← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 236

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Полный текст (8 840 стр.). Показаны 3093–3132 · переход к 3098.

стр. 3093

سبعةُ أوجُهٍ مِن الكلام المتَّفِقِ معناه، المخْتَلِفِ لفظُه، نحوَ: هلمَّ، وتعالَ، وعَجِّلْ، وأسرعْ، وأنْظِرْ، وأخِّرْ، ونحوَ ذلك. وسنُوردُ مِن الآثارِ وأقْوالِ علماءِ الأمصارِ في هذا البابِ ما يَبِينُ لك به أنَّ ما اختَرناه هو الصوابُ فيه، إن شاء اللهُ، وأنَّه أصحُّ مِن قولِ مَن قال: سبعُ لُغَاتٍ مُفترقَاتٍ، لما قدَّمنا ذكرَه، ولما هو موجودٌ في القرآنِ بإجماع، من كثرةِ اللُّغَاتِ المفْتَرِقاتِ فيه، حتى لو تُقصِّيَتْ لكثُرَ عددُها، وللعلماءِ في لُغاتِ القرآنِ مُؤلَّفاتٌ تشهَدُ لما قُلْنا. حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمن، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بشر، عن محمدِ بنِ عمرٍو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "أُنزلَ القرآنُ على سبعةِ أحرفٍ؛ غفورًا رحيمًا، عزيزًا حكيمًا، عليمًا حكيمًا"، وربَّما قال: "سميعًا بصيرًا" (١). وأخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ (٢)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيبٍ، قال (٣): حدَّثنا أحمدُ بنُ سليمانَ، قال: حدَّثنا عبيدُ الله بنُ موسى، قال: حدَّثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن سُقَيْرٍ العبديِّ، عن سُليمانَ بنِ صُردٍ، عن أُبيِّ بنِ كعبٍ، قال: سمِعتُ رجلًا يقرأُ، فقلتُ: مَن أقرأكَ؟ فقال: رسولُ الله ﷺ ،

стр. 3094

فقلتُ: انطلِقْ إليه. فانطلَقْنا إليه، فقلتُ: استَقْرِئْه يا رسولَ الله، قال: "اقرأ"، فقرأ، فقال رسولُ الله ﷺ : "أحسَنْتَ"، فقلتُ: أو لم تُقْرئْني كذا وكذا؟ قال: "بلى، وأنت قد أحسَنْتَ"، فقلتُ بيَدِي: قد أحسنْتَ! قد أحسنْتَ! قال: فضرَبَ رسولُ الله ﷺ بيدِه في صَدْرِي ثمَّ قال: "اللهمَّ أذهِبْ عن أُبَيٍّ الشَّكَّ". قال: ففِضْتُ عرقًا، وامتلأ جوفي فَرَقًا. قال: فقال النبيُّ ﷺ : "يا أُبيُّ، إنَّ ملكينِ أتياني، فقال أحدُهما: اقرأْ على حَرْفٍ. قال الآخرُ: زِدْه. قُلْتُ: زدني. قال: اقرأ على حَرْفَيْن. قال الآخرُ: زِدْه. قُلتُ: زدني. قال: اقرَأ على ثلاثةِ أحرفٍ. قال الآخرُ: زِدْه. قُلتُ: زدني. قال: اقرَأ على أربعةِ أحرفٍ. قال الآخرُ: زِدْه. قُلتُ: زدني. قال: اقرأ على خمسةِ أحرفٍ. قال الآخرُ: زِدْه. قُلتُ: زدني. قال: اقرأ على ستَّةِ أحرفٍ. قال الآخَرُ: زِدْه. قُلتُ: زدني. قال: اقرأ على سبعةِ أحرفٍ. فالقرآنُ أُنزلَ على سبعةِ أحرف" (١). وقرأتُ على أبي القاسم خلفِ بنِ القاسم، أنَّ أبا الطَّاهرِ محمدَ بنَ أحمدَ بنِ عبدِ الله بنِ بُجَيْرٍ (٢) القاضِيَ بمصرَ أملى عليهم، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ جعفرُ بنُ

стр. 3095

محمدِ بنِ الحسنِ الفِرْيابيُّ القاضِي، قال: أخبرنا أبو جعفرٍ النُّفيْليُّ، قال: قرأتُ على معقلِ بنِ عبيدِ الله، عن عكرمةَ بنِ خالدٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن أُبيِّ بنِ كعبٍ، قال: أقرأني رسولُ الله ﷺ سُورةً، فبَيْنا أنا في المَسجِدِ إذْ سمِعتُ رجلًا يقرؤُها بخلافِ قراءتي، فقلتُ: مَن أقرأكَ هذه السورةَ؟ فقال: رسولُ الله ﷺ . فقلتُ: لا تُفارقْني حتى نأتيَ رسولَ الله ﷺ ، فأتينَاه، فقلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ هذا قد خالفَ قراءتي في هذه السُّورةِ التي علَّمْتَني، فقال: "اقرأ يا أُبيُّ"، فقرأتُ، فقال: "أحسنْتَ". فقال للآخر: "اقرأ"، فقَرَأ بخلافِ قراءتي، فقال له: "أحسنْتَ". ثم قال: "يا أُبيُّ، إنَّهُ أُنزلَ على سبعةِ أحرف، كُلُّها شافٍ كافٍ". قال: فما اختلجَ في صدري شيءٌ مِن القرآنِ بعدُ (١). وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ البِرْتيُّ، قال: حدَّثنا أبو معمر (٢)، قال: حدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جُحادةَ، عن الحكم بنِ عُتيبةَ، عن مُجاهدٍ، عن عبدِ الرحمن بنِ أبي ليلَى، عن أُبيِّ بنِ كعبٍ، قال: أتَى جبريلُ النبيَّ ﷺ وهو بأضاةِ بني غِفارٍ (٣)، فقال: إنَّ اللهَ يأمُرُكَ أنْ تُقرئ أُمَّتَك على حرفٍ واحد. قال: فقال: "أسألُ اللهَ

стр. 3096

مغفرتَه ومعافاتَه - أو قال: مُعافاتَه ومغفرتَه - سلْ لهم التَّخفيفَ، فإنَّهم لا يُطيقونَ ذلكَ". فانطلقَ، ثم رجعَ فقال: إنَّ اللهَ يأمرُكَ أنْ تُقرئَ أُمَّتَكَ القرآنَ على حرفينِ. فقال: "أسألُ اللهَ مغفرتَه ومُعافاتَه - أو: مُعافاتَه ومَغْفِرَتَه - إنَّهم لا يُطيقونَ ذلِكَ" (١)، ثم رجَع فقال: إنَّ الله يأمُرُكَ أنْ تُقرئَ أُمَّتَكَ القرآنَ على ثلاثةِ أحرفٍ. قال: "أسألُ اللهَ مغفرتَه ومعافاتَه - أو مُعافاتَه ومغفرتَه - إنَّهم لا يُطيقونَ ذلكَ، فسلْ لهمُ التَّخفيفَ". فانطلَق، ثم رجَع فقال: إنَّ اللهَ يأمرُكَ أنْ تُقرئَ أُمَّتَكَ القرآنَ على سبعةِ أحرفٍ، فمنْ قرأ منها حرفًا فهو كما قرأ (٢). ورُويَ حديثُ أُبيِّ بنِ كعبٍ هذا من وُجُوه. والسُّورةُ التي أنكرَ فيها أُبيٌّ القراءةَ سُورةُ "النَّحلِ". ذكر ذلك اللَّيثُ بنُ سعدٍ، عن هشام بنِ سعدٍ، عن عُبيدِ الله بنِ عمرَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى، عن أُبيِّ بنِ كعب. وساقَ الحديثَ (٣). ورُويَ ذلك من وُجُوه.

стр. 3097

وأمَّا حديثُ عاصم، عن زِرٍّ، عن أُبيٍّ. فاختُلِفَ على عاصم فيه (١) (٢). وحدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي أُويسٍ، قال: حدَّثني أخِي، عن سليمانَ بنِ بلالٍ، عن محمدِ بنِ عَجْلانَ، عن المقْبُريِّ، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "هذا القرآنُ أُنْزِلَ على سبعةِ أحرفٍ، فاقرؤوا ولا حرجَ، ولكنْ لا تختِموا ذكرَ آية رحمةٍ بعذابٍ، ولا ذكرَ عذابٍ برحمةٍ" (٣).

стр. 3098

وهذه الآثارُ كلُّها تدلُّ على أنَّه لم يُعنَ به سبعُ لُغَاتٍ، واللّهُ أعلمُ، على ما تقدَّمَ ذكرُنا له، وإنَّما هي أوجُهٌ تتَّفقُ معانيها، وتتَّسعُ ضُروبُ الألفاظِ فيها، إلَّا أنَّه ليس منها ما يُخالِفُ معنًى إلى ضدِّهِ، كالرَّحمةِ بالعَذابِ وشبهِه. وذكر يعقوبُ بنُ شيبةَ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ أبي بُكيرٍ، قال: حدَّثنا شيبانُ بنُ عبدِ الرحمنِ أبو مُعاويةَ، عن عاصمِ بنِ أبي النَّجودِ، عن زرٍّ، عن عبدِ الله، قال: أتَيْتُ المسْجِدَ فجلَسْتُ إلى ناسٍ، وجلسوا إليَّ، فاستقرأتُ رجُلًا منهم سُورةً ما هي إلَّا ثلاثونَ آيةً، وهي "حم؛ الأحقافُ"، فإذا هو يقرأُ فيها حُروفًا لا أقرؤُها، فقلتُ: من أقرأكَ؟ قال: أقرَأني رسولُ الله ﷺ . فاستقرأتُ آخرَ، فإذا هو يقرأُ حروفًا لا أقرؤُها أنا ولا صاحبُه، فقلتُ: مَن أقرأكَ؟ قال: أقْرَأني رسولُ الله ﷺ ، قلتُ: وأنا أقرأني رسولُ الله ﷺ ، وما أنا بمُفارقِكما حتى أذهبَ بكما إلى رسولِ الله ﷺ . فانطلَقْتُ بهما حتى أتَيْتُ رسولَ الله ﷺ وعندَه عليٌّ، فقلتُ: يا رسولَ الله، إنَّا اختلفْنا في قراءتنا. قال: فتَمَعَّرَ وجهُه حينَ ذكرْتُ الاختلافَ وقال: "إنَّما أهلكَ مَن كان قبلَكم الاختلافُ". وقال عليٌّ: إنَّ رسولَ الله ﷺ

стр. 3099

يأمُرُكم أن يقرأَ كلُّ رجلٍ منكم كما عُلِّم. فلا أدري أسَرَّ رسولُ الله ﷺ إليه ما لم نسمعْ، أو علمَ الذي كان في نفسِه فتكلَّم به (١)؟ وكذلك رواه الأعمشُ (٢)، وأبو بكرٍ بنُ عيَّاشٍ (٣)، وإسرائيلُ (٤)، وحمَّادُ بنُ سَلَمَةَ (٥)، وأبانٌ العَطَّارُ (٦)، عن عاصم بإسنادِه ومعنَاه، ولم يذكر البصريَّانِ: حمَّادٌ وأبانُ عليًّا، وقالا: رجلٌ. وقال الأعمشُ في حديثه: ثم أسرَّ إلى عليٍّ، فقال لنا عليٌّ: إنَّ رسولَ الله ﷺ يأمُرُكُم أن تَقْرؤوا كما عُلِّمتم. وقال أبو جعفرٍ الطَّحاويُّ (٧) في حديثِ عمرَ وهشام بنِ حكيم المذكورِ في هذا البابِ: قد علِمْنا أنَّ كُلَّ واحدٍ منهما إنَّما أنكرَ على صاحبِه ألفاظًا قرأ بها الآخرُ، ليسَ في ذلك حلالٌ ولا حرامٌ، ولا زجرٌ ولا أمرٌ، وعلِمْنا - بقولِ رسولِ الله ﷺ : "هكذا أُنزلَتْ" - أنَّ السبعةَ الأحرفِ التي نزَل القرآنُ بها لا تختلفُ في أمرٍ ولا نهي، ولا حلالٍ ولا حرام، وإنَّما هي كمثَلِ قولِ الرجلِ للرّجُلِ: أقبِلْ، وتعالَ،

стр. 3100

وادْنُ، وهلُمَّ، ونحوِ هذا. وذكَرَ أكثرَ أحاديثِ هذا البابِ حُجَّةً لهذا المذهبِ، وأبْيَنُ ما ذكرَ في ذلك أنْ قال (١): حدَّثنا بكَّارُ بنُ قُتيبةَ، قال: حدَّثنا عفَّانُ بنُ مُسلم، قال: حدَّثنا حمَّادٌ، قال: أخبَرنا عليُّ بنُ زيدٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي بكرةَ، عن أبي بكرةَ (٢)، قال: جاءَ جبريلُ إلى النبيِّ ﷺ فقال: اقرأْ على حرفٍ. قال: فقال ميكائيلُ: اسْتَزِدْه. فقال: اقرأ على حرفين. فقال ميكائيلُ: استزدْه. حتى بلَغَ إلى سبعةِ أحرفٍ، فقال: اقرأه، فكلٌّ شافٍ كافٍ، إلَّا أنْ تخلِطَ آيةَ رحمةٍ بآيةِ عذابٍ، أو آيةَ عذابٍ بآيةِ رحمةٍ. على نحوِ: هلمَّ، وتعالَ، وأقبلْ، واذهبْ، وأسرِعْ، وعَجِّلْ. حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد بن يحيى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرِ بنِ عبدِ الرزاق، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٣): حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ فارِسٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: قال الزهريُّ: إنَّما هذه الأحرفُ في الأمرِ الواحدِ، ليس تختلِفُ في حلالٍ ولا حرام. وذكر أبو عُبيدٍ (٤)، عن عبدِ الله بنِ صالح، عن اللَّيثِ، عن عُقيلٍ ويونسَ، عن ابنِ شهابٍ في الأحرفِ السبعةِ: هي في الأمرِ الواحدِ الذي لا اختلافَ فيه. وروى الأعمشُ، عن أبي وائل، عن ابنِ مسعودٍ، قال: إنِّي سمِعتُ القَرَأَةَ،

стр. 3101

فرأيتُهم مُتَقاربِينَ، فاقرؤوا كما عُلِّمتُم، وإيَّاكُم والتَّنَطُّعَ والاختلافَ، فإنَّما هو كقولِ أحدِكم: هلمَّ، وتعال (١). وروى ورْقاءُ، عن ابنِ أبي نَجِيح، عن مُجاهدٍ، عن ابنِ عباس، عن أُبيِّ بنِ كعبٍ، أنَّه كان يقرأُ: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا﴾ [الحديد: ١٣]: (للذين آمنوا أمهلُونا)، اللذينَ آمنوا أخِّرُونَا)، (للذين آمنوا ارقبُونَا) (٢). وبهذا الإسنادِ عن أُبيِّ بنِ كعبٍ، أَنَّه كان يقرأُ: ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ﴾ [البقرة: ٢٠]: (مَرُّوا فيه)، (سعَوْا فيه). كلُّ هذه الحُرُوف كان يقرؤُها أُبيُّ بنُ كعب. فهذا معنَى الحروفِ المرادُ بهذا الحديث، واللّهُ أعلمُ، إلَّا أنَّ مُصحفَ عثمانَ الذي بأيدي الناسِ اليومَ هو منها حرفٌ واحدٌ، وعلى هذا أهلُ العلمِ، فاعلَمْ. وذكرَ ابنُ وَهْبٍ في كتاب التَّرغيبِ من "جامعِه" قال: قيل لمالكٍ: أترَى أنْ يُقْرَأَ بمثلِ ما قَرَأ عمرُ بنُ الخطاب: (فَامْضُوا إلى ذكْرِ الله) (٣)؟ فقال: ذلك جائز، قال رسولُ الله ﷺ : "أُنْزلَ القرآنُ على سبعةِ أحرفٍ، فاقرؤوا ما تَيسَّرَ منهُ"، ومِثْلَ: "تَعْلَمُونَ " و"يَعْلَمُونَ". وقال مالكٌ: لا أرَى في اختلافِهم في مثلِ هذا بأسًا.

стр. 3102

قال: وقد كان الناسُ ولهم مصاحفُ، والسِّتَّةُ الذين أوصَى إليهم عُمرُ بنُ الخطابِ كانت لهم مصاحفُ. قال ابنُ وَهْب: وسألتُ مالكًا عن مُصحفِ عثمانَ بنِ عفانَ، قال لي: ذهَب (١). قال (٢): وأخبرني مالكُ بنُ أنسٍ، قال: أقْرَأَ عبدُ الله بنُ مسعود رجلًا: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعَامُ الْأَثِيمِ (٤٤)﴾ [الدخان: ٤٣، ٤٤]، فجعَل الرجلُ يقولُ: طعامُ اليتيم. فقال له ابنُ مسعود: طعامُ الفاجِر. فقلتُ لمالك: أترَى أنْ يقرَأَ بذلك؟ قال: نعم، أرى ذلك واسعًا. قال أبو عُمر: معنَاه عندِي: أنْ يُقْرَأَ به في غير الصلاةَ، وإنَّما ذكرنا ذلك عن مالكٍ تفسيرًا لمعنى الحديثِ، وإنَّما لم تجُزِ القراءةُ به في الصلاةِ؛ لأنَّ ما عدَا مُصحفَ عثمانَ فلا يُقطعُ عليه، وإنَّما يجري مجرَى السُّنَنِ التي نقلَها الآحادُ، لكِنْ لا يُقْدِمُ أحدٌ على القطع في ردِّه. وقد روى عيسى (٣)، عن ابنِ القاسم، في المصحف بقراءةِ ابنِ مسعودٍ، قال: أرَى أنْ يَمْنَعَ الإمامُ من بيعِه، ويضْرَبَ مَن قرَأ به، ويُمنعَ من ذلك. وقد قال مالكٌ (٤): مَن قرأ في صلاتِه بقراءةِ ابنِ مسعودٍ أو غيرِه مِن الصَّحابَةِ ممَّا يُخالفُ المصحفَ، لم يُصلَّ وراءَه.

стр. 3103

وعلماءُ المسلمينَ مُجمِعونَ على ذلك، إلا قومًا شذُّوا لا يُعرَّجُ عليهم؛ منهم الأعْمَشُ سليمانُ بنُ مِهرانَ. وهذا كلُّه يدلُّك على أنَّ السَّبعة الأحرفِ التي أُشيرَ إليها في الحديثِ ليسَ بأيدِي الناسِ منها إلَّا حرفُ زيدِ بنِ ثابِتٍ الذي جمَع عليه عثمانُ المصاحفَ. حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ أسدٍ وخلفُ بنُ القاسم بنِ سهلٍ، قالا: أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله الأصبهانيُّ المقرئُ، قال: أخبرنا أبو عليٍّ الحسنُ بنُ صافي الصَّفَّارُ، أنَّ عبدَ الله بنَ سليمانَ حدَّثهم، قال (١): حدَّثنا أبو الطَّاهرِ، قال: سألتُ سفيانَ بنَ عُيينةَ عن اختلافِ قراءةِ المدَنيِّين والعِرَاقيِّينَ، هل تدخُلُ في السبعةِ الأحرفِ؟ فقال: لا، وإنَّما السبعةُ الأحرفِ كقولهم: هلمَّ، أقبلْ، تعالَ. أيَّ ذلك قُلْتَ أجْزَاكَ. قال أبو الطَّاهرِ: وقاله ابنُ وَهْب. قال أبو بكرٍ محمدُ بنُ عبدِ الله الأصبهانيُّ المقرئُ: ومعنَى قولِ سفيانَ هذا أنَّ اختلافَ العراقيِّينَ والمدَنِيِّينَ راجع إلى حرفٍ واحدٍ من الأحرفِ السبعةِ. وبه قال محمدُ بنُ جريرٍ الطَّبريُّ (٢). وقال أبو جعفرٍ الطَّحاويُّ (٣): كانَتْ هذه السبعةُ للناس في الحروفِ لعجزِهم عن أخذِ القرآنِ على غيرِها؛ لأنَّهم كانوا أُمِّيِّينَ لا يكتبونَ، إلَّا القليلَ منهم، فكان يشقُّ على كُلِّ ذي لُغةٍ منهم أن يتحوَّلَ إلى غيرِها منَ اللُّغَاتِ، ولو رامَ ذلك لم يتهيَّأ له إلَّا بمشقَّةٍ عظيمةٍ، فوُسِّعَ لهم في اختلافِ الألفاظِ إذا كان المعْنَى مُتَّفِقًا، فكانوا كذلك حتى كثُرَ مَن يكتبُ منهم، وحتى عادَتْ لُغاتُهم إلى لسانِ رسولِ الله ﷺ ، فقرؤوا بذلك على تحفُّظِ ألفاظِه، فلم يَسَعْهم حينئذٍ أنْ يقرؤوا بخلافِها، وبانَ بما

стр. 3104

ذكَرْنا أنَّ تلك السبعةَ الأحرفِ إنَّما كانَتْ في وقْتٍ خاصٍّ لضرورةٍ دعَتْ إلى ذلك، ثم ارتفعَتْ تلك الضَّرورةُ، فارْتفَع حُكمُ هذه السبعةِ الأحرفِ، وعادَ ما يُقرأُ به القرآنُ إلى حرفٍ واحدٍ. واحتجَّ بحديثِ أُبيِّ بنِ كعبٍ المذْكُورِ في هذا البابِ، من روايةِ ابنِ أبي ليلَى، عنه، قولُه فيه ﷺ : "إنَّ أُمَّتي لا تُطيقُ ذلكَ". في الحرفِ، والحرفينِ، والثَّلاثةِ، حتى بلغَ السبعةَ (١). واحْتَجَّ أيضًا بحديثِ عُمرَ بنِ الخطابِ مع هشام بنِ حكيم، واحتجَّ بجمع أبي بكرٍ الصدِّيقِ للقرآنِ في جماعةِ الصحابَةِ، ثم كتابِ عثمانَ لذلك (٢)، وكلاهما عوَّل فيه على زيدِ بنِ ثابِتٍ، فأمَّا أبو بكرٍ فأمَر زيدًا بالنَّظرِ فيما جُمِع منه، وأمَّا عثمانُ فأمرَ بإملائِه من تلك الصُّحُفِ التي كتَبها أبو بكرٍ وكانت عندَ حفصةَ. وقال بعضُ المتأخِّرِينَ من أهلِ العلم بالقرآنِ: تدبَّرْتُ وُجُوهَ الاختلافِ في القراءةِ فوجدتُها سبعةً: منها: ما تتغيَّرُ حركتُه ولا يزولُ معنَاه ولا صُورتُه، مثلَ: ﴿هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود: ٧٨]. و: (أطهرَ لكم) (٣). و: ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي﴾ [الشعراء: ١٣]، و: (يَضِيقَ صَدْرِي) (٤). ونحوَ هذا.

стр. 3105

ومنها: ما يتغيَّرُ معنَاه ويزولُ بالإعرابِ، ولا تتغيَّرُ صُورتُه، مثلَ قولِه: ﴿رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ [سبأ: ١٩]، و: (ربُّنا بَاعَدَ بَيْنَ أسْفَارِنَا) (١). ومنها: ما يتغيَّرُ معنَاه بالحروفِ واختلافِها بالإعراب، ولا تتغيَّرُ صُورتُه (٢)، مثلَ قولِه: ﴿إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا﴾ [البقرة: ٢٥٩]. و: (نَنْشُرُها) (٣). ومنها: ما تتغيَّرُ صُورتُه ولا يتغيَّرُ معنَاه، كقوله: ﴿كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ [القارعة: ٥]. و: (كالصُّوفِ المنفوشِ) (٤). ومنها: ما تتغيَّرُ صُورتُه ومعنَاه، مثلَ قولِه: ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٩]. و: (طلْعٍ منضودٍ) (٥).

стр. 3106

ومنها: بالتَّقديمِ والتَّأخيرِ، مثلَ: (وجاءتْ سكرةُ الحقِّ بالموتِ) (١). و: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ [ق: ١٩]. ومنها: الزِّيادَةُ والنّقصَانُ، مثلَ: (حافِظوا على الصلواتِ والصلاةِ الوسطَى وصلاةِ العصرِ) (٢). ومنها قراءةُ ابنِ مسعودٍ: (له تسعٌ وتسعونَ نعجةً أُنثَى) (٣).

стр. 3107

قال أبو عُمر: هذا وجْهٌ حسن من وُجُوهِ معنَى هذا الحديثِ، وفي كُلِّ وجْهٍ منها حُروفٌ كثيرةٌ لا تُحصَى عددًا، فمثلُ قولِه: ﴿كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾، و: (الصُّوفِ المنْفُوشِ)، قراءةُ عُمرَ: (فامْضُوا إلى ذكرِ الله)، وهو كثير. ومثلُ قولِه: (نعجةً أُنثَى)، قراءةُ ابنِ مسعودٍ وغيرِه: (فلا جُناحَ عليه ألَّا يطَّوَّفَ بهما) (١)، وقراءةُ أُبيِّ بنِ كعبٍ: (فجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كأنْ لم تَغْنَ بالأمسِ ومَا أهلكنَاها إلَّا بذنوبِ أهلِها) (٢)، وهذا كثير أيضًا. وهذا يَدُلُّ (٣) على قولِ العلماءِ أنْ ليس بأيدِي الناسِ من الحروفِ السبعةِ التي نزَل القرآنُ عليها إلَّا حرفٌ واحدٌ، وهو صُورةُ مُصحفِ عثمانَ، وما دخلَ فيه ممَّا يُوافِقُ صُورتَه من الحركاتِ، واختلافِ النَّقْطِ، من سائرِ الحروف. وأمَّا قولُه: (كالصُّوفِ المنفُوشِ) فقراءةُ سعيدِ بنِ جُبيرٍ وغيرِه، وهو مشهورٌ عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، ورُوِيَ عنه من طُرقٍ شتَّى، منها ما روَاه بُندارٌ، عن يحيى القطَّانِ، عن خالدِ بنِ أبي (٤) عثمانَ، قال: سمِعتُ سعيدَ بنَ جُبيرٍ يقرأُ: (كالصُّوفِ المنفُوش) (٥).

стр. 3108

وذكرَ ابنُ مُجاهدٍ (١)، قال: حدَّثني أبو الأشعثِ، قال: حدَّثنا كثيرُ بنُ عُبيدٍ، قال: حدَّثنا بقيَّةُ، قال: سمِعتُ محمدَ بنَ زيادٍ يقولُ: أدركْتُ السَّلَفَ وهم يقرؤونَ في هذا الحرفِ في "القارعةِ": (وتكونُ الجِبالُ كالصوفِ المنْفُوشِ). وأخبرنا عيسى بنُ سعيدِ بنِ سعدانَ المقرئُ سنةَ ثمانٍ وثمانينَ وثلاثِ مئةٍ، قال: أخبرنا أبو القاسم إبراهيمُ بنُ أحمدَ بنِ جعفرٍ الخِرَقيُّ المقرئُ، قال: حدَّثنا أبو الحسينِ صالحُ بنُ أحمدَ القيراطيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سنانٍ القزَّازُ، قال: حدَّثنا أبو داودَ الطَّيالسيُّ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ أبي عثمانَ، قال: سمِعتُ سعيدَ بنَ جُبيرٍ يقرؤُها: (كالصوفِ المنْفُوشِ) (٢). وأمَّا قولُه: (وجاءَتْ سكرةُ الحَقِّ بالمَوْتِ). فقرأ به أبو بكرٍ الصديقُ، وسعيدُ بنُ جُبيرٍ، وطلحةُ بنُ مُصرِّفٍ، وعليُّ بنُ حسينٍ (٣)، وجعفرُ بنُ محمدٍ (٤). وأمَّا: (وطَلْع مَنْضُودٍ)، فقرأ به عليُّ بنُ أبي طالبٍ، وجعفرُ بنُ محمدٍ. ورُوي ذلك عن عليِّ بن أبي طالبٍ من وُجوهٍ صحاحٍ مُتواترةٍ، منها ما رواه يحيى بنُ آدمَ، قال: أخبرنا يحيى بنُ أبي زائدة، عن مجُالدٍ، عن الشعبيِّ، عن قيسِ بنِ عبد (٥)، وهو عمُّ الشَّعبيِّ، عن عليٍّ، أنَّ رجلًا قرأ عليه: ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾، فقال عليٌّ: إنَّما

стр. 3109

هو: (وطَلْع مَنْضُودٍ). قال: فقال الرجلُ: أفلا تُغيِّرُها؟ فقال عليٌّ: لا ينبغي للقرآنِ أن يُهاجَ (١). وهذا معناه عندي: لا ينبغي أنْ يُبدَّلَ. وهو جائزٌ ممَّا نزَل القرآنُ عليه، وإنْ كان عليٌّ كان يستحبُّ غيرَه ممَّا نزَل القرآنُ عليه أيضًا. وأمَّا قولُه: (نَعْجَةً أُنْثَى)، فقرأ به عبدُ الله بنُ مسعودٍ: أخبرنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ سلمانَ بنِ الحسنِ النَّجَّادُ الفقِيهُ ببغدادَ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ حنبل، قال: حدَّثني أبي، قال: قال سُفيانُ: كان صغيرُهم وكبيرُهم - يعني أهلَ الكوفةِ - يقرأُ قراءةَ عبدِ الله. قال: وكان الحجَّاجُ يُعاقِبُ عليها. قال: وقال الحجَّاجُ: ابنُ مسعودٍ يقرأُ: (إنَّ هذا أخي له تسعٌ وتسعونَ نعجةً أُنثَى). أكان ابنُ مسعودٍ يرَى أنَّ النَّعجةَ تكونُ ذكرًا! وكسَر الحسنُ والأعرجُ النُّونَ من (نِعْجَةً) (٢)، وفتحَها سائرُ الناسِ. وفتحَ الحسنُ وحدَه التَّاءَ من (تَسْعٌ وتَسعون)، وكسَرها سائرُ الناس. وأمَّا: (فامْضُوا إلى ذكرِ الله)، فقَرَأ به عمرُ بنُ الخطابِ، وعليُّ بنُ أبي طالب، وعبدُ الله بنُ مسعودٍ، وأبيُّ بنُ كعب، وابنُ عبَّاس، وابنُ عُمرَ، وابنُ الزبير،

стр. 3110

وأبو العالية، وأبو عبدِ الرحمن السُّلميُّ، ومسروقٌ، وطاوسٌ، وسالم بنُ عبدِ الله، وطلحةُ بنُ مُصرِّف (١). ومثلُ قراءةِ ابنِ مسعودٍ: (نعجةً أُنثَى) - في الزيادةِ والنُّقصانِ - قراءةُ ابنِ عباسٍ: (وشَاوِرْهم في بعضِ الأمرِ) (٢). وقراءةُ مَن قرأ: (عسَى اللهُ أنْ يكُفَّ مِن بأسِ الذينَ كَفَروا). وقراءةُ ابنِ مسعودٍ وأبي الدَّرداء: (واللَّيلِ إذا يغشَى* والنَّهارِ إذا تجلَّى* والذكرِ والأنثَى). وهذا حديثٌ ثابتٌ، روَاه شُعبةُ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ، عن ابنِ مسعودٍ وعن أبي الدرداء، عن النبيِّ ﷺ (٣).

стр. 3111

أخبرنا عيسى بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ أحمدَ، قال: حدَّثنا أبو الحسينِ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ الزهريُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، قال: سمِعتُ ابنَ شُبرمةَ يقرؤُها: (عسَى اللهُ أنْ يكُفَّ مِن بأسِ الذينَ كَفَروا) (١). قال سُفيان: وقَرَأ عبدُ الله بنُ مسعودٍ: (وأقيموا الحَجَّ والعُمْرَةَ للّه) (٢).

стр. 3112

وقد أجازَ مالكٌ القراءةَ بهذا ومثلِه، فيما ذكَرَ ابنُ وَهْبٍ عنه، وقد تَقَدَّمَ ذِكْرُه (١)، وذلك محمولٌ عندَ أهلِ العلم اليومَ على القراءةِ في غيرِ الصلاةِ على وجْهِ التَّعليم. والوقوفُ على ما رُويَ في ذلك من علم الخاصةِ، واللّهُ أعلم. وأمَّا حرفُ زيدٍ، فهو الذي عليه الناسُ في مصاحفِهم اليومَ وقراءتِهم من بينِ سائرِ الحروفِ؛ لأنَّ عثمانَ جمَع المصاحفَ عليه بمحضرِ جُمهورِ الصَّحابةِ، وذلك بيِّنٌ في حديثِ الدراوَرْدي، عن عُمارةَ بنِ غَزِيّةَ، عن ابنِ شهابٍ، عن خارجةَ بنِ زيدِ بنِ ثابِتٍ، عن أبِيه (٢). وهو أتمُّ ما رُويَ من الأحاديثِ في جمع أبي

стр. 3113

بكرٍ للقرآنِ، ثم أمَرَ عثمانُ بكتابةِ المصاحفِ بإملاء زيدٍ. وقد تقدَّمَ عن الطَّحاويِّ أنَّ أبا بكرٍ وعثمانَ عَوَّلا على زيدِ بنِ ثابِتٍ في ذلك، وأنَّ الأمرَ عادَ فيما يُقرأُ به القرآنُ إلى حرفٍ واحدٍ، بما لا وجْهَ لتكريرِه، وهو الذي عليه جماعةُ الفقهاءِ فيما يُقطعُ عليه وتجوزُ الصلاةُ به، وباللّه التوفيق. وذكَرَ ابنُ وَهْبٍ (١)، عن مالكٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن سالم وخارجةَ، أنَّ أبا بكرٍ الصديقَ كان قد جمَعَ القرآنَ في قراطيسَ، وكان قد سألَ زيدَ بنَ ثابِتٍ النَّظرَ في ذلك، فأبى عليه، حتى استعانَ عليه بعمرَ بنِ الخطابِ، ففعَلَ، وكانت تلك الكتبُ عندَ أبي بكرٍ حتى تُوفِّي، ثم كانت عندَ عُمرَ حتى تُوفِّي، ثم كانت عندَ حفصةَ زوجِ النبيِّ ﷺ ، فأرسَلَ إليها عثمانُ، فأبت أنْ تدفعَها إليه حتى عاهدَها لَيَرُدَّنَّها إليها، فبعَثتْ بها إليه، فنسخَها عثمانُ -[في] (٢) هذه المصاحف - ثم ردَّها إليها، فلم تزلْ عندَها حتى أرسلَ مَرْوانُ فأخَذَها فحرَّقَها. حدَّثنا محمدٌ (٣)، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عُمرَ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ النَّيسابوريُّ،

стр. 3114

قال: حدَّثنا يُونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ (١)، قال: أخبرنا مالكٌ، عن ابنِ شهاب، عن سالم وخارجة، فذكَرَه سواء (٢). وحدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ عبدُ الله بنُ عمرَ بنِ إسحاقَ الجوهريُّ بمصرَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحجاج بنِ رِشدينَ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سليمانَ الجُعْفِيُّ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ ابنُ عُليَّةَ، قال: حدَّثنا أيُّوبُ السَّختيانيُّ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، قال: لمَّا بُويعَ أبو بكرٍ أبطَأ عليٌّ عن بيعتِه، فجلَسَ في بيته. قال: فبعثَ إليه أبو بكرٍ: ما بطَّأكَ عنِّي، أكرهْتَ إمارتي؟ فقال عليٌ: ما كرهْتُ إمارتَكَ، ولكنِّي آليْتُ ألا أرتديَ ردائي إلَّا إلى صلاةٍ حتى أجمعَ القرآن. قال ابنُ سيرين: وبلغني أنَّه كتبَه على تنزيلِه، ولو أصيبَ ذلك الكتابُ لوُجِدَ فيه علمٌ كثير (٣). قال أبو عُمر: أجمَع أهلُ العلم بالحديثِ أنَّ ابنَ سيرينَ أصحُّ التَّابعينَ مراسِل، وأنَّه كان لا يروي ولا يأخذُ إلَّا عن ثقةٍ، وأنَّ مراسِلَهُ صِحاحٌ كلُّها، ليسَ كالحسنِ وعطاءٍ في ذلك، واللّهُ أعلم. ولجمعِ المصاحفِ موضعٌ من القولِ غيرُ هذا إن شاءَ الله. ونحن نذكُرُ جميعَ ما انتهَى إلينا من القراءاتِ عن السَّلفِ والخلفِ في سُور "الفرقانِ"؛ لما في حديثنا المذكورِ في هذا البابِ من قولِ عُمرَ بنِ الخطابِ: سمِعتُ

стр. 3115

هشامَ بنَ حكيم يقرأُ سُورةَ "الفرقانِ" على غيرِ ما أقْرأنِيهَا رسولُ الله ﷺ ، وفي روايةِ معمرٍ، عن ابنِ شهابٍ: يقرأُ سُورةَ "الفرقانِ" على حُروفٍ كثير غيرِ ما أقرأني رسولُ الله ﷺ (١). فرأيْتُ ذكْرَ حُروفِ سُورةِ "الفرقانِ"؛ ليقِفَ الناظرُ في كتابي هذا على ما في سُورة "الفُرْقَانِ" من الحروفِ المروَّيةِ عن سلفِ هذه الأمَّةِ، وليكونَ أتمَّ وأوعبَ في معنَى الحديثِ، وأكمل فائدةً إنْ شاءَ اللهُ، وبه العونُ لا شريكَ له. ذكْرُ ما في سُورةِ "الفُرْقَانِ" من اختلافِ القراءاتِ على استيعابِ الحروفِ وحذفِ الأسانيدِ فأوَّلُ ذلك قولُه : ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ [الفرقان: ١]، و: (على عبادِه). قرأ عبدُ الله بنُ الزبيرِ: (عِبادِهِ) (٢). وقرأ سائرُ الناسِ: ﴿عَبْدِهِ﴾. وقولُه : ﴿اكْتَتَبَهَا﴾ [الفرقان: ٥] قرأ طلحةُ بنُ مُصرِّفٍ: (اكْتُتِبَهَا) (٣). وقرأ سائرُ الناسِ: ﴿اكْتَتَبَهَا﴾. وفي قوله : ﴿يَأْكُلُ مِنْهَا﴾ [الفرقان: ٨] قراءتانِ؛ الياءُ، والنُّونُ، فقرَأ عليُّ بنُ أبي طالبٍ، وابنُ مسعودٍ، وأبو جعفرٍ يزيدُ بنُ القعقاع، وشيبةُ بنُ نِصَاح، ونافعٌ (٤)، والزهريُّ، وابنُ كثيرٍ، وعاصمٌ وقتادةُ، وأبو عمرٍو (٥)،

стр. 3116

وسلَّامٌ (١)، ويعقوبُ (٢)، وابنُ عامرٍ، وعمرُو بنُ ميمونٍ، وعبدُ الله بنُ يزيدَ المقرئُ: ﴿يَأْكُلُ﴾ بالياء. وقرأ: (نأكلُ) بالنُّونِ؛ يحيى بنُ وثَّابٍ، والأعمشُ (٣)، وطلحةُ (٤)، وعيسى (٥)، وحمزةُ (٦)، والكِسائيُّ (٧)، وابن إدريس (٨)، وخلفُ بنُ هشام، وطلحة بنُ سُليمانَ، ونُعيمُ بنُ ميسرةَ (٩)، وعبيدُ الله بنُ موسى (١٠). وفي قوله : ﴿وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾ [الفرقان: ١٠] ثلاثُ قراءاتٍ؛ الرفعُ، والنَّصبُ، والجزمُ: فقَرَأ بالرَّفع: (ويجعلُ لكَ) ابنُ كثيرٍ، وابنُ عامرٍ، والأعمشُ، واختُلِفَ فيه عن عاصم، فرَوَى عنه الرفعَ أبو بكر بنُ عيَّاشٍ، وشيبانُ (١١). وقرأ: ﴿وَيَجْعَلْ لَكَ﴾ مجزومًا، أبو جعفر (١٢)، وشيبةُ (١٣)، ونافع، والزُّهريُّ، وعاصم في روايةِ حفصٍ

стр. 3117

والأعمشِ أيضًا، وطلحةُ بنُ مُصرِّفٍ، وعيسى بنُ عمرَ، وحمزةُ، والكسائيُّ، وابنُ إدريسَ، وخلف بنُ هشام، والحسَنُ البصريُّ، وأبو عمرٍو، وسلامٌ، ويعقوبُ، ونعيمُ بنُ مَيْسَرَةَ، وعمرُو بنُ مَيْمُونٍ. وقرأ: (ويجعلَ لك): بالنَّصبِ: عُبيدُ الله بنُ مُوسَى، وطَلْحَةُ بنُ سليمان (١). وفي قولِه : ﴿مَكَانًا ضَيِّقًا﴾ [الفرقان: ١٣] قراءتان: التَّخفيفُ، والتَّشديد؛ فقرأ بتخفيفِها: ابنُ كثيرٍ، وأبو عمرٍو في روايةِ عُقبةَ بنِ سيَّارٍ (٢) عنه، وعليُّ بنُ نصرٍ (٣)، ومسلمةُ (٤) بنُ مُحاربٍ، والأعمشُ. وقرأ: ﴿ضَيِّقًا﴾ بالتشديدِ: الأعرجُ (٥)، وأبو جعفرٍ، وشيبةُ، ونافعٌ، وابنُ مُحيصنٍ (٦)، وعاصم، والأعمشُ، وحمزةُ، والكسائيُّ، وابنُ إدريسَ، وخلفٌ، وابنُ عامرٍ، وأبو عمرٍو، وسلَّام (٧)، ويعقوبُ، وأبو شيبةَ المَهريُّ (٨).

стр. 3118

وفي قولِه : ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ﴾ [الفرقان: ١٧] ثلاثُ قراءاتٍ: الياءيْنِ فيهما جميعًا، والنُّونُ فيها جميعًا، والنُّونُ في: (نَحْشُرُهم)، والياءُ في: ﴿فَيَقُولُ﴾. فقرأ: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ - ﴿فَيَقُولُ﴾ جميعًا بالياء: ابنُ هُرمزَ الأعرجُ، وأبو جعفرٍ، وابنُ كثيرٍ، والحسنُ على اختلافٍ عنه، وأبو عمرٍو على اختلافٍ عنه، وعاصمٌ الجحْدَرِيُّ، وقتادةُ، والأعمشُ وعاصمٌ على اختلافٍ عنهما. وقرأ: (ويومَ نَحْشُرُهم) - (فنَقُولُ) جميعًا بالنُّون: عليُّ بنُ أبي طالبٍ، وابنُ عامرٍ، وقَتادَةُ على اختلافٍ عنه، وطلحةُ بنُ مُصرِّفٍ، وعيسى (١)، والحسنُ، وطلحهُ بنُ سُليمانَ. وقرأ: (ويومَ نَحْشُرُهم) - بالنُّونِ (فيقولُ) بالياء: علقمةُ (٢)، وشيبةُ، ونافعٌ، والزُّهريُّ، والحسَنُ وأبو عمرٍو على اختلافٍ عنهما، ويعقوبُ، وعاصمٌ، والأعمشُ، وحمزةُ، والكسائيُّ، وابنُ إدريسَ، وخلفٌ، وعمرُو بنُ ميمونٍ. وقرأ: (نَحْشِرُهم) بكسرِ الشِّين: عبدُ الرحمنِ بنُ هُرْمُزَ الأعرجُ وحدَه (٣). وفي قوله : ﴿أَنْ نَتَّخِذَ﴾ [الفرقان: ١٨] قراءتانِ: ضمُّ النُّونِ وفتحُ الخاءِ، وفتحُ النُّونِ وكسرُ الخاء، فقرأ: (نُتَّخَذَ)، بضمِّ النُّونِ وفتح الخاءِ: زيدُ بنُ ثابِتٍ، وأبو الدرداءِ، وأبو جعفرٍ، ومجاهدٌ على اختلافٍ عنه، ونصرُ بنُ علقمة (٤)،

стр. 3119

ومكحولٌ (١) على اختلافٍ عنه، وزيدُ بنُ عليٍّ، وأبو رجاءٍ (٢) والحسنُ على اختلافٍ عنهما، وحفصُ بنُ حُميدٍ (٣)، وجعفرُ بنُ محمدٍ. وقرأ: ﴿نَتَّخِذَ﴾ بفَتْح النُّونِ وكسرِ الخاء: ابنُ عباسٍ، وسعيدُ بنُ جُبيرٍ، وعلقمةُ، وإبراهيمُ، وعاصم، والأعمشُ، وحمزةُ، وطلحةُ، وعيسَى، والكسائيُّ، وابنُ إدريسَ، وخَلَفٌ، والأعرجُ، وشيبةُ، ونافع، والزُّهريُّ، ومجاهدٌ على اختلافٍ عنه، وابنُ كثيرٍ، وعاصم الجَحْدَريُّ، وحكيمُ بنُ عقالٍ، وأبو عمرٍو بنُ العلاء، وقتادةُ، وسلَّامٌ، ويعقوبُ، وابنُ عامرٍ، وعمرُو بنُ ميمونٍ، واختُلِفَ عن الحسنِ وأبي رجاءٍ ومكحولٍ، فرويَ عنهمُ الوجهانِ جميعًا (٤). وفي قوله: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا﴾ [الفرقان: ١٩] أربعةُ أوجُهٍ: أحدُها: جميعًا بالتَّاء، والثاني: جميعًا بالياء، والثالثُ: (تقولون) بالتاء، و: (يستطيعون) بالياء، والرَّابعُ: (يقولون) بالياء، و: (تستطيعون) بالتاء.

стр. 3120

فقرأهما جميعًا بالتَّاء: ﴿تَقُولُونَ﴾، و: ﴿تَسْتَطِيعُونَ﴾: عاصِمٌ في روايةِ حفصٍ عنه، وطلحةُ بنُ مُصرِّفٍ (١). وقرَأهما جميعًا بالياء: عبدُ الله بنُ مسعودٍ، والأعمشُ، وابنُ جُريج. وقرأهما: (بما تَقولونَ) بالتَّاء، (فما يَسْتَطِيعُونَ) بالياءِ: أهلُ المدينةِ جميعًا؛ الأعرجُ، وأبو جعفرٍ، وشيبةُ، والزُّهريُّ، ونافع، وابنُ كثيرٍ، وأهلُ مكَّةَ، وأهلُ الكوفة: طلحةُ، وعيسَى الكوفيُّ، وحمزةُ، والكسائيُّ، وابنُ إدريسَ، وخلفٌ، وطلحةُ بنُ سليمانَ، وعاصم والأعمشُ على اختلافٍ عنهما، وأهلُ البصرة: الحسنُ، وقَتادةُ، وأبو عمرٍو، وعيسى، وسلَّامٌ، ويعقوبُ، وابنُ عامرٍ، وعمرُو بنُ ميمونٍ. وقرأ: (بما يَقُولُونَ) بالياء، و: (تَسْتَطِيعُونَ) بالتَّاء: أبو حيْوة (٢). وفي قوله: ﴿وَيَمْشُونَ﴾ [الفرقان: ٢٠] قراءتانِ: تخفيفُ الشِّينِ وتشديدُها، فمنْ خفَّفَ فتحَ الياءَ وسكَّنَ الميمَ، ومَن شدَّدَ ضمَّ الياءَ وفتحَ الميمَ. وقرأ (يُمشَّونَ) (٣): عليُّ بنُ أبي طالب، وعبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ الله، وقرَأ سائرُ الناسِ: ﴿وَيَمْشُونَ﴾. وفي قوله : ﴿حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الفرقان: ٢٢] قراءتانِ؛ ضمُّ الحاءِ وكسرُها، فقرأ بضمِّها: (حُجْرًا). الحسنُ، وأبو رجاءٍ، وقتادةُ، والأعمشُ.

стр. 3121

وكذلك في قوله: ﴿بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الفرقان: ٥٣]. وقرَأ سائرُ الناسِ بكسرِها (١)، والمعنى واحدٌ: حرامًا مُحرَّمًا. وفي قوله : ﴿تَشَقَّقُ السَّمَاءُ﴾ [الفرقان: ٢٥] قراءتان؛ بتشديدِ الشِّينِ وتخفيفِها، فقرأ بتشديدِها: الأعرجُ، وأبو جعفرٍ، وشيبةُ، ونافع، وابنُ كثيرٍ، وابنُ مُحيصنٍ، وأهلُ مكَّةَ، وابنُ عامرٍ، والحسنُ، وعيسى بنُ عُمرَ، وسلَّامٌ، ويعقوبُ، وعبدُ الله بنُ يزيدَ، وأبو عمرٍو على اختلافٍ عنه. وقرأ: ﴿تَشَقَّقُ﴾ بتخفيف الشِّينِ؛ الزهريُّ، وعاصمٌ، والأعمشُ، وحمزةُ، والكسائيُّ، وابنُ إدريسَ، وطلحةُ بنُ سُليمانَ، وخلفٌ، وأبو عمرٍو، ونعيمُ بنُ ميسرةَ، وعمرُو بنُ ميمونٍ (٢). وفي قوله: ﴿وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا﴾ أربعُ قراءات؛ ﴿وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ﴾، (ونَزَّل الملائكةَ)، (ونُنْزِلُ الملائكةَ)، (وأنزَل الملائكةَ). قرأ بالأولى؛ الأعرجُ، ونافعٌ، والزُّهريُّ، وعاصمٌ والأعمشُ، وعيسى، وحمزةُ، والكسائيُّ، وابنُ إدريسَ، وخلفٌ، والحسنُ، وقتادةُ، وأبو عمرٍو، وعاصمٌ الجَحْدريُّ، وسلَّامٌ، ويعقوبُ، وابنُ عامرٍ، وطلحةُ بنُ سليمانَ (٣).

стр. 3122

وقرأ بالثانية: (ونزَّلَ الملائكَةَ) أبو رجاء (١). وقرأ بالثالثة: (ونُنْزِلُ الملائكةَ) عبدُ الله بنُ كثيرٍ، وأهلُ مكَّةَ، وأبو عمرٍو على اختلافٍ عنه (٢). وقرأ بالرابعة: (وأنزَل) ابنُ مَسعودٍ، والأعمشُ (٣). وفي قوله: ﴿يَاوَيْلَتَى﴾ [الفرقان: ٢٨] قراءتان: كسرُ التَّاء على الإضافةِ، وفتحُها على النُّدبةِ؛ قرَأ بكسرِها: الحسنُ البصريُّ (٤)، وقرَأ سائرُ الناسِ - فيما علمْتُ - بفتحِها. وفي قوله: ﴿إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا﴾ [الفرقان: ٣٠] قراءتانِ؛ تسكينُ الياءِ وحذفُها لالتقاءِ السَّاكنينِ، وفتحُها.

стр. 3123

قرأ بكلا الوجهينِ جماعةٌ (١). وفي قوله: ﴿لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ [الفرقان: ٣٢] قراءتان: الياءُ والنُّون، قرَأ بالياءِ عبدُ الله بنُ مسعودٍ (٢)، وقرأ سائرُ الناسِ بالنُّونِ. وفي قوله: ﴿فَدَمَّرْنَاهُمْ﴾ [الفرقان: ٣٦] قراءتان: ﴿فَدَمَّرْنَاهُمْ﴾، و: (فدمِّرَانِّهم). قرَأ: (فدمِّرانِّهم) (٣) عليُّ بنُ أبي طالبٍ، ومَسْلَمَةُ بنُ مُحارب، وقرأ سائرُ الناسِ: ﴿فَدَمَّرْنَاهُمْ﴾. وقرأ جماعةٌ بصرفِ ﴿ثَمُودَ﴾ [الأعراف: ٧٣]، وجماعَةٌ بتَرْكِ صَرْفِها (٤).

стр. 3124

وفي قوله: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الفرقان: ٤٣] قراءتانِ: ﴿إِلَهَهُ﴾، و (إلاهةً)؛ فقرأ عبدُ الرحمنِ بنُ هُرمُزَ الأعرجُ: (أفَرَأيْتَ مَن اتَّخذَ إلاهةً هوَاه) (١). وقرَأ سائرُ الناس: ﴿إِلَهَهُ﴾، إلَّا أنَّ أبا عمرٍو - في بعضِ الرواياتِ - عنه يُدغمُ الهاءَ في الهاءِ بعدَ تَسْكِينِ المفْتُوحَةِ منهما (٢). وفي قولِه: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا﴾ [الفرقان: ٤٨] قراءَتانِ في (الرِّيح)؛ الجمعُ والتَّوحيدُ، وفي ﴿بُشْرًا﴾ سِتُّ قراءاتٍ: (نُشرًا) بالنُّونِ، مُثقَّلٌ ومخفَّفٌ، و (بُشرًا) بالباءِ، مُثقَّلٌ ومخفَّفٌ، والخامسةُ (نَشْرًا) بالنُّونِ المفْتُوحةِ، والسادسةُ (بُشْرَى) مِثْلُ حُبلَى. فقرأ: (الرِّيَاحَ) جمعًا، (نُشُرًا) بالنُّونِ وبضمَّتينِ: أبو عبدِ الرحمنِ السُّلميُّ، وعبدُ الرحمنِ الأعرجُ، وأبو جعفرٍ، وشيبةُ، ونافعٌ، والزُّهريُّ، وأبو عمرٍو، وعيسى بنُ عُمرَ، ويعقوبُ، وسلَّامٌ، وسفيانُ بنُ حُسين (٣). وقرأ (الرِّياحَ) جمعًا أيضًا، و (نُشْرًا) بالنُّونِ أيضًا إلَّا أنَّه خفَّفَ الشِّينَ: ابنُ عامرٍ، وقتادةُ، وأبو رجاءٍ، وعمرُو بنُ ميمونٍ، وسهلٌ، وشعيبٌ (٤)، وروايةٌ عن أبي عمرٍو روَاها هارونُ الأعورُ وخارجةُ بنُ مُصعبٍ، عن أبي عمرٍو.

стр. 3125

وقرأ: (الريحَ) واحدةً، (نُشُرًا) بالنونِ وضمَّتين: ابنُ كثيرٍ، وابنُ مُحيْصِنٍ، والحسنُ (١). وقرأ: ﴿الرِّيَاحَ﴾ جماعةً، ﴿بُشْرًا﴾ بالبَاءِ خفيفةَ الشِّينِ: عليُّ بنُ أبي طالبِ، وعاصمٌ، وروايةٌ عن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلَمِيِّ (٢). قال الفرَّاءُ: كأنَّه بشيرٌ (٣) وبُشْرٌ. وقرأ: (الرياحَ) جماعةً، (نَشْرًا) بالنُّونِ وفتحِها؛ عبدُ الله بنُ مسعودٍ، وابنُ عباسٍ، وزِرُّ بنُ حُبيشٍ، ومسروقٌ، والأسودُ بنُ يزيدَ، والحسَنُ، وقتادةُ، ويحيَى بنُ وثَّابٍ، والأعمشُ، وطَلْحَةُ بنُ مُصرِّفٍ على اختلافٍ عنه، وعيسَى الكوفيُّ، وحمزةُ، والكسائيُّ، وابْنُ إدريسَ، وخلفُ بنُ هشام، وأبو عبدِ الله جعفرُ بنُ محمدٍ، والعلاءُ بنُ سَيَابةَ (٤). وقرأ: (الرِّيحَ) واحدةً، (نَشْرًا) بفتح النُّونِ وسُكُونِ الشِّينِ؛ ابنُ عباسٍ، وطلحةُ وعيسى الهَمْدَانيُّ على اختلافٍ عنهما، وطلحةُ بنُ سُليمانَ.

стр. 3126

وقرأ: (بُشْرَى بينَ يديْ رحمتِه) مثلَ "حُبْلَى"؛ محمدُ بنُ السَّمَيْفَع اليمانيُّ (١)، مِن البِشَارَةِ. وفي قوله: ﴿وَنُسْقِيَهُ﴾ [الفرقان: ٤٩] قراءتانِ: ضمُّ النُّونِ وفتحُها. فقرأ بضمِّ النُّونِ، من "أسْقَى": أهلُ المدينةِ" أبو جعفرٍ: وشيبةُ، ونافعٌ، والزهريُّ، والأعرجُ، ومِن أهلِ مكَّةَ: ابنُ كثيرٍ، ومِن أهلِ الكوفَةِ: عاصمٌ، والأعمشُ، ويحيى بنُ وثَّابٍ، وحمزةُ، والكسائيُّ، وطلحةُ بنُ سُليمانَ، وخلفُ بنُ هشام، وعيسَى الهمْدانيُّ، ومِن أهلِ البصرةِ: الحسنُ، وأبو عمرٍو، وسلَّامٌ، ويعقوبُ، ومِن أهلِ الشَّام: ابنُ عامرٍ، وعمرُو بنُ ميمونٍ. وقرَأ: (نَسقيَه) بفتح النُّونِ، من "سَقَى": عاصم والأعمشُ على اختلافٍ عنهما (٢). وفي ﴿لِيَذَّكَّرُوا﴾ [الفرقان: ٥٠] قراءتان، التَّخفيفُ والتَّثقيلُ. فقرأ بالتَّخفيفِ أهلُ الكُوفةِ، وقد ذكَرْناهم. وقرأ بالتَّشديدِ أهلُ المدينةِ، وأهلُ مكَّةَ، وأهلُ البصرةِ، وأهلُ الشَّام، وقد ذكرْناهم قبل (٣).

стр. 3127

وفي قوله: ﴿مِلْحٌ﴾ [الفرقان: ٥٣]. قراءتان: فتحُ الميم وكسرُها. فقَرَأ بفَتْح الميم: (مَلِحٌ أُجاجٌ): طلحةُ بنُ مُصرِّفٍ (١). وقرأ سائرُ الناسِ بكسرِ الميم. وفي: ﴿أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا﴾ [الفرقان: ٦٠] قراءتانِ: الياءُ والتَّاءُ. فقَرَأ بالتَّاء: زيدُ بنُ ثابِتٍ، وابنُ عباسٍ، والأعرجُ، وأبو جعفرٍ، وشيبةُ، ونافعٌ، والزُّهريُّ، وابنُ كثيرٍ، وعاصمٌ، وإبراهيمُ النَّخَعيُّ، ويحيى بنُ وثَّابٍ، والحسَنُ، وعيسَى، وأبو عمرٍو، وسلَّامٌ، ويعقوبُ، وابنُ عامرٍ، وعمرُو بنُ ميمونٍ، وعبدُ الله بنُ يزيدَ. وقرَأ بالياء: عبدُ الله بنُ مسعودٍ، والأسودُ، والأعمشُ، وطلحةُ، وعيسى الكوفيُّ، وحمزةُ، والكسائيُّ، وابنُ إدريس، وخلفٌ، وطلحةُ بنُ سُليمانَ، ونعيمُ بنُ مَيسَرة (٢). وفي قوله: ﴿سِرَاجًا﴾ [الفرقان: ٦١] ثلاثُ قراءاتٍ: ﴿سِرَاجًا﴾، و: (سُرُجًا)، و: (سُرْجًا). فقَرَأ: ﴿سِرَاجًا﴾: عثمانُ بنُ عفانَ، وعليُّ بنُ أبيُّ طالبٍ، وابنُ عباسٍ، وابنُ الزبير، وأبو الدَّرْدَاءِ، وأهلُ المدينةِ جميعًا: ابنُ هُرمُزَ، وأبو جعفرٍ، وشيبةُ،

стр. 3128

ونافع، والزُّهريُّ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، وأهلُ مكَّةَ: مُجاهدٌ، وابنُ كثيرٍ، وأهلُ البصرة: الحسنُ على اختلافٍ عنه، وأبو رجاءٍ، وقتادةُ، وأبو عمرٍو، وعيسى، وسلامٌ، ويعقوبُ، وأهلُ الشَّام: ابنُ عامرٍ، وعمرُو بنُ ميمونٍ، وعبدُ الله بنُ يزيدَ. وقرَأها أيضًا من أهلِ البيْت: عليُّ بنُ حسينٍ، وزيدُ بنُ عليٍّ، ومحمدُ بنُ عليٍّ أبو جعفرٍ. وقرأ: (سُرُجًا) بضمَّتينِ: ابنُ مسعودٍ وأصحابُه، وإبراهيمُ، ويحيى، والأعمشُ، وطلحةُ، وعيسى، وأبانُ بنُ تَغْلِبَ، ومنصورُ بنُ المعْتَمِرِ، وحمزةُ، والكسائيُّ، وابنُ إدريسَ، وطلحةُ بنُ سُليمانَ، وخلفٌ، ونُعيمُ بنُ ميسرةَ، هؤلاء كلُّهم كُوفيُّون (١). وعن بعضِهم رُويَ: (سُرْجًا) مُخفَّفٌ، وهو أبانُ بنُ تَغلِبَ (٢)، وإبراهيمُ النَّخَعيُّ. وفي قوله : ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ﴾ [الفرقان: ٦٢] قِراءَتانِ: التثقيلُ والتخفيفُ. فقرأ: ﴿يَذَّكَّرَ﴾ مُثقَّلةً مُشدَّدةً مفتوحةَ الكافِ: عمرُ بنُ الخطابِ، وابنُ عباسٍ، وأهلُ المدينة: أبو جعفرٍ، وشيبةُ، ونافع، والزُّهريُّ، وأهلُ مكَّةَ: ابنُ كثيرٍ وأصحابُه، وأهلُ البصرةِ: الحسَنُ، وأبو رجاءٍ، وأبو عمرٍو، وعيسى، وسلَّامٌ، ويعقوبُ، وأهلُ الشَّام: ابنُ عامرٍ، وعمرُو بنُ ميمونٍ. وعبدُ الله بنُ يزيدَ، وعاصمٌ، والكسائيُّ، من الكوفيِّينَ، وقرأها عليُّ بنُ أبي طالبٍ على اختلافٍ عنه.

стр. 3129

وقرأ: (يَذْكُرَ) مُخفَّفة: عليُّ بنُ أبي طالب، في روايةِ أبي عبدِ الرحمنِ السُّلميِّ عنه، والرّوايةُ الأُولى روَاها الأصبغُ بنُ نُباتةَ وناجيةُ بنُ كعبٍ عنه، وابنُ مسعودٍ، وإبراهيمُ، ويحيى، والأعمشُ، وطلحةُ، وعيسى، وحمزةُ، وأبو جعفرٍ محمدُ بنُ عليٍّ، وعليُّ بنُ حُسينٍ، وابنُ إدريسَ، ونُعيمُ بنُ مَيْسَرةَ (١). وفي قوله: ﴿وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ [الفرقان: ٦٧] ثلاثُ قراءاتٍ، منها في الثُّلاثيِّ قراءتانِ؛ من: قتَر يَقْتِرُ ويَقْتُر. فقرأ: (يَقْتِرُوا) بفتح الياءِ وكسرِ التَّاءِ، من: قتَر يقتِرُ: مُجاهدٌ، وابنُ كثيرٍ، والزُّهريُّ، وأبو عمرٍو، وعيسى، وسلَّامٌ، ويعقوبُ، وعمرُو بنُ عُبيدٍ، وعبدُ الله بنُ يزيدَ، وعمرُو بنُ ميمونٍ. وقرأ: ﴿يَقْتُرُوا﴾ بضمِّ التَّاء، من: قَترَ، أيضًا: عليُّ بنُ أبي طالبٍ في روايةِ الأصبغ بنِ نُباتةَ وناجيةَ، وعاصمٌ، والأعمشُ، وطلحةُ، وعيسى، وحمزةُ، والكسائيُّ، وابنُ إدريسَ، وطلحةُ بنُ سُليمانَ، وخلفٌ، وأبو رجاءٍ، وأبو عمرٍو على اختلافٍ عنه. وقرَأ مِن الرُّباعِيِّ: (يُقْتِروا) بضَمِّ الياءِ وكسرِ التَّاء، من: أقتَر يُقتِرُ: عليُّ بنُ أبي طالبٍ في روايةِ أبي عبدِ الرحمنِ السُّلميِّ، والأعرجُ، وأبو جعفرٍ، وشيبةُ، ونافعٌ، وأبو عبدِ الرحمنِ السُّلميُّ، واختُلِفَ فيه عن الحسنِ وأبي رجاءٍ، وابنُ عامرٍ، ونعيمُ بنُ ميسرةَ (٢).

стр. 3130

وفي قوله: ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ قراءتانِ: كسرُ القافِ وفتحُها. قرأ بكسرها: حسَّانُ بنُ عبدِ الرحمنِ صاحبُ عائشةَ (١)، وهو الذي يروي عنه قتادةُ، كان يقرأُ: (قِوامًا) وينكرُ: ﴿قَوَامًا﴾، ويقولُ: القَوامُ: قَوامُ الدابةِ، والقِوامُ: على المرأةِ، وعلى أهلِ البيْتِ، وعلى الفرسِ، والجاريةِ. وقرَأ سائرُ الناسِ في جميع الأمصارِ: ﴿قَوَامًا﴾ بفتح القافِ. وفي قوله: ﴿يُضَاعَفْ﴾، و: ﴿وَيَخْلُدْ﴾ [الفرقان: ٦٩] قراءاتٌ في إعرابِهما، وفي تشديدِ العينِ: فأمَّا الإعرابُ فالجزمُ في الفاءِ والدَّالِ من ﴿يُضَاعَفْ﴾، و: ﴿وَيَخْلُدْ﴾، والرَفعُ فيهما: فقرأ: (يُضَاعَفُ)، و: (ويَخلُدُ فيه) مرفوعينِ: عاصمٌ على اختلافٍ كثيرٍ عنه في ذلك (٢). وقرأ: ﴿يُضَاعَفْ﴾، و: ﴿وَيَخْلُدْ﴾ بالجزم فيهما: ابنُ هُرمُزَ الأعرجُ، ونافعٌ، والزُّهريُّ؛ مدنيُّونَ، والأعمشُ، وطلحةُ، وحمزةُ، والكسائيُّ، وابنُ إدريسَ، وخلفٌ؛ كُوفيُّونَ، والحسنُ، وقتادةُ، وعاصمٌ الجَحْدَريُّ، وأبو عَمرٍو، وسلَّامٌ؛ بصريُّونَ، ونُعيمُ بنُ ميسرةَ، وعمرُو بنُ ميمونٍ.

стр. 3131

وقرأ: (يُضعَّفُ)، و: (وَيخْلُدُ) بتشديدِ العينِ من (يُضعَّفُ)، والرَّفع فيهما؛ ابنُ عامرٍ، والأعمشُ. وقرأ: (يُضعَّفْ)، و: (ويَخْلُدْ) بالجزم فيهما وتشديدِ (يُضعَّفْ): أبو جعفرٍ، وشيبةُ، ويعقوبُ، وعيسى الثَّقَفيُّ، وابنُ كثيرٍ، وأهلُ مكَّة. وقرأ: (نُضعِّفْ) بالنُّونِ، (له العذابَ) نصبًا، و: (ويَخْلُدْ فيه) جزمًا: طلحةُ بنُ سُليمانَ (١). وفي قوله: ﴿وَذُرِّيَّاتِنَا﴾ [الفرقان: ٧٤] قراءتانِ: الجمعُ والتَّوحيدُ، فقرأ: (ذُرِّيَّتِنا) واحدةً؛ مُجاهدٌ، وأبو عمرٍو، وعاصم على اختلافٍ عنه (٢)، ويحيى بنُ وثَّابٍ، والأعمشُ، وحمزةُ، والكسائيُّ، وابنُ إدريسَ، وخلفٌ، وطلحةُ بنُ سُليمانَ، وعبيدُ الله بنُ مُوسَى. وقرأ: ﴿وَذُرِّيَّاتِنَا﴾ جماعةً: أبو جعفرٍ، وشيبةُ، ونافعٌ، والزُّهريُّ، وابنُ كثيرٍ، وعاصمٌ على اختلافٍ عنه، والحسنُ، وسلَّامٌ، ويعقوبُ، وابنُ عامرٍ، وسلمةُ بنُ كُهَيْلٍ، ونُعيمُ بنُ ميسرةَ، وعبدُ الله بنُ يزيدَ. وفي قوله: ﴿وَيُلَقَّوْنَ﴾ [الفرقان: ٧٥] قراءتانِ، إحداهما: ضمُّ الياءِ وفتحُ اللَّام وتشديدُ القافِ. والثانيةُ: فتحُ الياء وتسكينُ اللام وتخفيفُ القاف. فقرأ بالتَّرجمةِ الأُولى: ابنُ هُرمُزَ، وأبو جعفرٍ، وشيبةُ، ونافعٌ، والزهريُّ، ومجاهدٌ، وابنُ كثيرٍ، والحسنُ، وأبو عمرٍو، وعيسى، وسلَّامٌ، ويعقوبُ، وابنُ عامرٍ، وعمرُو بنُ ميمونٍ، واختُلِفَ عن عاصم (٣) والأعمش.

стр. 3132

وقرَأ بالتَّرجمةِ الثانية: عليٌّ، وابنُ مسعودٍ، وأبو عبدِ الرحمنِ السُّلميُّ، والأعمشُ، وطلحةُ، وعيسى الكوفيُّ، وحمزةُ، والكسائيُّ، وابنُ إدريسَ، وخلفٌ، وطلحةُ بنُ سُليمانَ، ومحمدُ بنُ السَّمَيْفَع اليمانيُّ، وعاصمٌ على اختلافٍ عنه. وقرأ ابنُ عباسٍ وابنُ الزبير: (فقد كذَّبَ الكافرونَ فسوف يكونُ لزامًا). وكذلك في حرفِ ابنِ مسعودٍ (١). وقرَأ سائرُ الناسِ: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ [الفرقان: ٧٧].
следующие страницы →