← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 236

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Полный текст (8 840 стр.). Показаны 8413–8452 · переход к 8418.

стр. 8413

وقال إسحاقُ وأبو ثور (١): عدةُ المُختلعةِ حَيْضةٌ. ويُروَى هذا عن النبيِّ ﷺ من حديثِ هشام بنِ يوسف، عن مَعْمر، عن عَمْرِو بنِ مُسلم، عن عِكْرمة، عن ابنِ عباس، أن ثابتَ بنَ قيسٍ اختلَعت منه امرأتَه، فجعَل النبيُّ ﷺ عِدَّتَها حَيْضةً. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ حَيُّون، حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحيم، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ بحر، قال: حدَّثنا هشامٌ، عن مَعْمر، بإسنادِه (٢). ورواه عبدُ الرزاق (٣)، عن مَعْمَر، عن عَمْرِو بنِ مسلم، عن عِكْرمةَ، مُرسلًا. وقد رُوِيَ عن النبيِّ ﷺ أيضًا من وجهٍ آخر، وكلاهما ليس بالقويِّ:

стр. 8414

حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ شاذان، قال: حدَّثنا المعلَّى بنُ منصور، حدَّثنا ابنُ لَهِيعة، قال: حدَّثني أبو الأسود، عن أبي سَلَمةَ بنِ عبدِ الرحمن ومحمدِ بنِ عبدِ الرحمن بنِ ثوبان، عن رُبَيِّع بنتِ مُعَوِّذٍ، قالت: سمِعتُ رسولَ اللّه ﷺ يأمرُ امرأةَ ثابتِ بنِ قيسٍ حينَ اختلَعت منه أن تعتَدَّ حيضةً (١). ورُوِيَ عن عثمانَ بنِ عفانَ ﵁ في ذلك ما حدَّثناه عبدُ الرحمن بنُ يحيى (٢)، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ زبّان، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ رُمح، قال: حدَّثنا الليثُ بنُ سَعْد، عن نافع، أنه سمِع الرُّبَيِّعَ ابنةَ مُعَوِّذِ ابنِ عفراءَ تخبرُ عبدَ اللّه بنَ عُمرَ أنها اختلَعت من زوجِها في زمانِ عُثمان، فجاء معها عمُّها معاذُ ابنُ عفراءَ إلى عثمان، فقال: إن ابنةَ مُعَوِّذِ اختلَعت من زوجِها، أفتنتقِلُ؟ فقال عثمان: لتنتقِلْ، ولا ميراثَ بينهما، ولا عِدَّةَ عليها، ولكن لا تَنكِحْ حتى تحيضَ حيضة؛ خشيةَ أن يكونَ بها حَمل. فقال ابنُ عُمرَ: عثمانُ خيرُنا وأعلمُنا (٣).

стр. 8415

وفي روايةِ أيوبَ وعُبيدِ اللّه بنِ عُمرَ في هذا الحديث، عن نافع، عن ابنِ عُمر: ولا نفقةَ لها (١). قال أبو عُمر: في هذا الحديثِ أحكامٌ وعلوم، منها أنَّ عثمانَ ﵁ أجاز الخُلْعَ، وعلى ذلك جماعةُ الناس، إلا بكرَ بنَ عبدِ اللّه المُزنيَّ، فإنه قال: إن قولَه : ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. منسوخ، نسخَه قوله: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ [النساء: ٢٠] الآية. قال عُقبةُ بنُ أبي الصَّهباء: سألتُ بكرَ بنَ عبدِ اللّه المُزَنيَّ عن الرجُلِ يريدُ أن يُخالعَ امرأتَه، فقال: لا يحِلُّ له أن يأخُذَ منها شيئًا. قلت: فأين قولُ اللّه : ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ قال: هي منسوخة. قلت: وما نسَخها؟ قال: ما في سورة "النساء"؛ قوله: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ الآية (٢). قال أبو عُمر: قولُ بكرٍ هذا خلافُ السُّنةِ الثابتةِ في قصةِ ثابتِ بنِ قيسٍ وحبيبةَ بنتِ سَهْل، وخلافُ جماعةِ العلماءِ والفقهاءِ بالحجازِ والعراقِ والشام. وكان ابنُ سيرينَ وأبو قِلابةَ يقولان: لا يحِلُّ للرجلِ الخلعُ حتى يجدَ على بطنِها رجلًا؛ لأنَّ اللّه يقول: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: ١٩]. قال أبو قلابة: فإذا كان ذلك، جاز له أن يُضارَّها ويَشُقَّ عليها حتى تختلِعَ (٣).

стр. 8416

قال أبو عُمر: ليس هذا بشيء؛ لأنَّ له أن يطلِّقَها أو يُلاعِنَها، وإما أن يضارَّها ليأخُذَ مالَها، فليسَ ذلكَ له. وفي حديثِ عُثمانَ أيضًا من الفقه: إجازةُ الخُلْع عندَ غيرِ السلطان، وهو خلافُ قولِ الحسن، وزياد (١)، وسعيدِ بنِ جُبير، ومحمدِ بنِ سيرين (٢). قال سعيدُ بنُ أبي عَرُوبة: قلت لقتادة: عمَّن أخَذ الحسنُ: الخُلْعُ إلى السلطان؟ قال: عن زياد (٣). وفيه أنه جعَله طلاقًا، خلافًا لقولِ ابنِ عباسٍ أنه فَسْخٌ بغيرِ طلاق (٤). وفيه أنه أجازه بالمال، ولم يسأل: أهو أكثرُ من صَداقِها، أو أقلُّ؟ على خلافِ ما يقولُ أبو حنيفة، والزُّهريُّ، وعطاءٌ، ومَن تابَعهم (٥)، في أنَّ الخُلْعَ لا يكونُ بأكثرَ من الصداق. وفيه أنه أجاز للمُختَلِعةِ أن تنتقلَ، فلم يجعَلْ لها سُكْنى، وجعَلها خلافًا للمطلَّقة، وهذا خلافُ قولِ مالك، والشافعيِّ، وأبي حنيفة. وفيه أنه لم يَجْعلْ عِدَّتها عِدَّةَ المطلقة، وجعَل عدَّتَها حَيْضةً. وبهذا قال

стр. 8417

إسحاقُ بنُ راهُوية وأبو ثور. وهو قولُ ابنِ عباسٍ بلا اختلافٍ عنه (١)، وأحدُ قولي الشافعيِّ. ورُوِيَ عن ابنِ عُمرَ مثلُ ذلك (٢). ورُوِيَ عنه أنَّ عِدَّةَ المُخْتلعةِ عدَّةُ المُطلّقة؛ رواه مالكٌ (٣) وغيرُه، عن نافع، عن ابنِ عمر. وهو أصحُّ عن ابنِ عُمر، وهو المشهورُ من قول الشافعيِّ. وبه قال سعيدُ بنُ المسيِّب، وسُليمانُ بنُ يسار، وسالمٌ، وعُروةُ، وعُمرُ بنُ عبدِ العزيز، والزُّهريُّ، والحسنُ، والنَّخَعيُّ، ومالكٌ، والأوزاعيُّ، وأبو حنيفة، وأحمدُ بنُ حنبل (٤). وفيه أنَّ المُختلِعةَ أملَكُ لنفسِها، لا تُنْكَحُ إلا برضاها، خلافَ قولِ أبي ثور. وفيه دليلٌ على أن المختلعةَ لا يلحَقُها طلاقٌ، ولا ظِهار، ولا إيلاءٌ، ولا لِعانٌ؛ لأنه لم يجعَلْ لها سُكْنَى ولا نفقةً، ولا يتوارَثان، وجعَلها بخلافِ الرجعية، وقولُ أبي حنيفةَ أنها يلحَقُها الطلاقُ، خلافُ أقاويلِ الفقهاء (٥). وكذلك ما رواه طاووسٌ، عن ابنِ عباس في أنَّ الخُلع ليس بطلاق (٦)، شذوذٌ في الرواية، وما احتجَّ به فغيرُ لازم؛ لأنَّ قوله : ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾. عندَ أهل العلم كلامٌ تامّ بنفسِه، وقوله: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ حكمٌ مستأنفٌ فيمن طُلِّقت وفيمَن لم تُطلَّقْ، ثم قال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾. فرجَع إلى المعنى الأوّل في قوله: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾. ومثلُ هذا التقديم والتأخير ودُخولِ قصةٍ على أخرى في القرآنِ كثيرٌ، ولطاووس مع

стр. 8418

جلالتِه روايتان شاذَّتان عن ابنِ عباس؛ هذه إحداهُما في الخُلع، والأخرى في الطلاقِ الثلاثِ المجتمعاتِ أنها واحدةٌ (١). وروَى عن ابنِ عباسٍ جماعةٌ من أصحابه (٢) خلافَ ما روَى طاووسٌ في طلاقِ الثلاثِ أنها لازمةٌ في المدخولِ وغيرِ المدخولِ بها أنَّها ثلاثٌ ثلاثٌ، لا تحِلُّ له حتى تنكِحَ زوجًا غيرَه. وعلى هذا جماعةُ العلماءِ والفقهاءِ بالحجاز، والعراق، والشام، والمشرق، والمغرب، من أهل الفقهِ والحديث، وهم الجماعةُ والحُجّة، وإنما يخالفُ في ذلك أهلُ البدع؛ الخَشَبيّة (٣) وغيرُهم من المعتزلةِ والخوارج، عصَمنا اللّهُ برحمتِه. وذكَر إسماعيلُ القاضي، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ المدينيِّ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بنُ عُيينة، عن ابن أبي نَجيح قال: تكلَّم طاووسٌ فقال: الخُلْعُ ليس بطلاق، هو

стр. 8419

فراقٌ. فأنكَره عليه أهلُ مكة، فجمَع ناسًا؛ منهم ابنا عبّادٍ وعِكْرمةُ بنُ خالد، فاعتذَر إليهم من هذا القول، وقال: إنما ابنُ عباس قاله (١)؛ قال القاضي: لا نعلَمُ أحدًا من أهلِ العلم قاله إلا من روايةِ طاووس. قال أبو عُمر: قال مالكٌ ﵀: المُختلعةُ هي التي اختلَعت من جميع مالِها، والمُفتدِيَةُ هي التي افتدَت ببعضِ مالِها، والمبارِئةُ هي التي بارأَت زوجَها من قبلِ أن يدخُلَ بها فقالت: قد أبرَأتُكَ ممّا كان يلزَمُك من صداقي، ففارِقْني. قال: وكلُّ هذا سواءٌ، هي تطليقةٌ بائنةٌ (٢). قال أبو عُمر: قد تدخلُ عندَ غيرِه من أهلِ العلم بعضُ هذه الألفاظِ على بعض، فيقال: مُختلِعةٌ. وإن دفَعت بعضَ مالِها، وكذلك المُفتَدِيةُ ببعضِ مالِها وكلِّ مالِها، وهذا تُوجِبُه اللُّغة، واللّهُ أعلم. قال أبو عُمر: اختلَف العلماءُ في المُختلعة؛ هل لزوجِها أن يخطُبَها في عدَّتِها، ويُراجعَها باذنها ورضاها على حُكم النكاح؟ فقال أكثرُ أهلِ العلم: ذلك جائزٌ له وحدَه، وليس لأحدٍ غيرِه أن يخْطُبَها في عدَّتها. وهو مذهبُ مالك، والشافعيِّ، وجمهور الفقهاء. وهو قولُ سعيدِ بن المسيِّب، والزُّهريِّ، وعطاء، وطاووس، والحَسَن، وقَتادة، وغيرِهم (٣). وقالت طائفةٌ من المتأخِّرين: لا يخطُبُها في عدَّتِها هو ولا غيرُه، وهو وغيرُه في نكاحِها وفي عدَّتِها سواءٌ. وهذا شذوذٌ، وباللّه التوفيقُ والعصمةُ (٤).

стр. 8420

حديثٌ ثانٍ وأربعون ليَحيي بنِ سعيدٍ مالكٌ (١)، عن يحيى بنِ سعيد، عن عَمْرة، عن عائشة، أنها قالت: ما طالَ عليَّ وما نَسِيتُ؛ "القَطْعُ في رُبُعِ دينارٍ فصاعِدًا". قال أبو عُمر: هذا حديثٌ مسندٌ بالدليل الصحيح؛ لقولِ عائشة: "ما طال عليَّ وما نسيتُ" فكيف وقد رواه الزُّهريُّ وغيرُه مسنَدًا (٢)؟ وقد رواهُ الحُنَيْنيُّ (٣)، عن مالك، عن الزُّهريِّ، عن عُروة، عن عُمرة، عن عائشة، عن النبيِّ ﷺ مسنَدًا. وكذلك رواه الأوزاعيُّ، عن الزُّهريِّ، عن عُروة، عن عَمْرة، عن عائشة، عن النبيِّ ﷺ . وهذان الإسنادان عن مالكٍ والأوزاعيِّ ليسا بصحيحَيْن؛ لأنَّ دونَهما مَن لا يُحتجُّ به، والحديثُ للزُّهريِّ، عن عُروةَ وعن عَمْرةَ، جميعًا عن عائشة، رواه ابنُ عُيينة، وإبراهيمُ بنُ سَعْد، وابنُ مسافر، ومَعْمرٌ، عن الزُّهريِّ، عن عَمْرة، عن عائشة، عن النبيِّ ﷺ ، أنه كان يَقطَعُ اليدَ في ربُعِ دينارٍ فصاعِدًا (٤). ورواه يونسُ بنُ يزيد، عن الزُّهريِّ، عن عُروةَ وعَمْرةَ جميعًا، عن عائشة (٥). وهو صحيحٌ عندي للزُّهريِّ عنهما. حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ يحيى (٦)، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا

стр. 8421

محمدُ بنُ زبّان، قال: حدَّثنا أبو الطاهر أحمدُ بنُ عَمْرو. وحدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيل (١)، قال: حدَّثنا الحميديُّ (٢)، قالا جميعًا: حدَّثنا سُفيانُ بنُ عُيينة، قال أبو الطاهر: عن الزُّهريِّ، عن عَمْرة، عن عائشة، أنَّ النبيَّ ﷺ كان يقطَعُ السارقَ في ربُع دينارٍ فصاعدًا. وقال الحميديُّ: قال سُفيان: قال الزُّهريُّ: أخبرتني عَمْرةُ بنتُ عبدِ الرحمن، أنها سمِعتْ عائشة تقول: إنَّ رسولَ اللّه ﷺ كان يقطَعُ في ربُعِ دينارٍ فصاعدًا. وحدَّثنا عبدُ الوارث، قال: حدَّثنا قاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيل، قال: حدَّثنا الحميديُّ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، قال: حدَّثنا أربعة، عن عَمْرة، عن عائشة، لم يرفَعوه؛ عبدُ اللّه بنُ أبي بكر، ورُزَيقُ بنُ حُكَيم الأيْليُّ، وعبدُ ربِّه بنُ سعيد، ويحيى بنُ سعيد، والزُّهريُّ أحفظُهم كلِّهم، إلا أن في حديثِ يحيى ما دلَّ على الرفع: ما نسيتُ ولا طال عليَّ؛ "القطعُ في ربُعِ دينارٍ فصاعدًا". قال الحميديُّ: وحدَّثنا عبدُ العزيز بنُ أبي حازم، قال: حدَّثني يزيدُ بنُ عبدِ اللّه بنِ أسامةَ بنِ الهادي، عن أبي بكرِ بنِ محمدِ بنِ عَمْرِو بنِ حزم، عن عَمْرةَ بنتِ عبدِ الرحمن، عن عائشة، أنها قالت: سمِعتُ رسولَ اللّه ﷺ يقول: "لا يُقطَعُ

стр. 8422

السارقُ إلا في رُبعِ دينارٍ فصاعدًا" (١). فحدَّثتُ سُفيانَ حديثَ ابنِ أبي حازم هذا، فأُعجِب به، وقال: الزُّهريُّ أحفظُهم. حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا مُطَّلبُ بنُ شُعيب، قال: حدَّثني عبدُ اللّه بنُ صالح، قال: حدَّثني الليثُ، قال: حدَّثني ابنُ الهادِ، عن أبي بكرِ بنِ محمد، عن عَمْرة، عن عائشة، أنَّها سمِعتْ رسولَ اللّه ﷺ يقول: "لا يُقطَعُ سارقٌ إلّا في رُبعِ دينارٍ فصاعدًا" (٢). أخبرنا عبدُ الوارث، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدٍ الصائغُ، قال: حدَّثنا سُليمانُ بنُ داود، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سَعْد، عن ابنِ شهاب، عن عَمْرة، عن عائشة، عن رسولِ اللّه ﷺ مثلَه (٣). أخبرنا عبدُ اللّه بنُ محمد (٤)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٥): حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْب، قال: أخبرني يونُس، عن ابنِ شهاب، عن عُروةَ وعَمْرة، عن عائشة، عن رسولِ اللّه ﷺ قال: "القطعُ في ربُع دينارٍ فصاعدًا".

стр. 8423

وهكذا هو في "موطأ ابنِ وَهْب" من روايةِ سُحنونٍ وغيرِه. ورواه القاسمُ بنُ مَبْرور، عن يونُس، عن الزُّهريِّ، عن عُروة، عن عائشة (١)، وخالفَ في لفظِه (٢). قال أبو عُمر: هذا حديثٌ ثابتٌ صحيحٌ، وعليه عوَّل أهلُ الحجازِ في مقدارِ ما تُقطعُ فيه يدُ السارق، ولم يختلِفوا أنه يُقطَعُ إن سرَق من ذَهَبٍ رُبُعَ دينارٍ فصاعدًا، وخالَفهم أهلُ العراق، على حسَب ما قد ذكَرناه في باب نافع من هذا الكتاب (٣). واختلَف مالكٌ والشافعيُّ في تقويم العُروضِ المسروقة؛ فذهَب مالكٌ (٤) إلى أنها تقوَّمُ بالدراهم، هاذا بلَغتْ ثلاثةَ دراهمَ كيلًا قُطِعَ؛ لحديثِ ابنِ عُمرَ في قيمةِ المِجَنِّ (٥). وقال الشافعيُّ (٦): لا يقطَعُ إلا أن تبلُغَ قيمةُ ما سرَق رُبُعَ دينار. وهو قولُ الأوزاعيِّ وداود (٧). وقد ذكَرنا وجهَ المذهبَين، واعتلالَ الفريقَين، ومَن قال من العلماءِ بالقولَين وغيرِهما، في باب نافع، عن ابنِ عُمرَ من كتابنا هذا (٨)، والحمدُ للّه، وبه التوفيق.

стр. 8424

حديثٌ ثالثٌ وأربعونَ ليَحيى بنِ سعيدٍ مالكٌ (١)، عن يَحيى بنِ سعيد، عن عَمْرةَ بنتِ عبدِ الرحمن أنّ بَرِيرةَ جاءتْ تستعينُ عائشةَ أمَّ المؤمنين، فقالت لها عائشة: إنْ أحبَّ أهلُكِ أنْ أصُبَّ لهم ثَمنَكِ صَبَّةً واحدةً وأُعْتِقَكِ فعَلْتُ، ويكون لي ولاؤُك؛ فذكَرتْ ذلك بَريرةُ لأهلِها فقالوا: لا، إلا أن يكونَ ولاؤُكِ لنا. قال مالكٌ: قال يحيى: فزعَمَتْ عَمْرةُ أنّ عائشةَ ذكرتْ ذلكَ لرسولِ اللّه ﷺ فقال: "لا يَمْنَعُكِ ذلك، اشْتَريها وأعْتِقيها، فإنما الوَلاءُ لمَنْ أعتَقَ". قد مضى القولُ ممهّدًا مبسوطًا في معنى هذا الحديثِ في باب هشام بنِ عُروةَ (٢) من هذا الكتاب، والحمدُ للّه.

стр. 8425

حديثٌ رابعٌ وأربعونَ ليَحيى بنِ سعيدٍ مالكٌ (١)، عن يَحيى بنِ سعيد، عن عمرة، عن عائشة أنها قالت: إن كان رسولُ اللّه ﷺ ليُصلِّي الصّبح، فينصَرِفُ النساءُ مُتلفِّفاتٍ بمُروطِهنَّ، ما يُعْرفْنَ منَ الغَلَس. في هذا الحديثِ التغْليسُ بصلاةِ الصُّبح، وهو الأفضلُ عندَنا؛ لأنها كانت صلاةَ رسول اللّه ﷺ ، وأبي بكر، وعُمرَ (٢)، ألا تَرى إلى كتابِ عُمرَ إلى عمّالِه أن صلّوا الصّبحَ والنجومُ باديةٌ مُشتبِكةٌ (٣). وإلى هذا ذهب مالكٌ، والشافعيُّ، وأحمدُ بنُ حنبل، وعامةُ فقهاءِ الحجاز، وإليه ذهب داودُ بنُ عليٍّ. وقد روينا أنَّ رسولَ اللّه ﷺ وأبا بكر، وعُمرَ، كانوا يُغَلِّسونَ بالصُّبح، فلما قُتِل عُمرُ أسفرَ بها عثمان. ومن حُجّةِ مَن ذهَب إلى أن التغليسَ أفضلُ من الإسفارِ بصلاةِ الصُّبح حديثُ أمِّ فَروة: ذَكَرَ عبدُ الرزاق (٤)، عن عبدِ اللّه بنِ عُمرَ العُمَريِّ، عن القاسم بنِ غَنّام، عن بعض أُمهاتِه أو جَداتِه، عن أمِّ فَروة، وكانت قد بايعتِ النبيَّ ﷺ ، قالت: سُئلَ رسولُ اللّه ﷺ : أيُّ الأعمالِ أفضلُ؟ قال: "الصَّلاةُ لأوَّلِ وقتِها". وذَكَرَهُ أبو داود (٥)، عن القَعْنبيِّ ومحمدِ بنِ عبدِ اللّه الخُزاعيِّ جميعًا، عن العُمَريِّ، عن القاسم بنِ غَنّام، عن بعض أُمّهاته، عن أمِّ فَروة، قالت: سُئلَ رسولُ اللّه ﷺ : أيُّ الأعمالِ أفضلُ؟ قال: "الصَّلاةُ في أوّلِ وقتِها".

стр. 8426

وذهب العراقيُّون قديمًا وحديثًا إلى الإسفارِ بها، وقالوا: الإسفارُ بها أفضلُ. واحتجَّ مَن ذهَب مذهبَهم بحديثِ رافع بنِ خَديج، عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "أسْفِروا بالفَجْر، فإنَّه أعظمُ للأجر". وبعضُهم يَزيدُ في هذا الحديث: "أسفِروا بالفَجْر، فكلَّما أسفرْتُم فهو أعظمُ للأجر". حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامة، قال: حدَّثنا أبو نُعيم، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن ابنِ عَجْلان، عن عاصم بنِ عُمرَ بنِ قَتادة، عن محمودِ بنِ لبيد، عن رافع بنِ خَديج، قال: قال رسولُ اللّه ﷺ : "أسفِروا بالفَجْر، فكلَّما أسفرْتُم، فهو أعظمُ للأجر" (١). قال أبو عُمر: هذا الحديثُ إنما يدورُ على عاصم بنِ عُمر، وليس بالقويِّ (٢). وذكَر عبدُ الرزاق (٣)، عن الثوريِّ وابنِ عُيينة، عن محمدِ بنِ عَجْلان، عن عاصم بنِ عُمرَ بنِ قتادة، عن محمودِ بنِ لبيد، عن رافع بنِ خَديج، قال: قال رسولُ اللّه ﷺ : "أسْفِروا بصلاةِ الغَداة، فإنه أعظمُ لأجرِكُم".

стр. 8427

وذكره أبو داود (١)، عن إسحاقَ بنِ إسماعيل، عن ابنِ عُيينةَ بإسنادِه مثلَه، إلا أنه قال: "أصْبِحوا بالصُّبح، فإنه أعظمُ لأجورِكم (٢) ". وذكَره ابنُ أبي شيبة، قال (٣): حدَّثنا أبو خالدٍ الأحمر، عن محمدِ بنِ عَجْلان، عن عاصم بنِ عُمرَ بنِ قتادة، عن محمودِ بنِ لَبيد، عن رافع بنِ خَديج، قال: قال رسولُ اللّه ﷺ : "أسفِروا بالفَجْر، فإنه (٤) أعظمُ للأجر". قال (٥): وحدَّثنا وَكيعٌ، عن هشام بنِ سَعْد، عن زيدِ بنِ أسلَم، قال: قال رسولُ اللّه ﷺ : "أسْفِروا بالفَجْر، فكلما أسفرتُم فهو أعظمُ للأجر". وذكر عبدُ الرزاق (٦) أيضًا، عن الثوريِّ، عن سعيدِ بنِ عبيدٍ الطائيِّ، عن عليِّ بنِ ربيعة، قال: سمِعتُ عليًّا يقول لمؤذِّنِه: أسفِرْ أسفِرْ؛ يعني بصلاةِ الصُّبْح. وعن الثوريِّ، عن أبي إسحاق، عن عبدِ الرحمن بنِ يزيد، قال: كان عبدُ اللّه يُسفرُ بصلاةِ الغَداة (٧).

стр. 8428

قال أبو عُمر: على مذهبِ عليٍّ وعبدِ اللّه في هذا الباب جماعةُ أصحاب ابنِ مسعود، وهو قولُ إبراهيمَ النَّخعيِّ، وطاووس، وسعيدِ بنِ جبير. وإلى ذلك ذهَب فقهاءُ الكوفيين (١). وقد يَحتمِلُ أن يكونَ الإسفارُ المذكورُ في حديثِ رافع بنِ خَديج، وفي هذا الحديثِ عن عليٍّ وعبدِ اللّه، يُرادُ به وضوحُ الفَجْرِ وبيانُه، فإذا انكشفَ الفَجْرُ، فذلك الإسفارُ المرادُ، واللّهُ أعلم، من ذلك قولُ العرب: أسفرتِ المرأةُ عن وجهِها: إذا كشَفتْه؛ وذلك أنَّ مَن كان شأنه التغليسَ جدًّا لم يُؤمَنْ عليه الصلاةُ قبلَ الوقت، فلهذا قيل لهم: أسفِرُوا؛ أي: تبيَّنوا، وإلى هذا التأويل في الإسفارِ ذهَب جماعة من أهلِ العلم؟ منهم أحمدُ، وإسحاق، وداود. حدَّثنا عُبيدُ بنُ محمدٍ (٢) وأحمدُ بنُ محمد، قالا: حدَّثنا الحسنُ بنُ سَلَمة، قال: حدَّثنا عبدُ اللّه بنُ الجارود، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ منصور، قال (٣): قلت لأحمدَ بنِ حنبل: ما الإسفارُ؟ فقال: الإسفارُ أن يتَّضِحَ الفجرُ فلا تشُكّ فيه أنه قد طلَعَ الفَجْرُ. قال إسحاقُ كما قال. وقال أبو بكرٍ الأثرم: قلتُ لأبي عبد اللّه -يعني أحمدَ بنَ حنبل-: كان أبو نعيم (٤) يقولُ في حديثِ رافع بنِ خَديج: "أسفِروا بالفَجْر، وكلَّما أسفرتُم بها فهو أعظمُ للأجر". فقال: نعم، كلُّه سواءٌ، إنما هو إذا تبيَّن الفَجْرُ، فقد أسفرَ.

стр. 8429

قال أبو عُمر: على هذا التأويل يَنتفي التعارضُ والتدافعُ في الأحاديثِ في هذا الباب، وهو أولى ما حُمِلتْ عليه، والأحاديثُ في التغليسِ عن النبيِّ ﷺ وأصحابِه أثبتُ من جهةِ النقل، وعليها فقهاءُ الحجازِ في صلاةِ الصُّبح عند أولِ الفَجْرِ الآخر. ذكَر عبدُ الرزاق (١)، عن ابنِ جُريج، قال: قلتُ لعطاء: أيُّ حينٍ أحبُّ إليكَ أن أُصلِّي الصُّبحَ إمامًا وخِلْوًا (٢)؟ قال: حين يَنفجرُ الفَجْرُ الآخرُ، ثم تُطوِّلُ في القراءةِ والركوع والسجودِ حتى تنصرفَ منها وقد تبلَّجَ النهارُ (٣) وتتامَّ الناسُ (٤). قال: ولقد بَلَغني عن عُمرَ بنِ الخطاب أنه كان يُصلِّيها حينَ ينفجرُ الفَجْرُ الآخر، وكان يقرأُ في إحدى الرَّكْعتينِ بسورة "يوسف". قال أبو عُمر: إنما ذكَرْنا هاهنا مذاهبَ العلماءِ في الأفضلِ من التغليسِ بالصُّبح والإسفار بها، وقد ذكَرْنا أوقاتَ الصلواتِ مجملةً ومفسرةً في باب ابنِ شهاب، عن عُروة، وجرَى ذكرُ وقتِ صلاةِ الصُّبح في مواضعَ أيضًا من هذا الكتاب (٥)، والحمدُ للّه. وفي هذا الحديث: شهودُ النساءِ في الصَّلواتِ للجماعة، ويؤكِّدُ ذلك قوله: "لا تمنعوا إماءَ اللّه مساجدَ اللّه" (٦). وسيأتي هذا المعنى مبسوطًا ممهَّدًا في بابِ يحيى،

стр. 8430

عن عَمْرَة، عن عائشة قولها: لو أدرك النبيُّ ﷺ ما أحدثَ النساءُ بعدَه لمنعَهنَّ المسجدَ إن شاء اللّه (١). وأما قوله: "مُتلَفِّفات" بالفاء، فهي روايةُ يحيى، وتابَعه جماعة، ورواه كثيرٌ منهم: "مُتلفّعات" بالعين (٢)، والمعنى واحدٌ. والمروطُ: أكسِيَةُ الصُّوف. وقد قيل: المِرْطُ: كِساءُ صُوفٍ مُربَّعٌ، سَداهُ (٣) شَعَرٌ. وفي انصرافِ النساءِ من صلاةِ رسولِ اللّه ﷺ الصبحَ وهنّ لا يُعرفنَ من الغَلَس، دليلٌ على أن قراءةَ رسولِ اللّه ﷺ في صلاةِ الصُّبح لم تكنْ بالسُّورِ الطِّوال جدًّا؛ لأنه لو كان ذلك كذلك لم ينصرِفْ إلا مع الإسفار. وقد أجمعَ العلماءُ على أن لا توقيتَ في القراءةِ في الصلواتِ الخمس، إلا أنهم يَستحبُّونَ أن يكونَ الصُّبحَ والظُّهرَ أطولَ قراءةً من غيرِهما. والغَلَسُ: بقيةُ الليل عند أهلِ اللغة، ومَن ذهَب إلى هذا جعَل آخِرَ الليل طُلوعَ الشمس، وضوءُ الفَجْرِ من الشمس، واللّهُ أعلم. والغَبَشُ -بالشين المنقوطة والباء: النورُ المختلِطُ بالظُّلْمة، والغَلَسُ والغَبَشُ سواءٌ، إلا أنه لا يكونُ الغَلَسُ إلا في آخرِ الليل، وقد يكونُ الغبشُ في أولِ الليلِ وفي آخرِه. وأما الغَبَسُ -بالباءِ والسين- فغلَطٌ عندَهم، وباللّه التوفيق.

стр. 8431

حديثٌ خامسٌ وأربعون ليَحيى بنِ سعيد مالكٌ (١)، عن يحيى بنِ سعيد، عن عَمْرة، عن عائشة، أن يهوديةً جاءت تسألُها فقالت: أعاذَكِ اللّهُ من عذابِ القبر. فسألتْ عائشةُ رسولَ اللّه (٢) ﷺ : أيُعذَّبُ الناسُ في قُبورِهم؟ فقال رسولُ اللّه ﷺ عائذًا باللّه من ذلك، ثم رَكِبَ رسولُ اللّه ﷺ ذاتَ غداةٍ مَركَبًا، فخسَفت الشمسُ، فرجَع ضحًى، فمرَّ بينَ ظَهْرَي الحُجَر، ثم قامَ يصلِّي وقامَ الناسُ وراءَه، فقامَ قيامًا طويلًا، ثم رَكَعَ رُكُوعًا طويلًا، ثم رَفَعَ فقامَ قيامًا طويلًا وهو دونَ القيام الأول، ثم رَكَعَ رُكوعًا طويلًا وهو دونَ الركوع الأول، ثم رَفَعَ فسجَدَ، ثم قامَ قيامًا طويلًا وهو دونَ القيام الأول، ثم رَكَعَ رُكوعًا طويلًا وهو دونَ الركوع الأول، ثم رفَع فقام قيامًا طويلًا وهو دونَ القيام الأول، ثم رَكَعَ رُكوعًا طويلًا وهو دونَ الركوع الأول، ثم رَفَعَ، ثم سجَدَ، ثم انصرَف فقال ما شاء اللّهُ أن يقول، ثم أمَرهم أن يتعوَّذوا من عذاب القبر. في هذا الحديث دليل على أن عذابَ القبرِ تعرِفُه اليهودُ؛ وذلك، واللّهُ أعلمُ، عن التوراة؛ لأنَّ مثلَ هذا لا يُدركُ بالرأي. وأمّا صلاةُ الكسوف، فقد مضَى القولُ فيها ممهَّدًا في باب زيدِ (٣) بنِ أسلمَ من هذا الكتاب، وحديثُ مالكٍ عن زيدِ بنِ أسلم، عن عطاءِ بنِ يساو، عن ابنِ عباس (٤)، وحديثُه عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، عن عائشة (٥)، وحديثُه هذا

стр. 8432

عن يحيى بنِ سعيد، عن عَمْرة، عن عائشة، كلُّها في صلاةِ الكُسوفِ بمعنًى واحد؛ رَكْعتين، في كلِّ رَكْعةٍ رُكُوعان، والقولُ فيها في موضع واحدٍ يُغني. وقد مضَى من القولِ والأثر في عذابِ القَبْرِ في بابِ هشام بنِ عُروة، عن فاطمةَ بنتِ المنذر، عن أسماء، من هذا الكتاب ما فيه كفايةٌ (١). وأما قوله: "خسَفت الشمسُ" فالخسوفُ بالخاء، عندَ أهل اللغة: ذهابُ لونها، وأما الكُسوفُ، بالكاف: فتغيُّرُ لونها، قالوا: يقال: بئرٌ خَسيفٌ: إذا غارَ ماؤُها، وفلانٌ كاسِفُ اللون؛ أي: متغيِّرُ اللونِ إلى السواد، وقد قيل: الخسوفُ والكسوفُ بمعنًى واحد، واللّهُ أعلم. قرأتُ على خلفِ بنِ أحمد، أنَّ أحمدَ بنَ مُطَرِّفٍ حدَّثهم، قال: حدَّثنا أيوبُ بنُ سُليمانَ ومحمدُ بنُ عُمرَ بنِ لُبابة، قالا: حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ إبراهيمَ أبو زيد، قال: حدَّثنا عبدُ اللّه بنُ يزيدَ المقرئ، عن موسى بن عُلَيّ، قال: سمِعتُ أبي يقول: كنتُ عندَ عَمْرِو بنِ العاص بالإسكندرية، فكُسِف بالقمرِ ليلة، فقال رجلٌ من القوم: سمِعتُ قَسْطالَ (٢) هذه المدينةِ يقول: يُكسفُ بالقمرِ هذه الليلة. فقال رجلٌ من الصحابة: كذَب أعداءُ اللّه؛ هم (٣) علِموا ما في الأرض، فما علمُهم

стр. 8433

بما في السماء؟! ولم يرَ عَمْرٌو ذلك كبيرًا أو كثيرًا، ثم قال عَمْرو: إنما الغيبُ خمسٌ، ما سوَى ذلك يعلَمُه قوم، ويجهَلُه آخَرون؛ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (١) [لقمان: ٣٤]. وذكره ابنُ وَهْبٍ في جامعِه عن موسى بن عُلَيٍّ، عن أبيه، مثلَه سواءً. قال أبو عُمر: روى مالكٌ (٢) وغيرُه عن عبدِ اللّه بنِ دينار، عن ابنِ عُمر، عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "مفاتيحُ الغيبِ خمسٌ" ثم ذكرَ مثلَه سواء، وباللّه التوفيق.

стр. 8434

حديثٌ سادسٌ وأربعونَ ليَحيى بنِ سعيد مالك (١)، عن يحيى بنِ سعيد، عن عَمْرةَ بنتِ عبدِ الرحمن، عن عائشةَ زوج النبيِّ ﷺ ، أنَّها قالت: لو أدرَكَ رسولُ اللّه ﷺ ما أحدَثَ النساءُ لمنعَهُنّ المساجدَ (٢) كما مُنِعه نساءُ بني إسرائيل. قال يحيى بنُ سعيد: فقلت لعَمْرة: أو مُنِعَ نساءُ بني اسرائيل المساجد؟ قالت: نعم. قال أبو عمر (٣): سائرُ رواة "الموطأ" يقولون في هذا الحديث: "لَمنعهُنَّ المسجدَ" ولم يقل: "المساجدَ" غيرُ يحيى بنِ يحيى (٤). في هذا الحديث دليلٌ على أنَّ النساءَ كنَّ يشهدْنَ مع رسولِ اللّه ﷺ الصلاة. وفيه دليلٌ على أنَّ أحوالَ الناس تغيَّرت بعدَ موتِ رسولِ اللّه ﷺ ؛ نساءً ورجالًا، ورُوِيَ عن أبي سعيد الخُدريِّ أنَّه قال: ما نفَضْنا أيديَنا عن قبرِ رسولِ اللّه ﷺ حتى أنكَرنا قُلوبَنا (٥).

стр. 8435

وإن كان في هذا الحديثِ دليلٌ على مشاهدةِ النساءِ الصلواتِ مع رسولِ اللّه ﷺ ، فإنَّ النصَّ في ذلك ثابتٌ مُغْنٍ عن الاستدلال، ألا ترَى إلى قولِ عائشة: إنَّ النساءَ كُنَّ ينصرِفْن مُتَلَفِّعاتٍ بمُرُوطِهن من صلاةِ الصُّبح، فما يُعرَفْنَ من الغَلَس (١). وقد روَى مَعْمرٌ (٢)، والزُّبَيدِيُّ (٣)، وغيرُهما عن الزُّهريِّ، عن هندٍ بنتِ الحارث، وكانت تحت معبَدِ بنِ المقدادِ الكنديِّ، أخبَرته، وكانت تدخُلُ على أزواج النبيِّ ﷺ ، أن أمَّ سَلَمةَ أخبَرتها، أن النساءَ كنَّ يشهَدْن مع رسولِ اللّه ﷺ صلاةَ الصُّبح، فينصَرِفْن إلى بيوتهن مُتَلَفِّعاتٍ في مُرُوطِهنَّ، ما يُعرَفن من الغَلَس. قالت: وكان النبيُّ ﷺ إذا سلَّم مكَث قليلًا. وكانوا يَرَون أن ذلك كيما ينفُذُ النساءُ قبلَ الرجال. دخَل حديث بعضهم في بعض. ولا بأسَ عندَ جمهورِ العلماءِ بمشاهدةِ المتجالّات من النساء (٤) ومَن لا يُخشَى عليهِنَّ ولا منهُنَّ الفتنةُ والافتتانُ بهِنّ للصَّلَوات، وأما الشوابُّ فمكْروهٌ ذلك لهنّ.

стр. 8436

وقد ثبَت من حديثِ ابنِ عُمرَ أنَّ النبيَّ ﷺ إنما أذِنَ لهنّ في مشاهدةِ الصلواتِ بالليلِ لا بالنهار، وقال مع ذلك: "وبيوتُهن خيرٌ لهنّ". حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد (١)، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضل، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جرير، قال: حدَّثنا ابنُ حُميد وابنُ وَكيع، قالا: حدَّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن مُجاهد، عن ابنِ عُمر قال: قال رسولُ اللّه ﷺ : "ائذنوا للنساءِ إلى المساجدِ بالليل" (٢). قال (٣): وحدَّثنا ابنُ وَكيع ومجاهدُ بنُ موسى، قالا: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون، عن العَوّام بنِ حَوْشَب، عن حبيبِ بنِ أبي ثابت، عن ابنِ عُمر، قال: قال رسولُ اللّه ﷺ : "لا تمنَعُوا نساءَكم المساجد، وبيوتُهن خيرٌ لهنّ".

стр. 8437

قال ابنُ جَرِير: وحدَّثنا سوّارُ بنُ عبدِ اللّه بنِ سوّارٍ العَنْبَريُّ، قال: حدَّثنا المُعتمرُ بنُ سُليمان، عن ليثِ بنِ أبي سُلَيم، عن مجُاهد، عن عبدِ اللّه بنِ عُمرَ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "إذا استأذنكُم النساءُ إلى المساجدِ بالليلِ فلا تمنعوهُنّ، وليخْرُجْنَ تَفِلات" (١). وسيأتي معنى "تَفِلات" في بلاغاتِ مالك، أنه بلَغه عن بُسْرِ بنِ سعيد، أنَّ رسولَ اللّه ﷺ قال: "إذا شهِدتْ إحداكُنَّ العشاءَ فلا تمسَّنَّ طيبًا" (٢)، إن شاء اللّه. أخبرنا عبدُ اللّه بن محمد (٣)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٤): حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، قال: حدَّثنا جريرٌ وأبو مُعاوية، عن الأعمش، عن مجاهدٍ قال: قال عبدُ اللّه بنُ عمر: قال النبيُّ ﷺ : "ائذَنوا للنساءِ إلى المساجدِ بالليل". فقال ابنٌ له: واللّه لا نأذَنُ لهن فيتخِذْنه دَغَلًا، واللّه لا نأذنُ لهن. قال: فسبَّه وغضِب، وقال: أقول: قال رسولُ اللّه ﷺ : "ائذَنوا لهن". وتقول: لا نأذنُ لهن! وروَى حَمّادُ بنُ زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابنِ عُمر، قال: قال رسولُ اللّه ﷺ : "لا تمنَعوا إماءَ اللّه مساجدَ اللّه". ولم يقل: بالليل ولا بالنهار. ذكَره أبو داود، قال (٥): حدَّثنا سُليمانُ بنُ حرب، قال: حدَّثنا حَمّادُ بنُ زيد.

стр. 8438

وروَى محمدُ بنُ عَمْرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرة، أنَّ رسولَ اللّه ﷺ قال: "لا تمنَعُوا إماءَ اللّه مساجدَ اللّه، ولكن ليخرُجْنَ وهُنَّ تَفِلات". رواه ابنُ عُيينة (١)، وحَمّادُ بنُ سَلَمة (٢)، وجماعة (٣)، عن محمدِ بنِ عَمْرو. وروَى ابنُ أبي الرِّجال، عن أبيه، عن عَمْرة، عن عائشةَ مثلَه (٤). وحدَّثنا سعيدُ بنُ نمرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سُفيان، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنِ أبي شيبة، قال (٥): حدَّثنا أبو أسامة، قال: حدَّثنا عبيدُ اللّه بنُ عُمر، عن نافع، عن ابنِ عُمرَ، قال: كانتِ امرأةٌ لعُمرَ تشهَدُ العشاءَ والصُّبحَ في جماعةٍ في المسجد، فقيل لها: تخرُجين وقد تعلَمين أنَّ عُمرَ يكرَهُ ذلك ويغارُ؟! قالت: فما يمنَعُه أن ينهاني؟ قالوا: يمنعُه قولُ رسولِ اللّه ﷺ : "لا تمنعُوا إماءَ اللّه مساجدَ اللّه".

стр. 8439

وحدَّثنا عبدُ اللّه بنُ محمد (١)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٢): حدَّثنا أبو مَعْمر، قال: حدَّثنا عبدُ الوارث، قال: حدَّثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عُمر، قال: قال رسولُ اللّه ﷺ : "لو ترَكْنا هذا البابَ للنساء؟ ". قال نافع: فلم يدخل منه ابنُ عُمرَ حتى مات. قال أبو داود: رواه إسماعيلُ بنُ إبراهيم، عن أيوب، عن نافع قال: قال عمرُ: لو ترَكْنا هذا البابَ للنساء؟ فذكَره موقوفًا عن عُمر وهذا أصحُّ (٣). وحدَّثنا عبدُ اللّه بنُ محمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٤): حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: حدَّثنا عَمْرُو بنُ عاصم، قال: حدَّثنا همامٌ، عن قتادة، عن مورِّقٍ العجليِّ، عن أبي الأحوص، عن عبد اللّه، عن النبيِّ ﷺ

стр. 8440

قال: "صلاةُ المرأةِ في بيتها أفضلُ من صلاتها في حُجرتها، وصلاتُها في مِخْدعِها (١) أفضلُ من صلاتها في بيتها". حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زهير، قال (٢): حدَّثنا هارونُ بنُ معروف، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْب، قال: حدَّثني داودُ بنُ قيس، عن عبدِ اللّه بنِ سُويدٍ الأنصاريِّ، عن عمَّتِه أمِّ حُميد، أنها جاءت النبيَّ ﷺ فقالت: يا رسولَ اللّه، إني أُحبُّ الصلاةَ معك. قال: فقال لها: "قد علِمتُ أنك تحبِّين الصلاةَ معي، وصلاتُكِ في بيتكِ خيرٌ لكِ من صلاتِكِ في حُجرتِكِ، وصلاتُكِ في حُجرتِكِ خيرٌ من صلاتِكِ في دارِكِ، وصلاتُكِ في دارِكِ خيرٌ من صلاتِكِ في مسجدِ قومِكِ، وصلاتُكِ في مسجدِ قومِك خيرٌ لك من صلاتِك في مسجدي". قال: فأمرتْ فبُنيَ لها مسجد في أقصى شيءٍ في بيتها وأظلمه، فكانت تُصلِّي فيه حتى لقيَتِ اللّه. أخبرنا أحمدُ بنُ محمد (٣)، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضل، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ

стр. 8441

جرير، قال: حدَّثنا أبو كُريب، قال: حدَّثنا أبو أسامة، قال: حدَّثنا جريرُ بنُ أيوب، قال: حدَّثنا أبو زُرْعَة، قال: سمِعتُ أبا هُريرةَ يقول: قال رسولُ اللّه ﷺ : "صلاةُ المرأةِ في داخِلَتِها -أو ربما قال: في مِخْدَعِها- أعظمُ لأجرِها من أن تُصلِّي في بيتها، ولأنْ تُصلِّي في بيتها أعظمُ لأجرِها من أن تصلِّي في دارِها، ولأن تصلِّي في دارِها أعظمُ لأجرِها من أن تصلِّي في مسجدِ قومِها، ولأن تصلِّي في مسجدِ قومِها أعظمُ لأجرِها من أن تصلِّي في مسجدِ الجماعة، ولأن تصلِّي في مسجدِ الجماعةِ أعظمُ لأجرِها من الخروج يومَ الخروج" (١). حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سُفيانَ وسعيدُ بنُ نصر، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبة، قال: حدَّثنا المعلَّى بنُ منصور، قال: حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ محمد، عن أبي اليمان، عن شدَّادِ بنِ أبي عَمْرو بنِ حِمَاس، عن أبيه، عن حمزةَ بنِ أبي (٢) أُسَيْد، عن أبيه، قال: رأيتُ رسولَ اللّه ﷺ وهو خارج من المسجد، فاختلَط النساءُ بالرجال، فقال: "لا تحقُقْنَ الطريق (٣)، عليكن بحافات الطريق". وذكَر تمامَ الحديث (٤).

стр. 8442

حدَّثنا عبدُ الوارث، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ إسحاقَ النيسابوريُّ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عيسى العطار، قال: حدَّثنا سوّارُ بنُ مصعب، عن عطيةَ العوفيِّ، عن ابنِ عُمر، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ليسَ للنِّساءِ نصيبٌ في الخُروج، وليسَ لهنَّ نصيبٌ في الطَّريقِ إلّا في جوانبِ الطَّريق" (١). حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سُفيان، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاق، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ يونس، قال: حدَّثنا أبو شهاب، عن ابنِ أبي ليلى، عن عبدِ الكريم، عن عبدِ الله بنِ الطيِّب، عن أمِّ سُليمانَ ابنةِ أبي حكيم، أنها قالت: أدرَكتُ القواعدَ يُصلِّين مع رسولِ الله ﷺ الفرائض (٢).

стр. 8443

حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد (١)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٢): حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون، قال: أخبرَنا العوامُ بنُ حَوْشَب، قال: حدَّثني حبيبُ بنُ أبي ثابت، عن ابنِ عُمرَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا تمنَعُوا نساءَكم المساجدَ، وبيوتُهن خيرٌ لهنَّ". وأخبرنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارث بنُ سُفيان، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبة، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون، قال: أخبرني العوامُ بنُ حَوْشَب، عن حبيبِ بنِ أبي ثابت، عن ابنِ عُمرَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا تمنَعُوا النِّساءَ المساجدَ، وبيوتُهن خيرٌ لهنَّ". فقال ابنٌ لعبدِ الله بنِ عُمرَ: واللّه لنمنعُهنَّ. فقال ابنُ عمر: تراني أقول: قال رسولُ الله ﷺ . وتقول: لنمنعُهنَّ (٣)! حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا مضرُ بنُ محمد، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ حفص الحرّانيُّ، قال: حدَّثنا موسى بنُ أعيَن، عن عَمْرِو بنِ الحارث، عن أبي السَّمْح، عن السائبِ مولى أمِّ سَلَمة، عن أمِّ سَلَمة، عن رسولِ الله ﷺ قال: "خيرُ مساجدِ النساءِ قَعْرُ بُيوتهن" (٤).

стр. 8444

حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سُفيان، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاق، قال: حدَّثنا أبو ثابت، قال: حدَّثنا حاتمُ بنُ إسماعيل، عن يحيى بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ محمدِ بنِ عبدِ الرحمن بنِ أبي لَبيبة، عن جدِّه، عن عائشةَ، قالت: قال رسولُ الله ﷺ : "صلاةُ المرأةِ في بيتها خيرٌ من صلاتِها في حُجْرتِها، وصلاتُها في حُجْرتِها خيرٌ من صلاتِها في دارِها، وصلاتُها في دارِها خيرٌ من صلاتِها فيما وراءَ ذلك" (١). قال أبو عُمر: قد أورَدنا من الآثارِ المسنَدةِ في هذا الباب ما فيه كفايةٌ وغِنًى، فمَن تدبَّرها وفهِمَها، وقَف على فقهِ هذا الباب. وأما أقاويلُ الفقهاءَ فيه؛ فقال مالك: لا يُمنَعُ النساءُ الخروجَ إلى المساجد، فإذا جاء الاستسقاءُ والعيدُ فلا أرَى بأسًا أن تخرُجَ كلُّ امرأةٍ متجالّة. هذه روايةُ ابنِ القاسم عنه (٢). وروَى عنه أشهبُ (٣) قال: تخرُجُ المرأةُ المتجالَّةُ إلى المسجد، ولا تُكثِرُ

стр. 8445

التردُّدَ، وتخرجُ الشابّةُ مرةً بعدَ مرة، وكذلك في الجنائز يختلفُ في ذلك أمرُ العجوزِ والشابة؛ في جنائزِ أهلِها وأقاربها. وقال الثوريُّ (١): ليس للمرأةِ خيرٌ من بيتها وإن كانت عجوزًا. قال الثوريُّ: قال عبدُ الله (٢): المرأةُ عورةٌ، وأقربُ ما تكونُ إلى الله في قَعْرِ بيتها، فإذا خرَجت استشرَفها الشيطان. وقال الثوريُّ: أكرَهُ اليومَ الخروجَ للنساءِ إلى العيدَيْن. وقال ابنُ المبارك: أكرهُ اليومَ الخروجَ للنساءِ في العيدَيْن، فإن أبَتِ المرأةُ إلّا أن تخرُجَ، فليأذنْ لها زوجُها أن تخرجَ في أطمارِها (٣)، ولا تتزيَّنُ، فإن أبَتْ أن تخرُجَ كذلك فللزوج أن يمنعَها من ذلك. وذكر محمدُ بنُ الحسن (٤)، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة، قال: كان النساءُ يُرخَّصُ لهن في الخروج إلى العيد، فأما اليومَ فإني أكرهُه. قال: وأكرَهُ لهنَّ شهودَ الجمعةِ والصلاةِ المكتوبةِ في الجماعة، وأرخَّصُ للعجوزِ الكبيرة أن تشهَدَ العشاءَ والفجر (٥)، فأما غيرُ ذلك فلا.

стр. 8446

وروى بشرُ بنُ الوليد، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة، أنه قال: خروجُ النساءِ في العيدَيْن حسنٌ. ولم يكنْ يرَى خُروجَهن في شيءٍ من الصلواتِ ما خلا العيدَيْن. وقال أبو يوسف: لا بأسَ أن تخرُجَ العجوزُ في الصلواتِ كلِّها، وأكرهُ ذلك للشابّة. قال أبو عُمر: أقوالُ الفقهاءِ في هذا الباب متقاربةُ المعنى، وخيرُها قولُ ابنِ المبارك؛ لأنه غيرُ محالفٍ لشيءٍ منها، ويشهدُ له قولُ عائشة: لو أدرَك رسولُ الله ﷺ ما أحدَثه النساءُ لمنَعهن المسجدَ. ومع أحوالِ الناسِ اليوم، ومع فضل صلاةِ المرأةِ في بيتها، فتدبَّرْ ذلك. حدَّثنا عبدُ الوارث، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ إسحاقَ النيسابوريُّ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عيسى العطّار، قال: حدَّثنا سوّار بنُ مُصعب، عن عطيةَ العوفيِّ، عن ابنِ عُمر، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ليسَ للنِّساءِ نَصِيبٌ في الخُروج، وليسَ لهنّ نَصِيبٌ في الطَّريق إلّا في جوانبِ الطَّريق". حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (١): حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، قال: حدَّثنا حَمّادٌ، عن أيوب ويونس وحبيب ويحيى بنُ عَتيق وهشام في آخرين، عن محمد، أنَّ أمَّ عطية قالت: أمرَنا رسولُ الله ﷺ أن نُخرجَ ذواتِ الخُدورِ يومَ العيد. قيل: فالحُيَّضُ؟ قال: "يشهَدْنَ الخيرَ ودعوةَ المسلمين". فقالت امرأةٌ: يا رسولَ الله، إن لم يكنْ لإحدانا ثوبٌ، كيف تصنَعُ؟ قال: "تُلْبِسُها صاحبتُها طائفةً من ثوبها".

стр. 8447

قال (١): وحدَّثنا محمدُ بنُ عُبيد، قال: حدَّثنا حَمّادُ بنُ زيد، قال: حدَّثنا أيوب، عن محمد، عن أمِّ عطيةَ بهذا الخبر، قال: "ويعتزِلُ الحُيَّضُ مُصلَّى المُسلمين". قال أبو جعفر الطَّحَاويُّ (٢): يحتملُ أن يكونَ كان ذلك والمسلمون يومئذ قليل، فأُريد التكثيرُ بحضورِهن إرهابًا للعدوِّ، واليومَ فلا يُحتاجُ إلى ذلك. أخبرنا قاسمُ بنُ محمد (٣)، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سَعْد، حدَّثنا أحمدُ بنُ عَمْرو، قال: حدَّثنا ابنُ سَنْجَر، قال: حدَّثنا ابنُ نمير، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عُروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: خرجَتْ سودَةُ لحاجتِها ليلًا بعدما ضُرِب علينا الحِجابُ، وكانتِ امرأةً تفرَعُ النِّساء (٤)، جَسِيمة، فوافقها عُمرُ فناداها: يا سَوْدَة، إنكِ والله ما تَخْفَيْنَ علينا إذا خرَجتِ، فانظُري كيف تخرجين. فانكفَّت راجعةً إلى رسولِ الله ﷺ ، فوافقَتْه يتعشَّى، فأخبَرتْه بما قال عُمرُ وإن العَرْق لفي يدِه، فأوحَى الله إليه، ثم رُفِع عنه وإن العَرْق (٥) لفي يدِه، فقال: "قد أُذِن لكنَّ أن تخرُجْن لحاجتِكن" (٦).

стр. 8448

وذكر مالكٌ (١)، عن يحيى بنِ سعيد، أن عاتِكَة ابنة زيدِ بنِ عَمْرِو بنِ نُفَيْل امرأةَ عُمرَ بنِ الخطاب كانت تستأذنُه إلى المسجدِ فيسكُتُ، فتقول: لأخرُجنَّ إلا أن تمنعَني. وأخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ محمدٍ وأحمدُ بنُ سعيدِ بنِ بشر، قالا: حدَّثنا مَسْلَمةُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عيسى المقرئ المعروفُ بابنِ الوَشَّاء، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ زيادٍ مولى بني هاشم، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ الله الهرَويُّ، قال: حدَّثنا هُشَيمُ بنُ بَشير، قال: حدَّثنا رجلٌ من أهلِ المدينةِ يقالُ له محمدُ بنُ مُجَبَّر (٢)، عن زيدِ بنِ أسلمَ وعبدِ الرحمنِ بنِ القاسم، عن أبيه قال: تزوَّج عبدُ الله بنُ أبي بكر الصديق عاتِكَةَ ابنةَ زيدِ بنِ عَمْرِو بنِ نُفَيل، وكانت امرأةً جميلة، وكان يحبُّها حبًّا شديدًا، فقال له أبو بكر الصديق: طلِّقْ هذه المرأة، فإنها قد شغَلتْك عن الغزو. فأبى وقال: وما مِثْلي في الناس طلَّق مِثْلَها ... وما مِثْلُها في غيرِ بأسٍ تُطَلَّقُ قال: ثم خرَج في بعضِ المغازي فجاء نَعيُه، فقالت فيه عاتِكَةُ: رُزِئتُ بخيرِ الناسِ بعدَ نبيِّهم ... وبعدَ أبي بكرٍ وماكان قَصَّرَا فآليتُ لا تنفكُّ عيني حزينةً ... عليك ولا ينفكُّ جِلْديَ أغبَرَا فللّهِ عينَا مَن رأى مثلَه فتًى ... أعفَّ وأحمَى في الهياجِ وأصْبَرا قال: فلمّا انقضَت عِدَّتُها زارت حفصةَ ابنةَ عُمر، فدخَل عُمرُ على حفصة، فلما رأت عاتِكَةُ عُمرَ قامت فاستتَرت، فنظَر إليها عُمرُ، فإذا امرأةٌ بارعةٌ ذاتُ

стр. 8449

خَلْقٍ وجمال، فقال عُمرُ لحفصةَ: مَن هذه؟ فقالت: هذه عاتِكةُ ابنةُ زيدِ بنِ عَمْرو بنِ نُفيل. فقال عُمرُ: اخطُبيها علَيَّ. قال: فذكَرتْ حفصةُ لها ذلك. فقالت: إنَّ عبدَ الله بنَ أبي بكر جعَل لي جُعْلًا على ألا أتزوجَ بعدَه. فقالت ذلك حفصةُ لعُمرَ، فقال لها عُمرُ: مُريها فلتَرُدَّ ذلك على ورثتِه وتزوَّجُني. قال: فذكَرت ذلك لها حفصةُ، فقالت لها عاتكةُ: أنا اشترِطُ عليه ثلاثًا؛ ألا يضْرِبَني، ولا يمنعَني من الحقِّ، ولا يمنعَني عن الصلاةِ في مسجدِ رسولِ الله ﷺ العشاءَ الآخرة. فقالت حفصةُ لعُمرَ ذلك، فتزوَّجها، فلمّا دخَل عليها أوْلمَ عليها، ودعا أصحابَ رسولِ الله ﷺ ، ودعا فيهم عليَّ بنَ أبي طالب، فلمّا فرَغوا من الطعام وخرَجوا، خرَج عليٌّ فوقَف فقال: أهاهنا عاتكةٌ؟ قالوا: نعم. فصارت خلفَ السِّترِ وقالت: ما تريدُ بأبي وأُمّي؟ فذكَّرها بقولِها في عبدِ الله بنِ أبي بكر: فآليتُ لا تنفكُّ عيني سخينةً ... عليكَ ولا ينفكُّ جِلْديَ أغْبَرَا تلك الأبيات. وقال لها: هل تقولين الآن هذا. فبكَت عاتكةُ، فسمِع عُمرُ البكاءَ فقال: ما هذا؟ فأُخبِر، فقال لعليٍّ: ما دعاك إلى ذلك؟ غمَمْتَها وغمَمْتَنا. قال: فلبِثتْ عندَه حتى أُصيبَ ﵀، فرثَتْه بأبياتٍ وذكرها، قد ذكَرْتُها في بابها من كتابِ النساءِ من كتابي في "الصحابة" (١). ثم اعتدَّتْ، فلمّا انقضَت عدَّتُها خطَبها الزُّبيرُ بنُ العوام، فقالت له: نعم، إن شرَطتَ لي الثلاثَ الخِصالَ التي اشترَطتُها على عُمرَ. فقال: لكِ ذلك. فتزوَّجها، فلمّا أرادت أن تخرُجَ إلى العشاءِ شقَّ ذلك على الزُّبير، فلما رأت ذلك قالت: ما شئتَ، أتريدُ أن تمنعَني؟ فلمّا عيلَ صبرُه (٢) خرَجت ليلةً إلى العشاء، فسبَقها الزبيرُ فقعَد لها على الطريقِ من حيثُ لا تراه، فلمّا مرَّت جلَس خلفَها فضرَب بيدِه على عَجُزِها، فنفَرت من ذلك ومضَت،

стр. 8450

فلمّا كانت الليلةُ المقبلةُ سمِعت الأذانَ فلم تتحرَّك، فقال لها الزبير: ما لكِ؟ هذا الأذانُ قد جاء. فقالت: فسَد الناسُ. ولم تخرُجْ بعدُ، فلم تزَلْ مع الزُّبير حتى خرَج الزُّبيرُ إلى الجمَلِ فقُتِل، فبلَغها قتلُه، فرثَتْه فقالت: يا عَمْرُو لو نبَّهتَه لوجدتَه ... لا طائشٌ منه الجَنَانُ ولا اليَدُ وهي أبياتٌ قد ذكَرْتُها في بابها من كتاب "الصحابة" (١). وأخبرنا عبد الله بنُ محمد، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسرور، قال: حدَّثنا عيسى بنُ مِسْكين، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَنْجَرَ، قال: حدَّثنا عبيدُ الله بنُ موسى، قال: أخبرنا موسى بنُ عُبيدة، عن داودَ بنِ مُدرِك، عن عُروةَ بنِ الزبير، عن عائشةَ، قالت: بينما النبيُّ ﷺ جالسٌ في المسجدِ إذ دخَلتِ امرأةٌ من مُزَيْنة ترفُلُ (٢) في زينةٍ لها في المسجد، فقال النبيُّ ﷺ : "أيُّها النّاسُ، انهَوا نساءكم عن لُبسِ الزينةِ والتَّبختُر في المساجد؛ فإن بني إسرائيلَ لم يُلْعَنوا حتى لبسَ نساؤُهم الزِّينةَ وتبخْتَرُوا في المسجد" (٣). هذا ما ليحيى بن سعيد عن عمرة. وله عن عمرة حديث الاعتكاف قد ذكرناه في باب ابن شهاب لرواية يحيى له عن مالك، عن ابن شهاب -وهو مما رواه عن زياد عن مالك- وهو خطأ؛ وإنما الحديث ليحي بن سعيد عند جماعة

стр. 8451

الرواة ليس لابن شهاب والله الموفق للصواب، وهو حديث مالك، عن يحيي بن سعيد، عن عَمْرة بنت عبد الرحمن أنَّ رسولَ الله ﷺ أرادَ أن يعتكف، فلمّا انصرفَ إلى المكان الذي أرادَ أن يعتكفَ فيه، رأى أخبية: خِباء عائشة، وخِباء حَفْصة، وخباء زَيْنب، فقال رسول الله ﷺ : آلبر تقولون بهن؟ ثم انصرفَ فلم يعتكف حتى اعتكَفَ عَشْرًا من شَوَّال (١). هكذا هو في الموطأ مُرْسلًا، وقد وصلَهُ الوليدُ بنُ مُسلم عن مالك؛ وكذلك رواهُ جماعةٌ عن يحيى بن سعيد، عن عَمْرة، عن عائشة مسندًا. وقد ذكرنا ذلك، وذكرنا ما في هذا الحديث من المعاني وما للعُلماء فيها من المذاهب في باب ابن شهاب عن عَمْرة وإن كان ذلك خطأ لا شك فيه، ولكن لما رواه يحيى بن يحيى عن مالك كذلك على ما وصفنا، وباللّه توفيقنا. حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الله، قال: حدَّثنا ابنُ ملاس، قال: حدَّثنا أبو عامر العَقَري، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلم، قال: حدَّثنا أبو عَمْرو الأوزاعي ومالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد، عن عَمْرة، عن عائشة ذكرت أنَّ رسول الله ﷺ أراد أن يعتكف العَشْر الأواخر من شهر رَمَضان، فاستأذنته عائشة، فأذن لها. وسألته (٢) حَفْصة أن يأذَن لها ففعل، فلما رأت ذلك زينبُ بنتُ جَحْش أمرت ببناءٍ لها، قالت: فكانَ رسولُ الله ﷺ إذا صَلّى الصُّبْحَ انصرفَ إلى بنائه؛ فأبصرَ الأبينة فقال: ما هذا؟ قالوا: عائشة وحفصة وزينب، فقال رسولُ الله ﷺ : "ما أنا بمعتكفٍ فرجع؛ فلما أفطر، اعتكفَ عَشْرًا من شَوّال" (٣).

стр. 8452

حديثٌ سابعٌ وأربعونَ ليَحيى بنِ سعيدٍ يحيى عن النُّعمان بن مُرّة حديثٌ واحدٌ وهو أولُ مراسيل يحيى (١) مالكٌ (٢)، عن يحيى بنِ سعيد، عن النعمانِ بنِ مُرّة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "ما ترَوْنَ في الشاربِ والسارقِ والزاني؟ " -وذلك قبلَ أن يُنزَلَ فيهم- قالوا: اللهُ ورسولُه أعلمُ. قال: "هُنّ فواحِشُ وفيهِنّ عُقوبةٌ، وأسوَأُ السَّرقةِ الذي يسرِقُ صلَاته". قالوا: وكيف يسرِقُ صلَاته؟ قال: "لا يُتمُّ رُكُوعَها ولا سُجودَها". لم يختلفِ الرواةُ عن مالكٍ في إرسالِ هذا الحديثِ عن النعمانِ بنِ مُرَّة (٣)، وهو حديثٌ صحيحٌ يستندُ من وجوهٍ من حديثِ أبي هُريرة وأبي سعيد. أخبرنا أحمدُ بنُ سعيدِ بنِ بشر، قال: أخبرنا مَسْلَمةُ بنُ قاسم، قال: أخبرنا أبو عبدِ الله جعفرُ بنُ محمدِ بنِ الحسنِ بنِ سعيدٍ الأصبهانيُّ بسيرَافَ (٤)، قال: حدَّثنا أبو بشر يونسُ بنُ حبيبِ بنِ عبدِ القاهر، قال: حدَّثنا أبو داودَ الطيالسيُّ، قال (٥): حدَّثنا حَمّادُ بنُ سَلَمة، عن عليِّ بنِ زيد، عن سعيدِ بنِ المسيِّب، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ.
следующие страницы →