← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 236

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Полный текст (8 840 стр.). Показаны 2043–2082 · переход к 2048.

стр. 2043

مالكٌ (١)، عن زيدِ بنِ أبي أُنَيسةَ، عن عبدِ الحميدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ زيدِ بنِ الخطابِ، أنّه أخبَره عن مُسلم بنِ يسارٍ الجُهَنيِّ، أنَّ عمرَ بن الخطابِ سُئل عن هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ (٢) وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ الآية [الأعراف: ١٧٢]. فقال عمرُ بنُ الخطابِ: سمِعتُ رسولَ الله ﷺ يُسألُ عنها فقال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ اللهَ ﵎ خلَق آدمَ، ثم مسَح ظهرَه بيمينِه، فاستخرَج منه ذُرِّيَّةً، فقال: خلَقتُ هؤلاء للجنةِ، وبعملِ أهلِ الجنةِ يعمَلُون. ثم مسَح ظهرَه، فاستخرَج منه ذُرِّيَّةً، فقال: خلَقتُ هؤلاء للنارِ، وبعملِ أهلِ النارِ يعمَلُون". فقال رجلٌ: يا رسولَ الله، ففيمَ العملُ؟ قال: فقال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ اللهَ ﵎ إذا خَلَقَ العبدَ للجنَّةِ استعمَله بعملِ أهلِ الجنَّةِ حتى يموتَ على عملٍ من أعمالِ أهلِ الجنةِ، فيُدخلَه به الجنّة، وإذا خلَق العبدَ للنارِ استعْمَله بعملِ أهلِ النارِ حتى يموتَ على عملٍ من أعمالِ أهلِ النَّار، فيُدخلَه به النارَ". قال أبو عمر: هذا حديثٌ مُنقطعٌ بهذا الإسنادِ؛ لأنَّ مسلمَ بنَ يسارٍ هذا لم يلقَ عمرَ بنَ الخطاب، وبينَهما في هذا الحديثِ نُعيمُ بنُ ربيعةَ، وهو أيضًا مع هذا الإسنادِ لا تقومُ به حجَّةٌ، ومسلمُ بنُ يسارٍ هذا مجهولٌ، قيل: إنّه مدنيٌّ وليس بمسلم بنِ يسارٍ البصريِّ (٣).

стр. 2044

حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهيرٍ، قال (١): قرَأت على يحيى بنِ معينٍ حديثَ مالكٍ هذا عن زيدِ بنِ أبي أُنَيسةَ، فكتَب بيدِه على مسلم بنِ يسارٍ: لا يُعرفُ. أخبرنا أبو عبدِ الله عُبيدُ بنُ محمدٍ ومحمدُ بنُ عبدِ الملكِ، قالا: حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسرورٍ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ مسكينٍ. وأخبرنا قاسمُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو بنِ منصور، قالا جميعًا: حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الله بنِ سَنْجَرَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الملكِ بنِ واقدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سلمةَ، عن أبي عبدِ الرحيم، عن زيدٍ -يعني ابنَ أبي أُنَيسةَ- عن عبدِ الحميدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن مسلم بنِ يسارٍ، عن نُعيم بنِ ربيعةَ الأزديِّ (٢). وأخبرني عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى، وأحمدُ بنُ فتح، وخلفُ بنُ القاسم، قالوا: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعَيْب، قال: أخبرنا محمدُ بنُ وَهْب (٣)، قال: حدَّثنا محمدِ بنُ سلمة، قال: حدَّثني أبو عبدِ الرَّحيم، قال: حدَّثَني زيدٌ - وهو ابنُ أبي أُنَيسةَ- عن عبدِ الحميدِ بنِ عبدِ الرحمن، عن مسلم بنِ يسار، عن نُعيم بنِ ربيعةَ، قال: كنتُ عندَ عمرَ بنِ الخطَّابِ إذ جاءه رجلٌ، فسأله عن هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. قال: فقال عمرُ: كنتُ

стр. 2045

عندَ النبيِّ ﷺ إذ جاءه رجلٌ فسأله عنها، فقال النبيُّ ﷺ : "خلَق الله آدمَ، ثم استخرَج منه ذُرِّيَّةَ من هو كائنٌ منهم إلى يوم القيامَةِ؛ فقال لطائفةٍ منهم: هؤلاء للجنةِ خلَقتُهم. وقال لطائفةٍ: هؤلاء للنارِ خلَقتُهم. فمَن خلَقه الله للجنةِ استعمَله بعملِ أهلِ الجنةِ حتى يُميتَه على عملٍ من أعمالِ أهلِ الجنة، فيُدخِلَه به الجنةَ، ومن خلَقه للنارِ استعمَله بعملِ أهلِ النَّارِ حتى يُميتَه على عملٍ من أعمالِ أهلِ النار، فيُدخلَه به النارَ" (١). قال أبو عمر: زيادةُ من زاد في هذا الحديث نُعيمَ بنَ ربيعةَ ليست حجَّةً؛ لأنَّ الذي لم يذكُرْه أحفظُ، وإنَّما تُقبلُ الزِّيادةُ من الحافظِ المتقنِ. وجملةُ القولِ في هذا الحديثِ أنّه حديثٌ ليس إسنادُه بالقائم؛ لأنَّ مسلمَ بنَ يسارٍ ونُعيمَ بنَ ربيعةَ جميعًا غيرُ معروفَينِ بحَمْل العِلْم، ولكنَّ معنَى هذا الحديثِ قد صحَّ عن النبيِّ ﷺ من وُجوهٍ كثيرةٍ ثابتةٍ يطولُ ذكرُها، من حديثِ عمرَ بنِ الخطابِ وغيرِه جماعةٍ يطولُ ذكرُهم: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٢): حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى، عن عثمانَ بنِ غياثٍ، قال: حدَّثني عبدُ الله بنُ بُريدةَ، عن يحيى بنِ يَعْمَرَ وحُميدِ بنِ عبدِ الرحمنِ لقِيا عبدَ الله بنَ عمرَ فذكَرا له

стр. 2046

القَدَرَ وما يقولون فيه. فذكر الحديثَ عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ بطُولِه، وقال في آخرِه: وسأله رجلٌ من مُزَينةَ أو جُهينةَ، فقال: يا رسولَ الله، ففيمَ نعملُ، في شيءٍ قد خلا ومضَى، أو في شيءٍ مستأنَفٍ الآنَ؟ فقال: "في شيءٍ قد خلا ومضى". فقال الرَّجلُ أو بعضُ القوم: ففيمَ العملُ؟ فقال: "إنَّ أهلَ الجنةِ يُيسَّرون لعملِ أهلِ الجنةِ، وإنَّ أهلَ النارِ يُيسَّرون لعملِ أهلِ النارِ". ورُوي هذا المعنى عن عمر، عن النبيِّ ﷺ من طُرق، وممَّن روَى هذا المعنى في القدَرِ عن النبيِّ ﷺ : عليُّ بنُ أبي طالب (١)، وأُبيُّ بنُ كعب (٢)، وابنُ

стр. 2047

عباس (١)، وابنُ عمر (٢)، وأبو هريرة (٣)، وأبو سعيدٍ الخدريُّ (٤)، وأبو سَرِيحةَ

стр. 2048

الغِفاري (١)، وعبدُ الله بنُ مسعود (٢)، وعبدُ الله بنُ عمرو (٣)، وذُو اللِّحيةِ الكِلابي (٤)،

стр. 2049

وعمرانُ بنُ حُصين (١)، وعائشةُ (٢)، وأنسُ بنُ مالك، وسُراقةُ بنُ جُعشُم (٣)،

стр. 2050

وأبو موسى الأشعريُّ (١)، وعُبادةُ بنُ الصَّامت (٢)، واكثرُ أحاديثِ هؤلاء لها طرقٌ شتَّى. حدَّثنا محمدُ بنُ خليفةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ (٣)، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدٍ الفريابيُّ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، قال: حدَّثنا جَريرُ بنُ

стр. 2051

عبدِ الحميدِ، عن منصور (١)، عن سعدِ بنِ عُبيدة، عن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلَمي، عن عليِّ بن أبي طالب، قال: كنا في جِنازةٍ في بقيعِ الغرقدِ. قال: فأتَى رسولُ الله ﷺ فقعَد، وقعَدنا حوله، ومعه مِخصَرة (٢)، فنكَس رأسَه، وجعَل يَنكُتُ بمِخصرَتِه، ثم قال: "ما منكم من أحدٍ من نفسٍ مَنْفوسةٍ إلَّا وقد كُتِب مكانُها من الجنةِ والنار، وإلَّا قد كُتِبت شقيَّةً أو سعيدةً". فقال رجلٌ: يا رسولَ الله، أفلا نتَّكلُ على كتابِنا وندعُ العملَ؛ فمن كان منَّا من أهلِ السَّعادةِ فسَيصيرُ إلى عملِ أهلِ السَّعادةِ، ومن كان من أهلِ الشَّقاءِ فسَيصيرُ إلى عملِ أهلِ الشَّقاء؟ فقال: "اعمَلُوا، فكلٌّ مُيسَّرٌ لما خُلِق له؛ أمَّا أهلُ السَّعادةِ، فيُيسَّرون لعملِ أهلِ السَّعادة، وأمَّا أهلُ الشَّقاوة، فييسَّرون لعملِ أهلِ الشقاوةِ". ثم قرَأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ " [الليل: ٥ - ١٠]. حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى وأحمدُ بنُ فتح، قالا: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمد، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ الحسنِ البصرِيُّ بالبصرة، قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ معاذ، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا سليمُ بنُ حيَّان (٣)، عن يزيدَ الرِّشْك، عن مُطرِّفِ بنِ عبدِ الله، عن عمرانَ بنِ حُصين، قال: قال رجلٌ: يا رسولَ الله، أعُلِم أهلُ الجنةِ

стр. 2052

من أهلِ النارِ؟ قال: "نعم". قال: فلِمَ يعملُ العاملون؟ قال: "كلٌّ مُيسَّرٌ لما خُلِق له" (١). قال حمزةُ: وهذا حديثٌ صحيح، رواه جماعةٌ عن يزيدَ الرِّشْكِ؛ منهم شعبةُ بنُ الحجَّاج (٢)، وعبدُ الوارثِ بنُ سعيد. قال أبو عمر: وقد رواه حمَّادُ بنُ زيدٍ أيضًا، عن يزيدَ الرِّشْك: حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حمَّاد، قال: حدَّثنا مُسدَّد (٣)، قال: حدَّثنا حمّادُ بنُ زيد، عن يزيدَ الرِّشْكِ، عن مُطرِّف، عن عمرانَ بنِ حُصين. قال قاسم: وحدَّثنا مُضَرُ بنُ محمدٍ الأسديُّ، قال: حدَّثنا شَيبانُ بنُ فَرُّوخَ الأيلي، قال: حدَّثنا عبدُ الوارثِ، عن يزيد، قال: حدَّثنا مُطرِّفٌ، عن عمرانَ بنِ حُصين، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، أعُلِم أهلُ الجنَّةِ من أهلِ النارِ؟ قال: "نعم". قال: ففيمَ يعملُ العاملُون؟ قال: "كُلٌّ مُيسَّرٌ لما خُلِق له" (٤). ورواه حجَّاجُ بنُ منهال، عن حمَّادِ بنِ زيد، عن يَزِيدَ الضُّبعيِّ، وهو يزيدُ الرِّشك.

стр. 2053

حدَّثناه خلفُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد، قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ خالد، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ العزيز، قال: حدَّثنا حجَّاج، قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ زيد، قال: حدَّثنا يزيدُ الضبعي، عن مُطرِّفٍ -يعني ابنَ عبدِ الله بنِ الشِّخِّيرِ- عن عمرانَ بنِ حصين، قال: قيل: يا رسولَ الله، أعُلِم أهلُ الجنةِ من أهلِ النارِ؟ قال: "نعم". قال: ففيمَ العملُ إذن؟ قال: "كلٌّ مُيسَّرٌ لما خُلِق له" (١). وقد رُوِي من حديثِ يحيى بنِ يَعمَرَ أيضًا، عن عمرانَ بنِ حصين، عن النبيِّ ﷺ مثلُه: حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قالا: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ رَوْح، قال: حدَّثنا شَبابةُ بنُ سَوَّار، قال: حدَّثنا المغيرةُ بنُ مسلم، عن أبي عمر، عن يحيى بنِ يعمَرَ، أنّه كان مع عمرانَ بنِ حصينٍ وأبي الأسودِ الدُّؤليِّ في مسجدِ البصرةِ، فقال عمرانُ: يا أبا الأسودِ، أرأيتَ ما يعمَلُ العبادُ؛ يعمَلون فيما سبَق في علم الله السَّابقِ، أو يستأنِفون العملَ؟ قال: لا، بل يعمَلون فيما سبَق في علم الله. قال: أخشى أن يكونَ ذلك جَورًا. قال: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣]. فقال عمرانُ: ثبَّتك الله، إنَّما أردتُ أن أحزِرَكَ (٢)، إنَّ رجلًا سأل النبيَّ ﷺ عمَّا سألتُك، فقال رسولُ الله ﷺ كما قُلت (٣).

стр. 2054

حدَّثنا إبراهيمُ بنُ شاكر، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ عثمانَ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ وسعيدُ بنُ خُمير، قالا: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ صالح، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ عمرَ، قال: أخبرنا عَزْرةُ بنُ ثابت، عن يحيى بنِ عُقيل، عن يحيى بنِ يعمَر، عن أبي الأسودِ الدُّؤليِّ، قال: قال لي عمرانُ بنُ حُصين: أرأيتَ ما يعمَلُ الناسُ ويكدَحون فيه؛ أشيءٌ قُضي عليهم ومضَى عليهم، أو فيما يستقبِلون ممَّا أتاهم به نبيُّهم ﷺ واتُّخذت به عليهم الحجَّةُ؟ قلتُ: لا، بل شيءٌ قُضي عليهم ومضَى عليهم. قال: فهل يكونُ شيءٌ من ذلك ظلمًا؟ قال: ففزِعتُ من ذلك فزعًا شديدًا، وقلتُ: إنّه ليس شيءٌ إلّا خلقُ الله ومِلكُ يدِه فلا يُسألُ عمَّا يفعلُ وهم يُسألون. فقال: سدَّدك الله، إنِّي والله ما سألتُك إلّا لأحزِرَ عقلَك (١)، إنَّ رجلًا من مُزَينةَ أتى النبيَّ ﷺ ، فقال: يا رسولَ الله، أرأيتَ ما يعمَلُ الناسُ ويكدَحون؛ أشيءٌ قُضِي عليهم ومضَى عليهم، أو فيما يستقبِلون ممَّا أتاهم به نبيُّهم واتُّخِذتْ عليهم به الحجَّةُ؟ قال: "لا، بل شيءٌ قُضي عليهم ومضَى عليهم". قال: فلِم نعملُ إذن؟ قال: "مَن خلَقه الله لواحدةٍ من المنزلتين فهو يُستعمَلُ لها، وتصديقُ ذلك في كتابِ الله: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ " (٢) [الشمس: ٧ - ٨].

стр. 2055

قال أبو عمر: قد أكثر الناسُ من تخريج الآثار في هذا الباب، وأكثر المتكلِّمون من الكلام فيه، وأهلُ السُّنَّةِ مجتمِعون على الإيمانِ بهذه الآثارِ واعتقادِها، وتركِ المجادلةِ فيها. وبالله العصمةُ والتوفيق. حدَّثنا محمدُ بنُ زكريَّا، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالد، قال: حدَّثنا مروانُ بنُ عبدِ الملك، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّار، قال: حدَّثنا وكيعُ بنُ الجرَّاح، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن محمدِ بنِ جُحادةَ، عن قتادةَ، عن أبي السَّوَّارِ العَدَويِّ، عن الحسنِ بنِ علي، قال: رُفِع الكتابُ، وجفَّ القلمُ، وأمورٌ تُقضَى في كتابٍ قد خلا (١). قال: وحدَّثنا مروانُ بنُ عبدِ الملك، قال: حدَّثنا أبو حاتم (٢)، قال: حدَّثنا الأصمَعيُّ (٣)، قال: حدَّثنا المعتمِرُ بنُ سليمانَ، عن أبيه، قال: أما والله لو كُشِف الغِطاءُ لعلِمتِ القَدَرَّيةُ أنَّ اللهَ ليس بظلَّامٍ للعبيد (٤). قال: وحدَّثنا محمدُ بنُ بشَّار، قال: حدَّثنا رَوْحُ بنُ عُبادة، قال: حدَّثَنا حَبيبُ بنُ الشَّهيد، عن محمدِ بنِ سيرين، قال: ما يُنكِرُ هؤلاء أن يكونَ الله قد علِم علمًا فجعَله كتابًا (٥).

стр. 2056

قال أبو عمر: قال الله : ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩]. وقال: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [التكوير: ٢٩]، فليس لأحدٍ مشيئةٌ تنفُذُ، إلّا أن تتقدَّمَها مشيئةُ الله تعالى، وإنَّما يجري الخلقُ فيما قد سبَق من علم الله، والقدَرُ سرُّ الله، لا يُدرَكُ بجدالٍ، ولا يَشفِي منه مقال، والحِجاجُ فيه مُرْتَجة (١)، لا يُفتَحُ شيءٌ منها إلّا بكسرِ شيءٍ وغَلَقِه (٢). وقد تظاهَرت الآثارُ، وتواتَرتِ الأخبار، فيه عن السَّلفِ الأخيارِ، الطَّيِّبين الأبرار، وبالاستسلام والانقيادِ والإقرار، بأنَّ علمَ الله سابقٌ، ولا يكونُ في ملكِه إلّا ما يريد، ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: ٤٦]. حدَّثنا إبراهيمُ بنُ شاكر، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ عثمان، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ وسعيدُ بنُ خمير، قالا: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ صالح، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ زُرعةَ الرُّعَيْنيُّ، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلِم، عن الأوزاعيِّ، قال: من الله تعالى التَّنزيلُ، وعلى رسولِه التَّبليغُ، وعلينا التَّسليم (٣)، وبالله التوفيق.

стр. 2057

حديثٌ واحدٌ عن زيد بنِ رباح مسنَدٌ، لا يتَّصل من وجهه هذا (١) وهو زيد بن رباح (٢) مولى أدرم بن غالب بن فهر. هكذا قال البخاري. وقال ابن شيبة (٣): قُتل زيد بن رباح سنة إحدى وثلاثين ومئة. قال أبو عمر: هو ثقة مأمون على ما حمل وروى، روى عنه مالك بن أنس وغيره. مالكٌ (٤)، عن زيدِ بنِ رباح وعُبيْدِ الله بنِ أبي عبدِ الله الأغَرِّ، عن أبي عبدِ الله الأغَرِّ، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "صلاةٌ في مَسْجِدي هذا خَيْرٌ مِن ألفِ صلاةٍ فيما سِوَاه مِن المسَاجِدِ إلّا المسجدَ الحرام". لم يُختَلَف عن مالكٍ في إسْنادِ هذا الحديثِ في "الموطأ"، ورواه محمدُ بنُ مَسْلَمَة المَخْزوميُّ، عن مالكٍ، عن ابنِ شهاب، عن أنسٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "صلاةٌ في مَسْجدِي". فذَكَره. وهو غَلَطٌ فاحِشٌ، وإسْنادٌ مقْلُوب، ولا يَصِحُّ فيه عن مالكٍ إلّا حديثُه في "المُوطَّأ"، عن زيدِ بنِ ربَاح وعُبَيْدِ الله بنِ أبي عبدِ الله الأغَرِّ، عن أبي عبدِ الله الأغَرَّ، عن أبي هريرة، لا عن ابنِ شهاب، عن أنس. حدَّثنا خَلَفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ جَعْفَر بنِ الوَرْدِ وعبدُ الله بنُ عُمَرَ بنِ إسحاقَ بنِ مَعْمَر، قالا: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ جابر القَطَّان،

стр. 2058

قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ أبي مريم، قال: أخبرنا مالك، عن زيدِ بنِ ربَاح وعبيدِ الله بنِ سلمانَ (١) الأغَرِّ، عن أبي عبدِ الله الأغّرِّ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "صلاةٌ في مسجدي هذا خيرٌ من ألفِ صلاةٍ فيما سواه من المسَاجِدِ إلّا المسجدَ الحرام" (٢). وقد روي عن أبي هريرة من طُرقٍ ثابتةٍ صِحَاح مُتواترة (٣)، والحمدُ لله. وأبو عبدِ الله الأغَرُّ اسْمُه سلمانُ (٤) مولى جُهينة، من تابِعي المدينة، وأصْلُه من أصْبَهان، وهو ثِقَةٌ كبير، حُجَّةٌ فيما نَقَل، روى عنه ابنُ شهابٍ وابنُه عُبَيدُ الله. وعُبَيدُ الله (٥) أيضًا ثِقَةٌ، وحديثُه هذا صحيحٌ مجتمَعٌ على صحَّتِه، إلّا أنّهم اختلفوا في تأويلِه ومعنَاه. فتأوَّلَه قومٌ، منهم أبو بكر عبدُ الله بنُ نافع الزُّبيريُّ صاحِبُ مالك: على أنّ الصلاةَ في مسجِدِ الرسولِ ﷺ أفْضَلُ من الصلاةِ في المسجدِ الحرام بدُونِ ألفِ درجة، وأفضَلُ من الصلاةِ في سائرِ المساجدِ بألفِ صلاة. وقال بذلك جماعَةٌ مِن المالكيِّين. رواه بعضُهم عن مالك (٦).

стр. 2059

وذكر أبو يحيَى السَّاجِيُّ، قال: اختَلفَ العلماءُ في تَفْضيل مكَّة على المدينة؛ فقال الشافعيُّ: مكَّةُ خيرُ البقاع كلِّها. وهو قولُ عطاء، والمكِّيين، والكُوفيِّين. وقال مالكٌ والمدنيُّون: المدينةُ أفضلُ من مكَّة (١). واختلفَ البغداديُّون وأهلُ البصرةِ في ذلك؛ فطائفَةٌ تقول: مكَّةُ. وطائِفَةٌ تقول: المدينة. وقال عامةُ أهْلِ الأثَرِ والفِقْه: إن الصلاةَ في المسجدِ الحرام أفضَلُ من الصلاةِ في مسجدِ الرسولِ ﷺ بمئةِ صلاة. وروى يحيى بنُ يحيى، عن ابنِ نافع: أنّه سأله عن معنَى هذا الحديث، فقال: معناه: أنَّ الصلاةَ في مسجدِ النبيِّ ﷺ أفضَلُ من الصلاةِ في المسجدِ الحرام بدُونِ ألفِ صلاة، وفي سائرِ المساجدِ بألفِ صَلاة. قال أبو عمر: أمَّا القولُ في فَضْلِ مكَّة والمدينةِ فقد مضَى منه في كتابِنا هذا ما فيه كِفايَةٌ. وأمَّا تأويلُ ابنِ نافع فبَعِيدٌ عندَ أهلِ المعرفةِ باللسان، ويلزَمُه أن يقول: إنَّ الصلاةَ في مسجدِ الرسولِ ﷺ أفضَلُ من الصلاةِ في المسجدِ الحرام بتسع مئةِ ضِعْفٍ وتسْعَةٍ (٢) وتسْعِينَ ضِعْفًا. وإذا كان هكذا لم يكنْ للمسجِدِ الحرام فَضْلٌ على سائرِ المساجدِ إلّا بالجزْء اللَّطِيف، على تأويلِ ابنِ نافع، وحَسْبُكَ ضَعْفًا بقولٍ يَئُولُ إلى هذا، فإنْ حَدَّ حَدًّا في ذلك لم يكنْ لقولِه دَليلٌ ولا حُجَّةٌ، وكلُّ قولٍ لا تَعْضُدُه حُجَّةٌ ساقِطٌ. حدَّثنا محمدُ بنُ ابراهيم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ مُطرِّف، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمان، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إسماعيلَ الأيْلي، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيينَة، عن زيَادِ بنِ سَعْد، عن ابنِ عَتِيق، قال: سمِعتُ ابنَ الزُّبَيْرِ قال: سمِعتُ عُمرَ

стр. 2060

يقول: صلاةٌ في المسجدِ الحرام، خير من مئة ألفِ صلاةٍ فيما سِوَاه -يعني منَ المساجدِ- إلّا مسجدَ رسولِ الله ﷺ (١). فهذا عمرُ بنُ الخطَّاب، وعبدُ الله بنُ الزُّبيرِ ولا مخُالِفَ لهما من الصحابَة، يقُولان بفَضْلِ الصلاةِ في المسجِدِ الحرامِ على مسجدِ النبيِّ ﷺ . وتأوَّلَ بعضُهم هذا الحديثَ عن عُمرَ أيضًا على أنّ الصلاةَ في مسجدِ النبيِّ ﷺ خيرٌ من تسع مئة صلاةٍ في المسجدِ الحرام. وهذا كلُّه تأويلٌ لا يعضُدُه أصلٌ، ولا يقومُ عليه دليل. وقد زعَم بعضُ المتأخِّرين من أصحابِنا أنّ الصلاةَ في مسجدِ النبيِّ ﷺ أفضَلُ من الصلاةِ في المسجدِ الحرام بمئة صلاة، وفي غيره بألفِ صَلاة. واحتجَّ لذلك بما رواه سفيانُ بنُ عيينة، عن زيادِ بنِ سعد، عن ابنِ عَتِيقٍ، قال: سمِعْتُ [عبدَ الله بنَ الزُّبير يقول: سَمِعتُ] (٢) عمرَ يقول: صلاةٌ في المسجدِ الحرام خيرٌ من مئة صلاةٍ فيما سواه. وحديثُ سليمانَ بنِ عتيقٍ هذا لا حُجًّةَ فيه؛ لأنّه مختلفٌ في إسنادهِ وفي لفظه، وقد خالفَه فيه من هو أثبتُ منه. فمن الاختلافِ عليه في ذلك ما حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا ابنُ أبي دُليْم وقاسِمُ بنُ أصبَغَ، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا حامِدُ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيينة، عن زيادِ بنِ سَعْدٍ الخُراسانيِّ أبي عبدِ الرحمن،

стр. 2061

قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ عَتيق، قال: سمِعتُ عبدَ الله بنَ الزبيرِ يقول: سمِعتُ عمرَ بنَ الخطابِ يقول: صلاةٌ في المسجدِ الحرام أفضَلُ من مئة صلاةٍ في مسجِدِ النبيِّ ﷺ (١). وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ دُحَيْم -وكتَبتُه من أصْلِه، قال: حدَّثنا أبو جعفر الدَّيْبُليُّ محمدُ بنُ إبراهيم، قال: حدَّثنا أبو عُبَيدِ الله سعيدُ (٢) بنُ عبدِ الرحمنِ المخزُوميُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن زيادِ بنِ سعد، عن ابنِ عَتيق، قال: سمِعتُ ابنَ الزبيرِ على المنبرِ يقول: سمِعتُ عمرَ بنَ الخطابِ يقول: صلاةٌ في المسجد الحرام أفضلُ من ألفِ صلاةٍ فيما سِوَاه من المساجدِ إلّا مسجدَ رسولِ الله ﷺ ، فإنما فَضْلُه عليه بمئة صلاة (٣). فهذا خلافُ ما ذكرُوه في حديثِ ابنِ عتيق، عن ابنِ الزبير، عن عمر، فكيف بحديثٍ قد رُوَي فيه ضدُّ ما ذكرُوه نصًّا من روايَةِ الثِّقات، إلى ما في إسنادِه من الاختلافِ أيضًا. وقد ذكره عبدُ الرزاق (٤)، عن ابنِ جريج، قال: أخبرنا سليمانُ بنُ عتيقٍ وعطاءٌ، عن ابنِ الزبير، أنَّهما سمِعاه يقول: صلاة في المسجدِ الحرام خيرٌ من مئة صلاةٍ فيه. ويُشيرُ إلى مسجدِ المدينة. وحدَّثنا عبدُ الوارثُ بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أبو يحيى بنُ أبي مسرَّةَ ومحمدُ بنُ عبدِ السَّلام الخُشنيُّ، قالا جميعًا: حدَّثنا

стр. 2062

محمدُ بنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن زيادِ بنِ سعد، عن سليمانَ بنِ عَتِيق، قال: سمِعتُ ابنَ الزبيرِ يقولُ: سمِعتُ عمرَ بنَ الخطَّابِ يقول: صلاةٌ في المسجدِ الحرام أفضلُ مِن ألفِ صَلاةٍ فيما سِوَاه مِن المساجدِ إلّا مسجدَ رسولِ الله ﷺ ؛ فإنَّما فَضْلُه عليه بمئة صلاة (١). فهذا حديثُ سليمانَ بنِ عتيقٍ مُحتَملٌ للتَّأويل؛ لأنَّ قوله: فَضلُه عليه يحتَمِلُ الوجهين، إلّا أنّه قد جاءَ عن عبدِ الله بنِ الزبيرِ نصًّا من نَقْلِ الثِّقاتِ -خِلافُ ما تأوَّلوه عليه. على أنّه لم يُتابَعْ فيه سليمانُ بنُ عتيقٍ على ذكرِ عمرَ، وهو ممَّا أخطأ فيه عندهم سليمانُ بنُ عتيقٍ وانفرَدَ به، وما انفرَدَ به فلا حُجَّةَ فيه، وإنَّما الحديثُ محفوظٌ عن ابنِ الزبير على وجهين؛ طائفةٌ تُوقِفُه عليه فتجعَلُه من قولِه (٢)، وطائِفَةٌ ترفَعُه عنه عن النبيِّ ﷺ بمعنًى واحدٍ: أنَّ الصلاةَ في المسجدِ الحرام أفضلُ من الصلاةِ في مسجدِ النبيِّ ﷺ بمئة ضِعْف. هكذا رواه عطاءُ بنُ أبي رباح، عن عبدِ الله بنِ الزبير. واختُلِفَ في رَفْعِه عن عطَاء على حَسَبِ ما نذْكرُه، ومن رفَعَه عنه عن النبيِّ ﷺ أحفَظُ وأثبتُ من جهةِ النَّقْل، وهو أيضًا صحيحٌ في النَّظَر؛ لأنّ مِثْلَه لا يُدْرَكُ بالرَّأي، ولا بُدَّ فيه من التَّوقيف؛ فلهذا قُلْنا: إنّ من رفَعَه أوْلى، مع شَهادَةِ أئمَّةِ الحديثِ للذي رفَعَه بالحِفْظِ والثِّقَة، فمِمَّن وقَفه على ابنِ الزُّبيرِ من روايَةِ عطاء، الحجَّاجُ بنُ أرطاة، وابنُ جريج، على أنّ ابنَ جريج رواه عن سليمانَ بن عتيقٍ أيضًا مثل روايَتِه عن عطاءٍ سواء.

стр. 2063

فحديثُ الحجَّاج حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهير، قال: حدَّثنا أبي (١)، قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا الحجَّاجُ، عن عطاءٍ، عن عبدِ الله بنِ الزُّبير، قال: الصلاةُ في المسجدِ الحرام تَفْضُلُ على مسجدِ النبيِّ ﷺ بمئة ضعْف. قال عطاءٌ: فنظرنا في ذلك، فإذا هي تَفْضلُ على سائرِ المساجدِ بمئة ألفِ ضعف. وذكر عبدُ الرزاقِ (٢) وغيرُه، عن ابنِ جريج، قال: أخبرني عطاءٌ، أنّه سَمِعَ ابنَ الزبيرِ يقولُ على المِنْبَر: صلاةٌ في المسجدِ الحرام خيرٌ من ألفِ صَلاةٍ فيما سِواه من المساجد. قال: قلت: لم يُسَمِّ مسجدَ المدينة. قال: يُخيَّلُ إلي أنّه إنّما أرادَ مسجِدَ المدينة. قال ابنُ جريج (٣): وأخبرني سليمانُ بنُ عتيقٍ بمثلِ خبَرِ عطاءٍ هذا، ثم يُشيرُ ابنُ الزبيرِ إلى المدينة. هكذا قال ابنُ جُريج: "بألف" وعلى ما أشارَ إليه وتأوَّله ابنُ جريج في حديثِه هذا تكونُ الصلاةُ في المسجد الحرام تَفْضُلُ على الصلاةِ في كلِّ المساجدِ غيرَ مَسْجدِ النبيِّ ﷺ بألفِ ألف. وقد رُوي عن النبيِّ ﷺ في هذا البابِ ما يقطعُ الخلافَ ويحسِمُ التَّنازُع، ولكنَّ الحديثَ لم يُقِمْه ولا جوَّدَه إلّا حَبِيبٌ المُعلِّمُ عن عطاء، أقام إسْنادَه

стр. 2064

وجوَّدَ لفْظَه، فأتَى بالمعرُوفِ في الصلاةِ في المسجدِ الحرام (١) بأنها مئة ألفِ صلاة، وفي مسجدِ النبيِّ ﷺ بألف صلاة. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أبو يحيى عبدُ الله بنُ أبي مسرَّةَ فَقِيهُ مكَّةَ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ حرب، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ زيد، عن حبيبٍ المُعلِّم، عن عطاء بنِ أبي ربَاح، عن عبدِ الله بنِ الزُّبيرِ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "صلاةٌ في مسجدي هذا أفضَلُ من ألفِ صلاةٍ فيما سِواه إلّا المسجدَ الحرامَ، وصلاةٌ في المسجدِ الحرام أفضلُ من مئةِ صلاةٍ في مسجدي" (٢). وحدَّثنا (٣) عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسِم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زهير، قال (٤): حدَّثنا سليمانُ بنُ حرب، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ زيد، عن حبيبٍ المُعلِّم، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبدِ الله بنِ الزبيرِ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "صلاةٌ في مسجدي هذا أفضَلُ مِن ألفِ صلاةٍ فيما سِواه من المساجدِ إلّا المسجِدَ الحرام، وصلاةٌ في المسجدِ الحرام أفضلُ من صلاةٍ في مسجدِي هذا بمئة صلاة".

стр. 2065

فأسْنَدَ حبيبٌ المُعلِّمُ هذا الحديثَ وجوَّدَه، ولم يخلِطْ في لفْظِه ولا في معناه، وكان ثِقَةً، وليس في هذا الباب عن ابنِ الزبير ما يُحتَجُّ به عندَ أهْلِ العِلْم بالحديثِ إلّا حديثُ حَبِيبٍ هذا. قال ابنُ أبي خَيْثَمَة: سمِعتُ يحيى بنَ مَعينٍ يقول: حَبِيبٌ المعَلِّمُ بَصْريٌّ ثِقَة (١). وذكرَ عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ حَنْبل، قال: سمِعتُ أبي يقول: حَبيبٌ المعلِّمُ ثِقَةٌ، ما أصَحَّ حديثَه! وسُئِلَ أبو زُرعَة الرَّازيُّ عن حبيبٍ المُعلِّم، فقال: بصريٌّ ثقة (٢). وقد رُوي في هذا البابِ عن عطاء، عن جابر، حديثٌ نقَلَتُه ثِقَاتٌ كلُّهم، بمِثْلِ حديثِ حَبيبٍ المُعلِّم سواء. وجائزٌ أن يكونَ عندَ عطاءٍ في ذلك عن جابرٍ وعبدِ الله بنِ الزبير، فيكونان حديثَيْن، وعلى ذلك يحمِلُه أهل الفِقْهِ في الحديث. قال أبو عمر: (٣) ولم يُرْوَ عن النبيِّ ﷺ من وجْهٍ قوي ولا ضعيفٍ ما يُعارضُ هذا الحديثَ، ولا عن أحَدٍ من أصْحابِه ﵃، وهو حديثٌ ثابتٌ لا مَطْعَنَ فيه لأحَد، إلّا لمُتَعسّفٍ لا يُعرَّجُ على قوله في حبيب المُعلِّم، وقد كان أحمدُ بنُ حَنْبل يَمْدَحُه ويُوثِّقُه ويُثْني عليه، وكان عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ يُحدِّثُ عنه، ولم يَرْو عنه القَطَّان (٤)، وروى عنه يزيدُ بنُ زُريع، وحمَّادُ بنُ زيد، وعبدُ الوهابِ الثَّقَفيُّ، وعندَهم عنه كثير. وسائرُ الإسنادِ أئمَّةٌ ثِقَاتٌ أثباتٌ، وقد

стр. 2066

رواه الحجَّاجُ بنُ أرطاة، عن عطاءٍ مثلَ روايَةِ حبيبٍ المُعَلِّم سواء. وقد رُويَ من حديثِ جابر، عن النبيِّ ﷺ مثلُ حديثِ ابنِ الزبيرِ سواء. حدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح، قال: حدَّثني حكيمُ بنُ سَيْف، قال: حدَّثنا عبيدُ الله بنُ عمرٍو، عن عبدِ الكريم الجزَرَيِّ، عن عطاء بنِ أبي رباح، عن جابرِ بنِ عبدِ الله، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "صلاةٌ في مسجدي هذا أفضَلُ مِن ألفِ صلاةٍ فيما سِواه من المساجدِ إلّا المسجِدَ الحرَامَ، وصلاةٌ في المسجدِ الحرام أفضَلُ من مئة ألفِ صلاةٍ فيما سِواهُ" (١). وحكيمُ بنُ سَيْفٍ هذا شيخٌ من أهلِ الرَّقَّة، وقد روى عنه أبو زُرْعَةَ الرَّازيُّ وغيرُه، وأخَذَ عنه ابنُ وضَّاح، وهو عندهم شيخٌ صدُوقٌ لا بأسَ به (٢)، فإن كان حَفِظَ، فهما حَدِيثان، وإلّا فالقولُ قولُ حَبيبٍ المعلِّم على ما ذكرنا. وقد رُويَ في هذا الباب أيضًا حديثٌ بهذا المعنى عن عطاء، عن ابنِ عُمَرَ مُسْندًا، وهو عندَهم حديثٌ آخَرُ لا شَكَّ فيه؛ لأنّه رُويَ عنِ ابنِ عُمرَ من وُجُوهٍ:

стр. 2067

حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ يحيى، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ محمدِ (١) بنِ بدرٍ البَاهليُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ ابنِ عُليَّة، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ يوسُفَ الأزرَقُ، قال: أخبرنا عبدُ الملك (٢)، عن عطاءٍ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ ﷺ ، قال: "صلاةٌ في مسجدي هذا أفضَلُ من ألفِ صلاةٍ فيما سواه من المساجِدِ إلّا المسجِدَ الحرام، فهو أفضلُ" (٣). حدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ وابنُ أبي دُليم، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا يوسُفُ بنُ عَدِيٍّ، عن عُبيْدِ الله بنِ عَمْرٍو (٤)، عن عبدِ الملكِ، عن عطاء، عن ابنِ عمرَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "صَلاةٌ في مسجدي هذا أفضَلُ من ألفِ صلاةٍ في غيرِه من المساجدِ إلّا المسجِدَ الحرامَ؛ فإنَّ الصلاةَ فيه أفضَلُ". وحدَّثنا خَلَفُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ علي، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالد، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ العزيز. وأجازَه لنا أيضًا أبو محمدٍ عبدُ الله (٥) بنُ عبدِ المُؤمِن، عن ابنِ جامع (٦)، عن عليِّ بنِ عبدِ العزيز، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عمَّار، قال: حدَّثنا أبو معاوية (٧)، عن مُوسَى الجُهَني، عن

стр. 2068

نافع، عن ابنِ عمرَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "صلاةٌ في مسجدي هذا أفضَلُ من ألفِ صَلاةٍ في غيرِه إلّا المسجِدَ الحرامَ فإنّه أفضَلُ منه بمئةِ صلاة" (١). قال عليُّ بنُ عبدِ العزيز: وحدَّثنا عارِمٌ (٢)، قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ زيد، عن حَبيبٍ المعَلِّم، عن عطَاء بنِ أبي ربَاح، عن عبدِ الله بنِ الزُّبَير، عن النبيِّ ﷺ مِثْلَه (٣). قال أبو عمر: موسى الجُهَنيُّ كوفيٌّ ثِقةٌ، أثْنَى عليه القطَّان، وأحمدُ، ويحيى، وجماعَتُهم، وروى عنه شعبة، والثوري، ويحيى بنُ سعيد (٤). وقد رُوِيَ عن أبي الدَّرداء، وجابر، بمثلِ هذا المعْنَى سواء. حدَّثنا إبراهيمُ بنُ شاكر، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ يحيى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أيوبَ الرَّقِّي، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرٍو البزَّار، قال (٥): حدَّثنا إبراهيمُ بنُ حميد، عن محمدِ (٦) بنِ يَزيدَ بنِ شدَّاد، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ سالم القدَّاحُ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ بَشير، عن إسماعيلَ بنِ عبيدِ الله، عن أُمِّ الدَّرداء، عن أبي الدَّرداء قال: قال رسولُ الله ﷺ : "فَضْلُ الصلاةِ في المسجدِ الحرام على غيرِه مئةُ ألفِ صلاة،

стр. 2069

وفي مسجدي ألفُ صلاة، وفي مسجدِ بَيْتِ المقْدِسِ خمسُ مئةِ صلاة". قال البزَّارُ: هذا إسنادٌ حسَنٌ. وقد روي من حديثِ عثمانَ بنِ الأسود، عن مجاهد، عن جابرٍ مثلُه سواءً (١). وروى الحُميديُّ، عن ابنِ عيينة، قال: حدَّثني عُمرُ بنُ سعيد، عن أبيه، عن أبي عَمْرٍو الشَّيْباني، قال: قال عبدُ الله بنُ مسعود: ما لامرأةٍ أفضَلُ من صَلاتِها في بَيتِها إلّا المسجدَ الحرام (٢). وهذا تفضِيلٌ منه للصلاةِ فيه على الصلاةِ في مسجدِ النبيِّ ﵇؛ لأنّ النبيَّ ﷺ قال لأصحابِه: "صلاةُ أحدِكم في بيتِه أفضَلُ من صلاتِه في مسجدي إلّا المكتُوبَة" (٣). وقد اتَّفقَ مالكٌ وسائِرُ العلماء على أنّ صلاةَ العيدَيْنِ يُبْرَزُ لها في كُلِّ بَلَدٍ إلّا بمكَّة، فإنَّها تُصلَّى في المسجِدِ الحرام. وذكرَ ابنُ وَهْبٍ في "جامِعِه"، عن مالكٍ، أنّ آدَمَ لما أُهْبطَ إلى الأرض، قال: يا ربِّ، هذه أحبُّ الأرض إليك أن تُعْبَدَ فيها؟ قال: بل مكَّةُ. وقد ذكرنا هذا الخبرَ بتَمامِه في بابِ خُبَيبِ بنِ عبدِ الرحمنِ من هذا الكتابِ (٤). وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح، قال: حدَّثنا حامِدُ بنُ يحيَى وأحمدُ بنُ سلمةَ بنِ الضَّحاك، قالا: حدَّثنا

стр. 2070

سفيان، قال: حدَّثنا الزهري، عن سعيدِ بنِ المسيب، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "صلاةٌ في مسجدي هذا خيرٌ من ألفِ صلاةٍ فيما سواه من المساجدِ إلّا المسجدَ الحرامَ" (١). قال سفيانُ: فيرَون أنّ الصلاةَ في المسجدِ الحرام أفضَلُ من مئة ألفِ صلاةٍ فيما سِواه من المساجدِ. حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدِ بنِ بشْرٍ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي دُليم (٢)، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو بنِ السَّرْح، قال: سمِعتُ ابنَ وَهْبٍ يقول: ما رأيتُ أعلَمَ بالتَّفْسير للحديثِ من ابنِ عيينةَ. وحسبُكَ في هذا بقوله ﷺ بمكَّةَ: "والله إني لأعلمُ أنَّك خيرُ أرضِ الله، وأحبُّها إلى الله، ولولا أنّ أهْلَكِ أخرجُوني منك ما خرَجْتُ". وهذا من أصَحِّ الآثارِ عن النبيِّ ﵇. حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهير (٣)، قال: حدَّثنا قُتيبَةُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا الليثُ بنُ سَعْد، عن

стр. 2071

عُقيل، عن الزهريِّ، عن أبي سَلَمة، عن عبدِ الله بن عَدِيِّ بن الحمْرَاء، قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ وهو واقِفٌ على راحِلَتِه بالحزْوَرَةِ يقول: "والله إنَّك لخيرُ أرضِ الله، وأحَبُّ أرضِ الله إلى الله، ولولا إني أُخْرِجتُ منك ما خَرَجْتُ". وهذا قاطِعٌ في موضِع الخلافِ، واللهُ المُستَعانُ. ورواه ابنُ وَهْب، عن يُونُسَ بنِ يزيدَ (١)، عن ابنِ شهاب، عن أبي سَلمَة، عن عبدِ الله بنِ عديِّ بنِ الحمراء، عن النبيِّ ﷺ مثْلَه سواء (٢). وأخبرنا قاسِمُ بنُ محمد، قال: حدَّثنا خالِدُ بنُ سَعْد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو بن منصُور، قال: حدَّثنا ابنُ سَنْجَر، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عُبَيْد، قال: حدَّثنا طَلْحَةُ بنُ عمرٍو، عن عَطاء، عن ابنِ عباس، قال: لما خرَج رسولُ الله ﷺ من مكَّةَ قال: "أما والله إني لأخرُجُ منك وإني لأعْلَمُ أنَّكِ أحبُّ بلادِ الله إلى الله، وأكرَمُهُ على الله، ولولا أهلُكِ أخرَجُوني منكِ ما خَرَجْتُ" (٣). حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَير، قال: حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا حمّادُ بنُ سلمة، عن عليِّ بنِ زيد، عن يُوسُفَ بنِ مِهْرَان، عن ابنِ عباس، قال: قال عليُّ بنُ أبي طالب: إني لأعلَمُ أحبَّ بُقْعَةٍ إلى الله في الأرض، وأفضَلَ بئرٍ في الأرض، وأطيَبَ أرضٍ في الأرضِ ريحًا؛ فأمَّا أحبُّ بُقْعةٍ إلى الله في الأرضِ فالبَيْتُ الحرَامُ وما حوله، وأفْضَلُ بِئْرٍ في الأرض، زَمْزَمُ، وأطيَبُ أرضٍ في الأرضِ ريحًا الهِنْدُ هبَط بها

стр. 2072

آدَمُ ﵇ من الجنَّة، فعَلِقَ شجَرُها من ريح الجنَّة (١). فهذا عمرُ، وعلي، وابنُ مسعود، وأبو الدَّرداء، وابنُ عمر، وجابر، يُفضِّلونَ مكَّةَ ومسجِدَها، وهم أولى بالتَّقليد ممَّن بعدَهم. وذكر عبدُ الرزاق (٢)، عن معمر، عن قتادةَ، قال: صلاةٌ في المسجدِ الحرام خيرٌ من مئة صلاة في مسجِد المدينة. قال معمر: وسمِعتُ أيوبَ يُحدِّث، عن أبي العالية، عن عبدِ الله بنِ الزُّبيرِ مثلَ قول قتادة. وذكر عبدُ الملك بنُ حبيب، عن مُطرِّف، وعن أصبَغ، عن ابنِ وَهْب، أنَّهما كانا يذْهبان إلى تَفْضيلِ الصلاةِ في المسجدِ الحرام على الصلاةِ في مسجدِ النبيِّ ﷺ على ما في أحاديثِ هذا الباب. واللهُ الموفقُ للصَّواب. قال أبو عمر: أصحابُنا يقولون: إنّ قول ابن عُيينَة حُجَّةٌ حينَ حدَّثَ بحديثِ أبي الزُّبير عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ ، قال: "يُوشِكُ أن يَضْرِبَ النَّاسُ أكبادَ الإبل، فلا يجدُونَ عالمًا أعلَمَ من عالم المدينَة" (٣). قال ابنُ

стр. 2073

عُيينَة: كانوا يَرونه مالكَ بنَ أنس (١). قالوا: قولُ ابنِ عُيينَةَ حُجَّةٌ؛ لأنّه إذا قال: كانوا يرونَ، إنَّما حكَى عن التابعين، فيلزَمُهم مثلُ ذلك في قول ابن عُيينَةَ في تفْسيرِ حديثِ هذا الباب؛ لأنّه قال إذْ حدَّثَ به: فكانوا يَروْنَ أنَّ الصلاةَ في المسجدِ الحرام أفضَلُ بمئة ألفٍ فيما سِوَاه، ولا يَشُكُّ عالم مُنْصِفٌ في أنَّ ابنَ عُيينةَ فوقَ ابنِ نافع في الفَهْم والفَضْل والعِلم، وأنَّه إذا لم يكن بُدٌّ من التَّقْليد، فتَقْلِيدُه أولى من تَقْلِيدِ ابنِ نافع. وفيما ذكرنا في هذا البابِ عن النبيِّ ﵇ وأصحابِه ﵃ غنًى عما سِوَاهم، والحمدُ لله. طَعَن (٢) قومٌ في حديث عطاء في هذا الباب، للاختلاف عليه فيه؛ لأن قومًا يروونه عنه عن ابن الزبير، وآخرون يروونه عنه عن ابن عمر، وآخرون يروونه عنه عن جابر، ومن العلماء من لم يجعل مثلَ هذا علّةً في هذا الحديث لأنه يمكنُ أن يكون عند عطاء عنهم كلِّهم، والواجبُ أن لا يُدفعَ خبرٌ نقله العدولُ إلّا بحجّة لا تحتملُ التأويلَ ولا المَخْرَج، ولا يجدُ منكرها لها مَدْفعًا، وهو مشتهرٌ بصحّة حديث عطاء، وبالله التوفيق. وفي هذا الباب حديث موسى الجُهَني، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيّ ﷺ لم يُختلَفْ عليه فيه، وهو يشهد بصحّة حديث عطاء، وبالله توفيقُنا.

стр. 2074

زياد بن أبي زياد وهو زياد بن أبي زياد (١)، مولى عبد الله بن عَيّاش بن أبي رَبِيعة المخزوميِّ، يُكْنَى أبا جعفر، واسم أبي زياد مَيْسرة -فيما ذكر البُخاريُّ (٢) - وكان زياد هذا أحد الفُضلاء العُبّاد الثِّقات من أهلِ المدينة، يُقال: إنه لم يكن في عصره بالمدينة مولًى أفضل منه ومن أبي جعفر القاري، وولاؤُهما جميعًا واحد. قال ابنُ وَهْب: سمعت مالكًا يقول: كانَ زياد بنُ أبي زياد عابدًا، وكان يَلْبَسُ الصُّوف، وكان يكون وحده ولا يُجالس أحدًا، وكانت فيه لُكْنةٌ. وذكر العُقيليُّ في "تاريخه الكبير"، قال: أخبرنا يحيى بن عثمان، قال: حدَّثنا حامد بن يحيى، قال: حدَّثنا بكر بن صَدَقةَ، قال: وزياد بن أبي زياد هو الذي يقول فيه جرير بن الخَطَفَى إذ اجتمَعُوا عند باب عُمرَ بنِ عبد العزيز، فخرج الرَّسول فقال: أين زيادُ بن أبي زياد؟ فأذن له، فقال جرير: يا أيها القارئ المُرْخي عِمامتَه ... هذا زمانُك إنّي قد مَضَى زَمَني أبلِغْ خليفتَنا إنْ كنتَ لاقيَهُ ... أنَّا لدى البابِ مَحْبوسونَ في قَرَنِ قال أبو عمر: قد رُويَ من وجوهٍ أنّ هذا القول إنّما قاله جرير لعَوْنِ بن عبد الله بن عُتبةَ (٣)، واللهُ أعلمُ. لمالكٍ عن زياد بن أبي زيادٍ هذا من مرفوعات "الموطأ" حديثٌ واحد مرسلٌ، وآخَرُ موقوفٌ مسند.

стр. 2075

مالكٌ (١)، عن زياد بنِ أبي زياد، عن طلحَةَ بنِ عُبيدِ الله بنِ كَرِيز (٢)، أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال: "أفضلُ الدُّعاء دعاءُ يوم عَرَفَة، وأفضلُ ما قلتُه أنا والنَّبِيُّون من قَبْلي: لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شَرِيكَ له". ذكرَ مالكٌ هذا الحديثَ في موضِعين من "موطَّئِه"؛ أحدُهما، آخِرُ كتابِ الصَّلاةِ (٣). ذكرَه فيه كما ذكرنَاه هاهنا عنه، وذكرَه في كتابِ الحجِّ (٤)، فنَسبَه؛ قال مالكٌ: عن زياد بنِ أبي زيادٍ مَوْلى عبدِ الله (٥) بنِ عيَّاشِ بنِ أبي ربيعَةَ المخزُومي، عن طَلحَةَ بنِ عُبَيدِ الله بن كَرِيز الخُزَاعيِّ، وذكر الحديث. وقال عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ (٦): سألتُ أبي عن طلحَةَ بنِ عُبَيدِ الله بنِ كَرِيز، فقال: ثِقَةٌ. قال أبو عمر: لا خِلافَ عن مالكٍ في إرسالِ هذا الحديثِ كما رأيت، ولا أحفَظُه بهذا الإسْنادِ مُسندًا من وجهٍ يُحتَجُّ بمثْلِهِ، وقد جاءَ مُسندًا من حديثِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ وعبدِ الله بنِ عَمرِو بنِ العاص (٧).

стр. 2076

فأمَّا حديثُ علي، فإنَّه يَدُورُ على دينَارٍ أبي عمرٍو، عن ابنِ الحنفِيَّة، وليس دينَارٌ ممَّن يُحتجُّ به (١). حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ محمدِ بنِ عليٍّ، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ يُونُسَ، قال: حدَّثنا بَقِيُّ بنُ مخلَدٍ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبي شيبة (٢)، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن نضرِ بنِ عربيٍّ، عن ابنِ أبي حُسين (٣)، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "أكثرُ دُعائي ودُعاء الأنبياء قبلي بعرَفَةَ: لا إلهَ إلّا الله وحدَه لا شريكَ له، له المُلكُ وله الحمدُ، يُحيي ويُميتُ وهو على كُلِّ شيءٍ قدِيرٌ". قال أبو بكر (٤): وحدَّثنا وكيعٌ، عن مُوسى بنِ عُبَيدة، عن أخيه، عن عليٍّ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "أكثرُ دُعائي ودُعاء الأنبِياء قَبلي بعرَفَةَ: لا إلهَ إلّا الله وحدَه لا شرِيكَ له، له المُلكُ وله الحَمدُ، وهو على كُلِّ شيءٍ قديرٌ، اللَّهُمَّ اجعَلْ في قَلْبي نُورًا، وفي سَمْعي نُورًا، وفي بَصَري نُورًا، اللَّهُمَّ اشرَحْ لي صَدْرِي، ويسِّرْ لي أمْرِي، أعُوذُ بكَ من وسْواسِ الصَّدْرِ، وفتنةِ القبرِ، وشَتاتِ الأمْرِ، وأعُوذُ بكَ من شَرِّ ما يأتي في اللَّيلِ والنَّهَار، وما تَهُبُّ به الرِّياحُ" (٥).

стр. 2077

وفيه مِن الفِقهِ: أنَّ دُعاءَ يوم عرفةَ أفضلُ مِن غيره، وفي ذلك دليلٌ على فَضْلِ يوم عرفةَ على غيرِه، وفي فَضلِ يوم عرفةَ دليلٌ أنَّ للأيَّام بَعضِها فضْلًا على بعض، إلَّا أنَّ ذلك لا يُدْرَكُ إلَّا بالتَّوقِيفِ، والذي أدْرَكنا مِن ذلك بالتَّوقِيفِ الصَّحيح فضلُ يوم الجُمُعَةِ (١)، ويوم عاشُورَاء (٢)، ويوم عرفةَ، وجاء في يوم الاثنَيْن ويوم الخميسِ ما جاء (٣)، وليس شيءٌ من هذا يُدرَكُ بقِيَاس، ولا فيه للنَّظَرِ مَدْخَلٌ. وفي الحديثِ أيضًا دليلٌ على أنَّ دُعاءَ يوم عرفةَ مُجَابٌ كلُّه في الأغْلَب، وفيه أيضًا أنَّ أفضلَ الذِّكر: لا إلهَ إلَّا الله. وقد اختَلفَ العُلماءُ في أفضَلِ الذِّكر؛ فقال منهم قومٌ: أفضَلُ الكلام لا إلهَ إلَّا الله. واحتَجُّوا بهذا الحديث، وأنَّها كلمةُ الإسلام وكلمةُ التقوَى. وقال آخرون: أفضَلُ الذِّكْرِ: الحمدُ لله رَبِّ العالمِين. ففيه معنَى الشُّكْرِ والثَّناء، وفيه مِن الإخلاصِ ما في "لا إلهَ إلَّا الله"، وإنَّه افتَتَح الله به كَلامَه وختَم به، وهو آخِرُ دَعْوى أهلِ الجنَّة.

стр. 2078

ولكُلِّ واحدٍ مِنَ القَولين وجْهٌ وآثارٌ تدُلُّ على ما ذهَب إليه مَن قال به، نذكُرُ منها ما حضَرَنا حفظُه ممَّا فيه كفايةٌ إن شاء الله. حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيم، قال: أخبرنا محمدُ بنُ مُعاوية، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ شُعيب، قال (١): أخبرنا يحيَى بنُ حَبيبِ بنِ عربي، قال: حدَّثنا مُوسَى بنُ إبراهيمَ بنِ كثيرٍ الأنصَاريُّ المدَني، قالى: سمِعتُ طَلحَةَ بنَ خِرَاشٍ يقول: سمِعتُ جابرَ بنَ عبدِ الله يقول: سمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "أفضلُ الذِّكرِ لا إلهَ إلَّا الله، وأفضلُ الدُّعاء الحمدُ لله". قال أبو عمر: رُبَّما وقَفه على جابر، وقد رُوِي مِن غيرِ هذا الوَجْهِ عن جابرٍ مرفُوعًا (٢) أيضًا: "أفضلُ الذِّكرِ لا إلهَ إلَّا الله، وأفضلُ الشُّكرِ الحمْدُ لله" (٣). وفي حديثِ جابرٍ هذا مع حديثِ مالكٍ حُجَّةٌ لمَنْ ذهَب إلى أنَّ أفضلَ الذِّكرِ لا إلهَ إلَّا الله.

стр. 2079

وأمَّا قولُه في حديثِ جابر: "أفضلُ الدُّعاء الحمدُ لله" فإنَّ الذِّكرَ كلَّه دُعَاءٌ عندَ العلماء، وممَّا يُبيِّنُ ذلك ما حدَّثنا به عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ يُوسفَ وأحمدُ بنُ عمرَ بنِ عبدِ الله، قالا: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ علي، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ فُطيس، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ إسماعيلَ بنِ زُريقٍ (١) أبو زيدٍ المَوْصلي، قال: حدَّثنا الحسينُ بنُ الحسنِ المَروَزِيُّ، قال: سألتُ ابنَ عيينةَ يومًا: ما كان أكثرَ قولِ رسولِ الله ﷺ بعرفةَ؟ قال: "لا إلهَ إلَّا الله، وسُبحَانَ الله، والحمدُ لله، واللهُ أكبرُ، ولله الحمدُ"، ثمّ قال سفيانُ: إنَّما هو ذِكْرٌ، وليسَ فيه دعاءٌ، ثم قال: أمَا عَلمْتَ قولَ الله حيثُ يقولُ: "إذا شغَل عَبدي ثَناؤُه عليَّ عَن مسألتي، أعطَيْتُه أفضلَ ما أُعطِي السَّائلِينَ"؟ قال: قلتُ: نعم، حدَّثتَني أنتَ يا أبا محمّدٍ، عن منصُور، عن مالكِ بنِ الحارث، وحدَّثني (٢) عبدُ الرحمنِ بنُ مهْديٍّ، عن سُفيانَ الثوريِّ، عن منصُور، عن مالكِ بنِ الحارثِ، قال: هذا تفسيرُه. ثم قال: أما علِمتَ قولَ أُميَّةَ بنِ أبي الصَّلتِ حينَ أتَى ابنَ جُدْعانَ يطْلُبُ نائِلَه وفضْلَه؟ قلتُ: لا، قال: قال أُميَّةُ حينَ أتَى ابنَ جُدْعان (٣): أأطْلُبُ حاجَتي أمْ قد كَفاني ... حَياؤُكَ إنَّ شيمَتكَ الحياءُ إذا أثْنَى عليكَ المرْءُ يومًا ... كَفَاه مِن تَعَرُّضِك الثَّناءُ (٤)

стр. 2080

قال سفيانُ ﵀: هذا مخلُوقٌ حينَ يُنسَبُ إلى أنْ يُكتَفى بالثَّناء عليه دُونَ مسألتِه، فكيفَ بالخالقِ ﵎؟! قال الحُسينُ: لمَّا سألتُ سُفيانَ ﵀ عن هذا، فكأنِّي إنَّما سألتُه عن آيةٍ من كتابِ الله! وذلك أنَّني لم أدع كبيرَ أحدٍ بالعِرَاقِ إلَّا وقد سألتُه عنه، فما فسَّرَه لي كما فسَّرَه ابنُ عُيينةَ ﵀ (١). قال أبو عمر: هي أبيَاتٌ كثيرة، قد أنْشَدَها المُبرِّدُ وحَبيب (٢)، فذَكرا بعدَ البَيْتين اللذَين في الخبرِ المذكُور: وعِلمُكَ بالحقُوقِ وأنتَ فرعٌ ... لك الحسَبُ المُهذَّبُ والسَّناءُ كريمٌ ما يُغيِّرُه صباحٌ ... عن الخُلُقِ الجمِيلِ ولا مساءُ يُبارِي الرِّيحَ مكرُمةً وجُودًا ... إذا ما الكَلْبُ أجْحَرَه الشتاءُ وأرْضُك كلُّ مكرمةٍ بناها ... بنو تَيْمٍ وأنتَ لها سماءُ وحديثُ مالكِ بنِ الحارثِ؛ قولُه هذا، قد رُوِيَ مرفُوعًا إلى النبيِّ ﷺ ؛ رواه صفوانُ بنُ أبي الصَّهباء، عن بُكيرِ بنِ عُتيق (٣)، عن سالم بنِ عبدِ الله بنِ عمر، عن أبيه، عن عمرَ بنِ الخطَّاب، عن رسُولِ الله ﷺ قال: "يقولُ الله :

стр. 2081

مَن شغَله ذكْري عَن مسألتي أعْطَيتُه أفضلَ ما أُعطِي السَّائِلين" (١)، ليسَ يجيءُ هذا الحديثُ، فيما علِمتُ، مرفُوعًا إلَّا بهذا الإسنادِ، وصفوَانُ بنُ أبي الصَّهباء وبُكيرُ بنُ عُتيقٍ رَجُلان صَالحان. وحدَّثنا خلَفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا الحسَنُ بنُ رَشيقٍ، قال: حدَّثنا عليّ بنُ سعيدٍ الرَّازيُّ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ العَدَنيُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيينة، قال: قال لي عبدُ العزيزِ بنُ عمر: كنتُ أتمنَّى أن ألقَى الزُّهريَّ، فرأيْتُه في النوم بعد موتِه عندَ الحدَّادِين، فقلتُ: يا أبا بكر، هل من دعوةٍ؟ قال: نعم لا إلهَ إلّا الله وحدَه لا شريكَ له، توكَّلْتُ على الحيِّ الذي لا يَمُوتُ، اللَّهُمَّ إني أسألُك أن تُعِيذَني وذُرِّيَّتي من الشيطانِ الرَّجيم (٢). قال أبو عمر: فهذا كلُّه يدُلُّ على أنَّ الثَّناء دُعاءٌ، ويفسِّرُ معنَى حديثِ هذا الباب، واللهُ الموفِّقُ للصَّواب. قال أبو عُمر: مَن فضَّلَ "الحَمدُ لله" فحُجَّتُه ما أخبرناه عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ أسَدٍ، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيب، قال (٣): أخبرنا

стр. 2082

عمرُو بنُ علي، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهدي، عن إسرائيل، عن ضِرارِ بنِ مُرَّةَ، عن أبي صالح الحنفِيِّ، عن أبي هريرةَ وأبي سعيدٍ الخُدريِّ، عن النبيِّ ﷺ قال: "إنَّ اللهَ اصطَفَى مِن الكلام أربعًا: سُبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إلهَ إلَّا الله، واللهُ أكبرُ؛ فمَن قال: سُبحَانَ الله، كُتِبت له عِشرُون حسنةً، وحُطَّت عنه عِشرُون سيِّئةً، ومَن قال: الله أكبرُ، فمثلُ ذلك، ومَن قال: لا إلهَ إلَّا الله. فمِثلُ ذلكَ، ومَن قال: الحمدُ لله ربِّ العالمين مِن قِبَلِ نفسِه، كُتِبت له ثلاثُون حسنةً، وحُطَّت عنه ثلاثُون سيَّئةً". وحدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيبٍ، قال (١): أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال أخبرنا جرِيرٌ، عن سُهيلِ بنِ أبي صالح، عن أبيه، عن السَّلُوليِّ، عن كعبٍ، قال: اختارَ الله الكلام، فأحبُّ الكلام إلى الله ؛ لا إلهَ إلَّا الله، واللهُ أكبرُ، وسبحانَ الله، والحمدُ لله، فمَن قال: لا إلهَ إلَّا الله. فهي كلمَةُ الإخلاص، كتَب الله له بها عشرِين حسنةً، وكفَّرَ عنه عشرين سيِّئةً، ومَن قال: الله أكبرُ. فذلك جلالُ الله، كتَب الله له بها عشرين حسنةً، وكفَّرَ عنه عشرين سيِّئةً، ومَن قال: سبحانَ الله. كُتِب له بها عشرُون حسنةً، وكُفِّرَ عنه عشرُون سيِّئةً، ومَن قال: الحمدُ لله. فذلك ثناءُ الله، وثناؤُه الحمدُ لله، كتَب له بها ثلاثين حسنةً، وكفَّرَ عنه ثلاثِين سيِّئة.
следующие страницы →