← История

История · id 23718

التنبيه والإشراف

المسعودي

Полный текст (353 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وغيرهم ممن تقدم وتأخر وكان الإسرائيليون يؤرخون بوفاة إسرائيل وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، ثم بخروجهم من أرض مصر مع موسى، وكان دخول إسرائيل الى مضر وولده الأسباط وأولادهم وهم سبعون نفسا حين قصدوا يوسف، فكان مقامهم بمصر الى أن خرجوا عنها مع موسى الى التيه مائتي سنة وسبع عشرة سنة يتداولهم ملوك مصر، وأحصاهم موسى وهارون في التيه، فكان من يصلح لحمل السلاح والقتال منهم من ابن عشرين سنة فصاعدا سوى سبط لاوى ستمائة ألف وثلاثة آلاف وخمسمائة وخمسة وخمسين نفسا، وأحصى سبط لاوى بن يعقوب وهو ابن سبطها من ابن شهر الى فوق فكانوا اثنين وعشرين ألفا ومائتين وثلاثة وسبعين، فجميع بنى إسرائيل على ما أحصينا ستمائة وخمسة وعشرون ألفا وثمانمائة وثلاثة وعشرون الفا وكانت وفاة موسى وهارون وأختهما مريم بالتيه في سنة واحدة لتمام أربعين سنة لهم في التيه، وهم لام واحدة اسمها أماحية ماتت أولا مريم أختهما في ستة أيام من نيسان ولها مائة وسبع وعشرون سنة ومات هارون في أول يوم من آب ودفن في جبل هور وهو أحد الأطوار الأربعة المقدم ذكرها وله مائة وثلاث وعشرون سنة، ومات موسى في سبعة أيام من أذار في أرض موآب ودفن في الوادي من أرض موآب وله مائة وعشرون سنة وتولى الأمر بعد موسى يوشع بن نون، وحارب ملوك الشأم وغيرها واستولى على أكثر البلاد، فأقام ست سنين ومات وله مائة وعشرون سنة، ودبر الأمر بعده فينخاس بن العازر بن هارون وما كان كاهنا، والإسرائيليون يذكرون انه النبي الّذي تسميه المسلمون الخضر، والفرس تزعم أن الخضر هو أحد السبعة بنى منوشهر على ما قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب، ولأهل الشرائع وغيرهم من أصحاب

стр. 177

التأويل في وقتنا هذا فيه كلام طويل يطول ذكره، فكان من إبراهيم الى خروج بنى إسرائيل من مصر خمسمائة وسبع وستون سنة، ومن الطوفان الى خروجهم ثلاثة آلاف وثمانمائة وخمس وثلاثون سنة، ثم ارخوا بإخراب نصر أورشلم وهي بيت المقدس وسبيهم الى بابل، وكان من ابتداء ملك بخت نصّر الى ظهور الإسرائيليين وسبيهم احدى وثلاثون سنة واربعة وثلاثون يوما، ومن ملك داود الى سبى بابل وأربعمائة سنة وسبع وسبعون سنة، ومن خروج بنى إسرائيل من مصر الى سببهم ألف وثلاث وثمانون سنة، ومن إبراهيم الى سبيهم ألف وخمسمائة وتسعون سنة، ومن فالغ بن عابر الى سبيهم ألفان ومائة واحدى وثلاثون سنة، ومن الطوفان الى سبيهم ألفان وستمائة واثنتان وستون ومن آدم الى سبيهم اربعة آلاف وتسعمائة وثماني عشرة سنة، وكان مقامهم ببابل سبعين سنة الى أن ردهم بهمن بن إسفنديار بن كيبشتاسب بن كيلهراسب الى أورشلم، وامر بعمارتهما والإسرائيليون وكثير من الناس يسمونه كورش، وغير ذلك من الكوائن التي كانت فيهم وكذلك أرخت النصارى من مولد المسيح وغير ذلك من أحواله وأما الهند والصين ومن وافقهم من الأمم ممن قال بقدم العالم وأزليته فيأبون كون الطوفان عم جميع الأرض وما ذكر من تبلبل الألسن، وتواريخهم موضوعة على سوالف ملوكهم وأحداث عظيمة كانت في أيامهم يبعد علينا في هذا الكتاب وصفها، وقد قدمنا فيما سلف من كتبنا شرحها وبأعالي الهند ومشارقها البيت المعروف ببيت الذهب بدء تاريخهم بعد ظهور البدّ الأول فيهم وهو اثنا عشر ألف عام مضروبة في ثلاثة وثلاثين ألف عام وهو البيت الّذي دخله الإسكندر بن فيلبس الملك حين قتل فور ملكهم، وكتب بخبره الى أرسطاطاليس وما شاهد منه من العجائب، فأجابه أرسطاطاليس

стр. 178

بالرسالة المعروفة برسائل بيت الذهب التي أولها: الى الإسكندر ملك ملوك الأمم من عبده أرسطاطاليس، أما بعد، كتبت الى تذكر الّذي أعجبك من بنيان بيت الذهب بالهند، وما ذكرت أنك رأيت فيه من العجائب والبنيان الشامخ المزخرف بأنواع الجوهر، وما يونق العين من الذهب الأحمر، حتى قد بهر العيون منظره وسار في الأمم ذكره، وقد كتبت إليك أيها الملك أصونك لمعرفتك بالأمور السابقة العليا والأرضية السفلى، ان يعجبك شيء صنعته الأيدي المنينة بالحكمة في الأيام القصيرة، ومدة الزمان اليسيرة، ولكنى أرضى لك أيها الملك أن ترفع نظرك الى ما فوقك وتحتك وعن يمينك وعن شمالك من السماء والصخور والجبال والبحور، وما في ذلك من العجائب الغامضة والمصانع الظاهرة والبنيان الشامخ الّذي لا ينحته الحديد ولا يثلمه المجانيق، ولا يعمله الأجساد المخلخلة الضعيفة في المدة المنقطعة- ثم مر في إتمام الرسالة في وصف الأرضين والبحار والأفلاك والنجوم والآثار العلوية وغير ذلك مما يحدث في الجو مما قد ذكرناه مع رسائل أرسطاطاليس الى الإسكندر في السياسات الديانية والملوكية وغير ذلك في كتاب (فنون المعارف، وما جرى في الدهور السوالف) وهذه الرسالة مستفيضة في أيدي الناس وكانت العرب قبل ظهور الإسلام تؤرخ بتواريخ كثيرة، فأما حمير وكهلان ابنا سبإ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بأرض اليمن، فإنهم كانوا يؤرخون بملوكهم السالفة من التبابعة وغيرهم، كملك تبع الأكبر وتبع الأصغر وتبع ذي الأذعار وتبع ذي المنار. وأرخوا بنار صوران وهي نار كانت تظهر ببعض الحرار من أقاصى بلاد اليمن أحدها حر والتي يقال إن الحبرين اللذين قدم بهما تبع أبو كرب من المدينة إلى اليمن حاكما أهل اليمن إليها، وكان ذلك سبب تهود كثير من أهل اليمن وذلك مشهور في أخبارهم، وأرخوا بعث شعيب بن مهذم وملك ذي

стр. 179

نواس وملك جذيمة بن مالك بن فهم بن غنم الدوسيّ وملك آل أبى شمر من غسان بالشام، وأرخوا بعام السيل وهو سيل العرم الّذي ذكره الله في القرآن وخروج عمرو بن مزيقياء بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس ابن ثعلبة ابن مازن بن الأزد من مأرب جماع غسان في قومه من الأزد وغيرهم من كهلان وحمير وتفرقهم في البلاد، ثم أرخوا بظهور الحبشة على اليمن ثم غلبت الفرس على اليمن، وإزالة الحبشة إلى أن جاء الله بالإسلام فأما تاريخ ولد معد بن عدنان فإنهم كانوا يؤرخهم بغلبة جرهم العماليق وإخراجهم إياهم عن الحرم، ثم أرخوا بهلاك جرهم في الحرم. ثم أرخوا بعد ذلك بعام التفرق، وهو العام الّذي افترق فيه ولد نزار بن معد بن عدنان من ربيعة ومضر وإياد وأنمار على ما في ذلك من التنازع في نسبة إياد وأنمار إلى نزار على ما قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب، ثم أرخوا بعد ذلك بعام الفساد وهو عام وقع فيه بين أحياء العرب وقبائلها التنازع والحروب فاستبدلوا الديار وتنقلوا في المساكن وأرخوا بحجة الغدر وكانت قبل الإسلام بنحو من مائة وخمسين سنة وكان سببها أن أوسا وحصبة بنى أزنم بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار خرجا في عدة من قومهما حجاجا فلقوا بأنصاب الحرم أناسا من اليمن معهم كسوة للكعبة ومال للسدنة حمل ذلك بعض ملوكهم فقتلوهم وأخذوا ما كان معهم ودخلوا مكة فلما كان في أيام منى فشا الخبر بالناس فوثب بهم وتحزب معهم قوم فانتهبت الناس بعضهم بعضا فسميت حجة الغدر وأرخوا بالحرب بين ابني وائل بكر وثعلب المعروفة بحرب البسوس وكان الّذي هاجها قتل جساس بن مرة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب

стр. 180

ابن على بن بكر بن وائل كليبا، وهو وائل بن ربيعة بن الحارث لقتل كليب ناقة يقال لها سراب لجار لخالة جساس وهي البسوس ابنة المنقذ التميمية ثم السعدية من قضاعة من بنى حرم وأرخوا بحرب بنى بغيض بن ريث بن غطفان المعروفة بحرب داحس والغبراء، وذلك قبل البعث بنحو من ستين سنة وبحرب الأوس والخزرج ابني حارثة بن ثعلبة وهو العنقاء، وإنما سمى العنقاء لطول عنقه، ابن عمر وهو مزيقياء بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف ابن امرئ القيس البطريق بن ثعلبة البهلوان بن مازن بن الأزد وهو درّ ابن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبإ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وهما أخوان لأب ولأم نسبا إلى أمهما قيلة بنت جفنة بن عتبة بن عمرو، ونساب قضاعة يذكرون أنها قيلة بنت كاهل بن عذرة بن سعد بن زيد بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة وأرخوا بعام الخنان وهو عام شمل أكثر الناس فيه الخنان قال النابغة الجعديّ فمن يك سائلا عنى فانى ... من الفتيان في عام الخنان وذهب أبو جعفر محمد بن حبيب في آخرين إلى أنه سمى عام الخنان، أن بنى عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن كانت لهم وقعة مع بعض العرب فلم يصل بعضهم إلى بعض من كثرة الحديد، فقال قائل «يا بنى عامر خنوهم بالسيوف» فلقب ذلك عام الخنان قال المسعودي: وكانت كل قبيلة من قبائل العرب تؤرخ بيوم من أيامها المشهورة في حروبها فكانت بكر وتغلب ابنا وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار تؤرخ بعام التحالق من إلى حرب البسوس أيام حروبهم المنسوبات

стр. 181

وفزارة وعبس ابنا بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان ابن مضر بن نزار يؤرخون بيوم الجبلة، وهو اليوم الّذي ظهرت فيه عبس على فزارة وقتل حذيفة وحمل ابنا بدر وغيرهما وبنو عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن يؤرخون بيوم شعب جبلة، وكان قبل الإسلام بنيف وأربعين سنة بين بنى عامر وأحلافها من عبس وبين من سار إليهم من تميم وعليهم حاجب ولقيط ابنا زرارة بن عدس بن زيد ابن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مر ابن أد بن طابخة بن الياس، وهو خندف بن مضر بن نزار ومن عاضدهما من اليمن مع ابني الجون الكنديين المالكيين وفي ذلك يقول جرير كأنك لم تشهد لقيطا وحاجبا ... وعمرو بن عمرو إذ دعا يال دارم ولم تشهد الجونين والشعب ذا الصفا ... وشدات قيس يوم دير الجماجم وإياد تؤرخ بخروجها عن تهامة وحروبها مع فارس الحرب المعروفة بوقعة دير الجماجم، وبتلك الوقعة سمى الدير لكثرة الجماجم على السواد، وذلك في ملك سابور بن سابور ذي الأكتاف ملك فارس، وفي ذلك يقول الشاعر، شاعر اياد على رغم سابور بن سابور أصبحت ... قباب إياد حولها الخيل والنعم وقد ذكر ذلك أبو دواد الأيادي فقال ألا أبلغ خزاعة أهل مر ... وإخوتهم كنانة عن إياد تركنا دارهم لما ثرونا ... وكنا أهلها من عهد عاد وأسهلنا وسهل الأرض يخشى ... بجرد الخيل؟ عشنقه القياد فنازعنا بنى الأحرار حتى ... علفنا الخيل من خضر السواد ثم أرخوا بخروجهم عن العراق إلى الجزيرة حين أوقع بهم سابور، وكان لقيط الأيادي كتب إليهم وهو في حبس الملك ينذرهم ويحذرهم بقصيدته التي أولها:

стр. 182

يا دار عمرة من تذكارها الجزعا ... هيجت لي الهم والأحزان والوجعا ألا تخافون قوما لا أبا لكم ... أمسوا إليكم كأمثال الدبا سرعا أحرار فارس أبناء الملوك لهم ... من الجموع جموع تلقط السلعا ولذلك قال مرة بن محكان السعدي حين وجه معاوية عامر بن الحضرميّ إلى البصرة فنزل في تميم يدعوهم إلى أخذ البصرة والوثوب بزياد خليفة عبد الله بن عباس على البصرة وقد سار ابن عباس إلى على ﵇ بالكوفة فقال مرة مخوفا لقومه زاجرا لهم: قلت والليل مطبق بغراه ... أرقب النجم لا أحس رقادا إن حيا يرى الصلاح فسادا ... ويرى الغي في الأمور رشادا لقريب من الهلاك كما أهلك ... سابور بالعراق إيادا في كلمة طويلة ثم أرخوا بعام الانتقال من ديارهم إلى بلد الروم وآخر من دخل منهم إلى هناك من أرض الجزيرة والموصل في خلافة عمر بن الخطاب نحو من أربعين ألفا كانوا على النصرانية وأنفوا من الجزية حين أخذوا بها وتميم تؤرخ بعام الكلاب وهي الحرب التي كانت بين ربيعة وتميم وأسد وخزيمة تؤرخ بعام مأقط الّذي قتلوا فيه الملك حجر بن الحارث بن عمرو آكل المرار الكندي أبا امرئ القيس وفي ذلك يقول امرؤ القيس حين بلغه قتله أرقت لبرق بليل أهل ... يلوح سناه بأعلى الجبل بنو أسد قتلوا ربهم ... ألا كل شيء سواه جلل والأوس والخزرج ابنا حارثة تورخ بعام الآطام لما تحاربوا على الآطام وهي لحصون والقصور وذهب الأصمعي في آخرين من أهل اللغة إلى أنها الدور المسطحة السقوف، وكانت الأوس والخزرج تتمنع بها فأخربت في أيام عثمان بن عفان

стр. 183

ورسومها باقية إلى وقتنا هذا. قال قيس بن الخطيم بن عدي بن عمرو بن سواد ابن ظفر الأوسي يذكر الآطام في قصيدته التي يذكر فيها يوم بعاث وهو أحد الأيام المشهورة بين الأوس والخزرج أولها: أتعرف رسما كاطراد المذاهب ... لعمرة وحشا غير موقف راكب وقال فلولا ذرى الآطام قد تعلمونه ... وترك الفضا شوركتم في الكواعب وطيِّئ وحليمة واسمه مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد ابن كهلان بن سبإ بن يشجب بن يعرب بن قحطان تؤرخ بعام الفساد وهي الحرب التي كانت بين الغوث بن طيِّئ وجديلة بن سعد بن فطرة بن طيِّئ بجبلي طيِّئ أجأ وسلمى وما يلي ذلك من السهل، دامت هذه الحرب بينهم ثلاثين ومائة سنة وفيها ولد- فيما ذكر الهيثم بن عدي الطائي- حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدي بن ابى اخزم بن ربيعة بن جرول بن ثعل ابن عمرو بن الغوث بن طيِّئ، وأوس بن حارثة بن لأم بن طريف من بنى مازن ابن جندب بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طيِّئ، وزيد الخيل بن مهلهل بن زيد ابن منهب بن عبد رضا بن المختلس بن ثوب بن كنانة بن عدي بن مالك بن نابل بن نبهان بن عمرو بن الغوث بن طيِّئ، وقد ذكرنا حاتما وكان اعتزل حربهم حين تطاولت ولحق ببني بدر بن عمرو بن جوية بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة فنزل عليهم وقال يمدحهم ان كنت كارهة لعيشتنا ... هاتي فحلى في بنى بدر جاورتهم زمن الفساد فنعم ... الحي في السراء والضر وفي تلك الحروب تفرق الساميون من طيِّئ فلحقوا بحاضر قنسرين من أعمال حلب الى هذا الوقت وخالطوا الأسباط وغيرهم وتزوجوا فيهم، ومن لزم جبلي

стр. 184

طيِّئ أجأ وسلمى يقال لهم الأجئيون ولم يزل من وصفنا من قبائل العرب يؤرخون بالأمور المشهورة من موت رؤسائهم ووقائع وحروب كانت بينهم الى أن جاء الله بالإسلام فأجمع المسلمون على التأريخ من الهجرة على ما نحن ذاكروه فيما يرد من هذا الكتاب في خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه وقد ذهب قوم من أصحاب السير والآثار الى أن آدم لما هبط من الجنة وانتشر ولده أرخ بنوه من هبوطه، فكان ذلك هو التاريخ حتى بعث الله نوحا فأرخوا من مبعثه حتى كان الطوفان فكان التاريخ منه الى نار إبراهيم فلما كثر ولد إبراهيم افترقوا فأرخ بنو إسحاق من نار إبراهيم الى يوسف، ومن يوسف الى مبعث موسى ومن مبعث موسى الى ملك داود وسليمان، وما كان بعد ذلك من الكوائن والأحداث وارخ بنو إسماعيل من بناء البيت حين بناه إبراهيم وإسماعيل فلم يزالوا يؤرخون بذلك حتى تفرقت معد، وكان كلما خرج قوم من تهامة أرخوا بمخرجهم، ومن بقي بتهامة من بنى إسماعيل يؤرخون بخروج آخر من خرج منها من قضاعة وهم سعد ونهد وجهينة بنو زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة حتى مات كعب بن لؤيّ فأرخوا من موته الى الفيل، ومنهم من كان يؤرخ بيوم الفجار بين قريش وسائر كنانة بن لؤيّ، وبين قيس ابن عيلان لما قتل البراض بن قيس بن رافع الضمريّ ضمرة بكر بن عبد مناة بن كنانة عروة الرحال بن جعفر بن كلاب واحتوى على اللطيمة التي كانت معه للنعمان بن المنذر، فاقتتلت قيس وكنانة قتالا شديدا فكان الظفر لكنانة على قيس وحضر هذا الفجار رسول الله ﷺ وله عشرون سنة، وانما

стр. 185

سمى الفجار لأنهم تفاجروا فيها واقتتلوا في الأشهر الحرم وهو من أيام العرب المذكورة، وفي ذلك يقول خداش بن زهير العامري فلا توعدني بالفجار فإنه ... أحل ببطحاء الحجون المحارما وقال في ذلك أبو أسماء الضريبة النصري نصر بن سعد بن بكر بن هوازن نحن كنا الملوك من أهل نجد ... وحماة الذمار عند الدمار ومنعنا الحجاز في كل حي ... فمنعنا الفجار يوم الفجار والفجار أربعة الأول يعرف بفجار الرجل وهو بدر بن معشر الضمريّ والثاني الفجار المعروف بالرباح وهو القرد، الثالث فجار المرأة القيسية، والرابع فجار البراض وهو أعظمها ومنهم من كان يؤرخ بحلف الفضول، وكان بعد منصرفهم من الفجار لأجل رجل من بنى زبيد وجماع بنى زبيد منبه بن صعب بن سعد العشيرة بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان باع سلعة له من العاص بن وائل السهمي فدافعه بالثمن وعازّه فلما آيس علا على أبى قبيس فنادى يا للرجال لمظلوم بضاعته ... ببطن مكة نائى الحي والنفر إن الحرام لمن تمت حرامته ... ولا حرام لثوبى لابس الغدر فاجتمعت بنو هاشم وبنو المطلب ابني عبد مناف وزهرة بن كلاب وتيم بن مرة وبنو الحارث بن فهر فتحالفوا في دار عبد الله بن جدعان التيمي ليكونن مع المظلوم حتى ينصف، فسمته قريش حلف الفضول، وفي ذلك يقول الزبير بن عبد المطلب بن هاشم حلفت لنعقدن حلفا علينا ... وإن كنا جميعا أهل دار نسميه الفضول إذا عقدنا ... يعز به الغريب لدى الجوار ويعلم من حوالي البيت أنا ... أباة الضيم نهجر كل عار

стр. 186

قال النبي ﷺ بعد مهاجرته إلى المدينة لقد شهدت حلفا في دار عبد الله بن جدعان لو دعيت إلى مثله لأجبت وما زاده الإسلام إلا تشديدا فأما حلف المطيبين فهو قبل حلف الفضول وكان سببه فيما ذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتاب مناقب قريش وفضائلها أن قصي بن كلاب بن مرة ابن كعب بن لؤيّ كان جعل إلى ابنه عبد الدار الحجابة ودار الندوة واللواء وجعل إلى ابنه عبد مناف السقاية والرفادة فلما كثرت بنو عبد مناف في الجاهلية قالوا نحن أحق باللواء والحجابة والندوة من بنى عبد الدار، فتفرقت عند ذلك قريش وعبد الله بن جدعان التيمي حي، وقال بعضهم والله لا يرد أمر قصي فنصرت بنو مخزوم وجمح وسهم وعدي بنى عبد الدار وتحالفوا عند الكعبة فسموا الأحلاف فلما رأت ذلك بنو عبد مناف حالفوا بنى أسد بن عبد العزى وبنى زهرة بن كلاب وبنى تيم بن مرة وبنى الحارث بن فهر فتحالفوا في دار عبد الله بن جدعان وجاءهم عبد الله بآنية فيها طيب فغمسوا أيديهم فيها، ويقال أخرج إليهم الطيب إحدى بنات عبد المطلب، ويقال إنهم وضعوا الطيب في المسجد وغمسوا أيديهم فيه ثم مسحوا الكعبة، وتحالفوا أن لا يسلم بعضهم بعضا فسموا المطيبين فحصلت خمس قبائل بإزاء خمس، فسموا أولئك الأحلاف، وهؤلاء المطيبين. قال عمر بن أبى ربيعة المخزومي، ويقال عبيد الله بن قيس الرقيات يذكر المطيبين والاحلاف ولها في المطيبين جدود ... ثم نالت ذوائب الاحلاف إنها بين عامر بن لؤيّ ... حين تدعى وبين عبد مناف وبعث رسول الله ﷺ وقريش تؤرخ بموت هشام بن المغيرة المخزومي والفيل وقد ذكر للابراهيميين تواريخ كثيرة منها التاريخ بوفاة إبراهيم ثم بوفاة إسحاق

стр. 187

وفي الإسماعيليين من كان يؤرخ بوفاة إسماعيل وغير ذلك مما قدمنا فيما سلف من كتبنا شرحه فكان من آدم إلى الطوفان فيما ذكر أهل الكتب ألفان ومائتان واثنتان وأربعون سنة، ومن الطوفان إلى تبلبل الألسن بأرض بابل ستمائة وسبعون سنة، ومن تبلبل الألسن إلى ولادة إبراهيم أربعمائة وإحدى عشرة سنة، ومن ولادة إبراهيم إلى وفاة موسى ﵇ خمسمائة وخمس وأربعون سنة، ومن وفاة موسى إلى ابتداء ملك نصر تسعمائة وثمان وسبعون سنة ومائتان وستة وأربعون يوما، ومن ابتداء ملكه إلى أن ظهر على بنى إسرائيل فسباهم إلى بابل إحدى وثلاثون سنة وأربعة وثلاثون يوما، فمن وفاة موسى إلى سبى نصر لبني إسرائيل ألف سنة وتسع سنين واثنان وثلاثون يوما، ومن سبى نصر لبني إسرائيل إلى ولادة المسيح ﵇ تسعمائة سنة وثمان سنين وسبعة وثلاثون يوما، ومن ولادة المسيح إلى هجرة نبينا ﷺ ستمائة سنة وتسع وعشرون سنة وثلاثمائة وأحد وستون يوما، فذلك سبعة الاف سنة وثلاثمائة وثلاث وعشرون سنة وأحد عشر شهرا وعشرة أيام وذهب آخرون من أصحاب التواريخ إلى أن من آدم إلى ابتداء ملك نصر أربعة آلاف وثمانمائة سنة وأربعين سنة ومائتين وثمانية وأربعين يوما بالسنين الفارسية التي هي ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع ومن ابتداء ملك نصر الى غلبة الإسكندر لدارا بن دارا أربعمائة وتسع وعشرون سنة وثلاثمائة وتسعة وعشرون يوما، ومن غلبة الإسكندر إلى قيام أردشير بن بابك خمسمائة سنة وإحدى عشرة سنة ومائتان وستة وستون يوما، وهذه هي مدة ملوك الطوائف عند هؤلاء ومن قيام أردشير إلى ابتداء تاريخ يزدجرد أربعمائة وسبع وثلاثون سنة وثمانية وعشرون يوما، فمن آدم ﵇ إلى ابتداء ملك يزدجرد ستة آلاف سنة

стр. 188

ومائتان وخمس وعشرون سنة وثلاثمائة وثمانية وثلاثون يوما الباقي إلى تمام سبعة آلاف سنة للعالم سبعمائة سنة وأربع وسبعون سنة وستة وعشرون يوما وجملة السنين من هبوط آدم ﵇ من الجنة إلى هجرة النبي ﷺ على ما توجبه التوراة التي نقلها، لأبطلميوس الملك إلى اللغة اليونانية، اثنان وسبعون حبرا من أحبار اليهود بالإسكندرية من أرض مصر، وأجمعوا على صحتها على ما قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب، في أخبار ملوك اليونانيين ستة آلاف سنة ومائتان وست عشرة سنة وبين هذه السنين وما يوجبه حساب التوراة العبرانية تفاوت كثير وكذلك نسخة التوراة التي بأيدي السامرة، وهم الكوشان والدوستان من اليهود بأرض فلسطين والأردن بينها وبين هاتين أيضا تفاوت بعيد، وقد ذكر عدة من مستأخرى أصحاب السير والتواريخ، أن من آدم الى نوح ألف سنة ومائتي سنة، ومن نوح الى إبراهيم ألف سنة ومائة سنة وثلاثا وأربعين سنة، ومن إبراهيم إلى موسى خمسمائة سنة وخمسا وسبعين سنة، ومن موسى إلى داود خمسمائة سنة وتسعا وسبعين سنة، ومن وفاة موسى إلى ملك الإسكندر ألف سنة وأربعمائة سنة وسبع سنين، ومن داود إلى عيسى ألف سنة وثلاثا وخمسين سنة، ومن عيسى إلى نبينا محمد ﷺ ستمائة سنة. قال المسعودي: وفيما ذكرنا تنازع كثير بين الأسلاف والأخلاف من الأمم ومن عنى بتواريخ الأنبياء والملوك، قد أتينا على جميع ما قيل في ذلك في كتاب (مروج الذهب ومعادن الجوهر) وفي كتاب (فنون المعارف، وما جرى في الدهور السوالف) وفي كتاب (الاستذكار، لما جرى في سالف الأعصار) وغيره، وإنما نذكر في هذا المختصر لمعا وجوامع استذكارا لما تقدم من كتبنا فلنذكر سنى الأمم الشمسية والقمرية وشهورها وكبسها ونسيئها، لاتصال

стр. 189

ذلك بما ذكرناه والحاجة الداعية إلى معرفته ذكر جمل من الكلام في سنى الأمم وشهورها وكبسها ونسيئها وما اتصل بذلك جميع ما تؤرخ به الأمم من السنين شمسية على ذلك عمل سائرهم من السريانيين والفرس واليونانيين والروم والقبط والهند والصين، إلا العرب والإسرائيليين ومقدار سنتهم الشمسية من الزمان ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم، وعلى التحقيق وجزء من ثلاثمائة جزء من يوم، ومراعاتهم في ذلك ابتداء سير الشمس من نقطة الاعتدال الربيعيّ إلى عودها إليها، وهم مجمعون على أن شهور سنتهم اثنا عشر شهرا، وإن كانت عدتها مخنلفة ولذلك احتاجوا إلى كبس أيام لتتمة مدة السنة فشهور اليونانيين والروم التي غلب عليها تسمية السريانيين إياها لموافقتهم إياهم عليها، أولها تشرين الأول وهو أحد وثلاثون يوما، تشرين الثاني ثلاثون يوما، كانون الأول أحد وثلاثون يوما، وليلة خمس وعشرين منه ليلة الميلاد، كانون الثاني أحد وثلاثون يوما، شباط ثمانية وعشرون يوما وربع، يعد ثلاث سنين متواليات ثمانية وعشرون يوما وفي السنة الرابعة تجبر الكسور فيعد تسعة وعشرون يوما، فتسمى تلك السنة كبيسة بسبب زيادة ذلك اليوم، أذار أحد وثلاثون يوما، نيسان ثلاثون يوما، أيار أحد وثلاثون يوما، حزيران ثلاثون يوما، تموز أحد وثلاثون يوما، آب أحد وثلاثون يوما، أيلول ثلاثون يوما، فلذلك ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم

стр. 190

فأما شهور الفرس فأولها فرودين ماه أول يوم منه النوروز معنى ذلك بالفارسية اليوم الجديد، لأن الجديد في لغتهم «نو» واليوم «روز» وهو أعظم الأعياد عندهم، أردبهشت ماه، خردادماه، تير ماه، مردادماه، شهريور ماه، مهر ماه يوم السادس عشر منه المهرجان وبينه وبين النوروز ستة أشهر ونصف تكون أياما مائة وخمسة وتسعين يوما، آبان ماه يوم السادس والعشرين منه تدخل الأيام العشرة المعروفة بالفرودجان منها تمام آبان ماه وخمسة كبيسة لا تعد من الشهور تسمى الاندرجاهان، آذرماه أول يوم منه ركوب الكوسج بالعراق وغيرها من أرض فارس وذلك من رسوم الفرس في أيام ملوكها، دى ماه، بهمن ماه، اسفندارمذ ماه، عدد كل شهر منها ثلاثون يوما وهي هرمز، بهمن، أردبهشت، شهرير، اسفندارمذ، خرداد، مرداد، ديباذر، آذر، آبان، خور، ماه، تير، جوش، ديبمهر، مهر، أسروش، رشن، فروردين، بهرام، رام، باد، ديبدين، دين، أرد، أشتاد، أسمان، زامياد، مارسفند، أنيران، وليس يتكرر كتكرار أيام الجمعة للعرب فتصير جملتها مع الخمسة أيام الغير معدودة ثلاثمائة وخمسة وستين يوما، وكانوا يؤرخون ربع اليوم الّذي يجب لتمام السنة إلى مائة وعشرين سنة فيكبسون حينئذ شهرا وإنما امتنعوا من كبس يوم في أربع سنين لأمور ذكروها منها اعتقادهم في أيام شهورهم أنها أسماء ملائكة وكراهيتهم أن يزيدوا فيها ما ليس منها وغير ذلك من الوجوه مما تقدم شرحها فيما ذكرنا من كتبنا، ولما زال ملكهم وفنيت ملتهم، وذهب من كان يكبس ذلك ربع اليوم من ملوكهم انتقلت أيامهم فدار نورزهم في مدة مائتين وخمسين سنة إلى أيام المعتضد نحوا من شهرين وتقدم لذلك استفتاح الخراج عن الوقت الّذي يحصل فيه غلال الناس

стр. 191

فرده المعتضد في سنة ٢٨٢ للهجرة نحوا من مدة شهرين وقرره على الشهور السريانية لئلا يعود دورانه إذ كانت محفوظة بالكبس لا يتغير أوقاتها فجعله في اليوم الحادي عشر من حزيران، ونسب إليه فقيل النوروز المعتضدي، وبقي النوروز الفارسي يدور في سائر الفصول الأربعة فيتقدم في كل مائة وعشرين سنة شهرا، وإنما كان موقعه في أول الفصل الصيفي، والمهرجان في أول الفصل الشتوي فأما القبط فيوافقون الفرس في عدد أيام شهورهم وهي ثلاثون يوما، أول شهورهم توت أول يوم منه النوروز القبطي بأرض مصر، بابه، هتور، كيهك، طوبه، أمشير، برمهات، برموده، بشنس، بؤونه، أبيب، مسرى، وفي آخر مسرى تكبس الخمسة أيام المسماة بالقبطية «ابغمنا» وتعرف باللواحق يفعلون ذلك ثلاث سنين متواليات فإذا كانت السنة الرابعة جعلوا الكبيسة ستة أيام لتنجبر الأرباع من اليوم الواجبة لكل سنة فتحصل أيام سنيهم على الحقيقة ثلاثمائة وخمسة وستين يوما وربع يوم فأما العرب فإنها تراعى رؤية الأهلة فتجعل حساب سنتها عليها وشهورهم شهر ثلاثون يوما، وشهر تسعة وعشرون يوما، فيكون ستة أشهر من السنة تامة وستة ناقصة وأيام سنتهم ثلاثمائة واربعة وخمسون يوما بالحساب المطلق وهو الجلبل فأما على التحصيل والتدقيق فان عدد هذه الأيام للسنة تزيد في كل ثلاثين سنة أحد عشر يوما تكون حصة السنة الواحدة من ذلك خمسا وسدس يوم فتكون أيام السنة بالحقيقة ثلاثمائة واربعة وخمسين يوما وخمسا وسدس يوم والسنة التي ينجبر فيها هذا الكسر تكون شهورها سبعة تامة وخمسة ناقصة وهذا العدد لأيام الشهور هو بالحساب المصحح من اجتماع الشمس والقمر بمسيرهما الأوسط فأما برؤية الاهلة فإنه يختلف بزيادة ونقصان فيمكن أن تكون شهور متوالية تامة وشهور متوالية ناقصة، ولا يكاد يتفق في كل وقت أن يكون

стр. 192

أول الحساب بالشهور والرؤية يوما واحدا الا انهما يتساويان على مرور الزمان وأيام العرب التي تعد بها من غروب الشمس وهي الأيام السبعة التي أولها الأحد ابتداؤه من غروب الشمس من يوم السبت وآخره غروبها في يوم الأحد وكذلك سائر الأيام، وانما جعلوا ابتداء كل يوم بليلته من وقت غروب الشمس لأجل انها تعد أيام الشهر من وقت رؤية الهلال ورؤية الهلال تكون عند غروب الشمس فأما من سمينا من الأمم ممن لا يراعى في الشهور رؤية الاهلة فان النهار عندهم قبل الليل وابتداء كل يوم بليلته من وقت طلوع الشمس الى وقت طلوعها من الغد قال المسعودي: وقد كان العرب في الجاهلية تنسئ لأجل اختلاف الزمان والمواقيت وما بين السنة الشمسية والقمرية وفيه أنزل «انما النسيء زيادة في الكفر» وكان المتولون لذلك النسأة من بنى الحارث بن كنانة بن مالك ابن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر، أولهم أبو ثمامة جنادة بن عوف بن أمية وكان يعرف بالقلمس وبه سمى من بعده من النسأة فقيل القلامس وكانوا ينسئون في كل ثلاث سنين شهرا يسقطونه من السنة ويسمون الشهر الّذي يليه باسمه، ويجعلون يوم التروية ويوم عرفة ويوم النحر الثامن والتاسع والعاشر من ذلك الشهر، فيكون ذلك دائرا في سائر شهور السنة موجبا، وكانوا بذلك مقاربين لغيرهم من الأمم في مدة زمان سنتهم الشمسية. فلم يزالوا على ذلك الى أن ظهر الإسلام وفتح رسول الله ﷺ مكة فوجه أبا بكر في السنة التاسعة من الهجرة على الموسم فحج بالناس وهي آخر حجة حجها المشركون وكان الحج في تلك السنة اليوم العاشر من ذي القعدة ونزلت آيات من سورة براءة فبعث بها رسول الله ﷺ مع على بن أبى طالب ﵇ وأمره بقراءتها على الناس بمنى، وكانت الأشهر التي قال «فسيحوا في الأرض أربعة

стр. 193

أشهر» عشرين يوما من ذي القعدة وذا الحجة والمحرم وصفر وعشرة أيام من شهر ربيع الأول، وأمر رسول الله ﷺ عليا ﵇ بأداء أربع كلمات: أن لا يحجن بعد هذا العام مشرك، ولا يطوفن بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة الا مسلّم، ومن كانت بينه وبين رسول الله ﷺ مدة فأجله إلى مدته فلما كان من قابل حج رسول الله ﷺ في ذي الحجة وهي حجة الوداع، وخطب الناس، فقال ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر بين جمادى وشعبان هذه حكاية لفظه ﵇، ولو عد عاد هذه الأشهر، فبدأ بالمحرم ثم رجب وذي القعدة وذي الحجة لكان ذلك جائزا، وإنما ذكرنا هذا لأن في الناس من يجعلها من سنتين، والنبي ﷺ انما قال منها، فدل على أنها من سنة واحدة فأما الإسرائيليون: فالاشمعث منهم، وهم الجمهور الأعظم يراعون رؤية الأهلة، وعدد الأشهر. وحصر أيامها ويسمون ذلك العبور. ورأيت الأقباط بأرض مصر يسمونه الأفقطى، ومراعاتهم ذلك لأجل عيد الفصح. ثم تنازعوا بعد ذلك فقال فريق من العنانية، أصحاب عنان بن نبادود، وكان من رؤساء الجوالى بأرض العراق، والقرائية، أنهم لا يوقعون الفصح حتى يتكامل ادراك السنبل ويسمونه أبيب، ومنهم من يقول بالفصح عند ادراك البعض منه ولا يراعى الكل

стр. 194

قال المسعودي: وقد ذكرنا فيما سلف من كتبنا تنازع من ذكرنا من الأمم في السنين الشمسية والقمرية وشهورها. وكيفية كبس الأمم ونسيئها، والعلة في ذلك على الشرح والإيضاح، والخلاف بين أبرخس ومتبعيه وابطلميوس القلوذى في أرصادهما، وطلبهما مقدار سنة الشمس وما ذهب اليه أبرخس من أن ذلك يعلم بوجهين، أحدهما مقارنة الشمس للكواكب الثابتة التي عودتها اليها، فان مدة ذلك من الزمان ثلاثمائة وخمسة وستون يوما، وأقل من ربع يوم. وما ذهب اليه ابطلميوس من أن الغرض والغاية في علم زمان سنة الشمس حركتها وابتداؤها من نقطة الفلك الخارج المائل حتى يعود الى تلك النقطة وأن مدة ذلك من الزمان ثلاثمائة وخمسة وستون يوما، وربع يوم إلا جزء من ثلاثمائة جزء من يوم على ما قلنا، وعليه العمل الأعم في وقتنا هذا. ومقدار المدة بين رصد أبرخس ورصد ابطلميوس بمدينة الاسكندرية من بلاد مصر، وما بين رصد أبطلميوس ورصد المأمون بالشماسية من بلاد دمشق من أرض الشأم في سنة ٢١٧ للهجرة وأول يوم من فروردين ماه سنة ٢٠١ ليزدجرد وعليه حمل الزيج الممتحن. وما ذهبت اليه الهند في مدة أيام الدنيا، وتنازعهم في عدتها، وأن الأصل في ذلك عدة أيام السندهند تفسير ذلك دهر الدهور، وهو الكتاب الجامع لعلم الأفلاك والنجوم والحساب وغير ذلك من أمر العالم، وعنه فاضل ابطلميوس وشابهه بأرصاد أبرخس وارصاده وكيف عملت الهند كتاب الارجبهز من كتاب السند هند «الارجبهز» جزء من ألف جزء من السند هند، وكتاب الأركند من كتاب الأرجبهز وأن الله بلطيف حكمته وعظيم قدرته خلق الكواكب على قدر

стр. 195

أوجاتها، وجوزهراتها في أول دقيقة من الحمل، ثم سيرها جميعا فتحركت جملة واحدة في طرفة عين على سيرها المعلوم، فكانت حركتها أول يوم من الدنيا، ولا تزال تسبح في دور الفلك فإذا اجتمعت في موضع منه أثرت في العالم تأثيرا عظيما مذكرا بدبور واحتراق وغير ذلك، وكثيرا ما لا تجتمع كلها، وان اجتمعت كلها لم تجتمع معها الأوجات والجوزهرات فلا تزال على ذلك طول أيام السند هند حتى تنتهي بجميع أوجاتها وجوزهراتها الى الموضع الّذي فيه خلقت بهيئتها الاولى، وذلك انقضاء الدنيا عندهم، فان جميع أيام السندهند مذ أول ما دارت الكواكب الى أن تجتمع جميعها من السنين أربعة آلاف ألف ألف وثلاثمائة ألف ألف وعشرون ألف ألف سنة شمسية على مدار الشمس، السنة منها ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم وخمس ساعة وجزء من اربعمائة جزء من ساعة وما في بيت الذهب بأعالي ارض الهند ومشارقها، وهو الّذي دخله الإسكندر الملك من حساب ظهور البد الأول بأرضهم، وتاريخه أن ذلك اثنا عشر ألف ألف عام مضروبة في ستة وثلاثين ألف عام على ما قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب وتنازع حكماء الأمم من الفلكية وغيرهم في أوج الشمس وهو أعلى موضع في فلكها وجوزهرها من تحتها مقابل له، وكذلك كل كوكب من السبعة وعند كثير منهم في هذا الوقت وهو سنة ٣٤٥ للهجرة أنه في ست درج ونصف من الجوزاء أيضا على ما ذكرنا من الدرج فيها، وعلى مذهب السند هند في سبع عشرة درجة وخمس وخمسين دقيقة، وأربع عشرة ثانية من الجوزاء كذلك ذكر في زيج محمد بن موسى الخوارزمي، وزيج حبش بن عبد الله السند هند، لأن لحبش ثلاثة زيجات المشهور عند الناس زيج الممتحن والثاني

стр. 196

السندهند، ولم يخالف الخوارزمي فيه الا بدقائق، والثالث الشاه، فإذا قيل زيج حبش مطلقا فإنما يراد به الممتحن والّذي حكاه عن ابطلميوس فهو قانون ثاون، وثاون عن المجسطي أخذ وذكر أصحاب زيج الشاه أنه في عشرين درجة من الجوزاء، وذكر أصحاب زيج الممتحن أنه كان في السنة التي قبس فيها وهي، سنة ٢١٧، على ما قدمنا في هذا الباب في اثنتين وعشرين درجة وتسع وثلاثين دقيقة من الجوزاء وذهب ما شاء الله المنجم إلى أن أوج الشمس هو عضادة عدل الله بها الفلك، وهذا أحد ما عنت به، وما ذهب إليه الهند وغيرها من أن الأوج يتحرك في كل مائة سنة درجة واحدة، فيكون مقامه في كل برج ثلاثة آلاف سنة وقطعه الفلك في ستة وثلاثين ألف سنة وكيفية تنقله ودورانه إذا انتقل عن البروج الشمالية إلى الجنوبية انتقلت العمارة فصار الشمال جنوبا والجنوب شمالا والعامر غامرا والغامر عامرا. وأنه لا خلاف بين حكماء الهند والكلدانيين والمصريين واليونانيين والروم وغيرهم، وبين منجمى عصرنا وفلكية وقتنا أنه في برج الجوزاء، وإنما التنازع بينهم في ثباته وتنقله على ما ذكرنا ولثابت بن قرة الصابئ الحراني رسالة في نصرة رأى أبرخس على أن لأوج الشمس حركة مخالفا لقول ابطلميوس، وقد امتحن هذه الرسالة عدة من أهل الهندسة فوجدوا الأوج في أربع وعشرين درجة ودقائق كثيرة تكون من أول الحمل أربعا وستين درجة ودقائق كثيرة. وهذا خلاف لما ذكر أصحاب رصد الممتحن، لأنهم أجمعوا- إلا محمد بن جابر البتاني الحراني- على أن بعد الأوج من رأس الحمل اثنتان وثمانون درجة وتسع وأربعون دقيقة

стр. 197

وذكرنا ما ذهب إليه هؤلاء من أن السبب في كسوف القمر أن ضوءه إنما هو شيء يقبله من الشمس، فمتى تهيأ أن يكون ظل الأرض فيما بين الشمس والقمر فستره أو ستر بعضه انكسف أو انكسف بعضه على قدر ما يستر منه وأن السبب في كسوف الشمس أن القمر يستر الشمس عنا ولذلك صار كسوف القمر إنما يعرض في وقت مقابلته للشمس، وكسوف الشمس إنما يعرض في وقت الاجتماع، وأن أقل ما يكون بين الكسوفين الشمسية والقمرية جميعا ستة أشهر قمرية وذلك على الأمر الأوسط، وأنه قد يمكن أن يكون بين كسوفين شمسيتين أو قمريتين خمسة أشهر، وذلك عند اتفاق شهور عظمي. ويمكن أن يكون بين كسوفين ستة أشهر، وذلك عند اتفاق شهور صغرى. وأنه لا يمكن أن تنكسف الشمس في شهر واحد مرتين في موضع واحد ولا في موضعين مختلفين من الأقاليم الشمالية أبدا، وقد يمكن ذلك في موضعين مختلفين عن خط الاستواء أحدهما في الأقاليم الشمالية والآخر في الناحية الجنوبية وما ذهبوا إليه من أنه إذا كان الصيف في ناحية الشمال كان الشتاء في ناحية الجنوب، وإذا كان الصيف في ناحية الجنوب كان الشتاء في ناحية الشمال، ولأجل ذلك صار نيل مصر زائدا في الشهور الصيفية لترادف الشتاء والأنداء بسائر أرض الأحابش من النوبة والزغاوة والزنج إلى جبل القمر الّذي وراء خط الاستواء ومبدأ منبع عيون النيل منه، ومصب السيول إليه على ما قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب عند ذكرنا البحار والأنهار الكبار. وكذلك الشتاء بأرض الهند سبيله سبيل شتاء أرض الأحابش واليمن على ما شاهدناه بأرض اللار الكبيرة من أرض الهند وغيرها مما ذكرنا من البلاد وذلك في سنتي ٣٠٣ و ٣٠٤ ويسمى هناك اليسارة. والعلة في ذلك عند من ذكرنا كون الشمس وتنقلها في البروج من الشمال

стр. 198

الى الجنوب ومن الجنوب الى الشمال إذا قربت من موضع كان الصيف، وإذا بعدت عنه كان الشتاء، وأنه إذا كان في مكان نهار كان في ضده ليل، وإذا كان في موضع ليل كان في ضده نهار، وأن نصف الأرض ابدا نهار ونصفها أبدا ليل، والشمس حيث كانت من جميع نواحي الأرض الأربع فإنها انما تضيء على نصف الأرض سواء ربع أمامها وربع خلفها وربع عن يمينها وربع عن شمالها، وذلك تمام نصف الأرض والنصف الآخر ستره أن تضيء فيه كثافة الأرض وتدويرها فيكون في ذلك النصف الّذي لا تضيء فيه الليل لأن الليل ظل الأرض إذا ستر بعضها عن بعض ضوء الشمس، فحيثما كانت الشمس فهناك النهار، وحيث لا ترى فهناك الليل. وما ذهبوا إليه من أن أقواما يشتون مرتين ويصيفون مرتين في سنة واحدة، وهم أهل خط الاستواء الّذي يقسم مجرى الشمس بنصفين يأخذ من الشرق حتى يعود الى الشرق والمدن التي على هذا الخط فزان وأزين وعدن والشحر، وغير ذلك من البلاد. وأن الشمس إذا صارت الى أول برج الحمل كان الحر عندهم مفرطا جدا، وإذا صارت الى السرطان زالت عن سمت رءوسهم أربعا وعشرين درجة التي هي الميل فشتوا، ثم تعود الشمس اليهم إذا صارت الى أول الميزان فيصيفون ثانية ويشتد الحر عليهم، فإذا هي زالت الى ناحية الربع الجنوبي وصارت الى أول الجدي شتوا ثانية، وأنهم على هذا الترتيب يصيفون مرتين ويشتون مرتين، غير أن شتاءهم أبدا قريب من صيفهم وأنه قد يكون في بعض المواضع مقدار شهر من الصيف نهار كله، لا ليل فيه. وشهر من الشتاء ليل، لا نهار فيه. وتكون العشرة أشهر الباقية من السنة

стр. 199

كل يوم وليلة أربعا وعشرين ساعة. وهي المواضع التي يرتفع فيها القطب عن الآفاق سبعة وستين جزء وربعا، فهناك يكون مدار ما بين النصف من الجوزاء الى النصف من السرطان ظاهرا فوق الأرض أبدا، وما بين النصف من القوس إلى نصف الجدي غائبا أبدا وما قالوه في المواضع التي يطول نهارها، ويقصر ليلها حتى يكون الساعة والساعتين والثلاث وذلك في أقاصى بلاد الروم، وبلاد البرغر، وبلاد خوارزم، مما يلي البحر الخزري وما قالوه في الساعات المعتدلة وهي التي تكون كل ساعة منها بمقدار ما يدور الفلك خمس عشرة درجة. والساعات الزمانية وهي المعوجة التي تكون كل واحدة منها مقدار نصف سدس النهار، ونصف سدس الليل وما ذهبوا إليه من تأثيرات الكواكب السبعة من النيرين والخمسة، وخاصتها في الأديان والبقاع والحيوان والنبات وغير ذلك. وفيما خالف بين لغات الناس وألوانهم في المعمور الأرض، والعلة في مطر الإقليم الأول في القيظ دون سائر البلاد. وما قالوه في العلة التي صار لها كثير من المواضع لا تمطر كفسطاط مصر وغيرها إلا اليسير، وأن السبب في ذلك: أن جزء بلاد مصر من جهة شمالها عادم الجبال الشوامخ، وأكثر ما يسيل اليه من جهة بحر الحبشة، يحجز بينه وبين مصر جبال البجة كالمقطم وما يليه، فيمنع ذلك البخار فيسيل إلى جهة الشام والعراق، وليس في سمت مصر من جهة الجنوب بحر، فما يسيل الى سمتها من البخار أقل مما يسيل من جهة بحر الحبشة الى الشأم والعراق. والنيل يعين حركة الهواء من الجنوب الى الشمال بجريته، فينقاد سيلان تلك الأبخرة الى الشمال في بلاد كلها حارة، لقلة العرض ومجاورة البحار، أما بحر

стр. 200

الحبشة فمن جهة شرقها، وأما بحر الاسكندرية وهو بحر الروم فمن جهة شمالها، فيحمى جوها فلا يغلظ البخار السائل إليه ولا يجتمع حتى يخالط بحر الاسكندرية ويمتزج به، ويجوز ان معا جهة الشمال من بلاد أروفى، وإذا صارا الى الموضع الّذي يعرض لهما فيه الانحصار ببرد الجو وما يحيط به من الجبال سالت تلك الأبخرة هنالك، فصارت أمطارا في تلك المواضع الشمالية، فلهذه العلة عدم أهل مصر المطر. ولأن النيل بزيادته يفيض على بلاد مصر، فإذا نقص ترادّ الى قعره فقبلت تلك الأرض حسيا كثيرا، لكثرة إقامة الماء عليها، فيكثر ما يرتفع من أرضها في كل يوم من البخار بحر الشمس، فإذا جاء الليل يبرد حرها بالإضافة الى قدر ما كان عليه عند شروق الشمس، فاستحال البحار ماء، فسال بالليل سيلانا ضعيفا لعدمه التكاثف والانحصار، فصار طلا عائدا الى الأرض، ولعلل غير ذلك ذكروها ويجوزان يكون ذلك لعلل استأثر الله بعلمها، ولم يظهر أحدا من خلقه عليها، لما هو أعلم به من عمارة البلاد، وصلاح العباد قال أبو الحسن على بن الحسين المسعودي: ولما ذكرنا شرح طويل والكلام فيه كثير، ومن ضمن الاختصار، لم يجز له الإكثار. وإنما نذكر في هذا الكتاب طرفا من كل باب ليستدل الناظر فيه بما رسمناه على المراد مما تركنا، قانعين بالتعريض والإشارة من التطويل في العبارة فاذ ذكرنا جامع التأريخ من آدم الى نبينا ﷺ ، وسنى الأمم وشهورها، ونسيئها وكبائسها، وما اتصل بذلك فلنذكر الآن التأريخ من مولد رسول الله ﷺ إلى مبعثه وهجرته ووفائه، ومن كان بعده من الخلفاء والملوك الى هذا الوقت .

стр. 201

ذكر التأريخ من مولد رسول الله ﷺ . ومبعثه. وهجرته. ومغازيه. وسراياه. وسوار به. وكتابه. ووفاته. وتأريخ الخلفاء والملوك بعده. وأيامهم. وكتابهم. ووزرائهم. وحجابهم. وقضاتهم. ونقوش خواتيمهم. وما كان من الحوادث العظيمة الديانية والملوكية في أيامهم. وحصر تواريخهم الى سنة ٣٤٥ في خلافة المطيع قد ذكرنا فيما سلف من كتبنا تواتر النذارات، وما ظهر في العالم من الآيات المؤذنة بمولد نبينا ﷺ ونبوته، وما أيد الله به عند مبعثه من المعجزات والدلائل والعلامات، مثل إنبائه بالكائنات قبل كونها، وإطعامه الخلق الكثير من الزاد القليل، وهطل الغمام، ونطق الذراع، وتحويله الماء المالح عذبا، وإروائه الخلق الكثير من الماء اليسير، وغير ذلك. وما أتى به من القرآن المعجز الّذي عجز الخلق أن يأتوا بمثله مع تحديه إياهم وتقريعهم بالعجز عنه. فأغنى ذلك عن إعادة شيء منه في هذا الكتاب لشرطنا فيه على أنفسنا الاختصار والإيجاز، ونحن بادئون بحصر التاريخ من مولده ﷺ كان مولد رسول الله ﷺ محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد وإنما لم نتجاوز بنسبه ﷺ معدا لنهيه عن ذلك بقوله كذب النسابون وإذا كان التنازع بين معد وإسماعيل بن إبراهيم يكثر ويختلف، في

стр. 202

العدد والأسماء. والعمل الموروث الّذي يقطع عليه ولا ينازع فيه، اتصال نسبه الى معد بن عدنان وقد استقصينا شرح ذلك، وما قيل فيه من الوجوه في كتاب (الاستذكار، لما جرى في سالف الأعصار) وأتينا فيما سلف من هذا الكتاب على ما اشتهر واستفاض من اتصال معد بإسماعيل بن إبراهيم، وما بين إبراهيم وآدم من الآباء، على ما ذكره أهل الكتاب وأهل النسب ويكنى أبا القاسم، وأمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب- عام الفيل، لثمان خلون من شهر ربيع الأول وقيل لعشر، وهو اليوم الثامن من دى ماه سنة ١٣١٧ من بدء ملك نصر. واليوم العشرون من نيسان سنة ٨٨٢ للإسكندر بن فيلبس الملك، وسنة ٣٩ من ملك أنوشروان خسرو بن قباذ بن فيروز، وذلك بعد قدوم أصحاب الفيل مكة بخمسة وستين يوما، وقيل أقل من ذلك. وكان قدومهم مكة يوم الأحد لخمس ليال خلون من المحرم. وتوفى أبوه عبد الله بن عبد المطلب وهو ﵊ حمل. وقيل بل مات بعد مولده بشهر، وقيل بل في السنة الثانية من مولده، وقيل بعد ثمانية وعشرين شهرا من مولده، وأنه كان خرج في تجارة إلى الشام وتوفى بالمدينة وله خمس وعشرون سنة ودفع ﵊ الى حليمة بنت أبى ذؤيب، وهو عبد الله بن الحارث ابن شجنة بن جابر بن رزام بن ناصرة بن قصية بن نصر بن سعد بن بكر ابن هوازن لترضعه فأرضعته بلبن بنيها عبد الله والشيماء وأنيسة بنى الحارث بن عبد العزى بن رفاعة بن ملان بن ناصرة بن قصية بن نصر بن سعد بن بكر والشيماء التي كان النبي ﷺ عضها على كتفها، وهي تحمله في حال صباه، فلما هزمت هوازن بحنين، واحتوى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم

стр. 203

على أموالهم وذراريهم سارت اليه الشيماء، فاستعطفته وذكرته وأرته أثر العضة فعرفها ﵊ وكان ذلك أحد أسباب رد رسول الله ﷺ وسائر بنى هاشم وبنى عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ما صار إليهم من ذلك السبي، ورد أصحابه ما صار إليهم منه حين رأوا ذلك منه ﵊. وكان مقامه ﷺ مسترضعا فيهم أربع سنين، فلما كان في السنة الخامسة ردته حليمة الى أمه آمنة، فلما كان في السنة السابعة من مولده أخرجته أمه إلى أخوال جده عبد المطلب بن هاشم من بنى عدي بن النجار بالمدينة يزورهم، وأم عبد المطلب سلمى ابنة زيد بن عمرو بن لبيد بن حرام ابن خداش بن جندب بن عدي بن النجار، فتوفيت أمه ﵊ بالأبواء، وقدمت به أم أيمن وهي أم أسامة بن زيد بن حارثة إلى مكة وفي السنة الثامنة من مولده توفى جده عبد المطلب، فضمه أبو طالب إليه فكان في حجره حتى بلغ ثلاث عشرة سنة، فخرج معه في تجارة إلى الشام، فنظر إليه بحيرا الراهب، فبشر بنبوته، وأخبر بعلاماته وحضر ﷺ حرب الفجار، وحلف الفضول، على ما قدمنا فيما سلف هذا الكتاب وله عشرون سنة ولما كمل خمسا وعشرين سنة خرج في تجارة لخديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، إلى الشأم مع غلامها ميسرة، فنظر نسطور الراهب الى إظلال الغمامة إياه، وظهور الآيات فيه فبشر بنبوته، ولما عاد الغلام أخبر خديجة بذلك، فأرسلت اليه في تزويجها فتزوجها فلما كمل خمسا وثلاثين سنة شهد بنيان الكعبة، وتراضت به قريش في وضع الحجر الأسود، حين كثر من قبائلهم التنازع في ذلك، فوضعه رسول الله

стр. 204

صلّى الله عليه وسلّم في موضعه فلما بلغ أربعين سنة بعثه الله الى الناس كافة يوم الاثنين لعشر خلون من شهر ربيع الأول، وهو اليوم الثالث والعشرون من آبان ماه سنة ١٣٥٧ من ملك نصر، واليوم الثامن من شباط سنة ٩٢١ للإسكندر الملك، وله ﷺ يومئذ أربعون سنة وتنوزع في أول من آمن به من الذكور، بعد إجماعهم على أن أول من آمن به من الإناث خديجة. فقال فريق منهم أول ذكر آمن به على بن أبى طالب- هذا قول أهل البيت وشيعتهم، وروى ذلك عبد الله بن عباس بن عبد المطلب وجابر بن عبد الله الأنصاري، وزيد بن أرقم في آخرين وتنوزع في سنه يوم أسلم فقال فرقة كانت سنة يومئذ خمس عشرة سنة، وقال آخرون ثلاث عشرة سنة، وقيل إحدى عشرة سنة، وقيل تسع، وقيل ثمان، وقيل سبع، وقيل ست، وقيل خمس وهذا قول من قصد الى إزالة فضائله، ودفع مناقبه ليجعل إسلامه إسلام طفل صغير، وصبي غرير، لا يفرق بين الفضل والنقصان، ولا يميز بين الشك واليقين، ولا يعرف حقا فيطلبه، ولا باطلا فيجتنبه وسنذكر فيما يرد من هذا الكتاب، عند ذكرنا خلافته ووفاته جملا مما قيل في ذلك، وإن كنا قد ذكرناه فيما سلف من كتبنا مفسرا مشروحا وأتينا على قول كل فريق من هؤلاء، وما احتج به لمذهبه، وصحح به قوله، والكلام بين متكلمي العثمانية والزيدية من معتزلة البغداديين القائلين بامامة المفضول، وغيرهم من البترية، وفرق الزيدية والقطعية بالإمامة الاثنا عشرية منهم الذين أصلهم في حصر العدد ما ذكره سليم بن قيس الهلالي في كتابه، الّذي رواه عنه أبان بن أبى عياش أن النبي صلّى

стр. 205

الله عليه وسلّم قال لأمير المؤمنين على بن أبى طالب ﵇ أنت واثنا عشر من ولدك أئمة الحق ولم يرو هذا الخبر غير سليم بن قيس وأن إمامهم المنتظر ظهوره في وقتنا هذا المؤرخ به كتابنا: محمد بن الحسن بن على بن محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين ابن على بن أبى طالب رضوان الله عليهم أجمعين وأصحاب النسق منهم القائلون بأن الله لا يخلى كل عصر من إمام قائم للَّه بحق ظاهر أم باطن. ولم يقطعوا على عدد محصور، ولا وقت معين مفهوم. وأن ذاك نص من الله ورسوله على اسم كل امام وعينه، الى أن يفنى الله الأرض ومن عليها. وإنما سموا القطعية لقطعهم على وفاة موسى بن جعفر وتركهم الوقوف عليه. وغيرهم من فرق الشيعة وسائر من قال باختيار الامام وأن ذلك الى الأمة أو الى بعضها- من المعتزلة والمرجئة وفرق الخوارج من الازارقة والاباضية والصفرية والنجدات وسائر فرق الخوارج الى هذه الأصناف يرجعون وعنهم يتفرقون والنابتة والحشوية وغيرهم من فقهاء الأمصار وقال آخرون: إن أول من آمن به ﵊ من الرجال أبو بكر الصديق ﵇، روى ذلك عن عمرو بن عبسة، وجبير بن نفير، وإبراهيم النخعي في آخرين وقال آخرون: إن أول من آمن به زيد بن حارثة الكلبي مولاه، روى ذلك عن الزهري، وعروة بن الزبير، وسليمان بن يسار في آخرين وقال آخرون: أولهم إسلاما خباب بن الأرت من بنى سعد بن زيد مناة بن تميم وقال آخرون بلال بن حمامة وكان مقام رسول الله ﷺ بمكة بعد مبعثه ثلاث عشرة سنة وتوفى عمه أبو طالب وله بضع وثمانون سنة، وزوجته خديجة بنت خويلد ولها خمس

стр. 206

وستون سنة، في السنة العاشرة من مبعثه بينهما ثلاثة أيام وقيل أكثر من ذلك وذلك بعد إبطال الصحيفة وخروج بنى هاشم بن عبد المطلب من الحصار في الشعب بسنة وستة أشهر وكان مدة مقامهم في الحصار ثلاث سنين، وقيل سنتين ونصفا، وقيل سنتين على ما في ذلك من التنازع وفي هذه السنة وهي سنة خمسين من مولده كان خروجه الى الطائف، وفي سنة إحدى وخمسين كان المسرى على ما في ذلك من التنازع بين فرق الأمة في كيفيته ثم هاجر ﷺ الى المدينة فدخلها يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، وله ثلاث وخمسون سنة، وذلك في سنة أربع وثلاثين من ملك كسرى أبرويز وأمر عليا رضى الله عنه بالتخلف بعده ليؤدى عنه ودائع كانت للناس عنده، فتخلف بعد خروجه ثلاثة أيام، الى أن أدى ما كان عنده من الودائع، ثم لحق به وقد كان رسول الله ﷺ أمر أصحابه قبل هجرته بالهجرة الى المدينة، فخرجوا أرسالا، فكان أولهم اليها قدوما أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد ابن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وعامر بن ربيعة، وعبد الله بن جحش الأسدي، وعمر بن الخطاب، وعياش بن أبى ربيعة وكان أول لواء عقده رسول الله ﷺ بعد قدومه المدينة لحمزة بن عبد المطلب في شهر رمضان لسبعة أشهر من قدومه إياها، في ثلاثين راكبا من المهاجرين، الى العيص من بلاد جهينة يعترض عيرا لقريش جاءت من الشام تريد مكة، فلقى أبا جهل عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة ابن مرة بن كعب بن لؤيّ بن غالب، وهو في ثلاثمائة رجل من أهل مكة، فتحاجزوا من غير قتال، وفي ذلك يقول حمزة:

стр. 207

بأمر رسول الله أول خافق ... عليه لواء لم يكن لاح من قبلي ثم سرية عبيدة بن الحارث الى رابغ، وهي على عشرة أميال من الجحفة لمن أراد من المدينة قديدا، وذلك في شوال لثمانية أشهر من قدومه المدينة، فلقى أبا سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف على الماء المعروف بأحياء. وكان أبو سفيان في مائتين، وعبيدة في ستين راكبا من المهاجرين. وكان بينهم رمى من غير سل السيوف وكان أول من رمى بسهم في الإسلام سعد بن أبى وقاص مالك بن وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب في هذه السرية، وفي ذلك يقول سعد: ألا هل أتى رسول الله أنى ... حميت صحابتي بصدور نبلى فما يعتد رام في معد ... بسهم يا رسول الله قبلي وبنى رسول الله ﷺ بعائشة ابنة أبى بكر في شوال، وهي بنت سنين، وقيل دون ذلك، وكان تزوجها بمكة وهي ابنة سبع وقيل ست ثم سرية سعد بن أبى وقاص في ذي القعدة على تسعة أشهر من مهاجرته في عشرين رجلا الى الخرار، وهو من الجحفة قريب من خم، يعترض عيرا لقريش فوافى الموضع وقد سبقه العير. وفي هذه السنة ولد عبد الله بن الزبير بن العوام، وكان أول مولود ولد في دار الهجرة للمهاجرين، والنعمان بن بشير الأنصار، وهو أيضا أول مولود ولد للأنصار بعد الهجرة. وفيها كانت وفاة أبى أمامة أسعد بن زرارة الخزرجي من بنى غنم بن مالك ابن النجار في شوال وفيها كان إسلام عبد الله بن سلام.

стр. 208

ذكر السنة الثانية من الهجرة وتعرف «بسنة الأمر» لأنه أمر فيها بالقتال ثم غزوة غزاها رسول الله ﷺ في صفر في المهاجرين خاصة، حتى بلغ ودّان والأبواء وبينهما ثمانية أميال، يعترض عير قريش. فرجع ولم يلق كيدا، فكانت غيبته خمس عشرة ليلة، واستخلف على المدينة سعد بن عبادة ابن دليم الأنصاري ثم الخزرجي، وفي هذا الشهر تزوج أمير المؤمنين على بن أبى طالب بفاطمة رضى الله عنهما ثم غزوته ﷺ بواط في شهر ربيع الأول في مائتين، يعترض عيرا لقريش وكانت ألفين وخمسمائة بعير، فيها مائة رجل من قريش منهم أمية ابن خلف الجحمي، ففاتته العير، ورجع ولم يلق كيدا وبواط جبل من جبال جهينة، من ناحية ذي خشب من طريق الشام، وبين بواط والمدينة ثمانية برد، وقيل أقل من ذلك، واستخلف على المدينة سعد ابن معاذ ثم غزوته ﷺ في هذا الشهر أيضا، في طلب كرز بن جابر الفهري، وكان أغار على سرح المدينة من ناحية العقيق، فبلغ الى سفوان، وهي من بدر ففاته كرز بالسرح، فرجع واستخلف على المدينة مولاه زيد بن حارثة ابن شراحيل الكلبي ثم الكناني- كنانة بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة- وفي الناس من يسمى هذه الغزاة بدرا الأولى ثم غزوته ﷺ في جمادى الأولى من هذه السنة- وقيل جمادى

стр. 209

الآخرة- ذا العشيرة، يعترض عيرا لقريش ذاهبة إلى الشام ففاتته، وهي العير التي كان القتال ببدر بسببها في رجعتها وذو العشيرة بناحية ينبع، وبين المدينة وينبع تسعة برد، واستخلف على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي. وقبل إن خروجه في طلب كرز بعد غزوته ذا العشيرة، والأشهر ما ذكرناه، وولد النعمان بن بشير الأنصاري من بنى الحارث بن الخزرج، وهو أول مولود ولد للأنصار بعد الهجرة ثم سرية عبد الله بن جحش من بنى دودان بن أسد بن خزيمة، في رجب في أحد عشر رجلا، وقيل ثمانية إلى نخلة- وهو الموضع المعروف في هذا الوقت ببستان بن عامر، على جادة العراق- فلقوا عير قريش، فقتلوا ابن الحضرميّ، وأسروا منهم نفرا، واستاقوا العير، وقسم عبد الله بن جحش الغنيمة، وأخرج منها الخمس، قبل أن ينزل القرآن بذلك، فعزله رسول الله ﷺ حتى جاء الاذن من الله فأنفذه، وكان أول فيء قسمه وفي هذه الغزاة فيما ذكر سمي عبد الله بن جحش أمير المؤمنين، وهو أول من سمى بذلك، وقالت قريش استحل محمد القتل في الشهر الحرام يعنون رجب، وندم أصحاب رسول الله ﷺ لذلك لأنه قال لهم ما أمرتكم بقتال في الأشهر الحرم فأنزل الله في ذلك يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ ٢: ٢١٧- الآية وفرض صوم شهر رمضان في شعبان من هذه السنة، وصرفت القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة في صلاة الظهر من يوم الثلاثاء للنصف من شعبان فاستدار النبي ﷺ ، وهو راكع في الركعة الثانية، ودارت الصفوف خلفه فسمى ذلك المسجد مسجد القبلتين، وقيل إن ذلك بعد افتراض صوم

стр. 210

شهر رمضان بثلاثة عشر يوما. وفيها أرى عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري، من بنى زيد مناة بن الحارث بن الخزرج الأذان في النوم، وورد الوحي بذلك فعمل به ثم غزوة رسول الله ﷺ بدرا العظمى، وهي؟ بدر القتال، وبين بدر والمدينة ثمانية برد، وميلان وكان خروجه لثلاث خلون من شهر رمضان في ثلاثمائة وأحد عشر رجلا من المهاجرين والأنصار، عدة المهاجرين أربعة وسبعون رجلا، وباقيهم من الأنصار. وقيل ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، وقيل وأربعة عشر رجلا. الخبر المستفيض أنه كان في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا، فوقع التنازع فيما زاد على الثلاثمائة والعشرة، وهو البضع وكانت قريش تسعمائة وخمسين مقاتلا منهم ستمائة دارع، معهم من الخيل مائة فرس، وكانت الوقعة يوم الجمعة صبيحة. لتسعة عشر يوما من شهر رمضان كذلك روى عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله بن مسعود، وخارجة ابن زيد الأنصاري ثم الخزرجي عن أبيه زيد وقد روى علقمة بن زيد عن ابن مسعود غير هذا، وهو أنّها كانت صبيحة اليوم السابع عشر من شهر رمضان، كذلك روى عن خارجة بن زيد عن أبيه زيد أيضا، وكذلك روى عن الحسن بن على بن أبى طالب رضى الله عنهما، فيما ذكر أبو عبد الرحمن السلمي، والى هذا القول ذهب محمد بن عمر الواقدي صاحب المغازي والسير. فقتل من قريش سبعون رجلا، وأسر سبعون رجلا، كذلك ذكر احمد ابن منصور الرمادي عن عاصم بن على عن عكرمة بن عمار قال: حدثنا أبو زميل قال حدثني عبد الله بن العباس قال حدثني عمر بن الخطاب

стр. 211

قال: لما كان يوم بدر التقينا، فهزم الله المشركين، فقتل منهم سبعون رجلا واسر سبعون رجلا، وقيل ان عدة من قتل يوم بدر من قريش وحلفائهم سبعة وأربعون رجلا والأسرى تسعة وأربعون رجلا، وقيل إن عدة القتلى منهم يومئذ خمسة وأربعون رجلا، والأسرى مثل ذلك رجالا واستشهد من المسلمين أربعة عشر رجلا قال المسعودي: وقسم رسول الله ﷺ ما أفاء الله عليه لكل رجل سهما وللفرس سهمين وضرب لثمانية نفر بأسهمهم لم يشهدوا القتال، وهم: عثمان بن عفان، تخلف عن بدر لمرض رقية بنت رسول الله ﷺ فضرب له بسهمه. فقال يا رسول الله وأجرى قال وأجرك ومنهم طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤيّ بن غالب، يجتمع مع أبى بكر الصديق ﵇ في عمرو بن كعب بن سعد وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤيّ بن غالب، يجتمع مع عمر بن الخطاب في نفيل بن عبد العزى. وكان رسول الله ﷺ بعثهما لما خرج من المدينة يتحسسان أخبار العير، نعادا بعد انقضاء الحرب، وقيل انهما كانا بالشأم في تجارة لهما فقد ما بعد رجوع رسول الله ﷺ من بدر فضرب لهما بسهميهما، فقالا يا رسول الله وأجرنا، قال وأجركما على الله- والأول أشهر وعليه العمل والحارث بن الصمة من بنى مالك بن النجار بن ثعلبة بن عمرو بن حارثة ابن الخزرج- وخوات بن جبير بن ثعلبة بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس- والحارث بن حاطب- وعاصم بن عدي الأنصاريان- وأبو لبابة بشير

стр. 212

ابن عبد المنذر الأنصاري ثم الأوسي. وكان استخلفه على المدينة وما ذكرنا من أن رسول الله ﷺ قسم للفرس سهمين ولفارسه سهما باتفاق من سائر فقهاء الأمصار وغيرهم، إلا أبا حنيفة النعمان بن ثابت، فإنه قال يسهم للفرس سهما ولفارسه سهما وخالفه صاحباه أبو يوسف ومحمد بن الحسن في ذلك. واعتل أصحاب أبى حنيفة لصحة قوله بأحاديث رووها عن أصحاب رسول الله ﷺ ، وعن أمير المؤمنين على بن أبى طالب، وأبى موسى الأشعري. وغيرهم، وإنما ذكرنا ذلك الخلاف للخلاف الواقع بينهم في الخبر. وكانت غيبة رسول الله ﷺ الى أن عاد الى المدينة تسعة عشر يوما ودخلها لثمان بقين من شهر رمضان، وكان استخلف عليها ابن أم مكتوم الضرير، وهو عمرو بن قيس من بنى عامر بن لؤيّ بن غالب. وكانت وفاة أبى لهب عبد العزى بن عبد المطلب عم النبي ﷺ بمكة في اليوم الّذي ورد فيه خبر وقعة بدر ثم سرية عمير بن عدي بن خرشة الأوسي ثم الخطميّ إلى عصماء ابنة مروان من بنى أمية بن بدر، وكانت تؤذى المسلمين وتحرض عليهم أعداءهم فقتلها عمير، وفي هذه السنة أمر رسول الله ﷺ ، بإخراج زكاة الفطر ثم سرية سالم بن عمير الأنصاري إلى أبى عفك شيخ من بنى عمرو بن عوف، وكان يحرض على رسول الله ﷺ فقتله في شوال من هذه السنة. ثم غزوة رسول الله ﷺ للنصف من شوال إلى بنى قينقاع من من اليهود وكانوا أربعمائة فحصرهم إلى هلال ذي القعدة، فنزلوا على حكمه فاستوهبهم منه عبد الله بن أبى بن سلول- وكانوا حلفاء للخزرج- فأجلاهم إلى

стр. 213

أذرعات من أرض الشأم، وغنم أموالهم وأخذ الخمس، وهو أول خمس خمسه، وفرق الأربعة أخماس على أصحابه. وقيل إن فعله ذلك كان ببدر. وكان استخلف على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر الخزرجي ثم غزوة رسول الله ﷺ المعروفة بغزوة السويق، خرج في ذي الحجة في طلب أبى سفيان صخر بن حرب، وكان أقبل في مائتي راكب من أهل مكة ليبر نذره أن لا يمس النساء، ولا الطيب حتى يثأر بأهل بدر، فصار إلى العريض، فقتل رجلا من الأنصار، وحرق أبياتا هنالك. فلما بلغه خروج رسول الله ﷺ وأصحابه في طلبه جعل وأصحابه يلقون جرب السويق تخففا، فسميت غروة السويق وكان استخلف على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر أيضا، وفي هذا الشهر بنى على بفاطمة ﵉ قال المسعودي: وقد ذكرنا التنازع في سنها عند ذكر وفاتها في خلافة أبى بكر فيما يرد من هذا الكتاب وضحى رسول الله ﷺ أول أضحى رآه المسلمون، وأمر بذلك، وخرج إلى المصلّى، وذبح به شاتين بيده وقيل شاة وفي هذه السنة كانت الوقعة بذي قار بين بكر بن وائل- وعليهم حنظلة ابن سيار من ولد جذيمة بن سعد بن عجل بن لجيم بن صعب بن على بن بكر ابن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة ابن نزار، وقيل إنه من ولد كعب بن سعد بن ضبيعة بن عجل- وبين الجيش الّذي بعثه إليهم الملك خسرو أبرويز عليهم الهامرز، وذلك لما امتنع هانئ بن قبيصة بن هانئ بن مسعود بن عامر بن عمرو بن أبى ربيعة بن ذهل بن شيبان ابن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن على بن بكر بن وائل من تسليم ما كان النعمان

стр. 214

ابن المنذر اللخمي ملك الحيرة أودعه إياه من أهله وماله وسلاحه قبل قتل كسرى إياه فاقتتلوا قتالا شديدا، فهزمت الفرس، ومن كان معها من العرب، من تغلب وعليها بشر بن سوادة التغلبي، وطيِّئ وعليها إياس بن قبيصة الطائي، وضبة وتميم وعليهما عطارد بن حاجب بن زرارة، والنمر وعليها أوس بن الخزرج النمري، وبهراء وتنوخ وغيرهم من العرب وقتل الهامرز. وقيل إن ذلك كان قبل الهجرة، وإن أناسا من عبد القيس وحنيفة وغيرهم من بكر بن وائل جاءوا من اليمامة وبلاد البحرين الموسم يريدون المضي إلى بكر لانجادها، فوقف عليهم النبي ﷺ ، وهو يعرض نفسه على قبائل العرب ومعه أبو بكر فدعاهم إلى الايمان باللَّه وجرى بين أبى بكر ودغفل بن حنظلة بن زيد بن عبدة بن عبد الله بن ربيعة بن عمرو بن شيبان النسابة ما جرى حتى قال النبي ﷺ إن البلاء موكل بالمنطق فوعدوا النبي ﷺ إن نصرهم الله على الأعاجم آمنوا به وصدقوا بنبوته، فدعا لهم النبي ﷺ بالنصر فلما بلغه ظهورهم على الأعاجم قال هذا أول يوم انتصفت فيه العرب من العجم، وبى نصروا وهذا يوم تفخر به بكر بن وائل على سائر العرب وفوضل به في مناقبها وذكره من تقدم من الشعراء وتأخر في مدح بكر، وذكر أيامها المذكورة ووقائعها المشهورة ولقد أحسن أبو تمام حبيب بن أوس الطائي في تلطفه لذلك في مديحه أبا دلف القاسم بن عيسى بن إدريس بن معقل بن عمير بن شيخ بن معاوية بن خزاعيّ ابن عبد العزى بن دلف بن جشم بن قيس بن سعد بن عجل بن لجيم بن صعب

стр. 215

ابن على بن بكر بن وائل ببائيته التي أولها على مثلها من أربع وملاعب فقال إذا افتخرت يوما تميم بقوسها ... على الناس أو ما ولدت من مناقب فأنتم بذي قار أمالت سيوفكم ... عروش الذين استرهنوا قوس حاجب وقد ذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتابه المترجم بالديباج- أو فياء العرب فعد- السموأل بن عاديا الغساني، والحارث بن ظالم المري، وعمير بن سلمى الحنفي. ولم يذكر هانئا وهو أعظم العرب وفاء، وأعزهم جوارا، وأمنعهم جارا، لأنه عرض نفسه، وقومه للحتوف، ونعمهم للزوال، وحرمهم للسبى، ولم يخفر أمانته، ولا ضيع وديعته ذكر السنة الثالثة من الهجرة وتعرف «بسنة التمحيص» ثم غزوة رسول الله ﷺ للنصف من المحرم في مائتين إلى الماء المعروف بقرقرة الكدر، ناحية معدن بنى سليم، مما يلي جادة العراق إلى مكة وبين المعدن والمدينة ثمانية برد يريد سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة ابن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار، وغطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار، فانجفلوا وغنم من أموالهم، ورجع ولم يلق كيدا، وكان استخلف على المدينة ابن أم مكتوم ثم سرية محمد بن مسلمة الأنصاري من بنى حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس في أربعة نفر من الأنصار، إلى كعب بن الأشرف اليهودي. وكان رجلا من طيِّئ ثم من بنى نبهان بن عمرو بن الغوث بن طيِّئ،
следующие страницы →