← История

История · id 23708

البداية والنهاية - ط السعادة

ابن كثير

Полный текст (4 918 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

فصل في ذكر سراريه ﵇ كانت له ﵇ سريتان، إحداهما مارية بنت شمعون القبطية أهداها له صاحب اسكندرية واسمه جريج بن مينا، وأهدى معها أختها شيرين [وذكر أبو نعيم أنه أهداها في أربع جواري والله أعلم] وغلاما خصيا اسمه مابور، وبغلة يقال لها الدلدل فقبل هديته واختار لنفسه مارية وكانت من قرية ببلاد مصر يقال لها حفن من كورة انصنا، وقد وضع عن أهل هذه البلدة معاوية بن أبى سفيان في أيام إمارته الخراج إكراما لها من أجل أنها حملت من رسول الله ﷺ بولد ذكر وهو إبراهيم ﵇، قالوا وكانت مارية جميلة بيضاء أعجب بها رسول الله ﷺ وأحبها وحضيت عنده، ولا سيما بعد ما وضعت إبراهيم ولده. وأما أختها شيرين فوهبها رسول الله ﷺ لحسان بن ثابت، فولدت له ابنه عبد الرحمن بن حسان، وأما الغلام الخصى وهو مابور فقد كان يدخل على مارية وشيرين بلا إذن كما جرت به عادته بمصر، فتكلم بعض الناس فيها بسبب ذلك ولم يشعروا أنه خصىّ حتى انكشف الحال على ما سنبينه قريبا إن شاء الله، وأما البغلة فكان ﵇ بركبها، والظاهر والله أعلم أنها التي كان راكبها يوم حنين. وقد تأخرت هذه البغلة فكان ﵇ بركبها، والظاهر والله أعلم أنها التي كان راكبها يوم حنين. وقد تأخرت هذه البلغة وطالت مدتها حتى كانت عند على بن أبى طالب في أيام إمارته، ومات فصارت الى عبد الله بن جعفر بن أبى طالب، وكبرت حتى كان يجش لها الشعير لتأكله. قال أبو بكر بن خزيمة حدثنا محمد بن زياد بن عبيد الله أنبأنا سفيان بن عيينة عن بشير بن المهاجر عن عبد الله بن بريدة بن الخصيب عن أبيه قال: أهدى أمير القبط الى رسول الله جاريتين أختين، وبغلة فكان يركب البغلة بالمدينة، واتخذ إحدى الجاريتين فولدت له إبراهيم ابنه، ووهب الأخرى. وقال الواقدي حدثنا يعقوب بن محمد بن أبى صعصعة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى صعصعة قال: كان رسول الله ﷺ يعجب بمارية القبطية، وكانت بيضاء جعدة جميلة، فأنزلها وأختها على أم سليم بنت ملحان، فدخل عليهما رسول الله ﷺ [فعرض عليهما الإسلام] فأسلمتا هناك، فوطئ مارية بالملك، وحولها الى مال له بالعالية كان من أموال بنى النضير، فكانت فيه في الصيف، وفي خرافة النخل. فكان يأتيها هناك، وكانت حسنة الدين، ووهب أختها شيرين لحسان بن ثابت فولدت له عبد الرحمن، وولدت مارية لرسول الله ﷺ غلاما سماه إبراهيم، وعق عنه بشاة يوم سابعه، وحلق رأسه وتصدق بزنة شعره فضة على المساكين، وأمر بشعره فدفن في الأرض، وسماه إبراهيم، وكانت قابلتها سلمى مولاة رسول الله ﷺ ، فخرجت الى زوجها أبى رافع فأخبرته بأنها قد ولدت غلاما، فجاء أبو رافع

стр. 1717

الى رسول الله فبشره فوهب له عقدا، وغار نساء رسول الله ﷺ واشتد عليهنّ حين رزق منها الولد. وروى الحافظ أبو الحسن الدار قطنى عن أبى عبيد القاسم بن إسماعيل عن زياد بن أيوب عن سعيد بن زكريا المدائني عن ابن أبى سارة عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما ولدت مارية قال رسول الله ﷺ «أعتقها ولدها». ثم قال الدار قطنى: تفرد به زياد بن أيوب وهو ثقة. وقد رواه ابن ماجة من حديث حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة عن ابن عباس بمثله. ورويناه من وجه آخر. وقد أفردنا لهذه المسألة وهي بيع أمهات الأولاد مصنفا مفردا على حدته، وحكينا فيه أقوال العلماء بما حاصله يرجع الى ثمانية أقوال، وذكرنا مستند كل قول ولله الحمد والمنة. وقال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن إبراهيم بن محمد بن على بن أبى طالب عن أبيه عن جده على بن أبى طالب قال: أكثروا على مارية أم إبراهيم في قبطى ابن عم لها يزورها ويختلف اليها، فقال رسول الله ﷺ «خذ هذا السيف فانطلق فان وجدته عندها فأقتله» قال قلت يا رسول الله أكون في أمرك إذا أرسلتنى كالسكة المحماة لا يثنيني شيء حتى أمضى لما أمرتنى به، أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ فقال رسول الله ﷺ «بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب» فأقبلت متوشحا السيف فوجدته عندها، فاخترطت السيف فلما رآني عرف أنى أريده، فأتى نخلة فرقى فيها ثم رمى بنفسه على قفاه، ثم شال رجليه فإذا به أجبّ أمسح ماله مما للرجال لا قليل ولا كثير، فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته فقال: «الحمد لله الّذي صرف عنا أهل البيت». وقال الامام احمد حدثنا يحيى بن سعيد ثنا سفيان حدثني محمد بن عمر بن على بن أبى طالب عن على قال: قلت يا رسول الله إذا بعثتني أكون كالسكة المحماة أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ قال «الشاهد يرى ما لا يرى الغائب» هكذا رواه مختصرا. وهو أصل الحديث الّذي أوردناه وإسناده رجال ثقات. [وقال الطبراني حدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني حدثنا أبى حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب وعقيل عن الزهري عن أنس قال: لما ولدت مارية إبراهيم كاد أن يقع في النبي ﷺ منه شيء حتى نزل جبريل ﵇ فقال السلام عليك يا أبا إبراهيم. وقال أبو نعيم: حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا أبو بكر بن أبى عاصم حدثنا محمد بن يحيى الباهلي حدثنا يعقوب بن محمد عن رجل سماه عن الليث بن سعد عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: أهدى ملك من بطارقة الروم يقال له المقوقس جارية قبطية من بنات الملوك يقال لها مارية وأهدى معها ابن عم لها شابا، فدخل رسول الله ﷺ منها ذات يوم يدخل خلوته فأصابها حملت بإبراهيم، قالت عائشة فلما استبان حملها جزعت من ذلك فسكت رسول الله ﷺ ، فلم يكن لها لبن فاشترى لها ضأنة لبونا تغذى منها الصبى، فصلح اليه جسمه وحسن لونه، وصفا لونه، فجاءته ذات يوم تحمله على عاتقها فقال: «يا عائشة كيف

стр. 1718

ترين الشبه؟ «فقلت أنا وغيري: ما أرى شبها، فقال «ولا اللحم؟» فقلت لعمري من تغذى بألبان الضأن ليحسن لحمه]. قال الواقدي: ماتت مارية في المحرم سنة خمس عشرة فصلى عليها عمر ودفنها في البقيع، وكذا قال المفضل بن غسان الغلابي. وقال خليفة وأبو عبيدة ويعقوب بن سفيان: ماتت سنة ست عشرة رحمها الله. ومنهن ريحانة بنت زيد من بنى النضير ويقال من بنى قريظة. قال الواقدي: كانت ريحانة بنت زيد من بنى النضير ويقال من بنى قريظة. قال الواقدي: كانت ريحانة بنت زيد من بنى النضير وكانت مزوجة فيهم، وكان رسول الله ﷺ قد أخذها لنفسه صفيا، وكانت جميلة فعرض عليها رسول الله ﷺ أن تسلّم فأبت إلا اليهودية، فعزلها رسول الله ﷺ ووجد في نفسه، فأرسل الى ابن شعبة (١) فذكر له ذلك فقال ابن شعبة فداك أبى وأمى هي تسلّم، فخرج حتى جاءها فجعل يقول لها: لا تتبعى قومك فقد رأيت ما أدخل عليهم حيي بن أخطب فاسلمى يصطفيك رسول الله ﷺ لنفسه، فبينا رسول الله ﷺ في أصحابه إذ سمع وقع نعلين فقال: «إن هاتين لنعلا ابن شعبة يبشرني بإسلام ريحانة» فجاء يقول: يا رسول الله قد أسلمت ريحانة، فسر بذلك. [وقال محمد ابن إسحاق: لما فتح رسول الله ﷺ قريظة اصطفى لنفسه ريحانة بنت عمرو بن خنافة فكانت عنده حتى توفى عنها وهي في ملكه، وكان عرض عليها الإسلام ويتزوجها فأبت إلا اليهودية ثم ذكر من إسلامها ما تقدم] قال الواقدي فحدثني عبد الملك بن سليمان عن أيوب بن عبد الرحمن بن أبى صعصعة عن أيوب بن بشير المعاوي قال: فأرسل بها رسول الله الى بيت سلمى بنت قيس أم المنذر، فكانت عندها حتى حاضت حيضة ثم طهرت من حيضها، فجاءت أم المنذر فأخبرت رسول الله، فجاءها في منزل أم المنذر فقال لها «إن أحببت أن أعتقك وأتزوجك فعلت، وإن أحببت أن تكوني في ملكي أطأك بالملك فعلت» فقالت: يا رسول الله إن أخف عليك وعليّ أن أكون في ملكك، فكانت في ملك رسول الله ﷺ يطأها حتى ماتت. قال الواقدي: وحدثني ابن أبى ذئب. قال سألت الزهري عن ريحانة فقال: كانت أمة رسول الله فأعتقها وتزوجها، فكانت تحتجب في أهلها وتقول: لا يراني أحد بعد رسول الله ﷺ قال الواقدي: وهذا أثبت الحديثين عندنا، وكان زوجها قبله ﵇ الحكم. وقال الواقدي ثنا عاصم بن عبد الله بن الحكم عن عمر بن الحكم قال: أعتق رسول الله ﷺ ريحانة بنت زيد ابن عمرو بن خنافة، وكانت عند زوج لها، وكان محبا لها مكرما، فقالت لا أستخلف بعده أحدا أبدا، وكانت ذات جمال. فلما سبيت بنو قريظة عرض السبي على رسول الله صلّى الله عليه

стр. 1719

وسلّم، قالت فكنت فيمن عرض عليه فأمر بى فعزلت، وكان يكون له صفىّ في كل غنيمة فلما عزلت خار الله لي فأرسل بى الى منزل أم المنذر بنت قيس أياما حتى قتل الأسرى وفرق السّبى فدخل عليّ رسول الله ﷺ فتجنبت منه حياء، فدعاني فأجلسنى بين يديه فقال [إن اخترت الله ورسوله اختارك رسول الله لنفسه فقلت:] إني أختار الله ورسوله فلما أسلمت أعتقنى رسول الله ﷺ وتزوجني وأصدقني اثنتي عشرة أوقية ونشّا كما كان يصدق نساءه، وأعرس بى في بيت أم المنذر، وكان يقسم [لي كما يقسم] لنسائه، وضرب عليّ الحجاب. قال وكان رسول الله ﷺ معجبا بها، وكانت لا تسأله شيئا إلا أعطاها، فقيل لها لو كنت سألت رسول الله ﷺ بنى قريظة لأعتقهم، فكانت تقول: لم يخل بى حتى فرق السبي، ولقد كان يخلو بها ويستكثر منها، فلم تزل عنده حتى ماتت مرجعه من حجة الوداع. فدفنها بالبقيع. وكان تزويجه إياها في المحرم سنة ست من الهجرة. وقال ابن وهب عن يونس بن يزيد عن الزهري قال: واستسر رسول الله ريحانة من بني قريظة ثم أعتقها فلحقت بأهلها، وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى كانت ريحانة بنت زيد بن شمعون من بنى النضير. وقال بعضهم من بنى قريظة وكانت تكون في نخل من نخل الصدقة، فكان رسول الله ﷺ يقيل عندها أحيانا، وكان سباها في شوال سنة أربع. وقال أبو بكر بن أبى خيثمة ثنا احمد ابن المقدام ثنا زهير عن سعيد عن قتادة قال: كانت لرسول الله وليدتان، مارية القبطية وريحه أو ريحانة بنت شمعون بن زيد بن خنافة من بنى عمرو بن قريظة، كانت عند ابن عم لها يقال له عبد الحكم فيما بلغني، وماتت قبل وفاة النبي ﷺ . وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: كانت لرسول الله ﷺ أربع ولائد، مارية القبطية، وريحانة القرظية، وكانت له جارية أخرى جميلة فكادها نساؤه وخفن أن تغلبهن عليه، وكانت له جارية نفيسة وهبتها له زينب، وكان هجرها في شأن صفية بنت حيي ذا الحجة والمحرم وصفر، فلما كان شهر ربيع الأول الّذي قبض فيه رضى عن زينب ودخل عليها، فقالت ما أدرى ما أجزيك؟ فوهبتها له ﷺ . وقد روى سيف بن عمر عن سعيد بن عبد الله عن ابن أبى مليكة عن عائشة. أن رسول الله ﷺ كان يقسم لمارية وريحانة مرة، ويتركهما مرة. [وقال أبو نعيم: قال أبو محمد بن عمر الواقدي توفيت ريحانة سنة عشرة وصلى عليها عمر بن الخطاب ودفنها بالبقيع ولله الحمد]. فصل في ذكر أولاده عليه وعليهم الصلاة والسلام لا خلاف أن جميع أولاده من خديجة بنت خويلد سوى إبراهيم فمن مارية بنت شمعون القبطية،

стр. 1720

قال محمد بن سعد: أنبأنا هشام بن الكلبي أخبرنى أبى عن أبى صالح عن ابن عباس. قال: كان أكبر ولد رسول الله ﷺ القاسم، ثم زينب، ثم عبد الله، ثم أم كلثوم، ثم فاطمة، ثم رقية، فمات القاسم - وهو أول ميت من ولده بمكة - ثم مات عبد الله فقال العاص بن وائل السهمي: قد انقطع نسله فهو أبتر، فأنزل الله ﴿إِنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَاِنْحَرْ * إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ قال ثم ولدت له مارية بالمدينة إبراهيم في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة، فمات ابن ثمانية عشر شهرا. وقال أبو الفرج المعافى بن زكريا الجريريّ ثنا عبد الباقي بن نافع ثنا محمد بن زكريا ثنا العباس بن بكار حدثني محمد بن زياد والفرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عباس قال: ولدت خديجة من النبي ﷺ عبد الله بن محمد، ثم أبطأ عليه الولد من بعده، فبينا رسول الله يكلم رجلا والعاص بن وائل ينظر اليه إذ قال له رجل من هذا؟ قال له هذا الأبتر. وكانت قريش إذا ولد للرجل ثم أبطأ عليه الولد من بعده قالوا هذا الأبتر، فأنزل الله ﴿إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ أي مبغضك هو الأبتر من كل خير. قال ثم ولدت له زينب، ثم ولدت له رقية، ثم ولدت له القاسم، ثم ولدت الطاهر، ثم ولدت المطهر، ثم ولدت الطيب، ثم ولدت المطيب، ثم ولدت أم كلثوم، ثم ولدت فاطمة. وكانت أصغرهم. وكانت خديجة إذا ولدت ولدا دفعته الى من يرضعه. فلما ولدت فاطمة لم يرضعها غيرها وقال الهيثم بن عدي حدثنا هشام بن عروة عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: كان للنّبيّ ﷺ ابنان، طاهر والطيب. وكان يسمى أحدهما عبد شمس، والآخر عبد العزى وهذا فيه نكارة والله أعلم. وقال محمد بن عائذ أخبرنى الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز أن خديجة ولدت القاسم والطيب والطاهر ومطهر وزينب ورقية وفاطمة وأم كلثوم. وقال الزبير بن بكار أخبرنى عمى مصعب بن عبد الله قال: ولدت خديجة القاسم والطاهر وكان يقال له الطيب، وولد الطاهر بعد النبوة، ومات صغيرا واسمه عبد الله، وفاطمة وزينب ورقية وأم كلثوم. قال الزبير وحدثني إبراهيم بن المنذر عن ابن وهب عن ابن لهيعة عن أبى الأسود أن خديجة ولدت القاسم والطاهر والطيب وعبد الله وزينب ورقية وفاطمة وأم كلثوم. وحدثني محمد بن فضالة عن بعض من أدرك من المشيخة قال: ولدت خديجة القاسم وعبد الله، فأما القاسم فعاش حتى مشى، وأما عبد الله فمات وهو صغير. وقال الزبير بن بكار كانت خديجة تذكر في الجاهلية الطاهرة بنت خويلد، وقد ولدت لرسول الله ﷺ القاسم وهو أكبر ولده وبه كان يكنى، ثم زينب، ثم عبد الله وكان يقال له الطيب، ويقال له الطاهر، ولد بعد النبوة ومات صغيرا. ثم ابنته أم كلثوم، ثم فاطمة، ثم رقية. هكذا الأول فالأول. ثم مات القاسم بمكة - وهو أول ميت من ولده - ثم مات عبد الله، ثم ولدت له مارية بنت شمعون إبراهيم وهي القبطية التي أهداها المقوقس صاحب اسكندرية، وأهدى

стр. 1721

معها أختها شيرين وخصيا يقال له مابور، فوهب شيرين لحسان بن ثابت، فولدت له ابنه عبد الرحمن. وقد انقرض نسل حسان بن ثابت وقال أبو بكر بن الرقى: يقال إن الطاهر هو الطيب وهو عبد الله، ويقال إن الطيب والمطيب ولدا في بطن، والطاهر والمطهر ولدا في بطن. وقال المفضل ابن غسان عن احمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق ثنا ابن جريج عن مجاهد قال: مكث القاسم ابن النبي ﷺ سبع ليال ثم مات قال المفضل وهذا خطأ، والصواب أنه عاش سبعة عشر شهرا. وقال الحافظ أبو نعيم قال مجاهد مات القاسم وله سبعة أيام. وقال الزهري وهو ابن سنتين. وقال قتادة عاش حتى مشى. وقال هشام بن عروة وضع أهل العراق ذكر الطيب والطاهر، فأما مشايخنا فقالوا عبد العزى وعبد مناف والقاسم، ومن النساء رقية وأم كلثوم وفاطمة. هكذا رواه ابن عساكر وهو منكر، والّذي أنكره هو المعروف. وسقط ذكر زينب ولا بد منها والله أعلم. فأما زينب فقال عبد الرزاق عن ابن جريج قال لي غير واحد كانت زينب أكبر بنات رسول الله ﷺ ، وكانت فاطمة أصغرهن وأحبهن الى رسول الله ﷺ وتزوج زينب أبو العاص بن الربيع فولدت منه عليا وأمامة، وهي التي كان رسول الله ﷺ يحملها في الصلاة، فإذا سجد وضعها. وإذا قام حملها. ولعل ذلك كان بعد موت أمها سنة ثمان من الهجرة على ما ذكره الواقدي وقتادة وعبد الله بن أبى بكر بن حزم وغيرهم، وكأنها كانت طفلة صغيرة فالله أعلم. وقد تزوجها على بن أبى طالب ﵁ بعد موت فاطمة على ما سيأتي إن شاء الله، وكانت وفاة زينب ﵂ في سنة ثمان. قاله قتادة عن عبد الله بن أبى بكر بن حزم وخليفة بن خياط وأبو بكر بن أبى خيثمة وغير واحد. وقال قتادة عن ابن حزم في أول سنة ثمان. وذكر حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه أنها لما هاجرت دفعها رجل فوقعت على صخرة فأسقطت حملها، ثم لم تزل وجعة حتى ماتت. فكانوا يرونها ماتت شهيدة، وأما رقية فكان قد تزوجها أولا ابن عمها عتبة بن أبى لهب كما تزوج أختها أم كلثوم أخوه عتيبة بن أبى لهب، ثم طلقاهما قبل الدخول بهما بغضة في رسول الله ﷺ حين أنزل الله ﴿تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ * سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ * وَاِمْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ فتزوج عثمان ابن عفان ﵁ رقية، وهاجرت معه الى أرض الحبشة، ويقال إنه أول من هاجر اليها. ثم رجعا الى مكة كما قدمنا وهاجرا الى المدينة وولدت له ابنه عبد الله فبلغ ست سنين، فنقره ديك في عينيه فمات وبه كان يكنى أولا، ثم اكتنى بابنه عمرو وتوفيت وقد انتصر رسول الله ﷺ ببدر يوم الفرقان يوم التقى الجمعان. ولما أن جاء البشير بالنصر الى المدينة - وهو زيد بن حارثة - وجدهم قد ساووا على قبرها التراب، وكان عثمان قد أقام عليها يمرضها بأمر رسول الله ﷺ وضرب له

стр. 1722

بسهمه وأجره، ولما رجع زوجه بأختها أم كلثوم أيضا ولهذا كان يقال له ذو النورين، ثم ماتت عنده في شعبان سنة تسع ولم تلد له شيئا. وقد قال رسول الله ﷺ «لو كانت عندي ثالثة لزوجتها عثمان» وفي رواية قال رسول الله ﷺ «لو كن عشرا لزوجتهن عثمان» وأما فاطمة فتزوجها ابن عمها على ابن أبى طالب في صفر سنة اثنتين، فولدت له الحسن والحسين، ويقال ومحسن، وولدت له أم كلثوم وزينب. وقد تزوج عمر بن الخطاب في أيام ولايته بأم كلثوم بنت على بن أبى طالب من فاطمة وأكرمها إكراما زائدا أصدقها أربعين ألف درهم لأجل نسبها من رسول الله ﷺ ، فولدت له زيد ابن عمر بن الخطاب. ولما قتل عمر بن الخطاب تزوجها بعده ابن عمها عون بن جعفر فمات عنها، فخلف عليها أخوه محمد فمات عنها، فتزوجها أخوهما عبد الله بن جعفر فماتت عنده. وقد كان عبد الله بن جعفر تزوج بأختها زينب بنت على وماتت عنده أيضا وتوفيت فاطمة بعد رسول الله ﷺ بستة أشهر على أشهر الأقوال. وهذا الثابت عن عائشة في الصحيح، وقاله الزهري أيضا وأبو جعفر الباقر وعن الزهري بثلاثة أشهر. وقال أبو الزبير بشهرين. وقال أبو بريدة عاشت بعده سبعين من بين يوم وليلة. وقال عمرو بن دينار مكثت بعده ثمانية أشهر. وكذا قال عبد الله بن الحارث. وفي رواية عن عمرو بن دينار بأربعة أشهر. وأما إبراهيم فمن مارية القبطية كما قدمنا، وكان ميلاده في ذي الحجة سنة ثمان. وقد روى عن ابن لهيعة وغيره عن عبد الرحمن بن زياد. قال: لما حبل بإبراهيم أتى جبريل فقال السلام عليك يا أبا إبراهيم، إن الله قد وهب لك غلاما من أم ولدك مارية، وأمرك أن تسميه إبراهيم، فبارك الله لك فيه وجعله قرة عين لك في الدنيا والآخرة. وروى الحافظ أبو بكر البزار عن محمد بن مسكين عن عثمان بن صالح عن ابن لهيعة عن عقيل ويزيد بن أبى حبيب عن الزهري عن أنس قال: لما ولد للنّبيّ ﷺ ابنه إبراهيم وقع في نفسه منه شيء، فأتاه جبريل فقال السلام عليك يا أبا إبراهيم. وقال أسباط عن السدي وهو إسماعيل بن عبد الرحمن قال: سألت أنس ابن مالك قلت كم بلغ إبراهيم بن النبي ﷺ من العمر؟ قال قد كان ملأ مهده، ولو بقي لكان نبيا ولكن لم يكن ليبق لأن نبيكم ﷺ آخر الأنبياء. وقد قال الامام احمد حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان عن السدي عن أنس بن مالك قال: لو عاش إبراهيم بن النبي ﷺ لكان صديقا نبيا. وقال أبو عبيد الله بن مندة: ثنا محمد بن سعد ومحمد بن إبراهيم ثنا محمد بن عثمان العبسيّ ثنا منجاب ثنا أبو عامر الأسدي ثنا سفيان عن السدي عن أنس قال: توفى إبراهيم بن النبي ﷺ وهو ابن ستة عشر شهرا. فقال رسول الله: «ادفنوه في البقيع فان له مرضعا يتم رضاعه في الجنة» وقال أبو يعلى ثنا أبو خيثمة ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن عمرو بن سعيد عن أنس قال: ما رأيت أحدا أرحم بالعيال من رسول الله، كان إبراهيم مسترضعا في عوالي المدينة، وكان ينطلق

стр. 1723

ونحن معه فيدخل إلى البيت وإنه ليدخن، وكان ظئره فينا فيأخذه فيقبله ثم يرجع. قال عمرو: فلما توفى إبراهيم قال رسول الله: «إن إبراهيم ابني، وإنه مات في الثدي، وإن له لظئرين تكملان رضاعه في الجنة» وقد روى جرير وأبو عوانة عن الأعمش عن مسلم بن صبيح أبى الضحى عن البراء قال: توفى إبراهيم بن رسول الله وهو ابن ستة عشر شهرا، فقال: «ادفنوه في البقيع فان له مرضعا في الجنة». ورواه احمد من حديث جابر عن عامر عن البراء. وهكذا رواه سفيان الثوري عن فراس عن الشعبي عن البراء بن عازب بمثله. وكذا رواه الثوري أيضا عن أبى إسحاق عن البراء وأورد له ابن عساكر من طريق عتاب بن محمد بن شوذب عن عبد الله بن أبى أوفى قال: توفى إبراهيم فقال رسول الله «يرضع بقية رضاعه في الجنة». وقال أبو يعلى الموصلي ثنا زكريا بن يحيى الواسطي ثنا هشيم عن إسماعيل قال سألت ابن أبى أوفى - أو سمعته يسأل - عن إبراهيم بن النبي ﷺ . فقال: مات وهو صغير، ولو قضى أن يكون بعد النبي ﷺ نبي لعاش. وروى ابن عساكر من حديث احمد بن محمد بن سعيد الحافظ ثنا عبيد بن إبراهيم الجعفي ثنا الحسن بن أبى عبد الله الفراء ثنا مصعب بن سلام عن أبى حمزة الثمالي عن أبى جعفر محمد بن على عن جابر بن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ : «لو عاش إبراهيم لكان نبيا» وروى ابن عساكر من حديث محمد ابن إسماعيل بن سمرة عن محمد بن الحسن الأسدي عن أبى شيبة عن أنس قال: لما مات إبراهيم قال رسول الله ﷺ «لا تدرجوه في أكفانه حتى انظر إليه» فجاء فانكب عليه وبكى حتى اضطرب لحياه وجنباه ﷺ . قلت: أبو شيبة هذا لا يتعامل بروايته. ثم روى من حديث مسلم بن خالد الزنجي عن ابن خيثم عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت: لما توفى إبراهيم بكى رسول الله ﷺ فقال أبو بكر وعمر: أنت أحق من علم لله حقه، فقال «تدمع العين ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب، لولا أنه وعد صادق، وموعود جامع، وأن الآخر منا يتبع الأول، لوجدنا عليك يا إبراهيم وجدا أشد مما وجدنا، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون» وقال الإمام احمد ثنا أسود بن عامر ثنا إسرائيل عن جابر عن الشعبي عن البراء. قال: صلى رسول الله ﷺ على ابنه إبراهيم، ومات وهو ابن ستة عشر شهرا وقال: «إن له في الجنة من يتم رضاعه وهو صديق» وقد روى من حديث الحكم بن عيينة عن الشعبي عن البراء. وقال أبو يعلى ثنا القواريري ثنا إسماعيل بن أبى خالد عن ابن أبى أوفى قال: صلى رسول الله ﷺ على ابنه، وصليت خلفه وكبر عليه أربعا. وقد روى يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق حدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة قال: مات إبراهيم ابن رسول الله وهو ابن ثمانية عشر شهرا، فلم يصل عليه. وروى ابن عساكر من حديث إسحاق

стр. 1724

ابن محمد الفروى عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن على بن أبى طالب عن أبيه عن أبى جده عن على قال: لما توفى إبراهيم بن رسول الله ﷺ بعث على بن أبى طالب إلى أمه مارية القبطية وهي في مشربة، فحمله على في سفط وجعله بين يديه على الفرس، ثم جاء به إلى رسول الله ﷺ فغسله وكفنه وخرج به وخرج الناس معه، فدفنه في الزقاق الّذي يلي دار محمد بن زيد، فدخل على في قبره حتى سوى عليه ودفنه، ثم خرج ورش على قبره، وأدخل رسول الله يده في قبره فقال «أما والله إنه لنبي ابن نبي» وبكى رسول الله ﷺ وبكى المسلمون حوله حتى ارتفع الصوت، ثم قال رسول الله ﷺ : «تدمع العين ويحزن القلب، ولا نقول ما يغضب الرب، وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون». وقال الواقدي: مات إبراهيم بن رسول الله ﷺ يوم الثلاثاء لعشر ليال خلون من ربيع الأول سنة عشر، وهو ابن ثمانية عشر شهرا في بنى مازن بن النجار في دار أم برزة بنت المنذر، ودفن بالبقيع. قلت: وقد قدمنا أن الشمس كسفت يوم موته، فقال الناس كسفت لموت إبراهيم. فخطب رسول الله فقال في خطبته: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته» قاله الحافظ الكبير أبو القاسم ابن عساكر. باب ذكر عبيده ﵇ وإمائه وذكر خدمه وكتابه وأمنائه مع مراعاة الحروف في أسمائهم. وذكر بعض ما ذكر من أنبائهم ولنذكر ما أورده مع الزيادة والنقصان وبالله المستعان. فمنهم أسامة بن زيد بن حارثة أبو زيد الكلبي، ويقال أبو يزيد ويقال أبو محمد مولى رسول الله ﷺ وابن مولاه، وحبه وابن حبه، وأمه أم أيمن واسمها بركة كانت حاضنة رسول الله ﷺ في صغره، وممن آمن به قديما بعد بعثته، وقد أمّره رسول الله ﷺ في آخر أيام حياته، وكان عمره إذ ذاك ثماني عشرة أو تسع عشرة، وتوفى وهو أمير على جيش كثيف منهم عمر بن الخطاب، ويقال وأبو بكر الصديق وهو ضعيف. لأن رسول الله ﷺ نصبه للامامة، فلما توفى ﵇ وجيش أسامة مخيم بالجرف كما قدمناه، استطلق أبو بكر من أسامة عمر بن الخطاب في الاقامة عنده ليستضيء برأيه فاطلقه له، وأنفذ أبو بكر جيش أسامة بعد مراجعة كثيرة من الصحابة له في ذلك، وكل ذلك يأبى عليهم ويقول: والله لا أحل راية عقدها رسول الله ﷺ ، فساروا حتى بلغوا تخوم البلقاء من أرض الشام حيث قتل أبوه زيد وجعفر بن أبى طالب

стр. 1725

وعبد الله بن رواحة ﵃، فأغار على تلك البلاد وغنم، وسبى وكر راجعا سالما مؤيدا كما سيأتي. فلهذا كان عمر بن الخطاب ﵁ لا يلقى أسامة إلا قال له: السلام عليك أيها الأمير. ولما عقد له رسول الله ﷺ راية الامرة طعن بعض الناس في إمارته، فخطب رسول الله فقال فيها: «إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبل، وايم الله إن كان لخليقا للامارة، وإن كان لمن أحب الخلق إلى بعده» وهو في الصحيح من حديث موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه. وثبت في صحيح البخاري عن أسامة ﵁ أنه قال: كان رسول الله ﷺ يأخذنى والحسن فيقول «اللهمّ إني أحبهما فأحبهما» وروى عن الشعبي عن عائشة سمعت رسول الله ﷺ يقول «من أحب الله ورسوله فليحب أسامة بن زيد» ولهذا لما فرض عمر بن الخطاب للناس في الديوان فرض لأسامة في خمسة آلاف. وأعطى ابنه عبد الله بن عمر في أربعة آلاف. فقيل له في ذلك فقال إنه كان أحب إلى رسول الله ﷺ منك، وأبوه كان أحب الى رسول الله من أبيك. وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن أسامة: أن رسول الله أردفه خلفه على حمار عليه قطيفة حين ذهب يعود سعد بن عبادة، قبل وقعة بدر. قلت: وهكذا أردفه وراءه على ناقته حين دفع من عرفات الى المزدلفة كما قدمنا في حجة الوداع وقد ذكر غير واحد أنه ﵁ لم يشهد مع على شيئا من مشاهده، واعتذر اليه بما قال له رسول الله ﷺ حين قتل ذلك الرجل وقد قال لا إله إلا الله، فقال «من لك بلا إله إلا الله يوم القيامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟ من لك بلا إله إلا الله يوم القيامة» الحديث. وذكر فضائله كثيرة ﵁. وقد كان أسود كالليل، أفطس حلوا حسنا كبيرا فصيحا عالما ربانيا، ﵁. وكان أبوه كذلك إلا أنه كان أبيض شديد البياض، ولهذا طعن بعض من لا يعلم في نسبه منه. ولما مر مجزز المدلجي عليهما وهما نائمان في قطيفة وقد بدت أقدامهما، أسامة بسواده وأبوه زيد ببياضه قال: سبحان الله إن بعض هذه الأقدام لمن بعض، أعجب بذلك رسول الله ﷺ . ودخل على عائشة مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال «ألم تر أن مجززا نظر آنفا الى زيد بن حارثة وأسامة ابن زيد فقال إن بعض هذه الاقدام لمن بعض». ولهذا أخذ فقهاء الحديث كالشافعي واحمد من هذا الحديث من حيث التقرير عليه والاستبشار به، العمل بقول القافة في اختلاط الأنساب واشتباهها كما هو مقرر في موضعه، والمقصود أنه ﵁ توفى سنة أربع وخمسين مما صححه أبو عمر. وقال غيره سنة ثمان أو تسع وخمسين، وقيل مات بعد مقتل عثمان فالله أعلم. وروى له الجماعة في كتبهم الستة. ومنهم أسلّم وقيل إبراهيم وقيل ثابت وقيل هرمز أبو رافع القبطي أسلّم قبل بدر ولم يشهدها لأنه

стр. 1726

كان بمكة مع سادته آل العباس، وكان ينحت القداح، وقصته مع الخبيث أبى لهب حين جاء خبر وقعة بدر تقدمت ولله الحمد. ثم هاجر وشهد أحدا وما بعدها، وكان كاتبا، وقد كتب بين يدي على ابن أبى طالب بالكوفة، قاله المفضل بن غسان الغلابي. وشهد فتح مصر في أيام عمر، وقد كان أولا للعباس بن عبد المطلب فوهبه للنّبيّ ﷺ وعتقه وزوجه مولاته سلمى، فولدت له أولادا وكان يكون على ثقل النبي ﷺ ، وقال الامام احمد ثنا محمد بن جعفر وبهز قالا: ثنا شعبة عن الحكم عن ابن أبى رافع عن أبى رافع أن رسول الله بعث رجلا من بنى مخزوم على الصدقة، فقال لأبى رافع أصحبنى كيما تصيب منها، فقال لا حتى آتى رسول الله ﷺ فأسأله، فأتى رسول الله فسأله فقال: «الصدقة لا تحل لنا، وإن مولى القوم منهم» وقد رواه الثوري عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن الحكم به. وروى أبو يعلى في مسندة عنه أنه أصابهم برد شديد وهم بخيبر، فقال رسول الله «من كان له لحاف فليلحف من لا لحاف له» قال أبو رافع: فلم أجد من يلحفنى معه، فأتيت رسول الله فألقى عليّ لحافه، فنمنا حتى أصبحنا، فوجد رسول الله ﷺ عند رجليه حية فقال «يا أبا رافع اقتلها اقتلها» وروى له الجماعة في كتبهم، ومات في أيام عليّ ﵁. ومنهم أنسة بن زيادة بن مشرح، ويقال أبو مسرح، من مولدي السراة مهاجري شهد بدرا فيما ذكره عروة والزهري وموسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق والبخاري وغير واحد. قالوا وكان ممن يأذن على النبي ﷺ إذا جلس، وذكر خليفة بن حياط في كتابه قال قال على بن محمد عن عبد العزيز بن أبى ثابت عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: استشهد يوم بدر أنسة مولى رسول الله ﷺ . قال الواقدي: وليس هذا بثبت عندنا، ورأيت أهل العلم يثبتون أنه شهد أحدا أيضا وبقي زمانا وأنه توفى في حياة أبى بكر ﵁ أيام خلافته. ومنهم أيمن بن عبيد بن زيد الحبشي ونسبه ابن مندة الى عوف بن الخزرج وفيه نظر، وهو ابن أم أيمن بركة أخو أسامة لأمه قال ابن إسحاق: وكان على مطهرة النبي ﷺ ، وكان ممن ثبت يوم حنين، ويقال إن فيه وفي أصحابه نزل قوله تعالى ﴿فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾ قال الشافعيّ: قتل أيمن مع النبي ﷺ يوم حنين. قال فرواية مجاهد عنه منقطعة - يعنى بذلك ما رواه الثوري عن منصور عن مجاهد عن عطاء عن أيمن الحبشي قال: لم يقطع النبي ﷺ السارق إلا في المجن، وكان ثمن المجن يومئذ دينار - وقد رواه أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة عن هارون بن عبد الله عن أسود بن عامر عن الحسن بن صالح عن منصور عن الحكم عن مجاهد، وعطاء عن أيمن عن النبي ﷺ نحوه. وهذا يقتضي تأخر موته عن النبي ﷺ إن لم يكن الحديث مدلسا عنه، ويحتمل أن يكون أريد غيره، والجمهور كابن

стр. 1727

إسحاق وغيره ذكروه فيمن قتل من الصحابة يوم حنين فالله أعلم. ولابنه الحجاج بن أيمن مع عبد الله بن عمر قصة. ومنهم باذام وسيأتي ذكره في ترجمة طهمان. ومنهم ثوبان بن بحدد ويقال ابن جحدر أبو عبد الله، ويقال أبو عبد الكريم، ويقال أبو عبد الرحمن. أصله من أهل السراة مكان بين مكة واليمن، وقيل من حمير من أهل اليمن وقيل من إلهان، وقيل من حكم بن سعد العشيرة من مذحج أصابه سبى في الجاهلية. فاشتراه رسول الله فأعتقه وخيره إن شاء أن يرجع الى قومه، وإن شاء يثبت فإنه منهم أهل البيت. فأقام على ولاء رسول الله ﷺ ولم يفارقه حضرا ولا سفرا حتى توفى رسول الله ﷺ . وشهد فتح مصر أيام عمر ونزل حمص بعد ذلك وابتنى بها دارا، وأقام بها الى أن مات سنة أربع وخمسين، وقيل سنة أربع وأربعين - وهو خطأ - وقيل إنه مات بمصر، والصحيح بحمص كما قدمنا والله أعلم روى له البخاري في كتاب الأدب، ومسلم في صحيحه وأهل السنن الأربعة. ومنهم حنين مولى النبي ﷺ وهو جد إبراهيم بن عبد الله بن حنين، وروينا أنه كان يخدم النبي ﷺ ويوضئه، فإذا فرغ النبي ﷺ خرج بفضلة الوضوء الى أصحابه، فمنهم من يشرب منه، ومنهم من يتمسح به، فاحتبسه حنين فخبأه عنده في جرة حتى شكوه الي النبي ﷺ ، فقال له «ما تصنع به؟» فقال أدخره عندي أشربه يا رسول الله، فقال ﵇ «هل رأيتم غلاما أحصى ما أحصى هذا؟» ثم إن النبي ﷺ وهبه لعمه العباس فأعتقه ﵄. ومنهم ذكوان يأتى ذكره في ترجمة طهمان. ومنهم رافع أو أبو رافع ويقال له أبو البهي. قال أبو بكر بن أبى خيثمة كان لأبى أحيحة سعيد ابن العاص الأكبر فورثه بنوه وأعتق ثلاثة منهم أنصباءهم وشهد معهم يوم بدر، فقتلوا ثلاثتهم، ثم اشترى أبو رافع بقية أنصباء بنى سعيد مولاه الا نصيب خالد بن سعيد، فوهب خالد نصيبه لرسول الله ﷺ فقبله وأعتقه. فكان يقول: أنا مولى رسول الله ﷺ وكذلك كان بنوه يقولون من بعده. ومنهم رباح الأسود، وكان يأذن على النبي ﷺ وهو الّذي أخذ الاذن لعمر بن الخطاب حتى دخل على رسول الله ﷺ في تلك المشربة يوم آلى من نسائه واعتزلهن في تلك المشربة وحده ﵇، هكذا جاء مصرحا باسمه في حديث عكرمة بن عمار عن سماك بن الوليد عن ابن عباس عن عمر. وقال الامام احمد ثنا وكيع ثنا عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: كان للنّبيّ ﷺ غلام يسمى رباح.

стр. 1728

ومنهم رويفع مولاه ﵊، هكذا عده في الموالي مصعب بن عبد الله الزبيري وأبو بكر بن أبى خيثمة قالا: وقد وفد ابنه على عمر بن عبد العزيز في أيام خلافته ففرض له. قالا: ولا عقب له. قلت: كان عمر بن عبد العزيز ﵀ شديد الاعتناء بموالي رسول الله ﷺ ، يحب أن يعرفهم ويحسن اليهم. وقد كتب في أيام خلافته الى أبى بكر بن حزم عالم أهل المدينة في زمانه: أن يفحص له عن موالي رسول الله ﷺ الرجال والنساء وخدامه. رواه الواقدي وقد ذكره أبو عمر مختصرا وقال لا أعلم له رواية، حكاه ابن الأثير في الغابة. ومنهم زيد بن حارثة الكلبي وقد قدمنا طرفا من ذكره عند ذكر مقتله بغزوة مؤتة ﵁، وذلك في جمادى من سنة ثمان قبل الفتح بأشهر، وقد كان هو الأمير المقدم، ثم بعده جعفر، ثم بعدهما عبد الله بن رواحة. وعن عائشة ﵂ أنها قالت: ما بعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة في سرية إلا أمّره عليهم، ولو بقي بعده لاستخلفه. رواه احمد. ومنهم زيد أبو يسار، قال أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة سكن المدينة، روى حديثا واحدا لا أعلم له غيره. حدثنا محمد بن على الجوزجاني ثنا أبو سلمة - هو التبوذكي - ثنا حفص بن عمر الطائي ثنا أبو عمر بن مرة سمعت بلال بن يسار بن زيد مولى النبي ﷺ سمعت أبى حدثني عن جدي أنه سمع رسول الله يقول: «من قال استغفر الله الّذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب اليه، غفر له وإن كان فر من الزحف» وهكذا رواه أبو داود عن أبى سلمة، وأخرجه الترمذي عن محمد ابن إسماعيل البخاري عن أبى سلمة موسى بن إسماعيل به. وقال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. ومنهم سفينة أبو عبد الرحمن ويقال أبو البختري كان اسمه مهران، وقيل عبس، وقيل احمر، وقيل رومان، فلقبه رسول الله ﷺ لسبب سنذكره، فغلب عليه. وكان مولى لام سلمة فأعتقته واشترطت عليه أن يخدم رسول الله ﷺ حتى يموت، فقبل ذلك. وقال لو لم تشترطى على ما فارقته وهذا الحديث في السنن. وهو من مولدي العرب وأصله من أبناء فارس وهو سفينة بن مافنة وقال الامام احمد ثنا أبو النضر ثنا حشرج بن نباتة العبسيّ كوفى حدثنا سعيد بن جمهان حدثني سفينة قال قال رسول الله: «الخلافة في أمتى ثلاثون سنة، ثم ملكا بعد ذلك» ثم قال لي سفينة: أمسك خلافة أبى بكر، وخلافة عمر، وخلافة عثمان، وأمسك خلافة على، ثم قال: فوجدناها ثلاثين سنة. ثم نظرت بعد ذلك في الخلفاء فلم أجده يتفق لهم ثلاثون قلت لسعيد أين لقيت سفينة؟ قال ببطن نخلة في زمن الحجاج، فأقمت عنده ثلاث ليال أسأله عن أحاديث رسول الله. قلت له ما اسمك؟ قال

стр. 1729

ما أنا بمخبرك، سماني رسول الله سفينة. قلت ولم سماك سفينة؟ قال خرج رسول الله ومعه أصحابه، فثقل عليهم متاعهم فقال لي «أبسط كساك» فبسطته، فجعلوا فيه متاعهم ثم حملوه على، فقال لي رسول الله «احمل فإنما أنت سفينة» فلو حملت يومئذ وقر بعير أو بعيرين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة أو سبعة ما ثقل على، إلا أن يحفوا (١). وهذا الحديث عن أبى داود والترمذي والنسائي. ولفظه عندهم «خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم تكون ملكا» وقال الامام احمد حدثنا بهز ثنا حماد بن سلمة عن سعيد بن جمهان عن سفينة. قال: كنا في سفر، فكان كلما أعيا رجل ألقى على ثيابه، ترسا أو سيفا حتى حملت من ذلك شيئا كثيرا، فقال النبي ﷺ «أنت سفينة» هذا هو المشهور في تسميته سفينة: وقد قال أبو القاسم البغوي ثنا أبو الربيع سليمان بن داود الزهراني ومحمد بن جعفر الوركانى قالا: ثنا شريك بن عبد الله النخعي عن عمران البجلي عن مولى لام سلمة. قال: كنا مع رسول الله فمررنا بواد - أو نهر - فكنت أعبر الناس، فقال لي رسول الله «ما كنت منذ اليوم إلا سفينة» وهكذا رواه الامام احمد عن أسود بن عامر عن شريك. وقال أبو عبد الله بن مندة ثنا الحسن بن مكرم ثنا عثمان بن عمر ثنا أسامة بن زيد عن محمد بن المنكدر عن سفينة قال: ركبت البحر في سفينة فكسرت بنا، فركبت لوحا منها فطرحني في جزيرة فيها أسد، فلم يرعني الا به، فقلت يا أبا الحارث أنا مولى رسول الله ﷺ ، فجعل يغمزني بمنكبه حتى أقامنى على الطريق، ثم همهم فظننت أنه السلام. وقد رواه أبو القاسم البغوي عن إبراهيم بن هانئ عن عبيد الله بن موسى عن رجل عن محمد بن المنكدر عنه. ورواه أيضا عن محمد بن عبد الله المخرمي عن حسين بن محمد. قال قال عبد العزيز بن عبد الله بن أبى سلمة عن محمد بن المنكدر عن سفينة فذكره. ورواه أيضا حدثنا هارون بن عبد الله ثنا على بن عاصم حدثني أبو ريحانة عن سفينة مولى رسول الله قال: لقيني الأسد فقلت أنا سفينة مولى رسول الله ﷺ قال فضرب بذنبه الأرض وقعد. وروى له مسلم وأهل السنن. وقد تقدم في الحديث الّذي رواه الامام احمد أنه كان يسكن بطن نخلة، وأنه تأخر إلى أيام الحجاج. ومنهم سلمان الفارسي أبو عبد الله مولى الإسلام، أصله من فارس وتنقلت به الأحوال إلى أن صار لرجل من يهود المدينة، فلما هاجر رسول الله ﷺ الى المدينة أسلّم سلمان وأمره رسول الله ﷺ فكاتب سيده اليهودي، وأعانه رسول الله ﷺ على أداء ما عليه فنسب اليه وقال «سلمان منا أهل البيت». وقد قدمنا صفة هجرته من بلده وصحبته لأولئك الرهبان واحدا بعد واحد حتى آل به الحال إلى المدينة النبويّة، وذكر صفة إسلامه ﵁ في أوائل الهجرة

стр. 1730

النبويّة إلى المدينة وكانت وفاته في سنة خمس وثلاثين في آخر أيام عثمان - أو في أول سنة ست وثلاثين - وقيل إنه توفى في أيام عمر بن الخطاب، والأول أكثر. قال العباس بن يزيد البحراني: وكان أهل العلم لا يشكون انه عاش مائتين وخمسين سنة واختلفوا فيما زاد على ذلك إلى ثلاثمائة وخمسين. وقد ادعى بعض الحفاظ المتأخرين أنه لم يجاوز المائة فالله اعلم بالصواب. ومنهم شقران الحبشي واسمه صالح بن عدي، ورثه ﵇ من أبيه. وقال مصعب الزبيري ومحمد بن سعد: كان لعبد الرحمن بن عوف فوهبه للنّبيّ ﷺ . وقد روى احمد بن حنبل عن إسحاق بن عيسى عن أبى معشر أنه ذكره فيمن شهد بدرا، قال ولم يقسم له رسول الله ﷺ . وهكذا ذكره محمد بن سعد فيمن شهد بدرا وهو مملوك، فلهذا لم يسهم له بل استعمله على الأسرى، فحذاه (١) كل رجل له أسير شيئا، فحصل له أكثر من نصيب كامل. قال وقد كان ببدر ثلاثة غلمان غيره، غلام لعبد الرحمن بن عوف، وغلام لحاطب بن أبى بلتعة، وغلام لسعيد بن معاذ، فرضخ (٢) لهم ولم يقسم. قال أبو القاسم البغوي: وليس له ذكر فيمن شهد بدرا في كتاب الزهري، ولا في كتاب ابن إسحاق. وذكر الواقدي عن أبى بكر بن عبد الله بن أبى سبرة عن أبى بكر بن عبد الله بن أبى جهم قال: استعمل رسول الله شقران مولاه على جميع ما وجد في في رحال المريسيع من رثة (٣) المتاع والسلاح والنعم والشاء وجمع الذرية ناحية. وقال الامام احمد ثنا أسود بن عامر ثنا مسلم بن خالد عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن شقران مولى رسول الله ﷺ قال: رأيته - يعنى النبي ﷺ متوجها إلى خيبر على حمار يصلّى عليه، يومى إيماء. وفي هذه الأحاديث شواهد أنه ﵁ شهد هذه المشاهد وروى الترمذي عن زيد بن أخزم عن عثمان بن فرقد عن جعفر بن محمد أخبرنى ابن أبى رافع قال سمعت شقران يقول: أنا والله طرحت القطيفة تحت رسول الله ﷺ في القبر. وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال: الّذي اتخذ قبر النبي ﷺ أبو طلحة، والّذي ألقى القطيفة شقران. ثم قال الترمذي حسن غريب وقد تقدم أنه شهد غسل رسول الله ﷺ ونزل في قبره، وأنه وضع تحته القطيفة التي كان يصلّى عليها وقال: والله لا يلبسها أحد بعدك. وذكر الحافظ أبو الحسن بن الأثير في الغابة أنه انقرض نسله فكان آخرهم موتا بالمدينة في أيام الرشيد. ومنهم ضميرة بن أبى ضميرة الحميري، أصابه سبى في الجاهلية فاشتراه النبي ﷺ فأعتقه، ذكره مصعب الزبيري قال: وكانت له دار بالبقيع، وولد. قال عبد الله بن وهب عن ابن

стр. 1731

أبى ذئب عن حسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده ضميرة أن رسول الله مر بأم ضميرة وهي تبكى فقال لها: «ما يبكيك؟ أجائعة أنت، أعارية أنت» قالت: يا رسول الله فرق بيني وبين ابني، فقال رسول الله «لا يفرق بين الوالدة وولدها» ثم أرسل الى الّذي عنده ضميرة فدعاه فابتاعه منه ببكر قال ابن أبى ذئب ثم أقرأنى كتابا عنده: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد رسول الله لأبي ضميرة وأهل بيته، أن رسول الله أعتقهم، وأنهم أهل بيت من العرب، إن أحبوا أقاموا عند رسول الله، وإن أحبوا رجعوا الى قومهم، فلا يعرض لهم إلا بحق، ومن لقيهم من المسلمين فليستوص بهم خيرا، وكتب أبىّ بن كعب. ومنهم طهمان، ويقال ذكوان. ويقال مهران، ويقال ميمون، وقيل كيسان، وقيل باذام. روى عن النبي ﷺ قال: «إن الصدقة لا تحل لي ولا لأهل بيتي، وإن مولى القوم من أنفسهم» رواه البغوي عن منجاب بن الحارث وغيره عن شريك عن عطاء بن السائب عن إحدى بنات على بن أبى طالب وهي أم كلثوم بنت على قالت: حدثني مولى للنّبيّ ﷺ يقال له طهمان أو ذكوان. قال قال رسول الله. فذكره. ومنهم عبيد مولى النبي ﷺ . قال أبو داود الطيالسي عن شعبة عن سليمان التيمي عن شيخ (١) عن عبيد مولى للنّبيّ ﷺ قال: قلت هل كان النبي ﷺ يأمر بصلاة سوى المكتوبة؟ قال صلاة بين المغرب والعشاء. قال أبو القاسم البغوي: لا أعلم روى غيره. قال ابن عساكر: وليس كما قال. ثم ساق من طريق أبى يعلى الموصلى حدثنا عبد الأعلى بن حماد ثنا حماد بن سلمة عن سليمان التيمي عن عبيد مولى رسول الله أن امرأتين كانتا صائمتين، وكانتا تغتابان الناس، فدعا رسول الله ﷺ بقدح فقال لهما «قيئا» فقاءتا قيحا ودما ولحما عبيطا (٢) ثم قال «إن هاتين صامتا عن الحلال وأفطرتا على الحرام» وقد رواه الإمام احمد عن يزيد بن هارون وابن أبى عدي عن سليمان التيمي عن رجل حدثهم في مجلس أبى عثمان عن عبيد مولى رسول الله فذكره. ورواه احمد أيضا عن غندر عن عثمان بن غياث قال: كنت مع أبى عثمان فقال رجل حدثني سعيد - أو عبيد - عثمان يشك مولى النبي ﷺ فذكره. ومنهم فضالة مولى النبي ﷺ . قال محمد بن سعيد أنبأنا الواقدي حدثني عتبة بن خيرة الأشهلي قال: كتب عمر بن عبد العزيز الى أبى بكر محمد بن عمرو بن حزم أن افحص لي عن خدم رسول الله من الرجال والنساء ومواليه، فكتب اليه قال: وكان فضالة مولى له يماني نزل الشام

стр. 1732

بعد، وكان أبو مويهبة مولدا من مولدي مزينة فأعتقه. قال ابن عساكر: لم أجد لفضالة ذكرا في الموالي إلا من هذا الوجه. ومنهم قفيز أوله قاف وآخره زاي. قال أبو عبد الله بن مندة أنبأنا سهل بن السري ثنا احمد ابن محمد بن المنكدر ثنا محمد بن يحيى عن محمد بن سليمان الحراني عن زهير بن محمد عن أبى بكر ابن عبد الله بن أنيس. قال: كان لرسول الله ﷺ غلاما يقال له قفيز، تفرد به محمد بن سليمان. ومنهم كركرة، كان على ثقل النبي ﷺ في بعض غزواته وقد ذكره أبو بكر بن حزم فيما كتب به الى عمر بن عبد العزيز. قال الامام احمد حدثنا سفيان عن عمرو عن سالم بن أبى الجعد عن عبد الله بن عمرو قال. كان على ثقل النبي ﷺ رجل يقال له كركرة، فمات فقال «هو في النار» فنظروا فإذا عليه عباءة قد غلها، أو كساء قد غله. رواه البخاري عن على بن المديني عن سفيان. قلت: وقصته شبيهة بقصة مدعم الّذي أهداه رفاعة من بنى النصيب كما سيأتي. ومنهم كيسان. قال البغوي حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا ابن فضيل عن عطاء بن السائب قال: أتيت أم كلثوم بنت على فقالت حدثني مولى للنّبيّ ﷺ يقال له كيسان قال له النبي ﷺ في شيء من أمر الصدقة «إنا أهل بيت نهانا أن نأكل الصدقة، وإن مولانا من أنفسنا فلا تأكل الصدقة». ومنهم مابور القبطي الخصى، أهداه له صاحب اسكندرية مع مارية وشيرين والبغلة. وقد قدمنا من خبره في ترجمة مارية ﵄ ما فيه كفاية. ومنهم مدعم، وكان أسود من مولدي حسمى (١) أهداه رفاعة بن زيد الجذامي، قتل في حياة النبي ﷺ ، وذلك مرجعهم من خيبر. فلما وصلوا الى وادي القرى فبينما مدعم يحط عن ناقة رسول الله ﷺ رحلها، إذ جاءه سهم عائر (٢) فقتله. فقال الناس: هنيئا له الشهادة، فقال رسول الله ﷺ : «كلا والّذي نفسي بيده، إن الشملة التي أخذها يوم خيبر - لم تصبها المقاسم - لتشتعل عليه نارا» فلما سمعوا ذلك جاء رجل بشراك - أو شراكين - فقال النبي ﷺ «شراك من نار، أو شرا كان من نار» أخرجاه من حديث مالك عن ثور بن يزيد عن أبى الغيث عن أبى هريرة. ومنهم مهران ويقال طهمان، وهو الّذي روت عنه أم كلثوم بنت على في تحريم الصدقة على بنى هاشم ومواليهم كما تقدم. ومنهم ميمون وهو الّذي قبله.

стр. 1733

ومنهم نافع مولاه. قال الحافظ ابن عساكر أنبأنا أبو الفتح الماهاني أنبأنا شجاع الصوفي أنبأنا محمد بن إسحاق أنبأنا احمد بن محمد بن زياد حدثنا محمد بن عبد الملك بن مروان ثنا يزيد بن هارون أنبأنا أبو مالك الأشجعي عن يوسف بن ميمون عن نافع مولى رسول الله ﷺ . قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يدخل الجنة شيخ زان، ولا مسكين متكبر، ولا منان بعمله على الله ». ومنهم نفيع، ويقال مسروح، ويقال نافع بن مسروح. والصحيح نافع بن الحارث بن كلدة ابن عمرو بن علاج بن سلمة بن عبد العزى بن غيرة بن عوف بن قيس، وهو ثقيف (١) أبو بكرة الثقفي. وأمه سمية أم زياد. تدلى هو وجماعة من العبيد من سور الطائف، فأعتقهم رسول الله ﷺ وكان نزوله في بكرة فسماه رسول الله ﷺ أبا بكرة. قال أبو نعيم: وكان رجلا صالحا آخى رسول الله ﷺ بينه وبين أبى برزة الأسلمي. قلت: وهو الّذي صلّى عليه بوصيته اليه، ولم يشهد أبو بكرة وقعة الجمل، ولا أيام صفين، وكانت وفاته في سنة إحدى وخمسين، وقيل سنة اثنتين وخمسين. ومنهم واقد، أو أبو واقد مولى رسول الله ﷺ . قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني حدثنا أبو عمرو ابن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن يحيى بن عبد الكريم حدثنا الحسين بن محمد ثنا الهيثم ابن حماد عن الحارث بن غسان عن رجل من قريش من أهل المدينة عن زاذان عن واقد مولى النبي ﷺ قال قال رسول الله ﷺ : «من أطاع الله فقد ذكر الله، وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن، ومن عصى الله فلم يذكره وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن». ومنهم هرمز أبو كيسان، ويقال هرمز أو كيسان، وهو الّذي يقال فيه طهمان كما تقدم. وقد قال ابن وهب ثنا على بن عباس عن عطاء بن السائب عن فاطمة بنت على أو أم كلثوم بنت على قالت: سمعت مولى لنا يقال له هرمز يكنى أبا كيسان. قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة، وإن موالينا من أنفسنا فلا تأكلوا الصدقة». وقد رواه الربيع بن سليمان عن أسد بن موسى عن ورقاء عن عطاء بن السائب قال: دخلت على أم كلثوم فقالت إن هرمز أو كيسان حدثنا أن رسول الله. قال: «إنا لا نأكل الصدقة». وقال أبو القاسم البغوي ثنا منصور بن أبى مزاحم ثنا أبو حفص الأبار عن ابن أبى زياد عن معاوية قال: شهد بدرا عشرون

стр. 1734

مملوكا، منهم مملوك للنّبيّ ﷺ يقال له هرمز فأعتقه رسول الله ﷺ وقال: «إن الله قد أعتقك، وإن مولى القوم من أنفسهم، وإنا أهل بيت لا نأكل الصدقة فلا تأكلها». ومنهم هشام مولى النبي ﷺ قال محمد بن سعد: أنبأنا سليمان بن عبيد الله الرقى أنبأنا محمد بن أيوب الرقى عن سفيان عن عبد الكريم عن أبى الزبير عن هشام مولى رسول الله ﷺ . قال: جاء رجل فقال يا رسول الله إن امرأتي لا تدفع يد لامس، قال «طلقها» قال إنها تعجبني، قال «فتمتع بها» قال ابن مندة وقد رواه جماعة عن سفيان الثوري عن أبى الزبير عن مولى بنى هاشم عن النبي ﷺ ولم يسمه. ورواه عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن أبى الزبير عن جابر. ومنهم يسار. ويقال إنه الّذي قتله العرنيون وقد مثلوا به (١). وقد ذكر الواقدي بسنده عن يعقوب بن عتبة أن رسول الله ﷺ أخذه يوم قرقرة الكدر مع نعم بنى غطفان وسليم، فوهبه الناس لرسول الله ﷺ فقبله منهم، لأنه رآه يحسن الصلاة فأعتقه، ثم قسم في الناس النعم فأصاب كل إنسان منهم سبعة أبعرة، وكانوا مائتين. ومنهم أبو الحمراء مولى النبي ﷺ وخادمه، وهو الّذي يقال إن اسمه هلال بن الحارث، وقيل ابن مظفر، وقيل هلال بن الحارث بن ظفر السلمي، أصابه سبى في الجاهلية. وقال أبو جعفر محمد بن على بن دحيم ثنا احمد بن حازم أنبأنا عبد الله بن موسى والفضل بن دكين عن يونس بن أبى إسحاق عن أبى داود القاص عن أبى الحمراء قال: رابطت المدينة سبعة أشهر كيوم، فكان النبي ﷺ يأتى باب على وفاطمة كل غداة فيقول: «الصلاة الصلاة، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا» قال احمد بن حازم وأنبأنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دكين - واللفظ له - عن يونس بن أبى إسحاق عن أبى داود عن أبى الحمراء قال: مر النبي ﷺ برجل عنده طعام في وعاء فادخله يده، فقال: «غششته! من غشنا فليس منا» وقد رواه ابن ماجة عن أبى بكر بن أبى شيبة عن أبى نعيم به. وليس عنده سواه. وأبو داود هذا هو نفيع بن الحارث الأعمى أحد المتروكين الضعفاء. قال عباس الدوري عن ابن معين: أبو الحمراء صاحب رسول الله ﷺ اسمه هلال بن الحارث، كان يكون بحمص، وقد رأيت بها غلاما من ولده وقال غيره كان منزله خارج باب حمص. وقال أبو الوازع عن سمرة: كان أبو الحمراء في الموالي. ومنهم أبو سلمى راعى النبي ﷺ ، ويقال أبو سلام واسمه حريث. قال أبو القاسم البغوي ثنا كامل بن طلحة ثنا عباد بن عبد الصمد حدثني أبو سلمة راعى النبي ﷺ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من لقي الله يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وآمن بالبعث والحساب،

стр. 1735

دخل الجنة». قلنا أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ فادخل إصبعيه في أذنيه ثم قال: أنا سمعت هذا منه غير مرة، ولا مرتين، ولا ثلاث، ولا أربع. لم يورد له ابن عساكر سوى هذا الحديث. وقد روى له النسائي في اليوم والليلة آخر، وأخرج له ابن ماجة ثالثا. ومنهم أبو صفية مولى النبي ﷺ . قال أبو القاسم البغوي ثنا احمد بن المقدام ثنا معتمر ثنا أبو كعب عن جده بقية عن أبى صفية مولى النبي ﷺ أنه كان يوضع له نطع ويجاء بزبيل فيه حصى فيسبح به إلى نصف النهار، ثم يرفع فإذا صلّى الاولى سبح حتى يمسى. ومنهم أبو ضميرة مولى النبي ﷺ والد ضميرة المتقدم، وزوج أم ضميرة. وقد تقدم في ترجمة ابنه طرف من ذكرهم وخبرهم في كتابهم. وقال محمد بن سعد في الطبقات: أنبأنا إسماعيل بن عبد الله بن أويس المدني حدثني حسين بن عبد الله بن أبى ضميرة أن الكتاب الّذي كتبه رسول الله ﷺ لأبى ضميرة: بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب من محمد رسول الله لأبى ضميرة وأهل بيته، إنهم كانوا أهل بيت من العرب، وكانوا ممن أفاء الله على رسوله فأعتقهم. ثم خير أبا ضميرة إن أحب أن يلحق بقومه فقد أذن له، وإن أحب أن يمكث مع رسول الله فيكونوا من أهل بيته، فاختار الله ورسوله ودخل في الإسلام، فلا يعرض لهم أحد إلا بخير، ومن لقيهم من المسلمين فليستوص بهم خيرا، وكتب أبىّ بن كعب. قال إسماعيل بن أبى أويس: فهو مولى رسول الله ﷺ ، وهو أحد حمير. وخرج قوم منهم في سفر ومعهم هذا الكتاب فعرض لهم اللصوص، فأخذوا ما معهم فاخرجوا هذا الكتاب اليهم فاعلموهم بما فيه، فقرءوه فردوا عليهم ما أخذوا منهم ولم يعرضوا لهم. قال ووفد حسين بن عبد الله بن أبى ضميرة إلى المهدي أمير المؤمنين وجاء معه بكتابهم هذا، فأخذه المهدي فوضعه على بصره، وأعطى حسينا ثلاثمائة دينار. ومنهم أبو عبيد مولاه ﵊. قال الإمام احمد حدثنا عفان ثنا أبان العطار ثنا قتادة عن شهر بن حوشب عن أبى عبيد أنه طبخ لرسول الله ﷺ قدرا فيها لحم، فقال رسول الله ﷺ : «ناولني ذراعها» فناولته فقال: «ناولني ذراعها» فناولته فقال ناولني ذراعها» فقلت يا نبي الله كم للشاة من ذراع؟ قال: «والّذي نفسي بيده لو سكت لأعطيتني ذراعها ما دعوت به» ورواه الترمذي في الشمائل عن بندار عن مسلّم بن إبراهيم عن ابان بن يزيد العطار به. ومنهم أبو عشيب، ومنهم من يقول أبو عسيب، والصحيح الأول، ومن الناس من فرق بينهما وقد تقدم أنه شهد الصلاة على النبي ﷺ ، وحضر دفنه، وروى قصة المغيرة بن شعبة. وقال الحارث بن أبى أسامة ثنا يزيد بن هارون ثنا مسلّم بن عبيد أبو نصيرة قال سمعت أبا عسيب مولى رسول الله ﷺ قال إن النبي ﷺ قال: «أتانى جبريل بالحمى والطاعون، فأمسكت

стр. 1736

الحمى بالمدينة وأرسلت الطاعون إلى الشام، فالطاعون شهادة لا متى ورحمة لهم ورجس على الكافر» وكذا رواه الإمام احمد عن يزيد بن هارون. وقال أبو عبد الله بن مندة أنبأنا محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق الصاغاني ثنا يونس بن محمد ثنا حشرج بن نباتة حدثني أبو نصيرة البصري عن أبى عسيب مولى رسول الله ﷺ قال: خرج رسول الله ﷺ ليلا فمر بى فدعاني ثم مر بأبي بكر فدعاه فخرج اليه، ثم مر بعمر فدعاه فخرج اليه، ثم انطلق يمشى حتى دخل حائطا لبعض الأنصار، فقال رسول الله لصاحب الحائط: «أطعمنا بسرا» فجاء به فوضعه فأكل رسول الله وأكلوا جميعا ثم دعا بماء فشرب منه، ثم قال: «إن هذا النعيم، لتسألن يوم القيامة عن هذا» فاخذ عمر العذق فضرب به الأرض حتى تناثر البسر، ثم قال: يا نبي الله إنا لمسئولون عن هذا يوم القيامة؟ قال «نعم إلا من ثلاثة، خرقة يستر بها الرجل عورته. أو كسرة يسد بها جوعته، أو حجر يدخل فيه - يعنى من الحر والقر -». ورواه الامام احمد عن شريح عن حشرج. وروى محمد بن سعد في الطبقات عن موسى بن إسماعيل حدثتنا سلمة بنت أبان الفريعية قالت سمعت ميمونة بنت أبى عسيب قالت: كان أبو عسيب يواصل بين ثلاث في الصيام، وكان يصلى الضحى قائما فعجز، وكان يصوم أيام البيض. قالت وكان في سريره جلجل فيعجز صوته حين يناديها به، فإذا حركه جاءت. ومنهم أبو كبشة الأنماري من أنمار مذحج على المشهور، مولى النبي ﷺ . في اسمه أقوال أشهرها أن اسمه سليم، وقيل عمرو بن سعد، وقيل عكسه. وأصله من مولدي أرض دوس، وكان ممن شهد بدرا، قاله موسى بن عقبة عن الزهري. وذكره ابن إسحاق والبخاري والواقدي ومصعب الزبيري وأبو بكر بن أبى خيثمة. زاد الواقدي، وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد، وتوفى يوم استخلف عمر بن الخطاب، وذلك في يوم الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة. وقال خليفة بن خياط: وفي سنة ثلاث وعشرين توفى أبو كبشة مولى رسول الله ﷺ ، وقد تقدم عن أبى كبشة أن رسول الله ﷺ لما مر في ذهابه الى تبوك بالحجر جعل الناس يدخلون بيوتهم، فنودي أن الصلاة جامعة، فاجتمع الناس فقال رسول الله ﷺ : «ما يدخلكم على هؤلاء القوم الذين غضب الله عليهم؟» فقال رجل: نعجب منهم يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ «ألا أنبئكم بأعجب من ذلك؟ رجل من أنفسكم ينبئكم بما كان قبلكم، وما هو كائن بعدكم» الحديث. وقال الامام احمد حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن أزهر بن سعيد الحرازى سمعت أبا كبشة الأنماري قال: كان رسول الله ﷺ جالسا في أصحابه، فدخل ثم خرج وقد اغتسل، فقلنا يا رسول الله قد كان شيء؟ قال: «أجل، مرت بى فلانة فوقع في نفسي شهوة النساء فأتيت بعض أزواجى فأصبتها، فكذلك فافعلوا، فإنه من أماثل أعمالكم إتيان الحلال».

стр. 1737

وقال احمد حدثنا وكيع ثنا الأعمش عن سالم بن أبى الجعد عن أبى كبشة الأنماري. قال قال رسول الله «مثل هذه الأمة مثل أربعة نفر، رجل أتاه الله مالا وعلما فهو يعمل به في ماله وينفقه في حقه، ورجل أتاه الله علما ولم يؤته مالا فهو يقول لو كان لي مثل مال هذا عملت فيه مثل الّذي يعمل». قال رسول الله ﷺ : «فهما في الأجر سواء، ورجل أتاه الله مالا ولم يؤته علما فهو يحبط (١) فيه ينفقه في غير حقه، ورجل لم يؤته الله مالا ولا علما فهو يقول لو كان لي مثل مال هذا عملت فيه مثل الّذي يعمل» قال رسول الله ﷺ : «فهما في الوزر سواء». وهكذا رواه ابن ماجة عن أبى بكر بن أبى شيبة وعلى بن محمد كلاهما عن وكيع. ورواه ابن ماجة أيضا من وجه آخر من حديث منصور عن سالم بن أبى الجعد عن ابن أبى كبشة عن أبيه. وسماه بعضهم عبد الله بن أبى كبشة. وقال احمد حدثنا يزيد بن عبد ربه ثنا محمد بن حرب ثنا الزبيدي عن راشد بن سعد عن أبى عامر الهورنى عن أبى كبشة الأنماري أنه أتاه فقال أطرقنى من فرسك، فانى سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أطرق مسلما فعقب له الفرس كان كأجر سبعين حمل عليه في سبيل الله ». وقد روى الترمذي عن محمد بن إسماعيل عن أبى نعيم عن عبادة بن مسلّم عن يونس بن خباب عن سعيد أبى البختري الطائي حدثني أبو كبشة أنه قال: ثلاث أقسم عليهنّ وأحدثكم حديثا فاحفظوه، ما نقص مال عبد صدقة، وما ظلم عبد بمظلمة فصبر عليها إلا زاده الله بها عزا، ولا يفتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر، الحديث. وقال حسن صحيح. وقد رواه احمد عن غندر عن شعبة عن الأعمش عن سالم بن أبى الجعد عنه. وروى أبو داود وابن ماجة من حديث الوليد بن مسلّم عن ابن ثوبان عن أبيه عن أبى كبشة الأنماري أن رسول الله ﷺ كان يحتجم على هامته وبين كتفيه. وروى الترمذي حدثنا حميد بن مسعدة ثنا محمد بن حمران عن أبى سعيد - وهو عبد الله بن بسر - قال سمعت أبا كبشة الأنماري يقول: كانت كمام أصحاب رسول الله ﷺ بطحا (٢). ومنهم أبو مويهبة مولاه ﵇، كان من مولدي مزينة اشتراه رسول الله ﷺ فأعتقه، ولا يعرف اسمه ﵁. وقال أبو مصعب الزبيري شهد أبو مويهبة المريسيع، وهو الّذي كان يقود لعائشة ﵂ بعيرها . وقد تقدم ما رواه الامام احمد وبسنده عنه في ذهابه مع رسول الله ﷺ في الليل الى البقيع، فوقف ﵇ فدعا لهم واستغفر لهم ثم قال: «ليهنكم ما أنتم فيه مما

стр. 1738

فيه بعض الناس، أتت الفتن كقطع الليل المظلم يركب بعضها بعضا، الآخرة أشد من الأولى، فليهنكم أنتم فيه» ثم رجع فقال: «يا أبا مويهبة إني خيرت مفاتيح ما يفتح على أمتى من بعدي والجنة أو لقاء ربى، فاخترت لقاء ربى» قال فما لبث بعد ذلك إلا سبعا - أو ثمانيا - حتى قبض. فهؤلاء عبيده ﵇. وأما إماؤه ﵇ فمنهن أمة الله بنت رزينة. الصحيح أن الصحبة لأمها رزينة كما سيأتي، ولكن وقع في رواية ابن أبى عاصم حدثنا عقبة بن مكرم ثنا محمد بن موسى حدثتنا عليلة بنت الكميت العتبكية قالت حدثني أبى عن أمة الله خادم النبي ﷺ . أن رسول الله سبى صفية يوم قريظة والنضير فأعتقها وأمهرها رزينة أم أمة الله. وهذا حديث غريب جدا. [ومنهن أميمة. قال ابن الأثير وهي مولاة رسول الله ﷺ ]. روى حديثها أهل الشام. روى عنها جبير بن نفير أنها كانت توضئ رسول الله فأتاه رجل يوما فقال له أوصني، فقال «لا تشرك بالله شيئا وإن قطعت أو حرقت بالنار، ولا تدع صلاة متعمدا، فمن تركها متعمدا فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله، ولا تشربن مسكرا فإنه رأس كل خطيئة، ولا تعصين والديك وإن أمراك أن تختلى (١) من أهلك ودنياك». ومنهن بركة أم أيمن وأم أسامة بن زيد بن حارثة، وهي بركة بنت ثعلبة بن عمرو بن حصين (٢) ابن مالك بن سلمة بن عمرو بن النعمان الحبشية، غلب عليها كنيتها أم أيمن وهو ابنها من زوجها الأول عبيد بن زيد الحبشي، ثم تزوجها بعده زيد بن حارثة فولدت له أسامة بن زيد، وتعرف بأم الظباء، وقد هاجرت الهجرتين ﵂، وهي حاضنة رسول الله ﷺ مع أمه آمنة بنت وهب وقد كانت ممن ورثها رسول الله ﷺ من أبيه، قاله الواقدي. وقال غيره: بل ورثها من أمه، وقيل بل كانت لأخت خديجة فوهبتها من رسول الله ﷺ ، وآمنت قديما وهاجرت، وتأخرت بعد النبي ﷺ . وتقدم ما ذكرناه من زيارة أبى بكر [وعمر] ﵄ إياها بعد وفاة النبي ﷺ ، وأنها بكت فقالا لها: أما تعلمين أن ما عند الله خير لرسول الله ﷺ ؟ فقالت: بلى، ولكن أبكى لأن الوحي قد انقطع من السماء، فجعلا يبكيان معها. وقال البخاري في التاريخ وقال عبد الله بن يوسف عن ابن وهب عن يونس بن يزيد عن الزهري قال: كانت أم أيمن تحضن النبي ﷺ حتى كبر، فأعتقها ثم زوجها زيد بن حارثة، وتوفيت بعد النبي ﷺ بخمسة أشهر، وقيل ستة أشهر. وقيل إنها بقيت بعد قتل عمر بن الخطاب. وقد رواه مسلم عن أبى الطاهر وحرملة كلاهما عن ابن وهب عن

стр. 1739

يونس عن الزهري قال: كانت أم أيمن الحبشية فذكره. وقال محمد بن سعد عن الواقدي: توفيت أم أيمن في أول خلافة عثمان بن عفان. قال الواقدي وأنبأنا يحيى بن سعيد بن دينار عن شيخ من بنى سعد بن بكر قال: كان رسول الله ﷺ يقول لأم أيمن «يا أمه» وكان إذا نظر اليها قال «هذه بقية أهل بيتي». وقال أبو بكر بن أبى خيثمة أخبرنى سليمان بن أبى شيخ قال: كان النبي ﷺ يقول: «أم أيمن أمى بعد أمى». وقال الواقدي عن أصحابه المدنيين قالوا: نظرت أم أيمن الى النبي ﷺ وهو يشرب فقالت اسقني، فقالت عائشة أتقولين هذا لرسول الله ﷺ ؟! فقالت: ما خدمته أطول، فقال رسول الله ﷺ «صدقت» فجاء بالماء فسقاها. وقال المفضل بن غسان حدثنا وهب بن جرير ثنا أبى قال سمعت عثمان بن القاسم قال: لما هاجرت أم أيمن أمست بالمنصرف دون الروحاء وهي صائمة، فأصابها عطش شديد حتى جهدها، قال فدلى عليها دلو من السماء برشاء أبيض فيه ماء، قالت فشربت فما أصابنى عطش بعد، وقد تعرضت العطش بالصوم في الهواجر فما عطشت بعد. وقال الحافظ أبو يعلى ثنا محمد بن أبى بكر المقدمي ثنا مسلم بن قتيبة عن الحسين بن حرب عن يعلى بن عطاء عن الوليد بن عبد الرحمن عن أم أيمن قالت: كان لرسول الله ﷺ فخارة يبول فيها فكان إذا أصبح يقول «يا أم أيمن صبي ما في الفخارة» فقمت ليلة وأنا عطشى فشربت ما فيها فقال رسول الله «يا أم أيمن صبي ما في الفخارة» فقالت يا رسول الله قمت وأنا عطشى فشربت ما فيها فقال «إنك لن تشتكي بطنك بعد يومك هذا أبدا». قال ابن الأثير في الغابة: وروى حجاج ابن محمد عن [ابن] جريج عن حكيمة بنت أميمة عن أمها أميمة بنت رقية قالت: كان للنّبيّ ﷺ قدح من عيدان فيبول فيه يضعه تحت السرير، فجاءت امرأة اسمها بركة فشربته، فطلبه فلم يجده، فقيل شربته بركة. فقال «لقد احتظرت من النار بحظار (١)» قال الحافظ أبو الحسن بن الأثير وقيل إن التي شربت بوله ﵇ إنما هي بركة الحبشية التي قدمت مع أم حبيبة من الحبشة، وفرق بينهما فالله أعلم. قلت: فأما بريرة فإنها كانت لآل أبى احمد بن جحش فكاتبوها فاشترتها عائشة منهم فأعتقتها فثبت ولاؤها لها كما ورد الحديث بذلك في الصحيحين، ولم يذكرها ابن عساكر. ومنهن خضرة ذكرها ابن مندة فقال: [روى معاوية عن هشام عن سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه قال]: كان للنّبيّ ﷺ خادم يقال لها خضرة. وقال محمد بن سعد عن الواقدي ثنا فائد مولى عبد الله عن عبد الله (٢) بن على بن أبى رافع عن جدته سلمى قالت: كان خدم رسول الله أنا

стр. 1740

وخضرة ورضوى وميمونة بنت سعد، أعتقهن رسول الله ﷺ كلهن. ومنهن خليسة مولاة حفصة بنت عمر، قال ابن الأثير في الغابة: روت حديثها عليلة بنت الكميت عن جدتها عن خليسة مولاة حفصة في قصة حفصة وعائشة مع سودة بنت زمعة ومزحهما معها بأن الدجال قد خرج. فاختبأت في بيت كانوا يوقدون فيه واستضحكتا، وجاء رسول الله فقال: «ما شأنكما؟» فأخبرتاه بما كان من أمر سودة، فذهب اليها فقالت: يا رسول الله أخرج الدجال؟ فقال «لا، وكأن قد خرج» فخرجت وجعلت تنفض عنها بيض العنكبوت. وذكر ابن الأثير خليسة مولاة سلمان الفارسي وقال: لها ذكر في إسلام سلمان وإعتاقها إياه، وتعويضه ﵇ لها بأن غرس لها ثلاثمائة فسيلة، ذكرتها تمييزا. ومنهن خولة خادم النبي ﷺ ، كذا قال ابن الأثير. وقد روى حديثها الحافظ أبو نعيم من طريق حفص بن سعيد القرشي عن أمه عن أمها خولة وكانت خادم النبي ﷺ ، فذكر حديثا في تأخر الوحي بسبب جرو كلب مات تحت سريره ﵇ ولم يشعروا به، فلما أخرجه جاء الوحي، فنزل قوله تعالى ﴿وَالضُّحى * وَاللَّيْلِ إِذا سَجى﴾ وهذا غريب، والمشهور في سبب نزولها غير ذلك [والله أعلم]. ومنهن رزينة، قال ابن عساكر والصحيح أنها كانت لصفية بنت حيي، وكانت تخدم النبي ﷺ . قلت: وقد تقدم في ترجمة ابنتها أمة الله أنه ﵇ أمهر صفية بنت حيي أمها رزينة، فعلى هذا يكون أصلها له ﵇ وقال الحافظ أبو يعلى ثنا أبو سعيد الجشمي حدثتنا عليلة بنت الكميت قالت سمعت أمى أمينة قالت حدثتني أمة الله بنت رزينة مولاة رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ سبى صفية يوم قريظة والنضير حين فتح الله عليه، فجاء يقودها سبية، فلما رأت النساء قالت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. فأرسلها وكان ذراعها في يده، فأعتقها ثم خطبها وتزوجها وأمهرها رزينة. هكذا وقع في هذا السياق، وهو أجود مما سبق من رواية ابن أبى عاصم ولكن الحق أنه ﵇ اصطفى صفية من غنائم خيبر، وأنه أعتقها وجعل عتقها صداقها وما وقع في هذه الرواية يوم قريظة والنضير تخبيط فإنهما يومان، بينهما سنتان والله أعلم. وقال الحافظ أبو بكر البيهقي في الدلائل أخبرنا ابن عبدان أنبأنا احمد بن عبيد الصفار ثنا على بن الحسن السكرى ثنا عبيد الله بن عمر القواريري. حدثتنا عليلة بنت الكميت العتكية عن أمها أمينة قالت قلت لأمة الله بنت رزينة مولاة رسول الله: يا أمة الله أسمعت أمك تذكر أنها سمعت رسول الله يذكر صوم عاشوراء؟ قالت نعم كان يعظمه ويدعو برضعائه ورضعاء ابنته فاطمة فيتفل في أفواههم

стр. 1741

ويقول لأمهاتهم: «لا ترضعيهم إلى الليل» له شاهد في الصحيح. ومنهن رضوى، قال ابن الأثير روى سعيد بن بشير عن قتادة عن رضوى بنت كعب أنها سألت رسول الله ﷺ عن الحائض تخضب، فقال: «ما بذلك بأس» رواه أبو موسى المديني. ومنهن ريحانة بنت شمعون القرظية، وقيل النضرية، وقد تقدم ذكرها بعد أزواجه ﵅. ومنهن زرينة والصحيح رزينة كما تقدم. ومنهن سانية مولاة رسول الله ﷺ ، روت عنه حديثا في اللقطة، وعنها طارق بن عبد الرحمن روى حديثها أبو موسى المديني هكذا ذكر ابن الأثير في الغابة. ومنهن سديسة الأنصارية، وقيل مولاة حفصة بنت عمر. روت عن النبي ﷺ قال: «إن الشيطان لم يلق عمر منذ أسلّم إلا خر لوجهه» قال ابن الأثير رواه عبد الرحمن بن الفضل بن الموفق عن أبيه عن إسرائيل عن الأوزاعي عن سالم عن سديسة، ورواه إسحاق بن يسار عن الفضل. فقال عن سديسة عن حفصة عن النبي ﷺ ، فذكره رواه أبو نعيم وابن مندة. ومنهن سلامة حاضنة إبراهيم بن رسول الله ﷺ ، روت عنه حديثا في فضل الحمل والطلق والرضاع والسهر، فيه غرابة ونكارة من جهة اسناده ومتنه، رواه أبو نعيم وابن مندة من حديث هشام بن عمار بن نصير خطيب دمشق عن أبيه عمرو بن سعيد الخولانيّ عن أنس عنها. ذكرها ابن الأثير. ومنهن سلمى وهي أم رافع امرأة أبى رافع كما رواه الواقدي عنها أنها قالت: كنت أخدم رسول الله ﷺ أنا وخضرة ورضوى وميمونة بنت سعد فأعتقنا رسول الله ﷺ كلنا. قال الإمام احمد حدثنا أبو عامر وأبو سعيد مولى بنى هاشم ثنا عبد الرحمن بن أبى الموالي عن فائد مولى ابن أبى رافع عن جدته سلمى خادم النبي ﷺ قالت: ما سمعت قط أحدا يشكو إلى رسول الله ﷺ وجعا في رأسه إلا قال «احتجم» وفي رجليه إلا قال «اخضبهما بالحناء». وهكذا رواه أبو داود من حديث ابن أبى الموالي والترمذي وابن ماجة من حديث زيد بن الخباب كلاهما عن فائد عن مولاه عبيد الله بن على بن أبى رافع عن جدته سلمى به. وقال الترمذي غريب إنما نعرفه من حديث فائد. وقد روت عدة أحاديث عن النبي ﷺ يطول ذكرها واستقصاؤها. قال مصعب الزبيري وقد شهدت سلمى وقعة حنين. قلت: وقد ورد أنها كانت تطبخ للنّبيّ ﷺ الحريرة (١) فتعجبه، وقد تأخرت الى بعد

стр. 1742

موته ﵇، وشهدت وفاة فاطمة ﵂، وقد كانت أولا لصفية بنت عبد المطلب عمته ﵇، ثم صارت لرسول الله ﷺ . وكانت قابلة أولاد فاطمة وهي التي قبلت إبراهيم بن رسول الله ﷺ وقد شهدت غسل فاطمة وغسلتها مع زوجها على بن أبى طالب وأسماء بنت عميس امرأة الصديق. وقد قال الإمام احمد حدثنا أبو النضر ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن عبيد الله بن على بن أبى رافع عن أبيه عن سلمى قالت: اشتكت فاطمة ﵍ شكواها الّذي قبضت فيه، فكنت أمرضها، فأصبحت يوما كمثل ما يأتيها في شكواها ذلك، قالت وخرج عليّ لبعض حاجته فقالت: يا أمه اسكبي لي غسلا، فسكبت لها غسلا فاغتسلت كأحسن ما رأيتها تغتسل، ثم قالت يا أمه أعطني ثيابي الجدد فلبستها، ثم قالت يا أمه قدمي لي فراشي وسط البيت، ففعلت واضطجعت فاستقبلت القبلة وجعلت يدها تحت خدها ثم قالت: يا أمه إني مقبوضة الآن وقد تطهرت فلا يكشفني أحد، فقبضت مكانها. قالت فجاء على فأخبرته. وهو غريب جدا ومنهن شيرين، ويقال سيرين (١) أخت مارية القبطية خالة إبراهيم ﵇، وقدمنا أن المقوقس صاحب اسكندرية واسمه جريج بن مينا أهداهما مع غلام اسمه مابور وبغلة يقال لها الدلدل فوهبها رسول الله ﷺ لحسان بن ثابت، فولدت له ابنه عبد الرحمن بن حسان. ومنهن عنقودة أم مليح الحبشية جارية عائشة، كان اسمها عنبة فسماها رسول الله ﷺ عنقودة رواه أبو نعيم. ويقال اسمها غفيرة. فروة ظئر النبي ﷺ يعنى مرضعه - قالت قال لي رسول الله: «إذا أويت الى فراشك فاقرئى قل يا أيها الكافرون فإنها براءة من الشرك» ذكرها أبو احمد العسكري، قاله ابن الأثير في الغابة فاما فضة النوبية فقد ذكر ابن الأثير في الغابة أنها كانت مولاة لفاطمة بنت رسول الله ﷺ ، ثم أورد باسناد مظلم عن محبوب بن حميد البصري عن القاسم بن بهرام عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾ ثم ذكر ما مضمونه: أن الحسن والحسين مرضا فعادهما رسول الله ﷺ ، وعادهما عامة العرب، فقالوا لعلي لو نذرت؟ فقال علي: إن برءا مما بهما صمت لله ثلاثة أيام، وقالت فاطمة كذلك، وقالت فضة كذلك، فألبسهما الله العافية فصاموا. وذهب عليّ فاستقرض من شمعون الخيبري ثلاثة آصع من شعير فهيئوا منه تلك الليلة صاعا فلما وضعوه بين أيديهم للعشاء وقف على الباب سائل فقال أطعموا المسكين أطعمكم الله على موائد الجنة فأمرهم عليّ فأعطوه ذلك الطعام وطووا، فلما كانت الليلة الثانية صنعوا لهم الصاع الآخر فلما وضعوه بين أيديهم وقف سائل فقال أطعموا اليتيم فأعطوه ذلك وطووا. فلما كانت الليلة الثالثة قال: أطعموا

стр. 1743

الأسير فأعطوه وطووا ثلاثة أيام وثلاث ليال. فأنزل الله في حقهم ﴿هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ﴾ الى قوله ﴿لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً﴾ وهذا الحديث منكر، ومن الأئمة من يجعله موضوعا ويسند ذلك الى ركة ألفاظه، وأن هذه السورة مكية والحسن والحسين إنما ولدا بالمدينة والله أعلم. ليلى مولاة عائشة، قالت يا رسول الله إنك تخرج من الخلاء فأدخل في أثرك فلم أر شيئا إلا أنى أجد ريح المسك؟ فقال: «إنا معشر الأنبياء تنبت أجسادنا على أرواح أهل الجنة، فما خرج منا من نتن ابتلعته الأرض». رواه أبو نعيم من حديث أبى عبد الله المدني - وهو أحد المجاهيل - عنها. مارية القبطية أم إبراهيم تقدم ذكرها مع أمهات المؤمنين. وقد فرق ابن الأثير بينها وبين مارية أم الرباب، قال وهي جارية للنّبيّ ﷺ أيضا. حديثها عند أهل البصرة رواه عبد الله بن حبيب عن أم سلمى عن أمها عن جدتها مارية قالت: تطأطأت للنّبيّ ﷺ حتى صعد حائطا ليلة فر من المشركين. ثم قال: ومارية خادم النبي ﷺ . روى أبو بكر عن ابن عباس عن المثنى بن صالح عن جدته مارية - وكانت خادم النبي ﷺ أنها قالت: ما مسست بيدي شيئا قط ألين من كف رسول الله ﷺ . قال أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب: لا أدرى أهي التي قبلها أم لا. ومنهن ميمونة بنت سعد، قال الامام احمد حدثنا عليّ بن محمد بن محرز ثنا عيسى - هو ابن يونس - ثنا ثور - هو ابن يزيد - عن زياد بن أبى سودة عن أخيه أن ميمونة مولاة النبي ﷺ قالت يا رسول الله أفتنا في بيت المقدس؟ قال: «أرض المنشر والمحشر، ائتوه فصلوا فيه، فان صلاة فيه كألف صلاة» قالت أرأيت من لم يطق أن يتحمل اليه أو يأتيه؟ قال: «فليهد اليه زيتا يسرج فيه، فإنه من أهدى له كان كمن صلى فيه». وهكذا رواه ابن ماجة عن إسماعيل بن عبد الله الرقى عن عيسى بن يونس عن ثور عن زياد عن أخيه عثمان بن أبى سودة عن ميمونة مولاة النبي ﷺ . وقد رواه أبو داود عن الفضل بن مسكين بن بكير عن سعيد بن عبد العزيز عن ثور عن زياد عن ميمونة لم يذكر أخاه فالله أعلم. وقال احمد حدثنا حسين وأبو نعيم قالا: ثنا إسرائيل عن زيد بن جبير عن أبى يزيد الضبيّ عن ميمونة بنت سعد مولاة النبي ﷺ قالت: سئل النبي ﷺ عن ولد الزنا قال: «لا خير فيه، نعلان أجاهد بهما في سبيل الله أحب الىّ من أن أعتق ولد الزنا». وهكذا رواه النسائي عن عباس الدوري وابن ماجة من حديث أبى بكر بن أبى شيبة كلاهما عن أبى نعيم الفضل بن دكين به. وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا المحاربي ثنا موسى بن عبيدة عن أيوب بن خالد عن ميمونة - وكانت تخدم النبي ﷺ قالت قال رسول الله: «الرافلة في الزينة في غير أهلها، كالظلمة يوم القيامة لا نور لها». ورواه الترمذي من حديث موسى بن عبيدة وقال لا نعرفه إلا من حديثه وهو يضعفه في الحديث. وقد رواه بعضهم عنه فلم يرفعه.

стр. 1744

ومنهن ميمونة بنت أبى عسيبة أو عنبسة، قاله أبو عمرو بن مندة. قال أبو نعيم وهو تصحيف والصواب ميمونة بنت أبى عسيب، كذلك روى حديثها المشجع بن مصعب أبو عبد الله العبديّ عن ربيعة بنت يزيد وكانت تنزل في بنى قريع عن منبه عن ميمونة بنت أبى عسيب، وقيل بنت أبى عنبسة مولاة النبي ﷺ أن امرأة من حريش أتت النبي ﷺ فنادت يا عائشة أغيثينى بدعوة من رسول الله تسكنيني بها وتطمنينى بها، وأنه قال لها «ضعى يدك اليمنى على فؤادك فامسحيه، وقولي بسم الله اللهمّ داوني بدوائك، واشفني بشفائك، وأغنني بفضلك عمن سواك» قالت ربيعة فدعوت به فوجدته جيدا. ومنهن أم ضميرة زوج أبى ضميرة، قد تقدم الكلام عليهم ﵃. ومنهن أم عياش بعثها رسول الله ﷺ مع ابنته تخدمها حين زوجها بعثمان بن عفان. قال أبو القاسم البغوي حدثنا عكرمة ثنا عبد الواحد بن صفوان حدثني أبى صفوان عن أبيه عن جدته أم عياش - وكانت خادم النبي ﷺ بعث بها مع ابنته الى عثمان، قالت كنت أمغث (١) لعثمان التمر غدوة فيشربه عشية، وأنبذه عشية فيشربه غدوة، فسألني ذات يوم فقال تخلطين فيه شيئا؟ فقلت أجل، قال فلا تعودي. فهؤلاء إماؤه ﵅. وقد قال الامام احمد حدثنا وكيع ثنا القاسم ابن الفضل حدثني ثمامة بن حزن قال سألت عائشة عن النبيذ فقالت: هذه خادم رسول الله فسلها، لجارية حبشية، فقالت: كنت أنبذ لرسول الله ﷺ في سقاء عشاء فأوكيه، فإذا أصبح شرب منه. ورواه مسلم والنسائي من حديث القاسم بن الفضل به. هكذا ذكره أصحاب الاطراف في مسند عائشة، والأليق ذكره في مسند جارية حبشية كانت تخدم النبي، وهي إما أن تكون واحدة ممن قدمنا ذكرهن، أو زائدة عليهنّ، والله تعالى أعلم. فصل وأما خدامه ﵇ ورضى الله عنهم الذين خدموه من الصحابة من غير مواليه فمنهم، أنس بن مالك أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عاصم بن غنم بن عدي ابن النجار الأنصاري النجاري أبو حمزة المدني نزيل البصرة. خدم رسول الله ﷺ مدة مقامه بالمدينة عشر سنين، فما عاتبه على شيء أبدا، ولا قال لشيء فعله لم فعلته، ولا لشيء لم يفعله ألا فعلته. وأمه أم سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام هي التي أعطته رسول الله ﷺ فقبله، وسألته أن

стр. 1745

يدعو له فقال: «اللهمّ أكثر ماله وولده، وأطل عمره، وأدخله الجنة». قال أنس: فقد رأيت اثنتين وأنا انتظر الثالثة، والله إن مالي لكثير، وإن ولدى وولد ولدى ليتعادون على نحو من مائة، وفي رواية وإن كرمي ليحمل في السنة مرتين، وإن ولدى لصلبى مائة وستة أولاد. وقد اختلف في شهوده بدرا وقد روى الأنصاري عن أبيه عن ثمامة قال قيل لأنس أشهدت بدرا؟ فقال: وأين أغيب عن بدر لا أم لك! والمشهور أنه لم يشهد بدرا لصغره، ولم يشهد أحدا أيضا لذلك. وشهد الحديبيّة وخيبر وعمرة القضاء والفتح وحنينا والطائف وما بعد ذلك. قال أبو هريرة: ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله ﷺ من ابن أم سليم - يعنى أنس بن مالك -. وقال ابن سيرين، كان أحسن الناس صلاة في سفره وحضره، وكانت وفاته بالبصرة وهو آخر من كان قد بقي فيها من الصحابة فيما قاله على بن المديني، وذلك في سنة تسعين، وقيل إحدى وقيل اثنتين وقيل ثلاث وتسعين وهو الأشهر، وعليه الأكثر. وأما عمره يوم مات فقد روى الامام احمد في مسندة حدثنا معتمر بن سليمان عن حميد أن أنسا عمر مائة سنة غير سنة، وأقل ما قيل ست وتسعون، وأكثر ما قيل مائة وسبع سنين، وقيل ست، وقيل مائة وثلاث سنين فالله أعلم. ومنهم ﵃ الأسلع بن شريك بن عوف الأعرجي. قال محمد بن سعد: كان اسمه ميمون بن سنباذ، قال الربيع بن بدر الأعرجي عن أبيه عن جده عن الأسلع قال: كنت أخدم النبي ﷺ وأرحل معه، فقال ذات ليلة «يا أسلع قم فارحل» قال أصابتنى جنابة يا رسول الله، قال فسكت ساعة وأتاه جبريل بآية الصعيد، [فقال قم يا أسلع فتيمم] قال فتيممت وصليت، فلما انتهيت الى الماء قال: «يا أسلع قم فاغتسل» قال فأرانى التيمم فضرب رسول الله يديه الى الأرض ثم نفضهما، ثم مسح بهما وجهه، ثم ضرب بيديه الأرض ثم نفضهما فمسح بهما ذراعيه. باليمنى على اليسرى، وباليسرى على اليمني، ظاهرهما وباطنهما. قال الجميع: وأرانى أبى، كما أراه أبوه، كما أراه الأسلع، كما أراه رسول الله. قال الربيع فحدثت بهذا الحديث عوف بن أبى جميلة فقال: هكذا والله رأيت الحسن يصنع. رواه ابن مندة والبغوي في كتابيهما معجم الصحابة من حديث الربيع بن بدر هذا، قال البغوي ولا أعلمه روى غيره. قال ابن عساكر وقد روى - يعنى هذا الحديث - الهيثم بن رزيق المالكي المدلجي عن أبيه عن الأسلع بن شريك. ومنهم ﵃ أسماء بن حارثة بن سعد بن عبد الله بن عباد بن سعد بن عمرو بن عامر ابن ثعلبة بن مالك بن أقصى الأسلمي، وكان من أهل الصفة، قاله محمد بن سعد. وهو أخو هند بن حارثة وكانا يخدمان النبي ﷺ . قال الامام احمد حدثنا عفان ثنا وهيب ثنا عبد الرحمن بن حرملة عن يحيى بن هند بن حارثة وكان هند من أصحاب الحديبيّة، وكان أخوه الّذي بعثه رسول الله يأمر

стр. 1746

قومه بالصيام يوم عاشوراء، وهو أسماء بن حارثة. فحدثني يحيى بن هند عن أسماء بن حارثة أن رسول الله ﷺ بعثه فقال «مرقومك بصيام هذا اليوم». قال أرأيت إن وجدتهم قد طعموا؟ قال «فليتموا آخر يومهم». وقد رواه احمد بن خالد الوهبي عن محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن أبى بكر عن حبيب بن هند بن أسماء الأسلمي عن أبيه هند قال: بعثني رسول الله الى قوم من أسلّم فقال «مرقومك فليصوموا هذا اليوم، ومن وجدت منهم أكل في أول يومه فليصم آخره». قال محمد بن سعد عن الواقدي: أنبأنا محمد بن نعيم بن عبد الله المجمر عن أبيه قال سمعت أبا هريرة يقول: ما كنت أظن أن هندا وأسماء ابني حارثة إلا مملوكين لرسول الله [ ﷺ . قال الواقدي كانا يخدمانه لا يبرحان بابه هما وأنس بن مالك]. قال محمد بن سعد: وقد توفى أسماء بن حارثة في سنة ست وستين بالبصرة عن ثمانين سنة. ومنهم بكير بن الشداخ الليثي ذكر ابن مندة من طريق أبى بكر الهذلي عن عبد الملك بن يعلى الليثي أن بكير بن شداخ الليثي كان يخدم النبي ﷺ ، فاحتلم فاعلم بذلك رسول الله وقال: إني كنت أدخل على أهلك وقد احتلمت الآن يا رسول الله، فقال «اللهمّ صدق قوله، ولقه الظفر» فلما كان في زمان عمر قتل رجل من اليهود، فقام عمر خطيبا فقال: أنشد الله رجلا عنده من ذلك علم؟ فقام بكير فقال: أنا قتلته يا أمير المؤمنين. فقال عمر بؤت بدمه فأين المخرج؟ فقال يا أمير المؤمنين إن رجلا من الغزاة استخلفني على أهله، فجئت فإذا هذا اليهودي عند امرأته وهو يقول: وأشعث غره الإسلام منى … خلوت بعرسه ليل التمام أبيت على ترائبها ويمسى … على جرد الأعنة والحزام كان مجامع الربلات منها … فئام ينهضون الى فئام قال فصدق عمر قوله وأبطل دم اليهودي بدعاء رسول الله ﷺ لبكير بما تقدم. ومنهم ﵃ بلال بن رباح الحبشي. ولد بمكة وكان مولى لأمية بن خلف، فاشتراه أبو بكر منه بمال جزيل لأن كان أمية يعذبه عذابا شديدا ليرتد عن الإسلام فيأبى إلا الإسلام ﵁، فلما اشتراه أبو بكر أعتقه ابتغاء وجه الله، وهاجر حين هاجر الناس، وشهد بدرا وأحدا وما بعدهما من المشاهد ﵁. وكان يعرف ببلال بن حمامة وهي أمه، وكان من أفصح الناس لا كما يعتقده بعض الناس أن سينه كانت شينا، حتى أن بعض الناس يروى حديثا في ذلك لا أصل له عن رسول الله أنه قال: إن سين بلال شينا. وهو أحد المؤذنين الأربعة كما سيأتي، وهو أول من أذن كما قدمنا. وكان يلي أمر النفقة على العيال، ومعه حاصل ما يكون من المال. ولما توفى رسول الله ﷺ كان فيمن خرج الى الشام للغزو، ويقال إنه أقام يؤذن لأبى بكر أيام خلافته،

стр. 1747

والأول أصح وأشهر. قال الواقدي: مات بدمشق سنة عشرين وله بضع وستون سنة. وقال الفلاس قبره بدمشق، ويقال بداريا، وقيل إنه مات بحلب، والصحيح أن الّذي مات بحلب أخوه خالد. قال مكحول حدثني من رأى بلال قال كان شديد الأدمة نحيفا أجنأ (١) له شعر كثير، وكان لا يغير شيبة ﵁. ومنهم ﵃ حبة وسواء ابنا خالد ﵄. قال الامام احمد حدثنا أبو معاوية قال وثنا وكيع ثنا الأعمش عن سلام بن شرحبيل عن حبة وسواء ابنا خالد قالا: دخلنا على النبي ﷺ وهو يصلح شيئا فأعناه، فقال «لا ينسأ من الرزق ما تهزهزت رءوسكما، فان الإنسان تلده أمه أحيمر ليس عليه قشرة، ثم يرزقه الله ». ومنهم ﵃ ذو مخمر، ويقال ذو محبر، وهو ابن أخى النجاشي ملك الحبشة، ويقال ابن أخته. والصحيح الأول. كان بعثه ليخدم رسول الله ﷺ نيابة عنه. قال الامام احمد حدثنا أبو النضر ثنا جرير عن يزيد بن صليح عن ذي مخمر - وكان رجلا من الحبشة يخدم النبي ﷺ قال: كنا معه في سفر فأسرع السير حتى انصرف، وكان يفعل ذلك لقلة الزاد. فقال له قائل يا رسول الله قد انقطع الناس، قال فجلس وحبس الناس معه حتى تكاملوا اليه، فقال لهم «هل لكم أن نهجع هجعة؟» [أو قال له قائل] فنزل ونزلوا فقالوا من يكلؤنا الليلة؟ فقلت انا جعلني الله فداك، فأعطانى خطام ناقته فقال «هاك لا تكونن لكعا» قال فأخذت بخطام ناقة رسول الله وخطام ناقتي، فتنحيت غير بعيد فخليت سبيلهما ترعيان، فانى كذلك انظر اليهما إذ أخذنى النوم، فلم أشعر بشيء حتى وجدت حرّ الشمس على وجهي، فاستيقظت فنظرت يمينا وشمالا فإذا أنا بالراحلتين منى غير بعيد، فأخذت بخطام ناقة رسول الله ﷺ وبخطام ناقتي، فأتيت أدنى القوم فأيقظته فقلت أصليت؟ قال لا، فأيقظ الناس بعضهم بعضا حتى استيقظ رسول الله ﷺ ، فقال «يا بلال هل في الميضاة ماء» يعنى الاداوة، فقال نعم جعلني الله فداك، فأتاه بوضوء لم يلت منه التراب، فأمر بلالا فأذن ثم قام النبي ﷺ فصلّى الركعتين قبل الصبح وهو غير عجل، ثم أمره فأقام الصلاة فصلّى وهو غير عجل، فقال له قائل: يا رسول الله أفرطنا، قال «لا، قبض الله أرواحنا وردها إلينا، وقد صلينا». ومنهم ﵃ ربيعة بن كعب الأسلمي أبو فراس. قال الأوزاعي حدثني يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن ربيعة بن كعب قال كنت أبيت مع رسول الله ﷺ ، فآتيه بوضوئه وحاجته، فكان يقوم من الليل فيقول «سبحان ربى وبحمده الهوىّ، سبحان رب العالمين الهوىّ»

стр. 1748

فقال رسول الله «هل لك حاجة؟» قلت يا رسول الله مرافقتك في الجنة، قال «فأعنى على نفسك بكثرة السجود» وقال الامام احمد حدثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا أبى ثنا محمد بن إسحاق حدثني محمد بن عمرو بن عطاء عن نعيم بن محمد عن ربيعة بن كعب قال: كنت أخدم رسول الله نهاري أجمع، حتى يصلّى عشاء الآخرة فأجلس ببابه إذا دخل بيته أقول لعلها أن تحدث لرسول الله حاجة، فما أزال أسمع رسول الله ﷺ يقول: «سبحان الله وبحمده» حتى أمل فارجع، أو تغلبني عيناي فأرقد، فقال لي يوما - لما يرى من حقي له وخدمتي إياه - «يا ربيعة بن كعب سلني أعطك» قال فقلت انظر في أمرى يا رسول الله ثم أعلمك ذلك، قال ففكرت في نفسي فعرفت أن الدنيا منقطعة وزائلة وأن لي فيها رزقا سيكفيني ويأتينى، قال فقلت أسأل رسول الله لآخرتي فإنه من الله بالمنزل الّذي هو به، قال فجئته فقال «ما فعلت يا ربيعة؟» قال فقلت نعم يا رسول الله أسألك أن تشفع لي الى ربك فيعتقنى من النار، قال «فقال من أمرك بهذا يا ربيعة؟» قال فقلت لا والّذي بعثك بالحق ما أمرنى به أحد، ولكنك لما قلت سلني أعطك وكنت من الله بالمنزل الّذي أنت به نظرت في أمرى فعرفت أن الدنيا منقطعة وزائلة، وأن لي فيها رزقا سيأتيني، فقلت أسأل رسول الله لآخرتي. قال فصمت رسول الله ﷺ طويلا ثم قال لي «إني فاعل فأعنى على نفسك بكثرة السجود». وقال الحافظ أبو يعلى حدثنا أبو خيثمة أنبأنا يزيد بن هارون ثنا مبارك بن فضالة ثنا أبو عمران الجونى عن ربيعة الأسلمي - وكان يخدم النبي ﷺ قال فقال لي ذات يوم «يا ربيعة ألا تزوج؟ قال قلت يا رسول ما أحب أن يشغلني عن خدمتك شيء، وما عندي ما أعطى المرأة. قال فقلت بعد ذلك رسول الله أعلم بما عندي منى يدعوني الى التزويج، لئن دعاني هذه المرة لأجيبنه. قال فقال لي «يا ربيعة ألا تزوج؟» فقلت يا رسول الله ومن يزوجني؟ ما عندي ما أعطى المرأة. فقال لي انطلق الى بنى فلان فقل لهم إن رسول الله يأمركم أن تزوجونى فتاتكم فلانة، قال فأتيتهم فقلت إن رسول الله أرسلنى إليكم لتزوجوني فتاتكم فلانة، قالوا فلانة؟ قال نعم، قالوا مرحبا برسول الله ومرحبا برسوله، فزوجوني فأتيت رسول الله فقلت يا رسول الله أتيتك من خير أهل بيت صدقونى وزوجوني، فمن أين لي ما أعطى صداقي؟ فقال رسول الله لبريدة الأسلمي «أجمعوا لربيعة في صداقه في وزن نواة من ذهب» فجمعوها فأعطونى فأتيتهم فقبلوها، فأتيت رسول الله فقلت يا رسول الله قد قبلوا فمن أين لي ما أو لم؟ قال فقال رسول الله لبريدة «أجمعوا لربيعة في ثمن كبش» قال فجمعوا وقال لي «انطلق الى عائشة فقل لها فلتدفع إليك ما عندها من الشعير» قال فأتيتها فدفعت الى، فانطلقت بالكبش والشعير فقالوا أما الشعير فنحن نكفيك، وأما الكبش فمر أصحابك فليذبحوه، وعملوا الشعير فأصبح والله عندنا خبز ولحم، ثم إن رسول الله أقطع أبا بكر أرضا له فاختلفنا في عذق، فقلت هو في أرضى.

стр. 1749

وقال أبو بكر هو في أرضى، فتنازعنا فقال لي أبو بكر كلمة كرهتها، فندم فأحضرنى فقال لي قل لي كما قلت، قال فقلت لا والله لا أقول لك كما قلت لي، قال إذا آتى رسول الله. قال فأتى رسول الله وتبعته فجاءني قومي يتبعوننى فقالوا هو الّذي قال لك وهو يأتى رسول الله فيشكو؟ قال فالتفت اليهم فقلت تدرون من هذا، هذا الصديق وذو شيبة المسلمين، أرجعوا لا يلتفت فيراكم فيظن أنكم إنما جئتم لتعينوني عليه فيغضب، فيأتى رسول الله فيخبره فيهلك ربيعة. قال فأتى رسول الله فقال إني قلت لربيعة كلمة كرهتها فقلت له يقول لي مثل ما قلت له فأبى، فقال رسول الله ﷺ «يا ربيعة ومالك وللصديق؟» قال فقلت يا رسول الله والله لا أقول له كما قال لي، فقال رسول الله «لا تقل له كما قال لك، ولكن قل غفر الله لك يا أبا بكر». ومنهم ﵃ سعد مولى أبى بكر ﵁، ويقال مولى النبي ﷺ . قال أبو داود الطيالسي ثنا أبو عامر عن الحسن عن سعد مولى أبى بكر الصديق أن رسول الله قال لأبى بكر - وكان سعد مملوكا لأبى بكر، وكان رسول الله يعجبه خدمته - «أعتق سعدا» فقال يا رسول الله ما لنا خادم ها هنا غيره، فقال «أعتق سعدا أتتك الرجال أتتك الرجال». وهكذا رواه احمد عن أبى داود الطيالسي. وقال أبو داود الطيالسي حدثنا أبو عامر عن الحسن عن سعد قال: قربت بين يدي رسول الله ﷺ تمرا، فجعلوا يقرنون فنهى رسول الله ﷺ عن القرآن. ورواه ابن ماجة عن بندار عن أبى داود به. ومنهم ﵃ عبد الله بن رواحة. دخل يوم عمرة القضاء مكة وهو يقود بناقة رسول الله ﷺ وهو يقول: خلوا بنى الكفار عن سبيله … اليوم نضربكم على تأويله كما ضربناكم على تنزيله … ضربا يزيل الهام عن مقيله ويشغل الخليل عن خليله كما قدمنا ذلك بطوله. وقد قتل عبد الله بن رواحة بعد هذا بأشهر في يوم مؤتة كما تقدم أيضا. ومنهم ﵃ عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمح أبو عبد الرحمن الهذلي. أحد أئمة الصحابة هاجر الهجرتين وشهد بدرا وما بعدها، كان يلي حمل نعلى النبي ﷺ ، ويلي طهوره، ويرحل دابته إذا أراد الركوب، وكانت له اليد الطولى في تفسير كلام الله، وله العلم الجم والفضل والحلم وفي الحديث أن رسول الله قال لأصحابه - وقد جعلوا يعجبون من دقة ساقيه - فقال «والّذي نفسي بيده لهما في الميزان أثقل من أحد». وقال عمر بن الخطاب في ابن مسعود: هو كنيف مليء علما. وذكروا أنه نحيف الخلق حسن الخلق، يقال إنه كان إذا مشى يسامت الجلوس

стр. 1750

وكان يشبه بالنبيّ ﷺ في هديه ودله وسمته، يعنى أنه يشبه بالنبيّ ﷺ في حركاته وسكناته وكلامه ويتشبه بما استطاع من عبادته توفى ﵁ في أيام عثمان سنة اثنتين - أو ثلاث - وثلاثين بالمدينة عن ثلاث وستين سنة، وقيل إنه توفى بالكوفة والأول أصح. ومنهم ﵃ عقبة بن عامر الجهنيّ. قال الامام احمد ثنا الوليد بن مسلم ثنا ابن جابر عن القاسم أبى عبد الرحمن عن عقبة بن عامر قال: بينما أقود برسول الله ﷺ في نقب من تلك النقاب، إذ قال لي «يا عقبة ألا تركب؟» قال فأشفقت أن تكون معصية، قال فنزل رسول الله وركبت هنيهة، ثم ركب ثم قال «يا عقب ألا أعلمك سورتين من خير سورتين قرأ بهما الناس؟» قلت بلى يا رسول الله، فأقرأنى قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس. ثم أقيمت الصلاة فتقدم رسول الله ﷺ فقرأ بهما. ثم مر بى فقال «اقرأ بهما كلما نمت وكلما قمت». وهكذا رواه النسائي من حديث الوليد بن مسلم وعبد الله بن المبارك عن ابن جابر، ورواه أبو داود والنسائي أيضا من حديث ابن وهب عن معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن القاسم أبى عبد الرحمن عن عقبة به. ومنهم ﵃ قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي. روى البخاري عن أنس قال كان قيس بن سعد بن عبادة من النبي ﷺ بمنزلة صاحب الشرط من الأمير، وقد كان قيس هذا ﵁ من أطول الرجال، وكان كوسجا ويقال إن سراويله كان يضعه على أنفه من يكون من أطول الرجال فتصل رجلاه الأرض، وقد بعث سراويله معاوية الى ملك الروم يقول له: هل عندكم رجل يجيء هذه السراويل على طوله؟ فتعجب صاحب الروم من ذلك. وذكروا أنه كان كريما ممدحا ذا رأى ودهاء، وكان مع على بن أبى طالب أيام صفين. وقال مسعر عن معبد بن خالد: كان قيس بن سعد لا يزال رافعا إصبعه المسبحة يدعو ﵁ وأرضاه. وقال الواقدي وخليفة بن خياط وغيرهما: توفى بالمدينة في آخر أيام معاوية. وقال الحافظ أبو بكر البزار ثنا عمر بن الخطاب السجستاني ثنا على بن يزيد الحنفي ثنا سعيد بن الصلت عن الأعمش عن أبى سفيان عن أنس قال: كان عشرون شابا من الأنصار يلزمون رسول الله ﷺ لحوائجه، فإذا أراد أمرا بعثهم فيه. ومنهم ﵃ المغيرة بن شعبة الثقفي ﵁. كان بمنزلة السلحدار بين يدي رسول الله ﷺ ، كما كان رافعا السيف في يده وهو واقف على رأس النبي ﷺ في الخيمة يوم الحديبيّة: فجعل كلما أهوى عمه عروة بن مسعود الثقفي حين قدم في الرسيلة الى لحية رسول الله ﷺ على ما جرت به عادة العرب في مخاطباتها - يقرع يده بقائمة السيف ويقول: أخر

стр. 1751

يدك عن لحية رسول الله ﷺ قبل أن لا تصل إليك. الحديث كما قدمناه. قال محمد بن سعد وغيره: شهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ، وولاه مع أبى سفيان الإمرة حين ذهبا فخربا طاغوت أهل الطائف، وهي المدعوة بالربة، وهي اللات، وكان داهية من دهاة العرب قال الشعبي: سمعته يقول ما غلبني أحد قط. وقال الشعبي سمعت قبيصة بن جابر يقول: صحبت المغيرة بن شعبة فلو أن مدينة لها ثمانية أبواب لا يخرج من باب منها إلا بمكر لخرج من أبوابها. وقال الشعبي: القضاة أربعة، أبو بكر وعمر وابن مسعود وأبو موسى، والدهاة أربعة، معاوية وعمرو بن العاص والمغيرة وزياد. وقال الزهري: الدهاة خمسة، معاوية وعمرو والمغيرة واثنان مع عليّ وهما قيس بن سعد بن عبادة وعبد الله بن بديل بن ورقاء. وقال الامام مالك: كان المغيرة بن شعبة رجلا نكاحا للنساء، وكان يقول صاحب الواحدة إن حاضت حاض معها، وإن مرضت مرض معها، وصاحب الثنتين بين نارين يشتعلان قال فكان ينكح أربعا ويطلقهن جميعا. وقال غيره تزوج ثمانين امرأة، وقيل ثلاث مائة امرأة، وقيل أحصن بألف امرأة. وقد اختلف في وفاته على أقوال أشهرها وأصحها وهو الّذي حكى عليه الخطيب البغدادي الإجماع أنه توفى سنة خمسين. ومنهم ﵃ المقداد بن الأسود أبو معبد الكندي حليف بنى زهرة. قال الامام احمد حدثنا عفان ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن المقداد بن الأسود قال: قدمت المدينة أنا وصاحبان فتعرضنا للناس فلم يضفنا أحد، فأتينا الى النبي ﷺ فذكرنا له، فذهب بنا الى منزله وعنده أربعة أعنز، فقال «احلبهن يا مقداد، وجزئهن أربعة أجزاء، وأعط كل إنسان جزءا» فكنت أفعل ذلك فرفعت للنّبيّ ﷺ ذات ليلة، فاحتبس واضطجعت على فراشي فقالت لي نفسي إن النبي ﷺ قد أتى أهل بيت من الأنصار، فلو قمت فشربت هذه الشربة فلم تزل بى حتى قمت فشربت جزأه، فلما دخل في بطني ومعائى أخذنى ما قدم وما حدث، فقلت يجيء الآن النبي ﷺ جائعا ظمآنا فلا يرى في القدح شيئا، فسجيت ثوبا على وجهي. وجاء النبي ﷺ فسلّم تسليمة تسمع اليقظان ولا توقظ النائم، فكشف عنه فلم ير شيئا، فرفع رأسه الي السماء فقال «اللهمّ اسق من سقاني، وأطعم من أطعمنى» فاغتنمت دعوته وقمت فأخذت الشفرة فدنوت الى الأعنز فجعلت أجسهن أيتهن أسمن لأذبحها، فوقعت يدي على ضرع إحداهن فإذا هي حافل، ونظرت الى الأخرى فإذا هي حافل، فنظرت فاذاهن كلهن حفل، فحلبت في الإناء فأتيته به فقلت اشرب، فقال «ما الخبر يا مقداد؟» فقلت اشرب ثم الخبر، فقال «بعض سوءاتك يا مقداد» فشرب ثم قال «اشرب» فقلت اشرب يا نبي الله، فشرب حتى تضلع ثم أخذته فشربته، ثم أخبرته الخبر فقال النبي ﷺ «هيه» فقلت كان كذا وكذا، فقال النبي ﷺ «هذه بركة منزلة من

стр. 1752

السماء أفلا أخبرتنى حتى أسقى صاحبيك؟» فقلت إذا شربت البركة أنا وأنت فلا أبالى من أخطأت. وقد رواه الامام احمد أيضا عن أبى النضر عن سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عبد الرحمن ابن أبى ليلى عن المقداد فذكر ما تقدم، وفيه أنه حلب في الإناء الّذي كانوا لا يطيقون أن يحلبوا فيه، فحلب حتى علته الرغوة. ولما جاء به قال له رسول الله «أما شربتم شرابكم الليلة يا مقداد؟» فقلت اشرب يا رسول الله، فشرب ثم ناولني فقلت اشرب يا رسول الله، فشرب ثم ناولني فأخذت ما بقي ثم شربت. فلما عرفت أن رسول الله قد روى فأصابتني دعوته ضحكت حتى ألقيت الى الأرض، فقال رسول الله «إحدى سوءاتك يا مقداد» فقلت يا رسول الله كان من أمرى كذا، صنعت كذا. فقال «ما كانت هذه إلا رحمة الله، ألا كنت أذنتني توقظ صاحبيك هذين فيصيبان منها؟» قال قلت والّذي بعثك بالحق ما أبالى إذا أصبتها وأصبتها معك من أصابها من الناس. وقد رواه مسلم والترمذي والنسائي من حديث سليمان بن المغيرة به. ومنهم ﵃ مهاجر مولى أم سلمة. قال الطبراني حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثني إبراهيم بن عبد الله سمعت بكيرا يقول سمعت مهاجرا مولى أم سلمة قال خدمت رسول الله ﷺ سنين فلم يقل لي لشيء صنعته لم صنعته، ولا لشيء تركته لم تركته. وفي رواية خدمته عشر سنين أو خمس سنة. ومنهم ﵃ أبو السمح. قال أبو العباس محمد بن إسحاق الثقفي ثنا مجاهد بن موسى ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا يحيى بن الوليد حدثني محل بن خليفة حدثني أبو السمح قال: كنت أخدم رسول الله، قال كان إذا أراد أن يغتسل قال ناولني أداوتى، قال فأناوله وأستتره، فأتى بحسن أو حسين فبال على صدره، فجئت لأغسله فقال «يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام» وهكذا رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة عن مجاهد بن موسى. ومنهم ﵃ أفضل الصحابة على الإطلاق أبو بكر الصديق ﵁، تولى خدمته بنفسه في سفرة الهجرة لا سيما في الغار وبعد خروجهم منه حتى وصلوا الى المدينة كما تقدم ذلك مبسوطا ولله الحمد والمنة. فصل وأما كتاب الوحي وغيره بين يديه صلوات الله وسلامه عليه ورضى عنهم أجمعين فمنهم الخلفاء الأربعة، أبو بكر وعمر وعثمان وعلى بن أبى طالب ﵃، وسيأتي ترجمة

стр. 1753

كل واحد منهم في أيام خلافته إن شاء الله وبه الثقة. ومنهم ﵃ أبان بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي الأموي. أسلّم بعد أخويه خالد وعمرو، وكان إسلامه بعد الحديبيّة لأنه هو الّذي أجار عثمان حين بعثه رسول الله ﷺ الى أهل مكة يوم الحديبيّة، وقيل خيبر لأن له ذكر في الصحيح من حديث أبى هريرة في قسمة غنائم خيبر، وكان سبب إسلامه أنه اجتمع براهب وهو في تجارة بالشام فذكر له أمر رسول الله ﷺ فقال له الراهب ما اسمه؟ قال محمد، قال فانا أنعته لك، فوصفه بصفته سواء وقال إذا رجعت إلى أهلك فأقرئه السلام. فأسلم بعد مرجعه وهو أخو عمرو بن سعيد الأشدق الّذي قتله عبد الملك بن مروان. قال أبو بكر بن أبى شيبة: كان أول من كتب الوحي بين يدي رسول الله ﷺ أبىّ بن كعب، فإذا لم يحضر كتب زيد بن ثابت، وكتب له عثمان وخالد بن سعيد وأبان ابن سعيد. هكذا قال - يعنى بالمدينة - وإلا فالسور المكية لم يكن أبىّ بن كعب حال نزولها، وقد كتبها الصحابة بمكة ﵃. وقد اختلف في وفاة أبان بن سعيد هذا فقال موسى بن عقبة ومصعب بن الزبير والزبير بن بكار وأكثر أهل النسب قتل يوم أجنادين، يعنى في جمادى الأولى سنة ثنتى عشرة. وقال آخرون قتل يوم مرج الصّفر سنة أربع عشرة. وقال محمد بن إسحاق قتل هو وأخوه عمرو يوم [اليرموك لخمس مضين من رجب سنة خمس عشرة. وقيل إنه تأخر إلى أيام عثمان وكان يملى المصحف] الامام على زيد بن ثابت ثم توفى سنة تسع وعشرين فالله أعلم. ومنهم أبى بن كعب بن قيس بن عبيد الخزرجي الأنصاري. أبو المنذر، ويقال أبو الطفيل، سيد القراء شهد العقبة الثانية وبدرا وما بعدها. وكان ربعة نحيفا أبيض الرأس واللحية لا يغير شيبة. قال أنس: جمع القرآن أربعة - يعنى من الأنصار - أبى بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد ابن ثابت، ورجل من الأنصار يقال له أبو يزيد أخرجاه. وفي الصحيحين عن أنس أن رسول الله ﷺ قال لأبي «إن الله أمرنى أن أقرأ عليك القرآن» قال وسماني لك يا رسول الله؟ قال «نعم» قال فذرفت عيناه. ومعنى أن أقرأ عليك قراءة إبلاغ واسماع لا قراءة تعلم منه، هذا لا يفهمه أحد من أهل العلم، وإنما نبهنا على هذا لئلا يعتقد خلافه. وقد ذكرنا في موضع آخر سبب القراءة عليه وأنه قرأ عليه سورة ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ * رَسُولٌ مِنَ اللهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً * فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ وذلك أن أبى بن كعب كان قد أنكر على رجل قراءة سورة على خلاف ما كان يقرأ أبى، فرفعه أبى إلى رسول الله فقال: «اقرأ يا أبى» فقرأ فقال: «هكذا أنزلت» ثم قال لذلك الرجل «اقرأ» فقرأ فقال «هكذا أنزلت» قال أبى: فأخذني من الشك ولا إذ كنت في الجاهلية، قال فضرب رسول الله في صدري ففضضت عرقا وكأنما انظر إلى

стр. 1754

الله فرقا، فبعد ذلك تلا عليه رسول الله هذه السورة كالتثبيت له والبيان له إن هذا القرآن حق وصدق، وإنه أنزل على أحرف كثيرة رحمة ولطفا بالعباد. وقال ابن أبى خيثمة: هو أول من كتب الوحي بين يدي رسول الله ﷺ . وقد اختلف في وفاته فقيل في سنة تسع عشرة، وقيل سنة عشرين، وقيل ثلاث وعشرين، وقيل قبل مقتل عثمان بجمعة فالله أعلم. ومنهم ﵃ أرقم بن أبى الأرقم، واسمه عبد مناف بن أسد بن جندب بن عبد الله ابن عمر بن مخزوم المخزومي. أسلّم قديما وهو الّذي كان رسول الله ﷺ مستخفيا في داره عند الصفا وتعرف تلك الدار بعد ذلك بالخيزران. وهاجر وشهد بدرا وما بعدها، وقد آخى رسول الله ﷺ بينه وبين عبد الله بن أنيس وهو الّذي كتب أقطاع عظيم بن الحارث المحاربي بأمر رسول الله ﷺ بفخ وغيره، وذلك فيما رواه الحافظ ابن عساكر من طريق عتيق بن يعقوب الزبيري حدثني عبد الملك بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده عمرو بن حزم. وقد توفى في سنة ثلاث وقيل خمس وخمسين وله خمس وثمانون سنة، وقد روى الإمام احمد له حديثين، الأول قال أحمد والحسن بن عرفة - واللفظ لأحمد - حدثنا عباد بن عباد المهلبي عن هشام بن زياد عن عمار ابن سعد عن عثمان بن أرقم بن أبى الأرقم عن أبيه - وكان من أصحاب النبي ﷺ أن رسول الله قال: «إن الّذي يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة ويفرق بين الاثنين بعد خروج الإمام كالجارّ قصبه في النار» والثاني قال احمد حدثنا عصام بن خالد ثنا العطاف بن خالد ثنا يحيى بن عمران عن عبد الله بن عثمان بن الأرقم عن جده الأرقم أنه جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: «أين تريد؟» قال أردت يا رسول الله ها هنا وأومأ بيده الى حيز بيت المقدس، قال: «ما يخرجك اليه أتجارة؟» قال لا ولكن أردت الصلاة فيه، قال «الصلاة ها هنا» وأومأ بيده إلى مكة «خير من ألف صلاة» وأومأ بيده إلى الشام. تفرد بهما احمد. ومنهم ﵃ ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن، ويقال أبو محمد المدني خطيب الأنصار، ويقال له خطيب النبي ﷺ قال محمد بن سعد: أنبأنا على بن محمد المدائني بأسانيده عن شيوخه في وفود العرب على رسول الله، قالوا قدم عبد الله بن عبس اليماني ومسلمة بن هاران الحدانى على رسول الله في رهط من قومهما بعد فتح مكة فأسلموا وبايعوا على قومهم، وكتب لهم كتابا بما فرض عليهم من الصدقة في أموالهم، كتبه ثابت بن قيس بن شماس وشهد فيه سعد بن معاذ ومحمد بن مسلمة ﵃. وهذا الرجل ممن ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله ﷺ بشره بالجنة. وروى الترمذي في جامعه باسناد على شرط مسلم عن أبى هريرة أن رسول الله قال «نعم الرجل أبو بكر، نعم الرجل عمر. نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح، نعم الرجل

стр. 1755

أسيد بن حضير، نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس، نعم الرجل معاذ بن عمرو بن الجموح». وقد قتل ﵁ شهيدا يوم اليمامة سنة اثنتي عشرة في أيام أبى بكر الصديق، وله قصة سنوردها إن شاء الله إذا انتهينا إلى ذلك بحول الله وقوته وعونه ومعونته. ومنهم ﵃ حنظلة بن الربيع بن صيفي بن رياح بن الحارث بن مخاشن بن معاوية ابن شريف بن جروة بن أسيد بن عمرو بن تميم التميمي الأسيدي الكاتب، وأخوه رباح صحابى أيضا، وعمه أكثم بن صيفي كان حكيم العرب. قال الواقدي: كتب للنّبيّ ﷺ كتابا. وقال غيره بعثه رسول الله ﷺ إلى أهل الطوائف في الصلح، وشهد مع خالد حروبه بالعراق وغيرها وقد أدرك أيام على وتخلف عن القتال معه في الجمل وغيره، ثم انتقل عن الكوفة لما شتم بها عثمان، ومات بعد أيام على وقد ذكر ابن الأثير في الغابة، أن امرأته لما مات جزعت عليه فلامها جاراتها في ذلك فقالت: تعجبت دعد لمحزونة … تبكى على ذي شيبة شاحب إن تسألينى اليوم ما شفنى … أخبرك قولا ليس بالكاذب إن سواد العين أودى به … حزن على حنظلة الكاتب قال احمد بن عبد الله بن الرقى. كان معتزلا للفتنة حتى مات بعد على، جاء عنه حديثان. قلت: بل ثلاثة، قال الإمام احمد حدثنا عبد الصمد وعفان قالا: ثنا همام ثنا قتادة عن حنظلة الكاتب قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من حافظ على الصلوات الخمس بركوعهن وسجودهن ووضوئهن ومواقيتهن وعلم أنهن حق من عند الله دخل الجنة» أو قال «وجبت له» تفرد به احمد وهو منقطع بين قتادة وحنظلة والله أعلم. والحديث الثاني رواه احمد ومسلم والترمذي وابن ماجة من حديث سعيد الجريريّ عن أبى عثمان النهدي عن حنظلة «لو تدومون كما تكونون عندي لصافحتكم الملائكة في مجالسكم وفي طرقكم وعلى فرشكم، ولكن ساعة وساعة» وقد رواه احمد والترمذي أيضا من حديث عمران بن داود القطان عن قتادة عن يزيد بن عبد الله بن الشخير عن حنظلة. والثالث رواه احمد والنسائي وابن ماجة من حديث سفيان الثوري عن أبى الزناد عن المرقع بن صيفي بن حنظلة عن جده في النهى عن قتل النساء في الحرب. لكن رواه الإمام احمد عن عبد الرزاق عن ابن جريج قال أخبرت عن أبى الزناد عن مرقع بن صيفي بن رياح بن ربيع [عن جده رباح بن ربيع] أخى حنظلة الكاتب فذكره. وكذلك رواه احمد أيضا عن حسين بن محمد وإبراهيم بن أبى العباس كلاهما (١)
следующие страницы →