← Гариб и словари

Гариб и словари · id 23691

النهاية في غريب الحديث والأثر

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (2 157 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

(هـ) وَفِيهِ «فَوَضَعَ يدَه عَلَى رَأسِ البَعير ثُمَّ قَالَ: هَاتِ السِّفَارَ، فأخَذَه فوضَعه فِي رَأسه» السِّفَارُ: الزمامُ، والحديدةُ الَّتِي يُخْطمُ بِهَا البَعير ليّذِلّ ويَنْقَاد. يُقَالُ سَفَرْتُ البَعير وأَسْفَرْتُهُ: إِذَا خَطَمته وذلَّلته بالسِّفار. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ابْغِني ثَلَاثَ رَوَاحِل مُسْفَرَات» أَيْ عَلَيْهِنَّ السِّفار، وَإِنْ رُوِيَ بِكَسْرِ الْفَاءِ فَمَعْنَاهُ القَوِية عَلَى السَّفَرِ، يُقَالُ مِنْهُ: أَسْفَرَ الْبَعِيرُ واسْتَسْفَرَ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْبَاقِرِ «تصدَّقْ بجِلال بُدْنك وسُفْرِهَا» هُوَ جمعُ السِّفَارِ. (س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «قَالَ لَهُ ابنُ السَّعْدي: خَرجْت فِي السَّحر أَسْفِرُ فَرَسًا لِي، فمرْرت بمسْجِد بَني حَنِيفَةَ» أرادَ أَنَّهُ خَرَجَ يُدَمِّنُه عَلَى السَّير ويُرَوِّضه ليَقْوي عَلَى السَّفَر. وَقِيلَ هُوَ مِنْ سَفَرْتُ البَعير إِذَا رَعَيته السَّفِير، وَهُوَ أسافلُ الزَّرع. ويُروى بِالْقَافِ وَالدَّالِ. (س) وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ «قَالَ: ذَبَحْنا شَاةً فجعلناَهَا سُفْرَتَنَا أَوْ فِي سُفْرَتِنا» السُّفْرَةُ طعامٌ يتَّخذه المُسَافر، وأكثُر مَا يُحمل فِي جِلْدٍ مُسْتدِير، فنُقِل اسمُ الطَّعام إِلَى الجِلْدِ وَسُمِّيَ بِهِ كَمَا سُمِّيت المَزَادة رَاوِيَةً، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْمَاءِ المَنقُولة. فالسُّفرة فِي طَعام السَّفَر كاللُّهنة للطَّعام الَّذِي يُؤْكَلُ بُكْرة. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «صَنَعنا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِأَبِي بَكْر سُفْرَةً فِي جِرَابٍ» أَيْ طَعَامًا لمَّا هَاجَرَا. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ «لَوْلَا أصواتُ السَّافِرَةِ لَسَمِعْتُمْ وجْبَةَ الشَّمْسِ [وَ] «١» السَّافِرَةُ أُمَّة مِنَ الرُّوم» ، هَكَذَا جَاءَ مُتَّصلا بِالْحَدِيثِ. (سَفْسَرَ) فِي حَدِيثِ أَبِي طَالِبٍ يَمْدَحُ النَّبِيَّ ﷺ : فإنّىَ وَالضَّوَابِحِ كُلَّ يَوْمٍ ... وَمَا تَتْلُو السَّفَاسِرَةُ الشُّهُورُ السَّفَاسِرَةُ: أصحابُ الأَسْفَارِ، وَهِيَ الْكُتُبُ. (سَفْسَفَ) (هـ) فِيهِ «إِنَّ اللَّهَ يُحب مَعَالِىَ الْأُمُورِ ويُبْغض سَفْسَافَهَا» . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «إِنَّ اللَّهَ رضِىَ لَكُمْ مكارِمَ الأخْلاق وكَرِه لَكُمْ سَفْسَافَهَا» السَّفْسَافُ:

стр. 842

الأمر الحقير والردئ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ ضِدُّ المعالِى والمكارِم. وَأَصْلُهُ مَا يَطِيرُ مِنْ غُبار الدَّقِيقِ إِذَا نُخِل، والترابِ إِذَا أُثِيرَ. وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ «إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ سَفَاسفَه» هَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى فِي السِّينِ وَالْفَاءِ وَلَمْ يُفَسره. وَقَالَ: ذَكَرَهُ الْعَسْكَرِيُّ بِالْفَاءِ وَالْقَافِ «١» ، وَلَمْ يُورده أَيْضًا فِي السِّين وَالْقَافِ. والمشهورُ الْمَحْفُوظُ فِي حَدِيثِ فاطمةَ إِنَّمَا هُوَ «إِنِّي أخافُ عليكِ قَسْقَاسَتَه» بِقَافَيْنِ قبلَ السِّينين، وَهِيَ الْعَصَا، فَأَمَّا سَفاسفُه وسَقَاسِقُه بِالْفَاءِ أَوِ الْقَافِ فَلَا أعْرفه، إِلَّا أَنْ يكونَ مِنْ قَوْلِهِمْ لِطَرَائق السَّيْفِ سَفاسِقُه، بِفَاءٍ بَعْدَهَا قَافٌ، وَهِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الفِرِندُ، فَارِسِيَّةٌ مُعَرَّبة. (سَفَعَ) (هـ) فِيهِ «أَنَا وسَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ، الْحَانِيَةُ عَلَى وَلَدِهَا يومَ الْقِيَامَةِ كهَاتَين، وضمَّ أصبَعَيه» السُّفْعَةُ: نوعٌ مِنَ السَّوَادِ لَيْسَ بِالْكَثِيرِ. وَقِيلَ هُوَ سوادٌ مَعَ لَوْنٍ آخَرَ، أَرَادَ أَنَّهَا بَذَلَتْ نفسَها، وتركَت الزِّيّنة والترفُّة حَتَّى شَحِب لَوْنُهَا وَاسْوَدَّ إِقَامَةً عَلَى وَلدها بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا. (هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي عَمْرٍو النَّخَعِيِّ «لَمَّا قَدِم عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا رسولَ اللَّهِ إِنِّي رأيتُ فِي طَرِيقِي هَذَا رُؤيا: رَأَيْتُ أَتَانًا تركْتها فِي الْحَيِّ ولَدَت جَدْيا أَسْفَعَ أحْوَى، فَقَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ مِنْ أمَة تَرَكْتَهَا مُسِرَّةً حَمْلًا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَقَدْ ولَدَت لَكَ غُلاما وَهُوَ ابنُك. قَالَ: فَمَا لَهُ أَسْفَعُ أحْوى؟ قَالَ: ادْنُ، فَدَنَا مِنْهُ، قَالَ: هَلْ بِكَ مِنْ بَرَص تكتُمه؟ قَالَ: نَعَمْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رَآهُ مخلوقٌ وَلَا عَلم بِهِ، قَالَ: هُوَ ذَاكَ» . وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي اليَسَر «أَرَى فِي وَجْهِكَ سُفْعَةً مِنْ غضَب» أَيْ تغُّيراً إِلَى السَّواد. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ. (هـ) وَفِيهِ «ليُصِيبَن أَقْوَامًا سَفْعٌ مِنَ النَّارِ» أَيْ عَلَامَةٌ تُغَير أَلْوَانَهُمْ. يُقَالُ سَفَعْتُ الشَّيْءَ إِذَا جَعَلْتَ عَلَيْهِ عَلَامَةً، يريد أثرا من النار «٢» .

стр. 843

(هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ «أَنَّهُ دخَل عَلَيْهَا وعندَها جارِيةٌ بِهَا سَفْعَة، فَقَالَ: إِنَّ بِهَا نَظْرةً فاستَرْقُوا لَهَا» أَيْ عَلامة مِنَ الشَّيطان، وَقِيلَ ضَرْبة وَاحِدَةٌ مِنْهُ، وَهِيَ المرّةُ مِنَ السَّفْعِ: الْأَخْذُ. يُقَالُ سَفَعَ بناصِية الفَرس لِيَرْكَبَهُ، الْمَعْنَى أَنَّ السَّفْعَةَ أدركَتْها مِنْ قِبَل النَّظْرَةِ فَاطْلُبُوا لَهَا الرُّقْيَة. وَقِيلَ: السَّفْعَةُ: العينُ، والنَّظرة: الإصابةُ بِالْعَيْنِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «قَالَ لِرَجُلٍ رَآهُ: إِنَّ بِهَذَا سَفْعَةً مِنَ الشَّيْطَانِ، فَقَالَ لَهُ الرجُل: لَمْ أسْمَع مَا قُلْتَ، فَقَالَ: نَشدتك بِاللَّهِ هَلْ تَرَى أَحَدًا خَيْرًا مِنْكَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَلِهَذَا قلتُ مَا قلتُ» جَعَل مَا بِهِ مِنَ العُجْب مَسّاً مِنَ الْجُنُونِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبَّاسٍ الجُشَمِىّ «إِذَا بُعِث الْمُؤْمِنُ مِنْ قبْره كَانَ عندَ رأسِه مَلَك، فَإِذَا خرَج سَفَعَ بِيَدِهِ وَقَالَ: أَنَا قَرينُك فِي الدُّنْيَا» أَيْ أَخَذَ بِيَدِهِ. (سَفَفَ) (هـ) فِيهِ «أُتِيَ برجُل فَقِيلَ إِنَّهُ سَرَقَ، فَكَأَنَّمَا أُسِفَّ وَجه رَسول اللَّهِ ﷺ » أَيْ تغيَّر واكْمدّ كَأَنَّمَا ذُرَّ عَلَيْهِ شىءٌ غَيْرُهُ، مِنْ قَوْلِهِمْ أَسْفَفْتُ الوشْم، وَهُوَ أَنْ يُغْرزَ الجلدُ بِإِبْرَةٍ ثُمَّ تُحشَى المَغارِزُ كُحْلا. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَنَّ رَجُلًا شكاَ إِلَيْهِ جيرانَه مَعَ إحْسانه إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ كَذَلِكَ فكأنَّما تُسِفُّهُمُ المَلّ» المَلّ: الرَّمادُ: أَيْ تَجعل وُجُوهَهُمْ كلَون الرَّمَادِ. وَقِيلَ هُوَ مِنْ سَفِفْتُ الدَّواء أَسَفُّهُ، وأَسْفَفْتُهُ غَيْرِي، وَهُوَ السَّفُوفُ بِالْفَتْحِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «سَفُّ المَلَّة خيرٌ مِنْ ذَلِكَ» . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «لَكِنِّي أَسْفَفْتُ إِذْ «١» أَسَفُّوا» أَسَفَّ الطَّائِرُ إِذَا دَنَا مِنَ الأرْض، وأَسَفَّ الرجُل للأمْرِ إِذَا قارَبه. (س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ «قَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ: مَا فِي بَيْتِكَ سُفَّةٌ وَلَا هِفَّة» السُّفَّةُ: مَا يُسَفُّ مِنَ الْخُوصِ كالزَّبيل وَنَحْوِهِ: أَيْ ينَسج. ويحتمَل أَنْ يَكُونَ مِنَ السَّفُوفِ: أَيْ مَا يُسْتَفُّ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخَعِيِّ «كَرِهَ أَنْ يُوصل الشَّعر، وَقَالَ: لَا بَأْسَ بِالسُّفَّةِ» هُوَ شىءٌ مِنَ القَرَاميل تضعُه المرأةُ فِي شَعْرها ليطُول. وأصلُه من سَفِّ الخوص ونَسْجِه.

стр. 844

(هـ) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ «أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُسِفَّ الرَّجُلُ النَّظَرَ إِلَى أُمِّهِ أَوِ ابْنَتِهِ أَوْ أختِه» أَيْ يُحدّ النَّظَرَ إِلَيْهِنَّ ويُدِيمه. (سَفَقَ) (س) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «كَانَ يشْغَلهم السَّفْق بالأسْواقِ» يُرْوى بِالسِّينِ وَالصَّادِ، يُرِيدُ صَفْق الأكُفِّ عِنْدَ البَيع والشِّراء. والسينُ والصادُ يتعاَقَبَان مَعَ القافِ وَالْخَاءِ، إِلَّا أَنَّ بَعْضَ الْكَلِمَاتِ يكثُر فِي الصَّادِ، وَبَعْضُهَا يَكْثُرُ فِي السِّينِ. وَهَكَذَا يُرْوى: (س) حَدِيثُ البَيْعة «أَعْطَاهُ صَفْقة يَمِينِهِ» بِالسِّينِ وَالصَّادِ. وخصَّ الْيَمِينَ لِأَنَّ الْبَيْعَ [والبَيْعة «١» ] بِهَا يقعُ. (سَفَكَ) فِيهِ «أَنْ يَسْفِكُوا دماءَهم» السَّفْكُ: الإراقُة والإجْراءُ لِكُلِّ مَائِعٍ. يُقَالُ: سَفَكَ الدَّمَ وَالدَّمْعَ وَالْمَاءَ يَسْفِكُهُ سَفْكاً، وكأنَّه بِالدَّمِ أخصُّ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (سَفَلَ) فِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْعِيدِ «فَقَالَتِ امرأةٌ مِنْ سَفِلَةِ النِّسَاءِ» السَّفِلَةُ بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الْفَاءِ السُّقَاط مِنَ النَّاسِ. والسَّفَالَةُ: النَّذالةُ. يُقَالُ هُوَ مِنَ السَّفِلة، وَلَا يُقال هُوَ سَفِلة، والعامَّة تَقُولُ رجلٌ سَفِله مِنْ قَوْمٍ سَفل، وَلَيْسَ بعَرَبي. وَبَعْضُ الْعَرَبِ يُخفِّف فَيَقُولُ فُلان مِنْ سِفْلَةِ النَّاسِ، فَيَنْقُلُ كَسْرة الْفَاءِ إِلَى السِّينِ. (سَفَوَانَ) فِيهِ ذِكْرُ «سَفَوَان» هُوَ بِفَتْحِ السِّينِ وَالْفَاءِ: وادٍ مِنْ نَاحِيَةِ بَدْر، بَلَغَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي طَلَبِ كُرْز الفِهْرى لمَّا أَغَارَ عَلَى سَرْح الْمَدِينَةِ، وَهِيَ غزْوةُ بدْر الأْولى. (سَفَهَ) (هـ) فِيهِ «إِنَّمَا البَغْي مَن سَفِهَ الحقَّ» أَيْ مَنْ جَهِلَهُ. وَقِيلَ جَهِلَ نَفْسَهُ وَلَمْ يُفكر فِيهَا. وَفِي الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: إِنَّمَا الْبَغْيُ فِعْلُ مَن سَفِهَ الْحَقَّ. والسَّفَهُ فِي الْأَصْلِ: الْخِفَّةُ والطيشُ. وسَفِهَ فُلان رأيَه إِذَا كَانَ مَضْطربا لَا اسِتقامَةَ لَهُ. والسَّفِيهُ: الجاهلُ. ورواهُ الزَّمَخْشَرِيُّ «مِن سَفَهِ الحقِّ» عَلَى أَنَّهُ اسمٌ مُضَافٌ إِلَى الْحَقِّ. قَالَ: وَفِيهِ وجْهان: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ عَلَى حَذْفِ الْجَارِّ وَإِيصَالِ الفِعل، كَأَنَّ الْأَصْلَ: سَفِه عَلَى الْحَقِّ، وَالثَّانِي أَنْ يُضمَّن مَعْنَى فعْلٍ متعدٍ كجِهل، وَالْمَعْنَى الاستخافُ بِالْحَقِّ، وَأَلَّا يَرَاه عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ من الرّجحان والرّزانة.

стр. 845

(سفي) (هـ) فِي حَدِيثِ كَعْبٍ «قَالَ لِأَبِي عُثْمَانَ النَّهِدْي: إِلَى جَانِبكم جَبَلٌ مُشرفٌ عَلَى الْبَصْرَةِ يُقَالُ لَهُ سَنَام؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَهَلْ إِلَى جَانِبِهِ ماءٌ كثيرُ السَّافِي؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَاءٍ يردهُ الدَّجال مِنْ مِياه العَرَب» السَّافِي: الرِّيحُ الَّتِي تَسْفِي الترابَ. وَقِيلَ للتُّرابَ الَّذِي تَسْفِيهِ الريحُ أَيْضًا سَافٍ، أي مَسْفِيٌّ، ك ماءٍ دافِقٍ. والماءُ السَّافي الَّذِي ذكرهُ هُوَ سَفَوَان، وَهُوَ عَلَى مَرْحَلَةٍ مِنْ بَابِ المِرْبَد بِالْبَصْرَةِ. بَابُ السِّينِ مَعَ الْقَافِ (سَقِبَ) (س) فِيهِ «الجَارُ أحقُّ بِسَقَبِهِ» السَّقَبُ بِالسِّينِ وَالصَّادِ فِي الْأَصْلِ: القُرْب. يُقَالُ سَقِبَتِ الدارُ وأَسْقَبَتْ: أَيْ قَرُبَت. ويَحتجُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ أوْجَب الشُّفعَة للجَارِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُقَاسِماً: أَيْ أنَّ الجَارَ أحقُّ بالشُّفعة مِنَ الَّذِي لَيْسَ بجَارْ، وَمَنْ لَم يُثْبِتْها لِلْجَارِ تأوَّل الجارَ عَلَى الشَّريك، فَإِنَّ الشَّرِيكَ يُسَّمى جَارًا. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يكونَ أرادَ أَنَّهُ أَحَقُّ بالبِرِّ والمَعُونَة بِسَبَبِ قُرْبه مِنْ جَاره، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إنَّ لِي جَارَين فَإِلَى أيِّهما أُهْدى؟ قَالَ: إِلَى أقْرَبهما مِنْكَ بَابًا» . (سَقَدَ) (هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ السَّعدي «خَرَجْتُ سَحَراً أُسَقِّدُ فَرساً لِي» أَيْ أضمِّره. يُقَالُ أَسْقَدَ فَرَسَه وسَقَّدَهُ. هَكَذَا أَخْرَجَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ «١» عَنِ ابْنِ السَّعدي. وَأَخْرَجَهُ الْهَرَوِيُّ عَنْ أَبِي وَائِل. ويُروى بِالْفَاءِ وَالرَّاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ. (سَقَرَ) فِي ذِكْرِ النَّارِ «سَمَّاهَا سَقَر» وَهُوَ اسْمٌ عجمىٌّ عَلَم لنارِ الآخِرَة، لَا يَنْصرف للعُجْمة والتَّعْريف. وَقِيلَ هُو مِنْ قَوْلِهِمْ: سَقَرَتْهُ الشمسُ إِذَا أذَابته، فَلَا يَنْصرف لِلتَّأْنِيثِ والتَّعريف. (س) وَفِيهِ «وَيَظْهَرُ فِيهِمْ السَّقَّارُونَ، قَالُوا: وَمَا السَّقَّارُون يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: نَشْءٌ يكونُون فِي آخِر الزَّمان، تَحِيَّتُهم إِذَا الْتقوا التلاَعُنُ» السَّقَّارُ والصَّقَّارُ: اللَّعَّان لِمَنْ لَا يستَحِق اللَّعن، سُمى بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَضْرب النَّاسَ بِلِسَانِهِ، مِنَ الصَّقْر وَهُوَ ضَرْبك الصَّخرة بالصَّاقُور، وهو المِعْول.

стр. 846

وَجَاءَ ذِكْرُ «السَّقَّارِينَ» فِي حَدِيثٍ آخَرَ. وَجَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُمُ الكَّذابُون. قِيلَ: سُموا بِهِ لخُبث مَا يتَكَلَّمُونَ بِهِ. (سَقْسَقَ) (س [هـ] ) فِيهِ «أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ جَالِسًا إِذْ سَقْسَقَ عَلَى رَأسه عُصْفور فنكَته بِيَدِهِ» أَيْ ذَرَق. يُقَالُ سَقْسَقَ وزَقزَق، وسَقَّ وزَقَّ إِذَا حَذَفَ بِذَرْقة «١» . (سَقَطَ) (س) فِيهِ «للهُ أفرحُ بتَوبِة عبْدِه مِنْ أحَدِكم يَسْقُطُ عَلَى بَعِيرِهِ قَدْ أضلَّه» أَيْ يَعُثُر عَلَى مَوْضِعِهِ ويَقَع عَلَيْهِ، كَمَا يَسْقُطُ الطائرُ عَلَى وكْرِه. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَارِثِ بْنِ حَسَّانَ «قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، وسألَه عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: عَلَى الخَبِير سَقَطْتَ» أَيْ عَلَى العارِف بِهِ وقَعْت، وَهُوَ مَثَل سائرٌ لِلْعَرَبِ. (س) وَفِيهِ «لَأَنْ أُقَدِّم سِقْطاً أحبُّ إِلَيَّ مِنْ مِائَةِ مُسْتَلِئم» السِّقْطُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ وَالضَّمِّ، والكسرُ أكثُرها: الوَلد الَّذِي يَسْقُطُ مِنْ بَطن أُمِّهِ قَبْلَ تمامِه، والمُسْتَلْئِم: لَابِسُ عُدَّة الحرْب. يَعْنِي أَنَّ ثوْاب السَّقْطِ أكثُر مِنْ ثوَاب كِبَارِ الْأَوْلَادِ؛ لِأَنَّ فِعْل الْكَبِيرِ يخصُّه أَجْرُهُ وثوابُه، وَإِنْ شَاركه الْأَبُ فِي بَعْضِهِ، وَثَوَابَ السَّقط موفَّرٌ عَلَى الأبِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يُحشر مَا بَيْنَ السِّقْطِ إِلَى الشَّيْخِ الفانِي مُرْداً جُرْدا مكحَّلين» وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ (س) وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ «فَأَسْقَطُوا لهَا بِهِ» يَعْنِي الْجَارِيَةَ: أَيْ سبُّوها وَقَالُوا لَهَا مِنْ سَقَط الْكَلَامِ، وَهُوَ رَديئُه بسبَب حديث الإفك. ومنه حديث أهل النار «مالي لَا يدْخُلني إِلَّا ضُعَفاء النَّاسِ وسَقَطُهُمْ» أَيْ أراذِلُهم وأدْوَانهم. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «كُتب إِلَيْهِ أبياتٌ فِي صَحِيفَةٍ مِنْهَا: يُعَقِّلُهنَّ جَعدَةُ مِنْ سُلَيْمٍ ... مُعِيداً يبتَغي سَقَط العَذَارِى

стр. 847

أَيْ عَثرَاتِهن وزَلاَّتِهن. والعذَاري جَمْعُ عَذْراء. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «كَانَ لَا يَمُرّ بِسَقَّاطٍ أَوْ صَاحِبِ بِيعة إِلَّا سَلَّم عَلَيْهِ» هُوَ الَّذِي يَبيعُ سَقَطَ المتَاع وَهُوَ رَدِيئُه وحَقِيره. (س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «بِهَذِهِ الأظْرُب السَّوَاقِط» أَيْ صِغار الجِبال المُنْخَفِضة الَّلاطئَة بِالْأَرْضِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ «كَانَ يُسَاقِطُ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » أَيْ يَرْويه عَنْهُ فِي خِلالِ كَلاَمه، كَأَنَّهُ يمزُجُ حديثَه بِالْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَهُوَ مِنْ أسَقَط الشَّيْءَ إِذَا أَلْقَاهُ ورَمَى بِهِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّهُ شَرِبَ مِنَ السَّقِيطِ» ذكَره بعضُ المُتأخِّرين فِي حَرْف السِّينِ. وفسَّره بالفَخَّار. والمشهورُ فِيهِ لُغةً وَرِوَايَةً الشِّينُ الْمُعْجَمَةُ. وَسَيَجِيءُ. فَأَمَّا السَّقِيطُ بِالسِّينِ فَهُوَ الثَّلْج والجلِيدُ. (سَقَعَ) (س) فِي حَدِيثِ الْأَشَجِّ الأموىِّ «أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي كلامٍ جَرى بينَه وبينَ عُمر: إنَّك سَقَعْتَ الحاجِب، وأوضَعْت الراكِبَ» السَّقْعُ والصقعُ: الضَّربُ بباطِن الْكَفِّ: أَيْ إِنَّكَ جَبَّهَته بالقَول، وواجَهتَه بالمكْرُوه حَتَّى أدَّى عَنْكَ وأسرَع. ويريدُ بالإيضَاع- وَهُوَ ضربٌ مِنَ السَّير- إِنَّكَ أذَعْت ذكرَ هَذَا الخَبرِ حَتَّى سارتْ بِهِ الرُّكبان. (سَقَفَ) فِي حَدِيثِ أَبِي سُفيان وهِرَقْل «أَسْقَفَهُ عَلَى نَصارى الشَّام» أَيْ جَعَله أُسْقُفّاً عَلَيْهِمْ، وَهُوَ عَالم رئيسٌ مِنْ عُلماء النَّصارى ورُؤسائهم، وَهُوَ اسمٌ سريانىٌّ، ويحتمِل أَنْ يَكُونَ سُمى بِهِ لُخُضوعه وانحناَئه فِي عِبادِته. والسَّقَفُ فِي اللُّغَةِ طولٌ فِي انْحِنَاءٍ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «لَا يُمنع أُسْقُفٌّ من سِقِّيفَاء» السِقِّيفَى مصدرٌ كالخِلِّيفَى مِنَ الْخِلَافَةِ: أَيْ لَا يُمنع مِنْ تَسَقُّفِهِ وَمَا يُعانيه مِنْ أمْر دِيِنه وتقدُّمه. (س) وَفِي حَدِيثِ مَقْتَلِ عُثْمَانَ ﵁ «فَأَقْبَلَ رَجُلٌ مُسَقَّفٌ بالسِّهام فأهْوى بِهَا إِلَيْهِ» أَيْ طَوِيلٌ، وَبِهِ سُمى السَّقْف لِعُلُوه وطُول جِداره «١» .

стр. 848

وَمِنْهُ حَدِيثُ اجْتِمَاعِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ «فِي سَقِي فَة بَنِي سَاعِدَةَ» هِيَ صُفَّة لَهَا سَقْفٌ، فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ. (س) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ «إِيَّايَ وَهَذِهِ السُّقَفَاء» هَكَذَا يُرْوى، وَلَا يُعْرف أصلُه. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «قِيلَ هُوَ تصحيفٌ، والصوابُ الشُّفعَاءُ جَمْعُ شَفِيع؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَجْتَمِعُون إِلَى السُّلطان فيشفَعُون فِي أَصْحَابِ الجَرَائم «١» ، فنهاهُم عَنْ ذَلِكَ» ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يشفَعُ لِلْآخَرِ، كَمَا نَهَاهُمْ عَنِ الاجْتِمَاع فِي قَوْلِهِ: وَإِيَّايَ وَهَذِهِ الزَّرَافات. (سَقَمَ) (س) فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ ﵇ «فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ» السُّقْمُ والسَّقَمُ: المرضُ. قِيلَ إِنَّهُ استَدل بالنَّظرِ فِي النُّجوم عَلَى وقتِ حُمَّى كَانَتْ تَأتيه، وَكَانَ زَمانُه زَمَانَ نُجُومٍ، فَلِذَلِكَ نَظَرَ فِيهَا. وَقِيلَ إِنَّ مَلِكَهُمْ أَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنَّ غَدًا عِيدُنَا اخْرُجْ مَعَنَا، فَأَرَادَ التَّخَلُّفَ عَنْهُمْ، فَنَظَرَ إِلَى نَجْم، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا النَّجْمَ لَمْ يطلُع قَطُّ إِلَّا أَسْقَمُ. وَقِيلَ أرادَ أَنِّي سَقِيم بِمَا أرَى مِنْ عِبادَتِكم غيرَ اللَّهِ. والصحيحُ أَنَّهَا إِحْدَى كَذِبَاتِهِ الثَّلَاثِ، وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ «بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا» ، وَالثَّالِثَةُ قَوْلُهُ عَنْ زَوْجَتِهِ سارَة إِنَّهَا أُخْتي، وكُلها كَانَتْ فِي ذَات اللَّهِ ومُكَابدةً عَنْ دِينِهِ. (سُقْهُ) فِيهِ «وَاللَّهِ مَا كَانَ سَعْدٌ ليُخْنِيَ بابْنِه فِي سِقَةٍ مِنْ تَمْرٍ» قَالَ بعضُ المُتَأخِّرين فِي غريبٍ جَمَعَهُ فِي بَابِ السِّينِ وَالْقَافِ: السِّقَةُ جمعُ وَسّق، وَهُوَ الحِمْل، وقدَّره الشرعُ بِسِتِّينَ صَاعًا: أَيْ مَا كَانَ ليُسْلم وَلَدَهُ ويُخْفِر ذِمَّتَهُ فِي وَسْق تَمْر. وَقَالَ: قَدْ صَحَّفَهُ بَعْضُهُمْ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وَالَّذِي ذكَره أَبُو مُوسى فِي غَريبه بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وفسَّره بالقِطْعَة مِنَ التَّمْرِ، وَكَذَلِكَ أخرجَه الخطَّابي وَالزَّمَخْشَرِيُّ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، فَأَمَّا السِّينُ الْمُهْمَلَةُ فَمَوْضِعُهُ حَرْفُ الْوَاوِ حيثُ جعَله مِنَ الوَسْق، وَإِنَّمَا ذكَره فِي السِّينِ حَمْلاً عَلَى ظَاهِرِ لَفْظِه. وَقَوْلُهُ إِنَّ سَقَةً جمعُ وَسق غَيْرُ مَعْرُوف، وَلَوْ قَالَ إِنَّ السقةَ الوسْقُ، مِثْلُ العِدَة فِي الوعْد، والزِّنة فِي الوزْن، والرِّقَة فِي الورِق، والهاءُ فِيهَا عوضٌ مِنَ الواو لكان أولى. (سقي) فِيهِ «كُلُّ مأثُرة مِن مآثِر الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَىَّ إَّلا سِقَايَةَ الحاجِّ وسِدَانةَ البيت»

стр. 849

هِيَ مَا كَانَتْ قريشٌ تَسْقِيهِ الحُجَّاج مِنَ الزَّبيبِ المَنْبوذِ فِي الماءٍ، وَكَانَ يَلِيها الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمَطْلَبِ فِي الجاهِلية والإسْلامِ. وَفِيهِ «أَنَّهُ خَرج يَسْتَسْقِي فقَلب رِداءَه» قَدْ تَكَرَّرَ ذكْر الِاسْتِسْقَاء فِي الْحَدِيثِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ. وَهُوَ اسْتفعال مِنْ طَلَب السُّقْيَا: أَيْ إنْزَال الغَيث عَلَى البِلادِ والعبادِ. يُقَالُ سَقَى اللهِ عِباَده الْغَيْثَ، وأَسْقَاهُمْ. والاسمُ السُّقْيَا بِالضَّمِّ. واسْتَسْقَيْتُ فُلَانًا إِذَا طَلَبتَ مِنْهُ أَنْ يَسْقِيَكَ. (هـ) وفى حديث عثمان «وأبلغت الرّاتع مَسْقَاته مِسْقَاته» الْمَسْقَاةُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ: موضعُ الشُّرب. وَقِيلَ هُوَ بِالْكَسْرِ آلَةُ الشُّرب، يُرِيدُ أَنَّهُ رَفق بِرَعيَّته ولاَنَ لَهُمْ فِي السِّياسةِ؛ كَمَنْ خلَّى المالَ يَرعى «١» حَيْثُ شَاءَ ثُمَّ يُبْلِغُه المَورِدَ فِي رِفْقٍ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّ رجُلا مِنْ بَنِى تَميم قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اسْقِنِي شَبكَةً عَلَى ظَهْر جَلاَّل بقُلَّة الحَزن» الشَّبكةُ: بِئارٌ مُجْتمعةٌ، وَاسْقِنِي أَيِ اجْعَلها لِي سُقْياً وأقْطِعْنِيها تكونُ لِي خاصَّةً. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أعجَلتُهم أَنْ يَشْربوا سِقْيَهُمْ» هُوَ بِالْكَسْرِ اسْمُ الشَّيْءِ الْمُسْقَى. وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاذٍ فِي الْخَرَاجِ «وَإِنْ كَانَ نَشْر أرضٍ يُسْلِم عَلَيْهَا صاحبُها، فَإِنَّهُ يُخْرِجُ مِنْهَا مَا أَعْطَى نَشْرُهَا رُبع الْمَسْقَوِيِّ وَعُشْرَ المَظْمَئىِّ» الْمَسْقَوِيُّ- بِالْفَتْحِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ مِنَ الزَّرْعِ- مَا يُسْقَى بالسَّيح. والمَظْمئِىُّ مَا تَسقِيه السماءُ. وَهُمَا فِي الْأَصْلِ مصدَرا أَسْقَى وَأَظْمَأَ، أَوْ سَقَى وَظَمِئَ مَنْسُوبًا إِلَيْهِمَا. وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «إِنَّهُ كَانَ إمَام قَومِه، فمرَّ فَتًى بناضِحه يُرِيدُ سَقِيّاً» وَفِي رِوَايَةٍ «يُريد سَقِيَّة» السَّقِيُّ والسَّقِيَّةُ: النَّخْلُ الَّذِي يُسْقى بِالسَّوَاقِي: أَيْ بالدَّوالِي. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «قَالَ لمُحْرِم قَتَلَ ظَبْيًا: خُذْ شَاةً مِنَ الْغَنَمِ فتصدَّق بلَحْمِها، وأَسْقِ إهَابَها» أَيْ أعْط جِلدَها مَنْ يتَّخِذه سِقاءً. والسِّقَاءُ: ظرفُ الماءِ مِنَ الجلْدِ، ويُجْمع عَلَى أَسْقِيَةٍ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدًا وَمَجْمُوعًا.

стр. 850

وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «إِنَّهُ بَاعَ سِقَايَة مِنْ ذَهَب بأكثَر مِنْ وزْنها» السِّقَايَةُ: إناءٌ يُشْرب فِيهِ. (س) وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ «أَنَّهُ سُقِيَ بطنُه ثَلَاثِينَ سنَةً» يُقَالُ سُقِيَ بطنُه، وسَقَى بطنُه، واسْتَسْقَى بطنُه: أَيْ حَصَل فِيهِ الماءُ الأصفرُ. والأسمُ السِّقْيُ بِالْكَسْرِ. وَالْجَوْهَرِيُّ لَمْ يَذْكر إلاَّ سَقَى بطنُه وَاسْتَسْقَى. (س) وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ «وَهُوَ قائلٌ السُّقْيَا» السُّقْيَا: منزلٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ. قِيلَ هِيَ عَلَى يَومَين مِنَ الْمَدِينَةِ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ كَانَ يُسْتَعْذَبُ لَهُ الْمَاءُ مِنْ بُيُوتِ السُّقْيَا» . (س) وَفِيهِ «أَنَّهُ تفَلَ فِي فَمِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عامِر وَقَالَ: أرجُو أَنْ تَكون سِقَاءً» أَيْ لَا تَعطَش. بَابُ السِّينِ مَعَ الْكَافِ (سَكَبَ) (هـ) فِيهِ «كَانَ لَهُ فَرَس يُسَمَّى السَّكْبَ» يُقَالُ فَرس سَكْبٌ أَيْ كَثِيرُ الجَرْى كَأَنَّمَا يَصُب جَرْيه صَبّاً. وأصلُه مِنْ سَكَبَ الْمَاءَ يَسْكُبُهُ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «أَنَّهُ كَانَ يُصَلى فِيمَا بَيْنَ العِشاءَين «١» حَتَّى يَنْصَدع الفجْر إِحْدَى عَشْرَة ركْعةً، فَإِذَا سَكَبَ المُؤَذّن بِالْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الفَجْر قَامَ فركعَ ركْعَتين خَفِيفتين» أرادَت إِذَا أذَّن، فاستُعِير السَّكْبُ للإفاضةِ فِي الْكَلَامِ، كَمَا يُقَالُ أفْرَغ فِي أُذُني حَدِيثاً: أَيْ ألقَى وصبَّ. (هـ) وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ «مَا أَنَا بمُنْطٍ عنكَ شَيْئًا يكونُ عَلَى أَهْلِ بيتِك سُبَّةً سَكْباً «٢» » يُقَالُ: هَذَا أمْرٌ سَكْبٌ: أَيْ لازمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ «انَّا نُمِيطُ عنك شيئاً» .

стр. 851

(سَكَتَ) (هـ) فِي حَدِيثِ ماعِزٍ «فرَمينَاه بَجَلاَمِيد الحَرَّة حَتَّى سَكَتَ» أَيْ سكَن وَمَاتَ. (س) وَفِيهِ «مَا تَقُولُ فِي إِسْكَاتَتِكَ» هِيَ إفعالةٌ، مِنَ السُّكُوتِ، مَعْنَاهَا سُكُوتٌ يقتَضِي بَعْدَهُ كَلَامًا أَوْ قِرَاءَةً مَعَ قِصَر المُدَّة. وَقِيلَ أَرَادَ بِهَذَا السكوتِ تَرْك رفْعِ الصَّوْتِ بِالْكَلَامِ، أَلَا تَراه قَالَ: مَا تَقُولُ فِي إِسْكَاتَتِكَ: أَيْ سُكُوتِكَ عَنِ الجَهْر، دُونَ السُّكوت عَنِ القِرَاءة وَالْقَوْلِ. (س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُمامة «وأَسْكَتَ واسْتَغْضَب ومكَث طَوِيلًا» أَيْ أعْرَض وَلَمْ يتكلَّم. يُقَالُ تَكَلَّمَ الرَّجُلُ ثُمَّ سَكَتَ بِغَيْرِ أَلِفٍ، فَإِذَا انقَطَع كلامُه فَلَمْ يَتَكَلَّمْ قِيلَ أَسْكَتَ. (سَكَرَ) (هـ) فِيهِ «حرَمت الخمرُ بعَينها، والسَّكَرُ مِنْ كُلِّ شرَاب» السَّكَرُ بِفَتْحِ السِّينِ وَالْكَافِ: الخْمرُ المُعْتَصرُ مِنَ العنَب، هَكَذَا رَوَاهُ الْأَثْبَاتُ. وَمِنْهُمْ مَنْ يُرْويه بِضَمِّ السِّينِ وسكُون الْكَافِ، يُريد حَالَةَ السَّكْرَانِ، فيجعَلُون التحريمَ لِلسُّكْرِ لَا لنَفْس الْمُسْكِر فيُبِيحون قَلِيلَهُ الَّذِي لَا يُسْكِر. وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ. وَقِيلَ السَّكَرُ بِالتَّحْرِيكِ: الطَّعامُ. قَالَ الأزهَري: أنكَر أهلُ اللُّغَةِ هَذَا، والعربُ لَا تَعْرِفُهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي وَائِلٍ «أَنَّ رَجُلًا أَصَابَهُ الصَّفَرُ فَنُعِتَ لَهُ السَّكَرُ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفاءَكم فِيمَا حَرَّم عَلَيْكُمْ» . (س) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِلْمُسْتَحَاضَةِ لمَّا شكَت إِلَيْهِ كَثْرة الدَّم: اسْكُرِيهِ» أَيْ سُدِّيه بِخِرقة وشُدِّيه بعصابة، تشبيها بسكر الماء. (سكرك) فِيهِ «أَنَّهُ سُئل عَنِ الغُبَيراء فَقَالَ: لَا خيرَ فِيهَا» ونَهى عَنْهَا. قَالَ مَالِكٌ: فسألتُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ مَا الغُبَيراءُ؟ فَقَالَ: «هِيَ السُّكُرْكَةُ» هِيَ بِضَمِّ السِّينِ وَالْكَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ: نوعٌ مِنَ الْخُمُورِ يُتَّخذ مِنَ الذُّرة. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «هِيَ خَمْرُ الحَبش» ، وَهِيَ لفظةٌ حَبشِية، وَقَدْ عُرِّبت فَقِيلَ السُّقُرْقَع. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: (هـ) وفى حديث الأشعرى «وخمر الحبش السُّكُرْكَة» .

стр. 852

(سكرج) فِيهِ «لَا آكُلُ فِي سُكُرُّجَةٍ» هِيَ بِضَمِّ السِّينِ وَالْكَافِ وَالرَّاءِ وَالتَّشْدِيدِ: إناءٌ صغيرٌ يُؤكل فِيهِ الشَّيْءُ القليلُ مِنَ الأُدْم، وَهِيَ فَارِسِيَّةٌ. وأكثرُ مَا يُوضَعُ فِيهَا الكَوَامخ «١» وَنَحْوُهَا. (سَكَعَ) فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَد وَهَلْ يَسْتوى ضُلاَّلُ قَوم تَسَكَّعُوا أَيْ تَحَيَّروا. والتَّسَكُّعُ: التَّمَادِي فِي الباطِل. (سَكَكَ) (هـ) فِيهِ «خَيْرُ الْمَالِ سِكَّةٌ مأبورةٌ» السِّكَّةُ: الطريقةُ المصْطَفَّة مِنَ النَّخل. وَمِنْهَا قيل للأزقّة سِكَكٌ لاصطفاك الدُّورِ فِيهَا. والمأبورَةُ: المُلْقَحَة. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنْ كَسْرِ سِكَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْجَائِزَةِ بَيْنَهُمْ» أَرَادَ الدَّنانيرَ وَالدَّرَاهِمَ الْمَضْرُوبَةَ، يسمَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِكَّة، لِأَنَّهُ طُبع بِالْحَدِيدَةِ. واسمُها السِّكَّةُ والسكُّ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَأَسَ مِنْ حَرف الْبَاءِ. (هـ) وَفِيهِ «مَا دَخلت السِّكَّة دَارَ قَوْمٍ إلاَّ ذَلُّوا» هِيَ الَّتِي تُحْرَثُ بِهَا الْأَرْضُ: أَيْ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ إِذَا أقْبَلوا عَلَى الدَّهْقَنَة وَالزِّرَاعَةِ شُغِلُوا عَنِ الغَزْو، وأخذَهم السُّلطاَن بالمُطاَلباَت وَالْجِبَايَاتِ. وقريبٌ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ «العِزُّ فِي نَوَاصي الْخَيْلِ، والذُّلُّ فِي أَذْنَابِ الْبَقَرِ» . (س) وَفِيهِ «أَنَّهُ مرَّ بِجَدْى أَسَكَّ» أَيْ مُصْطَلَم الأُذُنَين مَقْطُوعِهِمَا. (هـ) وَفِي حَدِيثِ الخُدْري «أَنَّهُ وَضَع يَدَيْهِ عَلَى أُذُنيه وَقَالَ: اسْتَكَّتَا إِنْ لَمْ أكُن سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ» الْحَدِيثَ: أَيْ صُمَّتَا. والِاسْتِكَاكُ الصَّمَمُ وَذَهَابُ السَّمع، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أَنَّهُ خَطب النَّاسَ عَلَى مِنْبر الكُوفة وَهُوَ غيرُ مَسْكُوكٍ» أَيْ غَيْرُ مُسَمَّر بِمَسَامِيرِ الْحَدِيدِ. والسَّكُّ: تضْبيبُ البابِ. والسَّكِّيُّ: المِسمارُ. ويُروى بِالشِّينِ، وَهُوَ المَشْدُود. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «كُنَّا نُضَمِّد جِباهناَ بِالسُّكِّ المُطَيَّب عِنْدَ الإحْرام» هُوَ طِيبٌ معروفٌ يضافُ إِلَى غيره مِن الطِّيب ويُستَعْمَل.

стр. 853

(هـ) وَفِي حَدِيثِ الصَّبِية المفْقودة «قَالَتْ: فَحَملَني عَلَى خافيةٍ مِنْ خَوَافِيه ثُمَّ دَوَّم بِي فِي السُّكَاكِ» السُّكَاكُ والسُّكَاكَةُ: الجوُّ، وَهُوَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «شقَّ الأرْجاءَ وسَكَائِكَ الهواءِ» السَّكَائِكُ: جمعُ السُّكاكة، وَهِيَ السُّكَاكُ، كذؤَابة وذَوّائب. (سَكَنَ) قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْر «الْمِسْكِين، والْمَسَاكِين، والْمَسْكَنَة، والتَّمَسْكُن» وَكُلُّهَا يَدُورُ مَعْنَاهَا عَلَى الخُضوع والذِّلة، وقلَّة المالِ، والحَال السَّيئة. واسْتَكَانَ إِذَا خَضَع. والْمَسْكَنَةُ: فْقر النَّفس. وتَمَسْكَنَ إِذَا تَشَبَّه بِالْمَسَاكِينِ، وَهُمْ جمعُ الْمِسْكِينِ، وَهُوَ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ. وَقِيلَ هُوَ الَّذِي لَهُ بَعضُ الشَّىء. وَقَدْ تَقَع الْمَسْكَنَةُ عَلَى الضَّعف. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيلَة «قَالَ لَهَا: صَدَقَتِ الْمِسْكِينَةُ» أَرَادَ الضعفَ وَلَمْ يُرد الفَقْر «١» . (هـ) وَفِيهِ «اللهُمَّ أحْيِني مِسْكِيناً، وأمِتْني مِسْكِيناً، واحْشُرني فِي زُمْرة الْمَسَاكِين» أرادَ بِهِ التَّواضُعَ والإخباتَ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مِنَ الجبَّارين الْمُتَكَبِّرِينَ. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِلْمُصَلِّي: تَبَأَّسْ وتَمَسْكَنْ» أَيْ تّذلَّل وتَخَضَّع، وَهُوَ تَمَفْعَل مِنَ السُّكُونِ. والقياسُ أَنْ يُقال تَسكَّن وَهُوَ الأكثُر الأفصحُ. وَقَدْ جاءَ عَلَى الْأَوَّلِ أَحْرُفٌ قليلةٌ، قَالُوا: تَمَدْرع وتمَنْطق وتَمَنْدل «٢» . (س) وَفِي حَدِيثِ الدَّفع مِنْ عَرفة «عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ» أَيِ «٣» الوقَار والتَّأَني فِي الْحَرَكَةِ والسيْر. (س) وَفِي حَدِيثِ الْخُرُوجِ إِلَى الصَّلَاةِ «فَلْيَأْتِ وَعَلَيْهِ السَّكِينَة» . وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «كنتُ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فغَشِيَتْهُ السَّكِينَة» يُرِيدُ مَا كَانَ يَعرِض لَهُ مِنَ السُّكون والغَيْبة عِنْدَ نُزول الوحْى. (هـ) وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «السَّكِينَةُ مَغْنم وَتَرْكُهَا مَغْرَمٌ» وقيل أراد بها هاهنا الرَّحمة.

стр. 854

(س) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «مَا كُنَّا نُبعِدٌ أَنَّ السَّكِينَة تنْطِق عَلَى لِسان عُمَر» وَفِي رِوَايَةٍ: «كنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ لَا نشُكُّ أَنَّ السَّكِينَة تَكَلًّم عَلَى لساَن عُمَرَ» قِيلَ هُوَ مِنَ الْوَقَارِ والسُّكون. وَقِيلَ الرَّحمة. وَقِيلَ أرادَ السَّكِينَةَ الَّتِي ذكرَها اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ. قِيلَ فِي تَفْسيرها أَنَّهَا حَيوان لَهُ وَجْه كوجْه الْإِنْسَانِ مُجْتَمع، وسائرُها خَلق رَقيقٌ كَالرِّيحِ والهَواءِ. وَقِيلَ هِيَ صُورَة كالهِرَّة كَانَتْ مَعَهُمْ فِي جيُوُشهم، فَإِذَا ظَهَرت انهزَم أعداؤُهم. وَقِيلَ هِيَ مَا كَانُوا يسْكُنون إِلَيْهِ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي أُعطيها مُوسَى ﵇. والأشَبه بِحَدِيثِ عُمَرَ أَنْ يكونَ مِنَ الصُّورة الْمَذْكُورَةِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ وَبِنَاءِ الكَعْبة «فأرْسلَ اللَّهُ إِلَيْهِ السَّكِينَةَ، وَهِيَ ريحٌ خَجُوج» أَيْ سَرِيعة المَمَرّ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ السَّكِينَةِ فِي الْحَدِيثِ. وَفِي حَدِيثِ تَوْبَةِ كَعْبٍ «أمَّا صاحِبايَ فَاسْتَكَانَا وقَعدا فِي بُيوتهما» أَيْ خَضَعا وذلاَّ، والِاسْتِكَانَةُ: اسْتِفْعاَل من الكون. (هـ) وَفِي حَدِيثِ الْمَهْدِيِّ «حَتَّى إنَّ العُنْقُود لَيَكُونَ سُكْنَ أَهْلِ الدَّار» أَيْ قُوتَهم مِنْ بَرَكته، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ النُّزل، وَهُوَ طعامُ الْقَوْمِ الَّذِي يَنْزلون عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ «حَتَّى إنَّ الرُّمانة لتُشْبِع السَّكْنَ» هُوَ بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الْكَافِ: أَهْلُ الْبَيْتِ، جمعُ سَاكِنٍ كصاَحب وصَحْب. (هـ) وَفِيهِ «اللَّهُمَّ أنْزِل عَلَيْنَا فِي أرْضناَ سَكَنَهَا» أَيْ غِياث أهْلِها الَّذِي تَسْكُنُ أنفسهُم إِلَيْهِ، وَهُوَ بِفَتْحِ السِّينِ وَالْكَافِ. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ: استَقِرُّوا عَلَى سَكِنَاتِكُمْ فَقَدِ انْقَطعت الهِجْرة» أَيْ عَلَى مَواضِعكم ومَسَاكِنكُمْ، واحدتُها سَكِنَةٌ، مِثْلُ مَكِنة ومَكِنات، يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أعزَّ الْإِسْلَامَ وأغْنَى عَنِ الهِجْرة والفِرَار عَنِ الْوَطَنِ خَوفَ الْمُشْرِكِينَ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ «قَالَ المَلَك لَمَّا شقَّ بطنَه [للمَلَك الْآخَرِ «١» ] أئتِنى بِالسِّكِّينَةِ» هِيَ لُغَةٌ فِي السِّكِّينِ، والمشهورُ بِلَا هَاءٍ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «إنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، مَا كُنَّا نسميها إلا المدية» .

стр. 855

بَابُ السِّينِ مَعَ اللَّامِ (سَلَأَ) فِيهِ فِي صِفَةِ الجَباَن «كَأَنَّمَا يُضْرب جِلدُه بالسُّلَّاءَةِ» هِيَ شَوكةُ النَّخلة، وَالْجَمْعُ سُلَّاء، بِوَزْنِ جُمَّار. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ. (سَلَبَ) (هـ) فِيهِ «إِنَّهُ قَالَ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيسٍ بَعْدَ مقتَل جَعفر: تَسَلَّبِي ثَلَاثًا، ثُمَّ اصْنعَي مَا شِئتِ» أَيِ الْبَسى ثوبَ الحِدَاد وَهُوَ السِّلَابُ، وَالْجَمْعُ سُلُبٌ. وتَسَلَّبَتِ المرأةُ إِذَا لبسَتْه وَقِيلَ هُوَ ثَوبٌ أسودُ تُغَطى بِهِ المُحِدُّ رأْسَها. وَمِنْهُ حَدِيثُ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ «أَنَّهَا بكَت عَلَى حَمزةَ ثلاثةَ أَيَّامٍ وتَسَلَّبَتْ» . (س) وَفِيهِ «مَنْ قَتل قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ السَّلَبِ فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ مَا يَأْخُذُهُ أحدُ القِرْنَين فِي الْحَرْبِ مِنْ قِرْنِه مِمَّا يَكُونُ عَلَيْهِ وَمَعَهُ مِنْ سِلاح وثِياب ودَابَّة وَغَيْرِهَا، وَهُوَ فَعلٌ بِمَعْنَى مَفْعُول: أَيْ مَسْلُوب. (هـ) وَفِي حَدِيثِ صِلَة «خرجتُ إِلَى جَشَرٍ لَنَا والنخْلُ سُلُبٌ» أَيْ لَا حَمْل عَلَيْهَا، وَهُوَ جمعُ سَلِيبٍ، فَعِيلٍ بِمَعْنَى مَفْعُول. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «دخَل عَلَيْهِ ابْنُ جُبَيْرٍ وَهُوَ مُتَوَسِّد مِرْفَقَة حَشْوُها لِيف أَوْ سَلَب» السَّلَبُ بِالتَّحْرِيكِ: قِشْر شَجَر مَعْرُوفٍ باليَمَن يُعْمل مِنْهُ الحبالُ. وَقِيلَ هُوَ لِيف المُقْل، وَقِيلَ خُوص الثُّمام. وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَهُ وِسَادة حشوُها سَلَبٌ» . (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ صِفَةِ مَكَّةَ «وأَسْلَبَ ثُمامُها» أَيْ أخْرَج خُوصَه. (سَلَتَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ لَعَن السَّلْتَاءَ والمَرْهاء» السَّلْتَاءُ مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي لَا تَخْتَضِب. وسَلَتَت الخِضاَب عَنْ يَدِها إِذَا مَسَحتْه وألقَتْه. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ وسُئِلت عَنِ الخِضاَب فقالَت «اسْلُتِيهِ وأرْغِمِيه» . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أُمِرنا أَنْ نَسْلُتَ الصَّحْفَة» أَيْ نَتَتَبَّع مَا بَقِيَ فِيهَا مِنَ الطَّعَامِ، ونمسَحها بالأصْبع وَنَحْوِهَا. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ثُمَّ سَلَتَ الدَّم عَنْهَا» أَيْ أماطَه.

стр. 856

[هـ] وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «فَكَانَ يَحْمِله عَلَى عاتِقه ويَسْلُتُ خَشَمه» أَيْ يَمْسح مُخاطَه عَنْ أَنْفِهِ. هَكَذَا جَاءَ الْحَدِيثُ مَرْوِيا عَنْ عُمَرَ، وَأَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ ابنَ أمَته مَرْجانة وَيَفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ. وأخَرجه الْهَرَوِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ كَانَ يحمِل الحُسينَ عَلَى عاتِقه ويَسْلُتُ خَشَمه» وَلَعَلَّهُ حَديث آخَرُ. وأصلُ السَّلْتِ القطْعُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَهْلِ النَّارِ «فيْنفُذ الحميمُ إِلَى جَوفه فَيَسْلُتُ مَا فِيهَا» أَيْ يَقْطَعه ويْستأصله. وحديثُ سَلْمَانَ «أَنَّ عُمَرَ ﵁ قَالَ: مَنْ يأخذُها بِمَا فِيهَا» يَعْنِي الْخِلَافَةَ، فَقَالَ سَلْمان: «مَنْ سَلَتَ اللَّهُ أنفَه» أَيْ جَدَعه وقَطَعه. (هـ) وَحَدِيثُ حذيفة وأزدعمان «سَلَتَ اللَّهُ أقْدّامَها» أَيْ قَطَعها. [هـ] وَفِيهِ «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ بَيْعِ البَيْضَاء بِالسُّلْتِ فَكَرِهَهُ» السُّلْتُ: ضَرْب مِنَ الشَّعير أبيضُ لَا قشْر لَهُ. وَقِيلَ هُوَ نوعٌ مِنَ الحِنْطة، والأوّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ البَيضَاء الحِنْطة. (سَلَحَ) فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ مَالِكٍ «بَعث رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّة فَسَلَّحْتُ رجُلا مِنْهُمْ سَيفاً» أَيْ جَعَلْتُهُ سِلَاحَهُ. والسِّلَاحُ: مَا أعْدَدته للحَرْب مِنْ آلَةِ الْحَدِيدِ مِمَّا يُقَاتَل بِهِ، وَالسَّيْفُ وَحْدَهُ يُسَمَّى سِلَاحاً، يُقَالُ سَلَحْتُهُ أَسْلَحُهُ إِذَا أعْطيته سِلَاحًا، وَإِنْ شُدِّد فللتَّكثير. وتَسَلَّحَ: إِذَا لَبِس السِّلاح. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «لَّما أُتى بسَيف النُّعمان بْنِ المُنْذر دَعَا جُبير بنَ مُطْعِم فَسَلَّحَهُ إِيَّاهُ» . وَمِنْهُ حَدِيثُ أبَىّ «قَالَ لَهُ: مَنْ سَلَّحَكَ هَذَا القوسَ؟ فَقَالَ: طُفَيل» . وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «بَعَثَ اللَّهُ لَهُ مَسْلَحَةً يحفَظُونه مِنَ الشَّيْطَانِ» الْمَسْلَحَةُ: القومُ الَّذِينَ يَحْفَظُونَ الثُّغُور مِنَ الْعَدُوِّ. وسُمُّوا مَسْلَحَةً لِأَنَّهُمْ يَكُونُونَ ذَوِي سِلَاحٍ، أَوْ لِأَنَّهُمْ يَسْكُنُونَ الْمَسْلَحَة، وَهِيَ كَالثَّغْرِ والمَرْقَب يَكُونُ فِيهِ أَقْوَامٌ يَرقُبون العدُوَّ لِئَلَّا يَطْرُقَهم عَلَى غَفْلة، فإذَا رَأَوْهُ أَعْلَمُوا أَصْحَابَهُمْ ليتأهَّبُوا لَهُ. وجمعُ المَسْلَحِ: مَسَالِحُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «حَتَّى يكونَ أبعدَ مَسَالِحِهِمْ سَلَاح» وَهُوَ موضِعٌ قَرِيبٌ مِنْ خَيْبَرَ.

стр. 857

وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «كَانَ أدْنَى مَسَالِح فَارِسٍ إِلَى الْعَرَبِ العُذيب» . (سَلَخَ) (س) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «مَا رأيتُ امْرَأَةً أحبُّ إلىَّ أَنْ أكونَ فِي مِسْلَاخِهَا مِنْ سَوْدَة» كَأَنَّهَا تَمنَّت أَنْ تكونَ فِي مِثْلِ هدْيها وَطَرِيقَتِهَا. ومِسْلَاخُ الحيَّة جِلْدُهَا. والسِّلْخُ بِالْكَسْرِ: الْجِلْدُ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سُلَيْمَانَ ﵇ والهدهُد «فَسَلَخُوا موضعَ الْمَاءِ كَمَا يُسْلَخُ الإهَاب فخرَج الْمَاءُ» أَيْ حَفَروا حَتَّى وجدُوا الْمَاءَ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ مَا يَشْتَرطُه المشتَرى عَلَى الْبَائِعِ «إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِسْلَاخٌ، وَلَا مِخْضاَر، وَلَا مِعْرار وَلَا مِبْساَر» الْمِسْلَاخُ: الَّذِي يَنْتَثِر بُسْرُه. (سَلْسَلَ) (س) فِيهِ «عَجِبَ ربُّك مِنْ أَقْوَامٍ يُقَادُون إِلَى الجنَّة بِالسَّلَاسِلِ» قِيلَ هُمُ الأسْرى يُقَادُون إِلَى الْإِسْلَامِ مُكْرَهين، فيكونُ ذَلِكَ سَبَب دُخُولهم الجنَّة، لَيْسَ أنَّ ثَمَّ سَلْسَلَة. وَيَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ مَنْ حُمِل عَلَى عَمَل مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَمْرٍو «فِي الْأَرْضِ الْخَامِسَةِ حيَّاتٌ كَسَلَاسِلِ الرَّمْل» هُوَ رَمْل يَنْعِقد بعضُه عَلَى بَعْضٍ مُمْتدّاً. وَفِيهِ «اللَّهُمَّ اسْقِ عبدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ مِنْ سَلْسَلِ الجنَّة» هُوَ الماءُ الباردُ. وَقِيلَ السَّهل فِي الحلْق. يُقَالُ سَلْسَلٌ وسَلْسَالٌ. ويُروى «مِنْ سَلْسَبيل الْجَنَّةِ» وَهُوَ اسْمُ عَيْنٍ فِيهَا. وَفِيهِ ذِكْرُ «غَزْوة ذَاتِ السُّلَاسِل» هُوَ بِضَمِّ السِّينِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ: ماءٌ بأرْض جُذام، وَبِهِ سُمِّيت الغزوةُ. وَهُوَ فِي اللُّغَةِ الماءُ السَّلْسَالُ. وَقِيلَ هُوَ بِمَعْنَى السَّلْسَال. (سَلَّطَ) (هـ س) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «رأيتُ عليَّا وكأنَّ عينَيه سِرَاجاَ سَلِيطٍ» وَفِي رِوَايَةٍ «كضَوء سِرَاج السَّلِيطِ» السَّلِيطُ: دُهْنُ الزَّيت. وَهُوَ عِنْدَ أهْل اليَمن دُهن السِّمسم. (سَلَعَ) (س) فِي حَدِيثِ خَاتَمِ النُّبُوَّةِ «فرأيتُه مِثْلَ السِّلْعَةِ» هِيَ غُدَّة تظهرُ بَيْنَ الْجِلْدِ واللَّحم إِذَا غُمِزت باليدِ تحرَّكَت. (سَلَفَ) (هـ) فِيهِ «مَنْ سَلَّفَ فَلْيُسَلِّفْ فِي كَيل معْلُوم إِلَى أجَل مَعْلُوم» يُقَالُ سَلَّفْتُ

стр. 858

وأَسْلَفْتُ تَسْلِيفاً وإِسْلَافاً، والاسمُ السَّلَفُ، وَهُوَ فِي المُعَاملات عَلَى وَجْهين: أحدُهما القَرْض الَّذِي لَا مَنْفعة فِيهِ للمُقْرِض غيرَ الْأَجْرِ وَالشُّكْرِ، وَعَلَى المُقْترِض رَدُّه كَمَا أخَذه، وَالْعَرَبُ تُسِّمي القَرْض سَلَفاً. وَالثَّانِي هُوَ أَنْ يُعْطى مَالًا فِي سِلْعة إِلَى أجلٍ مَعْلُومٍ بزيادةٍ فِي السِّعر الموجُود عِنْدَ السَّلَفِ، وَذَلِكَ مَنْفعة لِلْمُسْلِفِ. وَيُقَالُ لَهُ سَلَم دُونَ الْأَوَّلِ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّهُ اسْتَسْلَفَ مِنْ أعْرابي بَكْرا» أَيِ اسْتَقْرض. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يَحِل سَلَفٌ وبَيع» هُوَ مثْل أَنْ يَقُولَ: بعتُك هَذَا العَبْد بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تُسْلِفَنِي أَلْفًا فِي مَتاع، أَوْ عَلَى أَنْ تُقْرِضَني ألْفا؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقْرِضُه ليُحاَبيَه فِي الثَّمن فَيَدْخُلُ فِي حَدِّ الجَهاَلة؛ وَلِأَنَّ كُلَّ قرْض جَرَّ مَنْفعة فَهُوَ رِبًا، وَلِأَنَّ فِي العَقد شَرْطا وَلَا يَصح. وَفِي حَدِيثِ دُعَاءِ الْمَيِّتِ «واجْعَله لَنَا سَلَفاً» قِيلَ هُوَ مِنْ سَلَف الْمَالِ، كَأَنَّهُ قَدْ أَسْلَفَهُ وَجَعَلَهُ ثمنَا للأجْر والثَّواب الَّذِي يُجازَى عَلَى الصَّبْرِ عَلَيْهِ. وَقِيلَ سَلَفُ الْإِنْسَانِ مَن تقَدمه بالمَوت مِنْ آبَائِهِ وَذَوِى قَرابته، وَلِهَذَا سُمِّى الصَّدْر الْأَوَّلُ مِنَ التَّابعين السَّلَف الصَّالِحَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ مَذْحج «نَحْن عُبابُ سَلَفِهَا» أَيْ مُعظمُها والمَاضُون مِنْهَا. (س) وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ «لأقاتِلنَّهم عَلَى أمْرِي حَتَّى تَنْفرد سَالِفَتِي» السَّالِفَةُ: صَفْحة العُنُق، وَهُمَا سَالِفَتَانِ مِنْ جانِبَيه. وكَنَى بانفرَادِها عَنِ الْمَوْتِ لِأَنَّهَا لَا تَنْفرد عمَّا يَلِيهَا إِلَّا بِالْمَوْتِ. وَقِيلَ: أَرَادَ حَتَّى يُفَرَّق بَيْنَ رَأْسِي وجَسدي. (س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أرضُ الْجَنَّةِ مَسْلُوفَةٌ» أَيْ مَلْساء لَيّنة ناعِمَة. هَكَذَا أخرَجه الْخَطَّابِيُّ وَالزَّمَخْشَرِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو عُبيد عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمير اللِّيثِيِّ. وأخرجَه الأزْهَري عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحَنَفية. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ «وَمَا لنَا زادٌ إِلَّا السَّلْفُ مِنَ التَّمْرِ» السَّلْفُ بِسُكُونِ اللَّامِ: الجِرَاب الضَّخمُ. وَالْجَمْعُ سُلُوفٌ. ويُروى إِلَّا السَّفُّ مِنَ التَّمْرِ، وَهُوَ الزَّبِيل مِنَ الخُوص. (سَلْفَعَ) (هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ «وَشَرُّ نِسائِكم السَّلْفَعَةُ» هِيَ الجَرِيئَة عَلَى الرِّجال، وَأَكْثَرُ مَا يُوصَف بِهِ الْمُؤَنَّثُ، وَهُوَ بِلَا هَاءٍ أَكْثَرُ.

стр. 859

وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قَالَ ليسَت بِسَلْفَعٍ» . وَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ «فَقْماءُ سَلْفَع» . (سَلَقَ) (هـ) فِيهِ «ليسَ مِنَّا مَنْ سَلَقَ أَوْ حَلَق» سَلَقَ: أَيْ رَفع صَوتَه عِنْدَ المصِيبة. وَقِيلَ هُوَ أَنْ تَصُك الْمَرْأَةُ وَجهَها وتمرُشَه، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَعَنَ اللهُ السَّالِقَةَ والحَالقَة» وَيُقَالُ بالصَّاد. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «ذَاكَ الخَطِيب الْمِسْلَق الشَّحْشاَح» يُقَالُ مِسْلَقٌ ومِسْلَاقٌ إِذَا كَانَ نِهَايَةً فِي الخَطاَبة. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُتْبة بْنِ غَزْوان «وَقَدْ سُلِقَتْ أفواهُنا مِنْ أَكْلِ الشَّجَرِ» أَيْ خَرَجَ فِيهَا بثور، وهوداء يُقَالُ لَهُ السُّلَاقُ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ «فَانْطَلَقَا بِي إِلَى مَا بَيْنَ المَقَام وَزَمْزَمَ فَسَلَقَانِي عَلَى قَفَايَ» أَيْ ألْقَياني عَلَى ظَهْري. يُقَالُ سَلَقَهُ وسَلْقاه بِمَعْنًى. ويُروى بالصَّاد، والسِّينُ أَكْثَرُ وأعْلَى. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «فَسَلَقَنِي لِحَلاوة القَفَا» . (هـ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «فَإِذَا رجُلٌ مُسْلَنْقٍ» أَيْ مُسْتَلَقٍ عَلَى قَفَاهُ. يُقَالُ اسْلَنْقَى يَسْلَنْقِي اسْلِنْقَاءً. والنونُ زَائِدَةٌ. (س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الْأَسْوَدِ «أَنَّهُ وَضَعَ النَّحوَ حِينَ اضْطَرب كلامُ العَرب وغَلَبت السَّلِيقَةُ» «١» أَيِ اللُّغة الَّتِي يَسْترسِل فِيهَا المُتَكلم بِهَا عَلَى سَلِيقَتِهِ: أَيْ سَجيَّته وطَبيعَته مِنْ غَيْرِ تَعَمُّد «٢» إِعْرَابٍ وَلَا تَجَنُّب لَحْن. قَالَ: ولستُ بنَحْوِىٍّ يَلُوكُ لِسَانَه ... وَلَكِنْ سَلِيقِيٌّ أقُول فأُعْرِبُ أَيْ أجْري عَلَى طَبِيعَتي ولا ألْحن.

стр. 860

(سَلَلَ) (هـ) فِيهِ «لاَ إغْلاَل وَلَا إِسْلَالَ» الْإِسْلَالُ: السَّرِقةُ الخَفِيَّة. يُقَالُ سَلَّ البَعيرَ وغَيره فِي جَوْفِ اللَّيْلِ إِذَا انْتَزَعَهُ مِنْ بَيْنِ الْإِبِلِ، وَهِيَ السَّلَّةُ. وأَسَلَّ: أَيْ صَارَ ذَا سَلَّةٍ، وَإِذَا أَعَانَ غَيْرَهُ عَلَيْهِ. وَيُقَالُ الْإِسْلَالُ الغَارةُ الظَّاهرَة. وَقِيلَ سَلُّ السُّيوف. (س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «فَانْسَلَلْتُ مِنْ بَيْنِ يَدَيه» أَيْ مَضَيتٌ وخرَجْتُ بِتَأَنّ وتَدْرِيج. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ حسَّان «لَأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعرة مِنَ العَجِين» . (س) وَحَدِيثُ الدُّعَاءِ «اللَّهُمَّ اسْلُلْ سَخِيمَة قَلْبي» . (س) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «مَنْ سَلَّ سَخِيمَته فِي طَرِيق النَّاس» . (س) وَحَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ «مضجَعُه كَمَسَلِّ شَطْبةٍ» الْمَسَلُّ: مصدرٌ بِمَعْنَى المسلُول: أَيْ مَا سُلَّ مِنْ قِشْره، والشَّطْبة: السَّعَفَة الخَضْراء. وَقِيلَ السَّيْفُ. وَفِي حَدِيثِ زِيَادٍ «بِسُلَالَةٍ مِنْ مَاءِ ثَغْب» أَيْ مَا استُخْرِج مِنْ ماءِ الثَّغْب وسُلَّ مِنْهُ. (س) وَفِيهِ «اللَّهُمَّ اسْق عبدَ الرَّحْمَنِ مِنْ سَلِيلِ الجنَّة» قِيلَ هُوَ الشَّراب الباردُ. وَقِيلَ الخالصُ الصَّافي مِنَ القَذَى والكَدَر، فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. ويُروى «سَلسَال الْجَنَّةِ، وسَلسَبيلها» وَقَدْ تَقَدَّمَا. وَفِيهِ «غُبارُ ذَيل الْمَرْأَةِ الفَاجرة يُورث السِّلَّ» يُرِيدُ أنَّ مَنِ اتَّبع الفواجرَ وَفَجَرَ ذَهب مالُه وافتْقَر، فشبَّه خِفَّة المالِ وذَهابه بِخِفَّةِ الجسْم وذَهابه إِذَا سُل. (سَلَمَ) فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «السَّلامُ» قِيلَ مَعْناه سلامتُه مِمَّا يلْحق الخَلق مِنَ العَيب والفَناء. والسَّلَامُ فِي الأصْل السَّلَامَةُ. يُقَالُ سَلِمَ يَسْلَمُ سَلَامَةً وسَلَاماً. وَمِنْهُ قِيلَ للجنَّة دارُ السَّلامِ ، لِأَنَّهَا دارُ السَّلَامَةِ مِنَ الْآفَاتِ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ثلاثةٌ كلُّهم ضامنٌ عَلَى اللَّهِ، أحدُهم مَنْ يَدْخل بَيْتَهُ بِسَلَامً» أرادَ أَنْ يَلزَم بَيْتَهُ طَلَبًا لِلسَّلَامَةِ مِنَ الفِتَن ورَغبة فِي العُزلة. وَقِيلَ أَرَادَ أَنَّهُ إذا دَخَل بيته سَلَّمَ. والأول الوجه.

стр. 861

(س) وَفِي حَدِيثِ التَّسْلِيمِ «قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ، فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلَام تَحيَّة الموْتَى» هَذَا إشارَةٌ إِلَى مَا جَرت بِهِ عادَتُهم فِي المَراثي، كَانُوا يُقَدّمون ضَمِيرَ الْمَيِّتِ عَلَى الدُّعاء لَهُ كَقَوْلِهِ: عَليكَ سَلَامٌ مِنْ أَمِيرٍ وباَرَكَت ... يَدُ اللهِ فِي ذَاك الأدِيمِ المُمَزَّقِ وَكَقَوْلِ الْآخَرِ: عَلَيْكَ سَلَامُ اللهِ قَيْسَ بنَ عاصمٍ ... ورحمتهُ مَا شاءَ أَنْ يترَّحما وَإِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ لِأَنَّ المُسّلم عَلَى القَوم يتوقَّعُ الْجَوَابَ، وَأَنْ يُقال لَهُ عليكَ السلامُ، فَلَمَّا كَانَ الميتُ لَا يُتَوقع مِنْهُ جَوَابٌ جَعَلوا السلامَ عَلَيْهِ كَالْجَوَابِ. وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْمَوْتَى كُفَّار الْجَاهِلِيَّةِ. وَهَذَا فِي الدُّعاء بالخَير والمَدْح، فَأَمَّا فِي الشَرِّ والذَّم فيُقدَّم الضميرُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى «وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي» وقوله: «عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ» *. وَالسُّنَّةُ لَا تَخْتلفُ فِي تَحِية الأمواتِ وَالْأَحْيَاءِ. ويشهَدُ لَهُ الْحَدِيثُ الصحيحُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخل الْقُبُورَ قَالَ: «سَلَامٌ عَلَيْكُمْ دَار قَومٍ مُؤْمِنِينَ» . والتَّسْلِيمُ مشتَقّ مِنَ السَّلَامِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى لسلامَتِه مِنَ العَيب والنَّقْص. وَقِيلَ معناهُ أَنَّ اللَّهَ مُطَّلع عَلَيْكُمْ فَلَا تَغْفُلوا. وَقِيلَ مَعْنَاهُ اسْمُ السَّلَامِ عَلَيْكَ: أَيِ اسْمُ اللَّهِ عليك، إذ كَانَ اسمُ اللَّهِ يُذْكر عَلَى الأعْمال تَوقُّعا لاجْتماع مَعَانِي الْخَيْرَاتِ فِيهِ وانْتِفاء عَوارِض الْفَسَادِ عَنْهُ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ سَلِمْتَ مِنِّي فاجْعَلْني أَسْلَمُ مِنْكَ، مِنَ السَّلَامَةِ بِمَعْنَى السَّلَامِ. وَيُقَالُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، وسَلَامٌ عَلَيْكُمْ، وسَلَامٌ، بِحَذْفِ عَلَيْكُمْ، وَلَمْ يَرِد فِي القُرآن غَالِبًا إِلَّا مُنَكَّراً كَقَوْلِهِ تعالى سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فأمَّا فِي تشهُّد الصلاةِ فيقالُ فِيهِ مُعرَّفا ومُنَكَّرا، والظاهرُ الأكثرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ﵀ أَنَّهُ اخْتاَر التَّنْكِيرَ، وَأَمَّا فِي السَّلَامِ الَّذِي يَخْرج بِهِ مِنَ الصَّلَاةِ فَروى الرَّبيعُ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يكْفيه إِلَّا مُعرَّفا، فَإِنَّهُ قَالَ: أقلُّ مَا يَكْفِيهِ أَنْ يقولَ السلامُ عَلَيْكُمْ، فَإِنْ نَقَص مِنْ هَذَا حَرْفا عَادَ فسلَّم. ووجْهُه أَنْ يَكُونَ أرَاد بِالسَّلَامِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَمْ يَجُزْ حذفُ الألِف واللاَّم مِنْهُ، وكانُوا يَسْتَحسنون أَنْ يَقُولوا فِي الأوَّل سلامٌ عَلَيْكُمْ، وَفِي الآخِر السلامُ عَلَيْكُمْ، وتكونُ الألفُ واللامُ للعَهْد. يَعْنِي السَّلَامَ الْأَوَّلَ.

стр. 862

وَفِي حَدِيثِ عِمْرَان بْنِ حُصَين «كَانَ يُسَلَّمُ عليَّ حَتَّى اكْتويْتُ» يَعْنِي أنَّ الملائكةَ كَانَتْ تُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا اكْتَوى بِسَبَبِ مَرَضه تَرَكُوا السلامَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الكَىَّ يَقدَح فِي التَّوكل والتَّسْلِيمِ إِلَى اللَّهِ والصَبرِ عَلَى مَا يُبْتَلى بِهِ العبدُ وَطَلَبِ الشِّفَاءِ مِنْ عِنْدِهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ قَادِحًا فِي جَوَازِ الكَىِّ ولكنَّه قادحٌ فِي التَّوكّل، وَهِيَ دَرَجَةٌ عاليةٌ وَرَاءَ مُبَاشرة الْأَسْبَابِ. (س) وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ «أَنَّهُ أخَذَ ثَمانين مِنْ أهْل مَكَّةَ سَلْماً» يُرْوى بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا، وَهُمَا لُغَتان فِي الصُّلْحِ، وَهُوَ المرادُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى مَا فسَّره الحُمَيْدي في غَرِيبه. وقال الخطَّابي: أَنَّهُ السَّلَمُ بِفَتْحِ السِّينِ وَاللَّامِ، يُرِيدُ الِاسْتِسْلَامَ والإذعان، كقوله تعالى وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ أَيْ الِانْقِيَادَ، وَهُوَ مصدرٌ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ. وَهَذَا هُوَ الْأَشْبَهُ بالقَضِية؛ فَإِنَّهُمْ لَمْ يُؤْخّذوا عَنْ صُلْح. وَإِنَّمَا أُخِذوا قَهْرا وأَسْلَمُوا أنْفُسهم عَجْزا، وللأوَّل وجْه، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ تَجْرِ مَعَهُمْ حَرْب، وَإِنَّمَا لمَّا عجَزوا عَنْ دفْعهم أَوِ النَّجاة مِنْهُمْ رَضُوا أَنْ يُؤْخذوا أَسْرى وَلَا يُقتلوا، فَكَأَنَّهُمْ قَدْ صُولحوا عَلَى ذَلِكَ فسُّمى الانقيادُ صُلحا وَهُوَ السَّلَمُ. وَمِنْهُ كِتَابُهُ بَيْنَ قُرَيش وَالْأَنْصَارِ «وَإِنَّ سِلْمَ المُؤمنين واحدٌ لَا يُسَالَمُ مؤمِن دُونَ مُؤمن» أَيْ لَا يُصَالح واحدٌ دُونَ أَصْحَابِهِ، وَإِنَّمَا يَقَعُ الصُّلح بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهم باجْتماع مَلَئهم عَلَى ذَلِكَ. (هـ) وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ «لآتينَّك برجُل سَلَمٍ» أَيْ أَسِيرٍ لِأَنَّهُ اسْتَسْلَمَ وَانْقَادَ. وَفِيهِ «أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ» هُوَ مِنَ المُسَالَمَةِ وتَرْك الْحَرْبِ. ويحتَمِل أَنْ يَكُونَ دُعاءً وإخْباراً: إِمَّا دُعَاءً لَهَا أَنْ يُسَالِمَهَا اللَّهُ وَلَا يأمرُ بحَربْها، أَوْ أخْبَر أَنَّ اللَّهَ قَدْ سَالَمَهَا ومنَع مِنْ حربْها. وَفِيهِ «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يظلِمُه وَلَا يُسْلِمُهُ» يُقَالُ: أَسْلَمَ فُلَانٌ فُلاناً إِذَا ألْقاه إِلَى الهلَكة وَلَمْ يَحْمه مِنْ عدُوِّه، وَهُوَ عامٌّ فِي كُلِّ مَنْ أسْلمته إِلَى شَيْءٍ، لَكِنْ دَخَله التَّخْصِيص، وغَلَب عَلَيْهِ الالْقاء فِي الهلَكة. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنِّي وهبْت لخالَتي غُلاما، فقلْت لَهَا لَا تُسْلِمِيهِ حَجَّاماً وَلَا صَائِغًا وَلَا قصَّاباً» أَيْ لَا تُعْطيه لِمَنْ يُعَلمه إِحْدَى هَذِهِ الصَّنَائِعِ، إِنَّمَا كِره الْحَجَّامَ والقصَّاب لِأَجْلِ النَّجاسة الَّتِي يباشِرَانها مَعَ تعذُّر الاحترازِ، وَأَمَّا الصائغُ فلِمَا يدخُل صَنْعَتَهُ مِنَ الْغِشِّ، وَلِأَنَّهُ يَصُوغ الذهب

стр. 863

وَالْفِضَّةَ، وربَّما كَانَ مِنْ آنِيَةٍ أَوْ حَلْى لِلرِّجَالِ وَهُوَ حَرَام، ولكَثْرة الوعْد والكَذِب فِي إِنْجَازِ مَا يُسْتَعْمل عِنْدَهُ. (س) وَفِيهِ «مَا مِنْ آدَمِيٍّ إلاَّ وَمَعَهُ شيطانٌ، قِيلَ: ومَعَك؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ» وَفِي رِوَايَةٍ «حَتَّى أَسْلَمَ» أَيِ انْقَاد وكفَّ عَنْ وَسْوَستي. وَقِيلَ دَخل فِي الْإِسْلَامِ فسَلمت مِنْ شَرِّهِ. وَقِيلَ إِنَّمَا هُوَ فَأَسْلَمُ بِضَمِّ الْمِيمِ، عَلَى أَنَّهُ فعلٌ مسْتَقبل: أَيْ أَسْلَمُ أَنَا مِنْهُ وَمِنْ شرِّه. وَيَشْهَدُ لِلْأَوَّلِ: (س) الْحَدِيثُ الْآخَرُ «كَانَ شيطانُ آدَمَ كَافِرًا وَشَيْطَانِي مُسْلِماً» . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَا أَوَّلُ مَنْ أَسْلَم» يَعْنِي مِنْ قَوْمِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى عَنْ مُوسَى ﵇ «وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ» يَعْنِي مُؤْمِنِي زَمانه، فَإِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يَكُنْ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ، وَإِنْ كَانَ مِنَ السَّابقين الْأَوَّلِينَ. (هـ) وَفِيهِ «كَانَ يقولُ إِذَا دَخَلَ شهرُ رمضانَ: اللَّهُمَّ سَلِّمْنِي مِنْ رمضانَ وسَلِّمْ رَمَضَانَ لِي وسَلِّمْهُ مِنِّي» قَوْلُهُ سَلّمِني مِنْهُ أَيْ لَا يُصيبني فِيهِ مَا يَحُول بَيْنِي وبَينَ صَوْمه مِنْ مَرَض أَوْ غَيْرِهِ. وَقَوْلُهُ سَلِّمْهُ لِي: هُوَ أَنْ لَا يُغَمَّ عَلَيْهِ الهلالُ فِي أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ فَيْلتَبِس عَلَيْهِ الصومُ والفِطْر. وَقَوْلُهُ وسلِّمه مِنِّي: أَيْ يَعْصِمه مِنَ المَعَاصي فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ «وَكَانَ عليٌّ مُسَلَّماً فِي شأنِها» أَيْ سَالِماً لَمْ يُبْد بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِهَا. ويُروى بِكَسْرِ اللَّامِ: أَيْ مُسَلِّماً للأمْرِ، والفتحُ أشبهُ: أَيْ أَنَّهُ لَمْ يقُل فِيهَا سُوءا. (هـ س) وَفِي حَدِيثِ الطَّوَافِ «أَنَّهُ أتَى الحجرَ فَاسْتَلَمَهُ» هُوَ افْتَعل مِنَ السَّلام: التَّحِيَّةُ. وَأَهْلُ الْيَمَنِ يُسمُّون الركنَ الأسودَ المُحَيّا: أَيْ أنَّ النَّاسَ يُحَيُّونه بالسَّلام. وَقِيلَ هُوَ افْتَعل مِنَ السَّلَامِ وَهِيَ الْحِجَارَةُ، واحدِتُها سَلِمَةٌ بِكَسْرِ اللَّامِ. يُقَالُ اسْتَلَمَ الحجرَ إِذَا لِمسه وتَناوله. (س) وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ «بَيْنَ سَلَمٍ وأرَاك» السَّلَمُ شَجَرٌ مِنَ العِضَاهِ واحدتُها سَلَمَةٌ بِفَتْحِ اللَّامِ، وورَقها القَرَظ الَّذِي يُدبغ بِهِ. وَبِهَا سُمِّى الرَّجُلُ سَلَمَة، وتُجمعُ عَلَى سَلَمَاتٍ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عِنْدَ سَلَمَاتٍ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ» . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِكَسْرِ اللَّامِ جَمْعَ سَلِمَةٍ وَهِيَ الْحَجَرُ.

стр. 864

(هـ) وَفِيهِ «عَلَى كُلِّ سُلَا مَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقةٌ» السُّلَامَى: جَمْعُ سُلَامِيَة وَهِيَ الأُنْمُلَة مِنْ أَنَامِلِ الْأَصَابِعِ. وَقِيلَ واحدهُ وجمعهُ سَوَاءٌ. ويُجمَع عَلَى سُلَامِيَاتٍ وَهِيَ الَّتِي بَيْنَ كُلِّ مَفْصِلَين مِنْ أصابِع الإنْسانِ. وَقِيلَ السُّلَامَى: كُلُّ عَظْم مُجَوَّف مِنْ صِغَار العِظاَم: الْمَعْنَى عَلَى كُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظاَم ابْنِ آدَمَ صَدَقَةٌ. وَقِيلَ: إِنَّ آخِرَ مَا يَبْقى فِيهِ المُخ مِنَ الْبَعِيرِ إِذَا عَجِف السُّلامي والعَين. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُوَ عَظْمٌ يَكُونُ فِي فِرْسِنِ البَعير. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ خُزَيْمَةَ فِي ذِكْرِ السَّنَة «حَتَّى آلَ السُّلَامَى» أَيْ رَجَع إِلَيْهِ المُخُّ. وَفِيهِ «مَنْ تَسَلَّمَ فِي شيءٍ فَلَا يَصْرفْه إِلَى غَيْرِهِ» يُقَالُ أَسْلَمَ وسَلَّمَ إِذَا أسْلف. والأسمُ السَّلَمُ، وَهُوَ أَنْ تُعطِىَ ذَهَبًا أَوْ فضَّة فِي سِلْعَة مَعْلُومَةٍ إِلَى أمدٍ مَعْلُومٍ، فَكَأَنَّكَ قَدْ أَسْلَمْتَ الثَّمَنَ إِلَى صَاحِبِ السِّلعة وسَلَّمْتَهُ إِلَيْهِ. وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنْ يُسْلف مَثَلًا فِي بُرٍّ فيُعْطِيه المسْتَسْلف غَيْرَهُ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يأخُذَه. قَالَ القُتيبي: لَمْ أَسْمَعْ تفعَّل مِنَ السَّلم إِذَا دَفَعَ إلاَّ فِي هَذَا. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «كَانَ يَكْره أَنْ يُقَالَ: السَّلَمُ بِمَعْنَى السَّلف، وَيَقُولُ الْإِسْلَامُ لِلَّهِ » كَأَنَّهُ ضنَّ بِالِاسْمِ الَّذِي هُوَ مَوْضُوعٌ للطَّاعة والانْقِياد لِلَّهِ عَنْ أَنْ يُسَمىَّ بِهِ غَيره، وَأَنْ يستَعْمله فِي غَير طاعةِ اللَّهِ، وَيَذْهَبُ بِهِ إِلَى مَعْنى السَّلف. وَهَذَا مِنَ الإخْلاصِ بابٌ لَطِيفُ المَسْلك. وَقَدْ تكرَّر ذِكْرُ السَّلم فِي الْحَدِيثِ. (س) وَفِيهِ «أَنَّهُمْ مرُّوا بماءٍ فِيهِ سَلِيمٌ، فَقَالُوا: هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ» السَّلِيمُ اللَّديغ. يُقَالُ سَلَمَتْهُ الحيَّة أَيْ لَدغَته. وَقِيلَ إِنَّمَا سُمِّى سَلِيماً تفاؤُلا بالسَّلامة، كَمَا قِيلَ للفَلاة المُهْلكة مَفَازَةٌ. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ ذِكْرُ «السُّلَالِم» هِيَ بِضَمِّ السِّينِ، وَقِيلَ بِفَتْحِهَا: حِصنٌ مِنْ حُصُون خَيْبَرَ. وَيُقَالُ فِيهِ أَيْضًا السُّلَالِيمُ. (سَلَا) (س) فِيهِ «أنَّ الْمُشْرِكِينَ جَاءُوا بِسَلَى جَزُور فَطَرحُوه عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي» السَّلَى: الْجِلْدُ الرَّقيق الَّذِي يَخْرُج فِيهِ الوَلدُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ مَلْفوفا فِيهِ. وَقِيلَ هُوَ فِي المَاشِية السَّلَى، وَفِي النَّاس المَشِيمة، والأوّلُ أشبهُ، لِأَنَّ المَشِيمة تَخْرُجُ بعدَ الْوَلَدِ، وَلَا يكونُ الولدُ فِيهَا حِينَ يخرجُ.

стр. 865

(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ مرَّ بسَخلة تتنَفَس فِي سَلَاهَا» . (س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «لَا يَدْخُلنَّ رجُلٌ عَلَى مُغيبة، يَقُولُ: مَا سَلَيْتُمُ الْعَامَ وَمَا نتَجْتُمُ الْآنَ» أَيْ مَا أَخَذْتُمْ مِنْ سَلَى ماشِيَتِكم، وَمَا وُلِدَ لَكُمْ. وَقِيلَ يَحْتَمل أَنْ يَكُونَ أصلهُ مَا سلأْتُم بِالْهَمْزِ، مِنَ السِّلاء وَهُوَ السَّمْنُ، فَتَرَكَ الْهَمْزَ فصَارت أَلِفًا ثُمَّ قَلَبَ الْأَلِفَ يَاءً. (س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «وَتَكُونُ لَكُمْ سَلْوَةٌ مِنَ الْعَيْشِ» أَيْ نَعْمة ورفاهِية ورَغَد يُسْلِيكُمْ عَنِ الهمِّ. بَابُ السِّينِ مَعَ الْمِيمِ (سَمَتَ) فِي حَدِيثِ الْأَكْلِ «سَمُّوا اللَّهَ ودَنُّوا وسَمِّتُوا» أَيْ إذَا فَرْغتم فادْعُوا بِالْبَرَكَةِ لِمَنْ طَعِمْتم عِنْدَهُ. والتَّسْمِيتُ الدُّعاء. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فِي تَسْمِيتِ العاطِس» لِمَنْ رَواه بالسِّين الْمُهْمَلَةِ. وَقِيلَ اشتقاقُ تَسْمِيتِ العاطِس مِنَ السَّمْتِ، وَهُوَ الهيئَة الحسَنَة: أَيْ جَعلك اللَّهُ عَلَى سَمْتٍ حَسَن، لِأَنَّ هيئَته تَنْزَعِج للِعُطاس. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «فينظُرون إِلَى سَمْتِهِ وهَدْيه» أَيْ حُسْن هَيْئَتِهِ ومَنْظَره فِي الدِّين، وَلَيْسَ مِنَ الحُسْن وَالْجَمَالِ. وَقِيلَ هُوَ مِنَ السَّمْتِ: الطَّريق. يُقَالُ الزَمْ هَذَا السَّمْت، وفُلان حَسَن السَّمْتِ: أَيْ حسَن القَصْد. وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ «مَا نَعْلَمُ أَحَدًا أقربَ سَمْتاً وهَدْيا ودَلاًّ بِالنَّبِيِّ ﷺ مِنَ ابْنِ أُمِّ عبْد» يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ «فَانْطَلَقْتُ لَا أدْري أَيْنَ أذْهب إلاَّ أَنِّي أُسَمِّتُ» أَيْ ألْزمُ سَمْتَ الطَّريق، يَعْنِي قَصْده. وَقِيلَ هُوَ بِمَعْنَى أدعُو اللَّهَ لَهُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ السَّمْتِ والتَّسْمِيتِ فِي الْحَدِيثِ.

стр. 866

(سَمَجَ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «عَاثَ فِي كُلِّ جارِحَةٍ مِنْهُ جَدِيدُ بِلًى سَمَّجَهَا» سَمُجَ الشَّيْءُ بِالضَّمِّ سَمَاجَةً فَهُوَ سَمِجٌ: أَيْ قَبُح فَهُوَ قبيحٌ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ. (سَمَحَ) (هـ) فِيهِ «فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَسْمِحُوا لِعَبْدِي كَإِسْمَاحِهِ إِلَى عِبَادِي» الْإِسْمَاحُ: لُغَةٌ فِي السَّمَاحِ. يُقَالُ سَمَحَ وأَسْمَحَ إِذَا جادَ وأعْطى عَنْ كَرَم وسَخَاء. وَقِيلَ إِنَّمَا يُقَالُ فِي السَّخَاءِ سَمَحَ، وَأَمَّا أَسْمَحَ فإنَّما يُقَالُ فِي المُتَابعة والانْقِياد. يُقَالُ أَسْمَحَتْ نفسُه: أَيِ انْقَادت. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. والمُسَامَحَةُ المُساَهُلة. (هـ) وَفِيهِ «اسْمَحْ يُسْمَح لَكَ» أَيْ سَهِّل يُسَهل عَلَيْكَ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ «اسْمَحْ يُسْمَحْ بِكَ» . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ «السَّمَاحُ رَبَاح» أَيِ المُساَهَلة فِي الْأَشْيَاءِ يَرْبحُ صاحبُها. (سَمْحَقَ) (هـ) فِي أَسْمَاءِ الشِّجاج «السِّمْحَاقُ» وَهِيَ الَّتِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَظْمِ قِشْرَةٌ رَقيقة. وَقِيلَ تِلْكَ القِشْرَة هِيَ السِّمْحَاقُ، وَهِيَ فَوق قِحْف الرَّأسِ، فَإِذَا انْتَهت الشَّجَّة إِلَيْهَا سُمِّيت سِمْحَاقاً. (سَمَخَ) (س) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يُدْخِل أصبُعَيه فِي سِمَاخَيْهِ» السِّمَاخُ: ثَقْب الأُذُن الَّذِي يَدْخل فِيهِ الصَّوت. وَيُقَالُ بالصَّاد لمَكان الْخَاءِ. (سَمَدَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أَنَّهُ خَرج وَالنَّاسُ يَنْتَظرونه لِلصَّلَاةِ قياماً، فقال: مَالِى أرَاكم سَامِدِينَ» السَّامِدُ: المُنْتَصِب إِذَا كَانَ رَافعاً رأسَه ناصِباً صَدْره، أنْكَر عَلَيْهِمْ قيامَهم قَبْلَ أَنْ يَرَوا إمامَهم. وَقِيلَ السَّامِدُ: القاَئم فِي تحيُّر. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «مَا هَذَا السُّمُودُ» هُوَ مِنَ الْأَوَّلِ. وَقِيلَ هُوَ الغَفْلة والذَّهاب عَنِ الشَّيء. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى «وَأَنْتُمْ سامِدُونَ» قَالَ مُسْتكبرون. وَحَكَى الزَّمَخْشَرِيُّ: أَنَّهُ الغِناءُ فِي لُغَةِ حمْيَر. يُقَالُ اسْمُدِي لَنَا أَيْ غَنِّي. (س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «إنَّ رَجُلًا كَانَ يُسَمِّدُ أرضَه بِعَذِرَة النَّاس، فَقَالَ: أَمَا يَرْضَى

стр. 867

أحدُكم حَتَّى يُطْعِم الناسَ مَا يَخْرج مِنْهُ» السِّمَادُ: مَا يُطْرَح فِي أُصُولِ الزَّرْعِ والخُضَر مِنَ العَذِرة والزِّبل ليَجُود نَباته. (س) وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمُ «اسْمَادَّتْ رِجْلُها» أَيِ انْتَفَخت وَوَرِمَت، وكُل شَيْءٍ ذَهَب أَوْ هَلك فَقَدِ اسْمَدَّ واسْمَادَّ. (سَمَرَ) (س) فِي صِفَتِهِ ﷺ «أَنَّهُ كَانَ أَسْمَرَ اللَّون» وَفِي رِوَايَةٍ «أبيضَ مُشْرَبا حُمْرة» ووَجْه الجَمع بينَهُما أَنَّ مَا يَبْرُز إِلَى الشَّمْسِ كَانَ أَسْمَرَ، وَمَا تُوَاريه الثِّياب وتَستُرُه كَانَ أبيضَ. (س) وَفِي حَدِيثِ المُصرَّاة «يَرُدُّها ويَردُّ معَها صَاعًا مِنْ تَمْرٍ لاَ سَمْرَاء» وَفِي رِوَايَةٍ «صَاعًا مِنْ طَعَام لَا سَمْرَاء» وَفِي أُخْرَى «مِنْ طَعَام سَمْرَاء» السَّمْرَاءُ: الحنْطة. ومَعْنَى نفْيِها: أَيْ لَا يُلْزم بعَطِيَّة الْحِنْطَةِ لِأَنَّهَا أغْلى مِنَ التَّمر بالحجازِ. وَمَعْنَى إثْباَتها إِذَا رَضِى بدَفْعها مِنْ ذَاتِ نَفْسه. ويشهدُ لَهَا رِوَايَةُ ابْنِ عُمَرَ «رُدَّ مِثْلَىْ لبَنها قمْحا» والقمحُ الحِنْطة. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «فَإِذَا عِنده فاثُور عَلَيْهِ خُبْز السَّمْرَاء» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ العُرَنيِّين «فَسَمَرَ «١» أعيُنَهم» أَيْ أحْمَى لَهُمْ مَساَمِير الحَديد ثُمَّ كَحَلَهم بِهَا. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي الأمَة يَطؤها مَالِكُها يُلحِقُ بِهِ ولَدها قَالَ «فَمَنْ شاَء فليُمْسِكها وَمَنْ شَاءَ فَلْيُسَمِّرْهَا» يُرْوَى بِالسِّينِ وَالشِّينِ. ومعناهُما الْإِرْسَالُ وَالتَّخْلِيَةُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَمْ نسْمع السِّينَ الْمُهْمَلَةَ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَمَا أرَاه إلاَّ تَحْويلا، كَمَا قَالُوا سَمَّتَ وشَمَّت. (س) وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ «وَمَا لَنا طَعَامٌ إلاَّ هَذَا السَّمْرُ» هُوَ ضربٌ مِنْ شجَرَ الطَّلح، الْوَاحِدَةُ سَمُرَةٌ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يَا أَصْحَابَ السَّمُرَةِ» هِيَ الشَّجَرَةُ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهَا بَيعة الرضْوان عامَ الحُدَيْبِيَة. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ قَيْلَة «إذْ جَاءَ زوجُها مِنَ السَّامِرِ» هُم القومُ الَّذِينَ يَسْمُرُونَ بِاللَّيْلِ: أي

стр. 868

يتَحدَّثون. السَّامِرُ: اسْمٌ للجَمْع، كالباقِر، والجامِل للبَقَر والجِمال. يُقَالُ سَمَرَ الْقَوْمُ يَسْمُرُونَ، فَهُمْ سُمَّارٌ وسَامِرٌ. وَمِنْهُ حَدِيثُ «السَّمَرُ بَعْدَ الْعِشَاءِ» الرِّوَايَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ مِنَ المُسَامَرَةِ وَهُوَ الحديثُ بِاللَّيْلِ. وَرَوَاهُ بعضُهم بِسُكُونِ الْمِيمِ. وَجَعَلَهُ الْمَصْدَرَ. وأصلُ السَّمَر لَوْن ضَوْءِ الْقَمَرِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فِيهِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «لَا أطُورُ بِهِ مَا سَمَرَ سَمِيرٌ» أَيْ أَبَدًا. والسَّمِيرُ: الدَّهر. وَيُقَالُ فِيهِ: لَا أفعلُه مَا سَمَرَ ابْناَ سَمِير، وابنَاه: اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ: أَيْ لَا أَفْعَلُهُ مَا بَقىَ الدَّهر. (سَمْسَرَ) (هـ) فِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزة «كُنَّا نسَمَّى السَّمَاسِرَةَ عَلَى عهدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فسَّمانا التُّجار» السَّمَاسِرَةُ: جَمْعُ سِمْسَار، وَهُوَ القَيِّم بالأمْر الْحَافِظُ لَهُ، وَهُوَ فِي البَيْع اسمٌ لِلَّذِي يَدخل بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي مُتَوَسِّطا لإمْضاءِ البَيعِ «١» . والسَّمْسَرَةُ: البيعُ والشِراء. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ «لَا يَبِعْ حاضرٌ لبادٍ» قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَاراً. (سَمْسَمَ) فِي حَدِيثِ أَهْلِ النَّارِ «فيخرُجون مِنْهَا قَدِ امْتَحَشُوا كَأَنَّهُمْ عِيدان السَّمَاسِم» هَكَذَا يُرْوى فِي كِتاب مُسْلم عَلَى اختلافِ طُرُقه ونُسَخه، فَإِنْ صحَّت الروايةُ بِهَا فَمَعْنَاهُ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّ السَّمَاسِمَ جمعُ سِمْسِمٍ، وعيدانهُ تَراها إِذَا قُلِعَت وتُرِكت ليُؤْخَذ حَبُّها دِقاَقاً سُوداً كَأَنَّهَا مُحْتَرِقة، فشبَّه بِهَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يخرُجون مِنَ النَّارِ وَقَدِ امتَحَشوا. وطالَما تطلَّبتُ مَعْنَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ وسألتُ عَنْهَا فَلَمْ أرَ شَافِيًا وَلَا أُجِبْتُ فِيهَا بمَقْنَع. وَمَا أشْبَه أَنْ تَكُونَ هَذِهِ اللَّفظة مُحرَّفةً، وربَّما كَانَتْ كَأَنَّهُمْ عِيدان السَّاسَم، وَهُوَ خَشب أسْود كالآبِنُوس. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (سَمَطَ) (س) فِيهِ «أَنَّهُ مَا أكَل شَاةً سَمِيطاً» أَيْ مَشْوِيَّةً، فعيل بمعنى مفعول.

стр. 869

وأصلُ السَّمْط: أَنْ يُنْزَع صوفُ الشَّاةِ المذبُوحة بالماءِ الحارِّ، وَإِنَّمَا يُفْعل بِهَا ذَلِكَ فِي الْغَالِبِ لِتُشْوَى. وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَلِيطٍ «رأيتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ نعْلَ أَسْمَاطٍ» هُوَ جمعُ سَمِيطٍ. والسَّمِيطُ مِنَ النَّعل: الطَّاقُ الواحدُ لَا رُقْعة فِيهِ. يُقَالُ نَعْل أَسْمَاطٍ إِذَا كَانَتْ غيرَ مَخْصُوفَةٍ، كَمَا يُقَالُ ثوبٌ أخلاقٌ وبُرْمة أعْشارٌ. وَفِي حَدِيثِ الْإِيمَانِ «حَتَّى سَلَّم مِنْ طَرَف السِّمَاطِ» السِّمَاطُ: الجماعةُ مِنَ النَّاسِ وَالنَّخْلِ. والمرادُ بِهِ فِي الْحَدِيثِ الجماعةُ الَّذِينَ كَانُوا جُلوسا عَنْ جانِبَيْه. (سَمِعَ) فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «السَّمِيعُ» * وَهُوَ الَّذِي لَا يَعزُب عَنْ إدْراكه مَسْمُوعٌ وَإِنَّ خَفي فَهُوَ يَسْمَعُ بِغَيْرِ جارِحةٍ. وفَعِيل مِنْ أَبْنِيَةِ المُبالغة. (هـ) وَفِي دُعَاءِ الصَّلَاةِ «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِده» أَيْ أجابَ مَنْ حَمِده وتَقبَّله. يُقَالُ اسْمَعْ دُعَائِي: أَيْ أجبْ، لِأَنَّ غَرَض السَّائِلِ الإجابةُ والقَبولُ. (س هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ مِنْ دُعاء لَا يُسْمَع» أَيْ لَا يُسْتجاب وَلَا يُعْتدُّ بِهِ، فكأنَّه غَيْرُ مَسْمُوعٍ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «سَمِعَ سَامِعٌ بحَمْد اللَّهِ وحُسْن بَلائه عَلَيْنَا» أَيْ لِيَسْمَعِ السَّامِعُ، وليَشْهَد الشَّاهِدُ حَمْدَنا لِلَّهِ عَلَى مَا أحْسَن إِلَيْنَا وَأَوْلَانَا مِنْ نِعَمِهِ. وحُسْنُ الْبَلَاءِ: النّعْمة. والاخْتِباَر بِالْخَيْرِ ليتَبَيَّن الشُّكر، وبالشَّر ليظْهر الصَّبْر. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَمرو بْنِ عَبَسة «قَالَ لَهُ: أيُّ السَّاعات أَسْمَعُ؟ قَالَ: جَوف اللَّيل الْآخِرِ» أَيْ أوْفَق لِاسْتِمَاعِ الدُّعاء فِيهِ، وأوْلى بالاسْتِجابةِ. وَهُوَ مِنْ بَابِ نَهارُه صائمٌ وليلُه قَائِمٌ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الضَّحَّاكِ «لمَّا عُرِض عَلَيْهِ الإسْلامُ: قَالَ فَسَمِعْتُ مِنْهُ كَلَامًا لَمْ أَسْمَعْ قَطُّ قَوْلًا أَسْمَعَ مِنْهُ» يُرِيدُ أبْلغَ وأنجَع فِي الْقَلْبِ. (هـ س) وَفِيهِ «منْ سَمَّعَ الناسَ بعَمَله سَمَّعَ اللهُ بِهِ سَامِعُ خَلْقه» وَفِي رِوَايَةٍ «أَسَامِعَ خَلْقِهِ» يُقَالُ سَمَّعْتُ بالرّجُل تَسْمِيعاً وتَسْمِعَةً إِذَا شَهرْتَه وندَّدْتَ بِهِ. وسَامِعٌ: اسمُ فَاعِلٍ مِنْ سَمِعَ،

стр. 870

وأَسَامِعُ: جَمْعُ أَسْمُع، وأَسْمُعٌ: جمعُ قِلَّة لِسَمْعٍ. وسَمَّعَ فُلَانٌ بعَمَله إِذَا أظهَرَه ليُسْمَع. فَمَنْ رَوَاهُ سَامِعُ خَلْقِهِ بالرفعِ جَعَله مِنْ صفةِ اللَّهِ تَعَالَى: أَيْ سمَّع اللهُ سامِعُ خَلْقِهِ بِهِ الناسَ، وَمَنْ رَوَاهُ أَسَامِعَ أَرَادَ أَنَّ اللَّهَ يسمِّع بِهِ أَسْمَاعَ خلْقه يومَ الْقِيَامَةِ. وقيلَ أرادَ مَنْ سمَّع النَّاسَ بعَمَله سمَّعه اللَّهُ وأرَاه ثوابَه مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْطِيَه. وَقِيلَ مَنْ أرادَ بِعَمَله النَّاسَ أَسْمَعَهُ اللهُ الناسِ، وَكَانَ ذَلِكَ ثَوابه. وَقِيلَ أرادَ أَنَّ مَنْ يَفْعل فِعْلا صَالِحًا فِي السِّر ثُمَّ يُظْهره ليَسْمَعه النَّاس ويُحمَد عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ يُسَمّع بِهِ ويُظْهر إِلَى النَّاسِ غَرَضه، وَأَنَّ عَمَله لَمْ يكُن خَالِصًا. وَقِيلَ يُريد مَنْ نسَب إِلَى نَفْسه عَمَلًا صَالحا لَمْ يَفْعَله، وأدَّعى خَيْرًا لَمْ يصْنَعه، فَإِنَّ اللَّهَ يفضَحُه ويُظْهِر كَذِبه. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّمَا فعَله سُمْعَةً ورِياَء» أَيْ ليَسْمَعَه الناسُ ويَرَوْه. وَقَدْ تَكَرَّرَ هَذَا اللفظُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قِيلَ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ: لِمَ لَا تُكَلِّمُ عُثْمَانَ؟ قَالَ: أَتَرَوْنَنِي أُكَلِّمُهُ سَمْعَكُمْ» أَيْ بحَيث تسمعُون. (هـ) وَفِي حَدِيثِ قَيْلَة «لَا تُخْبْر أُخْتي فتتَّبعَ أخاَ بَكْرِ بْنِ وائِل بَيْنَ سَمْعِ الْأَرْضِ وبصرِها» يُقَالُ خرَج فُلَانٌ بَيْنَ سًمْع الأرضِ وبَصَرِها إِذَا لَمْ يَدْرِ أيْن يَتَوجَّه؛ لِأَنَّهُ لَا يَقع عَلَى الطَّرِيقِ. وَقِيلَ أَرَادَتْ بَيْنَ طُول الأرضِ وعرْضها. وَقِيلَ: أَرَادَتْ بَيْنَ سمْع أهلِ الأرضِ وبَصَرهم، فحذَفَت المُضاَف. وَيُقَالُ للرَّجل إِذَا غَرَّر بنفْسه وَأَلْقَاهَا حَيْثُ لَا يُدْرَي أَيْنَ هُوَ: أَلْقَى نفْسَه بَيْنَ سَمْع الأرضِ وبَصْرِها. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «هُوَ تمثيلٌ. أَيْ لَا يَسمَع كلامَهُما وَلَا يُبْصِرهُما إِلَّا الأرضُ» تَعْنِي أخْتها والبَكْرِىَّ الَّذِي تصْحَبه. (س) وَفِيهِ «مَلأ اللَّهُ مَسَامِعَهُ» هِيَ جَمْعُ مِسْمَعٍ، وَهُوَ آلَةُ السَّمْع، أَوْ جَمْعُ سَمْعٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كمَشاَبه ومَلاَمِح. والْمَسْمَعُ بِالْفَتْحِ: خَرْقها. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي جَهْلٍ «إِنَّ مُحَمَّدًا نَزل يَثْرِبَ، وَأَنَّهُ حَنِق عَلَيْكُمْ، نَفَيتُمُوه نَفْيَ القُرَاد عَنِ الْمَسَامِعِ» يَعْنِي عَنِ الآذَان: أَيْ أخرجْتُموه مِنْ مَكَّةَ إخراجَ استِئصال؛ لِأَنَّ أخْذ القُراد عَنِ الدَّابة قلعُه بالكُلّية، وَالْأُذُنُ أخفُّ الأعضَاء شَعَراً بَلْ أَكْثَرُهَا لَا شَعَر عَلَيْهِ، فَيَكُونُ النَّزْع مِنْهَا أبلَغ.

стр. 871

وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ «كَتَبَ إِلَى بَعْضِ عُمَّاله: ابعَث إِلَيَّ فُلَانًا مُسَمَّعاً مُزَمَّرا» أَيْ مُقيَّدا مسجُورا. والْمُسْمِعُ «١» مِنْ أسمَاءِ القَيد. والزَّمَارة: السَّاجُور. (سَمَعْمَعَ) (س) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: سَمَعْمَعٌ كأنَّنِي مِنْ جنِّ أَيْ سَرِيع خَفِيف، وَهُوَ فِي وَصْف الذِّئب أشهرَ. [هـ] ومنْه حَدِيثُ سُفْيَانَ بْنِ نُبَيْحٍ الْهُذَلِيِّ «ورأسُه مُتَمَزِّق الشعَر سَمَعْمَعٌ» أَيْ لَطيف الرَّأسِ. (سَمْغَدَ) (س) فِيهِ «أَنَّهُ صَلَّى حَتَّى اسْمَغَدَّتْ رِجْلاه» أَيْ تَورَّمتاَ وانتَفَخَتا. والْمُسْمَغِدُّ: المتكبِّر المُنتفِخ غَضبا. واسْمَغَدَّ الْجُرْحُ إِذَا وَرِمَ. (سَمَكَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «وَبَارِئِ الْمَسْمُوكَاتِ» أي السَّموات السَّبع. والسَّامِكُ: العَالِي المُرتفعُ. وسَمَكَ الشَّيْءَ يَسْمُكُهُ إِذَا رفَعَه. (س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ نَظَر فَإِذَا هُوَ بِالسِّمَاكِ، فَقَالَ: قَدْ دَنا طُلُوع الفجْر فأوْتَر برَكْعة» السِّمَاكُ: نَجمٌ فِي السَّماء معروفٌ. وهُما سِمَاكَانِ: رَامِحٌ وأعْزَل. والرَّامح لَا نَوء لَهُ، وَهُوَ إِلَى جهَة الشَّمَالِ، والأعْزَل مِنْ كَواكب الْأَنْوَاءِ، وَهُوَ إِلَى جِهة الجَنُوب. وَهُمَا فِي بُرْجِ الميزَانِ. وطُلوع السِّماك الأعْزَل مَعَ الفَجْر يَكُونُ فِي تَشْرِين الْأَوَّلِ. (سَمَلَ) (س) فِي حَدِيثِ العُرَنيِّين «فقَطع أيْدِيَهُم وأرجُلَهم، وسَمَلَ أعيُنَهم» أَيْ فَقَأها بحَديدةٍ مُحْماَة أَوْ غَيْرِهَا. وَقِيلَ هُوَ فَقْؤُها بالشَّوْك، وَهُوَ بمعْنَى السَّمْر. وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَإِنَّمَا فَعَل بِهِمْ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ فعَلوا بالرُّعاة مِثْلَهُ وقَتَلوهم، فجازَاهُم عَلَى صَنِيعهم بمثْله. وَقِيلَ إِنَّ هَذَا كَانَ قَبل أَنْ تنْزِل الحُدُود، فَلَمَّا نَزلت نهَى عَنِ المُثْلة. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «وَلَنَا سَمَلُ قَطِيفة كنَّا نَلْبَسها» السَّمَلُ: الخَلَق مِنَ الثِّياب. وقد سَمَلَ الثَّوبُ وأَسْمَلَ.

стр. 872

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْلَة «وَعَلَيْهَا أَسْمَالُ مُلَيَّتَين» هِيَ جَمْعُ سَمَلٍ. والمُليَّة تَصْغير المُلاَءة «١» ، وَهِيَ الإزَار. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «فَلَمْ يَبْق مِنْهَا إِلَّا سَمَلَةٌ كَسَمَلَةِ الإدَاوة» هِيَ بِالتَّحْرِيكِ الماءُ القليلُ يَبْقَى فِي أسْفل الْإِنَاءِ. (سَمْلَقَ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «وَيَصِيرُ مَعْهَدُها قاَعاً سَمْلَقاً» السَّمْلَقُ: الأرضُ المسْتَويةُ الجَرْدَاءُ الَّتِي لَا شَجر فِيهَا. (سَمَمَ) (هـ) فِيهِ «أُعِيذُكُمَا بكَلِماتِ اللَّه التَّامَّة، مِنْ كُلِّ سَامَّة وهامَّة» السَّامَّةُ: مَا يَسُمُّ وَلَا يَقْتُل مِثْلَ العَقْرب والزُّنُبور وَنَحْوِهِمَا. وَالْجَمْعُ سَوَامُّ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عِياض «مِلْنا إِلَى صَخْرَةٍ فَإِذَا بَيْض، قَالَ: مَا هَذَا؟ قُلْنَا: بَيْض السَّامِّ» يُريد سَامَّ أبرصَ، وَهُوَ نَوعٌ مِنَ الوَزَغ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ «كنَّا نَقُولُ إِذَا أصْبَحْنا: نعوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ السَّامَّةِ والعامّة» السَّامَّةُ هاهنا خاصَّة الرَّجل. يُقَالُ سَمَّ إِذَا خصَّ. (س) وفى حديث عمير بن أفضى «يُورِدُه السَّامَّة» أَيِ المَوتَ. والصحيحُ فِي المَوت أَنَّهُ السَّامُ بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «أَنَّهَا قَالَتْ لِلْيَهُودِ: عَلَيْكُمُ السَّامُ والذَّام» . (س) وَفِيهِ «فأتُوا حرثَكم أنَّى شِئْتُمْ سِمَاماً وَاحِدًا» أَيْ مَأْتًى واحِداً، وَهُوَ مِنْ سِمَامِ الإِبْرة: ثَقْبها. وانتَصب عَلَى الظَّرف: أَيْ فِي سِماَم واحدٍ، لكنَّه ظَرْفٌ محدودٌ أجْرى مُجْرَى المُبْهم. (س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «كَانَتْ تَصُوم فِي السَّفَر حَتَّى أذْلَقها السَّمُوم» هُوَ حرُّ النَّهَارِ. يُقَالُ لِلرِّيحِ الَّتِي تَهُبُّ حَارَّةً بِالنَّهَارِ: سَمُومٌ. وبالليل حَرُور.

стр. 873

(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَذُمُّ الدُّنْيَا «غِذَاؤُهَا سِمَا مٌ» السِّمَامُ- بِالْكَسْرِ- جمعُ السَّمِّ القاَتِل. (سَمِنَ) (هـ) فِيهِ «يكونُ فِي آخِر الزَّمان قومٌ يَتَسَمَّنُونَ» أَيْ يتكَثَّرون بِمَا لَيس عندَهم، ويدَّعُون مَا لَيس لَهُمْ مِنَ الشَّرَف. وَقِيلَ أرادَ جَمْعَهُم الأمْوال. وَقِيلَ يُحبُّون التوسُّع فِي المآكِل والمَشاَرِب، وَهِيَ أسْباب السِّمَنِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ» . (هـ) وَفِيهِ «وَيْلٌ لِلْمُسَمِّنَاتِ يومَ الْقِيَامَةِ مِنْ فَتْرةٍ فِي العِظام» أَيِ اللَّاتِي يَسْتَعْمِلن السِّمْنَةَ، وَهُوَ دَواءٌ يَتَسَمَّنُ بِهِ النِّسَاءُ. وَقَدْ سُمِّنَتْ فَهِيَ مُسَمَّنَةٌ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ «إِنَّهُ أُتى بسَمكة مشْوية، فَقَالَ لِلَّذِي جَاءَ بِهَا: سَمِّنْهَا، فَلَمْ يَدْر مَا يُرِيدُ» يَعْنِي بَرّدْها قَلِيلًا. (سَمِهَ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «إِذَا مَشَت هَذِهِ الأمَّة السُّمَّيْهَى فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهَا» السُّمَّهَى، والسُّمَّيْهَى بِضَمِّ السِّينِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ: التَّبخْتُر مِنَ الكِبْر، وَهُوَ فِي غَيْرِ هَذَا الباطلُ والكَذِبُ. (سَمَا) (س) فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَد «وَإِنْ صَمَت» سَمَا وعَلاهُ البَهاءُ» أَيِ ارْتفعَ وعَلا عَلَى جُلسائه. والسُّمُوُّ: العُلوُّ. يُقَالُ: سَمَا يَسْمُو سُمُوّاً فَهُوَ سَامٍ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ زِمْل «رجُل طُوال إِذَا تكلَّم يَسْمُو» أَيْ يَعْلُو برأسِه وَيَدَيْهِ إِذَا تَكَلَّمَ. يُقَالُ فلانٌ يَسْمُو إِلَى المَعالى إِذَا تَطاول إِلَيْهَا. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «قَالَتْ زَينَب: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْمِي سَمعي وَبَصَرِي، وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي منهُنّ» أَيْ تُعالِيني وتُفاخِرني، وَهُوَ مُفاعَلة مِنَ السُّمُوِّ: أَيْ تُطاوِلُني في الحُظْوة عنده.

стр. 874

(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أهلِ أُحُد «إِنَّهُمْ خَرَجوا بسُيوفهم يَتَسَامَوْنَ كَأَنَّهُمُ الفُحول» أَيْ يَتَبارَون ويَتَفاخَرُون. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ يتَداعَون بِأَسْمَائِهِمْ. (س) وَفِيهِ «إِنَّهُ لمَّا نزَل: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ قَالَ: اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمُ» الِاسْمُ هَاهُنَا صِلَة وَزِيَادَةٌ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ كَانَ يقولُ فِي رُكُوعه سُبْحَانَ ربِّىَ الْعَظِيمِ وبحَمْده، فحذِف الاسمُ. وَهَذَا عَلَى قَول مَنْ زَعم أَنَّ الِاسْمَ هُوَ المُسمَّى. وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ غيرُه لَمْ يَجْعلْه صِلَةً. (س) وَفِيهِ «صلَّى بِنا فِي إثْر سَمَاءٍ مِنَ اللَّيْلِ» أَيْ إثْر مَطَر. وسُمِّى المَطُر سَمَاءً لِأَنَّهُ يَنزِل مِنَ السَّمَاءِ. يُقَالُ: مَا زِلْنا نَطَأ السَّمَاءَ حَتَّى أتَيْناكُم: أَيِ المَطَر، وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤَنِّثه، وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى المَطَر، كَمَا يُذَكر السَّمَاء، وَإِنْ كَانَتْ مؤنَّثة، كقوله تعالى السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ. (س) وَفِي حَدِيثِ هاجَر «تِلك أُمُّكم يَا بَني مَاءِ السَّمَاءِ» تُريد الْعَرَبَ، لِأَنَّهُمْ يَعِيشون بماءِ المَطَر ويَتَتبَّعون مساقِط الغَيثِ. (س) وَفِي حَدِيثِ شُرَيْح «اقْتضى مَالِي مُسَمًّى» أَيْ باسْمى. بَابُ السِّينِ مَعَ النُّونِ (سَنْبَكَ) فِيهِ «كَره أَنْ يُطْلَبَ الرِّزْقُ فِي سَنَابِكِ الْأَرْضِ» أَيْ أطْرافِها، كأنَّه كَره أَنْ يُسافر السَّفَر الطَّوِيلَ فِي طلَب الْمَالِ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «تُخْرجكم الرُّوم مِنْهَا كَفْرا كَفْرا إِلَى سُنْبُكٍ مِنَ الْأَرْضِ» أَيْ طَرَف. شبَّه الْأَرْضَ فِي غِلَظِها بِسُنْبُكِ الدَّابَّةِ وَهُوَ طَرف حافِرها. أخرجَه الْهَرَوِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ. وأخرجَه الجَوهري فِي سَبَك وَجَعَلَ النُّونَ زَائِدَةً. (سَنْبَلَ) فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «أَنَّهُ أرْسَل إِلَى امْرَأَةٍ بِشُقَيْقة سُنْبُلَانِيَّةٍ» أَيْ سَابِغَةِ الطُّولِ، يُقَالُ ثَوْبٌ سُنْبُلَانِيٌّ، وسَنْبَلَ ثوبَه إِذَا أسْبله وجرَّه مِنْ خَلْفه أَوْ أماَمه. وَالنُّونُ زَائِدَةٌ مِثْلُهَا فِي سُنْبل الطَّعَامِ. وَكُلُّهُمْ ذَكرُوه فِي السِّينِ وَالنُّونِ حًمْلا عَلَى ظَاهِرِ لْفظِه.

стр. 875

(هـ س) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلْمَانَ «وَعَلَيْهِ ثوبٌ سُنْبُلَانِيٌّ» قَالَ الهَرَوى: يَحتمل أَنْ يَكُونَ مَنْسُوبًا إِلَى مَوْضِعٍ مِنَ الْمَوَاضِعِ. (سَنَتَ) (هـ) فِيهِ «عَلَيْكُمْ بالسَّنَى والسَّنُّوتِ» السَّنُّوتُ: العَسَل. وَقِيلَ الرُّبُّ. وَقِيلَ الكَمُّون. ويُرْوى بِضَمِّ السِّينِ، وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ «١» . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «لَوْ كَانَ شَيْءٌ يُنْجى مِنَ الْمَوْتِ لَكَانَ السَّنَى والسَّنُّوت» . (س) وَفِيهِ «وَكَانَ الْقَوْمُ مُسْنِتِينَ» أَيْ مُجدبين، أصاَبتهم السَّنَة، وَهِيَ القحْط والجَدْب. يُقَالُ أَسْنَتَ فَهُوَ مُسْنِتٌ إِذَا أجْدَب. وَلَيْسَ بابَه، وَسَيَجِيءُ فِيمَا بَعْدُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي تَمِيمَةَ «اللَّهُ الَّذِي إِذَا أَسْنَتَّ أنْبَتَ لَكَ» أَيْ إِذَا أجْدَبْت أخْصَبَك. (سَنَحَ) (س) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ واعْتِراضها بَيْنَ يدَيه فِي الصَّلَاةِ «قَالَتْ: أكْرَه أَنْ أَسْنَحَهُ» أَيْ أكرَه أَنْ أسْتَقْبله ببَدَني فِي صَلَاتِهِ، مِنْ سَنَحَ لِيَ الشَّيْءُ إِذَا عَرَض. وَمِنْهُ السَّانِحُ ضدُّ الباَرِحِ. (س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «كَانَ مَنْزله بِالسُّنُحِ» هِيَ بِضَمِّ السِّينِ والنُّون. وَقِيلَ بسكُونها موضعٌ بعَوَالي الْمَدِينَةِ فِيهِ مَنَازِلُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الخَزْرج. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّهُ قَالَ لِأُسَامَةَ: أغرْ عَلَيْهِمْ غاَرة سَنْحَاء» مِنْ سَنَحَ لَهُ الشيءُ إِذَا اعْتَرَضَهُ. هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ. والمعروفُ غاَرَة سحَّاء. وَقَدْ تَقَدَّمَ «٢» . (سَنْحَفَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ «إنَّك لَسِنَّحْفٌ» أَيْ عَظيم طَويل، وَهُوَ السِّنْحَافُ أَيْضًا، هَكَذَا ذكَرَه الْهَرَوِيُّ فِي السِّينِ وَالْحَاءِ. وَالَّذِي فِي كِتَابِ الْجَوْهَرِيِّ وَأَبِي مُوسَى بِالشِّينِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَتَيْنِ. وَسَيَجِيءُ. (سَنَحْنَحَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ. سَنَحْنَحُ اللَّيل كَأَنِّي جِنِّي أَيْ لَا أَنَامُ اللَّيل، فَأَنَا مُتَيَقّظٌ أبداً. ويروى سَمَعْمع. وقد تقدم.

стр. 876

(سَنَخَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّ خيَّاطا دَعاه فَقَدَّمَ إِلَيْهِ إهاَلةً سَنِخَة» السَّنِخَةُ: المتَغَيَّرة الرِّيح. وَيُقَالُ بِالزَّايِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. (س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «وَلَا يَظْمأ عَلَى التَّقْوى سِنْخُ أَصْلٍ» السِّنْخُ والأصلُ وَاحِدٌ، فَلَمَّا اختلَفَ اللَّفظان أضافَ أحدَهما إِلَى الْآخَرِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّهْرِىّ «أصلُ الْجِهَادِ وسِنْخُهُ الرِّباط» يَعْنِي المُرَابطة عَلَيْهِ. (سَنَدَ) (س) فِي حَدِيثِ أُحُد «رأيتُ النِّساء يُسْنِدْنَ فِي الْجَبَلِ» أَيْ يُصَعِّدْنَ فِيهِ. والسَّنَدُ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ. وَقِيلَ مَا قابَلكَ مِنَ الجَبَل وعَلاَ عَنِ السّفْح. ويُرْوي بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وسيذْكَر. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنيس «ثُمَّ أَسْنَدُوا إِلَيْهِ فِي مَشْرُبة» أَيْ صَعِدُوا. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «خَرَجَ ثُمامةُ بْنُ أُثَال وَفُلَانٌ مُتَسَانِدَيْنِ» أَيْ مُتَعاَوِنَين، كَأَنَّ كُلّ واحدٍ مِنْهُمَا يَسْتَنِدُ عَلَى الْآخَرِ ويَسْتعين بِهِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «أَنَّهُ رُئِيَ عَلَيْهَا أربَعَة أَثْوَابٍ سَنَد» هُوَ نَوْعٌ مِنَ البُرُود اليماَنية. وَفِيهِ لُغَتان: سِنْدٌ وسَنَد، والجمعُ أَسْنَادٌ. (س) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ «إِنَّ حَجَراً وُجِد عَلَيْهِ كِتَابٌ بِالْمُسْنَدِ» هِيَ كِتَابَةٌ قَدِيمَةٌ. وَقِيلَ هُوَ خَطُّ حِمْيَر. (سَنْدَرَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: أكيلُكُم بالسَّيف كَيلَ السَّنْدَرَهْ أَيْ أقتُلكم قَتْلا وَاسِعًا ذَرِيعاً. السَّنْدَرَةُ: مكْيال واسعٌ. قِيلَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اتُّخذ مِنَ السَّنْدَرَةِ وَهِيَ شَجَرة يُعمَل مِنْهَا النَّبل والقِسِىّ. والسَّنْدَرَةُ أَيْضًا العَجَلة. وَالنُّونُ زَائِدَةٌ وذكَرَها الْهَرَوِيُّ فِي هَذَا الباب ولم يُنبّه على زيادتها.

стр. 877

(سندس) (هـ) فِيهِ «بَعَث رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عُمَرَ بِجُبَّة سُنْدُسٍ» السُّنْدُسُ: مَا رَقَّ مِنَ الدِّيباج وَرَفُعَ «١» . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (سَنَطَ) فِيهِ ذِكْرُ «السَّنُوطِ» هُوَ بِفَتْحِ السِّينِ الَّذِي لَا لْحِية لَهُ أَصْلًا. يُقَالُ رَجلٌ سَنُوطٌ وسِنَاطٌ بِالْكَسْرِ. (سَنَعَ) (س) فِي حَدِيثِ هِشَامٍ يَصِف نَاقَةً «إِنَّهَا لَمِسْنَاعٌ» أَيْ حَسَنةُ الخَلْق. والسَّنَعُ: الجمَال. ورجُل سَنِيعٌ، ويُرْوى بِالْيَاءِ. وَسَيَجِيءُ. (سَنِمَ) (س) فِيهِ «خيرُ الماءِ السَّنِمُ» أَيِ المُرْتفع الْجَارِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ. ونَبْت سَنِمٌ أَيْ مُرْتَفِع. وكُلّ شَيْءٍ علاَ شَيْئًا فَقَدْ تَسَنَّمَهُ. ويُرْوى بِالشِّينِ وَالْبَاءِ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ لُقْمَانَ «يَهَب المائةَ البَكْرة السَّنِمَة» أَيِ الْعَظِيمَةَ السَّنَام. وسَنَامُ كُلِّ شَيْءٍ أَعْلَاهُ. وَفِي شِعْرِ حَسَّانَ: وأنَّ سَنَامَ المَجْدِ مِنْ آلِ هَاشِمٍ ... بَنُو بِنْتِ مَخْزُوم وَوَالدُك العْبُد أَيْ أَعْلى المَجْد. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَير «هَاتُوا كجَزُور سَنِمَةٍ فِي غداةٍ شَبِمَة» وَيُجْمَعُ السَّنام عَلَى أَسْنِمَةٍ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «نِساء على رُؤسهنّ كَأَسْنِمَةِ البُخْت» هُنَّ اللَّواتي يتَعمَّمْن بالمقانِع عَلَى رؤُسِهنّ يُكَبِّرنها بِهَا، وَهُوَ مِنْ شِعَارِ المُغَنّياَت. (سَنَنَ) قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ «السُّنَّة» وَمَا تصرَّف مِنْهَا. وَالْأَصْلُ فِيهَا الطَّرِيقَةُ والسِّيرة. وَإِذَا أُطْلِقَت فِي الشَّرع فَإِنَّمَا يُرادُ بِهَا مَا أمَر بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَنَهَى عَنْهُ ونَدَب إِلَيْهِ قَوْلًا وفِعْلا، مِمَّا لَمْ يَنْطق بِهِ الكِتابُ العزيزُ. وَلِهَذَا يُقَالُ فِي أدِلَّة الشَّرع الكِتابُ والسُّنَّة، أَيِ الْقُرْآنُ والحديث.

стр. 878

(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّمَا أُنَسَّى لِأَسُنَّ» أَيْ إِنَّمَا أُدْفَعُ إِلَى النِّسيان لأَسُوق النَّاسَ بالهِدَاية إِلَى الطَّرِيق المُسْتَقيم، وأُبِّينَ لَهُمْ مَا يَحْتاَجُون أَنْ يَفْعَلُوا إِذَا عَرَض لَهُمُ النّسيانُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ سَنَنْتُ الإبلَ إِذَا أحْسنت رِعْيتهاَ والقيامَ عَلَيْهَا. وَمِنْهُ حَدِيثُ «أَنَّهُ نَزَل المُحصَّب وَلَمْ يَسُنَّه» أَيْ لَمْ يَجْعَلْهُ سُنَّة يُعْمل بِهَا. وَقَدْ يَفْعلُ الشَّيْءَ لِسَبَبٍ خاصٍّ فَلَا يعُمّ غَيره. وَقَدْ يَفْعل لِمَعْنَى فَيزُول ذَلِكَ المَعْنى وَيَبْقَى الْفِعْلُ عَلَى حَالِهِ مُتَّبعاً، كقَصْر الصَّلَاةِ فِي السَّفر لِلْخَوْفِ، ثُمَّ استمرَّ القَصْر مَعَ عَدَم الخَوف. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «رَمَل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ» أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَسُنَّ فِعْلَه لِكاَفَّة الأمَّة، وَلَكِنْ لسَبب خاصٍّ، وَهُوَ أَنْ يُرِى المُشْركين قُوَّة أَصْحَابِهِ، وَهَذَا مذهبُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وغَيرُه يَرَى أَنَّ الرَّمَل فِي طَوَاف القُدوم سُنَّة. وَفِي حَدِيثِ مُحَلِّم بْنِ جَثَّامة «اسْنُنِ اليومِ وغَيِّر غَدًا» أَيِ أعْمَل بسُنَّتك الَّتِي سَنَنْتَهَا فِي القِصاَص، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا شِئْتَ أَنْ تُغَير فَغيَّر: أَيْ تُغَير مَا سَنَنْت. وَقِيلَ تُغَير: مِنْ أخذِ الغِيَر، وَهِيَ الدِّية. وَفِيهِ «إِنَّ أكبَرَ الْكَبَائِرِ أَنْ تُقاَتِل أَهْلَ صَفْقَتك، وتُبدِّل سُنَّتَك» أَرَادَ بتَبْديل السُّنة أَنْ يَرْجِعَ أعْرابيا بَعْدَ هِجْرته. (هـ) وَفِي حَدِيثِ الْمَجُوسِ «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أهلِ الْكِتَابِ» أَيْ خْذُوهم عَلَى طَرِيقَتِهِمْ وأجْرُوهم فِي قَبُول الجِزْية مِنْهُمْ مُجْراهُم. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يُنْقض عهدُهم عَنْ سُنَّةِ ما حل» أَيْ لَا يُنْقض بسَعْى ساعْ بالنَّمِيمة وَالْإِفْسَادِ، كَمَا يُقَالُ: لَا أُفْسِد مَا بَيْني وَبَيْنَكَ بِمَذَاهِبِ الْأَشْرَارِ وطُرُقِهم فِي الفَسادِ. والسُّنَّةُ الطَريقة، والسَّنَنُ أَيْضًا. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَلَا رجُلٌ يَرُدّ عنَّا مِنْ سَنَنِ هَؤُلَاءِ» . (س) وَفِي حَدِيثِ الْخَيْلِ «اسْتَنَّتْ شَرَفا أَوْ شَرَفَين» اسْتَنَّ الفَرَس يَسْتَنُّ اسْتِنَاناً: أَيْ عَدَا لِمَرَحِه ونشاَطِه شَوْطًا أَوْ شَوْطَيْنِ وَلَا رَاكِب عَلَيْهِ.

стр. 879

(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ فَرَس الْمُجَاهِدِ لَيَسْتَنُّ فِي طِوَله» . (س) وَحَدِيثُ عُمَرَ «رأيتُ أَبَاهُ يَسْتَنُّ بسَيْفه كَمَا يَسْتَنُّ الْجَمَلُ» أَيْ يَمْرحُ ويَخْطُر بِهِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (س) وَفِي حَدِيثِ السِّواك «أَنَّهُ كَانَ يَسْتَنُّ بِعُودٍ مِنْ أرَاك» الِاسْتِنَانُ: اسْتعمال السِّواك، وَهُوَ افْتِعاَل مِنَ الْأَسْنَانِ: أَيْ يُمِرُّه عَلَيْهَا. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْجُمُعَةِ «وَأَنْ يَدَّهِن ويَسْتَنَّ» . (س) وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ «فأخذتُ الجَريدَة فَسَنَنْتُهُ بِهَا» أَيْ سَوّكْته بِهَا. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (هـ) وَفِيهِ «أعْطُوا الرُّكُبَ أَسِنَّتَهَا» قَالَ أَبُو عُبيد «١» : إِنْ كَانَتِ اللَّفْظَةُ مَحْفُوظَةً فَكَأَنَّهَا جَمْعُ الْأَسْنَانِ. يُقَالُ لِمَا تَأْكُلُهُ الْإِبِلُ وتَرعاه مِنَ العُشْب سِنٌّ وجَمْعه أَسْنَانٌ، ثُمَّ أَسِنَّةٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ «٢» : الْأَسِنَّةُ جَمْعُ السِّنَانِ لَا جَمْع الأسْنان، تَقُولُ الْعَرَبُ: الحَمْضُ يَسُنَّ الْإِبِلَ عَلَى الخُلَّة: أَيْ يُقوّيها كَمَا يُقوىّ السَّنُّ حَدّ السِّكين. فالحمْض سِنَانٌ لَهَا عَلَى رَعْى الخُلَّة. والسِّنَانُ الِاسْمُ، وَهُوَ القُوّة. واسْتَصوب الْأَزْهَرِيُّ القَوْلين مَعًا. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: السِّنُّ الْأَكْلُ الشَّدِيدُ. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: أَصَابَتِ الإبلُ سِنّاً مِنَ الرِّعْى «٣» إِذَا مَشَقت مِنْهُ مَشقا صَالحا. ويُجمع السِّنُّ بِهَذَا الْمَعْنَى أَسْنَاناً [ثُمَّ تُجْمع الْأَسْنَانُ أَسِنَّة «٤» ] . مِثْلُ كِنٍّ وأكْناَن وأكنَّة «٥» . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «الْمَعْنَى أعْطُوها مَا تَمْتَنع بِهِ من النّحر؛ لأن صاحبها إذا أحسن رعيتها سمنَت وحَسُنت فِي عَيْنِهِ فيَبْخَل بِهَا مِنْ أَنْ تُنْحر، فشَبه ذَلِكَ بالأسِنَّة فِي وُقُوعِ الامتناع بها» .

стр. 880

هَذَا عَلَى أنَّ المُراد بِالْأَسِنَّةِ جمعْ سِنَانٍ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهَا جَمْعُ سِنٍّ فَالْمَعْنَى أمْكنوها مِنَ الرِّعي. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أعْطُوا السِّنَّ حظَّها مِنَ السِّنِّ» أَيْ أعْطُوا ذَوَات السِّنِّ وَهِيَ الدَّوابُّ حظَّها مِنَ السِّن وَهُوَ الرِّعي. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ «فأمْكِنوا الرِّكاب أَسْنَاناً» أَيْ تَرْعى أسْناَنا. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «أمَرَني أَنْ آخُذ مِنْ كُل ثَلَاثِينَ مِنَ البقَر تِبيعاً وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّة» قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: البقرة والشاة يَقَعُ عَلَيْهِمَا اسْمُ المُسِنِّ إِذَا أثْنَيا، وتُثْنَيان فِي السَّنَة الثَّالِثَةِ، وَلَيْسَ مَعْنَى إِسْنَانِهَا كِبَرها كالرجُل المُسِنِّ، وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ طُلوع سِنّها فِي السَّنة الثَّالِثَةِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «يُنْفَى «١» مِنَ الضَّحَايَا الَّتِي لَمْ تُسْنَنْ» رَوَاهُ القُتَيْبي بِفَتْحِ النُّونِ الْأُولَى، قَالَ: وَهِيَ الَّتِي لَمْ تَنْبُت أسْنانها، كَأَنَّهَا لَمْ تُعْطَ أَسْنَانًا، كَمَا يُقَالُ لَمْ يُلْبَن فُلَانٌ إِذَا لَمْ يُعْط لَبناً. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَهِمَ فِي الرِّوَايَةِ، وَإِنَّمَا المحفوظُ عَنْ أَهْلِ الثَّبْت والضبْط بِكَسْرِ النُّونِ، وَهُوَ الصَّوَابُ فِي الْعَرَبِيَّةِ. يُقَالُ لَمْ تُسْنِنْ وَلَمْ تُسِنَّ. وَأَرَادَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّهُ لَا يُضَحَّى بِأُضْحِيَّةٍ لَمْ تُثْنِ: أَيْ لَمْ تَصِرْ تَنَّية، فَإِذَا أثْنَت فَقَدْ أَسَنَّتْ. وَأَدْنَى الأسْناَن الإثْناَءُ. (س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ خَطب فذَكر الرِّبا فَقَالَ: إِنَّ فِيهِ أَبْوَابًا لَا تَخْفى عَلَى أحدٍ مِنْهَا السَّلّم فِي السِّنِّ» يَعْنِي الرقيقَ والدوابَّ وَغَيْرَهُمَا مِنَ الْحَيَوَانِ. أرادَ ذواتَ السِّنِّ. وسِنُّ الْجَارِحَةِ مُؤَنَّثة. ثُمَّ اسْتُعِيرَتْ للعُمْر استدِلاَلاً بِهَا عَلَى طُوله وقِصَره. وبَقيَتْ عَلَى التأنيْث. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ: باَزِلُ عَامَيْن حَدِيثٌ سِنِّي «٢» أَيْ أَنَا شابٌ حَدَثٌ فِي العُمر، كَبِير قَوِىٌّ فِي العَقْل والعِلمْ. (هـ) وَحَدِيثُ عُثْمَانَ «وجاوزتُ أَسْنَانَ أَهْلِ بَيْتِي» أَيْ أعْمارهم. يُقَالُ فُلَانٌ سِنُّ فلانَ، إِذَا كَانَ مثْله في السّنّ.
следующие страницы →