← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 236

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Полный текст (8 840 стр.). Показаны 1833–1872 · переход к 1838.

стр. 1833

عن عائشةَ، قالت: رخَّصَ رسولُ الله ﷺ في بعضِ الأمرِ، فرغِبَ عن ذلك بعضُ أصحابِه، فقام رسولُ الله ﷺ خطيبًا، فقال: "ما لِي أُرخِّصُ في الأمرِ فيرغبُ عن ذلك أُناسٌ، واللّه إنِّي لأرجو أن أكونَ أعلمَكم بالله وأشدَّكم له خشيةً" (١). وذكَر البخاريُّ، قال (٢): حَدَّثَنَا محمدُ بنُ سلَام، قال: حَدَّثَنَا عَبْدةُ (٣)، عن هشام بنِ عروةَ، عن أبِيه، عن عائشةَ، قالت: كان رسولُ الله ﷺ إذا أمَرهم، أمَرهم من الأعمالِ بما يُطيقونَ، فقالوا: إنَّا لسنا كهيئتك يا رسولَ الله، إنَّ اللّهَ قد غفَر لك ما تقدَّمَ من ذنبِك وما تأخَّرَ. فيغضَبُ حتى يُعرَفَ الغضبُ في وجهِه، ثم يقولُ: "إنَّ أتقاكم للّه (٤)، وأعلمَكم باللّه، أنا". قال البخاريُّ (٥): وحَدَّثَنَا عبدُ السلام بنُ مُطهَّرٍ، قال: حَدَّثَنَا عمرُ بنُ عليٍّ، عن معنِ بنِ محمدٍ الغِفاريِّ، عن سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: "إنَّ الدِّينَ يُسرٌ، ولن يُشادَّ الدِّينَ أحدٌ إلَّا غلَبه، فسدِّدوا، وقارِبوا، وأبشِروا، واسْتَعينوا بالغَدْوةِ والرَّوْحةِ وشيءٍ من الدُّلْجَةِ". وأمَّا الأحاديثُ عن أُمِّ سلمةَ في هذا البابِ: فأخبَرنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ، قال: أخبَرنا أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ حمدانَ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ، قال: حدَّثني أبي، قال (٦): حدَّثني

стр. 1834

يحيى بنُ سعيدٍ، عن طلحةَ بنِ يحيي، قال: حدَّثني عبدُ الله بنُ فَرُّوخَ، أنَّ امرأةً سألَتْ أُمَّ سلمةَ فقالت: إنَّ زوجي يُقبِّلُني وهو صائمٌ وأنا صائمةٌ، فما تَرينَ؟ فقالت: كان رسولُ الله ﷺ يُقبِّلُني وهو صائمٌ وأنا صائمةٌ. وأخبَرنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حَدَّثَنَا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ وضَّاح، قال: حَدَّثَنَا أبو بكرٍ بنُ أبي شيبةَ، قال (١): حَدَّثَنَا وكيعٌ، عن طلحةَ بنِ يحيي، عن عبدِ الله ابن فَرَّوخَ، عن أمِّ سلمةَ، قالت: كان رسولُ اللّه ﷺ يُقبِّلُنِي وهو صائمٌ وأنا صائمةٌ. وعبدُ الله بنُ فَرُّوخَ هذا كُوفيٌّ، مولَى آلِ طلحةَ بنِ عُبيدِ الله (٢)، وقيلَ: مولَى عمرَ بنِ الخطابِ. وهو تابعيٌّ ليس به بأسٌ (٣).

стр. 1835

وأخبَرنا عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ الله بنِ خالدٍ، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ حمدانَ بنِ مالكٍ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ، قال: حدَّثني أبي، قال (١): حَدَّثَنَا عفَّانُ (٢)، قال: حَدَّثَنَا همَّامٌ (٣)، قال سمِعْنا من يحيَى بنِ أبي كثيرٍ، قال: حدَّثني أبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ، أنَّ زينبَ ابنةَ أُمِّ سلمةَ حدَّثتْه، قالت: حدَّثتني أُمِّي أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُقبِّلُ وهو صائمٌ. وأخبَرنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بن حمدانَ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ أحمدَ، قال: حدَّثني أبي (٤)، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الملكِ بنُ عمرٍو وعبدُ الصَّمدِ بنُ عبدِ الوارثِ، قالا: حَدَّثَنَا هشامٌ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن أبي سلمةَ، عن زينبَ بنتِ أُمِّ سلمةَ، عن أُمِّ سلمةَ، عن النبيِّ ﷺ مثلَه. وقرأْتُ على أبي عثمانَ سعيدِ بنِ نصرٍ، أنَّ قاسمَ بنَ أصبغَ حدَّثهم، قال: حَدَّثَنَا جعفرُ بنُ محمدٍ الصَّائغُ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ سابقٍ، قال: حَدَّثَنَا شيبانُ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، أنَّ زينبَ ابنةَ أُمِّ سلمةَ أخبَرتْه، أنَّ أُمَّ سلمةَ حدَّثتْها، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُقبِّلُها وهو صائمٌ" (٥).

стр. 1836

ورواه الأوزاعيُّ، عن يحيي، عن أبي سلمةَ، عن عائشةَ (١). والقولُ قولُ مَن ذكَرْنا (٢). وقد رواه الحسنُ بنُ موسى الأشيبُ، عن شيبانَ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن أبي سلمةَ، عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، عن عروةَ بنِ الزُّبيرِ، عن عائشة (٣). وهذا عندِي إنْ لم يكنْ إسنادًا آخرَ فهو خطأٌ، وما رواه هشامٌ، وهمَّامٌ، ومحمدُ بنُ سابقٍ، عن شيبانَ، صحيحٌ (٤). وهشامٌ الدَّستُوائيُّ أثبَتُ مَن روَى عن يحيى بنِ

стр. 1837

أبي كثيرٍ، وقد تابعَه همَّامٌ (١) وغيرُه، وروايتُه لهذا الحديثِ أولَى من روايةِ من خالَفه بالصَّوابِ، واللّهُ أعلمُ. وقد رُويَ عن أُمِّ سلمةَ أيضًا في هذا الحديثِ غيرُ هذا، وذلك ما حَدَّثَنَاه خلفُ بنُ القاسم، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ جعفرِ بنِ الوَرْدِ، قال: حَدَّثَنَا بكرُ بنُ سهل، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ صالح، قال: حَدَّثَنَا موسى بنُ عُلَيِّ بنِ رَباح، عن أبيه، عن أبي قيسٍ مولَى عمرِو بنِ العاص، أنَّ عبدَ الله بنَ عمرِو بنِ العاص أرسلَه إلى أُمِّ سلمةَ يسألهُا: هل كان رسولُ الله ﷺ يُقبِّلُ وهو صائمٌ؟ فإن قالت: لا. فقلْ لها: إنَّ عائشةَ تُحدِّثُ أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُقبِّلُ وهو صائمٌ. قال أبو قيسٍ: فجئْتُها فقالت: أحُرٌّ أم مملوكٌ؟ فقلتُ: بل مملوكٌ. فقالت: ادْنُهْ. فدَنوْتُ فقلتُ: إنَّ عبدَ الله بنَ عَمرٍو أرسلني إليكِ أسألُكِ: هل كان رسولُ الله ﷺ يُقبِّلُ وهو صائمٌ؟ فقالت: لا. فقلْتُ: إن عائشةَ تُحدِّثُ أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُقبِّلُ وهو صائمٌ. فقالت: لعلَّه لم يَتمالَكْ عنها حُبًّا (٢).

стр. 1838

وهذا حديثٌ مُتَّصِلٌ، ولكنَّه ليس يجيءُ إلَّا بهذا الإسنادِ، وليس بالقويِّ، وهو مُنكَرٌ على أصلِ ما ذكَرْنا عن أُمِّ سلمةَ. وقد رواه عن موسى بنِ عُلَيٍّ، عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ (١)، وعبدُ الله بنُ يزيدَ المقرئُ (٢)، كما رواه عبدُ الله بنُ صالحٍ (٣) سواءً (٤). وما انفرَد به موسَى بنُ عُلَيٍّ فليس بحجَّةٍ، والأحاديثُ المذكورةُ عن أبي سلمةَ معارِضةٌ له وهي أحسَنُ مجيئًا وأظْهَرُ تواترًا، وأثبتُ نقلًا منه. وأَمّا الأحاديثُ في هذا الباب عن عائشة فأسانيدُها لا مَطْعَنَ لأحدٍ فيها، وستراها في باب بلاغات مالكٍ إن شاء الله، وإسنادُ حديث حفصةَ في ذلك أحسنُ (٥)، وباللّه التوفيق.

стр. 1839

حديثٌ سابعٌ وثلاثونَ لزَيْد بن أسلَمَ مُرسَلٌ يتّصلُ من وجوهٍ ثابتة مالكٌ (١)، عن زيدِ بنِ أسْلَمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، أنَّه قال: قال رسولُ الله ﷺ : "التمرُ بالتمرِ، مِثلًا بمِثل". فقيل له: إنَّ عاملَكَ على خَيْبَرَ يأخُذُ الصَّاعَ بالصاعينِ. فقال رسولُ الله ﷺ : "ادعُوه لي". فدُعِيَ له، فقال له رسولُ الله ﷺ : "أتأخُذُ الصَّاعَ بالصاعَيْنِ؟ ". فقال: يا رسولَ الله، لا يَبِيعُونَني الجَنيبَ (٢) بالجَمْعِ صاعًا بصاع. فقال له رسولُ الله ﷺ : "بِعِ الجَمْعَ بالدَّراهم، ثُمَّ ابْتَعْ بالدَّراهم جَنِيبًا". هكذا روَاه في "المُوَطَّأ" مُرْسَلًا، ومعناه عندَ مالكٍ متَّصل من حديثِه عن عبدِ المجِيدِ بنِ سُهَيل، عن سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ، عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ وأبي هريرةَ، جميعًا عن النبيِّ ﷺ (٣). والحديثُ ثابِتٌ محفوظٌ عن النبيِّ ﷺ من حديثِ أبي هريرةَ وأبي سعيدٍ، ومن حديثِ بلالٍ (٤) أيضًا، وغيرِهم. وقد روَاه داودُ بنُ قَيْسٍ، عن زيدٍ بنِ أسْلَمَ، عن عطاءِ بنِ يَسَارٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ، عن النبيِّ ﷺ . وفيه من الفقهِ: أنَّ التَّمرَ كُلَّه جنسٌ واحدٌ؛ رديئَه وطيِّبَه، ورفيعَه ووَضيعَه، لا يجوزُ التَّفاضُلُ في شيءٍ منه، ويدخُلُ في معنَى التَّمرِ بالتَّمرِ كلُّ ما كان في معناه.

стр. 1840

وكذلك (١) التفاضلُ لا يجوزُ في الجنسِ الواحدِ من المأكولات المُدَّخرات، وهذا ومثله أصل في الربا. وقد ذكرنا أصول الفقهاء في ذلك فيما تقدّم من كتابنا هذا، فأغنى عن الإعادة هاهنا. فالجنسُ الواحِدُ مِن المأكولاتِ يدخُلُه الرِّبا مِن وجهينِ؛ لا يجوزُ بعضُه ببعضٍ مُتفاضِلًا، ولا بعضُه ببعضٍ نَسيئَةً، هذا إذا كان مَأكُولًا مُدَّخَرًا عندَ مالكٍ وأصحابِه، وعندَ الشافعيِّ، سَواءٌ كان المأكولُ مُدَّخَرًا أو لا يُدَّخَرُ مثلُه؛ القولُ فيه ما ذكَرنا. فأمَّا النَّسيئةُ في بعضِ ذلك ببعضٍ، فمُجتمَعٌ على تحريمِه. وسيأتِي ذكرُ أُصولِ الفقهاءِ فيما يدخُلُه الرِّبا مُجوَّدًا في بابِ ابنِ شهابٍ، عن مالكِ بنِ أَوْسِ بنِ الحَدَثَانِ إن شاءَ اللهُ. وفيه أنَّ من لم يعلَمْ بتحريم الشيءِ، فلا حَرَجَ عليه حتّى يعلَمَ، إذا كان الشيءُ ممَّا يُعذَرُ الإنسانُ بجهلِه مِن علم الخاصَّةِ؛ قال : ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]. والبيعُ إذا وقَعَ مُحرَّمًا، أو على ما لا يجوزُ فمفسوخٌ مردودٌ وإن جَهِلَه فاعلُه؛ قال ﷺ : "مَن عَمِلَ عملًا على غيرِ أمرِنا، فهو رَدٌّ" (٢)؛ أي: مردودٌ، فإن أُدرِكَ المَبِيعُ بعَينِه رُدَّ، وإن فاتَ رُدَّ مثْلُه في المَكيلِ والموزونِ، ويُفسَخُ البيعُ بينَ المُتبايعين فيه، وإن لم يكنْ مَكيلًا ولا موزونًا فالقيمةُ فيه عندَ مالكٍ أعدَلُ، وعندَ الشافعيِّ وأبي حنيفةَ المِثْلُ أيضًا في كلِّ شيءٍ، إلَّا أن يُعدَمَ فيُنصَرَفَ فيه إلى القيمةِ (٣).

стр. 1841

وفي اتِّفاقِ الفقهاءِ على أنَّ البيعَ إذا وقَع بالرِّبا مفسوخٌ أبدًا، دليلٌ واضحٌ على أنَّ بيعَ عاملِ رسولِ الله -صلي الله عليه وسلم- الصاعين بالصاع، في هذا الحديثِ، كان قبلَ نُزولِ آيةِ الرِّبا، وقبلَ أن يتقدَّمَ إليهم رسولُ الله -صلي الله عليه وسلم- بالنهي عن التفاضلِ في ذلك، ولهذا سأله عن فعلِه ليُعلِمَه بما أحدَثَ اللهُ من حُكْمِه، ولذلك لم يَأْمُرْ بفَسْخِ ما لم يتقدَّمْ للعبادِ فيه. واللهُ أعلمُ. وقد رُوي أنَّ رسولَ الله ﷺ أمَرَ برَدِّ هذا البيع، وذلك محفوظٌ من حديثِ بلال، ومن حديثِ أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ أيضًا (١)؛ روَى منصورٌ وقَيْسُ بنُ الرَّبيع، عن أبي حَمْزَةَ، عن سعيدِ بن المسيِّب، عن بلالٍ قال: كان عندِي مِزْوَدٌ من تمرٍ دُونٍ قد تغَيَّرَ، فابتَعتُ تمَرًا أجوَدَ منه في السُّوقِ بنصفِ كَيْلِه، بعتُه صاعين بصاعٍ، وأتيتُ به النبيَّ ﷺ ، فقال: "من أينَ لكَ هذا؟ ". فحدَّثتُه بما صنَعتُ، فقال: "هذا الرِّبا بعَينِه، انطَلِقْ فرُدَّه علَى صاحبِه، وخُذْ تَمرَكَ، وبِعْهُ بحِنْطَةٍ أو شعيرٍ، ثمَّ اشتَرِ من هذا التَّمرِ، ثمَّ ائتِنِي به". ففعَلْتُ، فقال النبيُّ ﷺ : "التَّمرُ بالتَّمرِ مِثْلًا بمِثْلِ، والحِنْطَةُ بالحِنْطَةِ مِثْلًا بمِثْلٍ، والذَّهَبُ بالذَّهَبِ وَزْنًا بوزْنٍ، والفضَّةُ بالفضَّةِ وَزْنًا بوزْنٍ، فما كان من فَضْلٍ فهو الرِّبَا، فإذَا اختلَفَتْ، فخُذُوا واحدًا بعشَرةٍ" (٢).

стр. 1842

وفيه تَثبيتُ الوَكالةِ؛ لأنَّ خَيْبرَ كان الأمرُ فيها إليه، وعامِلُه إنَّما تصرَّفَ في ذلك بالوَكالةِ، ويوضِّحُ لك ذلك حديثُ بلالٍ المَذكُورُ في هذا البابِ، وحديثُ أبي سعيدٍ الخُدريِّ وغير. حدَّثني سعيدُ بنُ نَصرٍ وعبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسْحاقَ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ حمزةَ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ، عن عبدِ المَجِيدِ بنِ سُهَيْلِ بن عبدِ الرحمنِ بنِ عَوفٍ، عن سعيدِ بن المُسَيِّبِ، أنَّ أبا هريرةَ وأبا سعيدٍ حدَّثاه أنَّ رسولَ الله ﷺ بعَثَ أخَا بَنِي عَدِيِّ بن النَّجَّارِ إلى خَيْبرَ، فقَدِمَ عليه بتَمرٍ جَنِيبٍ -يَعْنِي طَيِّبًا- فقال رسولُ الله -صلي الله عليه وسلم-: "أكُلُّ تَمرِ خَيْبَرَ هكذا؟ ". قال: لا يا رسولَ الله، إنَّا لنشترِي الصاعَ بالصَّاعين -والصَّاعين بالثلاثةِ- من الجَمْعِ. فقال رسولُ الله -صلي الله عليه وسلم-: "لا تفعَلْ، ولكن بعْ هذا، واشتَرِ من ثمنِه هذا، وكذلك الميزانُ" (١).

стр. 1843

وبإسنادِه عن عبدِ العَزيزِ بنِ محمدٍ، عن عبدِ المَجِيدِ بنِ سُهَيْلٍ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ وأبي سعيدٍ، عن النبيِّ -صلي الله عليه وسلم- مثلُه (١). أخبَرني أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ، قال: حدَّثنا وَهْبُ بنُ مسَرَّةَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبي شَيْبَةَ، قال (٢): حدَّثنا عبدُ الله بنُ نُميرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن يَزيدَ بنِ عبدِ الله بنِ قُسيْطٍ، عن عطاءِ بنِ يَسَارٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ، قال: قسَمَ فينا رسولُ الله -صلي الله عليه وسلم- طعامًا من التَّمرِ مُختلِفًا، بعضه أفضَلُ من بعضٍ. قال: فذَهَبْنا نتزايَدُ منه بينَنا، فنَهانا رسولُ الله ﷺ عن ذلك، إلَّا كيلًا بكيلٍ، يَدًا بيَدٍ. وحدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ محمدِ بنِ عليٍّ، قال: حدَّثنا الميمونُ بنُ حَمْزَةَ الحُسَيْنِيُّ، قال: حدَّثنا أبو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ، قال: حدَّثنا المُزَنِيُّ، قال (٣): حدَّثنا الشَّافعيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عن داودَ بنِ أبي هِنْدٍ، عن أبي نَضْرَةَ (٤)، عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ، قال: أتَى رسولَ الله ﷺ رجلٌ بصَاعٍ مِن تَمْرٍ، وأَنا شاهِدٌ عندَه، فقال: "من أينَ لكَ هذا؟ هذا أطيَبُ من تَمرِنَا". قال:

стр. 1844

أعطَيتُ صاعين، وأخَذتُ صاعًا من هذا. فقال رسولُ الله -صلي الله عليه وسلم-: "أَرْبَيْتَ، ولكنْ بعْ من تمَرِكَ بسلعةٍ، ثمَّ ابْتَعْ بها ما شِئْتَ من التَّمرِ". وحدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرٍ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدَّثنا جَعْفَرُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سابِق، قال: حدَّثنا شَيْبَانُ، عن يَحْيَى بنِ أبي كَثيرٍ، عن أبي سَلَمَةَ (١)، عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ قال: كُنَّا نُرزَقُ تَمرَ الجَمْعِ على عهدِ رسولِ الله -صلي الله عليه وسلم-، فكُنَّا نبتاعُ صاعًا بصاعين، فبلَغَ ذلك رسولَ الله ﷺ ، فقال: "لا صاعَيْ تَمرٍ بصاعٍ، ولا صاعَيْ حِنْطَةٍ بصاعٍ، ولا درهمَ بدرهمين" (٢). حدَّثني عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدَّثنا عُبَيْدُ بنُ عبدِ الواحِدِ البَزَّارُ أبو محمدٍ، قال: حدَّثنا عُثمانُ بنُ عمرَ، قال: حدَّثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن مَسْرُوقٍ، عن بلالٍ، قال: كان عندِي مُدٌّ من تَمرِ رسولِ الله -صلي الله عليه وسلم-، فوجَدتُ تَمرًا خَيْرًا منه، فاشْتَريتُ صاعًا بصاعين، فقال: "رُدَّه، ورُدَّ علينا تَمرَنا" (٣).

стр. 1845

قال أبو عُمر: الحُكمُ فيما يُوزَنُ، إذا كان ممَّا يُؤكَلُ أو يُشرَبُ، كالحُكم فيما يُكَالُ ممَّا يُؤكَلُ أو يُشرَبُ سَواءً؛ لقولِ رسولِ الله -صلي الله عليه وسلم- في حديثِ سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ، عن أبي هريرةَ وأبي سعيدٍ، المَذْكُورِ في هذا البابِ: "وكذلِكَ الميزانُ" (١). وهو أمر مُجتمَع عليه، لا حاجةَ بنا إلى الكلام فيه؛ فما وُزِنَ من المأكولاتِ كُلِّها، جرَى الرِّبا فيها إذا كانت من جنسٍ واحدٍ في وجهَي التَّفاضُلِ والنَّسيئَةِ؛ فالتَّفاضُلُ في الموزونِ: الازديادُ في الوَزنِ، كما أنَّ التَّفاضُلَ في المَكيلِ: الازديادُ في الكيل، وإذا اختلَفتِ الأجناسُ، وكانت مَوزُونةً مَأكُولَةً مطعُومةً، فلا رِبًا فيها إلَّا في النَّسيئةِ، كالذَّهب والوَرِقِ والبُرِّ والفُولِ، وما كان مثلَ ذلكَ كلِّه سَواءٌ، إلَّا عندَ مَن جعَلَ العِلَّةً في الرِّبَا: الكيلَ والوَزنَ على ما يأتي ذكرُه في موضعِه (٢) إن شاءَ اللهُ تعالَى.

стр. 1846

حديثٌ ثامنٌ وثلاثونَ لزَيْد بن أسلَم مُرسَلٌ مالكٌ (١)، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ: أنَّ رجلًا مِن الأنصارِ مِن بَني حارثةَ كان يرعَى لِقْحَة بأحُدٍ، فأصابها الموتُ، فذَكَّاها بشِظاظٍ، فسئِلَ رسولُ الله -صلي الله عليه وسلم- عن ذلك، فقال: "ليس بها بأسٌ فكُلُوها". هكذا روَاه جماعةُ رُوَاةِ "المُوَطأ" مُرْسَلًا (٢)، ومَعناه مُتَّصل مِن وُجُوِهٍ ثابتةٍ عن النبيِّ ﷺ ، ولا أعْلَمُ أحدًا أسْنَدَه عن زيدِ بنِ أسلمَ، إلَّا جَريرَ بنَ حازمٍ، عن أيُّوبَ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يَسَارٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ. ذكَره البَزَّارُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مَعْمَرٍ، قال: حدَّثنا حَبَّانُ بنُ هِلَالٍ، قال: حدَّثنا جَرِيرُ بنُ حازِم، عن أيُّوبَ (٣).

стр. 1847

وذكَره أبو العَبَّاسِ محمدُ بنُ إسحاقَ السَّرَّاجُ في "تارِيخِه" (١)، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ خِرَاشٍ، قال: حدَّثنا حَبَّانُ بنُ هِلَالٍ، قال: حدَّثنا جريرُ بنُ حازِمٍ، قال: حدَّثنا أيُّوبُ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، فلَقِيتُ زيدَ بنَ أسلمَ، فحدَّثني عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، عن أبي سعيدٍ، الخُدْرِيِّ، قال: كانت لرجلٍ مِنَ الأنصارِ لِقْحَةٌ (٢) تَرْعَى في قُبُلِ أُحُدٍ، فعُرِض لها، فنَحَرَها بوَتِدٍ. فقلتُ لزَيْدٍ: وَتدٌ مِن حديدٍ أو خَشَبٍ؟ قال: لا، بل مِن خَشَبٍ، وأتّى النبيِّ -صلي الله عليه وسلم-، فسَألَه، فأمَرَه بأكْلِهَا. قال أبو عُمر: واللِّقْحَةُ: النَّاقَةُ ذاتُ اللَّبَنِ، وقد تَقدَّمَ تفسيرُ ذلك فيما سَلَفَ مِن كِتابِنا هذا. والشِّظَاظُ: العُودُ الحَدِيدُ الطَّرَفِ. كذا قال أهلُ اللُّغَةِ (٣). وقال يعقوبُ بنُ جَعْفَرٍ (٤)، عن زَيْدِ بنِ أسْلَمَ، عن عطاءِ بنِ يَسَارٍ في هذا الحديثِ: فأخَذَها المَوْتُ، فلم يَجِدْ شيئًا يَنْحَرُها به، فأخَذَ وَتدًا، فوَجَأ به في لَبَّتِهَا حتى أهْرَاقَ دَمَها، ثم جاءَ إلى رسولِ الله -صلي الله عليه وسلم-، فأخْبَرَه بذلك، فأمَرَه بأكْلِها.

стр. 1848

فعلى هذا الحديثِ، الشِّظَاظُ: الوَتِدُ، وذلك كلُّه معنًى مُتَقارِبٌ (١). وقال ابنُ حَبِيبٍ: الشِّظَاظُ هو العُودُ الذي يُجْمَعُ به بينَ عُرْوَتَي الغِرَارَتَيْن على ظَهْرِ الدَّابَّةِ (٢) واسْتَشْهَدَ بقولِ أُمَيَّةَ بنِ أبي الصَّلْتِ: بحالِ العُرْوَتَيْنِ مِنَ الشِّظَاظِ قال أبو عُمر: وقال عنترةُ: إذا ضرَّجُوها ساعَةً بدمائِها ... وحُلَّ عن الكَوْمَاءِ عقدُ شِظَاظِها (٣) قال الخَلِيلُ (٤): الظُّرَرَةُ والظُّرَرُ: حَجَرٌ له حَدٌّ. قال: والشِّظَاظُ: خشَبَةٌ عَقْفَاءُ مَحْدُودَةُ الطَّرَفِ، واللِّيطُ: قِشْرُ القَصبِ. والتَّذْكيةُ بالشِّظَاظِ إنَّما تكونُ فِيما يُنْحَرُ لا فِيما يُذْبَحُ، والنَّاقَةُ الشَّأْنُ فيها النَّحْرُ، وهو ذَكَاتُها، والشِّظَاُظ لا يُمْكِنُ به الذَّبْحُ؛ لأنَّه كطَرَفِ السِّنَانِ، وقد يُمْكِنُ الذَّبْحُ بفِلْقَةِ العُودِ؛ لأنَّ لها جانِبًا رَقِيقًا، وذلك يُسَمَّى الشَّطِيرَ. وفِلْقَةُ الحَجَر الرَّقِيقَةُ التي يُمْكِنُ الذَّكاةُ بها تُسَمَّى الظُّرَرَ، وهذانِ يُذْبَحُ بهما ولا يُمْكِنُ النَّحْرُ بهما،

стр. 1849

وأمَّا القَصَبةُ فيُمْكِنُ بها الذَّبْحُ والنَّحْرُ، وفِلْقَةُ القَصَبَةِ تُسَمَّى اللِّيطَةَ (١). ورُوِي عن سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ آَنه قال: ما ذُبِحَ باللِّيطَةِ والشَّطِر والظُّرَرِ، فحِلّ ذَكِيٌّ (٢). قال أبو عُمر: وفي هذا الحديثِ إباحَةُ تَذْكِيَةِ ما نزَلَ به المَوْتُ مِن الحَيوانِ المُبَاحِ أكْلُه، كانت البَهِيمَةُ في حالٍ تُرْجَى حَياتُها، أو لا تُرْجَى، إذا كانت حَيَّةً في وَقْتِ الذَّكاةِ؛ لأنَّ رسولَ الله ﷺ لم يَسْألْ مُذَكِّيَها عن حالِها، ولم يُنْكِرْ عليه، بل قال: "ليس بها بَأْسٌ فَكُلُوها". وقد قِيلَ له: أصابَها الموتُ. فعلى ظاهِرِ هذا الحديثِ، إذا سَلِمَ مَوْضِعُ الذَّكَاةِ مِن الآفَةِ، وكانت الحَياةُ مَوْجُودَةً في المُذَكَّى، جازَ تَذْكِيَتُه. أخْبَرَنِي خَلَفُ بنُ القاسِم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ، قال: حدَّثنا المُفَضَّلُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ زيادٍ، قال: حدَّثنا أبو قُرَّةَ (٣)، قال: سألتُ مالِكًا عن المُتَرَدِّيَةِ والمَفْرُوسَةِ (٤) تُدْرَكُ ذَكاتُها وهي

стр. 1850

تتَحَرَّكُ؟ قال: لا بَأْسَ، إذا لم يكنْ قطَعَ رَأْسها، أو نَثَرَ بَطْنَها. قال: وسمعتُ مالِكًا يقولُ: إذا غُيِّرَ ما بينَ المَنْحَرِ إلى المَذْبَحِ، لم تُؤْكَلْ (١). واخْتَلَفَ العلماءُ في قولِ الله : ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣]، فقال قومٌ: هذا الاستثناءُ راجعٌ على كُلِّ ما أُدْرِكَ ذَكاتُه مِمَّا يَنْخَنِقُ ويُوقَذُ ويَتَرَدَّى ويُنْطَحُ وأكِيلَةِ السَّبُع، فمتَى أُدْرِكَ شيءٌ مِن هذه المَذْكُوراتِ وفيه حَياةٌ، كانت الذَّكَاةُ عامِلَةً فيه؛ لأنَّ حَقَّ الاستثناءِ أنْ يكونَ مَصْرُوفًا إلى ما تَقدَّمَ مِن الكلامِ، ولا يُجْعَلُ مُنْقَطِعًا إلَّا بدليلٍ يجبُ التَّسْلِيمُ له. ومِمَّنْ رُوِي عنه هذا المعنَى عليُّ بنُ أبي طالبٍ، وأبو هريرةَ، وابنُ عبَّاسٍ، وجماعَةٌ مِن التَّابعين ومِن فقهاء المسلمين (٢). روَى ابنُ عُيَيْنَةَ (٣)، وشرِيكٌ، وجَرِيرٌ (٤)، عن الرُّكَينِ بنِ الرَّبيعِ، عن أبي

стр. 1851

طَلْحَةَ الأسَدِيُّ، قال: سألتُ ابْنَ عَبَّاس عن ذِئْبٍ عَدَا على شَاةٍ، فشَقَّ بَطْنَها حتى انْتَثَرَ قُصْبُها (١) فأدْركْتُ ذَكاتَها فذَكَّيْتُها (٢). فقال: كُلْ، وما انْتَثَرَ مِن قُصْبِها فلا تَأْكُلْ. وروَى حَمَّادُ بنُ سلمةَ، عن قتادةَ وحُمَيْدٍ، عن الحسنِ، أنَّه قال فِيما أكلَ السَّبُعُ: إذا كانت تَطْرِفُ بعَيْنِها، أو تَرْكُضُ برِجْلِها، أو تَمْصَعُ (٣) بذَنَبِها، فذَكِّ وكُلْ (٤). وذكَرَ ابنُ أبي شَيْبَةَ، عن ابنِ فُضَيْلٍ، عن أشْعَثَ، عن الحسَنِ، في قَوْلِه: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾. قال الحسنُ: أيَّ هذه الخَمْس (٥) أدْرَكْتَ ذَكاتَه، فكُلْ. فقلتُ: يا أبا سعيدٍ، كيفَ أعْرِفُ ذلك؟ قال: إذا طَرَفَتْ بعَيْنِها، أو ضرَبَتْ بذنبِها (٦). وعن قتادةَ والضَّحَّاكِ بنِ مُزَاحِمٍ، مثلُ ذلك (٧). وإلى هذا ذهبَ ابنُ حَبِيبٍ، وذَكَرَه عن أصْحابِ مالكٍ عنه؛ قال ابنُ حَبِيبٍ: إذا كانتِ الذَّبِيحَةُ تَطْرِفُ فهي ذَكِيَّة، ولو طَرَفَتْ بأحَدِ أطْرَافِها؛ بعَيْنٍ، أو رِجْلٍ، أو ذَنَبٍ، أو يَدٍ، مع مَجْرَى النَّفَسٍ، فهي ذَكِيَّة. قال: وهكذا فَسَّرَه لي أصْحابُ مالكٍ عنه. وذكَرَ ابنُ عبدِ الحَكَم عن مالِكٍ نحوَه.

стр. 1852

وقال اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ: إذا كانت حَيَّةً وقد أخْرَجَ السَّبُعُ جَوْفَها، أُكِلَتْ، إلَّا ما بانَ منها. وهو قولُ ابنِ وَهْبٍ، والأشْهَرُ مِن مَذْهَبِ الشافعيِّ (١). وقد تَقدَّمَ هذا مِن قولِ ابنِ عَبَّاسٍ. وقال المُزَنِيُّ، عن الشافعيِّ، في السَّبُعِ إذا شَقَّ بَطْنَ شَاةٍ، واسْتُيقِنَ أنَّها تموتُ إنْ لم تُذَكَّ، فذُكِّيَتْ: فلا بَأْسَ بأكْلِها. قال المُزَنِيُّ: وأحْفَظُ له قولًا آخَرَ؛ أنَّها لا تُؤْكَلُ، إذا بلَغَ منها السَّبُعُ أو التَّرَدِّي إلى ما لا حَياةَ معه. قال المُزَنِيُّ: وهو قولُ المَدَنيِّين. قال: وهو عندِي أقْيَسُ على أصْلِ الشافعيِّ؛ لأنَّ قَوْلَه في صَيْدِ البَرِّ إذا لم يَبْلُغْ منه السِّلاحُ مَبْلَغَ الذَّبْحِ، وأُمْكِنَتْ ذَكاتُه، فلم يُذَكِّه، أنَّه لا يَأْكُلُه. قال: وفي هذا دَلِيل؛ أنَّه لو بلَغَ ما يَبْلُغُ (٢) الذَّبْحُ أكَلَه. قال المُزَنِيُّ. ودليل آخَرُ مِن قَوْلِه أيضًا؛ قال في كتابِ الدِّماءِ: لو قطَعَ حُلْقُومَ رَجُلِ ومَرِيئَه، أو قطَعَ حِشْوَتَه، فأبَانَها مِن جَوْفِه، أو صَيَّرَه في حالِ المذبوحِ، ثم ضرَبَ آخَرُ عُنُقَه، فالأوَّلُ قاتِلٌ، دونَ الآخَرِ. قال: ففي هذا من قَوْلِه دَلالةٌ على ما وصَفْتُ لكَ أنَّه أصَحُّ في القياسِ مِن قولِه الآخَرِ (٣). قال أبو عُمر: أكثرُ أصحابِ الشافعيِّ على قولِه الآخرِ، على خلافِ ما اختارَ المُزَنِيُّ، واحْتَجَّ منهم أبو القاسم القَزْويِنيُّ بقولِ الله تعالى بعدَ ذكرِ المنخنقةِ وما ذكرَ معها إلى قولِه: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾. قال: فمَعْنَى الآيةِ: أكْلُ المنخنقةِ، والمترديةِ، والنطيحةِ، وما أكَلَ السَّبُعُ، إذا ذُكِّيَ وفيه الحياةُ، كان التَّرَدَّي وأكْلُ السَّبُع بَلَغَ

стр. 1853

منها ما فيه البَقاءُ، أو ما لا بَقاءَ معه، إذا كان فيها مِن الحياةِ ما يُعْلَمُ به أنَّها لم تَمُتْ. قال: والزَّاعِمُ أنَّ المترديةَ وما أكَلَ السَّبُعُ وفيها الحَياةُ إذا ذُكِّيتْ لا تُؤْكَلُ في حال دون حال (١)، مُدَّعِ على الكتابِ ما لم يَأتِ به الكِتابُ. قال أبو عُمر: وهذا أيضًا مَذْهَبُ أبي حنيفةَ في هذه الآيةِ، وفي كُلِّ ما تُدْرَكُ ذَكاتُه وفيه حياةٌ -ما كانت الحياةُ- فإنَّه ذَكيٌّ، ومتى ذُكِّيَتْ وأُدْرِكَتْ قبلَ أنْ تموتَ، أُكِلَتْ عندَه. قال الطَّحاوِيُّ (٢): ورُوِيَ عن أبي يوسف في "الإمْلاءِ": إذا بلَغَ بها ذلك حالًا لا تعيشُ مِن مِثْلِه، لم تُؤْكَلْ. قال: وذكَرَ ابنُ سماعَةَ، عن محمدٍ أنَّه قال: إن كان تعيشُ معه اليومَ ونحوَه، والسَّاعتَيْن والثَّلاثَ ونحوَها، فذَكَّاهَا، حَلَّتْ، وإنْ كانت لا تَبْقَى إلَّا بَقاءَ المذبوحِ لم تُؤْكَلْ، وإنْ ذُبِحَتْ. قال: واحْتَجَّ محمدُ بنُ الحَسَنِ بأنَّ عمرَ بنَ الخَطَّابِ كانت جراحُه مُتْلِفَةً، وصَحَّتْ عهودُه وأوامرُه، ولو قتَلَه قاتِلٌ، كان عليه القَوَدُ. وإلى هذا ذهَبَ الطَّحَاوِيُّ، وزَعَمَ أنَّهم لم يخْتَلِفُوا في الأنْعَام إذا أصابَتْها الأمْرَاضُ المُتْلِفَةُ التي قد تعيشُ معها مُدَّةً قصيرةً أو طويلةً، أنَّها تُذَكَّى، وأنَّها لو صارَتْ في حالِ النزوعِ والاضْطِرَابِ للموتِ، أنَّه لا ذَكاةَ فيها؛ فكذلك القياسُ يَنْبَغِي أنْ يكونَ حُكْمَ المترديةِ ونحوِها. وقال الأوْزَاعِيُّ: إذا كان فيها حياةٌ فذُبِحَتْ، أُكِلَتْ. قال أبو عُمر: وذهَب قومٌ مِن العلماءِ إلى أنَّ الاستثناءَ في قولِه : ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾. مُنْقَطِعٌ مِمَّا قبلَه، غيرُ عائدٍ على شيءٍ مِن المذكوراتِ؛ قالُوا:

стр. 1854

وذلك مَشْهُور مِن كلام العربِ، يجْعَلُون "إلَّا" بمَعْنَى "لَكِنْ" (١)، ومن ذلك قولُ الله : ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ [النساء: ٩٢]. يريدُ: وما كان لمؤمنٍ أنْ يقتُلَ مُؤْمِنًا الْبَتّة. ثم قال: ﴿إِلَّا خَطَأً﴾؛ أيْ: لكن إنْ قتَلَه خَطَأً.

стр. 1855

فالاستثناءُ هاهنا ليس من الأوَّل، وهذا مذْهَبُ الخليلِ وسِيبُويَةَ والفَرَّاءِ؛ كلّهم يجْعَلُونَ (١) "إلَّا" هاهُنا بمَعْنَى "لكن"، وأنشَدَ بَعْضُهم لأبي خِرَاشٍ (٢): أمْسَى سُقَامٌ خَلاءً لا أنِيسَ بهِ ... إلَّا السِّبَاعُ ومَرُّ الرِّيحِ بالغَرَفِ (٣) أرادَ: إلَّا أنْ يكونَ به السِّباعُ، أو: لكنْ به السِّباعُ وطردُ الرِّيحِ. وسُقامٌ: وادٍ لهُذَيْلٍ. ومثلُ هذا أيضًا قولُ الشاعرِ (٤): وبَلْدَةٍ ليس بها أنيسُ إلّا اليَعَافيرُ وإلا العيسُ (٥) أرادَ: لكنْ بها اليَعافِيرُ، وبها العِيسُ، وليسَ بها أنِيسٌ مع هذا.

стр. 1856

وقال مُتَمِّمُ بنُ نُوَيْرَةَ (١): وبعضُ الرِّجَالِ نَخْلَةٌ لا جَنَى لها ... ولا ظِلَّ إلَّا أنْ تُعَدَّ مِنَ النَّخْلِ يريدُ: لَكِنْ تُعَدُّ مِن النَّخْلِ. وقد يكونُ قولُه: لا أنِيسَ به إلَّا السِّبَاعُ. وليس بها أنِيسٌ إلا اليَعافِيرُ؛ أي: ليس بها أنيسٌ (٢)، ولا اليعافيرُ ولا السِّبَاعُ، فتكونُ "إلَّا" بمَعْنَى "الواوِ"، كما قِيلَ في قولِ الله : ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [البقرة: ١٥٠]. أيْ: ولا الذين ظلموا، وكما قال الشاعرُ (٣): ما بالمدينَةِ دارٌ غيرُ واحدةٍ ... دارُ الخليفةِ إلَّا دارُ مَرْوانَا أي: إلَّا دارُ الخَلِيفَةِ ودارُ مَرْوَانَ. هذا كلُّه قد قيلَ كما وصَفْنا في مَعْنَى ما ذكَرْنا وحقيقتِه، إلَّا أنْ يُحْمَلَ على صريح الاستثناءِ؛ إمَّا مُتَّصِلًا ردًّا للأوَّلِ على الآخِرِ، مُخْرِجًا له مِن جملتِه، وإمَّا مُنْقَطِعًا قد فُصِلَ الأوَّلُ مِن الآخرِ، كما قال النابغةُ (٤):

стр. 1857

......... ... وما بالرَّبْعِ مِن أحَد إلَّا الأوارِيُّ لأْيًا ما أُبَيِّنُها ... .................... ومن هذا البابِ أيضًا -وهو كثيرٌ جدًّا- ومِن أبْدَعه قولُ جريرٍ (١): مِنَ البِيضِ لم تَظْعَنَ بعيدًا ولم تَطَأْ ... على الأرضِ إلَّا ذَيْلَ بُرْدٍ مُرَحَّلِ فكأنه قال: لم تطأْ على الأرضِ، إلَّا أنْ تطَأَ ذَيْلَ البُرْدِ. والتَّرْحِيلُ: وَشْيٌ في حاشيةِ البُرْدِ. وقد قِيلَ في مَعْنَى قولِه : ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾؛ أي: لكن الذين ظَلَمُوا منهم فإنَّهم يُحَاجُّونَكم. وقيل: إلَّا على الذين ظَلَمُوا. فعلى هذا يكونُ مَعْنَى الآية: إنَّ اللّهَ حَرَّمَ الميتةَ والدَّمَ ولحمَ الخنزيرِ -والميتةُ هاهنا، التي تموتُ حَتْفَ أنْفِها- وحَرَّمَ التي تموتُ منخنقةً، وموقوذةً، ومترديةً، ومنطوحةً،

стр. 1858

وأكيلَةَ السَّبُع. فعَمَّ بهذا أجناسَ الميتةِ التي كانوا يأكلون، وأحَلَّ لهم ما ذَكَّوا مِن بهيمةِ الأنعامِ، فكأنه قال -بعدَ أنْ ذكَرَ ما حَرَّمَ مِن المَيْتَاتِ ولحم الخنزيرِ-: لَكِنْ ما ذَبَحْتم وذَكَّيْتم مِن بَهِيمَةِ الأنعامِ، فحِلٌّ لكم. هذا مَعْنَى قولِه عندَهم. وإلى هذا ذهَبَ إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضِي، وجماعةُ المالكيِّين البَغْدادِيِّين، وهو أحَدُ قَوْلَي الشافعيِّ، ويُرْوَى نحوُ هذا المذهبِ عن زَيْدِ بنِ ثابِتٍ، ذكَرَه مالكٌ في "مُوَطَّئِه" (١). وذكَرَ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ عن يوسفَ بنِ سعدٍ، عن يَزيدَ مَوْلَى عَقِيلِ بنِ أبي طالب، قال: كانت لي عَنَاقٌ كريمَةٌ، فكَرِهْتُ أنْ أذْبَحَها، فلم ألْبَثْ أنْ ترَدَّتْ، فأمْرَرْتُ الشَّفْرَةَ على أوْدَاجِها، فرَكَضَتْ برجلِها، فسألْتُ زيدَ بنَ ثابِتٍ، فقال: إنَّ المَيِّتَ ليَتَحرَّكُ بعدَ مَوْتِه، فلا تَأْكُلْها. قال أبو عُمر: يزيدُ مَوْلَى عَقِيل هذا، هو أبو مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيل بنِ أبي طالبٍ، وهذا الخبرُ قد روَاه مالكٌ، عن يَحْيَى بنِ سعيدٍ، عَنْ أبي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بنِ أبي طالبٍ بمَعْنًى واحدٍ وألفاظٍ مختلفةٍ (٢). ولا أعلمُ أحدًا مِن الصحابةِ رُوِيَ عنه مثلُ قولِ زيدِ بنِ ثابِتٍ هذا، واللهُ أعلمُ. وقد خالفَه أبو هريرةَ وابنُ عَبَّاسٍ، وعلى قولِهما أكثرُ الناسِ. وقال محمدُ بنُ مَسْلَمَةَ: إذا قَطَعَ السَّبُعُ حلقومَ الشَّاةِ أو قسَمَ صُلْبَها، أو شَقَّ بَطنَها فأخْرَجَ مِعَاها، أو قطَعَ عُنُقَها، لم تُذَكَّ، وفي سائرِ ذلك كلِّه تُذَكَّى إذا كان فيها حَياةٌ. وقال غيرُه مِن أصحابِنا: تُذَكَّى التي شُقَّ بَطْنُها. نحوَ قولِ ابنِ حَبِيبٍ. واخْتَلَفَ أصحابُ داودَ في هذا الاستثناءِ أيضًا على قولين؛ فذَهَبَ منهم قومٌ أنه منقطِعٌ كما وصَفْنا. وذهَبَ منهم آخرون إلى أنَّ الاستثناءَ مُتَّصِلٌ بما

стр. 1859

قبلَه، عائدٌ عليه، مُخْرِجٌ لجملة ما ذُكِّيَ مِن المذكوراتِ إذا كانت فيه حَياةٌ مِن جملةِ المحرماتِ في الآيةِ (١). وما ذهَبَ إليه إسماعيلُ في ذِكْرِ المترديةِ وما ذُكِرَ معها، يُرْوَى عَنْ قتادةَ، وعن الضَّحَّاكِ بنِ مُزَاحِمٍ؛ إلَّا أنَّهما قالا بتَذْكِيَةِ ما أُدْرِكَتْ فيه حَياةٌ مِن ذلك. روَى سعيدُ بنُ أبي عَرُوبَةً ومَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ، في قولِ الله : ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]. قال: كان أهلُ الجاهليةِ يَخْنُقُون الشَّاةَ، حتى إذا ماتَتْ آكَلُوها، ﴿وَالْمَوْقُوذَةُ﴾: كان أهلُ الجاهليةِ يَضْربُونها بالعِصِيِّ، حتى إذا ماتَتَ أكَلُوها، ﴿وَالْمُتَرَدِّيَةُ﴾: كانت تَتَردَّى في البِئْرِ فتَمُوتُ فيَأْكُلونَها، ﴿وَالنَّطِيحَةُ﴾: كَبْشانِ يتناطحانِ فيموتُ أحدُهما فيأكُلُونه، ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾: كان أهلُ الجاهليةِ إذا قتَلَ السَّبُعُ شيئًا مِن هذا أو أكَلَ منه، أكَلُوا ما بَقِيَ؛ فقال اللهُ تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾. فكُلُّ ما ذكَرَ اللهُ هاهُنا -ما خَلَا الخنزيرَ- إذا أدْرَكْتَ منه عَيْنًا تَطْرِفُ، أو ذَنَبًا يتَحَرَّكُ، أو قائِمَةً تَرْكُضُ، فذَكَّيْتَه، فقد أحَلَّ اللهُ لكَ ذلك (٢). وعن الضَّحَّاك بنِ مُزَاحِم مثلُ قولِ قَتَادَةَ هذا كُلِّه سَواءً؛ قال الضَّحَّاكُ: فإن لم تَطْرِفْ له عَيْن، ولم تَتَحرَّكْ له قائِمَةٌ ولا ذَنَبٌ، فهي مَيْتَة (٣).

стр. 1860

ورَوَى الشعبِيُّ، عنِ الحارِثِ، عن عليٍّ، قال: إذا أدْرَكْتَ ذَكاةَ الموقوذةِ والمترديةِ والنطيحةِ، وهي تُحَرِّكُ يَدًا أو رِجْلًا فكُلْها (١). وهو قولُ الشعبيِّ، وإبراهيمَ، وعطاءٍ، وطاوُسٍ (٢)، ولم يُصَرَحْ إسماعيلُ بِرَدِّ هذا، ونَكَبَ عنه. قال أبو عُمر: قولُ عليٍّ، وابنِ عَبَّاسٍ، وأبي هريرةَ، والتَّابعين الذين ذكَرْنا قولَهم، ومَن تابَعَهم مِن فقهاءِ الأمصارِ أوْلَى ما قِيلَ به في هذا البابِ، وهو ظاهِرُ الكتاب، وفي "المُسْتَخْرَجَةِ" لمالكٍ وابن القاسِمِ، أنَّ ما فيه الحياةُ، وإنْ كان لا يعيشُ، ولا يُرْجَى له بالعيشِ، يُذَكَّى ويُؤْكَلُ. أَخْبَرَنا أحمدُ بنُ محمدٍ وعُبَيْدُ بنُ محمدٍ، قالا: حدَّثنا الحَسَنُ بنُ سَلَمَةَ، قال: حدَّثنا ابنُ الجَارُودِ (٣)، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ منصورٍ، قال (٤): سَمِعْتُ إسحاقَ بنَ راهُويَة قال: وأمَّا الشَّاةُ يَعْدُو عليها الذِّئْبُ، فيَبْقُرُ بَطْنَها، ويُخْرِجُ المَصارينَ، حتى يُعْلَمَ أنَّه لا يعيشُ مثلُها؛ فإنَّ السُّنّةَ في ذلك ما وصَفَ ابنُ عَبَّاسٍ (٥)؛ لأنَّه -وإن خرَجَتْ مَصَارينُها- فإنَّها حَيَّةٌ بعدُ، ومَوْضِعُ الذَّكَاةِ منها سالِمٌ، وإنَّما يُنْظَرُ عندَ الذَّبْح: أحَيَّةٌ هي أم مَيِّتَةٌ، ولا يُنْظَرُ إلىْ هل يعيشُ مثْلُها؟

стр. 1861

وكذلك المريضةُ التي لا يُشَكُّ أنَّه مَرَضُ موتٍ، جائزٌ ذَكاتُها إذا أُدْرِكَتْ فيها حَياةٌ، وما دامَ الرُّوحُ فيها فله أنْ يُذَكِّيَها. قال إسحاقُ: ومَن قال خِلافَ هذا، فقد خالَفَ السُّنّة مِن جمهورِ الصحابةِ، وعامَّةِ العلماءِ. قال أبو عُمر: يَعْضُدُ ذلك حديثُ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ المَذْكُورُ فيه: "فأصَابَها المَوْتُ"، وبالله التوفيقُ. وهو حديث حسَن، أخْرَجَه أبو داودَ وغيرُه (١). وفيه أيضًا مِن الفقهِ: أنَّ كلَّ ما أنْهَرَ الدَّمَ، وفَرَى الأوداجَ، فهو مِن آلاتِ الذَّكَاةِ، وجائزٌ أنْ يُذَكَّى به، ما خَلَا السِّنَّ والعَظْمَ. وعلى هذا تَواتَرَتِ الآثارُ، وقال به فقهاءُ الأمصارِ؛ على ما نُبَيِّنُه إنْ شاء اللهُ تعالَى. أخْبَرَني سعيدُ بنُ نصر قراءةً مِنِّي عليه، أنَّ قاسِمَ بنَ أصبغَ حدَّثَهم، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح (٢)، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، قال: حدَّثنا أبو الأحوص (٣)، عن عاصم (٤)، عنِ الشعبِيِّ، عن محمدِ بنِ صَيْفِيٍّ، قال: ذَبَحْتُ أرْنَبَيْنِ بمَرْوَة، فأتيْتُ بهما النبيَّ ﷺ ، فأمَرَنِي بأكْلِهما. كذا قال أبو الأحْوَص (٥). وقال

стр. 1862

حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ (١)، وعبدُ الواحِدِ بنُ زِيَادٍ: عَنْ عاصِم، عنِ الشَّعْبِيِّ، عن محمدِ بنِ صَفْوَانَ، أو صَفْوانَ بنِ محمدٍ: اصْطَدْتُ أرْنَبَيْن، فذَبَحْتُهما بمَرْوَة. وذكَرَ الحديثَ. وقال حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ أيضًا: عن داودَ، عنِ الشعبيِّ، عن صفوانَ بنِ محمدٍ. ولم يَشُكَّ (٢).

стр. 1863

وأخْبَرَنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ عبدِ المُؤْمِن، قال: أخْبَرَنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (١): حدَّثنا موسى (٢) بنُ إسماعيل، قال: حدَّثنا حَمَّادٌ، عن سِماكِ بنِ حرب، عن مُرَيِّ بنِ قَطَرِيٍّ، عن عَدِيِّ بنِ حاتم، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، أرَأيْتَ إنْ أصابَ أحدُنا صَيْدًا، وليس معه سِكّينٌ، أيَذْبَحُ بالمَرْور وشِقِّ العَصَا؟ فقال: "أنْزِلِ الدَّمَ بما شِئْتَ، واذْكُرِ اسْمَ الله". والمَرْوَةُ: فِلْقَةُ الحَجَرِ. وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حَمَّاد، قال: حدَّثنا مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَد، قال: حدَّثنا أبو الأحْوَص، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ مَسْرُوق، عن عَبَايَةَ بنِ رفاعةَ بنِ رافِع، عن أبِيه، عن جَدِّه رَافِع بنِ خَدِيج، قال: أتَيْتُ رسولَ الله ﷺ فقلتُ: يا رسولَ الله، إنَّا نَلْقَى العَدُوَّ غَدًا، وليس مَعَنا مُدًى؟ فقال رسولُ الله -صلي الله عليه وسلم-: "ما أنْهَرَ الدَّمَ، وذُكِرَ اسمُ الله عليهِ،

стр. 1864

فكُلُوا، ما لم يَكُنْ سِنٌّ أو ظُفُرٌ، وسَأُحَدِّثُكم عن ذلك؛ أمَّا السِّنُّ فعَظْمٌ، وأمَّا الظُّفُرُ فمُدَى الحَبَشَةِ" وذكَرَ الحديثَ (١). فإذا جازَتِ التَّذْكِيَةُ بغيرِ الحديدِ، جازَتْ بكُلِّ شيءٍ، إلَّا أنْ يُجْتَمَعَ على شيءٍ، فيكونَ مخصُوصًا، وعلى هذا مذهبُ مالكٍ وأصحابِه، وأبي حنيفةَ وأصحابِه، والشافعيِّ وأصحابِه (٢). والسِّنُّ والظُّفُرُ المَنْهِيُّ عن التَّذْكيةِ بهما عندَهم هما غيرُ المَنْزُوعين؛ لأنَّ ذلكَ يَصِيرُ خَنْقًا. وكذلكَ قال ابنُ عبّاسٍ ﵁: ذلكَ الخَنْقُ (٣). فأمَّا السِّنُّ والظُّفُرُ المَنْزُوعان إذا فَرَيَا الأوْدَاجَ، فجائزٌ الذَّكَاةُ بهما عندَهم. وقد كَرِهَ قومٌ السِّنَّ والظُّفُرَ والعَظْمَ على كُلِّ حالٍ؛ مَنْزُوعةً وغيرَ مَنْزُوعةٍ؛ منهم إبراهيمُ، والحسنُ بنُ حَيٍّ، واللَّيْثُ بنُ سعدٍ. ورُوِيَ ذلك أيضًا عن الشافعيِّ (٤). وحُجَّتُهم ظاهِرُ حديثِ رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ المذكورِ في هذا البابِ، وبالله التوفيقُ.

стр. 1865

حديثٌ تاسعٌ وثلاثونَ لزيدِ بنِ أسلَمَ مُرسَلٌ مالكٌ (١)، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسَار، أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَى أنْ يُنْبَذَ البُسْرُ والرُّطَبُ جميعًا، والتَّمرُ والزَّبيبُ جميعًا (٢). هكذا رَواه مالكٌ بإسنادِه هذا مُرْسَلًا، لا خِلافَ عنه في ذلك فيما عَلِمْتُ (٣). وقد رَواه عبدُ الرزاقِ (٤)، عن ابنِ جُرَيْج، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يَسَارٍ، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ ، مثلَه؛ ذكَرَه البَزَّارُ (٥)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَهْلِ بنِ عَسْكَرٍ وسلَمَةُ بنُ شَبِيبٍ، قالا: حدَّثنا عبدُ الرزاقِ. وهو حديث يُرْوَى مُتَّصِلًا مِن وُجُوهِ صِحَاحٍ كثيرةٍ، منها حديثُ ابنِ عباسٍ، وجابرٍ، وأبي قتادةَ، وأبي سعيدٍ، وأنسٍ، وأبي هريرةَ. فأمَّا حديثُ أبي قتادةَ، فسنذْكُرُه في بابِ ما رَواه مالكٌ، عن الثِّقَةِ عندَه، إن شاء اللهُ، في بابِ الأشرِبَةِ (٦)؛ لأنَّه حديثُ أبي قتادةَ خاصَّةً.

стр. 1866

وأمَّا حديثُ ابنِ عبّاسٍ في هذا البابِ: فحدَّثنا سعيدُ بنُ نصِرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبي شيبةَ، قال (١): حدَّثنا محمدُ بنُ فُضَيلٍ، عن حَبِيبِ بنِ أبي عَمْرَةَ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: نَهَى رسولُ الله -صلي الله عليه وسلم- عن الدُّبَّاءِ، والحَنْتَمِ، والمزَفَّتِ، والنَّقِيرِ، وأنْ يُخْلَطَ البلحُ والزَّهْوُ. وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الخُشَنِيُّ (٢)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصاغانيُّ، قال: حدَّثني أحمدُ بنُ حنبل، قال (٣): حدَّثني بَهْزُ بنُ أسدٍ أبو الأسودِ العَمِّيُّ، قال: حدَّثنا هَمَّامٌ،

стр. 1867

عن قتادةَ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ -صلي الله عليه وسلم- قال: "المُزَّاتُ حَرامٌ"؛ يعني: خَلِيطَ البُسْرِ والتمرِ. وأمَّا حديثُ جابِر: فحدَّثني إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عليٍّ القُرَشِيُّ، قال: حدَّثنا أبو الحسينِ محمدُ بنُ العباسِ بنِ يحيى الحَلَبِيُّ، قال: حدَّثنا أبو عَرُوبَةَ الحسينُ بنُ محمدٍ الحَرَّانيُّ بحَرَّانَ، قال: حدَّثنا المُغِيرَةُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: حدَّثنا مِسْكِينٌ (١)، قال: حدَّثنا مَهْدِيُّ بنُ مَيْمونٍ، عن مَطَرٍ الوَرَّاقِ، عن عطاءٍ، عن جابرِ بنِ عبدِ الله، قال: نَهَى رسولُ الله -صلي الله عليه وسلم- أن يُخْلَطَ البُسْرُ والتمرُ؛ يعني: في النَّبِيذِ (٢). وحدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بنُ أبي أُسامةَ، قال: حدَّثنا عاصِمُ بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا ليثُ بنُ سعدٍ، عن عَطَاءِ بنِ

стр. 1868

أبي رَبَاحٍ وأبي الزبيرِ، عن جابرِ بنِ عبدِ الله، عن رسولِ الله -صلي الله عليه وسلم-، أنَّه نَهَى أن يُنْبَذَ الزبيبُ والتمرُ جميعًا، ونَهَى أن يُنْبَذَ البُسْرُ والرُّطَبُ جميعًا (١). وحدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ العباسِ بنِ يحيى الحَلَبيُّ، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ فَرُّوخَ، قال: حدَّثنا زُهَيْرُ بنُ محمدِ بنِ نُمَيْرٍ، قال: حدَّثنا معاويةُ بنُ عمرٍو ومسلمُ بنُ إبراهيمَ، قالا: حدَّثنا جريرُ بنُ حازم، عن عَطَاءِ بنِ أبي رَبَاح. قال زُهَيْرٌ: وحدَّثنا أحمدُ بنُ يُونُسَ، وعاصمُ بنُ عليٍّ، وموسى بنُ داودَ، قالوا جميعًا: حدَّثنا الليثُ بنُ سعدٍ، عن عَطَاءٍ وأبي الزُّبيرِ جميعًا. قال زُهَيْرٌ: وأخبَرنا موسى بنُ داودَ، قال: حدَّثنا هَمَّامٌ، عن عطاءٍ. قال: وحدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ أسماءَ (٢) بنِ عُبَيْدٍ، قال: حدَّثنا مَهْدِيُّ بنُ مَيْمُونٍ، قال: حدَّثنا مَطَرٌ الوَرَّاقُ، عن عَطَاءٍ. قال: وأخبَرنا موسى بنُ داودَ، قال: حدَّثنا ابنُ لَهِيعةَ، عن عطاءٍ وأبي الزُّبيرِ. قال: وأخبَرنا اللَّاحِقِيُّ، قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابرِ بنِ عبدِ الله، أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى أن يُخْلَطَ الزَّبِيبُ والتَّمْرُ، والبُسْرُ والتَّمْرُ. وفي حديثِ بعضهم: والرُّطَبُ. والمعنى واحِدٌ (٣).

стр. 1869

وحدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ الله بن خالدٍ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ غالِبٍ التَّمَّارُ. وحدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عليٍّ القُرشيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ القاسم بنِ شعبانَ، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ الربيع بنِ سليمانَ، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا حَجَّاجٌ، عن ابنِ جريج، عن عطاء، عن جابر، أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَى أن يُنْبَذَ التمرُ والزبيبُ، والبُسْرُ والرُّطَبُ جميعًا. ورَواه ابنُ وهبٍ (١)، عن الليثِ بنِ سعدٍ وجريرِ بنِ حازم، عن عطاءٍ، عن جابر. وابنُ وهبٍ أيضًا (٢)، عن عمرِو بنِ الحارثِ والليثِ بنِ سعدٍ، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابرٍ، عن النبيِّ -صلي الله عليه وسلم-، مثلَه. وأمَّا حديثُ أبي سعيدٍ الخدريِّ، فحدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ القاسم بنِ شعبانِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ العباسِ بنِ أسلمَ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مَرْزُوقٍ، قال: حدَّثنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن أبي مَسلَمَةَ (٣)، عن أبي نَضْرَةً (٤)، عن أبي سعيدٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عن البُسْرِ والتَّمرِ، والزَّبيبِ والتَّمرِ، أن يُخْلَطَا (٥).

стр. 1870

قال: وحدَّثنا رَوْحُ بنُ عُبادَةَ، قال: حدَّثنا شعبةُ، قال: سمِعتُ سليمانَ التَّيْمِيَّ يُحَدِّثُ، عن أبي نَضْرَةَ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، عن النبيِّ -صلي الله عليه وسلم- مثله حرفًا بحرفٍ (١). وحدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ القاسِم بنِ شعبانَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ العبّاسِ بنِ أسلمَ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مَرْزُوقٍ، قال: حدَّثنا عمرُ بنُ حَبِيبٍ، قال: حدَّثنا سليمانُ التَّيْمِيُّ، عن أبي نَضَرَةَ، عن أبي سعيدٍ، قال: نَهَى رسولُ الله -صلي الله عليه وسلم- أن يُخْلَطَ الزبيبُ والتمرُ، والبُسْرُ والتمرُ، وعن الجَرِّ أن يُنْبَذَ فيه (٢). وأمَّا حديثُ أنسٍ: فحدَّثنا أحمدُ بنُ قاسمٍ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ (٣)، قال: حدَّثنا الحارِثُ بنُ أبي أُسامةَ، قال: حدَّثنا عَفَّانُ، قال: حدَّثنا هَمَّامٌ، قال: حدَّثنا قَتادَةُ، عن أنسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى أن يُنْبَذَ البُسْرُ والتمرُ جميعًا (٤).

стр. 1871

وحدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ القاسِمِ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ النَّيْسَابُورِيُّ. وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ شاذَانَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُقَاتِل المروَزِيُّ، قالا: حدَّثنا عبدُ الله بنُ المباركِ، قال: حدَّثنا وِقَاءُ بنُ إيَاسٍ، عن المختارِ بنِ فُلْفُلٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: نَهَى رسولُ الله -صلي الله عليه وسلم- أن نجْمَعَ الشَّيْئَيْن نَنْبِذُهما (١) ممَّا يَبْغِي أحدُهما على صاحبِه. قال: وسألْتُه عن الفَضِيخِ فنَهاني عنه. قال: وكان يَكْرَهُ المُذَنِّبَ مِن البُسْرِ، مخافَةَ أن يكونا شَيْئَيْن، فكنَّا نَقْطَعُه منهما (٢). وأمَّا حديثُ أبي هريرةَ: فحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبي شيبةَ، قال (٣): حدَّثنا

стр. 1872

محمدُ بنُ مُصْعَبٍ، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى (١)، عن (٢) أبي سلَمةَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ -صلي الله عليه وسلم- قال: "لا تجمَعوا بينَ الزَّهْوِ والرُّطَبِ، والتَّمْرِ والزَّبِيبِ، وانْبِذُوا كلَّ واحِدٍ منهما على حِدَةٍ". وحدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ القاسم بنِ شعبانَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ العبّاسِ بنِ أسْلَمَ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ أبي داودَ البُرُلُّسِيُّ، قال: أخبَرنا عمرُو بنُ أبي سلَمةَ، قال: أخبَرنا عكرمةُ بنُ عَمَّارٍ، قال: حدَّثني أبو كثيرٍ السُّحَيْمِيُّ، قال: أخبَرني أبو هريرةَ، قال: قال رسولُ الله -صلي الله عليه وسلم-: "لا تَخْلِطوا
следующие страницы →