← История

История · id 23708

البداية والنهاية - ط السعادة

ابن كثير

Полный текст (4 918 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

عليّ إلى منزله، وحمل إليه عبد الرحمن بن ملجم فأوقف بين يديه وهو مكتوف - قبحه الله - فقال له: أي عدو الله ألم أحسن إليك؟ قال: بلى قال. فما حملك على هذا: قال؟ شحذته أربعين صباحا وسألت الله أن يقتل به شر خلقه، فقال له على لا أراك إلا مقتولا به، ولا أراك إلا من شر خلق الله، ثم قال: إن مت فاقتلوه وإن عشت فانا أعلم كيف أصنع به، فقال جندب بن عبد الله: يا أمير المؤمنين إن مت نبايع الحسن؟ فقال لا آمركم ولا أنهاكم، أنتم أبصر. ولما احتضر على جعل يكثر من قول لا إله إلا الله، لا يتلفظ بغيرها. وقد قيل إن آخر ما تكلم به ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾. وقد أوصى ولديه الحسن والحسين بتقوى الله والصلاة والزكاة وكظم الغيظ وصلة الرحم والحلم عن الجاهل والتفقه في الدين والتثبت في الأمر، والتعاهد للقرآن، وحسن الجوار، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، واجتناب الفواحش، ووصاهما بأخيهما محمد بن الحنفية ووصاه بما وصاهما به، وأن يعظمهما ولا يقطع أمرا دونهما وكتب ذلك كله في كتاب وصيته ﵁ وأرضاه. وصورة الوصية: «بسم الله الرحمن الرحيم! هذا ما أوصى به على بن أبى طالب أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين، أوصيك يا حسن وجميع ولدى ومن بلغه كتابي بتقوى الله ربكم ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا فانى سمعت أبا القاسم ﷺ يقول: «إن صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام» انظروا إلى ذوى أرحامكم فصلوها يهون الله عليكم الحساب الله الله في الأيتام فلا تعفو أفواههم ولا يضيعن بحضرتكم، والله الله في جيرانكم فإنهم وصية نبيكم، ما زال يوصى بهم حتى ظننا أنه سيورثهم، والله الله في القرآن فلا يسبقنكم إلى العمل به غيركم، والله الله في الصلاة فإنها عمود دينكم، والله الله في بيت ربكم فلا يخلون منكم ما بقيتم فإنه إن ترك لم تناظروا، والله الله في شهر رمضان فان صيامه جنة من النار، والله الله في الجهاد في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم، والله الله في الزكاة فإنها تطفئ غضب الرب، والله الله في ذمة نبيكم لا تظلمن بين ظهرانيكم، والله الله في أصحاب نبيكم فان رسول الله ﷺ أوصى بهم، والله الله في الفقراء والمساكين فأشركوهم في معاشكم، والله الله فيما ملكت أيمانكم فان آخر ما تكلم به رسول الله ﷺ أن قال: «أوصيكم بالضعيفين نسائكم وما ملكت أيمانكم» الصلاة الصلاة لا تخافن في الله لومة لائم يكفكم من أرادكم وبغى عليكم، وقولوا للناس حسنا كما أمركم الله، ولا تتركوا الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، فيولي الأمر شراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم، وعليكم بالتواصل والتباذل، وإياكم

стр. 2452

والتدابير والتقاطع والتفرق، وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب، حفظكم الله من أهل بيت، وحفظ عليكم نبيكم، أستودعكم الله وأقرأ عليكم السلام ورحمة الله. ثم لم ينطق إلا بلا إله إلا الله حتى قبض في شهر رمضان سنة أربعين. وقد غسله ابناه الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر وصلى عليه الحسن فكبر عليه تسع تكبيرات. وقال الامام أحمد: حدثنا أبو أحمد الزبيري ثنا شريك عن عمران بن ظبيان عن أبى يحيى قال: لما ضرب ابن ملجم عليا قال لهم «افعلوا به كما أراد رسول الله ﷺ أن يفعل برجل أراد قتله فقال: اقتلوه ثم حرقوه». وقد روى أن أم كلثوم قالت لابن ملجم وهو واقف: ويحك! لم ضربت أمير المؤمنين؟ قال: إنما ضربت أباك فقالت: إنه لا بأس عليه، فقال: لم تبكين؟ والله لقد ضربته ضربة لو أصابت أهل المصر لماتوا أجمعين، والله لقد سمعت هذا السيف شهرا ولقد اشتريته بألف وسممته بألف. قال الهيثم بن عدي: حدثني رجل من بجيلة عن مشيخة قومه أن عبد الرحمن بن ملجم رأى امرأة من تيم الرباب يقال لها قطام كانت من أجمل النساء ترى رأى الخوارج، قد قتل على قومها على هذا الرأى فلما أبصرها عشقها فخطبها فقالت: لا أتزوجك إلا على ثلاثة آلاف وعبد وقينة، فتزوجها على ذلك فلما بنى بها قالت له: يا هذا قد فرعت فافرع فخرج ملبسا سلاحه وخرجت معه فضربت له قبة في المسجد وخرج على يقول: الصلاة الصلاة، فاتبعه عبد الرحمن فضربه بالسيف على قرن رأسه فقال الشاعر: - قال ابن جرير: هو ابن مياس المرادي. فلم أر مهرا ساقه ذو سماحة … كمهر قطام بيّنا غير معجم ثلاثة آلاف وعبد وقينة … وقتل على بالحسام المصمم فلا مهر أغلا من على وإن غلا … ولا فتك إلا دون فتك (١) ابن ملجم وقد عزى ابن جرير هذه الأبيات إلى ابن شاس المرادي وأنشد له ابن جرير في قتلهم عليا: ونحن ضربنا مالك الخير حيدرا … أبا حسن مأمومة فتقطرا ونحن خلعنا ملكه من نظامه … بضربة سيف إذ علا وتجبرا ونحن كرام في الهياج أعزة … إذا الموت بالموت ارتدى وتأزرا وقد امتدح ابن ملجم بعض الخوارج المتأخرين في زمن التابعين وهو عمران بن حطان وكان أحد العباد ممن يروى عن عائشة في صحيح البخاري فقال فيه: يا ضربة من تقى ما أراد بها … إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا

стр. 2453

إني لأذكره يوما فأحسبه … أو في البرية عند الله ميزانا وأما صاحب معاوية - وهو البرك - فإنه حمل عليه وهو خارج إلى صلاة الفجر في هذا اليوم فضربه بالسيف، وقيل بخنجر مسموم فجاءت الضربة في وركه فجرحت أليته ومسك الخارجي فقتل، وقد قال لمعاوية: اتركني فانى أبشرك ببشارة، فقال: وما هي؟ فقال: إن أخى قد قتل في هذا اليوم على بن أبى طالب، قال: فلعله لم يقدر عليه، قال: بلى إنه، لا حرس معه، فأمر به فقتل، وجاء الطبيب فقال لمعاوية: إن جرحك مسموم فاما أن أكويك وأما أن أسقيك شربة فيذهب السم ولكن ينقطع نسلك فقال معاوية: أما النار فلا طاقة لي بها، وأما النسل ففي يزيد وعبد الله ما تقر به عيني. فسقاه شربة فبرأ من ألمه وجراحة واستقل وسلم ﵁. ومن حينئذ عملت المقصورة في المسجد الجامع وجعل الحرس حولها في حال السجود، فكان أول من اتخذها معاوية لهذه الحادثة. وأما صاحب عمرو بن العاص - وهو عمرو بن بكر - فإنه كمن له ليخرج إلى الصلاة فاتفق أن عرض لعمرو بن العاص مغص شديد في ذلك اليوم فلم يخرج إلا نائبة إلى الصلاة - وهو خارجة بن أبى حبيبة من بنى عامر بن لؤيّ وكان على شرطة عمرو بن العاص فحمل عليه الخارجي فقتله وهو يعتقده عمرو بن العاص، فلما أخذ الخارجي قال: أردت عمرا وأراد الله خارجة، فأرسلها مثلا، وقتل قبحه الله، وقد قيل إن الّذي قالها عمرو بن العاص، وذلك حين جيء بالخارجي فقال: ما هذا؟ قالوا قتل نائبك خارجة، ثم أمر به فضربت عنقه. والمقصود أن عليا ﵁ لما مات صلى عليه ابنه الحسن فكبر عليه تسع تكبيرات ودفن بدار الامارة بالكوفة خوفا عليه من الخوارج أن ينبشوا عن جثته، هذا هو المشهور ومن قال إنه حمل على راحلته فذهبت به فلا يدرى أين ذهب فقد أخطأ وتكلف ما لا علم له به ولا يسيغه عقل ولا شرع، وما يعتقده كثير من جهلة الروافض من أن قبره بمشهد النجف فلا دليل على ذلك ولا أصل له، ويقال إنما ذاك قبر المغيرة بن شعبة، حكاه الخطيب البغدادي عن أبى نعيم الحافظ عن أبى بكر الطلحي عن محمد بن عبد الله الحضرميّ الحافظ عن مطر أنه قال: لو علمت الشيعة قبر هذا الّذي يعظمونه بالنجف لرجموه بالحجارة، هذا قبر المغيرة بن شعبة. قال الواقدي: حدثني أبو بكر ابن عبد الله بن أبى سبرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبى فروة قال: سألت أبا جعفر محمد بن على الباقر كم كان سن على يوم قتل؟ قال: ثلاثا وستين سنة. قلت: أين دفن؟ قال: دفن بالكوفة ليلا وقد غبي عن دفنه، وفي رواية عن جعفر الصادق أنه كان عمره ثمانية وخمسين سنة، وقد قيل إن عليا دفن قبلي المسجد الجامع من الكوفة. قاله الواقدي، والمشهور بدار الامارة. وقد حكى الخطيب البغدادي عن أبى نعيم الفضل بن دكين أن الحسن والحسين حولاه فنقلاه إلى المدينة فدفناه بالبقيع

стр. 2454

عند قبر فاطمة، وقيل إنهم لما حملوه على البعير ضل منهم فأخذته طيئ يظنونه ما لا فلما رأوا أن الّذي في الصندوق ميت ولم يعرفوه دفنوا الصندوق بما فيه فلا يعلم أحد أين قبره، حكاه الخطيب أيضا. وروى الحافظ ابن عساكر عن الحسن قال: دفنت عليا في حجرة من دور آل جعدة. وعن عبد الملك بن عمير قال: لما حفر خالد بن عبد الله أساس دار ابنه يزيد استخرجوا شيخا مدفونا أبيض الرأس واللحية كأنما دفن بالأمس فهم بإحراقه ثم صرفه الله عن ذلك فاستدعى بقباطى فلفه فيها وطيبه وتركه مكانه. قالوا وذلك المكان بحذاء باب الوراقين مما يلي قبلة المسجد في بيت إسكاف وما يكاد يقر في ذلك الموضع أحد إلا انتقل منه. وعن جعفر بن محمد الصادق قال: صلى على على ليلا ودفن بالكوفة وعمى موضع قبره ولكنه عند قصر الامارة. وقال ابن الكلبي: شهد دفنه في الليل الحسن والحسين وابن الحنفية وعبد الله بن جعفر وغيرهم من أهل بيتهم فدفنوه في ظاهر الكوفة وعموا قبره خيفة عليه من الخوارج وغيرهم، وحاصل الأمر أن عليا قتل يوم الجمعة سحرا وذلك لسبع عشرة خلت من رمضان من سنة أربعين وقيل إنه قتل في ربيع الأول والأول هو الأصح الأشهر والله أعلم. ودفن بالكوفة عن ثلاث وستين سنة وصححه الواقدي وابن جرير وغير واحد، وقيل عن خمس وستين وقيل عن ثمان وستين سنة ﵁. وكانت خلافته أربع سنين وتسعة أشهر. فلما مات على ﵁ استدعى الحسن بابن ملجم فقال له ابن ملجم: إني أعرض عليك خصلة قال: وما هي؟ قال: إني كنت عاهدت الله عند الحطيم أن أقتل عليا ومعاوية أو أموت دونهما، فان خليتني ذهبت إلى معاوية على أنى إن لم أقتله أو قتله وبقيت فلله على أن أرجع إليك حتى أضع يدي في يدك. فقال له الحسن: كلا والله حتى تعاين النار، ثم قدمه فقتله ثم أخذه الناس فأدرجوه في بواري ثم أحرقوه بالنار، وقد قيل إن عبد الله بن جعفر قطع يديه ورجليه وكحلت عيناه وهو مع ذلك يقرأ سورة اقرأ باسم ربك الّذي خلق إلى آخرها ثم جاءوا ليقطعوا لسانه فجزع وقال: إني أخشى أن تمر على ساعة لا أذكر الله فيها ثم قطعوا لسانه ثم قتلوه ثم حرقوه في قوصرة والله أعلم. وروى ابن جرير قال: حدثني الحارث ثنا ابن سعد عن محمد بن عمر قال: ضرب على يوم الجمعة فمكث يوم الجمعة، وليلة السبت وتوفى ليلة الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من رمضان سنة أربعين عن ثلاث وستين سنة. قال الواقدي: وهو المثبت عندنا والله أعلم بالصواب. فصل في ذكر زوجاته وبنيه وبناته ﵃ أجمعين قال الامام أحمد: حدثنا حجاج ثنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن هانئ بن هانئ عن على قال: «لما ولد الحسن جاء رسول الله ﷺ فقال: أرونى ابني، ما سميتموه؟ فقلت: سميته حربا، فقال: بل هو حسن، فلما ولد الحسين قال: أرونى ابني، ما سميتموه؟ فقلت: سميته حربا قال: بل هو

стр. 2455

حسين، فلما ولد الثالث جاء النبي ﷺ فقال أرونى ابني ما سميتموه؟ فقلت: حربا فقال: بل هو محسن، ثم قال: إني سميتهم باسم ولد هارون شبر وشبير ومشبر» وقد رواه محمد بن سعد عن يحيى ابن عيسى التيمي عن الأعمش عن سالم بن أبى الجعد قال قال على: كنت رجلا أحب الحرب فلما ولد الحسن هممت أن أسميه حربا، فذكر الحديث بنحو ما تقدم لكن لم يذكر الثالث. وقد ورد في بعض الأحاديث أن عليا سمى الحسن أولا بحمزة وحسينا بجعفر فغير اسميهما رسول الله ﷺ . فأول زوجة تزوجها على ﵁ فاطمة بنت رسول الله ﷺ بنى بها بعد وقعة بدر فولدت له الحسن وحسينا ويقال ومحسنا ومات وهو صغير، وولدت له زينب الكبرى وأم كلثوم وهذه تزوج بها عمر بن الخطاب كما تقدم. ولم يتزوج على على فاطمة حتى توفيت بعد رسول الله ﷺ بستة أشهر، فلما ماتت تزوج بعدها بزوجات كثيرة، منهن من توفيت في حياته ومنهن من طلقها، وتوفى عن أربع كما سيأتي، فمن زوجاته أم البنين بنت حرام وهو المحل بن خالد بن ربيعة بن كعب بن عامر ابن كلاب فولدت له العباس وجعفرا وعبد الله وعثمان. وقد قتل هؤلاء مع أخيهم الحسين بكربلاء. ولا عقب لهم سوى العباس. ومنهن ليلى بنت مسعود بن خالد بن مالك بن بنى تميم فولدت له عبيد الله وأبا بكر، قال هشام بن الكلبي: وقد قتلا بكربلاء أيضا. وزعم الواقدي أن عبيد الله قتله المختار بن أبى عبيد يوم الدار. ومنهن أسماء بنت عميس الخثعمية فولدت له يحيى ومحمدا الأصغر قاله الكلبي. وقال الواقدي: ولدت له يحيى وعونا قال الواقدي: فأما محمد الأصغر فمن أم ولد. ومنهن أم حبيبة بنت زمعة بن بحر بن العبد بن علقمة وهي أم ولد من السبي الذين سباهم خالد من بنى تغلب حين أغار على عين التمر فولدت له عمر - وقد عمر خمسا وثلاثين سنة - ورقية. ومنهن أم سعيد بنت عروة بن مسعود بن مغيث بن مالك الثقفي فولدت له أم الحسن ورملة الكبرى. ومنهن ابنة امرئ القيس بن عدي بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم بن كلب الكلبية فولدت له جارية فكانت تخرج مع على إلى المسجد وهي صغيرة فيقال لها: من أخوالك؟ فتقول: وه وه تعنى بنى كلب. ومنهن أمامة بنت أبى العاص بن الربيع بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي وأمها زينب بنت رسول الله ﷺ ، وهي التي كان رسول الله ﷺ يحملها وهو في الصلاة إذا قام حملها وإذا سجد وضعها، فولدت له محمدا الأوسط، وأما ابنه محمد الأكبر فهو ابن الحنفية وهي خولة بنت جعفر بن قيس ابن مسلمة بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدؤل بن حنيفة بن لجيم بن صعب بن على ابن بكر بن وائل سباها خالد أيام الصديق أيام الردة من بنى حنيفة فصارت لعلى بن أبى طالب فولدت له محمدا هذا، ومن الشيعة من يدعى فيه الإمامة والعصمة، وقد كان من سادات المسلمين ولكن ليس بمعصوم ولا أبوه معصوم بل ولا من هو أفضل من أبيه من الخلفاء الراشدين قبله ليسوا

стр. 2456

بواجبى العصمة كما هو مقرر في موضعه والله أعلم. وقد كان لعلى أولاد كثيرة آخرون من أمهات أولاد شتى فإنه مات عن أربع نسوة وتسع عشرة سرية ﵁ فمن أولاده ﵃ ممن لا يعرف أسماء أمهاتهم أم هانئ وميمونة وزينب الصغرى ورملة الكبرى وأم كلثوم الصغرى وفاطمة وأمامة وخديجة وأم الكرام وأم جعفر وأم سلمة وجمانة. قال ابن جرير: فجميع ولد على أربعة عشر ذكرا وسبع عشرة أنثى. قال الواقدي: وإنما كان النسل من خمسة وهم الحسن والحسين ومحمد [ابن الحنيفة والعباس بن] (١) الكلابية وعمر بن التغلبية ﵃ أجمعين. وقد قال ابن جرير: حدثني ابن سنان القزاز ثنا أبو عاصم ثنا مسكين بن عبد العزيز أنا حفص بن خالد حدثني أبى خالد بن جابر قال: «سمعت الحسن لما قتل على قام خطيبا فقال: لقد قتلتم الليلة رجلا في ليلة نزل فيها القرآن، ورفع فيها عيسى بن مريم، وفيها قتل يوشع بن نون فتى موسى والله ما سبقه أحد كان قبله ولا يدركه أحد يكون بعده، والله أن كان رسول الله ﷺ ليبعثه في السرية جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره، والله ما ترك صفراء ولا بيضاء إلا ثمانمائة أو تسعمائة أرصدها لحادثة» وهذا غريب جدا وفيه نكارة والله أعلم. وهكذا رواه أبو يعلى عن إبراهيم بن الحجاج عن مسكين به. وقال الامام أحمد: حدثنا وكيع عن شريك عن أبى إسحاق عن هبيرة قال: خطبنا الحسن بن على قال: «لقد فارقكم رجل بالأمس لم يسبقه الأولون بعلم ولا يدركه الآخرون، كان رسول الله ﷺ يبعثه بالراية جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله لا ينصرف حتى يفتح له. ورواه زيد العمى وشعيب ابن خالد عن أبى إسحاق به وقال «ما ترك إلا سبعمائة كان أرصدها يشترى بها خادما»: وقال الامام أحمد: حدثنا حجاج ثنا شريك عن عاصم بن كريب عن محمد بن كعب القرظي أن عليا قال: «لقد رأيتني مع رسول الله وإني لأربط الحجر على بطني من الجوع، وإن صدقتي اليوم لتبلغ أربعين ألفا» ورواه عن أسود عن شريك به وقال «إن صدقتي لتبلغ أربعين ألف دينار». باب ذكر شيء من فضائل أمير المؤمنين على بن أبى طالب ﵁ من ذلك أنه أقرب العشرة المشهود لهم بالجنة نسبا من رسول الله ﷺ فأنه على بن أبى طالب ابن عبد المطلب واسمه شيبة بن هاشم واسمه عمرو بن عبد مناف واسمه المغيرة بن قصي واسمه زيد ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، أبو الحسن القرشي الهاشمي فهو ابن عم رسول الله ﷺ وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف. قال الزبير بن بكار: وهي أول هاشمية ولدت هاشميا. وقد أسلمت وهاجرت، وأبوه هو العم الشقيق الرفيق أبو طالب واسمه عبد مناف كذا

стр. 2457

نص على ذلك الامام احمد بن حنبل هو وغير واحد من علماء النسب وأيام الناس. وزعمت الروافض أن اسم أبى طالب عمران وانه المراد من قوله تعالى ﴿إِنَّ اللهَ اِصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ﴾ وقد أخطأوا في ذلك خطأ كثيرا ولم يتأملوا القرآن قبل أن يقولوا هذا البهتان من القول في تفسيرهم له على غير مراد الله تعالى، فإنه قد ذكر بعد هذه قوله تعالى ﴿إِذْ قالَتِ اِمْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً﴾ فذكر ميلاد مريم بنت عمران ﵍ وهذا ظاهر ولله الحمد. وقد كان أبو طالب كثير المحبة الطبيعية لرسول الله ﷺ ولم يؤمن به إلى أن مات على دينه كما ثبت ذلك في صحيح البخاري من رواية سعيد بن المسيب عن أبيه في عرضه ﵇ على عمه أبى طالب وهو في السياق أن يقول لا إله إلا الله فقال له أبو جهل وعبد الله بن أبى أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فقال كان آخر ما قال هو على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول لا إله إلا الله فخرج رسول الله وهو يقول «أما لأستغفرن لك ما لم أنه عنك» فنزل في ذلك قوله تعالى ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ ثم نزل بالمدينة قوله تعالى ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ * وَما كانَ اِسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيّاهُ فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوّاهٌ حَلِيمٌ﴾ وقد قررنا ذلك في أوائل المبعث ونبهنا على خطأ الرافضة في دعواهم أنه أسلم وافترائهم ذلك بلا دليل على مخالفة النصوص الصريحة. وأما على ﵁ فإنه أسلم قديما وهو دون البلوغ على المشهور، ويقال أنه أول من أسلم من الغلمان، كما أن خديجة أول من أسلم من النساء، وأبو بكر الصديق أول من أسلم من الرجال الأحرار، وزيد بن حارثة أول من أسلم من الموالي. وقد روى الترمذي وأبو يعلى عن إسماعيل بن السدي عن على بن عياش عن مسلم الملائى عن حبة بن جوين عن على - وحبة لا يساوى حبة - عن أنس بن مالك قال: «بعث رسول الله يوم الإثنين وصلى على يوم الثلاثاء» ورواه بعضهم عن مسلم الملائى عن حبة ابن جوين عن على - وحبة لا يساوى حبة - وقد روى سلمة بن كهيل عن حبة عن على قال: عبدت الله مع رسول الله سبع سنين قبل أن يعبده أحد» وهذا لا يصح أبدا وهو كذب وروى سفيان الثوري وشعبة عن سلمة عن حبة عن على قال: «أنا أول من أسلم» وهذا لا يصح أيضا وحبة ضعيف وقال سويد بن سعيد ثنا نوح بن قيس بن سليمان بن عبد الله عن معاذة العدوية قالت سمعت على بن أبى طالب على منبر البصرة يقول: «أنا الصديق الأكبر آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر، وأسلمت قبل أن يسلم» وهذا لا يصح قاله البخاري، وقد ثبت عنه بالتواتر أنه قال على منبر الكوفة: «أيها الناس! إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر، ولو شئت أن أسمى الثالث لسميت»

стр. 2458

وقد تقدم ذلك في فضائل الشيخين ﵄ وأرضاهما. قال الامام أحمد: حدثنا سليمان بن داود ثنا أبو عوانة عن أبى بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس قال: «أول من صلى - وفي رواية أسلم - مع رسول الله بعد خديجة على بن أبى طالب» ورواه الترمذي من حديث شعبة عن أبى بلج به وقد روى عن زيد بن أرقم وأبى أيوب الأنصاري أنه صلى قبل الناس بسبع سنين وهذا لا يصح من أي وجه كان روى عنه. وقد ورد في أنه أول من أسلم من هذه الأمة أحاديث كثيرة لا يصح منها شيء، وأجود ما في ذلك ما ذكرنا. على أنه قد خولف فيه وقد اعتنى الحافظ الكبير أبو القاسم بن عساكر في تاريخه بتطريق هذه الروايات، فمن أراد كشف ذلك فعليه بكتابه التاريخ والله الموفق للصواب. وقد روى الترمذي والنسائي عن عمرو بن مرة عن طلحة بن زيد عن زيد ابن أرقم قال: «أول من أسلم على» قال الترمذي: حسن صحيح. وصحب على رسول الله ﷺ مدة مقامه بمكة، وكان عنده في المنزل وفي كفالته في حياة أبيه لفقر حصل لأبيه في بعض السنين مع كثرة العيال، ثم استمر في نفقة رسول الله ﷺ بعد ذلك إلى زمن الهجرة، وقد خلفه رسول الله ﷺ ليؤدى ما كان عنده ﵇ من ودائع الناس، فإنه كان يعرف في قومه بالأمين، فكانوا يودعونه الأموال والأشياء النفيسة ثم هاجر على بعد رسول الله ﷺ وصحب رسول الله ﷺ إلى أن توفى وهو راض عنه وحضر معه مشاهده كلها وجرت له مواقف شريفة بين يديه في مواطن الحرب كما بينا ذلك في السيرة بما أغنى عن إعادته هاهنا، كيوم بدر وأحد والأحزاب وخيبر وغيرها، ولما استخلفه عام تبوك على أهله بالمدينة قال: «أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي» وقد ذكرنا تزويجه فاطمة بنت رسول الله ودخوله بها بعد وقعة بدر بما أغنى عن إعادته. ولما رجع ﵇ من حجة الوداع فكان بين مكة والمدينة بمكان يقال له غدير خم خطب الناس هنالك في اليوم الثاني عشر من ذي الحجة فقال في خطبته: «من كنت مولاه فعلى مولاه» وفي بعض الروايات: «اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله» والمحفوظ الأول، وإنما كان سبب هذه الخطبة والتنبيه على فضله ما ذكره ابن إسحاق من أن عليا لما بعثه رسول الله ﷺ إلى اليمن أميرا هو وخالد بن الوليد ورجع على فوافى رسول الله ﷺ بمكة في حجة الوداع وقد كثرت فيه المقالة وتكلم فيه بعض من كان معه بسبب استرجاعه منهم خلعا كان خلعها نائبة عليهم لما تعجل السير إلى رسول الله ﷺ ، فلما تفرغ رسول الله من حجة الوداع أحب أن يبرئ ساحة على مما نسب إليه من القول الّذي لا أصل له، وقد اتخذت الروافض هذا اليوم عيدا، فكانت تضرب فيه الطبول ببغداد في أيام بنى بويه في حدود الأربعمائة كما سننبه عليه إذا انتهينا إليه إن شاء الله. ثم بعد ذلك بنحو من عشرين يوما تعلق المسوح على أبواب

стр. 2459

الدكاكين ويذر التبن والرماد، وتدور الذراري والنساء في سكك البلد تنوح على الحسين بن على يوم عاشوراء صبيحة قراءتهم المصرع المكذوب في قتله، وسنبين الحق في صفة قتله كيف وقع الأمر على الجلية إن شاء الله تعالى. وقد كان بعض بنى أمية يعيب عليا بتسميته أبا تراب وهذا الاسم إنما سماه به رسول الله ﷺ كما ثبت في الصحيحين عن سهل بن سعد أن عليا غاضب فاطمة فراح إلى المسجد فجاءه رسول الله فوجده نائما وقد لصق التراب بجلده فجعل ينفض عنه التراب ويقول: «اجلس أبا تراب». حديث المؤاخاة قال الحاكم حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الجنيد ثنا الحسين بن جعفر القرشي ثنا العلاء بن عمرو الحنفي ثنا أيوب بن مدرك عن مكحول عن أبى أمامة قال: «لما آخى رسول الله ﷺ بين الناس آخى بينه وبين على» ثم قال الحاكم لم نكتبه من حديث مكحول إلا من هذا الوجه وكان المشايخ يعجبهم هذا الحديث لكونه من رواية أهل الشام. قلت: وفي صحة هذا الحديث نظر، وورد من طريق أنس وعمر أن رسول الله ﷺ قال: «أنت أخى في الدنيا والآخرة» وكذلك من طريق زيد بن أبى أوفى وابن عباس ومحدوج بن زيد الذهلي وجابر بن عبد الله وعامر بن ربيعة وأبى ذر وعلى نفسه نحو ذلك وأسانيدها كلها ضعيفة لا يقوم بشيء منها حجة والله أعلم. وقد جاء من غير وجه أنه قال: «أنا عبد الله وأخو رسوله لا يقولها بعدي إلا كذاب» وقال الترمذي: ثنا يوسف بن موسى القطان البغدادي ثنا على بن قادم ثنا على بن صالح بن حيي عن حكيم بن جبير عن جميع بن عمير التيمي عن ابن عمر قال: «آخى رسول الله ﷺ بين أصحابه فجاء على تدمع عيناه فقال يا رسول الله آخيت بين أصحابك ولم تواخى بيني وبين أحد، فقال رسول الله ﷺ أنت أخى في الدنيا والآخرة» ثم قال: هذا حديث حسن غريب وفيه عن زيد بن أبى أوفى، وقد شهد بدرا. وقد قال رسول الله لعمر: «وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم»؟ وبارز يومئذ كما تقدم وكانت له اليد البيضاء ودفع إليه رسول الله ﷺ الراية يومئذ وهو ابن عشرين سنة قاله الحكم عن مقسم عن ابن عباس. قال: وكانت تكون معه راية المهاجرين في المواقف كلها، وكذلك قال سعيد بن المسيب وقتادة. وقال خيثمة بن سليمان الا طرابلسى الحافظ: حدثنا أحمد بن حازم عن ابن أبى غرزة ثنا إسماعيل بن أبان ثنا ناصح بن عبد الله المحلمي عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال قالوا يا رسول الله من يحمل رايتك يوم القيامة؟ قال: «ومن عسى أن يحملها يوم القيامة إلا من كان يحملها في الدنيا على بن أبى طالب»؟ وهذا إسناد ضعيف. ورواه ابن عساكر عن أنس بن مالك ولا يصح أيضا. وقال الحسن بن عرفة: حدثني عمار بن محمد عن سعيد بن محمد الحنظليّ عن أبى جعفر محمد بن على قال نادى مناد في السماء يوم بدر:

стр. 2460

«لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا على» قال الحافظ ابن عساكر وهذا مرسل وإنما تنفل رسول الله ﷺ سيفه ذا الفقار يوم بدر ثم وهبه لعلى بعد ذلك. وقال الزبير بن بكار: حدثني على بن المغيرة عن معمر بن المثنى قال: كان لواء المشركين يوم بدر مع طلحة بن أبى طلحة فقتله على بن أبى طالب ففي ذلك يقول الحجاج بن علاط السلمي. لله أي منذب عن حربه … أعنى ابن فاطمة المعم المخولا جادت يداك له بعاجل طعنة … تركت طليحة للجبين مجندلا وشددت شدة باسل فكشفتهم … بالحق إذ يهوون أخول أخولا وعللت سيفك بالدماء ولم تكن … لترده حران حتى ينهلا وشهد بيعة الرضوان وقد قال الله تعالى ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ وقال رسول الله ﷺ : «لن يدخل أحد بايع تحت الشجرة النار». وقد ثبت في الصحاح وغيرها أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر: «لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، ليس بفرار يفتح الله على يديه» فبات الناس يدوكون أيهم يعطاها حتى قال عمر: ما أحببت الامارة إلا يومئذ، فلما أصبح أعطاها عليا ففتح الله على يديه، ورواه جماعة منهم مالك والحسن ويعقوب ابن عبد الرحمن وجرير بن عبد الحميد وحماد بن سلمة وعبد العزيز بن المختار وخالد بن عبد الله ابن سهيل عن أبيه عن أبى هريرة أخرجه مسلم. ورواه ابن أبى حازم عن سهل بن سعد أخرجاه في الصحيحين وقال في حديثه: «فدعا به رسول الله وهو أرمد فبصق في عينيه فبرأ» ورواه إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه ويزيد بن أبى عبيد عن مولاه سلمة أيضا، وحديثه عنه في الصحيحين. وقال محمد بن إسحاق: حدثني بريدة عن سفيان عن أبى فروة الأسلمي عن أبيه عن سلمة بن عمرو ابن الأكوع قال: بعث رسول الله ﷺ إلى أبى بكر الصديق برايته إلى بعض حصون خيبر، فقاتل ثم رجع ولم يكن فتح وقد جهد، ثم بعث عمر بن الخطاب فقاتل ثم رجع ولم يكن فتح وقد جهد فقال رسول الله ﷺ لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه ليس بفرار، قال سلمة: فدعا رسول الله عليا وهو أرمد فتفل في عينيه ثم قال: خذ هذه الراية فامض بها حتى يفتح الله عليك، قال سلمة فخرج والله بها يهرول هرولة وإنا لخلفه نتبع أثره حتى ركز رأيته في رجم من حجارة تحت الحصن فاطلع إليه يهودي من رأس الحصن فقال: من أنت؟ قال: على بن أبى طالب، قال اليهودي: غلبتم ومن أنزل التوراة على موسى قال: فما رجع حتى فتح الله على يديه» وقد رواه عكرمة بن عمار عن عطاء مولى السائب عن سلمة بن الأكوع وفيه أنه هو الّذي جاء به يقوده وهو أرمد حتى بصق رسول الله في عينيه فبرأ.

стр. 2461

رواية بريدة بن الحصيب. وقال الامام أحمد: حدثنا زيد [بن الحباب] ثنا الحسين بن وافد حدثني عبد الله بن بريدة حدثني بريدة بن الحصيب قال: حاصرنا خيبر فأخذ اللواء أبو بكر فانصرف ولم يفتح له، ثم أخذه من الغد عمر فخرج فرجع ولم يفتح له، وأصاب الناس يومئذ شدة وجهد فقال رسول الله: إني دافع اللواء غدا إلى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله لا يرجع حتى يفتح له - وبتنا طيبة أنفسنا أن الفتح غدا - قال: فلما أصبح رسول الله ﷺ صلى الغداة، ثم قام قائما فدعا باللواء والناس على مصافهم فدعا عليا وهو أرمد فتفل في عينيه ودفع إليه اللواء ففتح له، قال بريدة: وأنا فيمن تطاول لها، ورواه النسائي من حديث الحسين بن واقد به أطول منه ثم رواه أحمد عن محمد بن جعفر وروح كلاهما عن عوف عن ميمون أبى عبد الله الكردي عن عبد الله ابن بريدة عن أبيه به نحوه، وأخرجه النسائي عن بندار وغند ربه وفيه الشعر. رواية عبد الله بن عمرو رواه هشيم عن العوام بن حوشب عن حبيب بن أبى ثابت عن عن ابن عمر فذكر سياق حديث بريدة ورواه كثير النواء عن جميع بن عمير عن ابن عمر نحوه وفيه «قال على: فما رمدت بعد يومئذ» ورواه أحمد عن وكيع عن هشام بن سعيد عن عمر بن أسيد عن ابن عمر كما سيأتي. رواية ابن عباس وقال أبو يعلى: حدثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا أبو عوانة عن أبى بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ : «لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، فقال أين على؟ قالوا: يطحن، قال وما أحد منهم يرضى أن يطحن، فأتى به فدفع إليه الراية فجاء بصفية بنت حيي بن أخطب» وهذا غريب من هذا الوجه وهو مختصر من حديث طويل، ورواه الامام أحمد عن يحيى بن حماد عن أبى عوانة عن أبى بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس فذكره بتمامه فقال الامام أحمد عن يحيى بن حماد: ثنا أبو عوانة ثنا أبو بلج ثنا عمرو بن ميمون قال: إني لجالس إلى ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط فقالوا: يا ابن عباس إما أن تقوم معنا وإما أن تخلونا هؤلاء؟ فقال: بل أقوم معكم - وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى - قال: وابتدءوا فتحدثوا فلا ندري ما قالوا قال فجاء ينفض ثوبه ويقول: أف وتف، وقعوا في رجل له عشر وقعوا في رجل قال له النبي ﷺ : «لأبعثن رجلا لا يخزيه الله أبدا يحب الله ورسوله قال: فاستشرف لها من استشرف قال: أين على؟ قالوا: هو في الرحا يطحن، قال: وما كان أحدكم ليطحن، قال فجاء وهو أرمد لا يكاد أن يبصر فنفث في عينيه ثم هز الراية ثلاثا فأعطاها إياه فجاء بصفية بنت حيي بن أخطب قال: ثم بعث فلانا بسورة التوبة فبعث عليا خلفه فأخذها ثم قال: لا يذهب بها إلا رجل منى وأنا منه. قال وقال لبني عمه: أيكم يواليني في الدنيا والآخرة؟ فأبوا

стр. 2462

قال: وعلى معه جالس فقال على: أنا أواليك في الدنيا والآخرة قال فتركه ثم أقبل على رجال منهم فقال: أيكم يواليني في الدنيا والآخرة فأبوا فقال على: أنا أواليك في الدنيا والآخرة فقال: أنت وليي في الدنيا والآخرة» قال: وكان أول من أسلم من الناس بعد خديجة، قال: وأخذ رسول الله ثوبه فوضعه على عليّ وفاطمة وحسن وحسين فقال: «إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» قال وشرى على نفسه لبس ثوب النبي ﷺ ثم نام مكانه، قال وكان المشركون يرومون رسول الله ﷺ فجاء أبو بكر وعلى نائم وأبو بكر يحسب أنه نبي الله فقال: يا نبي الله! فقال له على: إن نبي الله قد انطلق نحو بئر ميمونة فأدركه، قال: فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار قال: وجعل عليّ يرمى بالحجارة كما كان يرمى رسول الله ﷺ وهو يتضرر وقد لف رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح ثم كشف عن رأسه فقالوا: إنك لئيم كان صاحبك نرميه فلا يتضرر وأنت تتضرر وقد استنكرنا ذلك، قال: وخرج - يعنى رسول الله ﷺ في غزوة تبوك - فقال له على: أخرج معك؟ فقال له النبي ﷺ : لا! فبكى على فقال: «أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست بنبي؟ إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي» قال وقال له رسول الله ﷺ : «أنت ولي كل مؤمن» بعدي قال وسد أبواب المسجد غير باب على قال فيدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره، قال وقال «من كنت مولاه فان عليا مولاه» قال: وأخبرنا الله في القرآن أنه قد رضى عن أصحاب الشجرة فعلم ما في قلوبهم فهل حدثنا أنه سخط عليهم بعد. قال وقال نبي الله ﷺ لعمر حين قال ائذن لي أن أضرب عنق هذا المنافق - يعنى حاطب بن أبى بلتعة - قال: «وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» وقد روى الترمذي بعضه من طريق شعبة عن أبى بلج يحيى ابن أبى سليم واستغربه، وأخرج النسائي بعضه أيضا عن محمد بن المثنى عن يحيى بن حماد به. وقال البخاري في التاريخ: ثنا عمر بن عبد الوهاب الرماحى ثنا معمر بن سليمان عن أبيه عن منصور عن ربعي عن عمران بن حصين. قال قال رسول الله ﷺ : «لأدفعن الراية إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فبعث إلى على وهو أرمد فتفل في عينيه وأعطاه الراية فما رد وجهه وما اشتكاهما بعد» ورواه أبو القاسم البغوي عن إسحاق ابن إبراهيم عن أبى موسى الهروي عن على بن هاشم عن محمد بن على عن منصور عن ربعي عن عمران فذكره. وأخرجه النسائي عن عباس العنبري عن عمر بن عبد الوهاب به. رواية أبى سعيد في ذلك قال الامام أحمد: حدثنا مصعب بن المقدام وحجين بن المثنى قالا: ثنا إسرائيل ثنا عبد الله بن عصمة قال سمعت أبا سعيد الخدريّ يقول: إن رسول الله ﷺ أخذ الراية فهزها ثم قال: «من يأخذها بحقها فجاء فلان فقال أنا فقال: امض ثم جاء رجل آخر فقال

стр. 2463

أنا فقال امض ثم قال النبي ﷺ والّذي أكرم وجه محمد لأعطينها رجلا لا يفر، فجاء على فانطلق حتى فتح الله عليه خيبر وفدك وجاء بعجوتهما وقديدهما». ورواه أبو يعلى عن حسين بن محمد عن إسرائيل وقال في سياقه «فجاء الزبير فقال أنا فقال: امض ثم جاء آخر فقال: امض» وذكره تفرد به أحمد. رواية على بن أبى طالب في ذلك وقال الإمام أحمد حدثنا وكيع عن ابن أبى ليلى عن المنهال عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال كان أبى يسير مع على وكان على يلبس ثياب الصيف في الشتاء وثياب الشتاء في الصيف فقيل له لو سألته فسألته فقال: «إن رسول الله ﷺ بعث إلى وأنا أرمد العين يوم خيبر فقلت يا رسول الله إني أرمد العين فتفل في عيني فقال اللهمّ أذهب عنه الحر والبرد فما وجدت حرا ولا بردا منذ يومئذ، وقال لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، ليس بفرار فتشرف لها أصحاب النبي ﷺ فأعطانيها» تفرد به أحمد وقد رواه غير واحد عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن أبيه عن على به مطولا. وقال أبو يعلى: حدثنا زهير ثنا جرير عن مغيرة عن أم موسى قالت سمعت عليا يقول: «ما رمدت ولا صدعت منذ مسح رسول الله وجهي وتفل في عيني يوم خيبر وأعطانى الراية» رواية سعد بن أبى وقاص في ذلك. ثبت في الصحيحين من حديث شعبة عن سعد بن إبراهيم بن سعد بن أبى وقاص عن أبيه عن سعد بن أبى وقاص أن رسول الله ﷺ قال لعلى: «أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي»؟ قال أحمد ومسلم والترمذي: حدثنا قتيبة بن سعيد ثنا حاتم بن إسماعيل عن بكير بن مسمار عن عامر ابن سعد بن أبى وقاص عن أبيه قال له: أمر معاوية بن أبى سفيان سعدا فقال ما يمنعك أن تسب أبا تراب؟ [فقال] أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله ﷺ ؟ لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلى من حمر النعم سمعت رسول الله ﷺ يقول - وخلفه في بعض مغازيه - فقال له على يا رسول الله أتخلفني مع النساء والصبيان؟ فقال رسول الله ﷺ : «أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي»؟ وسمعته يقول يوم خيبر: «لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله قال فتطاولت لها قال ادعوا لي عليا فأتى به أرمد فبصق في عينيه ودفع الراية إليه ففتح الله عليه» ولما نزلت هذه الآية ﴿فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ﴾ «دعا رسول الله ﷺ عليا وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال اللهمّ هؤلاء أهلي»: وقد رواه مسلم والترمذي والنسائي من حديث سعيد بن المسيب عن سعد أن رسول الله ﷺ قال لعلى: «أنت منى بمنزلة هارون من موسى» وقال الترمذي: ويستغرب من رواية سعيد عن سعد. وقال الامام أحمد: حدثنا أحمد الزبيري ثنا عبد الله بن حبيب بن أبى ثابت عن حمزة بن عبد الله عن أبيه - يعنى عبد الله بن عمر - عن سعد قال: لما خرج رسول الله إلى تبوك خلف عليا فقال:

стр. 2464

أتخلفني؟ قال: «أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي» وهذا إسناد جيد ولم يخرجوه. وقال الحسن بن عرفة العبديّ: ثنا محمد بن حازم أبو معاوية الضرير عن موسى بن مسلم الشيباني عن عبد الرحمن بن سابط عن سعد بن أبى وقاص قال: قدم معاوية في بعض حجاته فأتاه سعد بن أبى وقاص فذكروا عليا فقال سعد: له ثلاث خصال لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلى من الدنيا وما فيها. سمعت رسول الله ﷺ يقول «من كنت مولاه فعلى مولاه، وسمعته يقول: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، وسمعته يقول: أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» لم يخرجوه وإسناده حسن. وقال أبو زرعة الدمشقيّ: ثنا أحمد بن خالد الذهبي أبو سعيد ثنا محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبى نجيح عن أبيه قال: «لما حج معاوية أخذ بيد سعد بن أبى وقاص فقال يا أبا إسحاق إنا قوم قد أجفانا هذا الغزو عن الحج حتى كدنا أن ننسى بعض سننه فطف نطف بطوافك، قال: فلما فرغ أدخله دار الندوة فأجلسه معه على سريره ثم ذكر على بن أبى طالب فوقع فيه فقال: أدخلتنى دارك وأجلستنى على سريرك ثم وقعت في على تشتمه؟ والله لأن يكون فىّ إحدى خلاله الثلاث أحب إلى من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس، ولأن يكون لي ما قال له حين غزا تبوكا «ألا ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي»؟ أحب إلى مما طلعت عليه الشمس، ولأن يكون لي ما قال له يوم خيبر: «لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه ليس بفرار» أحب إلى مما طلعت عليه الشمس ولأن أكون صهره على ابنته ولى منها من الولد ما له أحبّ إلى من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس، لا أدخل عليك دارا بعد هذا اليوم، ثم نفض رداءه ثم خرج. وقال أحمد: حدثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن الحكم عن مصعب بن سعد عن سعد بن أبى وقاص قال: خلف رسول الله ﷺ على بن أبى طالب فقال: يا رسول الله تخلفني في النساء والصبيان؟ قال: «أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي»؟ إسناده على شرطهما ولم يخرجاه. وهكذا رواه أبو عوانة عن الأعمش عن الحكم بن مصعب عن أبيه ورواه ابو داود الطيالسي عن شعبة عن عاصم عن مصعب عن أبيه فالله أعلم. وقال أحمد: ثنا أبو سعيد مولى بنى هاشم ثنا سليمان بن بلال حدثنا الجعد بن عبد الرحمن الجعفي عن عائشة بنت سعد عن أبيها: أن عليا خرج مع رسول الله ﷺ حتى جاء ثنية الوداع وعلى يبكى يقول: تخلفني مع الخوالف؟ فقال: «أو ما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة»؟ وهذا إسناد صحيح أيضا ولم يخرجوه. وقد رواه غير واحد عن عائشة بنت سعد عن أبيها، قال الحافظ ابن عساكر: وقد روى هذا الحديث عن رسول الله ﷺ جماعة من الصحابة منهم عمرو على وابن عباس وعبد الله

стр. 2465

ابن جعفر ومعاوية وجابر بن عبد الله وجابر بن سمرة وأبو سعيد والبراء بن عازب وزيد بن أرقم وزيد بن أبى أوفى ونبيط بن شريط وحبشي بن جنادة ومالك بن الحويرث وأنس بن مالك وأبو الفضل، وأم سلمة وأسماء بنت عميس، وفاطمة بنت حمزة، وقد تقصى الحافظ ابن عساكر هذه الأحاديث في ترجمة على في تاريخه فأجاد وأفاد وبرز على النظراء والأشباه والأنداد. رحمه رب العباد يوم التناد. رواية عمر ﵁ في ذلك قال أبو يعلى: حدثنا عبد الله بن عمر ثنا عبد الله بن جعفر أخبرنى سهل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة قال قال عمر: لقد أعطى على بن أبى طالب ثلاث خصال لأن تكون لي خصلة منها أحب إلى من حمر النعم قيل وما هن يا أمير المؤمنين؟ قال: تزويجه فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، وسكناه المسجد مع رسول الله ﷺ يحل له فيه ما يحل له، والراية يوم خيبر. وقد روى عن عمر من غير وجه رواية ابن عمر ﵄ وقد رواه الامام أحمد عن وكيع عن هشام بن سعد عن عمر بن أسيد عن ابن عمر قال: «كنا نقول في زمان رسول الله ﷺ خير الناس أبو بكر ثم عمر ولقد أوتى ابن أبى طالب ثلاثا لأن أكون أعطيتهن أحب إلى من حمر النعم». فذكر هذه الثلاث. وقد روى أحمد والترمذي من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر أن رسول الله ﷺ قال لعلى: «أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي»؟ ورواه أحمد من حديث عطية عن أبى سعيد عن النبي ﷺ قال: «أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي». ورواه الطبراني من طريق عبد العزيز بن حكيم عن ابن عمر مرفوعا ورواه سلمة بن كهيل عن عامر بن سعد عن أبيه عن أم سلمة أن رسول الله قال لعلى: «أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» قال سلمة وسمعت مولى لبني موهب يقول: سمعت ابن عباس يقول قال النبي ﷺ مثله. تزويجه فاطمة الزهراء ﵂. قال سفيان الثوري عن ابن أبى نجيح عن أبيه سمع رجل عليا على منبر الكوفة يقول: «أردت أن أخطب إلى رسول الله ابنته ثم ذكرت أن لا شيء لي ثم ذكرت عائدته وصلته فخطبتها، فقال: هل عندك شيء؟ قلت: لا! قال فأين درعك الحطمية التي أعطيتك يوم كذا وكذا؟ قلت: عندي، قال: فأعطها فأعطيتها فزوجني فلما كان ليلة دخلت عليها قال لا تحدثا شيئا حتى آتيكما، قال: فأتانا وعلينا قطيفة أو كساء فتحثثنا فقال مكانكما، ثم دعا بقدح من ماء فدعا فيه ثم رشه على وعليها، فقلت: يا رسول الله أنا أحب إليك أم هي؟ قال: هي أحب إلى وأنت أعز على منها». وقد روى النسائي من طريق عبد الكريم بن سليط عن ابن بريدة عن أبيه فذكره بأبسط من هذا السياق، وفيه أنه أو لم عليها بكبش من عند سعد وآصع من الذرة من عند جماعة من الأنصار، وأنه دعا لهما بعد ما صب عليهما الماء، فقال: «اللهمّ بارك لهما في شملهما» - يعنى

стр. 2466

الجماع - وقال محمد بن كثير عن الأوزاعي عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال: لما خطب على فاطمة دخل عليها رسول الله فقال لها: «أي بنية! إن ابن عمك عليا قد خطبك فماذا تقولين؟ فبكت ثم قالت: كأنك يا أبت إنما دخرتنى لفقير قريش؟ فقال: والّذي بعثني بالحق ما تكلمت فيه حتى أذن الله لي فيه من السموات، فقالت فاطمة: رضيت بما رضى الله ورسوله. فخرج من عندها واجتمع المسلمون إليه ثم قال: يا على اخطب لنفسك فقال على الحمد لله الّذي لا يموت وهذا محمد رسول الله زوجني ابنته على صداق مبلغه أربعمائة درهم فاسمعوا ما يقول واشهدوا، قالوا: ما تقول يا رسول الله؟ قال: أشهدكم إني قد زوجته». رواه ابن عساكر وهو منكر وقد ورد في هذا الفصل أحاديث كثيرة منكرة وموضوعة ضربنا عنها لئلا يطول الكتاب بها. وقد أورد منها طرفا جيدا الحافظ ابن عساكر في تاريخه. وقال وكيع عن أبى خالد عن الشعبي قال قال على: «ما كان لنا إلا إهاب كبش ننام على ناحيته وتعجن فاطمة على ناحيته» وفي رواية مجالد عن الشعبي «ونعلف عليه الناضح بالنهار وما لي خادم عليها غيرها». (حديث آخر) قال أحمد: حدثنا محمد بن جعفر ثنا عوف عن ميمون أبى عبد الله عن زيد بن أرقم قال: كان لنفر من أصحاب رسول الله ﷺ أبواب شارعة في المسجد قال فقال يوما: «سدوا هذه الأبواب إلا باب على» قال فتكلم في ذلك أناس فقام رسول الله ﷺ فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد فانى أمرت بسد هذه الأبواب غير باب على فقال فيه قائلكم وإني والله ما سددت شيئا ولا فتحته، ولكن أمرت بشيء فاتبعته». وقد رواه أبو الأشهب عن عوف عن ميمون عن البراء بن عازب فذكره. وقد تقدم ما رواه أحمد والنسائي من حديث أبى عوانة عن أبى بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس الحديث الطويل وفيه سد الأبواب غير باب على. وكذا رواه شعبة عن أبى بلج. ورواه سعد بن أبى وقاص قال أبو يعلى ثنا موسى بن محمد بن حسان ثنا محمد بن إسماعيل بن جعفر الطحان ثنا غسان بن بسر الكاهلي عن مسلم عن خيثمة عن سعد «أن رسول الله ﷺ سد أبواب المسجد وفتح باب على فقال الناس في ذلك فقال: ما أنا فتحته ولكن الله فتحه» وهذا لا ينافي ما ثبت في صحيح البخاري من أمره ﵇ في مرض الموت بسد الأبواب الشارعة إلى المسجد إلا باب أبى بكر الصديق لأن نفى هذا في حق على كان في حال حياته لاحتياج فاطمة إلى المرور من بيتها إلى بيت أبيها، فجعل هذا رفقا بها، وأما بعد وفاته فزالت هذه العلة فاحتيج إلى فتح باب الصديق لأجل خروجه إلى المسجد ليصلي بالناس إذا كان الخليفة عليهم بعد موته ﵇ وفيه إشارة إلى خلافته. وقال الترمذي: ثنا على بن المنذر ثنا ابن فضيل عن سالم بن أبى حفصة عن عطية عن أبى سعيد. قال قال رسول الله ﷺ لعلى: «يا على لا يحل لأحد يجنب في المسجد غيري وغيرك» قال على بن

стр. 2467

المنذر: قلت لضرار بن صرد: ما معنى هذا الحديث؟ قال: لا يحل لأحد يستطرقه جنبا غيري وغيرك. ثم قال الترمذي: وهذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وقد سمع محمد ابن إسماعيل هذا الحديث. وقد رواه ابن عساكر من طريق كثير النواء عن عطية عن أبى سعيد به، ثم أورده من طريق أبى نعيم ثنا عبد الملك بن أبى عيينة عن أبى الخطاب عمر الهروي عن محدوج عن جسرة بنت دجاجة أخبرتنى أم سلمة قالت: خرج النبي ﷺ في مرضه حتى انتهى إلى صرحة المسجد فنادى بأعلى صوته: «إنه لا يحل المسجد لجنب ولا لحائض إلا لمحمد وأزواجه وعلى وفاطمة بنت محمد ألا هل بينت لكم الأسماء أن تضلوا» وهذا إسناد غريب وفيه ضعف، ثم ساقه من حديث أبى رافع بنحوه وفي إسناده غرابة أيضا. (حديث آخر) قال الحاكم وغير واحد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن بريدة بن الحصيب: قال غزوت مع على إلى اليمن فرأيت منه جفوة فقدمت على رسول الله ﷺ فذكرت عليا فتنقصته فرأيت وجه رسول الله ﷺ يتغير فقال: «يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم»؟ فقلت بلى يا رسول الله فقال: «من كنت مولاه فعلى مولاه». وقال الامام أحمد: حدثنا ابن نمير ثنا الأجلح الكندي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة قال: «بعث رسول الله ﷺ بعثتين إلى اليمن على إحداهما على بن أبى طالب وعلى الأخرى خالد بن الوليد وقال إذا التقيتما فعلى على الناس وإذا افترقتما فكل واحد منكما على جنده، قال: فلقينا بنى زيد من أهل اليمن فاقتتلنا فظهر المسلمون على المشركين فقتلنا المقاتلة وسبينا الذرية فاصطفى على امرأة من السبي لنفسه، قال بريدة: فكتب معى خالد بن الوليد إلى رسول الله ﷺ يخبره بذلك، فلما أتيت رسول الله دفعت إليه الكتاب فقرئ عليه فرأيت الغضب في وجه رسول الله فقلت: يا رسول الله هذا مكان العائذ بعثتني مع رجل وأمرتنى أن أطيعه فبلغت ما أرسلت به، فقال رسول الله ﷺ لا تقع في على فإنه منى وأنا منه، وهو وليكم بعدي» هذه الفظة منكرة والأجلح شيعي ومثله لا يقبل إذا تفرد بمثلها، وقد تابعه فيها من هو أضعف منه والله أعلم. والمحفوظ في هذا رواية أحمد عن وكيع عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ : «من كنت مولاه فعلى وليه». ورواه أحمد أيضا والحسن بن عرفة عن الأعمش به. ورواه النسائي عن أبى كريب عن أبى معاوية به. وقال أحمد: حدثنا روح بن على ابن سويد بن منجوف عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: «بعث رسول الله عليا إلى خالد بن الوليد ليقبض الخمس قال فأصبح ورأسه تقطر، فقال خالد لبريدة: ألا ترى ما يصنع هذا؟ قال: فلما رجعت إلى رسول الله أخبرته ما صنع على، قال: - وكنت أبغض عليا - فقال: يا بريدة أتبغض عليا؟ فقلت: نعم! قال: لا تبغضه وأحبه فان له في الخمس أكثر من ذلك». وقد رواه البخاري في

стр. 2468

الصحيح عن بندار عن روح به مطولا. وقال أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد ثنا عبد الجليل قال انتهيت إلى حلقة فيها أبو مجاز وابنا بريدة فقال عبد الله بن بريدة: حدثني أبى بريدة قال «أبغضت عليا بغضا لم أبغضه أحدا، قال وأحببت رجلا من قريش لم أحبه إلا على بغضه عليا، قال فبعث ذلك الرجل على خيل قال فصحبته ما أصحبه إلا على بغضه عليا فأصبنا سبيا فكتبنا إلى رسول الله أن البعث إلينا من يخمسه، فبعث إلينا عليا قال وفي السبي وصيفة هي من أفضل السبي - فخمس وقسم فخرج ورأسه يقطر، فقلنا: يا أبا الحسن ما هذا؟ قال: ألم تروا إلى الوصيفة التي كانت في السبي؟ فانى قسمت وخمست فصارت في الخمس ثم صارت في أهل بيت النبي ﷺ ، ثم صارت في آل على فوقعت بها، قال وكتب الرجل إلى نبي الله ﷺ فقلت: ابعثني؟ فبعثني مصدقا، قال: فجعلت أقرأ الكتاب وأقول صدق، قال: فأمسك النبي ﷺ بيدي والكتاب قال: أتبغض عليا؟ قال: قلت نعم! قال: فلا تبغضه وإن كنت تحبه فازدد له حبا، فو الّذي نفسي بيده لنصيب آل على في الخمس أفضل من وصيفة، قال: فما كان في الناس أحد بعد قول رسول الله ﷺ أحب إلى من على قال عبد الله: فو الّذي لا إله غيره ما بيني وبين النبي ﷺ في هذا الحديث غير أبى بريدة» تفرد به أحمد وقد روى غير واحد هذا الحديث عن أبى الجواب عن يونس بن أبى إسحاق عن أبيه عن البراء بن عازب نحو رواية بريدة بن الحصيب وهذا غريب. وقد رواه الترمذي عن عبد الله بن أبى زياد عن أبى الجواب الأحوص بن جواب به وقال حسن غريب لا نعرفه إلا من حديثه. وقال الامام أحمد: حدثنا عبد الرزاق ثنا جعفر بن سليمان حدثني يزيد الرشك عن مطرف بن عبد الله عن عمران بن حصين قال: «بعث رسول الله سرية وأمر عليها على بن أبى طالب فأحدث شيئا في سفره فتعاقد أربعة من أصحاب محمد أن يذكروا أمره إلى رسول الله ﷺ قال عمران. وكنا إذا قدمنا من سفر بدأنا برسول الله فسلمنا عليه، قال: فدخلوا عليه فقام رجل منهم فقال: يا رسول الله إن عليا فعل كذا وكذا فأعرض عنه ثم قال الثاني فقال يا رسول الله إن عليا فعل كذا وكذا، فأعرض عنه ثم قام الثالث فقال: يا رسول الله إن عليا فعل كذا وكذا ثم قام الرابع فقال: يا رسول الله إن عليا فعل كذا وكذا، قال: فأقبل رسول الله على الرابع وقد تغير وجهه وقال: دعوا عليا، دعوا عليا، دعوا عليا إن عليا منى وأنا منه وهو ولى كل مؤمن بعدي». وقد رواه الترمذي والنسائي عن قتيبة عن جعفر بن سليمان وسياق الترمذي مطول وفيه «أنه أصاب جارية من السبي» ثم قال: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان. ورواه أبو يعلى الموصلي عن عبد الله بن عمر القواريري والحسن بن عمر بن شقيق الحرمي والمعلى بن مهدي كلهم عن جعفر بن سليمان به. وقال خيثمة بن سليمان حدثنا أحمد بن حازم أخبرنا عبيد الله بن موسى بن يوسف بن صهيب عن دكين

стр. 2469

عن وهب بن حمزة قال «سافرت مع على بن أبى طالب من المدينة إلى مكة، فرأيت منه جفوة فقلت: لئن رجعت فلقيت رسول الله لأنا لن منه، قال: فرجعت فلقيت رسول الله فذكرت عليا فنلت منه، فقال لي رسول الله ﷺ : لا تقولن هذا لعلى فان عليا وليكم بعدي»: وقال أبو داود الطيالسي: عن شعبة عن أبى بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال لعلى: «أنت ولى كل مؤمن بعدي». وقال الامام أحمد: حدثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا أبى عن أبى إسحاق حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم عن سليمان بن محمد بن كعب بن عجرة عن عمته زينب بنت كعب - وكانت عند أبى سعيد الخدريّ - عن أبى سعيد قالت: اشتكى عليا الناس فقام رسول الله فينا خطيبا فسمعته يقول: «أيها الناس لا تشكوا عليا فو الله إنه لأجيش في ذات الله - أو في سبيل الله». تفرد به أحمد. وقال الحافظ البيهقي: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أنا أبو سهل بن زياد القطان ثنا أبو إسحاق القاضي ثنا إسماعيل بن أبى إدريس حدثني أخى عن سليمان بن بلال عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة عن أبى سعيد قال: «بعث رسول الله ﷺ على بن أبى طالب إلى اليمن، قال أبو سعيد: فكنت فيمن خرج معه فلما أحضر إبل الصدقة سألناه أن نركب منها ونريح إبلنا - وكنا قد رأينا في إبلنا خللا - فأبى علينا وقال: إنما لكم منها سهم كما للمسلمين، قال: فلما فرغ على وانصرف من اليمن راجعا، أمر علينا إنسانا فأسرع هو فأدرك الحج، فلما قضى حجته قال له النبي ﷺ : ارجع إلى أصحابك حتى تقدم عليهم. قال أبو سعيد: وقد كنا سألنا الّذي استخلفه ما كان على منعنا إياه ففعل، فلما جاء على عرف في إبل الصدقة أنها قد ركبت - رأى أثر المراكب - فذم الّذي أمره ولامه، فقلت أما إن لله على إن قدمت المدينة وغدوت إلى رسول الله ﷺ لأذكرن لرسول الله ﷺ ولأخبرته ما لقينا من الغلظة والتضييق، قال: فلما قدمنا المدينة غدوت إلى رسول الله ﷺ أريد أن أذكر له ما كنت حلفت عليه فلقيت أبا بكر خارجا من عند رسول الله ﷺ فلما رآني وقف معى ورحب بى وساءلني وساءلته وقال: متى قدمت؟ قلت: قدمت البارحة، فرجع معى إلى رسول الله ﷺ وقال: هذا سعد بن مالك بن الشهيد، قال: ائذن، له فدخلت فحييت رسول الله ﷺ وحياني وسلمت عليه وسألني عن نفسي وعن أهلي فأخفى المسألة فقلت: يا رسول الله لقينا من على من الغلظة وسوء الصحبة والتضييق، فابتدر رسول الله وجعلت أنا أعدد ما لقينا منه حتى إذا كنت في وسط كلامي ضرب رسول الله ﷺ على فخذي - وكنت منه قريبا - وقال: سعد بن مالك بن الشهيد منه بعض قولك لأخيك على، فو الله لقد علمت أنه جيش في سبيل الله، قال فقلت في نفسي: ثكلتك أمك سعد بن مالك ألا أرانى كنت فيما يكره منذ اليوم وما أدرى لا جرم، والله لا أذكره

стр. 2470

بسوء أبدا سرا ولا علانية»: وقال يونس بن بكير. عن محمد بن إسحاق حدثني أبان بن صالح عن عبد الله بن دينار الأسلمي عن خاله عمرو بن شاش الأسلمي - وكان من أصحاب الحديبيّة - قال: «كنت مع على في خيله التي بعثه فيها رسول الله إلى اليمن، فجفاني على بعض الجفاء فوجدت عليه في نفسي، فلما قدمت المدينة اشتكيته في مجالس المدينة وعند من لقيته فأقبلت يوما ورسول الله جالس في المسجد فلما رآني انظر إلى عينيه نظر إلى حتى جلست إليه فلما جلست إليه قال: أما إنه والله يا عمرو لقد آذيتني، فقلت: ﴿إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ﴾ أعوذ بالله والإسلام أن أوذى رسول الله ﷺ فقال: من آذى عليا فقد آذاني» وقد رواه الامام أحمد عن يعقوب عن أبيه إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن الفضل بن معقل عن عبد الله بن دينار عن خاله عمرو بن شاش فذكره. وكذا رواه غير واحد عن محمد بن إسحاق عن أبان بن الفضل. وكذلك رواه سيف بن عمر عن عبد الله بن سعيد عن أبان بن صالح به ولفظه: «فقال رسول الله من آذى مسلما فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله». وروى عباد بن يعقوب الرواجني عن موسى بن عمير عن عقيل بن نجدة بن هبيرة عن عمرو بن شاش قال قال رسول الله: «يا عمرو إن من آذى عليا فقد آذاني» وقال أبو يعلى: ثنا محمود بن خداش ثنا مروان بن معاوية ثنا فنان بن عبد الله النهمي ثنا مصعب بن سعد بن أبى وقاص عن أبيه قال: كنت جالسا في المسجد أنا ورجلان معى فنلنا من على فأقبل رسول الله يعرف في وجهه الغضب فتعوذت بالله من غضبه فقال: «ما لكم وما لي؟ من آذى عليا فقد آذاني». (حديث غدير خم) قال الامام أحمد: حدثنا حسين بن محمد وأبو نعيم المعنى قالا: ثنا فطر عن أبى الطفيل قال: جمع على الناس في الرحبة ثم قال لهم: أنشد الله كل امرئ مسلم سمع رسول الله يقول يوم غدير خم ما سمع لما قام، فقام كثير من الناس قال أبو نعيم! - فقام ناس كثير - فشهدوا حين أخذ بيده فقال للناس: «أتعلمون أنى أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا نعم يا رسول الله قال: من كنت مولاه فهذا مولاه اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه». قال فخرجت كأن في نفسي شيئا فلقيت زيد بن أرقم فقلت له: إني سمعت عليا يقول كذا وكذا: قال. فما تنكر؟ قد سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك له. ورواه النسائي من حديث حبيب بن أبى ثابت عن أبى الطفيل عنه أتم من ذلك، وقال أبو بكر الشافعيّ: ثنا محمد بن سليمان بن الحارث ثنا عبيد الله ابن موسى ثنا أبو إسرائيل الملائى عن الحكم عن أبى سليمان المؤذن عن زيد بن أرقم أن عليا انتشد الناس: من سمع رسول الله يقول: «من كنت مولاه فعلى مولاه، اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه» فقام ستة عشر رجلا فشهدوا بذلك وكنت فيهم. وقال أبو يعلى وعبد الله بن أحمد في مسند أبيه: حدثنا القواريري ثنا يونس بن أرقم ثنا يزيد بن أبى زياد عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال:

стр. 2471

«شهدت عليا في الرحبة يناشد الناس: أنشد بالله من سمع رسول الله يقول يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلى مولاه لما قام فشهد قال عبد الرحمن: فقام اثنا عشر بدريا كأنى انظر إلى أحدهم عليه سراويل فقالوا: نشهد أنا سمعنا رسول الله ﷺ يقول يوم غدير خم: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجى أمهاتهم؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: فمن كنت مولاه فعلى مولاه، اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه». ثم رواه عبد الله بن أحمد عن أحمد بن عمر الوكيعى عن زيد بن الحباب عن الوليد بن عقبة بن نيار عن سماك بن عبيد بن الوليد العبسيّ عن عبد الرحمن بن أبى ليلى فذكره، قال: «فقام اثنا عشر رجلا فقالوا: قد رأيناه وسمعناه حين أخذ بيدك يقول: اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله». وهكذا رواه أبو داود الطهوي - واسمه عيسى ابن مسلم - عن عمرو بن عبد الله بن هند الجملي وعبد الأعلى بن عامر التغلبي كلاهما عن عبد الرحمن ابن أبى ليلى فذكره بنحوه، قال الدارقطنيّ غريب تفرد به عنهما أبو داود الطهوي. وقال الطبراني: ثنا أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن كيسان المديني سنة تسعين ومائتين. حدثنا إسماعيل بن عمرو البجلي ثنا مسعر عن طلحة بن مصرف عن عميرة بن سعد قال: شهدت عليا على المنبر يناشد أصحاب رسول الله من سمع رسول الله يوم غدير خم يقول ما قال؟ فقام اثنا عشر رجلا منهم أبو هريرة وأبو سعيد وأنس بن مالك فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله يقول: «من كنت مولاه فعلى مولاه اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه» ورواه أبو العباس بن عقدة الحافظ الشيعي عن الحسن بن على بن عفان العامري عن عبد الله بن موسى عن قطن عن عمرو بن مرة وسعيد بن وهب وعن زيد بن نتيع قالوا: سمعنا عليا يقول في الرحبة فذكر نحوه فقام ثلاثة عشر رجلا فشهدوا أن رسول الله قال: «من كنت مولاه فعلى مولاه اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه، وأحب من أحبه وأبغض من أبغضه، وانصر من نصره واخذل من خذله» قال أبو إسحاق حين فرغ من هذا الحديث: يا أبا بكر أي أشياخ هم؟. وكذلك رواه عبد الله بن أحمد عن على بن حكيم الأودي عن إسرائيل عن أبى إسحاق فذكر نحوه. وقال عبد الرزاق عن إسرائيل عن أبى إسحاق عن سعيد بن وهب وعبد خير قالا سمعنا عليا برحبة الكوفة يقول: أنشد الله رجلا سمع رسول الله ﷺ يقول: «من كنت مولاه فعلى مولاه» فقام عدة من أصحاب رسول الله فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله يقول ذلك. وقال الامام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أبى إسحاق سمعت سعيد بن وهب قال: نشد على الناس فقام خمسة أو ستة من أصحاب رسول الله فشهدوا أن رسول الله ﷺ قال: «من كنت مولاه فعلى مولاه» وقال أحمد: حدثنا يحيى بن آدم ثنا حسين بن الحرث بن لقيط الأشجعي عن رباح بن الحرث قال: جاء رهط إلى على بالرحبة فقالوا: السلام عليك يا مولانا: فقال، كيف أكون مولاكم

стр. 2472

وأنتم قوم عرب؟ قالوا: سمعنا رسول الله يوم غدير خم يقول: «من كنت مولاه فان هذا على مولاه» قال رباح فلما مضوا اتبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري. وقال أبو بكر بن أبى شيبة: ثنا شريك عن حنش عن رباح بن الحرث قال: بينا نحن جلوس في الرحبة مع على إذ جاء رجل عليه أثر السفر فقال: السلام عليك يا مولاي قالوا: من هذا؟ فقال أبو أيوب: سمعت رسول الله يقول: «من كنت مولاه فعلى مولاه» وقال أحمد: ثنا محمد بن عبد الله ثنا الربيع - يعنى ابن أبى صالح الأسلمي - حدثني زياد بن أبى زياد الأسلمي سمعت على بن أبى طالب ينشد الناس فقال أنشد الله رجلا مسلما سمع رسول الله يقول يوم غدير خم ما قال، فقام اثنا عشر رجلا بدريا فشهدوا. وقال أحمد: حدثنا ابن نمير ثنا عبد الملك عن أبى عبد الرحمن الكندي عن زاذان أن ابن عمر قال: سمعت عليا في الرحبة وهو ينشد الناس: من شهد رسول الله يوم غدير خم وهو يقول ما قال؟ فقام ثلاثة عشر رجلا فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله يقول: «من كنت مولاه فعلى مولاه» وقال أحمد: ثنا حجاج بن الشاعر ثنا شبابة ثنا نعيم بن حكيم حدثني أبو مريم ورجل من جلساء على عن على أن رسول الله ﷺ قال يوم غدير خم: «من كنت مولاه فعلى مولاه» قال فزاد الناس بعد «اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه». وقد روى هذا من طرق متعددة عن على ﵁، وله طرق متعددة عن زيد بن أرقم. وقال غندر عن شعبة عن سلمة بن كهيل سمعت أبا الطفيل يحدث عن أبى مريم أو زيد بن أرقم - شعبة الشاك - قال قال رسول الله ﷺ : «من كنت مولاه فعلى مولاه» قال سعيد بن جبير: وأنا قد سمعته قبل هذا من ابن عباس. رواه الترمذي عن بندار عن غندر وقال حسن غريب. وقال الامام أحمد: حدثنا عفان ثنا أبو عوانة عن المغيرة عن أبى عبيد عن ميمون بن أبى عبد الله قال قال زيد بن أرقم وأنا أسمع: نزلنا مع رسول الله بواد يقال له وادهم فأمر بالصلاة فصلاها بهجير قال: فخطبنا وظلل لرسول الله ﷺ بثوب على شجرة سمر من الشمس فقال: «ألستم تعلمون - أو ألستم تشهدون - أنى أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى! قال: فمن كنت مولاه فان عليا مولاه، اللهمّ عاد من عاداه ووال من والاه». وكذا رواه أحمد عن غندر عن شعبة عن ميمون بن أبى عبد الله عن زيد بن أرقم. وقد رواه عن زيد بن أرقم جماعة منهم أبو إسحاق السبيعي وحبيب الاساف وعطية العوفيّ وأبو عبد الله الشامي وأبو الطفيل عامر ابن واثلة. وقد رواه معروف بن خربوذ عن أبى الطفيل عن حذيفة بن أسيد قال: لما قفل رسول الله من حجة الوداع نهى أصحابه عن شجرات بالبطحاء متقاربات أن ينزلوا حولهن، ثم بعث إليهن فصلى تحتهن ثم قام فقال: «أيها الناس قد نبأنى اللطيف الخبير أنه لم يعمر نبي إلا مثل نصف عمر الّذي قبله، وإني لأظن أن يوشك أن أدعى فأجيب، وإني مسئول وأنتم مسئولون، فماذا أنتم قائلون؟

стр. 2473

قالوا: نشهد أنك قد بلغت ونصحت وجهدت فجزاك الله خيرا، قال: ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن جنته حق وأن ناره حق وأن الموت حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور؟ قالوا: بلى نشهد بذلك، قال: اللهمّ اشهد. ثم قال: يا أيها الناس إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم من كنت مولاه فهذا مولاه، اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه، ثم قال: أيها الناس إني فرطكم وإنكم واردون على الحوض حوض أعرض مما بين بصرى وصنعاء فيه آنية عدد النجوم قد حان من فضة، وإني سائلكم حين تردون على عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما؟ الثقل الأكبر كتاب الله سبب طرفه بيد الله وطرف بأيديكم فاستمسكوا به لا تضلوا ولا تبدلوا، وعترتي أهل بيتي فإنه قد نبأنى اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض». رواه ابن عساكر بطوله من طريق معروف كما ذكرنا. وقال عبد الرزاق: أنا معمر عن على بن زيد بن جدعان عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسول الله حتى نزلنا غدير خم بعث مناديا ينادى، فلما اجتمعنا قال: «ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قلنا: بلى يا رسول الله! قال: ألست أولى بكم من أمهاتكم؟ قلنا: بلى يا رسول الله: قال: ألست أولى بكم من آبائكم؟ قلنا بلى يا رسول الله! قال: ألست ألست ألست؟ قلنا: بلى يا رسول الله قال: من كنت مولاه فعلى مولاه اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه» فقال عمر بن الخطاب: هنيئا لك يا ابن أبى طالب أصبحت اليوم ولى كل مؤمن. وكذا رواه ابن ماجة من حديث حماد بن سلمة عن على بن زيد وأبى هارون العبديّ عن عدي بن ثابت عن البراء به. وهكذا رواه موسى بن عثمان الحضرميّ عن أبى إسحاق عن البراء به. وقد روى هذا الحديث عن سعد وطلحة بن عبيد الله وجابر بن عبد الله وله طرق عنه وأبى سعيد الخدريّ وحبشي بن جنادة وجرير بن عبد الله وعمر بن الخطاب وأبى هريرة، وله عنه طرق منها - وهي أغربها - الطريق الّذي قال الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي: ثنا عبد الله بن على بن محمد بن بشران أنا على بن عمر الحافظ أنا أبو نصر حبشون بن موسى بن أيوب الخلال ثنا على بن سعيد الرمليّ ثنا ضمرة بن ربيعة القرشي عن ابن شوذب عن مطر الوراق عن شهر ابن حوشب عن أبى هريرة قال: «من صام يوم ثماني عشرة من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهرا وهو يوم غدير خم لما أخذ النبي ﷺ بيد على بن أبى طالب فقال: «ألست ولى المؤمنين؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: من كنت مولاه فعلى مولاه» فقال عمر بن الخطاب بخ بخ لك يا ابن أبى طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم فأنزل الله ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ ومن صام يوم سبعة (١) وعشرين من رجب كتب له صيام ستين شهرا وهو أول يوم نزل جبريل بالرسالة. قال

стр. 2474

الخطيب: اشتهر هذا الحديث برواية حبشون وكان يقال إنه تفرد به، وقد تابعه عليه أحمد بن عبيد الله بن العباس بن سالم بن مهران المعروف بابن النبرى عن على بن سعيد الشامي، قلت وفيه نكارة من وجوه منها قوله نزل فيه ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ وقد ورد مثله من طريق ابن هارون العبديّ عن أبى سعيد الخدريّ ولا يصح أيضا، وإنما نزل ذلك يوم عرفة كما ثبت في الصحيحين عن عمر بن الخطاب وقد تقدم. وقد روى عن جماعة من الصحابة غير من ذكرنا في قوله ﵇ «من كنت مولاه» والأسانيد إليهم ضعيفة. (حديث الطير) وهذا الحديث قد صنف الناس فيه وله طرق متعددة وفي كل منها نظر ونحن نشير إلى شيء من ذلك قال الترمذي: حدثنا سفيان بن وكيع ثنا عبد الله بن موسى عن عيسى بن عمر عن السري عن أنس قال: «كان عند النبي ﷺ طير فقال: اللهمّ ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معى من هذا الطير» فجاء على فأكل معه، ثم قال الترمذي: غريب لا نعرفه من حديث السري إلا من هذا الوجه، قال: وقد روى من غير وجه عن أنس وقد رواه أبو يعلى عن الحسين بن حماد عن شهر بن عبد الملك عن عيسى بن عمر به. وقال أبو يعلى: ثنا قطن بن بشير ثنا جعفر بن سليمان الضبعي ثنا عبد الله بن مثنى ثنا عبد الله بن أنس عن أنس بن مالك قال: أهدى لرسول الله ﷺ حجل مشوى بخبزه وضيافه، فقال رسول الله ﷺ : «اللهمّ ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معى من هذا الطعام» فقالت عائشة: اللهمّ اجعله أبى، وقالت حفصة: اللهمّ اجعله أبى، وقال أنس: وقلت: اللهمّ اجعله سعد بن عبادة، قال أنس: فسمعت حركة بالباب فقلت إن رسول الله ﷺ على حاجة فانصرف ثم سمعت حركة بالباب فخرجت فإذا على بالباب، فقلت: إن رسول الله ﷺ على حاجة فانصرف ثم سمعت حركة بالباب فسلم على فسمع رسول الله ﷺ صوته فقال: انظر من هذا؟ فخرجت فإذا هو على فجئت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته فقال: «ائذن له يدخل على فأذنت له فدخل، فقال رسول الله ﷺ اللهمّ وال من والاه». والى ورواه الحاكم في مستدركه عن أبى على الحافظ عن محمد بن أحمد الصفار وحميد بن يونس الزيات كلاهما عن محمد بن أحمد بن عياض عن أبى غسان أحمد بن عياض عن أبى ظبية عن يحيى بن حسان عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن أنس فذكره، وهذا إسناد غريب. ثم قال الحاكم: هذا الحديث على شرط البخاري ومسلم وهذا فيه نظر، فان أبا علاثة محمد بن أحمد بن عياض هذا غير معروف لكن روى هذا الحديث عنه جماعة عن أبيه، وممن رواه عنه أبو القاسم الطبراني ثم قال: تفرد به عن أبيه والله أعلم. قال الحاكم وقد رواه عن أنس أكثر من ثلاثين نفسا قال شيخنا الحافظ الكبير أبو عبد الله الذهبي فصلهم بثقة يصح الاسناد إليه ثم قال الحاكم: وصحت الرواية عن على وأبى سعيد وسفينة، قال شيخنا أبو عبد الله لا والله ما صح

стр. 2475

شيء من ذلك، ورواه الحاكم من طريق إبراهيم بن ثابت القصار وهو مجهول عن ثابت البناني عن أنس قال: دخل محمد بن الحجاج فجعل يسب عليا فقال أنس: اسكت عن سب على فذكر الحديث مطولا وهو منكر سندا ومتنا، لم يورد الحاكم في مستدركه غير هذين الحديثين وقد رواه ابن أبى حاتم عن عمار بن خالد الواسطي عن إسحاق الأزرق عن عبد الملك بن أبى سليمان عن أنس، وهذا أجود من إسناد الحاكم. ورواه عبد الله بن زياد أبو العلاء عن على بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أنس بن مالك. فقال: أهدى لرسول الله ﷺ طير مشوى فقال: «اللهمّ ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معى من هذا الطير» فذكر نحوه، ورواه محمد بن مصفى عن حفص بن عمر عن موسى ابن سعد عن الحسن عن أنس فذكره، ورواه على بن الحسن الشامي عن خليل بن دعلج عن قتادة عن أنس بنحوه، ورواه أحمد بن يزيد الورتنيس عن زهير عن عثمان الطويل عن أنس فذكره، ورواه عبيد الله بن موسى عن مسكين بن عبد العزيز عن ميمون أبى خلف حدثني أنس ابن مالك فذكره، قال الدارقطنيّ: من حديث ميمون أبى خلف تفرد به مسكين بن عبد العزيز ورواه الحجاج بن يوسف بن قتيبة عن بشر بن الحسين عن الزبير بن عدي عن أنس. ورواه ابن يعقوب إسحاق بن الفيض ثنا المضاء بن الجارود عن عبد العزيز بن زياد أن الحجاج بن يوسف دعا أنس بن مالك من البصرة فسأله عن على بن أبى طالب فقال: أهدى للنّبيّ ﷺ طائر فأمر به فطبخ وصنع فقال: «اللهمّ ائتني بأحب الخلق إلى يأكل معى». فذكره. وقال الخطيب البغدادي: أنا الحسن بن أبى بكير أنا أبو بكر محمد بن العباس بن نجيح ثنا محمد بن القاسم النحويّ أبو عبد الله ثنا أبو عاصم عن أبى الهندي عن أنس فذكره. ورواه الحاكم بن محمد عن محمد بن سليم عن أنس بن مالك فذكره. وقال أبو يعلى: حدثنا الحسن بن حماد الوراق ثنا مسهر بن عبد الملك ابن سلع ثقة ثنا عيسى بن عمر عن إسماعيل السدي أن رسول الله ﷺ كان عنده طائر فقال: «اللهمّ ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معى من هذا الطير، فجاء أبو بكر فرده، ثم جاء عمر فرده ثم جاء عثمان فرده ثم جاء على فأذن له». وقال أبو القاسم بن عقدة ثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا يوسف بن عدي ثنا حماد بن المختار الكوفي ثنا عبد الملك بن عمير عن أنس بن مالك قال: أهدى لرسول الله ﷺ طائر فوضع بين يديه فقال: «اللهمّ ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معى قال: فجاء على فدق الباب فقلت من ذا؟ فقال: أنا على، فقلت إن رسول الله على حاجة حتى فعل ذلك ثلاثا، فجاء الرابعة فضرب الباب برجله فدخل فقال النبي ﷺ : ما حبسك؟ فقال: قد جئت ثلاث مرات فيحبسني أنس، فقال النبي ﷺ : ما حملك على ذلك؟ قال قلت: كنت أحب أن يكون رجلا من قومي» وقد رواه الحاكم النيسابورىّ عن عبدان بن يزيد عن يعقوب الدقاق عن إبراهيم بن الحسين

стр. 2476

الشامي عن أبى توبة الربيع بن نافع عن حسين بن سليمان بن عبد الملك بن عمير عن أنس فذكره، ثم قال الحاكم: لم نكتبه إلا بهذا الاسناد، وساقه ابن عساكر من حديث الحرث بن نبهان عن إسماعيل - رجل من أهل الكوفة - عن أنس بن مالك فذكره. ومن حديث حفص بن عمر المهرقانى عن الحكم بن شبير بن إسماعيل أبى سليمان أخى إسحاق بن سليمان الرازيّ عن عبد الملك بن أبى سليمان عن أنس فذكره. ومن حديث سليمان بن قرم عن محمد بن على السلمي عن أبى حذيفة العقيلي عن أنس فذكره. وقال أبو يعلى: ثنا أبو هشام ثنا ابن فضيل ثنا مسلم الملائى عن أنس قال: أهدت أم أيمن إلى رسول الله ﷺ طيرا مشويا فقال: «اللهمّ ائتني بمن تحبه يأكل معى من هذا الطير، قال أنس فجاء على فاستأذن فقلت: هو على حاجته، فرجع ثم عاد فاستأذن فقلت: هو على حاجته فرجع، ثم عاد فاستأذن فسمع النبي ﷺ صوته فقال: ائذن له فدخل وهو موضوع بين يديه فأكل منه وحمد الله» فهذه طرق متعددة عن أنس بن مالك وكل منها فيه ضعف ومقال. وقال شيخنا أبو عبد الله الذهبي - في جزء جمعه في هذا الحديث بعد ما أورد طرقا متعددة نحوا مما ذكرنا - ويروى هذا الحديث من وجوه باطلة أو مظلمة عن حجاج بن يوسف وأبى عصام خالد بن عبيد ودينار أبى كيسان وزياد بن محمد الثقفي وزياد العبسيّ وزياد بن المنذر وسعد بن ميسرة البكري وسليمان التيمي وسليمان بن على الأمير وسلمة بن وردان وصباح بن محارب وطلحة بن مصرف وأبى الزناد وعبد الأعلى بن عامر وعمر بن راشد وعمر بن أبى حفص الثقفي الضرير وعمر بن سليم البجلي وعمر بن يحيى الثقفي وعثمان الطويل وعلى بن أبى رافع وعيسى بن طهمان وعطية العوفيّ وعباد بن عبد الصمد وعمار الذهبي وعباس بن على وفضيل بن غزوان وقاسم بن جندب وكلثوم بن جبر ومحمد ابن على الباقر والزهري ومحمد بن عمرو بن علقمة ومحمد بن مالك الثقفي ومحمد بن جحادة وميمون بن مهران وموسى الطويل وميمون بن جابر السلمي ومنصور بن عبد الحميد ومعلى بن أنس وميمون أبى خلف الجراف وقيل أبو خالد ومطر بن خالد ومعاوية بن عبد الله بن جعفر وموسى بن عبد الله الجهنيّ ونافع مولى ابن عمرو النضر بن أنس بن مالك ويوسف بن إبراهيم ويونس بن حيان ويزيد بن سفيان ويزيد بن أبى حبيب وأبى المليح وأبى الحكم وأبى داود السبيعي وأبى حمزة الواسطي وأبى حذيفة العقيلي وإبراهيم بن هدبة ثم قال بعد أن ذكر الجميع: الجميع بضعة وتسعون نفسا أقربها غرائب ضعيفة وأردؤها طرق مختلفة مفتعلة وغالبها طرق واهية. وقد روى من حديث سفينة مولى رسول الله ﷺ فقال أبو القاسم البغوي وأبو يعلى الموصلي قالا: حدثنا القواريري ثنا يونس بن أرقم ثنا مطير ابن أبى خالد عن ثابت البجلي عن سفينة مولى رسول الله ﷺ قال: أهدت امرأة من الأنصار طائرين بين رغيفين - ولم يكن في البيت غيري وغير أنس - فجاء رسول الله ﷺ فدعا بغدائه. فقلت:

стр. 2477

يا رسول الله قد أهدت لك امرأة من الأنصار هدية، فقدمت الطائرين إليه فقال رسول الله ﷺ : اللهمّ ائتني بأحب خلقك إليك وإلى رسولك، فجاء على بن أبى طالب فضرب الباب خفيا فقلت: من هذا؟ قال أبو الحسن، ثم ضرب الباب ورفع صوته فقال رسول الله من هذا: قلت على بن أبى طالب قال افتح له، ففتحت له فأكل معه رسول الله ﷺ من الطيرين حتى فنيا». وروى عن ابن عباس فقال أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد: ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا حسين بن محمد ثنا سليمان بن قرم عن محمد بن شعيب عن داود بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده ابن عباس قال: إن النبي ﷺ أتى بطائر فقال: «اللهمّ ائتني برجل يحبه الله ورسوله فجاء على فقال: اللهمّ وإلى» وروى عن على نفسه فقال عباد بن يعقوب: ثنا عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن على حدثني أبى عن أبيه عن جده عن على قال: أهدى لرسول الله ﷺ طير يقال له الحبارى فوضعت بين يديه - وكان أنس بن مالك يحجبه - فرفع النبي ﷺ يده إلى الله ثم قال: «اللهمّ ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معى هذا الطير. قال فجاء على فاستأذن فقال له أنس: إن رسول الله يعنى على حاجته فرجع ثم أعاد رسول الله ﷺ الدعاء فرجع ثم دعا الثالثة فجاء على فأدخله، فلما رآه رسول الله قال: اللهمّ والى. فأكل معه فلما أكل رسول الله وخرج على قال أنس: سمعت عليا فقلت يا أبا الحسن استغفر لي فان لي إليك ذنب وإن عندي بشارة، فأخبرته بما كان من النبي ﷺ فحمد الله واستغفر لي ورضى عنى أذهب ذنبي عنده بشارتي إياه» ومن حديث جابر بن عبد الله الأنصاري أورده ابن عساكر من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث عن ابن لهيعة عن محمد بن المنكدر عن جابر فذكره بطوله. وقد روى أيضا من حديث أبى سعيد الخدريّ وصححه الحاكم ولكن إسناده مظلم وفيه ضعفاء. وروى من حديث حبشي بن جنادة ولا يصح أيضا ومن حديث يعلى بن مرة والاسناد إليه مظلم، ومن حديث أبى رافع نحوه وليس بصحيح. وقد جمع الناس في هذا الحديث مصنفات مفردة منهم أبو بكر بن مردويه والحافظ أبو طاهر محمد بن أحمد بن حمدان فيما رواه شيخنا أبو عبد الله الذهبي ورأيت فيه مجلدا في جمع طرقه وألفاظه لأبى جعفر بن جرير الطبري المفسر صاحب التاريخ، ثم وقفت على مجلد كبير في رده وتضعيفه سندا ومتنا للقاضي أبى بكر الباقلاني المتكلم. وبالجملة ففي القلب من صحة هذا الحديث نظر وإن كثرت طرقه ولله أعلم. (حديث آخر في فضل على ﵁ قال أبو بكر الشافعيّ: ثنا بشر بن موسى الأسدي ثنا زكريا بن عدي ثنا عبد الله بن عمرو عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال: خرجت مع رسول الله ﷺ إلى امرأة من الأنصار في نخل لها يقال له الاسراف ففرشت لرسول الله ﷺ تحت صور لها مرشوش فقال رسول الله ﷺ : «الآن يأتيكم رجل من أهل الجنة، فجاءه

стр. 2478

أبو بكر، ثم قال: الآن يأتيكم رجل من أهل الجنة، فجاء عمر، ثم قال: الآن يأتيكم رجل من أهل الجنة قال: فلقد رأيته مطاطيا رأسه تحت الصور ثم يقول: اللهمّ إن شئت جعلته عليا، فجاء على، ثم إن الأنصارية ذبحت لرسول الله ﷺ شاة وصنعتها فأكل وأكلنا فلما حضرت الظهر قام يصلى وصلينا ما توضأ ولا توضأنا، فلما حضرت العصر صلى وما توضأ ولا توضأنا». (حديث آخر) قال أبو يعلى: حدثنا الحسن بن حماد الكوفي ثنا ابن أبى عتبة عن أبيه عن الشيباني عن جميع بن عمير قال: «دخلت مع أبى على عائشة فسألتها عن على فقالت: ما رأيت رجلا كان أحب إلى رسول الله ﷺ منه، ولا امرأة كانت أحب إلى رسول الله ﷺ من امرأته» وقد رواه غير واحد من الشيعة عن جميع بن عمير به. (حديث آخر) قال الامام أحمد: ثنا يحيى بن أبى بكر ثنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن أبى عبد الله الجدلي البجلي قال: دخلت على أم سلمة فقالت لي: أيسب رسول الله ﷺ فيكم؟ فقلت معاذ الله - أو سبحان الله أو كلمة نحوها - قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من سب عليا فقد سبني» وقد رواه أبو يعلى عن عبيد الله بن موسى عن عيسى بن عبد الرحمن البجلي من بجيلة من سليم عن السدي عن أبى عبد الله البجلي قال: «قالت لي أم سلمة أيسب رسول الله فيكم على المنابر؟ قال: قلت وأنى ذلك؟ قالت: أليس يسب على ومن أحبه؟ فأشهد أن رسول الله ﷺ كان يحبه» وقد روى من غير هذا الوجه عن أم سلمة. وقد ورد من حديثها وحديث جابر وأبى سعيد أن رسول الله ﷺ قال لعلى: «كذب من زعم أنه يحبني ويبغضك» ولكن أسانيدها كلها ضعيفة لا يحتج بها (حديث آخر) قال عبد الرزاق «أنا الثوري عن الأعمش عن عدي بن ثابت عن زر بن حبيش قال: سمعت عليا يقول: والّذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي ﷺ إلى أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق» ورواه أحمد عن ابن عمير ووكيع عن الأعمش. وكذلك رواه أبو معاوية ومحمد بن فضيل وعبد الله بن داود الحربي وعبيد الله بن موسى ومحاضر بن المورع ويحيى بن عيسى الرمليّ عن الأعمش به وأخرجه مسلم في صحيحه عن (١) ورواه غسان بن حسان عن شعبة عن عدي بن ثابت عن على فذكره. وقد روى من غير وجه عن على. وهذا الّذي أوردناه هو الصحيح من ذلك والله أعلم. وقال الامام أحمد: ثنا عثمان بن أبى شيبة ثنا محمد بن فضيل عن عبيد الله بن عبد الرحمن أبى نصر حدثني مساور الحميري عن أبيه قال: سمعت أم سلمة تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول لعلى: «لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق» وقد روى من غير هذا الوجه عن أم سلمة بلفظ آخر ولا يصح وروى ابن عقدة عن الحسن بن على بن بزيغ ثنا عمرو بن إبراهيم ثنا سوار بن مصعب عن الحكم عن يحيى

стр. 2479

الخراز عن عبد الله بن مسعود سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من زعم أنه آمن بى وبما جئت به وهو يبغض عليا فهو كاذب ليس بمؤمن» وهذا بهذا الاسناد مختلق لا يثبت والله أعلم. وقال الحسن ابن عرفة: حدثني سعيد بن محمد الوراق عن على بن الحراز سمعت أبا مريم الثقفي سمعت عمار بن ياسر يقول: سمعت النبي ﷺ يقول لعلى: «طوبى لمن أحبك وصدق فيك، وويل لمن أبغضك وكذب فيك» وقد روى في هذا المعنى أحاديث كثيرة موضوعة لا أصل لها، وقال غير واحد عن أبى الأزهر أحمد بن الأزهر: ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن عبد الله بن عبيد الله عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ نظر إلى على فقال: «أنت سيد في الدنيا سيد في الآخرة، من أحبك فقد أحبنى وحبيبك حبيب الله، ومن أبغضك فقد أبغضنى وبغيضك بغيض الله، وويل لمن أبغضك من بعدي» وروى غير واحد أيضا عن الحارث بن حصيرة عن أبى صادق عن ربيعة بن ناجد عن على قال: دعاني رسول الله فقال: «إن فيك من عيسى ابن مريم مثلا أبغضته يهود حتى بهتوا أمه، وأحبوه النصارى حتى أنزلوه بالمنزل الّذي ليس هو له» قال على: ألا وإنه يهلك فىّ اثنان محب مطرى مفرط يفرطنى بما ليس في. ومبغض يحمله شنئانى على أن يبهتني، ألا وإني لست بنبي ولا يوحى إلى، ولكنى أعمل بكتاب الله وسنة نبيه ما استطعت، فما أمرتكم من طاعة الله حق عليكم طاعتي فيما أحببتم وكرهتم، لفظ عبد الله بن أحمد. قال يعقوب بن سفيان: ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا على بن مسهر عن الأعمش عن موسى بن طريف عن عباية عن على قال: أنا قسيم النار، إذا كان يوم القيامة قلت هذا لك وهذا لي. قال يعقوب: وموسى بن طريف ضعيف يحتاج إلى من يعدله، وعباية أقل منه ليس بشيء حديثه. وذكر أن أبا معاوية لام الأعمش على تحديثه بهذا، فقال له الأعمش: إذا نسيت فذكروني، ويقال إن الأعمش إنما رواه على سبيل الاستهزاء بالروافض والتنقيص لهم في تصديقهم ذلك. قلت: وما يتوهمه بعض العوام بل هو مشهور بين كثير منهم، أن عليا هو الساقي على الحوض فليس له أصل ولم يجئ من طريق مرضى يعتمد عليه، والّذي ثبت أن رسول الله ﷺ هو الّذي يسقى الناس. وهكذا الحديث الوارد في أنه ليس أحد يأتى يوم القيامة راكبا إلا أربعة رسول الله على البراق، وصالح على ناقته، وحمزة على الغضباء، وعلى على ناقة من نوق الجنة رافعا صوته بالتهليل، وكذلك ما في أفواه الناس من اليمين بعلي يقول أحدهم: خذ بعلي، أعطني بعليّ، ونحو ذلك كل ذلك لا أصل له بل ذلك من نزعات الروافض ومقالاتهم ولا يصح من شيء من الوجوه، وهو من وضع الرافضة ويخشى على من اعتاد ذلك سلب الايمان عند الموت، ومن حلف بغير الله فقد أشرك. (حديث آخر) قال الامام أحمد: حدثني يحيى عن شعبة ثنا عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن على قال: مر بى رسول الله ﷺ وأنا وجع وأنا أقول: اللهمّ إن كان

стр. 2480

أجلى قد حضر فأرحنى، وإن كان آجلا فارفع عنى، وإن كان بلاء فصبرني. قال: ما قلت: «فأعدت عليه فضربني برجله وقال: ما قلت؟ فأعدت عليه فقال؟ اللهمّ عافه أو اشفه» فما اشتكيت ذلك الوجع بعد. (حديث آخر) قال محمد بن مسلم بن داره: ثنا عبيد الله بن موسى ثنا أبو عمر الأزدي عن أبى راشد الحراني عن أبى الحمراء قال قال رسول الله ﷺ : «من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى نوح في فهمه وإلى إبراهيم في حلمه وإلى يحيى بن زكريا في زهده وإلى موسى في بطشه فلينظر إلى على بن أبى طالب» وهذا منكر جدا ولا يصح إسناده. (حديث آخر في رد الشمس) قد ذكرناه في دلائل النبوة بأسانيده وألفاظه فأغنى له عن إعادته. (حديث آخر) قال أبو عيسى الترمذي: حدثنا على بن المنذر الكوفي ثنا محمد بن فضيل عن الأجلح عن أبى الزبير عن جابر قال: «دعا رسول الله ﷺ عليا يوم الطائف فانتجاه فقال الناس: لقد طال نجواه مع ابن عمه، فقال رسول ﷺ ما انتجيته ولكن الله انتجاه» ثم قال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الأجلح وقد رواه غير ابن فضيل عن الأجلح ومعنى قوله «ولكن الله انتجاه» أن الله أمرنى أن انتجى معه. (حديث آخر) قال الترمذي: ثنا محمد بن بشار ويعقوب بن إبراهيم وغير واحد ثنا أبو عاصم عن أبى الجراح عن جابر بن صبح حدثتني أمى أم شراحيل حدثتني أم عطية قالت: بعث رسول الله ﷺ جيشا فيهم على قالت سمعت رسول الله ﷺ رافعا يديه يقول: «اللهمّ إلى تمتنى حتى ترني عليا» ثم قال هذا حديث حسن (حديث آخر) قال الامام أحمد: حدثنا على بن عاصم قال حصين أنا على عن هلال بن يساف عن عبد الله بن ظالم المازني قال: لما خرج معاوية من الكوفة استعمل المغيرة بن شعبة قال فأقام خطباء يقعون في على، قال وأنا إلى جنب سعيد بن زيد بن عمر بن نفيل قال: فغضب فقام وأخذ بيدي وتبعته فقال: ألا ترى إلى هذا الرجل الظالم لنفسه الّذي يأمر بلعن رجل من أهل الكوفة وأشهد على التسعة أنهم من أهل الجنة، ولو شهدت على العاشر لم آثم، قال قلت: وما ذاك؟ قال قال رسول الله ﷺ : «اثبت حرا فليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد» قال قلت: من هم؟ فقال: رسول الله وأبو بكر وعمر وعثمان وعلى والزبير وطلحة وعبد الرحمن ابن عوف وسعد بن مالك. قال قلت: ومن العاشر؟ قال قال أنا. وينبغي أن يكتب هاهنا حديث أم سلمة المتقدم قريبا أنها قالت لأبى عبد الله الجدلي: «أيسب رسول الله فيكم على المنابر»؟ الحديث رواه أحمد. (حديث آخر) قال الامام أحمد: حدثنا يحيى بن آدم وابن أبى بكير قالا ثنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن حبشي بن جنادة السلولي - وكان قد شهد حجة الوداع - قال قال رسول الله ﷺ : «على منى وأنا منه ولا يؤدى عنى إلا أنا أو على» ثم رواه أحمد عن أبى أحمد الزبيري عن إسرائيل. (حديث آخر) قال أحمد: حدثنا وكيع قال قال إسرائيل قال أبو إسحاق

стр. 2481

عن زيد بن بثيغ عن أبى بكر «أن رسول الله ﷺ بعثه ببراءة إلى أهل مكة لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، من كان بينه وبين رسول الله مدة فأجله إلى مدته والله برئ من المشركين ورسوله. قال فسار بها ثلاثا ثم قال لعلى الحقه ورد على أبا بكر وبلغها أنت، قال فلما قدم أبو بكر على رسول الله بكى وقال يا رسول الله حدث في شيء؟ قال ما حدث فيك إلا خير ولكن أمرت أن لا يبلغه إلا أنا أو رجل من أهل بيتي» وقال عبد الله بن أحمد: حدثني محمد بن سليمان لوين ثنا محمد بن جابر عن سماك عن حبشي عن على قال: «لما نزلت عشر آيات من براءة دعا رسول الله أبا بكر فبعثه بها ليقرأها على أهل مكة ثم دعاني فقال لي أدرك أبا بكر فحيث لحقته فخذ الكتاب منه فاذهب به إلى أهل مكة فاقرأه عليهم، فلحقته بالجحفة فأخذت الكتاب منه ورجع أبو بكر فقال: يا رسول الله نزل في شيء؟ قال لا ولكن جبريل جاءني فقال لا يؤدى عنك إلا أنت أو رجل من بيتك» وقد رواه كثير النواء عن جميع بن عمير عن ابن عمر بنحوه وفيه نكارة من جهة أمره برد الصديق فان الصديق لم يرجع بل كان هو أمير الحج في سنة تسع وكان على هو وجماعة معه بعثهم الصديق يطوفون برحاب منى في يوم النحر وأيام التشريق ينادون ببراءة؟ وقد قررنا ذلك في حجة الصديق وفي أول تفسير سورة براءة. (حديث آخر) روى من حديث أبى بكر الصديق وعمر وعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل وعمران بن حصين وأنس وثوبان وعائشة وأبى ذر وجابر أن رسول الله ﷺ قال: «النظر إلى وجه على عبادة» وفي حديث عن عائشة «ذكر على عبادة» ولكن لا يصح شيء منها فإنه لا يخلو كل سند منها عن كذاب أو مجهول لا يعرف حاله وهو شيعي. (حديث الصدقة بالخاتم وهو راكع): قال الطبراني: ثنا عبد الرحمن بن مسلم الرازيّ ثنا محمد بن يحيى عن ضريس العبديّ ثنا عيسى بن عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن على بن أبى طالب حدثني أبى عن أبيه عن جده عن على قال: نزلت هذه الآية على رسول الله ﷺ ﴿إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ﴾ فخرج رسول الله ﷺ فدخل المسجد والناس يصلون بين راكع وقائم وإذا سائل فقال: يا سائل هل أعطاك أحد شيئا فقال: لا! إلا هذاك الراكع - لعلى - أعطانى خاتمة. وقال الحافظ ابن عساكر: أنا خالي أبو المعالي القاضي أنا أبو الحسن الخلعي أنا أبو العباس أحمد بن محمد الشاهد ثنا أبو الفضل محمد بن عبد الرحمن ابن عبد الله بن الحارث الرمليّ ثنا القاضي جملة بن محمد ثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو نعيم الأحول عن موسى بن قيس عن سلمة قال: تصدق على بخاتمه وهو راكع فنزلت ﴿إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ﴾ وهذا لا يصح بوجه من الوجوه لضعف أسانيده ولم ينزل في على شيء من القرآن بخصوصيته وكل ما يريدونه في قوله تعالى ﴿إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ﴾

стр. 2482

وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ وقوله ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾ وقوله ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ وغير ذلك من الآيات والأحاديث الواردة في أنها نزلت في على لا يصح شيء منها، وأما قوله تعالى ﴿هذانِ خَصْمانِ اِخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ فثبت في الصحيح أنه نزل في على وحمزة وعبيدة من المؤمنين، وفي عتبة وشيبة والوليد بن عتبة من الكافرين. وما روى عن ابن عباس أنه قال: ما نزل في أحد من الناس ما نزل في على. وفي رواية عنه أنه قال: نزل فيه ثلاثمائة. آية فلا يصح ذلك عنه لا هذا ولا هذا. (حديث آخر) قال أبو سعيد بن الأعرابي: ثنا محمد بن زكريا الغلابي ثنا العباس بن بكار أبو الوليد ثنا عبد الله بن المثنى الأنصاري عن عمه ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس قال: «كان رسول الله ﷺ جالسا بالمسجد وقد أطاف به أصحابه إذ أقبل على فسلم ثم وقف فنظر مكانا يجلس فيه فنظر رسول الله ﷺ إلى وجوه أصحابه أيهم يوسع له - وكان أبو بكر عن يمين رسول الله ﷺ جالسا - فتزحزح أبو بكر عن مجلسه وقال: هاهنا يا أبا الحسن، فجلس بين رسول الله ﷺ وبين أبى بكر فرأينا السرور في وجه رسول الله ﷺ ، ثم أقبل على أبى بكر فقال: يا أبا بكر إنما يعرف الفضل لأهل الفضل» فأما الحديث الوارد عن على وحذيفة مرفوعا «على خير البشر، من أبى فقد كفر ومن رضى فقد شكر» فهو موضوع من الطريقين معا قبح الله من وضعه واختلقه. (حديث آخر) قال أبو عيسى الترمذي: ثنا إسماعيل بن موسى بن عمر الرومي ثنا شريك عن كهيل عن سويد بن غفلة عن الصنابحي عن على قال: قال رسول الله ﷺ : «أنا دار الحكمة وعلى بابها» ثم قال هذا الحديث غريب قال: وروى بعضهم هذا الحديث عن ابن عباس قلت: رواه سويد بن سعيد عن شريك عن سلمة عن الصنابحي عن على مرفوعا: «أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت باب المدينة» وأما حديث ابن عباس فرواه ابن عدي من طريق أحمد بن سلمة أبى عمرو الجرجاني ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ : «أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأتها من قبل بابها» ثم قال ابن عدي: وهذا الحديث يعرف بأبي الصلت الهروي عن أبى معاوية سرقه منه أحمد بن سلمة هذا ومعه جماعة من الضعفاء، هكذا قال ﵀. وقد روى أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز عن ابن معين أنه قال: أخبرنى ابن أيمن أن أبا معاوية حدث بهذا الحديث قديما ثم كف عنه، قال: وكان أبو الصلت رجلا موسرا يكرم المشايخ ويحدثونه بهذه الأحاديث وساقه ابن عساكر باسناد مظلم عن جعفر الصادق عن أبيه عن جده عن جابر بن عبد الله فذكره مرفوعا، ومن طريق أخرى عن جابر: قال ابن عدي وهو موضوع أيضا. وقال أبو الفتح الأودي: لا يصح في هذا الباب شيء. (حديث آخر) يقرب مما قبله، قال ابن عدي: ثنا أحمد بن

стр. 2483

حبرون النيسابورىّ ثنا ابن أيوب أبو أسامة - هو جعفر بن هذيل - ثنا ضرار بن صرد ثنا يحيى بن عيسى الرمليّ عن الأعمش عن بن عباية عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «على عيينة على». (حديث آخر) في معنى ما تقدم قال ابن عدي: ثنا أبو يعلى ثنا كامل بن طلحة ثنا ابن لهيعة ثنا يحيى بن عبد الله عن أبى عبد الرحمن الجيلي عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال في مرضه: «ادعوا لي أخى فدعوا له أبا بكر فأعرض عنه ثم قال أدعو لي أخى فدعوا له عمر فأعرض عنه ثم قال ادعوا لي أخى فدعوا له عثمان فأعرض عنه، ثم قال أدعو لي أخى فدعى له على بن أبى طالب فستره بثوب وأكب عليه فلما خرج من عنده قيل له: ما قال؟ قال: علمني ألف باب يفتح كل باب إلى ألف باب» قال ابن عدي هذا حديث منكر ولعل البلاء فيه من ابن لهيعة فإنه شديد الإفراط في التشيع وقد تكلم فيه الأئمة ونسبوه إلى الضعف (حديث آخر) قال ابن عساكر: أنبأنا أبو يعلى ثنا المقري أنا أبو نعيم الحافظ أنا أبو أحمد الغطريفى ثنا أبو الحسين بن أبى مقاتل ثنا محمد بن عبيد بن عتبة ثنا محمد بن على الوهبي الكوفي ثنا أحمد بن عمران بن سلمة - وكان ثقة عدلا مرضيا - ثنا سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: كنت عند النبي ﷺ فسئل عن على فقال: «قسمت الحكمة عشرة أجزاء أعطى على تسعة والناس جزءا واحدا» وسكت الحافظ ابن عساكر على هذا الحديث ولم ينبه على أمره وهو منكر بل موضوع مركب على سفيان الثوري باسناده قبح الله واضعه ومن افتراه واختلقه. (حديث آخر) قال أبو يعلى ثنا عبيد الله بن عمر القواريري ثنا يحيى عن سعيد عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبى البختري عن على. قال: «بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن وأنا حديث السن ليس لي علم بالقضاء قال: فضرب في صدري وقال: إن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك قال: فما شككت في قضاء بين اثنين بعد» وقد ثبت عن عمر أنه كان يقول: على أقضانا وأبى أقرؤنا للقرآن. وكان عمر يقول أعوذ بالله من معضلة ولا أبو حسن لها. (حديث آخر) قال الامام أحمد: حدثنا عبد الله بن محمد ثنا جرير بن عبد الحميد عن مغيرة عن أم موسى عن أم سلمة قالت والّذي أحلف به إن كان على بن أبى طالب لأقرب الناس عهدا برسول الله عندنا رسول الله غداة بعد غداة يقول: «جاء على؟ مرارا - وأظنه كان بعثه في حاجة - قالت فجاء بعد فظننت أن له إليه حاجة فخرجنا من البيت عند الباب فقعدنا عند الباب فكنت من أدناهم إلى الباب فأكب عليه على فجعل يساره ويناجيه ثم قبض من يومه ذلك فكان أقرب الناس به عهدا» وهكذا رواه عبد الله بن أحمد وأبو يعلى عن أبى بكر بن أبى شيبة به (حديث آخر في معناه) قال أبو يعلى: ثنا عبد الرحمن بن صالح ثنا أبو بكر بن عياش عن صدقة عن جميع بن عمير أن أمه وخالته دخلتا على عائشة فقالتا: يا أم المؤمنين أخبرينا عن على،

стр. 2484

قالت: أي شيء تسألن عن رجل وضع يده من رسول الله موضعا فسالت نفسه في يده فمسح بها وجهه ثم اختلفوا في دفنه فقال: إن أحب الأماكن إلى الله مكان قبض فيه نبيه ﷺ ؟ قالتا: فلم خرجت عليه؟ قالت أمر قضى لوددت أنى أفديه بما على الأرض» وهذا منكر جدا وفي الصحيح ما يرد هذا والله أعلم. (حديث آخر) قال الامام أحمد: ثنا أسود بن عامر حدثني عبد الحميد بن أبى جعفر - يعنى الفراء - عن إسرائيل عن أبى إسحاق عن زيد بن يثيغ عن على قال: قيل يا رسول الله من نؤمر بعدك؟ قال: إن تؤمروا أبا بكر تجدوه أمينا زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة، وإن تؤمروا عمر تجدوه قويا أمينا لا يخاف في الله لومة لائم، وإن تؤمروا عليا - ولا أراكم فاعلين - تجدوه هاديا مهديا يأخذ بكم الطريق المستقيم» وقد روى هذا الحديث من طريق عبد الرزاق عن النعمان ابن أبى شيبة وعن يحيى بن العلاء عن الثوري عن أبى إسحاق عن زيد بن يثيغ عن حذيفة عن النبي ﷺ بنحوه. ورواه أبو الصلت الهروي عبد السلام بن صالح عن ابن نمير عن الثوري عن شريك عن أبى إسحاق عن زيد بن يثيغ عن حذيفة به. وقال الحاكم أبو عبد الله النيسابورىّ: أنا أبو عبد الله محمد بن على الآدمي بمكة ثنا إسحاق بن إبراهيم الصنعاني أنا عبد الرزاق بن همام عن أبيه عن ابن ميناء عن عبد الله بن مسعود قال: كنا مع النبي ﷺ ليلة وفد الجن قال: فتنفس فقلت: ما شأنك يا رسول الله؟ قال: «نعيت إلى نفسي. قلت: فاستخلف. قال من؟ قلت أبا بكر قال فسكت ثم مضى ثم تنفس قلت: ما شأنك يا رسول الله؟ قال نعيت إلى نفسي يا ابن مسعود، قلت: فاستخلف قال: من قلت: عمر قال: فسكت ثم مضى ساعة ثم تنفس قال: فقلت: ما شأنك يا رسول الله؟ قال: نعيت إلى نفسي يا ابن مسعود، قلت: فاستخلف قال من؟ قلت: على بن أبى طالب قال: أما والّذي نفسي بيده لئن أطاعوه ليدخلن الجنة أجمعين أكتعين» قال ابن عساكر همام وابن ميناء مجهولان. (حديث آخر) قال أبو يعلى: ثنا أبو موسى - يعنى محمد بن المثنى - ثنا سهيل ابن حماد أبو غياث الدلال ثنا مختار بن نافع الفهميّ ثنا أبو حيان التيمي عن أبيه عن على قال قال رسول الله ﷺ : «رحم الله أبا بكر زوجني ابنته وحملني إلى دار الهجرة وأعتق بلالا من ماله، رحم الله عمر يقول الحق وإن كان مرا تركه الحق وماله من صديق، رحم الله عثمان تستحييه الملائكة رحم الله عليا دار الحق معه حيث دار» وقد ورد عن أبى سعيد وأم سلمة أن الحق مع على ﵁ وفي كل منهما نظر الله أعلم. (حديث آخر) قال أبو يعلى: ثنا عثمان بن جرير عن الأعمش عن إسماعيل ابن رجاء عن أبيه عن أبى سعيد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله، فقال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله، قال: لا! فقال عمر: أنا هو يا رسول الله، قال: لا! ولكنه خاصف النعل - وكان قد أعطى عليا نعله يخصفه» - ورواه الامام

стр. 2485

البيهقي عن الحاكم عن الأصم عن أحمد بن عبد الجبار عن أبى معاوية عن الأعمش به. ورواه الامام أحمد عن وكيع وحسين بن محمد عن فطر بن خليفة عن إسماعيل بن رجاء به. ورواه البيهقي أيضا من حديث أبى نعيم عن فطر بن خليفة عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه عن أبى سعيد به. ورواه فضيل ابن مرزوق عن عطية عن أبى سعيد. وروى من حديث على نفسه. وقد قدمنا هذا الحديث في موضعه في قتال على أهل البغي والخوارج ولله الحمد، وقدمنا أيضا حديث على للزبير أن رسول الله ﷺ قال لك: إنك تقاتلني وأنت ظالم. فرجع الزبير وذلك يوم الجمل ثم قتل بعد مرجعه في وادي السباع. وقدمنا صبره وصرامته وشجاعته في يومى الجمل وصفين، وبسالته وفضله في يوم النهروان، وما ورد في فضل طائفته الذين قتلوا الخوارج من الأحاديث وذكرنا الحديث الوارد من غير طريق عن على وأبى سعيد وأبى أيوب أن رسول الله ﷺ أمره بقتال المارقين والقاسطين والناكثين وفسروا الناكثين بأصحاب الجمل والقاسطين بأهل الشام والمارقين بالخوارج والحديث ضعيف *** (تم الجزء السابع من كتاب البداية والنهاية ويليه الجزء الثامن وأوله فصل في ذكر شيء من سيرته العادلة وسريرته الفاضلة ومواعظه وقضاياه الفاصلة وخطبه الكاملة وحكمه التي هي إلى القلوب واصلة) *** قال مصححه الفقير إلى ربه تعالى (عبد الحفيظ سعد عطية) من علماء الأزهر: قد اشتركت بعون الله تعالى وقوته مع أحد العلماء في تصحيح هذا السفر الجليل على نسخة استنسخناها من مدينة حلب ولما وصلنا إلى قريب من نصفه عثرنا على نسخة طوقوب بالآستانة فوجدناها أصح النسخ التي من هذا الكتاب فاعتمدنا علها وأخذنا في نسخها وأتممنا منها هذا الجزء بعد ما راجعنا عليها ما طبعناه منه قبل الوصول إليها وقد استدركنا ما فاتنا منها ودوناه هنا خدمة للعلم وأداء للأمانة.

стр. 2486

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ فصل في ذكر شيء من سيرته العادلة وسريرته الفاضلة ومواعظه وقضاياه الفاصلة وخطبه الكاملة وحكمه التي هي إلى القلوب واصله قال عبد الوارث عن أبى عمرو بن العلاء عن أبيه قال: خطب على الناس فقال: أيها الناس! والله الّذي لا إله إلا هو ما زريت من مالكم قليلا ولا كثيرا إلا هذه - وأخرج قارورة من كم قميصه فيها طيب - فقال: أهداها إلى الدهقان، - وفي رواية بضم الدال -، وقال: ثم أتى بيت المال فقال: خذوا وأنشأ يقول: أفلح من كانت له قوصرة … يأكل منها كل يوم تمرة وفي رواية: مرة. وفي رواية طوبى لمن كانت له قوصره. وقال حرملة عن ابن وهب عن ابن لهيعة عن ابن هبيرة عن عبد الله بن أبى رزين الغافقي قال: دخلنا مع على يوم الأضحى فقرب إلينا خزيرة فقلنا: أصلحك الله لو قدمت إلينا هذا البط والإوز، فان الله قد أكثر الخير فقال: يا ابن رزين إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يحل للخليفة من مال الله إلا قصعتان، قصعة يأكلها

стр. 2487

هو وأهله، وقصعة يطعمها بين الناس». وقال الامام أحمد: حدثنا حسن وأبو سعيد مولى بنى هاشم قالا: ثنا ابن لهيعة ثنا عبد الله بن هبيرة عن عبد الله بن رزين أنه قال: دخلت على على بن أبى طالب، قال حسن يوم الأضحى: فقرب إلينا خزيرة، فقلنا: أصلحك الله لو أطعمتنا هذا البط؟ - يعنى الإوز - فان الله قد أكثر الخير، قال: يا ابن رزين إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يحل للخليفة من مال الله إلا قصعتان، قصعة يأكلها هو وأهله، وقصعة يضعها بين يدي الناس» وقال أبو عبيد: ثنا عباد بن العوام عن مروان بن عنترة عن أبيه قال: دخلت على على بن أبى طالب بالخورنق وعليه قطيفة وهو يرعد من البرد فقلت: يا أمير المؤمنين إن الله قد جعل لك ولأهل بيتك نصيبا في هذا المال وأنت ترعد من البرد؟ فقال: إني والله لا أرزأ من مالكم شيئا، وهذه القطيفة هي التي خرجت بها من بيتي - أو قال من المدينة - وقال أبو نعيم: سمعت سفيان الثوري يقول: ما بنى على لبنة ولا قصبة على لبنة، وإن كان ليؤتى بحبوبه من المدينة في جراب. وقال يعقوب بن سفيان: ثنا أبو بكر الحميدي ثنا سفيان أبو حسان عن مجمع بن سمعان التيمي قال: خرج على بن أبى طالب بسيفه إلى السوق فقال: من يشترى منى سيفي هذا؟ فلو كان عندي أربعة دراهم أشترى بها إزارا ما بعته. وقال الزبير بن بكار: حدثني سفيان عن جعفر قال - أظنه عن أبيه - إن عليا كان إذا لبس قميصا مد يده في كمه فما فضل من الكم عن أصابعه قطعه وقال: ليس للكم فضل عن الأصابع. وقال أبو بكر بن عياش عن يزيد بن أبى زياد عن مقسم عن ابن عباس قال: اشترى على قميصا بثلاثة دراهم وهو خليفة وقطع كمه من موضع الرسغين، وقال: الحمد لله الّذي هذا من رياشه. وروى الامام أحمد في الزهد عن عباد بن العوام عن هلال بن حبان عن مولى لأبى غصين قال: رأيت عليا خرج فأتى رجلا من أصحاب الكرابيس فقال له: عندك قميص سنبلاني؟ قال: فأخرج إليه قميصا فلبسه فإذا هو إلى نصف ساقيه، فنظر عن يمينه وعن شماله فقال: ما أرى إلا قدرا حسنا، بكم هذا؟ قال: بأربعة دراهم يا أمير المؤمنين، قال: فحلها من إزاره فدفعها إليه ثم انطلق. وقال محمد بن سعد: أنا الفضل بن دكين أنا الحسن بن جرموز عن أبيه قال: رأيت عليا وهو يخرج من القصر وعليه قبطيتان إزار إلى نصف الساق ورداء مشمر قريب منه، ومعه درة له يمشى بها في الأسواق وبأمر الناس بتقوى الله وحسن البيع ويقول: أوفوا الكيل والميزان، ويقول: لا تنفخوا اللحم. وقال عبد الله بن المبارك في الزهد: أنا رجل حدثني صالح بن ميثم ثنا يزيد بن وهب الجهنيّ قال: خرج علينا على بن أبى طالب ذات يوم وعليه بردان متزر بأحدهما مرتد بالآخر قد أرخى جانب إزاره ورفع جانبا، قد رفع إزاره بخرقة فمر به أعرابى فقال: أيها الإنسان البس من هذه الثياب فإنك ميت أو مقتول. فقال: أيها الأعرابي إنما ألبس هذين الثوبين ليكونا أبعد لي

стр. 2488

من الزهو، وخيرا لي في صلاتي، وسنة للمؤمن. وقال عبد بن حميد: ثنا محمد بن عبيد ثنا المختار بن نافع عن أبى مطر قال: خرجت من المسجد فإذا رجل ينادى من خلفي: ارفع إزارك فإنه أبقى لثوبك وأتقى لك، وخذ من رأسك إن كنت مسلما، فمشيت خلفه وهو مؤتزر بإزار ومرتد برداء ومعه الدرة كأنه أعرابى بدوي فقلت: من هذا؟ فقال لي رجل: أراك غريبا بهذا البلد. فقلت: أجل أنا رجل من أهل البصرة، فقال: هذا على بن أبى طالب أمير المؤمنين حتى انتهى إلى دار بنى أبى معيط وهو يسوق الإبل، فقال: بيعوا ولا تحلفوا فان اليمين تنفق السلعة وتمحق البركة، ثم أتى أصحاب التمر فإذا خادم تبكى فقال: ما يبكيك؟ فقالت: باعني هذا الرجل تمرا بدرهم فرده موالي فأبى أن يقبله، فقال له على: خذ تمرك وأعطها درهمها فإنها ليس لها أمر، فدفعه، فقلت: أتدري من هذا؟ فقال: لا فقلت: هذا على بن أبى طالب أمير المؤمنين، فصبت تمره وأعطاها درهمها. ثم قال الرجل: أحب أن ترضى عنى يا أمير المؤمنين، قال: ما أرضانى عنك إذا أوفيت الناس حقوقهم، ثم مر مجتازا بأصحاب التمر فقال: يا أصحاب التمر أطعموا المساكين يرب كسبكم. ثم مر مجتازا ومعه المسلمون حتى انتهى إلى أصحاب السمك فقال: لا يباع في سوقنا طافى. ثم أتى دار فرات - وهي سوق الكرابيس - فأتى شيخا فقال: يا شيخ أحسن بيعي في قميص بثلاثة دراهم، فلما عرفه لم يشتر منه شيئا، ثم آخر فلما عرفه لم يشتر منه شيئا، فأتى غلاما حدثا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم وكمه ما بين الرسغين إلى الكعبين يقول في لبسه: الحمد لله الّذي رزقني من الرياش ما أتجمل به في الناس، وأواري به عورتي. فقيل له: يا أمير المؤمنين هذا شيء ترويه عن نفسك أو شيء سمعته من رسول الله ﷺ ؟ فقال: لا! بل شيء سمعته من رسول الله ﷺ يقوله عند الكسوة. فجاء أبو الغلام صاحب الثوب فقيل له: يا فلان قد باع ابنك اليوم من أمير المؤمنين قميصا بثلاثة دراهم، قال: أفلا أخذت منه درهمين؟ فأخذ منه أبوه درهما ثم جاء به إلى أمير المؤمنين وهو جالس مع المسلمين على باب الرحبة فقال: أمسك هذا الدرهم. فقال: ما شأن هذا الدرهم؟ فقال إنما ثمن القميص درهمين، فقال: باعني رضاي وأخذ رضاه. وقال عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن الشعبي قال: وجد على بن أبى طالب درعه عند رجل نصراني فأقبل به إلى شريح يخاصمه، قال: فجاء على حتى جلس جنب شريح وقال: يا شريح لو كان خصمي مسلما ما جلست إلا معه، ولكنه نصراني وقد قال رسول الله ﷺ : «إذا كنتم وإياهم في طريق فاضطروهم إلى مضايقه، وصغروا بهم كما صغر الله بهم من غير أن تطغوا» ثم قال: هذا الدرع درعي ولم أبع ولم أهب، فقال شريح للنصراني: ما تقول فيما يقول أمير المؤمنين؟ فقال النصراني: ما الدرع إلا درعي وما أمير المؤمنين عندي بكاذب، فالتفت شريح إلى على فقال: يا أمير المؤمنين هل من بينة؟ فضحك على وقال أصاب شريح، ما لي بينة، فقضى بها شريح للنصراني، قال فأخذه النصراني

стр. 2489

ومشى خطا ثم رجع فقال: أما أنا فأشهد أن هذه أحكام الأنبياء، أمير المؤمنين يدنيني إلى قاضيه يقضى عليه، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، الدرع والله درعك يا أمير المؤمنين اتبعت الجيش وأنت منطلق إلى صفين فخرجت من بعيرك الأورق. فقال: أما إذ أسلمت فهي لك، وحمله على فرس. قال الشعبي: فأخبرني من رآه يقاتل الخوارج يوم النهروان. وقال سعيد بن عبيد عن على بن ربيعة: جاء جعدة بن هبيرة إلى على فقال: يا أمير المؤمنين يأتيك الرجلان أنت أحب إلى أحدهما من أهله وماله، والآخر لو يستطيع أن يذبحك لذبحك، فتقضى لهذا على هذا؟ قال: فلهزه على وقال: إن هذا شيء لو كان لي فعلت، ولكن إنما ذا شيء لله. وقال أبو القاسم البغوي: حدثني جدي ثنا على بن هاشم عن صالح بياع الأكسية عن جدته قالت: رأيت عليا اشترى تمرا بدرهم فحمله في ملحفته فقال رجل: يا أمير المؤمنين ألا نحمله عنك؟ فقال: أبو العيال أحق بحمله. وعن أبى هاشم عن زاذان قال: كان على يمشى في الأسواق وحده وهو خليفة يرشد الضال ويعين الضعيف ويمر بالبياع والبقال فيفتح عليه القرآن ويقرأ ﴿تِلْكَ الدّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً﴾، ثم يقول: نزلت هذه الآية في أهل العدل والتواضع من الولاة وأهل القدرة من سائر الناس. وعن عبادة بن زياد عن صالح بن أبى الأسود عمن حدثه أنه رأى عليا قد ركب حمارا ودلى رجليه إلى موضع واحد ثم قال: أنا الّذي أهنت الدنيا. وقال يحيى بن معين عن على ابن الجعد عن الحسن بن صالح قال: تذاكروا الزهاد عند عمر بن عبد العزيز فقال قائلون: فلان، وقال قائلون: فلان، فقال عمر بن عبد العزيز: أزهد الناس في الدنيا على بن أبى طالب. وقال هشام ابن حسان: بينا نحن عند الحسن البصري إذ أقبل رجل من الأزارقة فقال: يا أبا سعيد ما تقول في على بن أبى طالب؟ قال: فاحمرت وجنتا الحسن وقال: رحم الله عليا، إن عليا كان سهما لله صائبا في أعدائه، وكان في محلة العلم أشرفها وأقربها إلى رسول الله ﷺ ، وكان رهباني هذه الأمة، لم يكن لمال الله بالسروقة، ولا في أمر الله بالنومة، أعطى القرآن عزائمه وعمله وعلمه، فكان منه في رياض مونقة، وأعلام بينة، ذاك على بن أبى طالب يا لكع. وقال هشيم عن يسار عن عمار. قال: حدث رجل على بن أبى طالب بحديث فكذبه فما قام حتى عمى: وقال أبو بكر بن أبى الدنيا. حدثني شريح بن يونس ثنا هشيم عن إسماعيل بن سالم عن عمار الحضرميّ عن زاذان أبى عمر أن رجلا حدث عليا بحديث فقال: ما أراك إلا قد كذبتني، قال: لم أفعل قال: أدعو عليك إن كنت كذبت، قال: ادع! فدعا فما برح حتى عمى. وقال ابن أبى الدنيا: حدثنا خلف بن سالم ثنا محمد بن بشر عن أبى مكين قال: مررت أنا وخالي أبو أمية على دار في محل حي من مراد، قال: ترى هذه الدار؟ قلت: نعم! قال: فان عليا مر عليها وهم يبنونها فسقطت عليه قطعة فشجته فدعا الله أن لا يكمل

стр. 2490

بناؤها، قال: فما وضعت عليها لبنة، قال: فكنت فيمن يمر عليها لا تشبه الدور. وقال ابن أبى الدنيا: حدثني عبد الله بن يونس بن بكير الشيباني عن أبيه عن عبد الغفار بن القاسم الأنصاري عن أبى بشير الشيباني. قال: شهدت الجمل مع مولاي فما رأيت يوما قط أكثر ساعدا نادرا وقدما نادرة من يومئذ، ولا مررت بدار الوليد قط إلا ذكرت يوم الجمل قال: فحدثني الحكم بن عيينة أن عليا دعا يوم الجمل فقال: اللهمّ خذ أيديهم وأقدامهم. ومن كلامه الحسن ﵁. قال ابن أبى الدنيا: حدثنا على بن الجعد أنا عمرو بن شمر حدثني إسماعيل السدي سمعت أبا أراكة يقول: صليت مع على صلاة الفجر فلما انفتل عن يمينه مكث كأن عليه كآبة حتى إذا كانت الشمس على حائط المسجد قيد رمح صلى ركعتين ثم قلب يده فقال: والله لقد رأيت أصحاب محمد ﷺ فلما أرى اليوم شيئا يشبههم، لقد كانوا يصبحون صفرا شعثا غبرا بين أعينهم كأمثال ركب المعزى، قد باتوا لله سجدا وقياما يتلون كتاب الله يتراوحون بين جباههم وأقدامهم، فإذا أصبحوا فذكروا الله مادوا كما يميد الشجر في يوم الريح، وهملت أعينهم حتى تنبل ثيابهم، والله لكأن القوم باتوا غافلين، ثم نهض فما رئي بعد ذلك مفترا يضحك حتى قتله ابن ملجم عدو الله الفاسق. وقال وكيع عن عمرو بن منبه عن أوفى بن دلهم عن على بن أبى طالب أنه قال: تعلموا العلم تعرفوا به، واعملوا تكونوا من أهله، فإنه يأتى من بعدكم زمان ينكر فيه من الحق تسعة أعشاره، وإنه لا ينجو منه إلا كل أواب منيب، أولئك أئمة الهدى ومصابيح العلم ليسوا بالعجل المذاييع البذر، ثم قال: ألا وإن الدنيا قد ارتحلت مدبرة وإن الآخرة قد أتت مقبلة، ولكل واحدة بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، ألا وإن الزاهدين في الدنيا اتخذوا الأرض بساطا، والتراب فراشا، والماء طيبا، ألا من اشتاق إلى الآخرة سلا عن الشهوات، ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات، ومن طلب الجنة سارع إلى الطاعات، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصائب، ألا إن لله عبادا كمن رأى أهل الجنة في الجنة مخلدين، وأهل النار في النار معذبين، شرورهم مأمونة، وقلوبهم محزونة، وأنفسهم عفيفة، وحوائجهم خفيفة، صبروا أياما قليلة لعقبي راحة طويلة، أما الليل فصافون أقدامهم، تجرى دموعهم على خدودهم، يجأرون إلى الله في فكاك رقابهم. وأما النهار فظماء حلماء بررة أتقياء، كأنهم القداح ينظر إليهم الناظر فيقول مرضى وما بالقوم من مرض، وخولطوا ولقد خالط القوم أمر عظيم. وعن الأصبغ بن نباتة قال: صعد على ذات يوم المنبر فحمد الله وأثنى عليه وذكر الموت فقال: عباد الله الموت ليس منه فوت، إن أقمتم له أخذكم، وإن فررتم منه أدرككم، فالنجا النجا، والوحا الوحا، إن وراءكم طالب حثيث القبر فاحذروا ضغطته وظلمته ووحشته، ألا وإن القبر حفرة من حفر النار، أو روضة من رياض
следующие страницы →