← Сира

Сира · id 23694

وسائل الوصول إلى شمائل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم

يوسف النبهاني

Полный текст (378 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

الفصل الثّاني في صفة صومه ﷺ عن عبد الله بن شقيق [رحمه الله تعالى] قال: سألت عائشة رضي الله تعالى عنها عن صيام رسول الله ﷺ ؟ قالت: كان يصوم حتّى نقول قد صام- أي: داوم الصّوم- فلا يفطر، ويفطر حتّى نقول قد أفطر- أي: داوم الإفطار- فلا يصوم. قالت: وما صام رسول الله ﷺ شهرا كاملا منذ قدم المدينة.. إلّا رمضان. وسئل أنس رضي الله تعالى عنه عن صوم النّبيّ ﷺ فقال: كان يصوم من الشّهر حتّى نرى ألايريد أن يفطر منه، ويفطر حتّى نرى ألايريد أن يصوم منه شيئا، وكنت لا تشاء أن تراه من اللّيل مصلّيا إلّا رأيته مصلّيا، ولا نائما إلّا رأيته نائما. وعن أمّ سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: ما رأيت النّبيّ ﷺ يصوم شهرين متتابعين إلّا شعبان ورمضان. وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: لم أر رسول الله ﷺ يصوم في شهر أكثر من صيامه في شعبان، كان يصوم شعبان إلّا قليلا، بل كان يصومه كلّه.

стр. 247

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يصوم من غرّة كلّ شهر ثلاثة أيّام، وقلّما كان يفطر يوم الجمعة «١» . وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان النّبيّ ﷺ يتحرّى صوم الإثنين والخميس. وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أنّ النّبيّ ﷺ قال: «تعرض الأعمال يوم الإثنين والخميس، فأحبّ أن يعرض عملي وأنا صائم» . وعن أبي هريرة [رضي الله تعالى عنه] أيضا قال: كان رسول الله ﷺ أكثر ما يصوم الإثنين والخميس، فقيل له.. فقال: «الأعمال تعرض كلّ إثنين وخميس؛ فيغفر لكلّ مسلم.. إلّا المتهاجرين «٢» ، فيقول: أخّروهما [حتّى يصطلحا] » . وعن أمّ سلمة رضي الله تعالى عنها: كان رسول الله ﷺ أكثر صومه السّبت والأحد «٣» ، ويقول: «هما يوما عيد المشركين فأحبّ أن أخالفهم» . وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان النّبيّ صلّى الله عليه

стр. 248

وسلّم يصوم من الشّهر السّبت والأحد والإثنين، ومن الشّهر الاخر الثّلاثاء والأربعاء والخميس. وعن معاذة [رحمها الله تعالى] قالت: قلت لعائشة: أكان رسول الله ﷺ يصوم ثلاثة أيّام من كلّ شهر؟ قالت: نعم، قلت: من أيّها كان يصوم؛ أي: من أيّ أيّامه؟ قالت: كان لا يبالي من أيّها صام؛ أي: من أوّله، ومن وسطه، ومن اخره. وعن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما: كان رسول الله ﷺ لا يدع صوم أيّام البيض في سفر ولا حضر. و (أيّام البيض) : اليوم الثّالث عشر من الشّهر، والرّابع عشر، والخامس عشر. وسمّيت بيضا؛ لأنّ القمر يطلع فيها من أوّلها إلى اخرها. وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان عاشوراء «١» يوما تصومه قريش في الجاهليّة، وكان رسول الله ﷺ يصومه، فلمّا قدم المدينة.. صامه وأمر بصيامه، فلمّا افترض رمضان.. كان رمضان هو الفريضة، وترك عاشوراء، فمن شاء.. صامه، ومن شاء.. تركه. وعن عليّ رضي الله [تعالى] عنه: كان رسول الله ﷺ يصوم يوم عاشوراء، ويأمر به. وعن حفصة رضي الله تعالى عنها: كان رسول الله صلّى الله عليه

стр. 249

وسلّم يصوم تسع ذي الحجّة ويوم عاشوراء، وثلاثة أيّام من كلّ شهر: أوّل إثنين من الشّهر، والخميس، والإثنين من الجمعة الاخرى. وعن جابر رضي الله تعالى عنه: كان رسول الله ﷺ يعجبه أن يفطر على الرّطب ما دام الرّطب، وعلى التّمر إذا لم يكن رطب، ويختم بهنّ، ويجعلهنّ وترا؛ ثلاثا، أو خمسا، أو سبعا. وعن أنس رضي الله تعالى عنه: كان رسول الله ﷺ يحبّ أن يفطر على ثلاث تمرات، أو شيء لم تصبه النّار. وعن أنس [رضي الله تعالى عنه] أيضا: كان رسول الله ﷺ يفطر على رطبات قبل أن يصلّي، فإن لم يكن رطبات.. فتمرات، فإن لم يكن تمرات.. حسا حسوات من ماء. وعن أنس [رضي الله تعالى عنه] أيضا قال: كان رسول الله ﷺ إذا أفطر عند قوم.. قال: «أفطر عندكم الصّائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وتنزّلت عليكم الملائكة» . وعن ابن الزّبير رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا أفطر عند قوم.. قال: «أفطر عندكم الصّائمون، وصلّت عليكم الملائكة» . وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: كان رسول الله ﷺ إذا أفطر.. قال: «ذهب الظّمأ، وابتلّت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله تعالى» .

стр. 250

وعن معاذ بن زهرة [رحمه الله تعالى] : كان رسول الله ﷺ إذا أفطر.. قال: «اللهمّ؛ لك صمت، وعلى رزقك أفطرت» . وعن معاذ رضي الله تعالى عنه «١» قال: كان رسول الله ﷺ إذا أفطر.. قال: «الحمد لله الّذي أعانني فصمت، ورزقني فأفطرت» . وعن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ إذا أفطر.. قال: «اللهمّ؛ لك صمت، وعلى رزقك أفطرت، فتقبّل منّي إنّك أنت السّميع العليم» . وعن علقمة [رحمه الله تعالى] قال: سألت عائشة رضي الله تعالى عنها: أكان رسول الله ﷺ يخصّ من الأيّام شيئا؟ قالت: كان عمله ديمة «٢» ، وأيّكم يطيق ما كان رسول الله ﷺ يطيق؟ وعن عائشة أيضا رضي الله تعالى عنها قالت: دخل عليّ رسول الله ﷺ وعندي امرأة، فقال: «من هذه؟» ، قلت: فلانة؛ لا تنام اللّيل. فقال رسول الله ﷺ : «عليكم من الأعمال ما تطيقون؛ فو الله لا يملّ [الله] حتّى تملّوا» ، وكان أحبّ ذلك إلى رسول الله ﷺ الّذي يدوم عليه صاحبه.

стр. 251

وعن أبي صالح [رحمه الله تعالى] «١» قال: سألت عائشة وأمّ سلمة رضي الله [تعالى] عنهما: أيّ العمل كان أحبّ إلى رسول الله ﷺ ؟ قالتا: ما ديم عليه، وإن قلّ. وروى البخاريّ: عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أنّه كان أحبّ الدّين إلى رسول الله ﷺ ما داوم عليه صاحبه.

стр. 252

الفصل الثّالث في صفة قراءته ﷺ عن عوف بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: كنت مع رسول الله ﷺ ليلة، فاستاك، ثمّ توضّأ، ثمّ قام يصلّي، فقمت معه، فبدأ فاستفتح (البقرة) ، فلا يمرّ باية رحمة.. إلّا وقف فسأل، ولا يمرّ باية عذاب.. إلّا وقف فتعوّذ، ثمّ ركع فمكث راكعا بقدر قيامه، ويقول في ركوعه: «سبحان ذي الجبروت والملكوت، والكبرياء والعظمة» ، ثمّ سجد بقدر ركوعه، ويقول في سجوده: «سبحان ذي الجبروت والملكوت، والكبرياء والعظمة» ، ثمّ قرأ (ال عمران) ، ثمّ سورة سورة. يفعل مثل ذلك في كلّ ركعة. وعن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا مرّ باية خوف.. تعوّذ، وإذا مرّ باية رحمة.. سأل، وإذا مرّ باية فيها تنزيه الله.. سبّح. وعن أبي ليلى رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا مرّ باية فيها ذكر النّار.. قال: «ويل لأهل النّار، أعوذ بالله من النّار» .

стр. 253

وعن يعلى بن مملك [رحمه الله تعالى] : أنّه سأل أمّ سلمة رضي الله تعالى عنها: عن قراءة رسول الله ﷺ فإذا هي تنعت قراءة مفسّرة حرفا حرفا. وعن قتادة [رحمه الله تعالى] قال: قلت لأنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: كيف كانت قراءة رسول الله ﷺ ؟ قال: مدّا. وعن أمّ سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: كان النّبيّ ﷺ يقطّع قراءته؛ يقول: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» ، ثمّ يقف، ثمّ يقول: «الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» ، ثمّ يقف، وكان يقرأ: «مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ» «١» . وعن عبد الله بن قيس [رحمه الله تعالى] قال: سألت عائشة رضي الله تعالى عنها: عن قراءة النّبيّ ﷺ : أكان يسرّ بالقراءة أم يجهر؟ قالت: كلّ ذلك قد كان يفعل؛ قد كان ربّما أسرّ، وربّما جهر. فقلت: الحمد لله الّذي جعل في الأمر سعة. وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: كان رسول الله ﷺ إذا قرأ من اللّيل.. رفع طورا، وخفض طورا. وعن أمّ هانىء رضي الله تعالى عنها قالت: كنت أسمع قراءة النّبيّ

стр. 254

صلّى الله عليه وسلّم باللّيل، وأنا على عريشي. وعن معاوية بن قرّة [رحمه الله تعالى] قال: سمعت عبد الله بن مغفّل رضي الله تعالى عنه يقول: رأيت النّبيّ ﷺ على ناقته يوم الفتح وهو يقرأ: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً. لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ [الفتح: ١- ٢] . قال: فقرأ ورجّع «١» . قال: وقال معاوية بن قرّة: لولا أن يجتمع النّاس عليّ.. لأخذت لكم في ذلك الصّوت، أو قال: اللّحن. وعن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما قال: كان قراءة النّبيّ ﷺ ربّما سمعها من في الحجرة، وهو في البيت؛ أيّ: كان إذا قرأ في بيته.. ربّما يسمع قراءته من في حجرة البيت من أهله، ولا يتجاوز صوته إلى ما وراء الحجرات. وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا قرأ: أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى.. قال: «بلى» ، وإذا قرأ: أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ.. قال: «بلى» . وعن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما: كان رسول الله ﷺ إذا قرأ: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى.. قال: «سبحان ربّي الأعلى» . وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: كان رسول الله صلّى الله عليه

стр. 255

وسلّم إذا تلا: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ.. قال: «امين» ؛ حتّى يسمع من يليه من الصّفّ الأوّل. وعن عائشة رضي الله تعالى عنها: كان رسول الله ﷺ لا يقرأ القران في أقلّ من ثلاث «١» . وكان رسول الله ﷺ إذا ختم.. جمع أهله ودعا. وكان ﷺ إذا ختم.. يقرأ من أوّل القران خمس ايات.

стр. 256

الباب السّابع في أخبار شتّى من أحوال رسول الله ﷺ وبعض أذكار وأدعية كان يقولها في أوقات مخصوصة وثلاث مئة وثلاثة عشر حديثا من جوامع كلمه ﷺ وفيه ثلاثة فصول

стр. 257

الفصل الأوّل في أخبار شتى من أحواله ﷺ في «الشّفا» للقاضي عياض رحمه الله تعالى: (ولد رسول الله ﷺ مختونا، مقطوع السّرّة. وقد روي عن أمّه امنة أنّها قالت: ولدته نظيفا ما به قذر. وفي حديث عكرمة، عن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما: أنّه ﷺ نام حتّى سمع له غطيط «١» ، فقام فصلّى، ولم يتوضّأ. قال عكرمة: لأنّه ﷺ كان محفوظا. وكان ﷺ إذا أراد أن يتغوّط.. انشقّت الأرض فابتلعت غائطه وبوله، وفاحت لذلك رائحة طيّبة. وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أنّها قالت للنّبيّ ﷺ : إنّك تأتي الخلاء فلا نرى منك شيئا من الأذى؟! فقال لها: «يا عائشة؛ أو ما علمت أنّ الأرض تبتلع ما يخرج من الأنبياء، فلا يرى منه شيء» . وقال قوم من أهل العلم بطهارة هذين الحدثين منه صلّى الله عليه

стр. 258

وسلّم، وشاهد هذا أنّه ﷺ لم يكن منه شيء يكره، ولا غير طيّب. ومن هذا حديث عليّ رضي الله [تعالى] عنه: غسّلت النّبيّ ﷺ فذهبت أنظر ما يكون من الميت، فلم أجد شيئا، فقلت: طبت حيّا وميتا. وسطعت منه ريح طيّبة لم يجدوا مثلها قطّ. ومثله قال أبو بكر حين قبّل النّبيّ ﷺ بعد موته. ومنه شرب مالك بن سنان دمه يوم أحد، ومصّه إيّاه، وتسويغه ﷺ ذلك له، وقوله: «لن تصيبه النّار» . ومثله شرب عبد الله بن الزّبير دم حجامته، وقال له ﵊: «ويل لك من النّاس، وويل لهم منك» ، ولم ينكره. وقد روي نحو من هذا عنه ﷺ في امرأة شربت بوله، فقال لها: «لن تشتكي وجع بطنك أبدا» . ولم يأمر واحدا منهم بغسل فم، ولا نهاه عن عوده) اهـ ملخّصا. وأمّا ريقه الشّريف ﷺ : فقد بصق في بئر دار أنس، فلم يكن في المدينة بئر أعذب منها. وأتي بدلو من ماء فشرب من الدّلو، ثمّ صبّ في البئر، ففاح منها مثل رائحة المسك. رواه أحمد وابن ماجه. وكان ﷺ يوم عاشوراء يدعو برضعائه ورضعاء ابنته

стр. 259

فاطمة فيتفل في أفواههم؛ ويقول للأمّهات: «لا ترضعنهنّ إلى اللّيل» ، فكان ريقه يجزيهم. رواه البيهقيّ. ودخلت عليه عميرة بنت مسعود هي وأخواتها يبايعنه- وهنّ خمس- فوجدنه يأكل قديدا، فمضغ لهنّ قديدة فمضغنها، كلّ واحدة قطعة، فلقين الله وما وجد لأفواههنّ خلوف. رواه الطّبرانيّ. و (الخلوف) : تغيّر رائحة فم الصّائم. ومسح ﷺ بيده الشّريفة بعد أن نفث فيها من ريقه على ظهر عتبة- وكان به شرى- فما كان يشمّ أطيب منه رائحة. رواه الطّبرانيّ. وأعطى الحسن لسانه؛ وكان قد اشتدّ ظمؤه، فمصّه حتّى روي. وروى القاضي عياض في «الشّفا» بسنده إلى عبد الله بن أبي الحمساء: (قال: بايعت النّبيّ ﷺ ببيع قبل أن يبعث، وبقيت له بقيّة، فوعدته أن اتيه بها في مكانه، فنسيت، ثمّ ذكرت بعد ثلاث، فجئت، فإذا هو في مكانه. فقال: «يا فتى؛ لقد شققت عليّ، أنا هنا منذ ثلاث أنتظرك» . وعن عائشة أمّ المؤمنين رضي الله تعالى عنها، قالت: كان أبغض الأشياء إلى رسول الله ﷺ الكذب. وكان ﷺ إذا اطّلع على أحد من أهل بيته كذب كذبة.. لم يزل معرضا عنه حتّى يحدث توبة.

стр. 260

وكان ﷺ إذا أتى باب قوم.. لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر، ويقول: «السّلام عليكم.. السّلام عليكم» . وكان ﷺ إذا أتاه الفيء «١» .. قسمه في يومه، فأعطى الاهل حظّين، وأعطى العزب حظّا. وكان ﷺ إذا أتي بالسّبي.. أعطى أهل البيت جميعا؛ كراهية أن يفرّق بينهم. وكان ﷺ إذا أتاه رجل فرأى في وجهه بشرا.. أخذ بيده. وكان ﷺ إذا سمع بالاسم القبيح.. حوّله إلى ما هو أحسن منه. وكان ﷺ يتفاءل ولا يتطيّر. وكان يحبّ الاسم الحسن. وكان ﷺ إذا وجد الرّجل راقدا على وجهه ليس على عجزه شيء.. ركضه برجله، وقال: «هي أبغض الرّقدة إلى الله تعالى» . وكان ﷺ يأمر بالباه، وينهى عن التّبتّل نهيا شديدا؛ أي: يأمر بالتّزوّج وينهى عن تركه.

стр. 261

وكان ﷺ يأمر من أسلم أن يختتن، وإن كان ابن ثمانين سنة. وكان ﷺ يضمّر الخيل «١» . وكان ﷺ يكره الشّكال من الخيل. قال العزيزيّ: فسّره في بعض طرق الحديث عند مسلم: بأن يكون في رجله اليمنى وفي يده اليسرى بياض، أو في يده اليمنى ورجله اليسرى. وكرّهه لكونه كالمشكول، لا يستطيع المشي. وقيل: يحتمل أن يكون جرّب ذلك الجنس فلم يكن فيه نجابة. وقال بعض العلماء: إذا كان مع ذلك أغرّ.. زالت الكراهة. وكان ﷺ إذا صعد المنبر.. سلّم. وكان ﷺ إذا خطب.. قال: «أمّا بعد» . وكان ﷺ إذا خطب.. يعتمد على عنزة؛ أو عصا. و (العنزة) : العصا الصّغيرة. وكان ﷺ لا يعود مريضا إلّا بعد ثلاث. وكان ﷺ لا يضيف الخصم إلّا وخصمه معه.

стр. 262

وكان ﷺ يأمر بالهديّة؛ صلة بين النّاس. وكان ﷺ يأمر بقطع المراجيح «١» . وكان ﷺ يحبّ هذه السّورة: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) . وكان ﷺ يحثّ على الصّدقة، وينهى عن المسألة. وكان ﷺ يسمر عند أبي بكر اللّيلة في الأمر من أمور المسلمين. وكان ﷺ يعجبه الرّؤيا الحسنة. وكان ﷺ يقول: «اشتدّي أزمة تنفرجي» . وكان ﷺ يبيع ويشتري، ولكن كان شراؤه أكثر. واجر نفسه قبل النّبوّة في رعاية الغنم، ولخديجة في سفر التّجارة. واستدان برهن، وبغير رهن، واستعار، وضمن، ووقف أرضا كانت له. وحلف في أكثر من ثمانين موضعا، وأمره الله تعالى بالحلف في ثلاثة مواضع، في قوله تعالى: قُلْ إِي وَرَبِّي، وقوله تعالى: قُلْ بَلى وَرَبِّي، وقوله: قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ.

стр. 263

وكان ﷺ يستثني في يمينه تارة، ويكفّرها تارة، ويمضي فيها تارة أخرى. ومدحه بعض الشّعراء فأثاب عليه، ومنع الثّواب في حقّ غيره، وأمر أن يحثى في وجوه المدّاحين التّراب. وكان ﷺ إذا حلف.. قال: «والّذي نفس محمّد بيده» . وكان ﷺ أكثر أيمانه: «لا ومصرّف القلوب» . وكان ﷺ إذا اجتهد في اليمين.. قال: «لا والذي نفس أبي القاسم بيده» . وكان ﷺ يحلف: «لا ومقلّب القلوب» . وكان ﷺ إذا حلف على يمين.. لا يحنث؛ حتّى نزلت كفّارة اليمين. وكان ﷺ إذا استراث الخبر؛ أي: استبطأه.. تمثّل ببيت طرفة: ........... ... ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد «١» وكان ﷺ يتمثّل بهذا البيت:

стр. 264

كفى بالإسلام والشّيب للمرء ناهيا.......... وأصل هذا الشّطر «١» : كفى الشّيب والإسلام للمرء ناهيا........ ولكنّ النّبيّ ﷺ تمثّل به على الوجه المذكور. قال تعالى: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ ﷺ . وكان ﷺ يحبّ أن يسافر يوم الخميس. وكان ﷺ إذا أراد سفرا.. أقرع بين نسائه، فأيّتهنّ خرج سهمها خرج بها معه. وكان ﷺ يتخلّف في المسير، فيزجي الضّعيف ويردف، ويدعو لهم. ومعنى (يزجي الضّعيف) : يسوقه سوقا رفيقا. وكان ﷺ إذا قدم من سفر.. بدأ بالمسجد، فصلّى فيه ركعتين، ثمّ يثنّي بفاطمة، ثمّ يأتي أزواجه. وكان ﷺ لا يطرق أهله ليلا «٢» . وكان ﷺ يحبّ أن يخرج إذا غزا يوم الخميس. وكان ﷺ إذا أراد أن يودّع الجيش.. قال: «أستودع الله دينكم، وأمانتكم، وخواتيم أعمالكم» .

стр. 265

وكان ﷺ إذا بعث سريّة أو جيشا.. بعثهم من أوّل النّهار. وكان ﷺ إذا بعث أميرا قال: «أقصر الخطبة، وأقلّ الكلام، فإنّ من البيان لسحرا» «١» . وكان ﷺ إذا أراد غزوة.. ورّى بغيرها. وكان ﷺ يعجبه أن يلقى العدوّ عند الزّوال «٢» . وكان ﷺ يكره رفع الصّوت عند القتال. وكان ﷺ إذا خرج يوم العيد في طريق.. رجع في غيره. وكان ﷺ إذا نزل عليه الوحي.. نكّس رأسه، ونكّس أصحابه رؤوسهم، فإذا أقلع عنه.. رفع رأسه. وكان ﷺ إذا دخل رمضان.. أطلق كلّ أسير، وأعطى كلّ سائل. وكان ﷺ إذا دخل [شهر] رمضان شدّ مئزره، ثمّ لم يأت فراشه حتّى ينسلخ. وكان ﷺ إذا دخل رمضان.. تغيّر لونه، وكثرت

стр. 266

صلاته، وابتهل في الدّعاء، وأشفق لونه؛ أي: تغيّر وصار كلون الشّفق. وكان ﷺ إذا دخل العشر الأخير من رمضان.. شدّ مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله. وكان ﷺ إذا كان مقيما.. اعتكف العشر الأواخر من رمضان، وإذا سافر.. اعتكف من العام المقبل عشرين. وكان ﷺ إذا كانت ليلة الجمعة.. قال: «هذه ليلة غرّاء، ويوم أزهر» . وكان ﷺ إذا جاء الشّتاء.. دخل البيت ليلة الجمعة، وإذا جاء الصّيف.. خرج ليلة الجمعة. قال العزيزيّ: الظّاهر أنّ المراد ما اعتاده النّاس من دخولهم البيوت في الشّتاء، والخروج منها في الصّيف.

стр. 267

الفصل الثّاني في بعض أذكار وأدعية كان يقولها ﷺ في أوقات مخصوصة كان رسول الله ﷺ إذا سأل الله تعالى.. جعل باطن كفّيه إليه، وإذا استعاذ.. جعل ظاهرهما إليه. وكان ﷺ إذا أصابته شدّة فدعا.. رفع يديه حتّى يرى بياض إبطيه. وكان ﷺ إذا رفع يديه في الدّعاء.. لم يحطّهما حتّى يمسح بهما وجهه. وكان ﷺ إذا ذكر أحدا فدعا له.. بدأ بنفسه. وكان ﷺ إذا دعا لرجل.. أصابته الدّعوة، وولده وولد ولده. وكان ﷺ أكثر دعائه: «يا مقلّب القلوب؛ ثبّت قلبي على دينك» ، فقيل له في ذلك؟ قال: «إنّه ليس ادميّ إلّا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله؛ فمن شاء.. أقام، ومن شاء.. أزاغ» . وكان ﷺ أكثر دعوة يدعو بها: «ربّنا؛ اتنا في الدّنيا

стр. 268

حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النّار» . وكان ﷺ يتعوّذ من جهد البلاء، ودرك الشّقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء. وكان ﷺ يتعوّذ من خمس: من الجبن، والبخل، وسوء العمر، وفتنة الصّدر، وعذاب القبر. وكان [ ﷺ ] يتعوّذ من الجانّ، وعين الإنسان.. حتّى نزلت المعوّذتان، فأخذ بهما وترك ما سواهما. وكان ﷺ يتعوّذ من موت الفجاءة، وكان يعجبه أن يمرض قبل أن يموت. وكان ﷺ إذا أصبح وإذا أمسى.. يدعو بهذه الدّعوات: « (اللهمّ؛ إنّي أسألك من فجاءة الخير، وأعوذ بك من فجاءة الشّرّ) ؛ فإنّ العبد لا يدري ما يفجؤه إذا أصبح وإذا أمسى» . وكان ﷺ إذا أصبح وإذا أمسى.. قال: «أصبحنا على فطرة الإسلام وكلمة الإخلاص ودين نبيّنا محمّد ﷺ ، وملّة أبينا إبراهيم حنيفا مسلما وما كان من المشركين» . وكان ﷺ إذا أصابه غمّ أو كرب.. يقول: «حسبي الرّبّ من العباد، حسبي الخالق من المخلوقين، حسبي الرّازق من المرزوقين، حسبي الّذي هو حسبي، حسبي الله ونعم الوكيل، حسبي الله لا إله إلّا هو عليه توكّلت وهو ربّ العرش العظيم» .

стр. 269

وكان ﷺ إذا أهمّه الأمر.. رفع رأسه إلى السّماء وقال: «سبحان الله العظيم» ، وإذا اجتهد في الدّعاء.. قال: «يا حيّ يا قيّوم» . وكان ﷺ إذا نزل به همّ أو غمّ.. قال: «يا حيّ يا قيّوم؛ برحمتك أستغيث» . وكان ﷺ يدعو عند الكرب: «لا إله إلّا الله العظيم الحليم، لا إله إلّا الله ربّ العرش العظيم، لا إله إلّا الله ربّ السّماوات السّبع وربّ الأرض وربّ العرش الكريم» . وكان ﷺ إذا راعه شيء.. قال: «الله.. الله ربّي لا شريك له» . وكان ﷺ إذا أراد أمرا.. قال: «اللهمّ؛ خر لي واخترلي» . وكان ﷺ إذا نزل به أمر.. فوّض الأمر فيه إلى الله ، وتبرّأ من الحول والقوّة، وسأله الهدى واتّباعه، وسأله البعد عن الضّلالة. وكان ﷺ إذا جاءه أمر يسرّ به.. خرّ ساجدا شكرا لله تعالى. وكان ﷺ إذا خرج من بيته.. قال: «باسم الله، التّكلان على الله، لا حول ولا قوّة إلّا بالله» . رواه أبو هريرة رضي الله تعالى عنه.

стр. 270

وكان ﷺ إذا خرج من بيته.. قال: «باسم الله، توكّلت على الله، اللهمّ؛ إنّا نعوذ بك من أن نزلّ أو نضلّ، أو نظلم أو نظلم، أو نجهل أو يجهل علينا» . روته أمّ سلمة رضي الله تعالى عنها. وكان ﷺ إذا دخل المسجد.. قال: «أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم؛ من الشّيطان الرّجيم» . وقال: «إذا قال ذلك.. حفظ منه سائر اليوم» . وكان ﷺ إذا دخل المسجد.. يقول: «باسم الله، والسّلام على رسول الله، اللهمّ؛ اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك» . وإذا خرج.. قال: «باسم الله، والسّلام على رسول الله، اللهمّ؛ اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك» . روته فاطمة الزّهراء رضي الله تعالى عنها. وكان ﷺ إذا دخل المسجد.. قال: «باسم الله، اللهمّ؛ صلّ على محمّد، وأزواج محمّد» . رواه أنس رضي الله تعالى عنه. وكان ﷺ إذا دخل السّوق.. قال: «باسم الله، اللهمّ؛ إنّي أسألك من خير هذه السّوق وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرّها وشرّ ما فيها، اللهمّ؛ إنّي أعوذ بك أن أصيب يمينا فاجرة، أو صفقة خاسرة» . وكان ﷺ إذا دخل الخلاء.. قال: «اللهمّ؛ إنّي

стр. 271

أعوذ بك من الرّجس النّجس، الخبيث المخبث، الشّيطان الرّجيم» . وإذا خرج.. قال: «الحمد لله الّذي أذاقني لذّته، وأبقى فيّ قوّته، وأذهب عنّي أذاه» . وكان ﷺ إذا دخل الجبّانة «١» .. يقول: «السّلام عليكم أيّتها الأرواح الفانية، والأبدان البالية، والعظام النّخرة الّتي خرجت من الدّنيا وهي بالله مؤمنة، اللهمّ؛ أدخل عليهم روحا منك وسلاما منّا» . قوله: (الأرواح الفانية) أي: الفانية أجسادها. و (الرّوح) : السّعة. وكان ﷺ إذا مرّ بالمقابر.. قال: «السّلام عليكم أهل الدّيار من المؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، والصّالحين والصّالحات، وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون» . وكان ﷺ إذا فرغ من دفن الميت.. وقف عليه فقال: «استغفروا لأخيكم، وسلوا له التّثبيت؛ فإنّه الان يسأل» . وكان ﷺ إذا شيّع جنازة.. علا كربه، وأقلّ الكلام، وأكثر حديث نفسه. وكان ﷺ ينهى النّساء عن اتّباع الجنائز.

стр. 272

وكان ﷺ إذا عزّى.. قال: «يرحمه الله ويؤجركم» . وكان ﷺ إذا هنّأ.. قال: «بارك الله لكم، وبارك عليكم» . وكان ﷺ إذا دخل على مريض يعوده.. قال: «لا بأس، طهور إن شاء الله تعالى» . وكان ﷺ إذا أتاه قوم بصدقتهم.. قال: «اللهمّ؛ صلّ على ال فلان» . وكان ﷺ إذا أراد سفرا.. قال: «اللهمّ؛ بك أصول، وبك أحول، وبك أسير» . وكان ﷺ إذا غزا.. قال: «اللهمّ؛ أنت عضدي، وأنت نصيري، بك أحول، وبك أصول، وبك أقاتل» . وكان ﷺ إذا قفل من غزو، أو حجّ، أو عمرة.. يكبّر على كلّ شرف من الأرض ثلاث تكبيرات، ثمّ يقول: «لا إله إلّا الله واحده لا شريك له، له الملك وله الحمد؛ وهو على كلّ شيء قدير، ائبون «١» ، تائبون، عابدون، ساجدون، لربّنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب واحده» .

стр. 273

وكان ﷺ إذا دخل رجب.. قال: «اللهمّ؛ بارك لنا في رجب وشعبان، وبلّغنا رمضان» . وكان ﷺ إذا سمع المؤذّن.. قال مثل ما يقول؛ حتّى إذا بلغ (حيّ على الصّلاة.. حيّ على الفلاح) .. قال: «لا حول ولا قوّة إلّا بالله» . وكان ﷺ إذا سمع المؤذّن يتشهّد.. قال: «وأنا.. وأنا» . وكان ﷺ إذا سمع المؤذّن قال: (حيّ على الفلاح) .. قال: «اللهمّ؛ اجعلنا مفلحين» . وكان ﷺ إذا نظر إلى البيت.. قال: «اللهمّ؛ زد بيتك هذا تشريفا وتعظيما وتكريما وبرّا ومهابة» . وكان ﷺ إذا رأى ما يحبّ.. قال: «الحمد لله الّذي بنعمته تتمّ الصّالحات» ، وإذا رأى ما يكره.. قال: «الحمد لله على كلّ حال، ربّ أعوذ بك من حال أهل النّار» . وكان ﷺ إذا سمع صوت الرّعد والصّواعق.. قال: «اللهمّ؛ لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك» . وكان ﷺ إذا سمع الرّعد.. قال: «سبحان الّذي يسبّح الرّعد بحمده» . وكان ﷺ إذا رأى المطر.. قال: «اللهم؛ صيّبا نافعا» .

стр. 274

وكان ﷺ إذا سال السّيل.. قال: «اخرجوا بنا إلى هذا الوادي الّذي جعله الله طهورا، فنتطهّر منه، ونحمد الله عليه» . وكان ﷺ إذا اشتدّ الرّيح الشّمأل «١» .. قال: «اللهمّ؛ إنّي أعوذ بك من شرّ ما أرسلت بها» «٢» . وكان ﷺ إذا اشتدت الرّيح.. قال: «اللهمّ؛ اجعلها لقحا لا عقيما» ؛ أي: حاملا للماء كاللّقحة من الإبل «٣» . وكان ﷺ إذا عصفت الرّيح.. قال: «اللهمّ؛ إنّي أسألك خيرها وخير ما فيها؛ وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرّها وشرّ ما فيها، وشرّ ما أرسلت به» . روته عائشة رضي الله تعالى عنها. وروى ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما: كان رسول الله ﷺ إذا هاجت ريح.. استقبلها بوجهه، وجثا على ركبتيه، ومدّ يديه، وقال: «اللهمّ؛ إنّي أسألك خير هذه الرّيح وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرّها وشرّ ما أرسلت به، اللهمّ؛ اجعلها رحمة، ولا تجعلها عذابا، اللهمّ؛ اجعلها رياحا، ولا تجعلها ريحا» «٤» . وكان ﷺ إذا رأى الهلال.. قال: «هلال خير

стр. 275

ورشد، امنت بالّذي خلقك» (ثلاثا) . ثمّ يقول: «الحمد لله الّذي ذهب بشهر كذا وجاء بشهر كذا» . وكان ﷺ إذا رأى الهلال.. قال: «اللهمّ؛ أهلّه علينا باليمن والإيمان والسّلامة والإسلام، ربّي وربّك الله» . وفي رواية: «بالأمن» بدل «اليمن» . وكان اخر كلامه ﷺ : «الصّلاة ... الصّلاة، اتّقوا الله فيما ملكت أيمانكم» . وكان اخر ما تكلّم به ﷺ أن قال: «قاتل الله اليهود والنّصارى؛ اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد، لا يبقينّ دينان بأرض العرب» . وكان اخر ما تكلّم به ﷺ : «جلال ربّي الرّفيع، فقد بلّغت» ، ثمّ قضى.

стр. 276

الفصل الثّالث في ثلاث مئة وثلاثة عشر حديثا من جوامع كلمه ﷺ وهي على عدد الرّسل الكرام، وأهل بدر شموس الإسلام. اخترتها من «الشّفا» للقاضي عياض، و: «المواهب اللّدنّيّة» للعلّامة القسطلّانيّ، و: «الجامع الصغير» و: «الدّرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة» كلاهما للحافظ السّيوطيّ، و: «كنوز الحقائق» و: «طبقات الأولياء» كلاهما للعلّامة المناويّ. ومن المعلوم عند النّاس كافّة، موافقين ومخالفين، مسلمين وغير مسلمين.. أنّ رسول الله ﷺ أفصح النّاس على الإطلاق، ولم يخالف في ذلك أحد. وهاكها مرتّبة على الحروف «١» :

стр. 277

(حرف الهمزة) قال رسول الله ﷺ : ١- «أوتيت جوامع الكلم» . ٢- «اتّق الله فيما تعلم» . ٣- «اتّق الله في عسرك ويسرك» . ٤- «اتّقوا مواضع التّهم» . ٥- «أتمّكم عقلا.. أشدّكم لله خوفا» . ٦- «اجتنبوا الخمر؛ فإنّها مفتاح كلّ شرّ» . ٧- «الأجر على قدر النّصب» «١» . ٨- «أجملوا في طلب الدّنيا؛ فإنّ كلّا ميسّر لما خلق له» «٢» . ٩- «الإحسان: أن تعبد الله كأنّك تراه، فإن لم تكن تراه.. فإنّه يراك» . ١٠- «اختلاف أمّتي رحمة» . ١١- «اخزن لسانك إلّا من خير» . ١٢- أخلص العمل.. يجزك منه القليل» .

стр. 278

١٣- «أدّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك» . ١٤- «أدّبني ربّي فأحسن تأديبي» . ١٥- «إذا أراد الله بعبد خيرا.. فقّهه في الدّين، وزهّده في الدّنيا، وبصّره بعيوب نفسه» «١» . ١٦- «إذا أسأت.. فأحسن» «٢» . ١٧- «إذا لم تستح.. فاصنع ما شئت» «٣» . ١٨- «إذا نزل القضاء.. عمي البصر» «٤» . ١٩- «ارحموا ترحموا» . ٢٠- «ازهد في الدّنيا.. يحبّك الله، وازهد فيما في أيدي النّاس.. يحبّك النّاس» . ٢١- «استعينوا على الحاجات بالكتمان؛ فإنّ كلّ ذي نعمة محسود» . ٢٢- «استعينوا على كلّ صنعة بأهلها» . ٢٣- «استفت قلبك وإن أفتاك النّاس وأفتوك» . ٢٤- «أسلم.. تسلم» .

стр. 279

٢٥- «اسمح.. يسمح لك» . ٢٦- «أصحابي كالنّجوم «١» ؛ فبأيّهم اقتديتم اهتديتم» . ٢٧- «أعجل الأشياء عقوبة.. البغي» . ٢٨- «أعدى عدوّك.. نفسك الّتي بين جنبيك» . ٢٩- «أعظم النّاس خطايا.. أكثرهم خوضا في الباطل» . ٣٠- «أعظم النّاس خطايا «٢» .. اللّسان الكذوب» . ٣١- «أعمى العمى.. الضّلالة بعد الهدى» . ٣٢- «اعمل بوجه «٣» واحد.. يكفك الوجوه كلّها» . ٣٣- «أفضل الأعمال «٤» .. سرور تدخله على مسلم» . ٣٤- «أفضل الأعمال.. العلم بالله تعالى» . ٣٥- «أفضل الجهاد.. أن تجاهد نفسك وهواك» . ٣٦- «افتضحوا فاصطلحوا» «٥» . ٣٧- «أفضل الدّين.. الورع» . ٣٨- «أفضل الصّدقة.. جهد المقلّ، وابدأ بمن تعول» .

стр. 280

٣٩- «أفضل النّاس.. أتقاهم لله، وأوصلهم للرّحم» . ٤٠- «أفلح من رزق لبّا» . ٤١- «الاقتصاد في النّفقة «١» .. نصف المعيشة، والتّودّد إلى النّاس نصف العقل، وحسن السّؤال نصف العلم» . ٤٢- «الله في عون العبد.. ما دام العبد في عون أخيه المسلم» . ٤٣- «أمت أمر الجاهليّة إلّا ما حسّنه الإسلام» . ٤٤- «أمرنا أن نكلّم النّاس على قدر عقولهم» . ٤٥- «إنّ الله تعالى بعثني رحمة مهداة، بعثت برفع أقوام وخفض اخرين» . ٤٦- «إنّ الله تجاوز لأمّتي عن النّسيان، وما أكرهوا عليه» . ٤٧- «إنّ الله جعل الحقّ على لسان عمر وقلبه» . ٤٨- «إنّ الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم» . ٤٩- «إنّ الله يحبّ معالي الأمور، ويكره سفسافها» . ٥٠- «إنّ الله يحبّ الرّفق في الأمر كلّه» . ٥١- «إنّ الله ينزل الرّزق على قدر المؤونة» «٢» .

стр. 281

٥٢- «إنّ أخسر النّاس صفقة.. من أذهب اخرته بدنيا غيره» . ٥٣- «إنّ الدّين يسر، ولن يشادّ الدّين أحد إلّا غلبه» . ٥٤- «إنّ الصّبر عند الصّدمة الأولى» «١» . ٥٥- «إنّك لن تدع لله شيئا.. إلّا عوّضك الله خيرا منه» . ٥٦- «إنّكم لن تسعوا النّاس بأموالكم.. فسعوهم بأخلاقكم» . ٥٧- «إنّ لصاحب الحقّ مقالا» . ٥٨- «إنّما الأعمال بالنّيّات» . ٥٩- «إنّما البيع عن تراض» . ٦٠- «إنّما العلم بالتّعلّم، وإنّما الحلم بالتّحلّم» «٢» . ٦١- «إنّما المرء بخليله، فلينظر المرء من يخالل» . ٦٢- «إنّ من البيان لسحرا» . ٦٣- «أنا مدينة العلم، وعليّ بابها» . ٦٤- «أنت ومالك لأبيك» . ٦٥- «أن تفعل الخير خير لك» . ٦٦- «أنزلوا النّاس منازلهم» .

стр. 282

٦٧- «انظري أين أنت منه، فإنّما هو جنّتك ونارك» ؛ يعني: الزّوج. ٦٨- «أنهاكم عن قيل، وقال، وكثرة السّؤال» . ٦٩- «ألا لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» . ٧٠- «الإسلام حسن الخلق» . ٧١- «الإسلام يجبّ ما قبله، والهجرة تجبّ ما قبلها» . ٧٢- «الإسلام يعلو ولا يعلى» . ٧٣- «إيّاك ودعوة المظلوم» . ٧٤- «إيّاك وقرين السّوء، فإنّك به تعرف» . ٧٥- «إيّاك والخيانة، فإنّها بئست البطانة» «١» . ٧٦- «إيّاك وما يسوء الأذن» «٢» . ٧٧- «إيّاكم وخضراء الدّمن؛ المرأة الحسناء في المنبت السّوء» . ٧٨- «الإيمان نصفان؛ فنصف في الشّكر، ونصف في الصّبر» . (حرف الباء) ٧٩- «البرّ حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطّلع عليه النّاس» .

стр. 283

٨٠- «برّوا اباءكم.. تبرّكم أبناؤكم، وعفّوا.. تعفّ نساؤكم» . ٨١- «بعثت بمداراة النّاس» «١» . ٨٢- «البلاء موكّل بالمنطق» «٢» . ٨٣- «البيّنة على المدّعي، واليمين على من أنكر» . (حرف التّاء) ٨٤- «ترك الشّرّ صدقة» . ٨٥- «تعرّف إلى الله في الرّخاء.. يعرفك في الشّدّة، واعلم أنّ ما أخطأك.. لم يكن ليصيبك، وما أصابك.. لم يكن ليخطئك، واعلم أنّ النّصر مع الصّبر، وأنّ الفرج مع الكرب، وأنّ مع العسر يسرا» . ٨٦- «تعس عبد الزّوجة» .

стр. 284

٨٧- «تمسّكوا بالعروة الوثقى؛ قول: (لا إله إلّا الله) » . ٨٨- «تهادوا تحابّوا» . (حرف الثّاء) ٨٩- «ثلاث من كنّ فيه.. وجد حلاوة الإيمان «١» : ١- أن يكون الله ورسوله أحبّ إليه ممّا سواهما، ٢- وأن يحبّ المرء لا يحبّه إلّا لله، ٣- وأن يكره أن يعود في الكفر- بعد إذ أنقذه الله منه- كما يكره أن يلقى في النّار» . ٩٠- «ثلاث من كنّ فيه حاسبه الله حسابا يسيرا، وأدخله الجنّة برحمته: ١- تعطي من حرمك، ٢- وتعفو عمّن ظلمك، ٣- وتصل من قطعك» . ٩١- «ثلاث منجيات: ١- خشية الله تعالى في السّرّ والعلانية، ٢- والعدل في الرّضا والغضب، ٣- والقصد «٢» في الفقر والغنى. وثلاث مهلكات: ١- هوى متّبع، ٢- وشحّ مطاع، ٣- وإعجاب المرء بنفسه» .

стр. 285

(حرف الجيم) ٩٢- «الجار قبل الدّار، والرّفيق قبل الطّريق» . ٩٣- «الجماعة رحمة، والفرقة عذاب» «١» . ٩٤- «جفّ القلم بما أنت لاق» «٢» . ٩٥- «الجنّة تحت أقدام الأمّهات» «٣» . ٩٦- «الجنّة تحت ظلال السّيوف» «٤» . (حرف الحاء) ٩٧- «حبّ الدّنيا.. رأس كلّ خطيئة» . ٩٨- «الحبّ في الله والبغض في الله من أفضل الأعمال» . ٩٩- «حبّك الشّيء يعمي ويصمّ» . ١٠٠- «الحرب خدعة» .
следующие страницы →