← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 236

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Полный текст (8 840 стр.). Показаны 7433–7472 · переход к 7438.

стр. 7433

نذكُرُ له هذا، ونسألُه أن يأمُرَنا بليلةٍ ننْزِلُها؟ قالوا: نعم. قال عبدُ اللَّه بنُ أُنيس: فأرْسَلوني وكنتُ أحدثَ القوم، فجِئْتُ إلى رسولِ اللَّه ﷺ ، فسألتُه أن يأمُرَنا بليلةٍ ننزِلُها، فقال: "انزِلُوا ليلةَ ثلاثٍ وعشرين". فكان عبدُ اللَّه بنُ أُنيْس ينزلُ تلك الليلة، فإذا أصبَح رجَع (١). ورواه يحيى بنُ أيوب، عن يزيدَ بنِ الهادِ، عن أبي بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرِو بنِ حزم، عن عبدِ الرحمن بنِ كعبِ بنِ مالك (٢)، عن عبدِ اللَّه بنِ أُنيْسٍ نحوَه بمعناه (٣). كذا قال: عبدُ الرحمن بنُ كعبِ بنِ مالك. ورواه عبدُ اللَّه بنُ قُدامةَ الجُمَحيُّ، عن عبدِ اللَّه بنِ عبدِ الرحمن (٤). فأخطأ فيه، وأظُنُّه لم يسمَعْه منه. حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغ، قال: حدَّثنا عبيدُ بنُ عبدِ الواحد ومحمدُ بنُ إسماعيلَ الترمذيُّ، قالا: حدَّثنا سعيدُ بنُ الحكم بنِ

стр. 7434

أبي مريم، قال: حدَّثنا يحيى بنُ أيوب، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ الهادِ، أنَّ أبا بكر بنَ محمدِ بن عمرِو بنِ حزم أخبَره، عن عبدِ الرحمن بن كعبِ بن مالك، عن عبدِ اللَّه بنِ أُنيس، قال: كنّا بالبادية، فقلنا: إنْ قدِمنا بأهلِنا شقَّ علينا، وإن خلَّفناهم أصابتْهم ضيعة. قال: فبعَثوني -وكنتُ أصغرَهم- إلى رسولِ اللَّه ﷺ ، فذكَرتُ له قولهم، فأمَرنا بليلةِ ثلاثٍ وعشرين. قال ابنُ الهادِ: وكان محمدُ بنُ إبراهيمَ يجتهدُ تلك الليلة (١). وقد روَى عبدُ اللَّه بنُ عباس في هذا الباب -بإسناد صحيح أيضًا- حديثًا يُشبهُ أن يكونَ حديثَ عبدِ اللَّه بنِ أُنيس هذا. حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح المقرئ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ محمدٍ البغويُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، قال: حدَّثنا معاذُ بنُ هشام، قال: حدَّثنا أبي، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابنِ عباس، أنَّ رجلًا أتَى النبيَّ ﷺ ، فقال: يا رسولَ اللَّه، إني شيخٌ كبيرٌ عليلٌ يَشُقُّ عليَّ القيام، فمُرْني بليلةٍ لعلَّ اللَّهَ يُوفِّقُني فيها لليلةِ القدر. فقال: "عليك بالسابعة" (٢). قال أبو عُمر: يريدُ سابعةً تبقَى، واللَّهُ أعلم، وذلك محفوظٌ في حديثِ ابنِ عباسٍ إذ ذكَر ما خلَق اللَّهُ على سبعٍ من خَلْقِه، ثم قال: وما أُراها إلا ليلةَ ثلاثٍ

стр. 7435

وعشرين لسبع بَقين. وقد ذكَرْنا هذا الخبرَ بتمامِه في باب حُميد الطويل (١)، وقد مضَى القولُ في ذلك وفي سائر معاني هذا الباب مستوعَبًا ممهَّدًا مبسوطًا هناك، فلا وجهَ لتكريرِ ذلك هاهنا. أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الملك (٢) وعبيدُ بنُ محمد، قالا: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ مسرور، قال: حدَّثنا عيسى بنُ مسكين، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَنْجَر، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ الوَهْبيُّ، قال: حدَّثني محمدُ بنُ إسحاق، عن معاذِ بنِ عبدِ اللَّه بنِ خُبَيْب، عن أخيه عبدِ اللَّه بنِ عبدِ اللَّه بنِ خُبَيْب (٣) -قال: وكان رجلًا في زمنِ عمرَ بنِ الخطاب- قال: جلَس إلينا عبدُ اللَّه بنُ أُنيْسٍ في مجلس -حسِبتُه قال: في آخرِ رمضان- فقلنا له: يا أبا يحيى، هل سمعتَ من رسولِ اللَّه ﷺ في هذه الليلةِ المباركةِ من شيء؟ قال: جلَسنا مع رسولِ اللَّه ﷺ في آخرِ هذا الشهر، فقلنا له (٤): يا نبيَّ اللَّه، متى نلتمِسُ هذه الليلةَ المباركة؟ قال: "التمِسُوها لمَسَاءِ ثلاثٍ وعشرين"، فقال له (٥) رجلٌ من القوم: فهي إذن أُولَى (٦) ثمان؟ فقال: "إنها ليست بأُولى (٧) ثمانٍ، ولكنَّها أُولَى (٨) سبع؛ إن الشهرَ لا يَتِمُّ" (٩).

стр. 7436

قال ابنُ سَنجر: وحدَّثنا أبو صالح، قال: حدَّثني الليثُ، قال: حدَّثني يزيدُ بنُ أبي حبيب، عن محمدِ بنِ إسحاق، عن معاذِ بنِ عبدِ اللَّه بنِ خُبَيْب، عن عبدِ اللَّه بنِ عبدِ اللَّه بنِ خُبَيْب، عن عبدِ اللَّه بن أُنيْس، أنه سُئِل عن ليلةِ القدر، فقال: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "التمِسُوها الليلةَ". وتلك الليلةُ ليلةُ ثلاثٍ وعشرين، فقال رجل: يا رسولَ اللَّه، هي إذن أُولَى ثمانٍ. فقال: "بل، أُولَى سبع، إن الشهرَ لا يَتِمُّ" (١). وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنِ أبي شيبة، قال (٢): حدَّثنا أبو الأحوص، عن سِمَاك، عن عِكْرمة، عن ابنِ عباس، قال: بينا أنا نائمٌ في رمضان، فقيل لي: إنَّ

стр. 7437

الليلةَ ليلةُ القدر، فقُمتُ وأنا ناعسٌ، فتعلَّقتُ ببعض أطنابِ (١) فُسطاطِ رسولِ اللَّه ﷺ ، فأتيتُ النبيَّ ﷺ -وهو يُصلِّي، فنظَرتُ في الليلة، فإذا ليلةُ ثلاثٍ وعشرين. قال: وقال ابنُ عباس: إنَّ الشيطانَ يطلُعُ مع الشمسِ كلَّ يوم إلّا ليلةَ القدر، وذلك أنها تطلُعُ يومئذٍ لا شعاعَ لها. قال أبو عُمر: يقال: إنَّ ليلةَ الجُهنيِّ معروفةٌ بالمدينة؛ ليلةَ ثلاثٍ وعشرين، وحديثُه هذا مشهور عندَ خاصَّتِهم وعامَّتِهم. وروَى ابنُ جُريج هذا الخبرَ لعبدِ اللَّه بنِ أُنيْس، وقال في اَخره: فكان الجُهنيُّ يُمسي تلك الليلة -يعني ليلةَ ثلاثٍ وعشرين- في المسجد، فلا يخرُجُ منه حتى يُصبح، ولا يَشهدُ شيئًا من رمضانَ قبلَها ولا بعدَها ولا يومَ الفطر (٢). وذكر عبدُ الرزاق (٣)، عن ابنِ جريج، عن عبيدِ اللَّه بنِ أبي يزيدَ، قال: كان ابنُ عباسٍ يَنضَحُ على أهلِه الماءَ ليلةَ ثلاثٍ وعشرين. وعن ابن جُريج، قال: أخبَرني يونسُ بنُ يوسف، أنّه سمع سعيدَ بنَ المسيِّب يقول: استقام ملأُ القوم على أنها لثلاثٍ وعشرين (٤). يعني في ذلك العام، واللَّهُ أعلم.

стр. 7438

وفي سياقةِ (١) هذا الخبر ما يدلُّ على ذلك، وقد ذكرناه بتمامِه في بابِ حُميدٍ الطويل من هذا الكتاب (٢). وذكَر عبدُ الرزاق أيضًا (٣)، عن الثوريِّ، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: كانت عائشةُ توقِظُ أهلَها ليلةَ ثلاثٍ وعشرين. وعن محمدِ بنِ راشد، عن مكحول، أنه كان يراها ليلةَ ثلاثٍ وعشرين، فحدَّثه الحسنُ بنُ الحرِّ، عن عبدةَ بنِ أبي لُبابة، أنه قال: هي ليلةُ سبع وعشرين. وأنَّه قد جرَّب ذلك بأشياء، وبالنُّجوم، فلم يلتفِتْ مكحولٌ إلى ذلك (٤). وعن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابنِ عمر، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ ، فقال: يا رسولَ اللَّه، إني رأيتُ في النوم ليلةَ القدرِ كأنها ليلةُ سابعة. فقال النبيُّ ﷺ : "أرَى رُؤْياكم قد تَواطَأتْ (٥) أنها في ليلة سابعة، فمَن كان متحرِّيها

стр. 7439

منكم فليتَحرَّها في ليلةِ سابعة". قال معمر: فكان أيوبُ يغتسِلُ في ليلةِ ثلاثٍ وعشرين ويمَسُّ طيبًا (١). أخبرنا سعيدُ بنُ سيدٍ وأحمدُ بنُ عمر، قالا: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ محمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالد، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو، قال: حدَّثنا رِشدينُ بنُ سعد، عن زُهرةَ بن مَعبدٍ، قال: أصابَني احتِلامٌ في أرضِ العدوِّ وأنا في البحرِ ليلةَ ثلاثٍ وعشرين في رمضان. قال: فذهَبتُ لأغتسِلَ. قال: فزلَقْتُ فسقطتُ في الماء، فإذا الماءُ عذبٌ، فآذنتُ أصحابي وأعلَمتُهم أني في ماءٍ عذب (٢). قال أبو عُمر: أفردْنا في هذا الباب أقوالَ القائلين بأنها ليلةُ ثلاثٍ وعشرين على ما في حديث عبدِ اللَّه بنِ أُنيْسٍ المذكور في هذا الباب، وقد مضى في بابِ حُميدٍ الطويل من هذا الكتاب شفاءٌ في هذا المعنى، وما في ذلك من مذاهبِ العلماءِ مُمهَّدًا. والحمدُ للَّه كثيرًا.

стр. 7440

حديث ثانيَ عَشرَ لأبي النَّضْر مالكٌ (١)، عن أبي النَّضْر مولَى عُمرَ بنِ عُبيد اللَّه، عن عائشةَ زوجِ النبيِّ ﷺ ، أنها أمَرَت أن يُمَرَّ عليها بسَعْدِ بن أبي وقاصٍ في المسجدِ حينَ مات لتَدعوَ له، فأنكَر ذلك الناسُ عليها، فقالت عائشة: ما أسرَعَ الناسَ! ما صلَّى رسولُ اللَّه ﷺ على سُهَيل ابنِ بيضاءَ إلّا في المسجد. هكذا هو في "الموطأ" عندَ جمهورِ الرواةِ منقطعًا (٢). ورواه حمادُ بنُ خالدٍ الخياط، عن مالك، عن أبي النَّضر، عن أبي سلَمة، عن عائشة. فانفرَد بذلك عن مالك: حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّه بنِ أحمدَ القاضي، قال: حدَّثنا يحيى بنُ محمدِ بنِ صاعد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ خُزيمةَ الواسطيُّ، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ خالدٍ الخَيّاط، عن مالكٍ وعبدِ العزيز بنِ أبي سلَمة، عن أبي النَّضْر، عن أبي سلَمة، عن عائشةَ، قالت: ما أسرَع الناسَ إلى الشرِّ! ما صلَّى رسولُ اللَّه ﷺ على سُهَيلِ ابنِ بيضاءَ إلّا في المسجد (٣). حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللَّه بنِ محمد، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا البَغَويُّ (٤)، قال: حدَّثني جَدِّي أحمدُ بنُ مَنيع، قال: حدَّثنا

стр. 7441

حمادُ بنُ خالدٍ الخَيّاط، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن أبي النَّضْر، عن أبي سلَمة، عن عائشةَ، قالت: ما صلَّى رسولُ اللَّه ﷺ على سُهَيل ابن بيضاءَ إلّا في المسجد. وكذلك رواه الضَّحّاكُ بنُ عثمان، عن أبي النَّضْر، عن أبي سَلَمة، عن عائشة: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنِ محمد (١)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٢): حدَّثنا هارونُ بنُ عبدِ اللَّه، قال: حدَّثنا ابنُ أبي فُدَيْك، عن الضَّحّاك -يعني ابنَ عثمان- عن أبي النَّضْر، عن أبي سلَمة، عن عائشةَ، قالت: واللَّهِ لقد صلَّى رسولُ اللَّه ﷺ على ابنَي بيضاءَ في المسجد؛ سُهَيل وأخيه. وحدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ محمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٣): حدَّثنا سعيدُ بنُ منصور، قال: حدَّثنا فُلَيْحُ بنُ سُليمان، عن صالح بنِ عَجلانَ ومحمدِ بنِ عبدِ اللَّه بنِ عبّاد (٤)، عن عبّادِ بنِ عبدِ اللَّه بن

стр. 7442

الزُّبير، عن عائشة، قالت: ما صلَّى رسولُ اللَّه ﷺ على سُهَيل ابنِ البيضاء إلّا في المسجد. قال أبو عُمر: أما قولُ عائشةَ في هذا الحديث: ما أسرَع الناسَ، ففيه عِنْدَهم قولان: أحدُهما: ما أسرعَ النِّسيانَ إلى الناسِ، أو: ما أسرعَ ما نَسي الناسُ. والقولُ الآخر: ما أسرعَ الناسَ إلى إنكارِ ما لا يَعرفون، أو: إنكارِ ما لا يَجِبُ، أو: إنكارِ ما قد نَسُوه أو جَهِلوه، أو: ما أسرَعَ الناسَ إلى العيبِ والطَّعنِ، ونحوُ هذا. ثم احتجَّت عليهم بالحُجَّة اللازمةِ لهم، إذ أنكَروا عليها أمرَها بأن يُمَرَّ بسعدٍ عليها فيُصلَّى عليه في المسجد، وكان سعدُ بنُ أبي وقاصٍ هذا قد مات في قصرِه بالعَقيق على عشَرةِ أميالٍ من المدينة، فحُمِل إلى المدينة على رقابِ الرجالِ ودُفن بالبَقيع. وقد ذكَرنا خبرَه في بابه من كتاب "الصحابة" (١). وكان سعدُ بنُ أبي وقاص وسعيدُ بنُ زيدٍ قد عَهِدا أن يُحمَلا من العَقيق إلى البَقيع مَقْبُرة المدينةِ فيُدفَنا بها (٢). وذلك، واللَّهُ أعلم، لفضلٍ عَلِموه هناك، فإنَّ فضلَ المدينة غيرُ منكورٍ ولا مجهول، ولو لم يكنْ إلا مجاورةُ الصّالحين والفُضلاء

стр. 7443

من الشُّهداء وغيرِهم. وليس هذا مما اجتمعَ عليه العلماءُ، ألا ترَى أنَّ مالكًا ذكَر (١) عن هشام بن عُروة، عن أبيه، أنه قال: ما أُحِبُّ أن أُدفنَ في البَقيع، لَأنْ أُدفَنَ في غيرِه أحبُّ إليّ. ثم بيّن العِلةَ: مخافةَ أن يُنبَشَ له عظامُ رجلٍ صالح، أو يجاورَ فاجرًا. وهذا يستوي فيه البقيعُ وغيرُه، ولو كان له فضلٌ عندَه لأحبّه، واللَّه أعلم. وقد يستَحسنُ الإنسانُ أن يُدفنَ بموضع قرابتِه وإخوانِه وجيرانِه، لا لفضلٍ ولا لدرجة، وقد كان عمرُ ﵁ يقول: اللهُمَّ إنِّي أسألُكَ الشَّهادةَ في سبيلِك، ووفاةً ببلدِ رسولِك (٢). وهذا يحتملُ الوجهين؛ مذهبَ سعدٍ وسعيد، ومذهبَ عُروة، والأظهرُ فيه تفضيلُ البلد، واللَّهُ أعلم. وقد احتجَّ قومٌ بهذا الحديثِ في إثباتِ عملِ المدينة، وأنَّ العملَ أوْلَى من الحديثِ عندَهم؛ لأنهم أنكَروا على عائشةَ ما روَته لما استَفاض عندَهم. واحتَجَّ آخرون بهذا الخبر في دَفْع الاحتِجاج بالعملِ بالمدينة، وقالوا: كيف يُحتَجُّ بعملِ قوم تُجهَلُ السُّنةُ بينَ أظهُرِهم، وتعجَبُ أمُّ المؤمنين من نِسيانهم لها، أو جَهلِهم وإنكارِهم لما قد صنَعه رسولُ اللَّه ﷺ وسنَّه فيها، وصنَعه الخلفاءُ وجِلَّةُ الصحابة بعدَه، وقد صُلِّيَ على أبي بكرٍ وعمرَ في المسجد (٣)؟ قالوا: فكيف يصحُّ مع هذا ادّعاءُ عمل؟ أو كيف يسوغُ الاحتجاجُ به؟ وكثيرٌ ما كان يُصنَعُ عندَهم مثلُ هذا، حتى يُخبرُهم (٤) الواحدُ بما عندَه في ذلك فينصرِفونَ إليه.

стр. 7444

وقالوا: ألا ترى أنَّ عائشةَ أُمَّ المؤمنين لم ترَ إنكارَهم حجةً، وإنَّما رأتِ الحجَّةَ فيما عَلِمَتْه من السُّنة؟ قال أبو عُمر: القولُ في هذا الباب يتَّسعُ، وقد أكثرَ فيه المُخالِفون، وليس هذا موضعَ تلخيص حُجَّتِهم، وللقولِ في ذلك موضعٌ غيرُ هذا. وأمّا اختلافُ الفقهاءِ في الصلاةِ على الجنائزِ في المسجد، فروَى ابنُ القاسم (١)، عن مالك، أنه قال: لا يُصلَّى على الجنائز في المسجد، ولا يُدخَلُ بها المسجدَ. قال: وإن صُلِّيَ عليها عندَ بابِ المسجدِ وتضايقَ الناسُ وتَزاحَموا، فلا بأسَ أن يكونَ بعضُ الصفوفِ في المسجد. وقد قال في كتاب الاعتكافِ من "المُدوَّنة" (٢) في صلاةِ المُعتكفِ على الجنازةِ في المسجدِ ما يدلُّ على أنّه معروفٌ عندَه الصلاةُ على الجِنار في المسجد. قال ابنُ نافع: قال مالكٌ في المعتكف: وإن انتهَى إليه زحامُ الناس الذين يُصلُّون على الجِنازة وهو في المسجد، فإنه لا يُصلَّى عليها. وهو قولُ أبي حنيفة، ومحمدِ بن الحسن (٣): أنه لا يُصلَّى على الجنائز في المسجد. وأجاز ذلك أبو يوسُف. وقال الشافعيُّ وأصحابُه وأحمدُ بنُ حنبل وإسحاقُ وأبو ثور وداود: لا بأسَ أن يُصلَّى على الجنائز في المسجدِ من ضيقٍ وغيرِ ضيقٍ على كلِّ حال، وهو قولُ عامّةِ أهلِ الحديث (٤). واحتَجُّوا بأنّ رسولَ اللَّه ﷺ صلَّى على ابنَي بيضاءَ في المسجد، وأنَّ أبا بكر صُلِّي عليه في المسجد، وأنَّ عمرَ صُلِّي عليه في المسجد.

стр. 7445

ومن حُجَّة داودَ في ذلك أنَّ اللَّهَ لم يَنْهَ عن ذلك ولا رسولُه، ولا اتَّفق الجميعُ عليه، والأصلُ إباحةُ فِعْل الخيرِ في كلِّ موضع، إلا مَوضِعًا (١) تقومُ بالمَنع مِن ذلك فيه حجةٌ لا مُعارِضَ لها. وحجّةُ مَن قال بقول مالكٍ أنَّ النبيَّ ﷺ لم يُحفَظْ عنه أنه صلَّى على غيرِ ابن بَيْضاءَ في المسجد، وأنَّ إنكارَ مَن أنكَره على عائشةَ لا يكونُ إلا لأصلٍ عندَهم؛ لأنّهم يستحيلُ عليهم أن يرَوْا رأيَهم حجةً عليها. واحتَجُّوا من الأثر بما حدَّثناه عبدُ اللَّه بنُ محمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود (٢). وحدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حماد، قالا: حدَّثنا مسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى، عن ابن أبي ذئب، قال: حدَّثني صالحٌ مولَى التوأمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "مَن صلَّى على جنازةٍ في المسجدِ فلا شيءَ له". وحدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم بن عيسى، قال: حدَّثنا عبيدُ اللَّه بنُ محمد بنِ حَبابةَ، قال: حدَّثنا البَغويُّ، قال (٣): حدَّثنا عليُّ بنُ الجَعْد، قال: أخبرنا ابنُ أبي ذئب،

стр. 7446

عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: "مَن صلَّى على جِنازةٍ في المسجدِ فلا شيءَ له". قال البغويُّ (١): وقد روَى هذا الحديثَ سفيانُ الثوريُّ، عن ابن أبي ذئب، قال: حدَّثني به أحمدُ بنُ محمدٍ القاضي، قال: حدَّثنا أبو حذيفة (٢)، قال: حدَّثنا سفيان، عن ابن أبي ذئب، عن صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "مَن صلَّى على جِنازةٍ في المسجدِ فليس له أجرٌ". واحتَجَّ مَن ذهَب مذهبَ مالكٍ بحديثِ صالح مولى التوأمة هذا، مع ما ذكَرنا من إنكارِ مَن أنكَر ذلك على عائشة. وقال الآخرون: أما روايةُ أبي حذيفةَ عن الثوريِّ لهذا الحديث، وقولُه فيه: "فليس له أجرٌ"، فخطأٌ إشكالَ فيه، ولم يقلْ أحدٌ في هذا الحديث ما قاله أبو حُذيفة. قالوا: والصحيحُ في هذا الحديث ما قاله يحيى القطّان -مع ثِقَتِهِ وحفظِهِ وأمانتِه (٣) - وسائرُ رواة هذا الحديث، عن ابنِ أبي ذئبٍ بإسنادِه، عن النبيِّ ﷺ ، وذلك قولُه: "مَن صلَّى على جنازةٍ في المسجدِ فلا شيءَ له". هذا هو الصحيحُ في هذا الحديث.

стр. 7447

قالوا: ومعنى قولِه: "لا شيءَ له"، يريد: لا شيءَ عليه. قالوا: وهذا فصيحٌ معروفٌ في لسان العرب، قال اللَّهُ : ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧]. بمعنى: فعليها، ومثلُه كثير. قالوا: وصالحٌ مولى التوأمة، من أهلِ العلم بالحديث مَن لا يقبلُ شيئًا من حديثه لضعفِه، ومنهم مَن يقبلُ من حديثه ما رواه ابنُ أبي ذئبٍ عنه خاصّة؛ لانَّه سمع منه قبلَ الاختلاط، ولا خلافَ أنه اختلَط فكان لا يَضبِطُ ولا يَعرِفُ ما يأتي به، ومثل ما يأتي به ومثلُ هذا ليس بحُجةٍ فيما انفرَد به، وليس يُعرَفُ هذا الحديثُ من غيرِ روايتِه ألبتّةَ، فإن صحَّ فمعناه ما ذكَرْنا، وباللَّه توفيقُنا. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زهير، قال (١): حدَّثنا إبراهيمُ بنُ عَرعَرة، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، قال: لَقينا صالحًا مولى التّوأمة وهو مختلِط. قال أبو عُمر: حديثُ عائشةَ صحيح، نقَله الثِّقاتُ من وجهين صحيحَين، وحديثُ أبي هريرة انفردَ به صالحُ بنُ أبي صالح مولى التوأمة، وليس بحجةٍ لضعفِه، ولو صحَّ حديثُه لم يكن فيه حجَّةٌ؛ للتأويل الذي ذكَرنا، وعلى هذا التأويل لا يكونُ مُعارِضًا لحديثِ عائشة، وهو أوْلى ما حُملَت عليه الأحاديث؛ لئلا تَتعارضَ وتتضادّ. ويَدُلُّ على صحةِ ذلك أنَّ أبا بكرٍ صلَّى عليه عمرُ في المسجد، وصلَّى صُهَيبٌ على عمرَ في المسجد (٢) بمَحضَرِ جلَّةِ الصَّحابة من غيرِ نكيرٍ منهم، وليس مَن أنكَر ذلك بعدَهم بحجَّةٍ عليهم، فصار بما ذكَرْنا سنّةً يعملُ بها قديمًا، فلا يجوزُ مخالفتُها، وباللَّه التوفيق.

стр. 7448

قال أبو عُمر: احتَجَّ بعضُ مَن لا يَرى الصلاةَ في المسجدِ على الجنائزِ من أصحابِنا بحديثِ سعيدِ بنِ المسيِّب، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ خرَج بالناسِ إلى المُصلَّى حينَ صلَّى على النَّجاشي (١). قال: فالخروجُ بالجنازةِ إلى الجَبّانةِ أحْرَى بذلك، ولا يُصلَّى عليها في المسجد. قال: وإنما صُلِّي على أبي بكرٍ وعمرَ في المسجدِ لأنهما دُفِنا فيه. وهذا لا يلزَمُ إلا لمن قال: لا يُصَلَّى على الجنائز إلا في المسجد. ولم يقُلْه أحد. وأما مَن قال: يُصَلَّى عليها في المسجدِ وفي غير المسجد، فغيرُ لازم له ما ذكَر مَن ذكَرْنا قوله. وقد مضى القولُ في هذا المعنى في باب ابنِ شهابٍ من هذا الكتاب (٢). والحمدُ للَّه. وأنَّ أوْلى الناسِ بإجازةٍ الصلاةِ في المسجدِ على الجنازة مَن زعَم أنَّ الثوبَ الذي يُجفِّفُ فيه الميتُ ويُغسَلُ طاهرٌ يَسْتَغْني عن الغَسل (٣).

стр. 7449

حديثٌ ثالثَ عَشَرَ لأبي النَّضْر مالكٌ (١)، عن أبي النَّضْر مولى عمرَ بنِ عُبيد اللَّه، أنه قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ -لمّا مات عثمانُ بنُ مظعونٍ ومُرَّ بجِنازته-: "ذهبْتَ ولم تَلَبَّسْ منها بشيء". هكذا هو في "الموطأ" عندَ جماعة الرُّواة مرسلًا مقطوعًا، لم يختلِفوا في ذلك عن مالك (٢)، وقد رويناه متَّصِلًا مُسنَدًا من وجهٍ صالحٍ حسن. أخبرنا سعيدُ بنُ عثمان، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ دُحَيْم بنِ خَليل، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ محمدِ بنِ عبدِ العزيز البَغَويُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الواهب (٣)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّه بن عُبيدِ بنِ عُمَيرٍ الليثيُّ، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بنِ محمد، عن عائشة، قالت: لما مات عثمانُ بنُ مظعونٍ كشَف النبيُّ ﷺ الثوبَ عن وجهِه وقبَّل بينَ عينيه وبكَى بكاءً طويلًا، فلما رُفِع على السَّرير، قال: "طُوبَى لك يا عثمان، لم تَلبَسْك الدُّنيا ولم تَلْبَسْها" (٤). قال أبو عُمر: روَى الثوريُّ، عن عاصم بنِ عُبيدِ اللَّه، عن القاسم، عن عائشة،

стр. 7450

قالت: رأيتُ رسولَ اللَّه ﷺ يُقبِّلُ عثمانَ بنَ مظعونٍ وهو ميتٌ، حتى رأيتُ دموعَه تَسيلُ على خَدَّيْه (١). وروَى الثوريُّ أيضًا، عن موسى بن أبي عائشة، عن عُبيدِ اللَّه بنِ عبدِ اللَّه، عن ابنِ عباسٍ وعائشة: أنَّ أبا بكر قبَّل النبيَّ ﷺ -وهو ميت (٢). وأما قولُه: "ذَهَبْتَ ولم تَلَبَّسْ منها بشيءٍ". فكان عثمانُ بنُ مظعونٍ أحدَ الفُضلاءِ العُبّادِ الزاهدين في الدنيا من أصحابِ رسولِ اللَّه ﷺ المُتَبتِّلين منهم، وقد كان هو وعليُّ بنُ أبي طالب هَمّا أن يَترَهَّبا ويَترُكا النساء ويُقْبِلا على العبادة ويُحرِّما طَيِّبَ الطعام على أنفسِهما، فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ الآيةَ [المائدة: ٨٧]. ذكَر مَعمرٌ وغيرُه، عن قتادةَ -في هذه الآية- قال: نزَلت في عليِّ بن أبي طالبٍ وعثمانَ بنِ مظعون، وأرادوا أن يَتَخَلَّوا من الدُّنيا، ويترُكوا النساءَ ويتَرهَّبوا (٣).

стр. 7451

وذكَر ابنُ جُريج، عن مجاهد، قال: أراد رجالٌ؛ منهم: عثمانُ بنُ مظعون وعبدُ اللَّه بنُ عَمرٍو (١)، أن يَتبتَّلوا، أو يَخصُوا أنفسَهم، ويَلبَسوا المُسُوحَ (٢)، فنزَلت هذه الآيةُ إلى قوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ [المائدة: ٨٨] (٣). قال ابنُ جُريج: وقال عكرمةُ: إنَّ عليَّ بنَ أبي طالب وعثمانَ بنَ مظعون وابنَ مسعود والمقدادَ بنَ عمرو وسالمًا مولى أبي حُذيفة، تبتَّلوا وجلَسوا في البيوت، واعتزَلوا النساء، ولَبِسوا المُسُوحَ، وحرَّموا طيباتِ الطعام واللِّباس، وهمُّوا بالإخصاء، وأدْمَنوا القيامَ بالليل وصيامَ النهار، فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ الآيةَ. يعني: النساءَ والطعامَ واللِّباس (٤). وقال محمدُ بنُ المنكدر: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إنَّ اللَّهَ أبدلَنا بالرهبانيّةِ الجهادَ والتكبيرَ على كلِّ شَرَفٍ (٥) من الأرض". وذكَر سُنَيدٌ (٦)، قال: حدَّثنا مُعْتَمرُ بنُ سليمان، عن إسحاقَ بنِ سُويد، عن أبي فاختةَ مولى جَعْدةَ بنِ هُبَيرة، قال: كان عثمانُ بنُ مظعونٍ يريدُ أن ينظُرَ هل يستطيعُ السِّياحة، وكانوا يعُدُّون السِّياحةَ: صيامَ النَّهارِ وقيامَ الليل، ففعَل ذلك، حتى ترَكتِ المرأةُ الطِّيبَ والمُعَصفَرَ والخِضابَ والكُحْلَ، فدخَلَتْ على بعضِ أمهاتِ المؤمنين، ورأتْها عائشةُ فقالت: ما لي أراكِ كأنكِ مُغِيبةٌ (٧)؟ فقالت: إني

стр. 7452

مُشْهِدةٌ كالمُغِيبة. فعرَفَتْ ما عنَت، فجاء النبيُّ ﷺ ، فقالت: يا نبيَّ اللَّه، إن امرأةَ عثمانَ بنِ مظعونٍ دخلَت عليَّ، فلم أرَ بها كُحْلًا ولا طيبًا ولا صُفْرةً ولا خِضابًا، فقلتُ لها: ما لي أراكِ كأنك مُغِيبةٌ؟ قالت: إني مُشْهِدةٌ كالمُغيبة. فعرَفْتُ ما عنَتْ. فأرسَل إلى عثمانَ فقال: "يا عثمانُ، أتُؤمِنُ بما نُؤمِنُ؟ "، قال: نعم، بأبي أنت وأمي، قال: "إن كنتَ تُؤمِنُ بما نُؤمِنُ به، فأُسْوَةٌ لك بنا، وأسوةٌ ما لربِّنا" (١). قال إسحاقُ بنُ سُوَيد: فأتَيْتُ خُراسان، فصادَفْتُ يحيى بنَ يَعْمَرَ يُحدِّثُ القومَ بهذا الحديثِ لم يَدَعْ منه حرفًا، غيرَ أنه قال في آخر حديثه: "إن كنتَ تُؤمِنُ بما نُؤمِنُ فاصنَعْ كما نَصْنَعُ". قال ذلك مرَّتين (٢). حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم وأحمدُ بنُ محمد وسعيدُ بنُ نصر، قالوا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيل، قال: حدَّثنا نُعيمُ بنُ حمّاد، قال: حدَّثنا ابنُ المبارك، قال (٣): أخبرنا رِشْدينُ بنُ سعد، قال: حدَّثني ابنُ أنعُم، عن سعدِ بنِ مسعود، أن عثمانَ بنَ مظعونٍ أتَى النبيَّ ﷺ فقال: ائْذَنْ لي في الاختصاء، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "ليس منّا مَن اختَصَى، إنَّ خصاءَ أُمَّتي الصيام". قال:

стр. 7453

يا رسولَ اللَّه، ائْذَنْ لنا في السِّياحة. قال: "إنَّ سياحةَ أُمَّتي الجهادُ في سبيل اللَّه"، قال: يا رسولَ اللَّه، ائْذَنْ لنا في التَّرهُّب، قال: "إنَّ تَرَهُّبَ أُمَّتي الجلوسُ في المساجدِ انتظارَ الصلاة". أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعيد، قراءةً مني عليه، أنَّ أحمدَ بنَ مُطَرِّفٍ حدَّثهم، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمان (١)، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إسماعيلَ الأيْليُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيَينة، عن عمرِو بنِ دينار، عن الزُّهريِّ، عن خارجةَ بنِ زيد، قال: لمّا قدِم النبيُّ ﷺ المدينةَ استَهَم المسلمونَ المنازلَ، فطار سهمُ عثمانَ بنِ مظعونٍ (٢) على امرأةٍ منّا يقالُ لها: أمُّ العلاء، فلما حضَرَته الوفاةُ قالت: شَهادتي عليكَ أبا السائب أنّ اللَّهَ قد أكْرَمك. قال لها رسولُ اللَّه ﷺ : "أنا رسولُ اللَّه، ما أدْري ما يُفعَلُ بي ولا به، ولكن قد أتاه اليقين، فنحن نَرجُو له الخيرَ". فشَقَّ ذلك على المسلمين مشقّةً شديدة، وقالوا: عثمانُ في فضلِه وصلاحِه يقالُ له هذا! فلما دَفَن رسولُ اللَّه ﷺ بعضَ أهلِه، قال: "رِدْ على سَلَفِنا عثمانَ بنِ مظعون"، فقالوا: سلَفُ رسولِ اللَّه ﷺ السلفُ الصالحُ. قالت أمُّ العلاء: لا أُزَكِّي بعدَه أحدًا أبدًا (٣).

стр. 7454

قال أبو عُمر: اختلَف العلماءُ في معنى قولِ اللَّه : ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٩]. فقال منهم قائلون: ذلك في الدُّنيا وأحكامِها؛ نحوَ الاختبارِ بالجهاد، والفرائضِ من الحدودِ والقِصاص، وغيرِ ذلك. وقالوا: لا يجوزُ غيرُ هذا التأويل؛ لأن اللَّهَ قد أعلَم ما يَفعلُ به وبالمؤمنين وما يَفعلُ بالمشركين بقوله: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ [الانفطار: ١٣ - ١٤]. وقولِه: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ [المائدة: ٧٢]. وقولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨، ١١٦]. وقولِه: ﴿قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ﴾ [الأنعام: ٥٧]. وروَى وكيعٌ، عن أبي بكر الهُذَليُّ، عن الحسن -في قولِه: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ - قال: في الدُّنيا (١). وقال آخرون: بل ذلك على وجهِه في أمرِ الدُّنيا وفي ذنوبه وما يُختَمُ له من عملِه، حتى نزلت: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] ففَرح رسولُ اللَّه ﷺ وقال: "هي أحبُّ إليّ ممّا طَلَعتْ عليه الشَّمسُ". وهذا معنى تفسير قتادةَ والضّحاكِ والكلبيِّ. وروَى مثلَه يزيدُ بنُ إبراهيمَ التُّستَريُّ، عن الحَسن (٢).

стр. 7455

حديثٌ رابعَ عَشَرَ لأبي النَّضْر مالكٌ (١)، عن أبي النَّضْر مولى عُمرَ بنِ عُبيدِ اللَّه، أنَّه بلَغه أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قال لشهداءِ أُحدٍ: "هؤلاء أشهَدُ عليهم". فقال أبو بكر الصِّدِّيق: ألَسنا يا رسولَ اللَّه بإخوانِهم؛ أسلَمنا كما أسلَموا، وجاهَدنا كما جاهَدوا؟ فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "بلى، ولكنْ لا أدري ما تُحدِثونَ بعدي". قال: فبكَى أبو بكرٍ وقال: أئنّا لكائِنون بعدَك؟ هذا الحديثُ مُرسلٌ هكذا مُنقطعٌ عند جميع الرُّواة لـ "الموطأ" (٢)، ولكنّ معناه يَستندُ من وجوهٍ صحاح كثيرة. ومعنى قولِه: "أشهَدُ عليهم"، أي: أشهَدُ لهم بالإيمان الصَّحيح والسَّلامة من الذنوبِ الموبقات، ومن التَّبديل والتَّغيير، والمنافسة في الدُّنيا، ونحوِ ذلك، واللَّهُ أعلم. وفيه من الفقه: دليلٌ على أنَّ شهداءَ أُحدٍ ومَن مات من أصحابِ رسولِ اللَّه ﷺ قبلَه أفضلُ من الذين تخلَّفهم بعدَه، واللَّهُ أعلم، وهذا عندي في الجملةِ المحتملةِ للتخصيص؛ لأن من أصحابه مَن أصاب من الدُّنيا بعدَه وأصابَت منه، وأما الخصوصُ والتَّعيينُ فلا سبيلَ إليه إلا بتوقيفٍ يجبُ التَّسليمُ له. وأما أصحابُ رسولِ اللَّه ﷺ الذين تخلَّفهم رسولُ اللَّه ﷺ بعدَه، فأفضَلُهم أبو بكرٍ وعمرُ. على هذا جماعةُ علماءِ المسلمين إلا مَن شذَّ، وقد قالت طائفةٌ كثيرةٌ من أهل العلم: إن أفضلَ أصحابِ رسولِ اللَّه ﷺ : أبو بكرٍ وعمر، لم يَستَثنوا مَن مات قبلَه ممَّن مات بعدَه. وأما قولُ رسولِ اللَّه ﷺ لشُهداءِ أُحد: "أنا أشهَدُ لهؤلاء"، أو: "أنا شَهيدٌ لهؤلاء"، ونحوُ هذا، فقد رُوِيَ هذا اللفظُ ومعناه من وجوه:

стр. 7456

أخبرنا عبدُ اللَّه بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمن، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بن عُمر، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ حرب، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيينة، عن الزهريِّ -قال سفيان: وثبَّتنيهُ معمرٌ- عن ابن أبي الصُّعَير، قال: أشرَف النبيُّ ﷺ على قتلَى أُحدٍ فقال: "إنِّي قد شَهِدتُ على هؤلاء، فزَمِّلوهم بكُلومِهم ودِمائهم" (١). أخبَرنا عبدُ اللَّه بنُ محمدِ بنِ أسد، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ بنِ السَّكَن، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يوسُف، قال: حدَّثنا البخاريُّ، قال (٢): حدَّثنا عَمْرُو بنُ خالد، قال: حدَّثنا الليثُ، عن يزيدَ بنِ أبي حَبِيب، عن أبي الخير، عن عُقبةَ بنِ عامر، أنَّ النبيَّ ﷺ خرَج يومًا فصلَّى على أهل أُحدٍ صلاتَه على الميت، ثم انصرَف إلى المنبر

стр. 7457

فقال: "إنِّي فَرَطٌ لكم، وأنا شَهِيدٌ عليكم، وإنِّي لَأنظُرُ إلى حَوْضي الآن، وإنِّي أُعطِيتُ مفاتيحَ خزائنِ الأرض، وإنِّي واللَّه ما أخافُ عليكم أن تُشِركوا بعدي، ولكنِّي أخافُ عليكم أن تَنافَسوا فيها". حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ يحيى (١)، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ زَبّان، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ رُمْح، قال: حدَّثنا الليثُ بنُ سعد، قال: حدَّثني ابنُ شهاب، عن عبدِ الرحمن بنِ كعب، عن جابرٍ، قال: كان النبيُّ ﷺ يَجمعُ بينَ الرَّجُلينِ من قَتلَى أُحدٍ ثم يقول: "أيُّهم أكثَرُ أخذًا للقرآن؟ "، فإذا أُشير له إلى أحدِهما قدَّمه في اللَّحْدِ وقال: "أنا شهِيد على هؤلاء يومَ القيامة". وأمَر بدفنِهم بدمائِهم، ولم يُصَلِّ عليهم (٢). أخبرنا عبدُ اللَّه بنُ محمدِ بنِ يوسُفَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيل، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ الواحد، قال: حدَّثنا سُليمانُ بنُ سَلَمة (٣)، قال: حدَّثنا محمدُ (٤) بنُ خالد، قال: حدَّثني أسامةُ بنُ زيد، قال: أخبرني ابنُ شهابٍ الزهريُّ، عن أنسِ بنِ مالك، قال: لم يُصَلِّ النبيُّ ﷺ على شهداءِ أُحد، وقال: "أنا الشَّاهِدُ عليكم اليومَ". وكان يَجمعُ بين الثلاثةِ النَّفَرِ والاثنين، ثم يَسألُ: "أيُّهما أكثرُ قرآنًا؟ " فيُقدِّمُه في اللَّحْد، ويُكفِّنُ الرَّجُلين والثلاثةَ في الثوبِ الواحد (٥).

стр. 7458

قال أبو عُمر: اختُلِف على ابنِ شهابٍ في هذا الحديثِ اختلافًا كثيرًا، وروايةُ الليثِ عندَهم بالصواب أوْلى. وأخبرنا خلفُ بنُ القاسم (١)، قال: حدَّثنا ابنُ أبي العَقِب، قال: حدَّثنا أبو زُرعة، قال: حدَّثنا الحَكَمُ بنُ نافع أبو اليَمان، قال: حدَّثنا شُعيبٌ، عن الزهريِّ، قال: أخبَرني أيوبُ بنُ بَشيرٍ الأنصاريُّ، عن بعض أصحابِ النبيِّ ﷺ ، أنَّ النبيَّ ﷺ حينَ خرَج تلك الخَرْجَةَ، استوَى على المِنبرِ فتشَهَّد، فلما قضَى تشَهُّدَه كان أولَ كلام تكلَّم به أنِ استَغفَر للشُّهداءِ الذين قُتِلوا يومَ أُحُد، ثم قال: "إنَّ عبدًا من عبادِ اللَّه خُيِّرَ بينَ الدُّنيا وبينَ ما عندَ ربِّه، فاختارَ ما عندَ ربِّه". ففَطِن بها أبو بكرٍ الصدِّيقُ أوَّلَ الناس، وعرَف أنما يريدُ رسولُ اللَّه ﷺ نفسَه، فبكَى أبو بكر، فقال النبيُّ ﷺ : "على رِسْلِكَ، سُدُّوا هذه الأبوابَ الشَّوارعَ في المسجدِ إلا بابَ أبي بكر، فإنِّي لا أعلمُ امرأً أفضلَ عندي يدًا في الصُّحبة من أبي بكر" (٢).

стр. 7459

حديثٌ خامسَ عَشَرَ لأبي النَّضْر مرسَلٌ مالكٌ (١)، عن أبي النَّضْر مولى عمرَ بنِ عُبيدِ اللَّه، عن سليمانَ بنِ يسار، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ نهى عن صيام أيام منًى. لم يُختلَفْ عن مالكٍ في إسنادِ هذا الحديث وإرسالِه (٢)، وعند مالكٍ في هذا المعنى حديثُه عن يزيدَ بنِ الهاد، عن أبي مُرّةَ، عن عَمْرو بنِ العاص، متّصلٌ مسندٌ. وفي هذا الباب آثارٌ كثيرةٌ عن النبيِّ ﷺ من طُرق شتّى. فأمّا حديثُ سليمانَ بنِ يسارٍ هذا، فرواه الثوريُّ عن أبي النَّضْر وعبدِ اللَّه بنِ أبي بكر، عن سليمانَ بنِ يَسار، عن عبد اللَّه بن حُذافة. حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبد السلام، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ المثنّى، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ مَهْديّ، عن سفيانَ، عن سالم أبي (٣) النَّضر وعبدِ اللَّه بنِ أبي بكر، عن سليمانَ بنِ يسار، عن عبد اللَّه بن حُذافة، أنَّ النبيَّ ﷺ أمرَهُ أن يُناديَ في أيام التَّشريقِ أنَّها أيّامُ أكْلٍ وشُرْب (٤).

стр. 7460

قال عبد الرحمن: وقرأتهُ على مالكٍ، عن أبي النَّضْر، عن سليمانَ بنِ يسار، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ نَهَى عن صيام أيّام منًى. قال ابنُ مهديٍّ: وما أراهُ إلّا أثْبَتَ مِن حديثِ سفيان. وحدَّثنا عبدُ الوارث (١)، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زهير، قال (٢): سُئل يحيى بنُ مَعِينٍ عن حديثِ عبدِ الرحمن بن مَهْديٍّ، عن سفيان، عن عبدِ اللَّه بنِ أبي بكرٍ وسالم أبي النَّضْر، عن سليمانَ بنِ يَسار، عن عبدِ اللَّه بنِ حُذافة، أنَّ النبيَّ ﷺ أمَره أن يُناديَ أيامَ التَّشريقِ أنها أيامُ أكلٍ وشرب. فقال: مرسل. قال أبو عُمر: هذا، وإن كان مُرسَلًا، فإنه حديثٌ يتَّصلُ من غيرِ ما وجهٍ، ويتَّصِلُ حديثُ عبدِ اللَّه بنِ حُذافةَ من روايةِ ابنِ شهاب، عن سعيد، عن أبي هريرة: حدَّثناهُ عبدُ الوارث، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الجَهْم، قال: حدَّثنا رَوْحُ بنُ عُبادة، قال: حدَّثنا صالحٌ، قال: حدَّثنا ابنُ شهاب، عن سعيدِ بنِ المسيِّب، عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ بعَث عبدَ اللَّه بنَ حُذافةَ يَطوفُ في منًى: "لا تصوموا هذه الأيامَ؛ فإنّها أيّامُ أكلٍ وشُرْبٍ وذكرٍ للَّه" (٣).

стр. 7461

أخبرنا عبدُ الوارث، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح (١)، قال: حدَّثنا موسى بنُ معاويةَ ومحمدُ بنُ سليمان، قالا: حدَّثنا وكيعُ بنُ الجرّاح، قال: حدَّثنا سفيان، عن حَبيبِ بنِ أبي ثابت، عن نافعِ بنِ جُبَير، عن بِشْرِ بنِ سُحَيْم الغِفاريِّ، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ خطَب في أيام التَّشْريق فقال: "لا يَدخُلُ الجنةَ إلّا نفسٌ مؤمنةٌ مُسلمة، وإنَّ هذه أيامُ أكلٍ وشرب" (٢). ورواه أبو إسحاقَ السَّبيعيُّ، عن حَبيب بن أبي ثابتٍ، بإسنادِه مثلَه (٣). وأخبرنا قاسمُ بنُ محمد، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سعد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عَمْرو بنِ منصور، قال: حدَّثنا ابنُ سَنْجَر، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الملكِ

стр. 7462

الزِّئبقيُّ (١)، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ طَهمان، عن أبي الزُّبير، عن ابنِ كعبِ بنِ مالك، عن أبيه كعبِ بنِ مالك، أنه حدَّثه، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ بعَثه وأوسَ بنَ الحَدَثان في أيام التَّشْريق، فنادى: "لا يَدخُلُ الجنةَ إلّا مُؤمِنٌ، وأيامُ منًى أيامُ أكْلٍ وشُرْب" (٢). وروَى محمدُ بنُ يحيى بن حَبّان، عن أمِّ الحارث بنتِ عيّاشِ بنِ أبي رَبيعةَ، أنها رأت بُدَيْلَ بنَ وَرْقاءَ يطوفُ على جملٍ على أهلِ المنازلِ بمنًى، يقول: إنَّ رسولَ اللَّه ﷺ يَنْهاكم أن تصوموا هذه الأيام، فإنها أيامُ أكلٍ وشرب (٣). وروَى سفيانُ بنُ عُيينة، عن جعفرِ بنِ محمد، عن أبيه، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ بعَث بُدَيْلَ بنَ وَرْقاءَ الخُزاعيَّ. فذكَر مثلَه، وزاد فيه: وبِعال (٤).

стр. 7463

قال أبو عُمر: لا خلافَ بينَ العلماء أنَّ أيامَ منًى هي الأيامُ المعدوداتُ التي ذكَر اللَّهُ في قوله: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣]. وهي أيامُ التشريق، وأنَّ هذه الثلاثةَ الأسماءِ واقعةٌ عليها، وقد ذكَرْنا اختلافَ العلماءِ في أيام الذَّبْح، وهي الأيامُ المعلوماتُ، في باب يحيى بن سعيد (١)، وذكَرْنا معنى أيّام التَّشريق في بابِ يزيدَ بنِ الهاد (٢). وأيامُ منًى هي أيامُ رَمْي الجِمار بمنًى، وهي واقعةٌ -بإجماع- على الثلاثةِ الأيام التي يَتعجَّلُ الحاجّ منها في يومَين بعدَ يوم النحر، فأيامُ منًى ثلاثةٌ بإجماع، وهي أيامُ التشريق، وهي الأيامُ المعدوداتُ، فقِفْ على ذلك. ومما يدُلُّك على أنها ثلاثةٌ قولُ العَرْجيِّ (٣): ما نَلتَقي إلا ثلاثَ منًى ... حتى يُفَرِّقَ بينَنا النَّفْرُ وقال عُروةُ بنُ أُذَينة (٤): نزَلوا ثلاثَ منًى بمنزلِ غبطةٍ ... وهُمُ على سَفَرٍ لعَمْرُك ما همُ وقال كُثيِّرُ بنُ عبدِ الرحمن (٥): تفَرَّق أهواءُ الحَجِيج على مِنًى ... وفرَّقهمْ صرفُ النَّوَى مَشْيَ أربعِ

стр. 7464

قال أبو عُمر: مَن تعَجَّل من الحاجِّ في يومَيْن من أيام منًى صار مُقامُه بمنًى ثلاثةَ أيام بيوم النحر، ومَن لم يَنْفِرْ منها إلا في آخرِ اليوم الثالث، حصَل له بمنًى مقامُ أربعةِ أيام من أجلِ يوم النحر، والتَّعجُّلُ لا يكونُ أبدًا إلا في آخرِ النهار، وكذلك اليومُ الثالث؛ لأنَّ الرَّميَ في تلك الأيام إنما وقتُه بعدَ الزَّوال. ومنًى: اسمٌ لذلك الموضع، يُذكَّرُ عندَ أهلِ اللغة ويُؤنَّثُ. قال ابنُ الأنباريِّ (١): هو مُشتَقٌّ من: منَيْتُ الدمَ: إذا صبَبْتَه. قال: وقال أبو هِفّان: يقال: هو منًى، وهي منًى. فمَن ذكَّره ذهَب إلى المكان، ومَن ونَّثهُ ذهَب إلى البُقْعة، ويُكتَبُ في الوجهَين جميعًا بالياء. وأنشَد في تَذكيرِه لبعض بني جُمَح (٢): سقَى منًى ثم روَّاه وساكنَهُ ... ومَن ثوَى فيه واهي الودْقِ (٣) مُنْبعِقُ وأنشَد في تأنيثِها للعَرْجيِّ (٤): لَيومُنا بمنًى إذنحن نَنْزِلُها ... أسَرُّ مِن يومِنا بالعَرْجِ أو مَلَلِ وروَى ابنُ جُريج، عن عطاء، قال: حَدُّ مِنًى رأسُ العقبة مما يلي منًى إلى المنْحَر (٥).

стр. 7465

قال ابنُ جريج: حَدُّ منًى؛ إذا هبَطتَ من وادي مُحَسِّرٍ فأصعَدتَ في بطنِ المسيلِ فأنت في منًى إلى العقبةِ عندَ جمرةِ العقبة (١). وأجمَع العلماءُ على أنَّ صيامَ أيام منًى لا يجوزُ تطوعًا، وأنها أيامٌ لا يَتطوَّعُ أحدٌ بصيامِهنّ. وقد رُوِيَ عن بعض الصحابةِ وبعضِ التابعين جوازُ صيامِها تَطَوُّعًا، على ما ذكَرْنا عنهم في مراسيلِ ابنِ شهاب (٢). وذلك لا يصحُّ، وقد ثبَت عن النبيِّ ﷺ النهيُ عن صيامِها، ولم يَختَلِفوا أنها لا يَتطَوَّعُ أحدٌ بصيامِها، واختلَفوا في صيامِها للمتمتِّع إذا لم يَجدْ هَدْيًا، لقول اللَّه : ﴿فَمَنْ لم يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦]. وهي من أيام الحجِّ؛ فمنهم مَن أجاز له صيامَها إذا لم يَصُمْ قبلَ يوم النحر، ومنهم مَن لم يُجزْ له ذلك؛ لنهي رسولِ اللَّه ﷺ عن صيامِها، وحَمَل النهيَ في ذلك على العُموم، وجعَلها كيوم الفطرِ ويوم النحرِ في تحريم الصيام. وقد أوضَحْنا اختلافَهم في صيام أيام منًى في بابِ يزيدَ بنِ الهاد (٣)، وبابِ مُرسَلِ ابنِ شهاب والحمدُ للَّه.

стр. 7466

سُهَيْل بن أبي صالح واسمُ أبي صالح: ذَكْوان (١)، يقالُ له: السَّمان، ويقال: الزَّيات. وهو مولى جُوَيرِيَة، امرأةٌ من غَطفان؛ قاله مُصعبٌ وغيرُه، ولا خلافَ بينهم في ذلك. قال مصعبٌ: كان أبو صالحٍ السَّمانُ قد قَدِم الكوفةَ في تجارة، فرَوى عنه هناك الأعمَشُ، ورَوى عنه ابنُه سُهيل، وتوفِّي أبو صالح بالمدينة سنةَ إحدى ومئة. قال أبو عُمر: هو معدودٌ في أهلِ المدينة، ورَوى عنه جماعةٌ من علمائها جِلّةٌ، مثلَ: زيد بنِ أسلمَ ويحيى بن سعيد وعبدِ اللَّه بن دينار، وغيرِهم، وكان أبو هريرة إذا رأى أبا صالح يقول: ما ضرَّ هذا ألّا يكونَ من بني عبدِ مَنافَ؟ وأما ابنُه سُهيل، فروى عنه مالكٌ، والثوري، وموسى بنُ عُقبة، ووُهَيْب، وابنُ عُيينة، والدَّراوَرْدي، وغيرُهم، وهو ثقةٌ فيما نَقَل، إلا أنّ يحيى بنَ مَعِين كان يضعِّفُه (٢)، ولا حُجّةَ له في ذلك وقد رَوى عنه الأئمةُ واحتجُّوا به، ولا يُلتفتُ إلى قول ابن مَعِين فيه. وقد رَوى عباسٌ الدُّوري عن ابن مَعِين، قال (٣): بنو أبي صالح -سُهيل، وعَبّاد، وصالح- كلُّهم ثقة. وذكر العُقَيليّ (٤)، عن محمدِ بنِ عيسى، عن محمدِ بنِ عليّ، قال: سمعتُ أحمدَ بنَ حنبل -وقيل له: سهيلُ بنُ أبي صالح كيف حديثُه؟ - فقال: صالح. قيل

стр. 7467

له: إنَّ يحيى القَطّان يُقدِّمُ محمدَ بنَ عَمْرو على سُهيل؟ فقال: لم يكن له بسُهيلٍ عِلمٌ، وكان قد جالسَ محمدَ بنَ عَمْرو. وقال عبدُ اللَّه بنُ أحمدَ بنِ حنبل (١): سألتُ أبي عن سُهيلِ بنِ أبي صالح ومحمدِ بنِ عَمْرِو بنِ عَلقَمة: أيّهما أحبُّ إليك؟ فقال: ما أقربَهُما. ثم قال: سهيلٌ أحبُّ إليّ. وتوفِّي سهيلٌ في أول خلافة أبي جعفر المنصور. لمالكٍ عنه في "الموطأ" من حديث النبيِّ ﷺ عشَرةُ أحاديث، منها: واحدٌ مرسلٌ يتَّصلُ من وجوه، وسائرُ التِّسعة مسندةٌ.

стр. 7468

حديثٌ أوّلُ لسُهَيْل بن أبي صالح مالكٌ (١)، عن سُهَيل بن أبي صالح السَّمّان، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قال: "إذا أحَبَّ اللَّهُ العبدَ قال لجبريل: يا جِبريل، قد أحببتُ فلانًا فأحِبَّه. فيُحبُّه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إنَّ اللَّهَ قد أحَبَّ فلانًا فأحِبُّوه. فيُحبُّه أهلُ السماء، ثم يُوضَعُ له القَبولُ في الأرض. وإذا أبغَضَ العبدَ". قال مالكٌ: لا أحسَبُه إلا قال في البُغْض مثلَ ذلك. لم يَختلفِ الرُّواة -فيما علمتُ- عن مالك في هذا الحديث (٢)، وقد رواه عن سُهَيل جماعةٌ، فبعضُهم لم يشُكُّوا وقطَعوا في البُغْض بمثل ذلك، وممَّن رواه كذلك عن سُهَيل بإسنادِه هذا، وذكَر البُغْضَ من غير شكٍّ: مَعمَر (٣)، وعبدُ العزيز بنُ المختار، وحمادُ بنُ سَلَمة، قالوا في آخره: "وإذا أبغَضَ" بمثل ذلك، ولم يشُكُّوا. ورواه ابنُ أبي سَلَمة، عن سُهَيل، فلم يذكُرِ البُغضَ أصلًا. حدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح (٤)، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبة، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون، عن

стр. 7469

عبدِ العزيزِ بنِ أبي سَلَمة، عن سُهَيل بنِ أبي صالح، عن أبيه، قال: سمِعتُ أبا هريرةَ يقول: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إذا أحَبَّ اللَّهُ عبدًا قال: يا جبريلُ، إنِّي أُحِبُّ فُلانًا فأحِبُّوه. فينادي جبريلُ في السماء: إنَّ اللَّهَ يُحبُّ فلانًا فأحِبُّوه. فإذا أحَبَّه أهلُ السماءِ أحَبَّه أهلُ الأرض" (١). وقد روَى نافعٌ مولى ابنِ عُمر، عن أبي هريرةَ الحديثَ بمثلِ ذلك، لم يَذكُرِ البُغْض: حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم بنِ عبد الرحمن، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامة، قال: حدَّثنا رَوْحُ بنُ عُبادة، قال: حدَّثنا ابنُ جريج، قال: أخبَرنا موسى بنُ عُقبة، عن نافع، أنَّ أبا هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إذا أحَبَّ اللَّهُ العبدَ نادَى جبريلَ ﵇: إنَّ اللَّهَ قد أحَبَّ فلانًا فأحِبَّهُ، فيُحِبُّه جبريل، ثم ينادي جبريلُ في أهل السماء: إنَّ اللَّهَ قد أحَبَّ فلانًا فأحِبُّوه. فيُحبُّه أهلُ السماء، ثم يُوضَعُ له القَبولُ في الأرض" (٢). وذكر سُنيدٌ (٣)، عن حَجّاج، عن ابن جُريج، بإسنادِه، مثلَه إلى آخرِه سواء (٤).

стр. 7470

في هذا الحديث من العلم والفقهِ: أنّ اللَّهَ في السماءِ ليس في الأرض، وأن جبريلَ أقربُ الملائكةِ إليه وأحظاهم عندَه، ﷺ . وفيه: أنّ الوُدَّ والمحبةَ بينَ الناس اللَّهُ يَبتَدِئُها ويَبسُطُها، والقرآنُ يَشهَدُ بذلك، قال اللَّهُ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ [مريم: ٩٦]. قال المفسِّرون: يُحبُّهم ويُحبِّبُهم إلى الناس. ذكر سُنَيدٌ، عن حَجّاج، عن ابنِ جُريج، عن مجاهدٍ -في قوله: ﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ - قال: يُحبُّهم ويُحبِّبُهم إلى الناس (١). قال: وحدَّثنا عليُّ بنُ هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن الحَكَم، عن سعيدِ بنِ جُبير، عن ابن عباس، قال: يُحِبُّهم وُيحَبِّبُهم (٢). وقال فيما يُعدِّدُ من نِعمتِه على موسى نبيِّه ورسولِه وكليمِه ﵇: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾ [طه: ٣٩]. ذكَر ابنُ أبي شَيْبة (٣)، عن حسينِ بنِ عليٍّ، عن موسى بن قيس، عن سَلَمةَ بنِ كُهيل: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾، قال: حبَّبْتُك إلى عبادي. وذكر سُنَيْدٌ، قال: حدَّثنا حَجّاجٌ، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أَنَس، قال: إذا أحَبَّ اللَّهُ عبدًا ألقَى له مودّةً في قلوبِ أهلِ السماء، ثم ألقَى له مودةً في قلوبِ أهلِ الأرض.

стр. 7471

قال: وحدَّثنا حمادُ بنُ زيد، عن هشام، عن حفصةَ بنتِ سيرين، عن ربيعِ بنِ زياد، عن كعب، قال: واللَّهِ ما استَقرَّ لعبدٍ ثناءٌ في أهلِ الدُّنيا حتى يَستَقرَّ له في السماء (١). قال: وحدَّثني شيخٌ، عن حمادِ بنِ سَلَمة، عن ثابت البُنانيِّ، عن عبدِ اللَّه بنَ رَبَاح، عن كعبٍ، قال: قرأتُ في التوراة: أنه لم تكنْ محبَّةٌ لأحدٍ من أهلِ الأرض إلا كان بَدؤُها من اللَّه، يُنزِلُها على أهلِ السماء، ثم يُنزِلُها على أهلِ الأرض، ثم قرأتُ القرآن، فوجدتُ فيه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ (٢). حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضل، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جَرير، قال: حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال: حدَّثنا غُندَرٌ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن عَمْرِو بنِ مُرَّةَ، عن ابن أبي ليلى، قال: كتب أبو الدرداءِ إلى مَسلَمةَ بنِ مَخْلَدٍ، وهو أميرٌ على مصر: أمّا بعدُ، فإنّ العبدَ إذا عمِل بطاعةِ اللَّه أحبَّه اللَّه، فإذا أحبَّه اللَّهُ حبَّبه إلى خلقِه، وإذا عمِل بمعصيةِ اللَّه أبغَضَه اللَّهُ، وإذا أبْغَضَه اللَّهُ بغَّضه إلى خلقِه (٣).

стр. 7472

قال أبو عُمر: هذا كلامٌ خرجَ على العموم ومعناه الخُصوص، أي: حبَّب أهلَ الطاعة إلى أهلِ الإيمان، وبغَّض إليهم أهلَ النِّفاق والعِصيان، ودليلُ ذلك قولُه ﷺ : "القلوبُ أجنادٌ مجُنَّدةٌ، ما تعارفَ منها ائتلَف، وما تَناكَرَ منها اختلَف". وقال سعيدُ بنُ أبي عَروبة وشَيْبانُ، عن قتادة، قال: قال هرِمُ بنُ حيّان: ما أقْبَل عبدٌ بقلبِه إلى اللَّه، إلا أقبَل اللَّهُ بقلوبِ أهلِ الإيمان عليه حتى يَرْزُقَه مودتَهم ورحمتَهم (١). وقال عبدُ اللَّه بنُ مسعود: لا تسألَنَّ أحدًا عن وُدِّه إيّاك، ولكنِ انظُرْ ما في نفسِك له، فإنّ في نفسِه مثلَ ذلك، إنّ الأرواحَ جنودٌ مجنَّدةٌ، فما تعارَف منها ائتلَف، وما تناكَر منها اختلَف (٢). حدَّثنا سعيدُ بنُ نَصْر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح (٣)، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبة، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ مخلَد، قال: حدَّثنا موسى بنُ يعقوب، قال: حدَّثنا سُهيلُ بنُ أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "الأرواحُ جنودٌ مجنَّدةٌ تطوفُ بالليل، فما تعارَف منها ائتلَف، وما تناكَر منها اختلَف" (٤).
следующие страницы →