← История

История · id 23708

البداية والنهاية - ط السعادة

ابن كثير

Полный текст (4 918 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

يدك عن لحية رسول الله ﷺ قبل أن لا تصل إليك. الحديث كما قدمناه. قال محمد بن سعد وغيره: شهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ، وولاه مع أبى سفيان الإمرة حين ذهبا فخربا طاغوت أهل الطائف، وهي المدعوة بالربة، وهي اللات، وكان داهية من دهاة العرب قال الشعبي: سمعته يقول ما غلبني أحد قط. وقال الشعبي سمعت قبيصة بن جابر يقول: صحبت المغيرة بن شعبة فلو أن مدينة لها ثمانية أبواب لا يخرج من باب منها إلا بمكر لخرج من أبوابها. وقال الشعبي: القضاة أربعة، أبو بكر وعمر وابن مسعود وأبو موسى، والدهاة أربعة، معاوية وعمرو بن العاص والمغيرة وزياد. وقال الزهري: الدهاة خمسة، معاوية وعمرو والمغيرة واثنان مع عليّ وهما قيس بن سعد بن عبادة وعبد الله بن بديل بن ورقاء. وقال الامام مالك: كان المغيرة بن شعبة رجلا نكاحا للنساء، وكان يقول صاحب الواحدة إن حاضت حاض معها، وإن مرضت مرض معها، وصاحب الثنتين بين نارين يشتعلان قال فكان ينكح أربعا ويطلقهن جميعا. وقال غيره تزوج ثمانين امرأة، وقيل ثلاث مائة امرأة، وقيل أحصن بألف امرأة. وقد اختلف في وفاته على أقوال أشهرها وأصحها وهو الّذي حكى عليه الخطيب البغدادي الإجماع أنه توفى سنة خمسين. ومنهم ﵃ المقداد بن الأسود أبو معبد الكندي حليف بنى زهرة. قال الامام احمد حدثنا عفان ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن المقداد بن الأسود قال: قدمت المدينة أنا وصاحبان فتعرضنا للناس فلم يضفنا أحد، فأتينا الى النبي ﷺ فذكرنا له، فذهب بنا الى منزله وعنده أربعة أعنز، فقال «احلبهن يا مقداد، وجزئهن أربعة أجزاء، وأعط كل إنسان جزءا» فكنت أفعل ذلك فرفعت للنّبيّ ﷺ ذات ليلة، فاحتبس واضطجعت على فراشي فقالت لي نفسي إن النبي ﷺ قد أتى أهل بيت من الأنصار، فلو قمت فشربت هذه الشربة فلم تزل بى حتى قمت فشربت جزأه، فلما دخل في بطني ومعائى أخذنى ما قدم وما حدث، فقلت يجيء الآن النبي ﷺ جائعا ظمآنا فلا يرى في القدح شيئا، فسجيت ثوبا على وجهي. وجاء النبي ﷺ فسلّم تسليمة تسمع اليقظان ولا توقظ النائم، فكشف عنه فلم ير شيئا، فرفع رأسه الي السماء فقال «اللهمّ اسق من سقاني، وأطعم من أطعمنى» فاغتنمت دعوته وقمت فأخذت الشفرة فدنوت الى الأعنز فجعلت أجسهن أيتهن أسمن لأذبحها، فوقعت يدي على ضرع إحداهن فإذا هي حافل، ونظرت الى الأخرى فإذا هي حافل، فنظرت فاذاهن كلهن حفل، فحلبت في الإناء فأتيته به فقلت اشرب، فقال «ما الخبر يا مقداد؟» فقلت اشرب ثم الخبر، فقال «بعض سوءاتك يا مقداد» فشرب ثم قال «اشرب» فقلت اشرب يا نبي الله، فشرب حتى تضلع ثم أخذته فشربته، ثم أخبرته الخبر فقال النبي ﷺ «هيه» فقلت كان كذا وكذا، فقال النبي ﷺ «هذه بركة منزلة من

стр. 1752

السماء أفلا أخبرتنى حتى أسقى صاحبيك؟» فقلت إذا شربت البركة أنا وأنت فلا أبالى من أخطأت. وقد رواه الامام احمد أيضا عن أبى النضر عن سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عبد الرحمن ابن أبى ليلى عن المقداد فذكر ما تقدم، وفيه أنه حلب في الإناء الّذي كانوا لا يطيقون أن يحلبوا فيه، فحلب حتى علته الرغوة. ولما جاء به قال له رسول الله «أما شربتم شرابكم الليلة يا مقداد؟» فقلت اشرب يا رسول الله، فشرب ثم ناولني فقلت اشرب يا رسول الله، فشرب ثم ناولني فأخذت ما بقي ثم شربت. فلما عرفت أن رسول الله قد روى فأصابتني دعوته ضحكت حتى ألقيت الى الأرض، فقال رسول الله «إحدى سوءاتك يا مقداد» فقلت يا رسول الله كان من أمرى كذا، صنعت كذا. فقال «ما كانت هذه إلا رحمة الله، ألا كنت أذنتني توقظ صاحبيك هذين فيصيبان منها؟» قال قلت والّذي بعثك بالحق ما أبالى إذا أصبتها وأصبتها معك من أصابها من الناس. وقد رواه مسلم والترمذي والنسائي من حديث سليمان بن المغيرة به. ومنهم ﵃ مهاجر مولى أم سلمة. قال الطبراني حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثني إبراهيم بن عبد الله سمعت بكيرا يقول سمعت مهاجرا مولى أم سلمة قال خدمت رسول الله ﷺ سنين فلم يقل لي لشيء صنعته لم صنعته، ولا لشيء تركته لم تركته. وفي رواية خدمته عشر سنين أو خمس سنة. ومنهم ﵃ أبو السمح. قال أبو العباس محمد بن إسحاق الثقفي ثنا مجاهد بن موسى ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا يحيى بن الوليد حدثني محل بن خليفة حدثني أبو السمح قال: كنت أخدم رسول الله، قال كان إذا أراد أن يغتسل قال ناولني أداوتى، قال فأناوله وأستتره، فأتى بحسن أو حسين فبال على صدره، فجئت لأغسله فقال «يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام» وهكذا رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة عن مجاهد بن موسى. ومنهم ﵃ أفضل الصحابة على الإطلاق أبو بكر الصديق ﵁، تولى خدمته بنفسه في سفرة الهجرة لا سيما في الغار وبعد خروجهم منه حتى وصلوا الى المدينة كما تقدم ذلك مبسوطا ولله الحمد والمنة. فصل وأما كتاب الوحي وغيره بين يديه صلوات الله وسلامه عليه ورضى عنهم أجمعين فمنهم الخلفاء الأربعة، أبو بكر وعمر وعثمان وعلى بن أبى طالب ﵃، وسيأتي ترجمة

стр. 1753

كل واحد منهم في أيام خلافته إن شاء الله وبه الثقة. ومنهم ﵃ أبان بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي الأموي. أسلّم بعد أخويه خالد وعمرو، وكان إسلامه بعد الحديبيّة لأنه هو الّذي أجار عثمان حين بعثه رسول الله ﷺ الى أهل مكة يوم الحديبيّة، وقيل خيبر لأن له ذكر في الصحيح من حديث أبى هريرة في قسمة غنائم خيبر، وكان سبب إسلامه أنه اجتمع براهب وهو في تجارة بالشام فذكر له أمر رسول الله ﷺ فقال له الراهب ما اسمه؟ قال محمد، قال فانا أنعته لك، فوصفه بصفته سواء وقال إذا رجعت إلى أهلك فأقرئه السلام. فأسلم بعد مرجعه وهو أخو عمرو بن سعيد الأشدق الّذي قتله عبد الملك بن مروان. قال أبو بكر بن أبى شيبة: كان أول من كتب الوحي بين يدي رسول الله ﷺ أبىّ بن كعب، فإذا لم يحضر كتب زيد بن ثابت، وكتب له عثمان وخالد بن سعيد وأبان ابن سعيد. هكذا قال - يعنى بالمدينة - وإلا فالسور المكية لم يكن أبىّ بن كعب حال نزولها، وقد كتبها الصحابة بمكة ﵃. وقد اختلف في وفاة أبان بن سعيد هذا فقال موسى بن عقبة ومصعب بن الزبير والزبير بن بكار وأكثر أهل النسب قتل يوم أجنادين، يعنى في جمادى الأولى سنة ثنتى عشرة. وقال آخرون قتل يوم مرج الصّفر سنة أربع عشرة. وقال محمد بن إسحاق قتل هو وأخوه عمرو يوم [اليرموك لخمس مضين من رجب سنة خمس عشرة. وقيل إنه تأخر إلى أيام عثمان وكان يملى المصحف] الامام على زيد بن ثابت ثم توفى سنة تسع وعشرين فالله أعلم. ومنهم أبى بن كعب بن قيس بن عبيد الخزرجي الأنصاري. أبو المنذر، ويقال أبو الطفيل، سيد القراء شهد العقبة الثانية وبدرا وما بعدها. وكان ربعة نحيفا أبيض الرأس واللحية لا يغير شيبة. قال أنس: جمع القرآن أربعة - يعنى من الأنصار - أبى بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد ابن ثابت، ورجل من الأنصار يقال له أبو يزيد أخرجاه. وفي الصحيحين عن أنس أن رسول الله ﷺ قال لأبي «إن الله أمرنى أن أقرأ عليك القرآن» قال وسماني لك يا رسول الله؟ قال «نعم» قال فذرفت عيناه. ومعنى أن أقرأ عليك قراءة إبلاغ واسماع لا قراءة تعلم منه، هذا لا يفهمه أحد من أهل العلم، وإنما نبهنا على هذا لئلا يعتقد خلافه. وقد ذكرنا في موضع آخر سبب القراءة عليه وأنه قرأ عليه سورة ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ * رَسُولٌ مِنَ اللهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً * فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ وذلك أن أبى بن كعب كان قد أنكر على رجل قراءة سورة على خلاف ما كان يقرأ أبى، فرفعه أبى إلى رسول الله فقال: «اقرأ يا أبى» فقرأ فقال: «هكذا أنزلت» ثم قال لذلك الرجل «اقرأ» فقرأ فقال «هكذا أنزلت» قال أبى: فأخذني من الشك ولا إذ كنت في الجاهلية، قال فضرب رسول الله في صدري ففضضت عرقا وكأنما انظر إلى

стр. 1754

الله فرقا، فبعد ذلك تلا عليه رسول الله هذه السورة كالتثبيت له والبيان له إن هذا القرآن حق وصدق، وإنه أنزل على أحرف كثيرة رحمة ولطفا بالعباد. وقال ابن أبى خيثمة: هو أول من كتب الوحي بين يدي رسول الله ﷺ . وقد اختلف في وفاته فقيل في سنة تسع عشرة، وقيل سنة عشرين، وقيل ثلاث وعشرين، وقيل قبل مقتل عثمان بجمعة فالله أعلم. ومنهم ﵃ أرقم بن أبى الأرقم، واسمه عبد مناف بن أسد بن جندب بن عبد الله ابن عمر بن مخزوم المخزومي. أسلّم قديما وهو الّذي كان رسول الله ﷺ مستخفيا في داره عند الصفا وتعرف تلك الدار بعد ذلك بالخيزران. وهاجر وشهد بدرا وما بعدها، وقد آخى رسول الله ﷺ بينه وبين عبد الله بن أنيس وهو الّذي كتب أقطاع عظيم بن الحارث المحاربي بأمر رسول الله ﷺ بفخ وغيره، وذلك فيما رواه الحافظ ابن عساكر من طريق عتيق بن يعقوب الزبيري حدثني عبد الملك بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده عمرو بن حزم. وقد توفى في سنة ثلاث وقيل خمس وخمسين وله خمس وثمانون سنة، وقد روى الإمام احمد له حديثين، الأول قال أحمد والحسن بن عرفة - واللفظ لأحمد - حدثنا عباد بن عباد المهلبي عن هشام بن زياد عن عمار ابن سعد عن عثمان بن أرقم بن أبى الأرقم عن أبيه - وكان من أصحاب النبي ﷺ أن رسول الله قال: «إن الّذي يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة ويفرق بين الاثنين بعد خروج الإمام كالجارّ قصبه في النار» والثاني قال احمد حدثنا عصام بن خالد ثنا العطاف بن خالد ثنا يحيى بن عمران عن عبد الله بن عثمان بن الأرقم عن جده الأرقم أنه جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: «أين تريد؟» قال أردت يا رسول الله ها هنا وأومأ بيده الى حيز بيت المقدس، قال: «ما يخرجك اليه أتجارة؟» قال لا ولكن أردت الصلاة فيه، قال «الصلاة ها هنا» وأومأ بيده إلى مكة «خير من ألف صلاة» وأومأ بيده إلى الشام. تفرد بهما احمد. ومنهم ﵃ ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن، ويقال أبو محمد المدني خطيب الأنصار، ويقال له خطيب النبي ﷺ قال محمد بن سعد: أنبأنا على بن محمد المدائني بأسانيده عن شيوخه في وفود العرب على رسول الله، قالوا قدم عبد الله بن عبس اليماني ومسلمة بن هاران الحدانى على رسول الله في رهط من قومهما بعد فتح مكة فأسلموا وبايعوا على قومهم، وكتب لهم كتابا بما فرض عليهم من الصدقة في أموالهم، كتبه ثابت بن قيس بن شماس وشهد فيه سعد بن معاذ ومحمد بن مسلمة ﵃. وهذا الرجل ممن ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله ﷺ بشره بالجنة. وروى الترمذي في جامعه باسناد على شرط مسلم عن أبى هريرة أن رسول الله قال «نعم الرجل أبو بكر، نعم الرجل عمر. نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح، نعم الرجل

стр. 1755

أسيد بن حضير، نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس، نعم الرجل معاذ بن عمرو بن الجموح». وقد قتل ﵁ شهيدا يوم اليمامة سنة اثنتي عشرة في أيام أبى بكر الصديق، وله قصة سنوردها إن شاء الله إذا انتهينا إلى ذلك بحول الله وقوته وعونه ومعونته. ومنهم ﵃ حنظلة بن الربيع بن صيفي بن رياح بن الحارث بن مخاشن بن معاوية ابن شريف بن جروة بن أسيد بن عمرو بن تميم التميمي الأسيدي الكاتب، وأخوه رباح صحابى أيضا، وعمه أكثم بن صيفي كان حكيم العرب. قال الواقدي: كتب للنّبيّ ﷺ كتابا. وقال غيره بعثه رسول الله ﷺ إلى أهل الطوائف في الصلح، وشهد مع خالد حروبه بالعراق وغيرها وقد أدرك أيام على وتخلف عن القتال معه في الجمل وغيره، ثم انتقل عن الكوفة لما شتم بها عثمان، ومات بعد أيام على وقد ذكر ابن الأثير في الغابة، أن امرأته لما مات جزعت عليه فلامها جاراتها في ذلك فقالت: تعجبت دعد لمحزونة … تبكى على ذي شيبة شاحب إن تسألينى اليوم ما شفنى … أخبرك قولا ليس بالكاذب إن سواد العين أودى به … حزن على حنظلة الكاتب قال احمد بن عبد الله بن الرقى. كان معتزلا للفتنة حتى مات بعد على، جاء عنه حديثان. قلت: بل ثلاثة، قال الإمام احمد حدثنا عبد الصمد وعفان قالا: ثنا همام ثنا قتادة عن حنظلة الكاتب قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من حافظ على الصلوات الخمس بركوعهن وسجودهن ووضوئهن ومواقيتهن وعلم أنهن حق من عند الله دخل الجنة» أو قال «وجبت له» تفرد به احمد وهو منقطع بين قتادة وحنظلة والله أعلم. والحديث الثاني رواه احمد ومسلم والترمذي وابن ماجة من حديث سعيد الجريريّ عن أبى عثمان النهدي عن حنظلة «لو تدومون كما تكونون عندي لصافحتكم الملائكة في مجالسكم وفي طرقكم وعلى فرشكم، ولكن ساعة وساعة» وقد رواه احمد والترمذي أيضا من حديث عمران بن داود القطان عن قتادة عن يزيد بن عبد الله بن الشخير عن حنظلة. والثالث رواه احمد والنسائي وابن ماجة من حديث سفيان الثوري عن أبى الزناد عن المرقع بن صيفي بن حنظلة عن جده في النهى عن قتل النساء في الحرب. لكن رواه الإمام احمد عن عبد الرزاق عن ابن جريج قال أخبرت عن أبى الزناد عن مرقع بن صيفي بن رياح بن ربيع [عن جده رباح بن ربيع] أخى حنظلة الكاتب فذكره. وكذلك رواه احمد أيضا عن حسين بن محمد وإبراهيم بن أبى العباس كلاهما (١)

стр. 1756

عن المغيرة بن عبد الرحمن عن أبيه. وعن سعيد بن منصور وأبى عامر العقدي كلاهما عن المغيرة ابن عبد الرحمن عن أبى الزناد عن مرقع عن جده رباح. ومن طريق المغيرة رواه النسائي وابن ماجة كذلك. وروى أبو داود والنسائي من حديث عمر بن مرقع عن أبيه عن جده رباح فذكره. فالحديث عن رباح لا عن حنظلة ولذا قال أبو بكر بن أبى شيبة: كان سفيان الثوري يخطئ في هذا الحديث. قلت: وصح قول ابن الرقى أنه لم يرو سوى حديثين والله أعلم. ومنهم ﵃ خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أبو سعيد الأموي. أسلم قديما يقال بعد الصديق بثلاثة أو أربعة، وأكثر ما قيل خمسة. وذكروا أن سبب إسلامه أنه رأى في النوم كأنه واقفا على شفير جهنم فذكر من سعتها ما الله به عليم. قال وكأنّ أباه يدفعه فيها، وكأن رسول الله ﷺ آخذ بيده ليمنعه من الوقوع، فقص هذه الرؤيا على أبى بكر الصديق فقال له: لقد أريد بك خير، هذا رسول الله فاتبعه تنج مما خفته. فجاء رسول الله فأسلّم، فلما بلغ أباه إسلامه غضب عليه وضربه بعصاه في يده حتى كسرها على رأسه وأخرجه من منزله ومنعه القوت، ونهى بقية إخوته أن يكلموه، فلزم خالد رسول الله ﷺ ليلا ونهارا، ثم أسلّم أخوه عمرو، فلما هاجر الناس الى أرض الحبشة هاجرا معهم ثم كان هو الّذي ولى العقد في تزويج أم حبيبة من رسول الله كما قدمنا، ثم هاجرا من أرض الحبشة صحبة جعفر فقدما على رسول الله بخيبر وقد افتتحها، فأسهم لهما عن مشورة المسلمين، وجاء أخوهما أبان بن سعيد فشهد فتح خيبر كما قدمنا، ثم كان رسول الله يوليهم الأعمال. فلما كانت خلافة الصديق خرجوا الى الشام للغزو فقتل خالد بأجنادين، ويقال بمرج الصّفر والله أعلم. قال عتيق بن يعقوب حدثني عبد الملك بن أبى بكر عن أبيه عن جده عن عمرو بن حزم، يعنى أن خالد بن سعيد كتب عن رسول الله ﷺ كتابا: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى محمد رسول الله راشد بن عبد رب السلمي أعطاه علوتين وعلوة (١) بحجر برهاط، فمن خافه فلا حق له وحقه حق. وكتب خالد بن سعيد وقال محمد بن سعد عن الواقدي: حدثني جعفر بن محمد بن خالد عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان قال: أقام خالد بن سعيد بعد أن قدم من أرض الحبشة بالمدينة، وكان يكتب لرسول الله، وهو الّذي كتب كتاب أهل الطائف لوفد ثقيف وسعى في الصلح بينهم وبين رسول الله ﷺ . ومنهم ﵃ خالد بن الوليد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم [أبو سليمان] المخزومي وهو أمير الجيوش المنصورة الإسلامية، والعساكر المحمدية، والمواقف المشهودة، والأيام المحمودة.

стр. 1757

ذو الرأى السديد، والبأس الشديد، والطريق الحميد. أبو سليمان خالد بن الوليد. ويقال إنه لم يكن في جيش فكسر لا في جاهلية ولا إسلام. قال الزبير بن بكار: كانت إليه في قريش القبة وأعنة الخيل، أسلّم هو وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة بن أبى طلحة بعد الحديبيّة وقيل خيبر، ولم يزل رسول الله ﷺ يبعثه فيما يبعثه أميرا. ثم كان القدم على العساكر كلها في أيام الصديق، فلما ولى عمر بن الخطاب عزله وولى أبو عبيدة أمين الأمة على أن لا يخرج عن رأى أبى سليمان. ثم مات خالد في أيام عمر وذلك في سنة إحدى وعشرين وقيل اثنتين وعشرين - والأول أصح - بقرية على ميل من حمص. قال الواقدي: سألت عنها فقيل لي دثرت. وقال دحيم: مات بالمدينة. والأول أصح. وقد روى أحاديث كثيرة يطول ذكرها قال عتيق بن يعقوب حدثني عبد الملك بن أبى بكر عن أبيه عن جده عن عمرو بن حزم أن هذه قطايع أقطعها رسول الله ﷺ : بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله الى المؤمنين أن صيدوح وصيده لا يعضد صيده ولا يقتل، فمن وجد يفعل من ذلك شيئا فإنه يجلد وينزع ثيابه، وإن تعدى ذلك أحد فإنه يؤخذ فيبلغ به النبي ﷺ ، وأن هذا من محمد النبي وكتب خالد بن الوليد بأمر رسول الله فلا يتعداه أحد فيظلم نفسه فيما أمره به محمد. ومنهم ﵃ الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، أبو عبد الله الأسدي أحد العشرة، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين توفى رسول الله وهو عنهم راض [وحواري رسول الله ﷺ وابن عمته صفية بنت عبد المطلب وزوج أسماء بنت أبى بكر ﵁] روى عتيق بن يعقوب بسنده المتقدم أن الزبير بن العوام هو الّذي كتب لبني معاوية بن جرول الكتاب الّذي أمره به رسول الله ﷺ أن يكتبه لهم. وروى ابن عساكر باسناد عن عتيق به. أسلّم الزبير قديما ﵁ وهو ابن ست عشرة سنة ويقال ابن ثمان سنين، وهاجر الهجرتين وشهد المشاهد كلها وهو أول من سل سيفا في سبيل الله. وقد شهد اليرموك وكان أفضل من شهدها، واخترق يومئذ صفوف الروم من أولهم الى آخرهم مرتين ويخرج من الجانب الآخر سالما، لكن جرح في قفاه بضربتين ﵁. وقد جمع له رسول الله ﷺ يوم الخندق أبويه (١) وقال «إن لكل نبي حواريا وحواري الزبير» وله فضائل ومناقب كثيرة وكانت وفاته يوم الجمل، وذلك أنه كر راجعا عن القتال فلحقه عمرو بن جرموز وفضالة بن حابس ورجل ثالث يقال له نفيع التميميون بمكان يقال له وادي السباع، فبدر إليه عمرو بن جرموز وهو نائم فقتله، وذلك في يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الأولى سنة ست وثلاثين وله من العمر يومئذ سبع وستون سنة، وقد خلف رضى

стр. 1758

الله عنه بعده تركة عظيمة فأوصى من ذلك بالثلث بعد إخراج ألفى ألف ومائتي ألف دينا، فلما قضى دينه وأخرج ثلث ماله قسم الباقي على ورثته فنال كلّ امرأة من نسائه - وكن أربعا - ألف ألف ومائتا ألف، فمجموع ما ذكرناه مما تركه ﵁ تسعة وخمسين ألف ألف وثمان مائة ألف (١) وهذا كله من وجوه حل نالها في حياته مما كان يصيبه من الفيء والمغانم، ووجوه متاجر الحلال وذلك كله بعد إخراج الزكاة في أوقاتها، والصّلاة البارعة الكثيرة لأربابها في أوقات حاجاتها ﵁ وأرضاه وجعل جنات الفردوس مثواه - وقد فعل - فإنه قد شهد له سيد الأولين والآخرين ورسول رب العالمين بالجنة، ولله الحمد والمنة. وذكر ابن الأثير في الغابة أنه كان له ألف مملوك يؤدون اليه الخراج، وأنه كان يتصدق بذلك كله. وقال فيه حسان بن ثابت يمدحه ويفضله بذلك: أقام على عهد النبي وهديه … حواريه والقول بالفضل يعدل أقام على منهاجه وطريقه … يوالي ولىّ الحق والحق أعدل هو الفارس المشهور والبطل الّذي … يصول إذا ما كان يوم محجل وإن امرأ كانت صفية أمه … ومن أسد في بيته لمرسل له من رسول الله قربى قريبة … ومن نصرة الإسلام مجد مؤثل فكم كربة ذب الزبير بسيفه … عن المصطفى والله يعطى ويجزل إذا كشفت عن ساقها الحرب حشها … بأبيض [سياف] الى الموت يرفل فما مثله فيهم ولا كان قبله … وليس يكون الدهر ما دام يذبل قد تقدم أنه قتله عمرو بن جرموز التميمي بوادي السباع وهو نائم، ويقال بل قام من آثار النوم وهو دهش فركب وبارزه ابن جرموز، فلما صمم عليه الزبير أنجده صاحباه فضالة والنعر فقتلوه، وأخذ عمرو بن جرموز رأسه وسيفه. فلما دخل بهما على عليّ قال عليّ ﵁ لما رأى سيف الزبير: إن هذا السيف طالما فرج الكرب عن وجه رسول الله ﷺ . وقال عليّ فيما قال: بشر قاتل ابن صفية بالنار. فيقال إن عمرو بن جرموز لما سمع ذلك قتل نفسه. والصحيح أنه عمّر بعد عليّ حتى كانت أيام ابن الزبير فاستناب أخاه مصعبا على العراق، فاختفى عمرو بن جوموز خوفا من سطوته أن يقتله بأبيه. فقال مصعب: أبلغوه أنه آمن، أيحسب أنى أقتله بأبي عبد الله؟ كلا والله ليسا سواء، وهذا من حلم مصعب وعقله ورياسته. وقد روى الزبير عن رسول الله ﷺ أحاديث

стр. 1759

كثيرة يطول ذكرها ولما قتل الزبير بن العوام بوادي السباع كما تقدم قالت امرأته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل ترثيه ﵂ وعنه: غدر ابن جرموز بفارس بهمة … يوم اللقاء وكان غير معرد يا عمرو لو نبهته لوجدته … لا طائشا رعش الجنان ولا اليد كم غمرة قد خاضها لم يثنه … عنها طراد يا ابن فقع القردد ثكلتك أمك إن ظفرت بمثله … فيمن مضى فيمن يروح ويغتدى والله ربك إن قتلت لمسلما … حلت عليك عقوبة المتعمد ومنهم ﵃ زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبيد بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري النجاري، أبو سعيد ويقال أبو خارجة ويقال أبو عبد الرحمن المدني قدم رسول الله ﷺ المدينة وهو ابن احدى عشرة سنة فلهذا لم يشهد بدرا لصغره، قيل ولا أحدا وأول مشاهده الخندق، ثم شهد ما بعدها. وكان حافظا لبيبا عالما عاقلا، ثبت عنه في صحيح البخاري أن رسول الله ﷺ أمره أن يتعلم كتاب يهود ليقرأه على النبي ﷺ إذا كتبوا اليه، فتعلمه في خمسة عشر يوما. وقد قال الامام احمد حدثنا سليمان بن داود ثنا عبد الرحمن عن أبى الزناد عن خارجة بن زيد أن أباه زيدا أخبره أنه لما قدم رسول الله المدينة قال زيد: ذهب بى الى رسول الله ﷺ فأعجب بى، فقالوا يا رسول الله هذا غلام من بنى النجار معه مما أنزل الله عليك بضع عشرة سورة، فأعجب ذلك رسول الله وقال «يا زيد تعلم لي كتاب يهود فانى والله ما آمن يهود على كتابي». قال زيد: فتعلمت لهم كتابهم ما مرت خمس عشرة ليلة حتى حذقته، وكنت أقرأ له كتبهم إذا كتبوا اليه، وأجيب عنه إذا كتب. ثم رواه احمد عن شريح بن النعمان عن ابن أبى الزناد عن أبيه عن خارجة عن أبيه فذكر نحوه. وقد علقه البخاري في الأحكام عن خارجة ابن زيد بن ثابت بصيغة الجزم فقال وقال خارجة بن زيد فذكره. ورواه أبو داود عن احمد بن يونس والترمذي عن على بن حجر كلاهما عن عبد الرحمن بن أبى الزناد عن أبيه عن خارجة عن أبيه به نحوه. وقال الترمذي حسن صحيح. وهذا ذكاء مفرط جدا. وقد كان ممن جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ من القراء كما ثبت في الصحيحين عن أنس. وروى احمد والنسائي من حديث أبى قلابة عن أنس عن رسول الله أنه قال «أرحم أمتى بأمتي أبو بكر، وأشدها في دين الله عمر، وأصدقها حياء عثمان، وأقضاهم على بن أبى طالب، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأعلمهم بالفرائض زيد بن ثابت، ولكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة ابو عبيدة بن الجراح» ومن الحفاظ من يجعله مرسلا إلا ما يتعلق بأبي عبيدة. ففي صحيح البخاري من هذا الوجه. وقد كتب الوحي

стр. 1760

بين يدي رسول الله ﷺ في غير ما موطن، ومن أوضح ذلك ما ثبت في الصحيح عنه أنه قال: لما نزل قوله تعالى ﴿لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ … ﴿وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ الآية دعاني رسول الله ﷺ فقال «اكتب لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله» فجاء ابن أم مكتوم فجعل يشكو ضرارته، فنزل الوحي على رسول الله ﷺ فثقلت فخذه على فخذي حتى كادت ترضها، فنزل ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ فأمرنى فألحقتها، فقال زيد: فانى لأعرف موضع ملحقها عند صدع في ذلك اللوح - يعنى من عظام - الحديث. وقد شهد زيد اليمامة وأصابه سهم فلم يضره، وهو الّذي أمره الصديق بعد هذا بأن يتتبع القرآن فيجمعه، وقال له إنك شاب عاقل لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ ، فتتبع القرآن فأجمعه، ففعل ما أمره به الصديق، فكان في ذلك خير كثير ولله الحمد والمنة. وقد استنابه عمر مرتين في حجتين على المدينة، واستنابه لما خرج الى الشام، وكذلك كان عثمان يستنيبه على المدينة أيضا، وكان على يحبه، وكان يعظم عليا ويعرف له قدره، ولم يشهد معه شيئا من حروبه. وتأخر بعده حتى توفى سنة خمس وأربعين، وقيل سنة إحدى وقيل خمس وخمسين، وهو ممن كان يكتب المصاحف الأئمة التي نفذ بها عثمان بن عفان الى سائر الآفاق اللائي وقع على التلاوة طبق رسمهن الإجماع والاتفاق كما قررنا ذلك في كتاب فضائل القرآن الّذي كتبناه مقدمة في أول كتابنا التفسير ولله الحمد والمنة. ومنهم السّجل، كما ورد به الحديث المروي في ذلك عن ابن عباس - إن صح - وفيه نظر. قال أبو داود حدثنا قتيبة بن سعيد ثنا نوح بن قيس عن يزيد بن كعب عن عمرو بن مالك عن أبى الجوزاء عن ابن عباس قال: السجل كاتب للنّبيّ ﷺ . وهكذا رواه النسائي عن قتيبة به عن ابن عباس أنه كان يقول: في هذه الآية ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [السجل الرجل. هذا لفظه ورواه أبو جعفر بن جرير في تفسيره عند قوله تعالى ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾] عن نصر بن على عن نوح بن قيس وهو ثقة من رجال مسلم. وقد ضعفه ابن معين في رواية عنه. وأما شيخه يزيد بن كعب العوفيّ البصري فلم يرو عنه سوى نوح بن قيس، وقد ذكره مع ذلك ابن حبان في الثقات. وقد عرضت هذا الحديث على شيخنا الحافظ الكبير أبى الحجاج المزي فأنكره جدا، وأخبرته أن شيخنا العلامة أبا العباس ابن تيمية كان يقول: هو حديث موضوع، وإن كان في سنن أبى داود. فقال شيخنا المزي: وأنا أقوله. قلت: وقد رواه الحافظ ابن عدي في كامله من حديث محمد بن سليمان الملقب ببومة عن يحيى ابن عمرو عن مالك النكرى عن أبيه عن أبى الجوزاء عن ابن عباس قال: كان لرسول الله ﷺ كاتب يقال له السجل، وهو قوله [تعالى] ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ قال كما

стр. 1761

يطوى السجل للكتاب كذلك تطوى السماء. وهكذا رواه البيهقي عن أبى نصر بن قتادة عن أبى على الرفّاء عن على بن عبد العزيز عن مسلم بن إبراهيم عن يحيى بن عمرو بن مالك به. ويحيى هذا ضعيف جدا فلا يصلح للمتابعة والله أعلم. وأغرب من ذلك أيضا ما رواه الحافظ أبو بكر الخطيب وابن مندة من حديث احمد بن سعيد البغدادي المعروف بحمدان عن بهز عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: كان للنّبيّ ﷺ كاتب يقال له سجل، فأنزل الله ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ قال ابن مندة غريب تفرد به حمدان. وقال البرقاني قال أبو الفتح الأزدي تفرد به ابن نمير - إن صح -. قلت: وهذا أيضا منكر عن ابن عمر كما هو منكر عن ابن عباس، وقد ورد عن ابن عباس وابن عمر خلاف ذلك، فقد روى الوالبي والعوفيّ عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية: قال كطيّ الصحيفة على الكتاب. وكذلك قال مجاهد، وقال ابن جرير هذا هو المعروف في اللغة أن السجل هو الصحيفة، قال ولا يعرف في الصحابة أحد اسمه السجل، وأنكر أن يكون السجل اسم ملك من الملائكة كما رواه عن أبى كريب عن ابن يمان ثنا أبو ألوفا الأشجعي عن أبيه عن ابن عمر في قوله ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ قال: السجل ملك فإذا صعد بالاستغفار قال الله اكتبها نورا. وحدثنا بندار عن مؤمل عن سفيان سمعت السدي يقول، فذكر مثله. وهكذا قال أبو جعفر الباقر فيما رواه أبو كريب عن المبارك عن معروف بن خربوه عمن سمع أبا جعفر يقول: السجل الملك، وهذا الّذي أنكره ابن جرير من كون السجل اسم صحابى أو ملك قوى جدا، والحديث في ذلك منكر جدا. ومن ذكره في أسماء الصحابة كابن مندة وأبى نعيم الأصبهاني وابن الأثير في الغابة إنما ذكره إحسانا للظن بهذا الحديث، أو تعليقا على صحته والله أعلم. ومنهم سعد بن أبى سرح. فيما قاله خليفة بن خياط وقد وهم إنما هو ابنه عبد الله بن سعد بن أبى سرح كما سيأتي قريبا إن شاء الله. ومنهم عامر بن فهيرة، مولى أبى بكر الصديق. قال الامام احمد حدثنا عبد الرزاق عن معمر قال قال الزهري أخبرنى عبد الملك بن مالك المدلجي وهو ابن أخى سراقة بن مالك أن أباه أخبره أنه سمع سراقة يقول، فذكر خبر هجرة النبي ﷺ وقال فيه: فقلت له إن قومك جعلوا فيك الدية، وأخبرتهم من أخبار سفرهم وما يريد الناس بهم، وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم يرزؤنى منه شيئا ولم يسألونى إلا أن أخف عنا، فسألته أن يكتب لي كتاب موادعة آمن به، فأمر عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أدم، ثم مضى. قلت: وقد تقدم الحديث بتمامه في الهجرة. وقد روى أن أبا بكر هو الّذي كتب لسراقة هذا

стр. 1762

الكتاب فالله أعلم. وقد كان عامر بن فهيرة - ويكنى أبا عمرو - من مولدي الأزد أسود اللون، وكان أولا مولى للطفيل بن الحارث أخى عائشة لأمها أم رومان، فأسلم قديما قبل أن يدخل رسول الله ﷺ دار الأرقم بن أبى الأرقم التي عند الصفا مستخفيا، فكان عامر يعذب مع جملة المستضعفين بمكة ليرجع عن دينه فيأبى، فاشتراه ابو بكر الصديق فأعتقه، فكان يرعى له غنما بظاهر مكة. ولما هاجر رسول الله ﷺ ومعه أبو بكر كان معهما رديفا لأبى بكر ومعهم الدليل الدئلي فقط كما تقدم مبسوطا، ولما وردوا المدينة نزل عامر [بن فهيرة] على سعد بن خيثمة، وآخى رسول الله بينه وبين أوس بن معاذ وشهد بدرا وأحدا، وقتل يوم بئر معونة كما تقدم وذلك سنة أربع من الهجرة، وكان عمره إذ ذاك أربعين سنة فالله أعلم. وقد ذكر عروة وابن إسحاق والواقدي وغير واحد، أن عامرا قتله يوم بئر معونة رجل يقال له جبار بن سلمى من بنى كلاب، فلما طعنه بالرمح قال: فزت ورب الكعبة، ورفع عامر حتى غاب عن الأبصار حتى قال عامر بن الطفيل: لقد رفع حتى رأيت السماء دونه، وسئل عمرو بن أمية عنه فقال: كان من أفضلنا ومن أول أهل بيت نبينا ﷺ قال جبار: فسألت الضحاك بن سفيان عما قال ما يعنى به؟ فقال يعنى الجنة. ودعاني الضحاك الى الإسلام فأسلمت لما رأيت من قتل عامر بن فهيرة، فكتب الضحاك الى رسول الله يخبره بإسلامي وما كان من أمر عامر، فقال «وارته الملائكة وأنزل عليين» وفي الصحيحين عن أنس أنه قال: قرأنا فيهم قرآنا أن بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضى عنا وأرضانا. وقد تقدم ذلك وبيانه في موضعه عند غزوة بئر معونة. وقال محمد بن إسحاق: حدثني هشام بن عروة عن أبيه أن عامر بن الطفيل كان يقول: من رجل منكم لما قتل رأيته رفع بين السماء والأرض حتى رأيت السماء دونه؟ قالوا عامر بن فهيرة. وقال الواقدي حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة قال: رفع عامر بن فهيرة الى السماء فلم توجد جثته، يرون أن الملائكة وارته. ومنهم ﵃ عبد الله بن أرقم بن أبى الأرقم المخزومي. أسلّم عام الفتح وكتب للنّبيّ ﷺ . قال الامام مالك: وكان ينفذ ما يفعله ويشكره ويستجيده. وقال سلمة عن محمد بن إسحاق ابن يسار عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبد الله بن الزبير أن رسول الله استكتب عبد الله بن الأرقم بن عبد يغوث، وكان يجيب عنه الملوك، وبلغ من أمانته أنه [كان يأمره أن] يكتب الى بعض الملوك فيكتب، ويختم على ما يقرأه لأمانته عنده. وكتب لأبى بكر وجعل اليه بيت المال، وأقره عليهما عمر بن الخطاب، فلما كان عثمان عزله عنهما. قلت: وذلك بعد ما استعفاه عبد الله بن أرقم، ويقال إن عثمان عرض عليه ثلاثمائة ألف درهم عن أجرة عمالته فأبى أن يقبلها وقال: إنما عملت لله فأجرى على الله .

стр. 1763

قال ابن إسحاق: وكتب لرسول الله زيد بن ثابت، فإذا لم يحضر ابن الأرقم وزيد بن ثابت كتب من حضر من الناس وقد كتب عمر وعلى وزيد والمغيرة بن شعبة ومعاوية وخالد بن سعيد ابن العاص وغيرهم ممن سمى من العرب. وقال الأعمش: قلت لشقيق بن سلمة من كان كاتب النبي ﷺ ؟ قال عبد الله بن الأرقم، وقد جاءنا كتاب عمر بالقادسية وفي أسفله، وكتب عبد الله بن الأرقم. وقال البيهقي أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ثنا محمد بن صالح بن هانئ حدثنا الفضل بن محمد البيهقي ثنا عبد الله بن صالح ثنا عبد العزيز بن أبى سلمة الماجشون عن عبد الواحد بن أبى عون عن القاسم بن محمد عن عبد الله بن عمر قال: أتى النبي ﷺ كتاب رجل، فقال لعبد الله بن الأرقم «أجب عنى» فكتب جوابه ثم قرأه عليه، فقال «أصبت وأحسنت، اللهمّ وفقه» قال فلما ولى عمر كان يشاوره. وقد روى عن عمر بن الخطاب أنه قال: ما رأيت أخشى لله منه - يعنى في العمال - أضر ﵁ قبل وفاته. ومنهم ﵃ عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري الخزرجي، صاحب الأذان، أسلّم قديما فشهد عقبة السبعين، وحضر بدرا وما بعدها، ومن أكبر مناقبه رؤيته الأذان والاقامة في النوم، وعرضه ذلك على رسول الله وتقريره عليه، وقوله له «إنها لرؤيا حق فألقه على بلال، فإنه أندى صوتا منك» وقد قدمنا الحديث بذلك في موضعه. وقد روى الواقدي بأسانيده عن ابن عباس أنه كتب كتابا لمن أسلّم من جرش فيه، الأمر لهم بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وإعطاء خمس المغنم. وقد توفى ﵁ سنة اثنتين وثلاثين عن أربع وستين سنة، وصلى عليه عثمان ابن عفان ﵁. ومنهم ﵃ عبد الله بن سعد بن أبى سرح، القرشي العامري، أخو عثمان لأمه من الرضاعة. أرضعته أم عثمان. وكتب الوحي ثم ارتد عن الإسلام ولحق بالمشركين بمكة، فلما فتحها رسول الله ﷺ وكان قد أهدر دمه فيمن أهدر من الدماء - فجاء الى عثمان بن عفان فاستأمن له، فأمنه رسول الله ﷺ كما قدمنا في غزوة الفتح، ثم حسن إسلام عبد الله بن سعد جدا. قال أبو داود حدثنا احمد بن محمد المروزي ثنا على بن الحسين بن واقد عن أبيه عن يزيد النحويّ عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان عبد الله [بن سعد] بن أبى سرح يكتب للنّبيّ ﷺ ، فأزله الشيطان فلحق بالكفار، فأمر به رسول الله أن يقتل، فاستجار له عثمان بن عفان فأجاره رسول الله ﷺ . ورواه النسائي من حديث عليّ بن الحسين بن وقد به. قلت: وكان على ميمنة عمرو بن العاص حين افتتح عمرو مصر سنة عشرين في الدولة العمرية فاستناب عمر بن الخطاب عمرا عليها، فلما صارت الخلافة الى عثمان عزل عنها عمرو بن العاص وولى

стр. 1764

عليها عبد الله بن سعد سنة خمس وعشرين، وأمره بغزو بلاد إفريقية فغزاها ففتحها، وحصل للجيش منها مال عظيم كان قسم الغنيمة لكل فارس من الجيش ثلاثة آلاف مثقال من ذهب، وللراجل ألف مثقال. وكان معه في جيشه هذا ثلاثة من العبادلة، عبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، ثم غزا عبد الله بن سعد بعد إفريقية الأساود من أرض النوبة فهادنهم فهي الى اليوم، وذلك سنة إحدى وثلاثين. ثم غزا غزوة الصواري في البحر الى الروم وهي غزوة عظيمة كما سيأتي بيانها في موضعها إن شاء الله فلما اختلف الناس على عثمان خرج من مصر واستناب عليها ليذهب الى عثمان لينصره، فلما قتل عثمان أقام بعسقلان - وقيل بالرملة - ودعا الله أن يقبضه في الصلاة، فصلى يوما الفجر وقرأ في الأولى منها بفاتحة الكتاب والعاديات، وفي الثانية بفاتحة الكتاب وسورة، ولما فرغ من التشهد سلّم التسليمة الأولى، ثم أراد أن يسلّم الثانية فمات بينهما ﵁، وذلك في سنة ست وثلاثين، وقيل سنة سبع، وقيل إنه تأخر الى سنة تسع وخمسين، والصحيح الأول. قلت: ولم يقع له رواية في الكتب الستة ولا في المسند للإمام احمد. ومنهم ﵃ عبد الله بن عثمان، أبو بكر الصديق. وقد تقدم الوعد بأن ترجمته ستأتي في أيام خلافته إن شاء الله وبه الثقة. وقد جمعت مجلدا في سيرته وما رواه من الأحاديث وما روى عنه من الآثار، والدليل على كتابته ما ذكره موسى بن عقبة عن الزهري عن عبد الرحمن ابن مالك بن جعشم عن أبيه عن سراقة بن مالك في حديثه حين اتبع رسول الله حين خرج هو وأبو بكر من الغار فمروا على أرضهم، فلما غشيهم - وكان من أمر فرسه ما كان - سأل رسول الله ﷺ أن يكتب له كتاب أمان، فأمر أبا بكر فكتب له كتابا ثم ألقاه اليه. وقد روى الامام احمد من طريق الزهري بهذا السند أن عامر بن فهيرة كتبه، فيحتمل أن أبا بكر كتب بعضه ثم أمر مولاه عامرا فكتب باقية والله أعلم. ومنهم ﵃ عثمان بن عفان أمير المؤمنين، وستأتي ترجمته في أيام خلافته وكتابته بين يديه ﵇ مشهورة. وقد روى الواقدي بأسانيده أن نهشل بن مالك الوائلى لما قدم على رسول الله ﷺ أمر رسول الله ﷺ عثمان بن عفان فكتب له كتابا فيه شرائع الإسلام. ومنهم ﵃ على بن أبى طالب أمير المؤمنين، وستأتي ترجمته في خلافته، وقد تقدم أنه كتب الصلح بين رسول الله ﷺ وبين قريش يوم الحديبيّة أن يأمن الناس، وأنه لا إسلال ولا إغلال، وعلى وضع الحرب عشر سنين. وقد كتب غير ذلك من الكتب بين يديه ﷺ . وأما ما يدعيه طائفة من يهود خيبر أن بأيديهم كتاب من النبي ﷺ بوضع الجزية عنهم وفي آخره

стр. 1765

وكتب على بن أبى طالب، وفيه شهادة جماعة من الصحابة منهم سعد بن معاذ ومعاوية بن أبى سفيان فهو كذب وبهتان مختلق موضوع مصنوع، وقد بين جماعة من العلماء بطلانه، واغتر بعض الفقهاء المتقدمين فقالوا بوضع الجزية عنهم وهذا ضعيف جدا. وقد جمعت في ذلك جزءا مفردا بينت فيه بطلانه وأنه موضوع، اختلقوه وصنعوه وهم أهل لذلك، وبينته وجمعت مفرق كلام الأئمة فيه ولله الحمد والمنة. ومن الكتاب بين يديه ﷺ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وستأتي ترجمته في موضعها. وقد أفردت له مجلدا على حدة، ومجلدا ضخما في الأحاديث التي رواها عن رسول الله ﷺ والآثار والأحكام المروية عنه ﵁، وقد تقدم بيان كتابته في ترجمة عبد الله بن الأرقم. ومنهم ﵃ العلاء بن الحضرميّ واسم الحضرميّ عباد، ويقال عبد الله بن عباد بن أكبر بن ربيعة بن عريقة بن مالك بن الخزرج بن أياد بن الصدق بن زيد بن مقنع بن حضر موت ابن قحطان، وقيل غير ذلك في نسبه وهو من حلفاء بنى أمية. وقد تقدم بيان كتابته في ترجمة أبان ابن سعيد بن العاص، وكان له من الاخوة عشرة غيره فمنهم، عمرو بن الحضرميّ أول قتيل من المشركين قتله المسلمون في سرية عبد الله بن جحش، وهي أول سرية كما تقدم، ومنهم عامر بن الحضرميّ الّذي أمره أبو جهل لعنه الله فكشف عن عورته وناداه وا عمراه حين اصطف المسلمون والمشركون يوم بدر فهاجت الحرب وقامت على ساق وكان ما كان مما قدمناه مبسوطا في موضعه. ومنهم شريح بن الحضرميّ، وكان من خيار الصحابة. قال فيه رسول الله «ذاك رجل لا يتوسد القرآن» يعنى لا ينام ويتركه، بل يقوم به آناء الليل والنهار، ولهم كلهم أخت واحدة وهي الصعبة بنت الحضرميّ أم طلحة بن عبيد الله. وقد بعث النبي ﷺ العلاء بن الحضرميّ الى المنذر بن ساوى ملك البحرين، ثم ولاه عليها أميرا حين افتتحها، وأقره عليها الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ولم يزل بها حتى عزله عنها عمر بن الخطاب وولاه البصرة، فلما كان في أثناء الطريق توفى وذلك في سنة احدى وعشرين، وقد روى البيهقي عنه وغيره كرامات كثيرة منها أنه سار بجيشه على وجه البحر ما يصل الى ركب خيولهم، وقيل إنه ما بل أسافل نعال خيولهم، وأمرهم كلهم فجعلوا يقولون يا حليم يا عظيم، وأنه كان في جيشه فاحتاجوا الى ماء فدعا الله فامطرهم قدر كفايتهم، وأنه لما دفن لم ير له أثر بالكلية، وكان قد سأل الله ذلك، وسيأتي هذا في كتاب دلائل النبوة قريبا إن شاء الله . وله عن رسول الله ﷺ ثلاثة أحاديث الأول، قال الامام احمد حدثنا سفيان بن عيينة حدثني عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن السائب بن يزيد عن العلاء بن الحضرميّ أن رسول الله ﷺ . قال: «يمكث

стр. 1766

المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا» وقد أخرجه الجماعة من حديثه. والثاني قال احمد حدثنا هشيم ثنا منصور عن ابن سيرين عن ابن العلاء بن الحضرميّ أن أباه كتب الى النبي ﷺ فبدأ بنفسه، وكذا رواه أبو داود عن احمد بن حنبل. والحديث الثالث رواه أحمد وابن ماجة من طريق محمد بن زيد عن حبان الأعرج عنه أنه كتب الى رسول الله ﷺ من البحرين في الحائط - يعنى البستان - يكون بين الاخوة فيسلّم أحدهم؟ فأمره أن يأخذ العشر ممن أسلّم، والخراج - يعنى ممن لم يسلّم -. ومنهم العلاء بن عقبة، قال الحافظ ابن عساكر: كان كاتبا للنّبيّ ﷺ ، ولم أجد أحدا ذكره الا فيما أخبرنا. ثم ذكر إسناده الى عتيق بن يعقوب حدثني عبد الملك بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده عن عمرو بن حزم أن هذه قطائع أقطعها رسول الله ﷺ هؤلاء القوم فذكرها، وذكر فيها: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى النبي محمد عباس بن مرداس السلمي أعطاه مدمورا (١) فمن خافه فيها فلا حق له، وحقه حق، وكتب العلاء بن عقبة وشهد. ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى محمد رسول الله عوسجة بن حرملة الجهنيّ، من ذي المروة وما بين بلكثه الى الظبية الى الجعلات الى جبل القبلية (٢) فمن خافه فلا حق له وحقه حق، وكتبه العلاء بن عقبة. وروى الواقدي بأسانيده أن رسول الله ﷺ أقطع لبني سيح من جهينة وكتب كتابهم بذلك العلاء بن عقبة، وشهد. وقد ذكر ابن الأثير في الغابة هذا الرجل مختصرا فقال: العلاء بن عقبة كتب للنّبيّ ﷺ ، ذكره في حديث عمرو بن حزم، ذكره جعفر أخرجه أبو موسى - يعنى المديني - في كتابه. ومنهم ﵃ محمد بن مسلمة بن جريس (٣) بن خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الحارثي أبو عبد الله، ويقال أبو عبد الرحمن، ويقال أبو سعيد المدني حليف بنى عبد الأشهل. أسلّم على يدي مصعب بن عمير، وقيل سعد بن معاذ وأسيد بن حضير، وآخى رسول الله حين قدم المدينة بينه وبين أبى عبيدة بن الجراح، وشهد بدرا والمشاهد

стр. 1767

بعدها، واستخلفه رسول الله على المدينة عام تبوك. قال ابن عبد البر في الاستيعاب: كان شديد السمرة طويلا أصلع ذا جشة (١) وكان من فضلاء الصحابة، وكان ممن اعتزل الفتنة واتخذ سيفا من خشب. ومات بالمدينة سنة ثلاث وأربعين على المشهور عند الجمهور، وصلّى عليه مروان بن الحكم. وقد روى حديثا كثيرا عن النبي ﷺ . وذكر محمد بن سعد عن على بن محمد المدائني بأسانيده أن محمد بن مسلمة هو الّذي كتب لوفد مرة كتابا عن أمر رسول الله ﷺ . ومنهم ﵃ معاوية بن أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية الأموي وستأتي ترجمته في أيام إمارته إن شاء الله. وقد ذكره مسلم بن الحجاج في كتابه ﵇. وقد روى مسلم في صحيحه من حديث عكرمة بن عمار عن أبى زميل سماك بن الوليد عن ابن عباس أن أبا سفيان قال: يا رسول الله ثلاث أعطنيهن؟ قال «نعم؟» قال تؤمرنى حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين، قال «نعم؟» قال ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك، قال «نعم؟» الحديث. وقد أفردت لهذا الحديث جزءا على حدة بسبب ما وقع فيه من ذكر طلبه تزويج أم حبيبة من رسول الله ﷺ ، ولكن فيه من المحفوظ تأمير أبى سفيان وتوليته معاوية منصب الكتابة بين يديه صلوات الله وسلامه عليه، وهذا قدر متفق عليه بين الناس قاطبة، فأما الحديث قال الحافظ ابن عساكر في تاريخه في ترجمة معاوية ها هنا أخبرنا أبو غالب بن البناء أنبأنا أبو محمد الجوهري أنبأنا أبو على محمد بن احمد بن يحيى بن عبد الله العطشى حدثنا احمد بن محمد البوراني ثنا السري بن عاصم ثنا الحسن بن زياد عن القاسم ابن بهرام عن أبى الزبير عن جابر أن رسول الله ﷺ استشار جبريل في استكتاب معاوية فقال: استكتبه فإنه أمين، فإنه حديث غريب بل منكر. والسري بن عاصم هذا هو أبو عاصم الهمذانيّ وكان يؤدب المعتز بالله، كذبه في الحديث ابن خراش. وقال ابن حبان وابن عدي: كان يسرق الحديث. زاد ابن حبان ويرفع الموقوفات لا يحل الاحتجاج به. وقال الدار قطنى كان ضعيف الحديث. وشيخه الحسن بن زياد - إن كان اللؤلؤي - فقد تركه غير واحد من الأئمة، وصرح كثير منهم بكذبه، وإن كان غيره فهو مجهول العين والحال. وأما القاسم بن بهرام فاثنان، أحدهما يقال له القاسم ابن بهرام الأسدي الواسطي الأعرج أصله من أصبهان، روى له النسائي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس حديث القنوت بطوله، وقد وثقه ابن معين وأبو حاتم وأبو داود وابن حبان. والثاني القاسم بن بهرام أبو حمدان قاضى هيت. قال ابن معين كان كذابا. وبالجملة فهذا الحديث من هذا الوجه ليس بثابت ولا يغتربه، والعجب من الحافظ ابن عساكر مع جلالة قدره واطلاعه على صناعة

стр. 1768

الحديث أكثر من غيره من أبناء عصره - بل ومن تقدمه بدهر - كيف يورد في تاريخه هذا وأحاديث كثيرة من هذا النمط ثم لا يبين حالها، ولا يشير الى شيء من ذلك اشارة لا ظاهرة ولا خفية، ومثل هذا الصنيع فيه نظر والله أعلم. ومنهم ﵃ المغيرة بن شعبة الثقفي، وقد قدمت ترجمته فيمن كان يخدمه ﵇ من بين أصحابه من غير مواليه، وأنه كان سيافا على رأس رسول الله ﷺ وقد روى ابن عساكر بسنده عن عتيق بن يعقوب باسناده المتقدم غير مرة أن المغيرة بن شعبة هو الّذي كتب اقطاع حصين بن نضلة الأسدي الّذي أقطعه إياه رسول الله ﷺ بأمره، فهؤلاء كتابه الذين كانوا يكتبون بأمره بين يديه صلوات الله وسلامه عليه. فصل وقد ذكر ابن عساكر من أمنائه أبا عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح القرشي الفهري أحد العشرة ﵁، وعبد الرحمن بن عوف الزهري. أما أبو عبيدة فقد روى البخاري من حديث أبى قلابة عن أنس أن رسول الله ﷺ قال «لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة ابن الجراح» وفي لفظ أن رسول الله قال لوفد عبد القيس نجران «لأبعثن معكم أمينا حق أمين» فبعث معهم أبا عبيدة. قال ومنهم معيقيب بن أبى فاطمة الدوسيّ مولى بنى عبد شمس، كان على خاتمه، ويقال كان خادمه، وقال غيره أسلّم قديما وهاجر الى الحبشة في الناس، ثم الى المدينة وشهد بدرا وما بعدها، وكان على الخاتم. واستعمله الشيخان على بيت المال، قالوا وكان قد أصابه الجذام فأمر عمر بن الخطاب فدووي بالحنظل فتوقف المرض. وكانت وفاته في خلافة عثمان وقيل سنة أربعين فالله أعلم. قال الامام احمد ثنا يحيى بن أبى بكير ثنا شيبان عن يحيى بن أبى بكير (١) عن أبى سلمة حدثني معيقيب أن رسول الله ﷺ قال في الرجل يسوى التراب حيث يسجد قال «إن كنت لا بدّ فاعلا فواحدة» وأخرجاه في الصحيحين من حديث شيبان النحويّ، زاد مسلم وهشام، الدستوائى. زاده الترمذي والنسائي وابن ماجة والأوزاعي ثلاثتهم عن يحيى بن أبى كثير به، وقال الترمذي حسن صحيح. وقال الامام احمد ثنا خلف بن الوليد ثنا أيوب عن عتبة عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن معيقيب قال قال رسول الله ﷺ . «ويل للأعقاب من النار» وتفرد به الامام احمد. وقد روى أبو داود والنسائي من حديث أبى عتاب سهل بن حماد الدلال عن أبى مكين نوح بن ربيعة

стр. 1769

عن اياس بن الحارث بن المعيقيب عن جده - وكان على خاتم النبي ﷺ قال: كان خاتم النبي ﷺ من حديد ملوى عليه فضة، قال فربما كان في يدي. قلت: أما خاتم النبي ﷺ فالصحيح أنه كان من فضة فصه منه كما سيأتي في الصحيحين وكان قد اتخذ قبله خاتم ذهب فلبسه حينا ثم رمى به وقال «والله لا ألبسه» ثم اتخذ هذا الخاتم من من فضة فصه منه ونقشه محمد رسول الله، محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر، فكان في يده ﵇ ثم كان في يد أبى بكر من بعده ثم في يد عمر تم كان في يد عثمان فلبث في يده ست سنين، ثم سقط منه في بئر اريس فاجتهد في تحصيله فلم يقدر عليه. وقد صنف أبو داود رحمة الله عليه كتابا مستقلا في سننه في الخاتم وحده، وسنورد منه إن شاء الله قريبا ما نحتاج اليه وبالله المستعان. واما لبس معيقيب لهذا الخاتم فيدل على ضعف ما نقل أنه أصابه الجذام، كما ذكره ابن عبد البر وغيره، لكنه مشهور فلعله أصابه ذلك بعد النبي ﷺ ، أو كان به وكان مما لا يعدى منه، أو كان ذلك من خصائص النبي ﷺ لقوة توكله كما قال لذلك المجذوم - ووضع يده في القصعة - «كل ثقة بالله، وتوكلا عليه» رواه أبو داود وقد ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله ﷺ قال «فر من المجذوم فرارك من الأسد» والله أعلم. وأما أمراؤه ﵇ فقد ذكرناهم عند بعث السرايا منصوصا على أسمائهم ولله الحمد والمنة. وأما جملة الصحابة فقد اختلف الناس في عدتهم، فنقل عن أبى زرعة أنه قال: يبلغون مائة ألف وعشرين ألف، وعن الشافعيّ ﵀ أنه قال: توفى رسول الله ﷺ والمسلمون ممن سمع منه ورآه زهاء عن ستين ألف، وقال الحاكم أبو عبد الله: يروى الحديث عن قريب من خمسة آلاف صحابى. قلت: والّذي روى عنهم الامام احمد مع كثرة روايته واطلاعه واتساع رحلته وإمامته فمن الصحابة تسعمائة وسبعة وثمانون نفسا [ووضع في الكتب الستة من الزيادات على ذلك قريب من ثلاثمائة صحابى أيضا] وقد اعتنى جماعة من الحفاظ ﵏ بضبط أسمائهم وذكر أيامهم ووفياتهم، من أجلهم الشيخ أبو عمر بن عبد البر النمري في كتابه الاستيعاب، وأبو عبد الله محمد ابن إسحاق بن مندة، وأبو موسى المديني، ثم نظم جميع ذلك الحافظ عز الدين أبو الحسن على بن محمد بن عبد الكريم الجزري المعروف بابن الصحابية، صنف كتابه (١) الغابة في ذلك فأجاد وأفاد، وجمع وحصل، ونال ما رام وأمّل، فرحمه الله وأثابه وجمعه والصحابة آمين يا رب العالمين. تم الجزء الخامس من كتاب البداية والنهاية ويليه الجزء السادس وأوله باب ما يذكر من آثار النبي ﷺ التي كان يختص بها في حياته من ثياب وسلاح إلخ

стр. 1770

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ باب ما يذكر من آثار النبي ﷺ التي كان يختص بها في حياته من ثياب وسلاح ومراكب وغير ذلك مما يجرى مجراه وينتظم في معناه ذكر الخاتم الّذي كان يلبسه ﵇ ومن أي شيء كان من الأجسام وقد أفرد له أبو داود في كتابه السنن كتابا على حدة، ولنذكر عيون ما ذكره في ذلك مع ما نضيفه إليه، والمعول في أصل ما نذكره عليه. قال أبو داود: حدثنا عبد الرحيم بن مطرف الرؤاسى، حدثنا عيسى، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: أراد رسول الله ﷺ أن يكتب إلى بعض الأعاجم فقيل له: إنهم لا يقرءون كتابا إلا بخاتم، فاتخذ خاتما من فضة، ونقش فيه: محمد رسول الله، وهكذا رواه البخاري عن عبد الأعلى بن حماد عن يزيد بن زريع عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة به، ثم قال أبو داود: حدثنا وهب بن بقية، عن خالد، عن سعيد، عن قتادة عن أنس بمعنى حديث عيسى بن يونس زاد فكان في يده حتى قبض، وفي يد أبى بكر حتى قبض، وفي يد عمر حتى قبض، وفي يد عثمان. فبينما هو عند بئر إذ سقط في البئر فأمر بها فنزحت، فلم يقدر عليه. تفرد به أبو داود من هذا الوجه، ثم قال أبو داود ﵀: حدثنا قتيبة بن سعيد وأحمد بن صالح قالا: أنا ابن وهب، أخبرنى يونس،

стр. 1771

عن ابن شهاب، قال حدثني أنس قال: كان خاتم النبي ﷺ من ورق فصه حبشي، وقد روى هذا الحديث البخاري من حديث الليث، ومسلم من حديث ابن وهب، وطلحة عن يحيى الأنصاري، وسليمان بن بلال، زاد النسائي وابن ماجة وعثمان عن عمر خمستهم عن يونس بن يزيد الأيلي به، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب من هذا الوجه، ثم قال أبو داود: حدثنا أحمد بن يونس، ثنا زهير، ثنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: كان خاتم النبي ﷺ من فضة كله فصه منه، وقد رواه الترمذي والنسائي من حديث زهير بن معاوية الجعفي أبى خيثمة الكوفي به، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وقال البخاري: ثنا أبو معمر، ثنا عبد الوارث، ثنا عبد العزيز ابن صهيب، عن أنس بن مالك قال: اصطنع رسول الله ﷺ خاتما، فقال: إنا اتخذنا خاتما ونقشنا فيه نقشا فلا ينقش عليه أحد، قال: فانى أرى بريقه في خنصره، ثم قال أبو داود: حدثنا نصير بن الفرج، ثنا أبو أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: اتخذ رسول الله ﷺ خاتما من ذهب وجعل فصه مما يلي بطن كفه، ونقش فيه محمد رسول الله، فاتخذ الناس خواتم الذهب فلما رآهم قد اتخذوها رمى به وقال: لا ألبسه أبدا، ثم اتخذ خاتما من فضة نقش فيه: محمد رسول الله، ثم لبس الخاتم بعده أبو بكر، ثم لبسه بعد أبى بكر عمر، ثم لبسه بعده عثمان حتى وقع في بئر أريس، وقد رواه البخاري عن يوسف بن موسى عن أبى أسامة حماد بن أسامة به، ثم قال أبو داود: حدثنا عثمان بن أبى شيبة، ثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر في هذا الخبر عن النبي ﷺ فنقش فيه محمد رسول الله، وقال: لا ينقش أحد على خاتمي هذا، وساق الحديث، وقد رواه مسلم وأهل السنن الأربعة من حديث سفيان بن عيينة به نحوه، ثم قال أبو داود: حدثنا محمد بن يحيى ابن فارس، ثنا أبو عاصم، عن المغيرة بن زياد، عن نافع، عن ابن عمر في هذا الخبر عن النبي ﷺ قال: فالتمسوه فلم يجدوه، فاتخذ عثمان خاتما ونقش فيه محمد رسول الله، قال: فكان يختم به أو يتختم به، ورواه النسائي عن محمد بن معمر عن أبى عاصم الضحاك بن مخلد النبيل به، ثم قال أبو داود: باب في ترك الخاتم حدثنا محمد بن سليمان لوين، عن إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك أنه رأى في يد النبي ﷺ خاتما من ورق يوما واحدا، فصنع الناس فلسبوا، وطرح النبي ﷺ فطرح الناس، ثم قال: رواه عن الزهري زياد بن سعد وشعيب وابن مسافر كلهم قال من ورق، قلت: وقد رواه البخاري حدثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، قال حدثني أنس بن مالك

стр. 1772

أنه رأى في يد النبي ﷺ خاتما من ورق يوما واحدا، ثم إن الناس اصطنعوا الخواتيم من ورق ولبسوها، فطرح رسول الله ﷺ خاتمه، فطرح الناس خواتيمهم، ثم علقه البخاري عن إبراهيم ابن سعد الزهري المدني وشعيب بن أبى حمزة وزياد بن سعد الخراساني، وأخرجه مسلم من حديثه، وانفرد أبو داود بعبد الرحمن بن خالد بن مسافر كلهم عن الزهري كما قال أبو داود: خاتما من ورق، والصحيح أن الّذي لبسه يوما واحدا ثم رمى به، إنما هو خاتم الذهب، لا خاتم الورق، لما ثبت في الصحيحين عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: كان رسول الله يلبس خاتما من ذهب، فنبذه وقال: لا ألبسه أبدا، فنبذ الناس خواتيمهم، وقد كان خاتم الفضة يلبسه كثيرا، ولم يزل في يده حتى توفى صلوات الله وسلامه عليه، وكان فصه منه يعنى ليس فيه فص ينفصل عنه، ومن روى أنه كان فيه صورة شخص فقد أبعد وأخطأ، بل كان فضة كله وفصه منه، ونقشه محمد رسول الله ثلاثة أسطر: محمد سطر. رسول سطر. الله سطر، وكأنه والله أعلم كان منقوشا وكتابته مقلوبة ليطبع على الاستقامة كما جرت العادة بهذا، وقد قيل: إن كتابته كانت مستقيمة، وتطبع كذلك، وفي صحة هذا نظر، ولست أعرف لذلك إسنادا لا صحيحا ولا ضعيفا، وهذه الأحاديث التي أوردناها أنه ﵇ كان له خاتم من فضة، ترد الأحاديث التي قدمناها في سنني أبى داود والنسائي من طريق أبى عتاب سهل ابن حماد الدلال عن أبى مكين نوح بن ربيعة عن إياس بن الحارث بن معيقيب بن أبى فاطمة عن جده قال: كان خاتم النبي ﷺ من حديد ملوى عليه فضة، ومما يزيده ضعفا الحديث الّذي رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث أبى طيبة عبد الله بن مسلم السلمي المروزي عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، أن رجلا جاء إلى رسول الله ﷺ وعليه خاتم من شبه فقال: ما لي أجد منك ريح الأصنام؟ فطرحه، ثم جاء وعليه خاتم من حديد، فقال: ما لي أرى عليك حلية أهل النار؟ فطرحه، ثم قال: يا رسول الله من أي شيء أتخذه؟ قال: اتخذه من ورق، ولا تتمه مثقالا، وقد كان ﵇ يلبسه في يده اليمنى كما رواه أبو داود والترمذي في الشمائل، والنسائي من حديث شريك، وأخبرنى أبو سلمة بن عبد الرحمن القاضي، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حسن، عن أبيه، عن على ﵁، عن رسول الله. قال شريك: وأخبرنى أبو سلمة بن عبد الرحمن أن رسول الله كان يتختم في يمينه، وروى في اليسرى، رواه أبو داود من حديث عبد العزيز بن أبى رواد، عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ كان يتختم في يساره، وكان فصه في باطن كفه، قال أبو داود: رواه أبو إسحاق وأسامة بن زيد عن نافع في يمينه، وحدثنا هناد، عن عبدة، عن عبيد الله، عن نافع: أن ابن عمر كان يلبس خاتمه في يده اليسرى، ثم قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن سعيد، ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق قال: رأيت على الصلت بن عبد الله بن نوفل بن عبد المطلب خاتما في خنصره

стр. 1773

اليمنى، فقلت: ما هذا؟ فقال: رأيت ابن عباس يلبس خاتمه هكذا وجعل نصه على ظهرها، قال: ولا يخال ابن عباس الا قد كان يذكر أن رسول الله ﷺ كان يلبس خاتمه كذلك، وهكذا رواه الترمذي من حديث محمد بن إسحاق به، ثم قال محمد بن إسماعيل يعنى البخاري: حديث ابن إسحاق عن الصلت حديث حسن، وقد روى الترمذي في الشمائل عن أنس وعن جابر وعن عبد الله بن جعفر أن رسول الله ﷺ كان يتختم في اليمين، وقال البخاري: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، ثنا أبى، عن ثمامة، عن أنس بن مالك أن أبا بكر لما استخلف كتب له وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: محمد سطر. ورسول سطر. والله سطر، قال أبو عبد الله: وزاد أبو أحمد ثنا الأنصاري حدثني أبى ثنا، ثمامة، عن أنس قال: كان خاتم النبي ﷺ في يده، وفي يد أبى بكر، وفي يد عمر بعد أبى بكر، قال: فلما كان عثمان جلس على بئر أريس، فأخذ الخاتم فجعل يعبث به فسقط، قال: فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان فنزح البئر فلم يجده، فأما الحديث الّذي رواه الترمذي في الشمائل، حدثنا قتيبة، حدثنا أبو عوانة، عن أبى يسر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ ، اتخذ خاتما من فضة فكان يختم به ولا يلبسه، فإنه حديث غريب جدا. وفي السنن من حديث ابن جريج عن الزهري عن أنس قال كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء نزع خاتمه. ذكر سيفه ﵇ قال الامام أحمد: ثنا شريح، ثنا ابن أبى الزناد، عن أبيه، عن الأعمى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس قال: تنفل رسول الله ﷺ سيفه ذا الفقار يوم بدر، وهو الّذي رأى الرؤيا يوم أحد، قال: رأيت في سيفي ذا الفقار فلاّ فأولته فلا يكون فيكم، ورأيت أنى مردف كبشا، فأولته كبش الكتيبة، ورأيت أنى في درع حصينة فأولتها المدينة، ورأيت بقرا تذبح، فبقر والله خير فبقر والله خير، فكان الّذي قال رسول الله ﷺ ، وقد رواه الترمذي وابن ماجة من حديث عبد الرحمن بن أبى الزناد عن أبيه به. وقد ذكر أهل السنن أنه سمع قائل يقول: لا سيف الا ذو الفقار، ولا فتى الا على، وروى الترمذي من حديث هود بن عبد الله بن سعيد، عن جده مزيدة بن جابر العبديّ العصرى ﵁، قال: دخل رسول الله ﷺ مكة وعلى سيفه ذهب وفضة، الحديث، ثم قال: هذا حديث غريب، وقال الترمذي في الشمائل: حدثنا محمد بن بشار، ثنا معاذ بن هشام، ثنا أبى، عن قتادة، عن سعيد بن أبى الحسن قال: كانت قبيعة سيف رسول الله ﷺ من فضة، وروى أيضا من حديث عثمان بن سعد عن ابن سيرين قال: صنعت سيفي على سيف سمرة، وزعم سمرة أنه صنع سيفه على سيف رسول الله ﷺ وكان حنفيا وقد صار إلى آل على سيف من سيوف رسول الله ﷺ فلما قتل الحسين بن على ﵄ بكربلاء عند الطف كان

стр. 1774

معه فأخذه على بن الحسين بن زين العابدين فقدم معه دمشق حين دخل على يزيد بن معاوية، ثم رجع معه إلى المدينة، فثبت في الصحيحين عن المسور بن مخرمة أنه تلقاه إلى الطريق، فقال له: هل لك إلى من حاجة تأمرنى بها؟ قال فقال: لا، فقال: هل أنت معطي سيف رسول الله ﷺ فانى أخشى أن يغلبك عليه القوم، وأيم الله ان أعطيتنيه لا يخلص اليه أحد حتى يبلغ نفسي. وقد ذكر للنّبيّ ﷺ غير ذلك من السلاح، من ذلك الدروع كما روى غير واحد منهم السائب ابن يزيد، وعبد الله بن الزبير، أن رسول الله ﷺ ظاهر يوم أحد بين درعين، وفي الصحيحين من حديث مالك عن الزهري عن أنس، أن رسول الله ﷺ دخل يوم الفتح وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه قيل له: هذا ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: اقتلوه، وعند مسلم من حديث أبى الزبير، عن جابر أن رسول الله ﷺ دخل يوم الفتح وعليه عمامة سوداء، وقال وكيع عن مساور الوراق عن جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه، قال: خطب رسول الله ﷺ الناس وعليه عمامة دسماء، ذكرهما الترمذي في الشمائل، وله من حديث الدراوَرْديّ، عن عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا اعتم سدلها بين كتفيه، وقد قال الحافظ أبو بكر البزار في مسندة: حدثنا أبو شيبة إبراهيم بن عبد الله بن محمد، ثنا مخول بن إبراهيم، ثنا إسرائيل، عن عاصم، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك أنه كانت عنده عصية لرسول الله ﷺ فمات فدفنت معه بين جنبه وبين قميصه، ثم قال البزار: لا نعلم رواه إلا مخول بن راشد، وهو صدوق فيه شيعية. واحتمل على ذلك، وقال الحافظ البيهقي بعد روايته هذا الحديث من طريق مخول هذا قال: وهو من الشيعة يأتى بأفراد عن إسرائيل لا يأتى بها غيره، والضعف على رواياته بين ظاهر ذكر نعله التي كان يمشى فيها ﵇ ثبت في الصحيح عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ كان يلبس النعال السبتية، وهي التي لا شعر عليها، وقد قال البخاري في صحيحه: حدثنا محمد هو ابن مقاتل، حدثنا عبد الله، يعنى ابن المبارك، أنا عيسى بن طهمان، قال: خرج إلينا أنس بن مالك بنعلين لهما قبالان، فقال ثابت البناني: هذه نعل النبي ﷺ ، وقد رواه في كتاب الخمس عن عبد الله بن محمد عن أبى أحمد الزبيري عن عيسى بن طهمان عن أنس، قال: أخرج إلينا أنس نعلين جرداوين لهما قبالان، فحدثني ثابت البناني بعد عن أنس أنهما نعلا النبي ﷺ . وقد رواه الترمذي في الشمائل عن أحمد بن منيع عن أبى أحمد الزبيري به، وقال الترمذي في الشمائل: حدثنا أبو كريب، ثنا وكيع، عن سفيان، عن خالد الحذاء، عن عبد الله ابن الحارث، عن ابن عباس قال: كان لنعل رسول الله ﷺ قبالان مثنى شراكهما، وقال أيضا: ثنا إسحاق بن منصور، أنا عبد الرزاق عن معمر، عن ابن أبى ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبى

стр. 1775

هريرة قال: كان لنعل رسول الله ﷺ قبالان، وقال الترمذي: ثنا محمد بن مرزوق أبو عبد الله: ثنا عبد الرحمن بن قيس أبو معاوية، ثنا هشام، عن محمد، عن أبى هريرة قال: كان لنعل رسول الله ﷺ قبالان وأبى بكر وعمر وأول من عقد عقدا واحدا عثمان. قال الجوهري: قبال النعل بالكسر الزمام الّذي يكون بين الإصبع الوسطى والتي تليها. قلت: واشتهر في حدود سنة ستمائة وما بعدها عند رجل من التجار يقال له: ابن أبى الحدرد، نعل مفردة ذكر أنها نعل النبي ﷺ ، فسامها الملك الأشرف موسى بن الملك العادل أبى بكر بن أيوب منه بمال جزيل فأبى أن يبيعها، فاتفق موته بعد حين، فصارت الى الملك الأشرف المذكور، فأخذها اليه وعظمها، ثم لما بنى دار الحديث الأشرفية الى جانب القلعة، جعلها في خزانة منها، وجعل لها خادما، وقرر له من المعلوم كل شهر أربعون درهما، وهي موجودة الى الآن في الدار المذكورة، وقال الترمذي في الشمائل: ثنا محمد بن رافع وغير واحد قالوا: ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا شيبان، عن عبد الله بن المختار، عن موسى بن أنس، عن أبيه قال: كانت لرسول الله ﷺ سلة يتطيب منها. صفة قدح النبي ﷺ قال الامام أحمد: حدثنا يحيى بن آدم، ثنا شريك، عن عاصم قال: رأيت عند أنس قدح النبي ﷺ فيه ضبة من فضة، وقال الحافظ البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله، أخبرنى أحمد ابن محمد النسوي، ثنا حماد بن شاكر، ثنا محمد بن إسماعيل هو البخاري، ثنا الحسن بن مدرك، حدثني يحيى بن حماد أنا أبو عوانة، عن عاصم الأحول قال: رأيت قدح النبي ﷺ عند أنس بن مالك وكان قد انصدع فسلسله بفضة، قال: وهو قدح جيد عريض من نضار، قال أنس: لقد سقيت رسول الله ﷺ في هذا القدح أكثر من كذا وكذا، قال: وقال ابن سيرين إنه كان فيه حلقة من حديد، فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة فقال له أبو طلحة: لا تغيرن شيئا صنعه رسول الله ﷺ ، فتركه، وقال الامام أحمد: حدثنا روح بن عبادة، ثنا حجاج بن حسان قال: كنا عند أنس فدعا بإناء فيه ثلاث ضبات حديد وحلقة من حديد، فأخرج من غلاف أسود وهو دون الربع وفوق نصف الربع، وأمر أنس بن مالك فجعل لنا فيه ماء فأتينا به فشربنا وصببنا على رءوسنا ووجوهنا وصلينا على النبي ﷺ . انفرد به أحمد ذكر ما ورد في المكحلة التي كان ﵇ يكتحل منها قال الامام أحمد: ثنا يزيد، أنا عبد الله بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كانت لرسول الله ﷺ مكحلة يكتحل منها عند النوم ثلاثا في كل عين، وقد رواه الترمذي وابن ماجة من حديث يزيد بن هارون، قال على بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد يقول: قلت لعباد بن منصور:

стр. 1776

سمعت هذا الحديث من عكرمة، فقال: أخبرنيه ابن أبى يحيى عن داود بن الحصين عنه، قلت: وقد بلغني أن بالديار المصرية مزارا فيه أشياء كثيرة من آثار النبي ﷺ اعتنى بجمعها بعض الوزراء المتأخرين، فمن ذلك مكحلة وقيل ومشط وغير ذلك فالله أعلم البردة قال الحافظ البيهقي: وأما البرد الّذي عند الخلفاء فقد روينا عن محمد بن إسحاق بن يسار في قصة تبوك أن رسول الله ﷺ ، أعطى أهل أيلة بردة مع كتابه الّذي كتب لهم أمانا لهم، فاشتراه أبو العباس عبد الله بن محمد بثلاثمائة دينار - يعنى بذلك أول خلفاء بنى العباس وهو السفاح ﵀ وقد توارث بنو العباس هذه البردة خلفا عن سلف كان الخليفة يلبسها يوم العيد على كتفيه، ويأخذ القضيب المنسوب اليه (صلوات الله وسلامه عليه) في إحدى يديه، فيخرج وعليه من السكينة والوقار ما يصدع به القلوب، ويبهر به الابصار، ويلبسون السواد في أيام الجمع والأعياد، وذلك اقتداء منهم بسيد أهل البدو والحضر، ممن يسكن الوبر والمدر، لما أخرجه البخاري ومسلم إماما أهل الأثر، من حديث عن مالك الزهري عن أنس أن رسول الله ﷺ دخل مكة وعلى رأسه المغفر، وفي رواية وعليه عمامة سوداء، وفي رواية قد أرخى طرفها بين كتفيه، صلوات الله وسلامه عليه، وقد قال البخاري: ثنا مسدد، ثنا إسماعيل، ثنا أيوب، عن محمد عن أبى بردة قال: أخرجت إلينا عائشة كساء وإزارا غليظا فقالت: قبض روح النبي ﷺ في هذين، وللبخاريّ من حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة وابن عباس قالا: لما نزل برسول الله ﷺ طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك: لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذّر ما صنعوا، قلت: وهذه الأبواب الثلاثة لا يدرى ما كان من أمرها بعد هذا، وقد تقدم أنه ﵇ طرحت تحته في قبره الكريم قطيفة حمراء كان يصلّى عليها، ولو تقصينا ما كان يلبسه في أيام حياته لطال الفصل وموضعه كتاب اللباس من كتاب الأحكام الكبير إن شاء الله وبه الثقة وعليه التكلان ذكر أفراسه ومراكيبه ﵊ قال ابن إسحاق عن يزيد بن حبيب، عن مرثد بن عبد الله المزني، عن عبد الله بن رزين، عن على قال: كان للنّبيّ ﷺ فرس يقال له المرتجز، وحمار يقال له عفير، وبغلة يقال لها دلدل، وسيفه ذو الفقار، ودرعه ذو الفضول. ورواه البيهقي من حديث الحكم عن يحيى بن الجزار عن على نحوه، قال البيهقي: وروينا في كتاب السنن أسماء أفراسه التي كانت عند الساعديين، لزاز واللحيف وقيل اللخيف والظرب، والّذي ركبه لأبى طلحة يقال له المندوب، وناقته القصواء والعضباء والجدعاء،

стр. 1777

وبغلته الشهباء، والبيضاء. قال البيهقي: وليس في شيء من الروايات أنه مات عنهن إلا ما روينا في بغلته البيضاء، وسلاحه وأرض جعلها صدقة، ومن ثيابه، وبغلته، وخاتمه ما روينا في هذا الباب. وقال أبو داود الطيالسي ثنا زمعة بن صالح عن أبى حازم عن سهل بن سعد قال: توفى رسول الله ﷺ وله جبة صوف في الحياكة، وهذا إسناد جيد، وقد روى الحافظ أبو يعلى في مسندة: حدثنا مجاهد، عن موسى، ثنا على بن ثابت، ثنا غالب الجزري عن أنس قال: لقد قبض رسول الله ﷺ وإنه لينسج له كساء من صوف، وهذا شاهد لما تقدم وقال أبو سعيد بن الأعرابي: حدثنا سعدان بن نصير، ثنا سفيان بن عيينة، عن الوليد بن كثير، عن حسين، عن فاطمة بنت الحسين أن رسول الله ﷺ قبض وله بردان في الجف يعملان، وهذا مرسل. وقال أبو القاسم الطبراني: ثنا الحسن بن إسحاق التستري، ثنا أبو أمية عمرو بن هشام الحراني، ثنا عثمان بن عبد الرحمن بن على ابن عروة، عن عبد الملك بن أبى سليمان، عن عطاء وعمرو بن دينار، عن ابن عباس قال: كان لرسول الله ﷺ سيف قائمته من فضة وقبيعته، وكان يسميه ذا الفقار، وكان له قوس تسمى السداد وكانت له كنانة تسمى الجمع وكانت له درع موشحة بالنحاس تسمى ذات الفضول، وكانت له حربة تسمى السغاء، وكان له مجن يسمى الذقن، وكان له ترس أبيض يسمى الموجز، وكان له فرس أدهم يسمى السكب وكان له سرج يسمى الداج، وكان له بغلة شهباء يقال لها دلدل، وكانت له ناقة تسمى القصواء، وكان له حمار يقال له: يعفور، وكان له بساط يسمى الكر، وكان له نمرة تسمى النمر، وكانت له ركوة تسمى الصادر، وكانت له مرآة تسمى المرآة، وكان له مقراض يسمى الجاح، وكان له قضيب شوحط يسمى المشوق، قلت: قد تقدم عن غير واحد من الصحابة أن رسول الله ﷺ لم يترك دينارا، ولا درهما، ولا عبدا، ولا أمة سوى بغلة وأرض (١) جعلها صدقة، وهذا يقتضي أنه ﵇ نجز العتق في جميع ما ذكرناه من العبيد، والإماء، والصدقة في جميع ما ذكر من السلاح، والحيوانات، والأثاث، والمتاع مما أوردناه وما لم نورده، وأما بغلته فهي الشهباء، وهي البيضاء أيضا والله أعلم، وهي التي أهداها له المقوقس، صاحب الاسكندرية واسمه، جريج بن ميناء فيما أهدى من التحف، وهي التي كان رسول الله ﷺ راكبها يوم حنين وهو في نحور العدو ينوه باسمه الكريم شجاعة وتوكلا على الله ، فقد قيل إنها عمرت بعده حتى كانت عند على بن أبى طالب في أيام خلافته وتأخرت أيامها حتى كانت بعد على عند عبد الله بن جعفر فكان يجش لها الشعير حتى تأكله من ضعفها بعد ذلك، وأما حماره يعفور، ويصغر فيقال له عفير، فقد كان ﵇ يركبه في بعض الأحايين، وقد روى أحمد من حديث محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبى

стр. 1778

حبيب، عن يزيد بن عبد الله العوفيّ، عن عبد الله بن رزين، عن على قال: كان رسول الله ﷺ يركب حمارا يقال له عفير، ورواه أبو يعلى من حديث عون بن عبد الله عن ابن مسعود، وقد ورد في أحاديث عدة أنه ﵇ ركب الحمار، وفي الصحيحين أنه ﵇ مر وهو راكب حمارا بمجلس فيه عبد الله بن أبى بن سلول وأخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود، فنزل ودعاهم الى الله ، وذلك قبل وقعة بدر، وكان قد عزم على عيادة سعد بن عبادة، فقال له عبد الله: لا أحسن مما تقول أيها المرء فان كان حقا فلا تغشنا به في مجالسنا، وذلك قبل أن يظهر الإسلام، ويقال إنه خمر أنفه لما غشيتهم عجاجة الدابة وقال: لا تؤذنا بنتن حمارك، فقال له عبد الله ابن رواحة: والله لريح حمار رسول الله ﷺ أطيب من ريحك. وقال عبد الله: بل يا رسول الله اغشنا به في مجالسنا فانا نحب ذلك، فتثاور الحيان وهموا أن يقتتلوا فسكنهم رسول الله، ثم ذهب الى سعد بن عبادة فشكى اليه عبد الله بن أبى. فقال: ارفق به يا رسول الله، فو الّذي أكرمك بالحق لقد بعثك الله بالحق، وانا لننظم له الخدر لنملكه علينا، فلما جاء الله بالحق شرق بريقه، وقد قدمنا أنه ركب الحمار في بعض أيام خيبر، وجاء أنه أردف معاذا على حمار، ولو أوردناها بألفاظها وأسانيدها لطال الفصل والله أعلم، فأما ما ذكره القاضي عياض بن موسى السبتي في كتابه الشفا، وذكره قبل إمام الحرمين في كتابه الكبير في أصول الدين وغيرهما أنه كان لرسول الله ﷺ حمار يسمى زياد بن شهاب وأن رسول الله ﷺ كان يبعثه ليطلب له بعض أصحابه فيجيء إلى باب أحدهم فيقعقعه فيعلم أن رسول الله ﷺ يطلبه، وأنه ذكر للنّبيّ ﷺ أنه سلالة سبعين حمارا كل منها ركبه نبي، وأنه لما توفى رسول الله ﷺ ذهب فتردى في بئر فمات، فهو حديث لا يعرف له إسناد بالكلية، وقد أنكره غير واحد من الحفاظ منهم عبد الرحمن بن أبى حاتم وأبوه رحمهما الله، وقد سمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي ﵀ ينكره غير مرة إنكارا شديدا، وقال الحافظ أبو نعيم في كتاب دلائل النبوة: ثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن موسى العنبري، ثنا أحمد بن محمد بن يوسف، ثنا إبراهيم ابن سويد الجذوعى، حدثني عبد الله بن أذين الطائي، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل قال: أتى النبي ﷺ وهو بخيبر حمار أسود فوقف بين يديه، فقال: من أنت؟ قال: أنا عمرو بن فلان كنا سبعة إخوة كلنا ركبنا الأنبياء وأنا أصغرهم، وكنت لك فملكنى رجل من اليهود، فكنت إذا ذكرتك كبوت به فيوجعنى ضربا. فقال رسول الله ﷺ : فأنت يعفور، هذا حديث غريب جدا.

стр. 1779

فصل وهذا أوان إيراد ما بقي علينا من متعلقات السيرة الشريفة، وذلك أربعة كتب: الأول في الشمائل. الثاني في الدلائل. الثالث في الفضائل. الرابع في الخصائص، وبالله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم. كتاب الشمائل شمائل رسول الله ﷺ وبيان خلقه الظاهر وخلقه الطاهر قد صنف الناس في هذا قديما وحديثا، كتبا كثيرة مفردة وغير مفردة، ومن أحسن من جمع في ذلك فأجاد وأفاد الامام (أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي) ﵀، أفرد في هذا المعنى كتابه المشهور بالشمائل، ولنا به سماع متصل اليه، ونحن نورد عيون ما أورده فيه، ونزيد عليه أشياء مهمة لا يستغنى عنها المحدث والفقيه، ولنذكر أولا بيان حسنه الباهر الجميل، ثم نشرع بعد ذلك في إيراد الجمل والتفاصيل، فنقول والله حسبنا ونعم الوكيل. باب ما ورد في حسنة الباهر بعد ما تقدم من بيان حسبه الطاهر قال البخاري: ثنا أحمد بن سعيد أبو عبد الله، ثنا إسحاق بن منصور، ثنا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبى إسحاق: قال سمعت البراء بن عازب يقول: كان النبي ﷺ أحسن الناس وجها، وأحسنهم خلقا، ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير. وهكذا رواه مسلم عن أبى كريب عن إسحاق بن منصور، وقال البخاري: حدثنا جعفر بن عمر، ثنا شعبة، عن أبى إسحاق، عن البراء ابن عازب. قال: كان النبي ﷺ مربوعا بعيد ما بين المنكبين، له شعر يبلغ شحمة أذنيه، رأيته في حلة حمراء لم أر شيئا قط أحسن منه. قال يوسف بن أبى إسحاق: عن أبيه الى منكبيه. وقال الامام أحمد: حدثنا وكيع، ثنا إسرائيل، عن أبى إسحاق، عن البراء قال: ما رأيت من ذي لمة أحسن في حلة حمراء من رسول الله ﷺ ، له شعر يضرب منكبيه بعيد ما بين المنكبين، ليس بالطويل ولا بالقصير، وقد رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث وكيع به. وقال الامام أحمد: ثنا أسود بن عامر، ثنا إسرائيل، أنا أبو إسحاق، ح وحدثنا يحيى بن أبى بكير، حدثنا إسرائيل، عن أبى إسحاق قال: سمعت البراء يقول: ما رأيت أحدا من خلق الله أحسن في حلة حمراء من رسول الله ﷺ وإن جمته لتضرب الى منكبيه، قال ابن أبى بكير، لتضرب قريبا من

стр. 1780

منكبيه. قال - يعنى ابن إسحاق - وقد سمعته يحدث به مرارا ما حدث به قط إلا ضحك. وقد رواه البخاري في اللباس، والترمذي في الشمائل، والنسائي في الزينة من حديث إسرائيل به. وقال البخاري: حدثنا أبو نعيم، ثنا زهير، عن أبى إسحاق قال: سئل البراء بن عازب أكان وجه رسول الله ﷺ مثل السيف؟ قال: لا بل مثل القمر، ورواه الترمذي من حديث زهير بن معاوية الجعفي الكوفي عن أبى إسحاق السبيعي واسمه عمرو بن عبد الله الكوفي عن البراء بن عازب به وقال: حسن صحيح. وقال الحافظ أبو بكر البيهقي في الدلائل: أخبرنا أبو الحسن بن الفضل القطان ببغداد، أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، ثنا أبو يوسف يعقوب بن سفيان، ثنا أبو نعيم وعبد الله، عن إسرائيل، عن سماك أنه سمع جابر بن سمرة قال له رجل: أكان رسول الله ﷺ وجهه مثل السيف؟ قال: لا، بل مثل الشمس والقمر مستديرا، وهكذا رواه مسلم عن أبى بكر بن أبى شيبة عن عبيد الله بن موسى به، وقد رواه الامام أحمد مطولا فقال: ثنا عبد الرزاق، أنا إسرائيل، عن سماك أنه سمع جابر بن سمرة يقول: كان رسول الله ﷺ قد شمط مقدم رأسه ولحيته، فإذا ادهن ومشطهن لم يتبين، وإذا شعث رأسه تبين، وكان كثير الشعر واللحية، فقال رجل: وجهه مثل السيف؟ قال: لا، بل مثل الشمس والقمر مستديرا، قال: ورأيت خاتمه عند كتفه مثل بيضة الحمامة يشبه جسده. وقال الحافظ البيهقي: أنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو حامد بن بلال، ثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا المحاربي، عن أشعث، عن أبى إسحاق، عن جابر بن سمرة قال: رأيت رسول الله ﷺ في ليلة أضحيان وعليه حلة حمراء فجعلت انظر إليه وإلى القمر فلهو عندي أحسن من القمر، هكذا رواه الترمذي والنسائي جميعا عن هناد بن السري عن عيثر بن القاسم عن أشعث بن سوار، قال النسائي: وهو ضعيف، وقد أخطأ والصواب أبو إسحاق عن البراء، وقال الترمذي: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث أشعث بن سوار، وسألت محمد بن إسماعيل - يعنى البخاري - قلت: حديث أبى إسحاق عن البراء أصح أم حديثه عن جابر؟ فرأى كلا الحديثين صحيحا، وثبت في صحيح البخاري عن كعب بن مالك في حديث التوبة قال: وكان رسول الله ﷺ إذا سر استنار وجها كأنه قطعة قمر، وقد تقدم الحديث بتمامه، وقال يعقوب بن سفيان: حدثنا سعيد، ثنا يونس بن أبى يعفور العبديّ، عن أبى إسحاق الهمدانيّ، عن امرأة من همدان سماها. قالت: حججت مع رسول الله ﷺ فرأيته على بعير له يطوف بالكعبة بيده محجن عليه بردان أحمران يكاد يمن منكبه، إذا مر بالحجر استلمه بالمحجن ثم يرفعه إليه فيقبله، قال أبو إسحاق: فقلت لها: شبهته؟ قالت كالقمر ليلة البدر لم أر قبله ولا بعده مثله، وقال يعقوب بن سفيان: حدثنا إبراهيم بن المنذر، ثنا عبد الله بن موسى التيمي، ثنا أسامه بن زيد، عن أبى عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال: قلت للربيع بنت

стр. 1781

معوذ: صفى لي رسول الله ﷺ ، قالت: يا بنى لو رأيته رأيت الشمس طالعة، ورواه البيهقي من حديث يعقوب بن محمد الزهري عن عبد الله بن موسى التيمي بسنده فقالت: لو رأيته لقلت الشمس طالعة، وثبت في الصحيحين من حديث الزهري عن عروة عن عائشة قالت: دخل على رسول الله ﷺ مسرورا تبرق أسارير وجهه. الحديث صفة لون رسول الله ﷺ قال البخاري: ثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث، عن خالد هو ابن يزيد، عن سعيد - يعنى ابن هلال - عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن، قال: سمعت أنس بن مالك يصف النبي ﷺ قال: كان ربعة من القوم ليس بالطويل ولا بالقصير، أزهر اللون ليس بأبيض أمهق ولا بآدم، ليس بجعد قطط ولا سبط رجل، أنزل عليه وهو ابن أربعين، فلبث بمكة عشر سنين ينزل عليه وبالمدينة عشر سنين وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء، قال ربيعة: فرأيت شعرا من شعره فإذا هو أحمر، فسألت فقيل: احمر من الطيب، ثم قال البخاري: ثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك بن أنس، عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن، عن أنس بن مالك ﵁ أنه سمعه يقول: كان رسول الله ﷺ ليس بالطويل البائن ولا بالقصير، وليس بالأبيض الأمهق ولا بالآدم، وليس بالجعد القطط، ولا بالسبط، بعثه الله على رأس أربعين سنة، فأقام بمكة عشر سنين، وبالمدينة عشر سنين، فتوفاه الله وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء، وكذا رواه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك، ورواه أيضا عن قتيبة ويحيى بن أيوب وعلى بن حجر، ثلاثتهم عن إسماعيل بن جعفر، وعن القاسم بن زكريا، عن خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال ثلاثتهم عن ربيعة به، ورواه الترمذي والنسائي جميعا عن قتيبة عن مالك به، وقال الترمذي: حسن صحيح. قال الحافظ البيهقي: ورواه ثابت عن أنس فقال: كان أزهر اللون، قال: ورواه حميد كما أخبرنا، ثم ساق باسناده عن يعقوب بن سفيان، حدثني عمرو بن عون وسعيد بن منصور قالا: حدثنا خالد بن عبد الله، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ أسمر اللون، وهكذا روى هذا الحديث الحافظ أبو بكر البزار عن على عن خالد بن عبد الله عن حميد عن أنس، قال: وحدثناه محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: حدثنا حميد عن أنس قال: لم يكن رسول الله ﷺ بالطويل ولا بالقصير، وكان إذا مشى تكفأ وكان أسمر اللون، ثم قال البزار: لا نعلم رواه عن حميد إلا خالد وعبد الوهاب، ثم قال البيهقي ﵀: وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو جعفر البزار، ثنا يحيى ابن جعفر، ثنا على بن عاصم، ثنا حميد سمعت أنس بن مالك يقول فذكر الحديث في صفة النبي ﷺ ، قال: كان أبيض بياضه الى السمرة، قلت: وهذا السياق أحسن من الّذي قبله، وهو يقتضي أن

стр. 1782

السمرة التي كانت تعلو وجهه ﵇ من كثرة أسفاره وبروزه للشمس والله أعلم، فقد قال يعقوب ابن سفيان الفسوي أيضا: حدثني عمرو بن عون وسعيد بن منصور قالا: ثنا خالد بن عبد الله بن الجريريّ، عن أبى الطفيل قال: رأيت النبي ﷺ ولم يبق أحد رآه غيري، فقلنا له: صف لنا رسول الله ﷺ فقال: كان أبيض مليح الوجه. ورواه مسلم عن سعيد بن منصور به. ورواه أيضا أبو داود من حديث سعيد بن إياس الجريريّ. عن أبى الطفيل عامر بن واثلة الليثي. قال: كان رسول الله ﷺ أبيض مليحا، إذا مشى كأنما ينحط في صبوب، لفظ أبى داود، وقال الامام أحمد: حدثنا زيد بن هارون الجريريّ، قال: كنت أطوف مع أبى الطفيل فقال: ما بقي أحد رأى رسول الله ﷺ غيري. قلت: ورأيته؟ قال: نعم، قال: قلت: كيف كانت صفته؟ قال: كان أبيض مليحا مقصدا، وقد رواه الترمذي عن سفيان بن وكيع ومحمد بن بشار كلاهما عن يزيد بن هارون به وقال البيهقي: أنا أبو عبد الله الحافظ، أنا عبد الله بن جعفر أو أبو الفضل محمد بن إبراهيم، ثنا أحمد ابن سلمة، ثنا واصل بن عبد الأعلى الأسدي، ثنا محمد بن فضيل، عن إسماعيل بن أبى خالد، عن أبى جحيفة قال: رأيت رسول الله ﷺ أبيض قد شاب، وكان الحسن بن على يشبهه، ثم قال: رواه مسلم عن واصل بن عبد الأعلى، ورواه البخاري عن عمرو بن على عن محمد بن فضيل، وأصل الحديث كما ذكر في الصحيحين، ولكن بلفظ آخر كما سيأتي، وقال محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم، عن أبيه أن سراقة بن مالك قال: أتيت رسول الله ﷺ ، فلما دنوت منه وهو على ناقته، جعلت انظر إلى ساقه كأنها جمارة، وفي رواية يونس عن ابن إسحاق والله لكأنّي انظر الى ساقه في غرزه كأنها جمارة، قلت: يعنى من شدة بياضها كأنها جمارة طلع النخل، وقال الامام أحمد: ثنا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أمية، عن مولى لهم - مزاحم بن أبى مزاحم - عن عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد، عن رجل من خزاعة يقال له: محرش أو مخرش، لم يكن سفيان يقف على اسمه، وربما قال محرش ولم أسمعه أنا، ان النبي ﷺ خرج من الجعرانة ليلا فاعتمر ثم رجع فأصبح بها كبائت فنظرت الى ظهره كأنها سبيكة فضة، تفرد به أحمد، وهكذا رواه يعقوب بن سفيان عن الحميدي عن سفيان بن عيينة، وقال يعقوب بن سفيان: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء، حدثني عمرو بن الحارث، حدثني عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، أخبرنى محمد بن مسلم، عن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يصف رسول الله ﷺ فقال: كان شديد البياض، وهذا إسناد حسن، ولم يخرجوه، وقال الامام أحمد: ثنا حسن، ثنا عبد الله بن لهيعة، ثنا أبو يونس سليم بن جبير مولى أبى هريرة أنه سمع أبا هريرة يقول: ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله ﷺ ، كان كأن الشمس تجرى في جبهته، وما رأيت أحدا أسرع في مشيته من رسول الله

стр. 1783

ﷺ ، كأنما الأرض تطوى له، إنا لنجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث، ورواه الترمذي عن قتيبة عن ابن لهيعة به وقال: كأن الشمس تجرى في وجهه، وقال: غريب، ورواه البيهقي من حديث عبد الله بن المبارك عن رشدين بن سعد المصري، عن عمرو بن الحارث، عن أبى يونس، عن أبى هريرة، وقال: كأنما الشمس تجرى في وجهه، وكذلك رواه ابن عساكر من حديث حرملة عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن أبى يونس عن أبى هريرة فذكره وقال: كأنما الشمس تجرى في وجهه، وقال البيهقي: أنا على بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا حجاج، ثنا حماد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن على - يعنى ابن الحنفية - عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ أزهر اللون، وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا المسعودي، عن عثمان بن عبد الله بن هرمز، عن نافع بن جبير، عن على بن أبى طالب قال: كان رسول الله ﷺ مشربا وجهه حمرة، وقال يعقوب بن سفيان: ثنا ابن الأصبهاني، ثنا شريك، عن عبد الملك بن عمير، عن نافع بن جبير، قال: وصف لنا عليّ النبي ﷺ فقال: كان أبيض مشرب الحمرة، وقد رواه الترمذي بنحوه من حديث المسعودي عن عثمان بن مسلم عن هرمز، وقال: هذا حديث صحيح، قال البيهقي: وقد روى هكذا عن على من وجه آخر، قلت: رواه ابن جريج عن صالح بن سعيد عن نافع بن جبير، عن على، قال البيهقي: ويقال: إن المشرب فيه حمرة ما ضحا للشمس والرياح، وما تحت الثياب فهو الأبيض الأزهر. صفة وجه رسول الله ﷺ وذكر محاسنه من فرقه وجبينه وحاجبيه وعينيه وأنفه وفمه وثناياه وما جرى مجرى ذلك من محاسن طلعته ومحياه قد تقدم قول أبى الطفيل كان أبيض مليح الوجه، وقول أنس كان أزهر اللون، وقول البراء وقد قيل له: أكان وجه رسول الله ﷺ مثل السيف؟ - يعنى في صقاله - فقال: لا، بل مثل القمر، وقول جابر بن سمرة وقد قيل له مثل ذلك، فقال: لا، بل مثل الشمس والقمر مستديرا، وقول الربيع بنت معوذ: لو رأيته لقلت الشمس طالعة، وفي رواية لرأيت الشمس طالعة، وقال أبو إسحاق السبيعي عن امرأة من همدان حجت مع رسول الله ﷺ فسألها عنه فقالت: كان كالقمر ليلة البدر لم أر قبله ولا بعده مثله، وقال أبو هريرة: كأن الشمس تجرى في وجهه، وفي رواية في جبهته، وقال الامام أحمد: حدثنا عفان وحسن بن موسى قالا: ثنا حماد وهو ابن سلمة، عن عبد الله ابن محمد بن عقيل، عن محمد بن على، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ ضخم الرأس عظيم العينين أهدب الأشفار مشرب العينين بحمرة كث اللحية أزهر اللون شثن الكفين والقدمين، إذا مشى كأنما يمشى في صعد، وإذا التفت التفت جميعا. تفرد به أحمد، وقال أبو يعلى: حدثنا زكريا

стр. 1784

ويحيى الواسطي، ثنا عباد بن العوام، ثنا الحجاج، عن سالم المكيّ، عن ابن الحنفية، عن على أنه سئل عن صفة النبي ﷺ فقال: كان لا قصيرا ولا طويلا، حسن الشعر رجله مشربا وجهه حمرة، ضخم الكراديس، شثن الكعبين والقدمين، عظيم الرأس، طويل المسربة، لم أر قبله ولا بعده مثله، إذا مشى تكفأ كأنما ينزل من صبب. وقال محمد بن سعد عن الواقدي: حدثني عبد الله بن محمد ابن عمر بن على بن أبى طالب، عن أبيه، عن جده، عن على قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن فانى لأخطب يوما على الناس وحبر من أحبار يهود واقف في يده سفر ينظر فيه، فلما رآني قال: صف لنا أبا القاسم، فقال على: رسول الله ليس بالقصير ولا بالطويل البائن، وليس بالجعد القطط ولا بالسبط، هو رجل الشعر أسوده، ضخم الرأس، مشربا لونه حمرة، عظيم الكراديس، شثن الكفين والقدمين، طويل المسربة، وهو الشعر الّذي يكون من النحر إلى السرة، أهدب الأشفار، مقرون الحاجبين، صلت الجبين، بعيد ما بين المنكبين إذا مشى تكفأ كأنما ينزل من صبب، لم أر قبله مثله، ولا بعده مثله، قال على: ثم سكت فقال لي الحبر: وماذا؟ قال على: هذا ما يحضرني، قال الحبر في عينيه حمرة، حسن اللحية، حسن الفم تام الأذنين، يقبل جميعا ويدبر جميعا، فقال على: والله هذه صفته، قال الحبر: [وماذا؟] قال على: وما هو؟ قال الحبر وفيه جناء (١)، قال على: هو الّذي قلت لك كأنما ينزل من صبب قال الحبر: فانى أجد هذه الصفة في سفر إياي (٢) ونجده يبعث في حرم الله وأمنه وموضع بيته ثم يهاجر الى حرم يحرّمه هو ويكون له حرمة كحرمة الحرم الّذي حرم الله، ونجد أنصاره الذين هاجر اليهم قوما من ولد عمر بن عامر أهل نخل وأهل الأرض قبلهم يهود، قال على: هو هو، وهو رسول الله، قال الحبر: فانى أشهد أنه نبي وأنه رسول الله الى الناس كافة فعلى ذلك أحيا وعليه أموت وعليه أبعث إن شاء الله. قال: فكان يأتى عليا فيعلمه القرآن ويخبره بشرائع الإسلام، ثم خرج على والحبر من هنالك حتى مات في خلافة أبى بكر وهو مؤمن برسول الله ﷺ مصدق به، وهذه الصفة قد وردت عن أمير المؤمنين على بن أبى طالب من طرق متعددة سيأتي ذكرها، وقال يعقوب بن سفيان: حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا خالد بن عبد الله، عن عبيد الله بن محمد ابن عمر بن على بن أبى طالب، عن أبيه، عن جده قال: سئل أو قيل لعلى انعت لنا رسول الله، فقال: كان ابيض مشربا بياضه حمرة وكان أسود الحدقة أهدب الأشفار، قال يعقوب: وحدثنا عبد الله ابن سلمة وسعيد بن منصور قالا: ثنا عيسى بن يونس، ثنا عمر بن عبد الله مولى عفرة، عن إبراهيم ابن محمد عن ولد على قال: كان على إذا نعت رسول الله قال: كان في الوجه تدوير أبيض أدعج العينين أهدب الأشفار، قال الجوهري: الدعج شدة سواد العينين مع سعتها، وقال أبو داود الطيالسي: ثنا

стр. 1785

شعبة، أخبرنى سماك، سمعت جابر بن سمرة يقول: كان رسول الله ﷺ أشهل العينين منهوس العقب ضليع الفم. هكذا وقع في رواية أبى داود عن شعبة أشهل العينين، قال أبو عبيد والشهلة حمرة في سواد العين، والشكلة حمرة في بياض العين، قلت: وقد روى هذا الحديث مسلم في صحيحه عن أبى موسى وبندار كلاهما عن أحمد بن منيع عن أبى قطن عن شعبة به. وقال أشكل العينين، وقال: حسن صحيح، ووقع في صحيح مسلم تفسير الشكلة بطول أشفار العينين، وهو من بعض الرواة، وقول أبى عبيد: حمرة في بياض العين أشهر وأصح وذلك يدل على القوة والشجاعة والله تعالى أعلم، وقال يعقوب بن سفيان: ثنا إسحاق بن إبراهيم حدثني عمرو بن الحرث حدثني عبد الله بن سالم عن الزبيدي حدثني الزهري عن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يصف رسول الله فقال: كان مفاض الجبين أهدب الأشفار، وقال يعقوب بن سفيان: ثنا أبو غسان ثنا جميع بن عمر بن عبد الرحمن العجليّ حدثني رجل بمكة عن ابن لأبى هالة التميمي عن الحسن بن على عن خاله قال: كان رسول الله واسع الجبين أزج الحواجب سوابغ في غير قرن بينهما عرق يدره الغضب، أقنى العرنين، له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أشم سهل الخدين ضليع الفم أشنب مفلج الأسنان. وقال يعقوب، ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا عبد العزيز بن أبى ثابت الزهري، ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة عن كريب عن ابن عباس قال: كان رسول الله أفلج الثنيتين وكان إذا تكلم رئي كالنور بين ثناياه. ورواه الترمذي عن عبد الله بن عبد الرحمن عن إبراهيم بن المنذر به. وقال يعقوب بن سفيان: ثنا أبو بكر بن أبى شيبة، ثنا عباد بن حجاج عن سماك عن جابر عن سمرة قال: كنت إذا نظرت إلى رسول الله ﷺ قلت: أكحل العينين وليس بأكحل، وكان في ساقى رسول الله حموشة وكان لا يضحك إلا تبسما، وقال الامام أحمد: ثنا وكيع، حدثني مجمع بن يحيى عن عبد الله بن عمران الأنصاري عن على والمسعودي عن عثمان بن عبد الله عن هرمز عن نافع بن جبير عن على قال: كان رسول الله ليس بالقصير ولا بالطويل ضخم الرأس واللحية شثن الكفين والقدمين والكراديس مشربا وجهه حمرة طويل المسربة إذا مشى تكفأ كأنما يقلع من صخر لم أر قبله ولا بعده مثله. قال ابن عساكر: وقد رواه عبد الله بن داود الخريبى عن مجمع فأدخل بين ابن عمران وبين على رجلا غير مسمى ثم أسند من طريق عمرو بن على الفلاس عن عبد الله بن داود ثنا مجمع بن يحيى الأنصاري عن عبد الله ابن عمران عن رجل من الأنصار قال: سألت على بن أبى طالب وهو محتب بحمالة سيفه في مسجد الكوفة عن نعت رسول الله فقال كان أبيض اللون مشربا حمرة أدعج العينين سبط الشعر دقيق المسربة سهل الخد كث اللحية ذا وفرة كأن عنقه إبريق فضة له شعر من لبته إلى سرته كالقضيب ليس في بطنه ولا صدره شعر غيره شثن الكفين والقدم إذا مشى كأنما ينحدر من صبب وإذا مشى

стр. 1786

كأنما يتقلع من صخر وإذا التفت التفت جميعا ليس بالطويل ولا بالقصير ولا العاجز ولا اللأم (١) كأن عرقه في وجهه اللؤلؤ ولريح عرقه أطيب من المسك الأذفر لم أر قبله ولا بعده مثله * وقال يعقوب بن سفيان، ثنا سعيد بن منصور: ثنا نوح بن قيس الحراني، ثنا خالد بن خالد الميمى عن يوسف بن مازن المازني أن رجلا قال لعلى: يا أمير المؤمنين انعت لنا رسول الله، قال: كان أبيض مشربا حمرة ضخم الهامة أغر أبلج أهدب الأشفار * وقال الامام أحمد: ثنا أسود بن عامر، ثنا شريك، عن ابن عمير قال شريك: قلت له عمن يا أبا عمير (عمن حدثه) قال: عن نافع بن جبير عن أبيه عن على قال: كان رسول الله ضخم الهامة مشربا حمرة شثن الكفين والقدمين ضخم اللحية طويل المسربة ضخم الكراديس يمشى في صبب يتكفأ في المشية لا قصير ولا طويل لم أر قبله مثله ولا بعده، وقد روى لهذا شواهد كثيرة عن على، وروى عن عمر نحوه * وقال الواقدي: ثنا بكير بن مسمار عن زياد بن سعد قال: سألت سعد بن أبى وقاص هل خضب رسول الله؟ قال: لا ولا هم به، كان شيبة في عنفقته وناصيته لو أشاء أن أعدها لعددتها * قلت: فما صفته؟ قال كان رجلا ليس بالطويل ولا بالقصير، ولا بالأبيض الأمهق، ولا بالآدم ولا بالسبط ولا بالقطط، وكانت لحيته حسنة وجبينه صلتا، مشربا بحمرة، شثن الأصابع، شديد سواد الرأس واللحية * وقال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني: ثنا أبو محمد عبد الله ابن جعفر بن أحمد بن فارس، ثنا يحيى بن حاتم العسكري، ثنا بسر بن مهران، ثنا شريك عن عثمان ابن المغيرة عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود قال: إن أول شيء علمته من رسول الله قدمت مكة في عمومة لي فأرشدونا إلى العباس بن عبد المطلب فانتهينا إليه، وهو جالس إلى زمزم، فجلسنا إليه فبينا نحن عنده إذ أقبل رجل من باب الصفا أبيض تعلوه حمرة له وفرة جعدة إلى أنصاف أذنيه أقنى الأنف براق الثنايا أدعج العينين كث اللحية دقيق المسربة شثن الكفين والقدمين عليه ثوبان أبيضان كأنه القمر ليلة البدر. وذكر تمام الحديث وطوافه ﵇ بالبيت وصلاته عنده هو وخديجة وعلى بن أبى طالب، وأنهم سألوا العباس عنه فقال: هذا هو ابن أخى محمد بن عبد الله وهو يزعم أن الله أرسله إلى الناس * وقال الامام أحمد: ثنا جعفر، ثنا عوف بن أبى جميلة، عن يزيد الفارسي قال: رأيت رسول الله في النوم في زمن ابن عباس قال: وكان يزيد يكتب المصاحف، قال: فقلت لابن عباس: إني رأيت رسول الله في النوم، قال ابن عباس: فأن رسول الله ﷺ كان يقول: «إن الشيطان لا يستطيع أن يتشبه بى، فمن رآني فقد رآني» هل تستطيع أن تنعت لنا هذا الرجل الّذي رأيت؟ قال: قلت: نعم، رأيت رجلا بين الرجلين جسمه ولحمه أسمر إلى البياض، حسن

стр. 1787

الضحك، أكحل العينين، جميل دوائر الوجه، قد ملأت لحيته من هذه إلى هذه، حتى كادت تملأ نحره * قال عوف: لا أدرى ما كان مع هذا من النعت، قال: فقال ابن عباس: لو رأيته في اليقظة ما استطعت أن تنعته فوق هذا * وقال محمد بن يحيى الذهلي: ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر عن الزهري قال: سئل أبو هريرة عن صفة رسول الله فقال: أحسن الصفة وأجملها كان ربعة إلى الطول ما هو بعيد ما بين المنكبين أسيل الخدين، شديد سواد الشعر، أكحل العين، أهدب الأشفار، إذا وطئ بقدمه وطئ بكلها، ليس لها أخمص إذا وضع رداءه على منكبيه فكأنه سبيكة فضة، وإذا ضحك كاد يتلألأ في الجدر، لم أر قبله ولا بعده مثله * وقد رواه محمد بن يحيى من وجه آخر متصل فقال: ثنا إسحاق ابن إبراهيم - يعنى الزبيدي - حدثني عمرو بن الحارث، عن عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة فذكر نحو ما تقدم * ورواه الذهلي عن إسحاق بن راهويه عن النضر بن شميل عن صالح عن أبى الأخضر عن الزهري عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال: كان رسول الله كأنما صيغ من فضة، رجل الشعر، مفاض البطن، عظيم مشاش المنكبين، يطأ بقدمه جميعا، إذا أقبل أقبل جميعا، وإذا أدبر أدبر جميعا * ورواه الواقدي: حدثني عبد الملك عن سعيد بن عبيد بن السباق عن أبى هريرة قال: كان رسول الله شثن القدمين والكفين ضخم الساقين عظيم الساعدين ضخم العضدين والمنكبين بعيد ما بينهما، رحب الصدر، رجل الرأس، أهدب العينين، حسن الفم، حسن اللحية، تام الأذنين، ربعة من القوم، لا طويل ولا قصير، أحسن الناس لونا، يقبل معا ويدبر معا، لم أر مثله ولم أسمع بمثله * وقال الحافظ أبو بكر البيهقي: أنا أبو عبد الرحمن السلمي، ثنا أبو الحسن المحمودي المروزي، ثنا أبو عبد الله محمد بن على الحافظ، ثنا محمد بن المثنى، ثنا عثمان بن عمر، ثنا حرب بن سريج، صاحب الحلواني، حدثني رجل؟ بلعدرنه؟ (١) حدثني جدي قال انطلقت إلى المدينة أذكر الحديث في رؤية رسول الله قال: فإذا رجل حسن الجسم عظيم الجمة دقيق الأنف دقيق الحاجبين وإذا من لدن نحره إلى سرته كالخيط الممدود شعره ورأسه من طمرين فدنا منى وقال: السلام عليك. ذكر شعره ﵇ قد ثبت في الصحيحين من حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: كان رسول الله يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء وكان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم وكان المشركون يفرقون رءوسهم فسدل رسول الله ﷺ ثم فرق بعد، وقال الامام أحمد: ثنا حماد ابن خالد، ثنا مالك، ثنا زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس أن رسول الله ﷺ سدل ناصيته

стр. 1788

ما شاء أن يسدل ثم فرق بعد، تفرد به من هذا الوجه، وقال محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة قالت: أنا فرقت لرسول الله رأسه صدعت فرقه عن يافوخه وأرسلت ناصيته بين عينيه * قال ابن إسحاق: وقد قال محمد بن جعفر بن الزبير وكان فقيها مسلما: ما هي إلا سيما من سيما النصارى تمسكت بها النصارى من الناس * وثبت في الصحيحين عن البراء أن رسول الله كان يضرب شعره الى منكبيه، وجاء في الصحيح عنه وعن غيره الى أنصاف أذنيه، ولا منافاة بين الحالين، فان الشعر تارة يطول وتارة يقصر منه فكل حكى بحسب ما رأى، وقال أبو داود: ثنا ابن نفيل ثنا ابن الرواد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان شعر رسول الله ﷺ فوق الوفرة ودون الجمة * وقد ثبت أنه ﵇ حلق جميع رأسه في حجة الوداع وقد مات بعد ذلك بأحد وثمانين يوما صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين * وقال يعقوب بن سفيان: ثنا عبد الله بن مسلم ويحيى بن عبد الحميد قالا: ثنا سفيان، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد قال قالت أم هانئ: قدم النبي ﷺ مكة قدمة وله أربع غدائر - تعنى ضفائر - وروى الترمذي من حديث سفيان بن عيينة * وثبت في الصحيحين من حديث ربيعة عن أنس قال بعد ذكره شعر رسول الله ﷺ إنه ليس بالسبط ولا بالقطط قال: وتوفاه الله وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء. وفي صحيح البخاري من حديث أيوب عن ابن سيرين أنه قال: قلت لأنس أخضب رسول الله؟ قال: إنه لم ير من الشيب الا قليلا * وكذا روى هو ومسلم من طريق حماد بن زيد عن ثابت عن أنس وقال حماد بن سلمة عن ثابت قيل لأنس: هل كان شاب رسول الله؟ فقال: ما شانه الله بالشيب ما كان في رأسه إلا سبع عشرة أو ثماني عشرة شعرة * وعند مسلم من طريق المثنى بن سعيد عن قتادة عن أنس أن رسول الله لم يختضب انما كان شمط عند العنفقة يسيرا، وفي الصدغين يسيرا، وفي الرأس يسيرا * وقال البخاري: ثنا أبو نعيم، ثنا همام عن قتادة قال: سألت أنسا هل خضب رسول الله ﷺ ؟ قال: لا إنما كان شيء في صدغيه * وروى البخاري عن عصام بن خالد عن جرير بن عثمان قال: قلت لعبد الله بن بسر السلمي رأيت رسول الله أكان شيخا؟ قال: كان في عنفقته شعرات بيض * وتقدم عن جابر بن سمرة مثله، وفي الصحيحين من حديث أبى إسحاق عن أبى جحيفة قال: رأيت رسول الله هذه منه بيضاء - يعنى عنفقته - وقال يعقوب بن سفيان: ثنا عبد الله بن عثمان، عن أبى حمزة السكرى، عن عثمان بن عبد الله بن موهب القرشي قال: دخلنا على أم سلمة فأخرجت إلينا من شعر رسول الله فإذا هو أحمر مصبوغ بالحناء والكتم رواه البخاري عن إسماعيل بن موسى عن سلام بن أبى مطيع عن عثمان بن عبد الله بن موهب عن أم سلمة به، وقال البيهقي: أنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا يحيى بن بكير، ثنا إسرائيل

стр. 1789

عن عثمان بن موهب قال: كان عند أم سلمة جلجل من فضة ضخم فيه من شعر رسول الله فكان إذا أصاب إنسانا الحمى بعث اليها فحضحضته فيه ثم ينضحه الرجل على وجهه، قال: فبعثني أهلي اليها فأخرجته، فإذا هو هكذا - وأشار إسرائيل بثلاث أصابع - وكان فيه خمس شعرات حمر * رواه البخاري عن مالك بن إسماعيل عن إسرائيل * وقال يعقوب بن سفيان: ثنا أبو نعيم ثنا عبيد الله ابن إياد، حدثني إياد عن أبى رمثة قال: انطلقت مع أبى نحو رسول الله ﷺ فلما رأيته قال: هل تدري من هذا؟ قلت لا قال: إن هذا رسول الله، فاقشعررت حين قال ذلك، وكنت أظن أن رسول الله ﷺ شيء لا يشبه الناس، فإذا هو بشر ذو وفرة بها ردع من حناء، وعليه بردان أخضران * ورواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث عبيد الله بن إياد بن لقيط عن أبيه عن أبى رمثة واسمه حبيب بن حيان، ويقال رفاعة بن يثربى، وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث إياد كذا قال * وقد رواه النسائي أيضا من حديث سفيان الثوري وعبد الملك بن عمير كلاهما عن إياد بن لقيط به ببعضه، ورواه يعقوب بن سفيان أيضا عن محمد بن عبد الله المخرمي عن أبى سفيان الحميري عن الضحاك بن حمزة بن غيلان بن جامع عن إياد بن لقيط بن أبى رمثة قال: كان رسول الله ﷺ يخضب بالحناء والكتم، وكان شعره يبلغ كتفيه أو منكبيه * وقال أبو داود: ثنا عبد الرحيم بن مطرف بن سفيان، ثنا عمرو بن محمد، أنا ابن أبى رواد عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ كان يلبس النعال السبتية ويصفر لحيته بالورس والزعفران، وكان ابن عمر يفعل ذلك * ورواه النسائي عن عبدة بن عبد الرحيم المروزي عن عمرو بن محمد المنقري به * وقال الحافظ أبو بكر البيهقي: أنا أبو عبد الله الحافظ: ثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم، ثنا الحسن بن محمد بن زياد، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا يحيى بن آدم، ح وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، أنا يعقوب بن سفيان، حدثني أبو جعفر محمد بن عمر بن الوليد الكندي الكوفي، ثنا يحيى ابن آدم، ثنا شريك عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: كان شيب رسول الله ﷺ نحوا من عشرين شعرة، وفي رواية إسحاق رأيت شيب رسول الله نحوا من عشرين شعرة بيضاء في مقدمه * قال البيهقي: وحدثنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أحمد بن سلمان الفقيه، ثنا هلال بن العلاء الرقى، ثنا حسين بن عباس الرقى، ثنا جعفر بن برقان، ثنا عبد الله بن محمد بن عقيل قال: قدم أنس ابن مالك المدينة وعمر بن عبد العزيز وال عليها، فبعث إليه عمر وقال للرسول: سله هل خضب رسول الله ﷺ ، فانى رأيت شعرا من شعره قد لون، فقال أنس: إن رسول الله ﷺ قد منع بالسواد ولو عددت ما أقبل على من شيبة في رأسه ولحيته ما كنت أزيد على إحدى عشرة شيبة وإنما هو الّذي لون من الطيب الّذي كان يطيب به شعر رسول الله ﷺ هو الّذي غير لونه. قلت: ونفى

стр. 1790

أنس للخضاب معارض بما تقدم عن غيره من إثباته، والقاعدة المقررة أن الإثبات مقدم على النفي لأن المثبت معه زيادة علم ليست عند النافي * وهكذا إثبات غيره لزيادة ما ذكر من السبب مقدم لا سيما عن ابن عمر الّذي المظنون أنه تلقى ذلك عن أخته أم المؤمنين حفصة، فان اطلاعها أتم من اطلاع أنس لأنها ربما أنها فلت رأسه الكريم ﵊. ذكر ما ورد في منكبيه وساعديه وإبطيه وقدميه وكعبيه ﷺ قد تقدم ما أخرج البخاري ومسلم من حديث شعبة عن أبى إسحاق عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله ﷺ مربوعا بعيدا ما بين المنكبين، وروى البخاري عن أبى النعمان عن جرير عن قتادة عن أنس قال: كان النبي ﷺ ضخم الرأس والقدمين سبط الكفين، وتقدم من غير وجه أنه ﵇ كان شثن الكفين والقدمين، وفي رواية، ضخم الكفين والقدمين، وقال يعقوب ابن سفيان: ثنا آدم وعاصم بن على قالا: ثنا ابن أبى ذئب، ثنا صالح مولى التوأمة قال: كان أبو هريرة ينعت رسول الله ﷺ قال: كان شبح الذراعين بعيد ما بين المنكبين، أهدب أشفار العينين * وفي حديث نافع بن جبير عن على قال: كان رسول الله ﷺ شثن الكفين والقدمين ضخم الكراديس طويل المسربة، وتقدم في حديث حجاج عن سماك عن جابر بن سمرة قال: كان في ساقى رسول الله ﷺ حموشة أي لم يكونا ضخمين، وقال سراقة بن مالك بن جعشم: فنظرت إلى ساقيه، وفي رواية قدميه في الغرز - يعنى الركاب - كأنهما جمارة أي جمارة النخل من بياضهما * وفي صحيح مسلم عن جابر بن سمرة كان ضليع الفم، وفسره بأنه عظيم الفم، أشكل العينين، وفسره بأنه طويل شق العينين منهوس العقب، وفسره بانه قليل لحم العقب، وهذا أنسب وأحسن في حق الرجال * وقال الحارث بن أبى أسامة: ثنا عبد الله بن بكر، ثنا حميد، عن أنس قال: أخذت أم سليم بيدي مقدم رسول الله ﷺ المدينة فقالت: يا رسول الله هذا أنس غلام كاتب يخدمك، قال: فخدمته تسع سنين فما قال لشيء صنعت: أسأت، ولا بئس ما صنعت، ولا مسست شيئا قط خزا ولا حريرا ألين من كف رسول الله، ولا شممت رائحة قط مسكا ولا عنبرا أطيب من رائحة رسول الله ﷺ * وهكذا رواه معتمر بن سليمان وعلى بن عاصم ومروان بن معاوية الفزاري وإبراهيم بن طهمان، كلهم عن حميد، عن أنس في لين كفه ﵇، وطيب رائحته صلاة الله وسلامه عليه * وفي حديث الزبيدي عن الزهري عن سعيد عن أبى هريرة أن رسول الله كان يطأ بقدمه كلها ليس لها أخمص، وقد جاء خلاف هذا كما سيأتي * وقال يزيد بن هارون: حدثني عبد الله بن يزيد بن مقسم قال: حدثتني عمتي سارة بنت مقسم عن ميمونة بنت كردم قالت: رأيت رسول الله بمكة وهو على ناقة وأنا مع أبى وبيد رسول الله درة كدرة الكتاب فدنا منه أبى فأخذ بقدمه فأقر له رسول الله ﷺ قالت: فما نسيت
следующие страницы →