← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 236

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Полный текст (8 840 стр.). Показаны 7573–7612 · переход к 7578.

стр. 7573

جعفر محمدُ بنُ الحسين بن زيد، قال: حدَّثنا فهدُ بنُ سليمان (١)، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ يونسَ الحُنينيُّ، عن هشام بن سعد، عن زيدِ بنِ أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "نزل عليَّ جبريلُ في يوم عيد"، فقال له النبيُّ ﷺ : "يا جبريل، كيف رأيتَ عيدَنا؟ "، فقال: يا محمد، لقد تباهَى به أهلُ السماء. وقال: يا محمدُ، اعلمْ أنَّ الجذَعَ من الضأنِ خيرٌ من السيِّد (٢) من المعز، والجذَعَ من الضأن خيرٌ من السيِّد من البقر، والجذَعَ من الضأن خيرٌ من السيِّد من الإبل، ولو علم اللَّهُ ذبحًا هو خيرٌ منه لفدَى به إبراهيمُ ابنَه (٣). قال أبو عُمر: هذا الحديثُ عندَهم ليس بالقويِّ، والحُنينيُّ عندَه مناكير. وقال الشَّافعي (٤): الإبلُ أحبُّ إليَّ أن يُضحَّى بها من البقر، والبقرُ أحبُّ إليَّ من الغنم، والضأنُ أحبُّ إليَّ من المعز. وقال أبو حنيفة وأصحابه: الجزورُ في الأضحية أفضلُ ما ضُحِّيَ به، ثم يتلوه البقرُ في ذلك، ثم تتلوه الشاة. وحُجَّةُ من ذهَب إلى هذا المذهب قولُه ﷺ : "المُهجِّرُ إلى الجمُعة كالمُهدي بدَنَةً، ثم الذي يَليه كالمُهدي بقرةً، ثم الذي يَليه كالمُهدي شاةً". فبان بهذا

стр. 7574

الحديث أن التقرُّبَ إلى اللَّه بالإبل أفضلُ من التقرُّب إليه بالبقر، ثم بالغنم، على ما في هذا الحديث. وقد أجمعوا على أنّ أفضلَ الهدايا: الإبِلُ، واختلفوا في الضحايا، فكان ما أجمعوا عليه في الهدي قاضيًا على ما اختلفوا فيه في الأضاحي؛ لأنه قُربانٌ كلُّه، وقد أجمعوا على أنَّه ما استيسَر من الهدي: شاةٌ، فدلَّ على نُقصان ذلك عن مرتبة غيره. وقال رسولُ اللَّه ﷺ : "أفضلُ الرِّقاب أغلاها ثمنًا، وأنفسُها عندَ أهلها" (١)، ومعلومٌ أنَّ الإبلَ أكثرُ ثمنًا من الغنم، فوجَب أن تكونَ أفضل؛ استدلالًا بهذا الحديث. وأمّا الذِّبح العظيمُ الذي فُدِي به الذبيح، فجائزٌ أن يُطلَقَ عليه عظيم؛ لما ذكَر ابنُ عبَّاس أنَّه كبشٌ رعَى في الجنة أربعينَ خريفًا، وأنه الذي قرَّبه ابنُ آدمَ فتُقُبِّل منه ورُفِع إلى الجنة (٢). قال أبو عُمر: لو لم يكنْ فضْلُ الكَبْش إلا أنَّه أولُ قُرْبان تُقرب به إلى اللَّه في الدُّنيا فتقبَّله، وأنه فُدي به نبىٌّ كريم من الذَّبح، قال اللَّه فيه: ﴿بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾. ذكَر عبدُ الرزاق (٣)، عن مَعْمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمّد بن عبد الرحمن بن ثَوْبان، قال: مرَّ النُّعمانُ بنُ أبي قُطْبة على النبيِّ ﷺ بكَبْشٍ أعينَ، فقال النبىُّ ﷺ : "ما أشبهَ هذا الكَبْشَ بالكَبش الذي ذبحَه إبراهيمُ"، فاشترى معاذُ بن عفراءَ كبشًا أقرنَ أعين، وأهداهُ إلى النبيِّ ﷺ فضحَّى به.

стр. 7575

حديثٌ سابعٌ لسُمَيٍّ مالكٌ (١)، عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي صالح السمّان، عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قال: "إذا قال الإِمام: سَمِع اللَّهُ لمَن حمِدَه فقولوا: اللهمَّ ربَّنا لك الحمد، فإنه مَن وافق قولُه قولَ الملائكة، غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه". وهذا الحديثُ يُوجِبُ أن يقتصرَ الإمامُ على قول: سَمِع اللَّهُ لمَن حمدَه. وألّا يقولَ معها: ربَّنا لك (٢) الحمدُ، ويقتصرَ المأمومُ على: ربَّنا لك الحمدُ، ولا يقولَ معها: سَمِع اللَّهُ لمَن حمِدَه. وقد ذكَرنا اختلافَ العلماء في ذلك وفي سائر معاني هذا الباب في باب ابن شهاب عن أبي سَلَمة وسعيدٍ (٣) من هذا الكتاب (٤)، فلا معنى لتكرير ذلك هاهنا. ومعنى "سَمِع اللَّهُ لمَن حمِدَه": تقبَّل اللَّهُ حَمْدَ مَن حَمِدَه؛ ومنه قولهُم: سَمِع اللَّهُ دعاءَك، أي: أجابه اللَّهُ وتقبَّله. وأما قولُه في هذا الحديث: "فإنه مَن وافَق قولُه قولَ الملائكة غُفِر لهُ ما تقدَّم مِن ذنبِه" فقد مضى -في باب ابن شهاب (٥) في معنى التأمين- ما يدُلُّ على معنى هذا الباب إن شاء اللَّه. والوجهُ عندي في هذا -واللَّه أعلمُ- تعظيمُ فضل الذكر، وأنه يَحُطُّ الأوزارَ ويغفرُ الذنوب، وقد أخبَر اللَّهُ عن الملائكةِ أنهم يستغفِرون للذين آمنوا، ويقولون:

стр. 7576

﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ﴾ [غافر: ٧]، فمَن كانَ منه من القول مثلُ هذا بإخلاصٍ واجتهادٍ ونيّةٍ صادقةٍ وتوبةٍ صحيحة غُفرت ذنوبُه إن شاء اللَّه، ومثلُ هذه الأحاديثِ المُشكِلةِ العاني، البعيدةِ التأويل عن مخارج لفظِها واجبٌ ردُّها إلى الأصول المُجتمَع عليها وباللَّه التوفيق. وقد رُوِيَ عن عكرمةَ ما يدلُّ على أنَّ أهلَ السّماء يُصلّون في حين صلاة أهل الأرض على نحو صلاةِ أهل الأرض، ويُؤمِّنون أيضًا، فمن وافق ذلك منهم غُفِرَ له واللَّه أعلم، وكلُّ ذلك نَدْبٌ إلى الخير وإرشادٌ إلى البرِّ، وباللَّه التوفيق.

стр. 7577

حديثٌ ثامنٌ لسُمَيٍّ مالكٌ (١)، عن سُمَيّ مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قال: "السَّفَرُ قطعة من العذاب، يَمنَعُ أحدَكم نومَه وطعامَه وشرابَه، فإذا قضَى أحدُكم نَهْمتَه (٢) من وجهِه، فليُعَجِّلْ إلى أهلِه". هذا حديثٌ انفرَد به مالكٌ عن سُمَيٍّ، لا يَصحُّ لغيرِه عنه، وانفرَد به سُمَيٌّ أيضًا، فلا يُحفظُ عن غيره. حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الرحمن، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبد الجبار البغداديُّ، قال: حدَّثنا الهيثمُ بنُ خارجة، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ ، قال: "السفرُ قطعةٌ من العذاب، يمنَعُ الرجلَ طعامَه وشرابَه، فإذا قضَى أحدُكم نَهْمتَه من سفرِه، فليعجِّلِ الرُّجوعَ إلى أهلِه" (٣). وهكذا هو في "الموطأ" عندَ جماعة الرُّواة بهذا الإسناد (٤).

стр. 7578

ورواه ابنُ مهديٍّ، وبِشرُ بنُ عمر، عن مالك، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "السفرُ قطعةٌ من العذاب"، الحديثَ مرسلًا (١). وكان وكيع يُحدِّثُ به عن مالك -هكذا أيضًا- مرسلًا حينًا، وحينًا يُسنِدُه كما في "الموطأ" عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وهذا إنما هو من نشاط المحدِّثِ وكَسَله؛ أحيانًا ينشَطُ فيُسنِدُ، وأحيانًا يَكسلُ فيرسِلُ، على حسبِ المذاكرة، والحديثُ مسنَدٌ صحيحٌ ثابت، احتاج الناسُ فيه إلى مالك، وليس له غيرُ هذا الإسناد من وجهٍ يَصحُّ. روى عُبيدُ اللَّه بنُ المُنتاب، عن سُليمانَ بن إسحاقَ الطَّلْحيِّ، عن هارونَ الفَرْويِّ، عن عبدِ الملك بنِ الماجِشون، قال: قال مالكٌ: ما بالُ أهل العراق يسألوني عن حديث: "السفرُ قطعةٌ من العذاب"؟ قيل له: لم يروِه أحدٌ غيرُكَ. فقال: لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ما حدَّثتُ به. وقد رواه عصامُ بنُ روّادِ بنِ الجرّاح، عن أبيه، عن مالك، عن ربيعةَ، عن القاسم، عن عائشةَ. وعن مالك، عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قالا: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "السفرُ قطعةٌ من العذاب، يمنَعُ أحدَكم (٢) طعامَه وشرابَه ولذَّتَه، فإذا قضَى أحدُكم حاجتَه، فليُعجِّلْ إلى أهلِه". حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفر غُندَرٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ خالدِ بنِ يزيدَ بمكة، قال: حدَّثنا عصامُ بنُ روَّاد بنِ الجرَّاح، قال:

стр. 7579

حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن ربيعةَ بنِ أبي عبد الرحمن، عن القاسم، عن عائشة. وعن سُمَيٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة (١). قال أبو عُمر: الإسنادُ الأولُ لمالكٍ: عن ربيعة عن القاسم عن عائشة، غيرُ محفوظ، لا أعلمُ رواه عن مالك غيرَ روّاد هذا، واللَّهُ أعلم، وهو خطأ، وليس روَّادُ بنُ الجرّاح ممن يُحتجُّ به ولا يُعوَّلُ عليه. والإسنادُ الثاني صحيح، وقد رواه خالدُ بنُ مَخْلَد، عن محمدِ بن جعفرٍ الوَرْكانيِّ، عن مالك، عن سُهَيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ (٢). ولا يصحُّ لمالك عن سُهَيل، واللَّهُ أعلم، وإنما هو لمالكٍ عن سُمَيٍّ لا عن سهَيل، إلا أنَّه لا يبعُدُ أن يكونَ عن سُهيل أيضًا، وليس بمعروفٍ لمالك عنه.

стр. 7580

ورُوي عن عَتيق بن يعقوبَ الزُّبيريِّ، عن مالك، عن أبي النضر مولى عمرَ ابنِ عُبيد اللَّه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "السفرُ قطعةٌ من العذاب" الحديثَ (١). ولا يَصحُّ هذا الإسنادُ أيضًا عندي، وهو خطأ، وإنما هو: لمالكٍ عن سُمَيٍّ، لا عن سُهَيل، ولا عن ربيعة، ولا عن أبي النضر، واللَّه أعلم. وقد زاد فيه بعضُ الضعفاء عن مالك: "وليتخِذْ لأهلِه هديةً، وإن لم يجِدْ إلا حَجرًا فليُلقِه في مِخْلاتِه" (٢). قال: والحجارةُ يومئذٍ تُضرَبُ بها القداحُ. وهذه زيادةٌ منكرةٌ لا تَصحُّ، والصحيحُ ما في "الموطّأ" (٣) بإسنادِه ولفظه، واللَّهُ أعلم. وقد رواه ابنُ سمعانَ قاضي المدينة، عن زيدِ بن أسلَم، عن جُمْهان، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إنّ السفرَ قطعةٌ من العذاب، يمنَعُ أحدَكم نومَه وطعامَه وشرابَه، فإذا قضَى أحدُكم نَهمتَه من سفرِه، فليُعجِّلْ إلى أهله" (٤). وابنُ سمعانَ هذا هو: عبدُ اللَّه بنُ زيادِ بنِ سُليمانَ بنِ سَمعان، قاضي المدينة، كان مالكٌ يرميه بالكذب، حدَّث به عن ابن سَمعانَ بقيةُ بنُ الوليد. وقد رويناه عن الدَّراورديِّ، عن سُهَيل بإسنادٍ صالح، لكنه لا تَقوَى الحُجَّة به. أخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ اللَّه بن محمد (٥)، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا أبو عمرو عثمانُ بنُ عبدِ الرحمن، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا أبو المصعبِ

стр. 7581

أحمدُ بنِ أبي بكر بنِ الحارث بنِ زُرارةَ بنِ مصعبِ بنِ عبدِ الرحمن بنِ عوف، قال: حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ محمدٍ الدَّراورديُّ، عن سُهَيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قال: "السفَرُ قطعةٌ من العذاب، فإذا فرَغ أحدُكم من مخرجِه، أو من سفرِه، فليعجِّل الكرَّةَ إلى أهلِه، وإذا عرَّستُم فتجنَّبوا الطريق، فإنها مأوَى الهوامِّ والدوابِّ" (١). وفي هذا الحديث دليلٌ على أنَّ طولَ التغرُّب عن الأهل لغيرِ حاجةٍ وَكيدةٍ من دينٍ أو دنيا، لا يصلُحُ ولا يجوز، وأنَّ مَن انقضَت حاجتُه، لزِمه الاستعجالُ إلى أهله الذين يَمونُهم ويقوتُهم؛ مخافةَ ما يُحدِثُه اللَّهُ بعدَه فيهم، قال رسولُ اللَّه ﷺ : "كفَى بالمرءِ إثمًا أن يُضيِّعَ مَن يقُوتُ" (٢). وقد روينا عن مالك، من حديثِ سُمَيٍّ، حديثًا يدخلُ في هذا الباب: حدَّثناه خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا أبو القاسم عثمانُ بنُ محمدِ بنِ عثمانَ البغداديُّ الدبّاغُ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ يوسُفَ المَنْبِجيُّ (٣)، قال: حدَّثنا حاجبُ بنُ سليمان، قال: حدَّثنا وكيعُ بنُ الجرّاح، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ أنس، عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر،

стр. 7582

عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "لو يعلَمُ الناسُ ما للمسافر، لأصبَحوا على ظهرِ سفر، إن اللَّهَ لينظُرُ إلى الغريب في كلِّ يوم مرتين". وهذا حديثٌ غريبٌ لا أصلَ له في حديث مالكٍ ولا في غيره، واللَّهُ أعلم. ومما يدخلُ في هذا الباب أيضًا من روايةِ مالكٍ وغيره: "سافِروا تَصحُّوا"، وقد ظنَّه قومٌ معارضًا لحديث: "السفرُ قطعةٌ من العذاب". وليس كذلك؛ لاحتماله أن يكونَ العذابُ -وهو التعبُ والنصبُ هاهنا- مستديمًا للصحة. وحدَّثنا خلَفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا أبو محمدٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عُبيدِ بنِ آدمَ بنِ أبي إياس، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الحَسَن بن قُتيبةَ العسقلانيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ عيسى المدنيُّ الأصمُّ، قال: حدَّثنا مُطرِّفُ بنُ عبد اللَّه، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن نافع، عن ابنِ عُمر، عن النبيِّ ﷺ قال: "سافِرُوا تَصِحُّوا وتَسلَمُوا" (١). حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ محمد، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ إسماعيل بنِ القاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ القاسم وعليُّ بنُ أحمدَ بنِ إسحاق والفضلُ بنُ عُبيدِ اللَّه الهاشميُّ، قالوا: حدَّثنا محمدُ بنُ الحَسَن بن قُتيبة، قال: حدَّثنا أبو علقمةَ الفَرْويُّ عبدُ اللَّه بنُ عيسى الأصمُّ، قال: حدَّثنا مُطرِّفٌ، عن مالكِ بنِ أنس، عن نافع، عن ابنِ عُمر، عن النبيِّ ﷺ قال: "سافِروا تَصِحُّوا وتَسلَمُوا".

стр. 7583

وحدَّثنا عبدُ اللَّه، قال: حدَّثنا الحسنُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ موسى بن هارونَ الزُّهريُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ حماد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سِنانٍ العَوَقيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الرحمن بنِ زرارة، عن عبدِ اللَّه بنِ دينار، عن ابنِ عُمر، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "سافِروا تصِحُّوا وتغنَموا" (١). وحدَّثنا عبدُ اللَّه، قال: حدَّثنا الحسنُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سعد، قال: حدَّثنا موسى بنُ عيسى الخُتُّليُّ، قال: حدَّثنا داودُ بنُ رُشَيد، قال: حدَّثنا بِسطامُ بنُ حَبيب، قال: حدَّثنا القاسمُ بنُ عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن ابن عبَّاس، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "سافِروا تَصِحُّوا وتُرزَقُوا" (٢).

стр. 7584

حديثٌ تاسعٌ لسُمَيٍّ مالكٌ (١)، عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر بنِ عبد الرحمن، عن أبي صالح السمّان، عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قال: "العُمرةُ إلى العمرةِ كفّارةٌ لما بينَهما، والحجُّ المبرورُ ليس له جزاءٌ إلّا الجنة". هذا حديثٌ انفرد به سُمَيٌّ ليس يَرويه غيرُه، واحتاج الناسُ إليه فيه، وسُمَيٌّ ثقةٌ ثَبْتٌ حجةٌ فيما نَقَل. وقد روَى هذا الحديثَ سهيلُ بنُ أبي صالح، عن سُمَيٍّ، عن أبيه أبي صالح. حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيانَ وسعيدُ بنُ نصر، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضي، قال: حدَّثنا حفصُ بنُ عمر، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن سُهَيل بنِ أبي صالح، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ ، قال: "الحجُّ المبرورُ ليس له جزاءٌ إلّا الجنة، والعمرةُ إلى العمرةِ تُكفِّرُ ما بينَهما" (٢). وحدَّثنا أحمدُ بنُ فتح، قال: حدَّثنا حمزة بنُ محمد بن عليٍّ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ محمدِ بنِ عبد الوهّاب البصريُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الملك، قال: حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ المختار، عن سُهيل، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: "الحجُّ المبرورُ ليس له جزاءٌ إلّا الجنة، والعُمرةُ إلى العمرةِ تُكفِّرُ ما بينَهما" (٣).

стр. 7585

قال أبو عُمر: قولُه: "العُمرةُ إلى العُمرةِ تُكفِّر ما بينَهما"، مثلَ قوله: "الجمُعة إلى الجمُعة كفّارةٌ لما بينَهما ما اجتُنِبت الكبائر"، وقد مضى القولُ في هذا المعنى مجوَّدًا في باب زيد بن أسلَم، عن عطاء بن يَسار، عن الصُّنابِحي (١) من هذا الكتاب. وأما الحجُّ المبرور، فقيل: هو الذي لا رياءَ فيه ولا سمعة ولا رَفَث فيه ولا فسوق، ويكون بمال حلال، واللَّه أعلم، وبه التوفيق.

стр. 7586

حديثٌ عاشرٌ لسُمَيٍّ مالكٌ (١)، عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أنَّه سَمع أبا بكر بنَ عبد الرحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشام يقول: كنتُ أنا وأبي عند مروانَ بنِ الحَكَم وهو أميرُ المدينة، فذُكِر له أنَّ أبا هريرةَ يقول: مَن أصبَح جُنُبًا أفطر ذلك اليومَ، فقال مروان: أقسمتُ عليكَ يا عبدَ الرحمن، لَتذهبنَّ إلى أُمَّي المؤمنينَ عائشةَ وأمِّ سلمةَ فلَتسألنَّهما عن ذلك، فذهبَ عبدُ الرحمن وذهبتُ معه، حتى دخلْنا على عائشة فسلّمَ عليها، ثم قال: يا أمّ المؤمنين، إنّا كنّا عند مروانَ فذُكرَ له أنَّ أبا هريرة يقول: مَن أصبحَ جُنُبًا أفطرَ ذلك اليومَ؟ قالت عائشة: ليس كما قال أبو هريرة يا عبدَ الرحمن، أترغَبُ عما كان رسولُ اللَّه ﷺ يصنَع؟ قال عبدُ الرحمن: لا واللَّه. قالت عائشة: فأشهَدُ على رسولِ اللَّه ﷺ أنَّه كان يُصبحُ جُنُبًا من جماع غيرِ احتلام ثم يصومُ ذلك اليومَ. قال: ثم خرجنا حتى دخلْنا على أمِّ سَلَمة فسألها عن ذلك، فقالت مثلَ ما قالت عائشة. قال: فخرَجنا حتى جئنا مروانَ بنَ الحكم، فذكر له عبدُ الرحمن ما قالتا، فقال مروان: أقسمْتُ عليكَ يا أبا محمد لَتَركبنَّ دابَّتي فإنها بالباب، فلَتذهَبنَّ إلى أبي هريرة، فإنه بأرضِه بالعقيق، فلَتُخبرنَّه ذلك. فركب عبدُ الرحمن وركبتُ معه حتى أتَيْنا أبا هريرة، فتحدَّث معه عبدُ الرحمن ساعةً، ثم ذكر له ذلك، فقال أبو هريرة: لا علمَ لي بذلك، إنما أخبَرنيه مُخبرٌ. هذا الإسنادُ أثبتُ أسانيد هذا الحديث، وهو حديثٌ جاء من وجوهٍ كثيرةٍ متواترةٍ صِحاح. في هذا الحديث: دخولُ الفقهاء على السلطانِ ومذاكرتُهم له بالعلم.

стр. 7587

وفيه: ما كان عليه مروانُ من الاهتبال (١) بالعلم ومسائل الدين، مع ما كان فيه من الدنيا. ومروانُ عندَهم أحدُ العلماء، وكذلك ابنُه عبدُ الملك. وفيه: ما يدلُّ على أنَّ الشيءَ إذا تُنُوزع رُدَّ إلى من يُظَنُّ به أنَّه يوجَدُ عندَه علمٌ منه، وذلك أنَّ أزواجَ رسولِ اللَّه ﷺ أعلمُ الناس بهذا المعنى بعدَه من أجله ﷺ . وفيه: أنَّ مَن كان عندَه علمٌ في شيء وسمع خلافَه، كان عليه إنكارُه، من ثقةٍ سَمع ذلك أو غيرِ ثقة، حتى يتبيَّنَ له صحّةُ خلافِ ما عندَه. وفيه: أنَّ الحجَّةَ القاطعةَ عند الاختلاف فيما لا نصَّ فيه من الكتاب سنةُ رسول اللَّه ﷺ . وفيه: إثباتُ الحجَّة في العمل بخبر الواحدِ العدل، وأنَّ المرأةَ في ذلك كالرجل سواءً، وأنَّ طريقَ الإخبار في هذا غيرُ طريق الشهادات. وفيه: طلبُ الحجَّةِ وطلبُ الدليل والبحثُ عن العلم حتى يَصحَّ فيه وجهُ العمل، ألا ترَى أن مروانَ حينَ أخبَره عبدُ الرحمن بنُ الحارث عن عائشةَ وأمِّ سلمةَ بما أخبَره به في هذا الحديث، بعَث إلى أبي هريرةَ طالبًا للحُجَّةِ، وباحثًا عن موقعها، ليعرِفَ من أين قال أبو هريرةَ ما قاله من ذلك. وفيه: اعترافُ العالِم بالحقِّ وإنصافُه إذا سمع الحجَّة، وهكذا أهلُ الدين والعلم أولو إنصافٍ واعتراف. وفيه: الحكمُ الذي من أجله ورَد هذا الحديث، وذلك أنَّ الجُنُبَ إذا أصابتْه جنابةٌ من الليل في رمضانَ لم يضُرَّه أن يُصبحَ جُنُبًا، ولم يُفسِدْ ذلك صيامَه، ولا قدَح في شيء منه، وهذا موضعٌ للعلماء فيه اختلافٌ وتنازُعٌ، قد ذكَرنا ذلك

стр. 7588

كلَّه في باب أبي طُوالة عبدِ اللَّه بن عبد الرحمن بن مَعمرٍ من هذا الكتاب (١)، ولم نرَ تكريرَه هاهنا. حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا مؤمَّلُ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفر، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ المدينيِّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، قال: حدَّثنا شعبةُ، قال: حدَّثني قتادةُ، عن سعيدِ بنِ المسيِّب، عن عامرِ بنِ أبي أُميةَ أخي أمِّ سَلَمة، عن أمِّ سَلَمة، أنَّ النبيَّ ﷺ كان يُصبحُ جُنُبًا ثم يصومُ ذلك اليوم (٢). وأما الروايةُ عن أبي هريرة، أنَّه مَن أصبحَ جُنُبًا فقد أفطرَ ذلكَ اليوم، فقد ذكرنا بعضَها في باب أبي طُوالة أيضًا. وأخبرنا محمدُ بنُ أبان، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى. وحدَّثنا خَلَفُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ محمد. وحدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد، قالوا: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالد، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، قال: أخبرنا عبدُ الرزاق (٣)، قال: أخبرنا مَعْمَر، عن الزُّهريِّ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قال: سمِعتُ أبا هريرة يقول: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "مَنْ أدركَهُ الصُّبحُ جُنُبًا فلا صَوْمَ له"، قال: فانطلقتُ أنا وأبي، فدخلنا

стр. 7589

على عائشة وأمِّ سلَمة، فسألناهما عن ذلك، فأخبرتانا أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ كان يصبح جُنُبًا من غير حُلم ثم يصوم؛ قال: فدخلنا على مَرْوان، فأخبرناه بقولهما وقول أبي هريرة، فقال مَرْوان: عزمتُ عليكما لَمَا ذهبتما إلى أبي هريرة فأخبرتمُاه، قال: فلقينا أبا هريرة عند باب المسجد، فقال له أبي: إنَّ الأميرَ عَزمَ علينا في أمرٍ لنذكره لك، قال: وما هو؟ قال: فحدَّثَه أبي، قال: فتلوَّن وجهُ أبي هريرة، ثم قال: هكذا حدَّثني الفَضْل بن عبّاس، وهنَّ أعلم. قال الزُّهري: فحوَّلَ الحديثَ إلى غيره (١). قال عبدُ الرزاق (٢): وأخبرنا ابنُ جريج، قال: أخبَرني عمرُو بنُ دينار، أنَّ يحيى بنَ جعدةَ أخبَره، عن عبدِ اللَّه بنِ عمرو بنِ عبدٍ القارِّيِّ، أنَّه سمع أبا هريرة يقول: وربِّ هذا البيت، ما أنا قلت: "مَن أدرَكه الصبحُ جُنُبًا فلْيُفطِرْ"، ولكنْ محمدٌ قالهُ. قال ابنُ جريج (٣): قلت لعطاء: أيبيتُ الرجلُ جُنُبًا في شهر رمضانَ حتى يُصبح، يتعمَّدُ ذلك ثم يصوم؟ قال: أما أبو هريرةَ فكان ينهَى عن ذلك، وأما عائشةُ فكانت تقول: ليس بذلك بأسٌ. فلما اختلَفا على عطاء قال: يُتِمُّ صومَ يومِه ذلك ويُبدِلُ يومًا. قال أبو عُمر: قد ثبَت أنَّ أبا هريرةَ لم يسمَعْ ذلك من رسولِ اللَّه ﷺ ، واختُلِف عليه فيمَن أخبَره بذلك؛ ففي رواية سُمَيٍّ، عن أبي بكر بنِ عبد الرحمن

стр. 7590

عنه، أنَّه قال: أخبَرنيه مُخبرٌ، ولم يُسَمِّ أحدًا. وفي رواية الزهريِّ، عن أبي بكر بنِ عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أنَّه قال: أخبرني بذلك الفضلُ بنُ عبَّاس (١)؛ كذلك روَى جعفرُ بنُ ربيعة، عن عراكِ بنِ مالك، عن أبي بكر بنِ عبدِ الرحمن، عن أبي هريرة، أنَّه قال: أخبَرني بذلك الفضلُ بنُ عبَّاس (٢). وكذلك رواه يعلى بنُ عقبة (٣)، وعكرمةُ بنُ خالد (٤)، وعبدُ الملك بنُ أبي بكر بنِ عبدِ الرحمن، كلُّهم عن أبي بكر بنِ عبدِ الرحمن، عن أبي هريرة، أنَّه قال: حدَّثنيه الفضلُ بنُ عبَّاس. ورواه المقبُريُّ (٥)، عن أبي هريرة، قال: ابنُ عبَّاس حدَّثنيه. ورواه عمرُ بنُ أبي بكر بنِ عبدِ الرحمن، عن أبيه، عن جدِّه، عن عائشة. فساق الخبرَ، وقال: فأخبرتُ أبا هريرة فقال: هي أعلمُ برسولِ اللَّه ﷺ منّا، إنما

стр. 7591

أسامةُ بنُ زيدٍ حدَّثني بذلك؛ ذكَره النسائيُّ (١)، عن جعفرِ بنِ مسافر، عن أبن أبي فُدَيْك، عن ابن أبي ذِئب، عن عمرَ بنِ أبي بكر بنِ عبدِ الرحمن. ورواه أبو حازم، عن عبدِ الملكِ بنِ أبي بكر بنِ عبد الرحمن بنِ الحارث بنِ هشام، عن أبيه، عن أبي هريرة، بهذا الحديث، وفيه: قال مروانُ لعبد الرحمن: عزمتُ عليك لَمَا أتيتَه فحدَّثتَه: أعن رسول اللَّه ﷺ تروي هذا؟ قال: لا، إنما حدَّثني فلانٌ وفلان. فرجَعتُ إلى مروانَ فأخبرتُه، ذكره النسائيُّ (٢)، عن عمرِو بنِ عليٍّ، عن فُضيلِ بنِ سليمان، عن أبي حازم، عن عبدِ الملك بنِ أبي بكر. والروايةُ الأولى -عن عبدِ الملك بنِ أبي بكر- رواها ابنُ جُريج عنه (٣)، حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حمّادٍ وإسماعيلُ بنُ إسحاق (٤)، قالا: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى، عن ابن جُريج، قال: حدَّثني عبدُ الملك بنُ أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه، أنَّه سمع أبا هريرةَ يقول: مَن أصبَح جُنُبًا فلا يَصُمْ. فانطلَق (٥) أبو بكرٍ وأبوه عبدُ الرحمن فدخَلوا على أُمِّ سلمةَ وعائشة، فكلتاهما قالت: كان رسولُ اللَّه ﷺ يُصبحُ جُنُبًا من غير حُلْم ثم يصوم. فانطلَق أبو بكر وعبدُ الرحمن حتى أتيا أبا هريرةَ فأخبراه، قال: هما قالتاه

стр. 7592

لكما؟ قالا: نعم. قال: هما أعلمُ، إنما حدَّثنيه -أو أنبأنيه- الفضلُ بنُ عبَّاس (١). أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيم (٢)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاوية، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيب (٣)، قال: أخبرني أحمدُ بنُ عثمانَ ومعاويةُ بنُ صالح، قالا: حدَّثنا خالدُ بنُ مَخْلَد، قال: حدَّثنا يحيى بنُ عُمير، قال: سمِعتُ المقبُريَّ يقول: كان أبو هريرةَ يُفتي الناسَ أنَّه مَن يُصبحُ جُنُبًا فلا يصومُ ذلك اليومَ، فبعَثتْ إليه عائشة: لا تُحدِّثْ عن رسول اللَّه ﷺ بمثل هذا، فأشهَدُ على رسول اللَّه ﷺ أنه كان يصبحُ جُنُبًا من أهلِه ثم يصوم. فقال: ابنُ عبَّاس حدَّثنيه. قال أبو عُمر: رجَع أبو هريرةَ عن فُتياه هذا إذْ بلَغه عن عائشة وأمِّ سلمةَ حديثُهما في ذلك. حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الجَهْم (٤)، قال: حدَّثنا عبدُ الوهّاب، قال: أخبرنا عمرُ بنُ قيس، عن عطاءِ بنِ ميناء، عن أبي هريرة، أنه قال: كنتُ حدَّثتكم: مَن أصبَح جُنُبًا فقد أفطَر.

стр. 7593

فإنما ذلك من كيس أبي هريرة، فمَن أصبح جُنُبًا فلا يُفطِرْ (١). حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبد السلام، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بشار، قال: حدَّثنا محمدٌ ويحيى (٢)، قالا: حدَّثنا شعبةُ، قال: سمِعتُ قتادةَ يُحدِّثُ عن سعيدِ بنِ المسيِّب، أن أبا هريرة ترَك فُتياه بعد ذلك. حدَّثنا عبدُ الوارث، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الجَهْم، قال: حدَّثنا عبدُ الوهّاب، قال: أخبرنا سعيدٌ، عن قتادة، عن سعيدِ بنِ المسيِّب، أن أبا هريرةَ رجَع عن قوله ذلك قبلَ موتِه (٣). أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيم (٤)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاوية، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيب، قال (٥): أخبرنا عبدُ الملك بنُ شعيب بنِ الليث، قال: حدَّثني

стр. 7594

أبي، عن جدِّي، قال: حدَّثني عُقَيلٌ، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عُبيدُ اللَّه بنُ عبدِ اللَّه بنِ عمر، أنَّه احتلَم ليلًا في رمضان، فاستيقَظ قبلَ أن يطلُعَ الفجرُ، ثم نام قبلَ أن يغتسلَ، فلم يستيقِظْ حتى أصبح، قال: فلَقيتُ أبا هريرةَ حينَ أصبَحتُ فاستفتيتُه، فقال: تُفطِرُ، فإنّ رسولَ اللَّه ﷺ كان يأمرُ بالفِطرِ إذا أصبَح الرجلُ جُنُبًا. قال عُبيد اللَّه: فجِئتُ عبدَ اللَّه بنَ عمرَ فذكرتُ له الذي أفتاني أبو هريرة، قال: أُقسمُ باللَّه، لئن أفطَرتَ لأُوجِعَنَّ مَتْنَيْك، فإنْ بدا لكَ فصُمْ يومًا آخر. قال أبو عُمر: لم يختلف فقهاءُ الأمصارِ بالحجازِ والعراقِ في الصائم في رمضانَ وغيرِه يُصبحُ جُنُبًا، أنَّه يصومُ ذلك اليومَ ويُجزِئُه، ورُوي عن بعض التابعين أنهم كانوا يَستحبُّون لمن أصبَح جُنُبًا في رمضانَ أن يصومَ ذلك اليومَ ويُبدِلَه، ومال إليه الحسنُ بنُ صالح بن حيٍّ. وهو قولٌ لا يَصحُّ في النظر ولا من جهةِ الأثر، وقد ذكَرنا اختلافَ الفقهاءِ على وجهِه في هذه المسألةِ ووجوهِها في باب أبي طُوَالةَ من هذا الكتاب (١). والحمدُ للَّه. وذكَر عبدُ الرزاق (٢)، عن ابنِ عُيينة، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، قال: مَن أدرَكَ الصبحَ جُنُبًا وهو مُتعمِّدٌ لذلك أبدَل الصِّيامَ، ومَن أتى ذلك على غير عمدٍ لم يُبدِلْه (٣). ورُويَ عن عليٍّ وابنِ عمرَ وابنِ مسعود وأبي الدّرداء وزيدِ بنِ ثابتٍ وابنِ عبّاس: لا يُبْدِلُه. وهؤلاء فقهاءُ الصحابةِ، وهم القُدْوةُ مع ما صحَّ عن النبيِّ ﷺ من روايةِ عائشةَ وأمِّ سلمةَ في ذلك، وباللَّه التوفيقُ.

стр. 7595

حديثٌ حاديَ عَشَرَ لسُمَيٍّ مالكٌ (١)، عن سُمَيٍّ مولى أبي بكرِ بنِ عبد الرحمن، عن أبي بكر بنِ عبدِ الرحمن، عن عائشةَ وأُمِّ سلمةَ زوجَي النبيِّ ﷺ ، أنهما قالتا: إنْ كان رسولُ اللَّه ﷺ ليُصْبِحُ جُنُبًا من جماع غيرِ احتِلام، ثم يصوم. روى هذا الحديثَ قومٌ عن أبي بكر بنِ عبدِ الرحمن، عن أبيه، عن عائشةَ وأُمِّ سلمةَ، ولا معنى لذِكْرِ أبيه فيه، لأنه شهِدَ القصّةَ مع أبيه كلَّها عندَ أبي هريرةَ وعندَ عائشة وأمِّ سَلَمة، وهذا محفوظٌ من روايةِ سُمَيٍّ وغيرِه جماعةٍ، وباللَّه التوفيق.

стр. 7596

حديثٌ ثانيَ عَشَرَ لسُمَيٍّ مالكٌ (١)، عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي بكرِ بنِ عبد الرحمن، عن بعض أصحابِ رسول اللَّه ﷺ ، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ أمرَ الناسَ في سفرِه عامَ الفتح بالفطر، وقال: "تقوَّوْا لعَدُوِّكم". وصام رسولُ اللَّه ﷺ . قال أبو بكر: قال الذي حدَّثني: لقد رأيتُ رسولَ اللَّه ﷺ بالعَرْج (٢) يَصُبُّ الماءَ على رأسِه من العطش أو من الحرِّ، ثم قيل لرسول اللَّه ﷺ : إن طائفةً من الناس قد صاموا حين صُمتَ. فلما كان رسولُ اللَّه ﷺ بالكَدِيد دعا بقَدَح فشَرِبَ، فأفطَر الناسُ. هذا حديثٌ مسندٌ صحيح، ولا فرقَ بين أن يُسمِّيَ التابعُ الصاحبَ الذي حدَّثه أو لا يُسمِّيَه في وجوبِ العمل بحديثه؛ لأنَّ الصحابةَ كلُّهم عُدولٌ مرضيُّون ثقاتٌ أثباتٌ، وهذا أمرٌ مجتمعٌ عليه عندَ أهل العلم بالحديث. وقد رُوِيَ معنى هذا الحديث من وجوه عن النبيِّ ﷺ : من حديث ابن عبَّاس، وجابر، وأبي سعيد الخُدري، وقد ذكرناها في باب حُميد الطويل (٣)، ومنها ما ذكَرنا في باب ابن شهاب (٤). وفي هذا الحديث من الفقهِ: الصيامُ في السفرِ في رمضان؛ لأنَّ سفرَه هذا عامَ الفتح كان في رمضان، لا خلافَ في ذلك، وفي صومِه ﷺ رمضانَ في سفرِه إبطالُ قول مَن قال: لا يصومُ أحدٌ رمضانَ في السفر. وجعلَ الفطرَ عَزْمةً من اللَّه،

стр. 7597

لقوله : ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]. يقول: إنّ المسافرَ لا يصومُ في سفرِه؛ لأنَّ اللَّهَ أراد منه صيامَ أيام أُخَر. وهذا قولٌ يُروَى عن عَبيدةَ وسُويدِ بنِ غَفَلَة، وكان أبو مِجْلَزٍ يقول: لا يسافرُ أحدٌ في رمضان، فإن سافَر ولا بُدَّ فلْيصُمْ. وفي هذا الحديث وشِبهه مما تقدَّم ذكرُنا له في باب ابن شهابٍ عن عُبيدِ اللَّه ما يُبطِلُ هذا التأويل، وعلى إجازة الصوم في السفَر في رمضانَ وغيرِه جماعةُ فقهاءِ الأمصار. حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبد السلام، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بشّار، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفر، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ خرجَ من المدينةِ في رمضانَ حين فتَح مكةَ، فصامَ حتى أتى عُسْفان، ثم دعا بماءٍ أو أتيَ بماءٍ فشرب. فكان ابنُ عبَّاس يقول: مَن شاء صام، ومَن شاء أفطر (١). وفي هذا الحديث وشِبْهه: بطلانُ قول مَن قال: الصائمُ في السفر كالمفطرِ في الحضر. وهو قولٌ شاذٌّ هجَره الفقهاءُ كلُّهم، يُروَى عن عبد الرحمن بن عوف (٢)، والسُّنةُ ترُدُّه، وقد ذكَرنا كثيرًا من معاني هذا الحديث في باب حُميد، وباب ابنِ شهاب عن عُبيدِ اللَّه من هذا الكتاب.

стр. 7598

واتفق الفقهاءُ في المسافر في رمضانَ أنَّه لا يجوزُ له أن يُبيِّتَ الفطر؛ لأنَّ المسافرَ لا يكونُ مسافرًا بالنية، وإنما يكونُ مسافرًا بالعمل والنهوض في سفرِه، وليست النيةُ في السفرِ كالنية في الإقامة؛ لأنَّ المسافرَ إذا نوَى الإقامة، كان مقيمًا في الحين، لأنَّ الإقامةَ لا تفتقِرُ إلى عمل، والمقيمَ إذا نوَى أن يسافر، لم يكن مسافرًا حتى يأخذَ في السفر ويعملَ عملَ المسافر، ويبرُزَ عن الحضر، فيجوزُ له حينئذ تقصيرُ الصلاة وأحكامُ المسافر، ولا خلافَ بينَهم في الذي يؤمِّلُ السفر، أنَّه لا يجوزُ له أن يُفطِرَ في الحضَر حتى يخرُج. واختلَف أصحابُ مالكٍ في هذا إن أفطَر قبل أن يخرُج، فذكَر ابنُ سُحنون عن عبد الملك بنِ الماجشون، أنَّه قال: إن سافر فلا شيءَ عليه من الكفّارة، وإن لم يسافر فعليه الكفّارة. قال: وقال أشهب: لا شيءَ عليه من الكفارة؛ سافر أو لم يسافر. قال: وقال سُحنون: عليه الكفّارةُ؛ سافر أو لم يسافر، وهو بمنزلةِ المرأة تقول: غدًا تأتيني حيضَتي. فتُفطِرُ لذلك. ثم رجع إلى قول عبد الملك، وقال: ليس مثلَ المرأة؛ لأنَّ الرجل يُحدِثُ السفرَ إذا شاء، والمرأةَ لا تُحدِثُ الحيضة (١). وقال ابنُ حبيب: إن كان قد تأهّب لسفرِه وأخذ في سبب الحركةِ فلا شيءَ عليه -وحُكي ذلك عن أصبغَ وعن ابن الماجِشون- فإن عاقَه عن السفر عائقٌ كان عليه الكفارة، وحَسبه أن ينجوَ إن سافر. وروَى عيسى، عن ابنِ القاسم: أنَّه ليس عليه إلا قضاءُ يوم؛ لأنه متأولٌ في فِطْرِه (٢). واختلَف الفقهاءُ في الذي يُصبحُ في الحضَر صائمًا في رمضان، ثم يسافرُ في صبيحةِ يومِه ذلك وينهضُ في سفرِه؛ هل له أن يُفطرَ ذلك اليومَ أم لا؟ فذهب

стр. 7599

مالكٌ والشافعيُّ وأبو حنيفة وأصحابُهم، إلى ألّا يُفطِرَ ذلك اليومَ بحال (١). وهو قولُ الزُّهريّ، ويحيى بن سعيد، والأوزاعيّ، وبه قال أبو ثَوْر. واختلَفوا إن فعل، فكلُّهم قال: يقضي ولا يُكَفِّرُ. ورُوِي عن بعض أصحاب مالكٍ أنَّه يقضي ويُكفِّر. وهو قولُ ابنِ كِنانة والمخزوميّ (٢)، وليس قولهُما هذا بشيءٍ؛ لأنَّ اللَّه قد أباح له الفطرَ في الكتاب والسُّنة، وإنما قولهُم: لا يُفطِرُ، استحبابًا لتمام ما عقَده، فإن أخَذ برخصةِ اللَّه، كان عليه القضاءُ، وأمّا الكفارةُ فلا وجهَ لها، ومَن أوجَبها فقد أوجَب ما لم يُوجبْه اللَّه. ورُوِيَ عن ابن عمرَ في هذه المسألة: أنَّه يُفطِرُ إن شاءَ في يومِه ذلك إذا خرَج مسافرًا (٣). وهو قولُ الشعبيِّ، وبه قال أحمدُ وإسحاق، قال أحمد: يُفطِرُ إذا برز عن البيوت. وقال إسحاق: يُفطِرُ حين يضَعُ رجلَه في الرَّحْل (٤). وهو قولُ داود. وقال الحسنُ البصريُّ: يُفطِرُ في بيتِه إن شاءَ يومَ يريدُ أن يخرُجَ. قال أبو عُمر: قولُ الحسن شاذّ، ولا ينبغي لأحدٍ أن يُفطِرَ وهو حاضر، لا في نظَرٍ ولا في أثر، وقد رُوِيَ عن الحسن خلافُ ذلك: ذكَر عبدُ الرزاق (٥)، عن مَعْمر، عمّن سمع الحسنَ يقول: لا يُفطِرُ ذلك اليومَ إلا أن يَشتدَّ عليه العطشُ، فإن خافَ على نفسِه أفطَر.

стр. 7600

وقال إبراهيم: لا يُفطِرُ ذلك اليوم (١). واختلفوا في الذي يختارُ الصومَ في السفر، فيصومُ ثم يفطرُ نهارًا من غير عُذر؛ فكان مالكٌ يوجبُ عليه القضاءَ والكفّارة (٢)، وقد رُوِيَ عنه أنه لا كفّارةَ عليه. وهو قولُ أكثرِ أصحابه إلا عبدَ الملك، فإنه قال: إن أفطَر بجماع كفّر؛ لأنه لا يقوَى بذلك على سفَرِه ولا عُذْر له. وعلى ذلك مذاهبُ سائر الفقهاءِ بالحجازِ والعراق أنه لا كفّارةَ عليه (٣). وروَى البُوَيطيُّ عن الشافعيِّ، قال: إن صحَّ حديثُ الكَديد، لم أرَ بأسًا أن يُفطِرَ المسافرُ بعد دُخوله في الصوم في سفره (٤). وروَى المُزَنيُّ (٥) عنه كقول مالك؛ أنه لا يرَى الكفّارة على مَن فعل ذلك. قال أبو عُمر: الحجّةُ في سقوطِ الكفار واضحةٌ من جهةِ النظر، لأنه متأوِّلٌ غيرُ هاتكٍ لحُرمةِ صومِه عندَ نفسه، وهو مسافرٌ قد دخل في عموم إباحةِ الفطر، ومن جهةِ الأثر أيضًا، حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ جعفر بن الورد، قال: حدَّثنا عبدُ الرحيم بنُ عبد اللَّه بن عبد الرحيم البَرقيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ يوسفَ التِّنِّيسيُّ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عبد العزيز، عن عطيةَ بن قيس، عن قزعةَ بن يحيى، عن أبي سعيدٍ الخدريّ، قال: آذنَنا رسولُ اللَّه ﷺ عامَ الفتح بالرَّحيل لليلتَين خلتا من رمضان، فخرَجنا صُوّامًا حتى بلَغْنا الكَديد، فأمرَنا

стр. 7601

رسولُ اللَّه ﷺ بالفطر، وأصبَح الناسُ شَرْجَيْنِ (١)؛ منهم الصائم، ومنهم المُفطِرُ، حتى إذا بلَغْنا الظَّهران (٢)، آذَنَنا بلقاءِ العدوّ، وأمرَنا بالفطر، فأفطَرْنا أجمعين (٣). حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاوية، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيب، قال (٤): أخبرنا محمدُ بنُ حاتم. وأخبرنا سُوَيد، قال: أخبرنا عبدُ اللَّه، عن شعبة، عن الحَكَم، عن مِقْسَم، عن ابن عبّاس، أنَّ النبيَّ ﷺ خرَج في رمضان، فصامَ حتى أتى قُدَيدًا، فأُتي بقَدَح من لبن فشرب، فأفطَر هو وأصحابُه. وحدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاوية، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيب، قال (٥): أخبرنا محمدُ بنُ قدامة، عن جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: سافَر رسولُ اللَّه ﷺ في رمضان، فصامَ حتى بلَغ عُسْفان، ثم دعا بإناء، فشرِب نهارًا يَراه الناسُ، ثم أفطَر. يعني: حتى أتى مكة.

стр. 7602

وحدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيانَ وسعيدُ بنُ نصر، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة، قال: حدَّثنا عبدُ الأعلى، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: خرج رسولُ اللَّه ﷺ في رمضانَ إلى حُنَين والناسُ مختلفون؛ فصائمٌ ومُفطِرٌ، فلما استَوى على راحلتِه دعا بإناءٍ من ماء، قال: فوضَعه على راحلتِه، ثم نظَر الناسُ، فقال المُفطِرون للصُوّام: أفْطِروا (١). وحدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا مطَّلِبُ بنُ شعيب، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ صالح، قال: حدَّثنا الليث، قال: حدَّثني ابنُ الهاد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: خرج رسولُ اللَّه ﷺ إلى مكةَ عامَ الفتح في رمضان، فصامَ حتى بلغ كُرَاعَ الغَميم، فصَاحَ الناسُ، فبلَغه أنّ الناسَ قد شقَّ عليهم الصيامُ، فدَعا بقَدَح من بعدِ العصر، فشرِب والناسُ ينظُرون، فأفطَر بعضُ الناس وصامَ بعضٌ، فبلَغه أن ناسًا صاموا، فقال: "أولئك العُصاةُ" (٢). فهذه الآثارُ كلُّها تبيِّنُ لك أنّ للصائم أن يُفطِرَ في سفرِه بعدَ دخولِه في الصوم

стр. 7603

مختارًا له في رمضان، وفيها دليلٌ على أنَّ الفطرَ أولى إن شاء اللَّه، وقد تقدَّم ذكرُ اختلافِ العلماءِ في الأفضل من ذلك في باب حُميدٍ الطويل (١). ذكَر عبدُ الرزاق (٢)، عن مَعْمر، عن الزُّهريِّ، عن عُبيدِ اللَّه بنِ عبدِ اللَّه بنِ عُتْبة، عن ابن عباس، قال: خرجَ رسولُ اللَّه ﷺ عامَ الفتح في شهرِ رمضان، فصامَ حتى بلَغ الكَديد، ثم أفطر. قال الزهريُّ: فكان الفِطرُ آخرَ الأمرَين. قال (٣): وأخبرنا معمرٌ، عن أيوبَ، عن نافع، قال: كان ابنُ عمرَ لا يصومُ في السفَر. قال: وما رأيتُه صامَ في السفر قطُّ إلا يومًا واحدًا، فإني رأيتُه أفطَر حينَ أمسى، فقلت له: أكنتَ صائمًا؟ قال: نعم، كنتُ أرى أني سأدخلُ مكةَ اليوم، فكرهتُ أن يكونَ الناسُ صيامًا وأنا مُفطِر. وذلك في رمضان. واختلفوا في المسافر يكونُ مُفطِرًا في سفرِه، ويدخلُ الحضرَ في بقيةٍ من يومِه ذلك؛ فقال مالكٌ والشافعيُّ وأصحابُهما -وهو قولُ ابن عُليّةَ وداود، في المرأة تطهرُ، والمسافر يقدَمُ وقد أفطَرا في السفر-: إنهما يأكُلان ولا يُمسكان. قال مالكٌ والشافعيُّ: ولو قدِم مسافرٌ في هذه الحال، فوجد امرأتَه قد طَهرت، جاز له وطؤُها. قال الشافعيُّ: أُحبُّ لهما أن يستَترا بالأكل والجماع خوفَ التُّهمة (٤). ورَوى الثوريُّ عن أبي عُبيد، عن جابرِ بنِ زيد، أنه قَدِم من سفرٍ في شهر رمضان، فوجدَ المرأةَ قد اغتسلَت من حيضتِها، فجامَعها (٥).

стр. 7604

ورُوِيَ عن ابن مسعود أنه قال: مَن أكل أولَ النهار، فليأكلْ آخرَه (١). قال سفيان: هو كصنيع جابر بن زيد، ولم يذكر سفيانُ عن نفسه خلافًا لهما (٢). وقال ابنُ عليّة: القولُ ما قال ابنُ مسعود: مَن أكل أولَ النهار، فليأكلْ آخرَه. وقال أبو حنيفة وأصحابُه والحسنُ بنُ حيٍّ وعُبيدُ اللَّه بنُ الحسن، في المرأة تَطهرُ في بعض النهار، والمسافر يقدَمُ وقد أفطرَ في سفرِه: إنهما يُمسِكان بقيةَ يومِهما وعليهما القضاء. واحتجَّ لهم الطحاويُّ (٣) بأن قال: لم يختلِفوا أنَّ مَن أُغمِيَ عليه هلالُ رمضانَ فأكل، ثم علم، أنه يمسِكُ عما يُمسك عنه الصائم. قال: فكذلك الحائضُ والمسافر. وفرّق ابنُ شُبرُمة (٤) بينَ الحائض والمسافر؛ فقال في الحائض: تأكلُ ولا تصومُ إذا طهُرَت بقيةَ يومها. والمسافر: إذا قدِم ولم يأكلْ شيئًا يصومُ يومَه ويقضي. قال أبو عُمر: قد روَى ابنُ جُريج عن عطاء، في الذي يُصبحُ مفطِرًا في أول يوم من رمضانَ يظُنُّه من شعبان فيأكلُ، ثم يأتيه الخبرُ الثَّبتُ أنه من رمضان، أنه يأكلُ ويشربُ بقيةَ يومِه إن شاء (٥). ولا نعلمُ أحدًا قاله غيرَ عطاء، واللَّهُ اعلم. وقد مضَى القولُ في كثير من معاني هذا الباب، في باب ابنِ شهاب، عن عُبَيد اللَّه (٦) من هذا الكتاب، والحمدُ للَّه، وبه التوفيق.

стр. 7605

حديثٌ ثالثَ عَشَرَ لسُمَيٍّ مالكٌ (١)، عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر بنِ عبد الرحمن، أنه سَمِعَ أبا بكرِ بنَ عبد الرحمن يقول: جاءت امرأةٌ إلى رسولِ اللَّه ﷺ فقالت: إني كنتُ تجهَّزتُ للحجِّ فاعترضَ لي. فقال لها رسولُ اللَّه ﷺ : "اعتَمِري في رمضانَ؛ فإن عمرةً فيه كحجَّة". هكذا رَوَى هذا الحديث جماعةُ الرُّواة لـ "الموطأ" (٢)، وهو مرسلٌ في ظاهره، إلا أنه قد صَحَّ أنّ أبا بكر سمعُه من تلك المرأة فصار (٣) مُسندًا بذلك (٤)، والحديثُ صحيحٌ مشهورٌ من رواية أبي بكر وغيره. وفيه: من الفقه تطوُّعُ النساء بالحجّ، وهذا إذا كانت الطرقُ مأمونة، وكان مع المرأة ذو مَحْرم، أو كانت في جماعةِ نساءٍ يُعين بعضُهنَّ بعضًا، ويُغنِي أن ينضمَّ الرجلُ إليهنَّ عند الرُّكُوب والنُّزول. وفيه أنّ الأعمالَ قد يفضلُ بعضُها بعضًا في أوقات، وأنّ الشهورَ بعضُها أفضلُ من بعض، والعملَ في بعضها أفضلُ من بعض (٥)، وأن شهرَ رمضانَ مما يضاعفُ فيه عملُ البرِّ، وذلك دليلٌ على عظيم فضلِه.

стр. 7606

وفيه أن الحجَّ أفضلُ من العُمْرة، وذلك، واللَّه أعلم، لما فيه من زيادة المشقَّة في العمل والإنفاق، وقد رُوِيَ عن النبيِّ ﷺ : "عُمْرَةٌ في رمضانَ تَعدِلُ حَجَّةً". من وجوهِ كثيرة من حديث عليِّ بن أبي طالب (١)، وأنس (٢)، وابن عباس (٣)، ووَهْب بن خَنْبَش (٤) وأبي طَليق (٥)، وأمِّ مَعقل، وهو حديثُها، وقد قيل: أمُّ سنان. والأشهرُ أمُّ مَعقِل (٦)، وأحسنُها إسنادًا حديثُ ابن عباس. فمن أسانيد هذا الحديث المسنَد ما رواهُ عبدُ الرزاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الزُّهريِّ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن امرأةٍ من بني أسد بن خُزيمة يقال لها: أمُّ مَعقِل. قالت: قلت: يا رسول اللَّه، إني أردتُ الحجَّ فَضَلَّ جَمَلي -أو قالت: بَعيري- فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "اعْتَمري في شهر رمضان، فإن عُمرةً فيه تَعدِلُ حَجَّة" (٧).

стр. 7607

هكذا قال الزهريُّ في اسم المرأة: أُمُّ مَعقِل. وهو المشهورُ المعروفُ، وقد تابعه على ذلك جماعة، وقد ذكرناها في كتاب "الصحابة" (١)، وذكَرنا الاختلاف فيه هناك بما يغني عن ذِكرِه هاهنا. حدَّثنا محمدُ بنُ خليفة، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ نافع، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ أحمد، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عبد الرحمن، قال: حدَّثنا عبدُ المجيد، عن ابن جُريج، عن عطاء، قال: سمِعتُ ابنَ عباس يُخبرُ أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قال لامرأة من الأنصار: "إذا كان شهرُ رمضانَ فاعتمري؛ فإنّ عُمرةً فيه تَعدِلُ حَجَّة" (٢). قال ابنُ جريج: وسمِعتُ داودَ بن أبي (٣) عاصم يُحدِّث هذا الحديثَ عن أبي بكر بن عبد الرحمن وقال: اسمُ المرأة أمُّ سِنان. حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ إبراهيم بنِ الحداد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ محمدِ بنِ سليمان وعبدُ الجبّار السَّمرقَنديُّ، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ الوزير الواسطي، قال: حدَّثنا إسحاقُ الأزرق، عن سفيانَ الثوريّ، عن إبراهيمَ بنِ مُهاجر، عن أبي بكرِ بنِ عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أنه كان رسول مروان -وقال مرةً أخرى: عن رسولِ مروان (٤) - إلى أمِّ مَعْقِل يسألها عن الحديث، فقالت:

стр. 7608

كان عليَّ حَجَّة، وكان أبو معقل -تعني زوجَها- قد أعدَّ بَكْرًا له في سبيل اللَّه في بني كَعْب، فسألته البَكْر، فذكَر لي ما صنع فيه. قالت: فسألته من صِرَام النَّخْل، فقال: قوتُ أهلي. فذكرتُ ذلك للنبيِّ ﷺ ، فقال: "ادفَعْ إليها البَكْرَ فلْتَحجَّ عليه، فإنه في سبيل اللَّه". قالت: وقد كان حجَّ مع رسولِ اللَّه ﷺ ماشيًا، فقالت: يا رسولَ اللَّه، إنّي قد كَبرْتُ وعليَّ حجةٌ، فما يُجزئُ منها؟ فقال: "عُمرةٌ في رمضانَ تُجزئُك من حجَّتِك" (١). وحدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ مروان، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا ابنُ الجارود (٢)، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ هاشم (٣)، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن ابن جُريج، قال: أخبرني عطاء، قال: سمِعتُ ابنَ عباس، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ لامرأة من الأنصار -سماها ابنُ عبّاس فنَسيتُ اسمَها-: "ما منعَكِ أن تَحجِّي معنا العام؟ ". قالت: يا نبيَّ اللَّه، إنه كان لنا ناضِحان، فرَكِبَ أبو فلانٍ وابنُه -تعني زوجَها وابنَها- ناضحًا، وترَك ناضحًا ننضَحُ عليه الماء. فقال النبيُّ ﷺ : "فإذا كان رمضانُ فاعتمِري فيه، فإنَّ عُمرةً فيه تَعدِلُ حَجَّةً". أو قال: "كحَجَّة".

стр. 7609

وأخبرنا إبراهيمُ بنُ شاكر (١)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أحمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أيوب، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عَمْرو البزار، قال (٢): حدَّثنا أحمدُ بنُ عَبْدة، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيع، قال: حدَّثنا حبيبٌ المُعلِّمُ، عن عطاء، عن ابن عباس، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قال: "عُمرَةٌ في رمضانَ تعدِلُ حَجّةً" (٣). قال أبو عُمر: أحسنُ الناس سياقةً لهذا الحديث محمدُ بنُ إسحاق، عن عيسى بنِ مَعْقِل، عن يوسفَ بنِ عبدِ اللَّه بن سَلَام. حدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٤): حدَّثنا محمدُ بنُ عوفٍ (٥) الطائيُّ، وحدَّثنا قاسمُ بنُ محمد، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سعد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرِو بنِ منصور، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَنْجَر -واللفظُ لحديثه وهو أتمُّ- قالا: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالد الوَهْبيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاق، عن عيسى بن مَعْقِل ابن أمِّ مَعْقِل الأسَديّ، أسَدِ خُزَيمة، قال:

стр. 7610

حدَّثني يوسفُ بنُ عبدِ اللَّه بن سَلَام، عن جدتِه أمِّ مَعقِل، قالت: لما حجَّ بنا رسولُ اللَّه ﷺ حجةَ الوداع، أمرَ الناسَ أن يتهيَّئوا معه، قالت: ففعلوا. قالت: وأصابنا هذه القَرْحَة -الحَصْبةُ أو الجُدَريُّ- قالت: فدخلَ علينا من ذلكَ ما شاء اللَّه أن يدخلَ، فأصابني مرةً، وأصابَ أبا مَعْقِل، فأمّا أبو مَعْقِل فهلكَ فيها. قالت: وكان لنا جَملٌ نَنْضَحُ عليه نَخَلات، فكان هو الذي يريدُ أن يَحُجَّ عليه. قالت: فجعَلَهُ أبو مَعْقِل في سبيل اللَّه، وشُغِلْنا بما أصابَنا، وخَرَج رسولُ اللَّه ﷺ ، فلما فرغَ من حَجَّتِه جئتُ حينَ تماثلْتُ من وَجَعي، فدخلت، فقال: "يا أُمَّ مَعْقِل، ما منَعكِ أن تَخرُجي معنا في وجْهِنا هذا؟ ". قالت: يا نبيَّ اللَّه، لقد تهيّأ لنا ذلكَ، فأصابتنا هذه القَرْحة، فهلَك فيها أبو مَعْقِل، وأصابني منها مرضي هذا حتى صَحَحْتُ منها، وكان لنا جملٌ هو الذي يريدُ أن نَخْرُجَ عليه، فأوصَى به أبو مَعْقِل في سبيلِ اللَّه. قال: "فهَلّا خرَجْتِ عليه؛ فإنّ الحجّ من سُبُل اللَّه، إذْ فاتَتْكِ هذه الحجَّةُ معنا، فاعْتَمري عُمرةً في رمضان، فإنها كحَجَّة". قال (١): وكانت تقول: الحجُّ حجَّةٌ والعُمرةُ عُمرةٌ، وقد قال لي رسولُ اللَّه ﷺ ذلك، واللَّه ما أدري أخاصّة لي لما فاتَني من الحجّ، أم هي للناسِ عامّة. قال يوسُف: فحدَّثتُ بهذا الحديث مروانَ بنَ الحكم، وهو أميرُ المدينة زمن معاوية، فقال: مَن سَمِعَ هذا الحديث معك؟ قلت: ابنُها مَعْقِل بنُ أبي مَعْقِل، وهو رجلُ صِدْق. فأرسَل إليه، فحدَّثه بمثل ما حدَّثَتْني. قال: فقيل لمروان: إنها حيَّةٌ في دارِها، فواللَّه ما اطمَأنَّ إلى حديثِنا حتى ركِبَ إليها في الناس، فدخلَ إليها، فحدَّثَته هذا الحديث. وحدَّثنا قاسمُ بنُ محمد، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سعد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو، قال: حدَّثنا ابنُ سنْجَر، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ

стр. 7611

إسحاق، عن يحيى بن عبّاد، عن الحارث بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه، قال: كنتُ في الناس مع مروانَ حين دخل عليها، فسمِعْناها تُحدِّث بهذا الحديث، قال: فكان أبو بكر لا يَعتمِرُ إلا في العشر الأواخر من رمضانَ لذلك؛ من حديث أمِّ مَعقِل (١). حدَّثنا محمدُ بنُ خليفة، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ نافع، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ أحمد، قال: حدَّثنا أبو عبد اللَّه، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن محمدِ بنِ المُنْكدر، عن يوسفَ بن عبد اللَّه بن سَلام، قال: بَعَثني مروانُ بنُ الحكم إلى رجل من الأنصار أسألُه عن العُمْرة في رمضان، فجئْتُه فحدَّثني أنّ رسولَ اللَّه ﷺ قال له ولامرأتِه: "اعتَمِرا في شَهْرِ رمضان، فإنّ عُمرةً فيه كحَجَّة" (٢). قال أبو عُمر: القولُ في هذا الحديث قولُ ابن إسحاق، واللَّه أعلم. وقد حدَّثنا قاسمُ بنُ محمد، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سعد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَنْجَر، قال: حدَّثنا أبو المغيرة (٣)، قال: حدَّثنا

стр. 7612

الأوزاعيُّ، قال: حدَّثني يحيى بنُ أبي كثير، عن أبي سلَمة، قال: حدَّثني ابنُ أمِّ مَعْقِل الأسَديّة، قال: قالت أُمِّي: يا رسولَ اللَّه، إني أريدُ الحجَّ وجمَلي أعجَفُ، فقال: "اعتَمِري في رمضان، فإن عُمرةً في رمضانَ كحَجَّة" (١). ورواه الأسودُ بنُ يزيدَ عن أمِّ مَعْقِل. أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ يحيى، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ محمدِ بنِ بدْر، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ حمّاد، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عابس، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن أمِّ مَعْقِل، قالت: أردتُ أن أحُجَّ، فقلتُ لأبي مَعقِل: أعْطِني بَكْرَكَ فأحُجَّ عليه، أو ثَمَرَ نخلِك، فأبى عليَّ، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "اعتَمِري في رمضان، فإنّ عُمرةً في رمضانَ تَعدِلُ حجّةً" (٢).
следующие страницы →