← История

История · id 23708

البداية والنهاية - ط السعادة

ابن كثير

Полный текст (4 918 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

ثم قلت له: هل أخزاك الله يا عدو الله؟ قال وبماذا أخزانى؟ قال اعمد من رجل قتلتموه أخبرنى لمن الدائرة اليوم؟ قال قلت لله ولرسوله. قال ابن إسحاق: وزعم رجال من بنى مخزوم أن ابن مسعود كان يقول قال لي: لقد ارتقيت مرتقى صعبا يا رويعى الغنم، قال ثم احتززت رأسه ثم جئت به رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله هذا رأس عدو الله. فقال «الله الّذي لا إله غيره؟». وكانت يمين رسول الله ﷺ فقلت نعم! والله الّذي لا إله غيره ثم ألقيت رأسه بين يدي رسول الله ﷺ فحمد الله. هكذا ذكر ابن إسحاق ﵀. وقد ثبت في الصحيحين من طريق يوسف بن يعقوب بن الماجشون عن صالح بن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف. قال إني لواقف يوم بدر في الصف فنظرت عن يميني وشمالي فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة صفاتهما، فتمنيت أن أكون بين أظلع منهما فغمزني أحدهما فقال: يا عم أتعرف أبا جهل؟ فقلت نعم وما حاجتك اليه؟ قال أخبرت أنه يسب رسول الله ﷺ والّذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا فتعجبت لذلك فغمزني الآخر فقال لي أيضا مثلها، فلم أنشب ان نظرت إلى أبى جهل وهو يجول في الناس فقلت ألا تريان؟ هذا صاحبكم الّذي تسألان عنه فابتدراه لسيفيهما فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى النبي ﷺ فأخبراه فقال «أيكما قتله». قال كل منهما أنا قتلته. قال «هل مسحتما سيفيكما؟» قالا: لا. قال فنظر النبي ﷺ في السيفين فقال: «كلاهما قتله» وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح - والآخر معاذ بن عفراء. وقال البخاري حدثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده. قال قال عبد الرحمن: إني لفي الصف يوم بدر إذ التفت فإذا عن يميني وعن يسارى فتيان حديثا السن فكأني لم آمن بمكانهما إذ قال لي أحدهما سرا من صاحبه: يا عم أرنى أبا جهل، فقلت يا ابن أخى ما تصنع به؟ قال عاهدت الله إن رأيته أن أقتله أو أموت دونه، وقال لي الآخر سرا من صاحبه مثله، قال فما سرني أننى بين رجلين مكانهما فأشرت لهما اليه فشدا عليه مثل الصقرين حتى ضرباه وهما ابنا عفراء. وفي الصحيحين أيضا من حديث أبى سليمان التيمي عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ «من ينظر ماذا صنع أبو جهل» قال ابن مسعود: أنا يا رسول الله فانطلق فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد. قال فأخذ بلحيته قال فقلت أنت أبو جهل؟ فقال وهل فوق رجل قتلتموه - أو قال قتله قومه - وعند البخاري عن أبى أسامة عن إسماعيل ابن قيس عن ابن مسعود أنه أتى أبا جهل فقال: هل أخزاك الله؟ فقال هل أعمد من رجل قتلتموه وقال الأعمش عن أبى إسحاق عن أبى عبيدة عن عبد الله قال انتهيت إلى أبى جهل وهو صريع وعليه بيضة ومعه سيف جيد. ومعى سيف رديء فجعلت أنقف رأسه بسيفي وأذكر نقفا كان ينقف

стр. 982

رأسي بمكة حتى ضعفت يده (١) فأخذت سيفه فرفع رأسه فقال: على من كانت الدائرة لنا أو علينا ألست رويعينا بمكة؟ قال فقتلته، ثم أتيت النبي ﷺ فقلت قتلت أبا جهل، فقال آلله الّذي لا إله إلا هو؟ فاستحلفني ثلاث مرات ثم قام معى اليهم فدعا عليهم. وقال الامام احمد حدثنا وكيع ثنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن أبى عبيدة قال قال عبد الله انتهيت إلى أبى جهل يوم بدر وقد ضربت رجله وهو يذهب الناس عنه بسيف له، فقلت الحمد لله الّذي أخزاك الله يا عدو الله. قال هل هو إلا رجل قتله قومه فجعلت أتناوله بسيف لي غير طائل فأصبت يده فندر (٢) سيفه فأخذته فضربته حتى قتلته قال ثم خرجت حتى أتيت النبي ﷺ كأنما أقل من الأرض (٣) فأخبرته فقال «آلله الّذي لا إله إلا هو؟» فرددها ثلاثا، قال قلت آلله الّذي لا إله إلا هو قال فخرج يمشى معى حتى قام عليه فقال «الحمد لله الّذي قد أخزاك الله يا عدو الله هذا كان فرعون هذه الأمة» وفي رواية أخرى قال ابن مسعود فنفلنى سيفه. وقال أبو إسحاق الفزاري عن الثوري عن أبى إسحاق عن أبى عبيدة عن ابن مسعود قال أتيت رسول الله ﷺ يوم بدر فقلت قد قتلت أبا جهل فقال «آلله الّذي لا إله إلا هو؟» فقلت آلله الّذي لا إله إلا هو مرتين - أو ثلاثا - قال فقال النبي ﷺ «الله أكبر الحمد لله الّذي صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده» ثم قال «انطلق فأرنيه» فانطلقت فأريته فقال «هذا فرعون هذه الأمة». ورواه أبو داود والنسائي من حديث أبى إسحاق السبيعي به. وقال الواقدي وقف رسول الله ﷺ على مصرع ابني عفراء فقال «رحم الله ابني عفراء فهما شركاء في قتل فرعون هذه الأمة ورأس أئمة الكفر» فقيل يا رسول الله ومن قتله معهما؟ قال «الملائكة وابن مسعود قد شرك في قتله» رواه البيهقي. [وقال البيهقي أخبرنا الحاكم أخبرنا الأصم حدثنا احمد بن عبد الجبار حدثنا يونس بن بكير عن عنبسة بن الأزهر عن أبى إسحاق قال: لما جاء رسول الله ﷺ البشير يوم بدر بقتل أبى جهل استحلفه ثلاثة أيمان بالله الّذي لا إله إلا هو لقد رأيته قتيلا؟ فحلف له فخر رسول الله ﷺ ساجدا] ثم روى البيهقي من طريق أبى نعيم عن سلمة بن رجاء عن الشعثاء - امرأة من بنى أسد - عن عبد الله ابن أبى أوفى أن رسول الله ﷺ صلى ركعتين حين بشر بالفتح وحين جيء برأس أبى جهل. وقال ابن ماجة حدثنا أبو بشر بكر بن خلف حدثنا سلمة بن رجاء قال حدثني شعثاء عن عبد الله بن أبى أوفى أن رسول الله ﷺ صلى يوم بشّر برأس أبى جهل ركعتين. وقال ابن أبى الدنيا حدثنا أبى حدثنا هشام أخبرنا مجالد عن الشعبي أن رجلا قال لرسول الله ﷺ : إني مررت ببدر فرأيت رجلا يخرج من الأرض فيضربه رجل بمقمعة معه حتى يغيب في

стр. 983

الأرض ثم يخرج فيفعل به مثل ذلك مرارا. فقال رسول الله ﷺ «ذاك أبو جهل بن هشام يعذب الى يوم القيامة». وقال الأموي في مغازيه سمعت أبى ثنا المجالد بن سعيد عن عامر قال جاء رجل إلى رسول الله ﷺ : فقال إني رأيت رجلا جالسا في بدر ورجل يضرب رأسه بعمود من حديد حتى يغيب في الأرض، فقال رسول الله ﷺ «ذاك أبو جهل وكل به ملك يفعل به كلما خرج فهو يتجلجل فيها الى يوم القيامة» وقال البخاري حدثنا عبيد بن إسماعيل ثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه قال قال الزبير: لقيت يوم بدر عبيدة بن سعيد بن العاص وهو مدجج لا يرى منه الا عيناه، وهو يكنى أبا ذات الكرش، فقال أنا أبو ذات الكرش، فحملت عليه بعنزة فطعنته في عينه فمات قال هشام فأخبرت أن الزبير قال: لقد وضعت رجلي عليه ثم تمطيت فكان الجهد أن نزعتها، وقد انثنى طرفاها، قال عروة فسأله إياها رسول الله ﷺ فأعطاه إياها، فلما قبض رسول الله ﷺ أخذها ثم طلبها أبو بكر فأعطاه إياها، فلما قبض أبو بكر سألها إياه عمر بن الخطاب فأعطاه إياها، فلما قبض عمر أخذها ثم طلبها عثمان منه فأعطاه إياها، فلما قتل عثمان وقعت عند آل على فطلبها عبد الله بن الزبير فكانت عنده حتى قتل. وقال ابن هشام حدثني أبو عبيدة وغيره من أهل العلم بالمغازى أن عمر بن الخطاب قال لسعيد بن العاص - ومر به - إني أراك كأن في نفسك شيئا أراك تظن أنى قتلت أباك إني لو قتلته لم أعتذر إليك من قتله، ولكنى قتلت خالي العاص بن هشام بن المغيرة فاما أبوك فانى مررت به وهو يبحث بحث الثور بروقه فحدت عنه وقصد له ابن عمه على فقتله. قال ابن إسحاق وقاتل عكاشة بن محصن بن حرثان الأسدي حليف بنى عبد شمس يوم بدر بسيفه حتى انقطع في يده فأتى رسول الله ﷺ فأعطاه جذلا من حطب فقال «قاتل بهذا يا عكاشة» فلما أخذه من رسول الله ﷺ هزه فعاد سيفا في يده طويل القامة شديد المتن أبيض الحديدة، فقاتل به حتى فتح الله على المسلمين وكان ذلك السيف يسمى العون ثم لم يزل عنده يشهد به المشاهد مع رسول الله ﷺ حتى قتله طليحة الأسدي أيام الردة، وأنشد طليحة في ذلك قصيدة منها قوله: عشية غادرت ابن أقوم (١) وناويا … وعكاشة الغنمي عند مجال وقد أسلم بعد ذلك طليحة كما سيأتي بيانه. قال ابن إسحاق: وعكاشة هو الّذي قال حين بشر رسول الله ﷺ أمته بسبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب أدع الله أن يجعلني منهم قال «اللهمّ اجعله منهم» وهذا الحديث مخرج في الصحاح والحسان وغيرهما. قال ابن إسحاق: وقال رسول الله ﷺ فيما بلغني - «منا خير فارس في العرب» قالوا ومن هو يا رسول الله؟ قال «عكاشة بن محصن» فقال ضرار بن الأزور ذاك رجل منا يا رسول الله، قال ليس منكم ولكنه

стр. 984

منا للحلف. وقد روى البيهقي عن الحاكم من طريق محمد بن عمر الواقدي حدثني عمر بن عثمان الخشنيّ عن أبيه عن عمته قالت قال عكاشة بن محصن: انقطع سيفي يوم بدر فأعطانى رسول الله ﷺ عودا فإذا هو سيف أبيض طويل، فقاتلت به حتى هزم الله المشركين، ولم يزل عنده حتى هلك. وقال الواقدي وحدثني أسامة بن زيد عن داود بن الحصين عن رجال من بنى عبد الأشهل عدة قالوا: انكسر سيف سلمة بن حريش يوم بدر فبقي أعزل لا سلاح معه فأعطاه رسول الله ﷺ قضيبا كان في يده من عراجين ابن طاب (١) فقال: اضرب به فإذا سيف جيد فلم يزل عنده حتى قتل يوم جسر أبى عبيدة. رده ﵇ عين قتادة قال البيهقي في الدلائل: أخبرنا أبو سعد الماليني أخبرنا أبو احمد بن عدي حدثنا أبو يعلى حدثنا يحيى الحماني ثنا عبد العزيز بن سليمان بن الغسيل عن عاصم بن عمر بن قتادة عن أبيه عن جده قتادة بن النعمان أنه أصيبت عينه يوم بدر فسالت حدقته على وجنته فأرادوا أن يقطعوها فسألوا رسول الله ﷺ فقال «لا» فدعاه فغمز حدقته براحته فكان لا يدرى أي عينيه أصيب وفي رواية فكانت أحسن عينيه. وقد روينا عن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز أنه لما أخبره بهذا الحديث عاصم بن عمر بن قتادة وأنشد مع ذلك: أنا ابن الّذي سالت على الخد عينه … فردت بكف المصطفى أيما رد فقال عمر بن عبد العزيز ﵀ عند ذلك منشدا قول أمية بن أبى الصلت في سيف بن ذي يزن فأنشده عمر في موضعه حقا: تلك المكارم لا قعبان من لبن … شيبا بماء فعادا بعد أبوالا فصل قصة أخرى شبيهة بها قال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا محمد بن صالح أخبرنا الفضل بن محمد الشعراني حدثنا إبراهيم بن المنذر أخبرنا عبد العزيز بن عمران حدثني رفاعة بن يحيى عن معاذ بن رفاعة بن رافع عن أبيه رافع بن مالك. قال: لما كان يوم بدر تجمع الناس على أبى بن خلف، فأقبلت اليه فنظرت إلى قطعة من درعه قد انقطعت من تحت إبطه، قال فطعنته بالسيف فيها طعنة، ورميت بسهم يوم بدر، ففقئت عيني فبصق فيها رسول الله ﷺ ودعا لي فما أذانى منها شيء وهذا غريب من هذا الوجه واسناده جيد ولم يخرجوه. ورواه الطبراني من حديث إبراهيم بن المنذر. قال ابن

стр. 985

هشام ونادى أبو بكر ابنه عبد الرحمن وهو يومئذ مع المشركين لم يسلم بعد فقال: أين مالي يا خبيث فقال عبد الرحمن: لم يبق إلا شكة ويعبوب … وصارم يقتل ضلال الشيب يعنى لم يبق إلا عدة الحرب، وحصان وهو اليعبوب يقاتل عليه شيوخ الضلالة، هذا يقوله في حال كفره. وقد روينا في مغازي الأموي أن رسول الله ﷺ جعل يمشى هو وأبو بكر الصديق بين القتلى ورسول الله ﷺ يقول «نفلق هاما» فيقول الصديق: من رجال أعزة علينا … وهم كانوا أعق وأظلما ذكر طرح رءوس الكفر في بئر يوم بدر قال ابن إسحاق: وحدثني يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة قالت: لما أمر رسول الله ﷺ بالقتلى أن يطرحوا في القليب، طرحوا فيه إلا ما كان من أمية بن خلف فإنه انتفخ في درعه فملأها فذهبوا ليخرجوه فتزايل [لحمه] فأقروه وألقوا عليه ما غيبه من التراب والحجارة، فلما ألقاهم في القليب وقف عليهم فقال: «يا أهل القليب هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا فانى قد وجدت ما وعدني ربى حقا» قالت فقال له أصحابه يا رسول الله أتكلم قوما موتى فقال «لقد علموا أن ما وعدهم ربهم حق» قالت عائشة: والناس يقولون: لقد سمعوا ما قلت لهم، وإنما قال رسول الله ﷺ لقد علموا قال ابن إسحاق: وحدثني حميد الطويل عن أنس بن مالك قال سمع أصحاب النبي ﷺ رسول الله من جوف الليل وهو يقول «يا أهل القليب، يا عتبة بن ربيعة، ويا شيبة بن ربيعة، ويا أمية بن خلف، ويا أبا جهل بن هشام - فعدد من كان منهم في القليب - هل وجدتم ما وعد ربكم حقا فانى قد وجدت ما وعدني ربى حقا» فقال المسلمون: يا رسول الله ﷺ أتنادى قوما قد جيفوا؟ فقال «ما أنتم باسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني» وقد رواه الامام احمد عن ابن أبى عدي عن حميد عن أنس فذكر نحوه. وهذا على شرط الشيخين قال ابن إسحاق وحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله ﷺ قال «يا أهل القليب بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم كذبتموني وصدقنى الناس، وأخرجتمونى وآوانى الناس، وقاتلتموني ونصرني الناس، هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا فانى قد وجدت ما وعدني ربى حقا». قلت: وهذا مما كانت عائشة ﵂ تتأوله من الأحاديث كما قد جمع ما كانت تتأوله من الأحاديث في جزء وتعتقد أنه معارض لبعض الآيات، وهذا المقام مما كانت تعارض فيه قوله ﴿وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ وليس هو بمعارض له والصواب قول الجمهور من الصحابة ومن بعدهم

стр. 986

للأحاديث الدالة نصا على خلاف ما ذهبت اليه ﵂ وأرضاها. وقال البخاري حدثنا عبيد ابن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه قال: ذكر عند عائشة أن ابن عمر رفع إلى النبي ﷺ أن الميت يعذب في قبره ببكاء أهله فقالت: ﵀، إنما قال رسول الله ﷺ إنه ليعذب بخطيئته وذنبه، وإن أهله ليبكون عليه الآن» قالت وذاك مثل قوله إن رسول الله ﷺ قام على القليب وفيه قتلى بدر من المشركين فقال لهم ما قال، قال انهم ليسمعون ما أقول وإنما قال إنهم الآن ليعلمون انما كنت أقول لهم حق، ثم قرأت ﴿إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى﴾ ﴿وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ تقول حين تبوءوا مقاعدهم من النار. وقد رواه مسلم عن أبى كريب عن أبى أسامة به، وقد جاء التصريح بسماع الميت بعد دفنه في غير ما حديث كما سنقرر ذلك في كتاب الجنائز من الأحكام الكبير إن شاء الله. ثم قال البخاري حدثني عثمان ثنا عبدة عن هشام عن أبيه عن ابن عمر قال: وقف النبي ﷺ على قليب بدر فقال: «هل وجدتم ما وعد ربكم حقا» ثم قال «انهم الآن يسمعون ما أقول لهم» وذكر لعائشة فقالت: إنما قال النبي ﷺ إنهم الآن ليعلمون أن الّذي كنت أقول لهم هو الحق، ثم قرأت ﴿إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى﴾ حتى قرأت الآية. وقد رواه مسلم عن أبى كريب عن أبى أسامة. وعن أبى بكر بن أبى شيبة عن وكيع كلاهما عن هشام بن عروة. وقال البخاري حدثنا عبد الله بن محمد سمع روح بن عبادة ثنا سعيد بن أبى عروبة عن قتادة قال ذكر لنا أنس بن مالك عن أبى طلحة أن رسول الله ﷺ أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش فقذفوا في طوى من أطواء بدر خبيث مخبث، وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال، فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها، ثم مشى وتبعه أصحابه وقالوا ما نرى ينطلق الا لبعض حاجته حتى قام على شفه الركى فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم يا فلان ابن فلان ويا فلان بن فلان يسركم أنكم أطعتم الله ورسوله فانا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا». فقال عمر: يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح فيها؟ فقال النبي ﷺ «والّذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم». قال قتادة: أحياهم الله حتى أسمعهم قوله توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وندما، وقد أخرجه بقية الجماعة إلا ابن ماجة من طرق عن سعيد بن أبى عروبة. ورواه الامام احمد عن يونس بن محمد المؤدب عن شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة قال حدث أنس بن مالك فذكر مثله. فلم يذكر أبا طلحة وهذا اسناد صحيح، ولكن الأول أصح وأظهر والله أعلم. وقال الامام احمد حدثنا عفان ثنا حماد عن ثابت عن أنس أن رسول الله ﷺ ترك قتلى بدر ثلاثة أيام حتى جيفوا، ثم أتاهم فقام عليهم فقال: «يا أمية بن خلف، يا أبا جهل بن هشام، يا عتبة بن ربيعة، يا شيبة بن ربيعة، هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ فانى قد وجدت

стр. 987

ما وعدني ربى حقا» قال فسمع عمر صوته فقال يا رسول الله أتناديهم بعد ثلاث وهل يسمعون؟ يقول الله تعالى ﴿إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى﴾ فقال «والّذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكن لا يستطيعون أن يجيبوا». ورواه مسلم عن هدبة بن خالد عن حماد بن سلمة به. وقال ابن إسحاق وقال حسان بن ثابت: عرفت ديار زينب بالكثيب … كخط الوحي في الورق القشيب تداولها الرياح وكل جون … من الوسمي منهمر سكوب فأمسى رسمها خلقا وأمست … يبابا بعد ساكنها الحبيب فدع عنك التذكر كل يوم … ورد حرارة القلب (١) الكئيب وخبّر بالذي لا عيب فيه … بصدق غير اخبار الكذوب بما صنع المليك غداة بدر … لنا في المشركين من النصيب غداة كأن جمعهم حراء … بدت أركانه جنح الغروب فلاقيناهم منا بجمع … كاسد الغاب مردان وشيب أمام محمد قد وازروه … على الأعداء في لفح الحروب بأيديهم صوارم مرهفات … وكل مجرّب خاطى الكعوب بنو الأوس الغطارف وازرتها … بنو النجار في الدين الصليب فغادرنا أبا جهل صريعا … وعتبة قد تركنا بالجبوب (٢) وشيبة قد تركنا في رجال … ذوى حسب إذا نسبوا حسيب يناديهم رسول الله لمّا … قذفناهم كباكب في القليب ألم تجدوا كلامي كان حقا … وأمر الله يأخذ بالقلوب فما نطقوا ولو نطقوا لقالوا … صدقت وكنت ذا رأى مصيب قال ابن إسحاق: ولما أمر رسول الله ﷺ أن يلقوا في القليب أخذ عتبة بن ربيعة فسحب في القليب فنظر رسول الله ﷺ فيما بلغني - في وجه أبى حذيفة بن عتبة فإذا هو كئيب قد تغير لونه فقال: «يا حذيفة لعلك قد دخلت من شأن أبيك شيء - أو كما قال رسول الله ﷺ فقال: لا والله يا رسول الله ما شككت في أبى ولا في مصرعه، ولكنى كنت أعرف من أبى رأيا وحلما وفضلا فكنت أرجو أن يهديه ذلك للإسلام، فلما رأيت ما أصابه وذكرت ما مات عليه من الكفر بعد الّذي كنت أرجو له أحزننى ذلك فدعا له رسول الله ﷺ بخير وقال له خيرا وقال البخاري حدثنا

стр. 988

الحميدي حدثنا سفيان ثنا عمرو عن عطاء عن ابن عباس ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً﴾ قال: هم والله كفار قريش. قال عمرو: هم قريش، ومحمد نعمة الله ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ﴾ قال: النار يوم بدر. قال ابن إسحاق وقال حسان بن ثابت: قومي الذين هم آووا نبيهم … وصدقوه وأهل الأرض كفار إلا خصائص أقوام هم سلف … للصالحين من الأنصار أنصار مستبشرين بقسم الله قولهم … لما أتاهم كريم الأصل مختار أهلا وسهلا ففي أمن وفي سعة … نعم النبي ونعم القسم والجار [فأنزلوه بدار لا يخاف بها … من كان جارهم دارا هي الدار (١)] وقاسموهم بها الأموال إذ قدموا … مهاجرين وقسم الجاحد النار سرنا وساروا إلى بدر لحينهم … لو يعلمون يقين العلم ما ساروا دلاهم بغرور ثم أسلمهم … إن الخبيث لمن والاه غرّار وقال إني لكم جار فأوردهم … شر الموارد فيه الخزي والعار ثم التقينا فولوا عن سراتهم … من منجدين ومنهم فرقة غاروا وقال الامام احمد حدثنا يحيى بن أبى بكر وعبد الرزاق. قالا: حدثنا إسرائيل عن عكرمة عن ابن عباس. قال: لما فرغ رسول الله ﷺ من القتلى قيل له عليك العير ليس دونها شيء، فناداه العباس وهو في الوثاق: إنه لا يصلح لك. قال لم؟ قال لان الله وعدك احدى الطائفتين، وقد أنجز لك ما وعدك. وقد كانت جملة من قتل من سراة الكفار يوم بدر سبعين، هذا مع حضور ألف من الملائكة وكان قدر الله السابق فيمن بقي منهم أن سيسلم منهم بشر كثير، ولو شاء الله لسلط عليهم ملكا واحدا فأهلكهم عن آخرهم، ولكن قتلوا من لا خير فيه بالكلية، وقد كان في الملائكة جبريل الّذي أمره الله تعالى فاقتلع مدائن قوم لوط وكن سبعا فيهن من الأمم والدواب والأراضي والمزروعات، وما لا يعلمه إلا الله، فرفعهن حتى بلغ بهن عنان السماء على طرف جناحه ثم قلبهن منكسات واتبعهن بالحجارة التي سومت لهم كما ذكرنا ذلك في قصة قوم لوط كما تقدم. وقد شرع الله جهاد المؤمنين للكافرين وبين تعالى حكمه في ذلك فقال ﴿فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمّا فِداءً حَتّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ذلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾ الآية. وقال تعالى

стр. 989

﴿قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللهُ عَلى مَنْ يَشاءُ﴾ الآية. فكان قتل أبى جهل على يدي شاب من الأنصار، ثم بعد ذلك يوقف عليه عبد الله بن مسعود ومسك بلحيته وصعد على صدره حتى قال له لقد رقيت مرتقى صعبا يا رويعى الغنم، ثم بعد هذا حز رأسه واحتمله حتى وضعه بين يدي رسول الله فشفى الله به قلوب المؤمنين، كان هذا أبلغ من أن تأتيه صاعقة أو أن يسقط عليه سقف منزله أو يموت حتف أنفه والله أعلم. وقد ذكر ابن إسحاق فيمن قتل يوم بدر مع المشركين ممن كان مسلما ولكنه خرج معهم تقية منهم لانه كان فيهم مضطهدا قد فتنوه عن إسلامه جماعة منهم، الحارث بن زمعة بن الأسود، وأبو قيس بن الفاكه [وأبو قيس بن الوليد بن المغيرة (١)] وعلى بن أمية بن خلف، والعاص بن منبه بن الحجاج. قال وفيهم نزل قوله تعالى ﴿الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً﴾ وكان جملة الأسارى يومئذ سبعين أسيرا كما سيأتي الكلام عليهم فيما بعد إن شاء الله منهم من آل رسول ﷺ عمه العباس بن عبد المطلب، وابن عمه عقيل بن أبى طالب، ونوفل بن الحارث ابن عبد المطلب، وقد استدل الشافعيّ والبخاري وغيرهما بذلك على أنه ليس كل من ملك ذا رحم محرم يعتق عليه وعارضوا به حديث الحسن عن ابن سمرة في ذلك فالله أعلم. وكان فيهم أبو العاص ابن الربيع بن عبد شمس بن أمية زوج زينب بنت النبي ﷺ . فصل وقد اختلف الصحابة في الأسارى أيقتلون أو يفادون على قولين، كما قال الامام احمد حدثنا على بن عاصم عن حميد عن أنس - وذكر رجل - عن الحسن. قال استشار رسول الله ﷺ الناس في الأسارى يوم بدر فقال «إن الله قد أمكنكم منهم» قال فقام عمر فقال يا رسول الله اضرب أعناقهم، قال فاعرض عنه النبي ﷺ ، ثم عاد النبي فقال للناس مثل ذلك، فقام أبو بكر الصديق فقال يا رسول نرى أن تعفو عنهم وأن تقبل منهم الفداء. قال فذهب عن وجه رسول الله ﷺ ما كان فيه من الغم فعفا عنهم وقبل منهم الفداء. قال وأنزل الله تعالى ﴿لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ﴾ الآية، انفرد به احمد. وقد روى الامام احمد - واللفظ له - ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه وكذا على بن المديني وصححه من حديث عكرمة بن عمار حدثنا سماك الحنفي أبو زميل حدثني

стр. 990

ابن عباس حدثني عمر بن الخطاب قال: نظر رسول الله ﷺ إلى أصحابه يوم بدر وهم ثلاثمائة ونيف ونظر الى المشركين فإذا هم ألف وزيادة فذكر الحديث كما تقدم الى قوله فقتل منهم سبعون رجلا، وأسر منهم سبعون رجلا، واستشار رسول الله ﷺ أبا بكر وعليا وعمر، فقال أبو بكر يا رسول الله هؤلاء بنو العم والعشيرة والاخوان وانى أرى أن تأخذ منهم الفدية فيكون ما أخذناه قوة لنا على الكفار وعسى أن يهديهم الله فيكونوا لنا عضدا. فقال رسول الله ﷺ «ما ترى يا ابن الخطاب؟» قال قلت والله ما أرى ما رأى أبو بكر، ولكن أرى أن تمكنني من فلان قريب لعمر فاضرب عنقه، وتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه حتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوّادة للمشركين، وهؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم فهوى رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر ولم يهو ما ما قلت وأخذ منهم الفداء. فلما كان من الغد قال عمر: فغدوت الى النبي ﷺ وأبى بكر وهما يبكيان فقلت: يا رسول الله أخبرنى ماذا يبكيك أنت وصاحبك فان وجدت بكاء بكيت وان لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما؟ فقال رسول الله ﷺ «للذي عرض عليّ أصحابك من أخذهم الفداء قد عرض على عذابكم أدنى من هذه الشجرة» - لشجرة قريبة - وأنزل الله تعالى ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ﴾ من الفداء، ثم أحل لهم الغنائم وذكر تمام الحديث. وقال الامام احمد حدثنا أبو معاوية - حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبيدة عن عبد الله قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله ﷺ «ما تقولون في هؤلاء الأسرى؟ قال فقال أبو بكر: يا رسول الله قومك وأهلك استبقهم واستأن بهم لعل الله أن يتوب عليهم قال وقال عمر: يا رسول الله أخرجوك وكذبوك قربهم فاضرب أعناقهم. قال وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله انظر واديا كثير الحطب فأدخلهم فيه ثم أضرمه عليهم نارا. قال فدخل رسول الله ﷺ ولم يرد عليهم شيئا. فقال ناس يأخذ بقول أبى بكر، وقال ناس يأخذ بقول عمر، وقال ناس يأخذ بقول عبد الله بن رواحة. فخرج عليهم فقال «إن الله ليلين قلوب رجال فيه حتى تكون الين من اللين، وإن الله ليشد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة، وإن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم قال ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ومثلك يا أبا بكر كمثل عيسى قال ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ وإن مثلك يا عمر كمثل نوح قال ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيّاراً﴾ وإن مثلك يا عمر كمثل موسى قال ﴿رَبَّنَا اِطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاُشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ﴾ أنتم عالة فلا يبقين أحد إلا بفداء أو ضربة عنق

стр. 991

قال عبد الله: فقلت يا رسول الله إلا سهيل بن بيضاء فانى قد سمعته يذكر الإسلام قال فسكت، قال فما رأيتني في يوم أخوف أن تقع على حجارة من السماء من ذلك اليوم حتى قال «إلا سهيل بن بيضاء» قال فانزل الله ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ﴾ إلى آخر الآيتين وهكذا رواه الترمذي والحاكم من حديث أبى معاوية. وقال الحاكم صحيح الاسناد ولم يخرجاه. ورواه ابن مردويه من طريق عبد الله بن عمر وأبى هريرة بنحو ذلك وقد روى عن أبى أيوب الأنصاري بنحوه. وقد روى ابن مردويه والحاكم في المستدرك من حديث عبيد الله بن موسى حدثنا إسرائيل عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عمر قال: لما أسر الأسارى يوم بدر أسر العباس فيمن أسر أسره رجل من الأنصار قال وقد أوعدته الأنصار أن يقتلوه. فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال «إني لم أنم الليلة من أجل عمى العباس، وقد زعمت الأنصار أنهم قاتلوه» قال عمر أفآتيهم؟ قال نعم فأتى عمر الأنصار فقال لهم: أرسلوا العباس، فقالوا لا والله لا نرسله، فقال لهم عمر: فان كان لرسول الله رضى؟ قالوا فان كان له رضى فخذه، فأخذه عمر فلما صار في يده قال له عمر: يا عباس أسلم فو الله لئن تسلم أحب إلى من أن يسلم الخطاب وما ذاك إلا لما رأيت رسول الله يعجبه إسلامك. قال واستشار رسول الله ﷺ أبا بكر فقال أبو بكر عشيرتك فأرسلهم واستشار عمر فقال اقتلهم، ففاداهم رسول الله ﷺ فانزل الله ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ الآية. ثم قال الحاكم في صحيحه هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه، وروى الترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث سفيان الثوري عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عبيدة عن على قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ فقال خير أصحابك في الأسارى إن شاءوا الفداء وإن شاءوا القتل على أن يقتل عاما قابلا منهم مثلهم، قالوا الفداء أو يقتل منا. وهذا حديث غريب جدا، ومنهم من رواه مرسلا عن عبيدة والله أعلم. وقد قال ابن إسحاق عن ابن أبى نجيح عن عطاء عن ابن عباس في قوله ﴿لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ يقول لولا أنى لا أعذب من عصاني حتى أتقدم اليه لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم. وهكذا روى عن ابن أبى نجيح عن مجاهد أيضا واختاره ابن إسحاق وغيره وقال الأعمش سبق منه أن لا يعذب أحدا شهد بدرا. وهكذا روى عن سعد ابن أبى وقاص وسعيد بن جبير وعطاء بن أبى رباح، وقال مجاهد والثوري ﴿لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ﴾ أي لهم بالمغفرة. وقال الوالبي عن ابن عباس سبق في أم الكتاب الأول أن المغانم وفداء الأسارى حلال لكم، ولهذا قال بعده ﴿فَكُلُوا مِمّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً﴾ وهكذا روى عن أبى هريرة وابن مسعود وسعيد بن جبير وعطاء والحسن وقتادة والأعمش، واختاره ابن جرير وقد ترجح هذا

стр. 992

القول بما ثبت في الصحيحين عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث الى قومه وبعثت الى الناس عامة» وروى الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة عن النبي ﷺ «لم تحل الغنائم لسود الرءوس غيرنا» ولهذا قال تعالى ﴿فَكُلُوا مِمّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً﴾ فاذن الله تعالى في أكل الغنائم وفداء الأسارى وقد قال أبو داود حدثنا عبد الرحمن بن المبارك العبسيّ ثنا سفيان بن حبيب ثنا شعبة عن أبى العنبس عن أبى الشعثاء عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ جعل فداء أهل الجاهلية يوم بدر أربعمائة، وهذا كان أقل ما فودى به أحد منهم من المال، وأكثر ما فودى به الرجل منهم أربعة آلاف درهم. وقد وعد الله من آمن منهم بالخلف عما أخذ منه في الدنيا والآخرة فقال تعالى ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ الآية. وقال الوالبي عن ابن عباس نزلت في العباس ففادى نفسه بالأربعين أوقية من ذهب قال العباس، فآتاني الله أربعين عبدا - يعنى كلهم يتجر له - قال وأنا أرجو المغفرة التي وعدنا الله جل ثناؤه. وقال ابن إسحاق: حدثني العباس بن عبد الله بن مغفل (١) عن بعض أهله عن ابن عباس قال لما أمسى رسول الله ﷺ يوم بدر والأسارى محبوسون بالوثاق، بات النبي ﷺ ساهرا أول الليل، فقال له أصحابه مالك لا تنام يا رسول الله؟ فقال «سمعت أنين عمى العباس في وثاقه» فاطلقوه فسكت فنام رسول الله ﷺ . قال ابن إسحاق: وكان رجلا موسرا ففادى نفسه بمائة أوقية من ذهب. قلت: وهذه المائة كانت عن نفسه وعن ابني أخويه عقيل ونوفل، وعن حليفه عتبة بن عمرو أحد بنى الحارث بن فهر كما أمره بذلك رسول الله ﷺ حين ادعى أنه كان قد أسلم فقال له رسول الله ﷺ «أما ظاهرك فكان علينا والله أعلم بإسلامك وسيجزيك» فادعى أنه لا مال عنده قال «فأين المال الّذي دفنته أنت وأم الفضل وقلت لها إن أصبت في سفري فهذا لبنىّ الفضل وعبد الله وقثم؟» فقال والله إني لأعلم أنك رسول الله إن هذا شيء ما علمه إلا أنا وأم الفضل رواه ابن إسحاق عن ابن أبى نجيح عن عطاء عن ابن عباس. وثبت في صحيح البخاري من طريق موسى بن عقبة قال الزهري حدثني أنس بن مالك قال إن رجالا من الأنصار استأذنوا رسول الله ﷺ قالوا ايذن لنا فلنترك لابن أختنا العباس فداءه. فقال «لا والله لا تذرون منه درهما» قال البخاري وقال إبراهيم بن طهمان عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس أن النبي ﷺ أتى بمال من البحرين فقال: «انثروه في المسجد» فكان أكثر مال أتى به رسول الله ﷺ ، إذ جاءه العباس

стр. 993

فقال: يا رسول الله أعطنى إني فأديت نفسي وفاديت عقيلا فقال «خذ» فحثا في ثوبه ثم ذهب يقله فلم يستطع فقال مر بعضهم يرفعه إلى. قال «لا» قال فارفعه أنت على، قال «لا» فنثر منه ثم ذهب يقله فلم يستطع فقال مر بعضهم يرفعه إلى قال «لا» قال فارفعه أنت على قال «لا» فنثر منه ثم احتمله على كاهله ثم انطلق، فما زال يتبعه بصره حتى خفي علينا عجبا من حرصه، فما قام رسول الله ﷺ وثم منها درهم. وقال البيهقي أخبرنا الحاكم أخبرنا الأصم عن احمد بن عبد الجبار عن يونس عن أسباط بن نصر عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي قال: كان فداء العباس وابني أخويه عقيل بن أبى طالب ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب كل رجل أربعمائة دينار، ثم توعد تعالى الآخرين فقال ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. فصل والمشهور أن الأسارى يوم بدر كانوا سبعين، والقتلى من المشركين سبعين كما ورد في غير ما حديث مما تقدم وسيأتي ان شاء الله، وكما في حديث البراء بن عازب في صحيح البخاري أنهم قتلوا يوم بدر سبعين، وأسروا سبعين. وقال موسى بن عقبة: قتل يوم بدر من المسلمين من قريش ستة ومن الأنصار ثمانية، وقتل من المشركين تسعة وأربعين، وأسر منهم تسعة وثلاثين. هكذا رواه البيهقي عنه. قال وهكذا ذكر ابن لهيعة عن أبى الأسود عن عروة في عدد من استشهد من المسلمين وقتل من المشركين. ثم قال أخبرنا الحاكم أخبرنا الأصم أخبرنا احمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق. قال واستشهد من المسلمين يوم بدر أحد عشر رجلا، أربعة من قريش وسبعة من الأنصار وقتل من المشركين بضعة وعشرون رجلا. وقال في موضع آخر: وكان مع رسول الله ﷺ أربعون أسيرا، وكانت القتلى مثل ذلك. ثم روى البيهقي من طريق أبى صالح كاتب الليث عن الليث عن عقيل عن الزهري قال: وكان أول قتيل من المسلمين مهجع مولى عمر، ورجل من الأنصار وقتل يومئذ من المشركين زيادة على سبعين، وأسر منهم مثل ذلك، قال ورواه ابن وهب عن يونس بن يزيد عن الزهري عن عروة بن الزبير قال قال البيهقي - وهو الأصح - فيما رويناه في عدد من قتل من المشركين وأسر منهم، ثم استدل على ذلك بما ساقه هو والبخاري أيضا من طريق أبى إسحاق عن البراء بن عازب قال: أمر رسول الله ﷺ على الرماة يوم أحد عبد الله ابن جبير، فأصابوا منا سبعين. وكان النبي ﷺ وأصحابه قد أصابوا من المشركين يوم بدر أربعين ومائة، سبعين أسيرا، وسبعين قتيلا. قلت والصحيح أن جملة المشركين كانوا ما بين التسعمائة إلى الالف وقد صرح قتادة بأنهم كانوا تسعمائة وخمسين رجلا، وكأنه أخذه من هذا الّذي ذكرناه والله

стр. 994

أعلم. وفي حديث عمر المتقدم أنهم كانوا زيادة على الالف، والصحيح الأول لقوله ﵇ «القوم ما بين التسعمائة إلى الالف» وأما الصحابة يومئذ فكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا كما سيأتي التنصيص على ذلك وعلى أسمائهم إن شاء الله، وتقدم في حديث الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن وقعة بدر كانت يوم الجمعة السابع عشر من شهر رمضان، وقاله أيضا عروة بن الزبير وقتادة وإسماعيل والسدي الكبير وأبو جعفر الباقر. وروى البيهقي من طريق قتيبة عن جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله بن مسعود في ليلة القدر قال: «تحروها لإحدى عشرة بقين فان صبيحتها يوم بدر». قال البيهقي وروى عن زيد بن أرقم أنه سئل عن ليلة القدر فقال ليلة تسع عشرة ما شك، وقال يوم الفرقان يوم التقى الجمعان. قال البيهقي والمشهور عن أهل المغازي أن ذلك لسبع عشرة ليلة مضت من شهر رمضان. ثم قال البيهقي أخبرنا أبو الحسين بن بشران حدثنا أبو عمرو بن السماك حدثنا حنبل بن إسحاق ثنا أبو نعيم ثنا عمرو بن عثمان سمعت موسى بن طلحة يقول سئل أبو أيوب الأنصاري عن يوم بدر فقال: إما لسبع عشرة خلت، أو ثلاث عشرة خلت أو لإحدى عشرة بقيت. وإما لسبع عشرة بقيت وهذا غريب جدا. [وقد ذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة قباث بن أشيم الليثي من طريق الواقدي وغيره باسنادهم اليه أنه شهد يوم بدر مع المشركين فذكر هزيمتهم مع قلة أصحاب رسول الله ﷺ قال: وجعلت أقول في نفسي ما رأيت مثل هذا الأمر فر منه إلا النساء والله لو خرجت نساء قريش بالّها (١) ردت محمدا وأصحابه. فلما كان بعد الخندق قلت لو قدمت المدينة فنظرت إلى ما يقول محمد وقد وقع في نفسي الإسلام، قال فقدمتها فسألت عنه فقالوا هو ذاك في ظل المسجد في ملأ من أصحابه، فأتيته وأنا لا أعرفه من بين أصحابه فسلمت فقال يا قباث بن أشيم أنت القائل يوم بدر ما رأيت مثل هذا الأمر فر منه إلا النساء، فقلت أشهد أنك رسول الله فان هذا الأمر ما خرج منى إلى أحد قط ولا تزمزمت به إلا شيئا حدثت به نفسي، فلولا أنك نبي ما أطلعك عليه، هلم أبايعك على الإسلام فأسلمت (٢)]. فصل وقد اختلفت الصحابة ﵃ يوم بدر في المغانم من المشركين يومئذ لمن تكون منهم وكانوا ثلاثة أصناف حين ولى المشركون. ففرقة أحدقت برسول الله ﷺ تحرسه خوفا من أن يرجع أحد من المشركين اليه. وفرقة ساقت وراء المشركين يقتلون منهم ويأسرون، وفرقة جمعت المغانم

стр. 995

من متفرقات الأماكن. فادعى كل فريق من هؤلاء أنه أحق بالغنم من الآخرين لما صنع من الأمر المهم. قال ابن إسحاق: فحدثني عبد الرحمن بن الحارث وغيره عن سليمان بن موسى عن مكحول عن أبى أمامة الباهلي قال سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال فقال: فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا، فنزعه الله من أيدينا فجعله إلى رسول الله ﷺ فقسمه بين المسلمين عن بواء، يقول عن سواء. وهكذا رواه احمد عن محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق به ومعنى قوله على السواء أي ساوى فيها بين الذين جمعوها وبين الذين اتبعوا العدو وبين الذين ثبتوا تحت الرايات لم يخصص بها فريقا منهم ممن ادعى التخصيص بها، ولا ينفى هذا تخميسها وصرف الخمس في مواضعه كما قد يتوهمه بعض العلماء منهم أبو عبيدة وغيره والله أعلم. بل قد تنفل رسول الله ﷺ سيفه ذو الفقار من مغانم بدر. قال ابن جرير: وكذا اصطفى جملا لأبي جهل كان في أنفه برة من فضة، وهذا قبل إخراج الخمس أيضا. وقال الامام احمد حدثنا معاوية بن عمرو ثنا ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عباس بن أبى ربيعة عن سليمان بن موسى عن أبى سلام عن أبى أمامة عن عبادة بن الصامت قال خرجنا مع النبي ﷺ فشهدت معه بدرا، فالتقى الناس فهزم الله العدو، فانطلقت طائفة في آثارهم يهزمون ويقتلون، وأكبت طائفة على المغنم يحوزونه ويجمعونه، وأحدقت طائفة برسول الله ﷺ لا يصيب العدو منه غرة، حتى إذا كان الليل وفاء الناس بعضهم إلى بعض قال الذين جمعوا الغنائم نحن حويناها وليس لأحد فيها نصيب، وقال الذين خرجوا في طلب العدو لستم بأحق به منا نحن نفينا منها العدو وهزمناهم، وقال الذين أحدقوا برسول الله ﷺ خفنا أن يصيب العدو منه غرة فاشتغلنا به، فانزل الله ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فقسمها رسول الله بين المسلمين. وكان رسول الله ﷺ إذا أغار في أرض العدو نفل الربع فإذا أقبل راجعا نفل الثلث وكان يكره الأنفال وقد روى الترمذي وابن ماجة من حديث الثوري عن عبد الرحمن ابن الحارث آخره وقال الترمذي هذا حديث حسن. ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه من حديث عبد الرحمن، وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه. وقد روى أبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم من طرق عن داود بن أبى هند عن عكرمة عن ابن عباس قال لما كان يوم بدر قال رسول الله ﷺ من صنع كذا وكذا فله كذا وكذا، فسارع في ذلك شبان الرجال وبقي الشيوخ تحت الرايات، فلما كانت الغنائم جاءوا يطلبون الّذي جعل لهم قال الشيوخ: لا تستأثروا علينا فانا كنا ردءا لكم لو انكشفتم لفئتم إلينا، فتنازعوا فانزل الله تعالى ﴿يَسْئَلُونَكَ﴾

стр. 996

عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. وقد ذكرنا في سبب نزول هذه الآية آثارا أخر يطول بسطها هاهنا ومعنى الكلام أن الأنفال مرجعها إلى حكم الله ورسوله يحكما فيها بما فيه المصلحة للعباد في المعاش والمعاد ولهذا قال تعالى ﴿قُلِ الْأَنْفالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ثم ذكر ما وقع في قصة بدر وما كان من الأمر حتى انتهى إلى قوله ﴿وَاِعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ﴾ الآية فالظاهر أن هذه الآية مبينة لحكم الله في الأنفال الّذي جعل مرده اليه والى رسوله ﷺ ، فبينه تعالى وحكم فيه بما أراد تعالى، وهو قول أبى زيد وقد زعم أبو عبيد القاسم بن سلام ﵀ أن رسول الله ﷺ قسم غنائم بدر على السواء بين الناس، ولم يخمسها. ثم نزل بيان الخمس بعد ذلك ناسخا لما تقدم، وهكذا روى الوالبي عن ابن عباس وبه قال مجاهد وعكرمة والسدي وفي هذا نظر والله أعلم. فان في سياق الآيات قبل آية الخمس وبعدها كلها في غزوة بدر فيقتضى أن ذلك نزل جملة في وقت واحد غير متفاصل بتأخر يقتضي نسخ بعضه بعضا، ثم في الصحيحين عن على ﵁ أنه قال في قصة شارفيه اللذين اجتب أسنمتهما حمزة إن إحداهما كانت من الخمس يوم بدر ما يرد صريحا على أبى عبيد أن غنائم بدر لم تخمس والله أعلم. بل خمست كما هو قول البخاري وابن جرير وغيرهما وهو الصحيح الراجح والله أعلم. فصل في رجوعه ﵇ من بدر إلى المدينة وما كان من الأمور في مسيره اليها مؤيدا منصورا عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام، وقد تقدم أن الوقعة كانت يوم الجمعة السابع عشر من رمضان سنة اثنتين من الهجرة، وثبت في الصحيحين أنه كان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاثة أيام، وقد أقام ﵇ بعرصة بدر ثلاثة أيام كما تقدم وكان رحيله منها ليلة الاثنين، فركب ناقته ووقف على قليب بدر فقرع أولئك الذين سحبوا اليه كما تقدم ذكره، ثم سار ﵇ ومعه الأسارى والغنائم الكثيرة وقد بعث ﵇ بين يديه بشيرين إلى المدينة بالفتح والنصر والظفر على من أشرك بالله وجحده وبه كفر، أحدهما عبد الله بن رواحة إلى أعالى المدينة، والثاني زيد بن حارثة إلى السافلة. قال أسامة بن زيد فأتانا الخبر حين سوينا [التراب] على رقية بنت رسول الله ﷺ وكان زوجها عثمان بن عفان ﵁ قد احتبس عندها يمرضها بأمر رسول الله ﷺ ، وقد ضرب له رسول الله بسهمه وأجره في بدر. قال أسامة: فلما قدم أبى زيد بن حارثة جئته وهو

стр. 997

واقف بالمصلى وقد غشيه الناس وهو يقول: قتل عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة. وأبو جهل بن هشام، وزمعة بن الأسود، وأبو البختري العاص بن هشام، وأمية بن خلف، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج. قال قلت يا أبة أحق هذا؟ قال إي والله يا بنى. وروى البيهقي من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسامة بن زيد أن النبي ﷺ خلف عثمان وأسامة بن زيد على بنت رسول الله ﷺ ، فجاء زيد بن حارثة على العضباء ناقة رسول الله ﷺ بالبشارة، قال أسامة: فسمعت الهيعة فخرجت فإذا زيد قد جاء بالبشارة فو الله ما صدقت حتى رأينا الأسارى. وضرب رسول الله ﷺ لعثمان بسهمه. وقال الواقدي صلى رسول الله ﷺ مرجعه من بدر العصر بالأثيل فلما صلّى ركعة تبسم فسئل عن تبسمه فقال: «يرى ميكائيل وعلى جناحه النقع فتبسم إلى وقال إني كنت في طلب القوم، وأتاه جبريل حتى فرغ من قتال أهل بدر على فرس أنثى معقود الناصية وقد عصم ثنييه الغبار فقال يا محمد إن ربى بعثني إليك وأمرنى أن لا أفارقك حتى ترضى هل رضيت؟ قال نعم. قال الواقدي قالوا وقدّم رسول الله ﷺ زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة من الأثيل فجاءا يوم الأحد حين اشتد الضحى، وفارق عبد الله بن رواحة زيد بن حارثة من العقيق، فجعل عبد الله بن رواحة ينادى على راحلته يا معشر الأنصار أبشروا بسلامة رسول الله ﷺ وقتل المشركين وأسرهم، قتل ابنا ربيعة، وابنا الحجاج، وأبو جهل، وقتل زمعة بن الأسود، وأمية بن خلف، وأسر سهيل بن عمرو. قال عاصم بن عدي: فقمت اليه فنحوته فقلت أحقا يا ابن رواحة؟ فقال إي والله وغدا يقدم رسول الله ﷺ بالأسرى مقرنين. ثم تتبع دور الأنصار بالعالية يبشرهم دارا دارا والصبيان ينشدون معه يقولون: قتل أبو جهل الفاسق، حتى إذا انتهى إلى دار بنى أمية وقدم زيد بن حارثة على ناقة رسول الله ﷺ القصواء يبشر أهل المدينة، فلما جاء المصلى صاح على راحلته قتل عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وابنا الحجاج، وقتل أمية بن خلف وأبو جهل وأبو البختري وزمعة بن الأسود، وأسر سهيل بن عمرو ذو الأنياب في أسرى كثير فجعل بعض الناس لا يصدقون زيدا ويقولون ما جاء زيد بن حارثة إلا فلاّ حتى غاظ المسلمين ذلك وخافوا. وقدم زيد حين سوينا على رقية بنت رسول الله ﷺ بالبقيع، وقال رجل من المنافقين لأسامة: قتل صاحبكم ومن معه؟ وقال آخر لأبي لبابة: قد تفرق أصحابكم تفرقا لا يجتمعون فيه أبدا وقد قتل عليه أصحابه قتل محمد وهذه ناقته نعرفها، وهذا زيد لا يدرى ماذا يقول من الرعب، وجاء فلاّ فقال أبو لبابة: يكذب الله قولك. وقالت اليهود: ما جاء زيد الا فلاّ. قال أسامة فجئت حتى خلوت بابي فقلت أحق ما تقول؟ فقال إي والله حق ما أقول يا بنى فقويت نفسي ورجعت إلى ذلك المنافق فقلت أنت المرجف برسول الله وبالمسلمين، لنقدمنك إلى رسول الله إذا قدم فليضربن عنقك، فقال إنما هو شيء سمعته

стр. 998

من الناس يقولونه. قال فجيء بالأسرى وعليهم شقران مولى رسول الله ﷺ وكان قد شهد معهم بدرا وهم تسع وأربعون رجلا الذين أحصوا. قال الواقدي: وهم سبعون في الأصل مجتمع عليه لا شك فيه قال ولقي رسول الله ﷺ إلى الروحاء رءوس الناس يهنئونه بما فتح الله عليه. فقال له أسيد بن الحضير: يا رسول الله الحمد لله الّذي أظفرك وأقلم عينك، والله يا رسول الله ما كان تخلفى عن بدر وأنا أظن أنك تلقى عدوا، ولكن ظننت أنها عير ولو ظننت أنه عدو ما تخلفت. فقال له رسول الله «صدقت». قال ابن إسحاق: ثم أقبل رسول الله ﷺ قافلا إلى المدينة ومعه الأسارى وفيهم عقبة بن أبى معيط والنضر بن الحارث وقد جعل على النفل عبد الله بن كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار. فقال راجز من المسلمين - قال ابن هشام [يقال إنه] هو عدي بن أبى الزغباء -: أقم لها صدورها يا بسبس … ليس بذي الطلح لها معرس ولا بصحراء عمير محبس … إن مطايا القوم لا تحبّس فحملها على الطريق أكيس … قد نصر الله وفر الأخنس قال ثم أقبل رسول الله ﷺ حتى إذا خرج من مضيق الصفراء نزل على كثيب بين المضيق وبين النازية يقال له سير إلى سرحة به فقسم هنالك النفل الّذي أفاء الله على المسلمين من المشركين على السواء، ثم ارتحل حتى إذا كان بالروحاء لقيه المسلمون يهنئونه بما فتح الله عليه ومن معه من المسلمين فقال لهم سلمة بن سلامة بن وقش كما حدثني عاصم بن عمرو يزيد بن رومان ما الّذي تهنئوننا به. والله إن لقينا إلا عجائز صلعا كالبدن المعقلة فنحرناها، فتبسم رسول الله ﷺ ثم قال: «أي ابن أخى أولئك الملأ» قال ابن هشام: يعنى الاشراف والرؤساء. مقتل النضر بن الحارث وعقبة بن أبى معيط لعنهما الله قال ابن إسحاق: حتى إذا كان رسول الله ﷺ بالصفراء قتل النضر بن الحارث قتله على بن أبى طالب كما أخبرنى بعض أهل العلم من أهل مكة، ثم خرج حتى إذا كان بعرق الظبية قتل عقبة ابن أبى معيط. قال ابن إسحاق: فقال عقبة حين أمر رسول الله ﷺ بقتله: فمن للصبية يا محمد؟ قال «النار» وكان الّذي قتله عاصم بن ثابت بن أبى الاقلح أخو بنى عمرو بن عوف كما حدثني أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر. وكذا قال موسى بن عقبة في مغازيه وزعم أن رسول الله ﷺ لم يقتل من الأسارى أسيرا غيره. قال ولما أقبل اليه عاصم بن ثابت. قال: يا معشر قريش علام أقتل من بين من هاهنا؟ قال على عداوتك الله ورسوله. وقال حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن

стр. 999

الشعبي قال: لما أمر النبي ﷺ بقتل عقبة قال: أتقتلني يا محمد من بين قريش؟. قال: «نعم! أتدرون ما صنع هذا بى؟ جاء وأنا ساجد خلف المقام فوضع رجله على عنقي وغمزها فما رفعها حتى ظننت أن عينىّ ستندران، وجاء مرة أخرى بسلا شاة فألقاه على رأسي وأنا ساجد فجاءت فاطمة فغسلته عن رأسي» قال ابن هشام ويقال بل قتل عقبة على بن أبى طالب فيما ذكره الزهري وغيره من أهل العلم. قلت: كان هذان الرجلان من شر عباد الله وأكثرهم كفرا وعنادا وبغيا وحسدا وهجاء للإسلام وأهله لعنهما الله وقد فعل. قال ابن هشام: فقالت قتيلة بنت الحارث أخت النضر بن الحارث في مقتل أخيها: يا راكبا انّ الأثيل مظنّة … من صبح خامسة وأنت موفق أبلغ بها ميتا بأنّ تحية … ما إن تزال بها النجائب تخفق منى إليك وعبرة مسفوحة … جادت بوابلها وأخرى تخنق هل يسمعنّ النضر إن ناديته … أم كيف يسمع ميت لا ينطق أمحمد يا خير ضنء كريمة … من قومها والفحل فحل معرق ما كان ضرك لو مننت وربما … منّ الفتى وهو المغيظ المحنق أو كنت قابل فدية فلينفقن … باعز ما يغلو به ما ينفق والنضر أقرب من أسرت قرابة … وأحقهم ان كان عتق يعتق ظلت سيوف بنى أبيه تنوشه … لله أرحام هنالك تشقق صبرا يقاد الى المنية متعبا … رسف المقيد وهو عان موثق قال ابن هشام: ويقال والله أعلم أن رسول الله ﷺ لما بلغه هذا الشعر قال «لو بلغني هذا قبل قتله لمننت عليه». قال ابن إسحاق: وقد تلقى رسول الله ﷺ بهذا الموضع أبو هند مولى فروة بن عمرو البياضي حجامه ﵇ ومعه زق خمر (١) مملوء حيسا - وهو التمر والسويق بالسمن - هدية لرسول الله ﷺ فقبله منه ووصى به الأنصار. قال ابن إسحاق ثم مضى رسول الله ﷺ حتى قدم المدينة قبل الأسارى بيوم. قال ابن إسحاق: وحدثني نبيه بن وهب أخو بنى عبد الدار أن رسول الله ﷺ حين أقبل بالأسارى فرقهم بين أصحابه وقال «استوصوا بهم خيرا» قال وكان أبو عزيز بن عمير بن هاشم أخو مصعب بن عمير لأبيه وأمه في الأسارى، قال أبو عزيز: مر بي أخى مصعب بن عمير

стр. 1000

ورجل من الأنصار يأسرنى فقال شد يديك به فان أمه ذات متاع لعلها تفديه منك، قال أبو عزيز فكنت في رهط من الأنصار حين أقبلوا بى من بدر فكانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم خصوني بالخبز وأكلوا التمر لوصية رسول الله ﷺ إياهم بنا، ما تقع في يد رجل منهم كسرة خبز إلا نفحنى بها فأستحى فاردها فيردها عليّ ما يمسها. قال ابن هشام: وكان أبو عزيز هذا صاحب لواء المشركين ببدر بعد النضر بن الحارث، ولما قال أخوه مصعب لأبي اليسر - وهو الّذي أسره - ما قال قال له أبو عزيز: يا أخى هذه وصاتك بى؟ فقال له مصعب إنه أخى دونك فسألت أمه عن أغلى ما فدى به قرشي فقيل لها أربعة آلاف درهم، فبعثت بأربعة آلاف درهم ففدته بها. قلت: وأبو عزيز هذا اسمه زرارة فيما قاله ابن الأثير في غابة الصحابة، وعده خليفة بن خياط في أسماء الصحابة. وكان أخا مصعب بن عمير لأبيه، وكان لهما أخ آخر لأبويهما وهو أبو الروم بن عمير وقد غلط من جعله قتل يوم أحد كافرا ذاك أبو عزة كما سيأتي في موضعه والله أعلم. قال ابن إسحاق حدثني عبد الله بن أبى بكر أن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة. قال: قدم بالأسارى حين قدم بهم وسودة بنت زمعة زوج النبي ﷺ عند آل عفراء في مناحتهم على عوف ومعوذ ابني عفراء، قال وذلك قبل أن يضرب عليهنّ الحجاب، قال تقول سودة والله إني لعندهم إذ أتينا فقيل هؤلاء الأسارى قد أتى بهم، قالت فرجعت إلى بيتي ورسول الله ﷺ فيه وإذا أبو يزيد سهيل بن عمرو في ناحية الحجرة مجموعة يداه إلى عنقه بحبل قالت فلا والله ما ملكت نفسي حين رأيت أبا يزيد كذلك أن قلت: أي أبا يزيد أعطيتم بأيديكم، ألا متم كراما؟ فو الله ما أنبهنى إلا قول رسول الله ﷺ من البيت «يا سودة أعلى الله وعلى رسوله تحرضين» قال قلت يا رسول الله والّذي بعثك بالحق ما ملكت نفسي حين رأيت أبا يزيد مجموعة يداه إلى عنقه أن قلت ما قلت. ثم كان من قصة الأسارى بالمدينة ما سيأتي بيانه وتفصيله فيما بعد من كيفية فدائهم وكميته إن شاء الله. ذكر فرح النجاشي بوقعة بدر ﵁ قال الحافظ البيهقي: أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحرفى ببغداد حدثنا احمد بن سلمان النجاد حدثنا عبد الله بن أبى الدنيا حدثني حمزة بن العباس ثنا عبدان بن عثمان ثنا عبد الله ابن المبارك أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد عن جابر عن عبد الرحمن - رجل من أهل صنعاء - قال أرسل النجاشي ذات يوم إلى جعفر بن أبى طالب وأصحابه فدخلوا عليه وهو في بيت عليه خلقان ثياب جالس على التراب، قال جعفر فأشفقنا منه حين رأيناه على تلك الحال، فلما أن رأى ما في وجوهنا قال إني أبشركم بما يسركم. إنه جاءني من نحو أرضكم عين لي فأخبرني أن الله قد نصر نبيه

стр. 1001

وأهلك عدوه وأسر فلان وفلان وقتل فلان وفلان. التقوا بواد يقال له بدر كثير الأراك كأنى انظر اليه كنت أرعى لسيدي رجل من بنى ضمرة إبله، فقال له جعفر: ما بالك جالس على التراب ليس تحتك بساط وعليك هذه الاخلاط؟ قال إنا نجد فيما أنزل الله على عيسى إن حقا على عباد الله أن يحدثوا لله تواضعا عند ما يحدث لهم من نعمة، فلما أحدث الله لي نصر نبيه ﷺ أحدثت له هذا التواضع. فصل في وصول خبر مصاب أهل بدر إلى أهاليهم بمكة قال ابن إسحاق: وكان أول من قدم مكة بمصاب قريش الحيسمان بن عبد الله الخزاعي فقالوا له ما وراءك؟ قال قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة، وأبو الحكم بن هشام، وأمية بن خلف، وزمعة بن الأسود ونبيه ومنبه، وأبو البختري بن هشام. فلما جعل يعدد أشراف قريش قال صفوان ابن أمية والله لن (١) يعقل هذا، فسلوه عنى فقالوا ما فعل صفوان بن أمية؟ قال هو ذاك جالسا في الحجر، قد والله رأيت أباه وأخاه حين قتلا. قال موسى بن عقبة: ولما وصل الخبر إلى أهل مكة وتحققوه قطعت النساء شعورهن وعقرت خيول كثيرة ورواحل. وذكر السهيليّ عن كتاب الدلائل لقاسم بن ثابت أنه قال لما كانت وقعة بدر سمعت أهل مكة هاتفا من الجن يقول: أزار الحنيفيون بدرا وقيعة … سينقضّ منها ركن كسرى وقيصرا أبادت رجالا من لؤيّ وابرزت … خرائد يضر بن الترائب حسرا فيا ويح من أمسى عدو محمد … لقد جار عن قصد الهدى وتحيرا قال ابن إسحاق: وحدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة مولى ابن عباس قال قال أبو رافع مولى رسول الله ﷺ كنت غلاما للعباس بن عبد المطلب وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت فأسلم العباس وأسلمت أم الفضل وأسلمت وكان العباس يهاب قومه ويكره خلافهم وكان يكتم إسلامه، وكان ذا مال كثير متفرق في قومه، وكان أبو لهب قد تخلف عن بدر فبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة - وكذلك كانوا صنعوا لم يتخلف منهم رجل إلا بعث مكانه رجلا - فلما جاءه الخبر عن مصاب أصحاب بدر من قريش كبته الله وأخزاه ووجدنا في أنفسنا قوة وعزا، قال وكنت رجلا ضعيفا وكنت أعمل الأقداح أنحتها في حجرة زمزم، فو الله إني لجالس فيها أنحت اقداحى وعندي أم الفضل جالسة وقد سرّنا ما جاءنا من الخبر، إذ أقبل ابو لهب يجر رجليه بشر (٢) حتى جلس على طنب الحجرة فكان ظهره إلى ظهري فبينا هو جالس إذا قال الناس هذا أبو

стр. 1002

سفيان - واسمه المغيرة - ابن الحارث بن عبد المطلب قد قدم. قال فقال أبو لهب: هلم إليّ فعندك لعمري الخبر، قال فجلس اليه والناس قيام عليه فقال: يا ابن أخى أخبرنى كيف كان أمر الناس؟ قال والله ما هو إلا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا كيف شاءوا، ويأسروننا كيف شاءوا، وايم الله مع ذلك ما لمت الناس لقينا رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض، والله ما تليق شيئا ولا يقوم لها شيء. قال أبو رافع: فرفعت طنب الحجرة بيدي ثم قلت: تلك والله الملائكة. قال فرفع أبو لهب يده فضرب وجهي ضربة شديدة، قال وثاورته (١) فاحتملني وضرب بى الأرض ثم برك عليّ يضربني - وكنت رجلا ضعيفا - فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة فأخذته فضربته به ضربة فبلغت في رأسه شجة منكرة، وقالت استضعفته إن غاب عنه سيده، فقام موليا ذليلا فو الله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة فقتلته. زاد يونس عن ابن إسحاق، فلقد تركه ابناه بعد موته ثلاثا ما دفناه حتى أنتن. وكانت قريش تتقى هذه العدسة كما تتقى الطاعون حتى قال لهم رجل من قريش: ويحكما ألا تستحيان أن أبا كما قد أنتن في بيته لا تدفنانه؟ فقالا إنا نخشى عدوة هذه القرحة، فقال انطلقا فانا أعينكما عليه فو الله ما غسلوه إلا قذفا بالماء عليه من بعيد ما يدنون منه، ثم احتملوه إلى أعلا مكة فأسندوه إلى جدار ثم رضموا عليه بالحجارة. [قال يونس عن ابن إسحاق وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها كانت لا تمر على مكان أبى لهب هذا إلا تسترت بثوبها حتى تجوز (٢)]. قال ابن إسحاق: وحدثني يحيى بن عباد قال ناحت قريش على قتلاهم، ثم قالوا لا تفعلوا يبلغ محمدا وأصحابه فيشمتوا بكم، ولا تبعثوا في أسراكم حتى تستأنسوا بهم لا يأرب (٣) عليكم محمد وأصحابه في الفداء. قلت: وكان هذا من تمام ما عذب الله به أحياءهم في ذلك الوقت وهو تركهم النوح على قتلاهم، فان البكاء على الميت مما يبل فؤاد الحزين. قال ابن إسحاق: وكان الأسود بن المطلب قد أصيب له ثلاثة من ولده، زمعة وعقيل والحارث، وكان يحب أن يبكى على بنيه قال فبينما هو كذلك إذ سمع نائحة من الليل، فقال لغلام له - وكان قد ذهب بصره - انظر هل أحل النحب هل بكت قريش على قتلاها لعلى أبكى على أبى حكيمة - يعنى ولده زمعة - فان جوفي قد احترق، قال فلما رجع اليه الغلام قال إنما هي امرأة تبكى على بعير لها أصلته قال فذاك حين يقول الأسود: أتبكي أن أضل لها بعير … ويمنعها من النوم السهود

стр. 1003

فلا تبكى على بكر ولكن … على بدر تقاصرت الجدود على بدر سراة بنى هصيص … ومخزوم ورهط أبى الوليد وبكّى إن بكيت أبا عقيل … وبكى حارثا أسد الأسود وبكيهم ولا تسمى جميعا … وما لأبي حكيمة من نديد ألا قد ساد بعدهم رجال … ولولا يوم بدر لم يسودوا فصل في بعث قريش إلى رسول الله ﷺ فداء اسراهم قال ابن إسحاق: وكان في الأسارى أبو وادعة بن ضبيرة السهمي. فقال رسول الله ﷺ : «إن له بمكة ابنا كيسا تاجرا ذا مال وكأنكم به قد جاء في طلب فداء أبيه» فلما قالت قريش لا تعجلوا بفداء أسراكم لا يأرب عليكم محمد وأصحابه، قال المطلب بن أبى وداعة وهو الّذي كان رسول الله ﷺ عنى صدقتم لا تعجلوا، وانسل من الليل وقدم المدينة فاخذ أباه بأربعة آلاف درهم فانطلق به. قلت: وكان هذا أول أسير فدى ثم بعثت قريش في فداء أسراهم فقدم مكرز بن حفص بن الاخيف في فداء سهيل بن عمرو، وكان الّذي أسره مالك بن الدخشم أخو بنى سالم بن عوف فقال في ذلك: أسرت سهيلا فلا ابتغى … أسيرا به من جميع الأمم وخندف تعلم أنّ الفتى … فتاها سهيل إذا يظلم ضربت بذي الشفر حتى انثنى … وأكرهت نفسي على ذي العلم قال ابن إسحاق: وكان سهيل رجلا أعلم من شفته السفلى. قال ابن إسحاق وحدثني محمد بن عمرو بن عطاء أخو بنى عامر بن لؤيّ أن عمر بن الخطاب قال لرسول الله ﷺ : دعني أنزع ثنية سهيل بن عمرو يدلع لسانه فلا يقوم عليك خطيبا في موطن أبدا؟ فقال رسول الله ﷺ «لا أمثل به فيمثل الله بى وإن كنت نبيا». قلت: هذا حديث مرسل بل معضل قال ابن إسحاق: وقد بلغني أن رسول الله ﷺ قال لعمر في هذا: «إنه عسى أن يقوم مقاما لا تذمه» قلت: وهذا هو المقام الّذي قامه سهيل بمكة حين مات رسول الله ﷺ وارتد من ارتد من العرب، ونجم النفاق بالمدينة وغيرها. فقام بمكة فخطب الناس وثبتهم على الدين الحنيف كما سيأتي في موضعه. قال ابن إسحاق: فلما قاولهم فيه مكرز وانتهى إلى رضائهم قالوا هات الّذي لنا قال اجعلوا رجلي مكان رجله وخلوا سبيله حتى يبعث إليكم بفدائه فخلوا سبيل سهيل وحبسوا مكرزا عندهم. وأنشد له ابن إسحاق في ذلك شعرا أنكره ابن هشام فالله أعلم. قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبى

стр. 1004

بكر قال: وكان في الأسارى عمرو بن أبى سفيان صخر بن حرب. قال ابن إسحاق وكانت أمه بنت عقبة بن أبى معيط. قال ابن هشام: بل كانت أمه أخت أبى معيط. قال ابن هشام: وكان الّذي أسره على بن أبى طالب. قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبى بكر قال فقيل لأبي سفيان أفد عمرا ابنك، قال أيجتمع على دمي ومالي، قتلوا حنظلة وافدي عمرا؟ دعوه في أيديهم يمسكوه ما بدا لهم. قال فبينما هو كذلك محبوس بالمدينة إذ خرج سعد بن النعمان بن أكال أخو بنى عمرو بن عوف ثم أحد بنى معاوية معتمرا ومعه مرية له وكان شيخا مسلما في غنم له بالبقيع فخرج من هنالك معتمرا ولم يظن أنه يحبس بمكة إنما جاء معتمرا، وقد كان عهد قريش أن قريشا لا يعرضون لأحد جاء حاجا أو معتمرا إلا بخير، فعدا عليه أبو سفيان بن حرب بمكة فحبسه بابنه عمرو وقال في ذلك: أرهط ابن أكال أجيبوا دعاءه … تعاقدتم لا تسلموا السيد الكهلا فان بنى عمرو لئام أذلة … لئن لم يكفوا عن أسيرهم الكبلا قال فأجابه حسان بن ثابت يقول: لو كان سعد يوم مكة مطلقا … لاكثر فيكم قبل أن يؤسر القتلا بعضب حسام أو بصفراء نبعة … تحنّ إذا ما أنبضت تحفز النبلا قال ومشى بنو عمرو بن عوف إلى رسول الله ﷺ فأخبروه خبره وسألوه أن يعطيهم عمرو بن أبى سفيان فيفكوا به صاحبهم فأعطاهم النبي فبعثوا به إلى أبى سفيان فخلى سبيل سعد. قال ابن إسحاق وقد كان في الأسارى أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن أمية ختن رسول الله ﷺ وزوج ابنته زينب. قال ابن هشام: وكان الّذي أسره خراش بن الصمة أحد بنى حرام. قال ابن إسحاق: وكان أبو العاص من رجال مكة المعدودين مالا وأمانة وتجارة، وكانت أمه هالة بنت خويلد أخت خديجة بنت خويلد، وكانت خديجة هي التي سألت رسول الله ﷺ أن يزوجه بابنتها زينب وكان لا يخالفها وذلك قبل الوحي، وكان ﵇ قد زوج ابنته رقية - أو أم كلثوم من عتبة بن أبى لهب، فلما جاء الوحي قال أبو لهب: اشغلوا محمدا بنفسه، وأمر ابنه عتبة فطلق ابنة رسول الله ﷺ قبل الدخول، فتزوجها عثمان بن عفان ﵁ ومشوا إلى أبى العاص فقالوا فارق صاحبتك ونحن نزوجك بأي امرأة من قريش شئت، قال لا والله إذا لا أفارق صاحبتي وما أحب أن لي بامرأتى امرأة من قريش، وكان رسول الله ﷺ يثنى عليه في صهره فيما بلغني. قلت: الحديث بذلك في الثناء عليه في صهره ثابت في الصحيح كما سيأتي. قال ابن إسحاق: وكان رسول الله ﷺ لا يحل بمكة ولا يحرم مغلوبا على أمره، وكان الإسلام قد فرق بين زينب ابنة رسول

стр. 1005

الله ﷺ وبين أبى العاص، وكان لا يقدر على أن يفرق بينهما. قلت: إنما حرم الله المسلمات على المشركين عام الحديبيّة سنة ست من الهجرة كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. قال ابن إسحاق حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة قالت لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب بنت رسول الله في فداء أبى العاص بمال، وبعثت فيه بقلادة لها كانت خديجة أدخلتها بها على أبى العاص حين بنى عليها قالت فلما رآها رسول الله ﷺ رق لها رقة شديدة وقال «إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الّذي لها فافعلوا». قالوا نعم! يا رسول الله، فاطلقوه وردوا عليها الّذي لها. [قال ابن إسحاق: فكان ممن سمى لنا ممن منّ عليه رسول الله ﷺ من الأسارى بغير فداء من بنى أمية أبو العاص بن الربيع، ومن بنى مخزوم المطلب بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم أسره بعض بنى الحارث بن الخزرج فترك في أيديهم حتى خلوا سبيله فلحق بقومه (١)] قال ابن إسحاق: وقد كان رسول الله ﷺ قد أخذ عليه أن يخلى سبيل زينب - يعنى أن تهاجر إلى المدينة - فوفى أبو العاص بذلك كما سيأتي. وقد ذكر ذلك ابن إسحاق هاهنا فاخرناه لانه أنسب والله أعلم. وقد تقدم ذكر افتداء العباس بن عبد المطلب عم النبي ﷺ نفسه وعقيلا ونوفلا ابني أخويه بمائة أوقية من الذهب. وقال ابن هشام كان الّذي أسر أبى العاص أبو أيوب خالد بن زيد. قال ابن إسحاق: وصيفي بن أبى رفاعة بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ترك في أيدي أصحابه، فأخذوا عليه ليبعثن لهم بفدائه فخلوا سبيله ولم يف لهم: قال حسان بن ثابت في ذلك: ما كان صيفىّ ليوفى أمانة … قفا ثعلب أعيا ببعض الموارد قال ابن إسحاق: وأبو عزة عمرو بن عبد الله بن عثمان بن أهيب بن حذافة بن جمع كان محتاجا ذا بنات قال يا رسول الله لقد عرفت مالي من مال وإني لذو حاجة وذو عيال فامنن على، فمنّ عليه رسول الله ﷺ وأخذ عليه أن لا يظاهر عليه أحدا فقال أبو عزة يمدح رسول الله ﷺ على ذلك: من مبلغ عنى الرسول محمدا … بأنك حق والمليك حميد وأنت امرؤ تدعو الى الحق والهدى … عليك من الله العظيم شهيد وأنت امرؤ بؤّئت فينا مباءة … لها درجات سهلة وصعود فإنك من حاربته لمحارب … شقي ومن سالمته لسعيد ولكن إذا ذكرت بدرا وأهله … تأوب ما بى حسرة وقعود قلت: ثم إن أبا عزة هذا نقض ما كان عاهد الرسول عليه، ولعب المشركون بعقله فرجع اليهم

стр. 1006

فلما كان يوم أحد أسر أيضا، فسأل من النبي ﷺ أن يمن عليه أيضا فقال النبي ﷺ «لا أدعك تمسح عارضيك وتقول خدعت محمد مرتين» ثم أمر به فضربت عنقه كما سيأتي في غزوة أحد. ويقال إن فيه قال رسول الله ﷺ «لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين» وهذا من الأمثال التي لم تسمع إلا منه ﵇. قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير قال: جلس عمير بن وهب الجمحيّ مع صفوان بن أمية في الحجر بعد مصاب أهل بدر بيسير، وكان عمير بن وهب شيطانا من شياطين قريش وممن كان يؤذى رسول الله ﷺ وأصحابه ويلقون منه عناء وهو بمكة، وكان ابنه وهب بن عمير في أسارى بدر. قال ابن هشام: والّذي أسره رفاعة بن رافع أحد بنى زريق. قال ابن إسحاق: فحدثني محمد بن جعفر عن عروة فذكر أصحاب القليب ومصابهم فقال صفوان: والله ما أن في العيش [بعدهم] خير، قال له عمير صدقت، أما والله لولا دين على ليس عندي قضاؤه وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدي لركبت إلى محمد حتى أقتله فان لي فيهم علة ابني أسير في أيديهم. قال فاغتنمها صفوان بن أمية فقال: على دينك أنا أقضيه عنك وعيالك مع عيالي أواسيهم ما بقوا لا يسعني شيء ويعجز عنهم. فقال له عمير: فأكتم على شأنى وشأنك، قال سأفعل. قال ثم أمر عمير بسيفه فشحذ له وسم ثم انطلق حتى قدم المدينة، فبينما عمر بن الخطاب في نفر من المسلمين يتحدثون عن يوم بدر ويذكرون ما أكرمهم الله به وما أراهم في عدوهم، إذ نظر عمر إلى عمير بن وهب وقد أناخ على باب المسجد متوشحا السيف. فقال: هذا الكلب عدو الله عمير بن وهب ما جاء إلا لشر وهو الّذي حرش بيننا وخزرنا للقوم يوم بدر، ثم دخل على رسول الله ﷺ فقال يا نبي الله هذا عدو الله عمير بن وهب قد جاء متوحشا سيفه. قال فادخله على، قال فاقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه فلببه بها وقال لمن كان معه من الأنصار: أدخلوا على رسول الله ﷺ فاجلسوا عنده واحذروا عليه من هذا الخبيث فإنه غير مأمون، ثم دخل به على رسول الله ﷺ فلما رآه رسول الله وعمر آخذ بحمالة سيفه في عنقه قال «أرسله يا عمر، أدن يا عمير» فدنا ثم قال أنعم صباحا - وكانت تحية أهل الجاهلية بينهم - فقال رسول الله «قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير بالسلام تحية أهل الجنة» قال أما والله يا محمد إن كنت بها لحديث عهد، قال «فما جاء بك يا عمير؟» قال جئت لهذا الأسير الّذي في أيديكم فأحسنوا فيه، قال «فما بال السيف في عنقك» قال قبحها الله من سيوف وهل أغنت شيئا؟ قال «أصدقني ما الّذي جئت له؟» قال ما جئت إلا لذلك، قال «بل قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر فذكرتما أصحاب القليب من قريش ثم قلت لولا دين على وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمدا فتحمل لك صفوان بن أمية بدينك وعيالك على أن

стр. 1007

تقتلني له والله حائل بينك وبين ذلك» فقال عمير: أشهد أنك رسول الله، قد كنا يا رسول الله نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء وما ينزل عليك من الوحي، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان، فو الله إني لأعلم ما أتاك به إلا الله فالحمد لله الّذي هداني للإسلام وساقني هذا المساق. ثم شهد شهادة الحق. فقال رسول الله ﷺ «فقهوا أخاكم في دينه، وعلموه القرآن وأطلقوا أسيره» ففعلوا. ثم قال: يا رسول الله إني كنت جاهدا على إطفاء نور الله شديد الأذى لمن كان على دين الله وأنا أحب أن تأذن لي فاقدم مكة فادعوهم إلى الله وإلى رسوله وإلى الإسلام لعل الله يهديهم، وإلا آذيتهم في دينهم كما كنت أوذى أصحابك في دينهم فاذن له رسول الله ﷺ فلحق بمكة، وكان صفوان حين خرج عمير بن وهب يقول ابشروا بوقعة تأتيكم الآن في أيام تنسيكم وقعة بدر، وكان صفوان يسأل عنه الركبان حتى قدم راكب فأخبره عن إسلامه فحلف أن لا يكلمه أبدا ولا ينفعه بنفع أبدا. قال ابن إسحاق: فلما قدم عمير مكة أقام بها يدعو إلى الإسلام ويؤذى من خالفه أذى شديدا فأسلم على يديه ناس كثير. قال ابن إسحاق: وعمير بن وهب - أو الحارث بن هشام - هو الّذي رأى عدو الله إبليس حين نكص على عقبيه يوم بدر وفر هاربا وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون، وكان إبليس يومئذ في صورة سراقة بن مالك بن جعشم أمير مدلج. فصل ثم إن الامام محمد بن إسحاق ﵀ تكلم على ما نزل من القرآن في قصة بدر وهو من أول سورة الأنفال إلى آخرها فأجاد وأفاد، وقد تقصينا الكلام على ذلك في كتابنا التفسير فمن أراد الاطلاع على ذلك فلينظره ثمّ ولله الحمد والمنة. فصل ثم شرع ابن إسحاق في تسمية من شهد بدرا من المسلمين فسرد أسماء من شهدها من المهاجرين أولا، ثم أسماء من شهدها من الأنصار أوسها وخزرجها إلى أن قال فجميع من شهد بدرا من المسلمين من المهاجرين والأنصار من شهدها ومن ضرب له بسهمه وأجره ثلاثمائة رجل وأربعة عشر رجلا، من المهاجرين ثلاثة وثمانون، ومن الأوس أحد وستون رجلا. ومن الخزرج مائة وسبعون رجلا. وقد سردهم البخاري في صحيحه مرتبين على حروف المعجم بعد البداءة برسول الله ﷺ ثم بابي بكر وعثمان وعلى ﵃ وهذه تسمية من شهد بدرا من المسلمين مرتبين على حروف المعجم وذلك من كتاب الأحكام الكبير للحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي وغيره بعد البداءة باسم رئيسهم وفخرهم وسيد ولد آدم محمد رسول الله ﷺ .

стр. 1008

أسماء أهل بدر مرتبة على حروف المعجم حرف الالف أبى بن كعب النجاري سيد القراء، الأرقم بن أبى الأرقم وأبو الأرقم عبد مناف بن أسد بن عبد الله ابن عمر بن مخزوم المخزومي، أسعد بن يزيد بن الفاكه بن يزيد بن خلدة بن عامر بن العجلان، أسود بن زيد بن ثعلبة بن عبيد بن غنم، كذا قال موسى بن عقبة. وقال الأموي: سواد بن رزام ابن ثعلبة بن عبيد بن عدي شك فيه، وقال سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق، سواد بن زريق بن ثعلبة، وقال ابن عائذ سواد بن زيد، أسير بن عمرو الأنصاري أبو سليط، وقيل أسير بن عمرو بن أمية بن لوزان بن سالم بن ثابت الخزرجي، ولم يذكره موسى بن عقبة، أنس بن قتادة بن ربيعة ابن خالد بن الحارث الأوسي، كذا سماه موسى بن عقبة، و [سماه] الأموي في السيرة أنيس. [قلت: وأنس بن مالك خادم النبي ﷺ لما روى عمر بن شبة النميري حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري عن أبيه عن ثمامة بن أنس قال قيل لأنس بن مالك: أشهدت بدرا؟ قال وأين أغيب عن بدر لا أم لك؟! وقال محمد بن سعد أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري ثنا أبى عن مولى لأنس بن مالك أنه قال لأنس: شهدت بدرا؟ قال لا أم لك وأين أغيب عن بدر؟ قال محمد بن عبد الله الأنصاري خرج أنس بن مالك مع رسول الله ﷺ إلى بدر وهو غلام يخدمه قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي في تهذيبه: هكذا قال الأنصاري ولم يذكر ذلك أحد من أصحاب المغازي] (١). أنس بن معاذ بن أنس بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار، أنسة الحبشي مولى رسول الله ﷺ أوس بن ثابت بن المنذر النجاري، أوس بن خولى بن عبد الله بن الحارث بن عبيد بن مالك بن سالم بن غنم بن عوف بن الخزرج الخزرجي. وقال موسى ابن عقبة أوس بن عبد الله بن الحارث بن خولى، أوس بن الصامت الخزرجي أخو عبادة بن الصامت، إياس بن البكير بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكير حليف بنى عدي بن كعب. حرف الباء بجير بن أبى بجير حليف بنى النجار، بحاث بن ثعلبة بن خزمة بن أصرم بن عمرو بن عمارة البلوى حليف الأنصار، بسبس بن عمرو بن ثعلبة بن خرشة بن زيد بن عمرو بن سعيد بن ذبيان

стр. 1009

ابن رشدان بن قيس بن جهينة الجهنيّ حليف بنى ساعدة وهو أحد العينين هو وعدى بن أبى الزغباء كما تقدم، بشر بن البراء بن معرور الخزرجي الّذي مات بخيبر من الشاة المسمومة، بشير بن سعد ابن ثعلبة الخزرجي والد النعمان بن بشير ويقال إنه أول من بايع الصديق، بشير بن عبد المنذر أبو لبابة الأوسي رده ﵇ من الروحاء واستعمله على المدينة وضرب له بسهمه وأجره. حرف التاء تميم بن يعار بن قيس بن عدي بن أمية بن جدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج، تميم مولى خراش بن الصمة، تميم مولى بنى غنم بن السلم. وقال ابن هشام: هو مولى سعد بن خيثمة. حرف الثاء ثابت بن أقرم بن ثعلبة بن عدي بن العجلان، ثابت بن ثعلبة ويقال لثعلبة هذا الجدع بن زيد بن الحارث بن حرام بن غنم بن كعب بن سلمة، ثابت بن خالد بن النعمان بن خنساء بن عسيرة ابن عبد بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار النجاري، ثابت بن خنساء بن عمرو بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار النجاري، ثابت بن عمرو بن زيد بن عدي بن سواد بن مالك بن غنم بن عدي بن النجار النجاري، ثابت بن هزّال الخزرجي، ثعلبة بن حاطب بن عمرو ابن عبيد بن أمية بن زيد بن مالك بن الأوس، ثعلبة بن عمرو بن عبيد بن مالك النجاري (١) ثعلبة بن عمرو بن محصن الخزرجي، ثعلبة بن عنمة بن عدي بن نابئ السلمي، ثقف بن عمرو من بنى حجر آل بنى سليم وهو من حلفاء بنى كثير بن غنم بن دودان بن أسد. حرف الجيم جابر بن خالد بن [مسعود بن] عبد الأشهل بن حارثة بن دينار بن النجار النجاري، جابر بن عبد الله بن رئاب بن النعمان بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة السلمي أحد الذين شهدوا العقبة. [قلت: فاما جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام السلمي أيضا فذكره البخاري فيهم في مسند عن سعيد بن منصور عن أبى معاوية عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر وقال كنت أمتح لأصحابي الماء يوم بدر. وهذا الاسناد على شرط مسلم لكن قال محمد بن سعد ذكرت لمحمد بن عمر - يعنى الواقدي - هذا الحديث فقال هذا وهم من أهل العراق وأنكر أن يكون جابر شهد بدرا.

стр. 1010

وقال الامام احمد بن حنبل حدثنا روح بن عبادة ثنا زكريا بن إسحاق ثنا أبو الزبير أنه سمع جابر ابن عبد الله يقول: غزوت مع رسول الله ﷺ تسع عشرة غزوة ولم أشهد بدرا ولا أحدا منعني أبى فلما قتل أبى يوم أحد لم أتخلف عن رسول الله ﷺ عن غزاة. ورواه مسلم عن أبى خيثمة عن روح (١)]. جبار بن صخر السلمي، جبر بن عتيك الأنصاري، جبير بن إياس الخزرجي. حرف الحاء الحارث بن أنس بن رافع الخزرجي، الحارث بن أوس بن معاذ بن أخى سعد بن معاذ الأوسي، الحارث بن حاطب بن عمرو بن عبيد بن أمية بن زيد بن مالك بن الأوس رده ﵇ من الطريق وضرب له بسهمه وأجره، الحارث بن خزمة بن عدي بن أبى غنم بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج حليف لبني زعور ابن عبد الأشهل، الحارث بن الصمة الخزرجي رده ﵇ لانه كسر من الطريق وضرب له بسهمه وأجره، الحارث بن عرفجة الأوسي، الحارث ابن قيس بن خلدة أبو خالد الخزرجي، الحارث بن النعمان بن أمية الأنصاري، حارثة بن سراقة النجاري أصابه سهم غرب وهو في النظارة فرفع إلى الفردوس، حارثة بن النعمان بن رافع الأنصاري حاطب بن أبى بلتعة اللخمي حليف بنى أسد بن عبد العزى بن قصي، حاطب بن عمرو بن عبيد بن أمية الأشجعي من بنى دهمان هكذا ذكره ابن هشام عن غير ابن إسحاق. وقال الواقدي حاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ كذا ذكره ابن عائذ في مغازيه. وقال ابن أبى حاتم حاطب بن عمرو ابن عبد شمس سمعته من أبى وقال هو رجل مجهول، الحباب بن المنذر الخزرجي ويقال كان لواء الخزرج معه يومئذ، حبيب بن أسود مولى بنى حرام من بنى سلمة وقال موسى بن عقبة حبيب بن سعد بدل أسود، وقال ابن أبى حاتم حبيب بن أسلم مولى آل جشم بن الخزرج أنصارى بدري حريث بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه الأنصاري أخو عبد الله بن زيد الّذي أرى النداء، الحصين ابن الحارث بن المطلب بن عبد مناف، حمزة بن عبد المطلب بن هاشم عم رسول الله ﷺ . حرف الخاء خالد بن الكبير أخو إياس المتقدم، خالد بن زيد أبو أيوب النجاري، خالد بن قيس بن مالك ابن العجلان الأنصاري، خارجة بن الحمير حليف بنى خنساء من الخزرج وقيل اسمه حارثة بن الحمير وسماه ابن عائذ خارجة فالله أعلم. خارجة بن زيد الخزرجي صهر الصديق، خباب بن الأرت حليف بنى زهرة وهو من المهاجرين الأولين وأصله من بنى تميم ويقال من خزاعة، خباب مولى

стр. 1011

عتبة بن غزوان من المهاجرين الأولين، خراش بن الصمة السلمي، خبيب بن إساف بن عنبة الخزرجي، خريم بن فاتك ذكره البخاري فيهم، خليفة بن عدي الخزرجي، خليد بن قيس بن النعمان بن سنان بن عبيد الأنصاري السلمي، خنيس بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤيّ السهمي قتل يومئذ فتأيمت منه حفصة بنت عمر بن الخطاب، خوات بن جبير الأنصاري ضرب له بسهمه وأجره لم يشهدها بنفسه، خولى بن أبى خولى العجليّ حليف بنى عدي من المهاجرين الأولين، خلاد بن رافع، وخلاد بن سويد، وخلاد بن عمرو ابن الجموح الخزرجيون. حرف الذال ذكوان بن عبد قيس الخزرجي، ذو الشمالين بن عبد بن عمرو بن نضلة من غبشان بن سليم ابن ملكان بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر من بنى خزاعة حليف لبني زهرة قتل يومئذ شهيدا قال ابن هشام: واسمه عمير وإنما قيل له ذو الشمالين لانه كان أعسرا. حرف الراء رافع بن الحارث الأوسي، رافع بن عنجدة قال ابن هشام: هي أمه، رافع بن المعلى بن لوذان الخزرجي قتل يومئذ، ربعي بن رافع بن الحارث بن زيد بن حارثة بن الجد بن عجلان بن ضبيعة وقال موسى بن عقبة ربعي بن أبى رافع، ربيع بن إياس الخزرجي، ربيعة بن أكثم بن سخبرة بن عمرو بن لكيز بن عامر بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة حليف لبني عبد شمس بن عبد مناف وهو من المهاجرين الأولين، رخيلة بن ثعلبة بن خالد بن ثعلبة بن عامر بن بياضة الخزرجي، رفاعة ابن رافع الزرقيّ أخو خلاد بن رافع، رفاعة بن عبد المنذر بن زنير الأوسي أخو أبى لبابة، رفاعة ابن عمرو بن زيد الخزرجي. حرف الزاى الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي ابن عمة رسول الله ﷺ وحواريه، زياد بن عمرو وقال موسى بن عقبة زياد بن الأخرس بن عمرو الجهنيّ. وقال الواقدي زياد بن كعب ابن عمرو بن عدي بن رفاعة بن كليب بن برذعة بن عدي بن عمرو بن الزبعري بن رشدان بن قيس بن جهينة، زياد بن لبيد الزرقيّ، زياد بن المزين بن قيس الخزرجي، زيد بن أسلم بن ثعلبة ابن عدي بن عجلان بن ضبيعة، زيد بن حارثة بن شرحبيل مولى رسول الله ﷺ ﵁، زيد بن الخطاب بن نفيل أخو عمر بن الخطاب ﵄، زيد بن سهل بن الأسود بن حرام النجاري أبو طلحة ﵁.

стр. 1012

حرف السين سالم بن عمير الأوسي، سالم بن [غنم بن] عوف الخزرجي، سالم بن معقل مولى أبى حذيفة، السائب بن عثمان بن مظعون الجمحيّ شهد مع أبيه، سبيع بن قيس بن عائد (١) الخزرجي، سبرة ابن فاتك ذكره البخاري، سراقة بن عمرو النجاري، سراقة بن كعب النجاري أيضا، سعد بن خولة مولى بنى عامر بن لؤيّ من المهاجرين الأولين، سعد بن خيثمة الأوسي قتل يومئذ شهيدا، سعد بن الربيع الخزرجي الّذي قتل يوم أحد شهيدا، سعد بن زيد بن مالك الأوسي وقال الواقدي: سعد بن زيد بن الفاكه الخزرجي، سعد بن سهيل بن عبد الأشهل النجاري، سعد بن عبيد الأنصاري، سعد بن عثمان بن خلدة الخزرجي أبو عبادة وقال ابن عائذ أبو عبيدة، سعد بن معاذ الأوسي وكان لواء الأوس معه، سعد بن عبادة بن دليم الخزرجي ذكره غير واحد منهم عروة والبخاري وابن أبى حاتم والطبراني فيمن شهد بدرا، ووقع في صحيح مسلم ما يشهد بذلك حين شاور النبي ﷺ في ملتقى النفير من قريش فقال سعد بن عبادة كأنك تريدنا يا رسول الله الحديث والصحيح أن ذلك سعد بن معاذ، والمشهور أن سعد بن عبادة رده من الطريق قيل لاستنابته على المدينة وقيل لدغته حية فلم يتمكن من الخروج إلى بدر حكاه السهيليّ عن ابن قتيبة فالله أعلم سعد بن أبى وقاص مالك بن أهيب الزهري أحد العشرة، سعد بن مالك أبو سهل قال الواقدي تجهز ليخرج فمرض فمات قبل الخروج، سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي ابن عم عمر بن الخطاب يقال قدم من الشام بعد مرجعهم من بدر فضرب له رسول الله ﷺ بسهمه وأجره، سفيان ابن بشر بن عمرو الخزرجي، سلمة بن أسلم بن حريش الأوسي، سلمة بن ثابت بن وقش بن زغبة، سلمة بن سلامة بن وقش بن زغبة، سليم بن الحارث النجاري، سليم بن عمرو السلمي، سليم بن قيس بن فهد الخزرجي، سليم بن ملحان أخو حرام بن ملحان النجاري، سماك بن أوس ابن خرشة أبو دجانة ويقال سماك بن خرشة، سماك بن سعد بن ثعلبة الخزرجي وهو أخو بشير بن سعد المتقدم، سهل بن حنيف الأوسي، سهل بن عتيك النجاري، سهل بن قيس السلمي، سهيل ابن رافع النجاري الّذي كان له ولأخيه موضع المسجد النبوي كما تقدم، سهيل بن وهب الفهري وهو ابن بيضاء وهي أمه، سنان بن أبى سنان بن محصن بن حرثان من المهاجرين حليف بنى عبد شمس ابن عبد مناف، سنان بن صيفي السلمي، سواد بن زريق بن زيد الأنصاري وقال الأموي سواد ابن رزام، سواد بن غزية بن أهيب البلوى، سويبط بن سعد بن حرملة العبدري، سويد بن

стр. 1013

مخشى أبو مخشى الطائي حليف بنى عبد شمس وقيل اسمه أزيد بن حمير. حرف الشين شجاع بن وهب بن ربيعة الأسدي أسد بن خزيمة حليف بنى عبد شمس من المهاجرين الأولين شماس بن عثمان المخزومي قال ابن هشام واسمه عثمان بن عثمان وإنما سمى شماسا لحسنه وشبهه شماسا كان في الجاهلية، شقران مولى رسول الله ﷺ قال الواقدي لم يسهم له وكان على الأسرى فأعطاه كل رجل ممن له في الأسرى شيئا فحصل له أكثر من سهم. حرف الصاد صهيب بن سنان الرومي من المهاجرين الأولين، صفوان بن وهب بن ربيعة الفهري أخو سهيل بن بيضاء قتل شهيدا يومئذ، صخر بن أمية بن خنساء السلمي. حرف الضاد ضحاك بن حارثة بن زيد السلمي، ضحاك بن عبد عمرو النجاري، ضمرة بن عمرو الجهنيّ وقال موسى بن عقبة: ضمرة بن كعب بن عمرو حليف الأنصار وهو أخو زياد بن عمرو. حرف الطاء طلحة بن عبيد الله التيمي أحد العشرة قدم من الشام بعد مرجعهم من بدر فضرب له رسول الله ﷺ بسهمه وأجره، طفيل بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف من المهاجرين وهو أخو حصين وعبيدة، طفيل بن مالك بن خنساء السلمي، طفيل بن النعمان بن خنساء السلمي ابن عم الّذي قبله، طليب بن عمير بن وهب بن أبى كبير بن عبد بن قصي ذكره الواقدي. حرف الظاء ظهير بن رافع الأوسي ذكره البخاري. حرف العين عاصم بن ثابت بن أبى الاقلح الأنصاري الّذي حمته الدبر حين قتل بالرجيع، عاصم بن عدي ابن الجد بن عجلان رده ﵇ من الروحاء وضرب له بسهمه وأجره، عاصم بن قيس بن ثابت الخزرجي عاقل بن الكبير أخو إياس وخالد وعامر، عامر بن أمية بن زيد بن الحسحاس النجاري، عامر بن الحارث الفهري كذا ذكره سلمة عن ابن إسحاق وابن عائذ وقال موسى بن عقبة وزياد

стр. 1014

عن ابن إسحاق عمرو بن الحارث، عامر بن ربيعة بن مالك العنزي حليف بنى عدي من المهاجرين، عامر بن سلمة بن عامر بن عبد الله البلوى القضاعي حليف بنى سالم بن مالك بن سالم بن غنم. قال ابن هشام ويقال عمر بن سلمة، عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث ابن فهر أبو عبيدة بن الجراح أحد العشرة من المهاجرين الأولين، عامر بن فهيرة مولى أبى بكر، عامر بن مخلد النجاري، عائذ بن ماعض بن قيس الخزرجي، عباد بن بشر بن وقش الأوسي، عباد بن قيس بن عامر الخزرجي، عباد بن قيس بن عبشة الخزرجي أخو سبيع المتقدم، عباد ابن الخشخاش القضاعي، عبادة بن الصامت الخزرجي، عبادة بن قيس بن كعب بن قيس، عبد الله بن أمية بن عرفطة، عبد الله بن ثعلبة بن خزمة أخو بحاث المتقدم، عبد الله بن جحش ابن رئاب الأسدي، عبد الله بن جبير بن النعمان الأوسي، عبد الله بن الجد بن قيس السلمي، عبد الله بن حق بن أوس الساعدي. وقال موسى بن عقبة والواقدي وابن عائذ عبد رب بن حق، وقال ابن هشام عبد ربه بن حق، عبد الله بن الحمير حليف لبني حرام وهو أخو خارجة بن الحمير من أشجع، عبد الله بن الربيع بن قيس الخزرجي، عبد الله بن رواحة الخزرجي، عبد الله بن زيد بن عبد ربه بن ثعلبة الخزرجي الّذي أرى النداء (١)، عبد الله بن سراقة العدوي لم يذكره موسى بن عقبة ولا الواقدي ولا ابن عائذ وذكره ابن إسحاق وغيره، عبد الله بن سلمة بن مالك العجلان حليف الأنصار، عبد الله بن سهل بن رافع أخو بنى زعورا، عبد الله بن سهيل بن عمرو خرج مع أبيه والمشركين ثم فر من المشركين إلى المسلمين فشهدها معهم، عبد الله بن طارق بن مالك القضاعي حليف الأوس (٢)، عبد الله بن عامر من بلى ذكره ابن إسحاق، عبد الله بن عبد الله ابن أبى بن سلول الخزرجي وكان أبوه رأس المنافقين، عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم أبو سلمة زوج أم سلمة قتل يومئذ، عبد الله بن عبد مناف بن النعمان السلمي، عبد الله بن عبس، عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن تيم بن مرة بن كعب أبو بكر الصديق ﵁، عبد الله بن عرفطة بن عدي الخزرجي، عبد الله بن عمر بن حرام السلمي أبو جابر، عبد الله بن عمير بن عدي الخزرجي، عبد الله بن قيس بن خالد النجاري، عبد الله ابن قيس بن صخر بن حرام السلمي، عبد الله بن كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار جعله النبي ﷺ مع عدي بن أبى الزغباء على النفل يوم بدر، عبد الله بن مخرمة بن عبد العزى من المهاجرين الأولين، عبد الله بن مسعود الهذلي حليف بنى زهرة من

стр. 1015

المهاجرين الأولين، عبد الله بن مظعون الجمحيّ من المهاجرين الأولين، عبد الله بن النعمان بن بلدمة السلمي، عبد الله بن أنيسة بن النعمان السلمي، عبد الرحمن بن جبر بن عمرو أبو عبيس الخزرجي، عبد الرحمن بن عبد الله بن ثعلبة أبو عقيل القضاعي البلوى. عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف ابن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب الزهري أحد العشرة ﵃، عبس بن عامر بن عدي السلمي، عبيد بن التيهان أخو أبو الهيثم بن التيهان ويقال عتيك بدل عبيد، عبيد بن ثعلبة من بنى غنم بن مالك، عبيد بن زيد بن عامر بن عمرو بن العجلان بن عامر، عبيد بن أبى عبيد، عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف أخو الحصين والطفيل وكان أحد الثلاثة الذين بارزوا يوم بدر فقطعت يده ثم مات بعد المعركة ﵁، عتبان بن مالك بن عمرو الخزرجي، عتبة ابن ربيعة بن خالد بن معاوية البهراني حليف بنى أمية بن لوذان، عتبة بن عبد الله بن صخر السلمي، عتبة بن غزوان بن جابر من المهاجرين الأولين، عثمان بن عفان بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي أمير المؤمنين أحد الخلفاء الأربعة وأحد العشرة تخلف على زوجته رقية بنت رسول الله ﷺ يمرضها حتى ماتت فضرب له بسهمه وأجره، عثمان بن مظعون الجمحيّ أبو السائب أخو عبد الله وقدامة من المهاجرين الأولين، عدي بن أبى الزغباء الجهنيّ وهو الّذي أرسله رسول الله ﷺ وبسبس بن عمرو بين يديه عينا، عصمة بن الحصين بن وبرة بن خالد بن العجلان، عصيمة حليف لبني الحارث بن سوار من أشجع وقيل من بنى أسد بن خزيمة، عطية بن نويرة بن عامر بن عطية الخزرجي، عقبة بن عامر بن نابي السلمي، عقبة بن عثمان بن خلدة الخزرجي أخو سعد بن عثمان، عقبة بن عمرو أبو مسعود البدري وقع في صحيح البخاري أنه شهد بدرا وفيه نظر عند كثير من أصحاب المغازي ولهذا لم يذكروه، عقبة بن وهب بن ربيعة الأسدي أسد خزيمة حليف لبني عبد شمس وهو أخو شجاع بن وهب من المهاجرين الأولين، عقبة بن وهب بن كلدة حليف بنى غطفان، عكاشة بن محصن الغنمي من المهاجرين الأولين وممن لا حساب عليه، على بن أبى طالب الهاشمي أمير المؤمنين أحد الخلفاء الأربعة وأحد الثلاثة الذين بارزوا يومئذ ﵁، عمار بن ياسر العنسيّ المذحجي من المهاجرين الأولين، عمارة بن حزم بن زيد النجاري، عمر ابن الخطاب أمير المؤمنين أحد الخلفاء الأربعة وأحد الشيخين المقتدى بهم ﵄، عمر ابن عمرو بن إياس من أهل اليمن حليف لبني لوذان بن عمرو بن سالم وقيل هو أخو ربيع وورقة، عمرو بن ثعلبة بن وهب بن عدي بن مالك بن عدي بن عامر أبو حكيم، عمرو بن الحارث بن زهير ابن أبى شداد بن ربيعة بن هلال بن أهيب بن ضبّة بن الحارث بن فهر الفهري، عمرو بن سراقة العدوي من المهاجرين، عمرو بن أبى سرح الفهري من المهاجرين. وقال الواقدي وابن عائذ معمر

стр. 1016

بدل عمرو، عمرو بن طلق بن زيد بن أمية بن سنان بن كعب بن غنم وهو في بنى حرام، عمرو بن الجموح بن حرام الأنصاري، عمرو بن قيس بن زيد بن سواد بن مالك بن غنم ذكره الواقدي والأموي، عمرو بن قيس بن مالك بن عدي بن خنساء بن عمرو بن مالك بن عدي بن عامر أبو خارجة ولم يذكره موسى بن عقبة (١)، عمرو بن عامر بن الحارث الفهري ذكره موسى بن عقبة، عمرو ابن معبد بن الأزعر الأوسي، عمرو بن معاذ الأوسي أخو سعد بن معاذ، عمير بن الحارث بن ثعلبة ويقال عمرو بن الحارث بن لبدة بن ثعلبة السلمي، عمير بن حرام بن الجموح السلمي ذكره ابن عائذ والواقدي، عمير بن الحمام بن الجموح بن عم الّذي قبله قتل يومئذ شهيدا، عمير بن عامر بن مالك ابن الخنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن أبو داود المازني، عمير بن عوف مولى سهيل بن عمرو وسماه الأموي وغيره عمرو بن عوف وكذا وقع في الصحيحين في حديث بعث أبى عبيدة إلى البحرين، عمير بن مالك بن أهيب الزهري أخو سعد بن أبى وقاص قتل يومئذ شهيدا، عنترة مولى بنى سليم وقيل إنه منهم فالله أعلم، عوف بن الحارث بن رفاعة بن الحارث النجاري وهو ابن عفراء بنت عبيد بن ثعلبة النجارية قتل يومئذ شهيدا، عويم بن ساعدة الأنصاري من بنى أمية ابن زيد، عياض بن غنم الفهري من المهاجرين الأولين ﵃ أجمعين. حرف الغين غنام بن أوس الخزرجي ذكره الواقدي وليس بمجمع عليه. حرف الفاء الفاكه بن بشر بن الفاكه الخزرجي، فروة بن عمرو بن ودفة (٢) الخزرجي. حرف القاف قتادة بن النعمان الأوسي، قدامة بن مظعون الجمحيّ من المهاجرين أخو عثمان وعبد الله، قطبة ابن عامر بن حديدة السلمي. قيس بن السكن النجاري، قيس بن أبى صعصعة عمرو بن زيد المازني كان على الساقة يوم بدر. قيس بن محصن بن خالد الخزرجي، قيس بن مخلد بن ثعلبة النجاري. حرف الكاف كعب بن حمان ويقال جمار ويقال جماز وقال ابن هشام كعب بن عبشان ويقال كعب بن مالك

стр. 1017

ابن ثعلبة بن جماز وقال الأموي كعب بن ثعلبة بن حبالة بن غنم الغساني من حلفاء بنى الخزرج بن ساعدة، كعب بن زيد بن قيس النجاري، كعب بن عمرو أبو اليسر السلمي، كلفة بن ثعلبة أحد البكاءين ذكره موسى بن عقبة، كناز بن حصين بن يربوع أبو مرثد الغنوي من المهاجرين الأولين حرف الميم مالك بن الدخشم ويقال ابن الدخشن الخزرجي، مالك بن أبى خولى الجعفي حليف بنى عدي، مالك بن ربيعة أبو أسيد الساعدي، مالك بن قدامة الأوسي، مالك بن عمرو أخو ثقف بن عمرو وكلاهما مهاجري وهما من حلفاء بنى تميم بن دودان بن أسد، مالك بن قدامة الأوسي، مالك بن مسعود الخزرجي، مالك بن ثابت بن نميلة المزني حليف لبني عمرو بن عوف، مبشر بن عبد المنذر ابن زنير الأوسي أخو أبى لبابة ورفاعة قتل يومئذ شهيدا، المجذر بن زياد البلوى مهاجري، محرز ابن عامر النجاري، محرز بن نضلة الأسدي حليف بنى عبد شمس مهاجري، محمد بن مسلمة حليف بنى عبد الأشهل، مدلج ويقال مدلاج بن عمرو أخو ثقف بن عمرو مهاجري، مرثد بن أبى مرثد الغنوي، مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف من المهاجرين الأولين وقيل اسمه عوف، مسعود بن أوس الأنصاري النجاري، مسعود بن خلدة الخزرجي، مسعود بن ربيعة القاري حليف بنى زهرة مهاجري، مسعود بن سعد ويقال ابن عبد سعد بن عامر بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حارثة بن الحارث، مسعود بن سعد بن قيس الخزرجي، مصعب بن عمير العبدري مهاجري كان معه اللواء يومئذ، معاذ بن جبل الخزرجي، معاذ بن الحارث النجاري وهذا هو ابن عفراء أخو عوف ومعوذ، معاذ بن عمرو بن الجموح الخزرجي، معاذ بن ما عض الخزرجي أخو عائذ، معبد بن عباد بن قشير بن الفدم بن سالم بن غنم ويقال معبد بن عبادة بن قيس وقال الواقدي قشعر بدل قشير وقال ابن هشام قشعر أبو خميصة، معبد بن قيس بن صخر السلمي أخو عبد الله بن قيس، معتب بن عبيد بن إياس البلوى القضاعي، معتب بن عوف الخزاعي حليف بنى مخزوم من المهاجرين، معتب بن قشير الأوسي، معقل بن المنذر السلمي، معمر بن الحارث الجمحيّ من المهاجرين، معن بن عدي الأوسي، معوذ بن الحارث الجمحيّ وهو ابن عفراء أخو معاذ بن عوف، معوذ بن عمرو بن الجموح السلمي لعله أخو معاذ بن عمرو، المقداد بن عمرو البهراني وهو المقداد بن الأسود من المهاجرين الأولين وهو ذو المقال المحمود ابن المتقدم ذكره وكان أحد الفرسان يومئذ، مليل بن وبرة الخزرجي، المنذر بن عمرو بن خنيس الساعدي، المنذر بن قدامة بن عرفجة الخزرجي، المنذر ابن محمد بن عقبة الأنصاري من بنى جحجبى، مهجع مولى عمر بن الخطاب أصله من اليمن وكان أول قتيل من المسلمين يومئذ.

стр. 1018

حرف النون نصر بن الحارث بن عبد رزاح بن ظفر بن كعب، نعمان بن عبد عمرو النجاري وهو أخو الضحاك، نعمان بن عمرو بن رفاعة النجاري، نعمان بن عصر بن الحارث حليف لبني الأوس، نعمان ابن مالك بن ثعلبة الخزرجي ويقال له قوقل، نعمان بن يسار مولى لبني عبيد ويقال نعمان بن سنان، نوفل بن عبيد الله بن نضلة الخزرجي حرف الهاء هانئ بن نيار أبو بردة البلوى خال البراء بن عارب، هلال بن أمية الواقفي وقع ذكره في أهل بدر في الصحيحين في قصة كعب بن مالك ولم يذكره أحد من أصحاب المغازي، هلال بن المعلى الخزرجي أخو رافع بن المعلى. حرف الواو واقد بن عبد الله التميمي حليف بنى عدي من المهاجرين، وديعة بن عمرو بن جراد الجهنيّ ذكره الواقدي وابن عائذ، ورقة بن إياس بن عمرو الخزرجي أخو ربيع بن إياس، وهب بن سعد ابن أبى سرح ذكره موسى بن عقبة وابن عائذ والواقدي في بنى عامر بن لؤيّ ولم يذكره ابن إسحاق. حرف الياء يزيد بن الأخنس بن جناب بن حبيب بن جرة السلمي قال السهيليّ شهد هو وأبوه وابنه يعنى بدرا ولا يعرف لهم نظير في الصحابة ولم يذكرهم ابن إسحاق والأكثرون لكن شهدوا معه بيعة الرضوان، يزيد بن الحارث بن قيس الخزرجي وهو الّذي يقال له ابن قسحم وهي أمه قتل يومئذ شهيدا ببدر، يزيد بن عامر بن حديدة أبو المنذر السلمي، يزيد بن المنذر بن سرح السلمي وهو أخو معقل بن المنذر. باب الكنى أبو أسيد مالك بن ربيعة تقدم، أبو الأعور بن الحارث بن ظالم النجاري. وقال ابن هشام أبو الأعور الحارث بن ظالم وقال الواقدي أبو الأعور كعب بن الحارث بن جندب بن ظالم، أبو بكر الصديق عبد الله بن عثمان تقدم، أبو حبة بن عمرو بن ثابت أحد بنى ثعلبة بن عمرو بن عوف الأنصاري، أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة من المهاجرين وقيل اسمه مهشم، أبو الحمراء مولى الحارث

стр. 1019

ابن رفاعة بن عفراء، أبو خزيمة بن أوس بن أصرم النجاري، أبو سبرة مولى أبى رهم بن عبد العزى من المهاجرين، أبو سنان بن محصن بن حرثان أخو عكاشة ومعه ابنه سنان من المهاجرين، أبو الصياح ابن النعمان وقيل عمير بن ثابت بن النعمان بن أمية بن امرئ القيس بن ثعلبة رجع من الطريق وقتل يوم خيبر رجع لجرح أصابه من حجر فضرب له بسهمه، أبو عرفجة من حلفاء بنى جحجبى، أبو كبشة مولى رسول الله ﷺ ، أبو لبابة بشير بن عبد المنذر تقدم، أبو مرثد الغنوي كناز بن حصين تقدم، أبو مسعود البدري عقبة بن عمرو تقدم، أبو مليل بن الأزعر بن زيد الأوسي. فصل فكان جملة من شهد بدرا من المسلمين ثلاثمائة وأربعة عشر رجلا منهم رسول الله ﷺ كما قال البخاري حدثنا عمرو بن خالد ثنا زهير ثنا أبو إسحاق سمعت البراء بن عازب يقول حدثني أصحاب محمد ﷺ ورضى عنهم ممن شهد بدرا أنهم كانوا عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر بضعة عشر وثلاثمائة. قال البراء: لا والله ما جاوز معه النهر إلا مؤمن. ثم رواه البخاري من طريق إسرائيل وسفيان الثوري عن أبى إسحاق عن البراء نحوه. قال ابن جرير: وهذا قول عامة السلف إنهم كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا وقال أيضا حدثنا محمود ثنا وهب عن شعبة عن أبى إسحاق عن البراء. قال استصغرت أنا وابن عمر يوم بدر وكان المهاجرون يوم بدر نيفا على ستين والأنصار نيفا وأربعين ومائتين. هكذا وقع في هذه الرواية وقال ابن جرير حدثني محمد بن عبيد المحاربي ثنا أبو مالك الجبنّيّ عن الحجاج - وهو ابن أرطاة - عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: كان المهاجرون يوم بدر سبعين رجلا. وكان الأنصار مائتين وستة وثلاثين رجلا. وكان حامل راية النبي ﷺ على بن أبى طالب. وحامل راية الأنصار سعد بن عبادة. وهذا يقتضي أنهم كانوا ثلاثمائة وستة رجال. قال ابن جرير: وقيل كانوا ثلاثمائة وسبعة رجال. قلت: وقد يكون هذا عد معهم النبي ﷺ والأول عدهم بدونه فالله أعلم. وقد تقدم عن ابن إسحاق أن المهاجرين كانوا ثلاثة وثمانين رجلا. وأن الأوس أحد وستون رجلا. والخزرج مائة وسبعون رجلا وسردهم. وهذا مخالف لما ذكره البخاري ولما روى عن ابن عباس فالله أعلم. وفي الصحيح عن أنس أنه قيل له شهدت بدرا. فقال وأين أغيب؟ وفي سنن أبى داود عن سعيد بن منصور عن أبى معاوية عن الأعمش عن أبى سفيان طلحة بن نافع عن جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام أنه قال: كنت أميح (١) الاصحابى الماء يوم بدر وهذان لم يذكرهما البخاري ولا الضياء فالله أعلم.

стр. 1020

قلت: وفي الذين عدهم ابن إسحاق في أهل بدر من ضرب له بسهم في مغنمها وأنه لم يحضرها تخلف عنها لعذر أذن له في التخلف بسببها وكانوا ثمانية أو تسعة وهم، عثمان بن عفان تخلف على رقية بنت رسول الله ﷺ يمرضها حتى ماتت فضرب له بسهمه وأجره، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل كان بالشام فضرب له بسهمه وأجره، وطلحة بن عبيد الله كان بالشام أيضا فضرب له بسهمه وأجره وأبو لبابة بشير بن عبد المنذر رده رسول الله ﷺ من الروحاء حين بلغه خروج النفير من مكة فاستعمله على المدينة وضرب له بسهمه وأجره، والحارث بن حاطب بن عبيد بن أمية رده رسول الله ﷺ أيضا من الطريق وضرب له بسهمه وأجره، والحارث بن الصمة كسر بالروحاء فرجع فضرب له بسهمه زاد الواقدي: وأجره، وخوات بن جبير لم يحضر الوقعة وضرب له بسهمه وأجره، وأبو الصياح بن ثابت خرج مع رسول الله ﷺ فأصاب ساقه فصيل حجر فرجع وضرب له بسهمه وأجره قال الواقدي وسعد أبو مالك تجهز ليخرج فمات وقيل إنه مات بالروحاء فضرب له بسهمه وأجره. وكان الذين استشهدوا من المسلمين يومئذ أربعة عشر رجلا من المهاجرين ستة وهم، عبيدة بن الحارث ابن المطلب قطعت رجله فمات بالصفراء ﵀، وعمير بن أبى وقاص أخو سعد بن أبى وقاص الزهري قتله العاص بن سعيد وهو ابن ست عشرة سنة ويقال إنه كان قد أمره رسول الله ﷺ بالرجوع لصغره فبكى فأذن له في الذهاب فقتل ﵁، وحليفهم ذو الشمالين بن عبد عمرو الخزاعي، وصفوان بن بيضاء، وعاقل بن البكير الليثي حليف بنى عدي، ومهجع مولى عمر بن الخطاب وكان أول قتيل قتل من المسلمين يومئذ، ومن الأنصار ثمانية وهم، حارثة بن سراقة رماه حبان بن العرقة بسهم فأصاب حنجرته فمات، ومعوذ وعوف ابنا عفراء، ويزيد بن الحارث - ويقال ابن قسحم - وعمير بن الحمام، ورافع بن المعلى بن لوذان، وسعد بن خيثمة، ومبشر بن عبد المنذر رضى الله عن جميعهم، وكان مع المسلمين سبعون بعيرا كما تقدم. قال ابن إسحاق: وكان معهم فرسان على أحدهما المقداد بن الأسود واسمها بغرجة - ويقال ستجة - وعلى الأخرى الزبير بن العوام واسمها اليعسوب. وكان معهم لواء يحمله مصعب بن عمير، ورايتان يحمل إحداهما للمهاجرين على بن أبى طالب، والتي للأنصار يحملها سعد بن عبادة، وكان رأس مشورة المهاجرين أبو بكر الصديق، ورأس مشورة الأنصار سعد بن معاذ. وأما جمع المشركين فأحسن ما يقال فيهم إنهم كانوا ما بين التسعمائة إلى الالف وقد نص عروة وقتادة أنهم كانوا تسعمائة وخمسين رجلا. وقال الواقدي كانوا تسعمائة وثلاثين رجلا وهذا التحديد يحتاج إلى دليل وقد تقدم في بعض الأحاديث أنهم كانوا أزيد من ألف فلعله عدد أتباعهم معهم والله أعلم. وقد تقدم الحديث الصحيح عند البخاري عن البراء أنه قتل منهم سبعون وأسر
следующие страницы →