← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 236

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Полный текст (8 840 стр.). Показаны 2848–2887 · переход к 2853.

стр. 2848

وقال مُوسَى بنُ عُقبَةَ وإبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن ابنِ شِهاب، عن عبدِ الرَّحمن بنِ عبدِ الله بنِ كعبِ بنِ مالكٍ: إنَّ القِبلةَ صُرِفت في جُمادى (١). وقال الواقدِيُّ (٢): إنَّما صُرفت صلاةَ الظُّهرِ يومَ الثُّلاثاء في النِّصفِ من شعبانَ. وأمَّا قولُ ابنِ إسحاقَ: إنّه صلَّى حينئذٍ ركعتين وأربعَ سَجَداتٍ، فأظُنُّه أخَذَه، واللهُ أعلمُ، من قولِ عائشةَ. وأمَّا قولُه: إنَّ رسولَ الله توضَّأ حينَئذٍ، وإنَّ جبريلَ نزَل عليه يومَئذٍ بالوُضُوء. فإنَّما أخَذه، واللهُ أعلمُ، من حديثِ زيدِ بنِ حارثةَ. حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم بنِ عبدِ الرحمنِ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بنُ أبي أُسامةَ، قال (٣): حدَّثنا الحَسنُ بنُ مُوسى، قال: حدَّثنا

стр. 2849

عبدُ الله بنُ لهيعةَ، قال: حدَّثنا عُقيلُ بنُ خالدٍ، عن ابنِ شِهابٍ الزُّهريِّ، عن عُروةَ، عن أُسامةَ بنِ زيدٍ، عن أبيه زيدِ بنِ حارثةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ في أوَّلِ ما أُوحيَ إليه، أتاهُ جبريلُ ﵇ فعلَّمَه الوُضُوءَ، فلمَّا فرَغ من الوُضُوء أخَذ غَرفةً من ماءٍ فنضَح بها فرجَه. وأمَّا قولُه في الحديثِ: إنَّ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ أخَّر الصَّلاةَ يومًا. فمعناه، واللهُ أعلمُ (١)، أنَّه أخَّرها حتى خرَج الوقتُ المستحبُّ المرغُوبُ فيه، ولم يؤخِّرْها حتى غرَبتِ الشمسُ. وقولُه: أخَّر الصَّلاة يومًا، الأغلبُ فيه، واللهُ أعلمُ، أنَّه لم يكنْ ذلك كثيرًا منه، ولو كان ذلك ما قيل: يومًا. وإن كانت مُلوكُ بني أميَّةَ على تأخيرِ الصَّلاةِ، كان ذلك شأنَهم قديمًا من زمنِ عثمانَ، وقد كان الوليدُ بنُ عقبَةَ يؤخِّرُها في زمن عثمانَ، وكان ابنُ مسعودٍ يُنكِرُ ذلك عليه، ومن أجلِه حدَّث ابنُ مسعودٍ بالحديثِ في ذلك. وكانت وفَاةُ ابنِ مسعودٍ في خِلافَةِ عُثمانَ. أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ الحسنِ الحربيُّ، قال: حدَّثنا أبو طالب الهرويُّ، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ

стр. 2850

عيَّاش، قال: حدَّثنا عاصمٌ، قال زرٌّ: قال عبدُ الله: قال رسولُ الله ﷺ : "لعلَّكُم تُدركُون أقوامًا يُؤخِّرون الصَّلاةَ، فإن أدرَكتُموهم فصلُّوا في بُيوتِكم الوقتَ الذي تَعرفُون، وصلُّوا معَهم واجعلُوها سُبحةً" (١). وبهذا الإسنادِ عن أبي بكر بنِ عيَّاش، عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفَيع، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ، عن عبدِ الله، عن النبيِّ ﷺ (٢). أخبرنا محمدُ بنُ زكريَّا قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ، قال: حدَّثنا مروانُ بنُ عبدِ المَلكِ، قال: حدَّثنا أبو سعيدٍ الأشَجُّ، قال: حدَّثنا حفصُ بنُ غِياثٍ، عن عُبيدةَ - يعني ابنَ مُعتِّب - قال: كنا نُصلِّي مع الحجَّاج الجُمُعةَ، ثم ننصَرِفُ فنُبادِرُ مسجدَ سِماكٍ (٣) نُصلِّي المغربَ.

стр. 2851

وذكَر عبدُ الرزاقِ (١)، عن معمر، عن عبدِ الرَّحمن بنِ (٢) عبدِ الله المسعوديِّ، عن القاسم بنِ عبدِ الرَّحمن، قال: أخَّر الوليدُ بنُ عُقبةَ الصَّلاةَ مرَّةً، فأمَر ابنُ مسعودٍ المُؤذِّنَ فثوَّب بالصَّلاةِ، ثم تقدَّمَ فصلَّى بالنالس (٣)، فأرسَل إليه الوليدُ: ما صنَعتَ؟ أجاءَكَ من أميرِ المُؤمنينَ حَدَثٌ أم ابتَدعْتَ؟ فقال ابنُ مسعودٍ: كلُّ ذلك لم يكنْ، ولكنْ أبى اللهُ ورسولُه أن ننتظِرَك بصلاتِنا وأنتَ في حاجتِك. وذكر معمرٌ (٤) أيضًا، عن عبدِ الله بنِ عثمانَ بنِ خُثيم، عن القاسم بنِ عبدِ الرَّحمن، عن ابنِ مسعودٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال له: "كيفَ بك يا أبا عبدِ الرَّحمن إذا كان عليك أُمراءُ يُطفئُون السُّنَّة، ويُؤخِّرونَ الصلاةَ عن مِيقاتِها؟ قال: فكيفَ

стр. 2852

تأمرُني يا رسولَ الله؟ فقال النبيُّ ﷺ : "يَسألُني ابنُ أمِّ عبدٍ: كيفَ يفعلُ! لا طاعةَ لمخلُوقٍ في معصيةِ الله". فإن ظنَّ ظانٌّ أنَّ في هذا الخبَرِ دليلًا على أنَّهم كانُوا يؤخِّرونَها حتى يخرُجَ الوقتُ كلُّه، ولهذا استحقُّوا اسمَ العِصيانِ للّه، قيلَ له: يَحتَمِلُ أن يكونَ قولُه خرَج على جُملةِ طاعَةِ الله وعِصيانِه في سائرِ الأُمورِ، وعلى أنَّه لا يُؤمَنُ على مَن كان شأنُه تأخيرَها أبدًا أن يَفُوتَه الوَقتُ. وأمَّا الآثارُ عنهم فتدُلُّ على ما ذكَرنا. وروَى معمرٌ (١)، عن أيوبَ، عن ابنِ سيرينَ، أنَّ ابنَ مسعودٍ قال لأصحابِه يومًا: إنِّي لا آلُوكُم عن الوَقتِ. فصلَّى بهم الظُّهرَ - حسِبتُه قال: حينَ زالتِ الشمسُ - ثم قال: إنَّه سيكونُ عليكم (٢) أمراءُ يُؤخِّرون الصَّلاةَ، فصلُّوا الصَّلاةَ لوَقتِها، فإن أدرَكَتْكُم معهم فصلُّوا. ومعمرٌ (٣)، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحوصِ، عن ابنِ مسعودٍ، قال: إنَّكم في زمانٍ قليلٍ خُطباؤُه، كثيرٍ علماؤه، يُطيلُونَ الصَّلاةَ، ويُقصِّرونَ الخُطبَةَ، وإنَّه سيأتي عليكم زَمانٌ كثيرٌ خُطباؤُه، قليلٌ عُلماؤُه، يُطيلُون الخُطبَةَ، ويُؤَخِّرون الصَّلاةَ، حتى يُقال: هذا شَرَقُ الموتَى. قلتُ (٤): ما شَرَقُ المَوتَى؟ قال: إذا

стр. 2853

اصفَرَّتِ الشَّمسُ جدًّا (١)، فمن أدرَكَ ذلك فليصلِّ الصَّلاةَ لوقتها، فإنِ احتُبِس فليصلِّ معَهم، وليجعَلْ صَلاتَه وحدَه الفَريضَةَ، وصَلاتَه معَهم تطَوُّعًا. وممَّا يدُلُّ على ذلك أنَّ الفُقهاءَ في ذلك الزَّمانِ كانُوا يُصلُّون معهم، ويأمُرون بذلك. وروَى معمرٌ، عن رجُل، عن الحسن، وعن الزُّهريِّ، وعن قتادةَ، أنَّهم كانوا يصلُّون مع الأمراءِ وإن أخَّروا (٢). ومعمرٌ، عن ثابتٍ، قال: خطَب الحجَّاجُ يومَ الجُمُعةِ فأخَّرَ الصَّلاةَ، فجعَل إنسانٌ يُريدُ أن يثِبَ إليه، ويحبِسُه الناسُ (٣). وذكَر عبدُ الرزاقِ (٤)، عن ابنِ جريج، قال: قلتُ لعطاءٍ: أرأيتَ إمامًا يُؤخِّرُ الصَّلاةَ حتى يُصلِّيَها مُفرِّطًا فيها؟ فقال: صلِّ معهم، الجماعَةُ أحبُّ إليَّ (٥). قلتُ له: فما لك لا تنتَهِي إلى قولِ ابنِ مسعودٍ في ذلك؟ قال: الجماعةُ أحبُّ إليَّ ما لم تَفُتْ. قلتُ: وإنِ اصفرَّتِ الشمسُ للغُرُوبِ ولحِقَت برُءوسِ الجبالِ؟ قال: نعم، ما لم تغِبْ.

стр. 2854

وعن الثَّوريِّ، عن الأعمشِ، عن النَّخعيِّ وخَيثمَةَ، قال (١): كانا يُصلِّيانِ الظُّهرَ والعصرَ مع الحجَّاج، وكان يُمسي (٢). وعن ابنِ جُريج، عن عطاءٍ، قال: أخَّر الوليدُ مرَّةً الجُمُعةَ حتى أمسى. قال: فصلَّيتُ الظُّهرَ قبلَ أن أجلسَ، ثم صلَّيتُ العصرَ وأنا جالسٌ وهو يخطُبُ. قال: أضعُ يديَّ على رُكبتيَّ، وأُومئُ برأسِي (٣). وعن الثَّوريِّ، عن محمدِ بنِ أبي إسماعيلَ (٤)، قال: رأيتُ سعيدَ بنَ جُبير وعطاءَ بنَ أبي رباح، وأخَّرَ الوليدُ بنُ عبدِ الملكِ الصَّلاةَ، فرأيتُهما يُومئانِ إيماءً وهما قاعِدانِ (٥). وعن الثَّوريِّ، عن الأعمشِ، عن أبي الضُّحى، عن مسروقٍ وأبي عُبيدَةَ، أنَّهما كانا يُصلِّيان الظُّهرَ إذا حانتِ الظُّهرُ، وإذا حانتِ العَصرُ صلَّيا العصرَ في المَسجدِ مكانَهما، وكان ابنُ زِيادِ يُؤخِّرُ الظُّهرَ والعصرَ (٦). وعن إسرائيلَ، عن عامرِ بنِ شقيق، عن شقيق، قال: كان يأمرُنا أن نُصلِّيَ الجُمُعةَ في بيُوتِنا، ثم نأتيَ المسجِدَ، وذلك أنَّ الحجَّاجَ كان يُؤخِّرُ الصَّلاةَ (٧).

стр. 2855

وذكَر سُنيدٌ: حدَّثنا أبو مُعاويَةَ، عن الأعمَشِ، عن مُسلِم بنِ صُبيح أبي الضُّحَى، قال: رأيتُ مسرُوقًا وأبا عُبيد لنَ عبدِ الله مع بعضِ الأُمراءِ وأخَّرَ الوقت، فأوْمآ في وقتِ الصَّلاةِ، ثم جَلسَا حتى صلَّيا معه تلك الصَّلاةَ. قال: فرأيتُهما فعَلا ذلك مِرارًا (١). قال: وحدَّثنا أبو مُعاويَةَ، عن محمدِ بنِ أبي إسماعيلَ، قال: رأيتُ سعيدَ بنَ جُبير وعطاءَ بنَ أبي رباح وأخَّرَ الوَليدُ بنُ عبدِ الملكِ الصَّلاةَ عن وقتِها، فرأيتُهما يُومئانِ في وقتِ الصَّلاةِ، ثم جَلَسا حتى صلَّيا معه (٢). وروى محمدُ بنُ الصَّبَّاح الدُّولابيُّ، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن أبي فروَةَ عُروةَ بنِ الحارثِ الهمْدَانيِّ، عن أبي إياس، قال: تذاكَرنا الجُمُعةَ، فاجتمَعَ قُرَّاءُ أهلِ الكُوفةِ أن (٣) يدَعُوا الصَّلاةَ مع الحجَّاج؛ لأنَّه كان يُؤخِّرُها حتى تكادَ تغيبُ الشمسُ، فتذَاكَرُوا ذلك، وهمُّوا أن يُجمِعُوا عليه، فقال شابٌّ منهم: ما أرَى ما تَفعَلُون شيئًا، ما للحجَّاج تُصلُّونَ، إنَّما تُصلُّونَ لله . واجتمَعَ رأيُهم على أن يُصلُّوا معه (٤). قال أبو عُمر: إنَّما صلَّى من صلَّى إيماءً وقاعدًا لخَوفِ خُروج الوَقتِ، وللخَوفِ على نَفسِه القَتلَ والضَّربَ، واللهُ أعلمُ. ومَنْ كان شأنُه التَّأخيرَ لم يُؤمَنْ عليه فَواتُ الوقْتِ وخُروجُه، عصَمَنا اللهُ برَحمَتِه.

стр. 2856

وحدَّثنا خَلفُ بنُ القاسمِ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بنُ عمرَ بنِ راشدٍ بدمشقَ، قال: حدَّثنا أبو زُرعةَ، قال (١): حدَّثنا أبو مُسهِر، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: كانُوا يُؤخِّرونَ الصَّلاةَ في أيّام الوَليدِ بنِ عبدِ الملكِ، ويستحلِفُونَ الناسَ أنَّهم ما صلَّوا، فأتَى عبدُ الله بنُ أبي زكريّا، فاستُحلفَ أنَّه ما صلَّى، فحَلفَ أنَّه ما صلَّى، وقد كان صلَّى، وأتى مكحُولٌ، فقال: فلِمَ جئنَا إذَن؟ فتُركَ. وحديثُ أبي ذرٍّ عن النبيِّ ﷺ في الأُمراءِ المذكُورينَ حديثٌ صحيحٌ (٢)، ويقال: إنَّ أبا ذرٍّ لم يُخرَجْ مِن المدينةِ والشَّام إلَّا على إنكارِه عليهم تَأخيرَ الصَّلاةِ. ولا يصحُّ عندي إخراجُه من المدينةِ على ذلك، واللهُ أعلمُ. حدَّثنا خَلفُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، قال (٣): حدَّثنا الثَّوريُّ، عن أيُّوبَ، عن أبي العاليةِ، قال: أخَّرَ عُبيدُ الله بنُ زيادٍ

стр. 2857

الصَّلاةَ، فسألتُ عبدَ الله بنَ الصَّامتِ، فضَرَب فخِذِي، ثم قال: سألتُ خَليلي أبا ذرٍّ، فضَرَب فخِذِي، ثم قال: سألتُ خليلي - يعني النبيَّ ﷺ فضَرب فخِذِي، ثم قال: "صلِّ الصَّلاةَ لوقتِها، فإن أدرَكَتكَ فصلِّ معهُم، ولا تقُولنَّ: إنِّي قد صلَّيتُ فلا أصلِّي". وحدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بنُ أبي أُسامةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا وُهيبٌ، قال: حدَّثنا أيُّوبُ، عن أبي العاليَةِ البَرَّاءِ، قال: أُخِّرتِ الصَّلاةُ على عهدِ عُبيدِ الله بنِ زيادٍ، فمرَّ بي عبدُ الله بنُ الصَّامتِ، فذَكرَ نحوَه بمعنَاه (١). وقرأتُ على عبدِ الوارِث بنِ سُفيانَ، أنَّ قاسمَ بنَ أصبَغَ حدَّثَهم، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حمَّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ زيدٍ، عن أبي عمرَانَ الجَوْنيِّ (٢)، عن عبدِ الله بنِ الصامتِ، عن أبي ذرٍّ، قال: قال لي رسولُ الله ﷺ : "يا أبا ذرٍّ، كيفَ أنتَ إذا كانَتْ علَيكَ أُمرَاءُ يُميتون (٣) الصَّلاةَ - أو قال -: يُؤخِّرونَ الصَّلاةَ؟ " قال: قلتُ: يا رسولَ الله، فما تأمُرُني؟ قال: "صلِّ الصَّلاةَ لوقتِها، فإذا أدرَكتَها معهُم فصلِّهَا؛ فإنَّها لكَ نافِلَةٌ (٤).

стр. 2858

وقد روَى هذا الخبَرَ عن النبيِّ ﷺ عُبادَةُ بنُ الصَّامتِ (١)، وعامرُ بنُ ربيعَةَ، وقَبيصَةُ بنُ وقَّاصٍ، ومعاذُ بنُ جبلٍ (٢)، كما رواه أبو ذرٍّ وابنُ مسعودٍ، وهي أيضًا آثارٌ صِحَاحٌ، كلُّها ثابِتَةٌ، وإنَّما حمَل العُلَماءَ، واللهُ أعلمُ، على الصَّلاةِ معهم، أمرُه ﷺ بذلك، وحضُّه على لُزوم الجماعَةِ.

стр. 2859

وروَى عبدُ الرزاقِ (١)، عن ابنِ جُريج، قال: أخبَرَني عاصمُ بنُ عُبيدِ الله بنِ عاصم، قال: أخبَرني عبدُ الله بنُ عامِرِ بنِ ربيعَةَ، عن أبيه، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إنَّها ستكُونُ بعدِي أُمراءُ يُصلُّونَ الصلاةَ لوَقتِهَا، ويُؤخِّرونها عن وقتِها، فصلُّوا معهم، فإن صلَّوها لوقتِها وصلَّيتُمُوها محهم، فلكم ولهم، فإن أخَّرُوها عن وقتِهَا، فصلُّوهَا معهم، فلكم وعليهِم، مَنْ فارَقَ الجَماعةَ ماتَ مِيتَةً جاهليّةً، ومَن نكَثَ العَهدَ وماتَ ناكثًا للعَهدِ، جاءَ يومَ القِيامَةِ لا حُجَّةَ له". حدَّثنا سعيدُ بنُ نَصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ وأحمدُ بنُ زُهيرٍ، قالا: حدَّثنا أبو الوَليدِ الطَّيالِسيُّ، قال: حدَّثنا أبو هاشم الزَّعفَرَانيُّ عمَّارُ بنُ عُمارَةَ، قال: حدَّثني صالحُ بنُ عُبيدٍ، عن قَبيصَةَ بنِ وقَّاصٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "يكونُ عليكم أُمرَاءُ من بعدِي يُؤخِّرونَ الصَّلاةَ، فهي لكم، وهي عليهم، فصلُّوا معهم ما صلَّوا بكُمُ القِبلَةَ". وفي قولِ رسولِ الله ﷺ لأبي ذرٍّ: "كيفَ بِكَ يا أبا ذرٍّ إذا كان عليكَ أُمرَاءُ؟ " وبقولِه لكبارِ الصحابةِ الذين رَوَوْا هذا الحديثَ: "يكونُ عليكُم أُمراءُ يُؤخِّرونَ الصَّلاة". دليلٌ على أنَّ تأخيرَ الصَّلاةِ عن وقتِها قد كان قبلَ زَمانِ الوَليدِ بنِ عبدِ الملكِ؛ لأنَّ أبا ذرٍّ تُوفِّي في خِلافَةِ عُثمانَ بالرَّبَذَةِ ودُفنَ بها على قارِعَةِ الطَّريقِ، وصلَّى عليه ابنُ مسعودٍ مُنصرَفَه مِن الكُوفَةِ إلى المَدِينةِ، ومات ابنُ مسعودٍ بعدَ ذلك بيسيرٍ بالمَدينةِ.

стр. 2860

وفي قولِ النبيِّ ﷺ في حديثِ أبي ذرٍّ وغيرِه: "سيكُونُ عليكُم أُمَرَاءُ يُؤخِّرونَ الصَّلاةَ عن وقتِها" ولم يقُلْ: خُلَفَاءُ. دليلٌ على أنَّ عُثمانَ ﵀ لم يكُنْ ممَّن يُؤخِّرُ الصَّلاةَ، ولا يَظُنُّ ذلك به مُسلمٌ يَعرِفُه، ويعرِفُ الله؛ لأنَّ عُثمانَ منَ الخُلفاءِ، لا منَ الأُمراءِ، وقال رسولُ الله ﷺ : "عليكُم بِسُنَّتي، وسُنَّةِ الخُلفَاء الرَّاشِدينَ المَهديِّينَ بعدِي" (١)، وهم: أبو بكرٍ، وعُمرُ، وعثمانُ، وعليٌّ. فسمَّاهُم

стр. 2861

خُلفاءَ. وقال: "الخلافُة بعدِي ثَلاثونَ سنةً، ثمَّ تكُونُ إمرةً ومُلكًا وجَبريَّةً (١) " (٢). فتضمَّنت مُدَّةَ خلافةِ الأربَعةِ المذكُورين، رضوانُ الله عليهم أجمعينَ. ولعلَّ جاهلًا بأخبارِ الناسِ يقولُ: إنَّ عُمرَ بنَ عبدِ العزيزِ كان من الفضلِ والدِّينِ والتَّقدُّم في العلم والخيرِ بحيثُ لا يَظُنُّ به أحدٌ أن يؤخِّرَ الصَّلاةَ عن أفضلِ وقتِها، كما كان يصنَعُ بنُو عمِّه. فإن قيل ذلك، فإنَّ عُمرَ ﵀ كان كما ذكَرنا وفوقَ ما ذكرنَا، إذْ وليَ الخِلافةَ، وأمَّا وهو أميرٌ على المدينةِ أيامَ عبدِ الملكِ والوليدِ، فلم يكُنْ كذلك. وهذا أشهرُ عندَ العُلماء من أن يُحتَاجَ فيه إلى إكثار. أخبرَنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جرير، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سعدٍ (٣)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عمرَ، قال: حدَّثني ابنُ أبي سَبْرةَ، عن المُنذرِ بنِ عُبيدٍ، قال: وليَ عمرُ بنُ عبدِ العزيز بعدَ صلاةِ الجُمُعةِ، فأنكَرتُ حالَه في العَصرِ (٤). وفي هذا الحديثِ أيضًا: ما كان عليه العُلماءُ من صُحبةِ الأُمراءِ والدُّخُولِ عليهم، وإذا كان الأميرُ أو الخليفةُ يَستديمُ صُحبةَ العُلماء، فأجدرُ به أن يكونَ عدلًا مأمونًا، وكان عمرُ ﵀ يصحَبُ جماعةً من العُلماء؛ كابنِ شهابٍ،

стр. 2862

وميمونِ بنِ مِهرانَ، ورجاء بنِ حيوةَ، وكان قبلَ ذلكَ يصحَبُ عُبيدَ الله بنَ عبدِ الله، وعُروةَ، وطبقَتَهما. ذكَر الحسنُ بن عليٍّ الحُلوانيُّ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ حربٍ وعارمُ بنُ الفضلِ، قالا: حدَّثنا حمَّادُ بنُ زيدٍ، عن محمدِ بنِ الزُّبيرِ، قال: دخَلتُ على عُمرَ بنِ عبدِ العزيز، فسألني عن الحسنِ كما يَسألُ الرَّجلُ عن ولدِه، فقال: كيفَ طُعْمُه؟ وهل رأيتَهُ يدخُلُ على عَدِيِّ بنِ أرطاةَ؟ وأين مجلسُه منه؟ وهل رأيتَه يَطعَمُ عندَ عديِّ؟ قال: قلتُ: نعم. وليسَ بنكيرٍ أن يكونَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ خفِيَ عليه حديثُ نزولِ جبريلَ على النبيِّ ﷺ بمواقيتِ الصَّلاةِ، وقد خفِيَ ذلك (١) عن المُغيرةِ بنِ شُعبةَ وله صحبةٌ. وأخبارُ الآحادِ عندَ العُلماء من عِلم الخاصَّةِ، لا يُنكَرُ على أحدٍ جهلُ بعضِها، والإحاطةُ بها مُمتنعةٌ، وما أعلمُ أحدًا من أئمةِ الأمصارِ، معَ بحثِهم وجَمْعِهم، إلَّا وقد فاتَه شيءٌ من السُّننِ المَرويَّةِ من طريقِ الآحادِ، وحسبُكَ بعمرَ بنِ الخطَّابِ، فقد فاتَه من هذا الضَّربِ أحاديثُ فيها سُننٌ ذواتُ عددٍ؛ من روايةِ مالكٍ في "المُوطأ"، ومن روايةِ غيرِه أيضًا، وليس ذلك بضارٍّ له، ولا ناقصٍ من منزلتِه، وكذلك سائرُ الأئِمَّةِ، لا يقدَحُ في إمامَتِهم (٢) ما فاتَهم من إحصَاء السُّننِ، إذ ذاكَ يسيرٌ في جنبِ كثيرٍ، ولو لم يَجُزْ للعالم أن يُفتيَ ولا أن يتكلَّمَ في العِلم حتى يُحيطَ بجميع السُّننِ، ما جازَ ذلك لأحدٍ أبدًا، وإذا عَلِمَ العالمُ أعظمَ السُّننِ، وكان ذا فهمٍ ومعرفةٍ بالقرآنِ واختلافِ مَن قَبلَه من العُلماء، جازَ له القولُ بالفتوى، وبالله التوفيقُ. فإن قال قائلٌ: إنَّ جهْلَ مواقيتِ الصَّلاةِ لا يسعُ أحدًا، فكيف جاز ذلك على عُمرَ؟ قيلَ له: ليس في جَهلِه - بالسَّببِ المُوجبِ لعلم المواقيتِ - ما يدُلُّ على جهلِه

стр. 2863

بالمواقيتِ، وقد يكونُ ذلك عندَه عمَلًا واتِّفاقًا، وأخذًا عن عُلماء عصرِه، ولا يَعرفُ أصلَ ذلك كيفَ كان؛ أبنُزولٍ من جبريلَ بها على النبيِّ ﷺ أم بما سنَّه النبيُّ ﷺ لأُمَّتِه (١)؟ كما سنَّ غيرَ ما شيءٍ وفرضَه في الصلاةِ والزَّكاةِ والحجِّ، ممَّا لا يمُكنُ أن يقولَ كلُّ (٢) ذي علم: إنَّ جبريلَ نزَل بذلك كلِّه. والأمرُ في هذا واضحٌ يُغني عن الإكثارِ. وفي هذا الحديثِ دليلٌ على أنَّ وقتَ الصَّلاةِ من فرَائضِها، وأنَّها لا تُجزئُ قبلَ وقتِها، وهذا لا خِلافَ فيه بينَ العُلماءِ إلَّا شيئًا رُويَ عن أبي موسى الأشعريِّ وعن بعضِ التَّابعينَ أجمَع العُلماءُ على خِلافِه، فلم أرَ لذِكرِه وجهًا؛ لأنَّه لا يصحُّ عنهم (٣)، وقد صحَّ عن أبي موسى خِلافُه ممَّا يُوافِقُ الجماعَةَ، فصارَ اتِّفاقًا صحيحًا (٤). وهذا حينَ آلَ بنا القولُ (٥) إلى ذكرِ مواقيتِ الصلواتِ، وما أجمَع عليه العُلماءُ من ذلك وما اختلَفوا فيه، فهو أولى المَواضِعِ بذلك ما في كتابِنا هذا. قال أبو عُمر: أجمَع عُلماءُ المسلمينَ في كلِّ عصرٍ وفي كلِّ مصر بلغَنا عنهم، أنَّ أوَّل وقتِ الظُّهرِ: زوالُ الشمسِ عن كبدِ السَّماءِ ووسطِ الفلَكِ، إذا استُوقنَ ذلك في الأرضِ بالتَّفقُّدِ والتَّأمُّلِ، وذلك ابتداءُ زيادةِ الظِّلِّ بعد تناهي نُقصانه في الشِّتاءِ والصَّيفِ جميعًا، وإن كان الظِّلُّ مُخالفًا في الصَّيفِ له في الشِّتاء. وهذا إجماعٌ من العُلماءِ كلِّهم في أوَّلِ وقتِ الظُّهرِ. فإذا تَبيَّنَ زوالُ الشمس بما ذكرنا أو بغيرِه فقد

стр. 2864

حلَّ وقتُ الظُّهرِ، وذلك ما لا خِلافَ فيه، وذلك تفسيرٌ لقولِه تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨]. ودُلُوكُها ميلُها عندَ أكثرِ العلماء (١). ومنهم من قال: دُلُوكُها غروبُها (٢). واللُّغةُ مُحتمِلةٌ للقولينِ، والأوَّلُ أكثرُ. وكان مالكٌ يستحبُّ لمساجدِ الجماعاتِ أن يُؤخِّروا بعدَ الزَّوالِ حتى يكونَ الفيءُ ذراعًا، على ما كتَب به عمرُ بنُ الخطَّابِ إلى عُمَّالِه (٣). واختلَفوا في وقتِ الجُمُعةِ؛ فرَوى ابنُ القاسم، عن مالكٍ: وقتُ الجُمُعةِ وقتُ الظُّهرِ، لا تجبُ إلَّا بعدَ الزَّوالِ، وتُصلَّى إلى غُروبِ الشمسِ. قال ابنُ القاسم: إن صلَّى من الجُمُعةِ ركعَةً، ثم غربتِ الشمسُ، صلَّى الرَّكعةَ الأُخرى بعدَ المغيبِ جُمُعةً (٤). وقال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ، والحسنُ بنُ حَيٍّ (٥): وقتُ الجُمُعةِ وقتُ الظُّهرِ، فإن فات وقتُ الظُّهرِ بدُخُولِ وقتِ العصرِ لم تُصلَّ الجُمُعةَ. قال أبو حنيفةَ وأصحابُه: إن دخَلَ وقتُ العصر وقد بقيَ من الجُمُعةِ سجدةٌ أو قعدةٌ، فسَدتِ الجُمُعةُ، ويستقبلُ الظُّهرَ (٦).

стр. 2865

وقال الشافعيُّ: إذا خرجَ الوقتُ قبلَ أن يُسلِّمَ أتمَّها ظُهرًا (١). وهو قولِ عبدِ الملكِ بن عبدِ العزيزِ. وكلُّ هؤلاء يقولُ: لا تجوزُ الجُمُعةُ قبلَ الزَّوالِ، ولا يُخطَبُ لها إلَّا بعدَ الزَّوالِ. وعلى هذا جُمهُورُ الفُقهاء وأئِمَّةُ الفتوَى (٢). وقد كان أحمدُ بنُ حنبلٍ يقولُ: من صلَّاها قبلَ الزَّوالِ لم أعِبْه (٣). وقال الأثرمُ: قلتُ له: يا أبا عبدِ الله، ما ترى في صلاةِ الجُمُعةِ قبلَ زوالِ الشَّمسِ؟ فقال: فيها منَ الاختلافِ ما قد علمتَ (٤). حدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ: قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ آدمَ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ يزيدَ الأنصاريُّ، عن عُقبةَ بنِ عبدِ الرحمن بن جابرٍ، عن جابر، قال: كنَّا نُصلِّي مع النبيِّ ﷺ الجُمُعةَ ثم نَرجِعُ فنَقيلُ (٥).

стр. 2866

وذكَر أبو بكر الأثرمُ، عن أبي بكرٍ، وعمرَ، وعُثمانَ: أنَّهم كانُوا يُصلُّون الجُمُعةَ قبلَ الزَّوالِ (١). وهو حديثٌ يدُورُ على عبدِ الله بن سِيدان، وعبدُ الله بنُ سِيدانَ شاميٌّ، أو جزريٌّ رَوى عنه ثابتُ بنُ الحجَّاج، وميمُونُ بنُ مهرانَ، وحدِيثُه هذا إنَّما يرويه جَعفَرُ بنُ بُرقَانَ، واللهُ أعلمُ. وذكَر أيضًا حديثَ حُميدٍ، عن أنسٍ: كنا نُبكِّرُ بالجُمُعةِ، ونَقيلُ بعدَها (٢). وحديثَ سهل بنِ سعدٍ: كنا نُبكِّرُ إلى الجُمُعةِ على عَهدِ رسولِ الله ﷺ ، ثم

стр. 2867

نَرجِعُ فنتغدَّى ونَقِيلُ (١). وهو حديثٌ في إسنادِه ضعفٌ (٢). وذكر (٣) حديثَ شعبةَ، عن عَمْرِو بنِ مُرَّةَ (٤)، عن عبدِ الله بنِ سلمةَ، قال: كان عبدُ الله بنُ مسعُودٍ يُصلِّي بنا الجُمُعةَ ضُحًى، ويقولُ: إنَّما عَجَّلْتُ لكم خشيَةَ الحرِّ عليكم. وعن مُجاهدٍ: إنَّما هي صلاةُ عيدٍ (٥). قال أبو عُمر: قد رَوى مالكٌ (٦) عن عمِّه أبي سُهيلٍ، عن أبيه، أنَّ عُمرَ كان يُصلِّي الجُمُعةَ بعدَ الزَّوالِ بدليلِ غِشيانِ الظِّلِّ طِنْفِسةَ عَقيلٍ.

стр. 2868

ومن جِهةِ النَّظر؛ لمَّا كانتِ الجُمُعةُ تمنعُ من الظُّهرِ دونَ غيرِها من الصَّلواتِ، دلَّ على أنَّ وقتَها وقتُ الظُّهرِ، وقد أجمَعُوا على أنَّه من صلَّاها في وقتِ الظُّهرِ فقد صلَّاها في وقتِها، فدلَّ ذلك على أنَّها ليست كصلاةِ العيدِ؛ لأنَّ العيدَ لا تُصلَّى بعد الزَّوال. واختلَفُوا في آخرِ وقتِ الظُّهرِ؛ فقال مالكٌ وأصحابُه: آخرُ وقتِ الظُّهرِ إذا صارَ ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَه، بعدَ القدرِ الذي زالت عليه الشمسُ، وهو أوَّلُ وقتِ العصرِ، بلا فصلٍ. وبذلك قال ابنُ المُباركِ وجماعةٌ (١). ويَستحبُّ مالكٌ لمساجدِ الجَماعاتِ أن يؤخِّروا العصرَ بعدَ هذا المِقدارِ قليلًا ما دامت الشمسُ بيضاءَ نقيَّةً (٢). وحُجَّةُ من قال ذلك حديثُ ابنِ عبَّاسٍ وغيرِه في إمامةِ جبريلَ، وأنَّه صلَّى بالنبيِّ ﷺ الظُّهرَ في اليوم الثاني في الوقتِ الذي صلَّى فيه العصرَ بالأمسِ (٣) بلا فصلٍ (٤). وقال الشّافعيُّ، وأبو ثور، وداودُ، وأصحابُهم (٥): آخرُ وقتِ الظُّهرِ إذا كان ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَه، وبينَ آخرِ وقتِ الظُّهرِ وأوَّلِ وقتِ العصرِ فاصلةٌ؛ وهو أن يزيدَ الظِّلّ أدنى زِيادةِ على المِثلِ. وحُجَّةُ من قال بهذَا القولِ حديثُ أبي قتادةَ، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "ليسَ التَّفريطُ في النَّومِ، إنَّما التَّفريطُ في اليَقظَةِ على من لم يُصلِّ الصَّلاةَ حتى يدخُلَ

стр. 2869

وقتُ الأُخرى" (١). وهذا عندَهم فيما عدَا صلاةَ الصُّبحِ؛ للإجماعِ في الصُّبح أنَّها تفوتُ ويخرُجُ وقتُها بطُلُوعِ الشمسِ. وحجَّتُهم أيضًا حديثُ عبدِ الله بنِ عمرِو بنِ العاص، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "وقتُ الظُّهرِ ما لم تحضُرِ العصرُ" (٢). وأمَّا حديثُ أبي قتَادَة، فقَرأتُه على سعيدِ بنِ نصرٍ، أنَّ قاسمَ بنَ أصبغَ حدَّثهم، قال: حدَّثنا أبو عبدِ الله محمدُ بنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، قال: حدَّثنا شبَابةُ، عن سُليمانَ بنِ المُغيرَةِ، عن ثابتٍ، عن عبدِ الله بنِ رَبَاح، عن أبي قتَادَةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ليس في النَّوم تفريطٌ، ولكنَّ التَّفريطَ على من لم يُصلِّ الصَّلاةَ حتَّى تَجيءَ الصَّلاةُ الأُخرى" (٣). وأخبرَنا خَلفُ بنُ القاسم وأصبغُ بنُ عبدِ الله بنِ مَسَرَّةَ، قالا: حدَّثنا بُكيرُ بنُ الحسنِ (٤) بنِ عبدِ الله الرازِيُّ بمصرَ، قال: حدَّثنا أبو بكرَةَ بكَّارُ بنُ قُتيبَةَ القاضِي، قال: حدَّثنا أبو داودَ الطَّيالسيُّ، قال: حدَّثنا سُليمانُ بنُ المغيرةِ، عن ثابتٍ، عن عبدِ الله بنِ رَباح، عن أبي قتادةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ليسَ في النَّوم تفريطٌ، إنَّما التَّفريطُ في اليَقظةِ؛ أن يُؤخِّرَ صلاةً إلى وقتِ أُخرى" (٥).

стр. 2870

وسنذكُرُ حديثَ عبدِ الله بنِ عمرٍو من هذا البابِ في مَوضِعِه، إن شاء الله. وقال الثَّوريُّ، والحسنُ بنُ حيٍّ، وأبو يُوسفَ، ومحمدُ بنُ الحسنِ الشَّيبانيُّ، وأحمدُ بنُ حنبل، وإسحاقُ بنُ راهُوية، ومحمدُ بنُ جريرٍ الطَّبريُّ: آخرُ وقتِ الظُّهرِ إذا كان ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَه، ثم يدخُلُ وقتُ العصرِ (١). ولم يذكُرُوا فاصلةً، إلَّا أنَّ قولَهم: ثم يدخُلُ وقتُ العصرِ. يدُلُّ على فاصلةٍ. وقال أبو حنيفَةَ: آخرُ وقتِ الظُّهر إذا كان ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَيه (٢). فخالَف الآثارَ والناسَ؛ لقَولِه بالمِثْلَينِ في آخرِ وقتِ الظُّهرِ، وخالفَه أصحابُه. وذكَرَ الطَّحاويُّ (٣) روايةً أُخرى عن أبي حَنيفَةَ، زعَم أنَّه قال: آخرُ وقتِ الظُّهرِ إذا كان ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَه، على قولِ الجماعةِ، ولا يدخُلُ في وقتِ العصرِ حتى يصيرَ ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَيه. فترَك بينَ الظُّهرِ والعصرِ وقتًا مفرَدًا لا يصلُحُ لأحدِهما. وأمَّا أوَّلُ وقتِ العصرِ، فقد تَبيَّنَ من قولِ مالكٍ فيه ما ذكَرنا، ومن قولِ الشَّافعيِّ، ومن تابعَه ما وصَفنا، ومن قولِ سائِرِ العُلماءِ أيضًا من مُراعاةِ المِثْلِ ما قد بيَّنا، وهذا كلُّه أمرٌ مُتقاربٌ. وقال أبو حنيفةَ: أوَّلُ وقتِ العصرِ من حينِ يَصيرُ الظِّلُّ مِثلينِ (٤). وهذا خِلافُ الآثارِ، وخلافُ الجُمهُورِ.

стр. 2871

واختلَفوُا في آخرِ وقتِ العَصرِ؛ فقال مالكٌ: آخرُ وقتِ العَصرِ أن يكونَ ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَيه بعدَ المثلِ الذي زالت عليه الشمسُ. وهذا محمُولٌ عندنا من قَولِه على وقتِ الاختيارِ، وما دامتِ الشمسُ بيضَاءَ نقيَّةً (١)، فهو وقتٌ مخُتارٌ لصلاةِ العصرِ عندَنا وعندَ سائرِ العُلماءِ، والحمدُ لله. وقد أجمَع العُلماءُ على (٢) أنَّ من صلَّى العصرَ والشمسُ بيضاءُ نقيَّةٌ لم تدخُلْها صُفرةٌ فقد صلَّاها في وقتها المُختارِ. وفي ذلك دليلٌ على أنَّ مُراعاةَ المثِلينِ عندَهم استحبابٌ. وقد ذكَرنا فيما سَلَف من كتابنا في وقتِ العصرِ، في باب إسحاقَ بنِ أبي طلحةَ وغيرِه ما فيه كِفايةٌ (٣)، فنذكُرُ ها هُنا أقاوِيلَهم في آخرِ وقتِ العصرِ: فقال الثَّوريُّ: إن صلَّاها ولم تتغيَّرِ الشمسُ فقد أجزَأه، وأحبُّ إليَّ أن يُصلِّيَها إذا كان ظلُّه مثلَه، إلى أن يكُونَ ظلُّهِ مِثلَيه (٤). وقال الشَّافعيُّ: أوَّلُ وقتِها في الصَّيفِ إذا جاوزَ ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَه بشيءٍ ما كان، ومن أخَّر العصرَ حتى يُجاوزَ ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَيهِ في الصَّيفِ، أو قدرَ ذلكَ في الشِّتَاءِ، فقد فاتَه وقتُ الاختيارِ، ولا يجوزُ أن يُقالَ: فاتَه وقتُ العصرِ مُطلقًا. كما جازَ على الذي أخَّرَ الظُّهرَ إلى أن جاوزَ ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَه. قال: وإنَّما قلتُ ذلك؛ لحديثِ أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "من أدرَكَ رَكعةً من العَصرِ قبلَ أن تغرُبَ الشَّمسُ فقد أدركَها" (٥).

стр. 2872

قال أبو عُمر: إنَّما جَعلَ الشافعيُّ وقتَ الاختيارِ لحديثِ إمامةِ جبريلَ، وحديثِ العَلاءِ، عن أنس: "تلك صلاةُ المُنافقينَ" (١). ونحوِهما من الآثارِ، ولم يقطَعْ بخُروج وقتِها، لحديث أبي هُريرةَ الذي ذَكَر. ومذهبُ مالكٍ نحوُ هذا. وقد كان يلزَمُ الشَّافعيَّ ألا يُشركَ بينَ الظُّهرِ والعصر في الوقتِ لأصحابِ الضَّروراتِ؛ لخُروج وقتِ الظُّهرِ عندَه بكَمالِ المثلِ، ولكنَّ وقتَ الحضرِ عندَه وقتُ رفاهيةٍ ومقامٍ لا يُتعدَّى ما جاءَ فيه، وأمَّا أصحابُ الضَّرُوراتِ، فأوقاتُهم كأوقاتِ المُسافرِ، لعُذرِ السَّفرِ، وضرُورته، والسَّفرُ عنده تشتركُ فيه صلاتا النَّهارِ وصلاتا اللَّيلِ، على ما نذكُرُه في بابِ أبي الزُّبير (٢) إن شاءَ اللهُ. وأصحابُ الضَّروراتِ: الحائِضُ تطهُرُ، والمُغمَى عليه يُفيقُ، والكافرُ يُسلِمُ، والغُلامُ يحتلِمُ. وقد ذكَرنا أحكامَهم وما للعُلماءِ من المذَاهبِ في ذلك (٣) في بابِ زيدِ بنِ أسلمَ (٤)، والحمدُ لله. وأمَّا مالكٌ فقد روَى عنه ابنُ وَهْبٍ، وغيرُه أنَّ الظُّهرَ والعصرَ آخرُ وقتِهما غُروبُ الشمسِ. وهو قولُ ابنِ عباسٍ وعكرِمةَ (٥) مُطلقًا. وروايةُ ابنِ وَهْبٍ عن مالكٍ لذلك محمُولةٌ عندَ أصحابِه لأهلِ الضَّرُوراتِ؛ كالمغمَى عليه، ومَن أشبهَه، على ما قد أوضحنا في بابِ زيدِ بنِ أسلمَ، والحمدُ لله. وروى ابنُ القاسم، عن مالكٍ: آخرُ وقتِ العصرِ اصفرارُ الشمسِ (٦).

стр. 2873

وقال أبو يُوسفَ، ومحمدٌ (١): وقتُ العصرِ إذا كان ظلُّ كلِّ شيءٍ قامتَه، فيزيدُ على القامةِ إلى أن تتغيَّر الشمسُ. وقال أبو ثورٍ: أوَّلُ وقتِها إذا كان ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَه بعدَ الزَّوالِ، وزادَ على الظِّلِّ زيادةً تبينُ، إلى أن تَصْفرَّ الشمسُ. وهو قولُ أحمدَ بنِ حنبلٍ؛ آخرُ وقتِ العصرِ ما لم تَصْفرَّ الشمسُ (٢). وحجَّةُ من قال بهذا القولِ حديثُ عبدِ الله بنِ عمرٍو، عن النبيِّ ﷺ ، أنَّه قال: "ووقتُ العصرِ ما لم تصفرَّ الشَّمسُ". رواه قتادةُ، عن أبي أيُّوبَ الأزديِّ، عنه (٣). وقال إسحاقُ بنُ راهُوية: آخرُ وقتِ العصرِ أن يُدرِكَ المُصلِّي منها ركعةً قبلَ الغُروبِ (٤). وهو قولُ داودَ، لكلِّ الناسِ؛ معذُورًا وغيرَ معذُورٍ، صاحبَ ضرُورَةٍ وصاحبَ رَفاهيةٍ، إلَّا أنَّ الأفضلَ عندَه وعندَ إسحاقَ أيضًا أوَّلُ الوقتِ. وقال الأوزاعيُّ: إن ركعَ ركعَةً قبلَ غُروبِها، ورَكعةً بعدَ غُروبِها، فقد أدرَكَها (٥). وحُجَّتُهم حديثُ أبي هُريرَةَ: "من أدركَ رَكعةً من العصرِ قبلَ أن تغرُبَ الشَّمسُ

стр. 2874

فقد أدرَك العصرَ، ومن أدرَك رَكعةً من الصُّبح قبلَ أن تطلُعَ الشَّمسُ فقد أدرَك الصُّبحَ" (١). واختلَفوا في آخرِ وقتِ المغرِبِ، بعدَ إجماعِهم على أنَّ أوَّلَ وقتِها غُروبُ الشمسِ؛ فالظَّاهرُ من قولِ مالكٍ أنَّ وقتَها وقتٌ واحدٌ؛ عندَ مغيبِ الشمسِ. وبهذا تواترتِ الرِّواياتُ عنه (٢)، إلَّا أنَّه قال في "المُوطَّأ" (٣): فإذا غابَ الشَّفقُ فقد خرجَ وقتُ المَغربِ، ودخَلَ وقتُ العِشاءِ. وبهذا القولِ قال أبو حنيفةَ، وأبو يُوسُفَ، ومحمدٌ، والحسنُ بنُ حيٍّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ، وداودُ، والطَّبريُّ (٤). وحُجَّةُ من قال بهذا القولِ وجعَلَ للمَغربِ وقتينِ كسائرِ الصلواتِ، ما حدَّثنا به عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهيرٍ، قال (٥): حدَّثنا أبو نُعيم، قال: حدَّثنا بدرُ بنُ عُثمانَ، قال: حدَّثنا أبو

стр. 2875

بكرٍ بنُ أبي مُوسى، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ ، أنَّه أتاهُ سائِلٌ فسأله عن مواقيتِ الصَّلاةِ، فلم يرُدَّ عليه شيئًا، فأمَرَ بلالًا، فأقامَ بالفجرِ حينَ انشقَّ الفجرُ، والناسُ لا يكادُ يَعرِفُ بعضُهم بعضًا، ثم أمَرَه فأقامَ الظُّهرَ حينَ زالتِ الشمسُ، والقائلُ يقولُ: انتصَفَ النَّهارُ أو لم. فكان أعلمَ منهم، ثمَّ أمَره، فأقامَ العصرَ والشمسُ مُرتفعَةٌ، ثم أمَرَه فأقامَ المغربَ حينَ وقعتِ الشمسُ، ثم أمَره فأقامَ العِشاءَ حينَ غابَ الشَّفقُ، ثمَّ أخَّرَ الفجرَ من الغدِ حتى انصرَفَ منها والقائلُ يقولُ: طلَعتِ الشمسُ أو كادَت. ثم أخَّرَ الظُّهرَ حتى كان قريبًا من العَصرِ، ثم أخَّرَ العصرَ حتى انصرفَ منها والقائلُ يقولُ: احمرَّتِ الشمسُ. وأخَّرَ المَغربَ حتى كان سقوطُ الشَّفقِ، ثم أخَّرَ العشاءَ حتى كان ثلثُ اللَّيلِ، ثم أصبحَ فدَعا بالسَّائلِ، فقال: "الوقتُ فيما بينَ هذينِ". وروَى الثَّوريُّ وغيرُه، عن علقَمةَ بنِ مَرْثدٍ، عن سُليمانَ بنِ بُريدةَ، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ ، أنَّه جاءَه رجلٌ فسألَه عن وقتِ الصلاةِ، فقال: "أقِمْ معنا هذينِ اليومينِ". فأمرَ بلالًا، فأقامَ عندَ الفجر. فذكَر الحديثَ بمعنَى حديثِ أبي مُوسى سواءً، في المغربِ وغيرِها وقتَينِ. حدَّثناه محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيب، قال (١): حدَّتنا عمرُو بنُ هشام، قال: حدَّثنا مخلدُ بنُ يزيدَ، عن سُفيانَ الثَّوريِّ، عن علقمةَ بنِ مرثدٍ، عن سُليمانَ بنِ بُريدَةَ، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ .

стр. 2876

وحدَّثناهُ أحمدُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جرير، قال: حدَّثنا يعقُوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ يُوسفَ، قال: حدَّثنا سُفيانُ الثَّوريُّ، عن علقمَةَ بنِ مَرثدٍ، عن سُليمانَ بنِ بُريدةَ، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ . فذكَره. قالوا: وهذه الآثارُ أولى من أخبارِ إمامَةِ جبريلَ؛ لأنَّها مُتأخِّرةٌ بالمدينَةِ، وإمَامةُ جبريلَ كانت بمكَّةَ، والمتَأخِّرُ أولى من فِعلِه (١) وأمرِه ﷺ ؛ لأنَّه ناسخٌ لما قبلَه. قالوا: وقد رَوَى سُليمانُ بنُ مُوسى، عن عطاءٍ، عن جابرٍ، عن النبيِّ ﷺ في المغرِبِ أيضًا مثلَ روايةِ أبي مُوسى وبُريدَةَ (٢). وروى عبدُ الله بنُ عمرِو بنِ العاص في المغرِبِ مثلَ ذلك. وكلُّ هؤلاءِ إنَّما صحِبَه بالمدِينَةِ، والمَصيرُ إلى ما رَوَوه أولى منَ المَصيرِ إلى أحادِيثِ إمامةِ جبريلَ؛ لأنَّها مُتقدِّمةٌ بمكَّةَ. وحديثُ عبدِ الله بنِ عمرٍو، حدَّثناه سعيدُ بنُ نصر، وعبدُ الوارِثِ بنُ سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ رَوح، قال: حدَّثنا عُثمانُ بنُ عُمرَ، قال: أخبرنا شُعبةُ، عن قتادَةَ، عن أبي أيُّوبَ، عن عبدِ الله بنِ عمرٍو - قال شعبةُ: حدَّثني به ثلاثَ مرَّاتٍ؛ مرَّتينِ لم يَرفَعْه، ومرَّةً رفَعَه - قال: "وقتُ الظُّهرِ ما لم تحضُرِ العصرُ، ووقتُ العصرِ ما لم تصفرَّ الشَّمسُ، ووقتُ المغرِبِ

стр. 2877

ما لم يسقُطْ ثورُ (١) الشَّفقِ (٢)، ووقتُ العِشاءِ ما لم ينتصفِ اللَّيلُ، ووقتُ الفجرِ ما لم تطلُعِ الشَّمسُ" (٣). واحتجُّوا أيضًا بقولِه ﷺ : "إذا حضرَ العَشاءُ، وأُقيمتِ الصَّلاةُ، فابدَؤوا بالعَشَاءِ" (٤). وبقولِه: "لا يُصلِّينَّ أحدُكم بحضرةِ الطَّعامِ، ولا وهو يُدافِعُ الأخبثَينِ" (٥). يعني: البَولَ والغائِطَ. وبأنَّه ﷺ قرَأ في المَغربِ بـ: "الطُّورِ"،

стр. 2878

وبـ: "الصافَّاتِ" (١)، وقد رُويَ بـ "الأعرافِ" (٢). وهذا كلُّه يدُلُّ على أنَّ وقتَ المَغربِ له سعةٌ، وأوَّلٌ وآخِرٌ. كلُّ هذا قد احتجَّ به مَن ذكَرنا قولَهم. أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ قِراءةً منِّي عليه، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيبٍ، قال: أخبَرنا سُويدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبَرنا عبدُ الله (٣)، عن معمرٍ، عن قتادةَ، عن أنسٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إذا قُرِّبَ العَشَاءُ، ونُوديَ بالصَّلاةِ، فابدؤوا بالعَشَاءِ". وحدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ: قال: حدَّثنا يحيى بنُ حبيبِ بنِ عربيٍّ، قال: حدَّثنا حمَّادٌ، عن هشام، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: قال رسولُ الله ﷺ : "إذا قُرِّبَ العَشاءُ، وأُقيمتِ الصَّلاةُ، فابدؤوا بالعَشاءِ" (٤).

стр. 2879

وممَّا احتجُّوا به أيضًا حديثُ أبي بَصرةَ الغِفاريِّ، عن النبيِّ ﷺ ، أنَّه لمَّا صلَّى العصرَ، في حديثٍ ذكَرَه، قال: "لا صلاةَ بعدَها حتَّى يطلُعَ الشَّاهدُ". والشَّاهدُ: النَّجمُ (١). وقال الشافعيُّ في وقتِ المَغرب قولَين (٢)؛ أحدُهما: أنَّه ممدُودٌ إلى مغيبِ الشَّفقِ. والآخرُ، وهو المشهورُ عنه، أنَّ وقتها وقتٌ واحدٌ، لا وقتَ لها إلَّا حينَ تجبُ الشَّمسُ (٣). قال: وذلك بيِّنٌ في إمامةِ جبريلَ. قال: ولو جازَ أن تُقاسَ المَواقيتُ، قيل: لا تَفوتُ حتى يدخُلَ أوَّلُ وقتِ العِشاءِ قبلَ أن يُصَلِّي منها ركعَةٌ، كما قيلَ في العصرِ، ولكنَّ المَواقيتَ لا تُؤخذُ قياسًا. وقال الثوريُّ: وقتُ المغربِ إذا غَربتِ الشمسُ، فإن حبَسكَ عُذرٌ فأخَّرتها إلى أن يَغيبَ الشَّفقُ في السَّفرِ، فلا بأسَ، وكانوا يكرَهونَ تأخيرَها (٤). قال أبو عُمر: المَشهورُ من مذهبِ مالكٍ ما ذَهبَ إليه الشَّافعيُّ والثَّوريُّ في وقتِ المَغربِ، وقد ذكَرنا ذلك. والحُجَّةُ لهم كلُّ حديثٍ ذكَرناه في كتابِنا هذا في إمامةِ جبريلَ، على تواتُرِها، لم تختلِفْ في أنَّ للمغربِ وقتًا واحدًا، وقد رُويَ مثلُ ذلك عن النبيِّ ﷺ من حديثِ أبي هُريرةَ، وجابرِ بنِ عبدِ الله، وعبدِ الله بنِ عمرِو بنِ العاص، وكلُّهم صحِبَه بالمدينَةِ، وحكَى عنه صَلاتَه بها كذلك. على أنَّ مثلَ هذا يُؤخذُ عملًا؛ لأنه لا ينفَكُّ منه، ولا يجوزُ جهلُه ولا نسيانُه، وقد حكَى أبو عبدِ الله بنُ خُوَازبَنْدادَ البصريُّ في كتابِه في "الخِلافِ"؛ أنَّ الأمصارَ كلَّها بأسرِها لم يزلِ المسلمونَ فيها على تعجيلِ المغربِ، والمُبادر إليها في حينِ غُروبِ

стр. 2880

الشمسِ. ولا نعلمُ أحدًا من المسلمين تأخَّرَ بإقامَةِ المغرِبِ في مسجدِ جماعةٍ عن وقتِ غُروبِ الشمسِ، وفي هذا ما يَكفي، مع العملِ بالمدينةِ، في تعجيلِها. قال أبو عُمر: لو كان وقتُها واسِعًا لعمِلَ المسلمونَ فيها كعَملِهم في العِشاءِ الآخرةِ وسائِرِ الصَّلواتِ؛ من أذانِ واحدٍ من المُؤذِّنينَ بعدَ واحدٍ، وغيرِ ذلك منَ الاتِّساعِ في ذلك. وفي هذا كلِّه دليلٌ واضحٌ أنَّ النبيَّ ﷺ لم يَزلْ يُصلِّيها وقتًا واحدًا إلى أن ماتَ ﷺ ، ولو وسَّع عليهم لتَوسَّعوا؛ لأنَّ شأنَ العُلماءِ الأخذُ بالتَّوسعةِ، إلَّا أنَّ ضِيقَ وقتِ المغربِ ليسَ كالشيءِ الذي لا يتجزَّأُ، بل ذلك على قدْرِ عُرْفِ الناسِ؛ من إسباغِ الوُضوءِ، ولُبسِ الثَّوبِ، والأذانِ، والإقامةِ، والمَشي إلى ما لا يَبعُدُ من المسَاجدِ، ونحوِ ذلك. وأمَّا الأحاديثُ في ذلك؛ فمنها ما حدَّثناهُ عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهيرٍ، قال (١): حدَّثنا أحمدُ بنُ الحجَّاج، قال: حدَّثنا الفضلُ بنُ موسى، عن محمدِ بنِ عمرِو بنِ علقَمَةَ اللَّيثيِّ، عن أبي

стр. 2881

سَلَمَةَ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "هذا جبريلُ جاءَكم يُعلِّمُكم دينَكم". فصلَّى له صلاةَ الصُّبح حينَ طلَعَ الفجرُ، ثمَّ صلَّى له الظُّهرَ حينَ زاغتِ الشمسُ، ثم صلَّى له العصرَ حينَ كان الظِّلُّ مثلَه، ثم صلَّى له المغربَ حينَ غابتِ (١) الشمسُ وحلَّ فِطرُ الصَّائم، ثم صلَّى له العِشاءَ حينَ ذهَب شفقُ النَّهارِ، ثم صلَّى له منَ الغدِ، فصلَّى له الصُّبحَ حينَ أسفَرَ قليلًا، ثم صلَّى له الظُّهرَ حينَ كان الظِّلُّ مثلَه، ثمَّ صلَّى له العصرَ حينَ كان الظِّلُّ مثلَيه، ثم صلَّى له المَغربَ لوقتٍ واحدٍ، حينَ غرَبت الشمسُ وحلَّ فِطرُ الصَّائمِ، ثم صلَّى العِشاءَ حينَ ذهَب ساعةٌ من اللَّيلِ، ثم قال: "الصَّلاةُ ما بينَ صلاتِكَ أمسِ وصلاتِكَ اليومَ". فهذا من حديثِ أبي هريرةَ، وإنَّما صحِبَه ﷺ بعدَ عام خيبَرَ بالمدينةِ متأخِّرًا، وفيه في وقتِ صلاةِ المغرِبِ ما تَرى مِن تَعجيلِه في اليَومينِ جميعًا. فإن قيل: إنَّ الأعمشَ روَى عن أبي صالح، عن أبي هريرةَ (٢) حديثَ المَواقيتِ، وفيه أنَّ أوَّلَ وقتِ المَغرب حينَ تغرُبُ الشمسُ، وآخرَها حينَ يغيبُ الأُفُقُ (٣).

стр. 2882

قيل له: هذا الحديثُ عندَ جميعِ أهلِ الحديثِ حديثٌ منكرٌ، وهو خطأٌ، لم يروِه أحدٌ عن الأعمشِ بهذا الإسنادِ إلَّا محمدَ بنَ فُضيل، وقد أنكرُوه عليه (١). حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وضَّاح، قال: قال لنا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ نُميرٍ: هذا الحديثُ - حديثَ محمدِ بنِ فُضيلٍ، عن الأعمشِ، عن أبي صالح، عن أبي هُريرةَ، في المَواقيتِ - خطأٌ، ليس له أصلٌ.

стр. 2883

وقال عبَّاسٌ (١): سمِعتُ يحيى بنَ معينٍ يقولُ: حديثُ الأعمشِ، عن أبي صالح، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إنَّ للصَّلاةِ أوَّلًا وآخرًا"، رواه الناسُ كلُّهم عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ مرسلًا. ورواه محمدُ بنُ فُضيلٍ، عن الأعمشِ، فأخطأ فيه، وهو حديث ضعيفٌ ليسَ بشيءٍ، إنَّما هو عن الأعمشِ، عن مُجاهدٍ، مرسلٌ (٢). وأمَّا روايةُ سليمانَ بنِ موسى، عن عطاءٍ، عن جابرٍ (٣)، فلم يُتابَعْ عليها سُليمانُ بنُ موسى. وقد روَى ابنُ جريج وبُردُ بنُ سنانٍ، عن عطاءٍ، عن جابر، عن النبيِّ ﷺ الحديثَ (٤)، ليس فيه للمغربِ إلَّا وقتٌ واحدٌ، وكذلكَ رواه كلُّ مَن رواه عن جابر؛ منهم: وَهْبُ بنُ كَيسانَ (٥)، وبَشيرُ (٦) بنُ سلمان (٧)، وغيرُهم.

стр. 2884

وممَّا يُوضِّحُ ذلك أنَّ جابرًا سُئلَ عن مواقيتِ الصَّلاةِ في زَمنِ الحجَّاج، وعن صلاةِ النبيِّ ﷺ ، فلم يذكُرْ للمغربِ إلَّا وقتًا واحدًا. حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أبو قِلابةَ الرَّقاشيُّ، قال: حدَّثنا وَهْبُ بنُ جريرِ بنِ حازم وعبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارثِ، قالا: حدَّثنا شُعبةُ، عن سعدِ بنِ إبراهيمَ، عن محمدِ بنِ عمرِو بنِ الحسنِ، قال: كان الحجَّاجُ يُؤخِّرُ الصَّلاةَ، فسألتُ جابرَ بنَ عبدِ الله، فقال: كان رسولُ الله ﷺ يُصلِّي الظُّهرَ إذا زالتِ الشمسُ، والعصرَ والشمسُ بيضاءُ نقيَّةٌ، والمغربَ إذا غرَبتِ الشمسُ، والعِشاءَ؛ إن رأى في الناسِ قلَّةً أخَّر، وإن رأى فيهم كثرةً عجَّلَ (١). وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ غالبٍ، قال: حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن سعدِ بنِ إبراهيمَ، عن محمدِ بنِ عمرِو بنِ حسنٍ، قال: سألنا جابرَ بنَ عبدِ الله عن صلاةِ رسولِ الله ﷺ . فذكَرَ مثلَه، وزادَ: والصُّبحَ بغَلَسٍ. وفي لفظِ حديثِ مسلم بنِ إبراهيمَ: كان يُصلِّي الظُّهرَ بالهاجرةِ، والعصرَ والشَّمسُ حيةٌ. ثم ذكَره سواءً (٢). ورواه يحيى القطَّانُ، عن شُعبةَ، بإسنادِه مثلَه سواءً، إلَّا أنَّه قال: وكان - أو كانوا - يُصلُّونَ الصُّبحَ بغَلسٍ.

стр. 2885

حدَّثناهُ عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حمَّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى القطَّانُ. فذكَره (١). وأمَّا حديثُ قتَادةَ، عن أبي أيُّوبَ الأزديِّ، عن عبدِ الله بنِ عمرٍو (٢). فقد جاءَ عن عبدِ الله بنِ عمرِو بنِ العاص، عن النبيِّ ﷺ خِلافُه؛ وهو ما رَوَاه حسَّانُ بنُ عطيَّةَ، عن عمرِو بنِ شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيِّ ﷺ . فذكَرَ في المغرِبِ وقتًا واحدًا (٣). وحدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ عبدِ المُؤمنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٤): حدَّثنا داودُ بنُ شَبيبٍ (٥)، قال: حدَّثنا حمَّادٌ، عن

стр. 2886

ثابتٍ البُنانيِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: كنا نُصلِّي المغربَ مع النبيِّ ﷺ ثم نَرمِي، فيَرى أحدُنا مواقِعَ نَبْلِه. وهذا على المُداومَةِ والتَّكرار. ومثلُه ما حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضي، قال: حدَّثنا ابنُ أخي جُويريَةَ بنِ أسماءَ، عن عمِّه، عن مالكِ بنِ أنسٍ، عن الزُّهريِّ، أنَّ عبدَ الرحمن بنَ كعبِ بنِ مالكٍ أخبرَه، أنَّ رجُلًا من أصحابِ النبيِّ ﷺ أخبرَه، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُصلِّي المغربَ، ثم ننصرِفُ إلى أهلِنا في بني سَلِمَةَ، فنُبصِرُ مواقِعَ نَبلِنا (١). وهذا حديثٌ غريبٌ من حديثِ مالكٍ، وقد رواه جماعةٌ عن الزُّهريِّ (٢). وروى جعفرُ بنُ بُرْقانَ هذا الحديثَ عن الزُّهريِّ، فقال في آخرِه: قلتُ للزُّهريِّ: وكم كانت منازلُهم من المدينةِ؟ قال: على ثُلثَي ميلٍ (٣). وهذا غايةٌ في تعجيلِ المغرِب. وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا عُبيدُ بنُ عبدِ الواحدِ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ المدِينيِّ. وحدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ

стр. 2887

بكر، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (١): حدَّثنا عمرُو بنُ عليِّ، قالا جميعًا: حدَّثنا صفوَانُ بنُ عيسى، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ أبي عُبيدٍ، عن سَلَمةَ بنِ الأكوعِ، قال: كان رسولُ الله ﷺ يصلِّي المَغربَ ساعَةَ تغرُبُ الشمسُ، إذا سقَطَ حاجِبُها. وحدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٢): حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ عمَرَ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريع، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثني يزيدُ بنُ أبي حبيبٍ، عن مرثدِ بنِ عبدِ الله، قال: قَدِمَ علينا أبو أيُّوبَ غازيًا، وعُقبةُ بنُ عامرٍ يومئذٍ على مصرَ، فأخَّرَ المَغربَ، فقامَ إليه أبو أيُّوبَ فقال: ما هذه الصلاةُ يا عُقبةُ؟ فقال: شُغِلنا. فقال: أمَا سمِعتَ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "لا تزالُ أُمَّتي بخيرٍ - أو قال: على الفِطرةِ - ما لم يُؤخِّروا المغرِبَ إلى أن تَشتبِكَ النُّجومُ".
следующие страницы →