← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 236

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Полный текст (8 840 стр.). Показаны 8798–8837 · переход к 8803.

стр. 8798

واختلَفوا فيمَن مسَح قدَميه، فاليقينُ ما أجمَعُوا عليه دونَ ما اختلَفوا فيه، وقد اتفَقوا أن الفرائضَ إنما يَصحُّ أداؤُها باليقين، وإذا جاز عندَ مَن قال بالمسح على القدَمينِ أن يكونَ مَن غَسَل قدَميهِ قد أدَّى الفرضَ عندَه، فالقولُ في هذا الحالِ بالاتفاقِ هو اليقين، مع قوله ﷺ : "ويلٌ للأعقابِ من النار". وقد قيل: إن مَن قرَأ: (وأرجلِكم). بالخفضِ أراد به المسحَ على الخُفَّين. مع ما رُوِيَ في ذلك من الآثار، والله أعلم. وذكر أشهبُ عن مالكٍ أنه سُئِل عن قولِ الله : ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾. في آية الوضوء: أبالنصبِ أم بالخفض؟ فقال: هو الغَسلُ ولا يُجزِئُ المسحُ (١). قال أبو عُمر: مَن قرَأ بالنصبِ فصَل بينَ المسْحِ والغَسلِ بالإعراب، فكأنه قال: اغسِلُوا وجوهَكم وأيديَكم إلى المرافقِ وأرجلَكم إلى الكَعبين. وكأنّ ذلك أشبهُ بفعلِ النبيِّ ﷺ وبأمْرِه. فأما فِعْلُه، فما نقَل الجمهورُ كافّةً عن كافّةٍ عنه ﷺ أنه كان يَغسِلُ رجلَيهِ في وُضوئِه مرةً واثنتين وثلاثًا حتى يُنقِيَهُما. وأما أمرُه، فقوله ﷺ : "ويلٌ للأعقابِ من النار". وقد جاء عنه ﷺ : "ويلٌ للأعقابِ وبطُونِ الأقدام من النار". و"ويلٌ للعراقيبِ من النار". ولو لم يكنِ الغَسلُ واجبًا ما خوَّف مَن لم يغسِلْ عقبَيْه وعُرقُوبيه بالنار؛ لأنَّ المسحَ ليس من شأنِه الاستيعاب، ولا يُبلَغُ به العراقيبُ ولا الأعقاب. قال أبو عُمر: العُرقوبُ: هو مجَمَعُ مَفصلِ الساقِ والقدَم، والكعبُ: هو الناتئُ في أصلِ الساق، يدُلُّك على ذلك حديثُ النعمانِ بنِ بشيرٍ قال: أقبَل

стр. 8799

رسولُ الله ﷺ بوجهِه فقال: "أقيمُوا صُفوفَكُم". قال: فرأيتُ الرجلَ يُلزِقُ كعبَه بكَعْبِ صاحبِه (١). والعَقِبُ: هو مُؤخِّرُ الرجلِ تحتَ العُرقُوب. وقد ذكَرنا اختلافَ العلماءِ في الكَعْبين، وأوضَحنا المذاهبَ عن العربِ وأهلِ العلم في العُرقُوبِ والكعْبِ في بابِ عَمْرِو بنِ يحيى (٢)، والحمدُ لله. وقال ابنُ وَهْبٍ عن مالك: ليس على أحدٍ تخليلُ أصابعِ رجليه في الوضوءِ ولا في الغُسل، ولا خيرَ في الجفَاءِ والغلوِّ (٣). قال ابنُ وَهْب: تخليلُ أصابع رِجْلَيه في الوضوءِ مرغَّبٌ فيه، ولا بُدَّ من ذلك في أصابعِ اليدين، وأما أصابعُ رِجْليهِ فإن لم يُخلِّلْها فلا بُدَّ من إيصالِ الماءِ إليها (٤). وقال ابنُ القاسم عن مالك: مَن لم يُخلِّلْ أصابعَ رجليه فلا شيءَ عليه. وقال محمدُ بنُ خالد، عن ابنِ القاسم، عن مالك (٥) فيمَن توضَّأ على نهَرٍ

стр. 8800

فحرَّك رجليه: إنه لا يُجزِئُه حتى يَغسِلَهما بيديه. قال ابنُ القاسم: وإن قدَر على غَسلِ إحداهما بالأُخرى أجزأه. قال أبو عُمر: يلزمُ مَن قال: إن الغَسلَ لا يكونُ إلا بمرورِ اليدين. أن يقول: إنه لا يُجزِئُه إنْ غسَل إحداهما بالأخرى. وَيلزَمُه أن يقولَ بتخليلِ أصابعِ اليَدَينِ والرِّجلينِ؛ لأنَّ الأمرَ بغَسلِهما واحدٌ. وقد رُوِيَ عن النبيِّ ﷺ أنه كان إذا توضَّأ يَدلُكُ أصابعَ رجليه بخنصرِه (١). وهذا عندَنا على الكمال. وقد مضَى في صفةِ الغُسلِ من الجنابةِ في بابِ هشام بنِ عُروة (٢) من هذا الكتاب ما يُستدلُّ به على معنى هذا الباب، ومضَى في باب عَمْرِو بنِ يحيى (٣) من هذا الكتاب أيضًا القولُ في غَسلِ المرفقين مع اليدين، والكعبين مع الرجلين، فلا معنى لإعادةِ ذلك ها هُنا. وقد كان مالكٌ ﵀ في آخرِ عمُرِه يَدلُكُ أصابعَ رجليه بأصابع يديه؛ لحديثٍ حدَّثه ابنُ وَهْب.

стр. 8801

ذكَر أبو بشرٍ الدُّولابيُّ قال: حدَّثني أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ وَهْب، قال: حدَّثني عمِّي عبدُ الله بنُ وَهْب، قال: سُئِل مالكٌ عن تخليل أصابع الرِّجلين في الوضوءِ فقال: ليس ذلك على الناس. فأمهَلْتُه حتى خفَّ الناسُ عنه، ثم قلت له: يا أبا عبدِ الله، سمِعتُك تُفتي في مسألةٍ عندَنا فيها سُنّة. قال: وما هي؟ قلت: حدَّثنا ابنُ لَهيعة والليثُ بنُ سَعْد، عن يزيدَ بنِ عَمْرٍو المعافريِّ، عن أبي عبدِ الرّحمنِ الحُبُليِّ، عن المُستَورِدِ بنِ شداد القرشيِّ، قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يتوضَّأُ فيُخَلِّلُ بخِنصِرِه ما بينَ أصابع رجليه. قال: فقال لي مالك: إنَّ هذا لحسنٌ، وما سمِعتُ به قطُّ إلا الساعة. قال ابنُ وَهْب: ثم سمِعتُه بعد ذلك يُسألُ عن تخليلِ الأصابع في الوضوءِ فيَأمُرُ به (١). وروَى غيرُه عن ابنِ وَهْب: فرأيتُه يعملُ به. ولم يقل: يأمرُ به.

стр. 8802

حديثٌ تاسعَ عشرَ منَ البلاغات مالكٌ (١)، أنَّه بَلَغَهُ عن عائشةَ زوجِ النبيِّ ﷺ أنها قالت: استأذَنَ رجلٌ على رسولِ الله ﷺ وأنا معَه في البيت، فقال رسولُ الله ﷺ : "بئسَ ابن العَشِيرة"، ثم أذِنَ له. قالت عائشةُ: فلم أنشَبْ أن سمِعتُ ضحِكَ رسولِ الله ﷺ معه، فلما خرَج الرجلُ قلت: يا رسول الله، قلتَ فيه ما قلت، ثم لم تنشَبْ أن ضحِكتَ معه! فقال رسولُ الله ﷺ : "إن من شرِّ الناسِ مَن اتَّقاه الناسُ لشرِّه". وهذا الحديثُ عندَ طائفةٍ من رواة "الموطأ" عن مالك: عن يحيى بن سعيد، أنه بلَغه عن عائشة. ولم يذكُرْ يحيى وجماعةٌ معه (٢) يحيى بنَ سعيدٍ في هذا الحديث. وقد رُوِيَ عن عائشةَ من وجوهٍ صِحاح من حديثِ عبدِ الله بنِ نِيار، عن عُروة، عن عائشة (٣). ومن حديثِ مجاهد، عن عائشة (٤). ومن حديثِ ابن المُنكَدر، عن عُروة، عن عائشة. وهو حديثٌ مجتمَعٌ على صحتِه، وأصحُّ أسانيدِه: محمدُ بنُ المنكدر، عن عُروة، عن عائشة. حدَّثناه خَلَفُ بنُ القاسم (٥)، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ

стр. 8803

عبدِ الله بنِ الخَصِيبِ القاضي الخَصِيبيُّ بمصرَ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدٍ الفِرْيابيُّ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ الله بنِ جعفرٍ المدينيُّ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بنُ عُيينة، قال: سمِعتُ محمدَ بنَ المنكدرِ يقول: حدَّثني عُروةُ بنُ الزبير، أنه سمِع عائشةَ تقول: استأذَن رجلٌ على رسولِ الله ﷺ ، فقال: "ائذَنُوا له، فبئسَ ابنُ العَشيرة - و بئسَ أخو العَشيرة". فلمّا دخَل ألانَ له القول، فلمّا خرَج قلت: يا رسولَ الله، قلتَ الذي قلتَ، ثم ألنْتَ له القولَ! فقال: "يا عائشةُ، إن من شرِّ الناسِ منزلةً عندَ الله يومَ القيامةِ مَن ودَعَه الناسُ اتِّقاءَ فُحْشِه". قال ابنُ المُنكَدر: لا أدري قال: "ترَكَه الناسُ". أو: "ودَعَه الناسُ". قال سُفيانُ: فعجِبتُ من حفظِ ابنِ المُنكَدر (١). حدَّثنا سعيدُ بنُ نصر (٢)، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ قال: حدَّثني الترمذيُّ (٣)، قال: حدَّثني الحُميديُّ (٤). وحدَّثنا عبدُ الوارث، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حَمّاد، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قالا: حدَّثنا سُفيانُ بنُ عُيينة، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ المُنكدر، أنه سمِع عُروةَ بنَ الزُّبير يحدِّثُ، عن عائشة، أنه سمِعها تقول: استأذَن على رسولِ الله ﷺ رجل، فقال رسولُ الله ﷺ : "ائذَنُوا له، فبئس ابنُ العَشيرة". أو قال: "أخو العَشيرة". فلما دخَل ألانَ له القول، فلمّا خرَج قلتُ له: يا رسولَ الله، قلتَ له الذي قلتَ، ثم ألنتَ له القولَ! فقال:

стр. 8804

"يا عائشةُ، إن شرَّ الناسِ منزلةً عندَ الله يومَ القيامةِ مَن ترَكه -أو ودَعه الناسُ- اتِّقاءَ فُحْشِه". قال الحُميديُّ: قال سُفيانُ: فقلتُ لمحمدِ بنِ المنكدر: وأنت لمثلِ هذا تشُكُّ في هذا الحديث. قال أبو عُمر: يعني قوله: "بئسَ ابنُ العَشيرة - أو أخو العَشيرة". وقوله: "ترَكه -أو ودَعه- الناس". أي إنَّ مثلَ هذا لا يُسألُ عنه. ومن هذا الباب قوله ﷺ : "مُداراةُ الناسِ صدقةٌ" (١). ويقال: إنَّ الرجلَ الذي قال فيه رسولُ الله ﷺ : "بئسَ ابنُ العَشيرة". عُيينةُ بنُ بَدْرٍ الفَزاريُّ (٢)، واللهُ علم.

стр. 8805

حدَّثنا خَلَفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أبو طالبٍ العباسُ بنُ أحمدَ بنِ سعيدٍ بنِ مقاتلِ بنِ صالح مولَى عبدِ الله بنِ جعفرِ بنِ أبي طالب، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ محمدِ بنِ الأشعثِ الكوفيُّ، قال: حدَّثني موسى بنُ إسماعيلَ بنِ موسى بنِ جعفرِ بنِ محمد، قال: حدَّثني أبي، عن أبيه، عن جدِّه جعفرِ بنِ محمد، عن أبيه، عن جدَّه عليِّ بنِ حسين، عن أبيه، عن عليِّ بن أبي طالب، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ شرارَ النّاسِ عندَ الله الذين يُكرَمون اتِّقاءَ شرِّهم" (١). حدَّثنا خَلَفُ بنُ القاسم (٢)، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ عبدِ الرّحمن العطّارُ بمصرَ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ عُثمانَ بنِ صالح بنِ صفوان، قال: حدَّثنا أبو صالح عبدُ الله بنُ صالح، قال: حدَّثني ابنُ لَهيعة، عن أبي قَبيل، عن عبدِ الله بنِ عَمْرو بنِ العاص، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "شِرارُ الناسِ الذين يُتَّقَون بغيرِ سلطان" (٣).

стр. 8806

حديثٌ مُوفي عشرينَ منَ البلاغات مالكٌ (١)، أنَّه بَلَغه أنَّ عائشةَ زوجَ النبيِّ ﷺ كانت إذا ذكَرتْ أنّ رسولَ الله ﷺ يُقبِّلُ وهو صائمٌ، تقول: وأيُّكم أملَكُ لإرْبِه من رسولِ الله ﷺ ؟ وهذا الحديثُ يتَّصلُ ويستنِدُ عن عائشةَ من وجوهٍ صِحاح، والحمدُ لله، فنذكُرُ منها ما حضرَنا ممّا فيه كفاية إن شاء الله. حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حَمّاد (٢)، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى، عن عُبيدِ الله بنِ عُمر، قال: سمِعتُ القاسمَ بنَ محمدٍ يحدِّثُ عن عائشة، قالت: كان رسولُ الله ﷺ يقبِّلُني (٣) وهو صائمٌ. قال: ثم تقولُ عائشةُ: وأيُّكم كان أملَكَ لإرْبِه من رسولِ الله ﷺ (٤)؟ وحدَّثنا عبدُ الوارث وسعيدُ بنُ نصر، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح (٥)، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبة، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ مُسهِر، عن عُبيدِ الله بنِ عُمرَ، عن القاسم بنِ محمد، عن عائشة، قالت: كان

стр. 8807

رسولُ الله ﷺ يُقبِّلُني وهو صائمٌ، وأيُّكم يملِكُ إرْبَه كما كان رسولُ الله ﷺ يملِكُ إرْبَه؟ (١). أخبَرنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ أسد، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدِ بنِ عليٍّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيب، قال (٢): أخبَرنا الربيعُ بنُ سُليمان، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْب، قال: أخبرني أُسامةُ بنُ زيد، أن ابنَ شهاب حدَّثه، عن عُروة، عن عائشة، أخبَرته أنّ رسولَ الله ﷺ كان يُقبِّلُ وهو صائمٌ. قالت عائشةُ: وأيُّكم كان أملكَ لإرْبِه من رسولِ الله ﷺ ؟ قال أبو عُمر: رواه ابنُ أبي ذِئْب (٣)، ومَعْمَرٌ (٤)، وعُقَيْلٌ (٥)، عن ابنِ شهاب، عن أبي سَلَمة، عن عائشة.

стр. 8808

وقد رواه هشامٌ الدَّسْتُوائيُّ، عن يحيى بنِ أبي كثير، عن أبي سَلَمة، عن عُروة، عن عائشة (١). فدلَّ على أن الحديثَ لعُروةَ عن عائشة، كما هو للقاسم عن عائشة، ولعَلْقَمةَ عن عائشة، وللأسودِ عن عائشة. وقد رواه هشامُ بنُ عُروة، عن أبيه، عن عائشة؛ رواه مالكٌ وغيرُه عن هشام. وقد ذكَرناه في بابِ هشام بنِ عُروةَ من هذا الكتاب (٢)، والحمد لله. أخبَرنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سُفيان، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيل الترمذيُّ، قال: حدَّثنا الحُميديُّ، قال (٣): حدَّثنا سُفيانُ، قال: حدَّثنا مَنْصورٌ، عن إبراهيم، عن عَلْقَمة، قال: خرَجنا حُجّاجًا، فتذاكَر القومُ الصائمَ يُقبِّلُ، فلما قدِمنا المدينةَ دخَلنا على عائشة، فقالوا لي: يا أبا شبل، سلْها. فقلت: لا أرفُثُ عندَها سائرَ اليوم. فسمِعتْ مقالتَهم، فقالت: ما كنتم تقولون؟ إنما أنا أمُّكم. قالوا: يا أمَّ المؤمنين، الصائمُ يُقبِّلُ؟ فقالت عائشة: كان رسولُ الله ﷺ يُقبِّلُ ويباشِرُ وهو صائمٌ، وكان أملكَكم لإرْبِه. وأخبَرنا عبدُ الرّحمن بنُ مروان (٤)، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى القاضي،

стр. 8809

قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ عليِّ بنِ الجارود، قال (١): حدَّثنا محمودُ (٢) بنُ آدم، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن منصور، عن إبراهيم، عن عَلْقَمة، عن عائشة، أنّ النبيَّ ﷺ كان يُقبِّلُ ويباشرُ وهو صائمٌ، وكان أملكَكم لإرْبِه. أخبَرنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ يحيى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرِ بنِ داسة، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٣): حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا أبو مُعاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسودِ وعَلْقَمة، عن عائشة، قالت: كان رسولُ الله ﷺ يُقبِّلُ وهو صائمٌ، ويباشرُ وهو صائمٌ، ولكنه أمْلَكُ لإرْبِه. قال أبو عُمر: قولها: أملَكُ لإرْبِه؛ يَعْني: أملكَ لنفسِه ولشهْوَتِه. وقد اختلَف العلماءُ في كراهيةِ القُبلةِ للصائم على حسبِ ما قدَّمنا ذكرَه مبسُوطًا في بابِ زيدِ بنِ أسلمَ (٤) من هذا الكتاب، فلا وجهَ لإعادتِه ها هُنا. وقد احتجَّ بعضُ من كرِه القُبلةَ للصائم بقولِ عائشة هذا: وأيُّكم أملكُ لإرْبِه من رسولِ الله ﷺ ؟ وفتوَى عائشةَ بجوازِ القُبلةِ للصائم دليلٌ على أنَّ ذلك مباحٌ لكلِّ مَن أمِنَ على نفسِه إفسادَ صومِه.

стр. 8810

ذكر مالكٌ (١)، عن أبي النَّضْر، عن عائشة بنتِ طَلْحة، أنها كانت عندَ عائشة، فدخَل عليها زوجُها هنالِك، وهو عبدُ الله بنُ عبدِ الرّحمن بنِ أبي بكر الصدِّيق، وهو صائمٌ، فقالت له عائشة: ما يمنَعُكَ أن تدْنُو من أهلِك فتُقبِّلَها وتُلاعبَها؟ فقال: أقبِّلُها وأنا صائمٌ؟ قالت: نعم. وهي التي روَتِ الحديثَ وعلِمت مخرَجَه، ومَن خاف على أُمِّةِ محمدٍ ما لم يَخَفْه عليها نبيُّها فقد جاء من التعسُّفِ بما لا يخفَى، ولمّا كان التأسِّي به مندوبًا إليه استحالَ أن يأتي منه ما يكونُ خصوصًا له ويسكُتَ عليه، وقد مضَى من هذا الباب والمعنى ما فيه شفاءٌ في بابِ زيدِ بنِ أسلمَ عن عطاء (٢). والحمدُ لله. وأما حديث مالك أنّه بلغه أنَّ عائشة ﵂ كانت تقول: كسر عظم المُسلم ككسره حيًّا، تعني في الإثم (٣)، فقد مضى ذكره في باب أبي الرجال من هذا الكتاب وذكرنا هناك من أسنده ورفعه إلى النبي ﷺ وذلك عند حديثه في المختفي النباش، وصلى الله على محمد.

стр. 8811

حديثٌ حادٍ وعشرونَ منَ البلاغات مالكٌ (١)، أنه بلَغه أن عائشةَ زوجَ النبيِّ ﷺ قالت: قال رسولُ الله ﷺ : "ما مِن نبيٍّ يموتُ حتى يُخَيَّرَ". قالت: فسمِعْتُه وهو يقول: "اللَّهمَّ الرَّفيقَ الأعلى". فعرَفتُ أنه ذاهبٌ. قال أبو عُمر: قد روَى مالك (٢)، عن هشام بنِ عُروة، عن عبّادِ بنِ عبدِ الله بنِ الزُّبير، عن عائشة، أنها سمِعت رسولَ الله ﷺ قبلَ أن يموتَ وهو مُستنِدٌ إلى صدرِها، وأصغَت إليه يقول: "اللَّهمَّ اغفِرْ لي وارحَمْني، وألحِقْني بالرفيق". وهذا يكادُ أن يكونَ ذلك المُرسَلَ إلا ذِكْرَ التَّخيير، وقد رُوِيَ هذا الحديثُ مسندًا من وَجْهٍ صحيح، من حديثِ أهل المدينة، وفيه ذِكْرُ التخييرِ والحديثِ كلِّه: حدَّثنا أحمدُ بنُ فتحِ بنِ عبدِ الله قراءةً منِّي عليه، أنَّ أبا الفَضْلِ جعفرَ بنَ محمدِ بنِ يزيدَ الجوهريَّ حدَّثه إملاءً عليهم بمصرَ سنةَ سبع وخمسينَ وثلاثِ مئة، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدانَ بنِ عبدِ الغفار بمكّةَ، قال: حدَّثنا أبو مروان -يعني محمدَ بنَ عُثمانَ- قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سَعْد، عن أبيه، عن عُروة، عن عائشة قالت: سمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "ما مِن نبيٍّ مرِضَ إلّا خُيِّرَ بينَ الدُّنيا والآخِرَة". قالت: فلمّا كان في مرَضِه الذي قُبِض فيه أخَذتْهُ بُحَّةٌ شديدةٌ، فسمِعتُه يقول: " ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] ". فعلِمتُ أنه خُيِّر (٣).

стр. 8812

وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاق، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ حمزة، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سَعْدِ بنِ إبراهيم، عن أبيه، عن عُروة، عن عائشة، قالت: سمِعتُ رسولَ الله ﷺ . فذكَر مثلَه سواءً (١). هذا تفسيرُ قوله: "وألحِقْني بالرفيق". وقوله: "اللَّهمَّ الرفيقَ الأعلى". وقد رُوِيَ من وُجوهٍ أنَّ الله خيَّره بينَ الدُّنيا والآخرة، فاختارَ الآخرة، من حديثِ مالكٍ وغيرِه، وخُيِّر بينَ أن يؤتَى مفاتيحَ خزائنِ الأرض أو ما عندَ الله، فاختار ما عندَ الله. والآثارُ في ذلك كثيرةٌ صِحاحٌ (٢)، وإنما ذكَرنا في هذا الباب حديثَ عائشةَ فقط على حسَبِ بلاغ مالكٍ عنها.

стр. 8813

وقد روَى مالكٌ في أنَّ النبيَّ ﷺ خيَّره اللهُ بينَ الدنيا والآخرةِ فاختار ما عندَه، خبرًا متّصلًا ثابتًا من غيرِ حديثِ عائشة. أخبَرنا عبدُ الرّحمن بنُ يحيى (١)، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ الخضِر، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيب، قال (٢): حدَّثنا عبدُ الملك بنُ عبدِ الحميد، قال: حدَّثنا القَعْنبيُّ. وأخبَرنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ أسد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ المكِّيُّ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ العزيز، قال: حدَّثنا القَعْنبيُّ، قال: قرأتُ على مالك، عن أبي النَّضْر، عن عُبيدِ بنِ حُنَين، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ، أنَّ رسولَ الله ﷺ جلَس على المنبر فقال: "إن عبدًا خيَّره اللهُ بينَ أن يُؤتيَه من زَهْرةِ الدُّنيا وبينَ ما عندَه، فاختارَ ما عندَه". فبكَى أبو بكرٍ وقال: فدَيْناك بآبائِنا وأُمَّهاتِنا يا رسولَ الله. قال: فعجِبْنا له وقلنا: انظُروا إلى هذا الشيخ، يُخبِرُ رسولُ الله ﷺ عن عبدٍ خُيِّرَ وهو يقول: فدَيْناك بآبائِنا وأمهاتِنا. فكان رسولُ الله ﷺ هو المُخَيَّر، وكان أبو بكرٍ أعلمَنا به.

стр. 8814

حديثٌ ثانٍ وعشرونَ منَ البلاغات مالكٌ (١)، أنه بلَغه عن جابرِ بنِ عبدِ الله، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "مَن لم يَجِدْ ثوبَين فليُصَلِّ في ثوبٍ واحدٍ مُلْتحِفًا به، فإن كانَ الثوبُ قصيرًا فلْيَتَّزِرْ به". وهذا الحديثُ محفوظٌ عن جابرٍ من روايةِ أهلِ المدينة، حدَّثناه عبدُ الله بنُ محمد (٢)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٣): حدَّثنا هشامُ بنُ عمار، وسُليمانُ بنُ عبدِ الرّحمن، ويحيى بنُ الفَضْلِ السِّجِسْتانيُّ، قالوا: حدَّثنا حاتمُ بنُ إسماعيل، قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ مجاهدٍ أبو حَزْرة، عن عُبادةَ بنِ الوليدِ بنِ عبادةَ بنِ الصامتِ، قال: أنبأنا جابرُ بنُ عبدِ الله، قال: سِرْتُ مع رسولِ الله ﷺ في غزوةٍ فقام يُصلِّي، وكانت عليَّ بُرْدةٌ، ذهبتُ أُخالفُ بينَ طرَفَيها فلم تُبلُغْ بي، وكانت لها ذَباذِبُ (٤) فنكَّسْتُها ثم خالَفتُ بينَ طرفَيها، ثم تَواقَصْتُ عليها (٥) لا تسقُطُ، ثم جِئْتُ حتى قمتُ عن يسارِ رسولِ الله ﷺ ، فأخَذ

стр. 8815

بيَدي فأدارَني حتى أقامَني عن يمينِه، فجاء ابنُ صَخْرٍ حتى قام عن يسارِه، فأخَذَنا بيدَيهِ جميعًا حتى أقامَنا خلفَه، قال: وجعل رسولُ الله ﷺ يَرْمُقُني وأنا لا أشعرُ، ثم فطِنتُ به، فأشار إليَّ أنِ اتَّزِرْ بها. فلمّا فرَغ رسولُ الله ﷺ قال: "يا جابرُ". قلت: لبَّيك يا رسولَ الله. قال: "إذا كان واسعًا فخالِفْ بينَ طرَفَيه، وإن كان ضيِّقًا فاشدُدْه عليكَ". وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن جابرٍ من طُرق، وروَى هذا المعنى عن النبيِّ ﷺ جماعةٌ من أصحابِه، وقد ذكَرْنا الآثارَ بذلك في بابِ ابنِ شهاب، عن سعيدِ بنِ المسيِّب (١). وفي هذا الحديثِ دليلٌ على أنَّ الواجبَ سَتْرُه في الصلاةِ العَوْرةُ فقط، وقد ذكَرْنا مذاهبَ العلماءِ في العَوْرةِ من الرجُلِ والمرأةِ مع سائرِ أحكام هذا الباب في بابِ ابنِ شهابٍ المذكور، والحمدُ لله، فلا وجهَ لإعادةِ ذلك ها هُنا. حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد (٢)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٣): حدَّثنا سُليمانُ بنُ حَرْب، قال: حدَّثنا حَمّادُ بنُ زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابنِ عُمر، قال: قال رسولُ الله ﷺ -أو قال عُمر-: "إذا كان لأحدِكم ثَوْبانِ فلْيُصَلِّ فيهما، فإن لم يكنْ إلا ثوبٌ فلْيتَّزِرْ به، ولا يَشْتملِ اشتمالَ اليهود".

стр. 8816

حديثٌ ثالثٌ وعشرونَ منَ البلاغات مالكٌ (١)، أنَّه بلَغه عن جابر بن عبدِ الله، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إذا عادَ الرجلُ المريضَ خاضَ الرحمة، حتّى إذا قعدَ عندَه قرَّتْ فيه". أو نحوَ هذا. وهذا حديثٌ محفوظٌ عن النبيِّ ﷺ من حديثِ جابرٍ كما قال مالكٌ، ويُحفظُ أيضًا من حديثِ أنس (٢)، ومن حديثِ عَمْرِو بنِ حَزْم (٣)، وغيرِهم، وحديثُ

стр. 8817

عَمْرِو بنِ حَزْم كحديثِ جابرٍ سواء، ونذكُرُ ها هُنا حديثَ جابرٍ خاصة، وهو حديثٌ مدنيٌّ صحيحٌ. حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أبو قِلابةَ عبدُ الملك بنُ محمدٍ الرَّقاشيُّ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ بَكّار، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ جعفر، قال: حدَّثَتني أمي مَنْدُوسُ بنتُ عليٍّ، قالت: مرض عُمرُ بنُ الحكَم، فعادَه أهلُ المسجد، فقال عُمرُ بنُ الحكم: سمِعتُ جابرَ بنَ عبدِ الله يقول: قال رسولُ الله ﷺ : "مَنْ عادَ مريضًا خاضَ الرحمة، فإذا جلَس عندَه استنقَع فيها (١)، فإذا خرَج من عندِه خاضَ الرحمةَ حتى يرجِعَ إلى بيتِه" (٢).

стр. 8818

وهذا الحديثُ رواه الواقديُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ جعفر، سمِع عُمرَ بنَ الحكم، قال سمِعتُ جابرَ بنَ عبدِ الله يقول: سمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "مَن عاد مريضًا خاضَ الرحمة، حتى إذا قعَد استقَرَّ فيها"؛ حدَّثناه أحمدُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أُسامة، قال (١): حدَّثنا محمدُ بنُ عُمرَ الواقديُّ، فذكَره. وهو خطأٌ من الواقديِّ، ولم يسمَعْه عبدُ الحميدِ من عُمرَ بنِ الحكم، وإنما رواه عن أُمِّه، عنه (٢)، واللهُ أعلم. والواقديُّ ضعيفٌ عندَ أكثرِهم. وقد رواه هُشيمٌ، عن عبدِ الحميدِ بنِ جعفر، عن عُمرَ بنِ الحكم بنِ ثَوْبان، عن جابر، عن النبيِّ ﷺ . إلا أنه لم يَقلْ أنَّ عبدَ الحميدِ سمِعه من عُمرَ بنِ الحكم كما قال الواقديُّ. وحديثُ هُشَيم ذكَره أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ (٣) ويحيى بنُ معين، عن هُشَيم.

стр. 8819

حدَّثنا خَلَفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد ابنُ المُفَسِّر، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عليِّ بنِ سعيد، قال: حدَّثنا يحيى بنُ معين، قال: حدَّثنا هشيمٌ قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ جعفر، عن عُمرَ بنِ حكم بنِ ثَوبان، عن جابرِ بنِ عبدِ الله، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَن عاد مريضًا لم يزَلْ يخوضُ الرحمةَ حتى يجلِسَ، فإذا جلَس انغمَس فيها" (١). وذكَر البَزّارُ (٢)، قال: حدَّثنا زيدُ بنُ أخزمَ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ حُمران، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ جعفر، عن عُمرَ بنِ الحكم، عن جابر، عن النبيِّ ﷺ ، وقال في آخرِه: "فإذا جلَس عندَه غمَرَته". ولا أحفظُ لحديثِ جابرٍ في هذا غيرَ هذا الإسناد، ولا أعلمُ لجابرٍ حديثًا في عيادةِ المريضِ غيرَ هذا إلا ما رواه محمدُ بنُ المُنْكَدر، عن جابرٍ، قال: كان النبيُّ ﷺ يعُودُني ليس براكبٍ بغلًا ولا بِرْذَونًا (٣)؛ ذكَره أبو داود (٤)، عن أحمدَ بنِ حنبل، عن عبدِ الرّحمنِ بنِ مهديٍّ، عن الثوريِّ، عن محمدِ بنِ المُنكَدِر، عن جابر. وفي فضل العِيادةِ آثارٌ كثيرةٌ رواها جماعةٌ من الصحابة، عن النبيِّ ﷺ ؛ منهم عليٌّ (٥)،

стр. 8820

وابنُ عباس (١)، وأبو أيوب (٢)، وأبو موسى (٣)، وعائشة (٤)، وأنسٌ (٥)، وأبو سعيدٍ الخدريُّ (٦)،

стр. 8821

وثَوبان (١)، ولكنها بغيرِ لفظِ حديثِ مالك هذا وبغير مَعْناه. أخبَرنا سعيدٌ (٢)، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح (٣)، قال: حدَّثنا أبو بكر، قال (٤): حدَّثنا أبو مُعاوية، عن الأعمش، عن الحكم، عن عبدِ الرّحمن بنِ

стр. 8822

أبي ليلى، قال: جاء أبو موسى يعودُ الحسنَ بنَ عليٍّ وكان شاكيًا فقال عليٌّ: أعائدًا جئتَ أم شامتًا؟ قال: بل عائدًا. فقال عليٌّ: أمَا إذ جئتَ عائدًا، فإني سِمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إذا عاد الرجلُ أخاه المسلمَ مشَى في خِرافةِ (١) الجنةِ حتى يجلِسَ، فإذا جلَس غمَرَته الرحمةُ، فإن كان غُدْوَةً صلَّى عليه سبعونَ ألفَ مَلَكٍ حتى يُمْسي، وإن كان مساءً صلَّى عليه سبعون ألفَ مَلَكٍ حتى يُصْبحَ". وأما لفظُ حديثِ مالك؛ ففي حديثِ جابرٍ على حسَبِ ما ذكَرنا من روايةِ عبدِ الحميدِ بنِ جعفر، ومثلُه حديثُ أنسٍ، قال: سمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "عائدُ المريضِ يخُوضُ الرحمة، فإذا جلَس غمَرَته" (٢). وليس إسنادُ حديثِ أنسٍ بالقويِّ. وأما لفظُ حديثِ عَمْرِو بنِ حَزْم فبلفظِ حديثِ جابرٍ هذا. وفي هذا الحديث: فضلُ عيادةِ المريض، وهذا على عُمومِه في الصالح وغيرِه، وفي المسلم وغيرِه، واللهُ أعلم. وقد عاد رسولُ الله ﷺ كافرًا (٣)، وقد كرِه

стр. 8823

بعضُ أهل العلم عيادةَ الكافر؛ لِما في العيادةِ من الكرامة، وقد أُمِرنا ألّا نبدأهم بالسلام (١)، فالعيادةُ أولى ألّا تكون، فإن أتوْنا فلا بأسَ بحُسْنِ تلَقِّيهم؛ لقولِ الله : ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣]. دخَل فيه الكافرُ والمؤمنُ، ولقوله ﷺ : "إذا أتاكُم كريمُ قوم -أو كريمةُ قوم- فأكْرِمُوه" (٢). وقد أكثَر الناسُ في هذَين المعنَيين، وقد كان طاووسٌ يُسلِّمُ على كلِّ مَن لقيَ من مسلم وذمّيّ، ويقول: هي للمسلم تحيةٌ، وللكافرِ ذِمّة. وعلى ظاهرِ هذا الحديث وعُمومِه لا بأسَ بالعيادةِ في كلِّ وقت، وقد كرِهَها طائفةٌ من العلماءِ في أوقات. قال الأثرم: سمِعتُ أبا عبدِ الله -يعني أحمدَ بنَ حنبل- وقال له شيخٌ كان يخدُمُه: تجيءُ إلى فلان؟ مريض سمّاه يعودُه، وذلك عندَ ارتفاع النهار في الصيف، فقال: ليس هذا وقتَ عيادة (٣).

стр. 8824

قال الأثرم: حدَّثنا أبو الوليد (١)، قال: حدَّثنا مِنْدَلُ بنُ عليٍّ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالد، عن الشعبيِّ، قال: عيادةُ حَمْقَى القُرّاءِ أشدُّ على أهلِ المريض من مرضِ صاحبِهم؛ يجيؤون في غيرِ حينِ عيادة، ويُطِيلون الجلوس (٢). قال أبو عُمر: لقد أحسَن بنُ حَذَارٍ (٣) في نحوِ هذا حيثُ يقول: إنَّ العِيادةَ يومٌ بينَ يومَين ... واجلِسْ قليلًا كلَحْظِ العَيْنِ بالعَيْنِ لا تُبْرِمَنَّ مريضًا في مُساءلةٍ ... يَكْفِيك مِن ذاك تَسْآلٌ بحرفَينِ ذكَر الحسنُ بنُ عليٍّ الحُلْوانيُّ، قال: حدَّثنا أبو سعيدٍ الجُعْفيُّ، قال: حدَّثنا ضَمْرةُ (٤)، قال: حدَّثني الأوزاعيُّ، قال: خرَجتُ إلى البصرةِ أُريدُ محمدَ بنَ سيرين، فوجَدتُه مريضًا به البَطْنُ، فكنّا ندخُلُ عليه نعودُه قيامًا. حدَّثنا أحمدُ بنُ عُمر، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ فُطَيس، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ السّجْزيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاق، عن مَعْمَر (٥)، عن ابنِ طاووس، عن أبيه، قال: أفضَلُ العيادة أخفُّها. وقال ابنُ وَضّاح (٦) في تفسير الحديث: أفضَلُ العِيادةِ أخفُّها، قال: هو أن لا يُطوِّلَ الرّجُلُ في القُعُودِ إذا عادَ المريضَ.

стр. 8825

حديثٌ رابعٌ وعشرونَ منَ البلاغات مالكٌ (١)، أنه بلَغه عن عبدِ الله بنِ عُمر أنه قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا تَمنَعوا إماءَ الله مساجدَ الله". وهذا الحديثُ يرويه جماعةٌ عن ابنِ عُمر؛ منهم سالمٌ (٢)، ونافع (٣)، وحبيبُ بنُ أبي ثابت، ومجاهدٌ (٤)، وبلالُ بنُ عبدِ الله بنِ عُمر (٥). وقد ذكَرنا آثارَ هذا الباب في بابِ يحيى بنِ سعيدٍ من هذا الكتاب عندَ قولِ عائشة: لو رأى رسولُ الله ﷺ ما أحَدَث النساءُ بعدَه لمنَعَهُنَّ المَسْجدَ، ومضَى هنالك من مذاهبِ العلماءِ في خُروج النساءِ إلى المَسْجدِ ما فيه شفاءٌ وإشرافٌ على هذا الشأنِ في ذلك، والحمدُ لله. ونذكرُ ها هُنا ما حضَرنا ذكرُه من مُسندِ حديثِ عبدِ الله بنِ عُمرَ خاصةً في هذا الباب بعونِ الله. حدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح، قال: حدَّثنا ابنُ أبي شيبة، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ نُمير، قال: أخبرنا عُبيدُ الله بنُ عُمر، عن نافع، عن ابنِ عُمر، أنّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا تَمْنَعوا إماءَ الله مساجدَ الله" (٦).

стр. 8826

وحدَّثنا عبدُ الوارث (١)، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ السلام، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بشار، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن عُبيدِ الله، قال: أخبَرنا نافعٌ، عن ابنِ عُمر، عن النبيِّ ﷺ قال: "لا تَمْنَعوا إماءَ الله مساجدَ الله" (٢). حدَّثنا خَلَفُ بنُ سعيد (٣)، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالد (٤)، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ العزيز، قال: حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيم، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن أيوب، عن نافع، عن ابنِ عُمر، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "لا تَمْنَعوا إماءَ الله مساجدَ الله" (٥). وقرأتُ على أحمدَ بنِ قاسم بنِ عيسى ﵀، أنَّ عُبيدَ الله بنَ محمدِ بنِ حَبابةَ حدَّثهم، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ عبدِ العزيزِ البَغَويُّ، قال (٦):

стр. 8827

حدَّثنا عبدُ الله بنُ الهيثم العبديُّ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عامر. وحدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم بنِ عيسى أيضًا، قال: حدَّثنا ابنُ حبابة، قال: حدَّثنا البَغَويُّ، قال: حدَّثنا الحَسَنُ بنُ محمد، قال: حدَّثنا ابنُ عبّاد. وحدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا ابنُ حبابة، قال: حدَّثنا البَغَويُّ، قال: حدَّثنا عمِّي، قال: حدَّثنا مُسلمٌ، قالوا (١): حدَّثنا شُعبةُ، عن أيوب، عن نافع، عن ابنِ عُمر، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا تَمْنَعوا نساءَكم المساجدَ". قال البَغَويُّ (٢): هكذا رواه غيرُ واحدٍ عن شُعبةَ إلا أنَّ نصرَ بنَ عليٍّ حدَّثنا به، عن أبيه، عن شُعبةَ بإسنادِه، وزاد فيه: "بالليل". قال أبو عُمر: قد ذكَرنا مَن قال فيه: "بالليل". في باب يحيى بنِ سعيد (٣)، والأسانيدُ التي ذكَرنا هناك أرفعُ، وكلُّها ثابتةٌ صِحاح، والحمدُ لله. حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم بنِ عيسى، قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بنِ حبابة. وحدَّثنا عبدُ الرّحمن بنُ مروان (٤)، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سُليمانَ الجَرِيريُّ (٥)، قالا: حدَّثنا البَغَويُّ، قال (٦): حدَّثنا أبو الربيع الزَّهرانيُّ، قال: حدَّثنا حَمّادُ بنُ زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابنِ عُمر، عن النبيِّ ﷺ قال: "لا تَمْنَعوا النساءَ المساجدَ".

стр. 8828

وفي حديثِ عبدِ الرّحمن بنِ مروان، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا تَمْنَعوا إماءَ الله أن يُصلِّينَ في المساجد". حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم بنِ عيسى المُقرئ، قال: حدَّثنا إدريسُ بنُ عليِّ بنِ إسحاقَ ببغداد، قال: حدَّثنا أبو حامدٍ محمدُ بنُ هارونَ الحضْرميُّ، قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ الدَّورقيُّ، قال: حدَّثنا أبو أُسامة، قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ عُمر، عن نافع، عن ابنِ عُمر، قال: كانت امرأةٌ لعُمرَ تشهَدُ صلاةَ الصُّبح والعشاءِ في جماعة، فقيل لها: لِمَ تخرُجين وقد تعلمينَ أنَّ عُمرَ يكرَهُ ذلك ويغارُ؟ قالت: فما يمنعُه أن ينهاني؟ قالوا: يمنعُه قولُ رسولِ الله ﷺ : "لا تَمْنَعوا إماءَ الله مساجدَ الله" (١). حدَّثنا خَلَفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يوسفَ بنِ يعقوبَ الكنديُّ، قال: حدَّثنا أبو الوليدِ عبدُ الملكِ بنُ يحيى بنِ عبدِ الله بنِ بُكير، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثني عُرابيُّ بنُ مُعاوية، عن عبدِ الله بنِ هُبيرةَ السَّبَئيِّ، قال: حدَّثني بلالُ بنُ عبدِ الله بنِ عُمر، أنَّ أباه عبدَ الله بنَ عُمرَ قال يومًا: قال رسولُ الله ﷺ : "لا تَمْنَعوا النساءَ حظُوظَهن من المساجد". فقلت أنا: أمّا أنا فسأمنَعُ أهلي، فمَن شاء فلْيُسَرِّحْ أهلَه. فالتَفَت إليَّ فقال: لعَنك الله، لعَنك الله، لعَنك الله، تسمعُني أقول: إنّ رسولَ الله ﷺ أمرَ ألّا يُمنَعنَ. ثم قام مُغضَبًا (٢).

стр. 8829

وروى الثوريُّ، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابنِ عُمر، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ائذَنوا للنساءِ في المساجدِ بالليل". فقال ابنُه. وذكر معنَى حديثِ بلال (١). وحدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ محمد، قال: حدَّثنا الميمونُ بنُ حمزة، قال: حدَّثنا الطحاويُّ، قال: حدَّثنا المُزنيُّ، قال: حدَّثنا الشافعيُّ، قال (٢): أخبَرنا سُفيانُ بنُ عُيينة، عن الزُّهريِّ، قال: أخبَرنا سالمُ بنُ عبدِ الله، عن أبيه، أنّ رسولَ الله ﷺ قال: "إذا استأذَنَت أحدَكم امرأتُه إلى المسجدِ فلا يمنَعْها". وفي هذا الحديثِ من الفقه: جوازُ خروج المرأةِ إلى المسجدِ لشهودِ العشاءِ بالليل؛ لأنها زيادةُ حافظ، وقد يدخُلُ في ذلك كلُّ صلاة، لعُموم لفظِ الأحاديثِ في ذلك، وأنَّ المعنى واحدٌ. وفي معنَى هذا الحديث أيضًا الإذنُ لها في الخروج لكلِّ مباحٍ حسن؛ من زيارةِ الآباءِ والأمّهاتِ وذوي المحارم من القرابات؛ لأنَّ الخروجَ لهُنّ إلى المسجدِ ليس بواجب عليهِنّ، بل قد جاءتِ الآثارُ الثابتةُ تخبرُ بأن الصلاةَ لهنّ في بيوتهن أفضلُ، فصار الإذنُ لهنّ إلى المسجدِ إباحةً، وإذا لم يكُنْ للرجلِ أن يمنعَ امرأتَه

стр. 8830

المسجدَ إذا استأذنَته في الخروج إليه، كان أوكَدَ أن يجبَ عليه ألّا يمنعَها الخروجَ لزيارةِ مَن في زيارتِه صلةٌ لرحِمها، ولا من شيءٍ لها فيه فضلٌ أو إقامةُ سُنّة، وإذا كان ذلك كذلك، فالإذْنُ ألْزَمَ لزوْجِها إذا استأذنَتْه في الخُروج إلى بيتِ الله الحرام للحجِّ. وقد أوضحْنا ما للعُلماءِ في هذا المعنى في باب سعيد بن أبي سعيد (١)، والحمدُ لله. وقدِ احتجَّ بعضُ أصحابنا وغيرُهم في إيجابِ الإذْنِ للمرأةِ على الزّوج في الخُروج إلى أداءِ فريضةِ الحجِّ بقوله : ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ الآية [البقرة: ١١٤]، وفيما ذكَرْناه في باب سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ كفايةٌ، والحمدُ لله.

стр. 8831

حديثٌ خامسٌ وعشرونَ منَ البلاغات مالكٌ (١)، أنَّه بَلَغه، أنَّ أبا هُريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "للمملوكِ طعامُه وكِسوتُه بالمعروف، ولا يُكَلَّفُ من العملِ إلا ما يُطيقُ". وهذا الحديثُ محفوظٌ مشهورٌ من حديثِ أبي هُريرة، وقد رواه مالكٌ مُسْنَدًا، عن ابنِ عَجْلانَ، عن أبيه، عن أبي هُريرة. إلا أنهم قد تكلَّموا في إسنادِه هذا. وقد رُوِيَ من حديث الزُّهريِّ، عن سعيدٍ وأبي سَلَمة، عن أبي هُريرة، عن النبيِّ ﷺ . وليس دونَ الزُّهريِّ مَن يُحتَجُّ به. فأما حديثُ مالكٍ عن ابنِ عَجْلانَ في ذلك، فحدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ محمد (٢)، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ قاسم (٣)، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ عيسى القَفْصيُّ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ حفصِ بنِ عبدِ الله، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ طَهْمان، عن مالكِ بنِ أنس، عن ابنِ عَجْلان، عن أبيه، عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "للعبدِ طعامُه وكِسوتُه بالمعروف، ولا يُكلَّفُ من العملِ إلا ما يُطيقُ" (٤).

стр. 8832

قال أبو داود: هذا الحديثُ إنما يَرويه ابنُ عَجْلان، عن بُكَيرِ بنِ عبدِ الله بنِ الأشَجِّ، عن عَجْلان أبيه، عن أبي هُريرة، ولكن هكذا قال مالكٌ. قال أبو عُمر: هو كما قال أبو داود، إلا أنّا قد وجَدنا الثوريَّ تابَع مالكًا على ذلك. حدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ دُحَيم، قال: حدَّثنا يحيى بنُ محمدِ بنِ صاعد، قال: حدَّثنا الحسينُ بنُ الحسنِ المَرْوزيُّ، قال: حدَّثنا ابنُ المبارك، قال: أخبَرنا سفيانُ، عن محمدِ بنِ عَجْلان، عن أبيه، عن أبي هُريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: "للمملوكِ طعامُه وكِسوتُه، ولا يُكلَّفُ من العملِ إلا ما يُطيقُ" (١). حدَّثنا أحمدُ بنُ فَتْح (٢)، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمد، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ علىٍّ النَّيسابوريُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ حفصِ بنِ عبدِ الله، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ طَهمان، عن مالكِ بنِ أنس، عن ابنِ عَجْلان، عن أبيه، عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ الله ﷺ ، فذكَره (٣). وحدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ محمد (٤)، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ

стр. 8833

قاسم، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ عيسى الحافظ، قال: وحدَّثناه الفضلُ بنُ الحسن البَهْرانيُّ، قال (١): حدَّثنا محمدُ بنُ عامر، قال: حدَّثنا أبي، عن النُّعْمان، عن مالك، عن ابنِ عَجْلان، عن أبيه، عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ الله ﷺ ، فذكَره (٢).

стр. 8834

قال أبو عُمر: هذا الحديثُ لم يكن يُعرفُ مسنَدًا من حديثِ مالكٍ إلا بروايةِ إبراهيمَ بنِ طَهمانَ عنه. وقد ذكَره مالكُ بنُ عيسى -وكان محدِّثًا مُحْسِنًا- من طريق النُّعمان، عن مالك. ولا أدري مَن النُّعمانُ هذا (١)؟ لأنه لم ينسُبْه، وربما كان النعمانَ بنَ راشد، فإن كان النعمانَ بنَ راشد، فهو في قُعدُدِ (٢) مالك؛ لروايتِه عن الزُّهريِّ، ولا أدري مَن هو؟ وأما الحديثُ، فمحفوظٌ معروفٌ من حديثِ ابنِ عَجْلان، عن بُكير، عن عَجْلان، عن أبي هُريرة. هكذا يَرويه الناسُ، وهو طريقُه المعروفُ، إلا أنّ مالكًا والثوريَّ قد روَياهُ عن ابنِ عَجْلان، عن أبيه، عن أبي هُريرة كما رأيتَ، وأمّا غيرُهما فإنما يَروُونه عن ابنِ عَجْلان، عن بُكيرِ بنِ الأشجِّ، عن العَجْلان، عن أبي هُريرة. أخبَرنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح (٣)، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبة، قال: حدَّثنا عفّانُ، قال: حدَّثنا وُهَيبٌ، قال: أخبَرنا محمدُ بنُ عَجْلان، عن بُكَيرِ بنِ عبدِ الله بنِ الأشَجِّ، عن

стр. 8835

عَجْلانَ أبي محمد، عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "للممْلوكِ طعامُه وكِسوتُه، ولا يُكلَّفُ من العملِ إلّا ما يُطيقُ" (١). أخبَرنا أحمدُ بنُ عبدِ الله (٢)، قال: حدَّثنا الميمونُ بنُ حمزة، قال: حدَّثنا الطحاويُّ، قال (٣): حدَّثنا المُزنيُّ، قال: حدَّثنا الشافعيُّ، قال (٤): أخبَرنا سُفيانُ بنُ عُيينة، قال: حدَّثنا ابنُ عَجْلان، عن بُكَيرِ بنِ الأشَجِّ، عن عَجْلانَ أبي محمد، عن أبي هُريرة، أنّ رسولَ الله ﷺ قال: "للمملوكِ طَعامُه وكِسوتُه، ولا يُكلَّفُ من العملِ إلّا ما يُطيقُ". وحدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زهير، قال (٥): حدَّثنا يحيى بنُ عبدِ الحميد، قال: حدَّثنا سُليمانُ بنُ بلال، عن محمدِ بنِ عَجْلان، قال: أخبَرنا بُكيرُ بنُ عبدِ الله بنِ الأشَجِّ، عن عَجْلان -يعني أبا محمدِ بنِ عَجْلان- عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "للمملوكِ كِسوتُه وطعامُه، ولا يُكلَّفُ من العملِ ما لا يُطيقُ".

стр. 8836

وحدَّثنا عبدُ الوارث (١)، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الترمذيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ صالح، قال: حدَّثني الليثُ، قال: حدَّثني ابنُ العَجْلان، عن بُكيرِ بنِ عبدِ الله بنِ الأشَجِّ، أن العَجْلانَ أبا محمدٍ حدَّثه قبلَ وفاتِه، أنه سَمِع أبا هُريرةَ يقول: قال رسولُ الله ﷺ : "للممْلُوكِ طعامُه وكِسوتُه، ولا يُكلَّفُ من العملِ إلا ما يُطيقُ" (٢). وكذلك رواه سعيدُ بنُ أبي أيوب (٣)، وعبدُ العزيزِ الدَّراوَرديُّ، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ عَجْلان، عن بُكيرِ بنِ عبدِ الله، عن العَجْلان، عن أبي هُريرة، عن النبيِّ ﷺ . قال أبو عُمر: لم يَقلْ واحدٌ منهم عن ابنِ عَجْلانَ في هذا الحديث: "بالمعروف". إلا مالكٌ وحدَه (٤)، فإنه قال فيه: "بالمعروف". وهي لفظةٌ حسنةٌ تحتمِلُ التأويل، وقد جعلها قومٌ معارضةً لقوله ﵇: "أطعِموهم ممّا تأكلون،

стр. 8837

واكسُوهم مما تَلبَسون". وهذا الحديثُ رُوِيَ عن النبيِّ ﷺ من وُجوهٍ كثيرة، من حديثِ ابنِ عباس (١)، وعُبادة (٢)، وأبي ذرٍّ، وغيرِهم، وأحسنُها حديثُ أبي ذرٍّ، وغيرُها مختلَفٌ في ألفاظِها وأسانيدِها. حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد (٣)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٤): حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ يونس. وحدَّثنا عبدُ الوارث بنُ
следующие страницы →