← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 236

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Полный текст (8 840 стр.). Показаны 3443–3482 · переход к 3448.

стр. 3443

الإسلامَ فأبى، فضرب عنقَه، وجعَل ميراثَه لورثته من المسلمين (١). وعن ابن مسعودٍ مثلُ قول عليٍّ (٢). وقد رُوي عن عليٍّ في غيرِ المستوردِ مثلُ ذلك؛ رواه معمرٌ، عن الأعمشِ، عن أبي عَمْرٍو الشيبانيِّ، قال: أُتي عليٌّ بشيخٍ كان نصرانيًّا فأسلمَ، ثم ارتدَّ عن الإسلام، فقال له عليٌّ: لعلَّك إنما ارتددْتَ لأن تُصيبَ ميراثًا ثم ترجعَ إلى الإسلام؟ قال: لا. قال: لعلَّكَ خطْبتَ امرأةً فأبَوْا أن يُنكِحوكها، فأردتَ أن تزوَّجَها ثم تعودَ إلى الإسلام؟ قال: لا. قال: فارجعْ إلى الإسلام. قال: أمَّا حتى ألقَى المسيحَ فلا. فأمَر به عليٌّ فضُرِبت عنقُه، ودفَع ميراثَه (٣) إلى ولدِه المسلمين (٤). وروى ابنُ عيينة (٥)، عن موسى بنِ أبي كثيرٍ، قال: سُئِل سعيدُ بنُ المسيِّب

стр. 3444

عن المرتدِّ، فقال: نرثُهم ولا يرثونا (١). وروى عبدُ الرزاق، قال (٢): أخبرنا معمرٌ، عن إسحاقَ بنِ راشدٍ، أنَّ عمرَ بنَ عبدِ العزيز كتب في رجلٍ من المسلمين أُسِر فتنصَّرَ: إذا عُلم ذلك بَرِئت منه امرأتُه، واعتدَّتْ منه ثلاثةَ قروء، ودُفِع مالُه إلى وَرَثتِه من المسلمين. وروى هشامُ بنُ عبيدِ الله (٣)، عن ابنِ المباركِ، عن سفيانَ الثوريِّ، قال: مالُ المرتدِّ لورثتِه المسلمين، وما أصابَ في ارتدادِه فهو للمسلمين. قال: وإن وُلِد له ولدٌ في ارتدادِه لم يُوارِثهُ (٤). وقال يحيى بنُ آدم: المرتدُّونَ لا يرثون أحدًا من المسلمين والمشركين، ولا يرثُ بعضُهم بعضًا، ويرثُهم أولادُهم أو ورثتُهم المسلمون. وتأوَّلَ من قال بهذا القولِ في قولِ النبيِّ - صلي الله عليه وسلم -: "لا يرثُ المسلمُ الكافرَ" أنَّه أراد الكافرَ الذي يُقَرُّ على دينه، ويكونُ دينُه ملّةً يُقَرُّ عليها. ومما يوضِّحُ ذلك قولُ النبيِّ - صلي الله عليه وسلم -: "لا يتوارثُ أهلُ ملَّتين" (٥). وأمّا المرتدُّ فليس كذلك (٦).

стр. 3445

وقال مالكٌ (١)، والشافعيُّ (٢): المرتدُّ لا يرثُ ولا يورَثُ، فإن قُتِل على ردَّتِه، فمالُه في بيتِ مالِ المسلمين، يجري مجرَى الفَيء. وهو قولُ زيدِ بنِ ثابت، وربيعة. والحجَّةُ لمن ذهَب هذا المذهبَ ظاهِرُ القرآنِ في قطع ولايَةِ الكفارِ من المؤمنين، وعمومُ قولِ رسولِ الله - صلي الله عليه وسلم -: "لا يرثُ المسلمُ الكافرَ". فلم يخُصَّ كافرًا مُستقِرَّ الدِّين أو مرتدًّا، وليس يصيرُ ميراثُه في بيتِ المالِ من جهةِ الميراث، ولكن سُلِك به سبيلُ كلِّ مالٍ يرجعُ على المسلمين لا مُستَحِقَّ له، وهو فيءٌ؛ لأنه كافِرٌ ولا عهدَ له، ولا حُجَّةَ لهم في قولِ عليٍّ؛ لأنَّ زيدَ بنَ ثابتٍ يُخالِفُه، وإذا وجِد الخلافُ وجب النَّظَرُ وطلَبُ الحجَّةِ، والحجَّةُ قائمَةٌ بقوله ﷺ : "لا يرثُ المسلمُ الكافرَ" قولًا عامًّا مطلقًا، والمرتدُّ كافرٌ لا محالة، وقد يجوزُ أن يكونَ عليُّ بنُ أبي طالب صرَف مالَ ذلك المرتدِّ إلى ورثتِه لما رأى في ذلك من المصلحةِ؛ لأنَّ ما يُصرَفُ إلى بيت المالِ من الأموالِ فسبيلُه أن يُصرَفَ في المصالح. وقد روى معمرٌ، عمَّن سَمِع الحسنَ، قال في المرتدِّ: ميراثُه للمسلمين، وقد كانوا يطيِّبونَه لورثتِه (٣). ورَوَى الثوريُّ، عن عَمْرِو بنِ عُبيدٍ، عن الحسنِ، قال: كان المسلمون يطيِّبونَ لورثةِ المرتدِّ ميراثَه (٤). وقد أخبرنا إبراهيمُ بنُ شاكر، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ عثمانَ، قال: حدَّثنا طاهرُ بنُ عبدِ العزيز، قال: حدَّثنا عَبّادُ بنُ محمدِ بنِ عَبّاد، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ أبي

стр. 3446

حكيم، قال: حدَّثنا سفيانُ الثوريُّ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عليٍّ، قال: لا يرثُ المسلمُ الكافرَ، ولا يرثُ الكافرُ المسلمَ، إلا أن يكونَ عبدًا له فيرثُه (١). وروى الثوريُّ، عن موسى بن أبي كثيرٍ، قال: سألتُ سعيدَ بنَ المسيِّب عن المرتدِّ: كم تعتدُّ امرأتُه؟ قال: ثلاثةَ قروءٍ. قلتُ: إنه قتِل. قال: فأربعةَ أشهرٍ وعشرًا. قلتُ: أيوصلُ ميراثُه؟ قال: ما يوصلُ ميراثُه؟ قلتُ: يرثُه بنوه؟ قال: نرثُهم ولا يَرثونا (٢). حدَّثنا عبدُ الوارث، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي خَيْثمةَ، قال: حدَّثنا موسى (٣)، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ كثير (٤)، عن أبي الصَّبَّاح (٥)، قال: سألتُ سعيدَ بنَ المسيِّب عن ميراثِ المرتدِّ، فقال: نرثُهم ولا يَرِثونا (٦).

стр. 3447

قال أبو عُمر: قولُ سعيدٍ هذا يحتملُ التَّأويل؛ لأنه ممكنٌ أن يكونَ أراد أن يُثبِتَ المالَ في أمره، كالميراثِ. وفي مالِ المرتدِّ (١) قولٌ ثالثٌ، أنه ما اكتسبَه قبلَ الرِّدَّةِ فلورَثَتِه، وما اكتسبَه بعدَ ردَّته فهو في بيتِ مالِ المسلمين. وقد تقدَّم هذا القولُ عن الثَّوريِّ (٢). وفيه قولٌ رابعٌ؛ روى شعبةُ، عن قتادةَ، أنه كان يقولُ في المرتدِّ: ميراثُه لأهلِ دينه الذي تولى. وروى مطرٌ الورَّاقُ، عن قتادةَ، نحوَه. والقولُ في أحكام المرتدِّ وتصرُّفِه في ماله، وتوقيفه عنه، وحُكْم امرأتِه وأمَّهاتِ أولادِه واسْتِتابتِه، وغير ذلك من أحكامه، يطولُ ذكرُه، وليس هذا موضعَه، وإنما ذكرنا من ذلك هاهنا ما كان في معنَى لفظِ حديثنا على ما شرَطنا، وقد مضَى حُكْمُ من ارتدَّ في استتابتِه وقتلِه مجوَّدًا في بابِ زيدِ بنِ أسلمَ، عندَ قوله ﷺ : "من بدَّلَ دينَه فاضربوا عنقَه" (٣). وفي معنى حديثنا هذا ميراثُ الكافرِ من الكافرِ، وقد اختَلَف العلماءُ في توريثِ اليهوديِّ من النَّصرانيِّ ومن المجوسيِّ، على قولين؛ فقالت طائفةٌ: الكفرُ كلُّه ملَّةٌ واحدةٌ، وجائزٌ أن يرثَ الكافرُ الكافرَ، كان على شريعتِه أو لم يكنْ؛ لأنَّ رسولَ الله ﷺ مَنَع من ميراثِ المسلم الكافرَ، ولم يَمْنَعْ من ميراثِ الكافرِ الكافرَ. وتأوَّلَ من قال هذا القولَ في قوله ﷺ : "لا يَتَوارثُ أهلُ ملَّتين شتَّى". قال: الكفرُ كلُّه ملَّةٌ، والإسلامُ ملَّةٌ. وممن قال هذا القول: الثوريُّ، والشَّافعيُّ، وأبو حنيفةَ، وأصحابُهم، وابنُ شُبرمةَ، وأكثرُ الكوفيِّين، وهو قولُ إبراهيمَ (٤).

стр. 3448

وقال يحيى بنُ آدم: الإسلامُ ملَّةٌ، واليهوديُّ، والنَّصرانيُّ، والمجوسيُّ، والصابئ، وعَبَدةُ النِّيران، وعَبَدةُ الأوثان، كلُّ ذلك ملَّةٌ واحدةٌ، يعني: في قولِ أكثرِ أهلِ الكوفة. واختُلِفَ فيه عن الثَّوريِّ. وقال آخرون: لا يجوزُ أن يرثَ اليهوديُّ النَّصرانيَّ، ولا النَّصرانيُّ اليهوديَّ، ولا المجوسيُّ واحدًا منهما؛ لقوله ﷺ : "لا يتوارثُ أهلُ ملَّتين شتَّى". وممن قال هذا: مالكٌ وأصحابُه، وفقهاءُ البصريِّين، وطائفةٌ من أهلِ الحديثِ (١). وهو قولُ ابنِ شهاب، وربيعةَ، والحسن، وشَرِيك، وروايةٌ عن الثوري. قالوا: الكفرُ مللٌ مفترقةٌ، لا يرثُ أهلُ ملَّةٍ أهل ملَّةٍ (٢) أخرى. وقال شريحٌ، وابنُ أبي ليلى (٣): الكفرُ ثلاثُ ملل؛ فاليهودُ ملَّةٌ، والنَّصارى ملَّةٌ، وسائرُ مللِ الكفرِ من المجوسِ وغيرهم ملَّةٌ واحدةٌ، لأنهم لا كتابَ لهم. قال أبو عُمر: إن تُوفي النَّصرانيُّ الذِّميُّ وترَك ابنَيْنِ؛ أحدُهما حَرْبيٌّ والآخرُ ذِمِّيٌّ، فإن الشافعيَّ قال: المالُ بينَهما نصفَين. وكذلك لو كان الميتُ حربيًّا وترَك ابنَيْن أحدُهما حربيٌّ، والآخرُ ذميٌّ. وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه، وبعضُ أصحابِ مالكٍ: إن كان ذميًّا وَرِثه الذِّميُّ دونَ الحربيِّ، وإن كان حربيًّا وَرِثه الحربيُّ دونَ الذِّميِّ. قال أبو عُمر: أمّا قولُه ﷺ : "لا يرثُ المسلمُ الكافرَ، ولا الكافرُ المسلمَ" فصحيحٌ عنه ثابتٌ، لا مدفعَ فيه عندَ أحدٍ من أهلِ العلم بالنَّقلِ، وهو حديث ابنِ شهابٍ هذا، عن عليِّ بنِ حُسَين، عن عَمْرِو بنِ عثمانَ، عن أسامةَ بنِ زيد. وكذلك رواه جماعةُ أصحابِ ابنِ شهابٍ عنه، ورواه هُشيمُ بنُ بشيرٍ الواسطيُّ،

стр. 3449

عن ابنِ شهابٍ بإسنادِه فيه، فقال فيه: "لا يتوارثُ أهلُ ملَّتَين". وهُشيمٌ ليس في ابنِ شهابٍ بحجَّةٍ (١). وحديثُه حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيل التِّرمذيُّ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ سوَّارٍ، قال: حدَّثنا هشيمُ بنُ بشيرٍ، عن الزهريِّ، عن عليِّ بنِ حُسَين، عن عَمْرِو بنِ عثمانَ، عن أُسامةَ بنِ زيدٍ، قال: قال النبيُّ ﷺ : "لا يتوارثُ أهلُ ملَّتين، ولا يرثُ المسلمُ الكافرَ، ولا الكافرُ المسلمَ" (٢). ورواه عَمْرُو بنُ مرزوقٍ (٣)، عن مالكٍ بلفظِ هُشيم، ولا يصِحُّ ذلك عن مالكٍ. وحديثُ عَمْرِو بنِ مرزوقٍ حدَّثناه خَلَفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا أبو الطّاهرِ أحمدُ بنُ عبيدِ الله، قال: حدَّثنا أبو عَمْرٍو محمدُ بنُ بكرِ بنِ زيادِ بن العلاء المهرانيُّ،

стр. 3450

قال: حدَّثنا عَمْرُو بنُ مرزوقٍ، قال: أخبرنا مالكٌ، عن الزهريِّ، عن عليِّ بن حسينٍ، عن عمرِو بن عثمانَ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "لا يتوارثُ أهلُ ملَّتين". وهكذا قال: عَمْرِو بنِ عثمانَ. ولا يصِحُّ ذلك عن مالك. ورُوي من حديثِ عَمْرِو بنِ شُعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيِّ - صلي الله عليه وسلم -، أنَّه قال: "لا يتوارثُ أهلُ مِلَّتين شتَّى" (١). وليس دونَ عمرِو بنِ شُعيبٍ في هذا الحديثِ من يُحتَجُّ به، وبالله التوفيق.

стр. 3451

حديثٌ ثانٍ لابن شِهاب، عن عليِّ بن حُسَين مرسَلٌ، يتّصلُ من وجوهٍ صِحَاح مالكٌ (١)، عن ابنِ شهابٍ، عن عليِّ بنِ حُسينِ بنِ عليٍّ بنِ أبي طالبٍ، قال: كان رسولُ الله - صلي الله عليه وسلم - يُكبِّرُ في الصلاةِ كلّما خفَضَ ورفَع، فلم تزلْ تلك صلاتَه حتى لقيَ الله. ولا أعلمُ بينَ رواةِ "الموطأ" خلافًا في إرسالِ هذا الحديثِ. وروَاه عبدُ الوهابِ بنُ عطاءٍ (٢)، عن مالكٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن عليِّ بنِ حُسين، عن أبيه. وروَاه عبدُ الرحمن بنُ خالدِ بنِ نَجِيح (٣)، عن أبيه، عن مالكٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن عليِّ بنِ الحسينِ، عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ. ولا يَصحُّ فيه إلا ما في "الموطأ"، مرسلٌ. وقد أخطأ فيه أيضًا محمدُ بنُ مُصعبٍ القَرْقسانيُّ (٤)؛ فروَاه عن مالكٍ، عن الزُّهْريِّ، عن سالم، عن أبيه. ولا يصحُّ فيه هذا الإسنادُ، والصوابُ عندَهم ما في "الموطأ".

стр. 3452

أما معنَى هذا الحديثِ، فقد تقدَّم القولُ فيه في بابِ ابنِ شهابٍ، عن أبي سلمة (١). وأما الآثارُ التي رُوِيت مسندةً في معنَى هذا الحديثِ فكثيرةٌ، ونحنُ نذكرُ منها ما يقفُ به الناظرُ في كتابِنا هذا على المرادِ إن شاء الله. وحدَّثني محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيبٍ، قال (٢): أخبرنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ المباركِ، عن يونسَ، عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمن، أنَّ أبا هُريرةَ حين استخلَفه مرْوانُ على المدينةِ، كان إذا قام إلى الصلاةِ المكتوبةِ كبَّر، ثم يكبِّرُ، ثم يرفعُ، فإذا رفَع رأسَه من الركوع، قال: سمِع اللهُ لمن حمِده، ربَّنا ولك الحمدُ. ثم يكبرُ حينَ يهوي ساجدًا، ثم يكبرُ حينَ يقومُ من الاثنتين بعدَ التشهدِ، ثم يفعلُ مثلَ ذلك حتى يقضيَ صلاتَه، فإذا قضَى صلاتَه وسلَّم أقبَل على أهلِ المسجدِ فقال: والذي نفسي بيدِه، إني لأشبَهُكم صلاةً برسولِ الله - صلي الله عليه وسلم - (٣). وروى هذا الحديثَ الليثُ، عن عُقيلٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن أبي بكر بنِ عبدِ الرحمن بنِ الحارثِ بنِ هشام، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ - صلي الله عليه وسلم -؛ ذكره البخاريُّ (٤)، عن ابنِ بُكيرٍ، عن الليث (٥). وأخبرنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال:

стр. 3453

حدَّثنا أبو داودَ، قال (١): حدَّثنا عَمرُو بنُ عثمانَ، قال: حدَّثني أبي وبَقيةُ، عن شُعيبٍ، عن الزُّهريِّ، قال: أخبرني أبو بكر بنُ عبدِ الرحمن وأبو سلمةَ، أنَّ أبا هريرةَ كان يكبِّرُ في كلِّ صلاةٍ من المكتوبةِ وغيرِها، فيكبِّرُ حين يقومُ، ثم يكبِّرُ حين يركعُ، ثم يقولُ: سَمِعَ اللهُ لمن حَمِده، ثم يقولُ: ربُنا ولكَ الحمدُ قبلَ أنْ يسجدَ، ثم يقولُ: اللهُ أكبرُ حينَ يهوي ساجدًا، ثم يكبِّرُ حينَ يرفعُ رأسَه، ثم يكبِّرُ حينَ يسجدُ، ثم يكبِّرُ حينَ يرفعُ رأسَه، ثم يكبِّرُ حينَ يقومُ من الجلوسِ في اثنتين، فيفعلُ ذلك في كلِّ ركعةٍ حتى يفرغَ من الصلاةِ، ثم يقولُ حينَ ينصرفُ: والذي نفسي بيدِه، إني لأقربُكم شبهًا بصلاةِ رسولِ الله - صلي الله عليه وسلم -، إن كانت هذه لصلاتَه حتى فارَق الدُّنيا. قال أبو داودَ: هذا الكلامُ الأخيرُ (٢) يجعلُه مالكٌ والزُّبيديُّ وغيرُهما عن الزُّهريِّ، عن عليِّ بنِ حسينٍ. ووافَق عبدُ الأعلى، عن معمرٍ: شُعيبَ بنَ أبي حمزةَ، عن الزُهريَ (٣). أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ وأحمدُ بنُ قاسم، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ عبدِ العزيز البغويُّ، قال: حدَّثنا داودُ بنُ عَمْرٍو الضبيُّ،

стр. 3454

قال: حدَّثنا سَلّامُ بنُ سُلَيْم، قال: أخبرنا أبو إسحاقَ، عن بُريْد بنِ أبي مريمَ، عن أبي موسى الأشعريِّ، قال: صلَّى بنا عليٌّ يومَ الجملِ صلاةً أذْكَرَنا بها صلاةَ رسولِ الله ﷺ ؛ كان يكبرُ في كلِّ خفضٍ ورفع، وقيام وقعودٍ. قال أبو موسى: فإما نسِيناها، وإما تركناها عمدًا (١). خالَف سَلّامُ بنَ سُلَيْم في هذا الحديثِ إسرائيلَ (٢). حدَّثنا عبدُ الوارث، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زهير، قال (٣): حدَّثنا أبو نُعيم، قال: حدَّثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن الأسودِ بنِ يزيدَ (٤)، عن أبي موسى الأشعريِّ، قال: لقد ذَكَرنا عليٌّ صلاةً كنَّا نصلِّيها مع

стр. 3455

رسولِ الله - صلي الله عليه وسلم -، إمّا نسِيناها، وإمّا تركناها عمدًا؛ فكان يُكَبِّرُ كلَّما رفَع، وكلَّما وضَع، وكلَّما سجَد (١). وحدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٢): حدَّثنا سليمانُ بنُ حرب. وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنا مسدَّدٌ، قالا جميعًا: حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن غَيلانَ بنِ جريرٍ، عن مطرِّفٍ، قال: صليتُ أنا وعِمْرانُ بنُ حُصينٍ خلفَ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، فكان إذا سجَد كبَّر، وإذا رفَع رأسَه كبَّر، وإذا رفَعَ من الرَّكْعتين كبَّر، فلما قضَى الصلاةَ وانصرَفنا أخَذ عِمْرانُ بيدي فقال: لقد ذَكَّرني هذا صلاةَ محمدٍ ﷺ ، أو لقد صلَّى بنا هذا مثلَ صلاةِ محمدٍ ﷺ (٣). وحدَّثني سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن قتادةَ، عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ، عن عبدِ الرحمن بنِ غَنم، عن أبي مالكٍ

стр. 3456

الأشعريِّ، أنه جمَع قومَه، فقال: اجتمِعوا حتى أصليَ لكم صلاةَ رسولِ الله - صلي الله عليه وسلم -. فاجتمعَوا، فصلَّى لهم صلاةَ الظهرِ؛ فكبَّر بهم اثنتين وعشرين تكبيرةً سوى تكبير الافتتاح؛ يكبرُ إذا سجَد، وإذا رفَع رأسَه، وقرَأ في الركعتين الأُوليَين بفاتحةِ الكتابِ - أو قال: أمِّ القرآنِ - وأسمَع من يليه (١). أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ السَّكَن (٢)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يوسفَ (٣)، قال: حدَّثنا البُخاريُّ، قال (٤): حدَّثنا عمرُو بنُ عونٍ (٥)، قال: حدَّثنا هُشيمٌ، عن أبي بشرٍ، عن عِكْرمةَ، قال: صليتُ خلفَ شيخٍ بمكةَ فكبَّر اثنتين وعشرين تكبيرةً، فقلتُ لابنِ عباسٍ: إنه أحمقُ. فقال: ثكِلتْكَ أمُّك، سُنّةُ أبي القاسم ﷺ . قال البُخاريُّ (٦): وحدَّثنا آدمُ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي ذئبٍ، عن سعيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن أبي هريرةَ، قال: كان النبيُّ ﷺ إذا قال: "سمِع اللهُ لمن حمِده" قال: "اللهمَّ ربَّنا ولك الحمدُ". وكان النبيُّ ﷺ إذا ركَع وإذا رفَع رأسَه يكبِّرُ، وإذا قام من السجدتين قال: "اللهُ أكبرُ".

стр. 3457

وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ البِرتيُّ، قال: حدَّثنا أبو معمرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا ليثٌ، عن عبدِ الرحمن - يعني الأصمَّ - عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: صليتُ خلفَ رسولِ الله - صلي الله عليه وسلم - وأبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ، فكلُّهم يكبرُ إذا رفَع رأسَه وإذا خفَضه (١). قال أبو عُمر: إنما ذكرنا هذا الخبرَ لأنه معارِضٌ لما رُوِي عن عمرَ بنِ الخطابِ، أنه كان لا يُتمُّ التكبيرَ (٢)، وقد كان عمرُ بنُ عبدِ العزيز، والقاسمُ بنُ محمدٍ، وسالم بنُ عبدِ الله، وسعيدُ بنُ جبير لا يُتمون التكبيرَ (٣). حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أبو الميمونِ البَجَليُّ بدمشقَ، قال: حدَّثنا أبو زُرعة، قال (٤): حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلم، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عبدِ العزيز، عن الزُّهْريِّ، قال: قلتُ لعمرَ بنِ

стр. 3458

عبدِ العزيز: ما يمنعُك أن تُتمَّ التكبيرَ وهذا عاملُك عبدُ الحميدِ بنُ عبدِ الرحمن (١) يُتمُّه؟ قال: تلك الصلاةُ الأُولى، وأبَى أن يقبلَ منِّي. ومن حديثِ شعبةَ، عن الحسنِ بنِ عِمْرانَ الهاشميِّ، عن سعيدِ بنِ عبدِ الرحمن بنِ أبزَى، عن أبيه، قال: صليتُ مع النبيِّ - صلي الله عليه وسلم -، فكان لا يُتمُّ التكبيرَ. ذكره ابنُ أبي شيبةَ (٢)، عن أبي داودَ الطيالسيِّ، عن شعبةَ. وروَاه محمودُ بنُ غَيلانَ، عن أبي داودَ (٣)، عن شعبةَ، عن الحسنِ (٤) بنِ عِمْرانَ، قال: سمِعتُ سعيدَ بنَ عبدِ الرحمن بنِ أبزَى يحدثُ عن أبيه، أنَّه صلَّى خلفَ النبيِّ - صلي الله عليه وسلم -، فكان لا يكبرُ إذا خفض (٥)، يعني: بينَ السجدتين (٦).

стр. 3459

ورواه أبو عاصم وعَمْرُو بنُ مرزوقٍ، عن شعبةَ، عن الحسنِ بنِ عمرانَ، عن عبدِ الله بنِ عبدِ الرحمن بنِ أبزَى، عن أبيه، أنَّه صلَّى مع النبيِّ - صلي الله عليه وسلم - فلم يكنْ يُتمُّ التكبيرَ (١). هذا لفظُ أبي عاصم، واتفَقا على عبدِ الله بنِ عبدِ الرحمن. وأما ابنُ أبي شيبةَ ومحمودُ بنُ غيلانَ فقالا فيه: سعيدُ بنُ عبدِ الرحمن. وعبدُ الله وسعيدٌ أخوان، وكلاهما يروي عن أبيه عبدِ الرحمن بنِ أبزَى. وروَى هذا الخبرَ بُندارٌ (٢)، عن أبي داودَ الطيالسيِّ، عن شعبةَ، عن الحسنِ بنِ عمرانَ، عن ابنِ عبدِ الرحمن بنِ أبزَى، عن أبيه، قال: صليتُ مع النبيِّ - صلي الله عليه وسلم - فلم يُتمَّ التكبيرَ، وصليتُ مع عمرَ بنِ عبدِ العزيز فلم يُتمَّ التكبيرَ. وذكر ابنُ أبي شيبة (٣)، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال: أولُ من نقَص التكبيرَ زيادٌ (٤).

стр. 3460

أخبرنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ، قال: حدَّثنا أبو عليٍّ الحسنُ بنُ سلمةَ بنِ المعلَّى، قال: حدَّثنا أبو محمد بنُ الجارودِ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ منصور، قال (١): سمِعتُ أحمدَ بنَ حنبل يقولُ: يُروَى عن ابنِ عمرَ، أنه كان لا يكبرُ إذا صلَّى وحدَه. قال: وكان قتادةُ يكبرُ إذا صلَّى وحدَه. قال أحمدُ: وأحَبُّ إليَّ أن يكبرَ من صلَّى وحدَه في الفَرْضِ، فأما التَّطوعُ فلا. قال إسحاقُ بنُ منصور (٢): قلتُ لأحمدَ: ما الذي نقَصوا من التكبيرِ؟ قال: إذا انحطَّ إلى السجودِ من الركوع، وإذا أراد أن يسجدَ السجدةَ الثانيةَ من كلِّ رَكْعةٍ. قال إسحاقُ بنُ منصور (٣): وقال لي إسحاقُ بنُ راهُوْيَة: نُقصانُ التكبيرِ هو إذا انحطَّ إلى السجودِ فقط. وقد ذكرنا نُقصانَ التكبير، ومضَى القولُ في ذلك في بابِ ابنِ شهاب، عن أبي سلمةَ (٤) بما فيه شفاءٌ إن شاء الله. وقرأتُ على سعيدِ بنِ نصر، أنَّ قاسمَ بنَ أصبغَ حدَّثهم، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدِ بنِ شاكرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سابقٍ، قال: حدَّثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ الرحمن بنِ الأسودِ، عن أبيه وعلقمةَ، عن عبدِ الله بنِ مسعودٍ، قال: كان رسولُ الله - صلي الله عليه وسلم - يكبرُ في كلِّ ركوعٍ وسجودٍ، ورفعٍ ووضع، وأبو بكرٍ وعمرُ، ويسلِّمون عن (٥) أيْمانِهم وعن شمائلِهم: "السلامُ عليكم ورحمةُ الله" (٦).

стр. 3461

وروى أشهبُ، عن مالكٍ، أنه سمِعه يحدِّثُ عن ابنِ شهاب، عن سالم، عن أبيه (١)، أنه كان يكبِّرُ كلَّما خفَض ورفَع، ويخفضُ بذلك صوتَه (٢). انفرَد به أشهبُ بهذا الإسنادِ موقوفًا؛ ذكره الدارقطنيُّ عن أبي بكير النيسابوريِّ، عن يونسَ، عن أشهبَ (٣). وقد رُوي عن ابنِ عمرَ مسندًا ما يردُّ قولَ من قال عنه: إنه كان لا يُتمُّ التكبيرَ؛ لأنه محالٌ أن يكونَ عندَه في ذلك عن النبيِّ - صلي الله عليه وسلم - شيءٌ ويخالفَه ولو كان مباحًا، ولا سيَّما ابنُ عمرَ. حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم بنِ عبدِ الرحمن، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ، قال (٤): حدَّثنا رَوحُ بنُ عبادةَ، قال: حدَّثنا ابنُ جريج، قال: أخبرني عمرُو بنُ يحيى، عن محمدِ بنِ يحيَى بنِ حَبّانَ، عن عمِّه واسع، أنَّه سأل عبدَ الله بنَ عمرَ عن صلاةِ رسولِ الله - صلي الله عليه وسلم -، فقال: "اللهُ أكبرُ" كلما وضَع وكلَّما رفَع، ثم يقولُ: "السلامُ عليكم ورحمةُ الله" عن يمينِه، و: "السلامُ عليكم ورحمةُ الله" عن يسارِه (٥).

стр. 3462

قال أبو عُمر: وللقولِ في أحاديثِ التسليمتين والتسليمةِ الواحدةِ موضع غيرُ هذا. والتكبيرُ كلُّه في الصلاةِ مسنونةٌ لا ينبغي تركُها، وكذلك قال أبو بكر الأبْهَريُّ (١) في ذلك؛ قال: والسُّننُ في الصلاةِ خمسَ عشْرةَ سُنةً؛ أولها: الإقامةُ، ورفعُ اليدين، والسورةُ معَ أمِّ القرآنِ، والتكبيرُ كلُّه سوى تكبير الإحرام. وذكر سائرَها، كما قد ذكرناه عنه في بابِ ابنِ شهابٍ عن أبي سلمةَ (٢)، فإنْ ترَك التكبيرَ كلَّه أو بعضَه تاركٌ وكبَّر تكبيرةَ الإحرام، فإنَّ أهلَ العلم مختلِفون؛ فالذي عليه جمهورُ العلماء وجماعةُ الفقهاء أنه لا شيءَ عليه إذا كبَّر تكبيرةَ الإحرام، إلا أنه عندَهم مسيءٌ لا يُحمَدُ له فعلُه، ولا ينبغي أن يفعلَ ذلك ولا يتعمَّدَه، فإن فعَله ساهيًا سجَد لسهوِه عندَ غيرِ الشافعيِّ (٣)، فإنه لا يرى السجودَ إلا في السهوِ عن عملِ البدنِ لا عن الذكرِ، فإن لم يفعلْ لم تبطلْ صلاتُه. وحجتُهم في ذلك ما ذكرناه من الآثارِ عن النبيِّ - صلي الله عليه وسلم -، وعن جماعةٍ من الصحابةِ، في تركِهم التكبيرَ المذكورَ،

стр. 3463

دونَ أن يعيبَ بعضُهم على بعضٍ ذلك. وهذه المسألة (١) تعدُّ من المسائل التي ترَك فيها مالكٌ العملَ للحديث. وأما وجوبُ تكبيرةِ الإحرام دونَ غيرها من التكبير، فلقوله ﷺ : "تحريمُها التكبيرُ"، وأثبتُ شيءٍ في ذلك عندي أيضًا ما حدَّثناهُ محمدُ بنُ خليفةَ (٢)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ (٣)، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدٍ الفريابيُّ، قال: حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ مضرَ، عن ابنِ عجلانَ، عن عليِّ بنِ يحيى الزُّرَقيِّ، عن أبيه، عن عمِّه، وكان بدريًّا، قال: كنَّا مع رسولِ الله - صلي الله عليه وسلم - إذ دخَل رجلٌ، فقام ناحيةَ المسجدِ فصلَّى، ورسولُ الله يرمُقُه ولا يشعرُ، ثم انصرَف فأتَى رسولَ الله ﷺ فسلَّم عليه، فردَّ ﵇، ثم قال: "ارجعْ فصلِّ، فإنَّك لم تصلِّ". قال: لا أدري في الثانيةِ أو في الثالثةِ. قال: والذي أنزَل عليك الكتابَ، لقد جهَدْتُ وحرَصتُ، فعلِّمْني وأرِني. فقال له: "إذا أردتَ أن تصليَ فتوضأ فأحسِنِ الوضوء، ثم استقبلِ القبلةَ، ثم كبِّرْ، ثم اقرأْ، ثم اركعْ حتى تطمئنَّ راكعًا، ثم ارفعْ حتى تعتدلَ قائمًا، ثم اسجُدْ حتى تطمئنَّ ساجدًا، ثم ارفعْ (٤) حتى تطمئنَّ

стр. 3464

قاعدًا، ثم اسجد حتى تطمئنَّ ساجدًا، فإذا صنَعتَ ذلك فقد قضَيتَ صلاتَك، وما انتقَصتَ من ذلك فإنما انتقصتَه من صلاتِك" (١). وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى (٢)، عن ابنِ عَجْلانَ، قال: حدَّثني عليُّ بنُ يحيَى بنِ خلادٍ، عن أبيه، عن عمِّه، وكان بدريًّا، قال: كنَّا مع رسولِ الله - صلي الله عليه وسلم - في المسجدِ، فدخَل رجل فصلَّى في ناحيةِ المسجدِ، وجعَل رسولُ الله ﷺ يرمقُه، فصلَّى ثم جاء فسلَّم، فردَّ ﵇، وقال: "ارجِعْ فصلِّ، فإنَّك لم تصلِّ"، فعَل ذلك ثلاثَ مراتٍ، فقال في الثانيةِ أو في الثالثةِ: والذي بعَثك بالحقِّ، لقد اجتهدتُ في نفسي، فعلِّمْني وأرني، فقال: "إذا أردتَ أن تصليَ فتوضأ، فأحسنْ وضوءَك، ثم استقبلِ القبلةَ، ثم كبِّرْ، ثم اقرأْ، ثم اركعْ حتى تطمئنَّ راكعًا، ثم ارفعْ حتى تطمئنَّ قائمًا، ثم اسجدْ حتى تطمئنَّ ساجدًا، ثم قُمْ" (٣) وذكر الحديثَ. وأخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ (٤)، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيب، قال (٥): حدَّثنا محمدُ بنُ المُثنَّى، قال: حدَّثنا يحيى (٦)، قال: حدَّثنا

стр. 3465

عُبيدُ الله بنُ عمرَ، قال: حدَّثني سعيدُ بنُ أبي سعيدٍ المقبريُّ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ دخَل المسجدَ، فدخَل رجلٌ فصلَّى. فذكر مثلَه بمعناه (١). وهذا الحديثُ ذَكَر فيه رسولُ الله - صلي الله عليه وسلم - فرائضَ الصلاةِ دونَ سُننِها، وليس فيها ذكرُ تكبيرٍ غير (٢) تكبيرةِ الإحرام، ففي ذلك أوضحُ الدلائلِ على وجوبِ تكبير الإحرام، وسقوطِ ما سواها من التكبيرِ من جهةِ الفرضِ، وهي تشهدُ لصحةِ روايةِ من روى: "تحريمُها التكبيرُ". وهو حديثٌ رُوي من وجوهٍ؛ من حديثِ عليِّ بن أبي طالبٍ، وحديثِ أبي سعيدٍ الخُدريِّ (٣)، وأحسنُها حديثُ عليٍّ (٤)، وسنذكرُه فيما بعدُ من هذا البابِ، إن شاء الله.

стр. 3466

وكان ابنُ القاسم يقولُ: من أسقَط من التكبيرِ في الصلاةِ ثلاثَ تكبيراتٍ فما فوقَها سجَد للسهوِ قبلَ السلام، فإن لم يسجدْ بطَلتْ صلاتُه (١). وهذا يدلُّ على أنَّ عُظْمَ التكبيرِ عندَه وجُملتَه فرضٌ، وأنَّ اليسيرَ منه مُتجاوزٌ عنه، نحوَ التكبير والتكبيرتين. وقال أصبغُ بنُ الفرج وعبدُ الله بنُ الحكم من رأيِه: ليس على من لم يكبِّرْ في الصلاةِ من أولها إلى آخرِها شيءٌ إذا كبَّر تكبيرةَ الإحرام، ولو فعَل ذلك أحدٌ ساهيًا أستَحِبُّ له سجودَ السهوِ، فإن لم يسجدْ (٢) فلا شيءَ عليه. قالا: ولا ينبغي لأحدٍ أن يتركَ التكبيرَ عامدًا؛ لأنه سنةٌ من سننِ الصلاةِ، فإن فعَل فقد أساء وصلاتُه ماضيةٌ. وعلى هذا القولِ جماعةُ فقهاء الأمصارِ من الشافعيين والكوفيين وأهلِ الحديث (٣). واختلَف الفقهاءُ في تكبيرةِ الإحرام؛ فذهَب مالكٌ في أكثرِ الرواياتِ عنه والشافعيُّ وأبو حنيفةَ وأصحابُهم إلى أن تكبيرةَ الإحرام فرضٌ واجبٌ من فروضِ الصلاةِ، والحجة لهم (٤): الحديثُ الذي ذكرنا، من حديثِ أبي هريرةَ ورفاعةَ بنِ رافع، عن النبيِّ - صلي الله عليه وسلم -، أنه قال للرجل: "إذا أردتَ الصلاةَ، فأسبغ الوضوء، ثم استقبلِ القبلةَ، ثم كبِّرْ، ثم اقرأْ، ثم اركعْ". وذكر الحديثَ، فعلَّمه ما كان واجبًا، وسكت له عن رفع اليدين، وعن التكبيرِ في كلِّ خفضٍ ورفع (٥)، وعن سائرِ الذكرِ المسنونِ والمستحبِّ، فبان بذلك أنَّ تكبيرةَ الإحرام واجبٌ فعلُها في الصلاةِ، مع قوله ﷺ : "تحريمُ الصلاةِ التكبيرُ، وتحليلُها التسليمُ".

стр. 3467

أخبرنا عبدُ الله بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (١): حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن عبدِ الله بنِ محمدِ بنِ عَقيلٍ، عن محمدِ ابنِ الحنفيةِ، عن علي بنِ أبي طالبٍ، قال: قال رسولُ الله - صلي الله عليه وسلم -: "مفتاحُ الصلاةِ الطُّهورُ، وتحريمُها التكبيرُ، وتحليلُها التسليمُ" (٢). أخبرنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا ابنُ وضاح، قال: حدَّثنا زُهير بنُ عبادٍ (٣)، قال: سمِعتُ وكيعًا يقولُ: إذا رأيتَ الرجلَ لا يقيمُ تكبيرةَ الإحرام، فأيَّ شيءٍ ترجُو منه (٤)؟ وقال عبدُ الرحمن بنُ مهديٍّ: ولو افتتَح الرجلُ صلاتَه بسبعين اسمًا من أسماء الله ولم يكبِّرْ تكبيرةَ الإحرام لم يجزِه، وإن أحدَث قبلَ أن يُسَلِّمَ لم يجزِه (٥). وهذا تصحيحٌ من عبدِ الرحمن بنِ مهديٍّ لحديثِ: "تحريمُها التكبيرُ، وتحليلُها التسليمُ". وتديُّن منه به، وهو إمامٌ في علم الحديث. وقال الزهريُّ والأوزاعيُّ وطائفةٌ أيضًا: تكبيرةُ الإحرام ليست بواجبةٍ (٦).

стр. 3468

وقد رُوي عن مالكٍ (١) في المأموم ما يدلُّ على هذا القولِ، ولم يختلفْ قولُه في الإمام والمنفردِ؛ أنَّ تكبيرةَ الإحرام واجبةٌ عليه، وأنَّ الإمامَ إذا لم يكبِّرْها بطَلت صلاتُه وصلاةُ مَن خلفَه فرضًا. وهذا يقضي على قوله في المأموم (٢)، والصحيحُ عندي قولُ من قال بوجوبِ تكبيرةِ الإحرام فرضًا على ما ذكرنا، وبالله التوفيق. واختَلَف الفقهاءُ في حالِ تكبيرةِ الإمام والمأموم في تكبيرةِ الإحرام؛ فذكَر ابنُ خُوَيْزمَنْداد (٣)، قال: قال مالكٌ: إذا كبَّر الإمامُ كبَّر المأمومُ بعدَه، ويُكرهُ له أن يكبرَ في حالِ تكبيرِه، وإن كبَّر في حالِ تكبيرِه أجزَأه، وإن كبَّر قبلَه لم يُجزِئْه. قال: وقال أبو حنيفةَ، وزُفرُ، ومحمدٌ، والثوريُّ، وعبيدُ الله بنُ الحسنِ: يكبِّرُ مع تكبيرِ الإمام. قال محمدُ بنُ الحسن: فإن فرَغ المأمومُ من التكبيرِ قبلَ الإمام لم يُجزئْه.

стр. 3469

وقال الثوريُّ: يُجزئُه. وقال أبو يوسفَ، والشافعيُّ في أشهرِ قولَيه: لا يكبِّرُ المأمومُ حتى يفرُغَ الإمامُ من التكبير. وقال أصحابُ الشافعيِّ: إن كبَّر قبلَ الإمام أجزأه (١). وعندَهم أنه لو افتتَح الصلاةَ لنفسِه ثم أراد أن يدخلَ في صلاةِ الإمام كان ذلك له، على أحدِ قولي الشافعيِّ. وقالت طائفةٌ من أصحابِ داودَ وغيرِهم: إن تقدَّم جزءٌ من تكبير المأموم في الإحرام تكبيرةَ الإمام لم يُجزِئْه، وإنما يُجزئُه أن يكونَ تكبيرُه في الإحرام بعدَ إمامِه. وإلى هذا ذهَب الطحاويُّ (٢)، واحتجَّ بأنَّ المأمومَ إنما أُمِر أن يدخلَ في صلاةِ الإمام بالتكبيرةِ، والإمامُ إنما يصيرُ داخلًا فيها بعدَ الفراغ من التكبيرِ، فكيف يصِحُّ دخولُ المأموم في صلاةٍ لم يدخلْ فيها إمامُه بعدُ؟ واحتجَّ أيضًا لمن أجاز من أصحابِه تكبيرَهما معًا بقوله ﷺ في حديث أبي موسى وغيره (٣): "إذا كبَّر الإمامُ فكبِّروا" (٤). قال: وهذا يدلُّ على أنهم يُكبِّرون معًا (٥)؟ لقوله: "فإذا ركَع فاركعوا"، وهم يركعون معًا. والقولُ الأولُ عندَه أصحُّ، وهو قولُ أبي يوسفَ وأحدُ قولي الشافعي.

стр. 3470

واختلفوا في الوقتِ الذي يكبِّرُ فيه الإمامُ للإحرام، فقال مالكٌ والشافعيُّ، وأبو يوسفَ، ومحمدُ بنُ الحسن: لا يكبِّرُ حتى يفرُغَ المؤذنُ من الإقامةِ وبعدَ أن تعتدلَ الصفوفُ ويقومَ الناسُ مقاماتِهم (١). والحجَّةُ لهم حديثُ أنسٍ: أقبَل علينا رسولُ الله - صلي الله عليه وسلم - قبلَ أن يكبِّرَ في الصلاةِ فقال: "أقيموا صفوفَكم وتراصُّوا، فإني أراكم من وراء ظهري" (٢). وعن عمرَ (٣) وعثمانَ (٤) مثلُ هذا في تأخيرِ التكبيرِ للإحرامِ حتى تفرُغَ الإقامةُ، وتستويَ الصفوفُ. وقال أبو حنيفةَ، والثوريُّ، وزُفرُ (٥): لا يكبِّرُ الإمامُ إلا قبلَ فراغ المؤذنِ من الإقامةِ. ويستحسِنون أن تكونَ تكبيرةُ الإمام في الإحرام إذا قال المؤذنُ: قد قامتِ الصلاةُ. وحجتُهم حديثُ الثوريِّ، عن عاصم الأحولِ، عن أبي عثمانَ النهديِّ، عن بلالٍ، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، لا تسبقني بآمين. أخبرنا عبدُ الله بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٦): حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ (٧)، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ (٨)، عن

стр. 3471

عاصم (١)، عن أبي عثمانَ (٢)، عن بلالٍ، أنه قال: يا رسولَ الله، لا تسبقْني بآمينَ (٣).

стр. 3472

قالوا: وهذا يدلُّ على أنَّه كان يكبِّرُ قبلَ فراغ بلالٍ من الإقامة (١). واختلفوا في حينِ قيام المأموم إلى الصَّلاةِ؛ فكان مالكٌ لا يحُدُّ في ذلك حَدًّا، وقال: لم أسمعْ فيه بحدٍّ، ورأى أنَّ ذلك على قدرِ طاقةِ الناسِ؛ لاختلافِهم في أحوالهم؟ فمنهم الخفيفُ والثقيلُ (٢). وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه: إذا لم يكن الإمامُ معهم في المسجدِ، فإنهم لا يقومون حتى يرَوا الإمامَ معهم (٣). وهو قولُ الشافعيِّ وداودَ، وحجتُهم حديثُ أبي قَتادةَ الأنصاريِّ، عن النبيِّ - صلي الله عليه وسلم -، أنه قال: "إذا أُقيمتِ الصلاةُ فلا تقوموا حتى ترَوْني". وهو حديثٌ ثابتٌ صحيحٌ؛ رواه يحيَى بنُ أبي كثيرٍ، عن عبدِ الله بنِ أبي قَتادةَ، عن أبيه، عن النبيِّ - صلي الله عليه وسلم -. روَاه عن يحيَى جماعةٌ؛ منهم: أيوبُ السَّختيانيُّ (٤)، والحجاجُ الصوافُ (٥)،

стр. 3473

ومَعْمرُ بنُ راشدٍ، وشيْبانُ؛ ذكره البخاريُّ (١)، عن أبي نُعيم، عن شيْبانَ. وروَاه ابنُ عيينةَ، عن مَعْمرٍ (٢)، وحدَّث به مسدَّدٌ وغيرُه، عن حمادِ بنِ زيدٍ، عن أيوبَ والحجَّاج جميعًا، عن يحيى بنِ أبي كثير (٣). وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه (٤): إذا كانَ الإمامُ مَعَهُم في المسجدِ فإنهم يقومون في الصفِّ إذا قال المؤذنُ: حيَّ على الفلاح. وقال الشافعيُّ وأصحابُه وداود (٥): البِدارُ في القيام إلى الصلاةِ أولى في أولِ أخذِ المؤذِّنِ في الإقامةِ؛ لأنه بِدارٌ إلى فِعْلِ برٍّ. وليسَ في ذلك شيءٌ محدودٌ عندَهم. وقال عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ (٦): سألتُ أبي عن الإمام؛ أيُكبِّرُ إذا قال المؤذنُ: قد قامتِ الصلاةُ، أو حيثُ يفرُغُ من الإقامةِ؟ فقال: حديثُ أبي قتادةَ، عن النبيِّ - صلي الله عليه وسلم -: "إذا أقيمتِ الصلاةُ فلا تقوموا حتى ترَوني". وقد رُوِي عن عمرَ

стр. 3474

أنَّه كان يبعثُ إلى الصفوفِ، فإذا استوتْ كبَّر، وحديثُ: "لا تَسبقْني بآمينَ"، وأرجُو ألا يضيقَ ذلك إن شاء اللهُ. وقال أبو بكرٍ الأثرمُ: قلتُ لأحمدَ بنِ حنبلٍ: حديثُ أبي قتادةَ عن النبيِّ ﷺ : "إذا أُقيمتِ الصلاةُ فلا تقوموا حتى تروني"؟ فقال: أنا أذهبُ إلى حديثِ أبي هريرةَ؛ روَاه الزُّهريُّ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ، قال: خرَج علينا رسولُ الله ﷺ وقد أُقيمتِ الصفوفُ، فأقبَل يمشي حتى أتَى مقامَه، فذكَر أنه لم يغتسلْ (١). ولا أدفعُ حديثَ أبي قتادةَ. وقال: حديثُ أبي هريرةَ إسنادُه جيدٌ. قال أبو عُمر: قد تقدَّم حديثُ أبي هريرةَ في بابِ إسماعيلَ بنِ أبي حكيم في الجُنبِ يصلِّي بالقوم وهو ناسٍ، كما ذكر محمدٌ الزُّبيديُّ، ويونسُ، ومعمرٌ، والأوزاعيُّ، عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ. وقد ذكرنا الاختلافَ فيه عن الزُّهريِّ في بابِ إسماعيلَ بنِ أبي حكيم (٢). وذكر الأثرمُ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عياشٍ، عن عَمْرِو بنِ مهاجرٍ، قال: رأيتُ عمرَ بنَ عبدِ العزيز، ومحمدَ بنَ كعبٍ القُرَظي، وسالم بنَ عبدِ الله، وأبا قِلابةَ، وعِراكَ بنَ مالكٍ الغفاري، ومحمدَ بن مسلم الزُّهْريَّ، وسليمانَ بنَ حبيبٍ، يقومون إلى الصلاةِ في أولِ بدءٍ من الإقامة (٣).

стр. 3475

وحدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم، قراءةً منِّي عليه، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسنِ بنِ عبدِ الجبارِ الصوفيُّ، قال: حدَّثنا الهيثمُ بنُ خارجةَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عياشٍ، عن عَمْرِو بنِ مهاجرٍ، قال: سمِعتُ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ يقولُ: إذا سمِعتَ النداءَ بالإقامةِ، فكنْ أولَ من أجاب. قال: ورأيتُ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ، وسالم بنَ عبدِ الله، وأبا قِلابةَ، وعِراكَ بنَ مالكٍ الغفاريَّ، ومحمدَ بنَ كعبٍ القُرَظيَّ، والزُّهريَّ، يقومون إلى الصلاةِ في أولِ بدءٍ من الإقامةِ. قال: وكان عمرُ بنُ عبدِ العزيز إذا قال المؤذنُ: قد قامتِ الصلاةُ عدَّل الصُّفوفَ بيدِه عن يمينِه ويسارِه، فإذا فرَغ المؤذنُ كبَّر. أخبرنا عبدُ الله، قال: حدَّثنا عبدُ الحميد، قال: حدَّثنا الخضرُ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ الأثرمُ، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، قال (١): حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن ابنِ عجلانَ، عن أبي عُبيدٍ، قال: سمِعتُ عمرَ بنَ عبدِ العزيز بخُناصِرةَ (٢) يقولُ حينَ يقولُ المؤذنُ: قد قامتِ الصلاةُ: قوموا قد قامتِ الصلاة. قال: وحدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، قال: حدَّثنا ابنُ المباركِ، عن عبدِ الرحمن بنِ يزيدَ بنِ جابرٍ يقولُ: سمِعتُ الزهريَّ يقولُ: ما كان المؤذنُ يقولُ: قد قامتِ الصلاةُ حتى تعتدلَ الصفوف (٣). قال: وحدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، قال: حدَّثنا ابنُ المباركِ، عن أبي يعلَى، قال: رأيتُ أنسَ بنَ مالكٍ إذا قيل: قد قامتِ الصلاةُ، قام فوثَب (٤). قال: وحدَّثنا

стр. 3476

أبو بكر بنُ أبي الأسود، قال: حدَّثنا مُعتمرُ (١) بنُ سليمانَ، عن هشام، عن الحسن وابنِ سيرينَ، أنهما كانا يكرهان أن يقوما حتى يقولَ المؤذنُ: قد قامتِ الصلاةُ (٢). قال: وحدَّثنا عفّانُ، قال: حدَّثنا المباركُ بنُ فَضالةَ، قال: سمِعتُ فَرْقَدًا السبَخيَّ قال للحسنِ وأنا عندَه: أرأيتَ إذا أخَذ المؤذنُ في الإقامةِ، أأقومُ، أم حتى يقولَ: قد قامتِ الصلاةُ؟ فقال الحسنُ: أيَّ ذلك شئت. حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدِ بنِ بشرٍ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي دُليم، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ ذَكْوانَ، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلم، قال: حدَّثنا كلثومُ بنُ زيادٍ المحاربيُّ (٣)، عن الزُّهريِّ، عن ابنِ المسيِّب، قال: إذا قال المؤذنُ: اللهُ أكبرُ، وجَب القيامُ، وإذا قال: حيَّ على الصلاةِ، اعتدَلتِ الصفوفُ، وإذا قال: لا إلهَ إلا اللهُ، كبَّر الإمامُ (٤). واختلَف الفقهاءُ في التكبيرِ فيما عدَا الإحرامَ؛ هل يكونُ مع العملِ أو بعدَه؟ فذهَب مالكٌ وأصحابُه (٥) إلى أنَّ التكبيرَ يكونُ في حالِ الرفع والخفضِ حينَ يَنحطُّ إلى الركوع وإلى السجودِ، وحينَ يرفعُ منهما، إلا في القيام من اثنتَين (٦)

стр. 3477

من الجلسةِ الأُولى، فإن الإمامَ وغيرَه لا يكبِّرُ حتى يستقيمَ قائمًا، فإذا اعتدَل قائمًا كبَّر، ولا يكبِّرُ إلا واقفًا، كما لا يكبِّرُ في الإحرام إلا واقفًا، ما لم تكنْ ضرورةٌ. وقد رُوِي نحوُ ذلك عن عمرَ بنِ عبدِ العزيز. وقال أبو حنيفةَ، والثوريُّ، والشافعيُّ (١)، وجمهورُ العلماء (٢): التكبيرُ في القيام من اثنتين وغيرِهما سواءٌ، يكبِّرُ في حالِ الخفضِ والرفع والقيام والقُعودِ، على ظاهرِ حديثِ ابنِ مسعودٍ وغيره في ذلك؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يكبِّرُ كلَّما خفَض ورفَع، وفي كلِّ خفضٍ ورفعٍ، وقيامٍ وقعودٍ. حدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ إبراهيمَ دُحيمٌ، قال: أخبرنا الوليدُ، قال: سألتُ الأوزاعيَّ عن تكبيرةِ السجدةِ التي بعدَ: سمِع اللهُ لمن حمِده، فقال: كان مكحولٌ يكبِّرُها وهو قائمٌ ثم يَهْوي إلى السجودِ، وكان القاسمُ بنُ محمدٍ (٣) يكبِّرُها وهو يَهْوي إلى السجودِ، فقيل للقاسم: إنّ مكحولًا يكبِّرُها وهو قائمٌ، قال: وما يدري مكحولٌ ما هذا (٤)؟

стр. 3478

حديثٌ ثالثٌ، لابن شِهاب، عن عليِّ بن الحُسَين مُرسلٌ مالك (١)، عن ابنِ شهاب، عن علي بن حُسين، عن علي بن أبي طالب، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "مِنْ حُسْنِ إسلام المرءِ تَرْكُه ما لا يَعْنِيه". هكذا رواه جماعةُ رُواة الموطأ عن مالك فيما علمتُ، إلا خالدَ بنَ عبد الرحمن الخُراسانيَّ (٢)، فإنه رواه عن مالك، عن ابن شهاب، عن عليِّ بن الحُسَين، عن أبيه، وكان يحيى بنُ سفيان (٣) يُثْني على خالد بن عبد الرحمن الخُراساني خيرًا، وقد تابعه موسى بن داود الضَّبي (٤) قاضي طَرَسُوس، فقال فيه أيضًا عن أبيه: وهما جميعًا لا بأسَ بهما، إلا أنَّهما ليس بالحجة على جماعة رُواةِ الموطَّأ الذين لم يقولوا فيه عن أبيه. فأمّا روايةُ خالدِ بنِ عبدِ الرحمن؛ فحدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ محمدِ بنِ عليٍّ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ قاسم. وحدَّثنا خَلَفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا الحسَنُ بنُ رشيقٍ، قالا: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ يونُسَ، قال: حدَّثنا بحرُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ عبدِ الرحمن الخُراسانيُّ، قال: حدَّثنا

стр. 3479

مالكٌ، عن الزُّهريِّ، عن عليِّ بنِ حسينٍ، عن أبيه، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مِنْ حُسْنِ إسلام المرءِ تَرْكُه ما لا يَعْنِيه" (١). وحدَّثنا خَلَفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ أحمدَ القاضي، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عَمْرو بنِ جابرٍ وأبو جُمعةَ، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ كثير، قال: أخبرنا محمدٌ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عُمرَ، قال: حدَّثنا أبو هريرة محمدُ بنُ عليِّ بنِ حمزَةَ الأنطاكيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنَ كثير، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ عبدِ الرحمن الخُراسانيُّ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن الزُّهريِّ، عن عليِّ بنِ حُسينٍ، عن أبيه، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مِنْ حُسْنِ إسلامِ المرءِ تَرْكُه ما لا يَعْنِيه" (٢). أخبرنا محمدٌ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عُمرَ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ زيادٍ النَّيسابُوريُّ، قال: حدَّثنا بَحْرُ بنُ نصرِ بنِ سابقٍ وسعدُ بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ الحكَم بنِ أعيَنَ مولى عثمانَ بنِ عفانَ، قالا: حدَّثنا خالِدُ بنُ عبدِ الرحمن الخُراسانيُّ، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ أنسٍ - زادَ سعدٌ: وعبدُ الله بنُ عُمرَ العُمَريُّ - عن الزهريِّ، عن عليِّ بنِ حُسينٍ، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ ، قال: "مِنْ حُسْنِ إسلامِ المرءِ تَرْكُه ما لا يَعْنِيه" (٣).

стр. 3480

وأمَّا روايةُ موسى بنِ داودَ، فأخبرنا محمدٌ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عمرَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مخلَدِ بنِ حَفْصٍ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ مَرْوانَ العتيقُ (١) مِن كتابِه، قال: حدَّثنا موسى بنُ داودَ، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ أنسٍ وعبدُ الله بنُ عمرَ العُمَريُّ (٢)، عن ابنِ شهابٍ، عن عليِّ بنِ حُسينٍ، عن أبيه، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مِنْ حُسْنِ إسلام المرءِ تَرْكُه ما لا يَعْنِيه" (٣). قال أبو عُمر: إنما أُوتيَ فيه خالدُ بنُ عبدِ الرحمن وموسى بنُ داودَ، واللهُ أعلمُ؛ لأنَّهما حمَلا حديثَ مالكٍ في ذلك على حديثِ العُمَريِّ، عن الزُّهريِّ فيه.

стр. 3481

ورواه زيادُ بنُ سعدٍ، عن الزُّهريِّ، واختُلِف في حديثِه على ابنِ المقرئ. حدَّثني عبدُ الرحمن بنُ يحيى، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الجبَّارِ بنُ أحمدَ السمرقَنْديُّ (١)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ يزيدَ المقرئ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بنُ عُيينةَ، عن زيادِ بنِ سعدٍ، عن الزُّهريِّ، عن سعيدِ بنِ المسيِّب، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مِنْ حُسْنِ إسلام المرءِ تَرْكُه ما لا يَعْنِيه". حدَّثني محمدُ بنُ خليفةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: حدَّثنا أبو سعيدٍ المُفضَّلُ بنُ محمدٍ الجَنَدِيُّ، قال: حدَّثنا ابنُ المُقرئ، قال: حدَّثنا ابنُ عُيينةَ، عن زيادِ بنِ سعدٍ، عن الزُّهريِّ، عن عليِّ بنِ حُسينٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مِنْ حُسْنِ إسلام المرءِ تَرْكُه ما لا يَعْنِيه" (٢). وكذلك رواه ابنُ المباركِ، عن ابنِ عُيينةَ، عن زيادِ بنِ سعدٍ، عن الزُّهريِّ، عن عليِّ بنِ حُسين مُرسلًا. وأمّا (٣) عبدُ الجبَّارِ، فقد أخطأ فيه وأعضَلَ (٤)، ولا مدخلَ لسعيدِ بنِ المسيِّب في هذا الحديثِ، ولا يصحُّ فيه عن الزهريِّ إلا إسنادانِ؛ أحدُهما: ما روَاه مالكٌ ومن تابعَه، وهم أكثرُ أصحابِ الزهريِّ، عن عليِّ بنِ حُسينٍ مرسَلًا.

стр. 3482

والآخَرُ: ما رواه الأوزاعيُّ، عن قُرَّةَ بنِ حَيْوِيل (١)، عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هُريرةَ مُسندًا. والمُرسَلُ عن عليِّ بن حُسَينٍ أشهرُ وأكثرُ، وما عدَا هذينِ الإسنادَينِ فخَطأٌ لا يُعرَّجُ عليه (٢). وأما حديثُ قرَّةَ بنِ حَيْوِيل، فحدَّثنا خَلَفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ بنِ السَّكنِ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن الحسينِ أبو الجَهْم الدمَشقيُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ أبي الحواريِّ، قال: حدَّثنا أبو مُسْهرٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الله بنِ سَماعةَ، قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ، عن قُرةَ بنِ حَيْوِيل، عن الزهريِّ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مِنْ حُسْنِ إسلام المرءِ تَرْكُه ما لا يَعْنِيه" (٣). وحدَّثنا محمدُ بن خليفةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الحُسينِ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدٍ الفِريابيُّ. وحدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ عبدِ الله بنِ خالدٍ، قال: حدَّثنا عليُّ بن محمدِ بنِ لؤلؤ البغدَادِيُّ، قال: حدَّثنا موسى بنُ سَهل الجَونيُّ أبو عمرانَ، قالا: حدَّثنا هشامُ بنُ عمَّارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ شُعيبٍ (٤)، قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ،
следующие страницы →