← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 236

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Полный текст (8 840 стр.). Показаны 8658–8697 · переход к 8663.

стр. 8658

وهذا الإسنادُ عندي خطأ. ورواه محمدُ بنُ إسحاق، عن نافع، عن صَفِيّة، عن أمِّ سَلَمةَ بمثلِ إسنادِ مالك. حدَّثنا إبراهيمُ بنُ شاكر، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ عثمان، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمان، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ صالح، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون، عن محمدِ بنِ إسحاق. وحدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ جعفر، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ حنبل، قال: حدَّثني أبي، قال (١): حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ ويعلَى بنُ عُبيد، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاق، عن نافع، عن صَفِيةَ بنتِ أبي عُبيد، عن أُمِّ سَلَمةَ زوجِ النبيِّ ﷺ قالت: قال رسولُ الله ﷺ : "ذَيلُ النِّساءِ شِبرٌ". قلت: يا رسولَ الله، إذا تخرُجُ أقدامُهن. قال: "فذِراعٌ لا يَزدْنَ عليه". وهذا هو الصوابُ عندَنا في هذا الإسنادِ كما قال مالك، واللهُ أعلم. وقد مضَى في حديثِ العلاءِ قولُه ﷺ : "إزْرَةُ المؤمنِ إلى أنصافِ ساقَيْه، لا جُناحَ عليه فيما بينَه وبينَ الكَعْبين، ما أسفلَ من ذلك ففي النار" (٢). ومضى القولُ في معنى هذا الحديثِ هناك، والحمدُ لله.

стр. 8659

وحديثُ هذا الباب يُفسِّرُ معنى حديثِ أمِّ سَلَمةَ حينَ قالت لها المرأة: إنِّي أُطيلُ ذَيلي وأمشي في المكانِ القذِر (١)؛ ففي هذا الحديثِ بيانُ طولِ ذيولِ النساء، وأن ذلك لا يزيدُ على شبرٍ أو ذراعٍ في أقصى ذلك، فقِفْ عليه، فهو أصلُ هذا الباب، وفي ذلك دليلٌ على أن ظهرَ قدم المرأةِ عورةٌ لا يجوزُ كشْفُه في الصلاة، خلافَ قولِ أبي حنيفة. وقد ذكَرنا ما من الرجُلِ عورةٌ، وما من المرأةِ عورةٌ، في بابِ ابنِ شهاب، عن سعيد، من هذا الكتاب (٢). وجَرُّ ذيلِ الحُرَّةِ معروفٌ في السُّنة، مشهورٌ عندَ الأُمة، ألا تَرى إلى قولِ عبدِ الرّحمنِ بنِ حسّانَ بنِ ثابتٍ في أبياتٍ له (٣): كُتِب القتلُ والقتالُ علينا ... وعلى المُحْصناتِ جرُّ الذُّيولِ

стр. 8660

مالك عن أبي ليلى الأنصاريِّ حديثٌ واحدٌ قال أبو عُمر: اختُلفَ في اسم أبي ليلى (١) هذا، فقيل: اسمُه عبدُ الله بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ الرّحمنِ بنِ سَهْلِ بنِ أبي حَثْمة. وقيل: عبدُ الرّحمنِ بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ الرّحمن بنِ سهْل. وقيل: داودُ بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ الرّحمنِ بنِ سهْل. وقال فيه ابنُ إسحاق: أبو ليلى عبدُ الله بنُ سَهْلِ بنِ عبدِ الرّحمن بنِ سَهْلِ بنِ أبي حَثْمة. مالكٌ (٢)، عن أبي ليلى بنِ عبدِ الله بنِ عبدِ الرّحمن بنِ سَهْل، عن سَهْلِ بنِ أبي حَثْمة، أنَّه أخبَره رجالٌ من كُبراءِ قومِه، أنَّ عبدَ الله بنَ سَهْلِ (٣) ومُحيِّصَةَ خرَجا إلى خيبرَ من جَهْدٍ أصابهم، فأتى مُحَيِّصةُ فأخبَر أنَّ عبدَ الله بنَ سَهْل قد قُتِل وطُرِح في فَقيرِ بئرٍ أو عَيْن، فأتى يهودَ فقال: أنتُم والله قتَلْتُموهُ. فقالوا: والله ما قتَلْناهُ. فأقبَل حتى قدِمَ على قومِه، فذكَر لهم ذلك، ثم أقبَل هو وأخوهُ حُوَيِّصَةُ -وهو أكبرُ منه- وعبدُ الرّحمن، فذهَب مُحيِّصةُ ليتكلَّم -وهو الذي كان بخيبرَ- فقال له (٤) رسولُ الله ﷺ : "كبِّرْ كبِّرْ". يُريدُ السِّنَّ. فتكلَّم حُوَيِّصةُ، ثم تكلَّم مُحَيِّصةُ، فقال رسولُ الله ﷺ : "إمّا أن يَدُوا صاحبَكم، وإمّا أن يُؤذَنوا بحرب". فكتَب إليهم رسوُل الله ﷺ في ذلك، فكتَبوا: إنّا والله ما قتَلْناهُ. فقال رسولُ الله ﷺ لحُوَيِّصةَ ومُحَيِّصة وعبدِ الرّحمن: "أتَحلِفُونَ وتَستَحِقُّونَ دمَ صاحِبِكُم؟ " فقالوا: لا. قال: "فتَحلِفُ لكُم يهودُ؟ ". قالوا: ليسُوا بمُسلِمين.

стр. 8661

فوَدَاه رسولُ الله ﷺ من عندِه، فبعَث إليهم بمئةِ ناقةٍ حتّى أُدخِلَتْ عليهمُ الدار. قال سَهْل: لقد ركَضَتْني منها ناقةٌ حمراء. هكذا قال يحيى عن مالك في هذا الحديث: عن أبي ليلى بنِ عبدِ الله بنِ عبدِ الرّحمنِ بنِ سَهْل، عن سَهْل، أنَّه أخبَره رجالٌ من كُبراءِ قومِه. وتابَعه على ذلك ابنُ وَهْبٍ (١) وابنُ بُكَير (٢)، وليس في روايتِهم ما يدُلُّ على سماع أبي ليلى من سَهْلِ بنِ أبي حَثْمة. وقال ابنُ القاسم (٣) وابنُ نافع والشافعيُّ (٤) وأبو المُصعب (٥) ومُطَرِّفٌ (٦)، عن مالكٍ فيه: أنه أخبَره هو ورجالٌ من كُبراءِ قومِه. وقال القَعْنَبيُّ (٧) وبِشرُ بنُ عُمرَ الزَّهْرانيُّ (٨) فيه، عن مالك، عن أبي ليلى، أنه أخبَره، عن رجالٍ من كُبراءِ قومِه. وذلك كلُّه وإن اختلَف لفظُه، يدُلُّ على سماع أبي ليلى من سَهْلِ بنِ أبي حَثْمة.

стр. 8662

فأما (١) روايةُ يحيى ومن تابَعه ففي معنَى روايةِ القَعْنبيِّ، وأما روايةُ ابنِ القاسم ومن تابَعَه، فمخالفةٌ؛ لأنّ الرجالَ يكونون مُخبِرينَ لأبي ليلى مع سَهْل، وفي روايةِ يحيى أنّ الرجالَ حدَّث عنهم سَهْلٌ هذا الحديث. ورواية التِّنِّيسيِّ لهذا الحديثِ نحوُ روايةِ ابنِ القاسم والشافعيّ: حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا عُمرُ بنُ محمدِ بنِ القاسم ومحمدُ بنُ أحمدَ بنِ كامل ومحمدُ بنُ أحمدَ بنِ المِسْوَر، قالوا: حدَّثنا بكرُ بنُ سَهْل، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ يوسف، قال: حدَّثنا مالكٌ، قال: حدَّثنا أبو ليلى عبدُ الله بنُ عبدِ الرّحمن بنِ سَهْل، عن سَهْلِ بنِ أبي حَثْمة، أنَّه أخبَره هو ورجالٌ من كُبراءِ قومِه، أنَّ عبدَ الله بنَ سَهْلٍ ومُحَيِّصةَ خرَجا إلى خيبر، فذكَر الحديثَ بتمامِه (٢). فلا معنى لإنكارِ مَن أنكَر سماعَ أبي ليلى من سَهْلِ بنِ أبي حَثْمة، وقولِه مع ذلك: إنه مجهولٌ لم يروِ عنه غيرُ مالكِ بنِ أنس. وليس كما قال، وليس بمجهول (٣)، وقد روَى عنه محمدُ بنُ إسحاق ومالكٌ، وحديثُه هذا متصلٌ إن شاء الله، صحيحٌ، وسماعُ أبي ليلى من سَهْل صحيحٌ، ولأبي ليلى روايةٌ عن عائشةَ وجابر.

стр. 8663

وقد مضَى القولُ في معنى هذا الحديثِ ممهَّدًا مبسوطًا في باب يحيى بنِ سعيد، عن بُشَيرِ بنِ يسارٍ من هذا الكتاب (١)، والحمدُ لله، فلا معنى لتكريرِ ذلك ها هنا. قال أبو عُمر: لا حُجَّةَ لمن جعَل قولَه في هذا الحديث: "إمّا أن يَدُوا صاحبَكم، وإمّا أن يأذَنوا بحرب". حُجَّةً في إبطالِ القَوَدِ بالقَسامة؛ لأنَّ قولَه فيه: "تَحلِفون وتَستحِقُّون دمَ صاحبِكم؟ " يدُلُّ على القَوَد. فإن ادَّعَى مُدَّع أنه أراد بقوله: "دمَ صاحبِكم": ما يجبُ بدم صاحبِكم -وهي الدِّيةُ. فقد ادَّعى باطنًا لا دليلَ عليه، والظاهرُ فيه القَوَدُ (٢) (٣). وقد بان في حديثِ عبدِ الله بنِ عَمْرو بنِ العاص في هذه القصةِ معنى قوله: "إمّا أن يَدُوا صاحبَكم". أنّ ذلك كان بعدَ الإخبارِ بأنهم إن حلَفوا خمسينَ يمينًا على رجلٍ أُعطَوه برُمَّتِه (٤)، وهذا هو القَوَدُ بعينِه. وكذلك في روايةِ حمادِ بنِ زيدٍ وغيرِه،

стр. 8664

عن يحيى بن سعيدٍ لهذا الحديث، عن بُشيرِ بنِ يسار، وقد ذكَرناه في بابِه من هذا الكتاب. وجَدتُ في أصل سماعِ أبي ﵀ بخطّه، أنَّ محمدَ بنَ أحمدَ بنِ قاسم حدَّثهم، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمان، قال: حدَّثنا نصرُ بنُ مرزوق، قال: حدَّثنا أسدُ بنُ موسى، قال: حدَّثنا ابنُ لَهيعة، قال: حدَّثنا عَمْرُو بنُ شُعيب، عن أبيه، عن جدِّه، أن عبدَ الله بنَ سَهْلٍ الأنصاريَّ وُجِدَ مقتولًا بخيبرَ عندَ فناءِ رجلٍ من اليهود، فأتَوْا به رسولَ الله ﷺ ، فأراد عبدُ الرّحمن (١) بنُ سَهْل أن يتكلَّم، فقال رسولُ الله ﷺ : "إنه الكُبْرُ يا عبدَ الرّحمن، فليتكلَّم الأكبرُ". فتكلَّم عمُّه فقال: يا رسولَ الله، إنا وجَدْنا أخانا مقتولًا عندَ فناءِ هذا اليهوديِّ. فقال رسولُ الله ﷺ : "تُقسِمُونَ خمسينَ يمينًا أنه قتَل صاحبَكُم فأدفَعه إليكم برُمَّتِه؟ ". قالوا: كيف نُقسِمُ على ما لا عِلمَ لنا به؟ فقال: "يُناقِلونكم خمسينَ يمينًا ما قتَلُوا صاحبَكُم". فقالوا: يا رسولَ الله، إنهم يهودُ ونحنُ مسلمون. فكتَب رسولُ الله ﷺ إلى أهل خيبرَ أن أدُّوا مئةً من الإبل، وإلا فأذَنُوا بحربٍ من الله ورسولِه. وأعانَهُم ببضع وثلاثينَ ناقةً، وهو أولُ دم كانت فيه القَسامة (٢). قال أبو عُمر: في هذا الحديثِ من الفقهِ ضروبٌ قد ذكَرناها وذكَرنا مَن تعلَّق بها من الفقهاءِ ومَن خالَفها وإلى ما خالَفها من الأثر، في باب يَحيى بن سعيد، عن بُشَيرِ بن يسار، والحمدُ لله.

стр. 8665

مالكٌ عن أبي عُبيد مولى سُليمانَ بنِ عبد الملك بنِ مروان حديثٌ واحدٌ مرفوعٌ وآخرَ موقوفٌ وأبو عُبيدٍ (١) هذا حاجِبُ سُليمانَ بنِ عبدِ الملك ومولاه، اسمُه حيّ. ويقال: حُيَي. وكان ثقةً. لمالكٍ عنه مرفوعات "الموطأ" حديثان؛ أحدُهما: مرسَلٌ يتَّصلُ معناهُ من وُجوهٍ حِسانٍ. حديث أول لأبي عُبيد مالكٌ (٢)، عن أبي عُبيدٍ مولى سُليمانُ بنِ عبدِ الملك، عن خالدِ بنِ مَعْدانَ يرفَعُه، قال: "إنّ اللهَ رَفيقٌ يُحبُّ الرِّفقَ ويرْضاهُ، ويُعينُ عليه ما لا يُعينُ على العُنْف، فإذا ركِبْتُم هذه الدوابَّ العُجْمَ فأنزِلُوها منازِلَها؛ فإن كانتِ الأرضُ جَدْبةً فانْجُوا عليها بنِقْيِها، وعليكُم بسَيْرِ الليل، فإن الأرضَ تُطْوَى بالليلِ ما لا تُطْوَى بالنهار، وإياكُم والتَّعْريسَ (٣) على الطريق، فإنها طُرُقُ الدوابِّ ومأْوى الحيّات" (٤). قال أبو عُمر: هذا الحديثُ يستنِدُ من وُجوهٍ كثيرة، وهي أحاديثُ شتّى محفوظةٌ. وأمّا الرِّفقُ، فمحْمُودٌ في كلِّ شيء، ما كان في شيءٍ قطُّ إلا زانَه، كذلك جاء عن الحكماء.

стр. 8666

وروَى مالكٌ، عن الأوزاعيِّ، عن ابنِ شهاب، عن عُروةَ، عن عائشةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: "إنّ اللهَ يُحبُّ الرِّفْقَ في الأمرِ كلِّه" (١). والرِّفْقُ المذكورُ في هذا الحديثِ أُشيرَ به إلى الرفقِ بالدوابِّ في الأسفار، وأمَر المسافرَ في الخِصبِ بأن يمشيَ رُويدًا ومَهلًا، ويُكثِرَ النزولَ لترعَى دابّتُه وتأكُلَ من الكلإ وتنالَ من الحشيشِ والماء، هذا كلُّه إذا كانتِ الأرضُ مُخصبةٌ والسفرُ بعيدًا، ولم تَضِمْ صاحبَه ضرورةٌ إلى أن يَجدَّ في السير، فإذا كان عامُ السَّنةِ وأجدَبتِ الأرضُ، فالسُّنَّةُ للمسافرِ أن يُسرعَ السيرَ ويسعى في الخروج عنها، وبدابتِه شيءٌ من الشَّحم والقوةِ إلى أرضِ الخِصْب. والنَّقْيُ في كلام العرب: الشحمُ والوَدَكُ. وأما قوله: "فإنّ الأرضَ تُطوَى بالليل". فمعناه، واللهُ أعلم، أنَّ الدابةَ بالليل أقوى على المشي إذا كانت قد نالَت قوَّتَها واستراحَتْ نهارَها، تضاعَف مشيُها، ولهذا نُدِبَ إلى سيرِ الليل، واللهُ أعلمُ بما أراد، لا شريكَ له. وقد كان رسولُ الله ﷺ يدعو لمَن ودَّعه: "اللَّهمَّ اطْوِ له البُعْدَ، وازوِ له الأرض، وهوِّنْ عليه السفرَ". أخبَرنا عبدُ الله بنُ محمد (٢)، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ إسماعيل، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عليِّ بنِ الحُسين، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مَرْزوق، قال: حدَّثنا عُثمانُ بنُ

стр. 8667

عُمر، قال: أخبَرنا أُسامةُ بنُ زيد، عن سعيدٍ المَقْبُريِّ، عن أبي هُريرة، أنَّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ يُريدُ سفرًا ليُودِّعَه، فقال: "أُوصِيكَ بتقوى الله والتكبير على كلِّ شَرَف". فلمّا ولَّى قال: "اللَّهمَّ اطْوِ له البُعدَ، وهوِّنْ عليه السفرَ" (١). حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أبو الطَّيِّبِ وجيهُ بنُ الحسنِ بنِ يوسف، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقِ بنِ دينارٍ البَصْريُّ، قال: حدَّثنا عفّانُ بنُ مُسلم، قال: حدَّثنا حَمّادُ بنُ سَلَمة، قال: أخبَرنا يونسُ وحميدٌ، عن الحَسَن، عن عبدِ الله بنِ مُغَفَّل، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إنَّ اللهَ رفيقٌ يُحبُّ الرِّفق، ويُعطي عليه ما لا يُعطي على العُنف" (٢). وأخبَرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ ويَعيشُ بنُ سعيد، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ معاوية، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ زُهير أبو يعلى القاضي بالأُبلَّة، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ

стр. 8668

حفص، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ عَيّاش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إنّ اللهَ رَفيقٌ يُحبُّ الرِّفقَ، ويُعطي عليه ما لا يُعطي على العُنف" (١). أخبَرنا خلفُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالد، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ العزيز، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أبي نُعيم الواسطيُّ، قال: حدَّثنا هُشيمٌ، قال: حدَّثني المدينيُّ -يعني عبدَ الله بنَ جعفرِ بنِ نَجيح- عن أبي الحُوَيرث، عن ابنِ عباس، عن النبيِّ ﷺ قال: "إذا كانتِ الأرضُ مُخصِبةً فاقصِدُوا في السَّيْر، وأعطُوا الرِّكابَ حقَّها، فإنَّ اللهَ رفيقٌ يحبُّ الرِّفقَ، وإذا كانت الأرضُ مُجدِبةً فانْجُوا عليها، وعليكم بالدُّلْجَة، فإنَّ الأرضَ تُطوَى بالليل، وإياكُم والتعريسَ على ظهْرِ الطريق، فإنه مأوى الحيّاتِ ومَدْرجةُ السِّباع" (٢).

стр. 8669

حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حمّاد، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ عبد الله، قال: حدَّثنا سُهيلُ بنُ أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إذا سافرْتُم في الخِصْبِ فأعطُوا الإبلَ حقَّها منَ الأرض، وإذا سافرْتُم في السَّنَةِ فأسْرِعُوا عليها السّيرَ، وإذا عرّسْتُم فاجتَنِبُوا الطّريقَ، فإنّه مأْوى الهوامِّ بالليل" (١). ورواه مالكُ بنُ أنس، عن سُهيلٍ بإسنادِه مثلَه سواءً، وليس في الموطّأ (٢). حدَّثنا خلَفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ أحمدَ بنِ عيسى الوَرّاقُ، قال خلَفٌ: وكان إنْ شاءَ اللهُ منَ الأبدال، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيم بنِ المُنذرِ النَّيسابوريُّ بمكّة، قال: حدَّثنا قطَنُ بنُ إبراهيم، قال: حدَّثنا قَبيصةُ بنُ عُقبة،

стр. 8670

قال: حدَّثنا الليثُ، عن عُقَيْل، عن الزُّهريِّ، عن أنس، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "عليكُم بالدُّلجة، فإنَّ الأرضَ تُطْوى باللَّيل" (١).

стр. 8671

حديثٌ ثانٍ لأبي عُبَيد مالكٌ (١)، عن أبي عُبيدٍ مولى سُليمانَ بنِ عبدِ الملك، عن عطاءِ بنِ يزيدَ الليثيِّ، عن أبي هُريرة، أنَّه قال: مَن سبَّح دُبُرَ كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين، وكبَّر ثلاثًا وثلاثين، وحَمِد ثلاثًا وثلاثين، وختَم المئةَ بـ: لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قدير، غُفِرتْ ذنوبُه (٢) ولو كانت مثلَ زَبَدِ البَحْر. هكذا هذا الحديثُ موقوفٌ في الموطّأ (٣) على أبي هُريرة، ومثلُه لا يُدرَكُ بالرأي، وهو مرفوعٌ صحيحٌ عن النبيِّ ﷺ من وُجوهٍ كثيرةٍ ثابتةٍ من حديثِ أبي هُريرة (٤)، ومن حديث عليِّ بنِ أبي طالب (٥)، ومن حديثِ عبد الله بنِ عَمْرو بنِ العاص (٦)، ومن حديثِ كَعْبِ بنِ عُجْرة (٧) وغيرِهم بمعانٍ متقارِبة.

стр. 8672

بابُ بلاغاتِ مالكٍ ومُرسلاتِه ممّا بلَغَهُ عن الرِّجال الثِّقات، وما أرسلَهُ عن نفْسِه في موطّئه، ورفعَهُ إلى النبيِّ ﷺ ، وذلك أحدٌ وستُّون حديثًا حديثٌ أولُ منَ البلاغات مالكٌ (١)، عن الثقةِ عندَه، عن سُليمانَ بنِ يسار، وعن بُسرِ بنِ سعيد، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "فيما سقَتِ السماءُ والعُيونُ والبَعْلُ العُشْرُ، وما سُقِيَ بالنَّضْح نِصْفُ العُشْر". وهذا الحديث يتّصِلُ من وُجوهٍ صِحاح ثابتةٍ عن النبيِّ ﷺ من حديثِ ابنِ عُمر، وجابر، ومُعاذ. حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد (٢)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود (٣). وحدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيم (٤)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاوية، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيب (٥)، قالا: أخبَرنا هارونُ بنُ سعيدِ بنِ الهيثم أبو جعفرٍ الأيليُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ وَهْب، قال: أخبَرنا يونسُ بنُ يزيد، عن ابنِ شهاب، عن سالم بنِ

стр. 8673

عبدِ الله بنِ عُمر، عن أبيه، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "فيما سقَتِ السَّماءُ والأنهارُ والعُيونُ أو كان بَعْلًا العُشْرُ، وما سُقِيَ بالسَّواني أو النَّضْح نِصْفُ العُشْر". وحدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيل (١)، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسْلمة، قال: حدَّثنا بُهلولُ بنُ راشد، عن يونس، عن ابنِ شهاب، عن سالم بنِ عبدِ الله، عن ابنِ عُمر، أنَّ رسولَ الله ﷺ فرضَ فيما سقَتِ السماءُ والأنهارُ والعُيونُ، إذا كان عَثَرِيًّا يُسقَى بالماء، العُشْرَ، وما سُقِيَ بالناضح نِصْفَ العُشْر (٢).

стр. 8674

أخبَرنا محمدُ بنُ إبراهيم (١)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاوية، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيب، قال (٢): أخبَرنا عَمْرُو بنُ سَوادِ بنِ الأسودِ بنِ عَمْرو وأحمدُ بنُ عَمْرِو بنِ السَّرْح أبو الطاهر والحارثُ بنُ مِسْكين، قراءةً عليه وأنا أسمَعُ، عن ابنِ وَهْب، قال: أخبَرنا عَمْرُو بنُ الحارث، أنّ أبا الزُّبير حدَّثه، أنه سمِع جابرَ بنَ عبدِ الله، أنّ رسولَ الله ﷺ قال: "فيما سقَتِ الأنهارُ والعُيونُ العُشرُ، وفيما سُقِيَ بالسانيةِ نِصْفُ العُشْر". وأخبَرنا عبدُ الله بنُ محمد (٣)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٤): حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْب، أخبَرنا عَمْرُو بنُ الحارث، عن أبي الزُّبير، عن جابرِ بنِ عبدِ الله، أنّ رسولَ الله ﷺ قال: "فيما سقَتِ الأنهارُ والعُيونُ العُشرُ، وما سُقِيَ بالسَّواني ففيه نِصفُ العُشْرِ". أخبَرنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا

стр. 8675

أحمدُ بنُ زُهير (١) ومحمدُ بنُ سُليمانَ المِنْقَريُّ، قالا: حدَّثنا الحكمُ بنُ موسى، قال: حدَّثنا يحيى بنُ حمزة، عن سُليمانَ بنِ داود، قال: حدَّثنا الزُّهريُّ، عن أبي بكرِ بنِ محمدِ بنِ عَمْرِو بنِ حَزْم، عن أبيه، عن جدِّه، أنَّ رسولَ الله ﷺ كتَب: "وما سقَتِ السماءُ وكان سَيْحًا، أو كان بَعْلًا، ففيه العُشْرُ إذا بلَغ خمسةَ أوسُق، وما سُقِيَ بالرِّشاءِ والدَّاليةِ ففيه نِصفُ العُشْرِ إذا بلَغ خمسةَ أوسُق" (٢). وأخبَرنا إبراهيمُ بنُ شاكر (٣)، قال: أخبَرنا محمدُ بنُ أحمد، قال: حدَّثنا

стр. 8676

محمدُ بنُ أيوب، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عَمْرٍو البزّار، قال (١): حدَّثنا رجاءُ بنُ محمدٍ السَّقَطيُّ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عامر، قال: حدَّثنا همّامٌ، عن قتادة، عن أنس، أنّ النبيَّ ﷺ سنَّ فيما سقَتِ السماءُ والعُيونُ العُشْرَ، وما سُقِيَ بالنواضِح فنِصْفُ العُشْر. انفرَد به همّامٌ، وغيرُه يَرويه عن قتادة، عن أبي الخليل (٢). وأخبَرنا محمدُ بنُ إبراهيم (٣)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاوية، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيب، قال (٤): أخبَرنا هنّادُ بنُ السَّريِّ، عن أبي بكرِ بنِ عيّاش، عن

стр. 8677

عاصم، عن أبي وائل، عن معاذٍ قال: بَعثني رسولُ الله ﷺ إلى اليمن، فأمَرني أن آخُذَ مما سقَتِ السماءُ العُشْرَ، وما سُقِيَ بالدَّوالي نِصْفَ العُشْر. قال أبو عُمر: هكذا قال، أبو وائل، عن معاذ، وإنما هو أبو وائل، عن مسروق، عن معاذ (١). وأخبَرنا محمدُ بنُ عُمْروس، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عُمرَ الحافظ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مَخْلد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ مُلاعب، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عليِّ بنِ المدينيِّ، قال: سمِعتُ أبي يقول: حدَّثنا عاصمُ بنُ عبدِ العزيز الأشجعيُّ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ عبدِ الرّحمن بنِ أبي ذُباب، عن سُليمانَ بنِ يسارٍ وبُسرِ بنِ سعيد، عن أبي هُريرة، أنّ رسولَ الله ﷺ قال: "فيما سقَتِ السماءُ العُشْرُ، وفيما سقِيَ بالنَّضْح نِصْفُ العُشْرِ" (٢). قال عاصم (٣): وحدَّثنيه مالك، قال: أُخبِرتُ عن سُليمانَ بنِ يسارٍ وبُسرِ بنِ

стр. 8678

سعيد، عن النبيِّ ﷺ . لم يذكُرْ أبا هُريرة، وسألتُ الحارثَ بنَ عبدِ الرّحمن، فقال: أخبَرني سعيدُ بنُ المسيِّب وبُسرُ بنُ سعيد، عن أبي هُريرة. قال محمدُ بنُ عليّ: قال أبي: وأظُنُّ مالكًا ترَك حديثَ ابنِ أبي ذُباب ولم يَضعْه في كتبِه، وما رأيتُ في كتبِ مالكٍ عنه شيئًا. قال أحمدُ بنُ مُلاعب: كذا قال ابنُ عليِّ بنِ المدينيِّ في آخرِه: أخبَرني سعيدُ بنُ المسيِّب. وفي أوله: سُليمانُ بنُ يسار. وسألتُه عنه فقال: نعم، هو هكذا. حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهير، قال (١): حدَّثنا ابنُ الأصبهانيِّ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ عيّاش، عن عاصم، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذٍ، قال: بعَثني رسولُ الله ﷺ إلى اليَمَن، وأمَرني أن آخُذَ مما سقَتِ السماءُ أو سُقِيَ بَعْلًا العُشْرَ، وبالدَّوالي نِصْفَ العُشْر.

стр. 8679

قال أبو عُمر: قال النَّضْرُ بنُ شُمَيل: البَعْلُ: ماءُ المَطَر. وقال يحيى بنُ آدم (١): البَعْلُ ما كان من الكُروم والنخلِ تَذْهبُ عُرُوقُه في الأرضِ إلى الماء، ولا يحتاجُ إلى السَّقْيِ الخمسَ سنينَ والسِّتَّ، تحتمِلُ تَرْكَ السَّقْي. قال: والعَثَرِيُّ ما يُزرَعُ على السَّحاب، ويقالُ له: العَثيرُ. لأنه يُزرَعُ على السَّحاب، ولا يُسقَى إلا بالمطرِ خاصّة، ليس يُسقَى بغيرِ ماءِ المطر. قال يحيى: وفيه جاء الحديث: "ما سُقِيَ عَثَرِيًّا أو غَيْلًا". قال يحيى: والغَيْلُ سَيْلٌ دونَ السيلِ الكثير. قال: والسيلُ ماءُ الوادي إذا سال، وما كان دونَ السيلِ الكثيرِ فهو غَيلٌ، وقيل: الغَيلُ الماءُ الصافي دونَ السيلِ الكثير. وقال ابنُ السِّكِّيت (٢): الغَيلُ الماءُ الجاري على الأرض. وأمّا النَّضْحُ والناضح: فهي بقرُ السَّواني (٣)، والرِّشاء: حبلُ البئرِ والدَّلْو، والدَّاليةُ الخطّارةُ عندَنا، والغَرْبُ الدَّلوُ. وقد جاء في الحديث: "ما سُقِيَ بالغَرْب". "أو كان عَثَرِيًّا"، "أو سُقِيَ نَضحًا". "أو سَيْحًا". "أو سُقِيَ بالرِّشاء". وهذه الأحاديثُ كلُّها بمعنًى واحد، وأجمَع العلماءُ على القولِ بظاهرِها في المقدارِ المأخوذِ في الشيءِ المزكَّي من الزَّرْع، وذلك العُشْرُ في البَعْلِ كلِّه من الحُبوبِ والثمارِ التي تجبُ فيها الزكاةُ عندَهم، كلٌّ على أصلِه، على حَسَبِ ما قدَّمنا عنهم

стр. 8680

في بابِ عَمْرِو بنِ يحيى من هذا الكتاب (١)، وكذلك ما سقَتِ العُيونُ والأنهارُ؛ لأنَّ المؤُونةَ فيه قليلةٌ، واتِّباعًا للسُّنة، وأما ما سُقِيَ بالدَّوالي والسَّواني فنِصْفُ العُشرِ فيما تجبُ فيه الزكاةُ عندَهم، هذا ما لا خلافَ فيه بينَهم. واختلَفوا في معنًى آخرَ من هذا الحديث؛ فقالت طائفة: هذا الحديثُ يوجبُ العُشْرَ في كلِّ ما زرَعه الآدميُّون من الحُبوبِ والبُقُول، وكلِّ ما أنبتَتْهُ أشجارُهم من الثمراتِ كلِّها، قليلُ ذلك وكثيرُه يؤخَذُ منه العُشرُ أو نِصْفُ العُشْر -على حَسَبِ ما ذكَرْنا- عندَ جَدادِه وحَصادِه وقِطافِه، كما قال الله : ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١]. يُريدُ العُشْرَ أو نصفَ العُشر. وممن ذهَب إلى هذا أبو حنيفة، وزُفَرُ (٢)، فقالا: في قليل ما تُخرِجُه الأرضُ وكثيرِه العُشْرُ، أو نصفُ العُشْرِ إن سُقِيَ بالدَّاليةِ والسانية، إلا الحطَبَ والقصبَ والحشيش. وقال أبو يوسف، ومحمدُ بنُ الحسن (٣): لا شيءَ فيما تُخرجُه الأرضُ إلا فيما كان له ثمرةٌ باقيةٌ، ثم تَجِبُ فيما يَبلُغُ خمسةَ أوسُق، ولا يجبُ فيما دونَه. وذكَر عبدُ الرزاق (٤)، عن مَعْمَر، عن سِمَاكِ بنِ الفَضْل، قال: كتَب عُمرُ بنُ عبدِ العزيزِ أن يؤخَذَ مما أنبتَتِ الأرضُ من قليلٍ أو كثيرٍ العُشْرُ. وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف (٥): إذا بلَغ الزَّعْفرانُ خمسةَ أوسُقٍ أُخِذ منه العُشْرُ.

стр. 8681

واعتبَر مالكٌ، والثوريُّ، وابنُ أبي ليلى، والشافعيُّ، والليثُ، خمسةَ أوسُقٍ وقالوا: لا زكاةَ فيما دونها. وهو قولُ أحمدَ بنِ حنبل، وإسحاقَ بنِ راهُوية، وأبي ثور، وابنِ المبارك، وجمهورِ أهلِ الرأي والحديث (١). واختلَفوا في الحبوبِ والثمارِ التي تجبُ فيها الزكاةُ، وقد ذكَرنا أقاويلَهم في ذلك في باب عَمْرِو بنِ يحيى (٢) من هذا الكتاب، والحمدُ لله. وقال داودُ بنُ عليٍّ (٣) في هذا الباب قولًا؛ بعضُه كقولِ أبي حنيفةَ ومَن تابَعه، وبعضُه كقول سائرِ الفقهاء؛ قال: أما ما يؤكَلُ أو يُشرَبُ ممّا يُكالُ أو يزرَعُه الآدميُّون من الحبوبِ كلِّها والثمار، فلا زكاةَ فيه حتى يبلُغَ خمسةَ أوسُق، وأمّا ما لا يُكالُ ولا يُضبَطُ بكَيلٍ مما يُنبِتُه الناسُ، ففي قليلِه وكثيرِه العُشْرُ، أو نَصْفُ العُشْر، على حَسَبِ ما يُسقَى به. قال أبو عُمر: أما قولُه ﷺ في هذا الحديث: "فيما سقَتِ السماءُ والأنهارُ والعيونُ العُشرُ، وما سُقِيَ بالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْر". فمعناه عندَ جماعةِ أهل الحجازِ وجمهورِ أهلِ العراق: إذا بلَغ المقدارُ خمسةَ أوسُق، وكان ممّا تجبُ فيه الزكاةُ من الثمارِ والحبوب، فحينئذٍ يجب فيه العُشْرُ أو نِصْفُ العُشْر، ولا فرقَ بينَ أن يرِدَ هذا في حديثينِ أو في حديثٍ واحد. ويدُلُّ على صحةِ هذا المذهب مع استفاضَتِه في أهلِ العلم، أنه لم يأتِ عن النبيِّ ﷺ ، ولا عن أحدٍ من أصحابِه، ولا من التابعينَ بالمدينة،

стр. 8682

أنه أخَذ الصدقةَ من الخُضَر والبُقول، وكانت عندَهم موجودة، فدلَّ على أن ذلك معفوٌّ عنه، كما عُفِيَ عن الدُّورِ والدوابِّ؛ لأنَّ الأصلَ العفْوُ، والوجوبُ طارئٌ عليه. ذكر عبدُ الرزاق (١)، عن قيسِ بنِ الربيع، عن أبي إسحاق، عن عاصم بنِ ضمرة، عن عليٍّ قال: ليس في الخُضَرِ صدقة. وعن إبراهيمَ بنِ طَهمان، عن منصور، عن مجاهدٍ، قال: ليس في الخُضَرِ زكاةٌ. قال منصور: فذكَرتُ ذلك لإبراهيم، فقال: صدَق (٢). وقال موسى بنُ طَلْحة: لم يأخُذْ مُعاذُ بنُ جَبَل من الخُضَرِ شيئًا، وقال: أنّ النبيَّ ﷺ قال: "ليس في الخضراوات زكاةٌ" (٣). ومما يدُلُّ أيضًا على وَهْيِ مذهبِ مَن أوجَب الزكاةَ في الخُضر، أنَّ الزكاةَ إنما تجبُ في العينِ المُزكّاةِ بجزءٍ من أجزائها، وأكثرُ الذين أوجَبوا الزكاةَ في البقولِ أوجَبُوها في قيمتِها، ولا أصلَ لأخذِ القيمةِ في الزكاة. ذكر مَعْمَرٌ، عن الزُّهريِّ، قال في الخُضَرِ والفاكهة: إذا بلَغ ثمنُها مئتي درهم ففيها خمسةُ دراهم. قال: والزيتونُ يُكالُ ففيه العُشْرُ، وإن سُقِيَ بالرِّشاءِ ففيه نِصْفُ العُشْر (٤).

стр. 8683

قال مَعْمَرٌ: وكان في زمنِ عُمرَ بنِ عبدِ العزيزِ يُؤخَذُ من الوَرْسِ العُشْر. واختلَف الفقهاءُ فيما سُقِيَ مرَّةً بماءِ السماءِ والنهَر، ومرَّةً بدالية: فقال مالكٌ: يُنظَرُ إلى ما تمَّ به الزرعُ فيُزكَّى عليه العُشْرُ أو نِصْفُ العُشْر، فأيُّ ذلك كان أكثرَ سَقْيِه زُكِّيَ عليه. هذه روايةُ ابنِ القاسم عنه (١). وروَى ابنُ وَهْب (٢) عن مالك: إذا سُقِيَ نِصْفَ سنةٍ بالعيونِ ثم انقطَعتْ، فسُقِيَ بقيةَ السنةِ بالناضح، فإن عليه نِصْفَ زكاتِه عُشرًا، والنصفَ الآخرَ نِصْفَ العُشْر. وقال مرةً أخرى: زكاتُه بالذي تمَّت به حياتُه. وقال الشافعيُّ: يُزكَّى كلُّ واحدٍ منهما بحسابه، وبهذا كان يُفتي بكّارُ بنُ قُتيبة (٣)، وهو حَنَفيٌّ، وهو قولُ يحيى بنِ آدم (٤). وقال أبو حنيفةَ وأبو يوسفَ ومحمدٌ: يُنظَرُ إلى الأغلَبِ فيُزكَّى به ولا يُلتَفتُ إلى ما سِوى ذلك. قال الطحاويُّ (٥): قدِ اتّفقَ الجميعُ على أنه لو سقاهُ بماءِ المطرِ يومًا أو يومينِ أنه لا اعتبارَ به، ولا يجعَلُ لذلك حِصّةً، فدلّ على أنّ الاعتبارَ بالأغلَب.

стр. 8684

حديثٌ ثانٍ منَ البلاغاتِ عنِ الثِّقات مالكٌ (١)، أنه بلَغه عن بُسرِ بنِ سعيد، أنّ رسولَ الله ﷺ قال: "إذا شهِدتْ إحداكُنَّ صلاةَ العشاءِ فلا تمسَّنَّ طِيبًا". وهذا الحديثُ حديثٌ مشهورٌ مسندٌ صحيحٌ من رواية بُسرِ بنِ سعيد، عن زينبَ الثَّقَفية امرأةِ ابنِ مسعود، عن النبيِّ ﷺ : حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ غالب، قال: حدَّثنا أُميّةُ بنُ بسطام، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريع، قال: حدَّثنا روحُ بنُ القاسم، عن محمدِ بنِ عَجْلان، عن بُكيرِ بنِ الأشجِّ، عن بُسرِ بنِ سعيد، عن زينبَ امرأةِ ابنِ مسعود، قالت: قال رسولُ الله ﷺ : "إذا شهِدتْ إحداكُنَّ العشاءَ الآخرةَ فلا تمسَّ طِيبًا" (٢). أخبَرنا محمدُ بنُ عبدِ الملك (٣) وعُبيدُ بنُ محمد، قالا: حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسْرور، قال: حدَّثنا عيسى بنُ مِسْكين، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سنجَرَ الجُرْجانيُّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ حمزة وموسى بن إسماعيل، قالا: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سَعْد،

стр. 8685

قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ هشام، عن بُكيرِ بنِ عبدِ الله بنِ الأشجِّ، عن بُسرِ بنِ سعيد، عن زينبَ الثقفية امرأةِ عبدِ الله بنِ مسعود، أنّ رسولَ الله ﷺ قال لها: "إذا خرجتِ إلى صلاةِ العشاءِ فلا تمسَّنَّ طيبًا" (١). أخبَرنا عبدُ الوارث بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا عُبيدُ بنُ عبدِ الواحد، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ المدينيِّ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ عبدِ الله بنِ أبي فَرْوةَ أبو عَلْقَمةَ الفَرْويُّ، قال: حدَّثني يزيدُ بنُ خُصَيْفة، عن بُسرِ بنِ سعيد، عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "أيُّما امرأةٍ أصابت بَخُورًا فلا تشهَدنَّ العشاءَ" (٢). قال أبو عُمر: هكذا قال: عن بُسرِ بنِ سعيد، عن أبي هُريرة، وهو عندي خطأٌ وليس في الإسنادِ من يُتَّهم بالخطأ فيه إلا أبو عَلْقَمةَ الفَرْويُّ؛ فإنه كثيرُ الخطأ جدًّا (٣)، والحديثُ إنما هو لبُسرِ بنِ سعيد، عن زينبَ الثقفية.

стр. 8686

قرأتُ على محمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ سعيد، أن محمدَ بنَ أحمدَ بنِ يحيى حدَّثهم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أيوب، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عَمْرِو بنِ عبدِ الخالق، قال: حدَّثنا الهيثمُ بنُ خالد، قال: حدَّثنا حَجّاجُ بنُ محمد، قال: حدَّثنا ابنُ جُرَيج، قال: حدَّثنا زيادُ بنُ سَعْد، عن الزُّهريِّ، عن بُسرِ بنِ سعيد، عن زينبَ الثقفية، أنّ رسولَ الله ﷺ قال: "إذا شهِدتْ إحداكُنَّ صلاةَ العشاءِ فلا تمسَّ طيبًا" (١). وهذا الحديثُ يقولون: إنه انفرَد به حجّاجٌ، عن ابنِ جُرَيج.

стр. 8687

أخبَرنا خلفُ بنُ أحمدَ وعبدُ الرّحمن بنُ يحيى، قالا: أخبَرنا أحمدُ بنُ سعيدِ بنِ حَزْم، قال: أخبرنا محمدُ بنُ موسى الحَضْرميُّ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ أبي داودَ البُرلُّسيُّ، قال: أتى رجلٌ يحيى بنَ مَعِين، فقال له: روَى الزُّهريُّ عن بُسرِ بنِ سعيد؟ فوقَف، ثم سألني فأخبرتُه بحديثِ ابنِ أبي فُدَيْك، وقلت له: إن ها هُنا ببغدادَ حديثًا آخرَ يَرويه سُنيد، عن حَجّاج الأعور، عن ابنِ جُرَيج، عن زيادِ بنِ سَعْد، عن الزُّهريِّ، عن بُسرِ بنِ سعيد، عن زينبَ الثقفية، أنّ النبيَّ ﷺ قال: "أيُّما امرأةٍ تبخَّرتْ واستنظَفتْ فلا تأتي المسجدَ". فلمّا كان يومُ الجمعةِ الثانيةِ قال لي: نظَرتُ في الحديثين؛ أمّا حديثُ ابنِ أبي فُديكٍ فهو صحيح، وأما حديثُ حجّاج فأنا كتَبتُه عن حَجّاج من أصلِ كتابِه بالمِصِّيصَةِ وعارضتُ به كتابي قبلَ أن أسمعَه، ثم قرأه عليَّ حَجّاجٌ، ثم قدِم حَجّاجٌ بغدادَ فعارضتُه بكتابي أيضًا، وحدَّثنا حَجّاجٌ من كتابِه عن ابنِ جُرَيج، عن زيادِ بنِ سَعْد، عن بُسرِ بنِ سعيد، عن زينبَ، ليس فيه الزُّهريُّ (١). قال أبو عُمر: قد رواه جماعةٌ عن حَجّاج، كما رواه سُنيدٌ، وعندَ ابنِ جُرَيج في هذا الحديثِ إسنادٌ آخر. حدَّثنا عبدُ الرّحمن بنُ عبدِ الله بنِ خالد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عليِّ بنِ الحسنِ الخلّالُ بمَرو، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يعقوبَ الأصمُّ، قال: حدَّثنا طاهرُ بنُ عَمْرِو بنِ الرَّبيع بنِ طارق، قال: أخبرني أبي، قال: أخبَرنا عبدُ الله بنُ فَرُّوخ، عن ابنِ جُرَيج، عن إبراهيمَ بنِ قارط، عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "أيُّما امرأةٍ تبخَّرتْ فلا تشهدِ العشاءَ الآخرة" (٢).

стр. 8688

قال أبو عُمر: أخشَى ألّا يكونَ هذا الإسنادُ محفوظًا، والمحفوظُ في هذا الباب عن أبي هُريرة، عن النبيِّ -صلي الله عليه وسلَّم-: "لا تمنعوا إماءَ الله مساجدَ الله، ولْيَخرُجْنَ تَفِلات". حدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح (١)، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبة، قال (٢): حدَّثنا عبدُ الوهّاب الثقفيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عَمْرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ الله -صلي الله عليه وسلَّم-: "لا تمنعوا إماءَ الله مساجدَ الله، ولْيَخرُجنَ إذا خرَجن تَفِلات". وأخبَرنا أحمدُ بنُ محمد (٣)، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ العباس، قال: أخبَرنا محمدُ بنُ جرير، قال: حدَّثنا أبو كُريب، قال: حدَّثنا عَبْدةُ بنُ سُليمانَ والمحاربيُّ، جميعًا عن محمدِ بنِ عَمْرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ الله -صلي الله عليه وسلَّم-: "لا تمنَعوا إماءَ الله مساجدَ الله، ولا يخرُجنَ إلا تفلات" (٤).

стр. 8689

وهذا الحديثُ في معنى حديثِ هذا الباب سواء، والتَّفِلةُ: هي غيرُ المتطَيِّبة؛ لأنَّ التَّفَلَ نَتْنُ الريح، يقال: امرأةٌ تَفِلةٌ. إذا كانت متغيِّرةَ الريح بنَتْنٍ أو ريحٍ غيرِ طيبة، ومنه قولُ امرئ القيس (١). إذا ما الضجيعُ ابتزَّها من ثيابِها ... تميلُ عليه هونةً غيرَ مِتفالِ وقال الكُمَيتُ (٢): فيهِنّ آنِسَةُ الحديثِ حَيِّيةٌ ... ليستْ بفاحِشَةٍ ولا مِتفالِ وسيأتي ذِكْرُ قولِه ﷺ : "لا تمنَعُوا إماءَ الله مساجدَ الله" في باب بلاغاتِ مالك، إن شاءَ الله (٣)، وقد مضى في خُروج النّساءِ إلى المساجدِ ما فيه شِفاءٌ في باب يحيى بنِ سعيد (٤)، والحمدُ لله.

стр. 8690

حديثٌ ثالثٌ من بلاغاتِ مالكٍ عن الثِّقة عندَه (١) مالكٌ (٢)، عن الثقةِ عندَه (٣)، عن عَمْرِو بنِ شُعيب، عن أبيه، عن جدِّه، أنّ رسولَ الله -صلي الله عليه وسلَّم- نهى عن بيع العُرْبان. هكذا قال يحيى: عن مالك، عن الثقةِ عندَه في هذا الحديث، عن عَمْرِو بنِ شُعيب. وتابَعه قومٌ؛ منهم ابنُ عبدِ الحكم (٤). وقال القعنبيُّ (٥) (٦) وجماعة: عن مالك، أنَّه بلَغه عن عَمْرِو بنِ شُعيب، عن أبيه، عن جدِّه.

стр. 8691

وسواءٌ قال: عن الثقةِ عندَه. أو: بلَغه؛ لأنه كان لا يأخُذُ ولا يُحدِّثُ إلا عن ثقةٍ عندَه (١). وقد تكلَّم الناسُ في الثقةِ عندَه في هذا الموضع، وأشبهُ ما قيل فيه: إنه أخَذه عن ابنِ لَهيعة، أو عن ابنِ وَهْب، عن ابنِ لَهيعة؛ لأنّ ابنَ لَهيعةَ سمِعَه من عَمْرِو بنِ شُعيب ورواه عنه، حدَّث به عن ابنِ لَهيعةَ ابنُ وَهْب وغيرُه، وابنُ لَهيعةَ أحدُ العلماء، إلا أنه يقال: إنه احتَرقتْ كتُبُه، فكان إذا حدَّث بعدَ ذلك من حفظِه غلِطَ. وما روَى عنه ابنُ المبارك وابنُ وَهْب (٢)، فهو عندَ بعضِهم صحيحٌ، ومنهم مَن يُضعِّفُ حديثَه كلَّه، وكان عندَه علمٌ واسعٌ، وكان كثيرَ الحديث، إلا أن حالَه عندَهم ما وصَفْنا. حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا أبو محمدٍ بكرُ بنُ عبدِ الرّحمن الخلّال، قال: حدَّثنا يحيى بنُ عُثمانَ بنِ صالح بنِ صَفْوان، قال: حدَّثنا حَرْمَلةُ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْب، عن مالك، عن عبدِ الله بنِ لَهيعة، عن عَمْرِو بنِ شُعيب، عن أبيه، عن جدِّه، أنّ النبيَّ -صلي الله عليه وسلم- نهَى عن بيعِ العُرْبان. هكذا قال: عن عبدِ الله بنِ وَهْب، عن مالك، عن عبدِ الله بنِ لَهيعة. والمعروفُ فيه: ابنُ وَهْب، عن ابنِ لَهيعة (٣).

стр. 8692

وقد حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ أحمدَ القاضي، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يوسفَ الهَرَويُّ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ يوسفَ الجِبْرينيُّ (١)، قال: حدَّثنا حَبيبُ بنُ أبي حَبيب، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ أنسٍ، قال: ليس الحديثُ على هذا، إنما الحديثُ على حديثِ عبدِ الله بنِ عامر، عن عَمْرِو بنِ شُعيب، عن أبيه، عن جدِّه، أنَّ النبيَّ -صلي الله عليه وسلم- نهَى عن بيعِ العُرْبان (٢). والإسنادُ الأولُ أشبهُ؛ لأنَّ حَبيبًا هذا ضعيفٌ، له عن مالكٍ خطأٌ كثيرٌ ومناكيرُ. وجَدتُ في أصلِ سماعِ أبي بخطِّه ﵀ أن محمدَ بنَ أحمدَ بنِ قاسم حدَّثهم، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عُثمان، قال: حدَّثنا نصرُ بنُ مرزوق، قال: حدَّثنا أسدُ بنُ موسى، قال: حدَّثنا ابنُ لَهيعة، قال: حدَّثنا عَمْرُو بنُ شُعيب، عن أبيه، عن جدِّه، أنّ رسولَ الله -صلي الله عليه وسلَّم- نهَى عن بيعِ العُرْبان (٣).

стр. 8693

وهذا الحديثُ أكثرُ ما يُعرَفُ من حديثِ ابنِ لَهيعة، وقد جاء عن زيدِ بنِ أسلمَ مرسلًا (١). وقد رُوِيَ من حديثِ الحارثِ بنِ أبي ذُباب، عن عَمْرِو بنِ شُعيب، حدَّثناه عبدُ الوارث بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ حَيُّون، قال: حدَّثني محمدُ بنُ موسى الأثطُّ بطَرَسُوس، قال: حدَّثنا أبو موسى إسحاقُ بنُ موسى الأنصاريُّ، قال: حدَّثنا عاصمُ بنُ عبدِ العزيز، قال: حدَّثنا الحارثُ -يعني ابنَ عبدِ الرّحمن بنِ أبي ذُباب- عن عَمْرِو بنِ شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، أنّ النبيَّ -صلي الله عليه وسلم- نهَى عن بيع العُرْبان (٢). وقال مالكٌ في "موطَّئه" (٣) بإثرِ ذكْرِه لهذا الحديث؛ قال مالك: وذلك فيما نُرَى، والله أعلم، أن يشتريَ الرجل العبدَ أو الوليدة، أو يَتكارَى الدابّة، ثم يقولَ للذي اشتراه منه أو تكارَى منه: أُعطيكَ دينارًا أو درهمًا، أو أكثرَ من ذلك أو أقلَّ، على أنّي إن أخَذتُ السِّلعةَ أو ركِبتُ ما تكاريتُ منك، فالذي أعطيتُكَ هو من ثمنِ السلعة، أو من كِراءِ الدابّة، وإن ترَكتُ ابتياعَ السلعةِ أو كِراءَ الدابة، فما أعطيتُكَ لك: باطلًا بغيرِ شيء. قال أبو عُمر: على قولِ مالكٍ هذا جماعةُ فقهاءِ الأمصارِ من الحِجازيِّينَ والعراقيِّين؛ منهم الشافعيُّ، والثوريُّ، وأبو حنيفة، والأوزاعيُّ، والليث؛ لأنه من بيعِ القمارِ والغَرَرِ والمخاطرة، وأكلِ المالِ بغيرِ عِوَضٍ ولا هِبة، وذلك باطلٌ،

стр. 8694

وبيعُ العُرْبانِ منسوخٌ عندَهم إذا وقَع قبلَ القَبْض وبعدَه، وتُرَدُّ السلعةُ إذا كانت قائمة، فإن فاتت ردَّ قيمتَها يومَ قبَضها، وعلى كلِّ حالٍ يَرُدُّ ما أخَذ عُرْبانًا في الكِراءِ والبيع. وقد رُوِيَ عن قوم؛ منهم ابنُ سيرين، ومجاهد، ونافعُ بنُ عبدِ الحارث، وزيدُ بنُ أسلم (١)، أنهم أجازوا بيعَ العُرْبان على ما وصَفْنا، وذلك غيرُ جائزٍ عندَنا، وكان زيدُ بنُ أسلمَ يقول: أجازه رسولُ الله -صلي الله عليه وسلَّم-. قال أبو عُمر: وهذا لا يُعرَفُ عن النبيِّ -صلي الله عليه وسلَّم- من وجهٍ يَصحُّ، وإنما ذكَره عبدُ الرزاق (٢) عن الأسلميِّ، عن زيدِ بنِ أسلمَ مرسلًا. وهذا ومثلُه ليس بحُجَّة، ويحتمِلُ أن يكونَ بيعُ العُرْبان الجائزُ على ما تأوَّله مالكٌ والفقهاءُ معه؛ وذلك أن يُعربِنَه ثم يَحسُبَ عُرْبانَه من ثمنِه إذا اختار تمامَ البيع، وهذا لا خلافَ في جوازِه عن مالكٍ وغيرِه، والحمدُ لله.

стр. 8695

حديثٌ رابعٌ من بلاغاتِ مالك مالكٌ (١)، أنه بلَغه عن أبي الحُباب سعيدِ بنِ يسار، عن أبي هُريرة، أنّ رسولَ الله -صلي الله عليه وسلَّم- قال: "ما يزالُ المؤمنُ يُصابُ في ولدِه وحامَّتِه، حتى يَلقَى الله وليستْ له خطيئةٌ". هكذا جاء هذا الحديثُ في "الموطأ" عندَ عامةِ رُواتِه (٢). وقد حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم ﵀، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ جعفرِ بنِ الوَرْد، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ سعيدِ بنِ بشيرٍ الرازيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ جعفرِ بنِ يحيى بنِ خالدٍ البرْمَكيُّ، قال: حدَّثنا مَعْنُ بنُ عيسى، قال: حدَّثنا مالك، عن ربيعةَ بنِ أبي عبدِ الرّحمن، عن أبي الحُباب، عن أبي هُريرة، أنّ رسولَ الله -صلي الله عليه وسلَّم- قال: "لا يزالُ المؤمنُ يُصابُ في ولدِه وخاصَّتِه، حتى يَلقَى الله وما عليه خطيئةٌ" (٣). قال أبو عُمر: لا أحفَظُه لمالك، عن ربيعة، عن أبي الحُباب إلا بهذا الإسناد، وأما معناه فصحيحٌ محفوظٌ عن أبي هُريرةَ من وُجوه. وقد روَى مالك، عن ابن أبي صَعْصعَة، عن أبي الحُباب سعيدِ بنِ يسار، سمِعه يقول: سمِعتُ أبا هُريرةَ يقول: قال رسولُ الله -صلي الله عليه وسلَّم-: "مَن يُرِدِ اللهُ به خيرًا يُصِبْ منه". وأما قولُه في هذا الحديث: "وحامَّتِه". فذكَر حَبيبٌ، عن مالك (٤)، قال:

стр. 8696

حامَّتُه ابنُ عمِّه، وصاحبُه من جُلَسائِه. وقال غيرُه: حامَّتُه قرابتُه ومَن يُحزِنُه موتُه وذَهابُه. أخبَرنا عبدُ الوارث، قال: حدَّثنا قاسمٌ قال: حدَّثنا مُطَرِّفُ بنُ عبدِ الرّحمن بنِ قيس، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ المنذرِ الحِزاميُّ، عن سُفيانَ بنِ عُيينة، عن ابنِ أبي الزِّناد، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، قال: بينَما عُمرُ بنُ الخطاب يطُوفُ بالبيت، إذا برجُلٍ على عُنُقِه مثلُ المهاةِ وهو يقول: صِرْتُ لهَذي جَمَلًا موطَّأً أتَّبِعُ السُّهولا أعدِلُها بالكَفِّ أن تزُولا أحذَرُ أن تسقُطَ أو تَمِيلا أرجُو بذاكَ نائلًا جَزيلَا قال: فقال له عُمرُ بنُ الخطاب: يا عبدَ الله، مَن هذه التي وهَبتَ لها حجَّكَ؟ قال: امرأتي يا أميرَ المؤمنين؛ أمَا إنها حمقاءُ مرغامَة، أكُولٌ قامّةٌ، ما تُبقي لنا حامّةً. قال: فما بالُك لا تُطلِّقُها؟ قال: يا أميرَ المؤمنين، هي حسناءُ فلا تُفرَكُ، وأمُّ صِبيانٍ فلا تُترَكُ. قال: فشأنكَ بها إذن (١).

стр. 8697

قال الحزاميُّ: مرغامَة: سال رُغامُها وهو المُخاطُ، فمن رُعونتِها لا تمسَحُه. قامّةٌ: تقُمُّ كلَّ شيءٍ لا تشبَعُ. لا تُبقي لنا حامّةً. يقول: لا يَبقَى لنا أحدٌ قارَبها؛ ممّن يَحومُ من حامَّتِه، إلا شارَّتْه (١). حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم بنِ عبدِ الرّحمنِ وعبدُ الوارثِ بنُ سُفيان، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أُسامة، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عامر، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عَمْرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ الله -صلي الله عليه وسلَّم-: "لا يزالُ البلاءُ بالمؤمنِ والمؤمنة؛ في نفسِه وفي مالِه وفي ولدِه، حتى يَلقَى الله وليستْ له خطيئةٌ" (٢). حدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح (٣)، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة، قال (٤): حدَّثنا أبو أُسامة، عن
следующие страницы →