← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 236

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Полный текст (8 840 стр.). Показаны 4143–4182 · переход к 4148.

стр. 4143

فمن هُناكَ ردَّ عليه. قال: وإذا تَزوَّجت، فهِي مِثلُ المُطلَّقةِ لم تبلُغْها الرَّجعةُ فتزوَّجت، وهي زوجةٌ للأوَّل، ففاتَتْ ومَضَى ذلك. قال: ولو أسلَمَ وعِندهُ أُختانِ من نَسبٍ، أو رَضاع، أو امرأةٌ وعَمَّتُها، كان ذلك كلُّهُ، كأنَّما عَقَدهُ وهُو مُسلمٌ عقدًا واحِدًا. وقال أبو ثابتٍ (١): قلتُ لابنِ القاسم: أرأيتَ الحربِيَّ، أو الذِّمِّيَّ يُسلِمُ وقد تزوَّج الأُمَّ والابنةَ في عُقْدةٍ واحِدةٍ أو عُقدتينِ، فلم يَبْنِ بهما، ألَهُ أن يَحْبِسَ أيَّتَهُما شاءَ، ويُفارِقَ الأُخرى؟ قال: نعم. قلتُ: وهذا قولُ مالكٍ؟ قال: نعم، قال مالكٌ: إلّا أن يكونَ مَسَّهُما جميعًا، فإن مَسَّهُما جميعًا، فارَقهُما جميعًا. قال ابنُ القاسم: وإن مَسَّ واحِدةً ولم يَمسَّ الأُخرى، لم يكُن لهُ أن يختار التي لم يَمَسَّ، وامرأتُهُ هاهُنا: التي قد مَسَّ. قال: وأخبرني من أثِقُ بهِ، عن ابن شِهاب، أنَّهُ قال في المجُوسِيِّ يُسلِمُ وتحتهُ الأُمُّ وابنتُها: إنّهُ إن لم يكُن أصابَ واحِدةً منهُما، اختار أيَّتهُما شاءَ، وإن وطِئَ إحداهُما، أقامَ على التي وطِئَ وفارقَ الأُخرى، وإن مَسَّهُما جميعًا، فارقهُما جميعًا، ولم تحِلَّ لهُ واحِدةٌ منهُما أبدًا. وقال ابنُ أبي أُوَيس: قال مالكٌ في الرَّجُلِ ينكِحُ المرأةَ المُشرِكةَ وابنتَها فدخَلَ بهما، ثُمَّ أسلَمَ وتُسلمانِ (٢): إنَّهُ يُفرَّقُ بينهُما وبينهُ، ولا ينكِحُ واحِدةً منهُما أبدًا. قال إسماعيلُ: كلُّ مِلكٍ لا يجُوزُ لمُسْلم أن يستأنِفهُ، فإنَّهُ لا يجُوزُ للذي أسلمَ أن يُقِيمَ عليه.

стр. 4144

قال: وحدَّثني أبو ثابتٍ، قال: حدَّثني عبدُ الله بن وَهْب، قال: أخبرني ابنُ لَهيعة، عن ابن أبي حبِيبٍ: أنّ مجُوسِيًّا أسلَمَ وكان تحتهُ امرأةٌ وابنتُها، فكتَبَ فيه عُمرُ بن عبدِ العزيز: أنَّ لهُ في النِّساءِ سَعَةً. ففرَّق بينهُما وبينهُ، ثُمَّ لا يَرْتجِعُ منهما شيئًا. قال عبدُ الله: وأخبرني أُسامةُ بن زيدٍ اللَّيثِيُّ: أنَّ عدِيَّ بن أرْطاةَ كتبَ إلى عُمرَ بن عبدِ العزيز، عن رجُل من المجُوسِ أسلَمَ وعِندهُ امرأةٌ وابنتُها أسْلَمَتا معهُ، فكتَبَ إليه عُمرُ: أن يُطلِّقَهُما جميعًا، وقال: لا أُحِبُّ أن يُمسِكَ واحِدةً منهُما وقدِ اطَّلع ذلك المُطَّلعَ منهُما (١). وقال ابنُ أبي أُويس: قال مالكٌ في المُشرِكِ يُسلِمُ، وعندَهُ أكثرُ من أربَع نِسْوةٍ: إنَّهُ يختارُ منهُنَّ أربعًا، ولا يُبالي أوائلَ كُنَّ أو أواخِر، هُو في ذلك بالخِيار (٢). قال مالكٌ: وذلك أنَّهُ لو ماتَ من الأوائلِ أربعٌ أو أكثرُ أو أقلُّ، جازَ لهُ أن يحبِسَ من الأواخِرِ أربعًا، ولو كانَ كما يقولُ هؤُلاءِ، لم يصِحَّ (٣) أن يحبِسَ الأواخِرَ إذا مات الأوائلُ؛ لأنَّ نِكاحَهُنَّ فاسِدٌ في قولِهِم (٤). قال ابنُ نافِع: وكان ابنُ أبي سَلَمةَ يقولُ: يحبِسُ الأوائلَ.

стр. 4145

أخبرنا عبدُ الله بن محمدِ بن يحيى، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود (١). وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهَيرٍ، قالا: حدَّثنا يحيى بن مَعِينٍ، قال: حدَّثنا وَهْبُ بن جرِيرٍ، عن أبيهِ، قال: سمِعتُ يحيى بنَ أيُّوب يُحدِّثُ، عن يزِيد بن أبي حبِيب، عن أبي وَهْبٍ الجَيْشانيِّ، عن الضَّحّاكِ بن فيرُوزٍ، عن أبيهِ، قال: قلتُ: يا رسُولَ الله، إنِّي أسلمتُ وتَحْتي أُخْتانِ؟ قال: "طلِّق أيُّتهُما شِئتَ". ورواهُ ابنُ وَهْب، عن ابن لَهيعة، عن أبي وَهْبٍ الجَيْشانيِّ، سمِعَ الضَّحّاك بن فيرُوزٍ، عن أبيهِ، مِثلَهُ سَواءً (٢).

стр. 4146

حديثٌ سابعٌ من مَراسِيلِ ابن شِهاب مالكٌ (١)، عن ابن شِهاب، قال: بَلَغنِي أنَّ رسُولَ الله ﷺ أخَذَ الجزْيةَ من مُجوسِ البَحْرينِ، وأنَّ عُمر أخذَها من مجُوسِ فارِس، وأنَّ عُثمانَ أخَذَها من البَرْبرِ. هكذا هذا الحديثُ في "المُوطَّأ" عندَ جميع رُواتِهِ (٢)، وكذلك رواهُ مَعْمرٌ، عن ابن شِهاب (٣). ورواهُ عبدُ الرَّحمنِ بن مهدِيٍّ، عن مالكٍ، عن ابن شِهاب، عن السّائبِ بن يزِيد. والسّائبُ بن يزِيدَ وُلِدَ على عَهدِ رسُولِ الله ﷺ ، وحفِظَ عنهُ، وحجَّ مَعهُ، وتُوفِّي النَّبيُّ ﷺ وهُو ابنُ تِسع سِنينَ وأشهُرٍ، وقد ذكَرْناهُ في كِتابِنا في الصَّحابةِ (٤) بما فيه كِفايةٌ. ورواهُ ابنُ وَهْب، عن يُونُس بن يزِيدَ، عن ابن شِهاب، عن سعِيدِ بن المُسيِّبِ. وقد ذكَرناهُ في بابِ جَعْفرِ بن محمدٍ. حدَّثنا خلفُ بن القاسم، قال: حدَّثنا سعِيدُ بن السَّكنِ، قال: حدَّثنا يحيى بن محمدِ بن صاعِدٍ، قال: حدَّثنا حُسينُ بن سلَمَةَ بن أبي كَبْشةَ بالبَصْرةِ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بن مَهْدِيٍّ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن الزُّهرِيِّ، عن السّائبِ بن يزِيدَ:

стр. 4147

أنَّ النَّبيَّ ﷺ أخَذَ الجِزيةَ من مجُوسِ هجَرَ (١). هكذا حدَّثنا به خلفٌ، وكتبتُهُ من كِتابِه. وحدَّثنا محمدٌ بن عَمْرُوس (٢)، قال: حدَّثنا عليُّ بن عُمر الدّارقُطنيُّ (٣) ببغدادَ، قال: حدَّثنا أبو محمدٍ يحيى بن محمدِ بن صاعِدٍ، قال: حدَّثنا الحُسينُ بن سَلَمةَ بن أبي كبشةَ اليَحْمدِيُّ بالبصرةِ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بن مهدِيٍّ، عن مالكِ بن أنسٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن السّائبِ بن يزِيدَ: أنَّ رسُولَ الله ﷺ أخَذَ الجِزْيةَ من مُجوسِ البَحْرينِ، وأخَذَها عُمرُ من فارِسَ، وأخذها عُثمانُ من البَرْبرِ. قال عليٌّ: وحدَّثنا به دَعْلجُ بن أحمد، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسحاقَ بن خُزيمةَ، قال: حدَّثنا الحُسينُ بن سَلَمةَ (٤) بن أبي كبشةَ، فذكر مِثلهُ. قال أبو الحَسَنِ: تَفرَّدَ به الحُسينُ بن سلَمةَ، عن ابن مهدِيٍّ، لم يذكُر فيه السّائبَ غيرُهُ. وأخبرنا أحمدُ بن عبدِ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا محمدُ بن قاسم، قال: حدَّثنا مالكُ بن عِيسى، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن محمدِ بن يزِيدَ صاحِبُ عَبْدانَ، قال: حدَّثنا حُسينُ بن سلَمةَ بن أبي كَبْشةَ أبو عليٍّ، قال: حدَّثنا

стр. 4148

عبدُ الرَّحمنِ بن مهدِيٍّ، عن مالكِ بن أنسٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن السّائبِ بن يزِيدَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ أخَذَ الجِزيةَ من مجُوسِ البَحْرينِ، وأخَذَها عُمرُ من فارِسَ، وأخَذَها عُثمانُ من بَرْبرٍ. وذكر عبدُ الرَّزّاقِ (١)، عن مَعْمرٍ، قال: سمِعتُ الزُّهرِيَّ سُئل: أتُؤخَذُ الجِزْيةُ مِمَّن ليسَ من أهْلِ الكِتابِ؟ فقال: نعم، أخَذَها رسُولُ الله ﷺ من أهْلِ البَحْرينِ، وعُمرُ من أهل السَّوادِ (٢)، وعُثمانُ من بربرٍ. قال (٣): وأخبرنا ابنُ جُرَيْج، عن يعقوبَ بن عُتْبةَ وإسماعيلَ بن محمدٍ وغيرِهِما، أنَّ النَّبيَّ ﷺ أخَذَ الجِزيةَ من مجُوسِ هَجَرَ، وأنَّ عُمرَ أخَذَها من مجوسِ السَّوادِ، وأنَّ عُثمانَ أخَذَها من بربرٍ. قال (٤): وأخبرنا الثَّورِيُّ، عن محمدِ بن قَيْسٍ، عن الشَّعبِيِّ، قال: إنَّ أهلَ السَّوادِ ليسَ لهُم عَهْدٌ، فلمّا أُخِذَ منهُمُ الخَراجُ، كان لهُم عَهدٌ. وقد مَضَى القولُ في الجِزْيةِ وأحْكامِها مُجوَّدًا، في بابِ جعفرِ بن محمدٍ، من كِتابِنا هذا، وبالله التَّوفيقُ.

стр. 4149

حديثٌ ثامنٌ من مراسِيلِ ابن شِهاب مالكٌ (١)، عن ابن شِهاب، أنَّ عائشةَ وحَفْصةَ زَوْجيِ النَّبيِّ ﷺ أصْبَحتا صائمتينِ مُتَطوِّعتينِ، فأُهدِيَ لهُما طَعامٌ، فأفْطَرتا عليه، فدخَلَ عليهِما رسُولُ الله ﷺ ، قالت عائشةُ: فقالت حَفْصةُ، وبَدَرتْني بالكلام، وكانت بنتَ أبيها: يا رسُولَ الله، إنِّي أصْبَحتُ أنا وعائشةُ صائمتَينِ مُتطوِّعتَينِ، فأُهدِيَ لنا طَعامٌ فأفْطَرنا عليه، فقال رسُولُ الله ﷺ : "اقْضِيا يومًا مَكانَهُ آخرَ". هكذا هذا الحديثُ في "المُوطَّأ" عندَ جميع رُواتِهِ فيما علِمتُ (٢). وقد رُوِي عن عبدِ العزيز بن يحيى، عن مالكٍ، عن ابن شِهاب، عن عُروةَ، عن عائشةَ مُسندًا، ولا يصِحُّ ذلكَ عن مالكٍ، والله أعلمُ. حدَّثنا خلفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ الله بن أحمد، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن عَمرِو بن أبي سعِيدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيز بن يحيى، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن ابن شِهاب، عن عُروةَ: أنَّ عائشةَ وحَفْصةَ أصْبَحتا صائمتينِ مُتَطوِّعتينِ، فأُهدِي لهُما شيءٌ من طَعام، فأفْطَرتا عليه، فدخَلَ رسُولُ الله ﷺ ، فقالت عائشةُ: قالت حفصةُ، وبَدَرتني بالكَلام، وكانتِ ابنةَ أبيها، فقالت: يا رسُولَ الله، أصْبَحتُ أنا وعائشةُ صائمتينِ مُتَطوِّعتينِ، فأُهدِيَ لنا شَيءٌ من طَعام، فأفْطَرنا عليه، فقال رسُولُ الله ﷺ : "صُوما يومًا مكانهُ" (٣).

стр. 4150

وقد رُوِي عن مُطرِّفٍ ورَوْح بن عُبادةَ كذلِك مُسندًا، عن عُروةَ، عن عائشةَ (١). وكذلك رواهُ القُدَامِيُّ (٢)، ولا يصِحُّ فيه (٣) عن مالكٍ إلّا ما في "المُوطَّأ". وهُو حديثٌ اختُلِف فيه على ابن شِهاب، فرواهُ مالكٌ كما تَرى. ورواهُ جعفرُ بن بُرْقانَ (٤)، وسُفيانُ بن حُسينٍ (٥)، وصالحُ بن أبي الأخْضرِ (٦)، وإسماعيلُ بن إبراهِيم بن أبي حَبِيبةَ (٧)، وصالحُ بن كَيْسان، ويحيى بن سعِيدٍ (٨)، عن الزُّهرِيِّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، قالت: كُنتُ أنا وحَفْصةُ صائمَتينِ ... الحديثَ، مِثلَهُ سَواءً بمعناهُ، مُسندًا. قال أبو عُمر: مَدارُ حديثِ صالح بن كَيْسان ويحيى بن سَعِيدٍ، على يَحْيى بن أيُّوبَ، وهُو صالحٌ، وإسماعيلُ بن إبراهِيم مترُوكُ الحديثِ، وجعفرُ بن بُرْقان في الزُّهرِيِّ ليسَ بشيءٍ، وسُفيانُ بن حُسينٍ وصالحُ بن أبي الأخضرِ، في حديثهِما عن الزُّهرِيِّ خطأٌ كثيرٌ.

стр. 4151

وحُفّاظُ أصحابِ ابن شِهاب يروُونهُ مُرْسلًا، منهُم: مالكٌ، ومَعْمرٌ (١)، وعُبيدُ الله بن عُمر، وابنُ عُيينةَ (٢). هكذا رَوى حديثَ عُبيدِ الله بن عُمر عنهُ: يحيى القطّانُ (٣). وقد رواهُ أبو خالدٍ الأحمرُ، عن عُبيدِ الله بن عُمر ويحيى بن سعِيدٍ وحجّاج بن أرطاةَ، عن الزُّهرِيِّ، عن عُروةَ، أنَّ (٤) عائشةَ وحَفْصةَ. حدَّثناهُ (٥) محمدُ بن رشِيقٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن سُليمانَ البغدادِيُّ، قال: حدَّثنا الهيثمُ بن خلفٍ الدُّورِيُّ (٦)، قال: حدَّثنا هارُونُ بن إسحاقَ الهَمْدانيُّ، قال: حدَّثنا أبو خالدٍ الأحمرُ، عن عُبيدِ الله بن عُمرَ ويحيى بن سعِيدٍ وحجّاج بن أرْطاةَ، كلُّهُم عن الزُّهرِيِّ، عن عُروةَ، أنَّ عائشةَ وحَفْصةَ أصْبَحتا صائمَتينِ، فأُهدِيَ لهُما هدِيَّةٌ، فدخَلَ عليهِما رسُولُ الله ﷺ وقد أفْطَرتا، فأمَرَهُما أن يَقْضِيا يومًا مَكانهُ (٧). وكان ابنُ عُيينةَ يحكِي عن الزُّهرِيِّ: أنَّ هذا الحديثَ ليسَ هُو عن عُروةَ. وحدَّثنا محمدُ بن إبراهِيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاوِيةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن

стр. 4152

شُعَيبٍ، قال (١): أخبرنا محمدُ بن منصورٍ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، قال: سَمِعناهُ من صالح بن أبي الأخْضَر، عن الزُّهرِيِّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، قالت: أصْبَحتُ أنا وحَفْصةُ صائمَتينِ، فأُهدِيَ لنا طَعامٌ محرُوصٌ عليه، فذكر الحديث. قال سُفيانُ: فسألُوا الزُّهرِيَّ وأنا شاهِدٌ: أهو عن عُرْوةَ؟ قال: لا. قال أبو عُمر: أظُنُّ السّائلَ الذي أشارَ إليه بالذِّكرِ ابنُ عُيينةَ في هذا الحديثِ، هُو ابنَ جُرَيْج، لأنَّهُ قد سألَ ابنَ شِهاب عن هذا الحديثِ، وبيَّنَ العِلَّةَ فيه. حدَّثني خَلفُ بن أحمد وعبدُ الرحمن بن يحيى (٢)، قالا: حدَّثنا أحمدُ بن سعِيدٍ، قال: حدَّثنا أبو سعِيدٍ بنُ الأعرابِيِّ، قال: حدَّثنا عبّاسُ بن محمدٍ، قال (٣): حدَّثنا يحيى بن مَعِينٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزّاقِ، قال (٤): أخبرنا ابنُ جُرَيْج، قال: قلتُ لابنِ شِهاب: أحدَّثكَ عُروةُ، عن عائشةَ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "من أفْطَرَ في التَّطوُّع، فلْيَقْضِهِ (٥) "؟ قال: لم أسمَعْ من عُروةَ في ذلك شيئًا، ولكِنْ حدَّثني في خِلافةِ سُليمانَ إنسانٌ، عن بَعضِ من كان يَسْألُ عائشةَ، أنَّها قالت: أصْبَحتُ أنا وحَفْصةُ صائمَتينِ، فقُرِّبَ إلينا طَعامٌ، فابْتَدرناهُ فأكلنا، فدخَلَ النَّبيُّ ﷺ ، فبَدَرتني حَفْصةُ، وكانت بنتَ أبيها، فذَكَرَتْ ذلكَ لهُ، فقال النَّبيُّ ﷺ : ""صُوما يومًا مكانهُ".

стр. 4153

وهكذا هُو في المُصنَّفِ (١) في رِوايةِ الدَّبَرِيِّ سواءٌ حرفًا بحَرْفٍ. وقال الشّافِعيُّ (٢): أخبرنا مُسْلمُ بن خالدٍ، عن ابن جُرَيْج، قال: فقلتُ لهُ، يعني: ابنَ شِهاب: أسَمِعتهُ من عُروةَ بن الزُّبيرِ؟ قال: لا، إنَّما أخَبَرنِيهُ رجُلٌ ببابِ عبدِ الملكِ بن مروان، أو رجُلٌ من جُلساءِ عبدِ الملكِ بن مَرْوان. قال أبو عُمر: وقد رُوِيَ في هذا البابِ أيضًا من حديثِ عائشةَ بنتِ طلحةَ، عن عائشةَ، حديثٌ لا يصِحُّ، فيه قولُهُ ﷺ : "صوما يومًا مكانهُ". ورُوِي فيه عن ابن عبّاسٍ أيضًا بمِثلِ ذلك حديثٌ مُنكرٌ (٣). وأحسنُ حديثٍ في هذا البابِ إسنادًا، حديثُ ابن وَهْب، عن حَيْوةَ، عن ابن الهادِ، عن زُمَيلٍ مولى عُروةَ، عن عُروةَ، عن عائشةَ (٤). وحديثُ ابن وَهْب أيضًا، عن جَرِيرِ بن حازِم، عن يحيى بن سعِيدٍ، عن عَمْرةَ، عن عائشةَ. إلّا أنَّ غير جَرِيرٍ، إنَّما يروِيهِ عن يحيى بن سعِيدٍ، عن الزُّهرِيِّ. وقد تَقدَّمت عِلَلُ حديثِ الزُّهرِيِّ في ذلك. وليسَ في حديثِ جرِيرِ بن حازِم، عن يحيى بن سعِيدٍ، عن عَمرةَ، عن عائشةَ ذِكرُ: "مُتَطوِّعتينِ"، ولكنَّهُ محمُولٌ على ذلك؛ لأنَّهُ مَعلُومٌ أنَّهُما لو كانَ

стр. 4154

صِيامُهُما واجِبًا، ما أفْطَرتا، ولو أفْطَرتا ما احتاجَتا إلى نَقلِ القَضاءِ في ذلك، والله أعلمُ. أخبرنا عبدُ الله بن محمدِ بن عبدِ المؤمنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (١): حدَّثنا أحمدُ بن صالح، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن وَهْب، قال: أخبرني حيوةُ بن شُرَيح، عن ابن الهادِ، عن زُمَيلٍ مولى عُروةَ، عن عُروةَ بن الزُّبيرِ، عن عائشةَ، قالت: أُهدِيَ لي ولحفصةَ طَعامٌ، وكُنّا صائمَتينِ فأفْطَرنا، ثُمَّ دخلَ رسُولُ الله ﷺ ، فقُلنا: يا رسُولَ الله، إنّا أُهدِيت لنا هدِيَّةٌ، فاشْتَهيناها فأفْطَرنا، فقال: "لا عليكُما، صُوما يومًا مكانهُ". وأخبرناهُ (٢) محمدُ بن إبراهِيم، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاوِيةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعيبٍ، قال (٣): أخبرنا الرَّبِيعُ بن سُليمانَ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْب، قال: أخبرني حَيْوةُ بن شُرَيح وعُمر بن مالك (٤)، عن ابن الهادِ، قال: حدَّثني زُمَيلٌ مولى عُروةَ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، فذَكَرهُ سواءً، حَرْفًا بحرفٍ. وأخبرنا محمدُ بن إبراهِيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاوِيةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيبٍ، قال (٥): أخبرنا أحمدُ بن عِيسى، عن ابن وَهْب، عن جرِيرِ بن حازِم،

стр. 4155

عن يحيى بن سعِيدٍ، عن عَمْرةَ، عن عائشةَ، قالت: أصْبَحتُ صائمَةً أنا وحفصةُ، وأُهدِي لنا طعامٌ، فأعْجَبنا فأفْطَرنا، فدخَلَ النَّبيُّ ﷺ ، فبادَرَتني حَفْصةُ فسألتهُ، فقال: "صُوما يومًا مكانهُ". قال أبو عُمر: اختَلفَ الفُقهاءُ في هذا البابِ، فقال مالكٌ وأصحابُهُ: من أصبَحَ صائمًا مُتطوِّعًا، فأفطَرَ مُتعمِّدًا، فعليه القَضاءُ. وكذلك قال أبو حَنِيفةَ وأبو ثَوْر (١)، وحُجَّتُهُم ما قد ذكَرْنا في هذا البابِ من الآثارِ عن النَّبيِّ ﷺ . وقال الشّافِعيُّ (٢) وأصحابُهُ، وأحمدُ، وإسحاقُ: أستحِبُّ لهُ أن لا يُفطِر، فإن أفطَرَ فلا قضاءَ عليه. وقال الثَّورِيُّ: أحَبُّ إليَّ أن يَقْضِي. واختلفَ أصحابُ أبي حثِيفةَ: فمنهُم من قال بقولِ الشّافِعيِّ، ومنهُم من قال بقولِ صاحِبهِم، والفُقهاءُ كلُّهُم من أهلِ الرَّأي والأثرِ يقولون: إنَّ المُتطوِّع إذا أفطَرَ ناسِيًا، أو غَلَبهُ شيءٌ، فلا قَضاءَ عليه. وقال ابنُ عُليَّةَ: المُتطوِّعُ عليه القَضاءُ إذا أفطَرَ ناسِيًا أو عامِدًا، قِياسًا على الحجَّ. قال الأثرمُ: سَألتُ أبا عبدِ الله أحمد بن حَنْبل، عن رَجُلٍ أصبَحَ صائمًا مُتطوِّعًا، فبَدا لهُ فأفطر: أيَقْضِيهِ؟ فقال: إن قَضاهُ فحسنٌ، وأرجُو أن لا يجِبَ عليه شيءٌ. قِيل لهُ: فالرَّجُلُ يدخُلُ في الصَّلاةِ مُتطوِّعًا، ألَهُ أن يَقْطعَها؟ فقال: الصَّلاةُ أشَدُّ، فلا يَقْطعْها، قيلَ لهُ: فإن قَطَعها، أيَقْضِيها؟ فقال: إن قَضاها خرجَ من الاختِلافِ. قال أبو عُمر: من حُجَّةِ من قال: إنَّ المُتطوِّع إذا أفطَرَ لا شيءَ عليه، من قَضاءٍ ولا غيرِهِ: ما حدَّثناهُ عبدُ الله بن محمدِ بن عبدِ المُؤمنِ، قال: حدَّثنا

стр. 4156

محمدُ بن بكر بن داسةَ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (١): حدَّثنا عُثمانُ بن أبي شَيْبةَ، قال: حدَّثنا جرِيرُ بن عبدِ الحمِيدِ، عن يزِيدَ بن أبي زِيادٍ، عن عبدِ الله بن الحارِثِ، عن أُمِّ هانئ قالت: لمّا كانَ يومُ الفتح، فتح مكَّةَ، جاءَت فاطِمةُ فجَلَست عن يَسارِ رسُولِ الله ﷺ ، وأُمُّ هانئ عن يَمِينِهِ، قال: فجاءَتِ الوليدةُ بإناءٍ فيه شرابٌ، فناوَلتْهُ فشرِبَ منهُ، ثُمَّ ناوَلهُ أُمَّ هانئ، فشرِبت منهُ، قالت: يا رسُولَ الله، لقد أفْطَرتُ وكُنتُ صائمَةً، قال لها: "أكُنتِ تَقْضين شيئا؟ " قالت: لا، قال: "فلا يضرُّكِ إن كانَ تَطوُّعًا". حدَّثنا محمدُ بن إبراهِيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاوِيةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيبٍ، قال (٢): أخبرنا الرَّبِيعُ بن سُليمانَ، قال: حدَّثني يحيى بن حسّانَ، قال: حدَّثنا حمّادٌ، عن سِماكِ بن حَرْب، عن هارُونَ بن أُمِّ هانئ، عن أُمِّ هانئ، قالت: دخَلَ عليَّ رسُولُ الله ﷺ وأنا صائمَةٌ، فأُتِي بإناءٍ من لَبَن فشرِب، ثُمَّ

стр. 4157

ناوَلَني، فَشرِبتُ، فقلتُ: يا رسُولَ الله، إنِّي كُنتُ صائمَةً، ولكِنِّي كرِهتُ أن أرُدَّ سُؤرَكَ، فقال رسُولُ الله ﷺ : "إن كانَ من قَضاءِ رَمَضانَ، فاقْضِي يومًا مكانهُ، وإن كان من غيرِ قَضاءِ رمضان، فإن شِئتِ فاقْضِي وإن شِئتِ فلا تَقْضِي". اختُلِفَ في هذا الحديثِ على سِماكٍ وغيرِهِ، وهذا الإسنادُ أصحُّ إسنادٍ لهذا الحديثِ (١)، وما خالَفهُ فلا يُعرَّجُ عليه. ورواهُ شُعبةُ كذلك عن سِماكٍ، قال شُعبةُ: وكان سِماكٌ يقولُ: حدَّثني ابنا أُمِّ هانئ، فرَوَيتُهُ عن أفْضلِهِما. واحتجَّ الشّافِعيُّ أيضًا لجِوازِ الفِطْرِ في التَّطوُّع، بأن قال (٢): حدَّثنا سُفيانُ بن عُيَينةَ، عن طَلْحةَ بن يحيى، عن عَمَّتِهِ عائشةَ بنتِ طلحةَ، عن عائشةَ، قالت: دخَلَ عليَّ رسُولُ الله ﷺ ، فقلتُ: إنّا خبَّأنا لكَ حَيْسًا، فقال: "أما إنِّي كُنتُ أُرِيدُ الصَّوم، ولكن قرِّبِيهِ". قال (٣): وأخبرنا سُفيانُ، عن جَعْفرِ بن محمدٍ، عن أبيهِ، عن جابرٍ، قال: خرَجَ رسُولُ الله ﷺ من المدِينةِ، حتَّى إذا كان بكُراع الغمِيم وهُو صائمٌ، رفَعَ إناءً فوَضَعهُ على يدِهِ وهُو على الرَّحلِ (٤)، فشرِبَ والنّاسُ يَنْظُرُونَ. قال: وهذا لِما كانَ لهُ أن يدخُل في الصَّوم والسَّفرِ (٥)، وأن لا يدخُلَ، وكان مُخيَّرًا في ذلك، كان لهُ إذا دخَلَ فيه أن يخرُج منهُ، فالتَّطوُّعُ بهذا أولى.

стр. 4158

قال (١): وأخبرنا مُسْلمُ بن خالدٍ وعبدُ المَجِيدِ، عن ابن جُرَيْج، عن عَمرِو بن دينار (٢)، أنَّ ابنَ عبّاسٍ كان لا يَرَى بالإفطارِ في صِيام التَّطوُّع بأسًا. قال (٣): وأخبرنا مُسلمٌ وعبدُ المجِيدِ، عن ابن جُرَيْج، عن عطاءٍ، أنَّ ابن عبّاس كان لا يَرَى بأسًا أن يُفطِرَ الإنسانُ في صِيام التَّطوُّع. ويضرِبُ لذلِك أمثالًا: رجُلٌ طافَ سبعًا ولم يُوفِهِ: فلهُ ما احتسَبَ، أو صلَّى رَكْعةً، ثُمَّ لم يُصِلِّ أُخْرَى: فلهُ أجرُ ما احتسبَ. قال (٤): وأخبرنا مُسلمٌ وعبدُ المجِيدِ، عن ابن جُرَيْج، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابرٍ: أنَّهُ كانَ لا يَرَى بالإفطارِ في صِيام التَّطوُّع بأسًا. قال (٥): وأخبرنا عبدُ المجيدِ، عن ابن جُرَيْج، عن عَطاءٍ، عن أبي الدَّرداءِ، مِثلهُ. وذكَرَ هذه الآثار كلَّها عبدُ الرَّزّاقِ (٦)، عن ابن جُرَيْج، عن عَطاءٍ، وعن عَمرِو بن دِينارٍ، وعن أبي الزُّبيرِ سواءً. وذكَرَ (٧) عن مَعْمرٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن عُبيدِ الله، أنَّ ابن عبّاسٍ قال: الصَّومُ كالصدقةِ، أردتَ أن تصُومَ فبَدا لك، أو أردتَ أن تصدَّقَ، فبَدا لك.

стр. 4159

قال عبدُ الرَّزّاقِ (١): وأخبرنا إسرائيلُ، عن سِماكِ بن حربٍ، عن عِكرِمةَ، عن ابن عبّاسٍ، قال: من أصبَحَ صائمًا مُتطوِّعًا، إن شاءَ صامَ، وإن شاءَ أفطَرَ، ولا قَضاءَ. وهُو قولُ سَلْمان (٢)، وأبي الدَّرد اءِ، ومُجاهِدٍ، وطاوُوسٍ، وعطاء. واختُلِفَ فيها عن سعِيدِ بن جُبيرٍ، وهُو أحدُ قَوْلَيهِ، ذكر ابنُ أبي شَيْبةَ (٣) عن شرِيكٍ، أنَّهُ أخبرَهُ، عن سالم، يعني: الأفْطَس، أنَّهُ صنَعَ طعامًا، فأرسلَ إلى سعِيدِ بن جُبيرٍ، فقال: إنِّي صائمٌ، فحدَّثهُ بحديثِ سَلْمانَ: أنَّهُ فطَّرَ أبا الدَّرداءِ، فأفطَرَ. واحتجَّ الشّافِعيُّ على من أدخَلَ عليه الحُجَّةَ بالإجماع في حَجِّ التَّطوُّع والعُمرَةِ: أنَّهُ ليسَ لأحدٍ الخُرُوجُ منهُما بعد الدُّخُولِ فيهِما، وأنَّ من خرجَ منهُما، قَضاهُما، وأنَّ الصِّيامَ قِياسٌ عليه، بأن قال: الفرقُ بين ذلك، أنَّ من أفسَدَ صلاتهُ، أو صِيامهُ، أو طَوافهُ، كان عاصِيًا لو تمادَى في ذلك فاسِدًا، وهُو بالحجِّ مأمُورٌ بالتَّمادِي فيه فاسِدًا، ولا يجُوزُ لهُ الخُرُوجُ منهُ حتَّى يُتِمَّهُ على فَسادِهِ، ثُمَّ يَقْضِيهُ. وليسَ كذلك الصَّومُ والصلاةُ (٤). حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: أخبرنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٥): حدَّثنا عُثمانُ بن أبي شَيْبةَ، قال: حدَّثنا وكِيعٌ، عن طَلْحةَ بن يحيى، عن

стр. 4160

عائشةَ، بنتِ طَلْحةَ، عن عائشةَ، قالت: كانَ رسُولُ الله ﷺ إذا دخَلَ عليَّ، قال: "هل عندَكُم من طَعام؟ " فإذا قُلنا: لا، قال: "إنِّي صائمٌ". فدخَلَ علينا يومًا فقُلنا: يا رسُولَ الله، أُهدِيَ لنا حَيْسٌ، فحَبَسناهُ لك، فقال: "أدْنِيهِ"، فأصبَحَ صائمًا، وأفطَرَ. وأخبرنا محمدُ بن إبراهِيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاوِيةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيبٍ، قال (١): أخبرنا عَمرُو بن عليٍّ، قال: حدَّثنا يحيى، قال: حدَّثنا طَلْحةُ بن يحيى، قال: حدَّثتني عائشةُ بنتُ طَلْحةَ، عن عائشةَ أُمِّ المُؤمنين: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يأتيها وهُو صائمٌ فيقولُ: "أصبَحَ عِندكُم شيءٌ نطعَمُهُ؟ " فتقول: لا، فيقولُ: "إنِّي صائمٌ". ثُمَّ جاءَها بعد ذلك، فقالت: أُهْدِيت لنا هَدِيَّةٌ، فقال: "ما هِيَ؟ "، قالت: حَيْسٌ، قال: "قد أصبَحتُ صائمًا"، فأكلَ. ورواهُ الثَّورِيُّ، عن طَلْحةَ بن يحيى، عن عائشةَ بنتِ طلحةَ، عن عائشةَ، عن النَّبيِّ ﷺ مِثلهُ (٢). وقد رُوِي عن الثَّورِيِّ أيضًا، عن طَلْحةَ بن يحيى، عن مُجاهِدٍ، عن عائشةَ (٣). وكذلك رواهُ أبو الأحوصِ (٤) وشرِيكٌ (٥). والحديثُ لطلحةَ بن يحيى عن عائشةَ بنتِ طلحةَ ومُجاهِدٍ، جميعًا عن عائشةَ، قد جمعهُما في هذا الإسنادِ عن طلحةَ بن يحيى: القاسمُ بن معنٍ (٦) والثَّورِيُّ.

стр. 4161

وقال النَّسائيُّ (١): من قال في هذا الحديثِ: عن ابن عُيينةَ أو غيرِهِ، عن طلحةَ بن يحيى: "كُنتُ أردتُ الصَّومَ، ولكنْ أصُومُ يومًا مكانهُ"، فقد أخطأ. قال: وقد رواهُ جماعةٌ عن طَلْحةَ بن يحيى، فلم يذكُر أحدٌ منهُم: "ولكن أصُومُ يومًا مكانهُ". قال أبو عُمر: طَلْحةُ بن يحيى انفردَ بهذا الحديثِ، وما انفردَ به فليسَ بحُجَّةٍ عندَ جميعِهِم، لضعفِهِ. ومن حُجَّةِ مالكٍ، ومن قال بقولِهِ في إيجابِ القَضاءِ على المُتطوِّع إذا أفسَدَ صومهُ عامِدًا، مع حديثِ ابن شِهاب في قِصَّةِ عائشةَ وحفصةَ المذكُورِ في هذا البابِ، قولُ الله : ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣]، وقولُهُ ﵎: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [الحج: ٣٠]. وليسَ من أفطَرَ عامِدًا بعد دُخُولِهِ في الصَّوم، بمُعظِّم لِحُرمةِ الصَّوم، وقد أبطَلَ عملَهُ الذي أمرَ الله بتمامِهِ ونهاهُ عن إبطالِهِ، والنَّهيُ عن الشَّيءِ يَقْتضِي الأمرَ بضِدِّهِ، وقد قال اللهُ : ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. وهذا يَقْتضِي عُمُومَهُ الفرضَ والنَّفلَ، كما قال : ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]. وقد أجمعُوا على أنَّ المُفسِدَ لحَجّةِ التَّطوُّع، أو عُمْرتِهِ: أنَّ عليه القضاءَ. فالقِياسُ على هذا الإجماع - إيجابَ القضاءِ على مُفسِدِ صَوْمِهِ عامِدًا - قِياسٌ صحِيحٌ، وقد ثبتَ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّهُ قال: "إذا دُعِي أحدُكُم إلى طَعام فليُجِبْ، فإن كان مُفطِرًا فليأكُل" (٢)، ورُوِي: "فإن شاءَ أكلَ، وإن كان صائمًا فليَدْعُ"، ورُوِي: "فليُصلِّ"، يُرِيدُ: فليَدْعُ، ورُوِي في هذا الحديثِ أيضًا: "وإن كان صائمًا فلا يأكُل".

стр. 4162

فلو كان الفِطرُ في التَّطوُّع حَسَنًا، لكان أفضلُ ذلك وأحسنُهُ في إجابَةِ الدَّعوةِ، التي هِي سُنَّةٌ مَسْنُونةٌ، فلمّا لم يَكُن ذلك كذلك، عُلِمَ أنَّ الفِطرَ في التَّطوُّع لا يجُوزُ. وقد رُوِي عن النَّبيِّ ﷺ ، أنَّهُ قال: "لا تصُومُ امْرَأةٌ وزَوْجُها شاهِدٌ يومًا من غيرِ شَهْرِ رمضانَ، إلّا بإذنِهِ" (١). وفي هذا ما يَدُلُّ على أنَّ المُتطوِّعَ لا يُفطِرُ، ولا يُفطِّرُ غيرَهُ؛ لأنَّهُ لو كان للرَّجُلِ أن يُفسِدَ عليها، ما احتاجَتْ إلى إذنِهِ، ولو كان مُباحًا كان ذلك لا معنى لهُ، والله أعلمُ. وقد رُوِي عن النَّبيِّ ﷺ ، أنَّهُ قُدِّمَ إليه سمنٌ وتمرٌ وهُو صائمٌ، فقال: "رُدُّوا تمرَكُم في وِعائهِ، ورُدُّوا سَمْنكُم في سِقائهِ، فإنِّي صائمٌ" (٢)، ولم يُفطِرْ، بل أتمَّ صَوْمهُ إلى اللَّيلِ، على ظاهِرِ قَولِ الله : ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، ولم يخُصَّ فرضًا من نافِلة. وقد رُوِيَ عن ابن عُمرَ في المُفطِرِ مُتعمِّدًا، في صوم التَّطوُّع، أنَّهُ قال: ذلك اللّاعِبُ بدِينِهِ، أو قال: بصوْمِهِ (٣).

стр. 4163

حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدّثنا محمدُ بن الجهم، قال: حدَّثنا رَوْحُ بن عُبادةَ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن الحَكَم، عن سعِيدِ بن جُبَيرٍ، أنَّهُ دُعِيَ إلى طعام وهُو صائمٌ، فقال: لأن تختلِفَ الأسِنَّةُ في جَوْفِي، أحبُّ إليَّ من أن أُفطِرَ (١). قال: وحدَّثنا روحُ بن عُبادةَ، قال: حدَّثنا قَزَعَةُ بن سُوَيدٍ، قال: حدَّثني معرُوفُ بن أبي مَعرُوفٍ: أنَّ عَطاءً صنَعَ لهُم طعامًا بذي طُوًى، فقرَّبهُ إليهم وعَطاءٌ صائمٌ، ومُجاهِدٌ صائمٌ، وسعِيدُ بن جُبيرٍ صائمٌ، فأفطَرَ عطاءٌ ومُجاهِدٌ، وقال سعِيدٌ: لأن تختلِفَ الشِّفارُ في جَوْفِي، أحبُّ إليَّ من أن أُفطِرَ. وقد رُوِي عن سعِيدِ بن جُبيرٍ خِلافُ ذلك على ما تَقدَّم. قال أبو عُمر: الاحتِياطُ في أعمالِ البِرِّ أولَى ما قِيلَ به في ذلك، وبالله التَّوفيقُ. وذكَرَ عبدُ الرَّزّاقِ (٢)، عن الثَّورِيِّ، عن حمّادٍ، عن إبراهِيمَ، قال: إن أفطَرَ المُتطوِّعُ من غيرِ عُذرٍ، فعليه القَضاءُ. وهُو مذهبُ ابن عُمَر، وبه قال الحسنُ البَصْرِيُّ، ومكحُولٌ (٣)، وهُو قولُ مالكٍ وأصحابِهِ، وإليه ذهبَ أبو ثور.

стр. 4164

حديثٌ تاسِعٌ من مراسيلٍ ابن شِهاب مالكٌ (١)، عن ابن شِهاب: أنَّ رسُولَ الله ﷺ وأبا بكرٍ وعُمرَ كانُوا يَمْشُون أمامَ الجِنازةِ. هكذا هذا الحديثُ في "المُوطَّأ" مُرسلٌ عندَ الرُّواةِ عن مالكٍ "للمُوطَّأ" (٢). وقد وصَلهُ عن مالكٍ قومٌ، منهُم: يحيى بن صالح الوُحاظِيُّ، وعبدُ الله بن عَوْنٍ (٣) الخرّازُ، وحاتِمُ بن سالم القزّازُ. حدّثنا خلفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ الله بن أحمد القاضِي، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن أبي داود، قال: حدَّثنا يعقوبُ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا يحيى بن صالح الوُحاظِيُّ، قال: حدَّثنا مالكُ بن أنسٍ، عن ابن شِهاب، عن سالم، عن أبيهِ، قال: كان رسُولُ الله ﷺ يَمْشي أمام الجِنازةِ (٤). حدَّثنا خلفُ بن القاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بن محمدِ بن عُثمان بن أبي التَّمّام، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن إبراهِيمَ بن يُونُس البغدادِيُّ، قال: حدَّثنا يعقوبُ بن سُفيانَ الفارِسِيُّ، قال: حدَّثنا يحيى بن صالح الوُحاظِيُّ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن الزُّهرِيِّ، عن سالم، عن أبيهِ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يَمْشي أمام الجِنارةِ. حدَّثنا أحمدُ بن عبدِ الله بن محمدِ بن عليٍّ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا محمدُ بن قاسم. وحدَّثنا خلفُ بن القاسم، قال: أخبرنا الحسنُ بن رَشِيقٍ، قالا:

стр. 4165

أخبرنا إسحاقُ بن إبراهِيمَ، قال: حدَّثنا يعقوبُ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا يحيى بن صالح، قال: أخبرنا مالكُ بن أنسٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن سالم، عن أبيهِ، قال: كان رسُولُ الله ﷺ يَمْشي أمامَ الجِنازةِ. وأخبرنا بعضُ أصحابِنا، قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بن محمدٍ السَّقَطِيُّ، وقد أجازَهُ لنا، قال: أخبرنا أبو بكرٍ أحمدُ بن الحُسينِ بن أحمد بن المُؤَمَّلِ، قال: حدَّثنا أبو العبّاسِ أحمدُ بن محمدِ بن خالدٍ، قال: أخبرنا عبدُ الله بن عَوْنٍ الخرّازُ، قال: حدَّثنا مالكُ بن أنسٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن سالم بن عبدِ الله، عن أبيهِ، قال: رأيتُ رسُولَ الله وأبا بكرٍ وعُمرَ يَمْشُونَ أمامَ الجِنازةِ (١). وحدَّثنا خلفُ بن قاسم بن سهل، قال: قال: حدَّثنا أبو الحُسينِ عُثمانُ بن الحُسينِ بن عبدِ الله بن أحمد البغدادِيُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن محمدِ بن خالدٍ المروزِيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن عَوْنٍ الخرّازُ، عن مالكٍ، عن ابن شِهاب، عن سالم بن عبدِ الله، عن أبيهِ، قال: رأيتُ رسُولَ الله ﷺ وأبا بكرٍ وعُمرَ يمشُونَ أمامَ الجِنازةِ. قال أبو عُمر: الصَّحِيحُ فيه عن مالكٍ الإرسالُ، ولكِنَّهُ قد وَصَلهُ جماعةٌ ثِقاتٌ من أصحابِ ابن شهاب، منهُمُ: ابنُ عُيينةَ (٢)، ومَعْمرٌ، ويحيى بن سعِيدٍ، ومُوسى بن عُقبةَ، وابنُ أخِي ابن شِهاب، وزِيادُ بن سعدٍ، وعبّاسُ بن الحسنِ الجزرِيُّ؛ على اختِلافٍ عن بَعضِهم. حدَّثني أبو عُثمانَ سعِيدُ بن نصرٍ وأبو القاسم عبدُ الوارِثِ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحُميدِيُّ،

стр. 4166

قال (١): حدَّثنا سُفيانُ، عن الزُّهرِيِّ، عن سالم، عن أبيهِ: أنَّ رسُولَ الله ﷺ وأبا بكرٍ وعُمرَ كانُوا يمشُونَ أمامَ الجِنازةِ. وحدَّثنا محمدُ بن إبراهِيم، قال: حدَّثنا أحمدُ بن مُطرِّفٍ، قال: حدَّثنا سعِيدُ بن عُثمانَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن إسماعيل العُثمانِيُّ الأيليُّ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن الزُّهرِيِّ، عن سالم، عن أبيهِ، قال: رأيتُ النَّبيَّ ﷺ وأبا بكرٍ وعُمرَ يمشُونَ أمامَ الجِنازةِ. وأخبرنا عبدُ الله بن محمدِ بن عبدِ المُومنِ، قال: حدَّثنا عبدُ الحمِيدِ بن أحمدَ الورّاقُ، قال: حدَّثنا الخضِرُ بن داود، قال: حدَّثنا أبو بكر (٢) الأثرمُ، قال: حدَّثنا عفّانُ والقَعْنبِيُّ وسعِيدُ بن منصُورٍ، قالوا: حدَّثنا سُفيانُ، عن الزُّهرِيِّ، عن سالم، عن أبيهِ، قال: رأيتُ النَّبيَّ ﷺ وأبا بكرٍ وعُمرَ يمشُونَ أمام الجِنازةِ. حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٣): حدَّثنا القَعْنبِيُّ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن الزُّهرِيِّ، عن سالم، عن أبيهِ، قال: رأيتُ رسُولَ الله ﷺ وأبا بكرٍ وعُمرَ يمشُونَ أمامَ الجِنازةِ. وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا

стр. 4167

بكرُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال حدَّثنا سُفيانُ، عن الزُّهرِيِّ، عن سالم، عن أبيهِ، قال: رأيتُ النَّبيَّ ﷺ وأبا بكرٍ وعُمرَ يمشُونَ أمامَ الجِنارةِ. وأخبرنا محمدُ بن عبدِ الملكِ، قال: حدَّثنا ابنُ الأعرابِيِّ، قال: حدَّثنا سعِيدُ بن نصرٍ والحسنُ بن محمدٍ الزَّعفرانِيُّ، قالا: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن الزُّهرِيِّ، عن سالم، عن أبيهِ، قال: رأيتُ النَّبيَّ ﷺ وأبا بكرٍ وعُمرَ يمشُونَ أمامَ الجِنازةِ (١). وحدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا القاسمُ بن شَعْبان، قال: حدَّثنا محمدُ بن الحسنِ الجَهْضمِيُّ الخيّاطُ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيينةَ، قال الزُّهرِيُّ: حَدَّثنِيهُ وسَمِعتُهُ من فيه يُعِيدُهُ ويُبْديهِ، سمِعتُهُ ما لا أُحصيهِ يقولُ: حدَّثني سالمٌ، عن أبيهِ، قال: رأيتُ رسُولَ الله ﷺ وأبا بكرٍ وعُمرَ يمشُونَ أمامَ الجِنازةِ. فهذه رِوايةُ ابن عُيَينةَ. وأمّا غيرُ ابن عُيَينةَ أيضًا: فحدَّثنا خلفُ بن سعِيدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن خالدٍ، قال: حدَّثنا عليُّ بن عبدِ العزيز، قال: حدَّثنا محمدُ بن عمّارٍ المَوْصِليُّ، قال: حدَّثنا يحيى بن اليمانِيِّ، عن مَعْمرٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن سالم، عن ابن عُمر، أنَّ النَّبيَّ ﷺ مَشَى أمامَ الجِنارةِ، وأبو بكرٍ، وعُمرُ (٢). حدَّثنا سعِيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن أبي أُويس، قال: حدَّثني أخِي، عن سُليمانَ بن بلالٍ، عن يحيى بن سعِيدٍ، عن ابن شِهاب، عن سالم بن عبدِ الله بن عُمرَ، أنَّ عبدَ الله بن

стр. 4168

عُمر كان يَمْشي أمامَ الجِنازةِ، وقال: قد كان رسُولُ الله ﷺ يَمْشي بين يديها، وأبو بكرٍ، وعُمرُ، وعُثمانُ. وحدَّثنا سعِيدٌ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي أُوَيْس، قال: حدَّثني أخِي، عن سُليمانَ بن بلالٍ (١)، عن محمدِ بن أبي عتِيقٍ ومُوسى بن عُقبةَ، عن ابن شِهاب، عن سالم بن عبدِ الله: أنَّ عبد الله بن عُمرَ كان يَمْشي بين يدي الجِنازةِ، قال: وقد كان رسُولُ الله ﷺ يَمْشي بين يَدَيها، وأبو بكرٍ، وعُمرُ، وعُثمانُ. وحدَّثنا خلفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن جعفرِ بن الوَردِ، قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بن محمدٍ العُمَرِيُّ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن أبي أُوَيسٍ، قال: حدَّثني أخي، عن سُليمان بن بلالٍ، عن محمدِ بن أبي عَتِيقٍ ومُوسى بن عُقبةَ، عن ابن شِهاب، عن سالم بن عبدِ الله، أنَّ عبدَ الله بنَ عُمرَ كان يمشي أمام الجِنارةِ، وقال: قد كانَ رسُولُ الله ﷺ يمشي بين يديها، وأبو بكرٍ، وعُمرُ، وعُثمانُ (٢). قال أبو عُمر: حديثُ يحيى بن سعِيدٍ، ومُوسى بن عُقبةَ، ومحمدِ بن أبي عتِيق، عن ابن شِهاب في هذا الحديثِ ظاهِرُهُ مُرسلٌ عن سالم، أو عن ابن شِهاب، إلّا أنَّهُ يقولُ: عن سالم: أنَّ عبدَ الله بنَ عُمر كان يمشي أمام الجِنارةِ. قال: وقد كان رسُولُ الله ﷺ ، وأبو بكرٍ، وعُمرُ، وعُثمانُ يمشُونَ أمامها. فالأغلبُ الظّاهِرُ عِندِي أنَّ سالمًا يقولُ ذلك وابنُ شِهاب كما قال مالكٌ في حديثِهِ، عن ابن شِهاب، وقد يحتمِلُ أن يكونَ قولُهُ: "قال" يعني: ابن عُمر، فيكونَ مُسندًا، والله أعلمُ.

стр. 4169

ورِوايةُ يُونُس بن يزِيدَ (١) وعُقَيلٍ (٢) لهذا الحديثِ، عن ابن شِهاب، هكذا عن سالم. وكذلك رِوايةُ ابن جُرَيْج، عن زِيادِ بن سعد؛ حدَّثناهُ عبدُ الرَّحمنِ بن عبدِ الله بن خالدٍ، قال: حدثنا إبراهِيمُ بن غالِبٍ التمارُ، قال: حدَّثنا محمدُ بن الرَّبيع بن سُليمانَ، قال: حدَّثنا يُوسُفُ بن سعِيدِ بن مُسلم، قال: حدَّثنا حجّاجُ بن محمدٍ، عن ابن جُرَيْج، عن زِيادِ بن سعدٍ، أنَّهُ أخبرهُ، أنَّ ابن شِهاب قال: حدَّثني سالمٌ: أنَّ ابنَ عُمرَ كان يَمْشي بين يَدَي الجِنارةِ، وكان رسُولُ الله ﷺ وأبو بكرٍ وعُمرُ وعُثمانُ يمشُونَ أمامَ الجِنازةِ (٣). وهذا أيضًا يحتمِلُ أن يكونَ ابنُ شِهاب هُو الذي يُرسِلُهُ، ويحتمِلُ أن يكونَ سالمٌ يُرسِلُهُ، ويحتمِلُ أن يكونَ مُسندًا. ورواهُ جعفرُ بن محمدِ بن خالدٍ الأنطاكِيُّ، عن حجّاج، عن ابن جُرَيْج، عن زِيادِ بن سعدٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن سالم بن عبدِ الله، عن أبيهِ، قال: رأيتُ النَّبيَّ ﷺ وأبا بكرٍ وعُمرَ وعُثمانَ يمشُونَ أمام الجِنازةِ (٤). فأسنَدهُ ووصلهُ، كرِوايةِ ابن عُيينةَ ومن تابعهُ. ورواهُ جعفرُ بن عَوْنٍ، عن ابن جُرَيْج، عن الزُّهرِيِّ. ولم يذكُر زِيادَ بنَ سعد.

стр. 4170

والقولُ قولُ حجّاج، وهُو من أثبتِ النّاسِ في ابن جُرَيْج، ولم يَسْمعهُ ابنُ جُرَيْج من ابن شِهاب، إنَّما رواهُ عن زِيادِ بن سعدٍ، عنهُ، كما قال حجّاجٌ. أخبرنا خلفُ بن القاسم، قال: حدَّثنا الحسنُ بن رشِيقٍ. وأخبرنا أحمدُ بن عبدِ الله، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا محمدُ بن قاسم، قالا: حدَّثنا إسحاقُ بن إبراهِيمَ بن يُونُس، قال: حدَّثنا الحسنُ بن الصَّبّاح البزّار (١)، قال: حدَّثنا جعفرُ بن عونٍ، عن ابن جُرَيْج، عن الزُّهرِيِّ، عن سالم، قال: رأيتُ ابن عُمرَ يَمْشي أمامَ الجِنارةِ، وذكَرَ أنَّ رسُولَ الله ﷺ وأبا بكرٍ وعُمرَ وعُثمانَ كانُوا يمشُونَ أمامَ الجِنازةِ (٢). وهذا أيضًا يحتمِلُ ما ذكَرْنا، ورِوايةُ ابن أخي ابن شِهاب لهذا الحديثِ، كرِوايةِ ابن عُيَينةَ سواءٌ. حدَّثنا سعِيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا جعفرُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا سُليمانُ بن داود الهاشِمِيُّ، قال: أخبرنا إبراهِيمُ بن سَعْدٍ، قال: حدَّثني ابنُ أخِي ابن شِهاب، عن ابن شِهاب، عن سالم، عن أبيهِ، قال: كان رسُولُ الله ﷺ وأبو بكرٍ وعُمرُ يَمْشُونَ أمامَ الجِنازةِ (٣). وأخبرنا عبدُ الله بن محمدِ بن يحيى، قال: حدَّثنا عبدُ الحمِيدِ بن أحمد الوَرّاقُ، قال: حدَّثنا الخضِرُ بن داود، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ الأثرمُ، قال: حدَّثنا سُليمانُ بن

стр. 4171

داود وإسحاقُ بن محمدٍ الفَرْويُّ (١)، قالا: حدَّثنا إبراهِيمُ بن سعدٍ، عن ابن أخِي ابن شِهاب، عن سالم، عن ابن عُمرَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ وأبا بكرٍ وعُمرَ كانُوا يمشُونَ أمامَ الجِنازةِ. وقد رواهُ هشامٌ الدَّستوائيُّ، عن الزُّهرِيِّ. فبانَ برِوايتِهِ، أنَّ رِوايةَ يحيى بن سعِيدٍ، ومُوسَى بن عُقبةَ، ومحمدِ بن أبي عَتِيقٍ، وزِيادِ بن سعدٍ لهذا الحديثِ، عن ابن شِهاب، كُلَّها مُسندةٌ مُتَّصِلةٌ، عن سالم، عن أبيه (٢)، عن النَّبيِّ ﷺ ، وأبي بكر، وعُمرَ، وعُثمانَ، إن شاءَ الله، والله أعلمُ. أخبرنا أبو القاسم خلفُ بن القاسم، قال: حدَّثنا الحسنُ بن رشِيقٍ. وأخبرنا أحمدُ بن عبدِ الله، عن أبيهِ، عن محمدِ بن قاسم، قالا: حدَّثنا إسحاقُ بن إبراهِيمَ بن يُونُسَ، قال: حدَّثنا داودُ بن رُشيدٍ، قال: حدَّثنا وَهْبُ الله بن راشِدٍ، قال: حدَّثنا هشامٌ الدَّستوائيُّ، عن الزُّهرِيِّ، عن سالم، عن ابن عُمرَ: أنَّهُ كان يَمْشي أمامَ الجِنارةِ ويقولُ: مَشَى أمامَها رسُولُ الله ﷺ وأبو بكرٍ وعُمرُ وعُثمانُ (٣). وقد رَوَى وَهْبُ الله بن راشِدٍ، عن يُونُسَ، عن الزُّهرِيِّ في هذا حديثًا أخْطأ في إسناده ومَتْنِهِ. أخبرنا عبدُ الله بن محمدِ بن يُوسُفَ، قال: أخبرنا يحيى بن مالكٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن سُليمان بن أبي الشَّرِيفِ، قال: حدَّثنا إبراهِيمُ بن إسماعيلَ الغافِقِيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بن عبدِ الله بن عبدِ الحَكَم، قال: حدَّثنا وَهْبُ الله بن

стр. 4172

راشِدٍ أبو زُرعةَ، عن يُونُس بن يزِيدَ، عن الزُّهرِيِّ، عن أنَس: أنَّ (١) رسُولَ الله ﷺ وأبا بكر وعُمرَ كانُوا يَمْشُونَ أمام الجِنازةِ وخَلْفَها (٢). وكذلك رواهُ محمدُ بن بكرٍ البُرسانيُّ، عن يُونُس، عن الزُّهرِيِّ، عن أنس (٣). وهذا خطأٌ لا شَكَّ فيه، لا أدرِي مِمَّن جاءَ، وإنَّما رِوايةُ يُونُسَ لهذا الحديثِ عن الزُّهرِيِّ، عن سالم مُرسلًا. وبعضُهُم يروِيهِ عنهُ، عن الزُّهرِيِّ، عن سالم، عن أبيهِ مُسندًا، والذين يروُونهُ عنهُ مُرسلًا أكثرُ وأحفظُ (٤). وأمّا قولُهُ: "وخَلْفها" فلا يصحُّ في هذا الحديثِ، وهِي لفظةٌ مُنْكرةٌ فيه، لا يقولهُا أحدٌ من رُواتِهِ.

стр. 4173

أخبرنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا ابنُ أبي السَّرِيِّ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزّاقِ (١)، عن مَعْمرٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن سالم، عن أبيهِ: أنَّهُ كان يَمْشي أمامَ الجِنازةِ، وأنَّ النَّبيَّ ﷺ وأبا بكرٍ وعُمرَ كانُوا يمشُونَ أمامها. قال ابنُ أبي السَّرِيِّ: وهذا قولُ الزُّهرِيِّ: وأنَّ النَّبيَّ ﷺ إلى آخِرِهِ. قال: وكذلك يقولُ ابنُ جُرَيْج وعُقَيلٌ ومالكٌ، وهُو قولُهُم، إلّا يُونُسَ وابن عُيَينةَ، فإنَّهُما يقولانِ فيه: رأيتُ رسُولَ الله ﷺ . قال أبو عُمر: قد ذكَرْنا من الرِّواياتِ عن أصْحابِ ابن شِهاب في هذا البابِ ما فيه كِفايةٌ. وقد رَوى الدَّراوردِيُّ، عن ابن أخِي ابن شِهاب هذا الحديثَ، على خِلافِ ما رواهُ سُليمانُ بن داود، الذي قدَّمنا ذِكرَ حديثِهِ. والدَّراوردِيُّ أثبتُ من سُليمانَ هذا، ورِوايةُ الدَّراوردِيِّ تُوافِقُ رِوايةَ مالكٍ ومن تابَعَهُ، وتُصِحِّحُ ما قال ابنُ أبي السَّرِيِّ، والله أعلمُ، أنَّهُ مُرسلٌ عن ابن شِهاب من قولِهِ، كما قال مالكٌ ومن تابَعهُ. حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا أبو إسماعيلَ التِّرمِذِيُّ، قال: حدَّثنا إبراهِيمُ بن حَمْزةَ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيز الدَّراوردِيُّ، عن محمدٍ، عن (٢) عمِّهِ، عن سالم وابنِ عُمر: أنَّهُما كانا يَمْشيانِ أمامَ الجِنازةِ. قال: قد كان رسُولُ الله ﷺ يَمْشي بين يَدَيها، وأبو بكرٍ، وعُمرُ، وعُثمانُ. وكذلك السُّنَّةُ في اتِّباع الجِنازةِ.

стр. 4174

حدَّثنا سعِيدُ بن عُثمانَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن دُحيم، قال: حدَّثنا أبو عرُوبةَ الحُسينُ (١) بن محمدٍ الحرّانِيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بن الحارِثِ البزّازُ، قال: حدَّثنا محمدُ بن سَلَمةَ، عن عبّاسِ بن الحسنِ، عن الزُّهرِيِّ، عن سالم بن عبدِ الله بن عُمرَ، عن أبيهِ، قال: كان رسولُ الله ﷺ وأبو بكرٍ وعُمرُ يمشُونَ أمامَ الجِنازةِ (٢). واختلَفَ الفُقهاءُ في المشيِ أمامَ الجِنازة وخَلْفها، وفي أيِّ ذلك أفضلُ (٣). فقال مالكٌ واللَّيثُ والشّافِعيُّ: السُّنّةُ المشيُ أمامَ الجِنازة، وهُو الأفضلُ (٤). وقال الثَّورِيُّ: لا بأسَ بالمشيِ خَلْفها وأمامها، والفضلُ في ذلك سَواءٌ (٥). وقال أبو حنِيفةَ وأصحابُهُ: المشيُ خلفها أفضلُ. ولا بأسَ عِندهُم بالمشيِ أمامها. وكذلك قال الأوزاعِيُّ: الفَضلُ عندَنا المشيُ خلفها. قال أبو عُمر: رُوِيَ عن ابن عُمرَ، وأبي هُريرةَ، والحسنِ بن عليٍّ، وابن الزُّبيرِ، وأبي أُسَيْدٍ السّاعِدِيِّ، وأبي قَتادةَ، وعُبَيدِ بن عُمَيرٍ، وشُرَيح: أنَّهُم كانُوا يمشُونَ أمام الجِنازةِ، ويأمُرُونَ بذلك (٦). وهُو قولُ الفُقهاءِ السَّبعةِ المدنِيِّينَ، وأكثرِ الحجازِيِّين.

стр. 4175

وقال الزُّهرِيُّ: المشيُ خلفَ الجِنازةِ من خَطأ السُّنَّةِ (١). وقال أحمدُ بن حنبلٍ: المشيُ أمامها أفْضَلُ، واحتجَّ بتقدِيم عُمرَ بن الخطّاب النّاسَ في جِنازةِ زينب بنتِ جَحْش (٢). وضعَّفَ أحمدُ حديثَ عليِّ بن أبي طالبٍ، أنَّهُ قال: فَضْلُ المَشْي خَلْفها، على المشيِ أمامَها، كفَضْلِ صلاةِ الجماعةِ، على صلاةِ الفذِّ. قال أبو عُمر: الحديثُ ذكرهُ عبدُ الرَّزّاقِ (٣) عن الثَّورِيِّ، عن عُروةَ بن الحارِثِ، عن زائدةَ بن أوسٍ الكِنْديِّ، عن سعِيدِ بن عبدِ الرَّحمنِ بن أبْزَى، عن أبيهِ، قال: كُنتُ معَ عليِّ بن أبي طالبٍ في جنازةٍ، وعليٌّ آخِذٌ بيدِي، ونحنُ خَلْفَها، وأبو بكرٍ وعُمرُ يَمْشيانِ أمامَها، فقال: إنَّ فَضْلَ الماشِي خلفَها، على الذي يَمْشي أمامَها، كفَضْلِ صلاةِ الجماعةِ على صَلاةِ الفذِّ، وإنَّهُما لَيعْلمانِ من ذلكَ ما أعلمُ، ولكِنَّهُما سَهْلانِ يُسهِّلانِ على النّاس (٤). وبه يأخُذُ الثَّورِيُّ. وذكر عبدُ الرَّزّاقِ (٥) أيضًا بإسنادٍ فيه لينٌ، من حديثِ الشّامِيِّين، عن أبي سعِيدٍ الخُدرِيِّ، عن عليِّ بن أبي طالبٍ، معنى حديثِ ابن أبْزَى عن عليٍّ، في حديثٍ فيه طُولٌ، وفيه: وقال لي عليٌّ: يا أبا سعِيدٍ، إذا أنتَ شهِدتَ جِنازةً، فقدِّمها بينَ يديكَ، واجعلها نُصبَ عَيْنيكَ، فإنَّما هِيَ مَوْعِظةٌ وتَذْكِرةٌ وعِبْرةٌ. وذكَرَ (٦) تمامَ الحديثِ.

стр. 4176

أخبرنا محمدُ بن عبدِ الملكِ، قال: حدَّثنا ابنُ الأعرابِيِّ، قال: حدَّثنا الحسنُ بن محمدِ بن الصَّبّاح الزَّعْفَرانِيُّ وسَعْدانُ بن نَصْرٍ، قالا: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيَينةَ، عن ابن المُنكدِرِ، عن رَبِيعةَ بن عبدِ الله بن هُدَيرٍ (١)، أنَّهُ رأى عُمرَ بن الخطّابِ يُقدِّمُ النّاسَ أمامَ جِنازةِ زَيْنبَ بنتِ جَحْش (٢). وقال الطَّبرِيُّ: إن كان المُشيِّعُ لها راكِبًا، مَشَى خلفَها، وإن كان ماشِيًا، فحيثُ شاءَ. ورَوَى المُغِيرةُ بن شُعبةَ، أنَّ رسُولَ الله ﷺ قال: "الرّاكِبُ يسِيرُ خلفَ الجِنازةِ، والماشِي خلفَها، وأمامَها، وعن يمِينِها، وعن يَسارِها، وحيثُ شاءَ، إذا كان قرِيبًا منها، والطِّفلُ يُصلَّى عليهِ". أخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٣): حدَّثنا وَهْبُ بن بقِيَّةَ، قال: حدَّثنا خالدٌ، عن يُونُس، عن زِيادِ بن جُبيرٍ، عن أبيهِ، عن المُغِير بن شُعبةَ، قال: وأحسَبُ أنَّ أهلَ زِيادٍ أخبرُونِي أنَّهُ رَفَعهُ إلى النَّبيِّ ﷺ ، قال: "الرّاكِبُ يسِيرُ خلفَ الجنازةِ، والماشِي يَمْشي خلفَها، وأمامَها،

стр. 4177

وعن يَمِينِها، وعن يَسارِها قرِيبًا منها، والسَّقطُ يُصلَّى عليه,، ويُدعَى لِوالِديهِ بالمغفِرةِ والرَّحمةِ". وحدَّثنا سعِيدٌ وعبدُ الوارِثِ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال (١): حدَّثنا وكِيعٌ، عن سعِيدِ بن عبيدِ الله (٢)، عن زِيادِ بن جُبيرٍ، عن أبيهِ، عن المُغِيرةِ بن شُعبةَ، قال: قال رسُولُ الله ﷺ : "الرّاكِبُ خلفَ الجِنازةِ، والماشِي يَمْشي منها حيثُ شاءَ". قال أبو عُمر: لم يُخرِّج أبو داود في هذا البابِ، إلّا حديثَ ابن عُيَينةَ وحدَهُ، عن ابن شِهاب، عن سالم، عن أبيهِ (٣)، على ما ذكَرْناهُ في هذا الكِتابِ، وخرَّجَ حديثَ المُغِير للمُخالِفِ لا غيرَ. وقد أخبَرَنا عبدُ الله بن محمدِ بن يحيى، قال: حدَّثنا أحمدُ بن جَعْفرِ بن حمدانَ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن أحمد بن حَنْبل، قال: حدَّثني أبي، قال (٤): قُرِئَ على سُفيانَ، قال: سمِعتُ يحيى الجابرَ، عن أبي ماجِدٍ الحنفِيِّ، قال: سمِعتُ عبدَ الله، يعني: ابنَ مسعُودٍ، يقولُ: سألنا رسُولَ الله ﷺ عن السَّيرِ بالجِنازةِ، فقال: "الجِنازةُ مَتْبُوعةٌ، وليست بتابِعة". وكان سُفيانُ يقولُ فيه أحيانًا: "وليسَ مِنّا من تَقدَّمها".

стр. 4178

قال أبو عُمر: إسنادُ هذا الحديثِ ليس بالقوِيِّ؛ لأنَّ أبا ماجِدٍ ويحيى الجابر ضعِيفانِ (١). وحدَّثناهُ عبدُ الله، قال: حدَّثنا ابنُ حِمدان، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن أحمد، قال: حدَّثنا أبي، قال (٢): حدَّثنا أبو كامِلٍ، قال: حدَّثنا زُهَيرٌ، قال: حدَّثنا يحيى بن الحارِثِ أبو الحارِثِ التَّيمِيُّ، أنَّ أبا ماجِدٍ، رَجُلًا من بني حَنِيفةَ، قال: قال ابنُ مسعُودٍ: سألنا نبِيَّنا ﵊ عن السَّيرِ بالجِنازةِ، فقال: "السَّيرُ ما دُونَ الخَبَبِ، فإن يَكُن خيرًا تُعجَّلْ إليهِ، وإن يكُن غيرَ ذلك، فبُعدًا لأهلِ النّارِ، الجِنازةُ مَتْبُوعةٌ، ولا تَتْبعُ، ليسَ منّا من تَقدَّمها". وحدَّثنا سعِيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحُميدِيُّ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، قال: حدَّثني يحيى الجابرُ، أنَّهُ سمِعَ أبا ماجِدٍ الحَنفِيَّ يُحدِّثُ عن

стр. 4179

عبدِ الله بن مسعُودٍ، قال: سألنا نبِيَّنا ﷺ عن السَّيرِ بالجِنازةِ، فقال: "ما دُونَ الخَببِ، الجِنازةُ مَتْبُوعةٌ ولَيْست بتابِعةٍ، وليس منّا من تَقدَّمها". قال سُفيانُ: وهذه الكلِمةُ: "ليسَ منّا من تَقدَّمها". لا أدرِي أمرفُوعةٌ، أو قولُ عبدِ الله؟ رواهُ أبو عَوانةَ، عن يحيى الجابرِ، بإسنادِهِ مِثلهُ، وقال فيه: "ليسَ مَعَها من تَقدَّمها" مرفُوعًا (١). وقد رُوِي في هذا البابِ حديثٌ، هُو عِندهُم مُنكرٌ، من حديثِ حُدَيج (٢) بن مُعاوِيةَ أخِي زُهيرِ بن مُعاوِيةَ، عن كِنانةَ مولى صفِيَّةَ، عن أبي هُريرةَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "امشُوا خلفَ الجِنازةِ" (٣). فهذا ما جاءَ من الآثارِ المرفُوعةِ في هذا البابِ. وأمَّا الصَّحابةُ والتّابِعُونَ: فرُوِي عن أنسِ بن مالكٍ، ومُعاوِيةَ بن قُرَّةَ، وسعِيدِ بن جُبيرٍ: أنَّهُم كانُوا يمشُونَ خلفها (٤). وقد رُوِي عن نافِع، عن ابن عُمر، قلتُ: كيفَ المشيُ في الجِنازةِ؟ فقال: أما تَراني أمْشي خلفَها (٥)؟ وهذا عِندِي لا يثبُتُ عنهُ، والله أعلمُ، والصَّحِيحُ ما رواهُ ابنُ شِهاب، عن سالم، عنهُ، على ما ذكرناهُ في هذا البابِ، وبالله التَّوفيقُ.

стр. 4180

ورَوَى أشهبُ، عن مالكٍ، أنَّهُ سألهُ عن قولِ ابن شِهاب: المشيُ خلفَ الجِنازةِ من خَطأ السُّنَّةِ (١)؟ أذلك على الرجالِ والنِّساءِ؟ فقال: إنَّما ذلكَ للرِّجالِ. وكَرِهَ أن يتَقدَّم النِّساءُ أمامَ النَّعشِ، وأمامَ الرِّجالِ. وقال الأثرمُ: ذَكَرتُ لأبي عبدِ الله الحديثَ الذي رُوِيَ عن عليٍّ: أنَّهُ مَشَى خلفَ الجِنازةِ، وأبو بكرٍ وعُمرُ أمامها، وقال: إنَّهُما ليَعْلمانِ أنَّ المشي خلفَها أفضلُ (٢). فتكلَّمَ في إسناده وقال: ذلك عن زائدةَ بن خِراش، قلتُ لهُ: لأنَّهُ مجهُولٌ؟ فقال: نعم لأنَّهُ ليسَ بمعرُوفٍ. قال أبو عُمر: زائدةُ بن خِراشٍ هذا، هُو كُوفيٌّ، من المشايخ الذين لم يروِ عنهُم غيرُ أبي إسحاقَ، وليسَ الحديثُ الذي ذُكِرَ لِزائدةَ بن خِراشٍ، وإنَّما هُو لِزائدةَ بن أوسٍ، فاللهُ أعلمُ، مِمَّن جاءَ الوَهْمُ في ذلك (٣). وذكر أبو بكرٍ الأثرمُ بالأسانِيدِ الحِسانِ، عن عُثمان بن عفّان، وطَلْحةَ، والزُّبيرِ، وابنِ عبّاسٍ، وأبي هُريرةَ، وأبي أُسَيدٍ، وأبي قَتادةَ، وعُبيدِ بن عُمَيرٍ، وشُرَيح، والأسودِ بن يزِيد، والقاسم، وعُروةَ، وسَعِيدِ بن جُبيرٍ، والسّائبِ بن يزِيد، وسُليمان بن يَسارٍ، وسعِيدِ بن المُسيِّبِ، وبُسرِ بن سَعيدٍ (٤)، وعطاءِ بن يَسارٍ، وابنِ شِهاب، وربِيعةَ، وأبي الزِّنادِ، كلُّهُم يمشُونَ أمام الجِنازةِ (٥).

стр. 4181

قال أبو بكرٍ: وحدَّثنا عليُّ بن أحمد، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن وَهْب، قال: أخبرني يحيى بن أيُّوبَ، عن يعقوبَ بن إبراهِيمَ، عن محمدِ بن المُنكدِرِ، قال: ما رأيتُ أحدًا مِمَّن أدركتُ من أصْحابِ النَّبيِّ ﷺ إلّا وهُم يَمْشُونَ أمامَ الجِنازةِ، حتّى إنَّ بعضَهُم ليُنادِي بعضًا ليرجِعُوا إليهم (١). قال: وحدَّثنا سعِيدُ بن منصُورٍ، قال: حدَّثنا ابنُ المُباركِ، قال: حدَّثنا مُوسى الجُهنيُّ، قال: سألتُ عبد الرَّحمنِ بن أبي لَيْلى عن المشيِ بين يَدَي الجِنازةِ، فقال: كُنّا نَمشي بين يديِ الجِنازةِ مع أصحابِ رسُولِ الله ﷺ ، لا يرونَ بذلك بأسًا. قال: وحدَّثنا سعِيدٌ، قال: حدَّثنا هُشَيم، عن مُغِيرةَ، قال: قال إبراهِيمُ لأبي وائلٍ وأنا أسمعُ: أكانَ أصحابُكَ يمشُونَ أمامَ الجِنازة؟ قال: نعم. قال: وحدَّثنا سعِيدٌ، قال: حدَّثنا أبو الأحْوَصِ، عن عِمرانَ بن مُسلم، عن سُوَيدِ بن غَفَلةَ، قال: إنَّ الملائكةَ لتَمْشي أمامَ الجِنازةِ (٢). وذكَرَ عبدُ الرَّزّاقِ (٣)، عن أبي جعفرٍ الرّازيِّ، عن حُميدٍ الطَّوِيل، قال: سمِعتُ العيزارَ يَسْألُ أنسَ بن مالكٍ عن المشيِ أمامَ الجِنازة، فقال أنسٌ: إنَّما أنتَ مُشيِّعٌ (٤)، فامشِ إن شِئتَ أمامها، وإن شِئتَ خلفَها، وإن شِئتَ عن يمِينِها، وإن شِئتَ عن يَسارِها.

стр. 4182

حديثٌ عاشرٌ من مَراسيل ابنِ شِهابٍ مالك (١)، عن ابن شِهاب، أنهُ أخبره: أنَّ رجُلًا اعترفَ على نَفْسِهِ بالزِّنا، على عَهدِ رسُولِ الله ﷺ ، وشَهِدَ على نفسِهِ أربَعَ مرّاتٍ، فأمرَ به رسُولُ الله ﷺ فرُجِمَ. هكذا هُو في "المُوطَّأ" عندَ جميع رُواتِهِ، فِيما علِمتُ (٢). وقد رَوَى هذا الحديثَ عن ابن شِهاب مُسندًا: عُقيل وغيرُهُ. حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا المُطَّلِبُ بن شُعيب، قِراءَةً عليه، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن صالح، قال: حدَّثني اللَّيثُ، قال: حدَّثني عُقَيلٌ، عن ابن شِهاب، قال: أخبرني أبو سَلَمةَ وسعِيدُ بن المُسيِّبِ، عن أبي هُريرةَ، أنَّهُ قال: أَتَى رَجُلٌ من المُسلمِينَ رسُولَ الله ﷺ وهُو في المسجِدِ، فناداهُ فقال: يا رَسُولَ الله، إنِّي قد زَنَيتُ، فأعرضَ عنهُ، حتّى ثنَّى ذلكَ أربعَ مرّاتٍ، فلمَّا شَهِدَ على نفسِهِ أربعَ مرّاتٍ، دَعاهُ رسُولُ الله ﷺ فقال: "أبِكَ جُنُونٌ؟ "، فقال: لا، قال: "فهَلْ أحصنْتَ؟ "، قال: نعم، قال رسُولُ الله ﷺ : "اذْهَبُوا به فارجُمُوهُ". قال ابنُ شِهاب: فأخْبَرني من سمِعَ جابر بن عبدِ الله يقولُ: فكُنتُ فيمَنْ رَجَمهُ، فلمَّا أذْلَقَتْهُ الحِجارةُ هَرَب، فأدركناهُ بالحرَّةِ فرَجَمناهُ (٣). هكذا قال عُقيلٌ: عن ابن شِهاب، عن سعِيدٍ وأبي سلمةَ، عن أبي هُريرةَ. وبعضُهُ عن جابرٍ، وقد جوَّدهُ إن شاءَ الله.
следующие страницы →