← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 236

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Полный текст (8 840 стр.). Показаны 223–262 · переход к 228.

стр. 223

حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهير، قال (١): حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، قال (٢): حدَّثنا أبو داودَ -يعني الطَّيالسيَّ- قال: قال شعبةُ: كنتُ أعرفُ إذا جاء ما سمِع قَتادَةُ مما لم يَسمَعْ، كان إذا جاء ما سمِع يقول: حدَّثنا أنسُ بنُ مالك، وحدَّثثا الحسنُ، وحدَّثنا سعيدُ بنُ المسيِّب، وحدَّثنا مُطَرِّفٌ. وإذا جاء ما لم يَسمَعْ يقول: قال سعيدُ بنُ جبير، وقال أبو قِلابة (٣). وذكر أبو عيسى التِّرمذيُّ، قال (٤): حدَّثنا حسينُ بنُ مهديٍّ البَصريُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزّاق، قال: حدَّثنا ابنُ المبارك، قال: قلتُ لهُشيم: ما لَك تُدلِّسُ وقد سمِعْتَ كثيرًا؟ قال: كان كَبيراك يُدلِّسان: الأعمشُ، والثوريُّ. وذكَر أنَّ الأعمشَ لم يَسمَعْ من مجاهدٍ إلّا أربعةَ أحاديث. قال أبو عيسى (٥): قلتُ لمحمدِ بنِ إسماعيلَ البخاريّ: لم يَسمَعِ الأعمشُ من مجُاهدٍ إلّا أربعةَ أحاديث. قال: رِيحٌ، ليس بشيءٍ، لقد عدَدتُ له أحاديثَ كثيرةً، نحوًا من ثلاثين أو أقلَّ أو أكثرَ، يقولُ فيها: حدَّثنا مجاهدٌ.

стр. 224

قال البخاريُّ (١): ولا أعرِفُ لسفيانَ الثوريِّ، عن حبيبِ بنِ أبي ثابت، ولا عن سلَمةَ بنِ كُهَيل، ولا عن منصورٍ -وذكَر مشايخَ كثيرةً- لا أعرِفُ لسفيانَ عن هؤلاءِ تدليسًا، ما أقلَّ تدليسَه! قال البخاريُّ (٢): وكان حُمَيدٌ الطَّويلُ يُدلِّسُ. حدَّثنا أبو عبدِ اللَّه محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعيد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ مُطَرِّف، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ الأعْناقيُّ، قال: حدَّثنا أبو يعقوبَ إسحاقُ بنُ إسماعيلَ الأيْليُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيَينَة، عن زيدِ بنِ أسلَمَ، قال: قال عبدُ اللَّه بنُ عمرَ: دخَل رسولُ اللَّه ﷺ مسجدَ بني عمرِو بنِ عوف -يعني مسجدَ قُباءَ- يصلِّي فيه، ودخَلتْ رجالٌ من الأنصارِ يُسَلِّمون عليه، ودخَل معهم صُهَيبٌ، فسألتُ صُهَيبًا: كيف كان النبيُّ ﷺ يَصنَعُ إذا سُلِّم عليه؟ قال: يُشيرُ بيَدِه. قال سفيانُ بنُ عيينة: فقلتُ لرجل: سَلْ زيدَ بنَ أسلمَ -وفَرِقتُ أن أسألَه-: هل سمِعتَ هذا من ابنِ عمرَ؟ فقال له: يا أبا أُسامة، أسَمِعتَه من ابنِ عمرَ؟ قال زيدٌ: أمّا أنا فقد رأيْتُه (٣).

стр. 225

قال أبو عمر: جوابُ زيدٍ هذا جوابُ حَيْدَةٍ عما سُئِل عنه، وفيه دليلٌ واللَّهُ أعلمُ على أَنَّه لم يَسمَع هذا الحديثَ من ابنِ عمر، ولو سَمِعه منه لأجاب بأنّه سَمِعه ولم يُجِبْ بأنّه رآه، وليستِ الرُّؤيةُ (١) دليلًا على صحَّةِ السَّماع، وقد صحَّ سماعُه من ابنِ عمرَ لأحاديث، وقد ذكَرنا ذلك في أوَّلِ بابِه من هذا الكتاب، والحمدُ للَّه. حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زهير، قال (٢): حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، قال (٣): حدَّثنا شُعَيْبُ بنُ حَرب، قال: قال مالكُ بنُ أنس: كنّا نجلِسُ إلى الزُّهريِّ وإلى محمدِ بنِ المُنكَدِر، فيقولُ الزُّهريُّ: قال ابنُ عمر كذا وكذا. فإذا كان بعدَ ذلك جلَسنا إليه فقلنا له: الذي ذكَرْتَ عن ابنِ عمرَ، مَنْ أخبَرك به؟ قال: ابنُه سالِمٌ.

стр. 226

وقال حبيبُ بنُ الشَّهيد: قال لي محمدُ بنُ سيرين: سَلِ الحسنَ، ممّن سَمِع حديثَ العَقيقَة؟ فسألتُه، فقال: من سَمُرَة (١). قال أبو عمر: فهكذا مراسيلُ الثِّقات، إذا سُئِلوا أحالوا على الثِّقات، ويقولون: لم يَسمَعِ الحسنُ من سَمُرَةَ غيرَ حديثِ العقيقة (٢). هكذا قال ابنُ معين (٣) وغيرُه. وقال البخاريُّ (٤): قد سَمِع منه أحاديثَ كثيرة. وصَحَّح سماعَه من سَمُرَة، فيما ذكَر الترمذيُّ (٥) أبو عيسى عن البخاريِّ، فاللَّهُ أعلمُ. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَير، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفر، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن سليمانَ الأعمش، قال: قلتُ لإبراهيم: إذا حدَّثتَني حديثًا فأسْنِدْه. فقال: إذا قلت: عن عبد اللَّه -يعني ابنَ مسعود- فاعلَم أَنَّه عن غيرِ واحد، وإذا سَمَّيتُ لك أحدًا، فهو الذي سمَّيتُ (٦).

стр. 227

قال أبو عمر: إلى هذا نَزع من أصحابِنا مَن زعَم أنَّ مُرسلَ الإمام أولى من مُسْنَدِه؛ لأنَّ في هذا الخبر ما يَدُلُّ على أنَّ مراسيلَ إبراهيمَ النَّخَعيِّ أقوى من مَسانيدِه، وهو لَعَمري كذلك، إلّا أنَّ إبراهيمَ ليس بعيارٍ على غيرِه. أخبرنا أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ شاكر، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ عبدِ العزيز، قال: حدَّثنا أسلَمُ بنُ عبدِ العزيز، قال: حدَّثنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمان، قال: حدَّثنا الشافعيُّ، ﵀، قال (١): حدَّثنا عمي محمدُ بنُ عليِّ بن شافع، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عروة، عن أبيه عروةَ بنِ الزُّبَير، قال: إنِّي لأسْمَعُ الحديثَ أسْتَحْسِنُه فما يَمْنَعُني من ذكرِه إلّا كراهيةُ أن يَسمعَه سامعٌ فيَقتَديَ به، وذلك أنّي أسمَعُه من الرجلِ لا أثِقُ به قد حدَّث به عمَّن أثِقُ به، أو أسمَعُه من الرجُل أثِقُ به قد حدَّث به عمَّنْ (٢) لا أثِقُ به (٣)، فلا أُحدِّثُ به. قال أبو عُمر: هذا فعلُ أهلِ الورع والدِّين، كيف ترى في مرسَلِ عُروةَ بنِ الزُّبَير، وقد صحَّ عنه ما ذكرْنا؟ أليس قد كَفاك المؤْنةَ؟ ولو كان النَّاسُ على هذا المذهبِ كلُّهم، لم يُحتَجْ إلى شيءٍ ممّا نحنُ فيه. وفي خبرِ عروةَ هذا دليلٌ على أنَّ ذلك الزَّمانَ كان يحدِّثُ فيه الثِّقةُ وغيرُ الثِّقة، فمَن بحَث وانتقد، كان إمامًا، ولهذا شرَطْنا في المُرسَلِ والمقطُوع إمامةَ (٤) مُرسِلِه، وانتِقادَه لمَن يأخذُ عنه، وموضِعَه من الدِّينِ والورع والفَهْم والعلْم.

стр. 228

حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمن، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ بكرِ بنِ عمران، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ بنِ أحمدَ الأزْديُّ الحافظُ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ إبراهيم، قال: حدَّثنا الرَّبيعُ بنُ سليمان، قال: حدَّثنا الشافعيُّ، قال: أخبرني عمي محمدُ بنُ عليِّ بنِ شافع، قال: حدَّثني هشامُ بنُ عروة، عن أبيه عروةَ بنِ الزُّبَير، قال: إنِّي لأسمَعُ الحديثَ أسْتَحْسِنُه. فذكَر كلامَ عروةَ كما تقدَّم حرفًا بحرف، إلى آخرِه، إلّا أنّه قال في آخره: فأدَعُه لا أُحدِّثُ به. وزاد: قال الشافعيُّ (١): كان ابنُ سيرين، وإبراهيمُ النَّخَعيُّ، وطاووسٌ، وغيرُ واحدٍ من التّابعين، يذهَبون إلى أن لا يقْبَلوا الحديثَ إلّا عن ثِقَةٍ يعرِفُ ما يَروي ويَحفَظُ، وما رأيتُ أحدًا من أهلِ الحديثِ يُخالِفُ هذا المذهب. قال أبو عمر: ما أظُنُّ قولَ عروةَ هذا إلّا مأخوذًا من قولِه ﷺ : "مَنْ روَى عنِّي حديثًا يرى أنّه كَذِبٌ، فهو أحدُ الكاذِبَيْن" (٢). وذلك أنَّ مَن حدَّث بكُلِّ ما سَمِع؛ من ثِقَةٍ وغير ثقة، لم يُؤمَنْ عليه أن يُحدِّثَ بالكذب، واللَّهُ أعلم. حدَّثني أحمدُ بنُ قاسم وسعيدُ بنُ نصر، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ أبو إسماعيلَ التِّرمذيُّ، قال: حدَّثنا نُعيمُ بنُ حمّاد، قال: حدَّثنا ابنُ المُبارك، قال (٣): سمِعتُ يحيى بنَ عُبيدِ اللَّه، قال: سمِعتُ أبي

стр. 229

يقول: سمِعتُ أبا هريرةَ يقول: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "كفى بالمرءِ كَذِبًا أن يُحدِّثَ بكلِّ ما سَمِع". قال ابنُ المبارك (١): وأخبَرنا إسماعيلُ بنُ أبي خالد، عن قيسِ بنِ أبي حازم، قال: سمعتُ أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ يقول: إيّاكُمْ والكَذبَ، فإنَّه مُجانِبٌ الإيمانَ. ورَوَيْنا (٢) عن الثوريِّ، قال: قال حَبِيبُ بنُ أبي ثابت: الذي يروي الكذبَ هو الكذّاب. حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حمّاد، قال: حدَّثنا مُسدَّد، قال: حدَّثنا يحيى القَطّان. وأخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أبو عليٍّ الحسنُ بنُ سلّام السُّويقيُّ، قال: حدَّثنا عفّانُ بنُ مسلم، قالا: حدَّثنا شعبةُ، عن الحكم، عن عبد الرحمنِ بنِ أبي ليلى، عن سَمُرَةَ بن جُنْدُب، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "مَن روَى عنِّي حديثًا وهو يرى أَنَّه كَذِبٌ، فهو أحدُ الكاذِبين" (٣).

стр. 230

قال أبو عمر: عند شعبةَ في هذا إسنادٌ آخر. أخبرنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أبو عليٍّ الحسنُ بنُ أحمدَ بنِ سلّام السُّويقيُّ، قال: حدَّثنا عفانُ بنُ مسلم وعليُّ بنُ الجَعْد (١)، قالا: حدَّثنا شعبةُ، عن حبيبِ بنِ أبي ثابت، عن ميمونِ بنِ أبي شبيب، عن المغير بنِ شعبة، عن النبيِّ ﷺ ، قال: "مَنْ حدَّث عنِّي بحديثٍ وهو يرى أَنَّه كَذِبٌ، فهو أحدُ الكاذِبَيْن". ورواه الثوريُّ، عن حبيبٍ بإسنادِه مثلَه. حدَّثنا عبدُ الوارث، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهير، قال:

стр. 231

حدَّثنا أبو نُعيم، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن حبيبِ بنِ أبي ثابت، عن ميمونِ بنِ أبي شَبيب، عن المغيرةِ بنِ شعبة، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ ، فذكَره (١). حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللَّه بنِ محمد، قال: حدَّثنا المَيْمونُ بنُ حمزةَ الحَسَنيُّ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ الطَّحاويُّ، قال: حدَّثنا المُزَنيُّ (٢). وحدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ محمدِ بنِ يوسف، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ أيوبَ، قال: حدَّثنا أسْلمُ بنُ عبدِ العزيز، قال: حدَّثنا الرَّبيعُ بنُ سليمان، قالا: حدَّثنا الشافعيُّ، قال (٣): حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينة، عن محمدِ بنِ عَمْرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "حدِّثوا عن بني إسرائيلَ ولا حرجَ، وحدِّثوا عنِّي ولا تكذِبوا عليَّ". قال الشافعيُّ (٤) ﵀: هذا أشدُّ حديثٍ رُوِيَ في تحريج الرِّواية عمَّن لا يُوثَقُ بخبرِه عن النبيِّ ﷺ ؛ لأنَّه ﷺ معلومٌ منه أنه لا يُبيحُ اختلاق (٥) الكذبِ على بني إسرائيلَ ولا على غيرِهم، فلمَّا فرَّق بين الحديثِ عن بني إسرائيلَ وبين

стр. 232

الحديثِ عنه ﷺ ، لم يَحتمِلْ إلّا أَنَّه أباح الحديثَ عن بني إسرائيلَ عن كلِّ أحد، وأنّه مَن سَمِع عنهم شيئًا جاز له أن يُحدِّثَ به عن كُلِّ مَن سَمِعه منه، كائنًا مَن كان، وأنْ يُخبِرَ عنهم بما بلَغه؛ لأنَّه -واللَّهُ أعلمُ- ليس في الحديثِ عنهم ما يَكْدَحُ في الشَّريعة، ولا يُوجِبُ فيها حكمًا، وقد كانت فيهم الأعاجيبُ، فهي التي يُحدَّث بها عنهم، لا شيء من أُمورِ الدِّيانة، وهذا الوجهُ المباحُ عن بني إسرائيلَ هو المحظورُ عنه ﷺ ، فلا يَنبغي لأحدٍ أن يُحدِّثَ عنه ﷺ إلّا عمَّن يَثقُ بخبرِه، ويَرضَى دينَه وأمانتَه؛ لأنها ديانة. أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ وسعيدُ بنُ نصر، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ التِّرمذيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّه الأنصاريُّ، قال (١): حدَّثنا سليمانُ التَّيميُّ، عن أنسِ بنِ مالك، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "مَن كذَب عليَّ مُتعمِّدًا، فلْيَتبوَّأْ مَقعدَهُ مِن النّار". أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الملك، قال: أخبرنا ابنُ الأعرابيِّ، قال: حدَّثنا سَعْدانُ بنُ نصر، قال (٢): حدَّثنا سفيانُ، عن هشام بنِ حُجَيْر، عن طاووس، قال: كنتُ عندَ

стр. 233

ابنِ عبّاسٍ وبُشَيرُ بنُ كعبٍ العَدَويُّ يُحدِّثُه، فقال ابنُ عبَّاس: عُدْ لحديثِ كذا وكذا. فعاد له، ثم إنَّه حدَّث، فقال له ابنُ عبَّاس: عُدْ لحديثِ كذا وكذا. فعادَ لَه، ثم إنَّه حدَّث، فقال له بُشيرٌ: مالكَ تسألُني عن هذا الحديثِ من بين حديثي كلِّه، أأنكَرتَ حديثي كلَّه وعرفْتَ هذا؟ أو: عرفْتَ حديثي كلَّه وأنكَرتَ هذا؟ فقال له ابنُ عبَّاس: إنّا كُنّا نُحدِّثُ عن رسولِ اللَّه ﷺ إذ لم يكنْ يُكذَبُ عليه، فلمَّا ركِب النَّاسُ الصَّعبَ والذَّلُولَ، تَركْنا الحديثَ عنه. وفي هذا دليلٌ على أنَّ الكذبَ على النبيِّ ﷺ قد كان أحسَّ به ابنُ عبّاسٍ في عصرِه. وقال رجلٌ لابنِ المبارك: هل يمكنُ أن يكذِبَ أحدٌ على رسولِ اللَّه ﷺ ؟ فانتهَره، وقال: وما ذا مِن الكَذب (١)! وقال حمّادُ بنُ زيد: وضعَتِ الزَّنادِقةُ على رسولِ اللَّه ﷺ اثنيْ عشَرَ ألفَ حديثٍ بَثُّوها في الناس (٢). قال أبو عمر: تخويفُ رسولِ اللَّه ﷺ أُمتَه بالنارِ على الكذبِ، دليلٌ على أَنَّه كان يَعلَمُ أنه سيُكذَبُ عليه ﷺ . حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسن بن إسحاقَ الرَّازيُّ، قال: حدَّثنا أبو الزِّنْباع رَوْحُ بنُ الفرج القطّانُ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ عبدِ اللَّه بنِ بُكَير ويزيدُ بنُ مَوْهَب، قالا: حدَّثنا اللَّيثُ بنُ سعد، قال: حدَّثني ابنُ شهاب،

стр. 234

عن أنسِ بنِ مالك، عن النبيِّ ﷺ ، قال: "مَن كذَب عليَّ -حَسِبتُ أنَّه قال: مُتعمِّدًا- فلْيَتبوَّأْ بيتَه منَ النّار" (١). حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهير، قال (٢): حدَّثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ اللَّه الهَرَويُّ، قال: حدَّثنا أبو غِياثٍ أصْرَمُ بنُ غياث، قال: حدَّثني أبو سِنان، عن هارونَ بنِ عنترةَ، قال: قال أبو هريرة: إنَّ هذا العِلْمَ دينٌ، فانظُروا عمَّن تأخُذونه. حدَّثنا عبدُ الوارث، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهير، قال (٣): حدَّثنا الوليدُ بنُ شجاع، قال: حدَّثنا ابنُ المبارك، عن ابن لَهِيعة، عن خالدِ بنِ

стр. 235

يزيدَ، عن عامرِ بنِ سعد، أنَّ عُقبةَ بنَ نافع قال لبنيه: يا بَنيَّ، لا تَقبَلُوا الحديثَ عن رسولِ اللَّه ﷺ إلّا من ثِقَة. ورَويْنا (١) عن ابنِ مَعينٍ أنّه قال: كان فيما أوصى به صُهيبٌ بيته أن قال: يا بَنيَّ، لا تَقبَلوا الحديثَ عن رسولِ اللَّه ﷺ إلّا من ثِقَة. وقال ابنُ عون: لا تأخُذوا العلمَ إلّا ممّن شُهِد له بالطَّلَب (٢). وفيما أجاز لنا عبدُ بنُ أحمد، وحدَّثناهُ عبدُ اللَّه بنُ سعيدٍ عنه، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عمر، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مسلم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ هشام بنِ البَخْتَريِّ، قال: حدَّثنا هِشامُ بنُ هارون، قال: حدَّثنا الحسينُ بنُ خالد، عن حمّادِ بنِ زيد، عن شعيبِ بنِ الحَبْحاب، قال: غدَوتُ إلى أنسِ بنِ مالك، فقال: يا شعيبُ، ما غدا بك؟ فقلت: يا أبا حمزة، غدَوْتُ لأتعلَّمَ منك، وألتَمِسَ ما ينفَعُني. فقال: يا شعيبُ، إنَّ هذا العلمَ دِينٌ، فانظُرْ ممَّن تأخُذُه. وقال سعيدُ بنُ عبدِ العزيز: عن سليمانَ بنِ موسى، قال: لا يُؤخَذُ العلمُ من صُحُفِيّ (٣). وقال القاسمُ بنُ محمد: أقْبَحُ مِن الجهلِ أن أقولَ بغيرِ علم، أو أحدِّثَ عن غيرِ ثقة (٤).

стр. 236

حدَّثنا عبدُ الوارث (١)، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهير، قال (٢): حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، قال: حدَّثنا زائدَة، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ حسان، قال: قال محمدُ بنُ سِيرين: انظُروا عمَّن تأخُذُون هذا الحديث، فإنّما هو دينُكم. حدَّثنا عبدُ الوارث، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهير، قال (٣): حدَّثنا إبراهيمُ بنُ محمدٍ الشافعيُّ، قال: حدَّثنا فُضَيلُ بنُ عِياض، عن هشام، عن ابنِ سِيرين، قال: إنَّما هذا العلمُ دينٌ، فانظُروا عمَّن تأخُذُونه. حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم بنِ عيسى المُقرئ، قال: حدَّثنا أبو الحسنِ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ سَمْعون ببغداد، قال (٤): حدَّثنا محمدُ بنُ محمدِ بنِ أبي حُذَيفة، قال: حدَّثنا ربيعةُ بنُ الحارث، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ زياد، قال: حدَّثنا هُشَيمٌ، عن

стр. 237

المُغيرَة، عن إبراهيمَ، قال: إنَّ هذه الأحاديثَ دِينٌ، فانظُروا عمَّن تأخُذون دينَكم. قال المُغيرةُ: كُنّا إذا أتينا الرجلَ لنَأخُذَ عنه، نظَرنا إلى سَمْتِه وصَلاتِه. وقد روَى جماعةٌ، عن هُشيم، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: كانوا إذا أتوا الرجلَ ليَأخُذوا عنه، نظَروا إلى هَدْيِه وسَمْتِه وصَلاتِه، ثم أخَذُوا عنه (١). أخبرنا عبدُ الوارث (٢)، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أبو إسماعيلَ التِّرمذيُّ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي أُوَيْس، قال: سمعتُ خالي مالكَ بنَ أنس يقول: إنَّ هذا العلمَ دِينٌ، فانظُروا عمَّن تأخُذُون دينَكم، لقد أدْرَكْتُ سبعين. فذكَر الحديث، وهو بتمامِه في الباب الذي بعدَ هذا، في أخبارِ مالكٍ ﵀ (٣). حدَّثنا خلفُ بنُ أحمدَ وعبدُ الرحمنِ بنُ يحيى، قالا: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ النُّعمان، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عليِّ بنِ مروانَ، قال: سمِعتُ عفّانَ بنَ مُسلم، قال: سمِعتُ يحيى بنَ سعيدٍ القطّانَ يقول:

стр. 238

سمِعتُ عبدَ الرَّحمنِ بنَ مهديٍّ يقول: سألتُ شعبةَ وابنَ المباركِ والثوريَّ ومالكَ بنَ أنسٍ عن الرجلِ يُتَّهَمُ بالكذب، فقالوا: انشُرْهُ فإنَّه دِينٌ (١). ورَوَيْنا عن حمّادِ بنِ زيدٍ أَنَّه قال: كلَّمْنا شعبةَ في أن يَكُفَّ عن أبانَ بنِ أبي عَيّاشٍ لسِنِّه وأهلِ بَيتِه، فقال لي: يا أبا إسماعيل، لا يَحِلُّ الكفُّ عنه؛ لأنَّ الأمرَ دِينٌ (٢). حدَّثنا خلفُ بنُ أحمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد (٣)، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ عمرِو بنِ موسى العُقَيليُّ، قال (٤): حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيل، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، قال: سمِعتُ يزيدَ بنَ هارونَ يقول: حدَّث سليمانُ التَّيْميُّ بحديثٍ عن ابنِ سيرين، فأتى ابنَ سيرين (٥)، فذكَر له الحديث، فقال له ابنُ سيرين:

стр. 239

ما هذا يا سليمانُ، اتَّقِ اللَّهَ ولا تكذِبْ عليَّ. فقال سليمانُ: إنَّما حدَّثنا مُؤذِّنُنا، أين هو؟ فجاء المُؤذِّنُ، فقال سليمانُ: أليس حدَّثْتَني عن ابنِ سيرينَ بكذا وكذا؟ فقال: إنَّما حدَّثنيه رجلٌ عن ابنِ سيرين. أخبرنا خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ إسحاقَ بنِ مِهرانَ السَّرّاجُ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ أحمدَ بنِ الفرج الدُّوريُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سعيدِ بنِ غالب، قال: حدَّثنا نصرُ بنُ حمّادٍ -يعني الوَرّاق- قال: كنا قعودًا على بابِ شعبةَ نتذاكرُ الحديثَ، فقلت: حدَّثنا إسرائيلُ (١)، عن أبي إسحاق، عن عبدِ اللَّه بنِ عطاء، عن عقبةَ بنِ عامرٍ الجُهَنيِّ، قال: كُنّا نتناوبُ رِعْيَةَ (٢) الإبلِ على عهدِ رسولِ اللَّه ﷺ ، فجِئتُ ذات يوم والنبيُّ ﵇ حولَه أصحابُه، فسمِعتُه يقول: "مَنْ تَوضَّأ، ثم صلَّى ركعتين، ثمّ استغفَر اللَّهَ، غُفِرَ له". قلت: بَخٍ بَخٍ. قال: فجذَبني رجلٌ من خَلْفي، فالتَفَتُّ، فإذا عمرُ بنُ الخطّاب، فقال: مالك تبخْبِخُ؟ فقلت: عجبًا بها. قال: لو سمِعتَ التي قبلَها كانت أعجبَ وأعجب. قلتُ: وما قال؟ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "مَنْ شهِد أن لا إلهَ إلّا اللَّهُ، وأنَّ محمدًا رسولُ اللَّه، قيل له: ادخُلْ من أيِّ أبوابِ الجنةِ شِئتَ". قال: قال نصرٌ: فخرَج علينا شعبةُ فلطَمني، ثم رجَع فدخَل، قال: فتَنحَّيتُ ناحيةً أبكي، ثم خرَج فقال: ما له بعدُ (٣) يبكي؟ فقال له عبدُ اللَّه بنُ إدريس: إنَّك أسأتَ إليه. قال: انظُرْ ما يُحدِّثُ به عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبدِ اللَّه بنِ عطاء، عن عقبةَ بن عامر، عن النبيِّ ﷺ ! أنا قلتُ لأبي إسحاق: مَن حدَّثك؟ قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ عطاء، عن عقبةَ بنِ عامر، عن النبيِّ ﷺ . فقلتُ لأبي إسحاق:

стр. 240

أوَ سمِع عبدُ اللَّه مِن عقبة؟ قال: فغضِبَ، ومِسْعَرُ بنُ كِدام حاضرٌ، فقال لي مِسْعَرٌ: أغْضَبتَ الشَّيخَ. فقلتُ: ليُصَحِّحَنَّ هذا الحديثَ أو لأرْمِينَّ بحديثِه. فقال لي مِسْعَرٌ: هذا عبدُ اللَّه بنُ عطاءٍ بمكّة. قال شعبةُ: فرحَلتُ إلى مكَّةَ لم أُرِدِ الحجَّ، أردتُ الحديثَ، فلَقِيتُ عبدَ اللَّه بنَ عطاء، فسألتُه، فقال: سعدُ بنُ إبراهيمَ حدَّثني. قال شعبةُ: فلقِيتُ مالكَ بنَ أنس، فسألْتُه عن سعد، فقال: سعدُ بنُ إبراهيمَ بالمدينة، لم يحُجَّ العام. فرحَلتُ إلى المدينة، فلقيتُ سعدَ بنَ إبراهيمَ بالمدينة، فسألتُه، فقال: الحديثُ من عندِكم (١)؛ حدَّثني زيادُ بنُ مِخْراق. قال شعبة: فلمَّا ذكَر زيادَ بنَ مِخْراقٍ قلت: أيُّ شيءٍ هذا؟ بينما هو كوفيٌّ (٢)، إذ صار مدنيًّا، إذ صار بَصْريًّا! قال شعبةُ: فرحَلتُ إلى البصرة، فلقِيتُ زيادَ بنَ مِخراق، فسألتُه، فقال: ليس الحديثُ من بابتِك (٣). فقلتُ: حدِّثْني به. قال: لا تُرِدْهُ. قلت: حدِّثْني به. قال: حدَّثني شهْرُ بنُ حَوْشَب. قلتُ: ومَن لي بهذا الحديث! لو صحَّ لي مثلُ هذا عن رسولِ اللَّه ﷺ كان أحبَّ إليَّ من أهلي ومالي ومنَ الناسِ أجمعين (٤).

стр. 241

وذكَره الدّارقُطنيُّ (١)، عن أبي عُبَيدٍ القاسم بنِ إسماعيلَ المَحامليِّ ومحمدِ بنِ مَخْلَدِ بنِ حفصٍ العَطّار، قالا: حدَّثنا أبو يحيى محمدُ بنُ سعيدِ بنِ غالب، قال: سمِعتُ نصرَ بنَ حمادٍ يقول: كنا قعودًا على بابِ شعبة. فذكَر مثلَه إلى آخرِه. وقد (٢) رُويَ هذا المعنى من وُجوهٍ عن شعبةَ، ولذلك ذكَرتُه عن نَصْرِ بنِ حمَاد، لأنَّ نَصْرَ بنَ حمّادٍ الوَرّاقَ يروي عن شعبةَ مناكير؛ ترَكوه، وقد رواه الطَّيالسيُّ عن شعبة. حدَّثنا خلفُ بنُ أحمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللَّه الصَّنْعانيُّ، قال: سمِعتُ أبا حفصٍ -يعني الفلّاس- يقول: سمِعتُ أبا داودَ يقول: كنا عندَ شعبة، فجاء بشرُ بنُ المُفضَّل، فقال له: أتحفَظُ عن أبي إسحاق، عن عبدِ اللَّه بنِ عطاء، عن عقبةَ بنِ عامر، عن النبيِّ ﷺ : "ما منْ مسلم يتوضَّأ"؟ فضحِك شعبةُ، فقال بشرٌ: إنّا نراك قد سقَط عنك حديثٌ جيِّدٌ من حديثِ أبي إسحاقَ وتضحكُ! قال: فقال شعبةُ: كنتُ عندَ أبي إسحاقَ، فحدَّث بهذا الحديث، فقال: حدَّثني عبدُ اللَّه بنُ عطاء، عن عقبةَ بنِ عامر. قال شعبةُ: وكان أبو إسحاقَ إذا حدَّثني عن رجلٍ لا أعرفُه قلتُ: أنت أكبرُ أم هذا؟ فقال: حدَّثني ذاك الفتى. فتحوَّلْتُ، فإذا شابٌّ جالسٌ، فسألتُه، فقال: صدَق، أنا حدَّثتُه. فقلت: وأنت مَن حدَّثك؟ فقال: حدَّثني نُعَيْمُ بنُ أبي هند. فأتيتُ نعيمَ بنَ أبي هند، فقلت: مَن حدَّثك؟ قال: زيادُ بنُ مِخراق.

стр. 242

قال شعبةُ: فقَدِمْتُ البصرةَ، فلَقِيتُ زيادَ بنَ مِخراق، فسألْتُه، فقال: حدَّثني رجلٌ من أهلِ البصرةِ لا أدري من هو، عن شَهْرِ بنِ حَوْشب (١). قال أبو عُمر: هكذا يكونُ البحثُ والتَّفتيشُ، وهذا معروفٌ عن شعبة، ولهذا وشِبْهِه قال أبو عبدِ الرحمن النَّسائيُّ (٢): أُمَناءُ اللَّه على حديثِ رسولِه ثلاثةٌ؛ مالكُ بنُ أنس، وشعبةُ بنُ الحجاج، ويحيى بنُ سعيدٍ القطّان. قال أبو عُمر: الحديثُ الذي جرَى ذِكرُه بين شعبةَ وبشرِ بنِ المُفَضَّل من حديثِ أبي إسحاق، حدَّثناه سعيدُ بنُ نَصر، قال: حدَّثنا قاسمٌ (٣)، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبي شيبة، قال: حدَّثنا أبو الأحوص (٤)،

стр. 243

عن أبي إسحاق، عن عبدِ اللَّه بنِ عطاء، عن عُقبةَ بنِ عامر، قال: كُنّا مع رسولِ اللَّه ﷺ في سفر، فكنّا نتناوبُ الرِّعيَة، فلمَّا كانت نوبتي سَرَّحْتُ (١)، ثم رُحْتُ فجئْتُ ورسولُ اللَّه ﷺ يَخطُبُ الناس، فسمِعتُه يقول: "ما من مسلم يتوضَّأُ فيُسْبغُ الوضوءَ، ثم يقومُ في صلاتِه، فيعلَمُ ما يقولُ فيها، إلّا انْفَتَل وهو كيومَ ولَدتْه أمُّه من الخطايا، ليس عليه ذنبٌ". قال: فما ملَكتُ نفسي عندَ ذلك أن قلتُ: بَخٍ بَخٍ (٢). حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَير، قال: حدَّثنا عُبَيدُ اللَّه بنُ عمرَ القواريرِيُّ، قال: سمِعتُ يحيى بنَ سعيدٍ القَطّانَ يقول: ما رأيتُ الكذبَ في أحدٍ أكثرَ منه فيمَن يُنسَبُ إلى الخيرِ والزُّهد. وقال عفان: سمِعتُ محمدَ بنَ يحيى بنِ سعيدٍ القَطّانَ يقول: سمِعتُ أبي يقول: ما رأيتُ الصالحين أكذَبَ منهم في الحديث (٣). قال أبو عُمر: هذا معناه، واللَّهُ أعلم، أَنَّه يُنسَبُ إلى الخير، وليس كما نُسِبَ إليه وظُنَّ به، وقد رُوِيَ عن النبيِّ ﷺ أَنَّه قيل له: أيكونُ المُؤمِنُ كذّابًا؟

стр. 244

قال: "لا" (١). وهذا أيضًا على أَنَّه لا يَغلِبُ عليه الكذبُ، أو لا يكذِبُ في دينِه ليُضلَّ غيرَه. وقد تكَلَّمْنا على هذا المعنى في بابِ صفوانَ بنِ سُليم، والحمدُ للَّه. حدَّثنا خلفُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ محمدِ بنِ عليٍّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالد، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ العزيز. وحدَّثنا إبراهيمُ بنُ شاكر، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ محمدِ بنِ عثمان، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ خُمَيْر (٢) وسعيدُ بنُ عثمان، قالا: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللَّه بنِ صالح، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّه الرَّقاشيُّ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاق، قال: حدَّثني عاصمُ بنُ عمرَ بنِ قتادة، عن محمودِ بنِ لَبيد، قال: أمَّرَني يحيى بنُ الحكم على جُرَشَ (٣)، فقَدِمتُها، فحدَّثوني أنَّ عبدَ اللَّه بنَ جعفرٍ حدَّثهم أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قال: "اتَّقُوا صاحبَ هذا الدَّاء -يعني الجُذامَ- كما يُتَّقَى السَّبُعُ، إذا هبَط واديًا فاهبِطُوا غيرَه". فقلتُ: واللَّه لئن كان ابنُ جعفرٍ حدَّثكم هذا ما كذَبكم. قال: فلمَّا عزَلني عن جُرَشَ قدِمتُ المدينةَ، فلقِيتُ عبدَ اللَّه بنَ جعفر، فقلتُ له: يا أبا جعفر، ما حديثٌ حدَّثه عنك أهلُ جُرَشَ؟ ثم حدَّثْتُه الحديث. فقال: كذَبوا، واللَّه ما حدَّثْتُهم، ولقد رأيتُ عمرَ بنَ الخطّابِ يدعو بالإناءِ فيه الماءُ، فيُناوِلُه مُعَيْقِيبًا، وقد كان أسرَع فيه هذا الدّاءُ، ثم يَتناوَلُه فيَتيَمَّمُ بفَمِه مَوضِعَ فَمِه، نَعْلَمُ أَنَّه إنَّما يَصنَعُ ذلك كَراهيةَ أن يَدخُلَ نفسَه شيءٌ من العَدْوَى، ولقد كان يَطلُبُ له الطِّبَّ من كلِّ مَن سمِع عندَه بطبٍّ، حتى قَدِم عليه رجلان من أهلِ اليمن، فقال: هل عندَكما من طبٍّ لهذا الرجل؛ فإنَّ هذا الوجعَ قد أسرَع فيه؟

стр. 245

قالا: أمّا شيءٌ يُذهِبُه فلا، ولكنّا نُداوِيه دواءً يَقِفُه فلا يَزيدُ. قال عمرُ: عافيةٌ عظيمةٌ. قالا: هل تُنبِتُ أرضُك هذا الحَنْظَلَ؟ قال: نعم. قالا: فاجمَعْ لنا منه. قال: فأمَر عمرُ، فجُمِع منه مِكْتَلان عظيمان (١)، فأخَذا كلَّ حَنظَلَةٍ فشقّاها باثنين، ثم أخَذ كلُّ واحدٍ منهما بقَدم مُعَيقيب، فجَعَلا يَدْلُكان بطُونَ قدمَيْه، حتى إذا امَّحَقتْ طرَحاها وأخَذا أُخرى، حتى رأينا مُعَيقيبًا يتَنَخَّمُه أخضرَ مُرًّا، ثم أرسلاه. قال: فواللَّه ما زال مُعَيقِيبٌ منها مُتماسكًا حتى مات (٢). قال أبو عُمر: فهذا محمودُ بنُ لَبيدٍ يحكي عن جماعةٍ أنّهم حدَّثوه عن عبدِ اللَّه بنِ جعفرٍ بما أنكَره ابنُ جعفرٍ ولم يعرِفْه، بل عرَف ضِدَّه، وهذا في زمنٍ فيه الصَّحابةُ، فما ظَنُّك بمَنْ بعدَهم؟ وقد تقدَّم في هذا الباب عن ابنِ عبّاسٍ في عصرِه نحوُ هذا المعنى. حدَّثنا خلفُ بنُ أحمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدِ بنِ حزم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالد، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح (٣)، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعد، قال: حدَّثنا عمِّي سعيدُ بنُ أبي مريم، عن اللَّيثِ بنِ سعد، قال: قدِم علينا رجلٌ من أهلِ المدينة يريدُ الإسكندريّةَ مُرابطًا، فنزَل على جعفرِ بنِ ربيعة، قال: فعرَضوا له بالحُمْلان (٤)، وعرَضوا له بالمَعونَة، فلم يَقبَل، واجتَمع هو وأصحابُنا؛ يَزيدُ بنُ أبي حبيبٍ وغيرُه، فأقبَل يحدِّثهم: حدَّثني نافعٌ، عن عبدِ اللَّه بنِ عمر، عن رسولِ اللَّه ﷺ . قال: فجمَعوا تلك الأحاديث، وكتَبوا بها إلى ابنِ نافع، وقالوا له: إنَّ رجلًا قدِم علينا، وخرَج إلى الإسكندريّةِ مُرابطًا، وحدَّثنا، فأحْبَبنا ألا يكونَ بينَنا وبينَك

стр. 246

فيها أحدٌ. فكتَب إليهم: واللَّه ما حدَّث أبي من هذا بحرفٍ قطُّ، فانْظروا عمَّن تأخُذون، واحذروا قُصّاصَنا ومن يأتيكم (١). حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الجَهْم، قال: حدَّثنا يَعْلَى (٢)، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالد، عن الشَّعْبيِّ، عن الرَّبيع بنِ خُثَيْم، قال: "من قال: لا إله إلّا اللَّهُ، وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ، يحيي ويميتُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ. عشْرَ مرّات، كان له كعِتْقِ رقابٍ أو رقَبَة (٣) ". قال الشَّعبيُّ: فقلتُ للرَّبيع بنِ خُثَيم: مَن حدَّثك بهذا الحديث؟ فقال: عَمرُو بنُ مَيْمونٍ الأودِيُّ (٤). فلَقِيتُ عَمْرَو بنَ مَيْمون، فقلتُ: مَن حدَّثك بهذا الحديث؟ فقال: عبدُ الرَّحمن بنُ أبي ليلى. فلَقِيتُ ابنَ أبي ليلى فقلتُ: مَن حدَّثك؟ قال: أبو أيوبّ الأنْصاريُّ، صاحِبُ رسولِ اللَّه ﷺ (٥). فعلى هذا كان النَّاسُ على (٦) البحثِ عن الإسناد، وما زالَ الناسُ يُرسِلون الأحاديث، ولكنَّ النَّفسَ أسكنُ عند الإسنادِ وأشدُّ طُمأنينةً، والأصلُ ما قدَّمنا. حدَّثني خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أبو المَيْمونِ عبدُ الرَّحمن بنُ عمرَ بنِ راشدٍ البَجَليُّ بدمشق، قال: حدَّثنا أبو زُرْعةَ الدِّمشقيُّ، قال (٧): حدَّثنا

стр. 247

الحسنُ بنُ الصَّبّاح، قال: حدَّثنا أبو قَطَن (١)، عن أبي خَلْدَة، عن أبي العالية، قال: كُنّا نَسمعُ الرِّوايةَ بالبصرةِ من أصحابِ رسولِ اللَّه ﷺ ، فما رَضِينا حتى رحَلنا إليهم فسمِعناها من أفواهِهم. حدَّثنا أبو عمرَ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمد، قال: حدَّثنا أبو عليٍّ الحسنُ بنُ سَلَمةَ بنِ المُعَلَّى، قال: حدَّثنا أبو عبدِ اللَّه بنُ بَحْرٍ المِصريُّ، قال: حدَّثنا الحسينُ بنُ الحسنِ المَرْوَزيُّ، قال: سمعتُ ابنَ المباركِ يقول: لولا الإسنادُ فقال كلُّ من شاء ما شاء، ولكن إذا قيل له: عمن؟ بَقِي (٢). حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حمّاد، قال: حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا عبدُ الواحد، قال: حدَّثنا عاصمٌ الأحوَلُ، عن أبي العالية، قال: حدَّثني مَن سمِعَ من رسولِ اللَّه ﷺ يقول: "أعْطُوا كلَّ سورةٍ حظَّها من الرُّكُوع والسُّجُود". قال عاصمٌ: فقلتُ لأبي العالية: أنسِيتَ مَن حدَّثك؟ قال: لا، وإنِّي لأذكُرُه وأذكُرُ المكانَ الذي حدَّثني فيه (٣).

стр. 248

حدَّثنا خلفُ بنُ أحمدَ الأُمويُّ مولًى لهم، قال: أخبَرنا أحمدُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ خَيْرُون، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ البَغْداديُّ، قال: سمعتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ يقول: سمِعْتُ يحيى بنَ سعيدٍ يقول: الإسنادُ من الدِّين. قال يحيى: وسمِعْتُ شعبةَ يقول: إنَّما يُعلَمُ صحَّةُ الحديثِ بصحَّةِ الإسناد (١). وقرأتُ على خلفِ بنِ القاسم، أنَّ أبا المَيْمُونِ عبدَ الرَّحمنِ بنَ عمرَ الدِّمَشقيَّ حدَّثهم بدمشق، قال: حدَّثنا أبو زُرْعَة، قال (٢): حدَّثنا أبو مُسْهِرٍ، قال: حدَّثنا عقبةُ صاحبُ الأوزاعيِّ، قال: سمعتُ الأوزاعيَّ يقول: ما ذهابُ العلْم إلّا ذهابُ الإسناد. أخبرنا أبو محمدٍ إسماعيلُ بنُ عبدِ الرَّحمن القرشيُّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ بكرِ بنِ عِمْران، قال: حدَّثنا أبو الفتح محمدُ بنُ الحسين الأزْدِيُّ الموصليُّ الحافظُ، قال: حدَّثنا عِمْرانُ بنُ موسى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ (٣) المُثَنّي، قال: حدَّثنا الحسينُ بنُ عبدِ الرَّحمن، قال: حدَّثنا ابنُ عون، قال: كان الحسنُ يحدِّثنا بأحاديثَ لو كان يُسنِدُها كان أحبَّ إلينا (٤). قال أبو عُمر: اختلَف الناسُ في مراسيلِ الحسن، فقبِلها قومٌ، وأباها آخرون، وقد روَى حمّادُ بنُ سلمة، عن عليِّ بنِ زيد، قال: ربَّما حدَّثْتُ بالحديثِ

стр. 249

الحسن (١)، ثم أسمَعُه بعدُ يُحدِّثُ به، فأقول: من حدَّثك يا أبا سعيد؟ فيقول: ما أدري، غيرَ أنِّي قد سمِعتُه من ثقة. فأقول: أنا حدَّثْتك به (٢). وقال عبّادُ بنُ منصور: سمِعتُ الحسنَ يقول: ما حدَّثني به رجلانِ قلت: قال رسولُ اللَّه ﷺ . وقال ابنُ عون (٣): قال بكرٌ المُزَنيُّ للحسنِ وأنا عنده: عمّن هذه الأحاديثُ التي تقولُ فيها: قال رسولُ اللَّه ﷺ ؟ قال: عنك وعن هذا. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهير، قال (٤): حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا يَزيدُ بنُ هارون، قال: حدَّثنا بقيّةُ بنُ

стр. 250

الوليد، قال: حدَّثنا أبو العلاء، عن مجاهد، عن ابنِ عبّاس، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "هلاكُ أمتي في القَدَريّة، والعَصَبِيّة، والرِّوايةِ عن غيرِ ثَبْتٍ". هذا حديثٌ انفرد به بقيّةُ (١) عن أبي العلاء، وهو إسنادٌ فيه ضعفٌ لا تقومُ به حُجَّةٌ، ولكنّا ذكَرناه ليُعرَفَ، والحديثُ الضَّعيفُ لا يُدْفَعُ (٢) وإن لم يُحتَجَّ به، وربَّ حديثٍ ضعيفِ الإسنادِ صحيحُ المعنى. حدَّثنا أبو عثمانَ سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ التِّرمذيُّ، قال: حدَّثنا الحُمَيديُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، قال: سمعتُ سعدَ بنَ إبراهيمَ يقول: لا يُحدِّثُ عن رسولِ اللَّه ﷺ إلّا الثِّقات (٣). وهذا

стр. 251

معناه: لا يُحدِّثُ عن رسولِ اللَّه ﷺ مَن لم يلْقَه، إلّا من يَعرِفُ كيف يُؤخَذُ الحديثُ وعمَّن يُؤخَذُ، وهو الثِّقة. حدَّثنا خلفُ بنُ أحمدَ الأُمَويُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ الصَّدَفيُّ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ العُقَيليُّ، قال: حدَّثنا جدِّي (١). وحدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ محمدِ بنِ يوسف، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ أحمد، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ عَمْرِو بنِ موسى العُقَيليُّ، قال (٢): حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ العزيز، قالا: حدَّثنا القَعْنَبيُّ (٣)، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عيّاش، عن مُعانِ بنِ رِفاعةَ السَّلاميِّ، عن إبراهيمَ بنِ عبدِ الرَّحمن العُذْرِيِّ، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "يَحمِلُ هذا العلْمَ من كلِّ خلَفٍ عدولُه، يَنفُون عنه تحريفَ الغالين، وانتحالَ المُبطِلين وتأويلَ الجاهلين" (٤). وحدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الرَّحمن، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ بكر (٥)، قال:

стр. 252

حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ الأزْدِيُّ، قال: حدَّثنا أبو يعلى وعبدُ اللَّه بنُ محمد، قالا: حدَّثنا أبو الربيع الزَّهْرانيُّ، عن حمّادِ بنِ زيد، عن بَقِيَّةَ بنِ الوليد، عن مُعانِ بنِ رِفاعة، عن إبراهيمَ بنِ عبدِ الرَّحمن العُذْريِّ، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "يَحمِلُ هذا العلْمَ من كلِّ خلَفٍ عُدُولُه؛ يَنفُونَ عنه تحريفَ الغالين، وتأويلَ الجاهلين، وانتحالَ المبطلين" (١). حدَّثنا خلفُ بنُ أحمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ عمرِو بنِ موسى العُقَيليُّ، قال (٢): حدَّثنا أحمدُ بنُ داود القُومِسيُّ، قال:

стр. 253

حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ عمرَ الخَطّابيُّ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ عمرو، عن اللَّيْثِ بنِ سعد، عن يزيدَ بنِ أبي حبيب، عن أبي قَبِيل، عن عبدِ اللَّه بنِ عمرٍو وأبي هريرة، قالا: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "يحملُ هذا العلْمَ من كلِّ خلفٍ عُدُولُه"، فذكَره. ورُوي أيضًا من حديثِ القاسم أبي عبد الرَّحمن، عن أبي أُمامة، عن النبيِّ ﷺ مثلَه سواءً (١). حدَّثنا خلفُ بنُ أحمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ محمدِ بنِ الفرج الزَّطَنيُّ (٢)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ زكريّا الجَوهريُّ، قال: سمعتُ أبا رجاءٍ يقول: بلَغني أنَّ عبدَ الرَّحمنِ بنَ مهديٍّ قال لابنِ المبارك: أمَا تَخشى على هذا الحديثِ أن يُفْسِدُوه؟ قال: كلّا، فأين جهابِذَتُه؟

стр. 254

حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ جعفرِ بنِ الوَرْد، قال: حدَّثنا أبو عليٍّ الحسنُ بنُ ياسرٍ البَغْداديُّ، قال: حدَّثنا أبو حاتم الرّازيُّ، قال: حدَّثنا عَبدَةُ بنُ سليمانَ المَرْوَزيُّ، قال: قلتُ لابنِ المبارك: أمَا تَخشى على العلْم أن يجيءَ المُبتَدِعُ فيزيدَ في الحديثِ ما ليس منه؟ قال: لا أخشى هذا بعيشِ الجَهابِذَةِ النُّقّاد (١). قال أبو عُمر: لعلْم الإسنادِ طرقٌ يصعبُ سلوكُها على من لم يصلْ بعنايتِه إليها، ويقطَعْ كثيرًا من أيامِه فيها. ومن اقتَصَر على حديثِ مالكٍ ﵀، فقد كُفِيَ تعبَ التَّفتيشِ والبحث، ووضَع يدَه من ذلك على عُروةٍ وُثْقَى لا تَنفصِمُ؛ لأنَّ مالكًا قد انتقَد وانتقَى، وخلَّص، ولم يَرْوِ إلّا عن ثقةٍ حُجَّة. وسترى موقعَ مُرْسَلاتِ كتابِه، ومَوضعَها من الصِّحَّةِ والاشتهارِ في النَّقل في كتابِنا هذا إن شاء اللَّه. وإنَّما روَى مالكٌ عن عبدِ الكريم بن أبي المُخارِقِ (٢) وهو مُجتَمَعٌ على ضعفِه وتَرْكِه؛ لأنه لم يَعرِفْه، إذْ لم يكنْ من أهلِ بلَدِه، وكان حسنَ السَّمتِ والصَّلاة، فغَرَّهُ ذلك منه، ولم يُدخِلْ عنهُ في كتابه حُكْمًا أفرَده به (٣).

стр. 255

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ بابُ ألفٍ في أسماءِ شُيوخ مالك الذين رَوَى عنهم حديثَ النبيِّ ﵇ إبراهيم بن عُقْبَةَ (١) وهو إبراهيم بنُ عُقْبةَ بن أبي عَيَّاش المَدَنيُّ، مولًى لآل الزُّبير بن العَوَّام، وهم ثلاثةُ إخوة: إبراهيم بنُ عُقْبة، ومحمد بنُ عُقْبة، وموسى بنُ عُقْبة بن أبي عَيَّاش، مَدَنيونَ، موالي الزُّبير بن العَوَّام، وكان يحيى بن مَعِين يقول (٢): هم موالي أم خالد (٣) بنت خالد بن سعيد بن العاص، ولم يُتابع يحيى على ذلك، والصواب أنهم موالي آل الزبير؛ كذلك قال مالكٌ وغيرُهُ، وكذلك قال البُخاري (٤). سَمِعَ إبراهيم بن عُقبة من أمِّ خالد بنت خالد بن سعيد بن العاصِ، وهي من المُبايعات، وسَمِعَ منها أخوهُ موسى بن عُقبة حديثَها في عَذَاب القَبْرِ، عن النبيِّ ﷺ وهو مَشْهور (٥). وأما روايةُ إبراهيم عنها، فمن رواية الأصمعي عن ابن أبي الزِّناد (٦) عن إبراهيم بن عُقبة، قال: سمعتُ أمَّ خالد بنت خالد بن سعيد بن العاصِ تقول:

стр. 256

أبي أوَّل من كتبَ بسم اللَّه الرحمن الرحيم (١)، فحصل إبراهيم بروايتِهِ عن أمِّ خالد من التَّابعين. وسَمِعَ إبراهيمُ بن عُقبة من سعيد بن المُسَيِّب، وعُروة بن الزُّبير، وعُمر بن عبد العزيز، وعامر بن سَعْد بن أبي وقّاص، وأبي عبد اللَّه القَرَّاظ (٢)، وكُريب مولَى ابنِ عبّاس. روى عنه مالك بن أنس، ومَعْمَر، والثَّوريُّ، وحَمَّاد بن زَيْد، ومحمد بن إسحاق، وابنُ عُيَيْنَة، ومحمد بن جعفر بن أبي كَثِير، والدَّرَاوَردِيُّ. وهو ثقةٌ حجةٌ فيما نَقَل، هو أسَن من موسَى بن عُقبة، ومحمد بن عُقبة أسَن منه. وأكثرهم حديثًا موسى، وكُلُّهم ثقةٌ. وذكر أبو داود السِّجِسْتانيُّ عن يحيى بن مَعِين في بَنِي عُقْبة قال: موسى أكثرُهم حديثًا ومحمد أكبرُهم، قال: ومحمد وإبراهيم أثبتُ من موسى (٣). لمالك عنه في "الموطأ" من حديث النَّبيِّ ﷺ حديثٌ واحدٌ مُرسلٌ عند أكثرِ رُواة "الموطأ"، وهو: مالك، عن إبراهيم بن عُقْبَة، عن كُريب مولَى ابنِ عباس، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ مرَّ بامرأةٍ وهي في مِحَفَّةٍ لها، فقيلَ لها: هذا رسولُ اللَّه ﷺ ، فأخَذَت بضَبْعَي صَبِيٍّ كانَ معها، فقالت: ألِهذَا حَجٌّ يا رسولَ اللَّه؟ قال: "نَعَم ولَكِ أجْرٌ" (٤).

стр. 257

كُرَيْب مولَى ابنِ عباس هو كُريب (١) بن أبي مُسْلِمٌ مولى عبد اللَّه بن عباس، سَمِعَ أُسامةَ بنَ زيد، وعبد اللَّه بن عباس. روى عنه جماعةٌ من جِلَّةِ أهلِ المدينة منهم بنو عُقْبة ثلاثتُهُم، وبُكَيْر بن الأَشَج، وهو ثقةٌ حُجةٌ فيما نَقَلَ من أثرٍ في الدِّين. قال الواقديُّ، عن ابن أبي الزِّنادِ، عن موسى بن عُقبةَ: مات كُريبٌ بالمدينةِ سنةَ ثمانٍ وتسعينَ في آخِرِ خِلافةِ سُليمانَ بنِ عبدِ الملكِ (٢). قال أبو عُمر: المِحَفَّةُ شَبيهةٌ بالهَوْدَجِ. وقيل: المِحَفَّةُ لا غِطاءَ عليها. وأمَّا الضَّبع فباطِنُ السَّاعِدِ. وهذا الحديثُ مرسلٌ عندَ أكثرِ الرُّواة "للموطأ" (٣)، وقد أسنَده عن مالك: ابنُ وَهْبِ، والشافعيُّ، ومحمدُ بنُ خالدِ بنِ عَثْمةَ، وأبو المُصعبِ، وعبدُ اللَّه بنُ يوسُف (٤)، قالُوا فيه: عن مالكٍ، عن إبراهيمَ بن عُقبةَ، عن كُريبٍ مولَى ابن عباس، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ رسول ﷺ . . . الحديثَ. قال أبو عمر (٥): ورأيتُ في بعضِ نُسخ "موطأ مالكٍ" روايةَ ابنِ وَهْبٍ عنه هذا الحديثَ مُرْسلًا، من روايةِ يونُسَ بن عبدِ الأعلَى، عن ابنِ وَهْب، ولا أثقُ بما رأيتُه من ذلك؛ لأنَّ أبا جعفرٍ الطَّحَاويَّ ذكَر هذا الحديثَ في كِتابِه،

стр. 258

كتابِ "تهذيبِ الآثار" عن يونُسَ، عن ابن وَهْب، عن مالكٍ، عن إبراهيمَ بنِ عُقبةَ، عن كُريبٍ، عن ابنِ عباسٍ مُسندًا (١)، وكذلك روَاه سُحْنُونٌ، والحارثُ بنُ مِسْكينٍ، وأبو الطاهرِ أحمدُ بنُ عَمْرِو بنِ السَّرْحِ، وسُليمانُ بنُ داودَ؛ كلُّهم عن ابن وَهْبٍ، عن مالكٍ، عن إبراهيمَ بنِ عُقبةَ، عن كُريبٍ، عن ابنِ عباسٍ مُسندًا. (وكذلك ذكَرهُ الدَّارَقطنيُّ من روايةِ أبي الطَّاهِرِ، وسُليمانَ بنِ داودَ، والحارثِ بنِ مِسْكينٍ، عن ابنِ وَهْبٍ مُسْنَدًا) (٢). وهو الصَّحيحُ مِن روايةِ ابنِ وَهْبٍ، والشافعيِّ، ومحمدِ بنِ خالدِ بن عَثْمةَ، وأبي مُصعبٍ. أخبَرنا عبدُ الرَّحمنِ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ عبدِ اللَّه بنِ الخَضِرِ الأسيوطيُّ ﵀ (٣). وحدَّثنا عليُّ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا الحَسَنُ بنُ رَشيقٍ؛ قالا: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيبٍ (٤)، قال: أخبرَنا هلالُ بنُ بِشْرٍ، قال: أخبرَنا محمدُ بنُ خالدِ بنِ عَثْمةَ، قال: أخبرَنا مالكٌ، عن إبراهيمَ بنِ عُقْبة، عن كُريبٍ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ مَرَّ بامرأةٍ وهي في مِحَفَّتِها، فقيلَ لها: هذا رسولُ اللَّه ﷺ ، فأخَذَت بِعَضُدِ صَبِيٍّ معها، فقالت: ألِهذا حجٌّ يا رسولَ اللَّه؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "نعم، ولكِ أجْرٌ" (٥). أخبرَنا عبدُ اللَّه بنُ محمدِ بنِ يوسُفَ، قال: أخبرَنا عبدُ اللَّه بنُ محمدِ بنِ عليٍّ ومحمدُ بنُ محمدِ بنِ أبي دُلَيْم ومحمدُ بنُ يحيى بنِ عبدِ العزيزِ، قالوا: حدَّثنا

стр. 259

أحمدُ بنُ خالدٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ عُمرَ، قال: أخبَرنا الحارثُ بنُ مِسْكينٍ (١)، وسُحْنُونُ بنُ سعيدٍ، وأحمدُ بنُ عمرِو بنِ السَّرْحِ، قالوا: حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ، عن مالكٍ، عن إبراهيمَ بنِ عُقبةَ، عن كُريبٍ مولَى ابنِ عباسٍ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ مرَّ بامرأةٍ وهي في خِدرِها أو مِحَفَّتِها ومعها صبيٌّ لها، فقالت: يا رسولَ اللَّه، ألِهذا حَجٌّ؟ قال: "نعم، ولكِ أجرٌ" (٢). وأخبَرنا أبو القاسم عبدُ الرَّحمنِ بنُ عبدِ اللَّه بنِ خالدٍ، قال: حدَّثنا تَمِيمُ ابنُ محمدِ بنِ تَمِيم أبو العباسِ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ مِسْكينٍ. وأخبَرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضّاحٍ؛ قالا جميعًا: أخبرَنا سُحْنُونُ بنُ سعيدٍ، قال: أخبَرنا عبدُ اللَّه بنُ وَهْبٍ، أنَّ مالكًا حدَّثه عن إبراهيمَ بنِ عُقْبةَ، عن كُريبٍ مولَى ابنِ عباسٍ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ مَرَّ بامرأةٍ وهي في خِدْرِها معها صبِيٌّ، فقالت: يا رسولَ اللَّه، ألِهذا حَجٌّ؟ فقال: "نعم، ولَكِ أجرٌ" (٣). قال أبو عمر (٤): وكُلُّ ما في كتابِنا من "موطأ ابنِ وَهْبٍ"، فهو بهذين الإسنادين عن سُحْنُونٍ، وما كان من غيرِها ذكَرناه بإسنادِه إن شاءَ اللَّهُ. وأخبرَنا خلفُ بنُ قاسم وعليُّ بنُ إبراهيمَ، قالا: حدَّثنا الحَسَنُ بنُ رَشيقٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ النَّسائيُّ، قال (٥): أخبَرنا سُليمانُ بنُ داودَ، عن ابنِ وَهْبٍ، قال: أخبَرَني مالكٌ، عن إبراهيمَ بنِ عُقْبة، عن كُريبٍ، عن ابنِ

стр. 260

عباسٍ (١)، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ مرَّ بامرأةٍ وهي في خِدْرِها، معها صبيٌّ، فقالت: ألِهذا حَجٌّ؟ قال: "نعم، ولَكِ أجرٌ". وروايةُ الشافعيِّ ذكَرها بَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ، عن حَرْمَلةَ بنِ يحيى، عن الشافعيِّ، أنه أخبَره عن مالكٍ، عن إبراهيمَ بنِ عُقبةَ، عن كُريبٍ مولَى ابنِ عباسٍ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ مرَّ بامرأةٍ في مِحَفَّتِها، فقيل لها: هذا رسولُ اللَّه ﷺ ، فأخَذت بعَضُدِ صبيٍّ كان معها، فقالت: ألِهذا حَجٌّ؟ قال: "نعم، ولَكِ أجْرٌ" (٢). وأخبَرنا محمدٌ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عُمر الدَّارَقطنيُّ الحافظُ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ عبدُ اللَّه بنُ محمدِ بنِ زيادٍ النَّيسابوريُّ، قال: حدَّثنا الربيعُ بنُ سُليمانَ (٣). وحدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللَّه بنِ محمدٍ قراءةً مِنِّي عليه، أنَّ الميمونَ بنَ حمزةَ الحُسَينيَّ (٤) حدَّثهم بمصرَ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ سلامةَ بنِ سلَمةَ (٥) الأزْديُّ الطَّحَاوِيُّ، قال: أخبَرنا أبو إبراهيمَ إسماعيلُ بنُ يحيى المُزَنيُّ؛ قالا: أخبَرنا أبو عبدِ اللَّه محمدُ بنُ إدريسَ الشافعيُّ، قال: أخبَرنا مالكُ بنُ أَنَسٍ، عن إبراهيمَ بنِ عُقبةَ، عن كُرَيبٍ مَولَى ابنِ عباسٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ

стр. 261

مرَّ بامرأةٍ في محَفَّتِها، فقيل لها: هذا رسولُ اللَّه ﷺ ، فأخذت بعَضُدِ صَبِيٍّ كان معها، فقالت: ألِهذا حجٌّ يا رسولَ اللَّه؟ قال: "نعم ولَكِ أجرٌ" (١). وأمَّا روايةُ أبي مُصعبٍ، فأخبَرنا بها أبو زيدٍ عبدُ الرَّحمنِ بنُ محمدِ بنِ يحيى قِراءةً منِّي عليه، قال: حدَّثنا الحَسَنُ بنُ عبدِ اللَّه بنِ الخَضِرِ الأسيوطيُّ، قال: حدَّثنا أبو الطاهرِ المدنيُّ القاسمُ بنُ عبدِ اللَّه بنِ مهديٍّ. وحدَّثنا خلفُ بنُ قاسم وعليُّ بنُ إبراهيمَ، قالا: حدَّثنا الحسنُ بنُ رَشيقٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ رُزَيْق (٢) بن جامِعٍ؛ قالا جميعًا: حدَّثنا أبو مُصعبٍ، عن مالكٍ، عن إبراهيمَ بنِ عُقبةَ، عن كُريبٍ مولَى ابن عباسٍ، عن ابنِ عباسٍ، أَنَّ رسولَ اللَّه ﷺ مرَّ بامرأةٍ. فذكَر مثلَ حديثِ يحيَى (٣). وما كان في كتابِنا من روايةِ أبي مصعَبٍ، فهو من هذين الطَّرِيقَين. واختُلِف على ابنِ القاسم في هذا الحديثِ؛ فروَاه عنه سُحْنُونٌ مُرسلًا، كروايةِ يحيى وسائرِ الرواةِ، وروَاه عنه يوسفُ بنُ عَمْرٍو والحارثُ بنُ مِسْكينٍ مُتَّصِلًا مُسنَدًا، كرِوايةِ ابنِ وَهْبٍ وأبي مُصعبٍ ومَن تابَعهما (٤).

стр. 262

وقد رَوَى هذا الحديثَ عن إبراهيمَ بنِ عُقْبَةَ جماعةٌ من الأئمَّةِ الحُفَّاظِ، فأكثرُهم روَاه مُسنَدًا، وممَّن روَاه مُسندًا: مَعْمَرٌ، ومحمدُ بنُ إسحاقَ (١)، وسُفيانُ بنُ عُيينةَ، وموسى بنُ عُقْبةَ (٢). واختُلِفَ فيه على الثَّوريِّ، كما اختُلِفَ على مالكٍ، وكان عندَ الثوريِّ عن إبراهيمَ ومحمدٍ ابْنَي عُقبةَ جميعًا، عن كُريبٍ. فروَاهُ أبو نُعيم الفضلُ بنُ دُكَيْنٍ، عن الثَّوريِّ، عن إبراهيمَ بنِ عُقبةَ، عن كُريبٍ، عن ابن عباس، عن النبيِّ ﷺ مُسنَدًا. ورَواهُ وَكِيعٌ عن الثَّوريِّ، عن محمدٍ وإبراهيمَ ابنَيْ عُقبةَ، عن كُرَيبٍ مُرْسَلًا (٣). ورَواهُ يحيى القطَّانُ، عن الثَّوريِّ، عن إبراهيمَ بنِ عُقبةَ، عن كُريبٍ مُرْسَلًا (٤). وعن الثَّوريِّ، عن محمدِ بنِ عُقبةَ، عن كُريبٍ، عن ابنِ عباسٍ مُسْنَدًا (٥)؛ فقطَع يحيَى القَطَّانُ عن الثَّوريِّ حديثَ إبراهيمَ، ووصَل حديثَ محمدٍ.
следующие страницы →