← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 236

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Полный текст (8 840 стр.). Показаны 643–682 · переход к 648.

стр. 643

فإذا فرَغَ بوُضُوئِه، بدَأ بغَسلِ شِقِّه الأيْمَنِ مِن رَأْسِه إلى طرَفِ قَدَمِه اليُمْنَى، ثم يَصْرِفُه برِفْقٍ على شِقِّه، فيَغْسِلُ شِقَّه الأيْسَرَ مِن قَرْنِ رَأْسِه إلى طرَفِ قَدَمِه حتى يأْتِيَ الغَسْلُ على جَمِيعِه بالمَاءِ القَرَاحِ، وإنْ كانَ فيه سِدْرٌ فحَسَنٌ، ثم يَغْسِلُه غَسْلَةً ثانِيَةً بماءٍ فيه وَرَقُ سِدْرٍ مَدْقُوقٌ، أو بسِدْرٍ يجْعَلُه في رَأْسِه ولِحْيَتِه ويَغْسِلُه به، ويَبْدَأُ برَأْسه قبلَ لِحْيَتِه، فإنْ لم يكنْ سِدْرٌ فبِالأُشْنَانِ، أو بالخَطْميِّ، أو بالحُرُضِ، أو الماءِ القَرَاحِ، حتى يأتي أيضًا على تَمام غَسْلِه كغُسْلِ الجنابَةِ، وهو في ذلك كلِّه يَسْتُرُه طاقَتَه، ويَغُضُّ بصَرَه عن عَوْرَته كما يُفْعَلُ بالحيِّ، وإنْ كان به قُروحٌ أو جِراحٌ أخَذَ عَفْوَه، ومِن أهْلِ العِلْم مَن يَسْتَحِبُّ أنْ يُوَضِّئَه في كُلِّ غَسْلَةٍ، ومنهم مَن يقولُ: الوُضوءُ في أوَّلِ مرَّةٍ يكْفِي (١). ثم يَغْسِلُ الثالثَةَ بماءِ الكافُورِ كما غَسَلَه في الأُولى، فإذا أكْمَلَ غَسْلَه جفَّفَه، وحشَا داخلَ إزارِه قُطْنًا وهو على مُغْتَسَلِه، ثم شَدَّ عليه شِدادتَهُ مِن خلفِه إلى مُقَدَّمِه، ثم حمَلَه رفْقًا في ثَوْبِه إلى نَعْشِه، وأدْرَجَه في أكفانِه. ووجْهُ العَملِ أنْ يَبْدَأَ الغاسِلُ بتَهْذِيبِ اكْفانِه، ونَشْرِها، وتَجْمِيرِها (٢) قبلَ أخْذِه في غَسْلِه. والوتْرُ عندَهم في الغَسَلاتِ مُسْتَحَبٌّ غيرُ واجبٍ عندَ الجميع، وليسَ الوتْرُ في غَسْلِ الميِّتِ كالوتْرِ في الاسْتِنْجاءِ بالأحْجارِ عندَ مَن أوْجَبَ ذلك. ذكَرَ عبدُ الرَّزَّاقِ (٣)، عن ابنِ جُرَيْج، عن عَطَاءٍ قال: يُغْسَلُ الميِّتُ وتْرًا؛ ثلاثًا، أو خمسًا، أو سبعًا، كلُّهُنَّ بماءٍ وسِدْرٍ، وفي كُلِّ غَسْلَةٍ يُغْسَلُ رأْسه مع سائرِ جَسَدِه. قلتُ: وتُجْزِئ واحِدَةٌ؟ قال: نعم، إذا أنْقَوْا.

стр. 644

قال (١): وأخبَرنا مَعْمَر، عن أيُّوبَ، عن أبي قِلابَةَ وابنِ سِيرِينَ قالا: إذا طالَ مرَضُه ولم يَجِدُوا سِدْرًا، غَسَلُوه بالأُشْنَانِ إنْ شاءُوا. ويُقالُ: إنَّ أعْلَمَ التَّابِعينَ بغَسْلِ الميتِ، ابنُ سِيرِينَ، ثم أيُّوبُ، وكِلاهُما كانَ غاسِلًا مُتَوَلِّيًا لذلك بنَفْسِه، مُحْسِنًا مُجِيدًا. ذكرَ عبدُ الرَّزَّاقِ (٢)، قال: أخبَرنا مَعْمَر، عن أيُّوبَ، عن ابنِ سِيرِينَ في الميِّتِ يُغْسَلُ، قال: تُوضَعُ خِرْقَةٌ على فَرْجِه وأُخْرَى على وَجْهِه، فإذا أرادَ أنْ يُوضِّئَه كشَفَ الخِرْقَةَ عن وَجْهِه، فيُوضِّئُه بالماءِ وُضُوءَ الصلاةِ، ثم يَغْسِلُه بالماءِ والسِّدْرِ مَرَّتَينِ مِن رأْسِه إلى قدَمِه؛ يبدَأُ بميَامِنِه، ولا يكْشِفُ الخِرْقَةَ التي على فَرْجِه، ولكِنْ يَلُفُّ على يَدِه خِرْقَةً إذا أرادَ أنْ يَغْسِلَ فَرْجَه، ويَغْسِلُ ما تحتَ الخِرْقَةِ التي على فَرْجِه بماءٍ، فإذا غسَلَه مرَّتَيْنِ بالماءِ والسِّدْرِ غسَلَه المرَّةَ الثالثةَ بماءٍ فيه كافُورٌ. قال: والمَرْأَةُ أيضًا كذلك. قال: فإذا فَرَغَ الغاسِلُ اغْتَسَلَ إنْ شاءَ أو تَوَضَّأ. قال أبو عُمر: لا غُسْلَ ولا وُضُوءَ على الغاسِلِ واجبًا عندَ جماعَةِ الفُقَهاءِ وجُمْهُورِ العُلَماءِ، وهو المَشْهُورُ مِن مَذْهَبِ مالكٍ، والمَعْمُولُ به عندَ أصْحابِه على حَدِيثِ أسْماءَ بنتِ عُمَيْسِ حينَ غسَلَتْ أبا بكر (٣). وستَأْتي هذه المَسْألةُ في بابِها مِن هذا الكتابِ إنْ شاءَ اللَّه (٤). قال أبو عُمر: إنَّما قال ابنُ سِيرِينَ: يضَعُ خِرْقَةً على وَجْهِه سَتْرًا له؛ لأنَّ الميِّتَ رُبَّما تغيَّرَ وَجْهُه بالسَّوادِ ونحوِه عندَ المَوْتِ؛ وذلك لداءٍ أو لغَلَبَةِ دَم، فيُنْكِرُه

стр. 645

الجُهَّالُ، وقد رُويَ عن النبيِّ ﵇ مِن مَراسلِ الثِّقاتِ؛ الشعبيِّ وغيرِه، أنَّه قال: "مَنْ غَسَلَ مَيِّتًا ولم يُفْشِ عليه، خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِه كيومَ ولَدَتْه أُمُّهُ" (١). وقال أبو بكرٍ الأثْرَمُ: قيلَ لأحمدَ بنِ حَنْبَل: يُغَطَّى وجْهُ الميِّتِ؟ قال: لا، إنَّما يُغَطى ما بينَ سرَّتِه إلى رُكبتَيْه. وأمَّا قولُه في هذا الحديثِ: أعطَانَا حَقْوَه، فقال: "أشْعِرْنَها إيَّاه". فالحَقْوُ: الإزارُ، كما قال مالكٌ (٢). وقيل: المِئْزَرُ. قال مُنْقذ (٣) بنُ خالدٍ الهُذَليُّ (٤): مُكبَّلَة قد خرَّقَ الرِّدْفُ حقْوَها ... وأُخْرَى عليها حقْوُها لم يُخَرَّقِ والحِقْوُ مكْسُورُ الحاءِ بلُغَةِ هُذَيْلٍ، وقد قيلَ: حَقْوها، بالفَتْح، وجمْعُه حُقِيٌّ، وأحْقاءٌ، وأحْقٍ (٥) (٦).

стр. 646

وأمَّا قولُه: "وأشْعِرْنَها إيَّاه". فإنَّه أرادَ: اجْعَلنَه يلي جسَدَها قبلَ سائرِ أكْفَانِها. ومنه قولُ عائشةَ: كان رسولُ اللَّه ﷺ لا يُصَلِّي في شُعُرِنا ولا لُحُفِنَا (١). تعْني ما يلي أجْسَادَنا مِن الثِّيابِ ونحن حُيَّضٌ. ومنه الحدِيثُ: "الأنصارُ شِعَارٌ والنَّاسُ دِثَارٌ" (٢). فالشِّعارُ هاهُنا أرادَ به ما قَرُبَ مِن القَلْبِ، والدِّثارُ ما فوقَ الشِّعارِ. وقال ابنُ وَهْبٍ في قولِه: "أشْعِرْنَها إيَّاه". إنَّه يُجْعَلُ الإزَارُ شِبْهَ المِئْزَرِ، ويُفْضَى به إلى جِلْدِها.

стр. 647

وذكَرَ عبدُ الرَّزَّاق (١)، عن ابنِ جُرَيْج قال: قلتُ لأيُّوبَ: ما قولُه: "أشعِرْنَها إيَّاه". أتُؤزَّرُ؟ قال: لا أُرَاه إلَّا قال: الفُفْنَها فيه. قال: وكذلك كانَ ابنُ سِيرِينَ يأْمُرُ بالمرأةِ أنْ تُشْعَرَ لِفَافَةً ولا تُؤزَّرَ. وقال إبراهيمُ النَّخَعِيُّ: الحَقْوُ فوقَ الدِّرْعِ. وخالفَه الحَسَنُ وابنُ سِيرِينَ والناسُ، فجعَلُوا الحَقْوَ يَلي أسْفَلَها مُباشِرًا لها. وقال ابنُ عُليَّةَ: الحَقْوُ هو النِّطَاقُ الذي تُنَطَّقُ به المَيِّتةُ. وهو سَبَنِيَّةٌ (٢) طويلةٌ، يُجْمَعُ بها فَخِذَاها؛ تَحْصِينًا لها أنْ يخرُجَ منها شيءٌ، كنِطاقِ الحَيْضِ، وهو أحَدُ الخَمْسَةِ الأثْوابِ التي تُكَفَّنُ بها المرأةُ؛ أحدُها دِرْع، وهو القَمِيصُ، ولِفافَتانِ، وخِمارٌ، وهذا النِّطاقُ؛ لأنَّه يُؤْخَذُ بعدَ غَسْلِها قِطْعَةُ كُرْسُفٍ فيُحْشَى به أسْفَلُها، ويُؤْخَذُ النِّطاقُ فَيُلَفُّ على عَجُزِها، وتُجْمَعُ به فَخِذاها كما يُلَفُّ النِّطاقُ عليها، ويُخْرَجُ طَرَفَا السَّبَنِيَّةِ ممَّا يلي عَجُزَها، يُشَدُّ به عليها إلى قَرِيبٍ مِنْ رُكبَتَيْها. وقد قال عيسَى بنُ دينَار: يُلَفُّ على عَجُزِها وفَخِذَيْها حتى يُسَوَّى ذلك منها بسائرِ جسَدِها، ثم تُدْرَجُ في اللِّفافَتيْنِ كما يُدْرَجُ الرَّجُلُ. قال: ولو لم يكنْ إلَّا ثَوْبٌ واحِدٌ كان الخِمارُ أولى مِن المِئْزَرِ؛ لأنَّها تُصَلِّي في الدِّرْع والخِمَارِ ولا تُصَلِّي في الدِّرْع والمِئْزَر. قال أبو عُمر: كيفما صُنِعَ بها ممَّا يكونُ تَحْصِينًا لأسْفَلِها فحَسَنٌ، وليْسَ

стр. 648

في ذلك شيءٌ لازِمٌ لا يُتَعدَّى، وقد ذكرنا أقاوِيلَ العُلَماءِ في أكْفَانِ الرِّجالِ والنِّساءِ في بابِ هِشَام بنِ عُرْوَةَ (١)، والحمدُ للَّه. وفي هذا الحَدِيثِ ما يَدُلُّ على أنَّ النِّساءَ أوْلى بغَسْلِ المرأةِ مِن الزَّوْج؛ لأنَّ بناتِ رسولِ اللَّه ﵇ اللَّواتي تُوفِّينَ في حياتِه زَيْنَبُ، ورُقَيَّةُ، وأُمُّ كُلْثُوم، ولم يَبْلُغْنا أنَّ إحْداهُنَّ غَسَلَها زَوْجُها. وأجْمَعَ العُلَماءُ على جَوازِ غَسْلِ المرأةِ زَوْجَها (٢)؛ وغَسَلَتْ أسماءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ زَوْجَها أبا بكرٍ بمَحْضَرِ جِلَّةٍ من الصَّحابَةِ (٣)، وكذلكَ غَسَلَتْ أبا موسى امْرأتُه (٤). واخْتَلَفُوا في غَسلِ الرجلِ امْرأتَه، فأجاز ذلك جُمهورُ العلَماءِ مِن التَّابِعِينَ والفُقَهاءِ. وهو قولُ مالِكٍ، والأوْزَاعِيِّ، والشَّافِعيِّ، وأحمدَ، وإسْحاقَ، وأبي ثَوْرٍ، وداود (٥). وحُجَّتُهم أنَّ عليَّ بنَ أبي طالبٍ غَسَلَ زَوْجَتَه فاطمَةَ، وقِياسًا على غَسْلِها إيَّاه، ولأنَّه كانَ يَحِلُّ له مِن النَّظَرِ إليها ما لا يَحِلُّ للنِّساءِ.

стр. 649

وقال أبو حَنِيفَةَ والثَّوْريُّ، ورُويَ ذلك عن الشَّعْبِيِّ (١): لا يَغْسِلُها، لأَنَّه ليس في عِدَّةٍ منها. وهذا ما لا مَعْنَى له، لأنَّها في حُكْم الزَّوْجَةِ لا في حُكْم المَبْتُوتَةِ، بدَلِيل الموارَثَةِ. والأصْلُ في هذه المسْألَةِ غَسْلُ عليٍّ فاطِمَةَ ﵄، روَاه الدَّرَاوَرْديُّ، عن عُمَارَةَ بنِ المُهَاجِرِ، عن أُمِّ عَوْنٍ بنتِ عبد اللَّه بنِ جَعْفَرٍ (٢)، عن جَدَّتِها أسْمَاءَ بنتِ عُمَيْس قالتْ: أوْصَتْ فاطمةُ ﵂ أنْ نَغْسِلَها أنَا وعليٌّ، فغَسَلْتُها أنا وعليٌّ (٣). وذكرَ عبدُ الرَّزَّاق (٤) هذا الخَبَرَ فلم يُقِمْ إسْنادَه. وهو خَبَرٌ مَشْهُورٌ عندَ أهْلِ السَّيَر. قال عبدُ الرَّزَّاق (٥): وأخبَرنا الثَّوريُّ قال: سمِعتُ حمَّادًا يقول: إذا ماتَتِ المرأةُ مع القَوْم، فالمرأةُ يَغْسِلُها زَوْجُها، والرَّجُلُ امرأتُه. قال سُفْيَانُ (٦): ونحنُ نقولُ: لا يَغْسِلُ الرَّجُلُ امرأتَه؛ لأَنَّه لو شاءَ تزَوَّجَ أُخْتَها حينَ ماتَتْ، ونقولُ: تَغْسِلُ المرأةُ زَوْجَها؛ لأنَّها في عِدَّةٍ منه.

стр. 650

قال عبدُ الرَّزَّاقِ (١): وأخبَرنا هِشَامٌ، عن الحَسَنِ قال: إذا لم يَجِدُوا امرأةً مُسْلِمَةً، ولا يَهُودِيَّةً، ولا نَصْرانِيَّةً، غسَلَها زَوْجُها وابْنُها. قال أبو عُمر: قد رُويَ عن ابنِ عباسٍ أنَّه قال: أحَقُّ الناسِ بغَسْلِ المرأةِ والصَّلاةِ عليها زَوْجُها (٢). ويَحْتَمِل هذا: مِن الرِّجالِ. فذلك جائزٌ، والنِّساءِ أيضًا، جائز، كُلُّ ذلك، واللَّهُ الموفِّقُ للصَّواب. وأمَّا غَسْلُ المرأةِ زَوْجَها، فلم يختَلِفُوا فيه، وهو أولَى ما عُمِلَ به. وروَى سُفْيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن عَمْرِو بنِ دينَارٍ، عن ابنِ أبي مُلَيْكَةَ، أنَّ أبا بكرٍ أوْصَى أسماءَ أنْ تَغْسِلَه وكانَتْ صائمَةً، فعزَمَ عليها لتُفْطِرَنَّ (٣). وقال أبو بكر بنُ حَفْصٍ: أوْصَى أبو بكرٍ أسماءَ بنتَ عُمَيْسٍ، قال: إذا أنا مِتُّ فاغْسِلني، وأُقْسِمُ عليكِ لتُفْطِرِنَّ؛ ليكونَ أقْوَى لكِ، وليَغْسل عبدُ الرَّحمن ابني (٤).

стр. 651

حديثٌ ثالثٌ لأيوبَ السَّخْتيانيِّ من غير رواية يحيى مالكٌ (١)، عن أيوبَ السَّختيانيّ، عن محمدِ بنِ سيرين، عن رجلٍ أخبره، عن عبيدِ اللَّه بنِ عباس، أن رجلًا جاء إلى رسولِ اللَّه ﷺ ، فقال: إن أُمِّي عجوزٌ كبيرة، لا تَستطِيعُ أن نُرْكِبَها على البعير، ولا تَسْتمسِكُ، وإن رَبَطْتُها خِفْتُ عليها أن تموت، أفأحُجُّ عنها؟ قال: "نعم". هكذا رواه القعنبيُّ (٢)، ومُطَرِّفٌ، وابنُ وَهْب (٣)، عن مالك. واختُلِف فيه على ابنِ القاسم، فمرَّةً قال فيه (٤): عن عبدِ اللَّه بنِ عباس. وهو الأثبتُ عنه، ومغ قال: عن عُبيدِ اللَّه بنِ عباس (٥). والصحيحُ فيه من روايةِ مالكٍ عبيدُ اللَّه بنُ عباس. وقد اختُلِف فيه أيضًا على ابنِ سيرينَ من غيرِ روايةِ مالك، ومن غيرِ روايةِ

стр. 652

أيوبَ أيضًا، فقيل عنه فيه: عن عُبيدِ اللَّه بنِ عباس (١). وقيل عنه: عن الفَضلِ بنِ عباس. وقيل عنه: عن عبدِ اللَّه بنِ عباس. وهم إخْوَةٌ عَدَدٌ؛ الفَضْلُ، وعبدُ اللَّه، وعُبيدُ اللَّه، بنو العباسِ بنِ عبدِ المطلب، ولهم إخوةٌ قد ذكَرْناهم في كتاب "الصحابة" (٢)، والحمدُ للَّه. ولم يَسمع ابنُ سيرينَ هذا الحديث، من الفضلِ ولا من غيرِه من بني العباس (٣)، وإنّما رواه عن يحيى بنِ أبي إسحاق، عن سليمانَ بنِ يسار، عن ابنِ عباس، وهو حديثُ يحيى بنِ أبي إسحاق، مشهور عندَ البصريِّين معروفٌ، رواه عنه جماعةٌ من أئمّةِ أهلِ الحديث، ويحيى بنُ أبي إسحاقَ أصغرُ من ابنِ سيرينَ بكثير، ومثلُه يروي عن ابنِ سيرين. وقال بعضُ أصحابِ مالكٍ في هذا الحديث: عن مالك، عن أيوبَ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، عن ابنِ عباس (٤)، ولم يُسَمِّه. ثم طرَحَه مالكٌ بأخَرةٍ، فلم يَرْوِه

стр. 653

يحيى بنُ يحيى صاحبُنا، ولا طائفةٌ من رواةِ "الموطّأ"، وإنّما طرَحه مالكٌ لأن الاضطرابَ فيه كثيرٌ. فمن الاضطرابِ فيه ما ذكَره أحمدُ بنُ زهيرٍ في "تاريخه"؛ حدَّثنا به أبو القاسم عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زهير، قال (١): حدَّثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ إبراهيمَ التُّسْتَريُّ، عن محمدِ بنِ سيرين، عن عُبيدِ اللَّه بنِ العباس، قال: كنتُ رديفَ النبيِّ ﷺ ، وأتاه رجلٌ، فقال: يا رسولَ اللَّه، إنَّ أُمَّه عجوزٌ، إن حَزَمها خَشِي أن يَقتُلَها، وإن حمَلها لم تَستَمسِك. قال: فأمَره أن يَحُجَّ عنها. قال أحمدُ بنُ زُهير (٢): ولم يَسمَعْه ابنُ سيرينَ من ابنِ عباس هذا، وبينهما رجُلان، حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللَّه بنِ يونس، قال: حدَّثثي فُضَيْلُ بنُ عِياض، عن هشام بنِ حسان، عن ابنِ سيرين، عن يحيى بنِ أبي إسحاق، عن سليمانَ بنِ يسار، عن الفَضلِ بنِ عباس، قال: أتاه رجلٌ، فقال: يا رسولَ اللَّه، إنَّ أُمِّي عجوزٌ، فذَكر الحديثَ.

стр. 654

وقال أحمدُ بن زُهير (١): أسْقَط يزيدُ بنُ إبراهيمَ من إسنادِ هذا الحديثِ رجلين؛ يحيى بنَ أبي إسحاق، وسليمانَ بنَ يسار. قال أحمدُ بنُ زُهير (٢): وحدَّثنا عقبةُ بنُ مُكْرَم البَصْريُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الأعلى، قال: حدَّثنا هشامٌ -يعني ابنَ حسان- عن محمدِ بنِ سيرين، عن يحيى بنِ أبي إسحاق، عن سليمانَ بنِ يسار، عن الفضلِ بنِ عباس، أنّه كان رَديفَ النبيِّ ﷺ ، فذكَر الحديثَ. قال (٣): وحدَّثني أبي، قال: حدَّثنا ابنُ عُلَيّة، عن يحيى بن أبي إسحاق، قال: حدَّثني سليمانُ بنُ يسار، قال: حدَّثني أحدُ ابنَي العباس، إمّا عُبيدُ اللَّه، وإمّا الفَضْلُ، أنّه كان رديفَ النبيِّ ﵇، فأتاه رجلٌ، فقال: يا رسولَ اللَّه، إنَّ أُمِّي، أو إنَّ أبي، ثم ذكَر الحديث. قال (٤): وحدَّثنا يحيى بنُ أيوب، قال: حدَّثنا حسانُ بنُ إبراهيمَ الكَرْمانيُّ،

стр. 655

قال: حدَّثنا حمادُ بنُ سلَمة، عن يحيى بنِ أبي إسحاق، قال: قال سليمانُ بنُ يسار: حدَّثني عبيدُ اللَّه بنُ العباس، أن رجلًا أتى النبيَّ ﵇، فذكَر الحديث. كذا قال حمادُ بنُ سلمة، عن عُبيدِ اللَّه بنِ العباس وحدَه. وابنُ عُلَيَّةَ يَشُكُّ في عُبيدِ اللَّه أو الفَضْل. قال: وخالَفه شعبةُ، فجعَله عن الفضلِ بنِ عباس ولم يَشُكَّ (١). قال (٢): حدَّثنا عليُّ بنُ الجَعْد، قال: أخبرنا شعبةُ، عن يحيى بنِ أبي إسحاق، قال: سمِعتُ سليمانَ بنَ يسارٍ يُحدِّثُ، عن الفضلِ بنِ عباس، أنَّ رجلًا قال: يا رسولَ اللَّه، إن أبي شيخٌ كبيرٌ، ثم ذكَر الحديث. قال أبو عُمر: حديثُ عليِّ بنِ الجَعْدِ هذا عن شعبةَ حدَّثناه أحمدُ بنُ قاسم بنِ عيسى المقْرِئُ، قال: حدَّثنا عُبيدُ اللَّه بنُ حَبابةَ ببغدادَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ محمدٍ البَغَويُّ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ الجَعْد، قال (٣): أخبرنا شعبةُ. فذكَره. قال أبو عُمر: ورواه هشيمٌ، عن يحيى بنِ أبي إسحاق، عن سليمانَ بنِ يسار، عن عبدِ اللَّه بنِ عباس. هكذا قال: عبدُ اللَّه. ولم يَشُكَّ. حدَّثناه محمدُ بنُ إبراهيم (٤)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاوية، قال: حدَّثنا

стр. 656

أحمدُ بنُ شعيب (١). وأخبرناه عبدُ اللَّه بنُ محمد (٢)، قال: أخبرنا حمزةُ بنُ محمد، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ شعيب، قال (٣): أخبرنا مجاهدُ بنُ موسى، عن هُشيم، عن يحيى بنِ أبي إسحاق، عن سليمانَ بنِ يسار، عن عبدِ اللَّه بنِ عباس، أن رجلًا سأل النبيَّ ﷺ : إنّ أبي أدْرَكه الحجُّ وهو شيخٌ كبيرٌ، فذكَر الحديث (٤). قال أبو عُمر: لم يُجَوِّدْ أحدٌ من رواةِ ابنِ سيرينَ هذا الحديثَ إلَّا هشامَ بنَ حَسّان، فإنّه أقام إسنادَه وجوَّده، والقولُ فيه قولُه عن ابنِ سيرينَ خاصةً في إسنادِه. حدَّثناه محمدُ بنُ إبراهيم (٥)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاوية. وأخبرنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ الجُهَنيُّ، قال: حدَّثنا حمزةُ الكنانيُّ، قالا: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيب، قال (٦): أخبرنا أحمدُ بنُ سليمان، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: أخبرنا هشامٌ، عن محمد، عن

стр. 657

يحيى بنِ أبي إسحاق، عن سليمانَ بنِ يسار، عن الفَضلِ بنِ عباس، أنّه كان رَديفَ رسولِ اللَّه ﷺ ، فجاءَه رجلٌ فقال: يا رسولَ اللَّه، إن أُمِّي عجوزٌ كبيرةٌ إن حَمَلْتُها لم تَسْتَمسِكْ، وذكَر الحديث. قال أبو عُمر: حدَّث به يزيدُ بنُ زُرَيْع، عن هشام، فقال فيه: عن ابنِ عباس. لم يُسَمِّه. أخبرنا أبو عبدِ اللَّه يعيشُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ غالبٍ التَّمْتامُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ المِنْهال الضَّرِيرُ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ حسان، عن محمدِ بنِ سيرين، عن يحيى بنِ أبي إسحاق، عن سليمانَ بنِ يسار، عن ابنِ عباس، قال: كنتُ رديفَ النبيِّ ﷺ ، فأتاه رجلٌ، فقال: إنّ أبي أدْرَكه الإسلامُ وهو شيخٌ كبيرٌ لم يَحُجَّ، وإن حَمَلْتُه على البعيرِ لم يثْبُتْ، وإن شَدَدْتُه عليه لم آمَنْ عليه. قال: "هل كنتَ قاضيَ دينٍ لو كان عليه؟ ". قال: نعم. قال: "فحُجَّ عنه" (١). قال أبو عُمر: روَى ابنُ سيرينَ هذا الخبرَ عن يحيى بنِ أبي إسحاق، وهو أصغرُ منه، فهو يَخْرُجُ في روايةِ الكبارِ عن الصغار، وقد روَى ابنُ سيرين عن أيوبَ السَّختيانيِّ حديثَ حكيم بنِ حزام في بيع ما ليس عندَك (٢)، وهو من ذلك أيضًا.

стр. 658

قال أبو عُمر: رُوِيَ عن عبدِ الوارثِ حديثُ ابنِ عباس كما رواه ابنُ عُلَيّةَ على الشكِّ في الفضلِ أو عُبيدِ اللَّه. أخبرناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ويعيشُ بنُ سعيدِ بنِ محمد، قالا: أخبرنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ الحسنِ الحربيُّ، قال: حدَّثنا أبو معمرٍ عبدُ اللَّه بنُ عَمْرٍو، قال: حدَّثنا عبدُ الوارث، قال: حدَّثنا يحيى -يعني ابنَ أبي إسحاق- قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ يسار، قال: حدَّثنا الفَضلُ بنُ عباس، أو عُبيدُ اللَّه بنُ عباس، قال: كنتُ رديفَ رسولِ اللَّه ﷺ فجاءَه رجلٌ. فذكَر الحديث. قال أبو عُمر: الصحيحُ الذي لا يَشُكُّ فيه عالمٌ أن الفَضلَ هو الذي كان رديفَ رسولِ اللَّه ﵇ عامَ حَجَّةِ الوداع. وقد روَى حمّادُ بنُ زيدٍ هذا الخبرَ كما رواه عبدُ الوارثِ وابنُ عُلَيّةَ على الشكِّ أيضًا: حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حمّاد، قال: حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا حمّادٌ -يعني ابنَ زيد- عن يحيى بنِ أبي إسحاق، عن سليمانَ بنِ يسار، قال: حدَّثني الفَضلُ بنُ عباس، أو عبيدُ اللَّه بنُ العباس، أنّ رجلًا قال: يا رسولَ اللَّه، إن أبي، أو أُمِّي عجوزٌ كبيرةٌ؛ إن أنا حمَلْتُها لم تَستَمسِك، وإن رَبَطْتُها خَشِيتُ أن أقتُلَها؟ فقال: "أرأيتَ إن كان على أبيكَ دينٌ -أو على أُمِّكَ دين- أكُنتَ تَقْضِيه؟ ". قال: نعم. قال: "فحُجَّ عن أبيك" (١). قال أبو عُمر: روى هذا الحديثَ ابنُ شهاب، عن سليمانَ بنِ يسار، عن عبدِ اللَّه بنِ عباسٍ من غيرِ شكٍّ، وروايةُ ابنِ شهابٍ لهذا الحديثِ هي التي عليها المدارُ عندَ أهلِ العلم؛ لحفظِ ابنِ شهابٍ وإتقانِه، إلّا أن أكثرَ أصحابِ ابنِ شهابٍ

стр. 659

قالوا عنه: عن سليمانَ بنِ يسار، عن ابنِ عباس، ولم يُسَمُّوا. ورَواه عنه مالكٌ (١)، عن سليمانَ بنِ يسار، عن عبدِ اللَّه بنِ عباس. فسمّاه، وزيادةُ مثل مالكٍ مقبولَةٌ، وتفسيرُه لمُجْمَل غيرِه أوْلى ما أُخِذ به، وهو أثبَتُ الناسِ في ابنِ شهابٍ عندَ أكثرِ أهلِ العلم بالحديث. وممن رواه عن ابنِ شهابٍ كما ذكَرنا، ولم يُسَمِّ ابنَ عباس؛ عبدُ العزيزِ بنُ أبي سَلَمة، وابنُ عيينة، والليثُ بنُ سعد. أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قال: أخبرنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهير، قال (٢): حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ أبي سَلَمة، قال: حدَّثنا ابنُ شهاب، عن سليمانَ بنِ يسار، عن ابنِ عباس، قال: جاءتِ امرأةٌ من خَثْعَمَ إلى النبيِّ ﷺ . فذكَر الحديث. كذا قال: عن ابنُ عباس. لم يُسَمِّ الفَضْلَ، ولا عُبيدَ اللَّه، ولا عبدَ اللَّه. وحدَّثنا عبدُ الوارث (٣)، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهير، قال (٤): حدَّثنا سَعْدُوية (٥) وأحمدُ بنُ يونس، قالا: حدَّثنا الليثُ بنُ سعد، عن ابنِ شهاب،

стр. 660

عن سليمانَ بنِ يسار، أو عن أبي سلَمةَ بنِ عبدِ الرَّحمن، أو عن كليهما، عن ابنِ عباس، أنَّ امرأةً من خَثْعَمَ قالت، ثم ذكَر الحديث. وأخبرنا عبدُ الوارث، قال: أخبرنا قاسمٌ، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ زُهير، قال (١): حدَّثنا أبي وهارونُ بنُ معروف، قالا: حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثنا الزُّهريُّ، عن سُليمانَ بنِ يسار، عن ابنِ عباس، أنَّ امرأةً من خَثْعَمَ سألتْ رسولَ اللَّه ﷺ غَدَاةَ النحر -زاد هارونُ في حديثِه: والفضلُ رديفُه- وقالا جميعًا: إنَّ فريضةَ اللَّه أدرَكت أبي وهو شيخٌ كبيرٌ لا يستطيعُ أن يَستمسِكَ على الرَّحل، فهل ترَى أن نَحُجَّ عنه؟ قال: "نعم". قال أبو عُمر: الكلامُ في معنى هذا الحديث، وما فيه من الفقه، واختلافِ الفقهاءِ فيه، يأتي مُستوعَبًا في بابِ حديثِ مالك، عن ابنِ شهاب، عن سليمانَ بنِ يسارٍ إن شاء اللَّه (٢).

стр. 661

حديثٌ رابعٌ لأيوبَ السَّختيانيّ عن محمد بن سيرينَ مالكٌ (١)، عن أيوبَ بنِ أبي تميمةَ السَّخْتيانيِّ، عن محمدِ بنِ سيرين، أن رجلًا جعَل على نفسِه ألّا يَبلُغَ أحدٌ من ولدِه الحَلَبَ، فيَحْلِبَ ويشربَ وَيسْقِيَه إلَّا حَجَّ، وحَجَّ به معه، فبلَغ رجلٌ من ولدِهِ الذي قال الشيخُ، وقد كَبِر الشيخُ، فجاء ابنُه إلى النبيِّ ﵇، فأخبَره الخبرَ، وقال: إن أبي قد كَبر، ولا يستطيعُ أن يَحُجَّ، أفأحُجَّ عنه؟ فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "نعم". هذا حديثٌ مقطوعٌ من روايةِ مالكٍ بهذا الإسناد، وليس عندَ يحيى، ولا عندَ مَن ليس عندَه الحديثُ الذي قبلَ هذا، وهما جميعًا مما رماه مالكٌ بأخَرَةٍ من كتابِه، وهما عندَ مُطَرِّفٍ والقَعْنبيّ، وابنِ وَهْب، وابنِ القاسم في "الموطّأ". ومعنى هذا الحديثِ والحديثِ الذي قبلَه سواء، وما ذكَرنا من الأسانيدِ في الحديثِ الذي قبلَه يُغْني عن ذِكْرِها وتكْرارِها هاهنا، إذِ المعنَى فيهما واحدٌ، وهو حجُّ المرءِ عن غيرِه، وهل يَلزَمُ الحَجُّ مَن عجَز عنه ببدنِه، والقولُ في هذا يأتي في بابِ حديثِ ابنِ شهاب، عن سليمانَ بنِ يَسار، في قصّةِ الخثعَمِيّةِ وأبيها (٢) إن شاءَ اللَّه. أخبرنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة (٣). وحدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيم (٤)، قال:

стр. 662

حدَّثنا محمدُ بنُ معاوية، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيب، قال (١): حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، قالا: أخبرنا وكيعٌ، قال: أخبرنا شعبةُ، عن النعمانِ بنِ سالم، عن عمرِو بنِ أوس، عن أبي رَزِين العُقَيليُّ، أنه قال: يا رسولَ اللَّه، إن أبي شيخٌ كبيرٌ، لا يستطيعُ الحجَّ، والعُمرة، والظَّعْن. فقال: "حُجَّ عن أبيك، واعتَمِرْ". أخبرنا عبدُ اللَّه بنُ محمد (٢)، قال: أخبرنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٣): حدَّثنا حفصُ بنُ عمرَ ومسلمٌ، قالا: حدَّثنا شعبةُ، عن النعمانِ بنِ

стр. 663

سالم، عن عمرِو بنِ أوس، عن أبي رَزِين -قال حفصٌ في حديثه: رجلٍ من بني عامر- أنه قال: يا رسولَ اللَّه، إنّ أبي شيخٌ كبيرٌ، لا يستطيعُ الحجَّ، ولا العمرةَ، ولا الظعنَ. قال: "احجُجْ عن أبيكَ واعتَمِرْ". وأخبرنا محمدُ بنُ إبراهيم (١)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاوية، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيب، قال (٢): أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، قال: أخبرنا جريرٌ، عن منصور، عن مجاهد، عن يوسفَ بنِ الزُّبير، عن عبدِ اللَّه بنِ الزُّبير، قال: جاء رجلٌ من خَثْعَمَ إلى رسولِ اللَّه ﷺ ، فقال: إنّ أبي شيخٌ كبيرٌ، لا يستطيعُ الركوبَ، وأدْرَكتْه فريضةُ اللَّه في الحجِّ، فهل يُجزِئُ أن أحُجَّ عنه؟ قال: "أنتَ أكبرُ ولدِه؟ " قال: نعم! قال: "أرأيتَ لو كان عليه دَينٌ، أكُنتَ تَقْضيه؟ " قال: نعم. قال "فحُجَّ عنه". وهذا المعنى وما فيه من تُنازُع العلماءِ سيأتي في بابِ ابنِ شهاب (٣) إن شاءَ اللَّه.

стр. 664

مالكٌ، عن أيوبَ بنِ حبيبٍ (١)، حديثٌ واحدٌ وهو مولى سعدِ بنِ أبي وقّاص، كذلك نسبَهُ مالكٌ وغيرُه، يقول: إنه أيوبُ بنُ حبيبٍ الجُمَحيُّ، القرشيُّ، من بني جُمَح. قال مصعبٌ الزُّبيريُّ: هو أيوبُ بنُ حبيبٍ بنِ أيوبَ بنِ علقمةَ بنِ ربيعةَ بنِ الأعور؛ واسمُ الأعور: خلفُ بنُ عمرِو بنِ وُهَيبِ بنِ حُذافةَ بنِ جُمَح، قُتل بقُدَيْدٍ (٢)، هكذا قال مُصعب (٣). قال أبو عُمر: كان أيوبُ بنُ حبيبٍ، من ثقاتِ أهلِ المدينة، مات سنةَ إحدى وثلاثينَ ومئة. قال البخاريُّ (٤): روى عنه مالكٌ، وفُلَيْحٌ (٥)، وعبّادُ بن إسحاق. لمالكٍ عنه في الموطّأ، من حديث رسولِ اللَّه ﷺ ، حديثٌ واحدٌ مسندٌ، وهو: مالكٌ (٦)، عن أيوبَ بنِ حبيبٍ، مولى سعدِ بنِ أبي وقّاص، عن أبي المُثنّى الجُهنيِّ، أنه قال: كنتُ عند مروانَ بنِ الحكم، فدخل عليه أبو سعيدٍ الخُدريُّ، فقال له مروانُ بنُ الحَكم: أسمِعْتَ من رسولِ اللَّه ﷺ ، أنه نهى عن النَّفْخ في الشّراب؟ فقال له أبو سعيد: نعم! فقال له رجلٌ: يا رسولَ اللَّه، إنّي لا أرْوَى من نَفَسٍ واحدٍ، فقال له رسولُ اللَّه: "فأَبِنِ القَدَحَ عن فِيْكَ، ثم تنفَّسْ". قال: فإنّي أرى القَذاةَ فيه، قال: "فأهْرِقْها".

стр. 665

أبو المُثنّى الجُهني لا أقفُ على اسْمِه، واسمُ أبي سعيدٍ الخُدْريّ سعدُ بنُ مالكِ بنِ سِنان، قد أتيْنا على ذِكْر نسَبهِ ووفاتِه في كتابنا في الصَّحابة (١). والقَذَاةُ: ما وقع في إناءِ الشارِبِ، من عُود، أو وَرقةٍ، أو رِيْشةٍ، أو نحوِ ذلك، مما يؤذي الشاربَ. وفي هذا الحديثِ منَ الفقه: دخولُ العالِم على السُّلطان. وفيه ما كان عليه الأمراءُ والسَّلاطينُ في سالِفِ الأيام، في الإسلام، من السُّؤال عن العِلْم، والبحثِ عنه، ومجالسةِ أهلِه. وفيه القراءةُ على العالِم، وأن قولَه: نعَمْ، يقوم مقامَ إخبارِه، وكذلك الإقرارُ يجري عندنا هذا المَجْرى، وإن كان غيرُنا قد خالَفَنا فيه، وهو أنْ يُقال للرَّجل: ألِفُلانٍ عندَكَ كذا؟ فيقول: نعم! فيلْزمُه، كما لو قال: لفلانٍ عندي كذا. وفيه الرُّخصةُ في الزيادة على الجواب، إذا كان من معنى السُّؤال. وفيه إباحةُ الشُّربِ في نفَسٍ واحدٍ، وكذلك قال مالكٌ ﵀: أخبرَنا أحمدُ بنُ عبدِ اللَّه بنِ محمدٍ، أنّ أباهُ أخبرَه (٢)، قال: أخبرَنا محمدُ بنُ فُطَيس، قال: حدَّثنا يحيى بنُ إبراهيم (٣)، قال: حدَّثنا عيسى بنُ دينار، عن ابنِ القاسم (٤)، عن مالك، أنه رأى في قولِ النبيِّ ﵇، للرَّجُلِ الذي قال له:

стр. 666

إنّي لا أرْوَى من نفَسٍ واحد، فقال له النبيُّ ﵇: "فأَبِنِ القَدَحَ عن فِيْكَ"، قال مالكٌ: فكأنّي أرى في ذلك الرُّخصةَ، أنْ يشربَ من نفَسٍ واحدٍ ما شاءَ، ولا أرى بأسًا بالشُّرب من نفَسٍ واحدٍ، وأرى فيه رُخصةً، لموضِع الحديث: "إنّي لا أرْوَى من نفَسٍ واحد". قال أبو عُمر: يريدُ مالكٌ ﵀، أنّ النبيَّ ﵇، لم يَنْهَ الرَّجُلَ حين قال له: إنّي لا أرْوى من نَفَسٍ واحدٍ، أن يشربَ في نَفَسٍ واحدٍ، بل قال له كلامًا، معناه: فإن كنتَ لا تَرْوى في نفَسٍ واحدٍ، فأَبِنِ القَدَحَ عن فِيْكَ، وهذا إباحةٌ منه للشُّرب من نَفَسٍ واحدٍ إن شاءَ اللَّهُ. وقد رُويت آثارٌ عن بعض السَّلَف، فيها كراهةُ الشُّربِ في نَفَسٍ واحدٍ، وليس منها شيءٌ تجِبُ به حُجّةٌ، فمِنْ ذلك ما حدّثني خلفُ بنُ القاسم ﵀، قال: حدَّثنا مؤمَّل بنُ يحيى بنُ مهديٍّ الفقيهُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرِ بنِ راشدٍ الإمامُ، قالْ حدَّثنا عليُّ بنُ المدينيِّ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ مَخْلَدٍ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ أبي حبيبةَ، قال: أخبر في داودُ بنُ الحُصين، عن عكرمةَ، عن ابنِ عبّاس، قال: الشَّرابُ بنَفَسٍ واحدٍ، شربُ الشَّيطان (١)، وإبراهيمُ بنُ أبي حبيبةَ، ضعيفٌ لا يُحتجُّ به، ولو صحَّ كان المصير إلى المُسند أوْلى من قول الصاحب. وأخبرني عبدُ اللَّه بنُ محمد بنِ عبدِ المؤمن، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ عمرَ بنِ عليٍّ الطائيُّ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ حربٍ الطائيُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن ابنِ طاووس، قال: كان أبي إذا رآني أشربُ بنَفَسٍ واحدٍ نهاني (٢).

стр. 667

وذكَر أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، قال (١): حدَّثنا الثقفيُّ، عن خالد، عن عكرمةَ، أنه كرِهَ الشُّربَ بنَفَسٍ واحدٍ، وقال: هو شُرْبُ الشَّياطين. وأخبرنا أحمدُ بنُ سعيدِ بنِ بشر، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبد اللَّه بنِ أبي دُلَيم، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح (٢)، قال: كنت أرى سُحْنُونًا إذا أُتِيَ بالماءِ يشربُه، يُسمي اللَّهَ، ثم يتناولُ منه شيئًا، ثم يرفعُ رأسَه، فيَحمَدُ اللَّهَ، رأيتُه يفعل ذلك مرارًا. قال أبو عُمر: فِعْلُ سُحْنُونٍ هذا، حسنٌ في الأدب، وليس بسُنّةٍ، ولكنّه أهنأُ وأمرأُ، كما قال ﷺ في ذلك، ولعلَّ سُحْنُونًا بلغَهُ في ذلك، ما كان ابنُ عُيينةَ يرويه، عن إسرائيلَ، عن كَهْمسٍ، عن أنسِ بنِ مالك، أنّ رسولَ اللَّه ﷺ قال: "الشُّرب في ثلاثةِ أنفاسٍ أمْرأُ وأشْفَى، وأشهى، وأبرأ" (٣)، وقد لقيَ سُحْنُونٌ ابنَ عُيينةَ، وأخذَ عنه. وجدتُ في أصل سماع أبي ﵀ بخطِّه، أنّ أبا عبدِ اللَّه محمدَ بنَ أحمدِ بنِ قاسم بنِ هلال، حدَّثهم، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمان، قال: حدَّثنا نصرُ بنُ مرزوق، قال: حدَّثنا أسدُ بنُ موسى، قال: حدَّثنا حمّادُ بنُ سلمة، ووكيعٌ وإسرائيلُ، عن هشام بنِ أبي عبدِ اللَّه الدَّسْتُوائيّ، عن أبي عصام، عن أنسِ بنِ مالك، قال: كان رسولُ اللَّه ﷺ ، إذا شرِبَ تنفّسَ ثلاثًا، ويقول: "هو أهنأُ، وأمرأُ وأبرأُ" (٤).

стр. 668

وذكَر أبو جعفرٍ العُقَيليُّ، في كتاب الصَّحابة له، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ يوسف، قال: أخبرنا يحيى بنُ عثمانَ الحمصيُّ، قال: أخبرنا اليمانُ بنُ عديِّ الحمصيُّ الحَضْرَمي، قال: حدَّثني ثابتُ (١) بنُ كثيرٍ الضَّبيُّ البَصْريُّ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن سعيد بنِ المُسيِّب، عن بَهْزٍ، قال: كان النبيُّ ﷺ ، يستاكُ عَرْضًا، ويشربُ مَصًّا، ويتنفَّسُ ثلاثًا، ويقول: "هذا أهنأُ، وأمرأُ، وأبرأُ" (٢). قال (٣): وأخبرنا جعفرُ بنُ محمدٍ الزَّعفرانيُّ، قال: أخبرنا عمرُ بنُ عليِّ بنِ أبي بكرٍ الكِنْديُّ، قال: أخبرنا عليُّ بنُ ربيعةَ القرشيُّ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المُسيِّب، عن ربيعةَ بنِ أكثَمَ، قال: كان رسولُ اللَّه ﷺ ، يَسْتاكُ عَرْضًا، ويشربُ مَصًّا، ويقول: "هو أهنأُ وأمرأُ". قال أبو عُمر: هذانِ الحديثان، حديثُ بَهْزٍ وحديثُ ربيعةَ بنِ أكثَمَ، ليس لإسناديهما عن سعيدٍ أصلٌ، وليسا بصحيحين من جهة الإسناد عندَهُم، وقد جاء عن جماعةٍ من السَّلف، إجازةُ الشُّربِ في نَفَسٍ واحدٍ، كما قال مالكٌ ﵀:

стр. 669

أخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ اللَّه، أنّ أباه (١) أخبَرهُ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ يونسَ، قال: حدَّثنا بقيُّ بن مَخْلَدٍ، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، قال (٢): حدَّثنا ابنُ المبارَك، عن سالم، عن عطاءٍ، أنَّه كان لا يرى بالشُّربِ بالنَّفَسِ الواحدِ بأسًا. قال أبو بكر (٣): وحدَّثنا حاتمُ بنُ إسماعيل، عن عبدِ اللَّه بنِ يزيدَ، قال: لم أرَ أحدًا كان أعجَلَ إفطارًا من سعيد بنِ المُسيِّب، كان لا ينتظرُ مؤذنًا، ويُؤتى بالقَدَح من ماء، فيَشْرَبُه بنَفَسٍ واحدٍ، لا يقطَعُه حتّى يَفْرُغَ منه. هذا أصحُّ عن سعيد. قال (٤): وحدَّثنا الثَّقفيُّ، عن أيوبَ، قال: نُبِّئتُ عن ميمونِ بنِ مهران، قال: رآني عمرُ بنُ عبدِ العزيز وأنا أشربُ، فجعلتُ أقطعُ شرابي وأتنفَّسُ، قال: إنما نُهِيَ أن يتنفَّس في الإناء، فإذا لم تتنفَّسْ فأشربْهُ إن شئتَ بنَفَسٍ واحدٍ. قال أبو عُمر: قولُ عمرَ بنِ عبد العزيزِ في هذا، هو الفقهُ الصَّحيحُ في هذه المسألة، والنهيُ عن النَّفْخ في الشَّرابِ المذكور في حديثِ مالك في هذا الباب هو عندي كالنَّهي عن التَّنفُّسِ في الإناء سواءٌ، واللَّه أعلم. ألا ترى إلى قولِه في الحديث: "فأَبِنِ القَدَحَ عن فِيْكَ، ثم تنفَّسْ"، وإذا لم يجُزِ التنفُّسُ في الإناء، لم يجُزِ النَّفخُ فيه، لأنه مثلُه، وقطعةٌ منه. وحدَّثني خلفُ بنُ القاسم الحافظ، قال: حدَّثنا أبو عيسى عبدُ الرحمن بنُ إسماعيلَ الأُسوانيُّ -قال: وكان فاضلًا ﵀ قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ

стр. 670

سلام، قال: حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيينة، عن عبدِ الكريم الجَزَريّ، عن عِكْرمة، عن ابنِ عبّاس، قال: نهى رسولُ اللَّه ﷺ أن يُنْفَخَ في الإناء أو يُتنفَّسَ فيه (١). وحدثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللَّه، قال: حدّثنا أبي (٢)، قال: حدّثنا محمدُ بنُ فُطيس، قال: حدّثنا يونسُ بنُ عبد الأعلى، قال: حدَّثنا أنسُ بنُ عياض، عن الحارثِ بنِ عبدِ الرَّحمن الدَّوسيِّ، عن عمِّه، عن أبي هريرة، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "لا يتنفَّسُ أحدُكُم في الإناءِ إذا كان يشربُ منه، ولكن إذا أراد أن يتنفَّسَ فليُؤَخِّرهُ عنه، ثم يتنفَّسْ" (٣). قال أبو عُمر: أكثرُ الآثارِ إنما جاءت بالنَّهي عن التنفُّسِ في الإناء، وقد قلنا: إن المعنى واحدٌ، والنَّهيُ عن هذا نهيُ أدب، لا نهيُ تحريم، لأنّ العلماءَ قد أجمعُوا أنَّ مَنْ تنفَّسَ في الإناء، أو نفخَ فيه، لم يحرُمْ عليه بذلك طعامُه، ولا شرابُه، ولكنّه مُسيءٌ، إذا كان بالنَّهي عالمًا، وكان داودُ بنُ علي القياسيُّ يقول: إنّ النَّهيَ عن هذا

стр. 671

كلِّه وما كان مثلَه نهيُ تحريم، وهو قولُ أهل الظاهر، لا يجوزُ عند واحدٍ منهم أن يشربَ من ثُلْمَةِ القَدَح (١)، ولا أن يتنفَّس في الإناء، ومَنْ فعَلَ شيئًا من ذلك كان عاصيًا للَّه عندَهم، إذا كان بالنهي عالمًا، ولم يحرُمْ عليه طعامُه (٢). واختلفَ العلماءُ في المعنى الذي من أجله ورَدَ النَّهيُ عن التنفُّسِ في الإناء، فقال قومٌ: إنما ذلك لأنّ الشُّربَ في نَفَسٍ واحدٍ غيرُ محمود عند أهلِ الطِّبِّ، وربّما آذى الكَبِدَ، وقالوا: الكُبادُ من العَبِّ (٣)، فكُرِهَ ذلك لذلك، كما كُرِهَ الاغتسالُ بالماءِ المُسخَّنِ بالشَّمس، لأنه قال: "يُورِثُ البَرَصَ" (٤).

стр. 672

قال أبو عُمر: ما أظنُّ هذا صحيحًا، من قولهم: إنه يُورثُ البَرَصَ، وفي قوله ﷺ : "هو أهنأُ، وأمرأُ، وأبرأُ" حُجّةٌ لهذا القول. وقال آخرون: إنما نُهي عن التنفُّس في الإناء، فيُزيلُ الشاربُ القَدَح عن فيه، لأنه إذا أزالَهُ عن فيهِ صار مستأنفًا للشُّرب، ومن سُنّةِ الشّراب أن يبتديَهُ المرءُ بذِكْرِ اللَّه، فمتى أزالَ القَدَحَ عن فيهِ، حمِدَ اللَّهَ، ثم استأنفَ، فسمّى اللَّهَ، فحصلتْ له بالذِّكرِ حسناتٌ، فإنما جاء هذا رغبةً في الإكثارِ من ذِكْرِ اللَّه على الطَّعام والشَّراب. قال أبو عُمر: وهذا تأويلٌ ضعيفٌ، لأنه لم يبلُغْنا، أنّ النبيَّ ﵇، كان يُسمّي على طعامِه، إلا في أوّلِه، ويحمَدُ اللَّهَ في آخرِه، ولو كان كما قال مَنْ ذكَرْنا قوله، لسمّى عند كلِّ لُقْمة، وحمِدَ عندَ كلِّ لُقمة، وهذا لم يُرْوَ عنه، ولا نعلمُ أحدًا فعَلَه عند كلِّ لُقْمةٍ من طعامِه، وإنْ فعَلَه أحدٌ لم أستَحْسِنْهُ له، ولم أذُمَّه عليه، وقد رُوِيَ حديثٌ بمثل هذا المعنى، رواه وكيعٌ، عن يزيدَ بنِ سنانَ أبي فَرْوة الجَزَرِيِّ، عن ابنٍ لعطاءِ بنِ أبي رَبَاح، عن أبيه، عن ابن عبّاس، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "لا تَشْربُوا واحدةً، كشُرْبِ البعير، ولكن اشْرَبُوا مَثْنى وثُلاثَ، وسمُّوا إذا شَربتُم، واحمَدُوا إذا رفَعْتُم" (١).

стр. 673

وقال آخرونِ إنما نُهيَ عن التنفُّسِ في الإناءِ لأدبِ المُجالسة، لأنَّ المتنفِّسَ في الإناء، قلَّ ما يخلو أن يكونَ مع نَفَسِه رِيْقٌ ولُعابٌ، ومن سُوءِ الأدبِ أن يشربَ، ثم يُناولَ جليسَه لُعابَهُ؛ ألا ترى أنه لو عَمَد إلى الإناءِ فشربَ منه، ثم تفَلَ فيه، وناولَه جليسَه، أنّ ذلك مما تقذِرُهُ النُّفوسُ وتكرهُه، وليس من أفعال ذوي العُقول، فكذلك من تنفَّسَ في الإناء، لأنّه ربّما كان مع تنفُّسِه أكثرُ من التَّفْل من لُعابه، واللَّه أعلم. وروى عُقيلٌ، عن ابنِ شهاب، قال: بَلغني أنّ رسولَ اللَّه ﷺ نهى عن النَّفْخ في الطَّعام والشَّراب، قال: ولم أرَ أحدًا كان أشدَّ في ذلك من عمرَ بنِ عبد العزيز (١)، وباللَّه التوفيق. فرغَ الألِفُ، وليس في شيوخ مالكٍ أحدٌ ممن له عنه شيءٌ من حديثِ النبيِّ ﵇ في موطّئه أولُ اسمِه باءٌ أو تاءٌ. [آخر المجلد الأول من طبعتنا المحققة، والحمد للَّه رب العالمين].

стр. 674

(مُلْحَق) (١) بابُ ذكرِ عُيونٍ من أخبارِ مالكِ بنِ أنسٍ ﵀ وذكرِ فضْلِ "مُوطَّئِه " حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدِ بنِ بشرٍ (٢) وأحمدُ بنُ القاسم بنِ عبدِ الرَّحمن، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّه بنِ أبي دُلَيم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وضّاح، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ مِسْكين، قال: سمعتُ عبدَ اللَّه بنَ وَهْبٍ يقول: لولا أنِّي أدرَكْتُ مالكًا واللَّيْثَ لضَلَلْتُ (٣). قال ابنُ وضّاح: وسمِعتُ (٤) أبا جعفرٍ الأيْليَّ يقول: سمِعتُ ابنَ وَهْبٍ ما لا أُحصي يقول: لولا أنَّ اللَّهَ أنقَذَني بمالكٍ واللَّيْثِ لضلَلْتُ (٥). حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللَّه، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بنُ عبدِ اللَّه بن محمد، قال (٦): حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسن، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ حَيُّون (٧)، قال: حدَّثنا هارونُ الأيْلِي (٨)،

стр. 675

قال: سمِعتُ الشافعيَّ يقول، وذكَر الأحكامَ والسُّنَن، فقال: العلْمُ -يعني الحديثَ- يدورُ على ثلاثة؛ على (١) مالكِ بنِ أنس، وسفيانَ بنِ عُيَيْنة، واللَّيثِ بنِ سعد. وقال (٢) عبدُ الرَّحمن بنُ مَهْديٍّ: أئمَّةُ الناسِ في زمانِهم أربعةٌ؛ سفيانُ الثَّوريُّ بالكوفة، ومالكٌ بالحجاز، والأوزاعيُّ بالشّام، وحمّادُ بنُ زيدٍ بالبصرة (٣). حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ بنِ عبدِ الرَّحمن. وحدَّثنا خلفُ بنُ القاسم بنِ سهل، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ رشيق، أنّهما جميعًا سمِعا أبا عبدِ الرَّحمن أحمدَ بنَ شعيبٍ النَّسائيَّ يقول (٤): "أُمناءُ اللَّه على علْم رسولِه ﷺ : شعبةُ بنُ الحجّاج، ومالكُ بنُ أنس، ويحيى بنُ سعيدٍ القطّان". قال: والثَّوريُّ إمامٌ، إلَّا أنّه كان يروِي عن الضُّعفاء. وكذلك ابنُ المبارك من أجلِّ أهل زمانِه إلا أنَّه يَرْوي عن الضعفاء. قال: وما أحدٌ عندي بعدَ التّابعين أنْبلُ من مالكِ بنِ أنسٍ ولا أجلُّ، ولا آمنُ على الحديثِ منه، ثم إليه (٥) شُعبةُ في الحديث، ثم يحيى بن سعيدِ القطّان، ليس بعدَ التّابعين آمنُ على الحديثِ (٦) من هؤلاء الثّلاثة، ولا أقلُّ روايةً عن الضعفاءِ.

стр. 676

وقال يحيى القطّان: سفيانُ وشعبةُ ليس لهما ثالثٌ إلّا مالكٌ (١). حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ محمدِ بنِ يوسف، قال: حدَّثنا يحيى بنُ مالك، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سليمانَ بنِ أبي الشَّريف، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ الغافقيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّه بنِ عبدِ الحكم والربيعُ بنُ سليمان، قالا: سمِعنا الشافعيَّ يقول (٢): "لولا مالكٌ وسفيانُ -يعني ابنَ عُيَينَةَ- ذهَب علْمُ الحجاز" (٣). قالا: وسمِعنا الشافعيَّ يقول: كان مالكٌ إذا شكَّ في الحديثِ طرَحه كلَّه (٤). حدَّثنا عبدُ اللَّه (٥)، قال: حدَّثنا يحيى، قال: حدَّثنا ابنُ أبي الشَّريف، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ إسماعيل، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الحكم، قال: سمِعتُ الشافعيَّ يقول: إذا جاء الأثرُ فمالكٌ النَّجْم (٦).

стр. 677

حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ محمد ابنُ المُفَسِّر، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ عليِّ بنِ سعيدٍ القاضي، قال: حدَّثنا عُبَيدُ اللَّه بنُ عمرَ (١) القوارِيريُّ، قال: كنا عندَ حمّادِ بنِ زيد، فجاءه نعِيُّ مالكِ بنِ أنس، فسالَتْ دُموعُه، ثم قال: يَرْحَمُ اللَّهُ أبا عبدِ اللَّه، لقد كان من الدِّينِ بمكان. ثم قال حمّادٌ: سمِعتُ أيوبَ يقول: لقد كانت له حَلْقةٌ في حياةِ نافع (٢). حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللَّه بنِ محمدِ بنِ عليٍّ، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبَرنا أسْلَم (٣) بنُ عبدِ العزيز، قال: حدَّثنا الرَّبيعُ بنُ سليمان، قال: سمِعتُ الشَّافعيَّ يقول: إذا جاءك (٤) الحديثُ عن مالك، فشُدَّ به يدَيك (٥). قال: وسمِعتُ الشّافعيَّ يقول: إذا جاء الأثَرُ فمالكٌ النَّجْمُ (٦). حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ جعفرِ بنِ الورد، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ أحمدَ بنِ عبدِ السَّلام الخفّافُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ

стр. 678

البخاريُّ، قال (١): سمِعتُ عليَّ بنَ المَدينيِّ يقول: مالكٌ إمامٌ. قال عليٌّ: وسمِعتُ سفيانَ بنَ عُيَيْنةَ يقول: مالكٌ إمامٌ. حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهير، قال (٢): حدَّثنا عليُّ بنُ المَدينيِّ، قال: حدَّثنا أيوبُ بنُ المتوكِّل، عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ مهديٍّ، قال: لا يكونُ إمامًا في العلْم مَن أخذَ بالشّاذِّ من العِلْم، ولا يكونُ إمامًا في العلْم مَن روَى عن كلِّ أحد، ولا يكونُ إمامًا في العلْم مَن روَى كلَّ ما سَمِع. قال: والحفْظُ الإتقان. قال أبو عمرُ: معلومٌ أنَّ مالكًا كان أشدَّ الناسِ ترْكًا لشذُوذِ العلْم، وأشدُّهم انتقادًا للرِّجال، وأقلُّهم تكلُّفًا، وأتقنُهم حفظًا؛ فلذلك صار إمامًا. حدَّثنا خلفُ بنُ أحمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ بنِ أيمن، قال: حدَّثنا عَلّان، قال: حدَّثنا صالحُ بنُ أحمدَ بنِ حنبل، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ المَدينيِّ، قال: سمِعتُ يحيى بنَ سعيدٍ القطّانَ يقول: كان مالكٌ إمامًا في الحديث (٣).

стр. 679

قال عليٌّ: وسمِعتُ ابنَ عُيَيْنةَ يقول: ما كان أشَدَّ انتقادَ مالكٍ للرِّجال، وأعْلَمَه بهم (١). قال صالح: وحدَّثنا عليُّ بنُ المَدينيِّ، قال: سمِعتُ عبدَ الرَّحمنِ بنَ مهديٍّ يقول: أخبَر في وُهَيْبُ بنُ خالد، وكان من أبصرِ الناسِ بالحديثِ وبالرِّجال، أنّه قَدِم المدينةَ، قال: فلم أرَ أحدًا إلَّا تَعرِفُ منه (٢) وتُنكِرُ (٣)، إلَّا مالكًا ويحيى بنَ سعيد (٤). وقال عبدُ الرَّحمن بن مهديٍّ: ما أُقدِّمُ على مالكٍ في صحَّةِ الحديثِ أحدًا (٥). حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أبو يحيى عبدُ اللَّه بنُ أبي مَسَرَّةَ بمكّة، قال: حدَّثني مُطَرِّفُ بنُ عبدِ اللَّه، عن مالكِ بنِ أنس، قال: لقد ترَكْتُ جماعةً من أهلِ المدينةِ ما أخذْتُ عنهم من العلْم شيئًا، وإنَّهم لممَّن يُؤخَذُ عنهم العلْمُ، وكانوا أصنافًا؛ فمنهم مَن كان كذّابًا في غيرِ علْمِه، تَركْتُه لكذبِه، ومنهم مَن كان جاهِلًا بما عندَه، فلم يكُنْ عندِي مَوْضِعًا للأخْذِ عنه؛ لجَهْلِه، ومنهم من كان يَدِينُ برأي سوء (٦). حدَّثنا أبو القاسم خلفُ بنُ القاسم، قراءةً منِّي عليه، أنَّ أبا الطّاهرِ محمدَ بنَ

стр. 680

أحمدَ بنِ عبدِ اللَّه بنِ يحيى القاضيَ بمصرَ حدَّثَهم، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدِ بنِ الحسنِ الفِرْيابيُّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ المنذر الحِزاميُّ، قال: حدَّثنا مَعْنُ بنُ عيسى أو محمدُ بنُ صَدَقَة، أحدُهما أو كلاهما، قالا: كان مالكُ بنُ أنسٍ يقول: لا يُؤخَذُ العلْمُ من أربعة، ويُؤخَذُ ممّن (١) سوى ذلك؛ لا يُؤخذُ من سَفِيه، ولا يُؤخَذُ من صاحبِ هَوًى يدْعو النّاسَ إلى هواه، ولا من كذّابِ يكذِبُ في أحاديثِ النّاسِ وإن كان لا يُتَّهمُ على أحاديثِ رسولِ اللَّه ﷺ ، ولَا من شَيخٍ له فضلٌ وصلاحٌ وعبادة، إذا كان لا يَعرِفُ ما يُحدِّثُ (٢). قال إبراهيمُ بنُ المنذر: فذَكَرتُ هذا الحديثَ لمُطَرِّفِ بنِ عبدِ اللَّه، فقال: أشهَدُ على مالكٍ لسمِعتُه يقول: أدْرَكْتُ بهذا البلدِ مَشْيَخةً أهلَ فضلٍ وصلاحٍ يُحدِّثون، ما سمِعتُ من أحدٍ منهم شيئًا قطُّ. قيل: لمَ يا أبا عبدِ اللَّه؟ قال: كانوا لا يَعرِفُون ما يُحدِّثُون (٣). وأخبرنا خلفُ بنُ أحمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ العُقَيليُّ (٤)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الصّائغُ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ المنذر،

стр. 681

قال: أخبرنا مَعْنُ بنُ عيسى، قال: كان مالكُ بنُ أنس يقول: لا يُؤخَذُ العلْمُ من أربعة. فذكَره إلى آخرِه سواء، لم يذكُرْ فيه محمدَ بنَ صَدَقة. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ التِّرمذيُّ، قال: سمِعتُ ابنَ أبي أويسٍ (١) يقول: سمِعتُ خالي مالكَ بنَ أنسٍ يقول: إنَّ هذا العلْمَ دِينٌ، فانظُروا عمَّن تأخُذُون دِينَكم، لقد أدركْتُ سبعينَ ممّن يقول: قال رسولُ اللَّه ﷺ . عند هذه الأساطين (٢) - وأشار إلى مسجدِ رسولِ اللَّه ﷺ ، فما أخذتُ عنهم شيئًا، وإنَّ أحدَهم لو اؤتُمِن على بيتِ مالٍ لكان به (٣) أمينًا؛ لأنهم لم يكونوا من أهلِ هذا الشَّأن، وقدِم علينا ابنُ شِهاب، فكُنّا نزدحِمُ على بابِه (٤). وحدَّثنا خلفُ بنُ أحمدَ وعبدُ الرَّحمن بنُ يحيى، قالا: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أحمد، قال: حدَّثنا محمد بنُ وَضّاح، قال: حدَّثنا ابنُ أبي مريم (٥)، قال سمِعتُ أشْهَبَ يقول: سمِعتُ مالكًا يقول: أدْرَكْتُ بالمدينةِ مشايخَ أبناءَ مئةٍ وأكثرَ، فبعضُهم قد حدَّثْتُ بأحاديثه، وبعضُهم لم أُحدِّثْ بأحاديثِه كلِّها، وبعضُهم لم أُحدِّثْ من أحاديثِه شيئًا، ولم أترُكِ الحديثَ عنهم لأنّهم لم يكونوا ثقاتٍ فيما حمَلوا، إلَّا أنّهم حمَلوا شيئًا لم يعقِلُوه.

стр. 682

وحدَّثنا خلفُ بنُ أحمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمان، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الواحدِ الخَوْلانيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّه بنِ عبدِ الرحيم البَرْقيُّ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ أبي سَلَمةَ الدِّمشقيُّ، عن ابنِ كنانة، عن مالك، قال: رُبَّما جلَس إلينا الشَّيْخُ فيتحَدَّثُ جُلَّ نهارِه، ما نأخذُ عنه حديثًا واحدًا، وما بنا أن (١) نتهِمُه، ولكنَّه ليس مِن أهلِ الحديث (٢). حدَّثنا أبو عثمانَ سعيدُ بنُ نصرٍ وأبو القاسم عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغ، قال: حدَّثنا أبو قِلابةَ عبدُ الملكِ بنُ محمدٍ الرَّقَاشِيُّ، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ عمرَ، قال سألْتُ مالكَ بنَ أنسٍ عن رجلٍ، فقال: هل رأَيْتَه في كتبِي؟ قلتُ: لا. قال: لو كان ثقَةً لرأيْتَه في كُتبِي (٣). وممَّا يُؤَيِّدُ قولَ مالكٍ ﵀ أنَّه لا يؤخذُ عن الكذَّابِ في أحاديثِ الناسِ وإن لم يكُنْ يكذِبُ في حديثِ رسولِ اللَّه ﷺ ، ما رواه عبدُ الرَّزَّاق (٤)، عن مَعْمَر،
следующие страницы →