← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 236

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Полный текст (8 840 стр.). Показаны 8693–8732 · переход к 8698.

стр. 8693

وهذا الحديثُ أكثرُ ما يُعرَفُ من حديثِ ابنِ لَهيعة، وقد جاء عن زيدِ بنِ أسلمَ مرسلًا (١). وقد رُوِيَ من حديثِ الحارثِ بنِ أبي ذُباب، عن عَمْرِو بنِ شُعيب، حدَّثناه عبدُ الوارث بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ حَيُّون، قال: حدَّثني محمدُ بنُ موسى الأثطُّ بطَرَسُوس، قال: حدَّثنا أبو موسى إسحاقُ بنُ موسى الأنصاريُّ، قال: حدَّثنا عاصمُ بنُ عبدِ العزيز، قال: حدَّثنا الحارثُ -يعني ابنَ عبدِ الرّحمن بنِ أبي ذُباب- عن عَمْرِو بنِ شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، أنّ النبيَّ -صلي الله عليه وسلم- نهَى عن بيع العُرْبان (٢). وقال مالكٌ في "موطَّئه" (٣) بإثرِ ذكْرِه لهذا الحديث؛ قال مالك: وذلك فيما نُرَى، والله أعلم، أن يشتريَ الرجل العبدَ أو الوليدة، أو يَتكارَى الدابّة، ثم يقولَ للذي اشتراه منه أو تكارَى منه: أُعطيكَ دينارًا أو درهمًا، أو أكثرَ من ذلك أو أقلَّ، على أنّي إن أخَذتُ السِّلعةَ أو ركِبتُ ما تكاريتُ منك، فالذي أعطيتُكَ هو من ثمنِ السلعة، أو من كِراءِ الدابّة، وإن ترَكتُ ابتياعَ السلعةِ أو كِراءَ الدابة، فما أعطيتُكَ لك: باطلًا بغيرِ شيء. قال أبو عُمر: على قولِ مالكٍ هذا جماعةُ فقهاءِ الأمصارِ من الحِجازيِّينَ والعراقيِّين؛ منهم الشافعيُّ، والثوريُّ، وأبو حنيفة، والأوزاعيُّ، والليث؛ لأنه من بيعِ القمارِ والغَرَرِ والمخاطرة، وأكلِ المالِ بغيرِ عِوَضٍ ولا هِبة، وذلك باطلٌ،

стр. 8694

وبيعُ العُرْبانِ منسوخٌ عندَهم إذا وقَع قبلَ القَبْض وبعدَه، وتُرَدُّ السلعةُ إذا كانت قائمة، فإن فاتت ردَّ قيمتَها يومَ قبَضها، وعلى كلِّ حالٍ يَرُدُّ ما أخَذ عُرْبانًا في الكِراءِ والبيع. وقد رُوِيَ عن قوم؛ منهم ابنُ سيرين، ومجاهد، ونافعُ بنُ عبدِ الحارث، وزيدُ بنُ أسلم (١)، أنهم أجازوا بيعَ العُرْبان على ما وصَفْنا، وذلك غيرُ جائزٍ عندَنا، وكان زيدُ بنُ أسلمَ يقول: أجازه رسولُ الله -صلي الله عليه وسلَّم-. قال أبو عُمر: وهذا لا يُعرَفُ عن النبيِّ -صلي الله عليه وسلَّم- من وجهٍ يَصحُّ، وإنما ذكَره عبدُ الرزاق (٢) عن الأسلميِّ، عن زيدِ بنِ أسلمَ مرسلًا. وهذا ومثلُه ليس بحُجَّة، ويحتمِلُ أن يكونَ بيعُ العُرْبان الجائزُ على ما تأوَّله مالكٌ والفقهاءُ معه؛ وذلك أن يُعربِنَه ثم يَحسُبَ عُرْبانَه من ثمنِه إذا اختار تمامَ البيع، وهذا لا خلافَ في جوازِه عن مالكٍ وغيرِه، والحمدُ لله.

стр. 8695

حديثٌ رابعٌ من بلاغاتِ مالك مالكٌ (١)، أنه بلَغه عن أبي الحُباب سعيدِ بنِ يسار، عن أبي هُريرة، أنّ رسولَ الله -صلي الله عليه وسلَّم- قال: "ما يزالُ المؤمنُ يُصابُ في ولدِه وحامَّتِه، حتى يَلقَى الله وليستْ له خطيئةٌ". هكذا جاء هذا الحديثُ في "الموطأ" عندَ عامةِ رُواتِه (٢). وقد حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم ﵀، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ جعفرِ بنِ الوَرْد، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ سعيدِ بنِ بشيرٍ الرازيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ جعفرِ بنِ يحيى بنِ خالدٍ البرْمَكيُّ، قال: حدَّثنا مَعْنُ بنُ عيسى، قال: حدَّثنا مالك، عن ربيعةَ بنِ أبي عبدِ الرّحمن، عن أبي الحُباب، عن أبي هُريرة، أنّ رسولَ الله -صلي الله عليه وسلَّم- قال: "لا يزالُ المؤمنُ يُصابُ في ولدِه وخاصَّتِه، حتى يَلقَى الله وما عليه خطيئةٌ" (٣). قال أبو عُمر: لا أحفَظُه لمالك، عن ربيعة، عن أبي الحُباب إلا بهذا الإسناد، وأما معناه فصحيحٌ محفوظٌ عن أبي هُريرةَ من وُجوه. وقد روَى مالك، عن ابن أبي صَعْصعَة، عن أبي الحُباب سعيدِ بنِ يسار، سمِعه يقول: سمِعتُ أبا هُريرةَ يقول: قال رسولُ الله -صلي الله عليه وسلَّم-: "مَن يُرِدِ اللهُ به خيرًا يُصِبْ منه". وأما قولُه في هذا الحديث: "وحامَّتِه". فذكَر حَبيبٌ، عن مالك (٤)، قال:

стр. 8696

حامَّتُه ابنُ عمِّه، وصاحبُه من جُلَسائِه. وقال غيرُه: حامَّتُه قرابتُه ومَن يُحزِنُه موتُه وذَهابُه. أخبَرنا عبدُ الوارث، قال: حدَّثنا قاسمٌ قال: حدَّثنا مُطَرِّفُ بنُ عبدِ الرّحمن بنِ قيس، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ المنذرِ الحِزاميُّ، عن سُفيانَ بنِ عُيينة، عن ابنِ أبي الزِّناد، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، قال: بينَما عُمرُ بنُ الخطاب يطُوفُ بالبيت، إذا برجُلٍ على عُنُقِه مثلُ المهاةِ وهو يقول: صِرْتُ لهَذي جَمَلًا موطَّأً أتَّبِعُ السُّهولا أعدِلُها بالكَفِّ أن تزُولا أحذَرُ أن تسقُطَ أو تَمِيلا أرجُو بذاكَ نائلًا جَزيلَا قال: فقال له عُمرُ بنُ الخطاب: يا عبدَ الله، مَن هذه التي وهَبتَ لها حجَّكَ؟ قال: امرأتي يا أميرَ المؤمنين؛ أمَا إنها حمقاءُ مرغامَة، أكُولٌ قامّةٌ، ما تُبقي لنا حامّةً. قال: فما بالُك لا تُطلِّقُها؟ قال: يا أميرَ المؤمنين، هي حسناءُ فلا تُفرَكُ، وأمُّ صِبيانٍ فلا تُترَكُ. قال: فشأنكَ بها إذن (١).

стр. 8697

قال الحزاميُّ: مرغامَة: سال رُغامُها وهو المُخاطُ، فمن رُعونتِها لا تمسَحُه. قامّةٌ: تقُمُّ كلَّ شيءٍ لا تشبَعُ. لا تُبقي لنا حامّةً. يقول: لا يَبقَى لنا أحدٌ قارَبها؛ ممّن يَحومُ من حامَّتِه، إلا شارَّتْه (١). حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم بنِ عبدِ الرّحمنِ وعبدُ الوارثِ بنُ سُفيان، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أُسامة، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عامر، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عَمْرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ الله -صلي الله عليه وسلَّم-: "لا يزالُ البلاءُ بالمؤمنِ والمؤمنة؛ في نفسِه وفي مالِه وفي ولدِه، حتى يَلقَى الله وليستْ له خطيئةٌ" (٢). حدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح (٣)، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة، قال (٤): حدَّثنا أبو أُسامة، عن

стр. 8698

الوليدِ بنِ كثير، عن محمدِ بنِ عَمْرِو بنِ عطاء، عن عطاءِ بنِ يسار، عن أبي سعيدٍ وأبي هُريرة، أنهما سمِعا رسولَ الله -صلي الله عليه وسلَّم- يقول: "ما يُصيبُ المؤمنَ من وَصَبٍ ولا نَصَبٍ ولا سَقَم ولا حَزَن حتى الهَمِّ يُهَمُّه (١)، إلّا كفَّر اللهُ به عنه من خطاياه". وحدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ الخَصِيبيُّ القاضي، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ يعقوبَ القاضي، قال: حدَّثنا عَمْرُو بنُ مَرْزوق، قال: حدَّثنا زائدة، عن محمدِ بنِ عَمْرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ الله -صلي الله عليه وسلَّم-: "لا يزالُ البلاءُ بالعبدِ المؤمن، والعبدةِ المؤمنة؛ في مالِه وولدِه، حتى يَلقَى الله وما عليه من خطيئة" (٢). أخبَرنا أحمدُ بنُ محمد (٣)، قال: حدَّثنا وَهْبُ بنُ مَسرَّة، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح (٤)، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبة، قال (٥): حدَّثنا عليُّ بنُ مُسْهِر، عن محمدِ بنِ عَمْرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرة، عن رسولِ الله ﷺ قال: "لا يزالُ البلاءُ بالمؤمنِ والمؤمنةِ حتى يَلقَى الله وما عليه خطيئة".

стр. 8699

ورواه حَمّادُ بنُ سَلَمةَ وجماعةٌ، عن محمدِ بنِ عَمْرو (١) بإسنادِه مثلَه. ورَوَى في هذا المَعْنَى عن النبيِّ -صلي الله عليه وسلَّم- جماعةٌ من أصحابه (٢)، وإنّما ذكَرْنا ما بلَغَنا فيه من حديثِ أبي هُريرةَ خاصّةً؛ لأنه الذي ذكَرَ مالكٌ أنَّه بلَغَهُ عن أبي الحُباب، عن أبي هُريرة.

стр. 8700

حديثٌ خامسٌ من بلاغاتِ مالكٍ عمّن يثِقُ به مالكٌ (١)، عن الثقةِ عندَه، عن يعقوبَ بنِ عبدِ الله بنِ الأشَجِّ، عن بُسرِ بنِ سعيد، عن سَعْدِ بنِ أبي وَقّاص، عن خَوْلةَ بنتِ حكيم، أنَّ رسولَ الله -صلي الله عليه وسلَّم- قال: "مَن نزَل منزِلًا فليقل: أعوذُ بكلماتِ الله التامّاتِ من شرِّ ما خلَق، فإنّه لن يَضُرَّه شئٌ حتى يَرتحِل". هكذا قال يحيى: عن مالك، عن الثقةِ عندَه، عن يعقوب. وقال القَعْنَبيُّ (٢)، وابنُ بُكَيْر، وابنُ القاسم، وابنُ وَهْب، عن مالك: أنه بلَغه عن يعقوب. والمعنى واحدٌ، ولم يكنْ مالكٌ يَروي إلّا عن ثقة. ويعقوبُ بنُ عبدِ الله بنِ الأشجِّ يُكْنَى أبا يوسف، وهو أخو بُكيرِ بنِ عبدِ الله بنِ الأشجِّ، وهو من موالي المِسْوَرِ بنِ مَخْرمة، وكان يعقوبُ هذا رجلًا صالحًا، تُوفِّي بأرضِ الروم سنةَ إحدى وعشرينَ ومئةٍ (٣). وبُسرُ بنُ سعيدٍ أحدُ فضلاءِ التابعين الجلَّة، وقد ذكَرناه فيما سلَف من كتابِنا ببعضِ أخبارِه، وهو مولًى لحَضرَمَوت، تُوفِّي سنة مئة. وهذا الحديثُ رواه عن يعقوبَ بنِ الأشجِّ جماعةٌ ثقاتٌ؛ منهم الحارثُ بنُ يعقوبَ وابنُ عَجْلان، واختلَفا عليه في إسنادِه. أخبَرنا محمد بن إبراهيم (٤)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاوية، قال: حدَّثنا

стр. 8701

أحمدُ بنُ شُعيب، قال (١): أخبَرنا قُتيبةُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا الليثُ، عن يزيدَ بنِ أبي حَبيب، عن الحارثِ بنِ يعقوب، عن يعقوبَ بنِ عبدِ الله، عن بُسرِ بنِ سعيد، عن سَعْدِ بنِ أبي وَقّاص، عن خَولةَ بنتِ حكيم السُّلَمية، أنَّ رسولَ الله -صلي الله عليه وسلَّم- قال: "مَن نزَل مَنْزلًا ثم قال: أعوذُ بكلماتِ الله التامّاتِ من شرِّ ما خلَق. لم يَضُرُّه شيءٌ حتى يَرتحلَ من منزلِه ذلك". هكذا قال: عن يزيدَ، عن الحارث. وغيرُه يقولُ فيه: عن الليث، عن يزيدَ والحارثِ جميعًا، عن يعقوب. وكذلك رواه ابنُ وَهْب، عن عَمْرو بنِ الحارث، عن يزيدَ والحارثِ جميعًا، عن يعقوب (٢). وأخبَرنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ أسد، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدِ بنِ عليٍّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيب، قال (٣): أخبَرنا محمدُ بنُ مَعْمَر، قال: حدَّثنا حَبّانُ،

стр. 8702

قال: حدَّثنا وُهَيبٌ، قال: حدَّثنا ابنُ عَجْلانَ، عن يعقوبَ بنِ عبدِ الله بنِ الأشجِّ، عن سعيدِ بنِ المسيِّب، عن سعْدِ بنِ مالك، عن خَوْلةَ بنتِ حكيم، قالت: قال رسولُ الله -صلي الله عليه وسلَّم-: "لو أنَّ أحدَكُم إذا نزَل منزلًا قال: أعوذُ بكلماتِ الله التامّاتِ من شرِّ ما خلق، لم يضُرَّه في ذلك المنزلِ شيءٌ حتى يَرتحلَ منه". قال أبو عُمر: أهلُ الحديثِ يقولون: إنَّ روايةَ الليث هي الصوابُ دونَ روايةِ ابنِ عَجْلان. وروايةُ ابنِ وَهْبٍ عن الليثِ أصحُّ من روايةِ قُتيبةَ عندي في هذا، واللهُ أعلم (١). قال أبو عُمر: حديثُ ابنِ عَجْلانَ رواه ابنُ عُيينة، عن ابنِ عَجْلان، عن يعقوب، عن سعيدٍ مرسلًا (٢). ورواه بُكيرٌ، عن سُليمانَ بنِ يسارٍ وبُسرِ بنِ سعيدٍ مُرسلًا (٣). والقولُ قولُ مَن وصَله وأسندَه. وقد مضَى ما فيه من القولِ فيما سلَف من هذا الكتاب.

стр. 8703

وفي الاستعاذة بكلماتِ الله أبينُ دليلٍ على أنَّ كلامَ الله منه تباركَ اسمُه، وصفةٌ من صفاتِه، ليس بمخلُوق؛ لأنه محُالٌ أن يُستعاذَ بمخلُوق، وعلى هذا جماعةُ أهل السُّنة. والحمدُ لله. حدَّثنا أحمدُ بنُ فتح (١)، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ حامدٍ البغداديُّ المعروفُ بابنِ ثَرْثال، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ الطيبِ بنِ حمزةَ الشُّجَاعيُّ البَلْخِيُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ راهُوية الحنظليُّ، قال: ذكَر سُفيانُ بنُ عُيينة، عن عَمْرِو بنِ دينار، قال: أدرَكتُ الناسَ منذُ سبعينَ سنة -وكان قد أدرَك أصحابَ رسولِ الله ﷺ فمَن دونَهم- يقولون: الله الخالقُ، وما سِواهُ مخلُوقٌ، إلا القرآنَ، فإنه كلامُ الله، منه خرَجَ وإليه يعود (٢). أخبَرنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ يوسف، قال: أخبَرنا الحسنُ بنُ إسماعيلَ بنِ محمدٍ بمصر، قال: حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ أحمد، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ الرّحمن بنِ المغيرة، قال: حدَّثنا عُثمانُ بنُ صالح، قال: حدَّثنا ابنُ لَهيعة، قال: حدَّثني عَمْرُو بنُ دينار، عن عبدِ الله بنِ عُمر، أنَّ رسولَ الله -صلي الله عليه وسلَّم- كان إذا أدرَكه الليلُ وهو في أرض

стр. 8704

عدوٍّ أو مَخافة، قال: "يا أرضُ، ربِّي وربُّكِ اللهُ، آمنتُ بالذي خلَقكِ وسوَّاكِ، أعوذُ بالله من شرِّ إنسِكِ وجِنِّك، ومن شرِّ كلِّ حيّةٍ وأسَد، وعَقْربٍ وأسْوَد، ومن شرِّ ساكنِ البَلَد، ومن شرِّ والدٍ وما ولَدَ" (١). حدَّثنا سعيدُ بنُ عُثمان (٢)، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ دُحَيم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ داودَ بنِ سُليمان، قال: حدَّثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْب، قال: أخبَرني إسماعيلُ بنُ عَيّاش، عن صَفْوانَ بنِ عَمْرو، عن شُرَيح بنِ عُبيدٍ الحضرميِّ، أنه سمِع الزبيرَ بنَ الوليدِ يُحدِّث، عن عبدِ الله بنِ عُمرَ (٣) قال: كان رسولُ الله -صلي الله عليه وسلَّم- إذا غزا أو سافر، فأدرَكه الليلُ، قال: "يا أرضُ، ربِّي وربُّكِ اللهُ، أعوذُ بالله من شرِّكِ، وشرِّ ما فيكِ، وشرِّ ما دبَّ عليكِ، أعوذُ بالله من شرِّ كلِّ أسدٍ وأسود، وحيَّةٍ وعقرب، ومن ساكنِ البلد، ومن شرِّ والدٍ وما ولَد" (٤).

стр. 8705

وأخبَرنا عبدُ الله (١)، قال: حدَّثنا الحسنُ، قال: حدَّثنا عُثمانُ بنُ محمدٍ البغداديُّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ إسحاقَ (٢) الحربيُّ، قال: حدَّثنا سَعْدُ بنُ عبدِ الحميد، عن ابنِ أبي الزِّناد، عن موسى بنِ عُقبة، عن عطاءِ بنِ أبي مَروان، عن أبيه، عن عبدِ الرّحمنِ بنِ مُغيث، عن صُهيب، عن النبيِّ -صلي الله عليه وسلَّم- قال: "اللهمَّ ربَّ السماواتِ السَّبعْ وما أظلَلْنَ، وربَّ الأرَضينَ السَّبعْ وما أقلَلْنَ، وربَّ الشَّياطين وما أضلَلْنَ، أسألُكَ من خَيْر هذه القرية، وخَيْرِ أهلِها، وخيرِ ما فيها، ونعوذُ بكَ من شرِّها، وشرِّ أهلِها، وشرِّ ما فيها، أسألُكَ مودّةَ خيارِهم وأنْ تُجنِّبني شِرارَهم" (٣).

стр. 8706

حديثٌ سادسٌ من بلاغاتِ مالك مالكٌ (١)، أنَّه بلَغه عن بُكَير بنِ عبدِ الله بنِ الأشجِّ، عن ابنِ عَطِية، أنَّ رسولَ الله -صلي الله عليه وسلَّم- قال: "لا عَدْوَى، ولا هامَ، ولا صَفَرَ، ولا يَحُلَّ المُمْرِضُ على المُصِحِّ، ولْيَحْلُل (٢) المُصِحُّ حيث شاء". قالوا: يا رسولَ الله -صلي الله عليه وسلَّم-، وما ذاك؟ فقال رسولُ الله -صلي الله عليه وسلَّم-: "إنه أذًى". هكذا رواه يحيى، وتابَعه قومٌ، ورواه القَعْنَبيُّ، عن مالك، أنه بلَغه عن بُكيرِ بنِ عبدِ الله بنِ الأشجِّ، عن ابنِ عطيةَ الأشجعيِّ، عن أبي هُريرة (٣). فزاد في الإسناد: عن أبي هُريرة (٤). وتابَعه جماعةٌ من أصحابِ مالك؛ منهم عبدُ الله بنُ يوسف، وأبو المُصعب (٥)، ويحيى بنُ بُكَير (٦)، إلا أنَّ ابنَ بُكير قال فيه: عن مالك، عن أبي عطيةَ الأشجعيِّ، عن أبي هُريرة. ورواه ابنُ نافع، عن مالك، عن المقْبُريِّ، عن أبي هُريرة (٧)، ولم يُتابَعْ عليه. وقيل في ابنِ عطية: اسمُه عبدُ الله بنُ عطية، يُكنَى أبا عطية. وقيل: هو مجهول. والحديثُ محفوظٌ لأبي هُريرةَ عن النبيِّ -صلي الله عليه وسلَّم- من وُجُوهٍ كثيرةٍ صِحاحٍ من

стр. 8707

حديثِ ابنِ شهابٍ وغيرِه، وليسَ عندَ مالكٍ فيه غيرُ ما في "الموطأ"، ولا عندَه فيه حديثُ ابنِ شهاب، واللهُ أعلم؛ لأنه لم يَروِه عنه أحدٌ من ثقاتِ أصحابه. وقد أخبَرنا محمدٌ (١)، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عُمر، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ سعيد (٢)، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ يحيى الخازميُّ (٣)، قال: حدَّثنا عبدُ الملك بنُ بُدَيل، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن الزُّهريِّ، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرة، أنّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا يُورِدُ مُمْرِضٌ على مُصِحٍّ" (٤). قال عليُّ بنُ عُمر: تفرَّد به عن مالك؛ عبدُ الملك بنُ بُدَيل، وكان ضعيفًا. قال أبو عُمر: الصحيحُ فيه عن مالك ما في "الموطأ" للقَعْنَبيِّ وجمهورِ رُواتِه. حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ أحمدَ القاضي، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الوارثِ بنِ جريرٍ العَسّال، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ الهَمْدانيُّ، قال: حدَّثنا زيادُ بنُ يونسَ (٥) الحضرميُّ، قال: أخبَرنا مالك: أنَّه بلَغه عن بُكَيْرِ بنِ عبدِ الله بن الأشجِّ، عن ابنِ عطيةَ الأشجعيِّ، عن أبي هُريرة، أنّ رسولَ الله -صلي الله عليه وسلَّم- قال: "لا هامَ ولا صَفَرَ" الحديث إلى آخرِه (٦).

стр. 8708

ورَوَينا عن يحيى بن بُكَيْر، قال: سمعتُ مالك بن أنس يقول: مات بكير بن الأشج أيام هشام بن عبد الملك وكان من نبلاء الناس. وحدَّثنا خلفٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله، قال: حدَّثنا يحيى بنُ محمدِ بنِ صاعد، قال: حدَّثنا أبو هشام الرِّفاعيُّ، قال: حدَّثنا بِشرُ بنُ عُمرَ الزهرانيُّ، قال: حدَّثنا مالكٌ، أنَّه بلَغه عن بُكيرِ بنِ عبدِ الله بنِ الأشجِّ، عن أبي عطية، أو ابنِ عطية -شكَّ بِشْرٌ- عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ الله -صلي الله عليه وسلَّم-: "لا طِيَرَةَ، ولا هامَ، ولا يُعدِي سَقيمٌ صحيحًا، ولْيَحُلَّ المُصِحُّ حيث شاء" (١). أخبَرنا عبدُ الرّحمن بنُ يحيى (٢)، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ محمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ داود (٣)، قال: حدَّثنا سُحنونٌ، قال: أخبَرنا ابنُ وَهْب، قال (٤): أخبَرني يونسُ بنُ يزيدَ، عن ابنِ شهاب، أنَّ أبا سَلَمةَ بنَ عبدِ الرّحمن حدَّثه، قال: كان

стр. 8709

أبو هُريرةَ يُحدِّثنا عن رسولِ الله ﷺ : "لا عَدْوَى". وحدَّثنا أنَّ رسولَ الله -صلي الله عليه وسلَّم- قال: "لا يُورِدُ مُمْرِضٌ على مُصِحٍّ" الحديثين كليهما. ثم صمَت أبو هُريرةَ بعدَ ذلك عن قوله: "لا عَدْوَى". وأقام على أن: "لا يُورِدُ مُمْرِضٌ على مُصِحٍّ". قال: فقال الحارثُ بنُ أبي ذُباب -وهو ابنُ عمِّ أبي هُريرة-: قد كنتُ أسمَعُك يا أبا هُريرةَ تُحدِّثنا مع هذا الحديثِ حديثًا آخرَ قد سكتَّ عنه، كنتَ تقول: قال رسولُ الله -صلي الله عليه وسلَّم-: "لا عَدْوَى". فأبى أبو هُريرةَ أن يُحدِّثَ ذلك وقال: "لا يُورِدُ مُمْرِضٌ على مُصِحٍّ". فما رآه (١) الحارثُ في ذلك حتى غضِب أبو هُريرةَ ورطَنَ بالحبشية، فقال للحارث: أتدري ماذا قُلت؟ قال: لا. قال أبو هُريرة: إني أقول: أبَيْتُ أبَيْتُ. قال أبو سلَمة: فلعَمري لقد كان أبو هُريرةَ يُحدِّثُ أنّ رسولَ الله -صلي الله عليه وسلَّم- قال: "لا عَدْوَى ولا هامة". فلا أدري أنسِيَ أبو هُريرة، أو نسَخ أحدُ القولينِ الآخرَ؟ ورواه الليثُ بنُ سَعْد، عن عبدِ الرّحمن بنِ خالدِ بنِ مُسافر، عن الزُّهريِّ (٢)، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرةَ مثلَه سواءً إلى آخرِه بمعناه. وروى يونسُ أيضًا ومَعْمَرٌ، عن الزُّهريِّ، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ الله -صلي الله عليه وسلَّم-: "لا عَدْوَى، ولا هامةَ، ولا صَفَرَ". فقام أعرابيٌّ فقال: يا رسولَ الله -صلي الله عليه وسلَّم-، إنَّ الإبلَ تكونُ في الرَّمْلِ كأنها الظِّباءُ، فيرِدُ عليها البعيرُ الأجرَبُ فتجرَبُ كلُّها. قال رسولُ الله -صلي الله عليه وسلَّم-: "فمَن أعدَى الأولَ؟ ".

стр. 8710

هكذا قال مَعْمَرٌ، ويونُسُ، عن الزُّهريِّ، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرة. فيما ذكَره عبدُ الرزاق (١) وغيرُه (٢)، عن مَعْمَر، وابنُ وَهْب (٣)، عن يونس. وخالَفهما الزُّبيديُّ (٤)، وشُعيبٌ (٥)، وابنُ مسافر، فروَوْه عن الزُّهريِّ، عن سِنانِ بنِ أبي سِنانٍ الدؤليِّ، عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ الله -صلي الله عليه وسلَّم-: "لا عَدْوَى". فقام أعرابيٌّ. فذكَره سواءً. وروى محمدُ بنُ أبي عتيق، وموسى بنُ عُقبة، عن ابنِ شهاب، عن عُبيدِ الله بنِ عبدِ الله، أنَّ أبا هُريرةَ قال: قال رسولُ الله -صلي الله عليه وسلَّم-: "لا طِيَرَةَ، وخيرُها الفألُ". قالوا: يا رسولَ الله، وما الفألُ؟ قال: "الكلمةُ الصالحةُ". وقد أخبَرنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ يوسف (٦)، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ إسماعيل، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدِ بنِ يزيدَ الشاهدُ، قال: حدَّثنا أبو زكريا يحيى بنُ

стр. 8711

زكريا بنِ حَيُّوية النيسابوريُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى (١)، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاق، قال (٢): أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهريِّ، عن عُبيدِ الله بنِ عبدِ الله بنِ عُتبة، عن أبي هُريرة، قال: سمِعتُ رسولَ الله -صلي الله عليه وسلَّم- يقول: "لا طِيَرَةَ، وخيرُها الفألُ". قيل: وما الفألُ؟ قال: "الكلمةُ الصالحةُ يسمَعُها أحدُكم". قال أبو عُمر: هما حديثانِ عندَ الزُّهريِّ بهذين الإسنادَين؛ فحديثُ أبي سَلَمةَ فيه: "لا عَدْوَى، ولا هامَةَ، ولا صَفَرَ". وليس فيه ذكرُ الفأل، وحديثُ عُبيدِ الله فيه: "لا طِيَرَةَ وخيرُها الفألُ". ليس فيه ذكرُ: "لا عَدْوَى، ولا صَفَرَ". وقد روَى شُعبةُ (٣)، وهشامٌ (٤)، عن قتادةَ، عن أنس، أنّ رسولَ الله -صلي الله عليه وسلَّم- قال: "لا عَدْوَى، ولا طِيَرَةَ، ويُعجِبُني الفألُ الصالحُ". أو قال: "وأُحِبُّ الفألَ الصالحَ". قيل: يا رسولَ الله، وما الفألُ؟ قال: "الكلمةُ الطيبةُ". أو قال: "الكلمةُ الحسنةُ". أخبَرنا محمدُ بنُ زكريا، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالد، قال: حدَّثنا مروانُ بنُ عبدِ الملك، قال: حدَّثنا عبدُ الرّحمنِ ابنُ أخي

стр. 8712

الأصمعيِّ، قال: حدَّثنا عمِّي (١)، عن ابنِ عَوْن، عن ابنِ سيرين، قال: كانوا يَستحِبُّون الفألَ ويكرَهون الطِّيَرَة. قال: فقلتُ لابنِ عَوْن: يا أبا عَوْن، ما الفألُ؟ فقال: أن تكونَ باغيًا (٢) فتسمَعَ: يا واجدُ. أو تكونَ مريضًا فتسمَعَ: يا سالمُ. أخبَرنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ يوسف (٣)، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ إسماعيلَ بنِ محمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عاصم أبو جعفرٍ الحافظُ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عبد العزيز (٤)، قال: حدَّثنا مُعَلَّى بنُ أسد، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ المختار، قال: حدَّثني يحيى بنُ عتيق، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سيرين، عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ الله -صلي الله عليه وسلَّم-: "لا عَدْوَى، ولا طِيَرَةَ، وأُحِبُّ الفألَ الصالحَ" (٥). وأخبَرنا خَلَفُ بنُ قاسمٌ (٦)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرِ بنِ دُرّانٍ غُنْدَرٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عليٍّ، قال (٧): حدَّثنا إبراهيمُ بنُ الحجّاج، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ المختار، قال: حدَّثنا يحيى بنُ عَتيق، عن محمدِ بنِ سيرين، عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ الله -صلي الله عليه وسلَّم-: "لا عَدْوَى، ولا طِيَرَةَ، ويُعجِبُني الفألُ".

стр. 8713

أخبَرنا أحمدُ بنُ قاسم (١)، قال: حدَّثنا ابنُ أبي دُلَيم، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح، قال: حدَّثنا كَثيرُ بنُ هشام، عن فرات بنِ سُليمان، عن عبدِ الكريم الجَزَريِّ، عن زيادِ بنِ أبي مريم، قال: خرَج سَعْدُ بنُ أبي وَقّاصٍ في سفرٍ فأقبَلتِ الظِّباءُ نحوَه، فلمّا دنَت منه رجَعتْ، فقال له رجلٌ: ارجِعْ أيُّها الأميرُ. قال: أخبِرْني من أيِّها تطَيَّرْتَ؛ أمِن قُرونِها حينَ أقبَلتْ، أم من أذنابِها حينَ أدبَرَتْ؟ ثم قال سَعْدٌ عندَ ذلك: إن الطِّيَرَةَ لَشُعبةٌ من الشِّرك (٢). وقد روَى سَعْدُ بنُ أبي وَقّاص، وعبدُ الله بنُ عباس، وجماعةٌ من الصحابة، عن النبيِّ -صلي الله عليه وسلَّم-: "لا عَدْوَى، ولا طِيَرَةَ، ولا هامَةَ". حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حَمّاد، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ (٣)، قال: حدَّثنا يحيى، قال: حدَّثنا هشامٌ، عن

стр. 8714

يحيى بنِ أبي كثير، عن الحضرميِّ بنِ لاحق، عن سعيدِ بنِ المسيب، قال: سألتُ سَعْدَ بنَ مالكٍ عن الطِّيَرَةِ فانتهَرَني، وقال: مَن حدَّثك؟ فكرِهتُ أن أُحدِّثَه، فقال: سمِعتُ رسولَ الله -صلي الله عليه وسلَّم- يقول: "لا عَدْوَى، ولا طِيَرَةَ، ولا هامَةَ، وإن كانتِ الطِّيَرَةُ في شيءٍ ففي المرأةِ والفرسِ والدار، وإذا كان الطاعونُ بأرضٍ وأنتم بها فلا تَفِرُّوا منها". ورواه ابنُ عباس؛ حدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح (١)، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبة، قال (٢): حدَّثنا أبو الأحوص، عن سِمَاك، عن عِكْرِمة، عن ابنِ عباس، قال: قال رسولُ الله -صلي الله عليه وسلَّم-: "لا طِيَرَةَ، ولا هامَةَ، ولا صَفَرَ". فقال رجلٌ من القوم: إنا نطرَحُ الشاةَ الجَرِبَةَ في الغنم فتُجرِبُهنَّ. فقال النبيُّ ﷺ أو ابنُ عباس: "الأولى مَن أجرَبَها؟ ". ورَوَينا عن عِكْرِمةَ أنه قال: كنا عندَ ابنِ عُمرَ وعندَه ابنُ عباس، ومرَّ غرابٌ يَصيحُ، فقال رجلٌ من القوم: خيرٌ، خيرٌ. فقال ابنُ عباس: لا خيرَ ولا شرَّ (٣). حدَّثنا عبدُ الوارث (٤)، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ إسحاقَ

стр. 8715

النَّيْسابوريُّ، حدَّثنا يحيى بنُ يحيى، قال: أخبَرنا أبو خَيثمة، عن أبي الزُّبير، عن جابر، قال: قال رسولُ الله -صلي الله عليه وسلَّم-: "لا عَدْوَى، ولا طِيَرَةَ، ولا غُولَ" (١). روَى الثوريُّ وغيرُه، عن منصور، عن سَلَمةَ بنِ كُهيل، عن عيسى بنِ عاصم، عن زِرٍّ، عن عبدِ الله، قال: قال رسولُ الله -صلي الله عليه وسلَّم-: "الطِّيَرَةُ شركٌ، وما منا إلّا، ولكنّ الله يُذهِبُه بالتوكُّل" (٢). وروى الليثُ بنُ سَعْد (٣)، ومُفضَّلُ بنُ فَضَالة، عن عيّاشِ بنِ عباس، عن عِمْرانَ بنِ عبدِ الرّحمن بنِ شُرَحْبيلِ بنِ حَسَنة، عن أبي خِراشٍ الحِمْيريِّ، عن فَضالةَ بنِ عُبيد، سمِعه يقول: مَن ردَّتْه الطِّيَرَةُ فقد قارَف الشرك. قال أبو عُمر: ثبَت عن النبيِّ -صلي الله عليه وسلَّم- أنه نهَى عن التطيُّر، وقال: "لا طِيَرَةَ". وذلك أنهم كانوا في الجاهليةِ يَتطيَّرون، فنهاهُم عن ذلك، وأمَرهم بالتوكُّلِ على الله؛ لأنه لا شيءَ في حُكمِه إلا ما شاء، ولا يعلَمُ الغيبَ غيرُه.

стр. 8716

حدَّثنا عبدُ الرّحمن بنُ يحيى (١)، قال: أخبَرنا أحمدُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ زَبّان، قال: حدَّثنا زكريا بنُ يحيى بنِ صالح، قال: حدَّثنا المُفضَّلُ بنُ فَضالة، عن عيّاشِ بنِ عباسٍ القِتْبانيِّ، عن عِمْرانَ بنِ عبدِ الرّحمنِ القرشيِّ، عن أبي خِراشٍ الهُذَليِّ، قال: سمِعتُ فَضالةَ بنَ عُبيدٍ الأنصاريَّ يقول: مَن ردَّتْه طِيَرَةٌ عن شيءٍ فقد قارَف الإشراك (٢).

стр. 8717

أخبَرنا قاسمُ بنُ محمد (١)، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سَعْد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عَمْرو، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَنْجَرَ، قال: حدَّثنا فهدُ بنُ عوفٍ وعُبيدُ الله بنُ محمدٍ العيشيُّ، قالا: حدَّثنا حَمّادُ بنُ سَلَمة، عن أبي سِنان، عن أبي طَلْحةَ الخَوْلانيِّ، سَمِعَ عُميرَ بنَ سَعْدٍ يقول: قال رسولُ الله -صلي الله عليه وسلَّم-: "لا عَدْوَى، ولا طِيَرَةَ، ولا هامَ، أَلم تَرَ إلى البعيرِ يكونُ في الصحراءِ فتُصبحُ في كِرْكِرَتِه أو في مَرَاقِّ بطنِه نكتةٌ من جربٍ لم تكنْ فيه قبلَ ذلك، فمن أعدى الأولَ؟ " (٢). أخبَرنا أحمدُ بنُ محمد (٣)، قال: حدَّثنا وَهْبُ بنُ مسرّة، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح (٤)، قال: أخبَرنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبة، قال (٥): حدَّثنا عليُّ بنُ مُسْهر، عن

стр. 8718

محمدِ بنِ عَمْرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرة، عن النبيِّ -صلي الله عليه وسلَّم- قال: "لا يُورِدُ المُمْرِضُ على المُصِحِّ". قال أبو عُمر: أما قولُه ﷺ : "لا عَدْوَى". فهو نهْىٌ عن أن يقولَ أحدٌ: إن شيئًا يُعدِي شيئًا. وإخبارٌ أنَّ شيئًا لا يُعدِي شيئًا، فكأنه قال: لا يُعدِي شيءٌ شيئًا. يقول: ولا يُصيبُ أحدٌ من أحدٍ شيئًا؛ من خَلْقٍ، أو فعلٍ، أو داءٍ، أو مرضٍ، وكانتِ العربُ تقولُ في جاهليتِها مثلَ هذا، أنَّه إذا اتصل شيءٌ من ذلك بشيءٍ أعداهُ، فأخبَرهم رسولُ الله -صلي الله عليه وسلَّم- أنَّ قولَهم ذلك واعتقادَهم في ذلك ليس كذلك، ونهَى عن ذلك القول. وقد ذكَرنا في الطِّيَرَةِ والتطيُّرِ ما للعلماءِ في ذلك والحكماءِ ما فيه تبصيرٌ وشفاءٌ لما في الصُّدور، في بابِ ابنِ شِهاب، عن سالم وحمزة (١)، وذكَرنا ما جاء في الغُولِ والغِيلانِ فيما تقدَّم أيضًا من هذا الكتابِ ما فيه مَقنعٌ لذوي الألباب (٢).

стр. 8719

أخبَرنا عبدُ الوارث (١)، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا ابنُ قُتيبة (٢)، قال: حدَّثنا أبو حاتم، عن الأصمعيِّ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ سَلْم بنِ قُتيبة، عن أبيه: أنَّه كان يَعجَبُ ممن يُصدِّقُ بالطِّيَرَةِ ويَعيبُه أشدَّ العيب، وقال: فرَقَتْ لنا ناقةٌ وأنا بالطَّفِّ (٣)، فركِبتُ في إثرِها، فلقِيَني هانئُ بنُ عُتبةَ من بني وائل، وهو يركُضُ ويقول: والشرُّ يَلْقى مُطالِعَ الأكَم ثم لَقِيَني رجلٌ آخرُ من الحيِّ وهو يقول: ولئن بعَثتُ (٤) لهم بُغا ... ةً ما البُغاةُ بواجِدِينا من شعرِ لَبيد (٥). ثم دُفِعتُ إلى غلام قد وقَع في ضَفِيرةٍ من نارٍ فقبُح وجهُه وفسَد، فقلتُ له: هل سمِعتَ بناقةٍ فُروق؟ قال: ها هنا أهلُ بيتٍ من الأعرابِ فانظُر. فوجَدناها قد نُتِجتْ ومعها ولدُها. قال صاحب "العين" (٦): فرَقَتِ الناقةُ تفرُقُ فُرُوقًا: إذا ذهَبت في الأرضِ بوَجَع ولادتِها، فهي فارقٌ. وأما قوله: "ولا هامَةَ" فاختُلِف فيه؛ فقيل: كانت العربُ تقول: إنَّ الرجلَ إذا قُتِل خَرَج من رأسِه طائرٌ يزْقُو (٧)، فلا يسكُتُ حتى يُقتَلَ قاتلُه. قال الشاعر:

стр. 8720

فإن تكُ هامةٌ بهراةَ تَزْقُو ... فقد أزْقَيْتُ بالمرْوينِ هاما (١) يعني: مَرْوَ الرُّوذ، ومروَ الشاهِجان، ذكَر ذلك أبو عبدِ الله العَدَويُّ. وقال أبو عُبيد (٢): أما الهامةُ، فإن العربَ كانت تقول: إن عظامَ الموتَى (٣) تصيرُ هامةً فتطيرُ. وقال أبو عَمْرو (٤) مثلَ ذلك، وكانوا يُسمُّون ذلك الطائرَ الصَّدَى، يعني الذي يخرُجُ من هامةِ الميتِ إذا بَلِيَ (٥). قال أبو عُبيد: وهذا في أشعارِ العربِ كثيرٌ، قال أبو دُوَادٍ الإياديُّ: سُلِّط الموتُ والمنونُ عليهم ... فلَهُم في صَدَى المقابرِ هامُ (٦) فذكَر الصدَى والهامَ جميعًا. وقال لَبيدٌ (٧) يَرثي أخاه أربد: فليس الناسُ بعدَك في نفيرٍ ... وما هم غيرُ أصداءٍ وَهَامٍ وقال آخرون: كان أهلُ الجاهليةِ يقولون: إذا مات الرجلُ خرَجت من رأسِه هامةٌ، فقال النبيُّ ﷺ : "لا هامَةَ"؛ أي: لا يخرُجُ من رأسِه هامةٌ. وكانوا أيضًا يقولون: إنّ هامتَه صَدِيَت من حُبِّ الشراب؛ فنُهوا عن ذلك كلِّه.

стр. 8721

وأما قوله: "لا صَفَرَ" فاختُلِف فيه أيضًا؛ قال ابنُ وَهْب: قال بعضُهم: هو من الصُّفَارِ يكونُ بالإنسانِ حتى يقتُلَه، فقال رسولُ الله -صلي الله عليه وسلَّم- لا يقتُلُ الصُّفَارُ أحدًا (١). قال ابنُ وَهْب: وقال آخرون: هو شهرُ صَفَر، كانوا يُحرِّمونه عامًا ويُحلُّونه عامًا، فقال: "لا صَفَرَ". يقول: لا تتحوَّلُ الشهورُ عن أسمائها. وقد ذكَر ابنُ القاسم عن مالكٍ هذا القول، قال: كانوا يُحِلُّون بصَفَرَين؛ يُحِلُّونه عامًا ويُحرِّمونه عامًا. قال: وقال مالكٌ: والهامةُ أُراها الطائرة التي يقالُ لها: الهامةُ. وقال أبو عُبَيدة (٢): سمِعتُ يونسَ (٣) يسألُ رُؤْبةَ بنَ العَجّاج عن الصَّفَر، فقال: هي حَيّةٌ تكونُ في البطنِ تُصيبُ الماشيةَ والناس، وهي أعدى من الجَرَبِ عند العرب؛ قال أبو عُبيد: فأبطَل النبيُّ ﷺ أنها تُعدِي، يقال: إنها تشتدُّ على الإنسانِ وتُؤذيه. قال أعشى باهلة: لا يَتَأرَّى (٤) لِما في القِدْرِ يَرْقُبُه ... ولا يَعَضُّ على شُرْسُوفِه الصَّفَرُ قال أبو عُبيدة (٥): ويقالُ في الصَّفَرِ إنه تأخيرُهم المحرمَ إلى صَفَرٍ في تحريمِه.

стр. 8722

وقال العدويُّ (١): قال لي الأصمعيُّ وابنُ الأعرابيِّ جميعًا: ما رأينا العربَ يقفون على الصَّفَر؛ بعضُهم يقول: حيّةٌ. وبعضُهم يقول: داءٌ في البطن. قال العَجّاج (٢): كيَّ الطبيبِ نائطَ المصْفُورِ (٣) قال (٤): وقال أعشى باهلة (٥): لا يَغمِزُ السَّاقَ من أيْنٍ ولا وصَبٍ (٦) ... ولا يَعَضُّ على شُرْسُوفِه الصَّفَرُ والشُّرْسُوفُ: اللحمُ الرقيقُ في الأضلاع، وهو الطَّفاطِفُ. حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد (٧)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ عُمر، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ حَرْب، قال: حدَّثنا سُفيانُ بنُ عُيينة، عن منصور، عن أبي وائل، قال: اشتكَى رجلٌ منا يقالُ له: خُثَيمُ (٨) بنُ العَدّاء. بطنَه؛ داءً تُسمِّيه العربُ الصَّفَرَ،

стр. 8723

فنُعِت له السَّكَرُ، فقال: سلْ لي ابنَ مسعود. فسألتُه فقال: إنّ اللهَ لم يجعَلْ شفاءَكُم فيما حرَّم عليكم (١). وأما قوله: "لا يَحُلَّ المُمْرِضُ على المُصِحُّ، وليَحُلَّ المُصِحُّ حيثُ شاء". فهو من: حَلَّ يَحُلُّ: إذا نزَل واحتلَّ بقوم. والمُمْرِضُ: الذي إبلُه مريضةٌ أو غنمُه، والمُصِحُّ: الذي إبلُه أو ماشيتُه صحيحةٌ، يقول: لا يدْنُو ولا يَنزِلُ مَن إبلُه مريضةٌ على صاحبِ الإبلِ الصحيحة، فإنه يُؤذيه؛ لما يُولِّدُ في قلبِه من حُدوثِ الرَّيبِ في أن ذلك يُعدي، وإن كان لا شيءَ يُعدي على الحقيقة، فالنفسُ تكرَهُ ذلك، لا سيَّما مع ما كانوا عليه من اعتقادِ الإعداءِ في جاهليّتِهم. وذكَر ابنُ وَهْب (٢)، عن ابنِ لَهِيعة، عن أبي الزُّبير، عن جابر، قال: يُكرَهُ أن يُدخَلَ المريضُ على الصَّحِيح، وليسَ به إلا قولُ الناس. وقال أبو عُبيد (٣): معنى الأذى عندي: المأثَمُ.

стр. 8724

أخبَرنا عبدُ الله بنُ محمد (١)، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ إسماعيل، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ داودَ بنِ سُليمانَ البغداديُّ، قال: حدَّثنا بِشْرُ بنُ موسى، قال: حدَّثنا المقرئ، عن ابنِ لَهيْعة، قال: أخبَرني ابنُ هُبيرة، عن أبي عبدِ الرّحمن الحُبُليِّ، عن عبدِ الله بنِ عَمْرو بنِ العاص، عن رسولِ الله ﷺ قال: "مَنْ رجَّعته الطِّيرَةُ من حاجةٍ فقد أشْرَكَ" قال: وما كفّارةُ ذلك يا نبيَّ الله؟ قال: "أن يقولَ أحدُهُم: اللَّهُمَّ لا طَيْرَ إلّا طَيْرُكَ، ولا خيرَ إلا خَيْرُكَ، ولا إلهَ غيرُكَ، ثم يمضي لحاجَتِه" (٢). وذكر ابنُ وَهْب (٣)، قال: أخبَرني أُسامةُ بنُ زيد، قال: سمِعتُ نافعَ بنَ جُبيرِ بنِ مُطْعِم يقول: سألَ كَعْبٌ الأحبارُ عبدَ الله بنَ عَمْرو، فقال: هل تتَطيَّرُ؟ قال: نعم، قال: فكيفَ تقولُ إذا تطَيَّرتَ؟ قال: أقول: اللَّهُمَّ لا طيْرَ إلا طَيْرُكَ، ولا خيْرَ إلا خَيْرُكَ، ولا ربَّ غيرُكَ، ولا قُوّةَ إلّا بكَ. فقال كَعْبٌ: إنّه أفقَهُ العرب، وإنها لكَذلكَ في التّوراة (٤).

стр. 8725

حديثٌ سابعٌ عمَّن يَثِقُ به مالكٌ (١)، عن الثِّقةِ عندَهُ، عن بُكيرِ بنِ عبدِ الله بنِ الأشجِّ، عن بُسرِ بنِ سعيد، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ، عن أبي موسى الأشْعَريِّ، أنه قال: قال رسولُ الله ﷺ : "الاستئذانُ ثلاثٌ، فإنْ أُذِنَ لك فادخُلْ، وإلّا فارجِعْ". يقال: إنَّ الثقةَ ها هُنا عن بُكيرٍ هو مَخرمةُ بنُ بُكير (٢). ويقال: بل وجَده مالكٌ في كُتبِ بُكير، أخَذها من مَخرمة. وقال عباسٌ، عن يحيى بنِ معين: مخرمةُ بنُ بُكير ثقةٌ (٣)، وبُكيرٌ ثقةٌ ثبت. وقال ابنُ البَرْقيِّ: قال لي يحيى بنُ مَعِين: كان مخرمةُ ثبتًا، ولكنَّ روايتَه عن أبيه من كتاب وجَده لأبيه لم يسمع منه. قال: وبلَغني أن مالكًا كان يستعيرُ كُتُبَ بُكيرٍ فينظُرُ فيها ويُحدِّثُ عنها (٤).

стр. 8726

وتُوفِّي بُكير في زمانِ هشام، وكان يُكنَى أبا المِسْوَر. وقد ذكَرنا طُرُقَ هذا الحديثِ في بابِ ربيعةَ من هذا الكتاب (١)، والحمدُ لله. وهذا الإسنادُ من أحسنِ أسانيدِ هذا الحديث. وأخبَرنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمن، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ حَمدان، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ حنبل، قال: حدَّثني أبي، قال (٢): حدَّثنا عبدُ الرزاق، قال (٣): أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن سعيدٍ الجُرَيريِّ، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ، قال: سَلَّم عبدُ الله بنُ قيسٍ أبو موسى الأشعريُّ على عُمرَ بنِ

стр. 8727

الخطّاب ثلاثَ مرّاتٍ فلم يُؤذَنْ له، فرجَع، فأرسَل عُمرُ في إثرِه: لِمَ رجَعتَ؟ قال: إني سمِعتُ رسولَ الله -صلي الله عليه وسلَّم- يقول: "إذا سلَّم أحدُكم ثلاثًا فلم يُجَبْ فليَرجِعْ". وحدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد (١)، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ جعفر، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ حنبل، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفر، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن أبي مَسْلمة (٢)، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ. قال أحمدُ بنُ حنبل (٣): وحدَّثنا يزيدُ بنُ هارون، قال: حدَّثنا داودُ بنُ أبي هند، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ، قال: استأذَن أبو موسى على عُمر ثلاثًا فلم يأذَنْ له فرجَع، فلقِيَه عُمرُ، فقال: ما شأنُكَ رجَعتَ؟ قال: سمِعتُ رسولَ الله -صلي الله عليه وسلَّم- يقول: "مَن استأذَن ثلاثًا فلم يُؤذَنْ له فلْيَرْجِعْ". فقال: لَتأتيَنَّ على هذا ببينة، أو لَأفعَلَنَّ وأفعَلَنَّ. فأتى مجلسَ قومِه فناشَدهم، فقلت: أنا معك. فشهِدوا له (٤)، فخلَّى عنه. وهذا لفظُ حديثِ داود (٥). حدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح (٦)، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبة، قال: حدَّثنا حفصُ بنُ غِياث، عن

стр. 8728

داود، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ، عن أبي موسى الأشعريِّ، قال: قال رسولُ الله -صلي الله عليه وسلَّم-: "إذا استأذَن المستأذِنُ ثلاثًا فلم يُؤذَنْ له فليَرجِعْ" (١). قال أبو عُمر: قد سمِع أبو سعيدٍ الخُدريُّ هذا الحديثَ من النبيِّ -صلي الله عليه وسلَّم-، وقد بانَ ذلك في غيرِ ما إسناد، وقد ذكَرنا بعضَ طُرُقها في باب ربيعة (٢)؛ فكان أبو سعيدٍ مرّةً يَرويه عن أبي موسى، عن النبيِّ -صلي الله عليه وسلَّم-، ومرّةً عن النبيِّ -صلي الله عليه وسلَّم-، وإنما هي حكايةٌ عن قصّةِ أبي موسى، فإذا قال: عن أبي موسى. فإنه يريدُ بذلك على حَسَبِ ما ذكَره موسى بنُ هارونَ في حديثِ عُمَيرِ بنِ سَلَمة، عن البهزيِّ في الحمارِ الوحشيِّ. وقد ذكَرنا ذلك في باب يحيى بنِ سعيدٍ من كتابنا هذا، والحمدُ لله. وقد ذكَرنا معاني هذا الباب في بابِ ربيعة (٣). وظاهرُ هذا الحديثِ يُوجِبُ ألّا يستأذِنَ الإنسانُ أكثرَ من ثلاث، فإن أُذِن له وإلّا رجَع. وهو قولُ أكثرِ العلماء، وإلى هذا ذهَب ابنُ نافع. وقال غيرُه: إن لم يسمَعْ فلا بأسَ أن يزيدَ؛ والاستئذانُ أن يقول: السلامُ عليكُم، آدْخُلُ. وقال بعضُهم: المرّةُ الأولى منَ الاستئذانِ استئذانٌ، والمرّةُ الثانيةُ مشورةٌ، هل يُؤذَنُ له في الدُّخُولِ أم لا، والثالثةُ علامةً للرُّجوع، ولا يزيدُ على الثلاث.

стр. 8729

حديثٌ ثامنٌ عمّن يَثِقُ به مالكٌ (١)، عن الثقةِ عندَه، عن بُكيرِ بنِ عبدِ الله بنِ الأشجِّ، عن عبدِ الرّحمنِ بنِ الحُبابِ الأنصاريِّ السَّلَميِّ، عن أبي قتادةَ الأنصاريِّ، أنَّ رسولَ الله -صلي الله عليه وسلَّم- نهَى أن يُنبَذَ التَّمْرُ والزَّبِيبُ جميعًا، والزَّهْوُ والرُّطَبُ جميعًا. هكذا روَى هذا الحديثَ عامةُ رواةِ "الموطأ" كما رواه يحيى. وممّن رواه هكذا؛ ابنُ عبدِ الحكم، والقَعْنَبيُّ، وعبدُ الله بنُ يوسف، وابنُ بُكير، وأبو المُصعب، وجماعتُهم (٢). ورواه الوليدُ بنُ مُسلم، عن مالك، عن ابنِ لَهيعة، عن بُكيرِ بنِ الأشجِّ: حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ أحمدَ القاضي، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ هاشم بنِ بِشْرٍ الحرّانيُّ، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ عُتبة، حدَّثنا الوليدُ بنُ مُسلم، عن مالكِ بنِ أنس، عن عبدِ الله بنِ لَهيعةَ، عن بُكيرِ بنِ عبدِ الله بنِ الأشجِّ، عن عبدِ الرّحمنِ بنِ الحُبابِ السَّلَميِّ، عن أبي قتادةَ الأنصاريِّ، أنَّ رسولَ الله -صلي الله عليه وسلَّم- نهَى أن يُشرَبَ التَّمرُ والزَّبيبُ جميعًا، والزَّهْوُ والرُّطَبُ جميعًا (٣).

стр. 8730

قال أبو عُمر: رُوِيَ عن النبيِّ -صلي الله عليه وسلَّم- هذا الحديثُ ومعناه من طُرقٍ شتَّى من حديثِ جماعةٍ من أصحابه؛ منهم ابنُ عُمر (١)، وابنُ عباس، وجابرٌ، وعائشةُ (٢)، وأبو هُريرة (٣)، ومَعقِلُ بنُ يسار (٤)، وأبو سعيد (٥)، وأنسٌ، وقد ذكَرنا كثيرًا منها فيما سلَف من كتابِنا هذا في بابِ زيدِ بنِ أسلم، وذكَرنا هناك اختلافَ العلماءِ في معنَى هذا الحديث، فلا وجهَ لإعادةِ ذلك ها هُنا، ونذكُرُ ها هُنا حديثَ أبي قتادةَ خاصّةً على شرطِنا، وبالله عونُنا وهو حسبُنا. حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الرّحمن (٦)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ القاسم بنِ شعبان، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ حَمّاد، قال: حدَّثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: حدَّثنا

стр. 8731

ابنُ وَهْب، قال (١): أخبَرني عَمْرُو بنُ الحارث، أنَّ بُكيرَ بنَ عبدِ الله بنِ الأشجِّ حدَّثه، أنَّ عبدَ الرّحمنِ بنَ الحارثِ السَّلَميَّ أخبَره، عن أبي قتادةَ الأنصاريِّ، أنَّ رسولَ الله -صلي الله عليه وسلَّم- نهَى أن يُنبَذَ التَّمرُ والزَّبيبُ جميعًا. وحدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الرّحمن، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ القاسم بنِ شعبانَ، قال: حدَّثنا عبدُ الرّحمنِ بنُ أحمد (٢)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الله بن ميمونٍ الفخاريُّ (٣)، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلم، قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ، عن يحيى، قال: حدَّثني عبدُ الله بنُ أبي قتادة، قال: حدَّثني أبي، أنه سمِع النبيَّ -صلي الله عليه وسلم- يقول: "لا تجمَعوا بينَ

стр. 8732

الزَّهْوِ والرُّطَب، والتَّمرِ (١) والزَّبيب، وانتَبِذوا كلَّ واحدٍ منهما على حِدَة" (٢). أخبَرنا إسماعيل (٣)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ شعبان، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ عُثمان، قال: حدَّثنا حاتمُ بنُ قُتيبة، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ حُجْر، قال: حدَّثنا داودُ بنُ الزِّبرِقان، قال: حدَّثنا هشامٌ الدَّستُوائيُّ، عن يحيى بنِ أبي كثير، عن عبدِ الله بنِ أبي قتادة، عن أبيه، أنّ رسولَ الله -صلي الله عليه وسلَّم- قال: "لا تَنْبُذُوا الزَّهْوَ والرُّطَبَ جميعًا، ولا تَنْبُذُوا الزَّبيبَ والتَّمرَ جميعًا، وانتبِذُوا كلَّ واحدٍ منهما على حِدَة" (٤). حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم بنِ عبدِ الرّحمن وعبدُ الوارثِ بنُ سُفيان، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أُسامة، قال: حدَّثنا عَفّان، قال: حدَّثنا أبانٌ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ أبي كثير، قال: حدَّثني عبدُ الله بنُ أبي قَتادة، عن أبيه، أنَّ نبيَّ الله ﷺ نهَى عن خليطِ البُسْرِ والتَّمر، وعن خَلِيطِ الزَّبيبِ والتَّمْر، وعن خليطِ الزَّهْوِ والرُّطَب، وقال: "انتَبِذُوا كلَّ واحدٍ على حِدَة". قال: وحدَّثني أبو سَلَمةَ بنُ عبدِ الرّحمن، عن أبي قَتادة، عن النبيِّ -صلي الله عليه وسلَّم- بهذا الحديث (٥).
следующие страницы →