سَجَرَ)
(س) فِي صِفَتِهِ ﵇ «أَنَّهُ كَانَ أَسْجَرَ العَين» السُّجْرَةُ: أَنْ يُخَالط بياضَها حُمرةٌ يسيرةٌ. وَقِيلَ هُوَ أَنْ يُخاَلط الحُمرَة الزُّرقَة. وأصلُ السَّجَرِ والسُّجْرَةِ: الكُدْرَة.
стр. 811
(س) وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسة «فَصَلِّ حَتَّى يَعْدل الرُّمح ظِلّه، ثُمَّ اقْصرْ فَإِنَّ جَهَنم تُسْجَرُ وتُفتح أبوابُها» أَيْ تُوقَد، كَأَنَّهُ أرادَ الإبْرادَ بالظُّهر لِقَوْلِهِ «أبْردُوا بالظُّهر فَإِنَّ شدَّة الحرِّ مِنْ فَيْح جَهَنم» وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ «إِنَّ الشَّمسَ إِذَا اسْتَوت قارنَهَا الشيَّطانُ، فَإِذَا زالتْ فارقَهَا» فلعَلّ سَجْرَ جَهَنَّمَ حِينَئِذٍ لمُقَارنة الشَّيْطَانِ الشَّمْسَ، وتهيْئَتِه لِأَنْ يسجُد لَهُ عُبَّادُ الشَّمْسِ، فَلِذَلِكَ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَوْلُهُ: «تُسْجَرُ جَهَنَّمُ» ، وَ «بَيْنَ قَرْني الشَّيْطَانِ وَأَمْثَالِهَا» مِنَ الألْفاظِ الشَّرْعية الَّتِي أكثُرها ينفردُ الشَّارعُ بمعانِيها، ويجبُ عَلَيْنَا التَّصْدِيقُ بِهَا والوقُوفُ عندَ الْإِقْرَارِ بِصِحَّتِهَا وَالْعَمَلُ بمُوجِبهاَ.
(سَجَسَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الْمَوْلِدِ «وَلَا تضُرُّوه فِي يقَظَة وَلَا مَنَامٍ سَجِيسَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ» أَيْ أَبَدًا. يُقَالُ لَا آتِيك سَجِيسَ اللَّيَالِي: أَيْ آخِرَ الدَّهْر. وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمَاءِ الرَّاكِدِ سَجِيسٌ؛ لِأَنَّهُ آخِرُ مَا يَبْقى.
(سَجْسَجَ)
(هـ) فِيهِ «ظِلُّ الْجَنَّةِ سَجْسَجٌ» أَيْ مُعْتدِل لَا حَرٌّ وَلَا قُرّ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «وهواؤُها السَّجْسَجُ» .
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ مرَّ بوَادٍ بَيْنَ المسْجِدَين فَقَالَ: هَذِهِ سَجَاسِجُ مرَّ بِهَا مُوسى ﵇» هِيَ جَمْعُ سَجْسَجٍ، وَهُوَ الأرضُ لَيْسَتْ بِصُلبَة وَلَا سَهلة.
(سَجَعَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اشْتَرَى جَارِيَةً فَأَرَادَ وطأَها، فَقَالَتْ: إنِّي حاملٌ، فَرَفَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فقال: إِنَّ أحَدكم إِذَا سَجَعَ ذَلِكَ الْمَسْجَع فَلَيْسَ بالخِياَر عَلَى اللَّهِ وَأَمَرَ بردِّها» أرادَ سلَك ذَلِكَ المسْلَك وقَصَد ذَلِكَ المَقْصد. وأصلُ السَّجْع: القَصْد المُسْتوى عَلَى نَسق وَاحِدٍ.
(سَجَفَ)
(س) فيه «وألقى السَّجْف السِّجْف» السَّجْفُ: السِّتر. وأَسْجَفَهُ إِذَا أرْسَله وأسْبَله.
وَقِيلَ لَا يُسَمى سِجْفاً إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَشقُوق الوَسَط كالمِصْرَاعين. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ «أَنَّهَا قَالَتْ لِعَائِشَةَ: وجَّهْتِ سِجَافَته» أَيْ هَتَكْتِ سِتْرَه وأخَذْتِ وجهه. ويروى بالدال. وسيجئ.
(سَجَلَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّ أعرْابيا بالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم
стр. 812
بِسَجْلٍ مِنْ ماَءٍ فصُبَّ عَلَى بَوْلِهِ» السَّجْلُ: الدَّلو الْمَلْأَى مَاءً. ويُجْمع عَلَى سِجَا لٍ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ وهِرَقْل «والحَرْب بَيْنَنَا سِجَالٌ» أَيْ مَرَّة لَنَا ومَرَّة عَلَيْنَا.
وَأَصْلُهُ أنَّ المُسْتَقين بِالسَّجْلِ يَكُونُ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمْ سَجْلٌ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «افْتَتَحَ سُورَةَ النِّسَاءِ فَسَجَلَهَا» أَيْ قرَأها قِرَاءَةً مُتَّصِلة.
مِنَ السَّجْلِ: الصَّبِّ. يُقَالُ سَجَلْتُ الماءَ سَجْلًا إِذَا صَبَبْتَهُ صَبّاً مُتَّصِلاً.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ «قَرَأَ: هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ، فَقَالَ: هِيَ مُسْجَلَةٌ للبَرِّ وَالْفَاجِرِ» أَيْ هِيَ مُرْسَلة مُطْلَقة فِي الإحسانِ إِلَى كلِّ أحَد؛ بَرّاً كَانَ أَوْ فَاجِرًا. والْمُسْجَلُ:
المالُ المبذُولُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَلَا تُسْجِلُوا أنْعامَكم» أَيْ لَا تُطْلِقُوها فِي زُرُوعِ النَّاسِ.
وَفِي حَدِيثِ الْحِسَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ «فتُوضَع السِّجِلَّات فِي كِفَّة» هِيَ جَمْعُ سِجِلٍّ بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ، وَهُوَ الْكِتَابُ الْكَبِيرُ.
(سَجْلَطَ)
(س) فِيهِ «أُهْدى لَهُ طَيلَسانٌ مِنْ خَزٍّ سِجِلَّاطِيٍّ» قِيلَ هُوَ الكُحْلىُّ. وَقِيلَ هُوَ عَلَى لَوْنٍ السِّجِلَّاطِ، وَهُوَ الياَسميِن، وَهُوَ أَيْضًا ضَرْب مِنْ ثِياب الكَتَّان ونَمطٌ مِنَ الصُّوف تُلْقِيه المرأةُ عَلَى هَودَجها. يُقَالُ سِجِلَّاطِيٌّ وسِجِلَّاطٌ، كُرومّىٍ ورُومٍ.
(سَجَمَ)
(س) فِي شِعْرِ أَبِي بَكْرٍ ﵁:
فدَمْع الْعَيْنِ أهْونُه سِجَامُ سَجَمَ الدَّمْعُ والعينُ والماءُ، يَسْجُمُ سُجُوماً وسِجَاماً إِذَا سَالَ.
(سَجَنَ)
فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ «ويؤُتَى بكِتَابه مَخْتُوما فيُوضَع فِي السِّجِّينِ» هَكَذَا جَاءَ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ، وَهُوَ بِغَيْرِهِمَا اسمُ عَلَمٍ لِلنَّارِ.
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ
وَهُوَ فِعِّيلٌ مِنَ السَّجْن: الحَبْس.
(سَجَا)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ ﷺ سُجِّيَ ببُرْدِ حِبَرَةٍ» أَيْ غُطِّي.
والْمُتَسَجِّي: المُتَغَطِّى، مِنَ اللَّيل السَّاجِي، لِأَنَّهُ يُغَطِّي بِظَلَامِهِ وسكونه.
стр. 813
وَمِنْهُ حَدِيثُ مُوسَى وَالْخَضِرِ ﵉ «فَرَأَى رجُلا مُسَجًّى عَلَيْهِ بثَوب» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «وَلَا ليلٌ داجٍ وَلَا بحرٌ سَاجٍ» أَيْ ساكنٌ.
وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ خُلُقه سَجِيَّةً» أَيْ طَبِيعَةً مِنْ غَيْرِ تكلُّفٍ.
بَابُ السِّينِ مَعَ الْحَاءِ
(سَحَبَ)
فِيهِ «كَانَ اسْمُ عِمَامَةِ النَّبِيِّ ﷺ السَّحَابَ» سُمِّيت بِهِ تشْبيها بِسَحَابِ المَطر لِانْسِحَابِهِ فِي الهوَاءِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ سْعد وأرْوَى «فقامَت فَتَسَحَّبَتْ فِي حقِّه» أَيِ اغتَصَبتْه وأضافَتْه إِلَى أرْضها.
(سَحَتَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ أحْمى لجُرشَ حِمًى، وَكَتَبَ لَهُمْ بِذَلِكَ كِتَابًا فِيهِ: فَمَنْ رَعَاهُ مِنَ النَّاس فمالُه سُحْتٌ» يُقَالُ مالُ فُلَانٍ سُحْتٌ: أَيْ لَا شَيْءَ عَلَى مَنِ استهْلكه، ودَمُه سُحْتٌ:
أَيْ لَا شىءَ عَلَى مَنْ سَفَكه. واشِتقاقُه من السَّحْتِ وهو الإهْلاك والاستِئصال. والسُّحْتُ: الحَرَام الَّذِي لَا يَحِلُّ كسْبُه، لِأَنَّهُ يَسْحَتُ الْبَرَكَةَ: أَيْ يُذْهبها.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ رَواحة وخَرْص النَّخل «أَنَّهُ قَالَ لِيَهُودِ خَيْبَرَ لَمَّا أرَادوا أَنْ يَرْشُوه:
أتُطْعموني السُّحْت» أَيِ الحَرَام. سَمَّى الرَّشْوة فِي الْحُكْمِ سُحْتاً.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُسْتَحَلُّ فِيهِ كَذَا وَكَذَا، والسُّحْتُ بالهدِيَّة» أَيِ الرَّشْوة فِي الحُكم والشَّهادة وَنَحْوِهِمَا. ويَرِد فِي الْكَلَامِ عَلَى الْحَرَامِ مَرَّةً وَعَلَى الْمَكْرُوهِ أُخْرَى، وَيُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِالْقَرَائِنِ. وَقَدْ تكرَّر فِي الْحَدِيثِ.
(سَحَحَ)
(هـ) فِيهِ «يمينُ اللَّهِ سَحَّاء لَا يَغيضُها شَيْءٌ الليلَ والنهارَ» أَيْ دَائِمَةُ الصَّبِّ والهطْل بالعَطاء. يُقَالُ سَحَّ يَسُحُّ سَحّاً فَهُوَ سَاحٌّ، والمؤنَّثة سَحَّاءُ، وَهِيَ فَعْلاءُ لَا أفعلَ لَهَا كهَطْلاء، وَفِي رِوَايَةٍ «يَمِينُ اللَّهِ مَلْأَى سَحّاً» بِالتَّنْوِينِ عَلَى الْمَصْدَرِ. وَالْيَمِينُ هَاهُنَا كنايةٌ عَنْ مَحَل عَطائه.
ووَصفَها بالامْتلاِء لكَثْرة مَنَافِعِهَا، فَجَعَلَهَا كَالْعَيْنِ الثَّرَّة الَّتِي لَا يغيضُها الاستقاءُ وَلَا ينقْصُها الامتِياحُ.
стр. 814
وخَصَّ الْيَمِينَ لِأَنَّهَا فِي الأكْثَر مَظِنَّة العطاءِ عَلَى طَريق المجازِ وَالِاتِّسَاعِ، والليلَ وَالنَّهَارَ مَنْصُوبَانِ عَلَى الظَّرْفِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّهُ قَالَ لِأُسَامَةَ حِينَ أَنْفَذَ جَيْشَهُ إِلَى الشَّامِ: أغِرْ عَلَيْهِمْ غَارَةً سَحَّاءَ» أَيْ تَسُحُّ عَلَيْهِمُ البَلاء دَفْعةً مِنْ غَيْرِ تلبُّثٍ «١» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ «ولَلدُّنيا أهونُ علىَّ مِنْ مِنْحةٍ سَاحَّةٍ» أَيْ شَاةٍ مُمْتلئة سِمَناً.
وَيُرْوَى سَحْسَاحَة، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ. يُقَالُ سَحَّتِ الشَّاةُ تَسِحُّ بِالْكَسْرِ سُحُوحاً وسُحُوحَةً، كَأَنَّهَا تصُبّ الوَدَك صَبًّا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «مررتُ عَلَى جَزُورٍ سَاحٍّ» أَيْ سَمينةٍ.
وحديثَ ابْنِ مَسْعُودٍ «يَلقَى شيطانُ الْكَافِرِ شيطانَ المؤْمن شَاحِبًا أَغْبَرَ مَهْزُولًا، وَهَذَا سَاحٌّ» أَيْ سَمِينٌ، يَعْنِي شَيْطَانَ الْكَافِرِ.
(سَحَرَ)
(هـ) فِيهِ «إنَّ مِنَ البَيان لَسِحْراً» أَيْ مِنْهُ مَا يَصرف قُلُوبَ السَّامِعِينَ وَإِنْ كَانَ غيرَ حَقٍّ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ إِنَّ مِنَ البَيان مَا يكْتَسب بِهِ مِنَ الإثْم مَا يكْتَسبه السَّاحِرُ بِسحْرِه، فَيَكُونُ فِي مَعْرِض الذَّم، ويجوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَعْرض المَدْح؛ لِأَنَّهُ يُسْتمالُ بِهِ القلوبُ، ويُتَرضى بِهِ السَّاخِطُ، ويُسْتنْزل بِهِ الصَّعْب. والسِّحْرُ فِي كَلَامِهِمْ: صَرفُ الشَّيْءِ عَنْ وجْهه.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «ماتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ سَحْرِي ونَحْرى» السَّحْرُ: الرِّئَةُ، أَيْ أَنَّهُ ماتَ وَهُوَ مُسْتَنِد إِلَى صدرِها وَمَا يُحاَذِى سَحْرَها مِنْهُ. وَقِيلَ السَّحْرُ مَا لَصِق بالحُلقْوم مِنْ أَعْلَى الْبَطْنِ. وَحَكَى الْقُتَيْبِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْجِيمِ، وَأَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فشَبَّك بَيْنَ أَصَابِعِهِ وقدَّمها عَنْ صدرِه، كَأَنَّهُ يضُم شَيْئًا إِلَيْهِ: أَيْ أَنَّهُ مَاتَ وَقَدْ ضَمَّتْهُ بِيَدَيْهَا إِلَى نَحْرِهَا وَصَدْرِهَا، وَالشَّجْرُ: التَّشْبِيكُ، وَهُوَ الذَّقَنُ أَيْضًا. وَالْمَحْفُوظُ الأوّلُ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ «قَالَ لعُتْبة بْنِ رَبِيعَةَ: انْتَفَخ سَحْرُكَ» أَيْ رِئَتُك.
يُقَالُ ذلك للجباَنْ.
стр. 815
(س) وَفِيهِ ذِكْرُ «السَّحُور» مُكَرَّرًا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَهُوَ بِالْفَتْحِ اسمُ مَا يُتَسَحَّرُ بِهِ مِنَ الطَّعام والشَّراب. وبالضَّم المصدرُ والفعلُ نفسُه. وأكثرُ مَا يُرْوَى بِالْفَتْحِ. وَقِيلَ إِنَّ الصَّواب.
بِالضَّمِّ؛ لِأَنَّهُ بِالْفَتْحِ الطَّعَامُ. والبركَةُ وَالْأَجْرُ والثوابُ فِي الْفِعْلِ لَا فِي الطَّعَامِ.
(سَحَطَ)
فِي حَدِيثِ وَحْشِىٍّ «فَبرك عَلَيْهِ فَسَحَطَهُ سَحْطَ الشَّاةِ» أَيْ ذبَحَه ذَبحاً سَرِيعًا.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَأَخْرَجَ لَهُمُ الأعْرابي شَاةً فَسَحَطُوهَا» .
(سَحَقَ)
فِي حَدِيثِ الحَوض «فَأَقُولُ لَهُمْ سُحْقاً سُحْقاً» أَيْ بُعْدًا بُعْدًا. وَمَكَانٌ سَحِيقٌ: بَعِيدٌ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمر «مَنْ يَبيعُني بِهَا سَحْق ثَوب» السَّحْقُ: الثوبُ الخَلَق الَّذِي انْسَحَقَ وبَلِىَ، كَأَنَّهُ بَعُدَ مِنَ الانْتفاع بِهِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ قُسّ «كالنَّخْلة السَّحُوقِ» : أَيِ الطَّوِيلَةِ الَّتِي بَعُد ثمرُها عَلَى المُجْتَني.
(سحَكَ)
فِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ «والعِضاه مُسْحَنْكِكاً» الْمُسْحَنْكِكُ: الشديدُ السَّواد.
يُقَالُ اسْحَنْكَكَ الليلُ إِذَا اشْتَدَّتْ ظُلْمتُه. ويُرْوى مُسْتَحْنِكاً. أَيْ مُنْقلعا مِنْ أَصْلِهِ.
وَفِي حَدِيثِ المُحرق «إِذَا مُتُّ فَاسْحَكُونِي» أَوْ قَالَ «فاسحَقُوني» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، وَهُمَا بِمَعْنًى. وَرَوَاهُ بعضُهم «اسهَكُوني» بِالْهَاءِ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ.
(سَحَلَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ كُفّن فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ سَحُولِيَّة لَيْسَ فِيهَا قَميص وَلَا عِمَامَةٌ» يُرْوى بِفَتْحِ السِّينِ وضمِّها، فَالْفَتْحُ منسوبٌ إِلَى السَّحُولِ، وَهُوَ القَصَّار؛ لِأَنَّهُ يَسْحَلُهَا: أَيْ يغسِلُها، أَوْ إِلَى سَحُولٍ وَهِيَ قريةٌ بِالْيَمَنِ: وَأَمَّا الضَّمُّ فَهُوَ جمعُ سَحْلٍ، وَهُوَ الثَّوب الأبيضُ النَّقي، وَلَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ قُطن، وَفِيهِ شُذوذٌ لِأَنَّهُ نُسِبَ إِلَى الْجَمْعِ، وَقِيلَ إِنَّ اسمَ القَرْية بِالضَّمِّ أَيْضًا.
(هـ) وَفِيهِ «إِنَّ أُمَّ حَكِيمٍ بِنْتَ الزُّبير أَتَتْهُ بكَتِف، فجعلَت تَسْحَلُهَا لَهُ، فأكَل مِنْهَا ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يتوضَّأ» السَّحْلُ: القَشْر والكَشْط: أَيْ تكْشطُ مَا عَلَيْهَا مِنَ اللَّحْمِ: ورُوى «فجعلَت تَسْحاها» وَهُوَ بِمَعْنَاهُ.
стр. 816
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّهُ افْتَتَحَ سُورَةَ النِّسَاءِ فَسَحَلَهَا» أَيْ قَرَأَهَا كُلَّها قِراءةً مُتَتَابِعَةً مُتَّصِلَةً، وَهُوَ مِنَ السَّحْل بِمَعْنَى السَّح والصَّب. ويُرْوى بِالْجِيمِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(هـ) وَفِيهِ «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لأيُّوب ﵇: لَا يَنْبَغِي لأحدٍ أَنْ يُخَاصِمَنِي إِلَّا مَنْ يَجْعَلُ الزِّيَارَ فِي فَمِ الأسَدِ وال سِّحَا ل فِي فَمِ العَنْقاَءِ» السِّحَالُ والْمِسْحَلُ واحدٌ، وَهِيَ الحَدِيدة الَّتِي تُجعَل فِي فَمِ الفَرَس ليَخْضَع، وَيُرْوَى بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ والكافِ، وَسَيَجِيءُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «إِنَّ بَنِي أميَّة لَا يزَالُون يطعُنُون فِي مِسْحَل ضَلَالَةٍ» أَيْ إِنَّهُمْ يُسْرِعُون فِيهَا ويَجِدُّون فِيهَا الطعْن. يُقَالُ طَعَن فِي العِنان، وَطَعَنَ فِي مِسْحَله إِذَا أَخَذَ فِي أمْر فِيهِ كلامٌ وَمَضَى فِيهِ مُجِدّاً.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «قَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ مَسْعُودٍ: مَا تَسْأَلُ عمَّن سُحِلَت مَرِيرتُه» أَيْ جُعِل حَبْلُه المُبْرَمُ سَحِيلًا. السَّحِيلُ: الْحَبْلُ الرَّخْوُ المفْتُول عَلَى طَاقٍ، والمُبْرم عَلَى طاَقَين، وَهُوَ المَرِير والمَرِيرةُ، يُريدُ استرخاَءَ قُوَّته بَعْدَ شِدَّتها.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ رجُلا جَاءَ بكَبَائِسَ مِنْ هَذِهِ السُّحَّل» قَالَ أَبُو مُوسَى. هَكَذَا يَرْوِيهِ أكثُرهم بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ الرُّطَب الَّذِي لَمْ يَتِمَّ إِدْرَاكُهُ وَقُوَّتُهُ، وَلَعَلَّهُ أُخذ مِنَ السَّحيلِ: الْحَبْلُ.
وَيُرْوَى بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وسيَجِيء فِي بَابِهِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ «فَسَاحَلَ أَبُو سُفْيَانَ بالعِير» أَيْ أتَى بِهِمْ سَاحِلَ الْبَحْرِ.
(سَحَمَ)
(س) فِي حَدِيثِ المُلاَعَنة «إِنْ جاءتْ بِهِ أَسْحَمَ أحْتَم» الْأَسْحَمُ: الأسودُ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ «وَعِنْدَهُ امرأةٌ سَحْمَاءُ» أَيْ سَودَاء. وَقَدْ سُمِّى بِهَا النِّساء.
وَمِنْهُ «شَريك بْنُ سَحْمَاء» صاَحِب حَدِيثِ اللِّعَانِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «قَالَ لَهُ رَجُلٌ: احْمِلني وسُحَيْماً» هُوَ تَصْغِيرُ أَسْحَم، وَأَرَادَ بِهِ الزِّقّ، لِأَنَّهُ أسْود، وَأَوْهَمَهُ بِأَنَّهُ اسمُ رجل.
(سحن)
فيه ذكر «السَّحْنَة السِّحْنَة» وهي بَشَرَة الوجه وهيأَتُه وحالُه، وَهِيَ مَفْتُوحَةُ السِّينِ، وَقَدْ تُكْسر. وَيُقَالُ فِيهَا السَّحْنَاءُ أَيْضًا بِالْمَدِّ.
(سَحَا)
فِي حَدِيثِ أُمِّ حَكيم «أتَتْه بكَتِفٍ تَسْحَاهَا» أَيْ تقَشِرُها وتكْشط عَنْهَا اللَّحْمَ.
стр. 817
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَإِذَا عُرْضُ وَجْهِهِ ﵇ مُنْسَحٍ» أَيْ مُنْقَشِر.
وَمِنْهُ حَدِيثُ خَيْبَر «فخرَجُوا بِمَسَاحِيهِمْ ومكاَتِلهم» الْمَسَاحِي: جمعُ مِسْحَاةٍ، وَهِيَ المِجْرفة مِنَ الْحَدِيدِ، والميمُ زائدةٌ؛ لِأَنَّهُ مِنَ السَّحْوِ: الكشْف والإزَالة.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ «مِنْ عَسَلِ النَّدْغ والسِّحَاء» الِنَّدْغ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ: السَّعْتَر البَرِّي. وَقِيلَ شَجَرة خضْراء لَهَا ثَمَرَةٌ بيضاَء. والسِّحَاءُ بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ: شَجَرَةٌ صغيرةٌ مِثْلُ الكَفّ لَهَا شَوكٌ وزهْرة حمراءُ فِي بَيَاضٍ تُسَّمى زَهْرتها البَهْرَمة، وَإِنَّمَا خَصَّ هَذَيْنِ النَّبتَين لِأَنَّ النَّحْل إِذَا أكَلَتهما طَابَ عسَلُها وَجَادَ.
بَابُ السِّينِ مَعَ الْخَاءِ
(سَخَبَ)
فِيهِ «حضَّ النِّساءَ عَلَى الصَّدَقة، فَجَعَلَتِ المرأةُ تُلْقِي الْقُرْطَ والسِّخَاب» هُوَ خَيطٌ يُنْظم فِيهِ خَرَز ويلْبَسه الصِّبيان والجَوَاري. وَقِيلَ هُوَ قِلادَة تُتَّخذ مِنْ قَرَنفُل ومَحْلب وَسُكٍ وَنَحْوِهِ، وَلَيْسَ فِيهَا مِنَ اللُّؤْلؤ وَالْجَوْهَرِ شىءٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ فَاطِمَةَ ﵂ «فألبَسَتْه سِخَاباً» أَيِ الحَسَن ابنهاَ.
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «إِنَّ قَوماً فَقَدوا سِخَاب فَتَاتِهم فاتَّهمُوا بِهِ امْرأةً» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ «وكأنَّهم صِبْيانٌ يمْرُثُون سُخُبَهُمْ» هِيَ جمعُ سِخَابٍ.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ الْمُنَافِقِينَ «خُشُبٌ بِاللَّيْلِ سُخُبٌ بِالنَّهَارِ» أَيْ إِذَا جَنَّ عَلَيْهِمُ الليلُ سقَطوا نِياماً كَأَنَّهُمْ خُشُب، فَإِذَا أصْبحوا تَسَاخَبُوا عَلَى الدُّنْيَا شُحّاً وحِرصاً. والسَّخَبُ والصَّخَب: بِمَعْنَى الصِياح. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(سَخْبَرَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ «قَالَ لمُعاوية: لَا تُطْرِق إطراق الأفعوان فِي أَصْلِ السَّخْبَرِ» هُوَ شَجَرٌ تَألُفه الحيَّات فَتَسْكُنُ فِي أُصُولِهِ، الْوَاحِدَةُ سَخْبَرَةٌ، يُريدُ لَا تتَغافل عما نحن فيه.
(سخد)
(هـ) فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ «كَانَ يُحْيي لَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ «١» مِنْ
стр. 818
رَمَضَانَ، فيُصبح وكأنَّ السُّخْدَ عَلَى وجهْه» هُوَ الماءُ الْأَصْفَرُ الغليظُ الَّذِي يَخرُج مَعَ الوَلَد إِذَا نُتِجَ.
شَبَّهَ مَا بِوَجْهِهِ مِنَ التَّهَيُّجِ بِالسُّخْدِ فِي غِلَظه مِنَ السَّهر.
(سَخِرَ)
(هـ) فِيهِ «أتَسْخَرُ مِنِّي وَأَنْتَ الْمَلِكُ «١» » أَيْ أَتَسْتَهْزِئُ بِي؟ وإطلاقُ ظَاهِرِهِ عَلَى اللَّهِ لَا يجوزُ، وَإِنَّمَا هُوَ مجازٌ بِمَعْنَى أتَضعني فِيمَا لَا أُراه مِنْ حقِّي، فَكَأَنَّهَا صورةُ السُّخْرِيَّةِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ السُّخْرِيَّة [فِي الْحَدِيثِ «٢» ] والتَّسْخِيرُ، بِمَعْنَى التَّكْلِيفِ والحْمل عَلَى الْفِعْلِ بِغَيْرِ أُجْره. تَقُولُ مِنَ الْأَوَّلِ: سَخِرْتُ مِنْهُ وَبِهِ أَسْخَرُ سَخَراً بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ فِي السِّينِ وَالْخَاءِ. والاسمُ السُّخْرِيُّ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ، والسُّخْرِيَّةُ، وَتَقُولُ مِنَ الثَّانِي: سَخَّرَهُ تَسْخِيراً، والأسمُ السُّخْرَى بِالضَّمِّ، والسُّخْرَةُ.
(سَخَطَ)
فِي حَدِيثِ هِرَقْل «فَهَلْ يَرْجع أحدٌ مِنْهُمْ سَخْطَة لِدينه» السَّخْطُ والسُّخْطُ:
الكَراهيةُ لِلشَّيْءِ وعدُم الرِضا بِهِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ اللَّهَ يَسْخَطُ لَكُمْ كَذَا» أَيْ يكرَهُه لَكُمْ ويمنَعُكم مِنْهُ ويعاقبكُم عَلَيْهِ، أَوْ يَرْجِعُ إِلَى إِرَادَةِ العُقوبة عَلَيْهِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(سَخَفَ)
فِي إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ «أَنَّهُ لَبث أَيَّامًا فَمَا وجَد سَخْفَةَ جُوع» يَعْنِي رِقَّته وهُزاله.
والسَّخَفُ بِالْفَتْحِ. رِقة الْعَيْشِ، وَبِالضَّمِّ رقَّةُ الْعَقْلِ. وَقِيلَ هِيَ الخفَّة الَّتِي تَعْتَري الإِنسان إِذَا جَاعَ، مِنَ السَّخَفِ وَهِيَ الخفَّة فِي الْعَقْلِ وَغَيْرِهِ.
(سَخَلَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ خرَج إِلَى ينْبُع حِينَ وادَعَ بَنِي مُدْلِج، فأهدَت إِلَيْهِ امرأةٌ رُطَبا سُخَّلًا فقَبله» السُّخَّلُ بِضَمِّ السِّينِ وَتَشْدِيدِ الْخَاءِ: الشِيصُ عِنْدَ أَهْلِ الحِجازِ. يَقُولُونَ سَخَّلَتِ النّخلةُ إِذَا حَملت شِيصاً.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «إِنَّ رجُلا جَاءَ بكَبائس مِنْ هَذِهِ السُّخَّل» وَيُرْوَى بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(هـ) وَفِيهِ «كأنِّي بجبَّار يَعْمِدُ إِلَى سَخْلِي فيقْتُلُه» السَّخْلُ: الموْلودُ المحبَّبُ إِلَى أبَويه.
وَهُوَ فِي الْأَصْلِ ولدُ الغنم.
стр. 819
(سَخَمَ)
(س) فِيهِ «اللَّهُمَّ اسلُلْ سَخِيمَةَ قَلبي» السَّخِيمَةُ: الْحِقْدُ فِي النَّفْسِ.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «اللَّهُمَّ إنَّا نعوذُ بِكَ مِنَ السَّخِيمَةِ» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَحْنَفِ «تَهاَدَوا تَذْهَب الإحَنُ والسَّخَائِم» أَيِ الحُقود، وَهِيَ جَمْعُ سَخِيمَةٍ.
وَفِيهِ «مَنْ سَلَّ سَخِيمَتَهُ عَلَى طَرِيقٍ مِنْ طُرُق الْمُسْلِمِينَ فَعَلَيْهِ لعنةُ اللَّهِ» يَعْنِي الغائطَ والنَّجْو «١» .
(سَخَنَ)
(س) فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ ﵂ «أنَّها جَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ بِبُرْمَةٍ فِيهَا سَخِينَةٌ» أَيْ طعامٌ حارٌّ يتَّخذُ مِنْ دَقيق وسَمن. وَقِيلَ دَقيق وتَمْر، أغْلَظ مِنَ الحَساء وَأَرَقُّ مِنَ العَصيدة. وَكَانَتْ قُريش تُكْثِر مِنْ أكْلِها، فُعيِّرت بِهَا حَتَّى سُمُّوا سَخِينَة.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عمِّه حَمْزة فصُنِعَت لَهُمْ سَخِينَة فَأَكَلُوا مِنْهَا» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَحْنَفِ وَمُعَاوِيَةَ «قَالَ لَهُ: مَا الشىءُ المُلَفَّفُ فِي البِجاَد؟ قَالَ: السَّخِينَةُ يَا أميرَ المُؤمنين» وَقَدْ تقَدَّم.
وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّة «شَرُّ الشِّتَاء السَّخِينُ» أَيِ الحارُّ الَّذِي لَا بَرْد فِيهِ. والَّذي جَاءَ فِي غَرِيب الحَرْبي «شَرُّ الشِّتَاءِ السُّخَيْخِينُ» وَشَرْحُهُ: أَنَّهُ الحارُّ الَّذِي لَا بَرْد فِيهِ، ولعلَّه مِنْ تَحْرِيف بْعض النَّقَلة.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الطُّفَيل «أقبلَ رهْطٌ مَعَهُمُ امرَأةٌ، فَخَرَجُوا وَتَرَكُوهَا مَعَ أحَدهم، فشَهد عَلَيْهِ رجُل مِنْهُمْ، فَقَالَ: رأيتُ سَخِينَتَيْهِ تضْرِب اسْتَها» يَعْنِي بَيْضَتَيْه، لَحِرارَتِهما.
وَفِي حَدِيثِ وَاثِلَةَ «أَنَّهُ ﵇ دَعَا بقُرْص فكَسَره فِي صَحْفَةٍ وصنَع فِيهَا مَاءً سُخْناً» مَاءٌ سُخْن بِضَمِّ السِّينِ وسُكُون الْخَاءِ: أَيْ حارٌّ. وقد سَخُنَ الماء وسَخَنَ وسَخِنَ.
стр. 820
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لَهُ رجلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ أُنْزِل عَلَيْكَ طَعاَمٌ مِنَ السَّماء؟ فَقَالَ: نعَم أُنْزِل علىَّ طَعَامٌ فِي مِسْخَنَةٍ» هِيَ قِدْر كالتَّوْر»
يُسَخَّنُ فِيهَا الطَّعام.
(هـ) وَفِي الْحَدِيثِ «أَنَّهُ أمرَهم أَنْ يمسَحُوا عَلَى المَشاَوِذ والتَّسَاخِين» التَّسَاخِينُ: الِخَفاف، وَلاَ واحدَ لها من لفْظِها. وقيل واحدُها تَسْخَان وتَسْخِين. هكذا شُرح في كتُب اللُّغة والغَرِيب.
وقال حمزةُ الأصفهاني في كِتاب المُوَازَنة: التَّسْخَانُ تَعْرِيبُ تَشْكَن، وَهُوَ اسْم غطَاء مِنْ أغطِية الرَّأسِ، كَانَ العُلماء والمَوَابِذَةُ يأخُذُونه على رُؤُسهم خاصَّة دُونَ غَيرهم. قَالَ: وَجَاءَ ذِكْرُ التَّسَاخِين فِي الْحَدِيثِ فَقَالَ مَن تعَاطَى تفسيرَه: هُوَ الخُفّ، حيْث لَمْ يَعْرِفْ فارِسيته. وَقَدْ تقدَّم فِي حَرْفِ التَّاءِ.
بَابُ السِّينِ مَعَ الدَّالِ
(سَدَّدَ)
(س) فِيهِ «قارِبُوا وسَدِّدُوا» أَيِ اطلُبوا بِأَعْمَالِكُمُ السَّدَادَ والاستقامةَ، وَهُوَ القَصْد فِي الْأَمْرِ والعَدْلُ فِيهِ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ قَالَ لِعَلْىٍ: سَلِ اللَّهَ السَّدَادَ، وَاذْكُرْ بِالسَّدَادِ تَسْدِيدَكَ السَّهمَ» أَيْ إصابَة القصْد.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَا مِن مُؤمن يُؤمن بِاللَّهِ ثُمَّ يُسَدِّدُ» أَيْ يقتصد فلايغلو وَلَا يُسْرفْ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ، وسُئل عَنِ الإزَار فَقَالَ «سَدِّدْ وقارِب» أَيِ اعَملْ بِهِ شَيْئًا لَا تُعاب عَلَى فِعْله، فَلَا تُفْرِط فِي إرْساله وَلَا تَشْمِيره. جعلَه الْهَرَوِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بكْر، والزَّمخشري مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ وأنَّ أَبَا بكْر سَأَلَهُ.
(س) وَفِي صِفَةِ مُتعلِّم القرآن «يغفر لأبويه إذا كانا مُسَدَّدَيْنِ مُسَدِّدَيْنِ» أَيْ لاَزِمَى الطَّريقة المسْتَقيمة، يُرْوَى بِكَسْرِ الدَّال وفَتْحها عَلَى الفَاعِل والمَفْعُول.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ لَهُ قوسٌ تُسَمَّى السَّدَاد» سُمّيت بِهِ تفاؤُلاً بِإِصَابَةِ مَا يُرمى عَنْهَا. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ هذه اللّفظة فى الحديث.
стр. 821
[هـ] وَفِي حَدِيثِ السُّؤَالِ «حَتَّى يُصِيب سِدَاداً مِنْ عَيْش» أَيْ مَا يَكْفي حاجَته. والسِّدَادُ بِالْكَسْرِ: كلُّ شَيْءٍ سَدَدْتُ بِهِ خَلَلاً. وَبِهِ سُمِّى سِدَاد الثَّغْرِ والقارُورَة وَالْحَاجَةِ. والسُّدُّ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ: الْجَبَلُ والرَّدْم.
وَمِنْهُ «سَدُّ الرَّوْحَاءِ، وسَدُّ الصَّهبْاء» وَهُمَا موضِعاَن بَيْنَ مَكَّةَ والمَدينة. والسُّدُّ بِالضَّمِّ أَيْضًا:
مَاءُ سَمَاءٍ عِنْدَ جَبَلٍ لِغَطفان، أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَدِّهِ.
وَفِيهِ «أنُه قِيلَ لَهُ: هَذَا عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ قَائِمَيْنِ بِالسُّدَّةِ فأذنَ لَهُمَا» السُّدَّة: كالظُّلة عَلَى الْبَابِ لِتَقِيَ البابَ مِنَ الْمَطَرِ. وَقِيلَ هِيَ البابُ نفسُه. وَقِيلَ هِيَ الساحَة بَيْنَ يدَيْه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ وَاردي الحَوض «همُ الَّذِينَ لَا تُفْتح لَهُمْ السُّدَدُ وَلَا يَنكِحون المُنَعّماتِ» أَيْ لَا تُفْتح لَهُمُ الأبوابُ.
وَحَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ «أَنَّهُ أَتَى بابَ مُعَاوِيَةَ فَلَمْ يأْذَن لَهُ، فَقَالَ: مَنْ يَغْشَ سُدَد السُّلْطَانِ يَقُمْ ويَقْعُد» .
(هـ) وَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ «أَنَّهُ كَانَ لَا يُصلي فِي سُدَّةِ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَعَ الإمامِ. وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ كَانَ يُصلي» يَعْنِي الظّلاَل الَّتِي حولَه، وَبِذَلِكَ سُمِّيَ إِسْمَاعِيلُ السُّدِّيَّ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَبِيعُ الخُمُرَ فِي سُدَّةِ مَسْجِدِ الكُوفةِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ «أَنَّهَا قَالَتْ لِعَائِشَةَ لَمَّا أَرَادَتِ الْخُرُوجَ إِلَى البَصْرة: إِنَّكِ سُدَّة بَيْن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأُمَّته» أَيْ بَابٌ فَمَتَى أُصيب ذَلِكَ الْبَابُ بِشَيْءٍ فَقَدْ دُخِلَ عليَّ رسولُ اللَّه ﷺ فِي حَرِيمه وحَوزَتِه، واسْتُفتح مَا حَمَاهُ، فَلَا تَكُونِي أنتِ سَبَبَ ذَلِكَ بِالْخُرُوجِ الَّذِي لَا يَجب عَلَيْكِ، فتُحْوجي النَّاسَ إِلَى أَنْ يَفْعَلُوا مثلَكِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ «مَا سَدَدْتُ عَلَى خَصْم قطُّ» أَيْ مَا قَطَعْت عَلَيْهِ فَأَسُدَّ كَلَامَهُ.
(سَدَرَ)
فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ «ثُمَّ رُفِعْت إِلَى سِدْرَةِ المُنْتهى» السِّدْرُ: شجرُ النبِق. وسِدْرَةُ المُنْتهى: شَجَرَةٌ فِي أقْصَى الْجَنَّةِ إِلَيْهَا يَنْتهي عِلُم الْأَوَّلِينَ والآخِرين وَلَا يتعدَّاها.
(س) وَمِنْهُ «مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ» . قِيلَ أَرَادَ بِهِ سِدْرَ مَكَّةَ لأنها
стр. 822
حَرَمٌ. وَقِيلَ سِدْرَ الْمَدِينَةِ، نَهَى عَنْ قَطْعه لِيَكُونَ أُنساً وظِلاً لِمَنْ يُهاجر إِلَيْهَا. وَقِيلَ أَرَادَ السِّدْرَ الَّذِي يَكُونُ فِي الْفَلَاةِ يَسْتَظِلُّ بِهِ أبْناءُ السَّبِيلِ وَالْحَيَوَانُ، أَوْ فِي مِلك إِنْسَانٍ فَيَتَحَامَلُ عَلَيْهِ ظَالِمٌ فيقْطَعه بِغَيْرِ حَقّ، وَمَعَ هَذَا فالحديثُ مُضْطرب الرِّوَايَةِ، فَإِنَّ أكثَر مَا يُرْوى عَنْ عُرْوة بْنِ الزُّبَيْرِ، وَكَانَ هُوَ يَقْطع السِّدْرَ وَيَتَّخِذُ مِنْهُ أَبْوَابًا. قَالَ هِشام: وَهَذِهِ أبوابٌ مِنْ سِدْر قَطَعة أَبِي. وَأَهْلُ الْعِلْمِ مُجْمِعون عَلَى إِبَاحَةِ قَطْعه.
(س) وَفِيهِ «الَّذِي يَسْدَرُ فِي الْبَحْرِ كَالْمُتَشَحِّطِ فِي دَمِهِ» السَّدَرُ بِالتَّحْرِيكِ: كالدُّوارِ وَهُوَ كَثِيرًا مَا يَعْرِض لراكِب الْبَحْرِ. يُقَالُ سَدِرَ يَسْدَرُ سَدَراً، والسَّدِرُ بِالْكَسْرِ مِنْ أَسْمَاءِ البحرِ.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «نَفَرَ مُسْتكبراً وخَبط سَادِراً» أَيْ لاهِياً.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «يَضْرِب أَسْدَرَيْهِ» أَيْ عِطْفيه ومَنْكِبيه، يضرِبُ بيدَيه عَلَيْهِمَا وَهُوَ بِمَعْنَى الفارغِ. ويُرْوى بِالزَّايِ وَالصَّادِ بَدَلَ السِّينِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَهَذِهِ الأحْرُف الثلاثةُ تتعاقبُ مَعَ الدَّالِ.
وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ «قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَلْعَبُ السُّدَّر» السُّدَّرُ: لُعْبةُ يقامَر بِهَا، وتُكْسر سينُها وتَضَم، وَهِيَ فَارِسِيَّةٌ معرَّبة عَنْ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ «١» .
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ «السُّدَّرُ هِيَ الشيطانةُ الصُّغْرى» يَعْنِي أَنَّهَا مِنْ أَمْرِ الشَّيْطَانِ.
(سَدَسَ)
فِي حَدِيثِ الْعَلَاءِ بْنِ الحضْرمي، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «إنَّ الْإِسْلَامَ بدَا جَذَعا، ثُمَّ ثَنِيّاً، ثُمَّ رَباعياً، ثُمَّ سَدِيساً، ثُمَّ بازِلا. قَالَ عُمر: فَمَا بَعْدَ البُزُول إِلَّا النُّقْصَانُ» السَّدِيسُ مِنَ الْإِبِلِ مَا دخَل فِي السَّنة الثَّامِنَةِ، وَذَلِكَ إِذَا أَلْقَى السِنَّ الَّتِي بَعْدَ الرَّباعية.
(سَدَفَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَلْقَمَةَ الثَّقفي «كَانَ بلالٌ يَأْتِينَا بالسَّحور وَنَحْنُ مُسْدِفُونَ، فَيكْشِف لَنَا القُبَّة فَيُسْدِف لَنَا طَعَامًا» السُّدْفَةُ: مِنَ الأضْداد تقعُ عَلَى الضِياء والظُّلْمة، وَمِنْهُمْ من
стр. 823
يَجْعَلُهَا اختِلاطَ الضَّوء والظُّلمة مَعًا، كوَقت مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ والإسْفارِ، والمرادُ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الإضاءةُ، فَمَعْنَى مُسْدِفُونَ داخِلون فِي السُّدْفَةِ، ويُسْدِفُ لَنَا: أَيْ يُضِىءُ. وَيُقَالُ اسْدِفِ الْبَابَ:
أَيِ افْتَحه حَتَّى يُضىء البيتُ. والمرادُ بِالْحَدِيثِ المُبالغة فِي تأخِير السُّحور.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «فصِّل الْفَجْرَ إِلَى السَّدَفِ» أَيْ إِلَى بَيَاضِ النَّهَارِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «وكُشِفت عَنْهُمْ سُدَفُ الرّيَب» أَيْ ظُلَمها.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ «قَالَتْ لعائشةَ: قَدْ وجَّهْتِ سِدَافَتَهُ» السِّدَافَةُ: الحجابُ والسِّتر مِنَ السُّدْفَةِ: الظُّلْمَةُ، يَعْنِي أخَذْت وجْهَها وأزَلتها عَنْ مَكاَنها الَّذِي أُمِرْتِ بِهِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ تَمِيمٍ:
ونُطْعِم النَّاسَ عِند القَحْط كُلهُمُ ... مِنَ السَّدِيفِ إِذَا لَمْ يُؤْنَسِ القَزَعُ
السَّدِيفُ: شَحْم السَّنام، والقَزَع: السَّحابُ: أَيْ نُطْعم الشَّحم فِي المَحْل.
(سُدِلَ)
فِيهِ «نَهَى عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلاة» هُوَ أَنْ يَلْتَحِف بِثَوْبِهِ ويُدْخِل يدَيه مِنْ دَاخِل، فيرْكع ويَسْجُد وَهُوَ كَذَلِكَ. وكانَتِ الْيَهُودُ تَفْعَلُهُ فنهُوا عَنْهُ. وَهَذَا مُطَّرد فِي القَميص وغَيرِه مِنَ الثِّيَابِ. وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَضَعَ وَسَطَ الإزَار عَلَى رَأسِه ويُرسل طَرفيه عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْعَلَهُمَا عَلَى كَتِفَيه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا يُصَلُّون قَدْ سَدَلُوا ثيابَهم فَقَالَ: كأنَّهم اليهُود» .
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «إِنَّهَا سَدَلَتْ قِناَعَها وَهِيَ مُحْرِمة» أَيْ أسبلَتْه.. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ السَّدْلِ فِي الْحَدِيثِ.
(سَدَمَ)
(س) فِيهِ «مَنْ كَانَتِ الدُّنيا هَّمه وسَدَمَهُ جَعَلَ اللهُ فَقْره بَيْنَ عَينَيه» السَّدَمُ:
اللَّهَجُ والوُلوعُ بِالشَّيْءِ «١»
(سَدَنَ)
(هـ) فِيهِ ذِكْرُ «سِدَانَةِ الكْعبة» هِيَ خِدْمَتُهَا وَتَوَلِّي أَمْرِهَا، وَفَتْحُ بَابِهَا وَإِغْلَاقُهُ يُقَالُ سَدَنَ يَسْدُنُ فَهُوَ سَادِنٌ. وَالْجَمْعُ سَدَنَةٌ. وَقَدْ تكرر في الحديث.
стр. 824
(سدي)
فِيهِ «مَنْ أَسْدَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفا فكَافِئُوه» أَسْدَى وَأَوْلَى وَأَعْطَى بِمَعْنًى. يُقَالُ أَسْدَيْتُ إِلَيْهِ مَعْروفاً أُسْدِي إِسْدَاءً.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ كتَب ليَهُود تَيْماء: إِنَّ لَهُمُ الذّمَّة وعَليهم الجِزْية بِلَا عَداء، النَّهار مَدّى واللَّيلَ سُدًى» السُّدَى: التَّخْلية، والمَدَى: الغايةُ. يُقَالُ إبلٌ سُدًى: أَيْ مُهملةٌ. وَقَدْ تُفْتَحُ السِّينُ.
أرادَ أَنَّ ذَلِكَ لَهُمْ أَبَدًا مَا كَانَ الليلُ وَالنَّهَارُ.
بَابُ السِّينِ مَعَ الرَّاءِ
(سَرَبَ)
(هـ) فِيهِ «مَنْ أصْبَح آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي بَدنه» يقالُ فُلانٌ آمِن فِي سِرْبِهِ بالكَسر: أَيْ فِي نفْسه. وَفُلَانٌ وَاسِعُ السِّرْبِ: أَيْ رَخِيُّ الباَلِ. ويُروى بالفَتح، وَهُوَ المَسْلك والطَّرِيق. يُقَالُ خَلِّ سَرْبَهُ: أَيْ طَرِيقَهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَمْرٍو «إِذَا مَاتَ المُؤْمن تَخَلّى لَهُ سَرْبُهُ يَسْرَح حيثُ شاء» أَيْ طريقهُ ومذهَبه الَّذِي يمرُّ فِيهِ.
وَفِي حَدِيثِ مُوسَى والخِضر ﵉ «فَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَباً» السَّرَبُ بِالتَّحْرِيكِ:
المَسْلَك فِي خُفْيَةٍ.
(س) وَفِيهِ «كَأَنَّهُمْ سِرْب ظباَء» السِّرْبُ بِالْكَسْرِ، والسِّرْبَةُ: القَطِيع مِنَ الظِّبَاءِ وَالْقَطَا وَالْخَيْلِ وَنَحْوِهَا، وَمِنَ النِّساء عَلَى التَّشبيه بِالظِّبَاءِ. وَقِيلَ السِّرْبَةُ: الطَّائفة، مِنَ السِّرْب.
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «فَكَانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يُسَرِّبُهُنَّ إلىَّ فَيلعبْن مَعِي» أَيْ يَبْعَثُهن ويُرْسلُهُن إلىَّ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «إِنِّي لَأُسَرِّبُهُ عَلَيْهِ» أَيْ أُرسِلُه قِطعَةً قِطْعَةً.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرِ «فَإِذَا قَصَّر السَّهم قَالَ سَرِّبْ شَيْئًا» أَيْ أرْسِلْه. يُقَالُ سَرَّبْتُ إِلَيْهِ الشَّيْءَ إِذَا أَرْسَلْتُهُ وَاحِدًا وَاحِدًا. وَقِيلَ: سِرْباً سِرْباً، وَهُوَ الأشبَهُ.
(س) وَفِي صِفَتِهِ ﵇ «أَنَّهُ كَانَ ذا مَسْرُبَة» الْمَسْرُبَةُ بضم الراء: مادقّ مِنْ شَعَر الصَّدْر سَائِلًا إِلَى الجَوف.
стр. 825
(س) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «كَانَ دَقِيقَ الْمَسْرُبَة» .
(هـ) وفى حديث الاستنجاء «حجرين للصّفحتين وحجرا لِلْمَسْرُبَة» هِيَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا مجْرَى الحَدَث مِنَ الدُّبُر. وكأنَّها مِنَ السّرْب: المسْلَك.
وَفِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ «دخَل مَسْرُبَتَهُ» قِيلَ هِيَ مثْل الصُّفَّة بَيْنَ يَدي الغُرْفَة، وَلَيْسَتِ الَّتِي بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، فَإِنَّ تِلْكَ الغُرْفةُ.
(سَرْبَخَ)
(س) فِي حَدِيثِ جُهَيْشٍ «وَكَائِنٍ قَطَعْنا إِلَيْكَ مِنْ دَوِّيَّةٍ سَرْبَخ» أَيْ مَفَازَة واسِعَة بَعيدَة الأرْجاء.
(سَرْبَلَ)
فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ ﵁ «لَا أَخْلَعُ سِرْبَالًا سَرْبَلَنِيهِ اللَّهُ» السِّرْبَالُ:
القميصُ، وكَنَى بِهِ عَنِ الْخِلَافَةِ، ويُجمع عَلَى سَرَابِيلَ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «النَّوَائِحُ عَلَيْهِنَّ سَرَابِيلُ مِنْ قَطِران» وَقَدْ تُطَلق السَّرَابِيلُ عَلَى الدُّرُوع.
وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
شُمُّ العَرَانِينِ أبطالٌ لَبُوسُهُم ... مِنْ نسْج دَاودَ فِي الهيْجَا سَرَابِيلُ
(سَرَجَ)
(س) فِيهِ «عُمرُ سِرَاجُ أَهْلِ الْجَنَّةِ» قِيلَ أرادَ أَنَّ الأرْبَعين الَّذِينَ تمُّوا بإسلامِ عُمَر ﵁ وعنهُم كُلّهم مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وعُمُر فِيمَا بَيْنَهُمْ كَالسِّرَاجِ، لِأَنَّهُمُ اشتَدُّوا بإسْلامِه، وظهَرُوا لِلنَّاسِ، وَأَظْهَرُوا إِسْلَامَهُمْ بَعْدَ أَنْ كَانُوا مُخْتَفِين خَائِفِينَ؛ كَمَا أنَّ بضَوء السِّرَاجِ يهتَدي الماَشِي.
(سَرَحَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ «لَهُ إبلٌ قَليلاتُ المَسَارِحِ كثيراتُ المبَارِك» الْمَسَارِحُ:
جَمْعُ مَسْرَحٍ، وَهُوَ الموضِع الَّذِي تَسْرَحُ إِلَيْهِ الْمَاشِيَةُ بالغَدَاة للرَّعي. يُقَالُ سَرَحَتِ الْمَاشِيَةُ تَسْرَحُ فَهِيَ سَارِحَةٌ، وسَرَحْتُهَا أَنا، لَازِمًا ومتعدِّيا. والسَّرْحُ: اسْم جَمْع وَلَيْسَ بِتَكْسِيرِ سَارِح، أَوْ هُوَ تَسْمية بالمَصْدر، تَصِفُه بكَثرة الْإِطْعَامِ وسَقْى الألْبانِ: أَيْ إِنَّ إبلَه عَلَى كَثْرَتِهَا لَا تَغيِب عَنِ الحيِّ وَلَا تَسْرَحُ إِلَى المَرَاعي البَعِيدَة، ولكنَّها تْبرك بفِناَئه ليَقْربَ الضِّيفان مِنْ لَبنها ولَحْمها، خَوْفًا مِنْ أَنْ ينْزل بِهِ ضيفٌ وَهِيَ بعيدةٌ عازبةٌ. وَقِيلَ معناهُ أَنَّ إبلَه كثيرةٌ فِي حَالِ بُرُوكِها، فَإِذَا سَرَحَتْ كَانَتْ قليلَة لِكَثْرَةِ مَا نُحر مِنْهَا فِي مَباَرِكها للأضْيافِ.
стр. 826
وَمِنْهُ حَدِيثُ جَرِيرٍ «وَلَا يَعْزُب سَارِحُهَا» أَيْ لَا يبعُد مَا يَسْرَحُ مِنْهَا إِذَا غَدَت للمرْعَى.
(هـ) وَمِنْهُ «لَا تُعْدَل سَارِحَتُكُمْ» أَيْ لَا تُصْرفُ ماشيتُكم عَنْ مرْعًى تُرِيدُه.
(هـ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «لَا يُمْنعُ سَرْحُكُمْ» السَّرْحُ والسَّارِحُ والسَّارِحَةُ سواءٌ:
المْاَشية. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «فَإِنَّ هُنَاكَ سَرْحَةً لَمْ تُجْرَد وَلَمْ تُسْرَحْ» السَّرْحَةُ: الشجَرةُ العظيمةُ، وَجَمْعُهَا سَرْحٌ. وَلَمْ تُسْرَحْ: أَيْ لَمْ يُصِبْها السَّرْح فَيَأْكُلَ أغصانَها وورَقَها. وَقِيلَ هُوَ مأخوذٌ مِنْ لَفْظِ السَّرْحة، أرادَ لَمْ يؤخذ منها شىء، كما يقال: شجرت الشَّجَرة إِذَا أخَذْت بَعْضَها.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ظَبياَن «يأكُلون مُلاَّحَها ويَرْعَون سِرَاحَهَا» جَمْعُ سَرْحَة أَوْ سَرْح.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْفَارِعَةِ «إِنَّهَا رَأَت إبليسَ سَاجِدًا تسيلُ دُمُوعه كَسُرُحِ الجَنِين» السُّرُحُ: السَّهل. يُقَالُ ناقةٌ سُرُحٌ، وَنُوقٌ سُرُحٌ، ومِشيةٌ سُرُحٌ: أَيْ سهلةٌ. وَإِذَا سهُلت ولادُة الْمَرْأَةِ قِيل ولَدت سُرُحاً. وَيُرْوَى «كَسريح الجَنِين» وَهُوَ بِمَعْنَاهُ. والسَّرْحُ والسَّرِيحُ أَيْضًا:
إدرَارُ الْبَوْلِ بَعْدَ احْتِبَاسِهِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «يَا لَهَا نِعْمة- يَعْني الشّرْبة مِنَ الْمَاءِ- تُشْرَب لذَّة وتحرج سُرُحاً» أى سهلا سريعا.
(س) فِي حَدِيثِ الْفَجْرِ الْأَوَّلِ «كَأَنَّهُ ذَنَب السِّرْحَانِ» السِّرْحَانُ: الذِّئْبُ.
وَقِيلَ الأسَدُ، وَجَمْعُهُ سِرَاحٌ وسَرَاحِين.
(سَرَدَ)
فِي صِفَةِ كَلَامِهِ «لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ سَرْداً» أَيْ يُتاَبعه ويَسْتَعْجل فِيهِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّهُ كَانَ يَسْرُدُ الصَّوم سَرْداً» أَيْ يُواليه ويُتاَبعه.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أنَّ رجُلا قَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَسْرُدُ الصِّيام فِي السَّفَر، فَقَالَ:
إِنْ شِئْت فصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فأفِطر» .
(سرْدح)
(هـ) فِي حَدِيثِ جُهَيْشٍ «ودَيمُومَةٍ سَرْدَح» السَّرْدَحُ: الأرضُ اللَّينة
стр. 827
المُسْتَويةُ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الصَّرْدح بالصَّاد: هُوَ المكانُ المُسْتَوي، فَأَمَّا بِالسِّينِ فَهُوَ السِّرْدَاحُ. وَهِيَ الأرضُ اللينةُ.
(سَرْدَقَ)
فِيهِ ذِكْرُ «السُّرَادِقِ» فِي غَيْرِ موضِع، وَهُوَ كُلُّ مَا أحاطَ بشىءِ مِنْ حائطٍ أَوْ مضْرَب أَوْ خِبَاء.
(سَرَرَ)
(هـ) فِيهِ «صُومُوا الشَّهْر وسِرَّهُ» أَيْ أوَّلَه. وَقِيلَ مُسْتهلَّه. وَقِيلَ وَسَطه. وسِرُّ كُلِّ شىءِ جوفُه، فكأنَّه أرادَ الأيامَ البيضَ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: لَا أعْرِف السِّرَّ بِهَذَا المْعنى. إِنَّمَا يُقال سِرَارُ الشَّهر وسَرَارُهُ وسَرَرُهُ، وَهُوَ آخِرُ لَيلة يَسْتَسِرُّ الهلالُ بنُور الشَّمس «١» .
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «هَلْ صُمْت مِنْ سِرَارِ هَذَا الشَّهْر شَيْئًا» قَالَ الخطَّابي: كَانَ بعضُ أَهْلِ العِلم يقولُ فِي هَذَا: إِنَّ سُؤَالَهُ سُؤَالُ زجْر وإنكارِ، لِأَنَّهُ قَدْ نَهَى أَنْ يُسْتَقْبل الشَّهرُ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ. قَالَ: ويُشْبِه أَنْ يكونَ هَذَا الرجَل قَدْ أوجَبَه عَلَى نَفْسه بنَذْر، فَلِذَلِكَ قَالَ لَهُ فِي سِياقِ الْحَدِيثِ: إِذَا أفطرتَ- يَعْنِي مِنْ رَمضان- فصُم يَومين، فاسْتَحب لَهُ الوَفاء بِهِمَا.
(هـ) وَفِي صِفَتِهِ ﷺ «تَبْرُق أَسَارِيرُ وَجْهِهِ» الْأَسَارِيرُ: الخُطُوط الَّتِي تَجتْمَع فِي الجَبْهة وتتكسَّر، واحدُها سِرٌّ أَوْ سَرَرٌ، وَجَمْعُهَا أَسْرَارٌ، وأَسِرَّةٌ، وَجَمْعُ الْجَمْعِ أَسَارِيرُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ فِي صِفَتِهِ أَيْضًا «كأنَّ ماءَ الذَهب يَجْري فِي صَفْحة خدِّة، ورَوْنَقَ الجَلالِ يطَّرد فِي أَسِرَّة جَبِينه» .
وَفِيهِ «أَنَّهُ ﵇ وُلِد معْذُوراً مَسْرُوراً» أَيْ مَقْطُوعَ السُّرَّة، وَهِيَ مَا يبْقى بَعْدَ القَطع ممَّا تَقْطَعُهُ القَابِلة، والسَّرَرُ مَا تَقْطعه، وَهُوَ السُّرُّ بِالضَّمِّ أَيْضًا.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ صَائِدٍ «أَنَّهُ وُلد مَسْرُوراً» .
(س) وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «فإنَّ بِهَا سَرْحَةً سُرَّ تَحْتَهَا سبعُون نَبِيًّا» أَيْ قُطعت سُرَرُهُمْ، يَعْنِي أَنَّهُمْ وُلِدوا تحتَها، فَهُوَ يَصِف برَكتَها، والموضعُ الَّذي هِيَ فِيهِ يُسَمى وَادِي السُّرَر، بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ الرَّاءِ. وَقِيلَ هُوَ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ. وَقِيلَ بكسر السين.
стр. 828
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ السَّقْط «أَنَّهُ يَجْترُّ وَالِدَيْه بِسَرَرِهِ حَتَّى يُدْخِلَهما الْجَنَّةَ» .
(س) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ «لَا تَنْزل سُرَّة الْبَصْرَةِ» أَيْ وسَطَها وجَوْفها، مِنْ سُرَّة الْإِنْسَانِ فَإِنَّهَا فِي وسَطِه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ظَبْيَانَ «نَحْنُ قومٌ مِنْ سَرَارَةِ مَذْحِج» أَيْ مِنْ خِيارهم. وسَرَارَةُ الْوَادِي:
وسَطه وخيرُ مَوْضِعٍ فِيهِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂، وذُكِر لَهَا المُتعَة فَقَالَتْ «وَاللَّهِ مَا نَجِد فِي كِتاب اللَّهِ إلاَّ النِّكَاحَ والِاسْتِسْرَارَ» تُريد اتِّخاذ السَّرَارِي. وَكَانَ القياسُ الاسْتِسْراء، مِنْ تَسَرَّيت إِذَا اتَّخذْت سُرِّيّة، لكنَّها ردَّت الْحَرْفَ إِلَى الأصْلِ وَهُوَ تَسَرَّرْتُ، مِنَ السِّرُّ: النِّكَاحُ، أَوْ مِنَ السُّرُورِ فأبْدلت إحدى الرَّاآت ياءَ. وَقِيلَ إنَّ أصلَها الياءُ، مِنَ الشَّيء السَّريّ النَّفِيس.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلَّامَةَ «فَاسْتَسَرَّنِي» أَيِ اتَّخذَني سُرِّية. والقياسُ أَنْ تَقُولَ: تَسَرَّرَنِي أَوْ تَسَرَّانِي. فَأَمَّا اسْتَسَرَّنِي فَمَعْنَاهُ ألْقى إلىَّ سِرّاً، كَذَا قَالَ أَبُو مُوسَى، وَلَا فَرْق بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الجَوازِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ طاوُس «مَنْ كَانَتْ لَهُ إبِلٌ لَمْ يُؤدِّ حقَّها أتَت يومَ الْقِيَامَةِ كَأَسَرِّ «١» مَا كَانَتْ، تَطَؤُه بأخْفافِها» أَيْ كأسْمَنِ مَا كَانَتْ وَأوفَره، منْ سِرِّ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ لُبُّه ومُخُّه. وَقِيلَ هُوَ مِنَ السُّرُور؛ لِأَنَّهَا إِذَا سَمِنَت سَرَّتِ الناظرَ إِلَيْهَا.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «أنه كان يُحَدّثه ﵇ كَأَخِي السِّرَار» السِّرَارُ: الْمُسَارَرَةُ: أَيْ كَصَاحِبِ السِّرَار، أَوْ كمْثل المُساَرَرَة لخْفض صَوْته. والكافُ صفةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ.
وَفِيهِ «لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ سِرّاً فَإِنَّ الغَيْلَ يُدرك الْفَارِسَ فيُدَعْثِرُه مِنْ فَرَسِهِ» الغَيْلُ: لَبُن المرأةِ المُرْضع إِذَا حَمَلت، وسُمّى هَذَا الفعلُ قْتلا لِأَنَّهُ قَدْ يُفضي بِهِ إِلَى الْقَتْلِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يُضْعفه ويُرْخى قُواه ويُفْسد مِزاجَه، فَإِذَا كَبِرَ واحتاجَ إِلَى نَفْسه فِي الحَرْب ومُنازلة الأقْران عَجَز عَنْهُمْ وضُعف فَرُبَّمَا قُتل، إلاَّ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ خَفِيّاً لَا يُدْرَك جَعَله سِرّاً.
стр. 829
وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ «ثُمَّ فِتنْة السَّرَّاءِ» : السَّرَّاءُ: البَطْحاءُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ الَّتِي تدخُل الْبَاطِنَ وتُزَلْزِله، وَلَا أدْري مَا وجْهه.
(سَرَعَ)
(س) فِي حَدِيثِ سَهْو الصَّلَاةِ «فَخَرَجَ سَرَعَان النَّاسِ» السَّرَعَانُ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ: أوائلُ النَّاسِ الَّذِينَ يَتَسَارَعُونَ إِلَى الشَّيْءِ ويُقْبِلون عَلَيْهِ بِسُرْعة. ويجوزُ تَسْكِينُ الرَّاءِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ يَوْمِ حُنَين «فَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ وأخِفَّاؤهم» .
وَفِي حَدِيثِ تَأْخِيرِ السُّحُور «فَكَانَتْ سُرْعَتِي أَنْ أُدْرِك الصلاةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » يُريد إِسْرَاعِي. وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لِقُرْبِ سُحُورِهِ مِنْ طُلوع الْفَجْرِ يُدْرِك الصلاةَ بِإسْراعِه.
(س) وَفِي حَدِيثِ خَيْفَانَ «مَسَارِيعُ فِي الْحَرْبِ» جَمْعُ مِسْرَاع، وَهُوَ الشديدُ الْإِسْرَاعُ فِي الْأُمُورِ، مثْل مِطْعَان ومَطاَعِينَ، وَهُوَ مِنْ أبْنية المُباَلغة.
(هـ) وَفِي صِفَتِهِ ﵇ «كَأَنَّ عُنُقَه أَسَارِيعُ الذَّهب» أَيْ طرائِقُه وسبائكُه، واحدُها أُسْرُوعٌ، ويُسْرُوع.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ عَلَى صَدْرِهِ الْحَسَنُ أَوِ الْحُسَيْنُ فَبَالَ، فَرَأَيْتُ بَوْلَهُ أَسَارِيعَ» أَيْ طَرَائِقَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ «فأخَذَ بِهِمْ بَيْنَ سَرْوَعَتَيْنِ ومالَ بِهِمْ عَنْ سَنَن الطَّرِيقِ» السَّرْوَعَةُ. رابيةٌ مِنَ الرَّمْلِ.
(سَرَغَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الطَّاعُونِ «حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغٍ» هِيَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا:
قريةٌ بِوَادِي تَبُوكَ مِنْ طَرِيقِ الشَّام. وَقِيلَ عَلَى ثَلَاثِ عَشْرة مَرْحَلَةً مِنَ الْمَدِينَةِ.
(سَرَفَ)
(س) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «فَإِنَّ بِهَا سَرْحةً لَمْ تُعْبَل وَلَمْ تُسْرَفْ» أَيْ لَمْ تُصِبها السُّرْفَةُ، وَهِيَ دُوَيْبَّة صغيرةٌ تَثْقُبُ الشَّجَرَ تَتَّخِذُهُ بْيتا، يُضْرب بِهَا المَثل، فَيُقَالُ:
أصْنَع مِنْ سُرْفَة.
(هـ س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «إِنَّ لِلَّحم سَرَفاً كَسَرَفِ الْخَمْرِ» أَيْ ضَرَاوةً كضَرَاوتها، وشِدَّةً كشِدَّتها، لِأَنَّ مَنِ اعْتاَده ضَرِىَ بأكْله فَأَسْرَفَ فِيهِ، فِعل مُدْمِن الخَمْر فِي ضَرَاوته بِهَا وقِلَّة صَبره عَنْهَا. وَقِيلَ أرادَ بِالسَّرَفِ الغَفْلة، يُقَالُ رَجُلٌ سَرِفُ الفُؤاد، أَيْ غَافِل، وسَرفُ العقْلِ: أَيْ
стр. 830
قليلُه. وَقِيلَ هُوَ مِنَ الْإِسْرَافِ والتَّبذير فِي النَّفقة لِغَيْرِ حاجةٍ، أَوْ فِي غيرِ طاعةِ اللَّهِ، شبَّهت مَا يَخْرج فِي الإكْثار مِنَ اللَّحم بِمَا يَخْرُجُ فِي الخَمر. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذكْر الْإِسْرَافِ فِي الْحَدِيثِ. والغالبُ عَلَى ذِكْرِهِ الإكثارُ مِنَ الذُّنوب والخَطايا، واحْتِقاب الأوزَار والآثَام.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أرَدْتكم فَسَرِفْتُكُمْ» أَيْ أخْطأتُكم.
وَفِيهِ «أَنَّهُ تزَوَّج مَيمونَة بِسَرِفٍ» هُوَ بِكَسْرِ الرَّاءِ: مَوْضِعٌ مِنْ مَكَّةَ عَلَى عَشْرة أَمْيَالٍ. وَقِيلَ أقلَ وأكْثر.
(سَرَقَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «قَالَ لَهَا: رأيتُكِ يحْمِلُك المَلَك فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرير» أَيْ فِي قِطْعة مِنْ جَيِّد الْحَرِيرِ، وَجَمْعُهَا سَرَقٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «رأيتُ كأنَّ بِيَدِي سَرَقَةً مِنْ حَرِيرٍ» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «إِذَا بِعْتم السَّرَق فَلَا تشْتَرُوه» أَيْ إِذَا بِعْتُموه نَسِيئَةً فَلَا تَشْتَرُوه، وَإِنَّمَا خَصَّ السَّرَقَ بالذِّكر لِأَنَّهُ بَلغه عَنْ تُجَّارٍ أَنَّهُمْ يَبِيعُونَهُ نَسيئةً ثُمَّ يشتُرونه بدُون الثَّمن، وَهَذَا الْحُكْمُ مُطَّردٌ فِي كُلِّ المَبِيعَات، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى العِينَة.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أنَّ سَائِلًا سَأَلَهُ عَنْ سَرَقِ الْحَرِيرِ. فَقَالَ: هلاَّ قُلْتَ شُقَق الْحَرِيرِ» قَالَ أَبُو عُبِيدٍ: هِيَ الشُّقَق إلاَّ أَنَّهَا البيضُ مِنْهَا خاصَّة، وَهِيَ فارِسية، أَصْلُهَا سَرَه، وَهُوَ الجَيِّد.
وَفِي حَدِيثِ عَدِىّ «مَا تَخاف عَلَى مَطِيَّتها السَّرَقُ» السَّرَقُ بِالتَّحْرِيكِ بِمَعْنَى السَّرِقَة، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مصدَر. يُقَالُ سَرَقَ يَسْرِقُ سَرَقاً.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «تَسْتَرِق الجنُّ السمعَ» هُوَ تَفْتَعِل، مِنَ السَّرِقَة، أَيْ أَنَّهَا تسْتمعُه مُخْتَفِيةً كَمَا يَفْعَلُ السَّارِق. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ فِعْلاً ومَصْدراً.
(سَرَمَ)
(س) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «لَا يَذْهَبُ أمرُ هَذِهِ الأمَّة إلاَّ عَلى رَجُل واسِع السُّرْمِ ضَخْم البُلعُوم» السُّرْمُ: الدُّبُر، والبُلعُوم: الْحَلْقُ، يُريد رجُلا عَظِيمًا شَدِيدًا.
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ إِذَا اسْتَعْظَمُوا الأمرَ واستصْغَروا فاعِلَه «إِنَّمَا يَفْعَلُ هَذَا مَنْ هُو أوسَع سُرْماً مِنْكَ» ويجوزُ أَنْ يُريدَ بِهِ أَنَّهُ كَثِيرُ التَّبذير والإسْرَاف فِي الأمْوال والدِّماء، فوصَفه بسَعَة المَدْخَل والمخْرج.
стр. 831
(سَرْمَدَ)
فِي حَدِيثِ لُقْمَانَ «جَوَّاب ليلٍ سَرْمَدٍ» السَّرْمَدُ: الدَّائِمُ الَّذِي لَا ينْقَطع، وليلٌ سَرْمَدٌ: طويلٌ.
(سَرَى)
(س هـ) فِيهِ «يَرُدُّ مُتَسَرِّيهِمْ عَلَى قَاعدهم» الْمُتَسَرِّي: الَّذِي يَخْرج فِي السَّريَّة، وَهِيَ طائفةٌ مِنَ الجَيش يبلغُ أَقْصَاهَا أربَعمائة تُبْعث إِلَى العَدوّ، وجمعُها السَّرَايَا، سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يكونُون خُلاصةَ العسْكر وخيارَهم، مِنَ الشَّيء السَّرِيِّ النَّفِيس. وَقِيلَ سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ ينْفذُون سِرًّا وخُفْية، وَلَيْسَ بالوجْه، لِأَنَّ لامَ السِّرِّ رَاءٌ، وَهَذِهِ ياءٌ. وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الْإِمَامَ أَوْ أميرَ الجَيش يَبْعثُهم وَهُوَ خارجٌ إِلَى بِلَادِ العدُوّ، فَإِذَا غَنِموا شَيْئًا كَانَ بَينَهم وبينَ الْجَيْشِ عامَّة، لِأَنَّهُمْ رِدْءٌ لَهُمْ وفِئةٌ، فأمَّا إِذَا بَعَثهم وَهُوَ مُقيم، فَإِنَّ القَاعِدين مَعَهُ لَا يُشاَركونَهم فِي المَغْنم، فَإِنْ كانَ جعَل لَهُمْ نَفَلا مِنَ الغَنِيمة لَمْ يَشْرَكْهم غيرُهم فِي شيءٍ مِنْهُ عَلَى الوَجْهَين مَعًا.
وَفِي حَدِيثِ سعدٍ ﵁ «لَا يَسِير بِالسَّرِيَّةِ» أَيْ لَا يَخْرُجُ بنَفْسه مَعَ السَّرِيَّةِ فِي الْغَزْوِ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا يَسِيرُ فِينَا بالسِّيرة النفيسَه.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ «فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ سَرِيّاً» أَيْ نَفِيساً شَرِيفاً. وَقِيلَ سَخِيّاً ذَا مُرُوءة، وَالْجَمْعُ سَرَاةٌ بِالْفَتْحِ عَلَى غَير قِيَاسٍ، وَقَدْ تُضَم السِّينُ، وَالِاسْمُ مِنْهُ السرْوُ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ قَالَ لأصْحابه يَوْمَ أُحُدٍ: الْيَوْمَ تُسَرُّونَ» أَيْ يُقْتل سَرِيُّكُمْ، فقُتل حمزةُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لمَّا حضَر بَنِي شَيْبَانَ وَكَلَّمَ سَرَاتَهُمْ ومنهمُ المُثَنَّى بْنُ حارِثَة» أَيْ أشرافَهم.
وتُجمع السَّرَاة عَلَى سَرَوَاتٍ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَنْصَارِ «قَدِ افْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ وقُتِلَتْ سَرَوَاتُهُمْ» أَيْ أشْرَافهم.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ مرَّ بالنَّخَع فَقَالَ: أَرَى السَّرْوَ فِيكُمْ مُتَربِّعا» أَيْ أَرَى الشَّرف فِيكُمْ مُتَمَكِّناً.
وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ «لَئِنْ بَقِيت إِلَى قَابِلٍ ليَأتِيَنّ الرَّاعي بِسَرْو حِمْيَرَ حَقُّه لَمْ يعرَقْ جَبينه فِيهِ» السَّرْوُ: مَا انْحدَر مِنَ الْجَبَلِ وَارْتَفَعَ عَنِ الْوَادِي فِي الْأَصْلِ: والسَّرْوُ أَيْضًا مَحَلَّةُ حمْير.
وَمِنْهُ حَدِيثُ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ «فصَعِدُوا سَرْواً» أَيْ مُنْحدِراً مِنَ الْجَبَلِ. وَيُرْوَى
стр. 832
حَدِيثُ عُمَرَ «ليَأتِيَنَّ الرَّاعي بِسَرَوَات حِمْيَرَ» والمعروفُ فِي واحدِ سَرَوَاتٍ سَرَاةٌ، وسَرَاةُ الطَّرِيقِ: ظَهْرُهُ ومُعظَمُه.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَيْسَ لِلنِّسَاءِ سَرَوَاتُ الطُّرق» أَيْ لَا يتوسَّطْنها، وَلَكِنْ يَمِشين فِي الْجَوَانِبِ. وسَرَاةُ كُلِّ شَيْءٍ ظَهْره وَأَعْلَاهُ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فمسَح سَرَاةُ البَعير وذِفْراه» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ «كَانَ إِذَا الْتَاثَتْ راحِلة أحدِنا طَعَن بِالسُّرْوَةِ فِي ضَبْعِها» يُرِيدُ ضَبْع النَّاقَةِ. والسُّرْوَةُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ: النَّصلُ الْقَصِيرُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أنَّ الولِيد بنَ المُغيرة مرَّ به فأشار إلى قدمه، فأصابته سُرْوَةٌ سِرْوَةٌ فَجَعَلَ يْضرِب سَاقَهُ حَتَّى مَاتَ» .
(هـ) وَفِيهِ «الحساَ يَسْرُو عَنْ فُؤَاد السَّقِيمِ» أَيْ يَكْشِف عَنْ فُؤَاده الْأَلَمَ ويُزِيله.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَإِذَا مَطَرت- يَعْنِي السحابةَ- سُرِّيَ عَنْهُ» أَيْ كُشِف عَنْهُ الخوفُ.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ هَذِهِ اللَّفظَة فِي الْحَدِيثِ، وَخَاصَّةً فِي ذِكْرِ نُزُول الْوَحْيِ عَلَيْهِ، وكُلّها بِمَعْنَى الكشفِ والإزالةِ. يُقَالُ سَرَوْتُ الثَّوْبَ وسرَيْته إِذَا خَلَعته. والتَّشديد فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ﵀ «يَشْتَرِطُ صاحبُ الْأَرْضِ عَلَى المُساقى خَمَّ الْعَيْنِ وسِرْوَ الشِّرْب» أَيْ تَنْقِيه أنْهاره وسَوَاقيه. قَالَ القُتيبي: أحْسُبه مِنْ قَوْلِكَ سَرَوْتُ الشَّيْءَ إِذَا نَزَعْته.
وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ «قَالَ لَهُ: مَا السُّرَى يَا جَابِرُ؟» السُّرَى: السَّيرُ بِاللَّيْلِ، أَرَادَ مَا أَوْجَبَ مجيئَك فِي هَذَا الْوَقْتِ. يُقَالُ سَرَى يَسْرِي سُرًى، وأَسْرَى يُسْرِي إِسْرَاءً، لُغَتان. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ مُوسَى ﵇ وَالسَّبْعِينَ مِنْ قَوْمِهِ «ثُمَّ تبرُزُون صبيحةَ سَارِيَةٍ» أَيْ صَبِيحة لَيْلَةٍ فِيهَا مَطَر. والسَّارِيَةُ: سَحَابَةٌ تُمطر لَيْلًا، فاعِلة، مِنَ السُّرَى: سَيْرِ اللَّيْلِ، وَهِيَ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ.
стр. 833
وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
تَنْفِى «١» الرِّياحُ القَذى عَنْهُ وأفْرَطَه ... مِنْ صَوْبِ سَارِيَةٍ بِيضٌ يَعاَلِيلُ
(س) وَفِيهِ «نَهَى أَنْ يُصَلَّى بَيْنَ السَّوَارِي» هِيَ جَمْعُ سَارِيَةٍ وَهِيَ الأُسطُوَانة. يُرِيدُ إِذَا كَانَ فِي صَلَاةِ الجماعَةِ لِأَجْلِ انْقِطاع الصَّفِّ.
بَابُ السِّينِ مَعَ الطَّاءِ
(سَطَحَ)
(هـ) فِيهِ «فضرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرى بِمِسْطَحٍ» الْمِسْطَحُ بِالْكَسْرِ: عُودٌ مِنْ أعْواد الخِباَء.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَعِمْرَانَ «فَإِذَا هُمَا بامْرَأة بَيْنَ سَطِيحَتَيْنِ» السَّطِيحَةُ مِنَ المَزَادِ:
مَا كَانَ مِنْ جِلْدين قُوبل أحدُهما بالآخَر فَسُطِحَ عَلَيْهِ، وَتَكُونُ صَغِيرَةً وَكَبِيرَةً. وَهِيَ مِنْ أَوَانِي الْمِيَاهِ. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «قَالَ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي مَعَهَا الصِّبيان: أطْعِمِيهم وَأَنَا أَسْطَحُ لكِ» أَيْ أبْسُطه حَتَّى يَبْرُد.
(سَطَرَ)
فِيهِ «لستَ علىَّ بِمُسَيْطِرٍ» أَيْ مُسَلَّط. يُقَالُ سَيْطَرَ يُسَيْطِرُ، وتَسَيْطَرَ يَتَسَيْطَرُ فَهُوَ مُسَيْطِرٌ ومُتَسَيْطِرٌ. وَقَدْ تُقْلبُ السينُ صَادًا لِأَجْلِ الطاَّء.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «سَأَلَهُ الأشْعث عَنْ شَيْءٍ مِنَ القُرْآن فَقَالَ لَهُ: إِنَّكَ وَاللَّهِ مَا تُسَطِّرُ علىَّ بِشَيْءٍ» أَيْ مَا تُرَوِّج وتُلَبِّس. يُقَالُ سَطَّرَ فُلَانٌ عَلَى فُلان إِذَا زَخْرف لَهُ الْأَقَاوِيلَ ونَمَّقَها، وَتِلْكَ الْأَقَاوِيلُ: الْأَسَاطِيرُ والسُّطُرُ.
(سَطَعَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ «فِي عُنُقه سَطَعٌ» أَيِ ارتفاعٌ وَطُولٌ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ السُّحور: «كلُوا واشربُوا وَلَا يَهِيدَنَّكُم السَّاطِعُ المُصْعِدُ» يَعْنِي الصُّبْحَ الأوَّلَ المُستطيل. يُقَالُ: سَطَعَ الصُّبْح يَسْطَعُ فَهُوَ سَاطِعٌ، أَوَّلُ مَا يَنْشَقُّ مُستَطِيلاً.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «كُلُوا وَاشْرَبُوا مَا دَامَ الضَّوْءُ سَاطِعاً» .
стр. 834
(سَطَمَ)
(هـ) فِيهِ «مَنْ قَضَيتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حقِّ أَخِيهِ فَلَا يأخُذَنَّه، فَإِنَّمَا أقْطَع لَهُ سِطَا ماً مِنَ النَّارِ» ويُروى «إِسْطَاماً مِنَ النَّار» وهُمَا الحَدِيدة الَّتِي تُحَرَّك بِهَا النارُ وتُسْعَر: أَيْ أقطَع لَهُ مَا يُسْعِر بِهِ النَّارَ عَلَى نفْسه ويُشْعِلها، أَوْ أقطَع لَهُ نَارًا مُسعَرة. وتقديرهُ ذاتُ إِسْطَامٍ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: لَا أَدْرِي أَهِيَ عَرَبية أَمْ أعْجَمِية عُرِّبت. وَيُقَالُ لحَدِّ السَّيْفِ سِطَامٌ وسَطْمٌ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «العَرَب سِطَامُ النَّاسِ» أَيْ هُم فِي شَوكتِهم وحِدَّتِهم كالَحدّ مِنَ السَّيف.
(سِطَةٌ)
(س) فِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْعِيدِ «فَقَامَتِ امرأةٌ مِنْ سِطَةِ النِّسَاءِ» أَيْ مِنْ أوْسَاطِهنّ حَسبا ونَسَبا. وأصلُ الكلِمة الْوَاوُ وَهُوَ بابُها، والهاءُ فِيهَا عِوضٌ مِنَ الواوِ كعِدَة وزِنَة، مِنَ الوعْد والوَزْن.
(سطا)
(س) في حديث الحسن «لا بأسَ أَنْ يَسْطُوَ الرجُل عَلَى المَرأة إِذَا لَمْ تُوجَد امرأةٌ تعالُجها وخِيفَ عَلَيْهَا» يَعْنِي إِذَا نَشِب ولدُها فِي بَطْنها مِّيتا فلَه- مَعَ عَدِم القَابِلة- أَنْ يُدخِل يدَه فِي فَرْجِهَا وَيَسْتَخْرِجَ الْوَلَدَ، وَذَلِكَ الْفِعْلُ السَّطْوُ، وَأَصْلُهُ القهْر والبَطْش. يُقَالُ سَطَا عَلَيْهِ وَبِهِ.
بَابُ السِّينِ مَعَ الْعَيْنِ
(سَعِدَ)
(س) فِي حَدِيثِ التَّلبية «لَبَّيك وسَعْدَيْكَ» أَيْ سَاعَدْت طاعَتك مُسَاعَدَةً، بَعْدَ مُساَعَدةٍ، وإِسْعَاداً بَعْدَ إسْعاَد، وَلِهَذَا ثُنّى، وَهُوَ مِنَ المصاَدر المنصُوبة بفِعْل لَا يَظْهر فِي الإسْتِعمال.
قَالَ الجَرْمى: لَمْ يُسْمع سَعْدَيْكَ مُفْرِدًا.
(هـ) وَفِيهِ «لَا إِسْعَادَ وَلَا عَقْر فِي الْإِسْلَامِ» هُوَ إِسْعَادُ النِّسَاءِ فِي المنَاحات، تقومُ المرأةُ فَتَقُومُ مَعَهَا أُخْرى مِنْ جاَرَاتها فَتُسَاعِدُهَا عَلَى النِّياحَة. وَقِيلَ كَانَ نِساءُ الجَاهِلية يُسْعِدُ بعضُهن بَعْضًا عَلَى ذَلِكَ سَنَةً فنُهيِن عَنْ ذَلِكَ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «قَالَتْ لَهُ أُمٌّ عَطِيَّةَ: إنَّ فُلانة أَسْعَدَتْنِي فأُرِيد أَنْ أُسْعِدَهَا، فَمَا قَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا. وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: فاذْهَبي فَأَسْعِدِيهَا ثُمَّ بَايعيني» قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَمَّا الْإِسْعَادُ فخاصٌّ فِي هَذَا الْمَعْنَى. وَأَمَّا الْمُسَاعَدَةُ فعامَّة فِي كُلِّ معُونة. يُقَالُ إنَّها مِنْ وضْع الرَّجُلِ يدَه عَلَى سَاعِدِ صَاحِبِهِ إِذَا تماشَيا فى حاجة.
стр. 835
(هـ) وَفِي حَدِيثِ البَحيرة «سَاعِدُ اللَّهِ أشدُّ، ومُوساَه أحَدُّ» أَيْ لَوْ أرَاد اللَّهُ تَحْرِيمَهَا بِشَقِّ آذَانِهَا لخَلقها كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَقُولُ لَهَا كُونِي فَتَكُونُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ «كُنَّا نَكْري الْأَرْضَ بِمَا عَلَى السَّواقي وَمَا سَعِدَ مِنَ الماءِ فِيهَا، فَنَهَانَا رسولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ» أَيْ مَا جَاءَ مِنَ المْاء سَيْحا لَا يحتاجُ إِلَى دَالِيَةٍ.
وَقِيلَ مَعْنَاهُ مَا جَاءَ مِنْ غَيْرِ طَلب. قَالَ الأزْهَري: السَّعِيدُ: النهرُ، مأخوذٌ مِنْ هَذَا وجمعُه سُعُدٌ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كُنَّا نُزارِع عَلَى السَّعِيدِ» .
(هـ) وَفِي خُطْبَةِ الْحَجَّاجِ «انْجُ سَعْدُ فَقَدْ قُتل سُعَيْدٌ» هَذَا مثلٌ سائرٌ، وأصلُه أَنَّهُ كَانَ لضَبَّة ابْنَانِ سَعْدٌ وسُعَيْدٌ فَخَرَجَا يطلُبان إِبِلًا لَهُمَا، فرَجَع سَعْد وَلَمْ يَرْجع سُعَيد، فَكَانَ ضَبَّة إِذَا رَأَى سَوَادًا تحتَ اللَّيْلِ قَالَ: سَعْد أَمْ سُعَيد، فَسَارَ قولُه مَثَلًا يُضْرب فِي الاسْتِخْبار عَنِ الأمْرَين الخَير وَالشَّرِّ أيَّهما وقَع.
(س) وَفِي صِفَةِ مَنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ «يَهْتَزُّ كَأَنَّهُ سَعْدَانَة» هُوَ نبتٌ ذُو شَوكٍ، وَهُوَ مِنْ جَيِّد مَراعي الْإِبِلِ تسْمَن عَلَيْهِ.
وَمِنْهُ الْمَثَلُ «مرعَى وَلَا كَالسَّعْدَان» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْقِيَامَةِ والصِراط «عَلَيْهَا خَطاطيف وكلاليبُ وحَسَكةٌ لَهَا شوكةٌ تكونُ بنَجْد يُقَالُ لَها السَّعْدَانُ» شبَّه الخطاطيفَ بشَوك السَّعْدان. وَقَدْ تكرَّر فِي الْحَدِيثِ.
(سَعَرَ)
(س) فِي حَدِيثِ أَبِي بَصير «ويْلُ أمِّه مِسْعَرُ حرْب لَوْ كَانَ لَهُ أَصْحَابٌ» يُقَالُ سَعَرْتُ النَّارَ والحرْبَ إِذَا أوقَدتَهما، وسَعَّرْتُهُمَا بِالتَّشْدِيدِ لِلْمُبَالَغَةِ. والْمِسْعَرُ والْمِسْعَارُ: مَا تُحرّكُ بِهِ النارُ مِنْ آلةِ الْحَدِيدِ. يَصِفُه بِالْمُبَالَغَةِ فِي الحَرْب وَالنَّجْدَةِ، ويُجْمعان عَلَى مَسَاعِرَ ومَسَاعِيرَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ خَيفان «وَأَمَّا هَذَا الحىُّ مِنْ هَمْدان فأنْجادٌ بسْلٌ مَسَاعِيرُ غيرُ عُزل» .
(س) وَفِي حَدِيثِ السَّقِيفَةِ:
وَلَا يَنام الناسُ مِنْ سُعَارِهِ أَيْ مِنْ شَرّه. والسُّعَارُ: حرُّ النَّارِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَدْخُل الشَّامَ وَهُوَ يَسْتَعِرُ طَاعُونًا» اسْتَعَارَ اسْتِعَارَ النارِ
стр. 836
لِشِدّة الطاعُون يُريد كثرتَه وشدّةَ تَأْثِيرِهِ. وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي كُلِّ أمْر شديدٍ. وَطَاعُونًا منصوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ، كَقَوْلِهِ «وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ يَحُث أَصْحَابَهُ «اضْرِبُوا هَبْرا، وارمُوا سَعْراً» أَيْ رَمْيًا سَرِيعًا، شَبّهه بِاسْتِعَارِ النَّارِ.
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ «كَانَ لِرسول اللَّهِ ﷺ وحْشٌ، فَإِذَا خَرج مِنَ الْبَيْتِ أَسْعَرَنَا قَفْزاً» أَيْ ألْهَبَنا وآذَانَا.
(س) وَفِيهِ «قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: سَعِّرْ لَنَا، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ» أَيْ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُرْخص الأشياءَ ويُغْلِيها، فَلَا اعْتِرَاضَ لأحدٍ عَلَيْهِ. وَلِذَلِكَ لَا يَجوز التَّسْعِيرُ.
(سَعْسَعَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «إِنَّ الشَّهْرَ قَدْ تَسْعَسْعَ، فَلَوْ صُمْنا بقيّتَه» أَيْ أدبرَ وَفِني إِلَّا أَقَلَّهُ. ويُرْوى بِالشِّينِ. وَسَيَجِيءُ «١» .
(سَعَطَ)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ شَرِب الدواءَ واسْتَعَطَ» يُقَالُ سَعَطْتُهُ وأَسْعَطْتُهُ فَاسْتَعَطَ، والأسمُ السَّعُوطُ بِالْفَتْحِ، وَهُوَ مَا يُجعل مِنَ الدواءِ فِي الأنفِ.
(سَعَفَ)
(س) فِيهِ «فاطمةُ بَضْعة مِنِّي يُسْعِفُنِي مَا أَسْعَفَهَا» الْإِسْعَافُ: الإعانةُ وقضاءُ الحاجةِ والقُرب: أَيْ يَنالُني مَا نالهاَ، ويُلِمُّ بِي مَا ألَمَّ بِهَا.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ رَأَى جَارِيَةً فِي بيتِ أمِّ سَلَمَةَ بِهَا سَعْفَةٌ» هِيَ بِسُكُونِ الْعَيْنِ: قُروحٌ تَخْرُجُ عَلَى رَأْسِ الصَّبِيِّ. وَيُقَالُ هُوَ مرضٌ يُسَمَّى داءَ الثَّعلب يسقُط مَعَهُ الشَّعر. كَذَا رَواه الحَرْبي، وَفَسَّرَهُ بِتَقْدِيمِ الْعَيْنِ عَلَى الْفَاءِ، وَالْمَحْفُوظُ بِالْعَكْسِ. وَسَيُذْكَرُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَمَّارٍ «لَوْ ضَرَبُونَا حَتَّى يَبْلُغوا بِنَا سَعَفَات هَجَر» السَّعَفَاتُ جَمْعُ سَعَفَةٍ بِالتَّحْرِيكِ، وَهِيَ أغصانُ النَّخِيلِ. وَقِيلَ إِذَا يبسَت سميَت سَعَفَةً، وَإِذَا كَانَتْ رَطْبَةً فَهِيَ شَطْبَة. وَإِنَّمَا خَصَّ هَجَر للمُباعَدة فِي المَساَفة، وَلِأَنَّهَا مَوصُوفة بِكَثْرَةِ النَّخِيلِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ جُبَيْرٍ فِي صِفَةِ الجَنَّةِ وَنَخِيلِهَا «كَرَبُهَا ذَهَبٌ، وسَعَفُهَا كِسُوْة أَهْلِ الْجَنَّةِ» .
стр. 837
(سَعَلَ)
(س) فِيهِ «لَا صَفَر وَلَا غُول وَلَكِنَّ السَّعَالِي» هِيَ جَمْعُ سِعْلَاةٍ، وَهُمْ سَحَرة الجِنّ: أَيْ أنَّ الغُول لَا تقَدِر أَنْ تغُول أَحَدًا أَوْ تُضِله، ولكنْ فِي الْجِنِّ سَحَرة كَسَحَرَةِ الْإِنْسِ، لَهُمْ تَلْبيس وتخْييلٌ.
(سَعَنَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «وأَمرتُ بِصَاعٍ مِنْ زَبيب فَجُعِلَ فِي سُعْنٍ» السُّعْنُ: قِرْبة أَوْ إدَاوَة يُنْتَبذ فِيهَا وتعلَّق بوتِدٍ أَوْ جِذع نَخْلة. وَقِيلَ هُوَ جَمْعٌ، واحدُه سُعْنَةٌ.
[هـ] وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ «اشتريتُ سُعْناً مُطْبِقا» قِيلَ هُوَ القَدَح العَظِيم يُحلب فِيهِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ شَرْطِ النَّصَارَى «وَلَا يَخْرُجُوا سَعَانِينَ» هُوَ عيدٌ لَهُمْ معروفٌ قَبْلَ عِيدِهِمُ الكَبير بأسْبُوع. وَهُوَ سرْياَني معرَّب. وَقِيلَ هُوَ جمعٌ وَاحِدُهُ سُعْنُون.
(سَعَى)
(س) فِيهِ «لَا مُسَاعَاةَ فِي الْإِسْلَامِ، وَمَنْ سَاعَى فِي الجاهِلية فَقَدْ لَحِقَ بِعَصَبَتِهِ» الْمُسَاعَاةُ الزِّنا، وَكَانَ الْأَصْمَعِيُّ يَجْعَلُهَا فِي الإماءِ دُونَ الحَرائر لأنّهُنّ كُنَّ يَسْعَيْنَ لمواليهِنَّ فيكْسِبن لَهُمْ بِضَرَائب كَانَتْ عَلَيْهِنَّ. يُقالُ: سَاعَتْ الأمةُ إِذَا فَجَرت. وسَاعَاهَا فُلان إِذَا فَجَر بِهَا، وَهُوَ مُفاعلةٌ مِنَ السَّعي، كَأَنَّ كُلّ واحدٍ مِنْهُمَا يَسْعَى لِصَاحِبِهِ فِي حُصُول غَرَضه، فأبْطَل الإسلامُ ذَلِكَ وَلَمْ يُلْحق النَّسَبَ بِهَا، وَعَفَا عمَّا كَانَ مِنْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِمَّنْ أُلْحِق بِهَا.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ أُتِىَ فِي نِساء أَوْ إماءٍ سَاعَيْنَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فأمَر بِأَوْلَادِهِنَّ أَنْ يُقَوَّموا عَلَى أَبَائِهِمْ وَلَا يُسْتَرقُّوا» . مَعْنَى التَّقْويم: أَنْ تكونَ قيمتُهُم عَلَى الزَّانِين لِمَوَالى الإماَءِ، وَيَكُونُوا أَحْرَارًا لاحِقِى الأنسابِ بِآبَائِهِمُ الزُّناَةِ. وَكَانَ عُمر ﵁ يُلْحِقُ أولادَ الْجَاهِلِيَّةِ بِمَنِ ادَّعَاهم فِي الْإِسْلَامِ، عَلَى شَرْط التَّقْويم. وَإِذَا كانَ الوطءُ والدَّعوى جَمِيعًا فِي الْإِسْلَامِ فدَعْواه باطلةٌ، والوَلد مملوكٌ؛ لِأَنَّهُ عاهرٌ، وأهلُ العلمِ مِنَ الْأَئِمَّةِ عَلَى خِلاَفِ ذَلِكَ. وَلِهَذَا أَنْكَرُوا بأجْمَعِهم عَلَى مُعَاوِية فِي اسْتِلْحَاقِهِ زِيَادًا، وَكَانَ الوطءُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ والدَّعوى فِي الْإِسْلَامِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ وائِل بْنِ حُجْر «أَن وائِلاً يُسْتَسْعَى ويَتَرَفَّلُ عَلَى الأقْوَالِ» أَيْ يُسْتَعمل عَلَى الصَّدقات، ويَتَولى اسْتِخرَاجَها مِنْ أرْبابها، وَبِهِ سُمِّى عَامِلُ الزَكاة السَّاعِي. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ مُفْرداً وَمَجْمُوعًا
стр. 838
وَمِنْهُ قَوْلُهُ «ولتُدْرِكَنَّ القِلاَصُ فَلَا يُسْعَى عَلَيْهَا» أَيْ تُتْرك زكاتُها فَلَا يَكُونُ لَهَا سَاعٍ.
(س هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعِتْقِ «إِذَا أعْتق بعضُ الْعَبْدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مالٌ اسْتُسْعِيَ غيرَ مشْقُوق عَلَيْهِ» اسْتِسْعَاءُ العبْد إِذَا عَتَق بعضُه ورَقَّ بعضُه: هُوَ أَنْ يَسْعَى فِي فِكَاكِ مَا بَقِيَ مِنْ رِقِّهِ، فَيَعْمَلَ ويكسِب ويصْرف ثَمَنَهُ إِلَى مَوْلَاهُ، فسُمِّى تصرُّفه فِي كَسْبه سِعَايَةً. وَغَيْرُ مَشْقُوق عَلَيْهِ: أَيْ لا يُكَلِّفه فوقَ طاقته. وقيل معناه اسْتَسْعَى العبدُ لِسَيِّدِهِ: أَيْ يستَخْدمُه مالِكُ بَاقِيهِ بقدْر مَا فِيهِ مِنَ الرِّق، وَلَا يُحَمِّله مَا لَا يَقْدر عَلَيْهِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَوْلُهُ: اسْتُسْعِيَ غيرَ مشْقُوق عَلَيْهِ، لَا يُثْبته أكثرُ أَهْلِ النَّقل مُسْنَداً عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ويزعُمُون أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ قَتادة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيفة فِي الأمَانةَ «وَإِنْ كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرانِيّاً ليَرُدَّنَّه عَلَىَّ سَاعِيه» ، يَعْني رَئِيسَهُمُ الَّذِي يصْدُرون عَنْ رَأْيِهِ وَلَا يُمضون أَمْرًا دُونه. وَقِيلَ أَرَادَ الوالِي الَّذِي عَلَيْهِ: أَيْ يُنْصِفُني مِنْهُ، وَكُلُّ مَنْ وَلِيَ أمْرَ قَوْمٍ فَهُوَ ساعٍ عَلَيْهِمْ.
(هـ) وَفِيهِ «إِذَا أتيتُم الصَّلَاةَ فَلَا تأتُوها وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ» السَّعْيُ: العَدْو، وَقَدْ يَكُونُ مشْياً، وَيَكُونُ عَملا وتصرُّفاً، وَيَكُونُ قَصْدًا، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. فَإِذَا كان بمعنى المُضِىّ عُدِّى بإلى، وَإِذَا كَانَ بِمَعْنَى العَمل عُدِّي بِاللَّامِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي ذَمِّ الدُّنْيَا «مَنْ سَاعَاهَا فاتَتْه» أَيْ سابَقها، وَهِيَ مُفاعلة، مِنَ السَّعْيِ، كَأَنَّهَا تَسْعَى ذَاهِبَةً عَنْهُ، وَهُوَ يَسْعَى مُجِدّاً فِي طَلَبها، فَكُلٌّ مِنْهُمَا يطلُب الغَلَبة فِي السَّعي.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «السَّاعِي لِغَيْرِ رِشْدة» أَيِ الَّذِي يسْعى بِصَاحِبِهِ إِلَى السُّلْطَانِ ليُؤْذِيَه، يَقُولُ هُوَ لَيْسَ بِثَابِتِ النَّسب ووَلَدِ حَلال.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ «السَّاعِي مُثَلِّثٌ» يُريدُ أَنَّهُ يُهْلِك «١» بِسِعَايَتِهِ ثَلَاثَةَ نَفَر: السلطانَ والمَسْعِيَّ به ونفسه.
стр. 839
بَابُ السِّينِ مَعَ الْغَيْنِ
(سَغَبَ)
(س) فِيهِ «مَا أطْعَمتُه إِذَا كَانَ سَاغِباً» أَيْ جَائِعًا. وَقِيلَ لَا يَكُونُ السَّغَبُ إِلَّا مَعَ التَّعَب. يُقَالُ: سَغِبَ يَسْغَبُ سَغَباً وسُغُوباً فَهُوَ سَاغِبٌ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ قَدِم خَيبَر بِأَصْحَابِهِ وَهُمْ مُسْغِبُونَ» أَيْ جِياع. يُقَالُ أَسْغَبَ إِذَا دَخَل فِي السُّغُوبِ، كَمَا يُقَالُ: أقْحَط إِذَا دَخَل فِي القَحْط. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(سَغْسَغَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ وَاثِلَةَ «وصنَع مِنْهُ ثَرِيدَةً ثُمَّ سَغْسَغَهَا» أَيْ رَوَّاهَا بالدُّهن والسَّمْن. ويُرْوى بِالشِّينِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي طِيب المُحْرِم «أَمَّا أَنَا فَأُسَغْسِغُهُ فِي رَأْسِي» أَيْ أُرَوّيه بِهِ.
وَيُرْوَى بِالصَّادِ. وَسَيَجِيءُ.
بَابُ السِين مَعَ الْفَاءِ
(سَفَحَ)
فِيهِ «أَوَّلُهُ سِفَاحٌ وآخِرُه نِكاحٌ» السِّفَاحُ: الزِّنا، مَأْخُوذٌ مِنْ سَفَحْتُ الْمَاءَ إِذَا صَبَبتَه. وَدَمٌ مَسْفُوحٌ: أَيْ مُرَاق. وَأَرَادَ بِهِ هَاهُنَا أَنَّ المرأةَ تُسَافِحُ رجُلا مُدّةً ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَهُوَ مكروهٌ عِنْدَ بَعْضِ الصَّحَابَةِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هِلَالٍ «فقُتل عَلَى رأسِ الماءِ حَتَّى سَفَحَ الدمُ الماءَ» جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَعْطَى الْمَاءَ، وَهَذَا لَا يُلائم اللُّغَةَ لِأَنَّ السَّفْحَ الصَّبُّ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الدَّمَ غَلَب عَلَى الماءِ فَاسْتَهْلَكَهُ؛ كَالْإِنَاءِ الْمُمْتَلِئِ إِذَا صُبّ فِيهِ شَيْءٌ أثْقل مِمَّا فِيهِ فَإِنَّهُ يخرُجُ مِمَّا فِيهِ بقدْر مَا صُبّ فِيهِ، فَكَأَنَّهُ مِنْ كَثْرَةِ الدَّمِ انصَبّ الْمَاءُ الَّذِي كَانَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فخَلَفه الدَّمُ.
(سَفَرَ)
فِيهِ «مَثَلُ الماهِر بِالْقُرْآنِ مَثَلُ السَّفَرَةِ» هُمُ الْمَلَائِكَةُ، جمعُ سَافِرٍ، والسَّافِرُ فِي الْأَصْلِ الْكَاتِبُ، سُمِّىَ بِهِ لِأَنَّهُ يبَين الشَّيْءَ ويُوَضِّحه.
وَمِنْهُ قوله تعالى بِأَيْدِي سَفَرَةٍ. كِرامٍ بَرَرَةٍ.
وَفِي حَدِيثِ الْمَسْحِ عَلَى الُخْفَّين «أُمِرْنَا إِذَا كُنَّا سَفْراً أَوْ مُسَافِرِينَ» ، الشكُّ مِنَ الرَّاوِي فِي السَّفْر وَالْمُسَافِرِينَ. السَّفْرُ: جمعُ سَافِرٍ، كَصَاحِبٍ وصَحْب. والْمُسَافِرُونَ جمعُ مُسَافِرٍ. والسَّفْرُ والْمُسَافِرُونَ بِمَعْنًى
стр. 840
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ قَالَ لأهلِ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ: يَا أهلَ البلَد صلُّوا أَرْبَعًا فإنَّا سَفْرٌ» ويُجْمَعُ السَّفْرُ عَلَى أَسْفَارٍ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ، وَذِكْرُ قَوْم لُوط قَالَ «وتُتُبِّعت أَسْفَارُهُمْ بالحجَارَة» أَيِ القَوم الَّذِينَ سَافَرُوا مِنْهُمْ.
(س) وَفِيهِ «أَسْفِرُوا بالفَجْر فَإِنَّهُ أعْظَم للأجْر» أَسْفَرَ الصبح إذ انكَشَف وأضاءَ.
قَالُوا: يَحتَمل أَنَّهُمْ حِينَ أَمَرَهُمْ بتَغْلِيس صلاةِ الفجْر فِي أَوَّلِ وقتِها كَانُوا يُصَلُّونها عِنْدَ الْفَجْرِ الْأَوَّلِ حِرصاً وَرَغْبَةً، فَقَالَ أَسْفِرُوا بِهَا: أَيْ أخّرُوها إِلَى أَنْ يَطلُع الفجْر الثَّاني وتتحقَّقُوه، ويُقَوّى ذَلِكَ أنَّه قَالَ لِبِلَالٍ: نّوِّر بِالْفَجْرِ قدْرَ مَا يُبْصِر القومُ مواقعَ نَبْلهم.
وَقِيلَ إنِّ الأمرَ بالإسْفار خاصٌّ فِي اللَّيالي المُقمرة؛ لِأَنَّ أَوَّلَ الصبُّح لَا يَتَبين فِيهَا، فأُمِرُوا بِالْإِسْفَارِ احْتِيَاطًا.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «صَلُّوا المَغْرب والفِجَاجُ مُسْفِرَةٌ» أَيْ بَيِّنَةٌ مضيئةٌ لَا تخْفَى.
وَحَدِيثُ عَلْقَمَةَ الثَّقَفِيِّ «كَانَ يَأتِينا بِلاَلٌ بِفطْرِنا ونحنُ مُسْفِرُونَ جِدّاً» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أمَرْت بِهَذَا البَيت فَسُفِرَ» أَيْ كُنِس. والْمِسْفَرَةُ: المِكْنَسة، وأصلُه الكشْف.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخَعِيِّ «أَنَّهُ سَفَرَ شَعْره» أَيِ استأصَله وَكَشَفَهُ عَنْ رَأْسِهِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ «قَالَ: قرأتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سَفْراً سَفْراً، فَقَالَ:
هَكَذَا فاقْرأ» جَاءَ تفْسيره فِي الْحَدِيثِ «هَذّاً هَذَاً» قَالَ الحرْبي: إِنْ صَحَّ فَهُوَ مِنَ السُّرْعة وَالذَّهَابِ. يُقَالُ أَسْفَرَتِ الإبلُ إِذَا ذهَبت فِي الْأَرْضِ، وإلاَّ فَلَا أعْرف وجْهه «١» .
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أَنَّهُ قَالَ لِعُثْمَانَ ﵄. إِنَّ النَّاس قَدِ اسْتَسْفَرُونِي بينَك وَبَيْنَهُمْ» أَيْ جَعَلُوني سَفِيراً بينَك وبينَهم، وَهُوَ الرَّسُول المُصْلح بَيْنَ القَوم، يُقَالُ سَفَرْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ أَسْفِرُ سِفَارَةً إذا سعيت بينهم فى الإصلاح.
стр. 841
(هـ) وَفِيهِ «فَوَضَعَ يدَه عَلَى رَأسِ البَعير ثُمَّ قَالَ: هَاتِ السِّفَارَ، فأخَذَه فوضَعه فِي رَأسه» السِّفَارُ: الزمامُ، والحديدةُ الَّتِي يُخْطمُ بِهَا البَعير ليّذِلّ ويَنْقَاد. يُقَالُ سَفَرْتُ البَعير وأَسْفَرْتُهُ:
إِذَا خَطَمته وذلَّلته بالسِّفار.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ابْغِني ثَلَاثَ رَوَاحِل مُسْفَرَات» أَيْ عَلَيْهِنَّ السِّفار، وَإِنْ رُوِيَ بِكَسْرِ الْفَاءِ فَمَعْنَاهُ القَوِية عَلَى السَّفَرِ، يُقَالُ مِنْهُ: أَسْفَرَ الْبَعِيرُ واسْتَسْفَرَ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْبَاقِرِ «تصدَّقْ بجِلال بُدْنك وسُفْرِهَا» هُوَ جمعُ السِّفَارِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «قَالَ لَهُ ابنُ السَّعْدي: خَرجْت فِي السَّحر أَسْفِرُ فَرَسًا لِي، فمرْرت بمسْجِد بَني حَنِيفَةَ» أرادَ أَنَّهُ خَرَجَ يُدَمِّنُه عَلَى السَّير ويُرَوِّضه ليَقْوي عَلَى السَّفَر.
وَقِيلَ هُوَ مِنْ سَفَرْتُ البَعير إِذَا رَعَيته السَّفِير، وَهُوَ أسافلُ الزَّرع. ويُروى بِالْقَافِ وَالدَّالِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ «قَالَ: ذَبَحْنا شَاةً فجعلناَهَا سُفْرَتَنَا أَوْ فِي سُفْرَتِنا» السُّفْرَةُ طعامٌ يتَّخذه المُسَافر، وأكثُر مَا يُحمل فِي جِلْدٍ مُسْتدِير، فنُقِل اسمُ الطَّعام إِلَى الجِلْدِ وَسُمِّيَ بِهِ كَمَا سُمِّيت المَزَادة رَاوِيَةً، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْمَاءِ المَنقُولة. فالسُّفرة فِي طَعام السَّفَر كاللُّهنة للطَّعام الَّذِي يُؤْكَلُ بُكْرة.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «صَنَعنا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِأَبِي بَكْر سُفْرَةً فِي جِرَابٍ» أَيْ طَعَامًا لمَّا هَاجَرَا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ «لَوْلَا أصواتُ السَّافِرَةِ لَسَمِعْتُمْ وجْبَةَ الشَّمْسِ [وَ] «١» السَّافِرَةُ أُمَّة مِنَ الرُّوم» ، هَكَذَا جَاءَ مُتَّصلا بِالْحَدِيثِ.
(سَفْسَرَ)
فِي حَدِيثِ أَبِي طَالِبٍ يَمْدَحُ النَّبِيَّ ﷺ :
فإنّىَ وَالضَّوَابِحِ كُلَّ يَوْمٍ ... وَمَا تَتْلُو السَّفَاسِرَةُ الشُّهُورُ
السَّفَاسِرَةُ: أصحابُ الأَسْفَارِ، وَهِيَ الْكُتُبُ.
(سَفْسَفَ)
(هـ) فِيهِ «إِنَّ اللَّهَ يُحب مَعَالِىَ الْأُمُورِ ويُبْغض سَفْسَافَهَا» .
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «إِنَّ اللَّهَ رضِىَ لَكُمْ مكارِمَ الأخْلاق وكَرِه لَكُمْ سَفْسَافَهَا» السَّفْسَافُ:
стр. 842
الأمر الحقير والردئ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ ضِدُّ المعالِى والمكارِم. وَأَصْلُهُ مَا يَطِيرُ مِنْ غُبار الدَّقِيقِ إِذَا نُخِل، والترابِ إِذَا أُثِيرَ.
وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ «إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ سَفَاسفَه» هَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى فِي السِّينِ وَالْفَاءِ وَلَمْ يُفَسره. وَقَالَ: ذَكَرَهُ الْعَسْكَرِيُّ بِالْفَاءِ وَالْقَافِ «١» ، وَلَمْ يُورده أَيْضًا فِي السِّين وَالْقَافِ. والمشهورُ الْمَحْفُوظُ فِي حَدِيثِ فاطمةَ إِنَّمَا هُوَ «إِنِّي أخافُ عليكِ قَسْقَاسَتَه» بِقَافَيْنِ قبلَ السِّينين، وَهِيَ الْعَصَا، فَأَمَّا سَفاسفُه وسَقَاسِقُه بِالْفَاءِ أَوِ الْقَافِ فَلَا أعْرفه، إِلَّا أَنْ يكونَ مِنْ قَوْلِهِمْ لِطَرَائق السَّيْفِ سَفاسِقُه، بِفَاءٍ بَعْدَهَا قَافٌ، وَهِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الفِرِندُ، فَارِسِيَّةٌ مُعَرَّبة.
(سَفَعَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَا وسَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ، الْحَانِيَةُ عَلَى وَلَدِهَا يومَ الْقِيَامَةِ كهَاتَين، وضمَّ أصبَعَيه» السُّفْعَةُ: نوعٌ مِنَ السَّوَادِ لَيْسَ بِالْكَثِيرِ. وَقِيلَ هُوَ سوادٌ مَعَ لَوْنٍ آخَرَ، أَرَادَ أَنَّهَا بَذَلَتْ نفسَها، وتركَت الزِّيّنة والترفُّة حَتَّى شَحِب لَوْنُهَا وَاسْوَدَّ إِقَامَةً عَلَى وَلدها بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي عَمْرٍو النَّخَعِيِّ «لَمَّا قَدِم عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا رسولَ اللَّهِ إِنِّي رأيتُ فِي طَرِيقِي هَذَا رُؤيا: رَأَيْتُ أَتَانًا تركْتها فِي الْحَيِّ ولَدَت جَدْيا أَسْفَعَ أحْوَى، فَقَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ مِنْ أمَة تَرَكْتَهَا مُسِرَّةً حَمْلًا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَقَدْ ولَدَت لَكَ غُلاما وَهُوَ ابنُك. قَالَ: فَمَا لَهُ أَسْفَعُ أحْوى؟ قَالَ: ادْنُ، فَدَنَا مِنْهُ، قَالَ: هَلْ بِكَ مِنْ بَرَص تكتُمه؟ قَالَ: نَعَمْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رَآهُ مخلوقٌ وَلَا عَلم بِهِ، قَالَ: هُوَ ذَاكَ» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي اليَسَر «أَرَى فِي وَجْهِكَ سُفْعَةً مِنْ غضَب» أَيْ تغُّيراً إِلَى السَّواد. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِيهِ «ليُصِيبَن أَقْوَامًا سَفْعٌ مِنَ النَّارِ» أَيْ عَلَامَةٌ تُغَير أَلْوَانَهُمْ. يُقَالُ سَفَعْتُ الشَّيْءَ إِذَا جَعَلْتَ عَلَيْهِ عَلَامَةً، يريد أثرا من النار «٢» .
стр. 843
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ «أَنَّهُ دخَل عَلَيْهَا وعندَها جارِيةٌ بِهَا سَفْعَة، فَقَالَ: إِنَّ بِهَا نَظْرةً فاستَرْقُوا لَهَا» أَيْ عَلامة مِنَ الشَّيطان، وَقِيلَ ضَرْبة وَاحِدَةٌ مِنْهُ، وَهِيَ المرّةُ مِنَ السَّفْعِ: الْأَخْذُ.
يُقَالُ سَفَعَ بناصِية الفَرس لِيَرْكَبَهُ، الْمَعْنَى أَنَّ السَّفْعَةَ أدركَتْها مِنْ قِبَل النَّظْرَةِ فَاطْلُبُوا لَهَا الرُّقْيَة. وَقِيلَ:
السَّفْعَةُ: العينُ، والنَّظرة: الإصابةُ بِالْعَيْنِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «قَالَ لِرَجُلٍ رَآهُ: إِنَّ بِهَذَا سَفْعَةً مِنَ الشَّيْطَانِ، فَقَالَ لَهُ الرجُل:
لَمْ أسْمَع مَا قُلْتَ، فَقَالَ: نَشدتك بِاللَّهِ هَلْ تَرَى أَحَدًا خَيْرًا مِنْكَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَلِهَذَا قلتُ مَا قلتُ» جَعَل مَا بِهِ مِنَ العُجْب مَسّاً مِنَ الْجُنُونِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبَّاسٍ الجُشَمِىّ «إِذَا بُعِث الْمُؤْمِنُ مِنْ قبْره كَانَ عندَ رأسِه مَلَك، فَإِذَا خرَج سَفَعَ بِيَدِهِ وَقَالَ: أَنَا قَرينُك فِي الدُّنْيَا» أَيْ أَخَذَ بِيَدِهِ.
(سَفَفَ)
(هـ) فِيهِ «أُتِيَ برجُل فَقِيلَ إِنَّهُ سَرَقَ، فَكَأَنَّمَا أُسِفَّ وَجه رَسول اللَّهِ ﷺ » أَيْ تغيَّر واكْمدّ كَأَنَّمَا ذُرَّ عَلَيْهِ شىءٌ غَيْرُهُ، مِنْ قَوْلِهِمْ أَسْفَفْتُ الوشْم، وَهُوَ أَنْ يُغْرزَ الجلدُ بِإِبْرَةٍ ثُمَّ تُحشَى المَغارِزُ كُحْلا.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَنَّ رَجُلًا شكاَ إِلَيْهِ جيرانَه مَعَ إحْسانه إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ كَذَلِكَ فكأنَّما تُسِفُّهُمُ المَلّ» المَلّ: الرَّمادُ: أَيْ تَجعل وُجُوهَهُمْ كلَون الرَّمَادِ. وَقِيلَ هُوَ مِنْ سَفِفْتُ الدَّواء أَسَفُّهُ، وأَسْفَفْتُهُ غَيْرِي، وَهُوَ السَّفُوفُ بِالْفَتْحِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «سَفُّ المَلَّة خيرٌ مِنْ ذَلِكَ» .
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «لَكِنِّي أَسْفَفْتُ إِذْ «١» أَسَفُّوا» أَسَفَّ الطَّائِرُ إِذَا دَنَا مِنَ الأرْض، وأَسَفَّ الرجُل للأمْرِ إِذَا قارَبه.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ «قَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ: مَا فِي بَيْتِكَ سُفَّةٌ وَلَا هِفَّة» السُّفَّةُ: مَا يُسَفُّ مِنَ الْخُوصِ كالزَّبيل وَنَحْوِهِ: أَيْ ينَسج. ويحتمَل أَنْ يَكُونَ مِنَ السَّفُوفِ: أَيْ مَا يُسْتَفُّ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخَعِيِّ «كَرِهَ أَنْ يُوصل الشَّعر، وَقَالَ: لَا بَأْسَ بِالسُّفَّةِ» هُوَ شىءٌ مِنَ القَرَاميل تضعُه المرأةُ فِي شَعْرها ليطُول. وأصلُه من سَفِّ الخوص ونَسْجِه.
стр. 844
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ «أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُسِفَّ الرَّجُلُ النَّظَرَ إِلَى أُمِّهِ أَوِ ابْنَتِهِ أَوْ أختِه» أَيْ يُحدّ النَّظَرَ إِلَيْهِنَّ ويُدِيمه.
(سَفَقَ)
(س) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «كَانَ يشْغَلهم السَّفْق بالأسْواقِ» يُرْوى بِالسِّينِ وَالصَّادِ، يُرِيدُ صَفْق الأكُفِّ عِنْدَ البَيع والشِّراء. والسينُ والصادُ يتعاَقَبَان مَعَ القافِ وَالْخَاءِ، إِلَّا أَنَّ بَعْضَ الْكَلِمَاتِ يكثُر فِي الصَّادِ، وَبَعْضُهَا يَكْثُرُ فِي السِّينِ. وَهَكَذَا يُرْوى:
(س) حَدِيثُ البَيْعة «أَعْطَاهُ صَفْقة يَمِينِهِ» بِالسِّينِ وَالصَّادِ. وخصَّ الْيَمِينَ لِأَنَّ الْبَيْعَ [والبَيْعة «١» ] بِهَا يقعُ.
(سَفَكَ)
فِيهِ «أَنْ يَسْفِكُوا دماءَهم» السَّفْكُ: الإراقُة والإجْراءُ لِكُلِّ مَائِعٍ. يُقَالُ:
سَفَكَ الدَّمَ وَالدَّمْعَ وَالْمَاءَ يَسْفِكُهُ سَفْكاً، وكأنَّه بِالدَّمِ أخصُّ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(سَفَلَ)
فِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْعِيدِ «فَقَالَتِ امرأةٌ مِنْ سَفِلَةِ النِّسَاءِ» السَّفِلَةُ بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الْفَاءِ السُّقَاط مِنَ النَّاسِ. والسَّفَالَةُ: النَّذالةُ. يُقَالُ هُوَ مِنَ السَّفِلة، وَلَا يُقال هُوَ سَفِلة، والعامَّة تَقُولُ رجلٌ سَفِله مِنْ قَوْمٍ سَفل، وَلَيْسَ بعَرَبي. وَبَعْضُ الْعَرَبِ يُخفِّف فَيَقُولُ فُلان مِنْ سِفْلَةِ النَّاسِ، فَيَنْقُلُ كَسْرة الْفَاءِ إِلَى السِّينِ.
(سَفَوَانَ)
فِيهِ ذِكْرُ «سَفَوَان» هُوَ بِفَتْحِ السِّينِ وَالْفَاءِ: وادٍ مِنْ نَاحِيَةِ بَدْر، بَلَغَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي طَلَبِ كُرْز الفِهْرى لمَّا أَغَارَ عَلَى سَرْح الْمَدِينَةِ، وَهِيَ غزْوةُ بدْر الأْولى.
(سَفَهَ)
(هـ) فِيهِ «إِنَّمَا البَغْي مَن سَفِهَ الحقَّ» أَيْ مَنْ جَهِلَهُ. وَقِيلَ جَهِلَ نَفْسَهُ وَلَمْ يُفكر فِيهَا. وَفِي الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: إِنَّمَا الْبَغْيُ فِعْلُ مَن سَفِهَ الْحَقَّ. والسَّفَهُ فِي الْأَصْلِ: الْخِفَّةُ والطيشُ. وسَفِهَ فُلان رأيَه إِذَا كَانَ مَضْطربا لَا اسِتقامَةَ لَهُ. والسَّفِيهُ: الجاهلُ. ورواهُ الزَّمَخْشَرِيُّ «مِن سَفَهِ الحقِّ» عَلَى أَنَّهُ اسمٌ مُضَافٌ إِلَى الْحَقِّ. قَالَ: وَفِيهِ وجْهان: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ عَلَى حَذْفِ الْجَارِّ وَإِيصَالِ الفِعل، كَأَنَّ الْأَصْلَ: سَفِه عَلَى الْحَقِّ، وَالثَّانِي أَنْ يُضمَّن مَعْنَى فعْلٍ متعدٍ كجِهل، وَالْمَعْنَى الاستخافُ بِالْحَقِّ، وَأَلَّا يَرَاه عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ من الرّجحان والرّزانة.
стр. 845
(سفي)
(هـ) فِي حَدِيثِ كَعْبٍ «قَالَ لِأَبِي عُثْمَانَ النَّهِدْي: إِلَى جَانِبكم جَبَلٌ مُشرفٌ عَلَى الْبَصْرَةِ يُقَالُ لَهُ سَنَام؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَهَلْ إِلَى جَانِبِهِ ماءٌ كثيرُ السَّافِي؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَاءٍ يردهُ الدَّجال مِنْ مِياه العَرَب» السَّافِي: الرِّيحُ الَّتِي تَسْفِي الترابَ. وَقِيلَ للتُّرابَ الَّذِي تَسْفِيهِ الريحُ أَيْضًا سَافٍ، أي مَسْفِيٌّ، ك ماءٍ دافِقٍ. والماءُ السَّافي الَّذِي ذكرهُ هُوَ سَفَوَان، وَهُوَ عَلَى مَرْحَلَةٍ مِنْ بَابِ المِرْبَد بِالْبَصْرَةِ.
بَابُ السِّينِ مَعَ الْقَافِ
(سَقِبَ)
(س) فِيهِ «الجَارُ أحقُّ بِسَقَبِهِ» السَّقَبُ بِالسِّينِ وَالصَّادِ فِي الْأَصْلِ:
القُرْب. يُقَالُ سَقِبَتِ الدارُ وأَسْقَبَتْ: أَيْ قَرُبَت. ويَحتجُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ أوْجَب الشُّفعَة للجَارِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُقَاسِماً: أَيْ أنَّ الجَارَ أحقُّ بالشُّفعة مِنَ الَّذِي لَيْسَ بجَارْ، وَمَنْ لَم يُثْبِتْها لِلْجَارِ تأوَّل الجارَ عَلَى الشَّريك، فَإِنَّ الشَّرِيكَ يُسَّمى جَارًا. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يكونَ أرادَ أَنَّهُ أَحَقُّ بالبِرِّ والمَعُونَة بِسَبَبِ قُرْبه مِنْ جَاره، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إنَّ لِي جَارَين فَإِلَى أيِّهما أُهْدى؟ قَالَ: إِلَى أقْرَبهما مِنْكَ بَابًا» .
(سَقَدَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ السَّعدي «خَرَجْتُ سَحَراً أُسَقِّدُ فَرساً لِي» أَيْ أضمِّره.
يُقَالُ أَسْقَدَ فَرَسَه وسَقَّدَهُ. هَكَذَا أَخْرَجَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ «١» عَنِ ابْنِ السَّعدي. وَأَخْرَجَهُ الْهَرَوِيُّ عَنْ أَبِي وَائِل. ويُروى بِالْفَاءِ وَالرَّاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(سَقَرَ)
فِي ذِكْرِ النَّارِ «سَمَّاهَا سَقَر» وَهُوَ اسْمٌ عجمىٌّ عَلَم لنارِ الآخِرَة، لَا يَنْصرف للعُجْمة والتَّعْريف. وَقِيلَ هُو مِنْ قَوْلِهِمْ: سَقَرَتْهُ الشمسُ إِذَا أذَابته، فَلَا يَنْصرف لِلتَّأْنِيثِ والتَّعريف.
(س) وَفِيهِ «وَيَظْهَرُ فِيهِمْ السَّقَّارُونَ، قَالُوا: وَمَا السَّقَّارُون يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: نَشْءٌ يكونُون فِي آخِر الزَّمان، تَحِيَّتُهم إِذَا الْتقوا التلاَعُنُ» السَّقَّارُ والصَّقَّارُ: اللَّعَّان لِمَنْ لَا يستَحِق اللَّعن، سُمى بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَضْرب النَّاسَ بِلِسَانِهِ، مِنَ الصَّقْر وَهُوَ ضَرْبك الصَّخرة بالصَّاقُور، وهو المِعْول.
следующие страницы →